Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7281–7320 · переход к 7286.
стр. 7281
وأَجْهَيْنا نَحْنُ أَي أَجْهَتْ لَنَا السَّمَاءُ، كِلَاهُمَا بالأَلف. وأَجْهَتْ إِلينا السماءُ: انكشفتْ. وأَجْهَتِ الطريقُ: انكشفتْ ووَضَحَتْ، وأَجْهَيْتُها أَنا. وأَجْهَى البيتَ: كشَفَه. وبَيْتٌ أَجْهَى بَيِّنُ الجَهَا ومُجْهىً: مَكْشُوفٌ بِلَا سَقْفٍ وَلَا سِتْر، وَقَدْ جَهِيَ جَهاً. وأَجْهَى لَكَ الأَمرُ والطريقُ إِذا وَضَحَ. وجَهِيَ البيتُ، بِالْكَسْرِ، أَي خَرِبَ، فَهُوَ جَاهٍ. وخِباءٌ مُجْهٍ: لَا سِتْرَ عَلَيْهِ. وَبُيُوتٌ جُهْوٌ، بِالْوَاوِ، وَعَنْزٌ جَهْوَاء: لَا يَسْتُر ذَنَبُها حَياءَها. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الجَهْوَةُ الدُّبر. وَقَالَتْ أُم حَاتِمٍ الْعَنْزِيَّةُ «١»: الجَهَّاءُ والمُجْهِيَةُ الأَرض الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ. وأَرض جَهَّاءُ: سواءٌ لَيْسَ بِهَا شَيْءٌ. وأَجْهَى الرجلُ: ظَهَر وبَرَزَ.
جوا: الجَوُّ: الهَواء؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
والشمسُ حَيْرَى لَهَا فِي الجَوِّ تَدْوِيمُ
وَقَالَ أَيضاً:
وظَلَّ للأَعْيَسِ المُزْجِي نَوَاهِضَه، ... فِي نَفْنَفِ الجَوِّ، تَصْوِيبٌ وتَصْعِيدُ
وَيُرْوَى: فِي نَفْنَفِ اللُّوحِ. والجَوُّ: مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ثُمَّ فتَقَ الأَجْوَاءَ وشَقَّ الأَرْجاءَ
؛ جَمْعُ جَوٍّ وَهُوَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض. وجَوُّ السَّمَاءِ: الْهَوَاءُ الَّذِي بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ
؛ قَالَ قَتَادَةُ: فِي جَوِّ السَّماءِ
فِي كَبِدِ السَّمَاءِ، وَيُقَالُ كُبَيْداء السَّمَاءِ. وجَوُّ الْمَاءِ: حَيْثُ يُحْفَر لَهُ؛ قَالَ:
تُراحُ إِلى جَوِّ الحِياضِ وتَنْتَمي
والجُوَّة: الْقِطْعَةُ مِنَ الأَرض فِيهَا غِلَظ. والجُوَّةُ: نُقْرة. ابْنُ سِيدَهْ: والجَوُّ والجَوَّة الْمُنْخَفِضُ مِنَ الأَرض؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
يَجْري بِجَوَّتِه مَوْجُ السَّرابِ، كأَنْضاحِ ... الخزاعى جازت رَنْقَها الرِّيحُ «٢»
وَالْجَمْعُ جِوَاءٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِنْ صابَ مَيْثًا أُتْئِقَتْ جِوَاؤُه
قَالَ الأَزهري: الجِوَاءُ جَمْعُ الجَوِّ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
عَفَا، مِنْ آلِ فاطِمة، الجِوَاءُ
وَيُقَالُ: أَراد بالجِوَاء مَوْضِعًا بِعَيْنِهِ. وَفِي حَدِيثِ
سُلَيْمَانَ: إِنَّ لكلِّ امرِئٍ جَوَّانِيّاً وبَرَّانِيّاً فَمَنْ أَصلحَ جَوَّانِيَّهُ أَصلحَ اللَّهُ بَرَّانِيَّهُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَسِرًّا وَعَلَانِيَةً، وَعَنَى بجَوَّانِيَّه سرَّه وببرَّانِيَّه عَلانِيَتَه، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى جَوِّ الْبَيْتِ وَهُوَ دَاخِلُهُ، وَزِيَادَةُ الأَلف وَالنُّونِ للتأْكيد. وجَوُّ كلِّ شيءٍ: بَطْنُه وَدَاخِلُهُ، وَهُوَ الجَوَّةُ أَيضاً؛ وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ:
يَجْرِى بِجَوَّتِه مَوْجُ الفُراتِ، كأَنْضاحِ ... الخُزاعى حازَتْ رَنْقَه الرِّيحُ
قَالَ: وجَوَّته بطنُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؛ وَقَالَ آخَرُ:
لَيْسَتْ تَرَى حَوْلَها شَخْصًا، وراكِبُها ... نَشْوانُ فِي جَوَّةِ الباغُوتِ، مَخْمُورُ
والجَوَى: الحُرْقة وشدَّة الوَجْدِ مِنْ عِشْقٍ أَو حُزْن، تَقُولُ مِنْهُ: جَوِيَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ جَوٍ مِثْلُ دَوٍ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ المُنْتِن: جَوٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ثُمَّ كَانَ المِزاجُ ماءَ سَحَاب، ... لَا جَوٍ آجِنٌ وَلَا مَطْروقُ
стр. 7282
والآجِنُ: المتغيِّر أَيضاً إِلَّا أَنه دُونَ الجَوِي فِي النَّتْن. والجَوِي: الْمَاءُ المُنْتنِ. وَفِي حَدِيثِ يأْجوج ومأْجوج:
فتَجْوَى الأَرضُ مِنْ نَتْنِهِم
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: تُنْتِن، وَيُرْوَى بِالْهَمْزِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: كَانَ الْقَاسِمُ لَا يدخُل منْزِلَه إِلَّا تَأَوَّهَ، قلْتُ: يَا أَبَتِ، مَا أَخْرَجَ هَذَا مِنْكَ إِلَّا جَوىً
، يُرِيدُ إِلا دَاءُ الجَوْف، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الجَوَى شِدَّةِ الوَجْدِ مِنْ عِشْقٍ أَو حُزْنٍ ابْنُ سِيدَهْ: الجَوَى الهَوَى الْبَاطِنُ، والجَوَى السُّلُّ [السِّلُ] وتطاوُل الْمَرَضِ. والجَوَى، مَقْصُورٌ: كُلُّ داءٍ يأْخذ فِي الْبَاطِنِ لَا يُسْتَمْرَأُ مَعَهُ الطَّعَامُ، وَقِيلَ: هُوَ داءٌ يأْخذ فِي الصَّدْرِ، جَوِيَ جَوىً، فَهُوَ جَوٍ وجَوىً، وصْفٌ بِالْمَصْدَرِ، وامرأَة جَوِيَةٌ. وجَوِىَ الشيءَ جَوىً واجْتَوَاه: كَرِهَهُ؛ قَالَ:
فقدْ جعَلَتْ أَكبادُنا تَجْتَوِيكُمُ، ... كَمَا تَجْتَوِي سُوقُ العِضاهِ الكَرازِما
وجَوِيَ الأَرضَ جَوىً واجْتَوَاها: لَمْ تُوَافِقْهُ. وأَرض جَوِيَةٌ وجَوِيَّةٌ غَيْرُ مُوَافِقَةٍ. وَتَقُولُ: جَوِيَتْ نَفْسِي إِذا لَمْ يُوافِقْكَ البلدُ. واجْتَوَيْتُ البلَدَ إِذا كرهتَ المُقامَ فيه وإِن كُنْتَ فِي نِعْمة. وَفِي حَدِيثِ العُرَنِيِّينَ:
ف اجْتَوَوُا المدينةَ
أَي أَصابهم الجَوَى، وَهُوَ الْمَرَضُ وداءُ الجَوْف إِذا تَطاوَلَ، وَذَلِكَ إِذا لَمْ يُوَافِقْهُمْ هواؤُها واسْتَوْخَمُوها. واجْتَوَيْتُ البلدَ إِذا كرهتَ المُقام فِيهِ وإِن كُنْتَ فِي نِعْمة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن وفْد عُرَيْنَة قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فاجْتَوَوْها.
أَبو زَيْدٍ: اجْتَوَيْت البلادَ إِذا كَرِهْتَهَا وإِن كَانَتْ مُوَافِقَةً لَكَ فِي بَدَنِكَ؛ وَقَالَ فِي نَوَادِرِهِ: الاجْتِوَاءُ النِّزاع إِلى الْوَطَنِ وكراهةُ الْمَكَانِ الَّذِي أَنت فِيهِ وإِن كُنْتَ فِي نِعْمة، قَالَ: وإِن لَمْ تَكُنْ نازِعاً إِلى وَطَنِكَ فإِنك مُجْتَوٍ أَيضاً. قَالَ: وَيَكُونُ الاجْتِواءُ أَيضاً أَن لا تسْتَمْرِئَ الطعامَ بالأَرض وَلَا الشرابَ، غيرَ أَنك إِذا أَحببت المُقام بِهَا وَلَمْ يوافِقْك طعامُها وَلَا شرابُها فأَنت مُسْتَوْبِلٌ ولستَ بمُجْتَوٍ؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ أَبو زَيْدٍ الاجْتِوَاء عَلَى وَجْهَيْنِ. ابْنُ بُزُرْج: يُقَالُ لِلَّذِي يَجْتَوِي الْبِلَادَ بِهِ اجْتِوَاءٌ وجَوىً، مَنْقُوصٌ، وجِيَةٌ. قَالَ: وحَقَّروا الجِيَة جُيَيَّة. ابْنُ السكين: رَجُلٌ جَوِي الجَوْفِ وامرأَة جَوِيَة أَي دَوِي الجَوْفِ. وجَوِيَ الطعامَ جَوىً واجْتَواه واسْتَجْوَاه: كرِهَه وَلَمْ يُوَافِقْهُ، وَقَدْ جَوِيَتْ نَفْسِي مِنْهُ وَعَنْهُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
بَشِمْتُ بِنَيِّها فجَوِيتُ عنْها، ... وعِنْدي، لَوْ أَشاءُ، لَهَا دَوَاءُ
أَبو زَيْدٍ: جَوِيَتْ نَفْسِي جَوىً إِذا لَمْ تُوَافِقْكَ الْبِلَادُ. والجُوَّةُ: مِثْلُ الحُوَّةِ، وَهُوَ لَوْنٌ كالسُّمرة وصَدَإِ الْحَدِيدِ. والجِوَاءُ: خِياطَة حياءِ النَّاقَةِ. والجِواءُ: البطنُ مِنَ الأَرض. والجِوَاء. الْوَاسِعُ مِنَ الأَوْدية. والجِواءُ: مَوْضِعٌ بالصَّمّان؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ مَطَرًا وَسَيْلًا:
يَمْعَسُ بِالْمَاءِ الجِواءَ مَعْسا، ... وغَرَّقَ الصَّمّانَ مَاءً قَلْسا
والجِواءُ الفُرْجَةُ بَيْنَ بُيوت الْقَوْمِ. والجِواءُ: مَوْضِعٌ. والجِواءُ والجِواءَةُ والجِيَاء والجِيَاءة والجِيَاوَة، عَلَى الْقَلْبِ: مَا تُوضَعُ عَلَيْهِ القِدْرُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: لأَنْ أَطَّلِيَ بجِواء قِدْرٍ أَحبُّ إِليَّ مِنْ أَن أَطَّلِيَ بزَعْفران
؛ الجِواء: وِعاءُ القِدْر أَو شيءٌ تُوضَعُ عَلَيْهِ مِنْ جِلْد أَو خَصَفَةٍ، وَجَمْعُهَا أَجْوِيَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ الجِئَاءُ، مَهْمُوزَةٌ، وَجَمْعُهَا أَجْئِئَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا الجِيَاءُ بِلَا هَمْزٍ، وَيُرْوَى بِجِئَاوَةٍ مِثْلُ جِعَاوة.
стр. 7283
وجِيَاوَةُ: بَطْنٌ مِنْ باهِلَة. وجاوَى بالإِبل: دَعَاهَا إِلى الْمَاءِ وَهِيَ بَعِيدَةٌ مِنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
جَاوَى بِهَا فهاجَها جَوْجَاتُه
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَتْ جَاوَى بِهَا مِنْ لَفْظِ الجَوْجاةِ إِنما هِيَ فِي مَعْنَاهَا، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ جَاوَى بِهَا من ج وو. وجوٌّ: اسْمُ الْيَمَامَةِ كأَنها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ الأَزهري: كَانَتِ اليَمامة جَوّاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَخْلَق الدَّهْرُ بِجَوٍّ طَلَلا
قَالَ الأَزهري: الجَوُّ مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض واطْمَأَنَّ وبَرَزَ، قَالَ: وَفِي بِلَادِ الْعَرَبِ أَجْوِيَة كَثِيرَةٌ كُلُّ جَوٍّ مِنْهَا يُعْرَفُ بِمَا نُسِبَ إِليه. فَمِنْهَا جَوُّ غِطْرِيف وَهُوَ فِيمَا بَيْنَ السِّتارَيْن وَبَيْنَ الْجَمَاجِمِ «٣»، وَمِنْهَا جَوُّ الخُزامَى، وَمِنْهَا جَوُّ الأَحْساء، وَمِنْهَا جَوُّ اليَمامة؛ وَقَالَ طَرَفة:
خَلا لَكِ الجَوُّ فَبِيضِي واصْفِري
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الجَوُّ فِي بَيْتِ طَرَفة هَذَا هُوَ مَا اتَّسع مِنَ الأَوْدية. والجَوُّ: اسْمُ بَلَدٍ، وَهُوَ اليَمامة يَمامةُ زَرْقاءَ. وَيُقَالُ: جَوٌّ مُكْلِئٌ أَي كَثِيرُ الكلإِ، وَهَذَا جَوٌّ مُمْرِعٌ. قَالَ الأَزهري: دَخَلْتُ مَعَ أَعرابي دَحْلًا بالخَلْصاءِ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلى الْمَاءِ قَالَ: هَذَا جَوٌّ مِنَ الْمَاءِ لَا يُوقف عَلَى أَقصاه. اللَّيْثُ: الجِوَاءُ مَوْضِعٌ، قَالَ: والفُرْجَةُ الَّتِي بَيْنَ مَحِلَّة الْقَوْمِ وَسَطَ الْبُيُوتِ تُسَمَّى جِوَاءً. يُقَالُ: نَزَلْنَا فِي جِوَاءِ بَنِي فُلَانٍ؛ وَقَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ:
ثُمَّ انْتَهَى بَصَرِي عَنْهُم، وقَدْ بَلَغُوا ... بَطْنَ المَخِيمِ، فقالُوا الجَوَّ أَو راحُوا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المَخِيمُ والجَوُّ مَوْضِعَانِ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ فَقَدْ وضَعَ الخاصَّ مَوْضِعَ الْعَامِ كَقَوْلِنَا ذَهَبْتُ الشامَ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: كَانَ ذَلِكَ اسْمًا لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ وَقَالَ الأَعشى:
فاسْتَنْزلوا أَهْلَ جَوٍّ مِنْ مَنازِلِهِم، ... وهَدّمُوا شاخِصَ البُنْيانِ فَاتَّضَعا
وجَوُّ الْبَيْتِ: داخِلُه، شَامِيَّةٌ. والجُوَّة، بِالضَّمِّ: الرُّقْعَة فِي السِّقاء، وَقَدْ جَوَّاهُ وجَوَّيْته تَجْوِيَة إِذا رَقَعْته. والجَوْجاةُ: الصوتُ بالإِبِل، أَصلُها جَوْجَوَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
جاوَى بِهَا فَهاجَها جَوْجَاتُه
ابْنُ الأَعرابي: الجَوُّ الآخِرةُ.
جيا: الجِيَّة، بِغَيْرِ هَمْزٍ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ كالجِيئَةِ، وَقِيلَ: هِيَ الركيَّة المُنْتِنَة. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الجِيَّة الماءُ المُسْتَنْقِعُ فِي الْمَوْضِعِ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، يُشَدَّدُ وَلَا يُشَدَّدُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الجِيَّة، بِكَسْرِ الْجِيمِ، فِعْلَة مِنَ الجَوِّ، وَهُوَ مَا انْخَفَضَ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهَا جِيٌّ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
مِنْ فَوْقِهِ شَعَفٌ قُرٌّ، وأَسْفَلُه ... جِيٌّ تَنَطَّقُ بالظَّيَّانِ والعَتَمِ «٤»
. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّه مَرَّ بنَهْرٍ جَاوَرَ جِيَّةً مُنْتِنَةً
؛ الجِيَّة، بِالْكَسْرِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ: مجتَمَع الْمَاءِ فِي هَبْطَةٍ، وَقِيلَ: أَصلها الْهَمْزُ، وَقَدْ تُخَفَّفُ الْيَاءُ. وَفِي حَدِيثِ
نافِعِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ: وترَكُوكَ بينَ قَرْنِها والْجِيَّة
؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الجِيَّةُ بِوَزْنِ النِّيَّة، والجَيَّةُ بِوَزْنِ المَرَّة، مُسْتَنْقَعُ الماءِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي الجِئَة: هُوَ الَّذِي تَسِيلُ إِليه الْمِيَاهُ؛ قَالَ شمر:
стр. 7284
يُقَالُ لَهُ جِيَّة وجَيْأَةٌ وكُلٌّ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: قِيَّةٌ مِنْ ماءٍ «١». وجِيَّةٌ مِنْ مَاءٍ أَي ماءٌ ناقعٌ خَبِيثٌ، إِمّا مِلْحٌ وإِمّا مَخْلُوطٌ بِبَوْلٍ. والجِياءُ: وعاءُ الْقِدْرِ، وَهِيَ الجِئاوَةُ: وَقَوْلُ الأَعرابي فِي أَبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ:
فَكانَ مَا جادَ لِي، لَا جادَ عَنْ سَعَةٍ، ... ثلاثَةٌ زائفاتٌ ضَرْبُ جَيَّاتِ «٢»
. يَعْنِي مِنْ ضَرب جَيٍّ، وَهُوَ اسْمُ مَدِينَةِ أَصبهان، معرَّب؛ وَكَانَ ذُو الرُّمَّةِ وَرَدَهَا فَقَالَ:
نَظَرْتُ ورَائِي نَظْرَة الشَّوْق، بَعْدَ ما ... بَدَا الجَوُّ مِن جِيٍّ لَنَا والدَّسَاكر
وَفِي الْحَدِيثِ ذِكرُ جِيٍّ، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. وجايانِي مُجَايَاةً: قابَلَني، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: جَايَاني الرجلُ من قُرْبٍ قَابلني. ومرَّ بي مُجَايَاةً، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، أَي مُقابلةً. وجِيَاوَةُ: حَيٌّ مِنْ قَيْس قَدْ دَرَجُوا وَلَا يُعْرَفُون، والله أَعلم.
