Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.
стр. 7071
وَرُبَّمَا كُنِيَ بِالشَّاةِ عَنِ المرأَة أَيضاً؛ قَالَ الأَعشى:
فَرمَيْتُ غَفْلَةَ عَيْنِه عَنْ شاتِه، ... فأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبها وطِحالَها
وَيُقَالُ لِلثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ: شاةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: تشَوَّهْتُ شَاةً إِذا اصْطَدْته. والشاةُ: أَصلها شاهَةٌ، فَحُذِفَتِ الْهَاءُ الأَصلية وأُثبتت هَاءُ الْعَلَامَةِ الَّتِي تَنْقلِبُ تاءَ فِي الإِدْراج، وَقِيلَ فِي الْجَمْعِ شِيَاهٌ كَمَا قَالُوا مَاءٌ، والأَصل ماهَة وَمَاءَةٌ، وَجَمَعُوهَا مِياهاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْجَمْعُ شاءٌ، أَصله شاهٌ وشِياهٌ وشِوَاهٌ وأَشاوِهُ وشَوِيٌّ وشِيْهٌ وشَيِّهٌ كسَيِّدٍ، الثلاثةُ اسمٌ لِلْجَمْعِ، وَلَا يُجْمَعُ بالأَلف وَالتَّاءِ كَانَ جِنْسًا أَو مُسَمًّى بِهِ، فأَما شِيْه فَعَلَى التَّوْفِيَةِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ فُعُلًا كأَكَمةٍ وأُكُمٍ شُوُهٌ، ثُمَّ وَقَعَ الإِعلال بالإِسكان، ثُمَّ وَقَعَ الْبَدَلُ لِلْخِفَّةِ كعِيدٍ فِيمَنْ جَعَلَهُ فُعْلًا، وأَما شَوِيٌّ فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَصله شَوِيهٌ عَلَى التَّوْفِيَةِ، ثُمَّ وَقَعَ الْبَدَلُ لِلْمُجَانَسَةِ لأَن قَبْلَهَا وَاوًا وَيَاءً، وَهُمَا حَرْفَا عِلَّةٍ، وَلِمُشَاكَلَةِ الْهَاءِ الْيَاءَ، أَلا تَرَى أَن الْهَاءَ قَدْ أُبدلت مِنَ الْيَاءِ فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: ذِهْ فِي ذِي؟ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ شَوِيٌّ عَلَى الْحَذْفِ فِي الْوَاحِدِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْجَمْعِ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ لأْآلٍ فِي التَّغْيِيرِ، إِلَّا أَن شَوِيّاً مُغَيَّرٌ بِالزِّيَادَةِ ولأْآلٌ بِالْحَذْفِ، وأَما شَيِّهٌ فَبيِّنٌ أَنه شَيْوِهٌ، فأُبدلت الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا ومجاورَتها الْيَاءَ. غَيْرُهُ: تَصْغِيرُهُ شُوَيْهة، وَالْعَدَدُ شِياهٌ، وَالْجَمْعُ شاءٌ، فإِذا تَرَكُوا هَاءَ التأْنيث مَدُّوا الأَلف، وإِذا قَالُوهَا بِالْهَاءِ قَصَرُوا وَقَالُوا شاةٌ، وَتُجْمَعُ عَلَى الشَّوِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الشاءُ والشَّويُّ والشَّيِّهُ واحدٌ؛ وأَنشد:
قالتْ بُهَيَّةُ: لَا يُجاوِرُ رَحْلَنا ... أَهلُ الشَّوِيِّ، وعابَ أَهلُ الجامِلِ «٣»
. وَرَجُلٌ كثيرُ الشاةِ وَالْبَعِيرِ: وَهُوَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ لأَن الأَلف وَاللَّامَ لِلْجِنْسِ. قَالَ: وأَصل الشَّاةِ شاهَةٌ لأَن تَصْغِيرَهَا شُوَيْهة. وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي تَصْغِيرِهَا شُوَيَّةٌ، فأَما عَيْنُهَا فَوَاوٌ، وإِنما انْقَلَبَتْ فِي شِياهٍ لِكَسْرَةِ الشِّينِ، والجمعُ شِياهٌ بِالْهَاءِ أَدنى فِي الْعَدَدِ، تَقُولُ ثلاثُ شِياهٍ إِلى الْعَشْرِ، فإِذا جاوَزْتَ فَبِالتَّاءِ، فإِذا كَثَّرْتَ قُلْتَ هَذِهِ شاءٌ كَثِيرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
سوادَةَ بنِ الرَّبيع: أَتَيْتُه بأُمِّي فأَمَر لَهَا بشِياهِ غنمٍ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما أَضافها إِلَى الْغَنَمِ لأَن الْعَرَبَ تُسَمِّي الْبَقَرَةَ الْوَحْشِيَّةَ شَاةً فَمَيَّزَهَا بالإِضافة لِذَلِكَ، وجمعُ الشاءِ شَوِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ:
وَفِي الشَّوِيِّ فِي كُلِّ أَربعين وَاحِدَةٌ
؛ الشَّوِيُّ: اسْمُ جَمْعٍ لِلشَّاةِ، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعٌ لَهَا نَحْوَ كلْبٍ وكَلِيبٍ، ومنه
كتابُه لقَطَنِ بْنِ حَارِثَةَ: وَفِي الشَّوِيِّ الوَرِيِّ مُسِنَّة.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه سُئِلَ عَنِ المُتْعة أَيُجْزئُ فِيهَا شاةٌ، فَقَالَ: مَا لِي وللشَّوِيِ
أَي الشَّاءِ، وَكَانَ مَذْهَبُهُ أَن الْمُتَمَتِّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ تَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ. وتَشَوَّه شَاةً: اصْطادَها. وَرَجُلٌ شاوِيٌّ: صاحبُ شَاءٍ؛ قَالَ:
ولَسْتُ بشاويٍّ عَلَيْهِ دَمامَةٌ، ... إِذا مَا غَدَا يَغْدُو بقَوْسٍ وأَسْهُمِ
وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لمُبَشِّرِ بْنِ هُذَيْلٍ الشَّمْخِيِّ:
ورُبَّ خَرْقٍ نازحٍ فَلاتُهُ، ... لَا يَنْفَعُ الشاوِيَّ فِيهَا شاتُهُ
стр. 7072
وَلَا حِماراهُ وَلَا عَلاتُهُ، ... إِذا عَلاها اقْتَرَبَتْ وفاتُهُ
وإِن نَسَبْتَ إِليه رَجُلًا قُلْتَ شائيٌّ، وإِن شئتَ شاوِيٌّ، كَمَا تَقُولُ عَطاوِيٌّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَن الْهَمْزَةَ لَا تَنْقَلِبُ فِي حَدِّ النَّسَبِ وَاوًا إِلَّا أَن تَكُونَ هَمْزَةَ تأْنيث كَحَمْرَاءَ وَنَحْوِهِ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ فِي عَطاءٍ عَطائيٌّ؟ فإِن سُمِّيَتْ بشاءٍ فَعَلَى الْقِيَاسِ شائيٌّ لَا غَيْرُ. وأَرض مَشاهَةٌ: كَثِيرَةُ الشَّاءِ، وَقِيلَ: ذاتُ شاءٍ، قَلَّتْ أَم كَثُرَتْ، كَمَا يُقَالُ أَرض مأْبَلةٌ، وإِذا نَسَبْتَ إِلى الشَّاةِ قُلْتَ شاهِيٌّ. التَّهْذِيبُ: إِذا نَسَبُوا إِلى الشَّاءِ قِيلَ رَجُلٌ شاوِيٌّ؛ وأَما قَوْلُ الأَعشى يَذْكُرُ بَعْضَ الحُصُون:
أَقامَ به شاهَبُورَ الجُنودَ ... حَوْلَيْنِ تَضْرِبُ فِيهِ القُدُمْ
فإِنما عَنَى بِذَلِكَ سابُورَ المَلِكَ، إِلا أَنه لَمَّا احْتَاجَ إِلى إِقامة وَزْنِ الشِّعْرِ رَدَّه إِلى أَصله فِي الْفَارِسِيَّةِ، وَجَعَلَ الِاسْمَيْنِ وَاحِدًا وَبَنَاهُ عَلَى الْفَتْحِ مِثْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَكَذَا رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ شاهَبُورَ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: شاهبورُ الجنودِ، بِرَفْعِ الرَّاءِ والإِضافة إِلى الْجُنُودِ، وَالْمَشْهُورُ شاهبورُ الجُنودَ، بِرَفْعِ الرَّاءِ وَنَصْبِ الدَّالِ، أَي أَقام الجنودَ بِهِ حَوْلَيْنِ هَذَا المَلِكُ. والشاهُ، بِهَاءٍ أَصلية: المَلِكُ، وَكَذَلِكَ الشَّاهُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي الشِّطْرَنْجِ، هِيَ بِالْهَاءِ الأَصلية وَلَيْسَتْ بِالتَّاءِ الَّتِي تُبَدَّلُ مِنْهَا فِي الْوَقْفِ الْهَاءُ لأَن الشَّاةَ لَا تَكُونُ مِنْ أَسماء الْمُلُوكِ. والشاهُ: اللفظةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُراد بِهَا المَلِكُ، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ شَهَنْشاهْ، يُرَادُ بِهِ ملِك الْمُلُوكِ؛ قَالَ الأَعشى:
وكِسْرى شَهَنْشاهُ الَّذِي سارَ مُلْكُه ... لَهُ مَا اشْتَهى راحٌ عَتيقٌ وزَنْبَقُ
قَالَ أَبو سَعِيدٍ السُّكَّرِيُّ فِي تَفْسِيرِ شَهَنْشاه بِالْفَارِسِيَّةِ: إِنه مَلِكُ المُلوك، لأَن الشاهَ المَلِكُ، وأَراد شاهانْ شَاهْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: انْقَضَى كَلَامُ أَبي سَعِيدٍ، قَالَ: وأَراد بِقَوْلِهِ شاهانْ شاهْ أَن الأَصل كَانَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الأَعشى حَذَفَ الأَلفين مِنْهُ فَبَقِيَ شَهَنْشاه، والله أَعلم.
فصل الصاد المهملة
صهصه: صَهَّ القَوْمَ وصَهْصَهَ بِهِمْ: زَجَرَهُمْ، وَقَدْ قَالُوا صَهْصَيْتُ فأَبدلوا الْيَاءَ مِنَ الْهَاءِ، كَمَا قَالُوا دَهْدَيْتُ فِي دَهْدَهْتُ. وصَهْ: كَلِمَةُ زَجْرٍ لِلسُّكُوتِ؛ قَالَ:
صَهْ لَا تَكَلَّمْ لحَمَّادٍ بداهِيةٍ، ... عَلَيْكَ عَيْنٌ مِنَ الأَجْذاعِ والقَصَبِ
وصَهْ: كَلِمَةٌ بُنِيَتْ عَلَى السُّكُونِ، وَهُوَ اسْمٌ سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ، وَمَعْنَاهُ اسْكُتْ، تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا سَكَّنْته وأَسْكَتَّهُ صَهْ، فإِن وَصَلْتَ نَوَّنْتَ قُلْتَ صَهٍ صَهْ، وَكَذَلِكَ مَهْ، فإِن وَصَلَتْ قُلْتَ مَهٍ مَهْ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ، إِذا رَضِيَتْهُ بَخْ وبَخٍ بَخْ، وَيُقَالُ: صَهِ، بِالْكَسْرِ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما قَوْلُهُمْ صَهٍ إِذا نوَّنت فكأَنك قُلْتَ سُكوتاً، وإِذا لَمْ تُنَوِّنْ فكأَنك قُلْتَ السكوتَ، فَصَارَ التَّنْوِينُ عَلَمَ التَّنْكِيرِ وَتَرْكُهُ عَلَمَ التَّعْرِيفِ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
إِذا قَالَ حادِينا لتَشْبِيهِ نَبْأَةٍ: ... صَهٍ لَمْ يَكُنْ إِلَّا دَوِيُّ المَسامع
قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ موقوفِ الزَّجْر فإِن الْعَرَبَ قَدْ تُنَوِّنُه مَخْفُوضًا، وَمَا كَانَ غيرَ مَوْقُوفٍ فَعَلَى حركةٍ صَرْفُه فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا. وَتُضَاعَفُ صَهْ فَيُقَالُ: صَهْصَهْتُ بِالْقَوْمِ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: إِن وَصَلْتَ فَقُلْتَ
стр. 7073
صَهٍ يَا رَجُلُ بِالتَّنْوِينِ فإِنما تُرِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَ التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ لأَن التَّنْوِينَ تَنْكِيرٌ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ صَه فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ تَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ بِمَعْنَى اسْكُتْ؛ قَالَ: وَهِيَ مِنْ أَسماء الأَفعال، وَتُنَوَّنُ وَلَا تُنَوَّنُ، فَهِيَ لِلتَّنْكِيرِ كأَنك قُلْتَ اسْكُتْ سُكُوتًا، وإِذا لَمْ تُنَوِّنْ فَلِلتَّعْرِيفِ أَي اسْكُتِ السُّكُوتَ الْمَعْرُوفَ مِنْكَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم.
فصل الضاد المعجمة
ضبه: الضَّبْهُ: مَوْضِعٌ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ للحَذْلَمِيِّ:
مَضارِب الضَّبْهِ وذي الشُّجونِ «١».
فصل الطاء المهملة
طله: ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ بَقِيَتْ مِنْ أَموالهم طُلْهَةٌ أَي بَقِيَّةٌ. وَيُقَالُ: فِي الأَرض طُلْهة مِنْ كَلإٍ وطُلاوَة ومُرَاقَةٌ أَي شَيْءٌ صَالِحٌ مِنْهُ. قَالَ: والطُّلْهُم مِنَ الثيابِ الخِفافُ لَيْسَتْ بجُدُدٍ وَلَا جِيادٍ. وَفِي النَّوَادِرِ: عِشاءٌ أَطْلَهُ وأَدْهَسُ وأَطْلَسُ إِذا بَقِيَ مِنَ العِشاء ساعةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، فَقَائِلٌ يَقُولُ أَمْسَيْتُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ لَا، فَالَّذِي يَقُولُ لَا يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ. وَيُقَالُ: فِي السَّمَاءِ طُلَهٌ وطُلَسٌ، وَهُوَ مَا رَقَّ مِنْ السحاب.
طمه: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي المُطَمَّهُ المُطَوَّلُ، والمُمَطَّهُ المُمَدَّد، والمُهَمَّطُ المُظلَّمُ. يقال: هَمَطَ إِذا ظَلَم.
طهطه: فرسٌ طَهْطاهٌ: فَتِيٌّ مُطَهَّمٌ، وَقِيلَ: فَتيٌّ رائعٌ. اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ
طَهْ
مَجْزُومَةً: إِنها بِالْحَبَشِيَّةِ يَا رَجُلُ، قَالَ: وَمَنْ قَرأَ
طَهَ
فَحَرْفَانِ،
قَالَ: وَبَلَغَنَا أَن مُوسَى لَمَّا سَمِعَ كَلَامَ الرَّبِّ اسْتَفَزَّهُ الْخَوْفُ حَتَّى قَامَ عَلَى أَصابع قَدَمَيْهِ خَوْفًا، فَقَالَ اللَّهُ طَهْ أَي اطْمَئِنَّ.
الْفَرَّاءُ:
طَهَ
حَرْفُ هِجَاءٍ. قَالَ: وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ
طَهَ
يَا رجلُ يَا إِنسانُ، قَالَ:
وحَدَّثَ قيْسٌ عَنْ عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ قَالَ: قرأَ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ طَهْ، فَقَالَ لَهُ عبدُ اللَّهِ: طِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَليس أُمِرَ أَن يَطَأَ قَدَمَه؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: هَكَذَا أَقرأَنيها رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَكَانَ بَعْضُ القُرّاء يُقَطّعُها
ط هـ
، وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي حَاتِمٍ قَالَ:
طَهَ
افتتاحُ سُورَةٍ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الكلامَ فخاطبَ النبيَّ، ﷺ ، فَقَالَ: مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى، وَقَالَ قَتَادَةُ:
طَهَ
بالسُّرْيانية يَا رَجُلُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ:
هِيَ بالنَّبَطِيَّة يَا رَجُلُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابن عباس
: فصل العين المهملة
عته: التَّعَتُّه: التَّجَنُّنُ والرُّعُونةُ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
بعدَ لَجاجٍ لَا يَكادُ يَنْتَهي ... عَنِ التَّصابي، وَعَنِ التَّعَتُّهِ
وَقِيلَ: التَّعَتُّه الدَّهَشُ، وَقَدْ عُتِهَ الرجلُ عَتْهاً وعُتْهاً وعُتَاهاً. والمَعْتُوه: المَدْهُوشُ مِنْ غَيْرِ مَسِّ جُنُونٍ. والمَعْتُوه والمَخْفُوقُ: المجنونُ، وَقِيلَ: المَعْتُوه الناقصُ الْعَقْلِ. وَرَجُلٌ مُعَتَّهٌ إِذا كَانَ مَجْنُونًا مُضْطَرِبًا فِي خَلْقِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
رُفِعَ القَلمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: الصَّبِيِّ وَالنَّائِمِ والمَعْتُوه
؛ قَالَ: هُوَ الْمَجْنُونُ المُصاب بِعَقْلِهِ، وَقَدْ عُتِهَ فَهُوَ مَعْتُوه. وَرَجُلٌ مُعَتَّه إِذا كَانَ عَاقِلًا مُعْتَدِلًا فِي خَلْقِه. وعُتِهَ فلانٌ فِي الْعِلْمِ إِذا أُولِعَ بِهِ وحَرَصَ عَلَيْهِ. وعُتِهَ
стр. 7074
فلانٌ فِي فُلَانٍ إِذا أُولِعَ بإِيذائه ومُحاكاة كَلَامِهِ، وَهُوَ عَتِيهُهُ، وجمْعُه العُتَهاءُ، وَهُوَ العَتاهةُ والعَتاهِيَة: مَصْدَرُ عُتِهَ مِثْلُ الرَّفاهَةِ والرَّفاهِيَة. والعَتاهَةُ والعَتاهِيَةُ: ضُلَّالُ النَّاسِ مِنَ التَّجَنُّنِ والدَّهَشِ. وَرَجُلٌ مَعْتُوه بيِّنُ العَتَهِ والعُتْهِ: لَا عَقْلَ لَهُ؛ ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي الْمَصَادِرِ الَّتِي لَا تُشْتَق مِنْهَا الأَفعال، وَمَا كَانَ مَعْتُوهاً وَلَقَدْ عُتِهَ عَتْهاً. وتعَتَّه: تَجاهل. وفلانٌ يتَعَتَّهُ لَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تأْتيه أَي يَتَغَافَلُ عَنْكَ فِيهِ. والتَّعتُّه: الْمُبَالَغَةُ فِي المَلْبَس والمأْكل. وتعَتَّه فلانٌ فِي كَذَا وتأَرَّبَ إِذا تَنَوَّقَ وبالَغَ. وتعَتَّهَ: تنَظَّف؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فِي عُتَهِيِّ اللُّبْس والتَّقَيُّنِ «٢»
. بَنَى مِنْهُ صِيغَةً على فُعَلِيٍّ كأَنه اسْمٌ مِنْ ذَلِكَ. وَرَجُلٌ عَتاهِيَةٌ: أَحمق. وعَتاهِيَةُ: اسْمٌ. وأَبو العَتاهِيَة: كُنْيَةٌ. وأَبو العَتاهِيَة: الشَّاعِرُ الْمَعْرُوفُ، ذُكِرَ أَنه كَانَ لَهُ وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ عَتاهِيَةُ، وَقِيلَ: لَوْ كَانَ الأَمر كَذَلِكَ لَقِيلَ لَهُ أَبو عَتاهية بِغَيْرِ تَعْرِيفٍ، وإِنما هُوَ لَقَبٌ لَهُ لَا كنية، وكنيته أَبو إِسحق، واسمه إِسمعيل بْنُ الْقَاسِمِ، وَلُقِّبَ بِذَلِكَ لأَن المَهْدِيَّ قَالَ لَهُ: أَراك مُتَخلِّطاً مُتَعتِّهاً، وَكَانَ قَدْ تعَتَّه بِجَارِيَةٍ لِلْمَهْدِيِّ واعتُقِلَ بِسَبَبِهَا، وعَرَضَ عَلَيْهَا المهديُّ أَن يزوِّجها لَهُ فأَبت، وَاسْمُ الْجَارِيَةِ عَيْنَةُ، وَقِيلَ: لُقِّبَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ طَوِيلًا مُضْطَرِبًا، وَقِيلَ: لأَنه يُرْمى بالزَّنْدقة. والعَتاهةُ: الضلالُ والحُمْقُ.
عجه: تعَجَّهَ الرجلُ: تَجاهل، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنه بَدَلٌ مِنَ التَّاءِ فِي تعَتَّه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما هِيَ لُغَةٌ عَلَى حِدَتِها، إِذ لَا تُبْدَلُ الْجِيمُ مِنَ التَّاءِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: رأَيت فِي كِتَابِ الْجِيمِ لِابْنِ شُمَيْلٍ: عَجَّهْتُ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، مَعْنَاهُ أَنه أَصابهما بِعَيْنِهِ حَتَّى وَقَعتِ الفُرْقة بَيْنَهُمَا، قَالَ: وَقَالَ أَعرابي أَنْدَرَ اللهُ عيْنَ فلانٍ لَقَدْ عَجَّهَ بيْنَ نَاقَتِي وَوَلَدِهَا. والعُنْجُهِيُّ: ذُو البَأْوِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
بالدَّفْعِ عَنِّي دَرْء كلِّ عُنْجُهِي
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ فِيهِ عُنْجُهِيَّة وعُنْجُهانِيَّةٌ وعُنْجُهانِيَةٌ، وَهِيَ الكِبْرُ والعَظَمةُ. وَيُقَالُ: العُنْجُهِيَّة الجهلُ والحُمْقُ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بنُ الْمُبَارَكِ اليزِيديّ يَهْجُو شَيْبةَ بْنَ الْوَلِيدِ:
عِشْ بجَدٍّ فَلَنْ يَضُرَّكَ نُوكٌ، ... إِنما عَيْشُ منْ تَرَى بالجُدُودِ
عِشْ بجَدٍّ، وكُنْ هَبَنّقَةَ القَيْسِيَّ، ... جَهْلًا، أَو شَيْبةَ بنَ الوَلِيدِ
رُبَّ ذِي أُرْبَةٍ مُقِلٍّ منَ المالِ، ... وَذِي عُنْجُهِيَّةٍ مَجْدُودِ
شَيْبَ يَا شَيْبَ يَا هُنَيَّ بني القَعْقاعِ، ... مَا أَنتَ بالحَلِيمِ الرَّشِيدِ
لَا وَلَا فِيكَ خَصلَةٌ من خِصال الخير ... أَحْرَزْتَها بحلْمٍ وَجُودِ
غيرَ ما أَنَّكَ المُجِيدُ لتَحْبِيرِ ... غِناءٍ، وضَرْبِ دُفٍّ وعُودِ
فعَلى ذَا وذاكَ يَحْتَمِلُ الدَّهْرُ ... مُجِيداً بِهِ، وغيرَ مُجِيدِ
الأَزهري: العُنْجُهُ الْجَافِي مِنَ الرجالِ. يُقَالُ: إِنَّ فِيهِ لَعُنْجُهِيَّةً أَي جَفْوَةً فِي خُشونةِ مَطْعَمِه وأُموره؛ وَقَالَ حسانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وَمَنْ عاشَ مَنَّا عاشَ فِي عُنْجُهِيَّةٍ، ... عَلَى شَظَفٍ مِنْ عَيشِه المُتَنَكِّدِ
стр. 7075
قَالَ: والعُنْجُهُ والعُنْجُهَةُ القُنْفُذَة الضَّخْمة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العُنْجُهُ والعُنْجَهُ والعُنْجَهِيُّ كلُّه الْجَافِي مِنَ الرِّجَالِ؛ الْفَتْحُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَدْرَكْتُها قُدَّامَ كُلِّ مِدْرَهِ ... بالدَّفْعِ عَنِّي دَرْءَ كُلِّ عُنْجَهِ
ابْنُ الأَعَرابي: العُنْجُهِيَّةُ خشونة المَطْعَمِ وغيره.
عده: العَيْدَهُ: السَّيِءُ الخُلُقِ مِنَ النَّاسِ والإِبل، وَفِي التَّهْذِيبِ: مِنَ الإِبل وَغَيْرِهِ، قَالَ رُؤْبَةُ:
أَو خافَ صَقْعَ القارِعاتِ الكُدَّهِ، ... وخَبْطَ صِهْمِيمِ اليَدَيْنِ عَيْدَهِ،
أَشْدَقَ يَفْتَرُّ افْتِرارَ الأَفْوَهِ
وَقِيلَ: هُوَ الرَّجُلُ الْجَافِي العزيزُ النَّفْسِ. وَيُقَالُ: فِيهِ عَيْدَهِيَّةٌ وعُنْدُهِيَّةٌ وعُنْجُهِيَّةٌ وعَجْرَفِيَّةٌ وشُمَّخْزَةٌ إِذا كَانَ فِيهِ جَفَاءٌ. وَيُقَالُ: فِيهِ عَيْدَهِيَّةٌ وعَيْدَهَةٌ أَي كِبْرٌ، وَقِيلَ: كِبْرٌ وَسُوءُ خُلُقٍ. وَكُلُّ مَنْ لَا يَنْقَادُ لِلْحَقِّ ويَتَعَظَّمُ فَهُوَ عَيْدَهٌ وعَيْداهٌ؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ:
وإِنِّي، عَلى مَا كانَ مِنَ عَيْدَهِيَّتي ... ولُوثَةِ أَعْرابِيَّتي، لأَريبُ
العَيْدَهِيَّةُ: الْجَفَاءُ وَالْغِلَظُ؛ وَقَالَ:
هَيْهاتَ إِلَّا عَلى غَلْباءَ دَوْسَرَةٍ ... تَأْوِي إِلى عَيْدَهٍ، بالرَّحْلِ، مَلْمُومِ
عره: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ الأَثير قَالَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: وَاللَّهِ مَا كَلَّمتُ مَسْعُودَ بْنَ عمروٍ مُنْذُ عَشْر سِنِينَ والليلةَ أُكَلِّمُهُ، فَخَرَجَ فَنَادَاهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُرْوَةُ، فأَقبلَ مسعود وهو يقول: أَطَرَقْتَ عَراهِيَةً أَم طَرَقْتَ بِداهيةٍ؟ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا حَرْفٌ مُشْكِلٌ وَقَدْ كَتَبْتُ فِيهِ إِلَى الأَزهري، وَكَانَ مِنْ جَوَابِهِ أَنه لَمْ يَجِدْهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَالصَّوَابُ عنده عَتاهِيَة، وهي الغفلة والدَّهَشُ، أَي أَطَرَقْتَ غَفْلَةً بِلَا رَوِيَّةٍ أَو دَهَشاً؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ لاحَ لِي فِي هَذَا شيءٌ وَهُوَ أَن تَكُونَ الكلمةُ مركبة من اسمين: ظاهرٍ ومَكْنِيٍّ، وأَبدل فيهما حرفا وأَصلها إِما مِنَ العَراءِ وَهُوَ وَجْهُ الأَرض، وإِما مِنَ العَرا مَقْصُورًا وَهُوَ الناحية، كأَنه قال أَطَرَقْتَ عَرائي أَي فِنائي زَائِرًا وَضَيْفًا أَم أَصَابَتْكَ داهيةٌ فجئتَ مُسْتَغِيثًا، فَالْهَاءُ الأُولى من عَراهِيَةٍ مبدلةٌ من الْهَمْزَةِ، وَالثَّانِيَةُ هَاءُ السَّكْتِ، زِيدَتْ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَحْتَمِلُ أَن تَكُونَ بِالزَّايِ مصدرَ عَزِهَ يعْزَهُ فَهُوَ عَزِهٌ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرَبٌ فِي الطَّرْقِ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَطَرَقْتَ بِلَا أَرَبٍ وحاجةٍ أَم أَصابتْكَ داهيةٌ أَحْوَجَتْكَ إِلى الاستغاثةِ.