فصل الحاء المهملة
حبا: حَبَا الشيءُ: دَنا؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وأَحْوَى، كأَيْمِ الضَّالِ أَطْرَقَ بعدَ ما ... حَبَا تَحْتَ فَيْنانٍ، مِنَ الظِّلِّ، وارفِ
وحَبَوْتُ للخَمْسِين: دَنَوْتُ لَهَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: دنوتُ مِنْهَا. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: حَبَاهَا وحَبَا لَها أَي دَنا لَها. وَيُقَالُ: إِنه لَحَابِي الشَّراسِيف أَي مُشْرِفُ الجَنْبَيْنِ. وحَبَتِ الشَّراسِيفُ حَبْواً: طالتْ وتَدانَتْ. وحَبَتِ الأَضْلاعُ إِلى الصُّلْب: اتَّصَلَتْ ودَنَتْ. وحَبَا المَسِيلُ: دَنَا بَعْضُه إِلَى بَعْضٍ. الأَزهري: يُقَالُ حَبَتِ الأَضْلاعُ وَهُوَ اتِّصالُها؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
حَابِي الحُيودِ فارِضُ الحُنْجُورِ
يعني اتصالَ رؤوس الأَضلاع بَعْضِهَا بِبَعْضٍ؛ وَقَالَ أَيضاً:
حَابِي حُيُودِ الزَّوْرِ دَوْسَرِيُ
وَيُقَالُ للمَسايِل إِذا اتَّصلَ بعضُها إِلى بَعْضٍ: حَبَا بعضُها إِلى بَعْضٍ؛ وأَنشد:
تَحْبُو إِلى أَصْلابه أَمْعاؤُه
قَالَ أَبو الدُّقَيْش: تَحْبُو هَاهُنَا تَتَّصل، قَالَ: والمِعَى كُلُّ مِذْنَبٍ بقَرار الحَضيض؛ وأَنشد:
كأَنَّ، بَيْنَ المِرْطِ والشُّفُوفِ، ... رَمْلًا حَبَا مِنْ عَقَدِ العَزِيفِ
والعَزيف: مِنْ رِمَالِ بَنِي سَعْدٍ. وحَبَا الرملُ يَحْبُو حَبْواً أَي أَشَرَفَ مُعْتَرِضاً، فَهُوَ حَابٍ. والحَبْوُ: اتِّساعُ الرَّمْل. وَرَجُلٌ حَابِي المَنْكِبَيْن: مُرْتَفعُهما إِلى العُنُق، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ. وَقَدِ احْتَبَى بِثَوْبِهِ احْتِبَاءً، والاحْتِبَاءُ بِالثَّوْبِ: الاشتمالُ، وَالِاسْمُ الحِبْوَةُ «٣». والحُبْوَةُ والحِبْيَةُ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة:
أَرْيُ الجَوارِسِ فِي ذُؤابةِ مُشْرِفٍ، ... فِيهِ النُّسُورُ كَمَا تَحَبَّى المَوْكِبُ
يَقُولُ: اسْتَدَارَتِ النُّسورُ فيه كأَنهم رَكْبٌ
стр. 7285
مُحْتَبُونَ. والحِبْوَة والحُبْوَة: الثوبُ الَّذِي يُحْتَبَى بِهِ، وَجَمْعُهَا حِبىً، مَكْسُورُ الأَول؛ عَنْ يَعْقُوبَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وحُبىً أَيضاً عَنْ يَعْقُوبَ ذَكَرَهُمَا مَعًا فِي إِصلاحه؛ قَالَ: ويُرْوَى بيتُ الْفَرَزْدَقِ وَهُوَ:
وَمَا حُلَّ مِنْ جَهْلٍ حُبَى حُلَمائنا، ... وَلَا قائلُ المعروفِ فِينَا يُعَنَّفُ
بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، فَمَنْ كَسَر كَانَ مِثْلَ سِدْرة وسِدَرٍ وَمَنْ ضَمَّ فَمِثْلُ غُرْفَةٍ وغُرَف. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنِ الاحْتِباء فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ
؛ ابْنُ الأَثير: هُوَ أَن يَضُمَّ الإِنسانُ رِجْلَيْهِ إِلى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ يَجْمَعُهُمَا بِهِ مَعَ ظَهْرِهِ ويَشُدُّه عَلَيْهَا، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الاحْتِبَاء بِالْيَدَيْنِ عِوَضَ الثَّوْبِ، وإِنما نَهَى عَنْهُ لأَنه إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلا ثَوْبٌ وَاحِدٌ رُبَّمَا تَحَرَّكَ أَو زَالَ الثَّوْبُ فَتَبْدُو عَوْرَتُهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
الاحْتِبَاءُ حِيطَانُ العَرب
أَي لَيْسَ فِي الْبَرَارِيِّ حِيطانٌ، فإِذا أَرادوا أَن يَسْتَنِدُوا احْتَبَوْا لأَن الاحْتِبَاء يَمْنَعُهُمْ مِنَ السُّقوط وَيَصِيرُ لَهُمْ كَالْجِدَارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نُهِيَ عَنْ الحَبْوَةِ يومَ الْجُمُعَةَ والإِمامُ يَخْطُبُ لأَن الاحْتِبَاءَ يَجْلُب النومَ وَلَا يَسْمَعُ الخُطْبَةَ ويُعَرِّضُ طهارتَه لِلِانْتِقَاضِ.
وَفِي حَدِيثِ
سَعْدٍ: نَبَطِيٌّ فِي حِبْوَتِه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَشْهُورُ بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الحِبَا حِيطَانُ الْعَرَبِ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ، وَقَدِ احْتَبَى بِيَدِهِ احْتِبَاءً. الْجَوْهَرِيُّ: احْتَبَى الرجلُ إِذا جَمَع ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِعِمَامَتِهِ، وَقَدْ يَحْتَبِي بِيَدَيْهِ. يُقَالُ: حَلَّ حِبْوَته وحُبْوَتَه. وَفِي حَدِيثِ
الأَحْنف: وَقِيلَ لَهُ فِي الْحَرْبِ أَين الحِلْمُ؟ فَقَالَ: عِنْدَ الحُبَى
؛ أَراد أَن الْحِلْمَ يَحْسُن فِي السِّلْم لَا فِي الْحَرْبِ. والحَابِيةُ: رَمْلَةٌ مُرْتَفِعَةٌ مُشْرِفة مُنْبتة. والحَابِي: نَبْتٌ سُمِّيَ بِهِ لِحُبُوّه وعُلُوِّه. وحَبَا حُبُوّاً: مَشَى عَلَى يَدَيْهِ وَبَطْنِهِ. وحَبَا الصَّبِيُّ حَبْواً: مَشَى عَلَى اسْتِه وأَشرف بِصَدْرِهِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ إِذا زَحَفَ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شَقِيقٍ:
لَوْلَا السِّفَارُ وبُعْدُه مِنْ مَهْمَهٍ، ... لَتَركْتُها تَحْبُو عَلَى العُرْقُوبِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَاهُ ابْنُ الْقَطَّاعِ: وبُعْدُ خَرْقٍ مَهْمَهٍ، وبُعْدُه مِنْ مَهْمَهٍ. اللَّيْثُ: الصَّبِيُّ يَحْبُو قَبْلَ أَن يَقُومَ، وَالْبَعِيرُ المَعْقُول يَحْبُو فَيَزْحَفُ حَبْواً. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمةِ وَالْفَجْرِ لأَتوهما وَلَوْ حَبْواً
؛ الحَبْوُ: أَن يَمْشِيَ عَلَى يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ أَو اسْتِهِ. وحَبَا البعيرُ إِذا بَرَك وزَحَفَ مِنَ الإِعْياء. والحَبِيُّ: السحابُ الَّذِي يُشرِفُ مِنَ الأُفُق عَلَى الأَرض، فَعِيل، وَقِيلَ: هُوَ السَّحَابُ الَّذِي بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ؛ قَالَ:
يُضِيءُ حَبِيّاً فِي شَمارخ بيضِ
قِيلَ لَهُ حَبِيٌّ مِنْ حَبَا كَمَا يُقَالُ لَهُ سَحاب مِنْ سَحَب أَهدابه، وَقَدْ جَاءَ بِكِلَيْهِمَا شعرُ الْعَرَبِ؛ قَالَتِ امرأَة:
وأَقْبلَ يَزْحَفُ زَحْفَ الكَبِير، ... سِياقَ الرِّعاءِ البِطَاء العِشَارَا
وَقَالَ أَوسٌ:
دانٍ مُسِفٌّ فُوَيْقَ الأَرضِ هَيْدَبُه، ... يَكادُ يَدْفَعُهُ مَنْ قامَ بالرَّاحِ
وَقَالَتْ صَبِيَّةٌ مِنْهُمْ لأَبيها فَتَجَاوَزَتْ ذَلِكَ:
أَناخَ بذِي بَقَرٍ بَرْكَهُ، ... كأَنَّ عَلَى عَضُدَيْه كِتافا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والحَبِيُّ مِنَ السَّحاب الَّذِي يَعْترِض اعتراضَ الْجَبَلِ قَبْلَ أَن يُطَبِّقَ السماءَ؛ قَالَ
стр. 7286
امْرُؤُ الْقَيْسِ:
أَصاحِ، تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ وَمِيضَه، ... كَلَمْعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّلِ
قَالَ: والحَبَا مِثْلُ العَصا مثْلُه، وَيُقَالُ: سُمِّيَ لدنُوِّه مِنَ الأَرض. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَعْنِي مِثْلَ الحَبِيِّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ جَعبة السِّهَامِ:
هِيَ ابْنةُ حَوْبٍ أُمُّ تِسعين آزَرَتْ ... أَخاً ثِقةً يَمْرِي حَبَاها ذَوائِبُه
والحَبِيُّ: سَحَابٌ فَوْقَ سَحَابٍ. والحَبْوُ: امْتِلَاءُ السَّحَابِ بِالْمَاءِ. وكلُّ دانٍ فَهُوَ حَابٍ. وَفِي الْحَدِيثِ حَدِيثِ
وَهْبٍ: كأَنه الجبلُ الحَابِي
، يَعْنِي الثقيلَ المُشْرِفَ. والحَبِيُّ مِنَ السَّحَابِ: المُتَراكِمُ. وحَبَا البعيرُ حَبْواً: كُلِّفَ تَسَنُّمَ صَعْبِ الرَّمْلِ فأَشرَف بِصَدْرِهِ ثُمَّ زحَف؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَوْدَيْتَ إِن لَمْ تَحْبُ حَبْوَ المُعْتَنِك
وَمَا جَاءَ إِلَّا حَبْواً أَي زَحْفاً. وَيُقَالُ مَا نَجا فُلَانٌ إِلا حَبْواً. والحَابِي مِنَ السِّهام: الَّذِي يَزْحَف إِلى الهَدَف إِذا رُمِيَ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: حَبَا السهمُ إِذا زَلَجَ عَلَى الأَرض ثُمَّ أَصاب الهَدَف. وَيُقَالُ: رَمَى ف أَحْبَى أَي وَقَعَ سهمُه دُونَ الغرَض ثُمَّ تَقافَزَ حَتَّى يُصِيبَ الْغَرَضَ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّ حَابِياً خيرٌ مِنْ زاهِقٍ.
قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الحَابِي مِنَ السِّهَامِ هُوَ الَّذِي يَقَعُ دُونَ الهَدَف ثُمَّ يَزْحَفُ إِليه عَلَى الأَرض، يُقَالُ: حَبَا يَحْبُو، وإِن أَصاب الرُّقْعة فَهُوَ خازِقٌ وخاسِق، فإِن جَاوَزَ الهدَف وَوَقَعَ خلْفه فَهُوَ زاهِقٌ؛ أَراد أَن الحابِيَ، وإِن كَانَ ضَعِيفًا وَقَدْ أَصاب الهدَف، خَيْرٌ مِنَ الزَّاهِقِ الَّذِي جازَه بشدَّة مَرِّه وَقُوَّتِهِ وَلَمْ يُصِبِ الهدَف؛ ضرَب السَّهْمَيْنِ مَثَلًا لِوالِيَيْن أَحدهما يَنَالُ الْحَقَّ أَو بعضَه وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْآخَرُ يَجُوزُ الحقَّ ويَبْعد، عَنْهُ وَهُوَ. قويٌّ. وحَبَا المالُ حَبْواً: رَزَمَ فَلَمْ يَتَحَرَّك هُزالًا. وحَبَت السفينةُ: جَرَتْ. وحَبَا لَهُ الشيءُ، فَهُوَ حَابٍ وحَبِيٌّ: اعْتَرَضَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ قُرْقُوراً:
فَهْوَ إِذا حَبَا لَهُ حَبِيُ
فَمَعْنَى إِذا حَبَا لَهُ حَبِيٌّ: اعترضَ لَهُ مَوْجٌ. والحِبَاءُ: مَا يَحْبُو بِهِ الرجلُ صاحَبه وَيُكْرِمُهُ بِهِ. والحِبَاءُ: مِنَ الاحْتِبَاءِ؛ وَيُقَالُ فِيهِ الحُباءُ، بِضَمِّ الْحَاءِ، حَكَاهُمَا الْكِسَائِيُّ، جَاءَ بِهِمَا فِي بَابِ الْمَمْدُودِ. وحَبَا الرجلَ حَبْوةً أَي أَعطاه. ابْنُ سِيدَهْ: وحَبَا الرجُلَ حَبْواً أَعطاهُ، والاسم الحَبْوَة والحِبْوَة [الحُبْوَة] والحِبَاءُ، وَجَعَلَ اللِّحْيَانِيُّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَصَادِرَ؛ وَقِيلَ: الحِبَاءُ العَطاء بِلَا مَنٍّ وَلَا جَزاءٍ، وَقِيلَ: حَبَاه أَعطاه ومَنَعَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي لَمْ يَحْكِهِ غَيْرُهُ. وَتَقُولُ: حَبَوْته أَحْبُوه حِباءً، وَمِنْهُ اشتُقّت المُحَابَاة، وحَابَيْتُه فِي الْبَيْعِ مُحَابَاة، والحِبَاءُ: الْعَطَاءُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
خالِي الذَّي اغْتَصَبَ المُلُوكَ نُفُوسَهُم، ... وإِلَيْه كَانَ حِبَاءُ جَفْنَةَ يُنْقَلُ
وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ:
أَلا أَمْنَحُكَ أَلا أَحْبُوكَ؟
حَبَاه كَذَا إِذا أَعطاه. ابْنُ سِيدَهْ: حَبَا مَا حَوْله يَحْبُوه حَماهُ وَمَنَعَهُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
ورَاحَتِ الشَّوْلُ ولَمْ يَحْبُها ... فَحْلٌ، وَلَمْ يَعْتَسَّ فِيهَا مُدِرّ «١»
. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَمْ يَحْبُها لم يتلفت إِليها أَي أَنَّهُ شُغِل بِنَفْسِهِ، وَلَوْلَا شُغْلُهُ بِنَفْسِهِ لحازَها وَلَمْ يُفَارِقْهَا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَذَلِكَ حَبَّى مَا حَوْله تَحْبِيَة.
стр. 7287
وحابَى الرجلَ حِباءً: نَصَرَهُ واخْتَصَّه ومالَ إِليه؛ قَالَ:
اصْبِرْ يزيدُ، فقدْ فارَقْتَ ذَا ثِقَةٍ، ... واشْكُر حِباءَ الَّذِي بالمُلْكِ حَابَاكا
وَجَعَلَ المُهَلْهِلُ مَهْرَ المرأَةِ حِباءً فَقَالَ:
أَنكَحَها فقدُها الأَراقِمَ فِي ... جَنْبٍ، وَكَانَ الحِباءُ منْ أَدَمِ
أَراد أَنهم لَمْ يَكُونُوا أَرباب نَعَمٍ فيُمْهِروها الإِبِلَ وَجَعَلَهُمْ دَبَّاغِين للأَدَمِ. وَرَجُلٌ أَحْبَى: ضَبِسٌ شِرِّيرٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
والدَّهْرُ أَحْبَى لَا يَزالُ أَلَمُهْ ... تَدُقُّ أَرْكانَ الجِبال ثُلَمُهْ
وحَبا جُعَيْرانَ: نَبَاتٌ. وحُبَيٌّ والحُبَيَّا: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
جَعلْنا حُبَيّاً باليَمِينِ، ونَكَّبَتْ ... كُبَيْساً لوِرْدٍ مِنْ ضَئِيدَةَ باكِرِ
وَقَالَ الْقَطَامِيُّ:
مِنْ عَنْ يَمينِ الحُبَيّا نَظْرةٌ قبَلُ
وَكَذَلِكَ حُبَيَّات؛ قَالَ عُمر بْنُ أَبي رَبِيعَةَ:
أَلمْ تَسل الأَطْلالَ والمُتَرَبَّعا، ... ببَطْنِ حُبَيَّاتٍ، دَوارِسَ بَلْقَعا
الأَزهري: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فُلَانٌ يَحْبُو قَصَاهُم ويَحُوطُ قَصاهُمْ بِمَعْنًى؛ وأَنشد:
أَفْرِغْ لِجُوفٍ وِرْدُها أَفْرادُ ... عَباهِلٍ عَبْهَلَها الوُرَّادُ
يَحْبُو قَصاها مُخْدَرٌ [مُخْدِرٌ] سِنادُ، ... أَحْمَرُ مِنْ ضِئْضِئِها مَيّادُ
سِنادٌ: مُشْرف، ومَيَّاد: يجيء ويذهب.
حتا: حَتَا حَتْواً: عَدا عَدْواً شَدِيدًا. وحَتا هُدْبَ الكساءِ حَتْواً: كفَّه. وحَتَيْتُ الثوبَ وأَحْتَيْته وأَحْتأْته إِذا خِطْتَه، وَقِيلَ: فتَلْتَه فَتْلَ الأَكْسِية. شَمِرٌ: حاشِيَةُ الثوبِ طُرَّته مَعَ الطُّولِ، وصِنْفَتُه ناحِيتُه الَّتِي تَلِي الهُدْبَ. يُقَالُ: احْتُ صِنْفَةَ هَذَا الكِساء، وَهُوَ أَن يُفتل كَمَا يُفْتَلُ الكساءُ القُوْمَسِيُّ. والحَتْيُ: الفتْلُ. قَالَ اللَّيْثُ: الحَتْوُ كَفُّكَ هُدْب الْكِسَاءِ مُلْزَقاً بِهِ، تَقُولُ: حَتَوْتُه أَحْتُوه حَتْواً، قَالَ: وَفِي لغة حَتأْتُه حَتْأً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: حتَوْتُ هُدْب الْكِسَاءِ حَتْواً إِذا كفَفْتَه مُلْزَقاً بِهِ، يُهْمز وَلَا يُهْمز؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
ونَهْبٍ كجُمَّاعِ الثُّرَيَّا حَوَيْتُه ... غِشَاشاً بمُحْتاتِ الصِّفاقَينِ خَيْفَقِ
المُحْتاتُ: المُوَثَّقُ الخَلْقِ، وإِنما أَراد مُحْتتِياً فَقَلَبَ مَوْضِعَ اللَّامِ إِلى الْعَيْنِ، وإِلا فَلَا مَادَّةَ لَهُ يُشْتَقُّ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ زَعَمَ ابْنِ الأَعرابي أَنه مَنْ قَوْلِكَ حتَوْتُ الْكِسَاءَ، إِلا أَنه لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى الْقَلْبِ، وَالْكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ. والحَتِيُّ، عَلَى فَعِيل: سَوِيقُ المُقْلِ، وَقِيلَ: رَدِيئُهُ، وَقِيلَ: يَابِسُهُ؛ قَالَ الْهُذَلِيِّ:
لَا دَرَّ دَرِّيَ إِنْ أَطْعَمْتُ نازِلَكُمْ ... قِرْفَ الحَتِيِّ، وعِنْدي البُرُّ مَكْنُوزُ
وأَنشد الأَزهري:
أَخذتُ لهُمْ سَلْفَيْ حَتِيٍّ وبُرْنُساً، ... وسَحْقَ سَراوِيلٍ وجَرْدَ شَلِيلِ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه أَعطى أَبا رَافِعٍ حَتِيّاً وعُكَّة سَمْنٍ
؛ الحَتِيُّ: سَوِيقُ المُقْلٍ. وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ:
فأَتيته بمِزْوَدٍ مَخْتُومٍ فإِذا فِيهِ
стр. 7288
حَتِيٌّ.
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَتِيُّ مَا حُتَّ عَنِ المُقْل إِذا أَدْرَكَ فأُكِل، وَقِيلَ: الحَتِيُّ قِشرُ الشَّهدِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد:
وأَتَتْهُ بِزَغْدَبٍ وحَتِيٍّ، ... بَعْدَ طِرْمٍ وتامِكٍ وثُمَالِ
والحَتِيُّ: مَتَاعُ الْبَيْتِ، وَهُوَ أَيضاً عَرَق الزَّبِيل وكِفافُه الَّذِي فِي شَفَتِه. الأَزهري: الحَتِيُّ الدِّمْنُ، والحَتِيُّ فِي الْغَزْلِ، والحَتِيُّ ثُفْلُ التَّمْرِ وَقُشُورُهُ. والحَاتِي: الْكَثِيرُ الشُّرْب. وَذَكَرَ الأَزهري فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حتَّى قَالَ: حَتَّى مُشدَّدة، تُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَلَا تُمال فِي اللَّفْظِ، وَتَكُونُ غَايَةً مَعْنَاهَا إِلى مَعَ الأَسماء، وإِذا كَانَتْ مَعَ الأَفعال فَمَعْنَاهَا إِلى أَن، وَلِذَلِكَ نَصَبُوا بِهَا الغابِرَ، قَالَ: وَقَالَ أَبو زَيْدٍ سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ جَلَسْتُ عِنْدَهُ عَتَّى الليلِ، يُرِيدُونَ حَتَّى اللَّيْلِ فيقلبون الحاء عيناً.