عزه: رَجُلٌ عِزْهاةٌ وعِنْزَهْوَةٌ وعِزْهاءةٌ وعِزْهىً، مُنَوَّن: لَئِيمٌ، وَهَذِهِ الأَخيرة شَاذَّةٌ لأَن أَلف فِعْلى لَا تَكُونُ للإِلحاق إِلا فِي الأَسماء نَحْوَ مِعْزىً، وإِنما يَجِيءُ هَذَا الْبِنَاءُ صِفَةً وَفِيهِ الْهَاءُ، وَنَظِيرُهُ فِي الشُّذُوذِ مَا حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ كِيصىً كاصَ طعامَهُ يَكِيصُهُ أَكَلَهُ وحْده. وَرَجُلٌ عِزْهاةٌ وعِزْهاءَةٌ وعِزْهىً وعِزْهٌ وعَزِهٌ وعِزْهِيٌّ وعِزْهاءُ، بِالْمَدِّ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، قُلِبَتِ الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهِ أَلفاً لِوُقُوعِهَا طَرَفاً بَعْدَ أَلف زَائِدَةٍ، ثُمَّ قُلِبَتِ الأَلف هَمْزَةً، وعِنْزَهْوةٌ وعِنْزَهْوٌ؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ كلُّه: عازِفٌ عَنِ اللَّهْوِ وَالنِّسَاءِ لَا يَطْرَبُ لِلَّهْوِ وَيَبْعُدُ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لعِنْزَهْوٍ إِلا أَن تَكُونَ الْعَيْنُ بَدَلًا مِنَ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنه مِنَ الزَّهْوِ، وَالَّذِي يَجْمَعُهُمَا الانقباضُ والتأَبِّي، فَيَكُونُ ثانِيَ إِنْقَحْلٍ، وإِن كَانَ سِيبَوَيْهِ لَمْ يَعْرِفْ لإِنْقَحْلٍ ثَانِيًا فِي اسْمٍ وَلَا
стр. 7076
صِفَةٍ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ هَمْزَةً إِنْزَهْوٍ بَدَلًا مِنْ عَيْنٍ فَيَكُونُ الأَصل عِنْزَهْوِ فِنْعَلْوٌ مِنَ العِزْهاةِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ، وَالْتِقَاؤُهُمَا أَن فِيهِ انْقِبَاضًا وإِعْراضاً، وَذَلِكَ طَرَفٌ مِنْ أَطراف الزَّهْوِ؛ قَالَ:
إِذا كُنْتَ عِزْهاةً عَنِ اللَّهْوِ والصِّبا، ... فكُنْ حَجَراً مِنْ يابسِ الصَّخْرِ جَلْمَدا
فإِذا حَمَلْتَهُ عَلَى هَذَا لَحِقَ ببابٍ أَوسعَ مِنْ بَابِ إِنْقَحْلٍ، وَهُوَ بَابٌ قِنْدَأْوٍ وسِنْدَأْوٍ وحِنْطَأْوٍ وكِنْثَأْوٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: رَجُلٌ عِزْهىً وعِزْهاةٌ وعِزْهٌ وعِنْزَهْوةٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُحدِّث النِّساءَ وَلَا يُريدُهُنَّ وَلَا يَلْهُو وَفِيهِ غَفْلة؛ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ جَحْدَلٍ اللِّحْيَانِيُّ:
فَلَا تَبْعَدنْ، إِمَّا هَلَكْت، فَلَا شَوىً ... ضَئِيلٌ، وَلَا عِزْهًى مِنَ الْقَوْمِ عانِسُ
قَالَ: ورأَيت عِزْهًى مُنَوَّناً. والعِنْزاهُ والعِنْزَهْوَةُ: الكِبْرُ. يُقَالُ: رَجُلٌ فِيهِ عِنْزَهْوَةٌ أَي كِبْرٌ، وَكَذَلِكَ خُنْزُوانةٌ. أَبو مَنْصُورٍ: النُّونُ وَالْوَاوُ وَالْهَاءُ الأَخيرة زَائِدَاتٌ فِيهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: جَمْعُ العِزْهاةِ عِزْهُونَ، تُسْقِطُ مِنْهُ الْهَاءَ والأَلف الْمُمَالَةَ لأَنها زَائِدَةٌ فَلَا تَسْتَخْلِف فَتْحَةً وَلَوْ كَانَتْ أَصليةً مثلَ أَلف مُثَنّىً لاسْتَخْلَفَتْ فَتْحَةً كَقَوْلِكَ مُثَنَّوْنَ، قَالَ: وكُلُّ ياءٍ مُمالةٍ مِثْلُ عِيسى ومُوسى فَهِيَ مَضْمُومَةٌ بِلَا فَتْحَةٍ، تَقُولُ فِي جَمْعِ عِيسَى وَمُوسَى عِيسُونَ ومُوسونَ، وَتَقُولُ فِي جَمْعِ أَعْشى أَعْشَوْنَ ويَحْيى يَحْيَوْنَ، لأَنه عَلَى بِنَاءِ أَفْعَل ويَفْعَل، فَلِذَلِكَ فُتِحَتْ فِي الْجَمْعِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ عَزاهٍ مِثْلُ سِعْلاةٍ وسَعالٍ، وعِزْهُون، بِالضَّمِّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ عِزْهاةٌ لِلرَّجُلِ والمرأَة؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الحَكَم:
فَحَقّاً أَيْقِني لَا صَبْرَ عنْدي ... عَليْهِ، وأَنْتِ عِزْهاةٌ صَبُورُ
عضه: العَضَهُ والعِضَهُ والعَضِيهةُ: البَهِيتةُ، وَهِيَ الإِفْكُ والبُهْتانُ والنَّمِيمةُ، وجمعُ العِضَهِ عِضاهٌ وعِضاتٌ وعِضُون. وعَضَهَ [عَضِهَ] يَعْضَهُ عَضْهاً وعَضَهاً وعَضِيهةً وأَعْضَهَ: جاءَ بالعَضِيهة. وعَضَهه يَعْضَهُه عَضْهاً وعَضِيهةً: قَالَ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ. الأَصمعي: العَضْهُ القالةُ الْقَبِيحَةُ. وَرَجُلٌ عاضِهٌ وعَضِهٌ، وَهِيَ العَضيهة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ «١». إِيَّاكُمْ والعَضْهَ أَتَدْرونَ مَا العَضْه؟ هِيَ النَّميمة
؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ النَّمِيمَةُ القالةُ بَيْنَ النَّاسِ، هَكَذَا رُوِيَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَالَّذِي جَاءَ فِي كُتُبِ الْغَرِيبِ:
أَلا أُنْبئُكم مَا العِضَةُ
؟ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الضَّادِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَر:
إِيِّاكُمْ والعِضَةَ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَصلها العِضْهَةُ، فِعْلَةٌ مِنَ العَضْه، وَهُوَ البَهْتُ، فَحَذَفَ لَامَهُ كَمَا حُذِفَتْ مِنَ السَّنة والشَّفَة، وَيُجْمَعُ عَلَى عِضِينَ. يُقَالُ: بَيْنَهُمْ عِضَةٌ قبيحةٌ مِنَ العَضِيهةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ تَعَزَّى بعَزاء الْجَاهِلِيَّةِ فاعْضَهُوه
؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَي اشْتِموهُ صَرِيحًا، مِنَ العَضِيهَة البَهْت. وَفِي حَدِيثِ
عُبادةَ بْنِ الصامِتِ فِي البَيْعة: أَخَذَ عَلَيْنَا رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَن لَا نُشْرِك بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنيَ وَلَا يَعْضَهَ بعضُنا بَعْضًا
أَي لَا يَرْمِيَه بالعَضِيهة، وَهِيَ البُهْتانُ والكذبُ، مَعْنَاهُ أَن يَقُولَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ ويَعْضَهَه، وَقَدْ عَضَهَه يَعْضَههُ عَضْهاً. والعَضَهُ: الكذِبُ. وَيُقَالُ: يَا لِلْعضِيهة وَيَا للأَفِيكةِ وَيَا لِلْبَهيتةِ، كُسِرَتْ هَذِهِ اللامُ عَلَى مَعْنَى اعْجَبُوا لِهَذِهِ العَضيهةِ
стр. 7077
فإِذا نصبْتَ اللامَ فَمَعْنَاهُ الِاسْتِغَاثَةُ؛ يُقال ذَلِكَ عِنْدَ التعَجُّب مِنِ الإِفْكِ الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ الْكِسَائِيُّ العِضَهُ الكذبُ والبُهْتانْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الطُّوسِيُّ هَذَا تَصْحِيفٌ وإِنما الْكَذِبُ العَضْهُ، وَكَذَلِكَ العَضيهةُ، قَالَ وَقَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ بعدُ وأَصله عِضَهةٌ، قَالَ: صَوَابُهُ عَضْهة لأَن الْحَرَكَةَ لَا يُقْدَم عَلَيْهَا إِلا بِدَلِيلٍ. والعِضَهُ: السِّحْرُ والكَهانةُ. والعاضِهُ: الساحرُ، والفعلُ كالفعلِ والمصدرُ كالمصدرِ قَالَ:
أَعُوذُ بربي من النَّافِثاتِ ... فِي عِضَهِ العاضِه المُعْضِه
وَيُرْوَى: فِي عُقَدِ العاضِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن اللهَ لعَنَ العاضِهةَ والمُسْتَعْضِهةَ
؛ قِيلَ: هِيَ الساحرةُ والمسْتَسْحِرة، وسُمِّيَ السحرُ عِضَهاً لأَنه كذبٌ وتَخْييلٌ لَا حقيقةَ لَهُ. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: العَضْهُ السِّحْرُ، بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، وَهُمْ يَقُولُونَ لِلسَّاحِرِ عاضِهٌ. وعَضَهَ الرجلَ يَعْضَهُه عَضْهاً: بَهَتَه وَرَمَاهُ بالبُهْتانِ. وحَيَّةٌ عاضِهٌ وعاضِهةٌ: تقْتُل مِنْ سَاعَتِهَا إِذا نَهَشَتْ، وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
؛ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي اشْتِقَاقِ أَصله وتفسيرِه، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: واحدتُها عِضَةٌ وأَصلها عِضْوَةٌ مِنْ عَضَّيْتُ الشيءَ إِذا فَرَّقْته، جَعَلُوا النُّقْصان الواوَ، الْمَعْنَى أَنهم فَرَّقُوا عن الْمُشْرِكِينَ أَقاوِيلَهم فِي الْقُرْآنِ فَجَعَلُوهُ كذِباً وسِحْراً وشِعْراً وكَهانةً، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ نُقْصانَه الْهَاءَ وَقَالَ: أَصلُ العِضَة عِضْهةٌ، فاستثْقَلُوا الْجَمْعَ بَيْنَ هَاءَيْنِ فَقَالُوا عِضَةٌ، كَمَا قَالُوا شَفَة والأَصل شَفْهَة، وسَنَة وأَصلها سَنْهَة. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: العِضُون فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السِّحْرُ، وَذَلِكَ أَنه جَعَلَهُ مِنَ العَضْهِ. والعِضاهُ مِنَ الشَّجَرِ: كُلُّ شَجَرٍ لَهُ شَوْكٌ، وَقِيلَ: العِضاهُ أَعظمُ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: هِيَ الخمْطُ، والخَمْطُ كلُّ شجرةٍ ذاتِ شوْكٍ، وَقِيلَ العِضاهُ اسمُ يَقَعُ عَلَى مَا عَظُم مِنْ شَجَرِ الشِوْك وطالَ واشتدَ شَوْكُه، فإِن لَمْ تَكُنْ طَوِيلَةً فَلَيْسَتْ مِنِ العِضاه، وَقِيلَ: عِظامُ الشَّجَرِ كلُّها عِضاهٌ، وإِنما جَمع هَذَا الاسمُ مَا يُسْتظلُّ بِهِ فِيهَا كُلِّهَا؛ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: العِضاهُ مِنْ شجرِ الشَّوْكِ كالطَّلْح والعَوْسَجِ مِمَّا لَهُ أَرُومةٌ تَبْقَى عَلَى الشِّتاء، والعِضاهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الشجرُ ذُو الشَّوْك مِمَّا جَلَّ أَو دَقَّ، والأَقاويلُ الأُوَلُ أَشْبَهُ، وَالْوَاحِدَةُ عِضاهةٌ وعِضَهَةٌ وعِضَهٌ وعِضَةٌ، وأَصلها عِضْهةٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فِي عِضَةٍ تُحْذَفُ الهاءُ الأَصليّة كَمَا تُحْذف مِنَ الشَّفَة؛ وَقَالَ:
ومِنْ عِضَةٍ مَا يَنْبُتَنَّ شَكيرُها
قَالَ: ونُقْصانُها الهاءُ لأَنها تُجْمع عَلَى عِضاهٍ مِثْلِ شفاهٍ، فتُرَدُّ الهاءُ فِي الْجَمْعِ وتُصَغَّرُ عَلَى عُضَيْهَة، ويُنْسَب إِليها فَيُقَالُ بَعِيرٌ عِضَهِيٌّ لِلَّذِي يَرْعاها، وبَعِيرٌ عِضاهِيٌّ وإِبلٌ عِضاهِيَّةٌ، وَقَالُوا فِي الْقَلِيلِ عِضُونَ وعِضَوات، فأَبْدَلوا مكانَ الْهَاءِ الواوَ، وَقَالُوا فِي الْجَمْعِ عِضاهٌ؛ هَذَا تَعْلِيلُ أَبي حَنِيفَةَ، وَلَيْسَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ، فأَما الَّذِي ذَهَبَ إِليه الْفَارِسِيُّ «١». فإِنَّ عِضَةً الْمَحْذُوفَةَ يَصْلُحُ أَن تَكُونَ مِنَ الْهَاءِ، وأَن تَكُونَ مِنَ الْوَاوِ، أَما اسْتِدْلَالُهُ عَلَى أَنها تَكُونُ مِنَ الْهَاءِ فَبِمَا نَراه مِنْ تَصَارِيفِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ كَقَوْلِهِمْ عِضاهٌ وإِبلٌ عاضِهةٌ، وأَما اسْتِدْلَالُهُ عَلَى كَوْنِهَا مِنَ الْوَاوِ فَبِقَوْلِهِمْ عِضَوات؛ قَالَ: وأَنشد سِيبَوَيْهِ:
هَذَا طريقٌ يَأْزِمُ المَآزِما، ... وعِضَواتٌ تَقْطَعُ اللَّهازِما
قَالَ: ونظيرُه سَنَة، تَكُونُ مَرَّةً مِنَ الْهَاءِ لقولهم
стр. 7078
سانَهْتُ، ومَرَّةً مِنَ الْوَاوِ لِقَوْلِهِمْ سَنَوات، وأَسْنَتُوا لأَن التَّاءَ فِي أَسْنَتُوا، وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْيَاءِ، فأَصلُها الواوُ إِنَّما انْقَلَبَتْ يَاءً لِلْمُجَاوَزَةِ، وأَما عِضاهٌ فَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مِنْ الْجَمْعِ الَّذِي يُفَارِقُ واحدَه بِالْهَاءِ كقَتادةٍ وقَتادٍ، وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونُ مُكَسَّرًا كأَن واحدتَه عِضَهَةٌ، وَالنَّسَبُ إِلى عِضَهٍ عِضَوِيٌّ وعِضَهِيٌّ، فأَما قَوْلُهُمْ عِضاهِيٌّ فإِن كَانَ مَنْسُوبًا إِلى عَضَّةٍ فَهُوَ مِنْ شاذِّ النَّسَبِ، وإِن كَانَ مَنْسُوبًا إِلى العِضاه فَهُوَ مردودٌ إِلى وَاحِدِهَا، وواحدُها عضاهةٌ، وَلَا يَكُونُ مَنْسُوبًا إِلى الْعِضَاهِ الَّذِي هُوَ الْجَمْعُ، لأَن هَذَا الْجَمْعَ وإِن أَشْبَهَ الْوَاحِدَ فَهُوَ فِي مَعْنَاهُ جَمْعٌ، أَلا تَرَى أَن مَنْ أَضافَ إِلى تَمْرٍ فَقَالَ تَمْريّ لَمْ يَنْسُب إِلى تَمْرٍ إِنما نسَبَ إِلى تَمْرةٍ، وَحَذَفَ الْهَاءَ لأَن يَاءَ النَّسَبِ وهاءَ التأْنيث تَتَعاقَبان؟ وَالنَّحْوِيُّونَ يَقُولُونَ: العِضاهُ الَّذِي فِيهِ الشَّوْك، قَالَ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كلَّ شجرةٍ عظيمةٍ وكلَّ شَيْءٍ جَازَ البَقْلَ العِضاهَ. وَقَالَ: السَّرْحُ كلُّ شَجَرَةٍ لَا شَوْكَ لَهَا، وَقِيلَ: العِضاه كلُّ شَجَرَةٍ جَازَتِ البُقول كَانَ لَهَا شَوْكٌ أَو لَمْ يَكُنْ، والزَّيْتُونُ مِنِ العِضاه، والنَّخْل مِنِ العِضاه. أَبو زَيْدٍ: العضاهُ يَقَع عَلَى شجرٍ من شجر الشَّوْك، وَلَهُ أَسماءٌ مُخْتَلِفَةٌ يَجْمَعُهَا العِضاهُ، وإِنما العِضاهُ الخالصُ مِنْهُ مَا عَظُمَ واشتدَّ شوكُه. قَالَ: وَمَا صَغُر مِنْ شَجَرِ الشَّوْك فإِنه يُقَالُ لَهُ العِضُّ والشِّرْسُ. قَالَ: والعِضُّ والشِّرْسُ لَا يُدْعَيانِ عِضاهاً. وَفِي الصِّحَاحِ: العِضاه كلُّ شَجَرٍ يَعْظُم وَلَهُ شَوْكٌ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلشَّمَّاخِ:
يُبادِرْنَ العِضاهَ بمُقْنعاتٍ، ... نواجذُهُنَّ كالحِدَإِ الوَقيعِ
وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: خَالِصٌ وَغَيْرُ خالصٍ، فالخالصُ الغَرْفُ والطَّلْحُ والسَّلَم والسِّدْر والسَّيَال والسَّمُر واليَنْبوتُ والعُرْفُطُ والقَتادُ الأَعظمُ والكَنَهْبُلُ والغَرَبُ والعَوْسَجُ، وَمَا لَيْسَ بِخَالِصٍ فالشَّوْحَطُ والنَّبْعُ والشِّرْيانُ والسَّرَاءُ والنَّشَمُ والعُجْرُمُ والعِجْرِمُ والتَّأْلَبُ، فَهَذِهِ تُدْعَى عِضاهَ القِياسِ مِنَ القَوْسِ، وَمَا صَغُرَ مِنْ شَجَرِ الشَّوْكِ فَهُوَ العِضُّ، وَمَا لَيْسَ بعِضٍّ وَلَا عِضاهٍ مِنْ شَجَرِ الشَّوْكِ فالشُّكاعَى والحُلاوَى والحاذُ والكُبُّ والسُّلَّجُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا جِئْتُمْ أُحُداً فكُلُوا مِنْ شَجَرِهِ أَو مِنْ عِضاهِه
؛ العِضاهُ: شجرُ أُمِّ غَيْلانَ وكلُّ شَجَرٍ عَظُمَ لَهُ شوكٌ، الواحدَةُ عِضَةٌ، بِالتَّاءِ، وأَصلها عِضْهَةٌ. وعَضِهَتِ الإِبلُ، بِالْكَسْرِ، تَعْضَهُ عَضَها إِذا رَعَتِ العِضاهَ. وأَعْضَهَ القومُ: رَعَتْ إِبلُهم العِضاه وبعيرٌ عاضِهٌ وعَضِهٌ: يَرْعَى الْعِضَاهَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي عُبَيْدَةَ: حَتَّى إِن شِدْق أَحَدهم بِمَنْزِلَةِ مِشْفَر الْبَعِيرِ العَضِه
؛ هُوَ الَّذِي يَرْعَى الْعِضَاهَ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَشْتَكِي مِنْ أَكل الْعِضَاهِ، فأَما الَّذِي يأْكل العِضاهَ فَهُوَ العاضِهُ، وَنَاقَةٌ عاضِهَةٌ وعاضِهٌ كَذَلِكَ، وجِمالٌ عَواضِهُ وَبَعِيرٌ عَضِهٌ يَكُونُ الراعِيَ العِضاهَ والشاكِيَ مِنْ أَكلها؛ قَالَ هِمْيانُ بْنُ قُحافَةَ السَّعْدِيّ:
وقَرَّبوا كلَّ جُمالِيٍّ عَضِهْ، ... قَرِيبةٍ نُدْوَتُه مِنْ مَحْمَضِهْ،
أَبْقَى السِّنافُ أَثراً بأَنْهُضِهْ
قَوْلُهُ كلَّ جُمالِيٍّ عَضِه؛ أَراد كُلَّ جُماليَّةٍ وَلَا يَعْني بِهِ الجملَ لأَن الْجُمَلَ لَا يُضَافُ إِلى نَفْسِهِ، وإِنما يُقَالُ فِي النَّاقَةِ جُمالِيَّة تَشْبِيهًا لَهَا بِالْجُمَلِ كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
جُمالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنادٌ يَشُلُّها
وَلَكِنَّهُ ذكَّره عَلَى لَفْظِ كُلَّ فَقَالَ: كلَّ جُمالِيٍّ عَضِهْ.
стр. 7079
قَالَ الْفَارِسِيُّ: هَذَا مِنْ مَعْكُوسِ التَّشْبِيهِ، إِنما يُقَالُ فِي الناقةِ جُماليَّة تَشْبِيهًا لَهَا بِالْجُمَلِ لِشِدَّتِهِ وَصَلَابَتِهِ وَفَضْلِهِ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاقَةِ، وَلَكِنَّهُمْ رُبَّمَا عَكَسُوا فَجَعَلُوا الْمُشَبَّهَ بِهِ مُشَبَّهًا وَالْمُشَبَّهَ مُشَبَّهًا بِهِ، وَذَلِكَ لِما يُرِيدُونَ مِنَ اسْتِحْكَامِ الأَمر فِي الشَّبَه، فَهُمْ يَقُولُونَ للناقةِ جُمالِيَّةٌ، ثُمَّ يُشْعِرُونَ بِاسْتِحْكَامِ الشَّبَهِ فَيَقُولُونَ لِلذَّكَرِ جُمالِيٌّ، يَنْسِبُونَهُ إِلى النَّاقَةِ الجُماليَّة، وَلَهُ نَظَائِرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَكَلَامِ سِيبَوَيْهِ؛ أَما كَلَامُ الْعَرَبِ فَكَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
ورَمْلٍ كأَوْراكِ النساءِ اعْتَسَفْتُه، ... إِذا لَبَّدَتْهُ السارياتُ الرَّكائِكُ
فَشَبَّهَ الرَّمْلَ بأَوراك النِّسَاءِ وَالْمُعْتَادُ عَكْسُ ذَلِكَ، وأَما مِنْ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ فَكَقَوْلِهِ فِي بَابِ اسْمِ الْفَاعِلِ: وَقَالُوا هُوَ الضاربُ الرجلَ كَمَا قَالُوا الحَسَنُ الوَجْهَ، قَالَ: ثُمَّ دَارَ فَقَالَ وَقَالُوا هُوَ الحَسَنُ الوَجْهَ كَمَا قَالُوا الضاربُ الرجلَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: ناقةٌ عَضِهَةٌ تَكسِرُ عِيدانَ العِضاهِ، وَقَدْ عَضِهَتْ عَضَهاً. وأَرضٌ عَضيهَةٌ: كَثِيرَةُ العِضاهِ، ومُعْضِهَةٌ: ذاتُ عِضاهٍ كمُعِضَّةٍ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي مَوْضِعِهَا: الْجَوْهَرِيُّ: وَتَقُولُ بِعِيرٌ عَضَوِيٌّ وإِبل عَضَوِيَّةٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وعَضَهْتُ العِضاهَ إِذا قَطَعْتَهَا. وَرَوَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ: لَا يُقَالُ بَعِيرٌ عاضِهٌ لِلَّذِي يَرْعَى العِضاهَ، وإِنما يُقَالُ لَهُ عَضهٌ، وأَما العاضِهُ فَهُوَ الَّذِي يَشْتَكي عَنْ أَكل العِضاهِ. والتَّعْضِيهُ: قَطْعُ العِضاهِ واحْتِطابُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا عُضِهَتْ عِضاهٌ إِلا بِتَرْكِهَا التَّسْبِيحَ.
وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَنْتَجِبُ غَيْرَ عِضاهِه إِذا انْتَحَلَ شِعْرَ غيرِه؛ وَقَالَ:
يَا أيُّها الزاعِمُ أَني أَجْتَلِبْ ... وأَنَّني غَيْرَ عِضاهِي أَنْتَجِبْ
كَذبْتَ إِنَّ شَرَ مَا قيلَ الكَذِبْ
وَكَذَلِكَ: فُلَانٌ يَنْتَجِبُ عِضاهَ فلانٍ أَي أَنه يَنْتحِل شِعْرَه، والانْتِجابُ أَخْذُ النَّجَبِ مِنَ الشَّجَرِ، وَهُوَ قِشْرُهُ؛ وَمِنْ أَمثالهم السَّائِرَةِ:
وَمِنْ عِضَةٍ مَا يَنْبُتَنَّ شَكيرُها
وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: العَصا مِنَ العُصَيَّةِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا ماتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ سُرِقَ ابْنُه، ... وَمِنْ عِضَةٍ مَا يَنْبُتَنَّ شَكيرُها
يُرِيدُ: أَن الِابْنَ يُشْبِهُ الأَبَ، فَمَنْ رأَى هَذَا ظَنَّهُ هَذَا، فكأَنّ الابنَ مَسْرُوقٌ، والشكيرُ: مَا يَنْبُتُ فِي أَصْلِ الشجرة:
عفه: رَوَى بَعْضُهُمْ بَيْتَ الشَّنفَرَى:
عُفاهِيَةٌ لَا يُقْصَرُ السِّتْرُ دُونَها، ... وَلَا تُرْتَجَى للبيتِ مَا لَمْ تُبَيّتِ
قِيلَ: العُفاهِيَةُ الضَّخْمَةُ، وَقِيلَ: هِيَ مِثْلُ العُفاهِمَة. يُقَالُ: عَيْش عُفاهِمٌ أَي نَاعِمٌ، وَهَذِهِ انْفَرَدَ بِهَا الأَزهري، وَقَالَ: أَما العُفاهِيَة فَلَا أَعرفها، وأَما العُفاهِمة فَمَعْرُوفَةٌ.
عله: العَلَهُ: خُبْثُ النَّفْس وضَعْفُها، وَهُوَ أَيضاً أَذَى الخُمارِ «٢». والعَلَهُ الشَّرَهُ. والعَلَهُ: الدَّهَشُ والحَيْرة. والعَلِهُ: الَّذِي يتَرَدَّدُ مُتَحَيِّرًا، والمُتَبَلِّدُ مِثْلُهُ؛ أَنشد لَبِيدٌ:
عَلِهَتْ تَبَلَّدُ فِي نِهاء صُعائِدٍ، ... سَبْعاً تُؤاماً كامِلًا أَيَّامُها
وَفِي الصِّحَاحِ: عَلِهَتْ تَرَدَّدُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
стр. 7080
وَالصَّوَابُ تَبَلَّدُ. والعَلَهُ أَن يَذْهَبَ وَيَجِيءَ مِنَ الفَزَع. أَبو سَعِيدٍ: رَجُلٌ عَلْهانُ عَلَّانٌ، فالعَلْهانُ الْجَازِعُ، والعَلَّانُ الْجَاهِلُ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ كُلْثُوم: العَلْهاءُ: ثوبانِ يُنْدَفُ فِيهِمَا وَبرٌ الإِبل، يَلْبَسُهما الشجاعُ تَحْتَ الدِّرْعِ يَتَوَقَّى بِهِمَا الطَّعْنَ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ:
وتَصَدَّى لِتَصْرَعَ البَطَلَ الأَرْوَعَ ... بَيْنَ العَلْهاءِ والسِّرْبالِ
تَصَدَّى: يَعْنِي الْمَنِيَّةُ لَتُصِيبُ الْبَطَلَ الْمُتَحَصِّنَ بِدِرْعِهِ وَثِيَابِهِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: قرأْت بِخَطِّ شَمِرٌ فِي كِتَابِهِ فِي السِّلَاحِ: مِنْ أَسماء الدُّرُوعِ العَلْماء، بِالْمِيمِ، وَلَمْ أَسمعه إلَّا فِي بَيْتِ زُهَيْرِ بْنِ جَنابٍ. والعَلَهُ: الحُزْنُ. والعَلَهُ: أَصله الحِدَّة والانْهماك؛ وأَنشد:
وجُرْدٍ يَعْلَهُ الدَّاعي إِليها، ... مَتَى رَكِبَ الفَوارِسُ أَو مَتَى لَا
والعَلَهُ: الجُوعُ. والعَلْهانُ: الْجَائِعُ، والمرأَة عَلْهَى مِثْلُ غَرْثانَ وغَرْثَى أَي شَدِيدُ الْجُوعِ، وَقَدْ عَلِهَ يَعْلَهُ، وَالْجَمْعُ عِلاهٌ وعَلاهَى. وَرَجُلٌ عَلْهانُ: تُنازِعُه نَفْسُهُ إِلَى الشَّيْءِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: إِلَى الشَّرِّ، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ عَلِهَ عَلَهاً فَهُوَ عَلِهٌ. وامرأَة عالِهٌ: طَيَّاشَةٌ. وعَلِهَ عَلَهاً: وَقَعَ فِي مَلامَة. والعَلْهَانُ: الظَّلِيمُ. والعالِهُ: النَّعامَةُ. وَفَرَسٌ عَلْهَى: نَشِيطَةٌ نَزِقَةٌ، وَقِيلَ: نَشِيطَةٌ فِي اللِّجَامِ. والعَلَهانُ: اسْمُ فَرَسِ أَبي مُلَيْلٍ «١». عبدِ اللَّهِ بْنِ الْحَرِثِ. وعَلْهانُ: اسْمُ رَجُلٍ، قِيلَ: هُوَ مِنْ أَشراف بَنِي تميم.
عمه: العَمَهُ: التَّحَيُّر والتَّرَدُّد؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
مَتى تَعْمَهْ إِلَى عُثْمانَ تَعْمَه ... إِلَى ضَخْم السُّرادِقِ والقِبابِ
أَي تُرَدِّدُ النظرَ، وَقِيلَ: العَمَهُ التَّرَدُّدُ فِي الضَّلَالَةِ وَالتَّحَيُّرِ فِي مُنازعة أَو طَرِيقٍ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن لَا يَعْرِفُ الحُجَّة؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ ترَدُّده لَا يَدْرِي أَين يَتَوَجَّهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
؛ وَمَعْنَى يَعْمَهُونَ: يَتَحَيَّرُونَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فأَينَ تَذْهَبُونَ بَلْ كَيْفَ تَعْمَهُون
؟ قَالَ ابْنُ الأَثير: العَمَهُ فِي الْبَصِيرَةِ كَالْعَمَى فِي البصَر. وَرَجُلٌ عَمِهٌ عامِهٌ أَي يتَرَدُّدُ مُتَحيِّراً لَا يَهْتَدِي لِطَرِيقِهِ ومَذْهَبِه، وَالْجَمْعُ عَمِهون وعُمَّهٌ. وَقَدْ عَمِه وعَمَه يَعْمَهُ عَمَهاً وعُمُوهاً وعُمُوهةً وعَمَهاناً إِذَا حادَ عَنِ الْحَقِّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
ومَهْمَهٍ أَطْرافُه فِي مَهْمَهِ، ... أَعْمَى الهُدَى بالجاهِلينَ العُمهِ
والعَمَهُ فِي الرأْي، والعَمَى فِي البصَر. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيَكُونُ العَمى عَمى الْقَلْبِ. يُقَالُ: رَجُلٌ عَمٍ إِذَا كَانَ لَا يُبْصِر بِقَلْبِهِ. وأَرض عَمْهاءُ: لَا أَعلامَ بِهَا. وَذَهَبَتْ إبلُهُ العُمَّهَى إِذَا لَمْ يَدْرِ أَينَ ذَهَبَتْ، والعُمَّيْهَى مثله.
عَنْهُ: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العِنْهُ نَبْتٌ، واحدتُه عِنْهَةٌ. قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الْحِمَارَ:
وسَخِطَ العِنْهَةَ والقَيْصُوما
عنته: ابْنُ دُرَيْدٍ: رَجُلٌ عُنْتُهٌ وعُنْتُهِىٌّ، وَهُوَ المُبالِغُ فِي الأَمرِ إِذَا أَخذَ فيه.
عهه: عَهْ عَهْ: زَجْرٌ للإِبل. وعَهْعَهَ بالإِبل: قَالَ لَهَا عَهْ عَهْ، وَذَلِكَ إِذَا زجَرَها لِتَحْتَبِسَ. وَحَكَى أَبو
стр. 7081
مَنْصُورٍ الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ: عَهْعَهْتُ بالضَّأْنِ عَهْعهَةً إِذَا قُلْتَ لَهَا عَهْ عَهْ، وَهُوَ زَجْرٌ لَهَا. وَحُكِيَ أَيضاً عَنِ ابْنِ بُزُرْج: عِيهَ الزَّرْعُ، فَهُوَ مَعِيهٌ ومَعُوهٌ ومَعْهُوهٌ.
عوه: عَوَّه السَّفْرُ: عَرَّسُوا فَنَامُوا قَلِيلًا. وعَوَّهَ عَلَيْهِمْ: عَرَّجَ وأَقام؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
شَأْزٍ بِمَنْ عَوَّهَ جَدْبِ المُنْطَلَقْ، ... ناءٍ مِنَ التَّصْبِيحِ نائِي المُغْتَبَقْ
قَالَ الأَزهري: سأَلت أَعرابيّاً فَصِيحًا عَنْ قَوْلِ رُؤْبَةَ:
جَدْب المُنَدَّى شَئِزِ المُعَوَّهِ
وَيُرْوَى: جَدْبِ المُلَهَّى، فَقَالَ: أَراد بِهِ المُعَرَّجَ. يُقَالُ: عَرَّجَ وعَوَّجَ وعَوّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ اللَّيْثُ: التَّعْوِيهُ وَالتَّعْرِيسُ نَوْمَةٌ خَفِيفَةٌ عِنْدَ وَجْه الصُّبْح، وَقِيلَ: هُوَ النُّزُولُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، قَالَ: وكلُّ مَنِ احْتَبسَ فِي مَكَانٍ فَقَدْ عَوَّهَ. والعاهَةُ: الآفَةُ. وعاهَ الزرعُ والمالُ يَعُوهُ عاهةً وعُؤُوهاً وأَعاهَ: وَقَعَتْ فِيهِمَا عاهةٌ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ العاهةُ
أَي الآفةُ الَّتِي تُصِيبُ الزَّرْعَ وَالثِّمَارَ فَتُفْسِدُهَا؛ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عُمَرَ، وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: مَتَى ذَلِكَ؛ فَقَالَ: طُلُوعَ الثُّرَيا. وَقَالَ طَبِيبُ الْعَرَبِ: اضْمَنُوا لِي مَا بَيْنَ مَغِيبِ الثُّرَيا إِلَى طُلوعها أَضْمَنْ لَكُمْ سَائِرَ السَّنَةِ. قَالَ اللَّيْثُ: العاهةُ الْبَلَايَا والآفاتُ أَي فَسَادٌ يُصِيبُ الزَّرْعَ وَنَحْوَهُ مِنْ حَرٍّ أَو عَطَشٍ، وَقَالَ: أَعاهَ الزرعُ إِذَا أَصابته آفَةٌ مِنَ اليَرَقانِ وَنَحْوِهِ فأَفسدَهُ. وأَعاهَ القومُ إِذَا أَصاب زَرْعَهُمْ خَاصَّةً عاهةٌ. وَرَجُلٌ مَعِيهٌ ومَعُوهٌ فِي نَفْسِهِ أَو مَالِهِ: أَصابته عاهةٌ فِيهِمَا. وَيُقَالُ: أَعاهَ الرجلُ وأَعْوَهَ وعاهَ وعَوَّهَ كلُّه إِذَا وَقَعَتِ العاهةُ فِي زَرْعِهِ. وأَعاهَ القومُ وعاهُوا وأَعْوَهُوا: أَصاب ثمارَهم أَو مَاشِيَتَهُمْ أَو إِبِلَهُمْ أَو زَرْعَهُمُ العاهةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يُورِدَنَّ ذُو عاهةٍ عَلَى مُصِحّ
أَي لَا يُورِد مَنْ بِإِبِلِهِ آفةٌ مِنْ جَرَبٍ أَو غَيْرِهِ عَلَى مَنْ إبلُه صِحاحٌ، لِئَلَّا يَنْزِلَ بِهَذِهِ مَا نَزَلَ بِتِلْكَ، فيظنَّ المُصِحُّ أَن تِلْكَ أَعْدَتْها فيأْثم. وطعامٌ مَعُوهٌ: أَصابته عاهةٌ. وَطَعَامٌ ذُو مَعْوَهةٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَي مَنْ أَكله أَصابته عاهةٌ، وعِيهَ المالُ. وَرَجُلٌ عائِهٌ وعاهٍ مثلُ مائِهٍ وماهٍ. ورجلٌ عاهٌ أَيضاً: كَقَوْلِكَ كَبْشٌ صافٌ؛ قَالَ طُفَيْلٌ:
ودارٍ يَظْعَنُ العاهُونَ عَنْهَا ... لِنَبَّتِهِمْ، ويَنْسَوْنَ الذِّماما «١»
. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العاهُونَ أَصحابُ الرِّيبةِ والخُبْثِ، وَيُقَالُ: عِيهَ الزَّرْعُ وإيفَ فَهُوَ مَعِيهٌ ومَعُوهٌ ومَعْهُوهٌ. وعَوْهِ عَوْهِ: مِنْ دُعاءِ الجحْشِ. وَقَدْ عَوَّهَ الرجلُ إِذَا دَعَا الجَحْشَ ليَلْحَقَ بِهِ فَقَالَ: عَوْهِ عَوْهِ إِذَا دَعَاهُ. وَيُقَالُ: عاهِ عاهِ إِذَا زَجَرْتَ الإِبل لِتَحْتَبِسَ، وَرُبَّمَا قَالُوا عِيهِ عِيهِ، وَيَقُولُونَ عَهْ عَهْ. وَبَنُو عَوْهَى: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ بِالشَّامِ. وعاهانُ بْنُ كَعْبٍ: مِنْ شُعَرَائِهِمْ، فَعَلانُ فِيمَنْ جَعَلَهُ مِنْ عَوَهَ، وفاعالٌ فِيمَنْ جَعَلَهُ مِنْ عَهَنَ، وقد ذكر هناك.
عيه: عاهَ المالُ يَعِيهُ: أَصابته الْعَاهَةُ. وعِيهَ الْمَالُ وَالزَّرْعُ وإيفَ، فَهُوَ مَعِيهٌ ومَعُوهٌ ومَعْهُوه. وأَرض مَعْيُوهة: ذاتُ عاهةٍ. وعَيَّهَ بِالرَّجُلِ: صَاحَ بِهِ. وعِيهِ عِيهِ وعاهِ عاهِ: زَجْرٌ للإِبل لتحتبس.
стр. 7082
فصل الغين المعجمة
غره: غَرِهَ بِهِ: كغَرِيَ.
فصل الفاء
فره: فَرُهَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَفْرُهُ فَرَاهَةً وفَراهِيَةً وَهُوَ فارِهٌ بيِّنُ الفَراهةِ والفُروهةِ؛ قَالَ:
ضَوْرِيَّةٌ أُولِعْتُ باشتِهارِها، ... ناصِلَةُ الحَقْوَينِ مِنْ إزارِها
يُطْرِقُ كلْبُ الحَيِّ مِنْ حِذارِها، ... أَعْطَيْتُ فِيهَا، طائِعاً أَوكارِها،
حَدِيقَةً غَلْباءَ فِي جِدارِها، ... وفَرَساً أُنْثى وعَبْداً فارِها
الْجَوْهَرِيُّ: فارِهٌ نَادِرٌ مِثْلُ حَامِضٍ، وَقِيَاسُهُ فَرِيهٌ وحَمِيضٌ، مِثْلُ صَغُر فَهُوَ صَغِير ومَلُحَ فَهُوَ مَلِيح. وَيُقَالُ للبِرْذَوْنِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ: فارِهٌ بيِّنُ الفُروهةِ والفَراهِيَة والفَراهَةِ؛ وَالْجَمْعُ فُرْهة مِثْلُ صاحِبٍ وصُحْبة، وفُرْهٌ أَيضاً مِثْلُ بَازِلٍ وبُزْلٍ وَحَائِلٌ وحُولٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما فُرْهَة فَاسْمٌ لِلْجَمْعِ، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَلَيْسَ بِجَمْعٍ لأَن فَاعِلًا لَيْسَ مِمَّا يكسَّر عَلَى فُعْلة، قَالَ: وَلَا يُقَالُ لِلْفَرَسِ فارِهٌ إِنَّمَا يُقَالُ فِي الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَالْكَلْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي التَّهْذِيبِ: يُقَالُ بِرْذَوْنٌ فارِهٌ وَحِمَارٌ فارِهٌ إِذَا كَانَا سَيُورَيْن، وَلَا يُقَالُ لِلْفَرَسِ إِلَّا جَوادٌ، وَيُقَالُ لَهُ رَائِعٌ. وَفِي حَدِيثِ
جُرَيْجٍ: دابَّةٌ فارِهَة
أَي نَشيطة حادَّة قَوِيَّة؛ فأَما قَوْلُ عديِّ بْنِ زَيْدٍ في صِفَةِ فَرَسٍ:
فصافَ يُفَرِّي جُلَّه عَنْ سَراتِه، ... يَبُذُّ الجِيادَ فارِهاً مُتَتايعا
فَزَعَمَ أَبو حَاتِمٍ أَن عَدِيّاً لَمْ يَكُنْ لَهُ بَصَرٌ بِالْخَيْلِ، وَقَدْ خُطِّئَ عَديٌّ فِي ذَلِكَ، والأُنثى فارِهَةٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كَانَ الأَصمعي يُخَطِّئ عدي بْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ:
فنَقَلْنا صَنْعَهُ، حَتَّى شَتا ... فارِهَ البالِ لَجُوجاً فِي السَّنَنْ
قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِالْخَيْلِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: بيتُ عديٍّ الَّذِي كَانَ الأَصمعي يُخَطِّئه فِيهِ هُوَ قَوْلُهُ:
يَبُذُّ الجِيادَ فَارِهًا مُتَتايعا
وَقَوْلُ النَّابِغَةِ:
أَعْطى لفارِهةٍ حُلْوٍ توابِعُها ... مِنَ المَواهب لَا تُعْطى عَلَى حَسَد
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنَّمَا يَعْنِي بِالْفَارِهَةِ القَيْنة وَمَا يَتْبعُها مِنَ المَواهب، والجمعُ فَوارِهُ وفُرُهٌ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ لأَن فاعلة لَيْسَ مِمَّا يُكسَّر عَلَى فُعُلٍ. وَيُقَالُ: أَفْرَهت فُلانةُ إِذَا جاءَت بأَوْلادٍ فُرَّهَةٍ أَي مِلاحٍ. وأَفْرَهَ الرجلُ إِذَا اتَّخَذَ غُلاماً فارِهاً، وَقَالَ: فارِهٌ وفُرْهٌ مِيزَانُهُ نائبٌ ونُوب. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: جاريةٌ فارِهةٌ إِذَا كَانَتْ حَسْناءَ مَلِيحَةً. وغلامٌ فارِهٌ: حَسَنُ الْوَجْهِ، وَالْجَمْعُ فُرْه. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ نَفقة المَماليك وَالْجَوَارِي: إِذَا كَانَ لهنَّ فَراهةٌ زِيدَ فِي كِسْوَتهنَّ ونفقتِهِنَّ؛ يُرِيدُ بالفَراهة الحُسْنَ والمَلاحةَ. وأَفْرَهَت الناقةُ، فَهِيَ مُفْرِه ومُفْرهة إِذَا كَانَتْ تُنْتَج الفُرْهَ، ومُفَرِّهة أَيضاً؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ جَعْدَةَ الثَّعْلَبِيُّ:
فإنَّكَ يومَ تَأْتيني حَريباً، ... تَحِلُّ عَليَّ يَوْمَئِذٍ نُذورُ
تَحِلُّ عَلَى مُفَرِّهَةٍ سِنادٍ، ... عَلَى أَخفافِها عَلَقٌ يمُورُ
ابْنُ سِيدَهْ: نَاقَةٌ مُفْرِهة تَلِد الفُرْهَة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
стр. 7083
ومُفْرِهَةٍ عَنْسٍ قَدَرْتُ لِساقِها، ... فَخَرَّت كَمَا تَتابَعَ الرِّيحُ بالقَفْلِ
وَيُرْوَى: كَمَا تَتايَع. والفارِهُ: الحاذِقُ بِالشَّيْءِ. والفُرُوهَةُ والفَراهةُ والفَراهِيةُ: النَّشاطُ. وفَرِهَ، بِالْكَسْرِ: أَشِرَ وبَطِرَ. وَرَجُلٌ فَرِهٌ: نَشيطٌ أَشِرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:
وتَنْحِتُون مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَرِهينَ
؛ فَمَنْ قرأَه كَذَلِكَ فَهُوَ منْ هَذَا شَرِهين بَطِرين، وَمَنْ قرأَه فارِهِينَ
فَهُوَ مِنْ فَرُه، بِالضَّمِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ هَذَا الْمَوْضِعِ: قَالَ ابْنُ وَادْعٍ العَوْفي:
لَا أَسْتَكِينُ، إِذَا مَا أَزْمَةٌ أَزَمَتْ، ... وَلَنْ تَراني بخيرٍ فارهَ الطَّلَبِ
قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى فارِهِين حاذقِين، قَالَ: والفَرِحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، بِالْحَاءِ، الأَشِرُ البَطِر. يُقَالُ: لَا تَفْرحْ أَي لَا تَأْشَرْ. قَالَ اللَّهُ : لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ؛ فَالْهَاءُ هَاهُنَا كأَنها أُقِيمت مُقام الْحَاءِ. والفَرَهُ: الفَرَحُ. والفَرِهُ: الفَرِحُ. وَرَجُلٌ فارِهٌ: شديدُ الأَكل؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَقَالَ عبدٌ لرجلٍ أَراد أَن يَشْتَرِيَه: لَا تَشْتَرني، آكُلُ فارِهاً وأَمْشِي كَارِهًا.
فطه: فَطِهَ الظهرُ فَطَهاً: كفَزِرَ.
فقه: الفِقْهُ: الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ والفهمُ لَهُ، وغلبَ عَلَى عِلْم الدِّينِ لسِيادَتِه وَشَرَفِهِ وفَضْلِه عَلَى سَائِرِ أَنواع الْعِلْمِ كَمَا غَلَبَ النجمُ عَلَى الثُّرَيَّا والعُودُ عَلَى المَنْدَل؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: واشْتِقاقهُ مِنَ الشَّقِّ والفَتْح، وَقَدْ جَعَله العُرْفُ خَاصًّا بِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ، شَرَّفَها اللَّهُ تَعَالَى، وتَخْصيصاً بِعِلْمِ الْفُرُوعِ مِنْهَا. قَالَ غَيْرُهُ: والفِقْهُ فِي الأَصل الفَهْم. يُقَالُ: أُوتِيَ فلانٌ فِقْهاً فِي الدِّينِ أَي فَهْماً فِيهِ. قَالَ اللَّهُ : لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
؛ أَي ليَكونوا عُلَماء بِهِ، وفَقَّهَه اللهُ؛
وَدَعَا النَّبِيُّ، ﷺ ، لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلِّمْه الدِّينَ وفَقِّهْه فِي التأْويل
أَي فَهِّمْه تأْويلَه وَمَعْنَاهُ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعاءه، وَكَانَ مِنْ أَعلم النَّاسِ فِي زَمَانِهِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. وفَقِه فِقْهاً: بِمَعْنَى عَلِم عِلْماً. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ فَقُه فَقاهَةً وَهُوَ فَقِيهٌ مِنْ قَوْمٍ فُقَهاءَ، والأُنثى فَقِيهة مِنْ نِسْوةٍ فقائِهَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: نِسْوَةٌ فُقَهاء، وَهِيَ نَادِرَةٌ، قَالَ: وَعِنْدِي أَن قَائِلَ فُقَهاء مِنَ الْعَرَبِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَاءِ التأْنيث، وَنَظِيرُهَا نِسْوَةٌ فُقَراء. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَقُه الرَّجُلُ فَقَهاً وفِقْهاً وفَقِه «٢». وفَقِه الشيءَ: عَلِمَه. وفَقَّهَه وأَفْقَهَه: عَلَّمه. وَفِي التَّهْذِيبِ: وأَفْقَهْتُه أَنا أَي بَيَّنْتُ لَهُ تَعَلُّم الفِقْه. ابْنُ سِيدَهْ: وفَقِهَ عَنْهُ، بِالْكَسْرِ، فَهِمَ. وَيُقَالُ: فَقِهَ فلانٌ عَنِّي مَا بَيَّنْتُ لَهُ يَفْقَه فِقْهاً إِذَا فَهِمَه. قَالَ الأَزهري: قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ كِلَابٍ وَهُوَ يَصِف لِي شَيْئًا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ قَالَ أَفَقِهْتَ؟ يُرِيدُ أَفَهِمْتَ. وَرَجُلٌ فَقُهٌ: فَقِيهٌ، والأُنثى فَقُهةٌ. وَيُقَالُ لِلشَّاهِدِ: كَيْفَ فَقاهَتُك لِمَا أَشْهَدْناك، وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. الأَزهري: وأَما فَقُه، بِضَمِّ الْقَافِ، فَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي النُّعُوتِ. يُقَالُ: رَجُلٌ فَقِيهٌ، وَقَدْ فَقُهَ يَفْقُه فَقاهةً إِذَا صارَ فَقيهاً وسادَ الفُقَهاءَ. وَفِي حَدِيثِ
سَلْمان: أَنه نَزَلَ عَلَى نَبَطِيَّةٍ بِالْعِرَاقِ فَقَالَ لَهَا: هَلْ هُنَا مكانٌ نَظيف أُصَلي فِيهِ؟ فَقَالَتْ: طَهِّرْ قَلْبَك وصَلِّ حَيْثُ شِئْتَ، فَقَالَ سَلْمَانُ: فَقِهَتْ
أَي فَهِمَتْ وفَطِنَتْ للحقِّ والمَعْنى الَّذِي أَرادَتْ، وَقَالَ شَمِرٌ: مَعْنَاهُ أَنها فَقِهَتْ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي خاطَبَتْه، وَلَوْ قَالَ فَقُهَتْ كَانَ معناه
стр. 7084
صارَت فَقيهةً. يُقَالُ: فَقِهَ عَنِّي كَلَامِي يَفْقَه أَي فَهِمَ، وَمَا كَانَ فَقيهاً وَلَقَدْ فَقُه وفَقِه. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَعْجَبَنِي فَقاهَتُه أَي فِقْهُه. وَرَجُلٌ فَقيهٌ: عالمٌ. وَكُلُّ عَالِمٍ بِشَيْءٍ فَهُوَ فَقيهٌ؛ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ مَا يَفْقَه وَمَا يَنْقَه؛ مَعْنَاهُ لَا يَعْلم وَلَا يَفْهَم. ونَقِهْتُ الحديثَ أَنْقَهُه إِذَا فَهِمْته. وفَقِيه الْعَرَبِ: عالمُ الْعَرَبِ. وتَفَقَّه: تَعاطى الفِقْهَ. وفاقَهْتُه إِذَا باحَثْته فِي الْعِلْمِ. والفِقْهُ: الفِطْنةُ. وَفِي الْمَثَلِ: خيرُ الفِقْه مَا حاضَرْت بِهِ، وشَرُّ الرَّأْي الدَّبَريُّ. وَقَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ: قَالَ لِي أَعرابي شَهِدْتُ عَلَيْكَ بالفِقهِ أَي الفِطْنةِ. وفَحْلٌ فَقيهٌ: طَبٌّ بالضِّراب حاذِقٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لعَنَ اللهُ النائحةَ والمُسْتَفْقِهةَ
؛ هِيَ الَّتِي تُجاوِبُها فِي قَوْلِهَا لأَنها تتَلَقَّفُه وتتَفَهَّمُه فتُجيبها عَنْهُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: الفَقْهةُ المَحالةُ فِي نُقْرة الْقَفَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وتَضْرِب الفَقْهةَ حَتَّى تَنْدَلِق
قَالَ: وَهِيَ مقلوبة من الفَهْقة.
فكه: الفاكهةُ: معروفةٌ وأَجْناسُها الفَواكهُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: كُلُّ شَيْءٍ قَدْ سُمِّيَ مِنَ الثِّمار فِي القُرآن نَحْوُ العِنَب والرُّمّان فَإِنَّا لَا نُسَمِّيه فَاكِهَةً، قَالَ: وَلَوْ حَلَفَ أَن لَا يأْكل فَاكِهَةً فأَكل عِنَبًا ورُمّاناً لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ يكنْ حَانِثًا. وَقَالَ آخَرُونَ: كلُّ الثِّمار فاكهةٌ، وَإِنَّمَا كُرِّرَ فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
؛ لتَفْضِيل النخلِ والرُّمَّان عَلَى سَائِرِ الْفَوَاكِهِ دُونَهما، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؛ فَكَرَّرَ هَؤُلَاءِ لِلتَّفْضِيلِ عَلَى النَّبِيِّين وَلَمْ يَخْرُجوا مِنْهُمْ. قَالَ الأَزهري: وَمَا عَلِمْتُ أَحداً مِنَ الْعَرَبِ قَالَ إنَّ النخيلَ والكُرومَ ثِمارُها لَيْسَتْ مِنَ الْفَاكِهَةِ، وَإِنَّمَا شَذَّ قَوْلُ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ فِي هَذِهِ المسأَلة عَنْ أَقاويل جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الأَمصار لِقِلَّةِ عِلْمِهِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وعلمِ اللُّغَةِ وتأْويلِ القُرآن الْعَرَبِيِّ المُبين، وَالْعَرَبُ تَذْكُر الأَشياء جُمْلَةً ثُمَّ تَخُصُّ مِنْهَا شَيْئًا بِالتَّسْمِيَةِ تَنْبِيهًا عَلَى فَضْلٍ فِيهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ؛ فَمَنْ قَالَ إِنَّ جِبْريلَ ومِيكالَ لَيْسَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ لإِفْرادِ اللَّهِ إِيَّاهُمَا بِالتَّسْمِيَةِ بَعْدَ ذِكْر الْمَلَائِكَةِ جُمْلةً فَهُوَ كَافِرٌ، لأَن اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى ذَلِكَ وبَيَّنه، وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ إِنَّ ثمرَ النخلِ والرُّمانِ لَيْسَ فَاكِهَةً لإِفراد اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُمَا بِالتَّسْمِيَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْفَاكِهَةِ جُمْلة فَهُوَ جَاهِلٌ، وَهُوَ خلافُ الْمَعْقُولِ وخلافُ لُغَةِ الْعَرَبِ. ورجلٌ فَكِهٌ: يأْكل الفاكِهةَ، وفاكِهٌ: عِنْدَهُ فَاكِهَةٌ، وكلاهُما عَلَى النَّسَب. أَبو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ: الْفَاكِهُ الَّذِي كَثُرَتْ فاكِهتُه، والفَكِهُ: الَّذِي يَنالُ مِنْ أَعراضِ الناسِ، والفاكهانِيُّ: الَّذِي يَبِيعُ الفاكهةَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُقَالُ لِبَائِعِ الْفَاكِهَةِ فَكَّاه، كَمَا قَالُوا لَبّان ونَبّال، لأَن هَذَا الضَّرْبَ إِنَّمَا هُوَ سَمَاعِيٌّ لَا اطِّراديّ. وفَكَّهَ القومَ بالفاكِهة: أَتاهم بِهَا. وَالْفَاكِهَةُ أَيضاً: الحَلْواءُ عَلَى التَّشْبِيهِ. وفَكَّهَهُم بمُلَح الْكَلَامِ: أَطْرَفَهُم، والاسمُ الفكِيهةُ والفُكاهةُ، بِالضَّمِّ، وَالْمَصْدَرُ الْمُتَوَهَّمُ فِيهِ الْفِعْلُ الفَكاهةُ. الْجَوْهَرِيُّ: الفَكاهةُ، بِالْفَتْحِ، مصدرُ فَكِهَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ فَكِهٌ إِذَا كَانَ طَيِّبَ النَّفْس مَزّاحاً، والفاكهُ المزّاحُ. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ مَعَ صَبِيٍ
؛ الفاكهُ: المازحُ. وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنه كَانَ مِنْ أَفْكَهِ الناسِ إِذَا خَلَا مَعَ أَهله
؛
стр. 7085
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَربعٌ لَيْسَ غِيبَتُهن بغيبةٍ، مِنْهُمُ المُتَفَكِّهون بالأُمَّهات
؛ هُمُ الَّذِينَ يَشْتُمُونَهُنَّ مُمازِحِين. والفُكاهةُ، بِالضَّمِّ: المِزاحُ، وَقِيلَ: الفاكهُ ذُو الفُكاهة كَالتَّامِرِ واللَّابن. والتَّفاكُهُ: التَّمازُحُ. وفاكَهْتُ القومَ مُفاكَهةً بمُلَحِ الكلامِ والمِزاحِ، والمُفاكهَةُ: المُمازحَةُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تُفاكِه أَمَهْ وَلَا تَبُلْ عَلَى أَكَمَهْ. والفَكِهُ: الطَّيِّبُ النَّفْسِ، وَقَدْ فَكِهَ فَكَهاً. أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ فَكِهٌ وفاكِهٌ وفَيْكَهان، وَهُوَ الطَّيِّبُ النَّفْسِ المزَّاحُ؛ وأَنشد:
إِذَا فَيْكهانٌ ذُو مُلاءٍ ولِمَّةٍ، ... قَلِيلُ الأَذَى، فِيمَا يُرَى الناسُ، مُسْلِمُ
وفاكَهْتُ: مازَحْتُ. وَيُقَالُ للمرأَة: فَكِهةٌ، وَلِلنِّسَاءِ فَكِهات. وتَفَكَّهْتُ بِالشَّيْءِ: تَمَتَّعْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: تَرَكْتُ القومَ يتَفَكَّهُون بفلانٍ أَي يَغْتابونه ويتَناولونَ مِنْهُ. والفَكِهُ: الَّذِي يُحَدِّث أَصحابَه ويُضْحِكُهم. وفَكِهَ مِنْ كَذَا وَكَذَا وتفَكَّه: عَجِبَ. تَقُولُ: تفَكَّهْنا مِنْ كَذَا وَكَذَا أَيْ تعَجَّبْنا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
؛ أَي تتَعجَّبُونَ مِمَّا نَزَلَ بِكُمْ فِي زَرْعِكم. وَقَوْلُهُ : فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
؛ أَي نَاعِمَيْنِ مُعْجبينَ بِمَا هُمْ فِيهِ، وَمَنْ قرأَ فَكِهينَ يَقُولُ فَرِحِين. والفاكِهُ: النَّاعِمُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
. والفَكِهُ: المُعْجب. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: لَوْ سَمِعْتَ حَدِيثَ فُلَانٍ لَمَا فَكِهْتَ لَهُ أَي لَمَا أَعجبك. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
؛ أَي مُتعجِّبون ناعِمون بِمَا هُمْ فِيهِ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي صِفَةِ أَهل الْجَنَّةِ: فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
، بالأَلف، ويقرأُ فَكِهُون، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ حَذِرُون وحاذِرُون؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمَّا قُرِئَ بِالْحَرْفَيْنِ فِي صِفَةِ أَهل الْجَنَّةِ عُلِمَ أَن مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ. أَبو عُبَيْدٍ: تَقُولُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ يَتَفَكَّه بِالطَّعَامِ أَو بالفاكهةِ أَو بأَعْراضِ النَّاسِ إِنَّ فُلَانًا لَفَكِهٌ بِكَذَا وَكَذَا؛ وأَنشد:
فَكِهٌ إِلَى جَنْبِ الخِوانِ، إِذَا غَدتْ ... نَكْباء تَقْطَعُ ثابتَ الأَطْنابِ
والفَكِهُ: الأَشِرُ البَطِرُ. والفاكِهُ: مِنَ التَّفَكُّهِ. وَقُرِئَ: ونَعْمةٍ كَانُوا فِيهَا فَكِهينَ، أَي أَشِرينَ، وفاكِهِينَ
أَي نَاعِمَيْنِ. التَّهْذِيبُ: أَهل التَّفْسِيرِ يَخْتَارُونَ مَا كَانَ فِي وَصْفِ أَهل الْجَنَّةِ فاكِهِينَ*
، وَمَا فِي وَصْفِ أَهْلِ النَّارِ فَكِهِينَ أَي أَشِرينَ بَطِرين. قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فاكِهِينَ
؛ قَالَ: مُعْجبين بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قُرِئَ فَكِهينَ وفاكِهِينَ
جَمِيعًا، وَالنَّصْبُ عَلَى الْحَالِ، وَمَعْنَى فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
أَي مُعْجبين. والتَّفَكُّهُ: التنَدُّمُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
؛ مَعْنَاهُ تَنَدَّمُون، وَكَذَلِكَ تَفَكَّنُون، وَهِيَ لُغَةٌ لِعُكْل. اللِّحْيَانِيُّ: أَزْدُ شَنُوءَة يَقُولُونَ يتَفكَّهُون، وتميمٌ تقولُ يتَفَكَّنُون أَي يتندَّمُون. ابْنُ الأَعرابي: تفَكَّهْتُ وتفَكَّنْتُ أَي تندَّمْت. وأَفْكَهَتِ النَّاقَةُ إِذَا رأَيت فِي لَبَنِهَا خُثورةً شِبْهَ اللِّبَإِ. والمُفْكِه مِنَ الإِبلِ: الَّتِي يُهَراق لَبَنُها عِنْدَ النِّتاج قَبْلَ أَن تَضَعَ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. وأَفْكَهَت الناقةُ إِذَا دَرَّتْ عِنْدَ أَكل الرَّبِيعِ قَبْلَ أَن تَضَع، فَهِيَ مُفْكِهٌ. قَالَ شَمِرٌ: نَاقَةٌ مُفْكِهةٌ ومُفْكِهٌ، وَذَلِكَ إِذَا أَقْرَبَتْ فاسْتَرْخَى صَلَواها وعَظُمَ ضَرْعُها وَدَنَا نِتاجها؛ قَالَ الأَحْوص:
بَنِي عَمِّنا، لَا تَبْعَثُوا الحَرْبَ، إِنَّنِي ... أَرى الحربَ أَمْسَتْ مُفْكِهاً قَدْ أَصَنَّتِ
قَالَ شَمِرٌ: أَصَنَّت استَرْخى صَلَواها وَدَنَا
стр. 7086
نِتاجُها؛ وأَنشد:
مُفْكِهة أَدْنَتْ عَلَى رأْسِ الوَلَدْ، ... قَدْ أَقْرَبَتْ نَتْجاً، وحانَ أَنْ تَلِدْ
أَيْ حانَ وِلادُها. قَالَ: وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَ المُفْكِهة مُقْرِباً مِنَ الإِبل وَالْخَيْلِ والحُمُر وَالشَّاءِ، وبعضُهم يَجْعَلُهَا حِينَ اسْتَبَانَ حَمَلُهَا، وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَ المُفْكِهةَ والدافِعَ سَواء. وفاكهٌ: اسْمٌ. والفاكهُ: ابنُ المُغِيرة المَخْزُوميّ عَمُّ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. وفُكَيْهةُ: اسْمُ امرأَة، يَجُوزُ أَن يَكُونَ تَصْغِيرُ فَكِهةٍ الَّتِي هِيَ الطَّيِّبةُ النَّفْس الضَّحوكُ، وأَن يَكُونَ تصغيرَ فاكهةٍ مُرَخَّماً؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
تقولُ إِذَا استَهْلَكْتُ مَالًا لِلَذَّة ... فُكَيْهةُ: هَشَّيْءٌ بكَفَّيْكَ لائِقُ؟
يُرِيدُ: هلْ شيءٌ.