حثا: ابْنُ سِيدَهْ: حَثَا عَلَيْهِ الترابَ حَثْواً هَالَهُ، وَالْيَاءُ أَعلى. الأَزهري: حَثَوْتُ الترابَ وحثي
حَثَيْتُ حَثْواً وحثي
حَثْياً، وحَثَا الترابُ نفسُه وَغَيْرُهُ يَحْثُو ويَحْثَى؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَنَظِيرُهُ جَبا يَجْبَى وقَلا يَقْلَى. وقد حثي
حَثَى عليه الترابَ حثي
حَثْياً واحْتَثَاه وحثي
حَثَى عَلَيْهِ الترابُ نفسُه وَحَثَى
حَثَى الترابَ في وجهه حثي
حَثْياً: رَمَاهُ. الْجَوْهَرِيُّ: حَثَا فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ يَحْثُو ويَحْثِي حَثْواً وحَثْياً وتَحْثاءً. والحَثَى: التُّرَابُ المَحْثُوُّ أَو الْحَاثِي، وَتَثْنِيَتُهُ حَثَوَان وحَثَيَان. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الحَثَى الترابُ المَحْثِيُّ. وَفِي حَدِيثِ
الْعَبَّاسِ وَمَوْتِ النَّبِيِّ، ﷺ ، ودفنِه: وإِنْ يكنْ ما تقول يا ابنَ الْخَطَّابِ حَقّاً فإِنه لنْ يَعْجِزَ أَن يَحْثُوَ عَنْهُ
أَي يرميَ عَنْ نَفْسِهِ الترابَ ترابَ القبرِ ويقُومَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
احْثُوا فِي وُجُوهِ المَدَّاحِين الترابَ
أَي ارْمُوا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُرِيدُ بِهِ الخَيْبة وأَن لَا يُعْطَوْا عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يُجْرِيهِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَرْمِي فِيهَا التُّرَابَ. الأَزهري: حَثَوْت عَلَيْهِ الترابَ وحَثَيتُ حَثْواً وحَثْياً؛ وأَنشد:
الحُصْنُ أَدْنَى، لَوْ تَآيَيْتِه، ... مِنْ حَثْيِكِ التُّرْبَ عَلَى الرَّاكِبِ
الحُصْن: حَصانة المرأَة وعِفَّتها. لو تآييتِه أَي قصدْتِه. وَيُقَالُ لِلتُّرَابِ: الحَثَى. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: يَا لَيْتَنِي المَحْثِيُّ عَلَيْهِ؛ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ كَانَ قَاعِدًا إِلى امرأَة فأَقبل وَصِيلٌ لَهَا، فَلَمَّا رأَته حَثَتْ فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ تَرْئِيَةً لجَلِيسِها بأَن لَا يدنُوَ مِنْهَا فَيطَّلِعَ عَلَى أَمرهما؛ يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ تَمَنِّي منزلةِ مَنْ تُخْفَى لَهُ الكرامةُ وتُظْهَر لَهُ الإِهانة. والحَثْيُ: مَا رَفَعْتَ بِهِ يَدَيْكَ. وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ:
كَانَ يَحْثِي عَلَى رأْسه ثَلاثَ حَثَياتٍ
أَي ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، وَاحِدَتُهَا حَثْيَة. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ وَزَيْنَبَ، ﵄: فَتقاوَلَتا حَتَّى اسْتَحْثَتَا
؛ هُوَ اسْتَفْعَل مِنَ الحَثْيِ، وَالْمُرَادُ أَن كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَمَتْ فِي وَجْهِ صَاحِبَتِهَا التُّرَابَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ثَلَاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَات رَبِّي ﵎
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْكَثْرَةِ وإِلا فَلَا كَفَّ ثَمَّ وَلَا حَثْيَ، جَلَّ اللَّهُ ﵎ عَنْ ذَلِكَ وَعَزَّ. وأَرض حَثْواء: كَثِيرَةُ التُّرَابِ. وحَثَوْت لَهُ إِذا أَعطيته شَيْئًا يَسِيرًا. والحَثَى، مَقْصُورٌ: حُطام التِّبْن؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والحَثَى أَيضاً: دُقاق التِّبْن، وَقِيلَ: هُوَ التِّبْن المُعْتَزَل عَنِ الْحَبِّ، وَقِيلَ أَيضاً: التِّبْنُ خَاصَّةً؛ قَالَ:
تسأَلُني عَنْ زَوْجِها أَيُّ فَتَى ... خَبٌّ جَرُوزٌ، وإِذا جاعَ بَكى
ويأْكُلُ التمرَ وَلَا يُلقِي النَّوَى، ... كأَنه غِرارةٌ ملأَى حَثَا
стр. 7289
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: فإِذا حَصير بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ الذَّهَبُ مَنْثوراً نَثْرَ الحَثَى
؛ هُوَ، بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ: دُقاق التِّبْنِ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ حَثَاة. والحَثَى: قُشُورُ التَّمْرِ، يُكْتَبُ بِالْيَاءِ والأَلف، وَهُوَ جَمْعُ حَثَاة، وَكَذَلِكَ الثَّتَا، وَهُوَ جَمْعُ ثَتَاة: قشورُ التمرِ ورديئُه. والحاثِيَاءُ: تُرَابُ جُحْر اليَرْبوع الَّذِي يَحْثُوه بِرِجْلِهِ، وَقِيلَ: الحَاثِياءُ جُحْرٌ مِنْ جِحَرة الْيَرْبُوعِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالْجَمْعُ حَوَاثٍ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَاثِياءُ تُرَابٌ يُخْرِجُهُ الْيَرْبُوعُ مِنْ نافِقائِهِ، بُني عَلَى فاعِلاءَ. والحَثَاة: أَن يُؤْكَلَ الْخُبْزُ بِلَا أُدْمٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ لأَن لَامَهَا تَحْتَمِلُهُمَا مَعًا؛ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ:
حجا: الحِجَا، مَقْصُورٌ: الْعَقْلُ والفِطْنة؛ وأَنشد اللَّيْثُ للأَعشى:
إِذْ هِيَ مِثْلُ الغُصْنِ مَيَّالَةٌ ... تَرُوقُ عَيْنَيْ ذِي الحِجَا الزائِر
وَالْجَمْعُ أَحْجاءٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ليَوْم مِنَ الأَيَّام شَبَّهَ طُولَهُ ... ذَوُو الرَّأْي والأَحْجَاءِ مُنْقَلِعَ الصَّخْرِ
وَكَلِمَةٌ مُحْجِيَةٌ: مُخَالِفَةُ الْمَعْنَى لِلَّفْظِ، وَهِيَ الأُحْجِيَّةُ والأُحْجُوَّة، وَقَدْ حاجَيْتُه مُحَاجَاةً وحِجاءً: فاطَنْتُه فَحَجَوْتُه. وَبَيْنَهُمَا أُحْجِيَّة يَتَحَاجَوْنَ بِهَا، وأُدْعِيَّةٌ فِي مَعْنَاهَا. وَقَالَ الأَزهري: حاجَيْتُه فَحَجَوْتُه إِذا أَلقيتَ عَلَيْهِ كَلِمَةً مُحْجِيَةً مخالفةَ الْمَعْنَى لِلَّفْظِ، والجَواري يَتَحَاجَيْنَ. وَتَقُولُ الجاريةُ للأُخْرَى: حُجَيَّاكِ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا. والأُحْجِيَّة: اسْمُ المُحاجاة، وَفِي لُغَةٍ أُحْجُوَّة. قَالَ الأَزهري: وَالْيَاءُ أَحسن. والأُحْجِيَّة والحُجَيَّا: هِيَ لُعْبة وأُغْلُوطة يَتَعاطاها الناسُ بَيْنَهُمْ، وَهِيَ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِمْ أَخْرِجْ مَا فِي يَدِي وَلَكَ كَذَا. الأَزهري: والحَجْوَى أَيضاً اسْمُ المُحاجاة؛ وَقَالَتِ ابنةُ الخُسِّ:
قَالَتْ قالَةً أُخْتِي ... وحَجْوَاها لَهَا عَقْلُ:
تَرَى الفِتْيانَ كالنَّخْلِ، ... وَمَا يُدْريك مَا الدَّخْلُ؟
وَتَقُولُ: أَنا حُجَيَّاك فِي هَذَا أَي مَنْ يُحاجِيكَ. واحْتَجَى هُوَ: أَصاب مَا حاجَيْتَه بِهِ؛ قَالَ:
فنَاصِيَتي وراحِلَتي ورَحْلي، ... ونِسْعا ناقَتي لِمَنِ احْتَجَاها
وَهُمْ يَتَحاجَوْنَ بِكَذَا. وَهِيَ الحَجْوَى. والحُجَيَّا: تَصْغِيرُ الحَجْوى. وحُجَيَّاك مَا كَذَا أَي أُحاجِيكَ. وفلان يأْتينا ب الأَحَاجِي أَي بالأَغاليط. وَفُلَانٌ لَا يَحْجُو السِّرَّ أَي لَا يَحْفَظُهُ. أَبو زَيْدٍ: حَجَا سِرَّه يَحْجُوه إِذا كَتَمَهُ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: لَا مُحَاجَاةَ عِنْدِي فِي كَذَا وَلَا مُكافأَة أَي لَا كِتْمان لَهُ وَلَا سَتْر عِنْدِي. وَيُقَالُ لِلرَّاعِي إِذا ضَيَّعَ غَنَمَهُ فتفرَّقت: مَا يَحْجُو فلانٌ غَنَمه وَلَا إِبِلَه. وسِقاء لَا يَحْجُو الماءَ: لَا يُمْسِكُهُ. ورَاعٍ لَا يَحْجُو إِبله أَي لَا يَحْفَظُهَا، وَالْمَصْدَرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الحَجْو، وَاشْتِقَاقُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ؛ وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ:
هَجَوْتُكُمْ فَتَحَجَّوْا مَا أَقُول لَكُمْ ... بالظّنِّ، إِنكُمُ مِنْ جارَةِ الْجَارِ
قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: قَوْلُهُ فَتَحَجَّوْا أَي تفَطَّنوا لَهُ وازْكَنُوا، وَقَوْلُهُ مِنْ جَارَةِ الْجَارِ أَراد: إِن أُمَّكم وَلَدَتْكُمْ مِنْ دُبُرِهَا لَا مِنْ قُبُلِهَا؛ أَراد: إِن آبَاءَكُمْ يأْتون
стр. 7290
النِّسَاءَ فِي مَحاشِّهِنَّ، قَالَ: هُوَ مِنَ الحِجَى العقلِ وَالْفِطْنَةِ، قَالَ: وَالدُّبُرُ مُؤَنَّثَةٌ والقُبل مُذَكَّرٌ، فَلِذَلِكَ قَالَ جَارَةَ الْجَارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَن بَاتَ عَلَى ظَهر بيتٍ لَيْسَ عليهِ حَجاً [حِجاً] فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمّة
؛ هَكَذَا رَوَاهُ الخطَّابي فِي مَعالِمِ السُّنن، وَقَالَ: إِنه يُرْوَى بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا، وَمَعْنَاهُ فِيهِمَا مَعْنَى السِّتر، فَمَنْ قَالَ بِالْكَسْرِ شَبَّهَهُ بِالْحِجَى الْعَقْلِ لأَنه يَمْنَعُ الإِنسان مِنَ الْفَسَادِ وَيَحْفَظُهُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْهَلَاكِ، فَشَبَّهَ السِّتْرَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى السَّطْحِ الْمَانِعِ للإِنسان مِنَ التردِّي وَالسُّقُوطِ بِالْعَقْلِ الْمَانِعِ لَهُ مِنْ أَفعال السُّوءِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلى التَّرَدِّي، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ فَقَدْ ذَهَبَ إِلى النَّاحِيَةِ وَالطَّرَفِ. وأَحْجاء الشَّيْءِ: نَوَاحِيهِ، وَاحِدُهَا حَجاً. وَفِي حَدِيثِ المسأَلة:
حَتَّى يقولَ ثلاثةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَى قَدْ أَصابَتْ فُلَانًا فاقةٌ فحَلَّت لَهُ المسأَلة
، أَي مِنْ ذَوِي الْعَقْلِ. والحَجا: النَّاحِيَةُ. وأَحْجَاءُ البلادِ: نَواحيها وأَطرافُها؛ قَالَ ابْنُ مُقْبل:
لَا تُحْرِزُ المَرْءَ أَحْجَاءُ البلادِ، وَلَا ... تُبْنَى لَهُ فِي السماواتِ السلالِيمُ
وَيُرْوَى: أَعْناءُ. وحَجَا الشَّيْءِ: حَرْفُه؛ قَالَ:
وكأَنَّ نَخْلًا فِي مُطَيْطةَ ثاوِياً، ... والكِمْعُ بَيْنَ قَرارِها وحَجَاها
وَنَسَبَ ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْبَيْتَ لِابْنِ الرِّقَاع مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى قَوْلِهِ: والحَجَا مَا أَشرف مِنَ الأَرض. وحَجَا الْوَادِي: مُنْعَرَجُهُ. والحَجَا: الملجأُ، وَقِيلَ: الْجَانِبُ، وَالْجَمْعُ أَحْجَاء. اللِّحْيَانِيُّ: مَا لَهُ مَلْجأ وَلَا مَحْجَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِنه لَ حَجِيٌّ إِلى بَنِي فُلَانٍ أَي لاجئٌ إِليهم. وتَحَجَّيت الشيءَ: تعمَّدته؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فَجَاءَتْ بأَغْباش تَحَجَّى شَرِيعَةً ... تِلاداً عَلَيْهَا رَمْيُها واحْتِبالُها
قَالَ: تَحَجَّى تَقْصِدُ حَجاهُ، وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: فجاءَ بأَغْباشٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ بِالتَّاءِ لأَنه يَصِفُ حَمِيرَ وَحْشٍ، وتِلاداً أَي قَدِيمَةً، عَلَيْهَا أَي عَلَى هَذِهِ الشَّرِيعَةِ مَا بَيْنَ رامٍ ومُحْتَبِل؛ وَفِي التَّهْذِيبِ للأَخطل:
حَجَوْنا بَنِي النُّعمان، إِذْ عَصَّ مُلْكُهُمْ، ... وقَبْلَ بَني النُّعْمانِ حارَبَنا عَمْرُو
قَالَ: الَّذِي فَسَّرَهُ حَجَوْنا قَصَدْنَا وَاعْتَمَدْنَا. وتَحَجَّيت الشيءَ: تَعَمَّدْتُهُ. وحَجَوْت بِالْمَكَانِ: أَقمت بِهِ، وَكَذَلِكَ تحَجَّيْت بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحَجا بِالْمَكَانِ حَجْواً وتَحَجَّى أَقام فَثَبَتَ؛ وأَنشد الْفَارِسِيُّ لعُمارة بْنِ أَيمن الرَّيَّانِيِّ «٢».
حَيْثُ تَحَجَّى مُطْرِقٌ بالفالِقِ
وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ التَّمَسُّكِ وَالِاحْتِبَاسِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
فهُنَّ يَعْكُفْنَ بِهِ، إِذا حَجَا، ... عكْفَ النَّبِيطِ يَلْعبونَ الفَنْزَجا
التَّهْذِيبُ عَنِ الْفَرَّاءِ: حَجِئْت بِالشَّيْءِ وتَحَجَّيْت بِهِ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، تَمَسَّكْتُ وَلَزِمْتُ؛ وأَنشد بَيْتَ ابْنِ أَحمر:
أَصَمَّ دُعاءُ عاذِلَتي تحَجَّى ... بآخِرِنا، وتَنْسَى أَوَّلِينا
أَي تمسَّكُ بِهِ وتَلْزَمه، قَالَ: وَهُوَ يَحْجُو بِهِ؛ وأَنشد لِلْعَجَّاجِ:
فهُنَّ يَعْكُفْنَ بِهِ إِذا حَجَا
أَي إِذا أَقام بِهِ؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
أَطَفَّ لأَنْفِه المُوسَى قَصِيرٌ، ... وَكَانَ بأَنْفِه حَجِئاً ضَنِينا
قَالَ شَمِرٌ: تَحَجَّيْت تَمَسَّكْتُ جَيِّدًا. ابْنُ الأَعرابي: الحَجْوُ
стр. 7291
الْوُقُوفُ، حَجَا إِذا وَقَفَ؛ وَقَالَ: وحَجَا مَعْدُولٌ مِنْ جَحا إِذا وَقَفَ. وحَجِيت بِالشَّيْءِ، بِالْكَسْرِ، أَي أُولِعْت بِهِ وَلَزِمْتُهُ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وَكَذَلِكَ تَحَجَّيت بِهِ؛ وأَنشد بَيْتَ ابْنِ أَحمر:
أَصمَّ دُعاءُ عَاذِلَتِي تَحَجَّى
يُقَالُ: تحَجَّيْت بِهَذَا الْمَكَانِ أَي سَبَقْتُكُمْ إِليه وَلَزِمْتُهُ قَبْلَكُمْ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَصمَّ دعاءُ عَاذِلَتِي أَي جَعَلَهَا اللَّهُ لَا تَدْعو إِلا أَصَمَّ. وَقَوْلُهُ: تَحَجَّى أَي تَسْبِقُ إِليهم باللَّوم وتدعُ الأَولين. وحَجَا الفحلُ الشُّوَّل يَحْجُو: هدَر فعرفَت هَدِيرَهُ فَانْصَرَفَتْ إِليه. وحَجَا بِهِ حَجْواً وتَحَجَّى، كِلَاهُمَا: ضَنَّ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ حَجْوة. وحَجَا الرَّجُلُ لِلْقَوْمِ كَذَا وَكَذَا أَي حَزَاهُمْ وَظَنَّهُمْ كَذَلِكَ. وإِني أَحْجُو بِهِ خَيْرًا أَي أَظن. الأَزهري: يُقَالُ تَحَجَّى فُلَانٌ بِظَنِّهِ إِذا ظَنَّ شَيْئًا فَادَّعَاهُ ظَانًّا وَلَمْ يَسْتَيْقِنْهُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
تَحَجَّى أَبوها مَنْ أَبوهُم فصادَفُوا ... سِواهُ، ومَنْ يَجْهَلْ أَباهُ فقدْ جَهِلْ
وَيُقَالُ: حَجَوْتُ فُلَانًا بِكَذَا إِذا ظَنَنْتَهُ بِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
قَدْ كنتُ أَحْجُو أَبا عَمْروٍ أَخاً ثِقةً، ... حَتَّى أَلَمَّتْ بِنَا يَوْماً مُلِمَّاتُ
الْكِسَائِيُّ: مَا حَجَوْتُ مِنْهُ شَيْئًا وَمَا هَجَوْتُ مِنْهُ شَيْئًا أَي مَا حفِظت مِنْهُ شَيْئًا. وحَجَتِ الريحُ السَّفِينَةَ: سَاقَتْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَقْبَلت سفينةٌ فحَجَتْها الريحُ إِلى مَوْضِعِ كَذَا
أَي سَاقَتْهَا وَرَمَتْ بِهَا إِليه. وَفِي التَّهْذِيبِ: تحجَّيتكم إِلى هَذَا الْمَكَانِ أَي سَبَقْتُكُمْ إِليه. ابْنُ سِيدَهْ: والحَجْوة الحَدَقة. اللَّيْثُ: الحَجْوة هِيَ الجَحْمة يَعْنِي الحَدَقة. قَالَ الأَزهري: لَا أَدري هِيَ الجَحْوة أَو الحَجْوة لِلْحَدَقَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ حَجٍ أَنْ يفعلَ كَذَا وحَجِيٌّ وحَجاً أَي خَلِيقٌ حَرِيٌّ بِهِ، فَمَنْ قَالَ حَجٍ وحَجِيٌّ ثنَّى وجمَعَ وأَنَّث فَقَالَ حَجِيانِ وحَجُونَ وحَجِيَة وحَجِيتانِ وحَجِياتٌ وَكَذَلِكَ حَجِيٌّ فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ حَجاً لَمْ يثنِّ وَلَا جَمَعَ وَلَا أَنث كَمَا قُلْنَا فِي قَمَن بَلْ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا يُقَالُ حَجًى. وإِنه لمَحْجَاةٌ أَن يَفْعَلَ أَي مَقْمَنةٌ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى لَفْظِ وَاحِدٍ. وَفِي التَّهْذِيبِ: هُوَ حَجٍ وَمَا أَحْجَاه بِذَلِكَ وأَحْراه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
كَرَّ بأَحْجَى مانِعٍ أَنْ يَمْنَعا
وأَحْجِ بِهِ أَي أَحْرِ بِهِ، وأَحْجِ بِهِ أَي مَا أَخْلَقَه بِذَلِكَ وأَخْلِقْ بِهِ، وَهُوَ مِنَ التَّعَجُّبِ الَّذِي لَا فِعْلَ لَهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لمَخْرُوعِ بْنِ رَقِيعٍ:
وَنَحْنُ أَحْجَى الناسِ أَنْ نَذُبَّا ... عنْ حُرْمةٍ، إِذا الحَدِيثُ عَبَّا،
والقائِدون الخيلَ جُرْداً قُبّا
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ صَيَّادٍ: مَا كَانَ فِي أَنفُسْنا أَحْجَى أَنْ يَكُونَ هُوَ مُذْ ماتَ