فهه: فَهَّ عَنِ الشَّيْءِ يَفَهُّ فَهّاً: نَسِيَه. وأَفَهَّهُ غيرهُ: أَنْساه. والفَهُّ: الكليلُ اللسانِ العَييُّ عَنْ حَاجَتِهِ، والأُنثى فَهَّةٌ، بِالْهَاءِ. والفَهِيهُ والفَهْفَهُ: كالفَهِّ. وَقَدْ فَهِهْتَ وفَهَهْتَ تَفَهُّ وتَفِهُّ فَهّاً وفَهَهاً وفَهَاهةً أَي عَيِيتَ؛ وفَهَّ العَيِيُّ عَنْ حَاجَتِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الفَهَّةُ والفَهاهةُ العِيُّ. يُقَالُ: سَفِيه فَهِيهٌ، وفَهَّهُ اللَّهُ. وَيُقَالُ: خَرَجَتْ لحاجةٍ فأَفَهَّني عَنْهَا فلانٌ حَتَّى فَهِهْتُ أَي أَنْسانِيها. ابْنُ الأَعرابي: أَفَهَّني عَنْ حَاجَتِي حَتَّى فَهِهْتُ فَهَهاً أَي شَغَلني عَنْهَا حَتَّى نَسِيتُها، ورجلٌ فَهٌّ وفَهِيهٌ؛ وأَنشد:
فَلَمْ تُلْفِني فَهّاً، وَلَمْ تُلْفِ حُجَّتي ... مُلَجْلَجَةً أَبْغي لَهَا مَنْ يُقِيمُها
ابْنُ شُمَيْلٍ: فَهَّ الرجلُ فِي خُطْبَتِه وحُجَّتِه إِذَا لَمْ يُبالِغْ فِيهَا وَلَمْ يَشْفِها، وَقَدْ فَهِهْتَ فِي خُطْبَتِكَ فَهاهةً. قَالَ: وَتَقُولُ أَتَيْتُ فُلَانًا فبَيَّنْتُ لَهُ أَمري كلَّه إِلَّا شَيْئًا فَهِهْتُه أَي نَسِيتُه. وفهْفَهَ إِذَا سَقَطَ مِنْ مرتبةٍ عَالِيَةٍ إِلَى سُفْلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا سَمِعتُ مِنْكَ فَهَّةً فِي الإِسلام قَبْلَها
، يَعْنِي السَّقْطةَ والجَهْلة ونحوَها. وَفِي حَدِيثِ
أَبي عُبَيْدَةَ بْنِ الجرَّاح: أَنه قَالَ لِعُمَرَ، ﵁، حِينَ قَالَ لَهُ يَوْمَ السَّقِيفةِ ابْسُطْ يَدَك أُبايِعْك: مَا رأَيت مِنْك فَهَّةً فِي الإِسلام قَبْلَها، أَتُبايِعُني وفيكمُ الصِّدِّيقُ ثانيَ اثْنَينِ
؟ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الفَهَّة مِثْلُ السَّقْطةِ والجَهْلةِ ونحوِها. يُقَالُ: فَهَّ يَفَهُّ فَهاهةً وفَهِه فَهُوَ فَهٌّ وفَهِيهٌ إِذَا جَاءَتْ مِنْهُ سَقْطةٌ مِنَ العِيِّ وغيره.
فوه: اللَّيْثُ: الفُوهُ أَصلُ بِنَاءِ تأْسِيسِ الفمِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِمَّا يَدُّلُّك عَلَى أَن الأَصل فِي فمٍ وفُو وَفَا وَفِي هاءٌ حُذِفَت مِنْ آخِرِهَا قولُهم لِلرَّجُلِ الكثيرِ الأَكلِ فَيِّهٌ، وامرأَة فَيِّهةٌ. وَرَجُلٌ أَفْوَهُ: عظيمُ الفَم طويلُ الْأَسْنَانِ. ومَحالةٌ فَوْهاء إِذَا طَالَتْ أَسنانها الَّتِي يَجْري الرِّشاءُ فِيهَا. ابْنُ سِيدَهْ: الفاهُ والفُوهُ والفِيهُ والفَمُ سواءٌ، والجمعُ أَفواهٌ. وَقَوْلُهُ : ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
؛ وكلُّ قولٍ إِنَّمَا هُوَ بِالْفَمُ، إِنَّمَا الْمَعْنَى لَيْسَ فِيهِ بيانٌ وَلَا بُرْهانٌ، إِنَّمَا هُوَ قولٌ بالفمِ وَلَا مَعْنَى صَحِيحًا تَحْتَه، لأَنهم مُعْتَرِفُونَ بأَنّ اللهَ لَمْ يتَّخِذْ صَاحِبَةً فَكَيْفَ يَزْعُمون أَنَّ لَهُ وَلَدًا؟ أَما كونُه جمعَ فُوهٍ فبَيِّنٌ، وأَما كَوْنُهُ جَمْعَ فِيهٍ فَمِنْ بَابِ ريحٍ وأَرْواحٍ إِذْ لَمْ نسْمَعْ أَفْياهاً؛ وأَما كونُه جمعَ فاهٍ فَإِنَّ الِاشْتِقَاقَ يؤْذن أَن فَاهًا مِنَ الْوَاوِ لِقَوْلِهِمْ مُفَوَّةٌ، وأَما كَوْنُهُ جَمْعَ فَمٍ فلأَنَّ أَصلَ فَمٍ فَوَهٌ، فحُذِفت الْهَاءُ كَمَا حُذِفَتْ مِنْ سَنةٍ فِيمَنْ قَالَ عامَلْتُ مُسانَهةً، وَكَمَا حُذِفت مِنْ شاةٍ وَمِنْ شَفَةٍ وَمِنْ عِضَةٍ وَمِنَ اسْتٍ، وَبَقِيَتِ الْوَاوُ طَرَفًا مُتَحَرِّكَةً فَوَجَبَ إبدالُها أَلفاً لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَبَقِيَ فًا،
стр. 7087
وَلَا يَكُونُ الِاسْمُ عَلَى حَرْفَيْنِ أَحدُهما التنوينُ، فأُبْدل مكانَها حرفٌ جَلْدٌ مُشاكِلٌ لَهَا، وَهُوَ الميمُ لأَنهما شَفَهِيَّتان، وَفِي الْمِيمِ هُوِيٌّ فِي الفَمِ يُضارِعُ امتدادَ الواوِ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: العربُ تَسْتَثْقِلُ وُقوفاً عَلَى الهاءِ والحاءِ والواوِ والياءِ إِذَا سَكَنَ مَا قبلَها، فتَحْذِفُ هَذِهِ الحروفَ وتُبْقي الاسمَ عَلَى حَرْفَيْنِ كَمَا حَذَفُوا الواوَ مِنْ أَبٍ وأَخٍ وغَدٍ وهَنٍ، والياءَ مِنْ يَدٍ ودَمٍ، والحاءَ مِنْ حِرٍ، والهاءَ مِنْ فُوهٍ وشَفةٍ وشاةٍ، فَلَمَّا حَذَفُوا الهاءَ مِنْ فُوهٍ بَقِيَتِ الْوَاوُ سَاكِنَةً، فَاسْتَثْقَلُوا وُقُوفًا عَلَيْهَا فَحَذَفُوهَا، فَبَقِيَ الِاسْمُ فَاءً وَحْدَهَا فَوَصَلُوهَا بِمِيمٍ ليصيرَ حَرْفَيْنِ، حرفٌ يُبْتَدأُ بِهِ فيُحرَّك، وحرفٌ يُسْكَت عَلَيْهِ فيُسَكَّن، وَإِنَّمَا خَصُّوا الْمِيمَ بِالزِّيَادَةِ لِمَا كَانَ فِي مَسْكَنٍ، والميمُ مِنْ حُرُوفِ الشَّفَتين تَنْطَبِقَانِ بِهَا، وأَما مَا حُكِيَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَفْمامٌ فَلَيْسَ بِجَمْعِ فَمٍ، أَنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ مَلامِحَ ومَحاسِنَ، وَيَدُلُّ عَلَى أَن فَماً مفتوحُ الْفَاءِ وُجُودك إِيَّاهَا مَفْتُوحَةً فِي هَذَا اللَّفْظِ، وأَما مَا حَكَى فِيهَا أَبو زَيْدٍ وغيرهُ مِنْ كسْرِ الْفَاءِ وضمِّها فضرْبٌ مِنَ التَّغْيِيرِ لَحِقَ الكلمةَ لإِعْلالِها بِحَذْفِ لامِها وَإِبْدَالِ عيْنِها؛ وأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ:
يَا لَيْتَها قَدْ خَرَجَتْ مِنْ فُمِّهِ، ... حَتَّى يَعودَ المُلْك فِي أُسْطُمِّهِ
يُرْوَى بِضَمِّ الْفَاءِ مِنْ فُمِّه، وفتحِها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْقَوْلَ فِي تَشْدِيدِ الْمِيمِ عِنْدِي أَنه لَيْسَ بِلُغَةٍ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ، أَلا تَرَى أَنك لَا تَجِدُ لِهَذِهِ المُشدَّدةِ الميمِ تصَرُّفاً إِنَّمَا التصرُّفُ كُلُّهُ عَلَى ف وهـ؟ مِنْ ذَلِكَ قولُ اللَّهِ تَعَالَى: يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
فَلَا لَغْوٌ وَلَا تأْثِيمَ فِيهَا، ... وَمَا فاهُوا بِهِ أَبداً مُقِيمُ
وَقَالُوا: رجلٌ مُفَوَّه إِذَا أَجادَ القولَ؛ وَمِنْهُ الأَفْوَهُ للواسعِ الفمِ، وَلَمْ نسْمَعْهم قَالُوا أَفْمام وَلَا تفَمَّمت، وَلَا رَجُلٌ أَفَمّ، وَلَا شَيْئًا مِنْ هَذَا النَّحْوِ لَمْ نَذْكُرْهُ، فَدَلَّ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى تصَرُّفِ الْكَلِمَةِ بِالْفَاءِ وَالْوَاوِ وَالْهَاءِ عَلَى أَن التَّشْدِيدَ فِي فَمٍّ لَا أَصل لَهُ فِي نَفْسِ الْمِثَالِ، إِنَّمَا هُوَ عارضٌ لَحِقَ الْكَلِمَةَ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْتَه أَن التَّشْدِيدَ فِي فَمٍّ عَارِضٌ لَيْسَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ، فمِنْ أَيْنَ أَتَى هَذَا التَّشْدِيدُ وَكَيْفَ وجهُ دخولهِ إِيَّاهَا؟ فَالْجَوَابُ أَن أَصل ذَلِكَ أَنهم ثَقَّلوا الميمَ فِي الْوَقْفِ فَقَالُوا فَمّ، كَمَا يَقُولُونَ هَذَا خالِدّ وَهُوَ يَجْعَلّ، ثُمَّ إِنَّهُمْ أَجْرَوُا الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ فَقَالُوا هَذَا فَمٌّ ورأَيت فَمّاً، كَمَا أَجْرَوُا الوصلَ مُجْرَى الْوَقْفِ فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ:
ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمَّا
وَقَوْلِهِمْ أَيضاً:
ببازِلٍ وَجْنَاءَ أَو عَيْهَلِّ، ... كأَنَّ مَهْواها، عَلَى الكَلْكَلِّ،
مَوْقِعُ كَفَّيْ راهِبٍ يُصَلِّي
يُرِيدُ: العَيْهَلَ والكَلْكَلَ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَهَذَا حُكْمُ تَشْدِيدِ الْمِيمِ عِنْدِي، وَهُوَ أَقوى مِنْ أَن تَجْعَل الكلمةَ مِنْ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ بِمَنْزِلَةِ هَمٍّ وَحَمٍّ، قَالَ: فَإِنْ قُلْتَ فَإِذَا كَانَ أَصلُ فَمٍ عِنْدَكَ فَوَه فَمَا تَقُولُ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ:
هُمَا نَفَثا فِي فيَّ مِنْ فَمَوَيْهِما، ... عَلَى النّابِحِ العاوِي، أَشدَّ رِجام
وَإِذَا كَانَتِ الْمِيمُ بَدَلًا مِنَ الْوَاوَ الَّتِي هِيَ عَيْنٌ فَكَيْفَ جَازَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؟ فَالْجَوَابُ: أَن أَبا عليٍّ حَكَى لَنَا عَنْ أَبي بَكْرٍ وأَبي إِسْحَاقَ أَنهما ذَهَبَا إِلَى أَن الشَّاعِرَ جمعَ بَيْنَ العِوَض والمُعَوَّض عَنْهُ، لأَن الْكَلِمَةَ
стр. 7088
مَجْهورة مَنْقُوصَةٌ، وأَجاز أَبو عَلِيٍّ فِيهَا وَجْهًا آخرَ، وَهُوَ أَن تَكُونَ الواوُ فِي فمَوَيْهِما لَامًا فِي مَوْضِعِ الْهَاءِ مِنْ أَفْواه، وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ تَعْتَقِبُ عَلَيْهَا لامانِ هاءٌ مَرَّةٌ وواوٌ أُخرى، فَجَرَى هَذَا مَجْرى سَنةٍ وعِضَةٍ، أَلا تَرَى أَنهما فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ سَنَوات وأَسْنَتُوا ومُساناة وعِضَوات واوانِ؟ وتَجِدُهما فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ لَيْسَتْ بسَنْهاء وَبَعِيرٌ عاضِهٌ هَاءَيْنِ، وَإِذَا ثَبَتَ بِمَا قدَّمناه أَن عَيْنَ فَمٍ فِي الأَصل واوٌ فَيَنْبَغِي أَن تقْضِيَ بِسُكُونِهَا، لأَن السُّكُونَ هُوَ الأَصل حَتَّى تَقومَ الدلالةُ عَلَى الحركةِ الزَّائِدَةِ. فَإِنْ قُلْتَ: فهلَّا قضَيْتَ بِحَرَكَةِ الْعَيْنِ لِجَمْعِك إِيَّاهُ عَلَى أَفْواهٍ، لأَن أَفْعالًا إِنَّمَا هُوَ فِي الأَمر الْعَامِّ جمعُ فَعَلٍ نَحْوُ بَطَلٍ وأَبْطالٍ وقَدَمٍ وأَقْدامٍ ورَسَنٍ وأَرْسانٍ؟ فَالْجَوَابُ: أَن فَعْلًا مِمَّا عينُه واوٌ بابُه أَيضاً أَفْعال، وَذَلِكَ سَوْطٌ وأَسْواطٌ، وحَوْض وأَحْواض، وطَوْق وأَطْواق، ففَوْهٌ لأَن عينَه واوٌ أَشْبَهُ بِهَذَا مِنْهُ بقَدَمٍ ورَسَنٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والفُوه أَصلُ قولِنا فَم لأَن الْجَمْعَ أَفْواهٌ، إِلَّا أَنهم اسْتَثْقَلُوا اجتماعَ الْهَاءَيْنِ فِي قَوْلِكَ هَذَا فُوهُه بالإِضافة، فَحَذَفُوا مِنْهُ الْهَاءَ فَقَالُوا هَذَا فُوه وفُو زيدٍ ورأَيت فَا زيدٍ، وَإِذَا أَضَفْتَ إِلَى نَفْسِكَ قُلْتَ هَذَا فِيَّ، يَسْتَوِي فِيهِ حالُ الرَّفْعِ والنصبِ والخفضِ، لأَن الواوَ تُقْلَبُ ياءً فتُذْغَم، وَهَذَا إِنَّمَا يُقَالُ فِي الإِضافة، وَرُبَّمَا قَالُوا ذَلِكَ فِي غَيْرِ الإِضافة، وَهُوَ قَلِيلٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
خالَطَ، مِنْ سَلْمَى، خياشِيمَ وَفَا ... صَهْباءَ خُرْطوماً عُقاراً قَرْقَفَا
وصَفَ عُذوبةَ ريقِها، يَقُولُ: كأَنها عُقارٌ خالَط خَياشِيمَها وَفَاهَا فكَفَّ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده الْفَرَّاءُ:
يَا حَبَّذَا عَيْنا سُلَيْمَى والفَما
قَالَ الْفَرَّاءُ: أَراد والفَمَانِ يَعْنِي الفمَ والأَنْفَ، فثَنَّاهُما بِلَفْظِ الفمِ للمُجاوَرةِ، وأَجاز أَيضاً أَن يَنْصِبَه عَلَى أَنه مَفْعُولٌ معَه كأَنه قَالَ مَعَ الْفَمِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُنصَب بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ كأَنه قَالَ وأُحِبُّ الفمَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الفمُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ إِلَّا أَنه اسْمٌ مقصورٌ بِمَنْزِلَةِ عَصاً، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فِي تَرْجَمَةِ فمم. وَقَالُوا: فُوك وفُو زيدٍ، فِي حدِّ الإِضافة وَذَلِكَ فِي حَدِّ الرَّفْعِ، وَفَا زيدٍ وَفِي زيدٍ فِي حدِّ النَّصْبِ وَالْجَرِّ، لأَن التَّنْوِينَ قَدْ أُمِنَ هَاهُنَا بِلُزُومِ الإِضافة، وَصَارَتْ كأَنها مِنْ تَمَامِهِ؛ وأَما قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
خالطَ مِنْ سَلْمَى خَياشِيمَ وَفَا
فَإِنَّهُ جاءَ بِهِ عَلَى لُغَةِ مَنْ لَمْ يُنَوِّنْ، فَقَدْ أُمِنَ حذْف الأَلف لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ كَمَا أُمِنع فِي شاةٍ وَذَا مالٍ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا كلَّمْتُه فاهُ إِلَى فِيَّ، وَهِيَ مِنَ الأَسماء الْمَوْضُوعَةِ مَوْضِعَ الْمَصَادِرِ وَلَا ينفردُ مِمَّا بَعْدَهُ، وَلَوْ قلتَ كلَّمتُه فاهُ لَمْ يَجُزْ، لأَنك تُخْبِر بقُرْبِك مِنْهُ، وأَنك كلَّمْتَه وَلَا أَحَدَ بَيْنَكَ وبينَه، وَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ أَي وَهَذِهِ حالُه. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ كلَّمتُه فَاهُ إِلَى فِيَّ أَي مُشافِهاً، ونصْبُ فاهٍ عَلَى الْحَالِ، وَإِذَا أَفْرَدُوا لَمْ يَحْتَمِلِ الواوُ التَّنْوِينَ فَحَذَفُوهَا وعوَّضوا مِنَ الهاءِ مِيمًا، قَالُوا هَذَا فمٌ وفَمَانِ وفَمَوان، قال: ولو كان الميمُ عِوَضاً مِنَ الْوَاوِ لَمَا اجْتَمَعَتَا، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الميمُ فِي فَمٍ بدلٌ مِنَ الْوَاوِ، وَلَيْسَتْ عِوَضاً مِنَ الهاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ فَماً مَقْصُورٌ مِثْلُ عَصًا، قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ جَاءَ تثنيةُ فَمَوانِ؛ وأَنشد:
يَا حَبَّذا وَجْهُ سُلَيْمى والفَما، ... والجِيدُ والنَّحْرُ وثَدْيٌ قَدْ نَما
стр. 7089
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: أَقْرَأَنِيها رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، فاهُ إِلَى فِيَ
أَي مُشافَهةً وتَلْقِيناً، وَهُوَ نصبٌ عَلَى الْحَالِ بِتَقْدِيرِ الْمُشْتَقِّ، وَيُقَالُ فِيهِ: كلَّمني فُوهُ إِلَى فِيَّ بِالرَّفْعِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، قَالَ: وَمِنْ أَمثالهم فِي بَابِ الدُّعَاءِ عَلَى الرجُل الْعَرَبُ تَقُولُ: فاهَا لِفِيك؛ تُرِيدُ فَا الدَّاهِيَةِ، وَهِيَ مِنَ الأَسماء الَّتِي أُجْرِيت مُجْرَى الْمَصْدَرِ الْمَدْعُوِّ بِهَا عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إظهارهُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: فاهَا لِفِيك، غَيْرُ مُنَوَّنٍ، إِنَّمَا يُرِيدُ فَا الداهيةِ، وَصَارَ بَدَلًا مِنَ اللَّفْظِ بِقَوْلِهِ دَهاكَ اللهُ، قَالَ: ويَدُلُّك عَلَى أَنه يُريدُ الداهيةَ قَوْلُهُ:
وداهِية مِنْ دَواهي المَنونِ ... يَرْهَبُها الناسُ لَا فَا لَهَا
فَجَعَلَ لِلدَّاهِيَةِ فَمًا، وكأَنه بدلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ دَهاكَ اللَّهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الخَيْبة لَكَ. وأَصله أَنه يريدُ جَعَل اللهُ بفِيك الأَرضَ، كَمَا يُقَالُ بِفِيكَ الحجرُ، وَبِفِيكَ الأَثْلبُ؛ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَلْهُجَيْم:
فقلتُ لَهُ: فاهَا بفِيكَ، فَإِنَّهَا ... قَلوصُ امرئٍ قارِيكَ مَا أَنتَ حاذِرهُ
يَعْنِي يَقْرِيك مِنَ القِرَى، وأَورده الْجَوْهَرِيُّ: فَإِنَّهُ قلوصُ امْرِئٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ فَإِنَّهَا، وَالْبَيْتُ لأَبي سِدْرة الأَسَديّ، وَيُقَالُ الهُجَيْميّ. وَحُكِيَ عَنْ شَمِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ فَاهًا بفِيك، منوَّناً، أَي أَلْصَقَ اللهُ فاكَ بالأَرضِ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ فاهَا لفِيكَ، غَيْرُ مُنوَّن، دُعاء عَلَيْهِ بِكَسْرِ الفَمِ أَي كَسَر اللَّهُ فَمَك. قَالَ: وَقَالَ سيبويه فاهَا لفِيكَ، غيرُ منوَّن، إِنَّمَا يُرِيدُ فَا الداهيةِ وَصَارَ الضميرُ بَدَلًا مِنَ اللَّفْظِ بِالْفِعْلِ، وأُضْمِرَ كَمَا أُضمر للتُّرب والجَنْدَل، وَصَارَ بَدَلًا مِنَ اللَّفْظِ بِقَوْلِهِ دَهاكَ اللَّهُ، وَقَالَ آخَرُ:
لئِنْ مالكٌ أَمْسَى ذَلِيلًا، لَطالَما ... سَعَى للَّتي لَا فَا لَهَا، غَيْرَ آئِبِ
أَراد لَا فَمَ لَهَا وَلَا وَجْه أَي لِلدَّاهِيَةِ؛ وَقَالَ الْآخَرُ:
وَلَا أَقولُ لِذِي قُرْبَى وآصِرةٍ: ... فَاهَا لِفِيكَ عَلَى حالٍ مِنَ العَطَبِ
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الصَّغِيرِ الفمِ: فُو جُرَذٍ وفُو دَبَى، يُلَقَّب بِهِ الرَّجُلُ. وَيُقَالُ للمُنْتِن ريحِ الفمِ: فُو فَرَسٍ حَمِرٍ. وَيُقَالُ: لَوْ وَجَدتُ إِلَيْهِ فَا كَرِشٍ أَي لَوْ وَجَدْتُ إِلَيْهِ سَبِيلًا. ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي فِي تَثْنِيَةِ الفمِ فَمَانِ وفَمَيانِ وفَموانِ، فأَما فَمانِ فَعَلَى اللَّفْظِ، وأَما فَمَيانِ وفَمَوانِ فَنَادِرٌ؛ قَالَ: وأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ:
هُما نَفَثا فِي فِيَّ مِنْ فَمَوَيْهِما
إِنَّهُ عَلَى الضَّرُورَةِ. والفَوَهُ، بِالتَّحْرِيكِ: سَعَةُ الفمِ وعِظَمُه. والفَوَهُ أَيضاً: خُروجُ الأَسنانِ مِنَ الشَّفَتينِ وطولُها، فَوِهَ يَفْوَهُ فَوَهاً، فَهُوَ أَفْوَهُ، والأُنثى فَوْهاء بيِّنا الفَوَهِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الخَيْل. وَرَجُلٌ أَفْوَهُ: واسعُ الفمِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ الأَسد:
أَشْدَق يَفْتَرُّ افْتِرارَ الأَفْوَهِ
وَفَرَسٌ فَوْهاءِ شَوْهاء: وَاسِعَةُ الْفَمِ فِي رأْسها طُولٌ. والفَوَهُ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ: خروجُ الثَّنايا العُلْيا وطولُها. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: طُولُ الثَّنَايَا الْعُلْيَا يُقَالُ لَهُ الرَّوَقُ، فأَما الفَوَهُ فَهُوَ طُولُ الأَسنانِ كلِّها. ومَحالةٌ فَوْهاء: طَالَتْ أَسنانُها الَّتِي يَجْري الرِّشاءُ بَيْنَهَا. وَيُقَالُ لِمُحَالَةِ السانِيةِ إِذَا طَالَتْ أَسْنانُها: إِنَّهَا لَفَوْهاءُ بيِّنة الفَوَهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
стр. 7090
كَبْداء فَوْهاء كجَوْزِ المُقْحَم
وَبِئْرٌ فَوْهاء: واسَعةُ الفمِ. وطَعْنةٌ فَوْهاءُ: واسعةٌ. وفاهَ بِالْكَلَامِ يَفُوهُ: نَطَقَ ولَفَظَ بِهِ؛ وأَنشد لأُمَيَّةَ:
وَمَا فاهُوا بِهِ لَهُمُ مُقيمُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ يائيَّة وواويَّة. أَبو زَيْدٍ: فاهَ الرَّجُلِ يَفُوه فَوْهاً إِذَا كَانَ مُتكلِّماً. وَقَالُوا: هُوَ فاهٌ بجُوعِه إِذَا أَظْهَرَه وباحَ بِهِ، والأَصل فائِهٌ بجُوعِه فَقِيلَ فاهٌ كَمَا قَالُوا جُرُفٌ هارٌ وهائرٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ رَجُلٌ فاوُوهةٌ يَبُوح بكلِّ مَا فِي نَفْسِهِ وفاهٌ وفاهٍ. وَرَجُلٌ مُفَوَّهٌ: قادرٌ عَلَى المَنْطِق وَالْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ فَيِّهٌ. ورجلٌ فَيِّهٌ: جَيِّدُ الكلامِ. وفَوَّهَه اللَّهُ: جعَلَه أَفْوَهَ. وفاهَ بِالْكَلَامِ يَفُوه: لَفَظَ بِهِ. وَيُقَالُ: مَا فُهْتُ بكلمةٍ وَمَا تَفَوَّهْتُ بِمَعْنًى أَي مَا فتَحْتُ فمِي بِكَلِمَةٍ. والمُفَوَّهُ: المِنْطِيقُ. وَرَجُلٌ مُفَوَّهُ يفُوهُ بِهَا. وإِنه لذُو فُوَّهةٍ أَي شديدُ الكلامِ بَسِيطُ اللِّسان. وفاهاهُ إِذَا ناطَقَه وفاخَرَه، وهافاهُ إِذَا مايَلَه إِلَى هَواه. والفَيِّهُ أَيضاً: الجيِّدُ الأَكلِ. وَقِيلَ: الشديدُ الأَكلِ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ، فَيْعِل، والأُنثى فَيِّهةٌ كثيرةُ الأَكل. والفَيِّهُ: المُفَوَّهُ المِنْطِيقُ أَيضاً. ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ فَيِّهٌ ومُفَوَّهٌ إِذَا كَانَ حسَنَ الكلامِ بَلِيغًا فِي كَلَامِهِ. وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: خَشِيت أَن يَكُونَ مُفَوَّهاً أَي بَلِيغًا مِنْطِيقاً، كَأَنَّهُ مأْخوذ مِنَ الفَوَهِ وَهُوَ سَعةُ الفمِ. وَرَجُلٌ فَيِّهٌ ومُسْتَفِيهٌ فِي الطَّعَامِ إِذَا كَانَ أَكُولًا. الْجَوْهَرِيُّ: الفَيِّهُ الأَكولُ، والأَصْلُ فَيْوِهٌ فأُدْغم، وَهُوَ المِنْطيقُ أَيضاً، والمرأَةُ فَيِّهةٌ. واستَفاهَ الرجلُ اسْتِفاهةً واسْتِفاهاً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مُسْتَفِيهٌ: اشتَدَّ أَكْلُه بَعْدَ قِلَّة، وَقِيلَ: اسْتَفاهَ فِي الطَّعَامِ أَكثَرَ مِنْهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَلَمْ يخصَّ هَلْ ذَلِكَ بعدَ قلَّةٍ أَم لَا؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ يَصِفُ شِبْلَيْن:
ثُمَّ اسْتَفاها فلمْ تَقْطَعْ رَضاعَهما ... عن التَّصَبُّب لَا شَعْبٌ وَلَا قَدْعُ
اسْتَفاها: اشتَدَّ أَكْلُهما، والتَّصَبُّبُ: اكْتساءُ اللحمِ للسِّمَنِ بَعْدَ الفِطامِ، والتَّحلُّم مثلُه، والقَدْعُ: أَن تُدْفَعَ عَنِ الأَمر تُريدُه، يُقَالُ: قَدَعْتُه فقُدِعَ قَدْعاً. وَقَدِ اسْتَفاهَ فِي الأَكل وَهُوَ مُسْتَفِيهٌ، وَقَدْ تَكُونُ الاسْتِفاهةُ فِي الشَّرابِ. والمُفَوَّهُ: النَّهِمُ الَّذِي لَا يَشْبَع. وَرَجُلٌ مُفَوَّهٌ ومُسْتَفِيهٌ أَي شديدُ الأَكلِ. وشَدَّ مَا فَوَّهْتَ فِي هَذَا الطَّعَامِ وتفَوَّهْتَ وفُهْتَ أَي شَدَّ مَا أَكَلْتَ. وإِنه لمُفَوَّه ومُسْتَفِيهٌ فِي الْكَلَامِ أَيضاً، وَقَدِ اسْتَفاهَ اسْتِفاهةً فِي الأَكل، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ قليلَ الطَّعْم ثُمَّ اشتَدَّ أَكْلُك وازْدادَ. وَيُقَالُ: مَا أَشَدَّ فُوَّهَةَ بعيرِك فِي هَذَا الكَلإِ، يُرِيدُونَ أَكْلَه، وَكَذَلِكَ فُوّهة فرَسِك ودابَّتِك، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: أَفْواهُها مَجاسُّها؛ الْمَعْنَى أَن جَوْدةَ أَكْلِها تَدُّلك عَلَى سِمَنِها فتُغْنيك عَنْ جَسِّها، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: سَقَى فلانٌ إِبلَه عَلَى أَفْواهِها، إِذَا لَمْ يَكُنْ جَبَى لَهَا الماءَ فِي الْحَوْضِ قَبْلَ ورُودِها، وإِنما نزَعَ عَلَيْهَا الماءَ حِينَ وَرَدَتْ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: سَقَى إبلَه قَبَلًا. وَيُقَالُ أَيضاً: جَرَّ فلانٌ إبلَه عَلَى أَفْواهِها إِذَا تَرَكَهَا تَرْعَى وتسِير؛ قَالَهُ الأَصمعي؛ وأَنشد:
أَطْلَقَها نِضْوَ بُلَيٍّ طِلْحِ، ... جَرّاً على أَفْواهِها والسُّجْحِ «٣».
стр. 7091
بُلَيّ: تَصْغِيرُ بِلْوٍ، وَهُوَ الْبَعِيرُ الَّذِي بَلاه السَّفَرُ، وأَراد بالسُّجْحِ الخراطيمَ الطِّوال. وَمِنْ دُعائِهم: كَبَّهُ اللهُ لِمَنْخِرَيْه وفَمِه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
أَصَخْرَ بنَ عبدِ اللَّهِ، مَنْ يَغْوِ سادِراً ... يَقُلْ غَيْرَ شَكٍّ لليَدْينِ وللفَمِ
وفُوَّهةُ السِّكَّةِ والطَّريقِ وَالْوَادِي والنهرِ: فَمُه، وَالْجَمْعُ فُوَّهاتٌ وفَوائِهُ. وفُوهةُ الطريقِ: كفُوَّهَتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والزَمْ فُوهةَ الطريقِ وفُوَّهَتَه وفَمَه. وَيُقَالُ: قَعَد عَلَى فُوَّهةِ الطَّرِيقِ وفُوَّهةِ النَّهْرِ، وَلَا تَقُلْ فَم النَّهْرِ وَلَا فُوهة، بِالتَّخْفِيفِ، وَالْجَمْعُ أَفْواه عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
يَا عَجَباً للأَفْلقِ الفَليقِ ... صِيدَ عَلَى فُوَّهةِ الطَّريقِ «٤»
. ابْنُ الأَعرابي: الفُوَّهةُ مصَبُّ النَّهْرِ فِي الكِظَامةِ، وَهِيَ السِّقاية. الْكِسَائِيُّ: أَفْواهُ الأَزِقَّةِ والأَنْهار وَاحِدَتُهَا فُوَّهةٌ، بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ مِثْلُ حُمَّرة، وَلَا يُقَالُ فَم. اللَّيْثُ: الفُوَّهةُ فمُ النَّهْرِ ورأْسُ الْوَادِي. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، خَرَجَ فما تفَوَّهَ البَقيعَ قَالَ: السلامُ عَلَيْكُمْ
؛ يُرِيدُ لَمَّا دَخَل فمَ البَقِيعِ، فشَبَّهه بِالْفَمِ لأَنه أَول مَا يُدْخَل إِلَى الجوفِ مِنْهُ. وَيُقَالُ لأَوَّل الزُّقاقِ وَالنَّهْرِ: فُوَّهَتُه، بِضَمِّ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ. وَيُقَالُ: طَلع عَلَيْنَا فُوَّهةُ إبِلك أَي أَوَّلُها بِمَنْزِلَةِ فُوَّهةِ الطَّرِيقِ. وأَفْواهُ الْمَكَانِ: أَوائُله، وأَرْجُلُه أَواخِرُه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَلَوْ قُمْتُ مَا قامَ ابنُ لَيْلى لَقَدْ هَوَتْ ... رِكابي بأَفْواهِ السَّماوةِ والرِّجْلِ
يَقُولُ: لَوْ قُمْتُ مَقامه انْقَطَعَتْ رِكابي: وَقَوْلُهُمْ: إنَّ رَدَّ الفُوَّهَةِ لَشَديدٌ أَي القالةِ، وَهُوَ مِنْ فُهْتُ بِالْكَلَامِ. وَيُقَالُ: هُوَ يَخَافُ فُوَّهَة الناسِ أَي قالتَهم. والفُوهةُ والفُوَّهةُ: تقطيعُ الْمُسْلِمِينَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا بالغِيبة. وَيُقَالُ: مَنْ ذَا يُطِيق رَدَّ الفُوَّهةِ. والفُوَّهةُ: الفمُ. أَبو المَكَارم: مَا أحْسَنْتُ شَيْئًا قطُّ كَثَغْرٍ فِي فُوَّهَةِ جاريةٍ حَسْناء أَي مَا صادَفْت شَيْئًا حَسَنًا. وأَفْواهُ الطِّيبِ: نَوافِحُه، واحدُها فُوهٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الأَفْواهُ مَا يُعالج بِهِ الطِّيبُ كَمَا أَنَّ التَّوابِلَ مَا تُعالَج بِهِ الأَطْعمة. يُقَالُ: فُوهٌ وأَفْواه مِثْلُ سُوقٍ وأَسْواق، ثُمَّ أفاويهُ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأَفْواهُ أَلْوانُ النَّوْرِ وضُروبُه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَرَدَّيْتُ مِنْ أَفْواهِ نَوْرٍ كأَنَّها ... زَرابيُّ، وارْتَجَّتْ عَلَيْهَا الرَّواعِدُ
وَقَالَ مرَّة: الأَفْواهُ مَا أُعِدَّ للطِّيبِ مِنَ الرَّيَاحِينِ، قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ الأَفْواه مِنَ الْبُقُولِ؛ قَالَ جَمِيلٌ:
بِهَا قُضُبُ الرَّيْحانِ تَنْدَى وحَنْوَةٌ، ... وَمِنْ كلِّ أَفْواه البُقول بِهَا بَقْلُ
والأَفْواهُ: الأَصْنافُ والأَنواعُ. والفُوَّهةُ: عروقٌ يُصْبَغ بِهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: الفُوَّهُ عروقٌ يُصْبَغُ بِهَا. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف الفُوَّهَ بِهَذَا الْمَعْنَى. والفُوَّهةُ: اللبَنُ مَا دامَ فِيهِ طعمُ الحلاوةِ، وَقَدْ يُقَالُ بِالْقَافِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. والأَفْوه الأَوْدِيُّ: مِنْ شُعَرائهم، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم.
فصل القاف
قره: قَرِهَ جِلْدُه قَرَهاً: تَقَشَّرَ أَو اسْوَدَّ مِنْ شدَّةِ الضَّرْب. ابْنُ الأَعرابي: قَرِه الرجُلُ إذا
стр. 7092
تَقَوَّب جِلْدُه مِنْ كَثْرة القُوَباء. والقَرَه فِي الجسَدَ: كالقَلَحِ فِي الأَسْنانِ، وَهُوَ الوَسَخُ، وَقَدْ قَرِه قَرَهاً، وَرَجُلٌ مُتَقَرِّه وأَقْرَهُ، والأُنثى قَرْهاء.
قله: القَلَهُ: لُغَةٌ فِي القَرَه. وقَلَهى وقَلَهِيَّا، كِلَاهُمَا: موضع.
قمه: القَمَهُ: قِلَّةُ الشهوةِ لِلطَّعَامِ كالقَهَمِ، وَقَدْ قَمِهَ وقَمَهَ البعيرُ يَقْمَه قُمُوهاً: رَفَعَ رأْسَه وَلَمْ يَشْرَب الْمَاءَ، لُغَةٌ فِي قَمَح. وقَمهَ الشيءُ، فَهُوَ قامِهٌ: انْغَمَس حِينًا وَارْتَفَعَ أُخرى؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَعْدِلُ أَنْضادَ القِفافِ القُمَّهِ
جعَل القُمَّهَ نَعْتًا للقِفافِ لأَنها تَغِيب حِينًا فِي السَّراب ثُمَّ تَظْهَرُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَورده الْجَوْهَرِيُّ:
قَفْقاف أَلْحِي الرَّاعِساتِ القُمَّهِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَبْلَهُ:
يَعْدِل أَنْضادَ القِفافِ الرُّدَّهِ ... عَنْهَا، وأَثْباجَ الرِّمالِ الوُرَّهِ
قَالَ: وَالَّذِي فِي رَجَزِ رُؤْبَةَ:
تَرْجافُ أَلْحِي الرَّاعِساتِ القُمَّهِ
أَي تَرْجافُ أَلْحِي هذهِ الإِبلِ، الراعِساتِ أَي الْمُضْطَرِبَاتِ، يَعْدِل أَنْضادَ هَذِهِ القفافِ ويَخْلُفها. وَيُقَالُ: قَمَهَ الشيءَ فِي الْمَاءِ يَقْمَهه إِذَا قَمَسه فارتَفع رأسُه أَحْياناً وانْغَمَرَ أَحياناً فَهُوَ قامِهٌ. وَقَالَ الْمُفَضِّلُ: القامِهُ الَّذِي يَرْكَبُ رَأسَه لَا يَدْرِي أَين يَتَوَجَّهُ. الْجَوْهَرِيُّ: القُمَّهُ مِنَ الإِبل مِثْلَ القُمَّح وَهِيَ الرافعةُ رُؤوسَها إِلَى السَّمَاءِ، الْوَاحِدَةُ قامِهٌ وقامِحٌ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ مَقَه: سَرابٌ أَمْقَه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فِي الفَيْفِ مِنْ ذاكَ البَعيدِ الأَمْقَهِ
وَهُوَ الَّذِي لَا خَضْراء فِيهِ، وَرَوَاهُ أَبو عَمْرٍو الأَقْمه، قَالَ: وَهُوَ الْبَعِيدُ. يُقَالُ: هُوَ يَتَقَمَّه فِي الأَرض إِذَا ذهَبَ فِيهَا، وَقَالَ الأَصمعي: إِذَا أَقْبَل وأَدْبَر فِيهَا. وَخَرَجَ فُلَانٌ يَتَقَمَّه فِي الأَرض: لَا يَدْرِي أَيْنَ يَذْهَبُ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: ويَتَكَمَّه مِثْلُهُ. وَقَالَ فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ القُمَّه: هِيَ القُمَّحُ، وَهِيَ التي رفعت رؤوسها كالقِمَاح الَّتِي لَا تَشْرَبه.
قنزه: رجلٌ قَزٌّ قِنْزَهْوٌ وقِزٌّ قِنْزَهْوٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَلَمْ يُفَسِّرْ قِنْزهْواً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه من الأَلفاظ الْمُبَالَغِ بِها، كَمَا قَالُوا: أَصَمّ أَسْلَخُ وأَخْرَسُ أَملسُ، وَقَدْ يَكُونُ قِنْزَهْو ثُلاثِيّاً كقِنْدَأْوٍ.
قهقه: اللَّيْثُ: قَهْ يُحْكَى بِهِ ضَرْبٌ مِنَ الضَّحِك، ثُمَّ يُكَرَّرُ بتَصْريفِ الْحِكَايَةِ فَيُقَالُ: قَهْقَهَ يُقَهْقِه قَهْقَهَةً إِذَا مدَّ وَإِذَا رجَّع. ابْنُ سِيدَهْ: قَهْقَهَ رجَّع فِي ضَحِكه، وَقِيلَ: هُوَ اشتدادُ الضَّحِك، قَالَ: وقَهْ قَهْ حكايةُ الضَّحِك. الْجَوْهَرِيُّ: القَهْقَهَةُ فِي الضَّحِكَ معروفةٌ، وَهُوَ أَن يَقُولَ قَهْ قَهْ. يُقَالُ: قَهَّ وقَهْقَهَ بِمَعْنًى، وَإِذَا خَفَّفَ قِيلَ قَهَّ الضاحِكُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مُخَفَّفًا؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَذْكُر النِّساء:
نَشَأْنَ فِي ظِلِّ النَّعِيمِ الأَرْفَهِ، ... فهُنَّ فِي تَهانُفٍ وَفِي قَهِ
قَالَ: وإِنما خُفِّفَ فِي الْحِكَايَةِ؛ وَإِنِ اضْطَرَّ الشَّاعِرُ إِلَى تَثْقِيلِهِ جازَ لَهُ كَقَوْلِهِ:
ظَلِلْنَ فِي هَزْرَقةٍ وقَهِّ، ... يَهْزَأْنَ مِنْ كلِّ عَبَامٍ فَهِ
وقَرَبٌ مُقَهْقِهٌ: وَهُوَ مِنَ القَهْقَهةِ فِي قَرَبِ الوِرْدِ، مشتقٌّ مِنِ اصْطِدامِ الأَحْمالِ لَعَجَلَة
стр. 7093
السَّيْرِ كأَنهم تَوَهَّمُوا لجَرْسِ ذَلِكَ جَرْسَ نَغْمةٍ فضاعَفُوه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما أَصله المُحَقْحِق، ثُمَّ قِيلَ المُهَقْهِق عَلَى الْبَدَلِ، ثُمَّ قُلِبَ فَقِيلَ المُقَهْقِه. الأَزهري: قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّتِنا الأَصل فِي قَرَبِ الوِرْدِ أَن يُقَالَ قَرَبٌ حَقْحاقٌ، بِالْحَاءِ، ثُمَّ أَبدلوا الْحَاءَ هَاءً فَقَالُوا للحَقْحَقة هَقْهَقة وهَقْهاق، ثُمَّ قَلَبُوا الهَقْهقة فَقَالُوا قَهْقَهة، كَمَا قَالُوا حَجْحَج وجَخْجَخَ إِذَا لَمْ يُبْدِ مَا فِي نَفْسِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ والقَهْقَهةُ فِي السَّيْرِ مِثْلُ الهَقْهَقة، مقلوبٌ مِنْهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
جَدَّ وَلَا يَحْمَدْنَه أَنْ يَلْحَقا ... أقَبُّ قَهْقاهٌ إِذَا مَا هَقْهَقا
وَقَالَ أَيضاً:
يُصْبِحْنَ بَعْدَ القَرَبِ المُقَهْقِهِ ... بالهَيْفِ مِنْ ذاكَ البَعِيدِ الأَمْقَهِ «١»
. أَنشدهما الأَصمعي، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ القَرَبِ المُقَهْقِه: أَراد المُحَقْحِق فَقَلَبَ، وأَصل هَذَا كلِّه مِنْ الحَقْحَقَة، وَهُوَ السيرُ المُتْعِب الشَّدِيدُ، وَإِذَا انْتاطَت المَراعِي عَنِ الْمِيَاهِ حُمِل المالُ وَقْتَ وِرْدِها خِمْساً كَانَ أَو رِبْعاً عَلَى السَّيْرِ الحثيثِ، فَيُقَالُ خِمْسٌ حَقْحاقٌ وقَسْقاس وحَصْحاصٌ، وَكُلُّ هَذَا السيرُ الَّذِي لَيْسَتْ فِيهِ وَتِيرةٌ وَلَا فُتُور، وَإِنَّمَا قَلَبَ رُؤْبَةُ حَقْحَقة فَجَعَلَهَا هَقْهَقة، ثُمَّ جَعَلَ هَقْهَقة قَهْقَهة، فَقَالَ المُقْهْقِه لِاضْطِرَارِهِ إِلَى الْقَافِيَةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ هَذَا الرَّجَزِ:
بالفَيْفِ مِنْ ذاكَ الْبَعِيدِ الأَمْقَهِ
وَقَالَ بالفَيْفِ يُرِيدُ القَفْر، والأَمْقَهُ: مثلُ الأَمْرَهِ وَهُوَ الأَبْيَضُ، وأَراد بِهِ القَفْرَ الَّذِي لَا نَبات بِهِ.
قوه: القُوهةُ: اللبَنُ الَّذِي فِيهِ طَعْمُ الْحَلَاوَةِ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ فُوهة، بِالْفَاءِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَمْرٍو القُوهةُ اللبَنُ الَّذِي يُلْقَى عَلَيْهِ مِنْ سِقاءٍ رائبٍ شيءٌ ويَرُوبُ؛ قَالَ جَنْدَلٌ:
والحَذْرَ والقُوهةَ والسَّدِيفا
الْجَوْهَرِيُّ: القُوهةُ اللبَنُ إِذَا تغيَّر طعمُه قَلِيلًا وَفِيهِ حَلاوةُ الحَلَبِ: والقُوهِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ بِيضٌ، فَارِسِيٌّ. الأَزهري: الثِّياب القُوهِيَّةُ مَعْرُوفَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى قُوهِسْتانَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مِنَ القَهْزِ والقُوهِيِّ بيضُ المَقانِعِ «٢»
. وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لنُصَيْب:
سَوِدْتُ فَلَمْ أَمْلِكْ سَوادي، وتَحْتَه ... قَميصٌ منَ القُوهِيِّ، بِيضٌ بَنائِقُهْ
اللَّيْثُ: القاهِيُّ الرجلُ المُخْصِب فِي رَحْلِه. وَإِنَّهُ لَفِي عَيْشٍ قاهٍ أَي رَفيهٍ بيِّنِ القُهُوَّةِ والقَهْوة، وَهُمْ قاهِيُّون.
قيه: القاهُ: الطاعةُ؛ قَالَ الزَّفَيان:
مَا بالُ عيْنٍ شَوْقُها اسْتَبْكاها ... فِي رَسْمِ دارٍ لَبِسَتْ بِلاها
تاللهِ لَوْلَا النارُ أَن نَصْلاها، ... أَو يَدْعُوَ الناسُ عَلَيْنَا اللهَ،
لمَا سَمِعْنا لأَمِيرٍ قَاهَا
قَالَ الأُمَوي: عرفَتْه بَنُو أَسد. وَمَا لَه عليَّ قاهٌ أَي سُلْطانٌ. والقاهُ: الجاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا
стр. 7094
مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ مِنْ أَهل الْيَمَنِ، قَالَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ : إِنَّا أَهلُ قاهٍ، فَإِذَا كَانَ قاهُ أَحَدِنا دَعا مَنْ يُعِينه فعَمِلُوا لَهُ فأَطعَمَهُم وسَقاهم مِنْ شرابٍ يُقَالُ لَهُ المِزْرُ، فَقَالَ: أَله نَشْوَةٌ؟ قَالَ: نعَمْ، قَالَ: فَلَا تَشْرَبوه
؛ أَبو عُبَيْدٍ: القاهُ سُرْعةُ الإِجابة وحُسْنُ المُعاونة، يَعْنِي أَن بعْضَهم يُعاوِنُ بَعْضًا فِي أَعْمالِهم وأَصلُه الطاعةُ، وَقِيلَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ إنَّا أَهلُ طاعةٍ لِمَنْ يَتَمَلَّكُ عَلَيْنَا، وَهِيَ عادَتُنا لَا نَرى خِلافَها، فَإِذَا أَمَرَنا بأَمْرٍ أَو نَهانا عَنْ أَمْرٍ أَطَعْناه، فَإِذَا كَانَ قَاهُ أَحَدِنا أَي ذُو قاهِ أَحَدِنا دَعانا إِلَى مَعُونتِه فأَطْعَمَنا وسَقانا. قَالَ ابْنُ الأَثير: ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْقَافِ وَالْيَاءِ، وَجَعَلَ عَيْنَهُ مُنْقَلِبَةً عَنْ يَاءٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الأَثير إِلَّا فِي قَوَهَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا لِي عنْدَه جاهٌ وَلَا لِي عَلَيْهِ قاهٌ
أَي طاعةٌ. الأَصمعي: القاهُ والأَقْهُ الطاعةُ. يُقَالُ: أَقاهَ الرجلُ وأَيْقَهَ. الدِّينَوَرِيُّ: إِذَا تَناوَبَ أَهلُ الجَوْخانِ فَاجْتَمَعُوا مَرَّة عِنْدَ هَذَا وَمَرَّةً عِنْدَ هَذَا وتعاوَنُوا عَلَى الدِّياسِ، فَإِنَّ أَهل الْيَمَنِ يسمُّون ذَلِكَ القاهَ. ونَوْبةُ كلِّ رَجُلٍ قاهُهُ، وَذَلِكَ كَالطَّاعَةِ لَهُ عَلَيْهِمْ لأَنه تَناوُبٌ قَدْ أَلْزَمُوه أَنفسهم، فَهُوَ واجبٌ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي قوه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَاهَ أَصلُه قَيَهَ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ يَقَه، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ اسْتَيْقَه الرجلُ إِذَا أَطاعَ، فَكَانَ صَوَابُهُ أَن يَقُولَ فِي التَّرْجَمَةِ قَيه، وَلَا يَقُولُ قوَه، قَالَ: وَحُجَّةُ الجوهري أَنه يقال الوفْهُ بِمَعْنَى القاهِ، وَهُوَ الطاعةُ، وَقَدْ وَقِهْتُ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنه مِنَ الْوَاوِ؛ وأَما قَوْلُ المُخَبَّل:
ورَدُّوا صُدورَ الخَيْلِ حَتَّى تنَهْنَهُوا ... إِلَى ذِي النُّهَى، واسْتَيْقَهُوا للمُحلِّم «١»
. أَي أَطاعوه، إِلَّا أَنه مَقْلُوبٌ، قدَّمَ الْيَاءَ عَلَى الْقَافِ وَكَانَتِ القافُ قبْلَها، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: جَذَبَ وجَبَذَ، وَيُرْوَى: واسْتَيْدَهوا، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقِيلَ إن الْمَقْلُوبَ هُوَ القاهُ دُونَ اسْتَيْقَهوا. وَيُقَالُ: اسْتَوْدَه واسْتَيْدَه إِذَا انْقادَ وأَطاعَ، وَالْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ. ابْنُ سِيدَهْ: والقاهُ سُرْعةُ الإِجابةِ فِي الأَكل، قَالَ: وإِنما قَضَيْنا بأَن أَلفَ قَاهٍ ياءٌ لِقَوْلِهِمْ فِي مَعْنَاهُ أَيْقَهَ واسْتَيْقَهَ أَي أَطاعَ، وَمَا جَاءَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَمْ يُقَلْ فِيهِ أَيْقَهَ وَلَا تبيَّنَت فِيهِ الياءُ بوجهٍ حُمِل عَلَى الْوَاوِ. وأَيقَهَ أَي فَهِمَ. يُقَالُ: أَيْقِهْ لِهَذَا أَيِ افْهَمْهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم.
فصل الكاف
كبه: الأَزهري قَالَ فِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: قَالَ لَهُ رجلٌ قَدْ نُعِتَ لَنَا المسيحُ الدجَّال وَهُوَ رجلٌ عريضُ الكَبْهةِ
، أَراد الجَبْهةَ، وأَخرج الْجِيمَ بَيْنَ مَخرجها وَمَخْرَجِ الْكَافِ، وَهِيَ لُغَةُ قومٍ مِنَ الْعَرَبِ، ذَكَرَهَا سِيبَوَيْهِ مَعَ سِتَّةِ أَحرف أُخرى وَقَالَ: إِنَّهَا غَيْرُ مُستحسنة وَلَا كثيرةٌ فِي لُغَةِ مَنْ تُرْضَى عربيَّتُه.
كته: كتَهَه كَتْهاً: ككدَهَهُ.
كده: الكَدْهُ بِالْحَجَرِ ونحوهِ: صَكٌّ يؤَثِّرُ أَثراً شَدِيدًا، وَالْجَمْعُ كُدُوهٌ. وَقَدْ كَدَهَه وكَدَّهَهُ. وكَدَهَ الشيءَ وكَدَّهَهُ: كَسَّره؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وخافَ صَقْعَ القارعاتِ الكُدَّهِ
وسقطَ مِنَ السَّطْح فتَكَدَّهَ وتَكَدَّحَ أَي تكَسَّر. وكَدَهَ لأَهْلِه كَدْهاً: كسَبَ لَهُمْ فِي مَشقَّةٍ. وكَدَهَ يَكْدَهُ: لُغَةٌ فِي كَدَحَ يَكْدَحُ. يُقَالُ: هُوَ يَكْدَحُ لعِيالهِ ويَكْدَهُ لعيالِه أَي يَكْسِبُ لَهُمْ. وَيُقَالُ: كَدَهَه الهَمُّ يَكْدَهُه كَدْهاً إذا
стр. 7095
أَجْهَدَه؛ قَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ يَصِفُ الحُمُر:
إِذَا نُضِحَتْ بِالْمَاءِ وازْدادَ فَوْرُها، ... نَجا، وَهُوَ مَكْدوهٌ منَ الْغَمِّ ناجِدُ
يَقُولُ: إِذَا عَرِقَت الحُمُر وفارَت بالغَلْي نَجَا العَيْرُ. والناجدُ: الَّذِي قَدْ عَرِقَ. وكَدَهَ رأْسَه بالمُشْط وكَدَّهَه: فَرَقَهُ بِهِ، وَالْحَاءُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ. والكَدْهُ: الغلَبةُ. ورجلٌ مَكْدُوهٌ: مَغْلُوبٌ. وَقَدْ كَهَدَ وأَكْهَدَ وكَدَهَ وأَكْدَهَ كلُّ ذَلِكَ إذا أَجْهَده الدُّؤُوب. وَيُقَالُ: فِي وَجْهِهِ كُدُوهٌ وكُدوحٌ أَي خُموشٌ. وَيُقَالُ: أَصابه شَيْءٌ فكَدَهَ وجْهَه، وبه كَدْهٌ وكُدوهٌ.