، يَعْنِي الدجالَ، أَحْجَى بِمَعْنَى أَجْدَر وأَولى وأَحق، مِنْ قَوْلِهِمْ حَجَا بِالْمَكَانِ إِذا أَقام بِهِ وَثَبَتَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّكم، معاشرَ هَمْدانَ، مِنْ أَحْجَى حَيٍّ بِالْكُوفَةِ
أَي أَولى وأَحقّ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ أَعْقَلِ حيٍّ بِهَا. والحِجاءُ، مَمْدُودٌ: الزَّمْزَمة، وَهُوَ مِنْ شِعار المَجُوس؛ قَالَ:
زَمْزَمة المَجُوسِ فِي حِجائِها
قَالَ
ابْنُ الأَعرابي فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: رأَيت علْجاً يومَ القادِسِيَّة قَدْ تكَنَّى وتَحَجَّى فقَتلْته
؛
стр. 7292
قَالَ ثَعْلَبٌ: سأَلت ابْنَ الأَعرابي عَنْ تَحَجَّى فَقَالَ مَعْنَاهُ زَمْزَمَ، قَالَ: وكأَنهما لُغَتَانِ إِذا فتَحتَ الْحَاءَ قَصَرْتَ وإِذا كَسَرْتَهَا مَدَدْتَ، وَمِثْلُهُ الصَّلا والصِّلاءُ والأَيا والإِياءُ لِلضَّوْءِ؛ قَالَ: وتكَنَّى لَزِمَ الكِنَّ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: قِيلَ هُوَ مِنَ الحَجَاة السِّتر. واحْتَجَاه إِذا كتَمَه. والحَجَاةُ: نُفَّاخة الْمَاءِ مِنْ قَطْرٍ أَو غَيْرِهِ؛ قَالَ:
أُقْلِّبُ طَرْفي فِي الفَوارِسِ لَا أَرَى ... حِزَاقاً، وعَيْنِي كالحَجَاةِ مِنَ القَطْرِ «٣»
. وَرُبَّمَا سَمَّوُا الْغَدِيرَ نَفْسَهُ حَجَاةً، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ حَجًى، مَقْصُورٌ، وحُجِيٌّ. الأَزهري: الحَجَاةُ فُقَّاعة تَرْتَفِعُ فَوْقَ الْمَاءِ كأَنها قَارُورَةٌ، وَالْجَمْعُ الحَجَوات. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرٍو: قَالَ لِمُعَاوِيَةَ فإِنَّ أَمرَك كالجُعْدُبَة أَو كالحَجَاةِ فِي الضَّعْفِ
؛ الحَجَاة، بِالْفَتْحِ: نُفَّاخات الْمَاءِ. واستَحْجَى اللحمُ: تَغَيَّرَ رِيحُهُ مِنْ عَارِضٍ يُصِيبُ البعيرَ أَو الشَّاةَ أَو ما اللحمُ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ عُمر طَافَ بِنَاقَةٍ قَدِ انْكَسَرَتْ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا هِيَ بِمُغِدٍّ فيَسْتَحْجِيَ لَحْمُها
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ والمُغِدُّ: النَّاقَةُ الَّتِي أَخذتها الغُدَّة وَهِيَ الطَّاعُونُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَمَلْنَا هَذَا عَلَى الْيَاءِ لأَنا لَا نَعْرِفُ مِنْ أَي شَيْءٍ انْقَلَبَتْ أَلفه فَجَعَلْنَاهُ مِنَ الأَغلب عَلَيْهِ وَهُوَ الْيَاءُ، وَبِذَلِكَ أَوصانا أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ ﵀. وأَحْجَاءٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:
قَوالِص أَطْرافِ المُسُوحِ كأَنَّها، ... برِجْلَةِ أَحْجَاءٍ، نَعامٌ نَوافِرُ
حدا: حَدَا الإِبِلَ وحَدَا بِها يَحْدُو حَدْواً وحُدَاءً [حِدَاءً]، مَمْدُودٌ: زَجَرَها خَلْفَها وساقَها. وتَحَادَتْ هِيَ: حَدَا بعضُها بَعْضًا؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
أَرِقْتُ لَهُ حتَّى إِذا مَا عُرُوضُه ... تَحَادَتْ وهاجَتْها بُرُوق تُطِيرُها
ورجلٌ حَادٍ وحَدَّاءٌ؛ قَالَ:
وكانَ حَدَّاءً قُراقِرِيَّا
الْجَوْهَرِيُّ: الحَدْوُ سَوْقُ الإِبِل والغِناء لَهَا. وَيُقَالُ للشَّمالِ حَدْوَاءُ لأَنها تَحْدُو السحابَ أَي تَسوقُه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
حَدْوَاءُ جاءتْ مِنْ جبالِ الطُّورِ ... تُزْجِي أَراعِيلَ الجَهَامِ الخُورِ
وَبَيْنَهُمْ أُحْدِيّة وأُحْدُوَّة أَي نَوْعٌ مِنَ الحُدَاء يحْدُونَ بِهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وحَدَا الشيءَ يَحْدُوه حَدْواً واحْتَدَاه: تَبِعَهُ؛ الأَخيرة عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد:
حَتَّى احْتَدَاه سَنَنَ الدَّبُورِ
وحَدِيَ بِالْمَكَانِ حَداً: لَزِمَهُ فَلَمْ يَبْرَحْه. أَبو عَمْرٍو: الحَادِي الْمُتَعَمِّدُ لِلشَّيْءِ. يُقَالُ: حَدَاه وتَحَدَّاه وتَحَرَّاه بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: كنتُ أَتَحَدَّى القُرَّاءَ فأَقْرَأُ أَي أَتعَمَّدهم. وَهُوَ حُدَيَّا الناسِ أَي يَتَحَدَّاهم ويَتَعَمَّدهم. الْجَوْهَرِيُّ: تَحَدَّيْتُ فُلَانًا إِذا بارَيْته فِي فِعْلٍ ونازَعْته الغَلَبةَ. ابْنُ سِيدَهْ: وتحَدَّى الرجلَ تعمَّدَه، وتَحَدَّاه: بَارَاهُ ونَازَعه الغَلَبَةَ، وَهِيَ الحُدَيَّا. وأَنا حُدَيَّاك فِي هَذَا الأَمر أَي ابْرُزْ لِي فِيهِ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
حُدَيَّا الناسِ كلِّهِمِ جَمِيعاً، ... مُقارَعَةً بَنِيهمْ عَنْ بَنِينَا
وَفِي التَّهْذِيبِ تَقُولُ: أَنا حُدَيَّاكَ بِهَذَا الأَمر أَي ابْرُزْ لِي وَحْدك وجارِنِي؛ وأَنشد:
حُدَيَّا الناسِ كُلِّهِمُو جَميعاً ... لِنَغْلِبَ فِي الخُطُوب الأَوَّلِينَا
стр. 7293
وحُدَيَّا النَّاسِ: واحدُهم؛ عَنْ كُرَاعٍ. الأَزهري: يُقَالُ لَا يَقُومُ «١». بِهَذَا الأَمر إِلا ابْنُ إِحْدَاهما، وَرُبَّمَا قِيلَ لِلْحِمَارِ إِذا قَدَّمَ آتُنَه حادٍ. وحَدَا العَيْرُ أُتُنَه أَي تَبِعَهَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كأَنَّه حينَ يرمِي خَلْفَهُنَّ بِه ... حَادِي ثَلاثٍ منَ الحُقْبِ السَّماحِيجِ «٢»
. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ للعَيْرِ حَادِي ثَلاثٍ وحَادِي ثَمَانٍ إِذا قَدَّم أَمامَه عِدَّة مِنْ أُتُنِهِ. وحَدَا الريشُ السَّهم: تَبِعَهُ. والحَوَادِي: الأَرْجُل لأَنها تَتْلُو الأَيدي؛ قَالَ:
طِوالُ الأَيادي والحَوَادِي، كأَنَّها ... سَمَاحِيجُ قُبٌّ طارَ عَنْها نُسالُها
وَلَا أَفْعَله مَا حَدَا الليلُ النهارَ أَي مَا تَبِعَهُ. التَّهْذِيبُ: الهَوَادِي أَوَّلُ كلِّ شيءٍ، والحَوَادِي أَواخِرُ كلِّ شيءٍ. وَرَوَى الأَصمعي قَالَ: يُقَالُ لَكَ هُدَيَّا هَذَا وحُدَيَّا هَذَا وشَرْوَاه وشَكلُه كُلُّه واحِد. الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ حَادِي عَشَر مَقْلُوبٌ مِنْ وَاحِدٍ لأَن تقديرَ واحدٍ فاعلٌ فأَخَّروا الْفَاءَ، وَهِيَ الْوَاوُ، فَقُلِبَتْ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَقَدَّمَ الْعَيْنَ فَصَارَ تَقْدِيرُهُ عَالِفٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الحِدَوْ والأَفْعَوْ
؛ هِيَ لُغَةٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى مَا آخِرُهُ أَلف، تُقْلَبُ الأَلف وَاوًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُهَا يَاءً، يُخَفَّفُ وَيُشَدَّدُ. والحِدَوُ: هُوَ الحِدَأُ، جَمْعُ حِدَأَةٍ وَهِيَ الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ، فَلَمَّا سَكَّنَ الْهَمْزَ لِلْوَقْفِ صَارَتْ أَلفاً فَقَلَبَهَا وَاوًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
لُقْمَانَ: إِنْ أَرَ مَطْمَعِي فَ حِدَوٌّ تَلَمَّعُ
أَي تَخْتَطِفُ الشيءَ فِي انْقِضاضِها، وَقَدْ أَجْرَى الوصلَ مُجْرَى الْوَقْفِ فقَلَب وشدَّد، وَقِيلَ: أَهلُ مَكَّةَ يسمُّون الحِدَأَ حِدَوّاً بِالتَّشْدِيدِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
تَحْدُونِي عَلَيْهَا خَلَّةٌ واحِدَةٌ
أَي تبعَثُني وتَسُوقُني عَلَيْهَا خَصْلة وَاحِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ حَدْوِ الإِبل فإِنه مِنْ أَكبر الأَشياء عَلَى سَوْقِها وبَعْثها. وبَنُو حادٍ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ. وحَدْوَاء: مَوْضِعٌ بِنَجْدٍ. وحَدَوْدَى: موضع.
حَذَا: حَذَا النعلَ حَذْواً وحِذَاءً: قدَّرها وقَطَعها. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَطَعَهَا عَلَى مِثالٍ. وَرَجُلٌ حَذَّاءٌ: جَيّد الحَذْوِ. يُقَالُ: هُوَ جَيّدُ الحِذَاءِ أَي جَيِّد القَدِّ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَكُنْ حَذَّاءً تَجُدْ نَعْلاهُ. وحَذَوْت النَّعلَ بالنَّعْلِ والقُذَّةَ بالقُذَّةِ: قَدَّرْتُهُما عَلَيْهِمَا. وَفِي الْمَثَلِ: حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ. وحَذَا الجِلْدَ يَحْذُوه إِذا قَوَّرَهُ، وإِذا قُلْتَ حَذَى الجِلْدَ يَحْذِيهِ فهُو أَن يَجْرَحَه جَرْحاً. وحَذَى أُذنه يَحْذِيها إِذا قَطَعَ مِنْهَا شَيْئًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بالنَّعْلِ
؛ الحَذْو: التَّقْدِيرُ وَالْقَطْعُ، أَي تَعْمَلُونَ مِثْلَ أَعمالهم كَمَا تُقْطَع إِحدى النَّعْلَيْنِ عَلَى قَدْرِ الأُخرى. والحِذَاءُ: النَّعْلُ. واحْتَذَى: انْتَعَل؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَا لَيْتَ لِي نَعْلَيْنِ مِنْ جِلْدِ الضَّبُعْ، ... وشُرُكاً مِنِ اسْتِهَا لَا تَنْقَطِعْ،
كُلَّ الحِذَاءِ يَحْتَذِي الحافِي الوَقِعْ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رأَيتُك تَحْتَذِي السِّبْتَ
أَي تَجْعَلُه نَعْلَك. احْتَذَى يَحْتَذِي إِذا انْتَعل؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ
стр. 7294
اللَّهُ عَنْهُ، يَصِفُ جَعْفَرِ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵄: خَيْرُ مَنِ احْتَذَى النِّعالَ.
والحِذَاء: مَا يَطَأُ عَلَيْهِ الْبَعِيرُ مِنْ خُفِّه والفرسُ مِنْ حافِرِه يُشَبَّه بِذَلِكَ. وحَذانِي فُلَانٌ نَعْلًا وأَحْذَانِي: أَعطانيها، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ أَحْذَانِي. الأَزهري: وحَذَا لَهُ نَعْلًا وحَذَاه نَعْلًا إِذا حَمَله عَلَى نَعْل. الأَصمعي: حَذَانِي فُلَانٌ نَعْلًا، وَلَا يُقَالُ أَحْذَانِي؛ وأَنشد للهذلي:
حَذَانِي، بعدَ ما خذِمَتْ نِعالي، ... دُبَيَّةُ، إِنَّه نِعْمَ الخَلِيلُ
بِمَوْرِكَتَيْنِ مِنْ صَلَوَيْ مِشَبٍّ، ... مِن الثِّيرانِ عَقْدُهُما جَمِيلُ
الْجَوْهَرِيُّ: وَتَقُولُ اسْتَحْذَيْته فأَحْذَانِي. وَرَجُلٌ حَاذٍ: عَلَيْهِ حِذَاءٌ.
وَقَوْلُهُ، ﷺ ، فِي ضَالَّةِ الإِبِل: مَعَها حِذاؤُها وسِقاؤُها
؛ عَنَى بالحِذَاء أَخْفافَها، وبالسِّقاء يُرِيدُ أَنها تَقْوى عَلَى وُرُودِ الْمِيَاهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الحِذَاء، بِالْمَدِّ، النَّعْل؛ أَراد أَنها تَقْوَى عَلَى الْمَشْيِ وَقَطْعِ الأَرض وَعَلَى قَصْدِ الْمِيَاهِ وَوُرُودِهَا ورَعْيِ الشَّجَرِ وَالِامْتِنَاعِ عَنِ السِّبَاعِ الْمُفْتَرِسَةِ، شَبَّهَهَا بِمَنْ كَانَ مَعَهُ حِذَاء وسِقاء فِي سَفَرِهِ، قَالَ: وَهَكَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَى الإِبل مِنَ الْخَيْلِ وَالْبَقَرِ وَالْحَمِيرِ. وَفِي حَدِيثِ
جِهَازِ [جَهَازِ] فَاطِمَةَ، ﵂: أَحَدُ فِراشَيْها مَحْشُوٌّ بحُذْوَةِ الحَذَّائِين
؛ الحُذْوَةُ والحُذَاوَةُ: مَا يَسْقُطُ «١». مِنَ الجُلُودِ حِينَ تُبْشَرُ وتُقْطَعُ مِمَّا يُرْمَى به ويَبْقَى. والحَذَّاؤُونَ: جَمْعُ حَذَّاءٍ، وَهُوَ صانعُ النِّعالِ. والمِحْذَى: الشَّفْرَةُ الَّتِي يُحْذَى بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
نَوْفٍ: إِنَّ الهُدْهُدَ ذَهَبَ إِلى خَازِنِ الْبَحْرِ فَاسْتَعَارَ مِنْهُ الحِذْيَةَ فَجَاءَ بِهَا فأَلْقاها عَلَى الزُجاجة فَفَلَقَها
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ هِيَ الأَلْماسُ «٢» الذيْ يَحْذِي الحجارةَ أَي يَقْطَعُها ويَثْقب الْجَوْهَرَ. وَدَابَّةٌ حَسَن الحِذاءِ أَي حَسَنُ القَدّ. وحَذَا حَذْوَه: فَعَل فِعْلَهُ، وَهُوَ مِنْهُ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ فُلَانٌ يَحْتَذِي عَلَى مِثَالِ فُلان إِذا اقْتَدَى بِهِ فِي أَمره. وَيُقَالُ حاذَيْتُ مَوْضِعًا إِذا صرْتَ بحِذائه. وحَاذَى الشيءَ: وَازَاهُ. وحَذَوْتُه: قَعَدْتُ بحِذائِه. شَمِرٌ: يُقَالُ أَتَيْتُ عَلَى أَرض قَدْ حُذِيَ بَقْلُها عَلَى أَفواه غَنَمِهَا، فإِذا حُذِيَ عَلَى أَفواهها فَقَدْ شَبِعَتْ مِنْهُ مَا شَاءَتْ، وَهُوَ أَن يَكُونَ حَذْوَ أَفواهها لَا يُجاوزها. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: ذاتُ عِرْقٍ حَذْوَ قَرَنٍ
؛ الحَذْوُ والحِذَاءُ: الإِزاءُ والمُقابِل أَي أَنها مُحاذِيَتُها، وذاتُ عِرْق مِيقاتُ أَهل الْعِرَاقِ، وقَرَنٌ ميقاتُ أَهل نَجْدٍ، وَمَسَافَتُهُمَا مِنَ الْحَرَمِ سَوَاءٌ. والحِذاءُ: الإِزاءُ. الْجَوْهَرِيُّ: وحِذاءُ الشَّيْءِ إِزاؤُه. ابْنُ سِيدَهْ: والحَذْوُ مِنْ أَجزاءِ الْقَافِيَةِ حركةُ الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَ الرِّدْفِ، يَجُوزُ ضَمَّتُهُ مَعَ كَسْرَتِهِ وَلَا يَجُوزُ مَعَ الْفَتْحِ غيرُه نَحْوُ ضَمَّةِ قُول مَعَ كَسْرَةِ قِيل، وَفَتْحَةِ قَوْل مَعَ فَتْحَةِ قَيْل، وَلَا يَجُوزُ بَيْعٌ مَعَ بِيع؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِذا كَانَتِ الدَّلَالَةُ قَدْ قَامَتْ عَلَى أَن أَصل الرِّدْفِ إِنما هُوَ الأَلف ثُمَّ حُمِلَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ فِيهِ عَلَيْهِمَا، وَكَانَتِ الأَلف أَعني الْمَدَّةَ الَّتِي يُرْدَفُ بِهَا لَا تَكُونُ إِلا تَابِعَةً لِلْفَتْحَةِ وصِلَةً لَهَا ومُحْتَذاةً عَلَى جِنْسِهَا، لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَن تُسَمَّى الْحَرَكَةُ قَبْلَ الرِّدْف حَذْواً أَي سبيلُ حَرْفِ الرَّويِّ أَن يَحْتَذِيَ الحركةَ قَبْلَهُ فتأْتي الأَلف بَعْدَ الْفَتْحَةِ وَالْيَاءِ بَعْدَ الْكَسْرَةِ وَالْوَاوِ بَعْدَ الضَّمَّةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَفِي هَذِهِ السِّمَةِ مِنَ الْخَلِيلِ، ﵀، دَلَالَةٌ عَلَى أَن الرِّدْفَ بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ الْمَفْتُوحِ
стр. 7295
مَا قَبْلَهَا لَا تَمَكُّنَ لَهُ كَتَمكُّن مَا تَبِعَ مِنَ الرَّوِيّ حركةَ مَا قَبْلَهُ. يُقَالُ: هُوَ حِذاءَكَ وحِذْوَتَكَ وحِذَتَكَ ومُحاذَاكَ، وَدَارِي حَذْوَةَ دَارِكَ وحَذْوَتُها وحَذَتُها «١». وحَذْوَها وحَذْوُها أَي إِزاءها؛ قَالَ:
مَا تَدْلُكُ الشمسُ إِلَّا حَذْوَ مَنْكِبِه ... فِي حَوْمةٍ دُونَها الهاماتُ والقَصَرُ
وَيُقَالُ: اجلسْ حِذَةَ فلانٍ أَي بِحِذائِه. الْجَوْهَرِيُّ: حَذَوْتُه قعدتُ بِحِذَائِهِ. وَجَاءَ الرَّجُلَانِ حِذْيَتَيْنِ أَي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلى جَنْبِ صَاحِبِهِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَجَاءَ الرجلانِ حِذَتَيْن أَي جَمِيعًا، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَنْبِ صَاحِبِهِ. وحَاذَى المكانَ: صَارَ بحِذائِه، وفلانٌ بحِذَاءِ فُلَانٍ. وَيُقَالُ: حُذ بحِذَاء هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَي صِرْ بحِذَائها؛ قَالَ الكُمَيْت:
مَذانِبُ لَا تَسْتَنْبِتُ العُودَ فِي الثَّرَى، ... وَلَا يَتَحَاذَى الحائِمُونَ فِصالَها
يُرِيدُ بالمَذانِب مَذانبَ الفِتَنِ أَي هَذِهِ المَذانِبُ لَا تُنْبتُ كمَذَانِبِ الرِّيَاضِ وَلَا يَقْتسمُ السَّفْرُ فِيهَا الماءَ، وَلَكِنَّهَا مَذانِبُ شَرٍّ وفِتْنةٍ. وَيُقَالُ: تَحَاذَى القومُ الماءَ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِذا اقْتَسموه مِثْلَ التَّصافُنِ. والحِذْوَةُ مِنَ اللَّحْمِ: كالحِذْية. وَقَالَ: الحِذْيةُ مِنَ اللَّحْمِ مَا قُطع طُولًا، وَقِيلَ: هِيَ الْقِطْعَةُ الصَّغِيرَةُ. الأَصمعي: أَعطيته حِذْيَةً مِنْ لَحْمٍ وحُذَّةً وفِلْذَةً كلُّ هَذَا إِذا قُطِعَ طُولًا. وَفِي حَدِيثِ الإِسراء:
يَعْمدونَ إِلى عُرْضِ جَنْبِ أَحدِهم فيَحْذُونَ مِنْهُ الحُذْوَةَ مِنَ اللَّحْمِ
أَي يَقْطَعُونَ مِنْهُ القِطْعة. وَفِي حَدِيثِ مَسِّ الذَّكَرِ:
إِنما هُوَ حِذْيةٌ مِنْكَ
أَي قِطْعةٌ؛ قِيلَ: هِيَ بِالْكَسْرِ مَا قُطع مِنَ اللحْمِ طُولًا. وَمِنْهُ الحديثُ:
إِنما فَاطِمَةُ حِذْيَةٌ مِنِّي يَقْبضني مَا يَقْبِضُهَا.