كره: الأَزهري: ذِكْرِ اللَّهِ الكَرْهَ والكُرْهَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي فَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا، فَرُوِيَ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى أَنه قَالَ قرأَ نَافِعٌ وأَهل الْمَدِينَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
بِالضَّمِّ فِي هَذَا الْحَرْفِ خَاصَّةً، وَسَائِرِ الْقُرْآنِ بِالْفَتْحِ، وَكَانَ عَاصِمٌ يَضُمُّ هَذَا الْحَرْفَ أَيضاً، واللذيْنِ فِي الأَحقاف: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً
، ويقرأُ سائرَهُن بِالْفَتْحِ، وَكَانَ الأَعمشُ وحمزةُ والكسائيُّ يَضُمُّون هَذِهِ الحروفَ الثلاثةَ، وَالَّذِي فِي النِّسَاءِ: لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
، ثم قرؤوا كلَّ شَيْءٍ سِوَاهَا بِالْفَتْحِ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحابنا نَخْتَارُ مَا عَلَيْهِ أَهل الْحِجَازِ أَن جَمِيعَ مَا فِي الْقُرْآنِ بِالْفَتْحِ إِلَّا الَّذِي فِي الْبَقَرَةِ خَاصَّةً، فَإِنَّ الْقُرَّاءَ أَجمعوا عَلَيْهِ. قَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: ولا أَعلم بين الأَحْرُف الَّتِي ضمَّها هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ الَّتِي فَتَحُوهَا فَرْقاً فِي الْعَرَبِيَّةِ وَلَا فِي سُنَّةٍ تُتَّبع، وَلَا أَرى النَّاسَ اتَّفَقُوا عَلَى الْحَرْفِ الَّذِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ خَاصَّةً إِلَّا أَنه اسْمٌ، وَبَقِيَّةُ الْقُرْآنِ مصادرُ، وَقَدْ أَجمع كَثِيرٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ أَن الكَرْهَ والكُرْهَ لُغتانِ، فبأَيِّ لُغَةٍ وَقَعَ فجائِزٌ، إِلَّا الْفَرَّاءَ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَن الكُرْهَ مَا أَكْرهْتَ نَفْسَك عَلَيْهِ، والكَرْه مَا أَكْرَهَكَ غيرُكَ عَلَيْهِ، تَقُولُ: جئْتُكَ كُرْهاً وأَدْخَلْتَني كَرْهاً، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
؛ يُقَالُ كَرِهْتُ الشيءَ كَرْهاً وكُرْهاً وكَراهةً وكَرَاهِيَةً، قَالَ: وَكُلُّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ الكرْه فَالْفَتْحُ فِيهِ جَائِزٌ، إِلَّا فِي هَذَا الْحَرْفِ الذي في هذه الْآيَةِ، فَإِنَّ أَبا عُبَيْدٍ ذَكَرَ أَن الْقُرَّاءَ مُجْمِعون عَلَى ضمِّه، قَالَ: وَمَعْنَى كَراهِيَتِهم القِتالَ أَنهم إِنَّمَا كَرِهُوه عَلَى جِنْسِ غِلَظِه عَلَيْهِمْ ومشقَّتِه، لَا أَن الْمُؤْمِنِينَ يَكْرَهُونَ فَرْضَ اللَّهِ، لأَن اللَّهَ تَعَالَى لَا يَفْعَلُ إِلَّا مَا فِيهِ الْحِكْمَةُ وَالصَّلَاحُ. وَقَالَ اللَّيْثُ فِي الكَرْه والكُرْه: إِذَا ضمُّوا أَو خَفَّضُوا قَالُوا كُرْهٌ، وَإِذَا فَتَحُوا قَالُوا كَرْهاً، تَقُولُ: فعلتُه عَلَى كُرْهٍ وَهُوَ كُرْهٌ، وَتَقُولُ: فعلتُه كَرْهاً، قَالَ: والكَرْهُ المكروهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي قَالَهُ أَبو الْعَبَّاسِ وَالزَّجَّاجُ فحسَنٌ جَمِيل، وَمَا قَالَهُ اللَّيْثُ فَقَدْ قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَيْسَ عِنْدَ النحويِّين بالبَيِّنِ الْوَاضِحِ. الْفَرَّاءُ: الكُرْه، بِالضَّمِّ، المَشقَّةُ. يُقَالُ: قُمْتُ عَلَى كُرْهٍ أَي عَلَى مشقَّةٍ. قَالَ: وَيُقَالُ أَقامني فُلَانٌ عَلَى كَرْهٍ، بِالْفَتْحِ، إِذَا أَكرهك عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْفَرَّاءِ قولُه سُبْحَانَهُ: وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
؛ وَلَمْ يَقْرَأْ أَحد بِضَمِّ الْكَافِ. وَقَالَ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
؛ وَلَمْ يَقْرَأْ أَحد بِفَتْحِ الْكَافِ فَيَصِيرُ الكَره، بِالْفَتْحِ، فِعْلُ المضْطَرّ، والكُرْه، بِالضَّمِّ، فِعْلُ الْمُخْتَارِ. ابْنُ سِيدَهْ: الكَرْهُ الإِباءُ والمشَقَّةُ تُكَلَّفُها فتَحْتَمِلُها، والكُرْهُ، بِالضَّمِّ، المشقةُ تحْتَمِلُها مِنْ غَيْرِ أَن تُكَلَّفها. يُقَالُ: فعلَ
стр. 7096
ذَلِكَ كَرْهاً وَعَلَى كُرْهٍ. وَحَكَى يَعْقُوبُ: أَقامَني عَلَى كَرْهٍ وكُرْهٍ، وَقَدْ كَرِهَه كَرْهاً وكُرْهاً وكَراهَةً وكراهِيةً ومَكْرَهاً ومَكْرَهةً؛ قَالَ:
لَيْلَةُ غُمَّى طامِسٌ هِلالُها، ... أَوْغَلْتُها ومُكْرَهٌ إيغالُها
وأَنشد ثَعْلَبٌ:
تَصَيَّدُ بالحُلْوِ الحَلالِ، وَلَا تُرَى ... عَلَى مَكْرَهٍ يَبْدُو بِهَا فيَعيبُ
يَقُولُ: لَا تَتَكَلَّمُ بِمَا يُكْرَه فيَعيبُها. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِسْباغ الوُضوء عَلَى المَكارِه
؛ ابْنُ الأَثير: جَمْعُ مَكْرَهٍ وَهُوَ مَا يَكْرَههُ الإِنسان ويشقُّ عَلَيْهِ. والكُرْهُ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: المَشَقَّةُ؛ الْمَعْنَى أَن يَتَوَضَّأَ مَعَ الْبَرْدِ الشَّدِيدِ والعِلَلِ الَّتِي يَتَأَذَّى مَعَهَا بمسِّ الْمَاءِ، وَمَعَ إعْوازِه والحاجةِ إِلَى طَلَبِهِ والسَّعْي فِي تَحْصِيلِهِ أَو ابْتِياعِه بالثَّمن الْغَالِي وَمَا أَشبه ذَلِكَ مِنْ الأَسْباب الشاقَّة. وَفِي حَدِيثِ
عُبَادَةَ: بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، عَلَى المَنْشَطِ والمَكْرَه
؛ يَعْنِي المَحْبوبَ والمَكْروهَ، وَهُمَا مَصْدَرَانِ. وَفِي حَدِيثِ الأُضْحية:
هَذَا يومٌ اللحمُ فِيهِ مكروهٌ
، يَعْنِي أَن طلَبَه فِي هَذَا الْيَوْمِ شاقٌّ. قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا قَالَ أَبو مُوسَى، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن هَذَا اليومَ يُكْرَه فِيهِ ذبحُ شاةٍ للَّحم خاصَّة، إِنَّمَا تُذْبَحُ للنُّسُكِ وَلَيْسَ عِنْدِي إِلَّا شاةُ لَحْمٍ لَا تُجْزِي عَنِ النُّسُك، هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ اللَّحْمُ فِيهِ مكروهٌ، وَالَّذِي جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ
هَذَا يومٌ يُشْتَهى فِيهِ اللحْمُ
، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
خُلِقَ المكروهُ يَوْمَ الثَّلاثاءِ، وخُلِقَ النُّورُ يومَ الأَرْبعاء
؛ أَرادَ بالمَكْرُوهِ هَاهُنَا الشرَّ لِقَوْلِهِ:
وخُلقَ النُّورُ يومَ الأَرْبِعاء
، والنُّورُ خيرٌ، وَإِنَّمَا سُمّيَ الشرُّ مَكْروهاً لأَنه ضدُّ الْمَحْبُوبِ. ابْنُ سِيدَهْ: واسْتَكْرَهَه ككَرِهَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: أَساءَ كارهٌ مَا عَمِلَ، وَذَلِكَ أَن رَجُلًا أَكْرَهَه آخرُ عَلَى عملٍ فأَساءَ عملَه، يضربُ هَذَا لِلرَّجُلِ يَطْلُب الْحَاجَةَ فَلَا يُبالِغ فِيهَا؛ وَقَوْلُ الخَثْعَمِيَّة:
رأَيتُ لهمْ سِيماءَ قَوْمٍ كَرِهْتُهم، ... وأَهْلُ الغَضَى قَوْمٌ عليَّ كِرامُ
إِنَّمَا أَراد كَرِهْتُهم لَهَا أَو مِنْ أَجْلِها. وشيءٌ كَرْهٌ: مكروهٌ؛ قَالَ:
وحَمْلَقَتْ حَوْلِيَ حَتَّى احْوَلَّا ... مَأْقانِ كَرْهانِ لَهَا واقْبَلَّا
وَكَذَلِكَ شيءٌ كَريةٌ ومكروهٌ. وأَكْرَهَه عَلَيْهِ فتكارَهَه. وتكَرَّهَ الأَمْرَ: كَرِهَه. وأَكْرهْتُه: حَمَلْتُه عَلَى أَمْرٍ هُوَ لَهُ كارهٌ، وَجَمْعُ الْمَكْرُوهِ مَكارِهُ. وامرأَة مُسْتَكْرِهة: غُصِبَتْ نَفْسَها فأُكْرِهَتْ عَلَى ذَلِكَ. وكَرَّهَ إِلَيْهِ الأَمْرَ تكرِيهاً: صيَّره كَرِيهًا إِلَيْهِ، نَقِيضُ حَبَّبَه إِلَيْهِ، وَمَا كانَ كَرِيهاً وَلَقَدْ كَرُهَ كَراهةً؛ وَعَلَيْهِ توجَّه مَا أَنشده ثَعْلَبٌ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
حَتَّى اكْتَسَى الرأْسُ قِناعاً أَشْهَبا ... أَمْلَحَ، لَا لَذّاً وَلَا مُحَبَّبا،
أَكْرَهَ جِلْبابٍ لِمَنْ تَجَلْبَبا
إِنَّمَا هُوَ مِنْ كَرُه لَا مِنْ كَرِهْت، لأَن الجِلْبابَ لَيْسَ بكارهٍ، فَإِذَا امْتَنَعَ أَن يُحْمَل عَلَى كَرِهَ إِذِ الكُرْه إِنَّمَا هُوَ لِلْحَيَوَانِ لَمْ يُحْمَلْ إِلَّا عَلَى كَرُهَ الَّذِي هُوَ لِلْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ. وأَمْرٌ كَريهٌ: مَكروهٌ. ووَجْهٌ كَرْهٌ وكَريهٌ: قبيحٌ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنه يُكْرَه. وأَتَيْتك كَراهينَ أَنْ تَغْضَبَ أَي كَراهيةَ أَن تَغْضبَ. وَجِئْتُكَ عَلَى كَراهينَ أَي
стр. 7097
كُرْه؛ قَالَ الحُطَيْئة:
مُصاحبةٍ عَلَى الكَراهينِ فارِكِ «٢»
. أَي عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَهِيَ لُغَةٌ. اللِّحْيَانِيُّ: أَتَيْتُك كَراهينَ ذَلِكَ وكَراهيةَ ذَلِكَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ. والكَرِيهةُ: النازلةُ والشدَّةُ فِي الحرْبِ، وَكَذَلِكَ كَرائهُ نَوازلُ الدَّهْرِ. وَذُو الكَريهةِ: السَّيْفُ الَّذِي يَمْضِي عَلَى الضَّرائِب الشِّدادِ لَا يَنْبُو عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا. قَالَ الأَصمعي: مِنْ أَسماء السُّيُوفِ ذُو الكَريهة، وَهُوَ الَّذِي يَمْضِي فِي الضَّرَائِبِ. الأَزهري: وَيُقَالُ للأَرض الصُّلْبةِ الْغَلِيظَةِ مِثْلَ القفِّ وَمَا قارَبَهُ كَرْهةٌ. وَرَجُلٌ ذُو مَكْروهةٍ أَي شِدَّةٌ؛ قَالَ:
وَفَارِسٌ فِي غِمار المَوْتِ مُنْغَمِس ... إِذَا تأَلَّى عَلَى مَكْروهة صَدَقا
وَرَجُلٌ كَرْهٌ: مُتَكرِّهٌ. وَجَمَلٌ كَرْهٌ: شَدِيدُ الرأْس؛ وأَنشد:
كَرْه الحَجاجَينِ شَدِيدُ الأَرْآد
والكَرْهاء: أَعْلى النُّقْرة، هُذَليَّة، أَراد نُقْرَة القَفا. والكَرْهاءُ: الوَجْهُ والرّأْسُ أَجْمَع.
كفه: ابْنُ الأَعرابي: الكافِهُ رئيسُ العَسْكَرِ، وَهُوَ الزَّويرُ وَالْعَمُودُ والعِمادُ والعُمْدةُ والعُمْدانُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ.
كمه: الكَمَه فِي التَّفْسِيرِ: العَمَى الَّذِي يُولَدُ بِهِ الإِنسانُ. كَمِهَ بَصَرُهُ، بِالْكَسْرِ، كَمَهاً وَهُوَ أَكْمَه إِذَا اعْتَرَتْهُ ظُلْمَة تَطْمِسُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَإِنَّهُمَا يُكْمِهانِ الأَبْصارَ
، والأَكْمَهُ: الَّذِي يُولَدُ أَعمى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ
؛ والفعلُ كالفِعل، وَرُبَّمَا جَاءَ الكَمَه فِي الشِّعْرِ العَمَى الْعَارِضُ؛ قَالَ سُوَيْد:
كَمِهَتْ عَيْناهُ لَمَّا ابْيَضَّتا، ... فهْوَ يَلْحَى نَفْسَه لَمَّا نَزَعْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مُسْتعاراً مِنْ قَوْلِهِمْ كَمِهَتِ الشمسُ إِذَا عَلَتْها غُبْرَةٌ فأَظْلَمت، كَمَا تُظْلِمُ العينُ إِذَا عَلَتْها غُبْرَةُ العَمَى، وَيَجُوزُ أَيضاً أَن يَكُونَ مُسْتَعَارًا مِنْ قَوْلِهِمْ كَمهَ الرجلُ إِذَا سُلِبَ عَقْلُه، لأَنّ العينَ بالكَمَهِ يُسْلَبُ نُورُها، وَمَعْنَى الْبَيْتِ أَن الحَسَدَ قَدْ بَيَّضَ عَيْنَيْهِ كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ:
بَيَّضَ عَيْنيهِ العَمَى المُعَمِّي
وَذَكَرَ أَهلُ اللُّغَةِ: أَن الكَمَهَ يَكُونُ خِلْقةً وَيَكُونُ حادِثاً بَعْدَ بَصَرٍ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي فُسِّرَ هَذَا الْبَيْتِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا قَالُوا لِلْمَسْلُوبِ العقلِ أَكْمَه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
هَرَّجْتُ فارْتَدَّ ارْتِدادَ الأَكْمَهِ ... فِي غائلاتِ الحائرِ المُتَهْتِهِ
ابْنُ الأَعرابي: الأَكْمَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الأَكْمَهُ الأَعْمَى الَّذِي لَا يُبْصِرُ فيتحيَّر ويَترَدَّدُ. وَيُقَالُ: إِنَّ الأَكْمَه الَّذِي تَلِدُه أُمُّه أَعمى؛ وأَنشد بَيْتَ رُؤْبَةُ:
هَرَّجتُ فارْتَدَّ ارْتِدادَ الأَكْمَهِ
فوَصَفهُ بالهَرْج، وَذَكَرَ أَنه كالأَكْمَهِ فِي حالِ هَرْجِه. وكَمِهَ النهارُ إِذَا اعْتَرَضتْ فِي شَمْسِه غُبْرَةٌ. وكَمِهَ الرجلُ: تغيَّر لوْنُه. والكامِهُ: الَّذِي يَركبُ رأْسَه لَا يَدْري أَيْنَ يتَوَجَّه. يُقَالُ: خَرَجَ يتَكَمَّهُ فِي الأَرض.
كنه: كُنْهُ كلِّ شيءٍ قَدْرُه ونِهايتُه وغايَتُه. يُقَالُ: اعْرِفْه كُنْهَ المعرفةِ، وَفِي بعض المعاني:
стр. 7098
كُنْهُ كلِّ شيءٍ وَقْتُه ووَجْهُه. تَقُولُ: بلَغْتُ كُنْهَ هَذَا الأَمر أَي غايَته، وَفَعَلْتُ كَذَا فِي غَيْرِ كُنْهِه؛ وأَنشد:
وإنَّ كلامَ المَرْءِ فِي غَيْرِ كُنْهِه ... لَكالنَبْلِ تَهْوِي لَيْسَ فِيهَا نِصالُها
الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُشْتقُّ مِنْهُ فِعْلٌ، وَقَوْلُهُمْ: لَا يَكْتَنِهُه الوصفُ بِمَعْنَى لَا يَبْلغ كُنْهَه، كلامٌ مولَّد. الأَزهري: اكْتَنَهْتُ الأَمرَ اكْتِناهاً إِذَا بلَغْتَ كُنْهَه. ابْنُ الأَعرابي: الكُنْه جَوْهَرُ الشَّيْءِ، والكُنْهُ الوقتُ، تَقُولُ: تَكَلَّم فِي كُنْهِ الأَمر أَي فِي وقْتِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ قَتَلَ مُعاهَداً فِي غَيْرِ كُنْهِه
، يَعْنِي مَنْ قَتَلَه فِي غَيْرِ وَقْتِهِ أَو غايةِ أَمره الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ قَتْلُهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
لَا تَسْأَلِ المرأَةُ طَلاقَها فِي غَيْرِ كُنْهِه
أَي فِي غَيْرِ أَن تَبْلُغَ مِنَ الأَذَى إِلَى الْغَايَةِ الَّتِي تُعْذَرُ فِي سُؤال الطَّلَاقِ مَعَهَا. والكُنْهُ: نهايةُ الشَّيْءِ وَحَقِيقَتُهُ.
كهكه: الكَهَّةُ: الناقةُ الضخمةُ المُسِنَّة. الأَزهري: نَاقَةٌ كَهَّةٌ وكَهَاةٌ، لُغَتَانِ، وَهِيَ الضَّخْمَةُ المُسنَّة الثَّقِيلَةُ. والكَهَّةُ: العجوزُ أَو النابُ، مَهْزُولَةً كَانَتْ أَو سَمِينَةً. وَقَدْ كَهَّت الناقةُ تَكِهُّ كُهوهاً إِذَا هَرِمَت. ابْنُ الأَعرابي: جَارِيَةٌ كَهْكاهةٌ وهَكْهاكةٌ إِذَا كَانَتْ سَمِينَةً. وكَهَّ الرجلُ: اسْتُنْكِهَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. الْجَوْهَرِيُّ: وكَهَّ السَّكْرانُ إِذَا اسْتَنْكَهْتَه فكَهَّ فِي وَجْهِك. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ كَهَّ فِي وجْهِي أَي تنفَّسَ، والأَمْرُ مِنْهُ كَهَّ وكِهَّ، وَقَدْ كَهِهْتُ أَكَهُّ وكَهَهْتُ أكِهُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن ملَكَ الموتِ قَالَ لِمُوسَى، ﵉، وَهُوَ يريدُ قبْضَ رُوحِه: كُهَّ فِي وَجْهِي، ففَعل، فقبَضَ رُوحَه
، أَي افْتَحْ فاكَ وتنفَّسْ. يُقَالُ: كَهَّ يَكُهُّ وكُهَّ يَا فُلَانُ أَي أَخْرِجْ نفَسَك، وَيُرْوَى كَهْ، بِهَاءٍ وَاحِدَةٍ مُسكَّنة بِوَزْنِ خَفْ، وَهُوَ مِنْ كاهَ يَكاهُ بِهَذَا الْمَعْنَى. والكَهْكَهةُ: ترديدُ البعيرِ هَدِيرَه، وكَهْكَهَ الأَسدُ فِي زئيرِه كَذَلِكَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كأَنه حكايةُ صوْتِه، والأَسدُ يُكَهْكِه فِي زَئِيرِهِ؛ وأَنشد:
سامٍ عَلَى الزَّأْآرةِ المُكَهْكِه
والكَهْكَهةُ: حِكَايَةُ صوتِ الزَّمْرِ؛ قَالَ:
يَا حَبَّذا كَهْكَهةُ الغَواني، ... وحَبَّذا تَهانُفُ الرَّواني
إلىَّ يومَ رِحْلةِ الأَظْعانِ
والكَهْكَهةُ فِي الضَّحِكِ أَيضاً، وَهُوَ فِي الزَّمْرِ أَعْرَفُ مِنْهُ فِي الضَّحِكِ. وكَهْ كَهْ: حكايةُ الضحِك. وَفِي التَّهْذِيبِ: وكَهْ حكايةُ الكُهَكِه. ورجلٌ كُهاكِهٌ: الَّذِي تَرَاهُ إِذَا نظرتَ إِلَيْهِ كأَنه ضاحكٌ وَلَيْسَ بِضَاحِكٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ الحجاجُ قَصِيرًا أَصفرَ كُهاكِهةً
، التَّفْسِيرُ لَشَمِرٍ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مِنْ الكَهْكهةِ القهقهةِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي النِّهَايَةِ:
أَصعرَ كُهاكِهاً
، وَفَسَّرَهُ كَذَلِكَ. وكَهْكَهَ المَقْرُورُ: تنفَّسَ فِي يدِه ليُسخِّنَها بنفَسه مِنْ شِدَّةِ البرْد فَقَالَ كَهْ كَهْ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وكهْكَهَ الصَّرِدُ المَقْرُورُ فِي يدِه، ... واستَدْفأَ الكلْبُ فِي المأْسورِ ذِي الذِّئَبِ
وَهُوَ أَن يتنفَّس فِي يَدِهِ إِذَا خَصِرَت. وَشَيْخٌ كَهْكَمٌ: وَهُوَ الَّذِي يُكَهْكِهُ فِي يَدِهِ؛ قَالَ:
يَا رُبَّ شَيْخٍ، مِنْ لُكَيْزٍ كَهْكَمِ، ... قَلَّصَ عَنْ ذاتِ شَبابٍ حَذْلَمِ
والكَهْكاهةُ مِنَ الرِّجَالِ: المُتَهيِّبُ؛ قَالَ أَبو الْعِيَالِ
стр. 7099
الْهُذَلِيُّ يَرْثي ابنَ عَمِّهِ عَبْدَ بْنَ زُهْرة:
وَلَا كهْكاهةٌ بَرِمٌ، ... إِذَا مَا اشتَدَّتِ الحِقَبُ
والحِقَبُ: السِّنونَ، واحدَتُها حِقْبةٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَلَا كَهْكَاءَةٌ «١». الأَزهري: عَنْ شَمِرٍ: وكَهْكامةٌ، بِالْمِيمِ، مثلُ كَهْكاهةٍ للمُتَهيِّب، قَالَ: وَكَذَلِكَ كَهْكَم، وأَصلُه كَهامٌ فَزِيدَتِ الْكَافُ. والكَهْكاهُ: الضعيفُ. وتَكَهْكَه عنه: ضَعُف.
كوه: كوِهَ كَوَهاً: تحيَّر. وتَكَوَّهَتْ عَلَيْهِ أُمورُه: تفرَّقَت واتَّسَعَت، وَرُبَّمَا قَالُوا كُهْتُه وكِهْتُه فِي مَعْنَى اسْتَنْكَهْتُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِمُوسَى، ﵊، كُهْ فِي وَجْهِي
، وَرَوَاهُ اللِّحْيَانِيُّ:
كَهْ فِي وجهي
، بالفتح.
كيه: الكَيِّهُ: البَرِمُ بِحِيلته لَا يَتَوَجَّهُ لَهَا، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا مُتَصَرَّفَ لَهُ وَلَا حِيلَة. وكِهْتُ الرجلَ أكِيهُه: اسْتَنْكَهْتُه.
فصل اللام
لثه: اللَّيْثُ: اللَّثاهُ اللُّهاةُ. وَيُقَالُ: هِيَ اللِّثهُ واللَّثهُ مِنَ اللَّثاه لحمٌ عَلَى أُصول الأَسنان. قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي عَرَفْته اللِّثاتُ جَمْعُ اللِّثَةِ، واللِّثَةُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَصلها لِثَيَةٌ مِنْ لَثِيَ الشيءُ يَلْثَى إِذَا نَدِيَ وابْتَلَّ، قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْهَاءِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ:
لعَنَ الواشِمةَ
؛ قَالَ نَافِعٌ: الوَشمُ فِي اللِّثةِ، اللِّثَةُ، بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ، عُمورُ الأَسْنانِ وهي مَغارِزُها.
لطه: ابْنُ الأَعرابي: اللَّطْحُ واللَّطْهُ واحدٌ، وَهُوَ الضَّرْبُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ. وَفِي النَّوَادِرِ: هَلْطةٌ مِنْ خَبَرٍ وهَيْطةٌ ولَهْطةٌ ولَعْطةٌ وخبْطةٌ وخَوْطةٌ كلُّه الْخَبَرُ تَسمعه وَلَمْ تَسْتَحِقَّ ولم تُكذِّبْ.
لهله: اللَّهْلَهةُ: الرجوعُ عَنِ الشَّيْءِ. وتَلَهْلَه السرابُ: اضطرَبَ. وبلدٌ لَهْلَهٌ ولُهْلُهٌ: واسعٌ مُسْتوٍ يَضْطَرِبُ فِيهِ السرابُ. واللُّهْلُهُ أَيضاً: اتساعُ الصَّحْرَاءِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وخَرْق مَهارِقَ دي لُهْلُهٍ ... أَجَدَّ الأُوامَ بِهِ مَظْمَؤُهْ
أَجَدَّ: جدَّدَ. واللُّهْلُه، بِالضَّمِّ: الأَرضُ الْوَاسِعَةُ يَضْطَرِبُ فِيهَا السَّرَابُ، وَالْجَمْعُ لَهالِهُ؛ وأَنشد شَمِرٌ لِرُؤْبَةَ:
بَعْدَ اهْتضامِ الرَّاغِياتِ النُّكَّهِ، ... ومخْفِقٍ مَنَّ لُهْلُهٍ ولُهْلُهِ،
مِنْ مَهْمَهٍ يَجْتَبْنَه ومَهْمَهِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّاغِيَاتُ النُّكَّهُ أَي الَّتِي ذَهَبَتْ أَصواتها مِنَ الضَّعْفِ؛ قَالَ: وشاهدُ الْجَمْعِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَكَمْ دُونَ لَيْلى مِنْ لَهالِهَ بَيْضُها ... صحيحٌ بمَدْحَى أُمِّه وفَلِيقُ
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: اللُّهْلُهُ الْوَادِي الْوَاسِعُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: اللَّهالِهُ مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض. الأَصمعي: اللُّهْلُهُ مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض. واللَّهْلَهُ، بِالْفَتْحِ: الثوبُ الرديءُ النَّسْجِ، وَكَذَلِكَ الكلامُ والشِّعْرُ. يُقَالُ: لَهْلَه النسَّاجُ الثوبَ أَي هَلْهَلَه، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ. وثوبٌ لَهْلَهٌ، بِالْفَتْحِ لَا غيرُ: رقيقُ النَّسْجِ. واللَّهْلَهةُ: سخافةُ النَّسْجِ. واللُّهْلُهُ: القبيحُ الوجه.
لوه: لاهَ السرابُ لَوْهاً ولَوَهاناً وتَلَوَّه. اضْطَرَبَ وبَرَق، والإِسم اللُّؤُوهةُ. وَيُقَالُ: رأَيتُ لَوْهَ السَّرَابِ أَي بَرِيقَه. وَحُكِيَ عَنْ بعضهم: لاهَ اللهُ
стр. 7100
الخلقَ يَلُوهُهم خلَقَهم، وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ. واللاهةُ: الحيَّةُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. واللاتُ: صنمٌ لِثَقِيف، وَكَانَ بِالطَّائِفِ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقِفُ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ، وَبَعْضُهُمْ بِالْهَاءِ، وأَصله لاهةٌ، وَهِيَ الحيَّة كأَنَّ الصنَمَ سُمِّي بِهَا، ثُمَّ حُذِفَتْ مِنْهُ الْهَاءُ، كَمَا قَالُوا شَاةٌ وأَصلها شَاهَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا بأَن أَلفَ اللاهةِ الَّتِي هِيَ الحيَّةُ واوٌ لأَن العينَ وَاوًا أَكثرُ مِنْهَا يَاءً، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ:
أفَرَأَيْتُمُ اللَّاتِ والعُزَّى
، بِالتَّاءِ، وَيَقُولُ: هِيَ اللَّاتْ فَيَجْعَلُهَا تَاءً فِي السُّكوت، وَهِيَ اللاتِ، فأَعلَم أَنه جُرَّ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ، فَهَذَا مثلُ أَمْسِ مَكْسُورٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهُوَ أَجْودُ مِنْهُ لأَن أَلفَ اللاتِ ولامَه لَا تَسْقُطان وَإِنْ كَانَتَا زَائِدَتَيْنِ، قَالَ: وأَما مَا سَمِعْنَا مِنَ الأَكثر فِي اللاتِ والعُزَّى فِي السُّكُوتِ عَلَيْهَا فاللَّاهْ، لأَنها هاءٌ فَصَارَتْ تَاءً فِي الْوَصْلِ، وَهِيَ فِي تِلْكَ اللُّغَةِ مثلُ كَانَ مِنَ الأَمر كَيْتِ وكَيْتِ، وَكَذَلِكَ هَيْهاتِ فِي لُغَةِ مَنْ كسَر، إِلَّا أَنه يَجُوزُ فِي هَيْهات أَن يَكُونَ جَمَاعَةً وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي اللَّات، لأَن التَّاءَ لَا تُزاد فِي الْجَمَاعَةِ إِلَّا مَعَ الأَلف، وَإِنْ جعلتَ الأَلف وَالتَّاءَ زَائِدَتَيْنِ بَقِيَ الِاسْمُ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حقُّ اللاتِ أَن تُذْكَرَ فِي فَصْلِ لُوِيَ لأَن أَصله لَوَيَة مِثْلُ ذَاتٍ مِنْ قَوْلِكَ ذاتُ مالٍ، والتاءُ للتأْنيث، وَهُوَ مِنْ لَوَى عَلَيْهِ يَلْوِي إِذَا عَطَف لأَن الأَصنام يُلْوَى عَلَيْهَا ويُعْكَف. الْجَوْهَرِيُّ: لاهَ يَلِيهُ لَيْهاً تَسَتَّر، وجوَّز سِيبَوَيْهِ أَن يَكُونَ لاهٌ أَصلَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى؛ قَالَ الأَعشى:
كَدَعْوةٍ مِنْ أَبي رَباحٍ ... يَسْمَعُها لاهُه الكُبارُ
أَي إلاهُه، أُدخلت عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامُ فَجَرَى مَجْرَى الِاسْمِ الْعَلَمِ كالعبَّاسِ والحسَن، إِلَّا أَنه خَالَفَ الأَعلام مِنْ حيثُ كَانَ صِفَةً، وَقَوْلُهُمْ: يَا أَلِلَّهِ، بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ، إِنَّمَا جازَ لأَنه يُنْوَى فِيهِ الْوَقْفُ عَلَى حَرْفِ النِّدَاءِ تفخيماً للاسم. وقولهم: لاهُمَّ واللَّهُمَّ، فَالْمِيمُ بَدَلٌ مِنْ حَرْفِ النِّدَاءِ؛ وَرُبَّمَا جُمع بَيْنَ البَدَل والمُبْدَل مِنْهُ فِي ضَرُورَةِ الشَّعْرِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
غَفَرْتَ أَو عذَّبْتَ يَا اللَّهُمَّا
لأَن لِلشَّاعِرَ أَن يُرَدَّ الشَّيْءُ إِلَى أَصله؛ وَقَوْلِ ذِي الإِصْبَع:
لاهِ ابنُ عَمِّكَ، لَا أَفْضَلْتَ فِي حَسَبٍ ... عَنّي، وَلَا أَنْتَ دَيَّانِي فتَخْزُوني
أَراد: للهِ ابنُ عَمِّكَ، فَحَذَفَ لامَ الْجَرِّ واللامَ الَّتِي بَعْدَهَا، وأَما الأَلفُ فَهِيَ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْيَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ لَهْيَ أَبوكَ، أَلا تَرَى كَيْفَ ظَهَرَتِ الْيَاءُ لَمَّا قُلِبت إِلَى مَوْضِعِ اللَّامِ؟ وأَما لاهُوت فَإِنْ صَحَّ أَنه مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ فَيَكُونُ اشْتِقَاقُهُ مِنْ لاهَ، وَوَزْنُهُ فَعَلُوت مِثْلُ رَغَبُوت ورَحَمُوت، وَلَيْسَ بِمَقْلُوبٍ كَمَا كَانَ الطَّاغُوتُ مقلوباً.
فصل الميم
مته: مَتَهَ الدَّلْوَ يَمْتَهُها مَتْهاً: مَتَحَها. والمَتْهُ والتَّمَتُّه: الأَخْذُ فِي الغَوايةِ والباطلِ. والتَّمَتُّه: التحمُّقُ والاخْتيال، وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا يَدْرِيَ أَينَ يَقْصِد وَيَذْهَبُ، وَقِيلَ: هُوَ التمَدُّحُ والتفخُّرُ، وكلُّ مبالغةٍ فِي شَيْءٍ تَمَتُّهٌ، وَقِيلَ: التَّمَتُّهُ أَصله التَّمدُّه، وَهُوَ التمدُّحُ. وَقَدْ تَمتَّهَ إِذَا تمَدَّحَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
تمَتَّهي مَا شِئْتِ أَنْ تمَتَّهِي، ... فلَسْتِ مِنْ هَوْئِي وَلَا مَا أَشْتَهِي
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: التَّمَتُّه مثلُ التَّعَتُّهِ وَهُوَ المُبالغةُ فِي
стр. 7101
الشَّيْءِ. وتَماتَه عَنْهُ: تَغافَل. الأَزهري: المَتَهُ التمتُّه فِي البِطالةِ والغَوايةِ والمُجونِ؛ قَالَ رؤْبة:
بالحقِّ والباطلِ والتمتُّهِ «٢»
. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: التَّمَتُّهُ طَلَبُ الثَّنَاءِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والتَّمتُّهُ التباعُدُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: كَانَ يُقَالُ التَّمتُّه يُزْري بالأَلِبّاء، وَلَا يتَمتَّهُ ذوُو العُقولِ.