وحَذَاهُ حَذْواً: أَعطاه. والحِذْوَة والحَذِيَّةُ والحُذْيا والحُذَيَّا: العطيَّة، وَالْكَلِمَةُ يَائِيَّةٌ بِدَلِيلِ الحِذْيَةِ، وَوَاوِيَّةٌ بِدَلِيلِ الحِذْوَة. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَحْذَاهُ يُحْذِيه إِحْذَاءً وحِذْيَةً وحذْياً، مَقْصُورَةً، وحِذْوَةً إِذا أَعطاه. وأَحْذَيْتُه مِنَ الْغَنِيمَةِ أُحْذِيه: أَعطيته مِنْهَا، وَالِاسْمُ الحَذِيَّة والحِذْوَةُ والحُذْيا. وأَحْذَى الرجلَ: أَعطاه مِمَّا أَصاب، وَالِاسْمُ الحِذْيَةُ. والحَذِيَّةُ والحُذْيا والحُذَيَّا: وَهِيَ القِسْمة مِنَ الْغَنِيمَةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والحُذَيَّا مِثْلُ الثُّرَيَّا مَا أَعطى الرجلُ لِصَاحِبِهِ مِنْ غَنِيمَةٍ أَو جَائِزَةٍ. وَمِنْهُ المَثَلُ: بينَ الحُذَيَّا وَبَيْنَ الخُلْسةِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَخَذَه بَيْنَ الحُذَيَّا والخُلْسة أَي بَيْنَ الهِبةِ والاسْتِلابِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَشَاهِدُ الحِذْوَةِ بِمَعْنَى الحُذَيَّا قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
وقائلةٍ: مَا كانَ حِذْوَةَ بَعْلِها، ... غَداتَئِذٍ، مِنْ شَاءِ قَرْدٍ وكاهِلِ
قَرْدٌ وكاهل: قَبِيلَتَانِ مِنْ هُذَيْل، وَهَذَا الْبَيْتُ أَوْرَدَهُ ابْنُ سِيدَهْ عَلَى مَا صوَّرته. قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَامُ الحِذْيَةِ وَاوٌ لِقَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ، وأَنشد الْبَيْتَ. وحُذْيَايَ مِنْ هَذَا الشَّيْءِ أَي أَعطني. والحُذَيَّا: هَديَّةُ البِشارة. وَيُقَالُ: أَحْذانِي مِنَ الحُذْيا أَي أَعطاني مِمَّا أَصاب شَيْئًا. وأَحْذَاهُ حُذْيا أَي وهَبَها لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ مَثَلُ الدَّاريِّ، إِن لَمْ يُحْذِكَ مِنْ عِطْرِه عَلِقَكَ مِنْ رِيحه
أَي إِن لَمْ يُعْطِكَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: فيُداوِينَ الجَرْحَى ويُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ
أَي يُعْطَيْنَ. وَفِي حَدِيثِ
الهَزْهازِ: مَا أَصَبْتَ مِنْ عُمَر؟ قلتُ: الحُذْيا.
اللِّحْيَانِيُّ: أَحْذَيْتُ الرجلَ طَعْنَةً أَي طَعنتُه. ابن
стр. 7296
سِيدَهْ: وحَذَى اللبنُ اللسانَ والخَلُّ فَاهُ يَحْذِيه حَذْيَاً قَرَصه، وَكَذَلِكَ النبيذُ وَنَحْوُهُ، وَهَذَا شَرَابٌ يَحْذِي اللِّسَانَ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وحَذَا الشرابُ اللسانَ يَحْذُوه حَذْواً قَرَصه، لُغَةٌ فِي حَذَاه يَحْذِيه؛ حَكَاهَا أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ حَذَى يَحْذِي. وحَذَى الإِهابَ حَذْياً: أَكثر فِيهِ مِنَ التَخْرِيق. وحَذَا يَدَهُ بِالسِّكِّينِ حَذْياً: قَطَعَهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: فَهُوَ يَحْذِيها إِذا حَزَّها، وحَذَيْتُ يَدَه بِالسِّكِّينِ. وحَذَتِ الشَّفْرَةُ النعلَ: قَطَعَتْهَا. وحَذَاه بِلِسَانِهِ: قَطَعَهُ عَلَى المَثَل. وَرَجُلٌ مِحْذَاءٌ: يَحْذِي الناسَ. وحَذِيَت الشاةُ تَحْذَى حَذىً، مَقْصُورٌ: فَهُوَ أَن يَنْقَطِعَ سَلاها فِي بَطْنها فتَشْتَكي. ابنُ الفَرَج: حَذَوْتُ التُّراب فِي وُجُوهِهِمْ وحَثَوْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَبَدَّ يَده إِلى الأَرض عِنْدَ انْكِشَافِ الْمُسْلِمِينَ، يومَ حُنَيْن، فأَخذ مِنْهَا قَبْضَةً مِنْ تُرابٍ فَحَذَا بِهَا فِي وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ فَمَا زَالَ حَدُّهم كَلِيلًا
أَي حَثَى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي حَثَى عَلَى الإِبدال أَو هُمَا لُغَتَانِ. والحَذِيَّةُ: اسْمُ هَضْبة؛ قَالَ أَبو قِلابةَ:
يَئِسْتُ مِنَ الحَذِيَّةِ أُمَّ عَمْروٍ، ... غَداةَ إِذ انْتَحَوْنِي بالجنَابِ
حري: حَرَى الشيءُ يَحْرِي حَرْياً: نَقَصَ، وأَحْرَاه الزمانُ. اللَّيْثُ: الحَرْيُ النُّقصان بَعْدَ الزِّيَادَةِ. يُقَالُ: إِنه يَحْرِي كَمَا يَحْرِي القمرُ حَرْياً يَنْقُصُ الأَوّل مِنْهُ فالأَول؛ وأَنشد شَمِرٌ:
مَا زَالَ مَجْنُوناً عَلَى اسْتِ الدَّهْرِ، ... فِي بَدَنٍ يَنْمِي وعَقْلٍ يَحْرِي
وَفِي
حَدِيثِ وَفَاةِ النَّبِيِّ، ﷺ : فَمَا زَالَ جِسْمُه يَحْرِي
أَي يَنْقُص. وَمِنْهُ حَدِيثِ
الصِّديق، ﵁: فَمَا زَالَ جِسْمُه يَحْرِي بَعْدَ وفاةِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، حَتَّى لَحِقَ بِهِ.
وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ عَبْسَة: فإِذا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، مُسْتَخْفِياً حِراءٌ عَلَيْهِ قومُه
أَي غِضَابٌ ذَوُو هَمٍّ وغَمٍّ قَدِ انْتَقَصَهم أَمْرُه وعِيلَ صَبْرُهم بِهِ حَتَّى أَثَّر فِي أَجْسامهم. والحَارِيَةُ: الأَفْعى الَّتِي قَدْ كبِرتْ ونَقَص جِسْمُهَا مِنَ الكِبَر وَلَمْ يَبْقَ إِلا رأْسُها ونَفَسُها وسَمُّها، والذَّكر حارٍ؛ قَالَ:
أَو حارِياً مِنَ القُتَيْراتِ الأُوَلْ، ... أَبْتَرَ قِيدَ الشِّبرِ طُولًا أَو أَقَلّ
وأَنشد شَمِرٌ:
انْعَتْ عَلَى الجَوْفاءِ فِي الصُّبْح الفَضِحْ ... حوَيْرِياً مثلَ قَضِيبِ المُجْتَدِحْ
والحَراة: الساحةُ والعَقْوَةُ والناحيةُ، وَكَذَلِكَ الحَرَا، مَقْصُورٌ. يُقَالُ: اذْهَبْ فَلَا أَرَيَنَّكَ بِحَرَايَ وحَرَاتِي. وَيُقَالُ: لَا تَطُرْ حَرَانا أَي لَا تَقْرَبْ مَا حَوْلَنَا. وَفِي حَدِيثِ
رَجُلٍ مِنْ جُهَينة: لَمْ يَكُنْ زَيْدُ بنُ خَالِدٍ يَقْرَبه بِحَراهُ سُخْطاً لِلَّهِ
؛ الحَرَا، بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ: جَنابُ الرَّجُلِ. والحَرَا والحَرَاةُ: ناحيةُ الشيء. والحَرَا: مَوْضِعُ البَيْض؛ قَالَ:
بَيْضَةٌ ذادَ هَيْقُها عَنْ حَرَاها ... كُلَّ طارٍ عَلَيْهِ أَن يَطْراها
هُوَ الأُفْحُوصُ والأُدْحِيُّ، وَالْجَمْعُ أَحْرَاء. والحَرَا: الكِناسُ. التَّهْذِيبُ: الحَرَا كُلُّ مَوْضِعٍ لظَبْيٍ يأْوِي إِليه. الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الحَرَا إِنه مَبِيضُ النَّعام أَو مأْوَى الظَّبْي، وَهُوَ باطل، والحَرَا عِنْدَ الْعَرَبِ مَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ
стр. 7297
الأَصمعي: الحَرَا جَنابُ الرَّجُلِ وَمَا حَوْلَهُ، يُقَالُ: لَا تَقْرَبَنَّ حَرَانا. وَيُقَالُ: نَزَلَ بحَرَاهُ وعَرَاهُ إِذا نَزَلَ بِسَاحَتِهِ. وحَرَا مَبِيضِ النَّعامِ: ما حَوْله، وكذلك حَرَا كِناسِ الظَّبْي مَا حَوْله. والحَرَا: موضعُ بَيْضِ اليَمامة. والحَرَا والحَرَاة: الصوتُ والجَلَبة وصوتُ التِهاب النَّارِ وحَفيفُ الشَّجَرِ، وخَصَّ ابْنُ الأَعرابي بِهِ مَرَّةً صوتَ الطَّيْرِ. وحَرَاةُ النَّارِ، مقصورٌ: الْتِهَابُهَا؛ ذَكَرَهُ جَمَاعَةُ اللُّغَوِيِّينَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ هَذَا تَصْحِيفٌ وإِنما هُوَ الخَوَاة، بِالْخَاءِ وَالْوَاوِ، قَالَ: وَكَذَا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ الخَوَاة بِالْخَاءِ وَالْوَاوِ. والحَرَى: الخَلِيقُ كَقَوْلِكَ بالحَرَى أَن يَكُونَ ذَلِكَ، وإِنه لَحَرىً بِكَذَا وحَرٍ وحَرِيٌّ، فَمَنْ قَالَ حَرىً لَمْ يُغَيِّرْهُ عَنْ لَفْظِهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ وسَوَّى بَيْنَ الجِنْسين، أَعني الْمُذَكَّرَ وَالْمُؤَنَّثَ، لأَنه مَصْدَرٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وهُنَّ حَرىً أَن لَا يُثِبْنَكَ نَقْرَةً، ... وأَنتَ حَرىً بالنارِ حينَ تُثِيبُ
وَمَنْ قَالَ حَرٍ وحَرِيٌّ ثَنَّى وَجَمَعَ وأَنث فَقَالَ: حَرِيانِ وحَرُونَ وحَرِيَة وحَرِيَتانِ وحَرِياتٌ وحَرِيَّانِ وحَرِيُّونَ وحَرِيَّة وحَرِيَّتانِ وحَرِيَّاتٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وَهُمْ أَحْرِياء بِذَلِكَ وهُنَّ حَرَايَا وأَنتم أَحْرَاءٌ، جَمْعُ حَرٍ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن تُثَنِّيَ مَا لَا تَجْمَعُ لأَن الْكِسَائِيَّ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنهم يُثَنُّونَ مَا لَا يَجْمَعُونَ فَيَقُولُ إِنهما لحَرَيانِ أَن يَفْعَلَا؛ وَكَذَلِكَ رُوِيَ بيتُ عَوْفِ بْنُ الأَحْوصِ الجَعْفَرِي:
أَوْدَى بَنِيَّ فَما بِرَحْلِي مِنْهُمُ ... إِلا غُلاما بَيَّةٍ ضَنَيانِ
بِالْفَتْحِ، كَذَا أَنشده أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ وَصَرَّحَ بأَنه مَفْتُوحٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ شاهدُ حَرِيّ قولُ لَبِيدٍ:
مِنْ حَياةٍ قَدْ سَئِمْنا طُولَها، ... وحَرِيٌّ طُولُ عَيْشٍ أَن يُمَلّ
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن هَذَا لَحرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَن يَنْكِحَ.
يُقَالُ: فُلَانٌ حَرِيٌّ بِكَذَا وحَرىً بِكَذَا وحَرٍ بِكَذَا وبالحَرَى أَن يَكُونَ كَذَا أَي جَديرٌ وخَلِيقٌ. ويُحَدِّثُ الرجلُ الرجلَ فيقولُ: بالحَرَى أَن يَكُونَ، وإِنه لمَحْرىً أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وإِنه لمَحْراة أَن يفعلَ، وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ كَقَوْلِكَ مَخْلَقة ومَقْمَنة. وَهَذَا الأَمر مَحْراةٌ لِذَلِكَ أَي مَقْمنة مِثْلُ مَحْجَاة. وَمَا أَحْرَاه: مِثْلُ مَا أَحْجاه، وأَحْرِ بِهِ: مِثْل أَحْجِ بِهِ؛ قَالَ:
ومُسْتَبْدِلٍ مِنْ بَعْدِ غَضْيَا صُرَيْمَةً، ... فأَحْرِ بِهِ لطُولِ فَقْرٍ وأَحْرِيَا
أَي وأَحْرِيَنْ، وَمَا أَحْراهُ بِهِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
فإِن كنتَ تُوعِدُنا بالهِجاء، ... فأَحْرِ بمَنْ رامَنا أَن يَخِيبَا
وَقَوْلُهُمْ فِي الرَّجُلِ إِذا بَلَغَ الْخَمْسِينَ حَرىً؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ هُوَ حَرىً أَن يَنالَ الخيرَ كُلَّهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا كَانَ الرجلُ يَدْعُو فِي شَبِيبَتِه ثُمَّ أَصابه أَمرٌ بعدَ ما كَبِرَ فبالحَرَى أَن يُسْتجابَ لَهُ.
وَمِنْ أَحْرِ بِهِ اشْتُقَّ التَّحَرِّي فِي الأَشياء وَنَحْوِهَا، وَهُوَ طَلَبُ مَا هُوَ أَحْرَى بِالِاسْتِعْمَالِ فِي غَالِبِ الظَّنِّ، كَمَا اشْتُقَّ التَّقَمُّن مِنَ القَمِين. وَفُلَانٌ يتَحَرَّى الأَمرَ أَي يتَوَخّاه ويَقْصِده. والتَّحَرِّي: قصْدُ الأَوْلى والأَحَقِّ، مأْخوذ مِنَ الحَرَى وَهُوَ الخَليقُ، والتَّوَخِّي مِثْلُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تحَرَّوْا ليلةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ
стр. 7298
الأَواخِر
أَي تعَمَّدوا طَلَبَهَا فِيهَا. والتَّحَرِّي: القَصْدُ والاجتهادُ فِي الطَّلَبِ والعزمُ عَلَى تَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لَا تَتَحَرَّوْا بِالصَّلَاةِ طلوعَ الشمسِ وغروبَها.
وتحَرَّى فلانٌ بِالْمَكَانِ أَي تمكَّث. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
؛ أَي توَخَّوْا وعَمَدُوا، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ؛ وأَنشد لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
دِيمةٌ هَطْلاء فِيهَا وطَفٌ، ... طَبَقُ الأَرضِ تحَرَّى وتَدُرْ [تَدِرْ]
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا رأَيتُ مِنْ حَرَاتِه وحَرَاه، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. وحَرَى أَن يَكُونَ ذَاكَ: فِي مَعْنَى عسَى. وتَحَرَّى ذَلِكَ: تعَمَّده. وحِرَاء، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ: جَبَلٌ بِمَكَّةَ مَعْرُوفٌ، يُذَكَّرُ ويؤَنث. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنْهُمْ مَنْ يَصْرِفُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَصْرِفُهُ يَجْعَلُهُ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ؛ وأَنشد:
ورُبَّ وَجْهٍ مِن حِرَاءٍ مُنْحَن
وأَنشد أَيضاً:
ستَعْلم أَيَّنا خَيْرًا قَدِيمًا، ... وأَعْظَمَنا ببَطْنِ حِرَاءَ نَارَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَكَذَا أَنشده سِيبَوَيْهِ. قَالَ: وَهُوَ لِجَرِيرٍ؛ وأَنشده الْجَوْهَرِيُّ:
أَلَسْنا أَكرَمَ الثَّقَلَيْنِ طُرّاً، ... وأَعْظَمَهم ببطْن حِراءَ نَارَا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَمْ يَصْرِفْهُ لأَنه ذَهَبَ بِهِ إِلى الْبَلْدَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يتَحَنَّثُ بحِراءٍ
، هُوَ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ يَغْلَطون فِيهِ فيفْتَحون حَاءَهُ ويَقْصُرونه ويُميلونه، وَلَا تَجُوزُ إِمالته لأَن الرَّاءَ قَبْلَ الأَلف مَفْتُوحَةٌ، كَمَا لَا تَجُوزُ إِمالة رَاشِدٍ وَرَافِعٍ.
ابْنُ سِيدَهْ: الحَرْوَةُ حُرْقةٌ يَجِدُها الرجلُ فِي حَلْقه وصَدْره ورأْسه مِنَ الغَيْظ والوَجَع. والحَرْوَة: الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ مَعَ حِدَّةٍ فِي الخَياشِيم. والحَرْوَةُ والحَرَاوَةُ: حَرَافةٌ تَكُونُ فِي طَعْم نَحْوِ الخَرْدل وَمَا أَشبهه حَتَّى يقالُ: لِهَذَا الكُحْل حَرَاوَة ومَضاضَة فِي الْعَيْنِ. النَّضْرُ: الفُلْفُل لَهُ حَرَاوَة، بِالْوَاوِ، وحَرَارة، بِالرَّاءِ. يُقَالُ: إِني لأَجد لِهَذَا الطَّعَامِ حَرْوَة وحَرَاوة أَي حَرارة، وَذَلِكَ مِنْ حَرافةِ شَيْءٍ يؤْكل. قَالَ الأَزهري: ذَكَرَ اللَّيْثُ الحِرَّ فِي الْمُعْتَلِّ هَاهُنَا، وبابُ الْمُضَاعَفِ أَولى بِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي تَرْجَمَةِ حَرِحٍ وَفِي تَرْجَمَةِ رَحَا. يُقَالُ: رَحَاه إِذا عَظَّمه، وحَرَاه إِذا أَضاقَه، والله أعلم.
حزا: التَّحَزِّي: التَّكَهُّنُ. حَزَى حَزْياً وتَحَزَّى تكَهَّنَ؛ قَالَ رؤْبة:
لَا يأْخُذُ التَّأْفِيكُ والتَّحَزِّي ... فِينَا، وَلَا قوْلُ العِدَى ذُو الأَزِّ
والحَازِي: الَّذِي يَنْظُرُ فِي الأَعضاء وَفِي خِيلانِ الوجْهِ يتَكَهَّنُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَازِي أَقَلُّ عِلْمًا مِنَ الطَّارِقِ، والطارقُ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ كاهِناً، والحَازِي يَقُولُ بظَنٍّ وخَوْف، والعائِفُ الْعَالِمُ بالأُمور، وَلَا يُسْتَعافُ إِلا مَنْ عَلِمَ وجَرَّبَ وعرَفَ، والعَرّافُ الَّذِي يَشُمُّ الأَرض فَيَعْرِفُ مَواقِعَ الْمِيَاهِ ويعْرِفُ بأَيِّ بَلَدٍ هُوَ وَيَقُولُ دَواءُ الَّذِي بِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا، وَرَجُلٌ عَرّافٌ وعائِفٌ وَعِنْدَهُ عِرَافة وعِيافَةٌ بالأُمور. وَقَالَ اللَّيْثُ: الحَازِي الكاهِنُ، حَزَا يَحْزُو ويَحْزِي ويَتَحَزَّى؛ وأَنشد:
وَمَنْ تَحَزَّى عاطِساً أَوطَرَقا
وَقَالَ:
وحَازِيَةٍ مَلْبُونَةٍ ومُنَجِّسٍ، ... وطارقةٍ فِي طَرْقِها لَمْ تُسَدِّدِ
стр. 7299
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: حَزَا حَزْواً وتَحَزَّى تكَهَّنَ، وحَزَا الطيرَ حَزْواً: زَجَرَها، قَالَ: وَالْكَلِمَةُ يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ. وحَزَى النخلَ حَزْياً: خَرَصه. وحَزَى الطيرَ حَزْياً: زَجَرَها. الأَزهري عَنِ الأَصمعي: حَزَيْتُ الشَّيْءَ أَحْزِيه إِذا خَرَصتَه وحَزَوْتُ، لُغَتَانِ مِنَ الحازِي، وَمِنْهُ حَزَيْتُ الطيرَ إِنما هُوَ الخَرْصُ. وَيُقَالُ لِخَارِصِ النَّخْلِ حَازٍ، وَلِلَّذِي يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ حَزَّاءٌ، لأَنه يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ وأَحكامها بِظَنِّهِ وَتَقْدِيرِهِ فَرُبَّمَا أَصاب. أَبو زَيْدٍ: حَزَوْنا الطيرَ نَحْزُوها حَزْواً زَجَرْناها زَجْراً. قَالَ: وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَن يَنْغِقَ الغُرابُ مستقبِلَ رَجُلٍ وَهُوَ يُرِيدُ حَاجَةً فَيَقُولُ هُوَ خَيْرٌ فَيَخْرُجُ، أَو يَنْغِقَ مُسْتدْبِرَه فَيَقُولُ هَذَا شَرٌّ فَلَا يَخْرُجُ، وإِن سَنَح لَهُ شَيْءٌ عَنْ يَمِينِهِ تيَمَّنَ بِهِ، أَو سَنَح عَنْ يَسَارِهِ تشاءَم بِهِ، فَهُوَ الحَزْوُ والزَّجْرُ. وَفِي حَدِيثِ
هِرَقل: كَانَ حَزَّاء
؛ الحَزَّاءُ والحَازِي: الَّذِي يَحْزُرُ الأَشياء ويقَدِّرُها بِظَنِّهِ. يُقَالُ: حَزَوْتُ الشيءَ أَحْزُوه وأَحْزِيه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ لفرعونَ حازٍ
أَي كاهِنٌ. وحَزَاه السَّرابُ يَحْزِيه حَزْياً: رَفَعه؛ وأَنشد:
فَلَمَّا حَزَاهُنَّ السَّرابُ بعَيْنِه ... عَلَى البِيدِ، أَذْرَى عَبرَةً وتتَبَّعا
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: حَزَا السَّرابُ الشخصَ يَحْزُوه ويَحْزِيه إِذا رَفَعَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وحَزَا الْآلُ؛ وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: إِذا رُفِعَ لَهُ شَخْصُ الشَّيْءِ فَقَدْ حُزِيَ، وأَنشد: فَلَمَّا حَزَاهُنَّ السرابُ «٢». والحَزَا والحَزَاءُ جَمِيعًا: نبتٌ يشبِه الكَرَفْس، وَهُوَ مِنْ أَحْرار البُقول، وَلِرِيحِهِ خَمْطَةٌ، تَزْعُمُ الأَعراب أَن الْجِنَّ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا يَكُونُ فِيهِ الحَزاءُ، وَالنَّاسُ يَشْرَبون ماءَه مِنَ الرِّيح ويُعَلَّقُ عَلَى الصِّبْيَانِ إِذا خُشِيَ عَلَى أَحدهم أَن يَكُونَ بِهِ شَيْءٍ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَزَا نوعانِ أَحدهما مَا تَقَدَّمَ، وَالثَّانِي شَجَرَةٌ تَرْتَفِعُ عَلَى سَاقٍ مقدارَ ذِرَاعَيْنِ أَو أَقلّ، وَلَهَا وَرَقَةٌ طَوِيلَةٌ مُدْمَجة دقيقةُ الأَطراف عَلَى خِلْقَة أَكِمَّةِ الزَّرْع قَبْلَ أَن تتَفَقَّأ، وَلَهَا بَرَمَة مِثْلُ بَرَمَةِ السَّلَمَةِ وطولُ ورَقها كَطُولِ الإِصْبَع، وَهِيَ شَدِيدَةُ الخُضْرة، وَتَزْدَادُ عَلَى المَحْلِ خُضْرَةً، وَهِيَ لَا يَرْعاها شَيْءٌ، فإِن غَلِطَ بِهَا الْبَعِيرُ فَذَاقَهَا فِي أَضعاف العُشْب قتَلَتْه عَلَى الْمَكَانِ، الْوَاحِدَةُ حَزَاةٌ وحَزَاءَةٌ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ:
الحَزاة يَشْرَبُهَا أَكايِسُ النِّسَاءِ للطُّشَّةِ
؛ الحَزَاة: نَبْتٌ بِالْبَادِيَةِ يُشْبِهُ الكَرَفْس إِلا أَنه أَعظم وَرَقًا مِنْهُ، والحَزَا جِنسٌ لَهَا، والطُّشَّةُ الزُّكامُ، وَفِي رِوَايَةٍ:
يَشْترِيها أَكايسُ النِّسَاءِ للخافِيَةِ والإِقْلاتِ
؛ الخافِيَةُ: الجِنُّ، والإِقلاتُ: مَوْتُ الوَلد، كأَنهم كَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْجِنِّ، فإِذا تَبَخَّرْنَ بِهِ منَعَهُنَّ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ شَمِرٌ: تَقُولُ ريحُ حَزَاء فالنَّجاء؛ قَالَ: هُوَ نباتٌ ذَفِرٌ يُتَدَخَّنُ بِهِ للأَرْواح، يُشْبه الكَرَفْسَ وَهُوَ أَعظم مِنْهُ، فَيُقَالُ: اهْرُبْ إِن هَذَا ريحُ شرٍّ. قَالَ: وَدَخَلَ عَمْرو بْنُ الحَكَم النَّهْدِيُّ عَلَى يَزِيدَ بْنِ المُهَلَّب وَهُوَ فِي الْحَبْسِ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أَبا خَالِدٍ ريحُ حَزَاء فالنَّجاء، لَا تَكُنْ فَريسةً للأَسَدِ اللَّابِدِ، أَي أَن هَذَا تَباشِيرُ شَرٍّ، وَمَا يَجِيءُ بَعْدَ هَذَا شرٌّ مِنْهُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الحَزَاء مَمْدُودٌ لَا يُقْصَرُ. وَقَالَ شَمِرٌ: الحَزَاء يُمَدُّ وَيُقْصَرُ. الأَزهري: يُقَالُ أَحْزَى يُحْزي إِحْزَاءً إِذا هابَ؛ وأَنشد:
ونفْسِي أَرادَتْ هَجْرَ ليْلى فَلَمْ تُطِقْ ... لَهَا الهَجْرَ هابَتْه، وأَحْزَى جَنِينُها
وَقَالَ أَبو ذؤَيب:
стр. 7300
كعُوذِ المُعَطَّعفِ أَحْزَى لَهَا ... بمَصْدَرِه الماءَ رَأْمٌ رَدِي
أَي رَجَع لَهَا رَأْمٌ أَي ولدٌ رديءٌ هالكٌ ضعيفٌ. والعُوذُ: الحديثةُ الْعَهْدِ بالنَّتاج. والمُحْزَوْزي: المُنْتَصِبُ، وَقِيلَ: هُوَ القَلِقُ، وَقِيلَ: المُنْكسر. وحُزْوَى والحَزْوَاءُ وحَزَوْزَى: مَوَاضِعُ. وحُزْوَى: جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الدَّهْناء؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ نَزَلَتْ بِهِ. وحُزْوَى، بِالضَّمِّ: اسْمُ عُجْمةٍ مِنْ عُجَمِ الدَّهْناء، وَهِيَ جُمْهور عَظِيمٌ يَعْلو تِلْكَ الجماهيرَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
نَبَتْ عيناكَ عَنْ طَللٍ بحُزْوَى، ... عَفَتْه الريحُ وامْتُنِحَ القِطارَا
وَالنِّسْبَةُ إِليها حُزَاوِيٌّ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
حُزَاوِيَّةٌ أَو عَوْهَجٌ مَعْقِلِيَّةٌ ... تَرُودُ بأَعْطافِ الرِّمالِ الحَزَاورِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ حُزاويةٍ بِالْخَفْضِ؛ وَكَذَلِكَ مَا بَعْدَهُ لأَن قَبْلَهُ:
كأَنَّ عُرَى المَرْجانِ مِنْهَا تعلَّقَتْ ... عَلَى أُمِّ خِشْفٍ مِنْ ظِباءِ المَشاقِر
قَالَ: وَقَوْلُهُ الحَزَاور صَوَابُهُ الحَرَائِر وَهِيَ كَرَائِمُ الرِّمال، وأَما الحَزَاورُ فَهِيَ الرَّوابي الصِّغارُ، الْوَاحِدَةُ حَزْوَرَةٌ.
حسا: حَسَا الطائرُ الماءَ يَحْسُو حَسْواً: وَهُوَ كالشُّرْب للإِنسان، والحَسْوُ الفِعْل، وَلَا يُقَالُ لِلطَّائِرِ شَرِبَ، وحَسا الشيءَ حَسْواً وتحَسَّاهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: التَّحَسِّي عَمَلٌ فِي مُهْلةٍ. واحْتَسَاه: كتَحَسَّاه. وَقَدْ يَكُونُ الاحْتِسَاءُ فِي النَّوْمِ وتَقَصِّي سَيْرِ الإِبلِ، يُقَالُ: احْتَسَى سيرَ الْفَرَسِ وَالْجَمَلِ والناقةِ؛ قَالَ:
إِذا احْتَسى يَوْمَ هَجِيرٍ هائِف ... غُرُورَ عِيدِيّاتها الخَوانِف
وهُنَّ يَطْوِينَ عَلَى التَّكالِف ... بالسَّيْفِ أَحْياناً وبالتَّقاذُف
جَمَعَ بَيْنَ الْكَسْرِ وَالضَّمِّ، وَهَذَا الَّذِي يُسَمِّيهِ أَصحاب الْقَوَافِي السِّنَادَ فِي قَوْلِ الأَخفش، وَاسْمُ مَا يُتَحَسَّى الحَسِيَّةُ والحَسَاءُ، مَمْدُودٌ، والحَسْوُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرَى ابْنُ الأَعرابي حَكَى فِي الِاسْمِ أَيضاً الحَسْوَ عَلَى لَفْظِ الْمَصْدَرِ، والحَسَا، مَقْصُورٌ، عَلَى مِثَالِ القَفا، قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهُمَا عَلَى ثِقَةٍ، والحُسْوَةُ، كُلُّهُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ مِنْهُ. والحُسْوةُ: مِلْءُ الفَمِ. وَيُقَالُ: اتَّخِذُوا لَنَا حَسِيَّةً؛ فأَما قَوْلُهُ أَنشده ابْنُ جِنِّي لِبَعْضِ الرُّجَّاز:
وحُسَّد أَوْشَلْتُ مِن حِظاظِها ... عَلَى أَحَاسِي الغَيْظِ واكْتِظاظِها
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِنْدِي أَنه جَمَعَ حَسَاءٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَقَدْ يَكُونُ جَمَعَ أُحْسِيَّةٍ وأُحْسُوَّةٍ كأُهْجِيَّةٍ وأُهْجُوَّة، قَالَ: غَيْرَ أَني لَمْ أَسمعه وَلَا رأَيته إِلا فِي هَذَا الشِّعْرِ. والحَسْوة: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ، وَقِيلَ: الحَسْوة والحُسْوَة لُغَتَانِ، وَهَذَانَ الْمِثَالَانِ يَعْتَقِبَانِ عَلَى هَذَا الضَّرْبِ كَثِيرًا كالنَّغْبة والنُّغْبة والجَرْعة والجُرْعة، وَفَرَّقَ يُونُسُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ فَقَالَ: الفَعْلة للفِعْل والفُعْلة لِلِاسْمِ، وَجَمْعُ الحُسْوَة حُسىً، وحَسَوْت المَرَق حَسْواً. وَرَجُلٌ حَسُوٌّ: كثير التَّحَسِّي. ويوم ك حَسْوِ الطَّيْرِ أَي قَصِيرٌ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: نِمتُ نَوْمةً كحَسْوِ الطَّيْرِ إِذا نَامَ نَوْمًا قَلِيلًا. والحَسُوُّ عَلَى فَعُول: طَعَامٌ مَعْرُوفٌ، وَكَذَلِكَ الحَساءُ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ، تَقُولُ: شَرِبْتَ حَسَاءً وحَسُوّاً. ابْنُ السِّكِّيتِ: حَسَوْتُ شَرِبْتُ حَسُوّاً وحَسَاءً، وَشَرِبْتُ
стр. 7301
مَشُوّاً ومَشَاءً، وأَحْسَيْتُه المَرَق فحَسَاه واحْتَسَاه بِمَعْنًى، وتحَسَّاه فِي مُهْلة. وَفِي الْحَدِيثِ ذكْرُ الحَسَاءِ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ، هُوَ طبيخٌ يُتَّخذ مِنْ دقيقٍ وماءٍ ودُهْنٍ، وَقَدْ يُحَلَّى وَيَكُونُ رَقِيقًا يُحْسَى. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ جَعَلْتُ لَهُ حَسْواً وحَساءً وحَسِيَّةً إِذا طَبَخَ لَهُ الشيءَ الرقيقَ يتَحَسَّاه إِذا اشْتَكَى صَدْرَه، وَيُجْمَعُ الحَسَا حِساءً وأَحْساءً. قَالَ أَبو ذُبْيان بْنُ الرَّعْبل: إِنَّ أَبْغَضَ الشُّيوخ إِليَّ الحَسُوُّ الفَسُوُّ الأَقْلَحُ الأَمْلَحُ؛ الحَسُوُّ: الشَّروبُ. وَقَدْ حَسَوْتُ حَسْوَةً وَاحِدَةً. وَفِي الإِناء حُسْوَةٌ، بِالضَّمِّ، أَي قَدْرُ مَا يُحْسَى مَرَّةً. ابْنُ السِّكِّيتِ: حَسَوْتُ حَسْوةً وَاحِدَةً، والحُسْوَةُ مِلْءُ الْفَمِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حَسْوَة وحُسْوَة وغَرْفة وغُرْفة بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَكَانَ يُقَالُ لأَبي جُدْعانَ حَاسِي الذَّهَب لأَنه كَانَ لَهُ إِناءٌ مِنْ ذَهَبٍ يَحْسُو مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الفَرَقُ فالحُسْوَةُ حَرَامٌ
؛ الحُسْوةُ، بِالضَّمِّ: الجُرْعة بِقَدْرِ مَا يُحْسى مرَّة وَاحِدَةً، وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ. ابْنُ سِيدَهْ: الحِسْيُ سَهْلٌ مِنَ الأَرض يَسْتنقع فِيهِ الْمَاءُ، وَقِيلَ: هُوَ غَلْظٌ فَوْقَهُ رَمْلٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ مَاءُ السَّمَاءِ، فَكُلَّمَا نزَحْتَ دَلْواً جَمَّتْ أُخرى. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى حِسْيٌ وحِسًى، وَلَا نَظِيرَ لَهُمَا إِلَّا مِعْي ومِعىً، وإِنْيٌ مِنَ اللَّيْلِ وإِنًى. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي فِي حِسْيٍ حَساً، بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى مِثَالِ قَفاً، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَحْساءٌ وحِساءٌ. واحْتَسَى حِسْياً: احْتَفره، وَقِيلَ: الاحْتِسَاءُ نَبْثُ الترابِ لِخُرُوجِ الْمَاءِ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يَقُولُ احْتَسَيْنَا حِسْياً أَي أَنْبَطْنا ماءَ حِسْيٍ. والحِسْيُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ. واحْتَسَى مَا فِي نَفْسِهِ: اخْتَبرَه؛ قَالَ:
يقُولُ نِساءٌ يَحْتَسِينَ مَوَدَّتي ... لِيَعْلَمْنَ مَا أُخْفي، ويَعلَمْن مَا أُبْدي
الأَزهري: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ هَلِ احْتَسَيْتَ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا؟ عَلَى مَعْنَى هَلْ وجَدْتَ. والحَسَى وَذُو الحُسَى، مَقْصُورَانِ: مَوْضِعَانِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
عَفَا ذُو حُسًى مِنْ فَرْتَنَا فالفَوارِع
وحِسْيٌ: مَوْضِعٌ. قَالَ ثَعْلَبٌ: إِذا ذَكَر كثيرٌ غَيْقةَ فَمَعَهَا حِسَاءٌ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: فَمَعَهَا حَسْنَى. والحِسْي: الرَّمْلُ الْمُتَرَاكِمُ أَسفله جَبَلٌ صَلْدٌ، فإِذا مُطِرَ الرَّمْلُ نَشِفَ ماءُ الْمَطَرِ، فإِذا انْتَهى إِلى الْجَبَلِ الَّذِي أَسْفلَه أَمْسَكَ الماءَ وَمَنَعَ الرملُ حَرَّ الشمسِ أَن يُنَشِّفَ الْمَاءَ، فإِذا اشْتَدَّ الحرُّ نُبِثَ وجْهُ الرملِ عَنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فنَبَع بَارِدًا عَذْبًا؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيت بِالْبَادِيَةِ أَحْساءً كَثِيرَةً عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، مِنْهَا أَحْسَاءُ بَنِي سَعْدٍ بِحِذَاءِ هَجَرَ وقُرَاها، قَالَ: وَهِيَ اليومَ دارُ القَرامطة وَبِهَا مَنَازِلُهُمْ، وَمِنْهَا أَحْسَاءُ خِرْشافٍ، وأَحْسَاءُ القَطِيف، وبحذَاء الْحَاجِرِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ أَحْسَاءٌ فِي وادٍ مُتَطامِن ذِي رَمْلٍ، إِذا رَوِيَتْ فِي الشِّتَاءِ مِنَ السُّيول الْكَثِيرَةِ الأَمطار لَمْ يَنْقَطِعْ ماءُ أَحْسَائها فِي القَيْظ. الْجَوْهَرِيُّ: الحِسْيُ، بِالْكَسْرِ، مَا تُنَشِّفه الأَرض مِنَ الرَّمْلِ، فإِذا صَارَ إِلى صَلابةٍ أَمْسكَتْه فتَحْفِرُ عَنْهُ الرملَ فتَسْتَخْرجه، وَهُوَ الاحْتِسَاءُ، وَجَمْعُ الحِسْيِ الأَحْسَاء، وَهِيَ الكِرَارُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي التَّيِّهان: ذَهَبَ يَسْتَعْذِب لَنَا الماءَ مِنْ حِسْيِ بَنِي حارثةَ
؛ الحِسْيُ بِالْكَسْرِ وَسُكُونِ السِّينِ وَجَمْعُهُ أَحْسَاء: حَفِيرة قَرِيبَةُ القَعْر، قِيلَ إِنه لَا يَكُونُ إِلا فِي أَرض أَسفلها حِجَارَةٌ وَفَوْقَهَا رَمْلٌ، فإِذا أُمْطِرَتْ نَشَّفه الرَّمْلُ، فإِذا
стр. 7302
انْتَهَى إِلى الْحِجَارَةِ أَمْسكَتْه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنهم شَرِبوا مِنْ مَاءِ الحِسْيِ.
وحَسِيتُ الخَبَر، بِالْكَسْرِ: مِثْلُ حَسِسْتُ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ:
سِوَى أَنَّ العِتَاقَ مِنَ المَطايا ... حَسِينَ بِهِ، فهُنّ إِليه شُوسُ
وأَحْسَيْتُ الخَبر مِثْلُهُ؛ قَالَ أَبو نُخَيْلةَ:
لَمَّا احْتَسَى مُنْحَدِرٌ مِنْ مُصْعِدِ ... أَنَّ الحَيا مُغْلَوْلِبٌ، لَمْ يَجْحَدِ
احْتَسَى أَي اسْتَخْبَر فأُخْبِر أَن الخِصْبَ فاشٍ، والمُنْحدِر: الَّذِي يأْتي القُرَى، والمُصْعِدُ: الَّذِي يأْتي إِلى مَكَّةَ. وَفِي حَدِيثِ
عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: فهَجَمْتُ عَلَى رَجُلَيْنِ فقلتُ هَلْ حَسْتُما مِنْ شَيْءٍ
؟ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الخطابي كَذَا وَرَدَ وإِنما هُوَ هَلْ حَسِيتُما؟ يُقَالُ: حَسِيتُ الخَبر، بِالْكَسْرِ، أَي عَلِمْتُهُ، وأَحَسْتُ الْخَبَرَ، وحَسِسْتُ بِالْخَبَرِ، وأَحْسَسْتُ بِهِ، كأَنَّ الأَصلَ فِيهِ حَسِسْتُ فأَبْدلوا مِنْ إِحدى السِّينَيْنِ يَاءً، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ ظَلْتُ ومَسْتُ فِي ظَلِلْتُ ومَسِسْتُ فِي حَذْفِ أَحد الْمِثْلَيْنِ، وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي زُبَيْدٍ أَحَسْنَ بِهِ. والحِسَاء: مَوْضِعٌ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ الأَنصاريُّ يُخاطب ناقَته حِينَ تَوَجَّهَ إِلى مُوتَةَ مِنْ أَرض الشأْم:
إِذا بَلَّغْتِني وحَمَلْتِ رَحْلِي ... مَسِيرةَ أَرْبَعٍ، بعدَ الحِسَاء
حشا: الحَشَى: مَا دُون الحِجابِ مِمَّا فِي البَطْن كُلّه مِنَ الكَبِد والطِّحال والكَرِش وَمَا تَبعَ ذَلِكَ حَشًى كُلُّه. والحَشَى: ظَاهِرُ الْبَطْنِ وَهُوَ الحِضْنُ؛ وأَنشد فِي صِفَةِ امرأَة:
هَضِيم الحَشَى مَا الشمسُ فِي يومِ دَجْنِها
وَيُقَالُ: هُوَ لَطيفُ الحَشَى إِذا كَانَ أَهْيَفَ ضامِرَ الخَصْر. وَتَقُولُ: حَشَوْتُه سَهْمًا إِذا أَصبتَ حَشَاه، وَقِيلَ: الحَشَى مَا بَيْنَ ضِلَعِ الخَلْف الَّتِي فِي آخِرِ الجَنْبِ إِلى الوَرِك. ابْنُ السِّكِّيتِ: الحَشَى مَا بَيْنَ آخِرِ الأَضْلاع إِلى رأْس الوَرِك. قَالَ الأَزهري: وَالشَّافِعِيُّ سَمَّى ذَلِكَ كُلَّهُ حِشْوَةً، قَالَ: وَنَحْوَ ذَلِكَ حَفِظْتُهُ عَنِ الْعَرَبِ، تَقُولُ لِجَمِيعِ مَا فِي الْبَطْنِ حِشْوَة، مَا عَدَا الشَّحْمَ فإِنه لَيْسَ مِنَ الحِشْوة، وإِذا ثَنَّيْتَ قُلْتَ حَشَيانِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحَشَى مَا اضْطَمَّت عَلَيْهِ الضُّلُوعُ؛ وقولُ المُعَطَّل الْهُذَلِيِّ:
يَقُولُ الَّذِي أَمْسَى إِلى الحَزْنِ أَهْلُه: ... بأَيّ الحَشَى أَمْسَى الخَلِيطُ المُبايِنُ؟
يَعْنِي الناحيةَ. التَّهْذِيبُ: إِذا اشْتَكَى الرجلُ حَشَاه ونَساه فَهُوَ حَشٍ ونَسٍ، وَالْجَمْعُ أَحْشَاءٌ. الْجَوْهَرِيُّ: حِشْوَةُ الْبَطْنِ وحُشْوته، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، أَمعاؤُه. وَفِي حَدِيثِ المَبْعَثِ:
ثُمَّ شَقَّا بَطْني وأَخْرَجا حِشْوَتي
؛ الحُشْوَةُ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: الأَمعاء. وَفِي
مَقْتل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْر: إِنْ حُشْوَتَه خَرَجَت.