مده: مَدَهَه يَمْدَهُه مَدْهاً: مِثْلَ مَدَحه، وَالْجَمْعُ المُدَّهُ؛ قَالَ رؤْبة:
للهِ دَرُّ الغانِياتِ المُدَّهِ ... سْبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِنْ تأَلُّهي
وَقِيلَ: المَدْه فِي نَعْتِ الهيئةِ والجمالِ، والمَدْحُ فِي كُلِّ شيءٍ. وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحمد: مَدَهْتُه فِي وَجْهِهِ ومدَحْتُه إِذَا كَانَ غَائِبًا، وَقِيلَ: المَدْهُ والمَدْحُ واحدٌ، وَقِيلَ: الهاءُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَدَلٌ مِنَ الْحَاءِ. والمادِهُ: المادِحُ. والتَّمَدُّهُ: التمدُّح. الأَزهري: المَدْهُ يُضارِعُ المَدْحَ. وَفُلَانٌ يتمدَّهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ ويتمَتَّهُ: كأَنه يَطْلُبُ بِذَلِكَ مَدْحَه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تمَدَّهِي مَا شئتِ أَن تمَدَّهِي، ... فلسْتِ مِنْ هَوْئي ولا ما أَشتَهي
مره: المَرَهُ: ضدُّ الكَحَلِ. والمُرْهةُ: البياضُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ غيرُه، وإِنما قِيلَ لِلْعَيْنِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا كَحَلٌ مَرْهاءُ لِهَذَا الْمَعْنَى. مَرِهَتْ عينُه تَمْرَهُ مَرَهاً إِذا فَسَدَتْ لِتَرْكِ الكُحْلِ. وَهِيَ عينٌ مَرْهاء: خَلَتْ مِنَ الكُحْل. وامرأَة مَرْهاء: لَا تتعهَّدُ عينَيْها بالكُحْل، والرجلُ أَمْرَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه لَعَنَ المَرْهاءَ
؛ هِيَ الَّتِي لَا تكْتَحِل. والمَرَهُ: مرضٌ فِي الْعَيْنِ لِتَرْكِ الكُحْلِ، وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: خُمْصُ البُطونِ مِنَ الصِّيام مُرْهُ العيونِ مِنَ البكاءِ
، هُوَ جَمْعُ الأَمْرَهِ. وسَرابٌ أَمْرَهُ أَي أَبيض لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ السَّوَادِ؛ قَالَ:
عَلَيْهِ رَقراقُ السَّرابِ الأَمْرَهِ
الأَزهري: المَرَهُ والمُرْهةُ بياضٌ تَكْرَهُه عينُ النَّاظِرِ، وعينٌ مَرْهاء. والمَرْهاءُ مِنَ النِّعاج: الَّتِي لَيْسَ بِهَا شِيَةٌ، وَهِيَ نَعْجَةٌ يَقَقةٌ. والمَرْهاءُ: القليلةُ الشَّجَرِ، سَهْلَةً كَانَتْ أَو حَزْنةً. والمُرْهةُ: حفيرةٌ يَجْتَمِعُ فِيهَا ماءُ السَّمَاءِ. وبنُو مُرْهةَ: بُطَيْنٌ، وَكَذَلِكَ بَنُو مُرَيْهةَ. ومَرْهانُ: اسم.
مزه: المَزْحُ والمَزْهُ واحدٌ. مَزَهَ مَزْهاً: كمَزَحَ؛ قَالَ:
للهِ دَرُّ الغانياتِ المُزَّهِ
وَرَوَاهُ الأَصمعي بِالدَّالِ. الأَزهري: يقال مازَحَه ومازَهَهُ.
مطه: مَطَهَ فِي الأَرض يَمْطَهُ مُطُوهاً: ذهَب.
مقه: المَقَهُ: كالمَهَقِ. امرأَة مَقْهاء، وسَرابٌ أَمْقَهُ كَذَلِكَ؛ قَالَ رؤْبة:
كأَنَّ رَقْراقَ السَّرابِ الأَمْقَهِ ... يَسْتَنُّ فِي رَيْعانِه المُرَيَّهِ
وأَنشد الأَزهري لرؤْبة:
فِي الفَيْفِ مِنْ ذاكَ البَعيدِ الأَمْقَهِ
وَهُوَ الَّذِي لَا خَضْرَاءَ فِيهِ، وَرَوَاهُ أَبو عَمْرٍو: الأَقْمه، قَالَ: وَهُوَ الْبَعِيدُ، وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: بالهَيْف مِنْ ذَاكَ الْبَعِيدِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ بالفَيْفِ، يُرِيدُ القَفْرَ. والأَمْقَهُ مثلُ الأَمْرَهِ، وَهُوَ الأَبْيضُ، وأَراد بِهِ القفرَ الَّذِي لَا نَبَاتَ فِيهِ.
стр. 7102
الْجَوْهَرِيُّ: المَقَهُ مِثْلَ المَرَهِ. الأَزهري: المَهَقُ والمَقَهُ بياضٌ فِي زُرْقة، وامرأَة مَقْهاء. قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ المَقَهُ أَشدُّهما بَيَاضًا. وفلاةٌ مَقْهاء وفَيْفٌ أَمْقَهُ إِذَا ابْيَضَّ مِنَ السَّرَابِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا خَفَقتْ بأَمْقَهَ صَحْصَحانٍ ... رؤوسُ القوْمِ، واعْتَنَقُوا الرِّحالا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ نَفْطَويه الأَمْقَه هُنَا الأَرضُ الشَّدِيدَةُ الْبَيَاضِ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا، والأَمْقَهُ الْمَكَانُ الَّذِي اشْتَدَّتِ الشمسُ عَلَيْهِ حَتَّى كُرِهَ النظرُ إِلَى أَرْضِه؛ وَقَالَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
إِذَا خَفَقَتْ بأَمْقَهَ صَحْصَحانٍ
قَالَ: والمَقْهاءُ الكريهةُ المَنْظَرِ لأَنْ يكونَ المكانُ أَمْقَهَ إِلَّا أَنها بِالنَّهَارِ، وَلَكِنَّ ذَا الرُّمَّةِ قَالَهُ فِي سَيْر اللَّيْلِ، قَالَ: وَقِيلَ المَقَهُ حُمْرة فِي غُبْرة. ابْنُ الأَعرابي: الأَمْقَهُ الأَبْيضُ القبيحُ البياضِ، وَهُوَ الأَمْهَقُ. والمَقْهاء مِنَ النِّساء: الَّتِي تُرَى جُفونُ عَيْنَيْهَا ومَآقِيها مُحْمرَّةً مَعَ قلَّة شعرِ الْحَاجِبَيْنِ. والمَرْهاءُ: المَقْهاءُ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ القبيحةُ البياضِ يُشْبِه بياضُها بياضَ الجِصِّ، وَفِي الْحَدِيثِ:
المِقَةُ مِنَ اللَّهِ والصِّيتُ مِنَ السَّمَاءِ
؛ المِقة: المحبَّة، وَقَدْ وَمِقَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَالَ النَّضِرُ: المَقْهاءُ الأَرضُ الَّتِي قَدِ اغْبَرَّتْ مُتونُها وآباطُها وبِراقُها بيضٌ، والمَقَهُ غُبْرةٌ إِلَى الْبَيَاضِ، وَفِي نَبْتِها قِلَّةٌ بَيِّنة المَقَهِ. والأَمْقَهُ مِنَ الرجالِ: الأَحْمرُ أَشْفارِ العينِ، وَقَدْ مَقِهَ مَقَهاً. والأَمْقَهُ مِنَ النَّاسِ: الَّذِي يركبُ رأْسَه لَا يَدْرِي أَين يَتَوَجَّهُ.
مله: رجلٌ مَلِيهٌ ومُمْتَلَهٌ: ذاهبُ الْعَقْلِ «١». وسَلِيهٌ مَلِيهٌ: لَا طَعم لَهُ، كَقَوْلِهِمْ سَلِيخٌ مَلِيخٌ، وَقِيلَ: مَلِيه إتباع؛ حكاه ثعلب.
مهه: مَهِهْتُ: لِنْتُ. ومَهَّ الإِبِلَ: رَفَقَ بِهَا. وسيرٌ مَهَهٌ ومَهاهٌ: رَفِيقٌ. وكلُّ شيءٍ مَهَهٌ ومَهاهٌ ومَهاهَةٌ مَا النِّساءَ وذِكْرَهُنَّ أَي كلُّ شيءٍ يسيرٌ حسَنٌ إِلَّا النِّساءَ أَي إِلَّا ذِكْرَ النِّسَاءِ، فَنُصِبَ عَلَى هَذَا، والهاءُ مِنْ مَهَهٍ ومَهاهٍ أَصليةٌ ثَابِتَةٌ كَالْهَاءِ مِنْ مِياهٍ وشفاهٍ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ كُلُّ شيءٍ قَصْدٌ إلَّا النساءَ، قَالَ: وَقِيلَ كُلُّ شيءٍ باطلٌ إِلَّا النِّسَاءَ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي الأَجناس: مَا النِّساءَ وذكْرَهُنَّ أَي دَع النِّساءَ وذِكرَهُنَّ. والمَهاهُ: الطراوةُ والحُسْنُ؛ قَالَ:
كفَى حَزَناً أَن لَا مَهاهَ لعَيْشِنا، ... وَلَا عملٌ يَرْضَى بِهِ اللهُ صالِحُ
وَهَذِهِ الهاءُ إِذَا اتَّصَلَتْ بِالْكَلَامِ لَمْ تَصِر تَاءً، وَإِنَّمَا تصيرُ تَاءً إِذَا أَردت بالمَهاةِ البقرةَ. وَفِي الْمَثَلِ: كلُّ شيءٍ مَهَهٌ مَا النِّساءَ وذِكرَهُنَّ أَي أَن الرَّجُلَ يَحْتَمِلُ كلَّ شَيْءٍ حَتَّى يَأْتِيَ ذكْرُ حُرَمِه فيمْتَعِضُ حِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَمِلُهُ، وَقَوْلُهُ مَهَهٌ أَي يسيرٌ ومَهاهٌ أَي حسَنٌ، وَنُصِبَ النِّسَاءُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ أَي مَا خَلا النساءَ، وإِنما أَظهروا التَّضْعِيفَ فِي مَهَه فَرْقًا بَيْنَ فَعَل وفَعْل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرِّوَايَةُ بِحَذْفِ خَلَا، وَهُوَ يُرِيدُهَا، قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ. وَرُوِيَ: كلُّ شيءٍ مَهَهٌ إِلَّا حَدِيثَ النِّسَاءُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: المَهَهُ والمَهاهُ الشيءُ الحقيرُ اليسيرُ، وَقِيلَ: المَهاهُ النَّضارةُ والحُسْنُ، فَعَلَى الأَول أَراد كلُّ شيءٍ يَهُون ويُطْرَح إِلَّا ذكْرَ النِّسَاءِ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الأَمر بِعَكْسِهِ أَي أَن كلَّ ذِكرٍ وحديثٍ حسَنٌ إِلَّا ذِكرَ النِّسَاءِ. وَفِي حَدِيثِ طَلَاقِ
ابْنِ عُمر: قُلْتُ فمَهْ أَرَأَيْت إنْ
стр. 7103
عَجَزَ واسْتَحْمَقَ
أَي فَمَاذَا لِلِاسْتِفْهَامِ، فَأَبْدَلَ الأَلف. هَاءً لِلْوَقْفِ وَالسَّكْتِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
ثُمَّ مَهْ.
وَلَيْسَ بعَيْشِنا مَهَهٌ ومَهاهٌ أَي حُسْنٌ؛ قال عِمْرانُ ابن حِطّانَ:
فَلَيْسَ لِعَيْشِنا هَذَا مَهاهٌ، ... وَلَيْسَتْ دارُنا هاتَا بدارِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَصمعي يَرْوِيهِ مَهاةٌ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنَ الْمَاءِ، قَالَ وَوَزْنُهُ فَلَعَة تَقْدِيرُهُ مَهَوة، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ الْوَاوُ قُلِبَتْ أَلفاً؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ:
ثُمَّ أَمْهاهُ عَلَى حَجَرِه
قَالَ: وَقَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ:
فَإِذَا وَذَلِكَ لَا مَهاهَ لذكْرِهِ، ... والدهرُ يُعْقِبُ صَالِحًا بفسادِ
ابْنُ بُزُرْج: يُقَالُ مَا فِي ذَلِكَ الأَمر مَهَهٌ وَهُوَ الرَّجاءُ. وَيُقَالُ: مَهِهْتُ مِنْهُ مَهَهاً. وَيُقَالُ: مَا كَانَ لَكَ عِنْدَ ضَرْبِك فُلَانًا مَهَهٌ وَلَا رَوِيَّةٌ. والمَهْمَهُ: المفازةُ الْبَعِيدَةُ، وَالْجَمْعُ المَهامِهُ. والمَهْمَهُ: الخَرْقُ الأَمْلَس الْوَاسِعُ. اللَّيْثُ: المَهْمَهُ الفَلاةُ بعينِها لَا ماءَ بِهَا وَلَا أَنيسَ. وأَرضٌ مَهامِهُ: بعيدةٌ. وَيُقَالُ: المَهْمَهُ البَلْدةُ المُقْفِرَةُ، وَيُقَالُ مَهْمَهَةٌ؛ وأَنشد:
فِي تيهِ مَهْمَهةٍ كأَنَّ صُوَيَّها ... أَيْدي مُخالِعةٍ تكُفُّ وتَنْهَدُ
وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: ومَهْمَهِ ظِلْمانٍ
، المَهْمَهُ: المفازةُ والبَرِّيَّة القَفْر، وَجَمْعُهَا مَهامِهُ. ومَهْ: زجرٌ ونهيٌ. ومَهْ: كَلِمَةٌ بُنِيت عَلَى السُّكُونِ، وَهُوَ اسْمٌ سُمِّي بِهِ الْفِعْلُ، مَعْنَاهُ اكْفُفْ لأَنه زجرٌ، فَإِنْ وصَلْتَ نوَّنت قُلْتَ مَهٍ مَهْ، وَكَذَلِكَ صَهْ، فَإِنْ وَصَلْتَ قُلْتَ صَهٍ صَهْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَقَالَتِ الرَّحِمُ مَهْ هَذَا مقامُ العائِذ بِكَ
، وَقِيلَ: هُوَ زجرٌ مَصْرُوفٌ إِلَى الْمُسْتَعَاذِ مِنْهُ، وَهُوَ الْقَاطِعُ، لَا إِلَى الْمُسْتَعَاذِ بِهِ، ﵎. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذكرُ مَهْ، وَهُوَ اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ بِمَعْنَى اسْكُتْ. ومَهْمَهَ بِالرَّجُلِ: زَجَره قَالَ لَهُ مَهْ. ومَهْ: كلمةُ زجْر. قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: أَما قَوْلُهُمْ مهٍ إِذَا نَوَّنْتَ فكأَنك قُلْتَ ازْدِجاراً، وَإِذَا لَمْ تُنوِّنْ فكأَنك قُلْتَ الازْدجارَ، فَصَارَ التَّنْوِينُ علَمَ التَّنْكِيرِ وَتَرْكُهُ علَمَ التعريفِ. ومَهْيَمْ: كلمةٌ مَعْنَاهَا مَا وراءَك. ومَهْما: حرفُ شرطٍ؛ قال سيبوبه: أَرادوا مَا مَا، فَكَرِهُوا أَن يُعيدوا لَفْظًا وَاحِدًا، فأَبدلوا هَاءً مِنَ الأَلف الَّذِي يَكُونُ فِي الأَول لِيَخْتَلِطَ اللَّفْظُ، فَمَا الأُولى هِيَ مَا الجزاءِ، وَمَا الثانيةُ هِيَ الَّتِي تُزَادُ تأْكيداً لِلْجَزَاءِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنه لَيْسَ شيءٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَزَاءِ إِلَّا وَمَا تُزادُ فِيهِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ؛ الأَصل أَن تَثْقَفَنَّهم، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَائِزٌ أَن تَكُونَ مَهْ بِمَعْنَى الْكَفِّ كَمَا تَقُولُ مَهْ أَي اكْفُفْ، وَتَكُونُ مَا الثانيةُ لِلشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ كأَنهم قَالُوا اكْفُفْ مَا تأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ، قَالَ: وَالْقَوْلُ الأَول هُوَ الْقَوْلُ. قَالَ أَبو بَكْرٍ فِي مَهْمَا: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى مَهْ كُفَّ، ثُمَّ ابتدأَ مُجازِياً وشارِطاً، فَقَالَ مَا يكنْ مِنَ الأَمر فَإِنِّي فاعلٌ، فَمَهْ فِي قَوْلِهِ مُنْقَطِعٌ مِنْ مَا، وَقَالَ آخَرُونَ فِي مَهْما يكُنْ: مَا يكُنْ فأَرادوا أَن يَزِيدُوا عَلَى مَا الَّتِي هِيَ حرفُ الشَّرْطِ مَا لِلتَّوْكِيدِ، كَمَا زَادُوا عَلَى إنْ مَا؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ، فَزَادَ مَا لِلتَّوْكِيدِ، وكَرِهوا أَن يَقُولُوا مَا مَا لِاتِّفَاقِ اللَّفْظَيْنِ، فأَبدلوا مِنْ أَلِفها هَاءً لِيَخْتَلِفَ اللَّفْظَانِ فَقَالُوا مَهْمَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَهْمَنْ، أَصله مَنْ مَن؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
أَماوِيَّ، مَهْمَنْ يَسْتمعْ فِي صَديقِه ... أقاويلَ هَذَا الناسِ، ماوِيَّ، يْندَمِ
стр. 7104
وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي:
مَهْما ليَ الليلةَ مَهْما لِيَهْ، ... أَوْدَى بِنَعْلَيَّ وسِرْبالِيَهْ
قَالَ: مَهْما لِي وَمَا لِي واحدٌ. وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو: مَهْما تُجَشِّمْني تُجَشَّمْتُ
، مَهْمَا حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الشَّرْطِ الَّتِي يُجازَى بِهَا، تَقُولُ مَهْمَا تَفْعَلْ أَفعل، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ مَهْمَا كَإِذْ ضُمَّت إِلَيْهَا مَا، قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: مَا فِي قَوْلِهِمْ مَهْما، زَائِدَةٌ وَهِيَ لَازِمَةٌ. أَبو سَعِيدٍ: مَهْمَهْتُه فتَمهْمَه أي كَفَفْتُه فكَفَّ.
موه: الماءُ والماهُ والماءةُ: مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى بَعْضُهُمُ اسْقِني مًا، مَقْصُورٌ، عَلَى أَن سِيبَوَيْهِ قَدْ نَفَى أَن يَكُونُ اسمٌ عَلَى حَرْفَيْنِ أَحدهما التَّنْوِينُ، وهمزةُ ماءٍ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ هَاءٍ بِدَلَالَةِ ضُروبِ تَصَارِيفِهِ، عَلَى مَا أَذكره الْآنَ مِنْ جَمْعِه وَتَصْغِيرِهِ، فَإِنَّ تَصْغِيرَهُ مُوَيْه، وجمعُ الماءِ أَمواهٌ ومِياهٌ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي فِي جَمْعِهِ أَمْواء؛ قَالَ أَنشدني أَبو عَلِيٍّ:
وبَلْدة قالِصة أَمْواؤُها، ... تَسْتَنُّ فِي رَأْدِ الضُّحَى أَفْياؤُها،
كأَنَّما قَدْ رُفِعَتْ سَماؤُها
أَي مطرُها. وأَصل الْمَاءِ ماهٌ، وَالْوَاحِدَةُ ماهةٌ وماءةٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الماءُ الَّذِي يُشْرَب وَالْهَمْزَةُ فِيهِ مُبَدَّلَةٌ مِنَ الْهَاءِ، وَفِي مَوْضِعِ اللَّامِ، وأَصلُه مَوَهٌ، بِالتَّحْرِيكِ، لأَنه يُجْمَعُ عَلَى أَمْواه فِي القِلَّة ومِياهٍ فِي الْكَثْرَةِ مِثْلُ جَمَلٍ وأَجْمالٍ وجِمالٍ، والذاهبُ مِنْهُ الهاءُ، لأَن تَصْغِيرَهُ مُوَيْه، وَإِذَا أَنَّثْتَه قلتَ ماءَة مِثْلُ ماعةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ مُوسَى، ﵇، يغْتَسِلُ عِنْدَ مُوَيْهٍ
؛ هُوَ تَصْغِيرُ مَاءٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَصل الْمَاءِ مَوَهٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الماءُ مدَّتُه فِي الأَصل زِيَادَةٌ، وَإِنَّمَا هِيَ خَلَفٌ مِنْ هاءٍ مَحْذُوفَةٍ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَن تصغيرَه مُوَيْهٌ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ مَاءَةٌ كَبَنِي تَمِيمٍ يعْنُون الرَّكِيَّةَ بِمَائِهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيها ممدوةً مَاءَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هَذِهِ ماةٌ مَقْصُورَةٌ، وماءٌ كَثِيرٌ عَلَى قياسِ شَاةٍ وَشَاءَ. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَصلُ الْمَاءِ ماهٌ بِوَزْنِ قاهٍ، فثَقُلَت الْهَاءُ مَعَ السَّاكِنِ قَبْلَهَا فَقَلَبُوا الْهَاءَ مدَّةً، فَقَالُوا مَاءً كَمَا تَرَى: قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَن الأَصل فِيهِ الْهَاءُ قَوْلُهُمْ أَماهَ فلانٌ رَكِيَّتَه، وَقَدْ ماهَتِ الرَّكِيَّةُ، وَهَذِهِ مُوَيْهةٌ عَذْبةٌ، وَيُجْمَعُ مِياهاً. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُوقَفُ عَلَى الْمَمْدُودِ بِالْقَصْرِ والمدَّ شَرِبْت مَاءً، قَالَ: وَكَانَ يَجِبُ أَن يَكُونَ فِيهِ ثلاثُ أَلِفاتٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ شَرِبَتْ مَيْ يَا هَذَا، وَهَذِهِ بَيْ يَا هَذَا، وَهَذِهِ بَ حَسَنة، فشبَّهوا الممدودَ بِالْمَقْصُورِ والمقصورَ بِالْمَمْدُودِ؛ وأَنشد:
يَا رُبَّ هَيْجا هِيَ خَيْرٌ مِنْ دَعَهْ
فقَصَر، وَهُوَ مَمْدُودٌ، وَشَبَّهَهُ بِالْمَقْصُورِ؛ وسَمَّى ساعدةُ بنُ جُؤَيَّة الدمَ ماءَ اللحمِ فَقَالَ يَهْجُو امرأَة:
شَرُوبٌ لماءِ اللحمِ فِي كلِّ شَتْوةٍ، ... وإِن لَمْ تَجِدْ مَنْ يُنْزِل الدَّرَّ تَحْلُبِ
وَقِيلَ: عَنَى بِهِ المَرَق تَحْسُوه دُونَ عِيالِها، وأَراد: وَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَن يَحلُب لَهَا حَلَبتْ هِيَ، وحَلْبُ النِّسَاءِ عارٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، والنسبُ إِلَى الْمَاءِ مائِيٌّ، وماوِيٌّ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ عَطاوِيّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وَالنِّسْبَةُ إِلَى الْمَاءِ ماهِيٌّ. الْكِسَائِيُّ: وبئرٌ ماهَةٌ ومَيِّهةٌ أَي كثيرةُ الْمَاءِ. والماوِيَّةُ: المِرْآةُ صِفَةٌ غَالِبَةٌ. كأَنها مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْمَاءِ لِصَفَائِهَا حَتَّى كأَنَّ الماءَ يَجْرِي فِيهَا، مَنْسُوبَةٌ إِلَى ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ ماوِيٌّ؛ قَالَ:
ترَى فِي سَنا الْمَاوِيِّ بالعَصْرِ والضُّحَى ... عَلَى غَفَلاتِ الزَّيْنِ والمُتَجَمّل
стр. 7105
والماوِيَّةُ: البقرةُ لبياضِها. وماهَتِ الرَّكِيَّةُ تَماهُ وتَموهُ وتَمِيهُ مَوْهاً ومَيْهاً ومُؤُوهاً وماهَةً ومَيْهةً، فَهِيَ مَيِّهةٌ وماهةٌ: ظَهَرَ مَاؤُهَا وَكَثُرَ، ولفظةُ تَمِيه تأْتي بعدَ هَذَا فِي الْيَاءِ هُنَاكَ مِنْ بَابِ بَاعَ يَبِيعُ، وَهُوَ هُنَا مِنْ بَابِ حَسِبَ يَحْسِبُ كطاحَ يَطِيحُ وتاهَ يَتِيهُ، فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ، وَقَدْ أَماهَتْها مادَّتُها وماهَتْها. وحَفَر البئرَ حَتَّى أَماهَ وأَمْوَه أَي بَلَغَ الماءَ. وأَماهَ الحافرُ أَي أَنْبَط الماءَ. ومَوَّهَ الموضعُ: صارَ فِيهِ الماءُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَمِيميّة نَجْدِيّة دارُ أَهْلِها ... إِذَا مَوَّهَ الصَّمَّانُ مِن سَبَلِ القَطْرِ
وَقِيلَ: مَوَّهَ الصَّمَّانُ صَارَ مُمَوَّهاً بالبَقْل. وَيُقَالُ: تَمَوَّهَ ثمرُ النَّخْلِ والعنبِ إِذَا امْتلأَ مَاءً وتَهَيّأَ للنُّضْجِ. أَبو سَعِيدٍ: شجرٌ مَوَهِيٌّ إِذَا كانَ مَسْقَوِيَّاً، وَشَجَرٌ جَزَوِيٌّ يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ وَلَا يُسْقَى. ومَوَّهَ فلانٌ حَوْضَه تَمْوِيهاً إِذَا جَعَلَ فِيهِ الماءَ. ومَوَّهَ السحابُ الوَقائعَ. ورجلٌ ماهُ الفُؤادِ وَمَاهِي الفُؤادِ: جَبَانٌ كأَن قَلبه فِي مَاءٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
إنَّكَ يَا جَهْضَمُ مَاهِي القلبِ
قَالَ: كَذَا يُنْشِده، والأَصلُ مائِهُ القلبِ لأَنه مِن مُهْتُ. وَرَجُلٌ ماهٌ أَي كثيرُ ماءِ الْقَلْبِ كَقَوْلِكَ رَجُلٌ مالٌ؛ وَقَالَ:
إنَّك يَا جَهْضَمُ ماهُ القلبِ، ... ضَخْمٌ عريضٌ مُجْرَئِشُّ الجَنْبِ
ماهُ القلبِ: بلِيدٌ، والمُجْرئشُّ: المنتفخُ الجَنْبَين. وأَماهَتِ الأَرضُ: كثُر مَاؤُهَا وَظَهَرَ فِيهَا النَّزُّ. وماهَتِ السفينةُ تَماهُ وتَموه وأَماهَتْ: دَخَلَ فِيهَا الماءُ. وَيُقَالُ: أَماهَتِ السفينةُ بِمَعْنَى ماهَتْ. اللِّحْيَانِيُّ: وَيُقَالُ امْهِنِي اسْقِني. ومُهْتُ الرجلَ ومِهْتُه، بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا: سقَيْتُه الماءَ. ومَوَّه القِدْرَ: أَكثر ماءَها. وأَماهَ الرجلَ والسِّكِّينَ وغيرَهما: سَقاهُ الماءَ، وَذَلِكَ حينَ تَسُنُّه بِهِ. وأَمَهْتُ الدواةَ: صَبَبْتُ فِيهَا الْمَاءَ. ابْنُ بُزُرْج: مَوَّهَت السماءُ أَسالَتْ مَاءً كَثِيرًا. وماهَت البئرُ وأَماهت فِي كَثْرَةِ مَائِهَا، وَهِيَ تَماهُ وتَموه إِذَا كثُر مَاؤُهَا. وَيَقُولُونَ فِي حفْر الْبِئْرِ: أَمْهَى وأَماهَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
ثُمَّ أَمْهاهُ عَلَى حَجَره
هُوَ مقلوبٌ مِنْ أَماهَه، وَوَزْنُهُ أَفلعه. والمَها: الْحَجَرُ، مَقْلُوبٌ أَيضاً، وكذلكَ الْمَهَا ماءُ الْفَحْلِ فِي رَحِمِ النَّاقَةِ. وأَماهَ الفحلُ إِذَا أَلْقى ماءَه فِي رَحِم الأُنثى. ومَوَّهَ الشيءَ: طَلاهُ بذهبٍ أَو بفضةٍ وَمَا تَحْتَ ذَلِكَ شَبَهٌ أَو نُحاسٌ أَو حديدٌ، وَمِنْهُ التَّمْوِيهُ وَهُوَ التلبيسُ، وَمِنْهُ قِيلَ للمُخادِع: مُمَوِّه. وَقَدْ مَوَّهَ فلانٌ باطِلَه إِذَا زَيَّنه وأَراه فِي صورةِ الْحَقِّ. ابْنُ الأَعرابي: المَيْهُ طِلاءُ السيفِ وغيرِه بِمَاءِ الذَّهَبِ؛ وأَنشد فِي نَعْتِ فَرَسٍ:
كأَنَّه مِيهَ بِهِ ماءُ الذَّهَبْ
اللَّيْثُ: المُوهةُ لونُ الْمَاءِ. يُقَالُ: مَا أَحسن مُوهَةَ وجْهِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ وَجْهٌ مُمَوَّهٌ أَي مُزَيَّنٌ بِمَاءِ الشَّباب؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَمَّا رَأَتْني خَلَقَ المُمَوَّهِ
والمُوهةُ: تَرَقْرُقُ الْمَاءِ فِي وَجْهِ المرأَة الشَّابَّةِ. ومُوهةُ الشبابِ: حُسْنُه وصَفاؤه. وَيُقَالُ: عَلَيْهِ مُوهةٌ مِنْ حُسْنٍ ومُواهةٌ ومُوَّهةٌ إِذا مُنِحَه. وتَمَوَّهَ المالُ للسِّمَنِ إِذا جَرَى فِي لحُومِه الربيعُ. وتَمَوَّه
стр. 7106
العنَبُ إِذا جَرَى فيهِ اليَنْعُ وحَسُنَ لَوْنُه. وكلامٌ عَلَيْهِ مُوهةٌ أَي حُسْنٌ وحلاوةٌ، وفلانٌ مُوهةُ أَهلِ بيتِه. ابْنُ سِيدَهْ: وثَوْبُ الْمَاءِ الغِرْسُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الْمَوْلُودِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
تَشُقُّ الطَّيْرُ ثَوْبَ الْمَاءِ عَنْهُ، ... بُعَيْدَ حياتِه، إِلا الْوَتِينا
وماهَ الشيءَ بِالشَّيْءِ مَوْهاً: خَلَطَه؛ عَنْ كُرَاعٍ. ومَوَّه عَلَيْهِ الخبرَ إِذا أَخْبَره بِخِلَافِ مَا سَأَلَه عَنْهُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الأَسَدِيَّ: آهَة وماهَة، قَالَ: الآهَةُ الحَصْبةُ، والمَاهَةُ الجُدَرِيُّ. وماهٌ: مَوْضِعٌ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. ابْنُ سِيدَهْ: وماهُ مدينةٌ لَا تَنْصرف لِمَكَانِ العُجْمة. وماهُ دِينَارٍ: مَدِينَةٌ أَيضاً، وَهِيَ مِنَ الأَسماء الْمُرَكَّبَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الْمَاهُ قصَبُ البلدِ، قَالَ: وَمِنْهُ ضُربَ هَذَا الدينارُ بماهِ البَصْرة وماهِ فارسَ؛ الأَزهري: كأَنه مُعَرَّبٌ. والْمَاهانِ: الدِّينَوَرُ ونَهاوَنْدُ، أَحدُهما ماهُ الكوفةِ، والآخرُ ماهُ البصرةِ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: كانَ أَصحابُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، يَشْتَرُون السَّمْنَ المائيَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى مواضعَ تُسَمَّى مَاهً يُعْملُ بِهَا، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ ماهُ البصرةِ وماهُ الكوفةِ، وَهُوَ اسمٌ للأَماكِن الْمُضَافَةِ إِلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فقَلَب الهاءَ فِي النَّسَب هَمْزَةً أَو يَاءً، قَالَ: وَلَيْسَتِ اللفظةُ عَرَبِيَّةً. وماوَيْهِ: ماءٌ لَبَنِي العَنْبرِ بِبَطْنِ فَلْج؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وَرَدْنَ عَلَى ماوَيْه بالأَمْسِ نِسْوةٌ، ... وهُنَّ عَلَى أَزْواجِهنَّ رُبوضُ
وماوِيَّةُ: اسمُ امرأَة؛ قَالَ طَرَفَةُ:
لَا يَكُنْ حُبُّكِ دَاءً قاتِلًا، ... لَيْسَ هَذَا مِنْكِ، ماوِيَّ، بِحُرّ
قَالَ: وتصغيرُها مُوَيّة؛ قَالَ حَاتِمُ طَيِّءٍ يُخَاطِبُ ماوِيَّةَ وَهِيَ امرأَته:
فضارَتْه مُوَيُّ وَلَمْ تَضِرْني، ... وَلَمْ يَعْرَقْ مُوَيّ لَهَا جَبينِي
يَعْنِي الكَلِمةَ العَوْراء. وماهانُ: اسمٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّي لَوْ كَانَ ماهانُ عَرَبِيًّا فَكَانَ مِنْ لَفْظِ هَوَّمَ أَو هَيَّمَ لَكَانَ لَعْفانَ، وَلَوْ كَانَ مِنْ لَفْظِ الوَهْم لَكَانَ لَفْعانَ، وَلَوْ كَانَ مِنْ لَفْظِ هَمَا لَكَانَ عَلْفانَ، وَلَوْ وُجِدَ فِي الْكَلَامِ تَرْكِيبُ وَمَ هَـ فَكَانَ ماهَانُ مِنْ لَفْظِهِ لَكَانَ مِثَالَهُ عَفْلانَ، وَلَوْ كَانَ مِنْ لَفْظِ النَّهْم لَكَانَ لَاعَافًا، وَلَوْ كَانَ مِنْ لَفْظِ المُهَيْمِنِ لَكَانَ عَافَالًا، وَلَوْ كَانَ فِي الْكَلَامِ تَرْكِيبُ مَ نَ هَـ فَكَانَ ماهانُ مِنْهُ لَكَانَ فَالَاعًا، وَلَوْ كَانَ نَ مَ هَـ لَكَانَ عَالَافًا. وماءُ السماءِ: لَقَبُ عَامِرِ بْنِ حَارِثَةَ الأَزْدِيّ، وَهُوَ أَبو عَمْرٍو مُزَيْقِيَا الَّذِي خَرَجَ مِنَ الْيَمَنِ لَمَّا أَحَسَّ بِسَيْلِ العَرِم، فَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ إِذَا أَجْدَبَ قومُه مانَهُمْ حَتَّى يأْتيهم الخِصْبُ، فَقَالُوا: هُوَ ماءُ السماءِ لأَنه خَلَفٌ مِنْهُ، وَقِيلَ لِوَلَدِهِ: بَنُو مَاءِ السَّمَاءِ، وَهُمْ مُلُوكُ الشأْم؛ قَالَ بَعْضُ الأَنصار:
أَنا ابنُ مُزَيْقِيَا عَمْرو، وجَدِّي ... أَبوه عامرٌ ماءُ السَّمَاءِ
وماءُ السَّمَاءِ أَيضاً: لقَبُ أُمّ المُنْذِر بْنُ إمْرِئِ القَيْس بْنِ عَمْرو بْنِ عَدِيّ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نَصْرٍ اللَّخْمِيّ، وَهِيَ ابْنَةُ عَوْفِ بْنِ جُشَمَ مِنَ النَّمِر بْنِ قاسِطٍ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِجَمَالِهَا، وَقِيلَ لِوَلَدِهَا بنُو ماءِ السماءِ، وَهُمْ مُلُوكُ الْعِرَاقِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
ولازَمْتُ المُلوكَ مِنَ آلِ نَصْرٍ، ... وبعدَهُمُ بَنِي ماءِ السماءِ
стр. 7107
وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: أُمُّكم هاجَرُ يَا بَنِي ماءِ السَّمَاءِ
؛ يُرِيدُ العربَ لأَنهم كَانُوا يَتَّبعون قَطْرَ السَّمَاءِ فَيَنْزِلُونَ حَيْثُ كَانَ، وأَلفُ الماءِ منقَلبةٌ عَنْ وَاوٍ. وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: بَاتَتِ الشَّاءُ ليلَتَها مَاءْ مَاءْ وَمَاهْ مَاهْ، وَهُوَ حِكَايَةُ صوتها.