الأَصمعي: الحُشْوَة مَوْضِعُ الطَّعَامِ وَفِيهِ الأَحْشَاءُ والأَقْصابُ. وَقَالَ الأَصمعي: أَسفلُ مَوَاضِعِ الطَّعَامِ الَّذِي يُؤدِّي إِلى المَذْهَب المَحْشَاةُ، بِنَصْبِ الْمِيمِ، وَالْجَمْعُ المَحَاشِي، وَهِيَ المَبْعَرُ مِنَ الدَّوَابِّ، وَقَالَ:
إِياكم وإِتْيانَ النساءِ فِي مَحَاشِيهنَّ فإِنَّ كُلَّ مَحْشَاةٍ حَرامٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَحَاشِي النِّسَاءِ حرامٌ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهِيَ جَمْعُ مَحْشَاة لأَسفل مَوَاضِعِ الطَّعَامِ مِنَ الأَمْعاء فكَنَى بِهِ عَنِ الأَدْبار؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ المَحَاشِي جَمْعَ المِحْشَى، بِالْكَسْرِ، وَهِيَ العُظَّامَة الَّتِي تُعَظِّم بِهَا المرأَة عَجيزتها فكَنَى بِهَا عَنِ الأَدْبار.
стр. 7303
والكُلْيتانِ فِي أَسفل الْبَطْنِ بَيْنَهُمَا المَثانة، ومكانُ الْبَوْلِ فِي المَثانة، والمَرْبَضُ تَحْتَ السُّرَّة، وَفِيهِ الصِّفَاقُ، والصِّفاقُ جِلْدَةُ الْبَطْنِ الباطنةُ كُلُّهَا، والجلدُ الأَسفل الَّذِي إِذا انْخَرَقَ كَانَ رَقِيقًا، والمَأْنَةُ مَا غَلُظَ تَحْتَ السُّرَّة «٣». والحَشَى: الرَّبْوُ؛ قَالَ الشَّمَّاخ:
تُلاعِبُني، إِذا مَا شِئْتُ، خَوْدٌ، ... عَلَى الأَنْماطِ، ذاتُ حَشًى قَطِيعِ
وَيُرْوَى: خَوْدٍ، عَلَى أَن يُجْعَلَ مِنْ نَعْتِ بَهْكنةٍ فِي قَوْلِهِ:
وَلَوْ أَنِّي أَشاءُ كَنَنْتُ نَفْسِي ... إِلى بَيْضاءَ، بَهْكَنةٍ شَمُوعِ
أَي ذَاتُ نَفَس مُنْقَطِعٍ من سِمَنها، وقَطِيعٍ نعتٌ لحَشًى. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، خَرَجَ مِنْ بَيْتِهَا وَمَضَى إِلى البَقِيع فتَبِعَتْهُ تَظُنُّ أَنه دَخَلَ بعضَ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَلَمَّا أَحَسَّ بسَوادِها قصَدَ قَصْدَه فعَدَتْ فعَدَا عَلَى أَثرها فَلَمْ يُدْرِكْها إِلا وَهِيَ فِي جَوْفِ حُجْرَتِها، فَدَنَا مِنْهَا وَقَدْ وَقَع عَلَيْهَا البُهْرُ والرَّبْوُ فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَراكِ حَشْيَا «٤». رابيَةً
أَي مَا لَكِ قَدْ وقعَ عَلَيْكِ الحَشَى، وَهُوَ الرَّبْوُ والبُهْرُ والنَّهِيجُ الَّذِي يَعْرِض للمُسْرِع فِي مِشْيَته والمُحْتَدِّ فِي كَلَامِهِ مِنَ ارْتِفَاعِ النَّفَس وتَواتُره، وَقِيلَ: أَصله مِنْ إِصابة الرَّبْوِ حَشاه. ابْنُ سِيدَهْ: وَرَجُلٌ حَشٍ وحَشْيَانُ مِنَ الرَّبْوِ، وَقَدْ حَشِيَ، بِالْكَسْرِ؛ قَالَ أَبو جُنْدُبٍ الْهُذَلِيُّ:
فنَهْنَهْتُ أُولى القَوْمِ عَنْهُمْ بضَرْبةٍ، ... تنَفَّسَ مِنْهَا كلُّ حَشْيَانَ مُجْحَرِ
والأُنثى حَشِيَةٌ وحَشْيا، عَلَى فَعْلى، وَقَدْ حَشِيا حَشًى. وأَرْنب مُحَشِّيَة الكِلابِ أَي تَعْدُو الكلابُ خَلْفَهَا حَتَّى تَنْبَهِرَ. والمِحْشَى: العُظَّامة تُعَظِّم بِهَا المرأَة عَجِيزتَها؛ وَقَالَ:
جُمّاً غَنيَّاتٍ عَنِ المَحَاشِي
والحَشِيَّةُ: مِرْفَقة أَو مِصْدَغة أَو نحوُها تُعَظِّم بِهَا المرأَة بدنَها أَو عَجِيزَتَهَا لتُظَنَّ مُبَدَّنةً أَو عَجْزاء، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
إِذا مَا الزُّلُّ ضاعَفْنَ الحَشَايَا، ... كَفاها أَن يُلاثَ بِهَا الإِزارُ
ابْنُ سِيدَهْ: واحْتَشَتِ المرأَةُ الحَشِيَّةَ واحْتَشَتْ بِهَا كِلَاهُمَا لَبِسَتْهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
لَا تَحْتَشِي إِلا الصَّميمَ الصَّادِقَا
يَعْنِي أَنها تَلْبَسُ الحَشَايا لأَن عِظَمَ عَجِيزَتِهَا يُغْنيها عَنْ ذَلِكَ؛ وأَنشد فِي التَّعدِّي بِالْبَاءِ:
كَانَتْ إِذا الزُّلُّ احْتَشَيْنَ بالنُّقَبْ، ... تُلْقِي الحَشايا مَا لَها فِيهَا أَرَبْ
الأَزهري: الحَشِيَّةُ رِفاعةُ المرأَة، وَهُوَ مَا تَضَعُهُ عَلَى عَجِيزَتِهَا تُعَظِّمُها بِهِ. يُقَالُ: تحَشَّتِ المرأَةُ تحَشِّياً، فَهِيَ مُتَحَشِّيةٌ. والاحْتِشَاءُ: الامتلاءُ، تَقُولُ: مَا احْتَشَيْتُ فِي مَعْنَى امْتلأْتُ. واحْتَشَتِ المُسْتحاضةُ: حَشَتْ نفْسَها بالمَفارِم وَنَحْوِهَا، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ ذُو الإِبْرِدَةِ. التَّهْذِيبُ: والاحْتِشَاءُ احْتِشَاءُ الرَّجُلِ ذِي الإِبْرِدَةِ، والمُسْتحاضة تحْتَشِي بالكُرْسُفِ.
قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ ، لامرأَةٍ: احْتَشِي كُرْسُفاً
، وَهُوَ الْقُطْنُ تحْشُو بِهِ فَرْجَهَا. وَفِي الصِّحَاحِ: وَالْحَائِضُ تَحْتَشِي بالكُرْسُفِ لِتَحْبِسَ الدَّمَ. وفي حديث المُسْتحاضةِ:
стр. 7304
أَمرها أَن تَغْتَسِلَ فإِن رأَت شَيْئًا احْتَشَتْ
أَي اسْتَدْخَلَتْ شَيْئًا يَمْنَعُ الدَّمَ مِنَ الْقُطْنِ؛ قَالَ الأَزهري: وَبِهِ سُمِّيَ القُطْنُ الحَشْوَ لأَنه تُحْشَى بِهِ الفُرُش وَغَيْرُهَا. ابْنُ سِيدَهْ: وحَشَا الوِسادة والفراشَ وَغَيْرَهُمَا يَحْشُوها حَشْواً ملأَها، وَاسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الحَشْوُ، عَلَى لَفْظِ الْمَصْدَرِ. والحَشِيَّةُ: الفِراشُ المَحْشُوُّ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: مَنْ يَعْذِرُني مِنْ هؤلاءِ الضَّياطِرةِ يتَخَلَّفُ أَحدُهم يتَقَلَّبُ عَلَى حَشايَاهُ
أَي عَلَى فَرْشِه، واحدَتُها حَشِيَّة، بِالتَّشْدِيدِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: لَيْسَ أَخو الْحَرْبِ مَنْ يَضَعُ خُورَ الحَشَايا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ.
وحَشْوُ الرَّجُلِ: نفْسُه عَلَى المَثل، وَقَدْ حُشِيَ بِهَا وحُشِيَها؛ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الحَكَم الثَّقَفِيُّ:
وَمَا بَرِحَتْ نفْسٌ لَجُوجٌ حُشِيتَها ... تُذِيبُكَ حَتَّى قِيلَ: هَلْ أَنتَ مُكْتَوي؟
وحُشِيَ الرجلُ غَيْظًا وكِبْراً كِلَاهُمَا عَلَى المَثَل؛ قَالَ المَرَّارُ:
وحَشَوْتُ الغَيْظَ فِي أَضْلاعِه، ... فَهْوَ يَمْشِي حَظَلاناً كالنَّقِرْ
وأَنشد ثَعْلَبٌ:
وَلَا تَأْنَفا أَنْ تَسْأَلا وتُسَلِّما، ... فَمَا حُشِيَ الإِنسانُ شَرّاً مِنَ الكِبْرِ
ابْنُ سِيدَهْ: وحُشْوَة الشاةِ وحِشْوَتُها جَوْفُها، وَقِيلَ: حِشْوة الْبَطْنِ وحُشْوَتُه مَا فِيهِ مِنْ كَبِدٍ وَطِحَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. والمَحْشَى: مَوْضِعُ الطَّعَامِ. والحَشَا: مَا فِي الْبَطْنِ، وَتَثْنِيَتُهُ حَشَوانِ، وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ لأَنه مِمَّا يُثَنَّى بِالْيَاءِ وَالْوَاوِ، وَالْجَمْعُ أَحْشَاءٌ. وحَشَوْتُه: أَصَبْتُ حَشاه. وحَشْوُ الْبَيْتِ مِنَ الشِّعْر: أَجزاؤُه غَيْرُ عَرُوضِهِ وَضَرْبِهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والحَشْوُ مِنَ الْكَلَامِ: الفَضْلُ الَّذِي لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ النَّاسِ. وحُشْوَةُ النَّاسِ: رُذالَتُهم. وَحَكَى اللَّحْيَانِيُّ: مَا أَكثر حِشْوَةَ أَرْضِكم وحُشْوَتها أَي حَشْوَها وَمَا فِيهَا مِنَ الدَّغَل. وَفُلَانٌ مِنْ حِشْوَة بَنِي فُلَانٍ، بِالْكَسْرِ، أَي مِنْ رُذالهم. وحَشْوُ الإِبل وحَاشِيَتُها: صِغارها، وَكَذَلِكَ حَوَاشِيها، وَاحِدَتُهَا حَاشِيَةٌ، وَقِيلَ: صِغارها الَّتِي لَا كِبار فِيهَا، وَكَذَلِكَ مِنَ النَّاسِ. والحَاشِيَتانِ: ابنُ المَخاض وَابْنُ اللَّبُون. يُقَالُ: أَرْسَلَ بَنُو فُلَانٍ رَائِدًا فانْتَهى إِلى أَرض قَدْ شَبِعَتْ حاشِيَتاها. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
خُذْ مِنْ حَوَاشِي أَموالهم
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ صِغارُ الإِبل كَابْنِ المَخاض وَابْنِ اللَّبُون، وَاحِدَتُهَا حَاشِيَةٌ. وحَاشِيَةُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ وطَرَفُه، وَهُوَ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ:
اتَّقِ كرائمَ أَمْوالهم.
وحَشِيَ السِّقاءُ حَشًى: صَارَ لَهُ مِنَ اللَّبَن شِبْهُ الجِلْدِ مِنْ بَاطِنٍ فلَصِقَ بِالْجِلْدِ فَلَا يَعْدَمُ أَن يُنْتِنَ فيُرْوِحَ. وأَرضٌ حَشَاةٌ: سَوْداء لَا خَيْرَ فِيهَا. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وأَرض حَشَاةٌ قَلِيلَةُ الْخَيْرِ سوداءُ. والحَشِيُّ مِنَ النَّبْتِ: مَا فسَد أَصله وعَفِنَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
كأَنَّ صَوْتَ شَخْبِها، إِذا هَما، ... صَوتُ أَفاعٍ فِي حَشِيٍّ أَعْشَما
وَيُرْوَى: فِي خَشِيٍّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
وإِنَّ عِندي، إِن رَكِبْتُ مِسْحَلي، ... سَمَّ ذَراريحَ رِطابٍ وحَشِي
أَراد: وحَشِيٍّ فَخَفَّفَ الْمُشَدَّدَ. وتَحَشَّى فِي بَنِي فُلَانٍ إِذا اضْطَمُّوا عَلَيْهِ وآوَوْهُ. وَجَاءَ فِي حاشِيَتهِ أَي فِي قَوْمِهِ الَّذِينَ فِي حَشاه. وَهَؤُلَاءِ حاشِيَتُه أَي أَهله
стр. 7305
وخاصَّتُه. وَهَؤُلَاءِ حَاشِيَته، بِالنَّصْبِ، أَي فِي نَاحِيَتِهِ وظِلِّه. وأَتَيْتُه فَمَا أَجَلَّني وَلَا أَحْشَانِي أَي فَمَا أَعطاني جَليلة وَلَا حاشِيةً. وحَاشِيَتَا الثَّوْبِ: جَانِبَاهُ اللَّذَانِ لَا هُدْبَ فِيهِمَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: حاشِيَتا الثَّوْبِ جَنَبَتاه الطَّوِيلَتَانِ فِي طَرَفَيْهِمَا الهُدْبُ. وحَاشِيَةُ السَّراب: كُلُّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يُصَلِّي فِي حَاشِيَةِ المَقامِ
أَي جَانِبِهِ وطَرَفه، تَشْبِيهًا بحاشِيَة الثَّوْبِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
مُعاوية: لَوْ كنتُ مِنْ أَهل الْبَادِيَةِ لنزلتُ مِنَ الكَلإِ الحَاشِيَةَ.
وعَيْشٌ رقيقُ الحَوَاشِي أَي ناعِمٌ فِي دَعَةٍ. والمَحَاشِي: أَكْسية خَشِنة تَحْلِقُ الجَسدَ، وَاحِدَتُهَا مِحْشَاةٌ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبياني:
إِجْمَعْ مِحَاشَكَ يَا يَزِيدُ، فإِنني ... أَعْدَدْتُ يَرْبُوعاً لَكُمْ وتَمِيما
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مِنْ الحَشْوِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ فِي المِحَاشِ إِنه مِنَ الحَشْوِ غَلَطٌ قَبِيحٌ، وإِنما هُوَ مِنَ المَحْش وَهُوَ الحَرْقُ، وَقَدْ فَسَّرَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي فَصْلِ مَحَشَ فَقَالَ: المِحاشُ قَوْمٌ اجْتَمَعُوا مِنْ قَبَائِلَ وتحالَفُوا عِنْدَ النَّارِ. قَالَ الأَزهري: المَحَاشُ كأَنه مَفْعَلٌ مِنَ الحَوْشِ، وَهُمْ قَوْمٌ لَفِيف أُشابَةٌ. وأَنشد بَيْتَ النَّابِغَةِ: جَمِّعْ مَحاشَك يَا يَزِيدُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: غَلِطَ اللَّيْثُ فِي هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما فَتْحُهُ الْمِيمَ وَجَعْلُهُ إِياه مَفْعَلًا مِنَ الحَوْش، وَالْوَجْهُ الثَّانِي مَا قَالَ فِي تَفْسِيرِهِ وَالصَّوَابُ المِحاشُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبو عُبَيْدٍ وَابْنُ الأَعرابي: إِنما هُوَ جَمِّعْ مِحاشَكَ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، جَعَلُوهُ من مَحَشَتْه أَي أَحرقته لَا مِنَ الحَوْش، وَقَدْ فُسِّر فِي مَوْضِعِهِ الصَّحِيحِ أَنهم يَتَحَالَفُونَ عِنْدَ النَّارِ، وأَما المَحاشُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ، فَهُوَ أَثاثُ الْبَيْتِ وأَصله مِنَ الحَوْش، وَهُوَ جَمْع الشَّيْءِ وضَمُّه؛ قَالَ: وَلَا يُقَالُ للفِيفِ النَّاسِ مَحاشٌ. والحَشِيُّ، عَلَى فَعِيل: اليابِسُ؛ وأَنشد الْعَجَّاجُ:
والهَدَب النَّاعِمُ والحَشِيّ
يُرْوَى بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ جَمِيعًا. وحَاشَى: مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِثْنَاءِ تَجُرُّ مَا بَعْدَهَا كَمَا تَجُرُّ حَتَّى مَا بَعْدَهَا. وحاشَيْتُ مِنَ الْقَوْمِ فُلَانًا: استَثنيْت. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: شَتمْتُهم وَمَا حاشَيْتُ مِنْهُمْ أَحداً وَمَا تَحَشَّيْتُ وَمَا حَاشَيْتُ أَي مَا قَلْتُ حَاشَى لِفُلَانٍ وَمَا اسْتَثْنَيْتُ مِنْهُمْ أَحداً. وحَاشَى للهِ وحَاشَ للهِ أَي بَرَاءةً لِلَّهِ ومَعاذاً لِلَّهِ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّامُ كَمَا قَالُوا وَلَوْ تَرَ مَا أَهل مَكَّةَ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ. الأَزهري: حاشَ لِلَّهِ كَانَ فِي الأَصل حاشَى لِلَّهِ، فكَثُر فِي الْكَلَامِ وَحُذِفَتِ الْيَاءُ وَجُعِلَ اسْمًا، وإِن كَانَ فِي الأَصل فِعْلًا، وَهُوَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِثْنَاءِ مِثْلُ عَدَا وخَلا، وَلِذَلِكَ خَفَضُوا بحَاشَى كَمَا خُفِضَ بِهِمَا، لأَنهما جُعِلَا حَرْفَيْنِ وإِن كَانَا فِي الأَصل فِعْلَيْنِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ*
؛ هُوَ مِنْ حاشَيْتُ أُحَاشِي. قَالَ ابْنُ الأَنباري: مَعْنَى حَاشَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَعْزِلُ فُلَانًا مِنْ وَصْفِ الْقَوْمِ بالحَشَى وأَعْزِلُه بِنَاحِيَةٍ وَلَا أُدْخِله فِي جُمْلتهم، وَمَعْنَى الحَشَى الناحيةُ؛ وأَنشد أَبو بَكْرٍ فِي الحَشَى النَّاحِيَةِ بَيْتَ المُعَطَّل الْهُذَلِيِّ:
بأَيِّ الحَشَى أَمْسى الحَبيبُ المُبايِنُ
وَقَالَ آخَرُ:
حَاشَى أَبي مَرْوان، إِنَّ بِهِ ... ضَنّاً عَنِ المَلْحاةِ والشَّتْمِ
وَقَالَ آخَرُ «٥»:
وَلَا أُحاشِي من الأَقْوامِ من أَحَدِ
وَيُقَالُ: حَاشَى لِفُلَانٍ وحَاشَى فُلاناً وحَاشَى فلانٍ
стр. 7306
وحَشَى فلانٍ؛ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ:
مَن رامَها، حَاشَى النَّبيِّ وأَهْلِه ... فِي الفَخْرِ، غَطْمَطَه هُنَاكَ المُزْبِدُ
وأَنشد الْفَرَّاءُ:
حَشا رَهْطِ النبيِّ، فإِنَّ منهمْ ... بُحوراً لَا تُكَدِّرُها الدِّلاءُ
فَمَنْ قَالَ حاشَى لِفُلَانٍ خَفْضَهُ بِاللَّامِ الزَّائِدَةِ، وَمَنْ قَالَ حَاشَى فُلَانًا أَضْمَر فِي حاشَى مَرْفُوعًا ونصَب فُلَانًا بحاشَى، وَالتَّقْدِيرُ حاشَى فِعْلُهم فُلَانًا، وَمَنْ قَالَ حَاشَى فُلَانٍ خفَض بإِضمار اللَّامِ لِطُولِ صُحبتها حاشَى، وَيَجُوزُ أَن يَخَفِضَهُ بِحَاشَى لأَن حَاشَى لَمَّا خَلَتْ مِنَ الصَّاحِبِ أَشبهت الِاسْمَ فأُضيفت إِلى مَا بَعْدَهَا، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ حاشَ لِفُلَانٍ فَيُسْقِطُ الأَلف، وَقَدْ قُرِئَ فِي الْقُرْآنِ بِالْوَجْهَيْنِ. وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ*
؛ اشْتُقَّ مِنْ قَوْلِكَ كنتُ فِي حَشَا فُلَانٍ أَي فِي نَاحِيَةِ فُلَانٍ، وَالْمَعْنَى فِي حَاشَ لِلَّهِ بَراءةً لِلَّهِ مِنْ هَذَا، وإِذا قُلْتَ حَاشَى لِزَيْدٍ هَذَا مِنَ التَّنَحِّي، وَالْمَعْنَى قَدْ تنَحَّى زيدٌ مِنْ هَذَا وتَباعَدَ عَنْهُ كَمَا تَقُولُ تنَحَّى مِنَ النَّاحِيَةِ، كَذَلِكَ تَحَاشَى مِنْ حاشيةِ الشَّيْءِ، وَهُوَ ناحيتُه. وَقَالَ أَبو بَكْرِ بنُ الأَنْباري فِي قَوْلِهِمْ حَاشَى فُلَانًا: مَعْنَاهُ قَدِ استثنيتُه وأَخرجته فَلَمْ أُدخله فِي جُمْلَةِ الْمَذْكُورِينَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جعَلَه مِنْ حَشَى الشيءِ وَهُوَ نَاحِيَتُهُ؛ وأَنشد الْبَاهِلِيُّ فِي الْمَعَانِي:
وَلَا يَتَحَشَّى الفَحْلُ إِنْ أَعْرَضَتْ بِهِ، ... وَلَا يَمْنَعُ المِرْباعَ مِنْهَا فَصِيلُها «١»
. قَالَ: لَا يَتَحَشَّى لَا يُبالي مَنْ حَاشَى. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ حَاشَاكَ وحَاشَى لكَ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وحَاشَى: كَلِمَةٌ يُسْتَثْنَى بِهَا، وَقَدْ تَكُونُ حَرْفًا، وَقَدْ تَكُونُ فِعْلًا، فإِن جَعَلْتَهَا فِعْلًا نَصَبْتَ بِهَا فَقُلْتَ ضَرَبْتُهُمْ حَاشَى زَيْدًا، وإِن جَعَلْتَهَا حَرْفًا خَفَضْتَ بِهَا، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا تَكُونُ إِلا حَرْفَ جَرٍّ لأَنها لَوْ كَانَتْ فِعْلًا لَجَازَ أَن تَكُونَ صِلَةً لِمَا كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي خَلَا، فَلَمَّا امْتَنَعَ أَن يُقَالَ جَاءَنِي الْقَوْمُ مَا حَاشَى زَيْدًا دَلَّتْ أَنها لَيْسَتْ بِفِعْلٍ. وَقَالَ المُبرد: حَاشَى قَدْ تَكُونُ فِعْلًا؛ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ النَّابِغَةِ:
وَلَا أَرى فاعِلًا فِي النَّاسِ يُشْبِهُه، ... وَمَا أُحَاشِي مِنَ الأَقْوام مِنْ أَحَدِ
فتصرُّفه يَدُلُّ عَلَى أَنه فِعْلٌ، ولأَنه يُقَالُ حَاشَى لزيدٍ، فَحَرْفُ الْجَرِّ لَا يَجُوزُ أَن يَدْخُلَ عَلَى حَرْفِ الْجَرِّ، ولأَن الْحَذْفَ يَدْخُلُهَا كَقَوْلِهِمْ حَاشَ لزيدٍ، وَالْحَذْفُ إِنما يَقَعُ فِي الأَسماء والأَفعال دُونَ الْحُرُوفِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ سِيبَوَيْهِ حَاشَى لَا تَكُونُ إِلا حَرْفَ جَرٍّ قَالَ: شَاهِدُهُ قَوْلُ سَبْرة بْنِ عَمْرٍو الأَسَدي:
حَاشَى أَبي ثَوْبانَ، إِنَّ بِهِ ... ضَنّاً عَنِ المَلْحاة والشَّتْمِ
قَالَ: وَهُوَ مَنْسُوبٌ فِي المُفَضَّلِيّاتِ للجُمَيْح الأَسَدي، وَاسْمُهُ مُنْقِذُ بْنُ الطَّمّاح؛ وَقَالَ الأُقَيْشِر:
فِي فِتْيةٍ جعَلوا الصليبَ إِلَهَهُمْ، ... حَاشَايَ، إِني مُسْلِمٌ مَعْذُورُ
الْمَعْذُورُ: المَخْتُون، وحَاشَى فِي الْبَيْتِ حَرْفُ جَرٍّ، قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ فِعْلًا لَقُلْتَ حَاشَانِي. ابْنُ الأَعرابي: تَحَشَّيْتُ مِنْ فلان أَي تَذَمَّمْتُ؛ وَقَالَ الأَخطل:
لَوْلَا التَّحَشِّي مِنْ رِياحٍ رَمَيْتُها ... بكَالِمةِ الأَنْيابِ، باقٍ وُسُومُها
التَّهْذِيبُ: وَتَقُولُ: انْحَشَى صوتٌ فِي صوتٍ وانْحَشَى حَرْفٌ فِي حَرْف. والحَشَى: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:
стр. 7307
إنَّ بأَجْزاعِ البُرَيْراءِ، فالحَشَى، ... فَوَكْدٍ إِلَى النَّقْعَيْنِ مِنْ وَبِعَانِ «١».