ميه: ماهَتِ الرَّكِيَّةُ تَمِيهُ مَيْهاً وَمَاهَةً ومِيْهَةً: كَثُرَ مَاؤُهَا، ومِهْتُها أَنا. ومِهْتُ الرجلَ: سَقَيْتُهُ مَاءً، وَبَعْضُ هَذَا مُتَّجِهٌ عَلَى الْوَاوِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. المُؤرِّجُ: مَيَّهْتُ السيفَ تَمْييهاً إِذَا وَضَعْتَهُ فِي الشَّمْسِ حَتَّى ذهب ماؤه.
فصل النون
نبه: النُّبْه: القيامُ والانْتِباهُ مِنَ النَّوْمِ، وَقَدْ نَبَّهَهُ وأَنْبَهَهُ مِنَ النَّوْمِ فتَنَبَّه وانْتَبَه، وانْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ: استَيقَظ، وَالتَّنْبِيهُ مِثْلُهُ؛ قَالَ:
أَنا شَماطِيطُ الَّذِي حُدِّثْتَ بهْ، ... مَتَى أُنَبَّهْ للغَداء أَنْتَبِهْ ثُمَّ أُنَزِّ حَوْلَهُ وأَحْتَبِهْ،
حَتَّى يقالَ سَيِّدٌ، ولستُ بِهْ
وَكَانَ حُكْمُهُ أَن يَقُولَ أَتَنَبَّه لأَنه قَالَ أُنَبَّه، وَمُطَاوِعُ فعَّلَ إِنَّمَا هُوَ تَفَعَّلَ، لَكِنَّ لَمَّا كَانَ أُنَبَّه فِي مَعْنَى أُنْبَه جَاءَ بِالْمُطَاوِعِ عَلَيْهِ، فَافْهَمْ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ أُنَزِّ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْتَبِهْ، احْتَمَلَ الخَبْنَ فِي قَوْلِهِ زِ حَوْلَهُ، لأَن الأَعرابي الْبَدَوِيَّ لَا يُبَالِي الزِّحافَ، وَلَوْ قَالَ زِي حَوْلَهُ لكَمَلَ الوزنُ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ زِحافٌ، إِلَّا أَنه مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ، وَلَا يَجُوزُ القطعُ فِي أُنَزِّي فِي بَابِ السَّعَةِ وَالِاخْتِيَارِ لأَن بَعْدَهُ مَجْزُومًا، وَهُوَ قَوْلُهُ وأَحْتَبِهْ، وَمُحَالٌ أَن تَقْطَعَ أَحد الْفِعْلَيْنِ ثُمَّ تَرْجِعَ فِي الْفِعْلِ الثَّانِي إِلَى الْعِطْفِ، لَا يَجُوزُ إنْ تأْتني أُكْرِمُك وأُفْضِلْ عَلَيْكَ بِرَفْعِ أُكْرِمك وَجَزْمِ أُفضل، فَتَفَهَّم. وَفِي حَدِيثِ الْغَازِي:
فَإِنَّ نَوْمَهُ ونَبَهَه خيرٌ كلُّه
؛ النَّبَهُ: الِانْتِبَاهُ مِنَ النَّوْمِ. أَبو زَيْدٍ: نَبِهْتُ للأَمر أَنْبَهُ نَبَهاً فَطِنْتُ، وَهُوَ الأَمر تَنْسَاهُ ثُمَّ تَنْتَبِهُ لَهُ. ونَبَّهَهُ مِنَ الْغَفْلَةِ فانْتَبَه وتَنَبَّهَ: أَيقظه. وتَنَبَّه عَلَى الأَمر: شَعَرَ بِهِ. وَهَذَا الأَمر مَنْبَهَهٌ عَلَى هَذَا أَي مُشْعِرٌ بِهِ، ومَنْبَهَةٌ لَهُ أَي مُشْعِرٌ بِقَدْرِهِ ومُعْلٍ لَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: الْمَالُ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ، ويُسْتَغْنى بِهِ عَنِ اللَّئِيمِ. ونَبَّهْتُهُ عَلَى الشَّيْءِ: وَقَّفْتُهُ عَلَيْهِ فَتَنَبَّه هُوَ عَلَيْهِ. وَمَا نَبِهَ لَهُ نَبَهاً أَي مَا فَطِنَ، وَالِاسْمُ النُّبْهُ. والنَّبَهُ: الضَّالَّةُ تُوجَدُ عَنْ غَفْلَةٍ لَا عَنْ طَلَبٍ. يُقَالُ: وَجَدْتُ الضَّالَّةَ نَبَهاً عَنْ غَيْرِ طَلَبٍ، وأَضْلَلتُهُ نَبَهاً لَمْ تَعْلَمْ مَتَى ضَلَّ. الأَصمعي: يُقَالُ أَضَلُّوه نَبَهاً لَا يَدْرُونَ مَتَى ضَلَّ حَتَّى انْتَبَهوا لَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ظَبْياً قَدِ انْحَنى فِي نَوْمِهِ فَشَبَّهَهُ بدُمْلُجٍ قَدِ انْفَصَمَ:
كأَنه دُمْلُجٌ، مِنْ فِضَّةٍ، نَبَهٌ، ... فِي مَلْعَبٍ مِنْ عَذارَى الحَيّ، مَفْصومُ
إِنَّمَا جَعَلَهُ مَفْصُومًا لتَثَنِّيهِ وَانْحِنَائِهِ إِذَا نَامَ، ونَبَهٌ هُنَا بَدَلٌ مِنْ دُمْلُجٍ. وأَضَلَّهُ نَبَهاً: لَمْ يَدْرِ مَتَى ضَلَّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الْبَيْتُ شَاهِدٌ عَلَى النَّبَهِ الشيءِ المشهورِ، قَالَ: شَبَّه وَلَدَ الظَّبْيَةِ حِينَ انْعَطَفَ لِمَا سَقَتْه أُمُّه فَرَوِيَ بدُمْلُجٍ فضةٍ نبَهٍ أَي بدُملُجٍ أَبيض نَقيٍّ كَمَا كَانَ وَلَدُ الظَّبيةِ كَذَلِكَ، وَقَالَ فِي مَلْعَبٍ مِنْ عَذارَى الْحَيِّ لأَن مَلْعَب الْحَيِّ قَدْ عُدِلَ بِهِ عَنِ الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكِ، كَمَا أَن الظَّبْيَةَ قَدْ عَدَلَت بِوَلَدِهَا عَنْ طَرِيقِ الصَّيَّادِ، وَقَوْلُهُ مَفْصوم وَلَمْ يَقُلْ مَقْصوم لأَن الفَصْمَ الصَّدْعُ والقَصْمَ الْكَسْرُ والتَّبَرِّي، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَن الخِشْفَ لَمَّا جمَع رأْسه إِلَى
стр. 7108
فَخْذِهِ وَاسْتَدَارَ كَانَ كدُمْلُجٍ مَفْصوم أَي مَصْدُوعٍ مِنْ غَيْرِ انْفِرَاجٍ. وأَنْبَه حاجتَه: نَسِيَهَا. قَالَ الأَصمعي: وَسَمِعْتُ مِنْ ثِقَةٍ أَنْبَهْتُ حَاجَتِي نسيتُها، فَهِيَ مُنْبَهَةٌ. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ ذهَب لهمُ الشَّيْءُ لَا يَدْرُونَ مَتى ذهَب: قَدْ أَنْبَهوه إنْباهاً. والنَّبَه: الضَّالَّةُ لَا يُدْرى مَتَى ضَلَّتْ وأَين هِيَ. يُقَالُ: فَقَدْتُ الشَّيْءَ نَبَهاً أَي لَا عِلْمَ لِي كَيْفَ أَضللته؛ قَالَ: وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
كأَنه دُمْلُجٌ مِنْ فضةٍ نَبَهٌ
وَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُولَ كأَنه دُمْلُجٌ فُقِدَ نَبَهاً. وَقَالَ شَمِرٌ: النَّبَهُ المَنْسِيُّ المُلْقَى السَّاقِطُ الضالُّ. وَشَيْءٌ نَبَهٌ ونَبِهٌ أَي مَشْهُورٌ. وَرَجُلٌ نَبِيهٌ: شَريف. ونَبُهَ الرجلُ، بِالضَّمِّ: شرُفَ وَاشْتَهَرَ نَباهَةً فَهُوَ نَبِيهٌ ونابِهٌ، وَهُوَ خِلَافُ الْخَامِلِ. ونَبَّهْتُه أَنا: رَفَعْتُهُ مِنَ الْخُمُولِ. يُقَالُ: أَشِيعوا بالكُنى فَإِنَّهَا مَنْبَهَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَإِنَّهُ مَنْبَهةٌ لِلْكَرِيمِ
أَي مَشْرَفَةٌ ومَعْلاةٌ مِنَ النَّباهَة. يُقَالُ: نَبُهَ يَنْبُه إِذَا صَارَ نَبِيهاً شَرِيفًا. والنَّباهَةُ: ضِدُّ الخُمُولِ، وَهُوَ نَبَهٌ. وَقَوْمٌ نَبَهٌ كَالْوَاحِدِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كأَنه اسْمٌ لِلْجَمْعِ. وَرَجُلٌ نَبَهٌ ونَبِيهٌ إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا شَرِيفًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَة يَمْدَحُ رَجُلًا:
كامِلٌ يَجْمَعُ آلاءَ الفَتَى، ... نَبَهٌ سَيِّدُ ساداتٍ خِضَمّ
ونَبَّه بِاسْمِهِ: جَعْلُهُ مَذْكُورًا. وَإِنَّهُ لمَنْبوه الِاسْمِ: معروفُهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَمرٌ نابهٌ: عظيمٌ جَلِيلٌ. أَبو زَيْدٍ: نَبِهْتُ للأَمر، بِالْكَسْرِ، أَنْبَهُ نَبَهاً ووَبِهْتُ أَوْبَهُ وبَهاً، وَهُوَ الأَمر تَنْسَاهُ ثُمَّ تتنَبَّهُ لَهُ. ونابِهٌ ونُبَيْهٌ ومُنَبِّه: أَسماء. ونَبْهانُ: أَبو حَيٍّ مِنْ طَيٍّ، وَهُوَ نَبْهانُ بن عمرو.
نجه: النَّجْهُ: استقبالُك الرجلَ بِمَا يَكْرَهُ ورَدُّكَ إِيَّاهُ عَنْ حَاجَتِهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَقبح الرَّدِّ؛ أَنشد ثَعْلَبُ:
حَيّاكَ ربُّكَ أَيُّها الوَجْهُ، ... ولغَيْرِكَ البَغْضاءُ والنَّجْهُ
نجَهَهُ يَنْجَهُهُ نَجْهاً وتنَجَّهَهُ: اللَّيْثُ: نجَهْتُ الرجلَ نَجْهاً إِذَا اسْتَقْبَلْتُهُ بِمَا يُنَهْنِهُهُ وَيَكُفُّهُ عَنْكَ فيَنْقدِعُ عَنْكَ. وَفِي الحديث:
بعد ما نَجَهَها عُمر
أَي بَعْدَ مَا رَدَّها وَانْتَهَرَهَا. والنَّجْهُ: الزَّجْرُ والرَّدْعُ. يُقَالُ: انْتَجَهْتُ الرجلَ وتنَجَّهْتُهُ؛ قَالَ رؤْبة:
كَعْكَعْتُه بالرَّجْمِ والتَّنَجُّهِ، ... أَو خَافَ صَقْعَ القارِعاتِ الكُدَّهِ
وَيُرْوَى: كَفْكَفْته؛ يَقُولُ رَدَدْت الْخَصْمَ. وَرَجُلٌ ناجِهٌ إِذَا دَخَلَ بَلَدًا فكَرِهَه. ونجَهَ عَلَى الْقَوْمِ: طَلَع. وَفِي النَّوَادِرِ: فُلَانٌ لَا يَنْجَعُهُ وَلَا يَهْجَؤُهُ وَلَا يَهْجَأُ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يَنْجَهُهُ شَيْءٌ وَلَا يَنْجَه فِيهِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ رَغِيباً مُسْتَوْبِلًا لَا يَشْبَعُ وَلَا يَسْمَنُ عَنْ شَيْءٍ.
نده: النَّدْهُ: الزَّجْرُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالطَّرْدُ عَنْهُ بالصِّياح. وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّدْهُ الزَّجْرُ عَنِ الحَوْض وَعَنْ كُلِّ شَيْءٍ إِذَا طُرِدَتِ الإِبلُ عَنْهُ بِالصِّيَاحِ. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: نَدَهَ الرجلُ يَنْدَهُ نَدْهاً إِذَا صَوَّتَ، ونَدَهْتُ البعيرَ إِذَا زَجَرْتَهُ عَنِ الْحَوْضِ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: لَوْ رأَيت قاتِلَ عُمَرَ فِي الحَرَمِ مَا ندَهْتُهُ
أَي مَا زَجَرْتُهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: والنَّدْهُ الزَّجْرُ بِصَه ومَه. ونَدَهَ الإِبلَ يَنْدَهُها نَدْهاً: سَاقَهَا وَجَمَعَهَا وَلَا يَكُونُ إِلَّا لِلْجَمَاعَةِ مِنْهَا، وَرُبَّمَا اقْتاسُوا مِنْهُ لِلْبَعِيرِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا رأَوْهُ جَريئاً عَلَى مَا أَتى أَو المرأَةِ إِحْدَى نَوادِهِ البَكْرِ. والنَّدْهَة
стр. 7109
والنُّدْهَةُ، بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّهَا: الْكَثْرَةُ مِنَ الْمَالِ مِنْ صامِتٍ أَو مَاشِيَةٍ؛ وأَنشد قَوْلَ جمِيل:
فكيْفَ، وَلَا تُوفِي دماؤُهمُ دَمِي، ... وَلَا مالُهُمْ ذُو نَدْهَةٍ فيَدُونِي؟
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عِنْدَهُ نَدْهَةٌ مِنْ صامِتٍ وماشيةٍ ونُدْهَةٌ، وَهِيَ الْعِشْرُونَ مِنَ الْغَنَمِ ونحوِها، والمائةُ مِنَ الإِبل أَو قُرَابتُها، والأَلف مِنَ الصَّامِتِ أَو نَحْوِهِ. الأَصمعي: وَكَانَ يُقَالُ للمرأَة فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طُلِّقَت إذْهَبي فَلَا أَنْدَهُ سَرْبَكِ، فَكَانَتْ تَطْلُقُ، قَالَ: والأَصل فِيهِ أَنه يَقُولُ لَهَا اذْهَبي إِلَى أَهلِك فَإِنِّي لَا أَحفظ عَلَيْكِ مالكِ وَلَا أَرُدُّ إبلَكِ عَنْ مَذْهَبِهَا، وَقَدْ أَهملتها لِتَذْهَبَ حَيْثُ شَاءَتْ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَي لَا أَرُدُّ إِبِلَكَ لِتَذْهَبَ حيث شاءت.
نزه: النُّزْهَةُ: مَعْرُوفَةٌ. والتَّنَزُّهُ: التَّبَاعُدُ، والإِسم النُّزْهةُ. ومكانٌ نَزِهٌ ونَزِيهٌ، وَقَدْ نَزِهَ نَزَاهَةً ونَزَاهِيةً، وَقَدْ نَزِهَتِ الأَرضُ، بِالْكَسْرِ وأَرضٌ نَزْهَةٌ ونَزِهَةٌ بَعِيدَةٌ عَذْبَةٌ نَائِيَةٌ مِنَ الأَنْداءِ والمياهِ والغَمَقِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَخَرَجْنَا نتَنَزَّهُ فِي الرِّياضِ، وأَصله مِنَ البُعْدِ، وقد نَزِهَتِ الأَرضُ، بالكسر. وَيُقَالُ: ظَلِلْنا مُتَنَزِّهِينَ إِذَا تَبَاعَدُوا عَنِ الْمِيَاهِ. وَهُوَ يتنَزَّهُ عَنِ الشَّيْءِ إِذَا تباعد عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: الجابِيَةُ أَرضٌ نَزِهَةٌ
أَي بَعِيدَةٌ عَنِ الوَباء. والجابِيَةُ: قَرْيَةٌ بدمشْقَ. ابْنُ سِيدَهْ: وتنزَّهَ الإِنسانُ خَرَجَ إِلَى الأَرض النَّزِهَةِ، قَالَ: وَالْعَامَّةُ يَضَعُونَ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ويَغْلَطُونَ فَيَقُولُونَ خَرَجْنَا نتَنزَّهُ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْبَسَاتِينِ فَيَجْعَلُونَ التَّنزُّهَ الخروجَ إِلَى الْبَسَاتِينِ والخُضَر والرِّياض، وَإِنَّمَا التَّنزُّهُ التباعدُ عَنِ الأَرياف وَالْمِيَاهِ حَيْثُ لَا يَكُونُ ماءٌ وَلَا نَدىً وَلَا جَمْعُ ناسٍ، وَذَلِكَ شِقُّ الْبَادِيَةِ، وَمِنْهُ قِيلَ: فلانٌ يتَنَزَّهُ عن الأَقذار ويُنَزِّهُ نفْسَه عَنْهَا أَي يُباعد نَفْسَهُ عَنْهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أُسامة بْنُ حَبِيبٍ الْهُذَلِيُّ:
كأَسْحَمَ فَرْدٍ عل حافةٍ، ... يُشَرِّدُ عَنْ كَتِفيْهِ الذُّبابا
أَقَبَّ رَباعٍ بِنُزْهِ الفَلاةِ، ... لَا يَرِدُ الماءَ إِلَّا ائتِيابا
وَيُرْوَى: إِلَّا انْتِيابا، يُرِيدُ مَا تَبَاعَدَ مِنَ الْفَلَاةِ عَنِ الْمِيَاهِ والأَرياف. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: صنَعَ رسولُ الله، ﷺ ، شَيْئًا فرَخَّصَ فِيهِ فتَنَزَّهَ عَنْهُ قومٌ
أَي تَرَكُوهُ وأَبعدوا عَنْهُ ولم يَعْمَلوا بالرُّخْصة فِيهِ. وَقَدْ نَزُهَ نَزاهةً وتَنَزَّهَ تنَزُّهاً إِذَا بَعُدَ. وَرَجُلٌ نَزْهُ الخُلُقِ ونَزِهُهُ ونازِهُ النَّفْس: عَفِيفٌ مْتكَرِّمٌ يَحُلُّ وحْدَهُ وَلَا يُخَالِطُ الْبُيُوتَ بِنَفْسِهِ وَلَا مَالِهِ، وَالْجَمْعُ نُزَهاءُ ونَزِهُونَ ونِزَاهٌ، والاسمُ النَّزْهُ والنَّزاهةُ. ونَزَّهَ نفْسَه عَنِ الْقَبِيحِ: نَحّاها. ونزَّهَ الرجلَ: بَاعَدَهُ عَنِ الْقَبِيحِ. والنَّزاهةُ: الْبُعْدُ عَنِ السُّوءِ. وَإِنَّ فُلَانًا لنَزِيهٌ كريمٌ إِذَا كَانَ بَعِيدًا مِنَ اللُّؤْمِ، وَهُوَ نزِيهُ الخُلُقِ. وَفُلَانٌ يتَنزَّهُ عَنْ مَلائمِ الأَخلاق أَي يتَرَفَّعُ عَمَّا يُذَمُّ مِنْهَا. الأَزهري: التَّنَزُّهُ رَفْعُه نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ تكَرُّماً وَرَغْبَةً عَنْهُ. والتَّنزِيهُ: تَسْبِيحُ اللَّهِ وإبعادُهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ. الأَزهري: تَنْزِيهُ اللَّهِ تبعيدُه وتقديسُه عَنِ الأَنداد والأَشباه، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْفَلَاةِ الَّتِي نأَتْ عَنِ الرِّيفِ وَالْمِيَاهِ نزِيهةٌ لِبُعْدِهَا عَنْ غَمَقِ الْمِيَاهِ وذِبّانِ القُرى وومَدِ الْبِحَارِ وَفَسَادِ الْهَوَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يَمُرُّ بآيةٍ فِيهَا تَنْزِيهُ اللَّهِ إِلَّا نزَّهَهُ
؛ أَصل النُّزْهِ البعدُ، وتَنْزِيهُ اللَّهِ تبعيدُه عَمَّا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنَ النَّقَائِصِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّهِ:
стр. 7110
هُوَ تَنْزِيهُهُ أَي إِبْعَادُهُ عَنِ السُّوءِ وَتَقْدِيسُهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁: الإِيمانُ نَزِهٌ
أَي بَعِيدٌ عَنِ الْمَعَاصِي. وَفِي حَدِيثِ المُعَذَّبِ فِي قَبْرِهِ:
كَانَ لَا يسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ
أَي لَا يَسْتبرئ وَلَا يَتَطَهَّرُ وَلَا يَسْتَبْعِدُ مِنْهُ. قَالَ شَمِرٌ: وَيُقَالُ هُمْ قومٌ أَنْزاهٌ أَي يتَنزَّهُونَ عَنِ الْحَرَامِ، الْوَاحِدُ نزِيهٌ مِثْلَ مَلِيءٍ وأَملاءٍ. وَرَجُلٌ نزيهٌ ونَزِهٌ: وَرِعٌ. ابْنُ سِيدَهْ: سَقى إبلَهُ ثُمَّ نَزَهَها نَزْهاً بَاعَدَهَا عَنِ الْمَاءِ. وَهُوَ بنُزْهةٍ عَنِ الْمَاءِ أَي بُعْد. وَفُلَانٌ نزِيهٌ أَي بَعِيدٌ. وتنَزَّهُوا بحُرَمِكْم عَنِ الْقَوْمِ: تَبَاعَدُوا. وَهَذَا مَكَانٌ نزِيهٌ: خَلاء بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ لَيْسَ فِيهِ أَحد فأَنزلوا فِيهِ حُرَمَكُمْ. ونُزْهُ الفَلا: مَا تَبَاعَدَ مِنْهَا عَنِ المياه والأَرياف.
نفه: نَفِهَتْ نفسي: أَعْيَتْ وكَلَّتْ. وَبَعِيرٌ نافِهٌ: كالٌّ مُعْيٍ، وَالْجَمْعُ نُفَّهٌ؛ ونَفَّهَهُ: أَتعبه حَتَّى انْقَطَعَ؛ قَالَ:
ولِلَّيْلِ حَظٌّ مِنْ بُكانا ووَجْدِنا، ... كَمَا نَفَّهَ الهَيْماءَ فِي الذَّوْدِ رَادِعُ
وَيُرْوَى فِي الدُّورِ. وأَنْفَهَ فلانٌ إبلَهُ ونَفَّهَها: أَكَلَّهَا وأَعياها، وَجَمَلٌ مُنَفَّهٌ وناقةٌ مُنَفَّهَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
رُبَّ هَمّ جَشَمْتُهُ فِي هَواكُمْ، ... وبَعيرٍ مُنَفَّهٍ مَحْسُورِ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
فَقَامُوا يَرْحَلْونَ مُنَفَّهَاتٍ، ... كأَنَّ عُيونَهَا نُزُحُ الرَّكيِ
والنافهُ: الكالُّ المُعْيي مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا. وَرَجُلٌ مَنْفُوهٌ: ضَعِيفُ الْفُؤَادِ جبانٌ، وَمَا كَانَ نَافِهًا وَقَدْ نَفَهَ نُفُوهاً ونَفِهَ. والنُّفُوهُ: ذِلَّةٌ بَعْدَ صُعُوبَةٍ. وأَنْفَهَ ناقتَهُ حَتَّى نَفِهَتْ نَفْهاً شَدِيدًا. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ ذَكَرَ لَهُ قيامَ اللَّيْلِ وصيامَ النَّهَارِ: إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْناك ونَفِهَتْ نَفْسُكَ
؛ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ نَفِهَتْ، وَالْكَلَامُ، نَفَهَتْ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَا لُغَتَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: نَفَهَتْ تَنْفَهُ نُفُوهاً ونَفِهَتْ نفسُه إِذَا ضَعُفَتْ وَسَقَطَتْ؛ وأَنشد:
والعَزَبَ المُنَفَّهَ الأُمِّيَّا
وَرَوَى أَصحاب أَبي عُبَيْدٍ عَنْهُ: نَفِهَ يَنْفَهُ، بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنْ نَفِهَ، وَفَتْحُهَا مِنْ يَنْفَهُ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ
نَفِهَتْ نَفْسُك
أَي أَعيت وكَلَّتْ. وَيُقَالُ للمُعْيي: مُنَفَّهٌ ونافِهٌ، وجمعُ النَّافِهِ نُفَّهٌ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِرُؤْبَةَ:
بِنَا حَرَاجِيجُ المَهَارِي النُّفَّهِ
يَعْنِي المُعْيِيَة، وَاحِدَتُهَا نافِهٌ ونافِهَةٌ، وَالَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا مُنَفِّهٌ، وَقَدْ نَفَّهَ البعيرَ.
نقه: نَقِهَ يَنْقَهُ: مَعْنَاهُ فَهِمَ يَفْهَمُ، فَهُوَ نَقِهٌ سَرِيعُ الفِطْنَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فانْقَهْ إِذًا
أَي افْهَمْ. يُقَالُ: نَقِهْتُ الحديثَ مِثْلُ فَهِمْتُ وفَقِهْتُ، وأَنْقَهَهُ اللَّهُ تَعَالَى. ونَقِهَ الكلامَ، بِالْكَسْرِ، نَقْهاً ونَقَهَهُ، بِالْفَتْحِ، نَقْهاً أَي فَهِمَهُ. ونَقِهْتُ الخبرَ والحديثَ، مَفْتُوحٌ مَكْسُورٌ، نَقْهاً ونُقُوهاً ونَقاهةً ونَقَهاناً وأَنا أَنْقَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: نَقِهَ الرَّجُلُ نَقَهاً واسْتَنْقَهَ فَهِمَ؛ وَيُرْوَى بيتُ المُخَبَّلِ:
إِلَى ذِي النُّهَى واسْتَنْقَهَتْ للمُحَلِّمِ
أَي فَهِمُوهُ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ، وَالْمَعْرُوفُ: واسْتَيْقَهَتْ. وَرَجُلٌ نَقِهٌ وناقِهٌ: سَرِيعُ الْفَهْمِ، ونَقِهَ الحديثَ ونَقَهَهُ: لَقِنَهُ، وَفُلَانٌ لَا يَفْقَهُ وَلَا يَنْقَهُ. والاسْتِنْقاهُ: الِاسْتِفْهَامُ. وأَنْقِهْ لِي سَمْعَكَ أَي
следующие страницы →