حصي: الحَصَى: صِغارُ الْحِجَارَةِ، الواحدةُ مِنْهُ حَصَاة. ابْنُ سِيدَهْ: الحَصَاة مِنَ الْحِجَارَةِ مَعْرُوفَةٌ، وَجَمْعُهَا حَصَياتٌ وحَصىً وحُصِيٌّ وحِصِيٌّ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب يَصِفُ طَعْنَةً:
مُصَحْصِحَة تَنْفِي الحَصَى عَنْ طَرِيقِها، ... يُطَيِّر أَحْشاء الرَّعيبِ انْثِرَارُها
يَقُولُ: هِيَ شَدِيدَةُ السَّيَلان حَتَّى إِنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَالِكَ حَصىً لَدَفَعَتْهُ. وحَصَيْتُه بالحَصَى أَحْصِيه أَي رَمْيَتُهُ. وحَصَيْتُه ضَرَبْتُهُ بالحَصَى. ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَصَى مَا حَذَفْتَ بِهِ حَذْفاً، وَهُوَ مَا كَانَ مثلَ بَعَرِ الْغَنَمِ. وَقَالَ أَبو أَسلم: العظيمُ مثلُ بَعَرِ الْبَعِيرِ مِنَ الحَصَى، قَالَ: وَقَالَ أَبو زَيْدٍ حَصَاةٌ وحُصِيّ وحِصِيّ مِثْلُ قَناة وقُنِيّ وقِنِيّ ونَواة ونُوِيّ ودَواة ودُوِيّ، قَالَ: هَكَذَا قَيَّدَهُ شَمِرٌ بِخَطِّهِ، قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ تَقُولُ حَصَاة وحَصىً بِفَتْحِ أَوله، وَكَذَلِكَ قَناةٌ وقَنىً ونَواةٌ ونَوىً مِثْلَ ثَمَرة وثَمَر؛ قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ تَقُولُ نَهَرٌ حَصَوِيٌّ أَي كَثِيرُ الحَصَى، وأَرض مَحْصَاة وحَصِيَةٌ كَثِيرَةُ الحَصَى، وَقَدْ حَصِيَتْ تَحْصَى. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ بَيْعِ الحَصَاة
، قَالَ: هُوَ أَن يَقُولَ الْمُشْتَرِي أَو الْبَائِعُ إِذَا نَبَذْتُ الحَصَاةَ إِلَيْكَ فَقَدْ وَجَب البيعُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقُولَ بِعْتُك مِنَ السِّلَع مَا تَقَعُ عَلَيْهِ حَصاتُك إِذَا رَمَيْتَ بِهَا، أَو بِعْتُك مِنَ الأَرض إِلَى حيثُ تَنْتَهي حَصاتُك، والكُلُّ فَاسِدٌ لأَنه مِنْ بُيُوعِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكُلُّهَا غَرَرٌ لِمَا فِيهَا مِنَ الجَهالة. والحَصَاةُ: داءٌ يَقع بالمَثانة وَهُوَ أَن يَخْثُرَ البولُ فيشتدَّ حَتَّى يَصِيرَ كالحَصاة، وَقَدْ حُصِيَ الرجلُ فَهُوَ مَحْصِيٌّ. وحَصاةُ القَسْمِ: الحِجارةُ الَّتِي يَتَصافَنُون عَلَيْهَا الْمَاءَ. والحَصَى: العددُ الْكَثِيرُ، تَشْبِيهًا بالحَصَى مِنَ الْحِجَارَةِ فِي الْكَثْرَةِ؛ قَالَ الأَعشى يُفَضِّلُ عَامِرًا عَلَى عَلْقمة:
ولَسْتَ بالأَكثرِ مِنْهُمْ حَصىً، ... وَإِنَّمَا العِزَّةُ للْكَاثِرِ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوامُ أَنك سَيِّدٌ، ... وأَنك منْ دارٍ شَديدٍ حَصَاتُها
وَقَوْلُهُمْ: نَحْنُ أَكثر مِنْهُمْ حَصىً أَي عَدَداً. والحَصْوُ: المَنْع؛ قَالَ بَشِيرٌ الفَرِيرِيُّ:
أَلا تَخافُ اللهَ إِذْ حَصَوْتَنِي ... حَقِّي بِلَا ذَنْبٍ، وإذْ عَنَّيْتَنِي؟
ابْنُ الأَعرابي: الحَصْوُ هُوَ المَغَسُ فِي البَطْن. والحَصَاةُ: العَقْل والرَّزانَةُ. يُقَالُ: هُوَ ثَابِتُ الحَصَاةِ إِذَا كَانَ عَاقِلًا. وَفُلَانٌ ذُو حَصَاةٍ وأَصاةٍ أَي عقلٍ ورَأْيٍ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْد الغَنَوي:
وأَعْلَم عِلْماً، لَيْسَ بالظَّنِّ، أَنَّه ... إذا ذَلَّ مَوْلَى المَرْءِ، فهُوَ ذَلِيلُ
وأَنَّ لِسانَ المَرْءِ، مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ... حَصَاةٌ، عَلَى عَوْراتِهِ، لَدَلِيلُ
وَنَسَبَهُ الأَزهري إِلَى طَرَفة، يَقُولُ: إِذَا لَمْ يَكُنِ مَعَ اللِّسَانِ عَقْلٌ يحجُزه عَنْ بَسْطِه فِيمَا لَا يُحَبُّ دلَّ اللِّسَانُ عَلَى عَيْبِهِ بِمَا يَلْفِظ بِهِ مِنْ عُورِ الْكَلَامِ. وَمَا لَهُ حَصَاة وَلَا أَصَاة أَي رأْي يُرْجَع إِلَيْهِ. وَقَالَ الأَصمعي فِي مَعْنَاهُ: هُوَ إِذَا كَانَ حَازِمًا كَتُوماً عَلَى نَفْسِهِ يحفَظ
стр. 7308
سرَّه، قَالَ: والحَصَاة العَقْل، وَهِيَ فَعَلة مِنْ أَحْصَيْت. وَفُلَانٌ حَصِيٌّ وحَصِيفٌ ومُسْتَحْصٍ إذا كَانَ شَدِيدَ الْعَقْلِ. وَفُلَانٌ ذُو حَصىً أَي ذُو عدَدٍ، بِغَيْرِ هاءٍ؛ قَالَ: وَهُوَ مِنَ الإِحْصاء لَا مِنْ حَصَى الْحِجَارَةِ. وحَصَاةُ اللِّسانِ: ذَرابَتُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَهَلْ يَكُبُّ الناسَ عَلَى مَناخِرِهِم فِي جَهَنَّم إلَّا حَصَا أَلْسِنَتِهِمْ؟
قَالَ الأَزهري: الْمَعْرُوفُ فِي الْحَدِيثِ وَالرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ
إلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِم
، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ، وأَما الحَصَاة فَهُوَ الْعَقْلُ نفسهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: حَصَا أَلْسِنَتِهِم جمعُ حَصاةِ اللِّسانِ وَهِيَ ذَرابَتُه. والحَصَاةُ: القِطْعة مِنَ المِسْك. الْجَوْهَرِيُّ: حَصَاةُ المِسْك قِطْعَةٌ صُلْبة تُوجَدُ فِي فأْرة المِسْك. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لِكُلِّ قِطْعَةٍ مِنَ المِسْك حَصَاة. وَفِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: المُحْصِي؛ هُوَ الَّذِي أَحْصَى كلَّ شيءٍ بِعِلْمِه فَلَا يَفُوته دَقيق مِنْهَا وَلَا جَليل. والإِحْصَاءُ: العَدُّ والحِفْظ. وأَحْصَى الشيءَ: أَحاطَ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
؛ الأَزهري: أَيْ أَحاط عِلْمُهُ سُبْحَانَهُ بِاسْتِيفَاءِ عَدَدِ كلِّ شَيْءٍ. وأَحْصَيْت الشيءَ: عَدَدته؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
فَوَرَّك لَيْثاً أَخْلَصَ القَيْنُ أَثْرَه، ... وحاشِكةً يُحْصِي الشِّمالَ نَذيرُها
قِيلَ: يُحْصِي فِي الشِّمال يؤثِّر فِيهَا. الأَزهري: وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْلِهِ: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ
، قَالَ: عَلِمَ أَن لَنْ تَحفَظوا مَوَاقِيتَ اللَّيْلِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلِمَ أَن لَنْ تُحْصُوه أَي لَنْ تُطيقوه. قَالَ الأَزهري: وأَما
قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاها دخَل الجنةَ
، فَمَعْنَاهُ عِنْدِي، وَاللَّهُ أَعلم، مَنْ أَحصاها علْماً وَإِيمَانًا بِهَا وَيَقِينًا بأَنها صِفَاتُ اللَّهِ ، وَلَمْ يُرِد الإِحْصاءَ الَّذِي هُوَ العَدُّ. قَالَ: والحَصَاةُ العَدُّ اسْمٌ مِنَ الإِحصاء؛ قَالَ أَبو زُبَيْد:
يَبْلُغُ الجُهْد ذَا الحَصَاة مِنَ القَوْمِ، ... ومنْ يُلْفَ واهِناً فَهْو مُودِ
وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي قَوْلِهِ
مَنْ أَحْصَاها دَخَلَ الْجَنَّةَ
: قِيلَ مَنْ أَحْصَاها مَنْ حَفِظَها عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، وَقِيلَ: مَنِ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وأَحاديث رَسُولِهِ، ﷺ ، لأَن النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمْ يُعِدَّهَا لَهُمْ إلَّا مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ وَتَكَلَّمُوا فِيهَا، وَقِيلَ: أَراد مَنْ أَطاقَ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا مثلُ مَنْ يعلَمُ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فيَكُفُّ سَمْعَه ولسَانَه عمَّا لَا يجوزُ لَهُ، وَكَذَلِكَ فِي بَاقِي الأَسماء، وَقِيلَ: أَراد مَنْ أَخْطَرَ بِباله عِنْدَ ذِكْرِهَا مَعْنَاهَا وَتَفَكَّرَ فِي مَدْلُولِهَا معظِّماً لمسمَّاها، وَمُقَدِّسًا مُعْتَبِرًا بِمَعَانِيهَا وَمُتَدَبِّرًا رَاغِبًا فِيهَا وَرَاهِبًا، قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَفِي كُلِّ اسْمٍ يُجْريه عَلَى لِسَانِهِ يُخْطِر بِبَالِهِ الْوَصْفَ الدالَّ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ
أَيْ لَا أُحْصِي نِعَمَك والثناءَ بِهَا عَلَيْكَ وَلَا أَبْلغُ الواجِب مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَكُلَّ الْقُرْآنِ أَحْصَيْتَ
أَي حَفِظْت. وَقَوْلُهُ للمرأَة: أَحْصِيها أَي احْفَظِيها. وَفِي الْحَدِيثِ:
اسْتَقِيمُوا ولَنْ تُحْصُوا واعْلَموا أَنَّ خيرَ أَعمالِكُم الصَّلاةُ
أَي اسْتَقِيموا فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى لَا تَمِيلوا وَلَنْ تُطِيقوا الاسْتقامة مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
؛ أَي لَنْ تُطِيقوا عَدَّه وضَبْطَه.
حضا: حَضَا النارَ حَضْواً: حَرَّك الجَمْرَ بعد ما يَهْمُد، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ.
حطا: لَمْ يَذْكُرْهُ الْجَوْهَرِيُّ وَلَا رأَيته فِي الْمُحْكَمِ، قَالَ الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الحَطْوُ تَحْريكك
стр. 7309
الشيءَ مُزَعْزَعاً؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁: أَتَانِي النَّبِيُّ، ﷺ ، فحَطانِي حَطْوَةً
؛ هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرَ مَهْمُوزٍ وَهَمَزَهُ غَيْرُهُ، قَالَ: وقرأْته بِخَطِّ شَمِرٍ فِيمَا فَسَّرَ مِنْ حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَناوَلَ النَّبِيُّ، ﷺ ، بقَفَايَ فحطَأَنِي حَطْأَةً
، وَقَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْهَرَوِيُّ جَاءَ بِهِ الرَّاوِي غَيْرَ مَهْمُوزٍ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي أَماليه: يُقَالُ لِلْقَمْلَةِ حَطَاة وَجَمْعُهَا حَطاً، قَالَ: وَذَكَرَهُ ابْنُ وَلَّادٍ بِالظَّاءِ المعجمة، وهو خطأٌ.
حظا: الحُظْوَة والحِظْوَة والحِظَة: المَكانة والمَنزِلة لِلرَّجُلِ مِنْ ذِي سُلْطان وَنَحْوِهِ، وَجَمْعُهُ حُظاً [حِظاً] وحِظَاءٌ، وَقَدْ حَظِيَ عِنْدَهُ يَحْظَى حِظْوَة. ورجُل حَظِيٌّ إِذَا كَانَ ذَا حُظْوة ومَنْزِلة، وَقَدْ حَظِيَ عِنْدَ الأَمير واحْتَظَى بِهِ بِمَعْنَى. وحَظِيَت المرأَة عِنْدَ زَوْجِهَا حُظْوَة وحِظْوَة، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وحِظَةً أَيضاً وحَظِيَ هُوَ عندَها، وامرأَة حَظِيَّة وَهِيَ حَظِيَّتِي وإحْدَى حَظَايايَ. وَفِي الْمَثَلُ: إلَّا حَظِيَّةً «١». فَلَا أَلِيَّةً أَي إلَّا تكُنْ مِمَّن يَحْظَى عِنْدَهُ فإنِّي غيرُ أَلِيَّةٍ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَوْ عَنَت بالحَظِيَّةِ نفسَها لَمْ يَكُنْ إلَّا نَصْباً إِذَا جَعَلَتِ الحَظِيَّة عَلَى التَّفْسِيرِ الأَول، وَقِيلَ فِي الْمَثَلُ: إلَّا حَظِيَّةً فَلَا أَلِيَّةً؛ تَقُولُ: إنْ أَخْطَأَتْكَ الحُظْوة فِيمَا تَطْلُب فَلَا تَأْلُ أَنْ تَتَوَدَّد إِلَى النَّاسِ لَعَلَّكَ تُدْرِكُ بَعْضَ مَا تُرِيدُ، وأَصله فِي المرأَة تَصْلَف عِنْدَ زَوْجِهَا؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: هَذَا الْمَثَلُ مِنْ أَمثال النِّسَاءِ، تَقُولُ: إِنْ لَمْ أَحْظَ عند زوجي فلا آلُوا فِيمَا يُحْظِيني عندَه بِانْتِهَائِي إِلَى مَا يَهْواه. وَيُقَالُ: هِيَ الحِظْوَة والحُظْوَة والحِظَة؛ قَالَ:
هَلْ هِيَ إلَّا حِظَة أَوْ تَطْلِيقْ، ... أَو صَلَفٌ مِنْ دُونِ ذَاكَ تَعْلِيقْ،
قَدْ وجَبَ المَهْرُ إِذَا غابَ الحُوقْ
وَفِي الْمَثَلِ: حَظِيِّينَ بَنَاتٍ صَلِفِينَ كَنَّاتٍ؛ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ عِنْدَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا يُصِيبُ بَعْضَهَا ويَعْسُر عَلَيْهِ بَعْضٌ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ إِنَّهُ لَذُو حُظْوَة فيهن وعندهن، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَا بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا: تَزَوَّجَنِي رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي شَوَّال وبَنَى بِي فِي شَوَّال فأَيُّ نِسائهِ أَحْظَى مِنِّي
أَي أَقرب إِلَيْهِ مِنِّي وأَسعد بِهِ. يُقَالُ: حَظِيت المرأَة عِنْدَ زَوْجِهَا تَحْظَى حِظْوَة وحُظْوَة، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، أَي سَعِدت ودنَت مِنْ قَلْبِهِ وأَحَبَّها. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَذو حَظّ فِي الْعِلْمِ. أَبو زَيْدٍ: وأَحْظَيْتُ فُلَانًا عَلَى فُلَانٍ، مِنَ الحُظْوة وَالتَّفْضِيلِ، أَي فضَّلته عَلَيْهِ. ابْنُ بُزُرْج: وَاحِدُ الأَحاظِي أَحْظاءٌ «٢»، وواحد الأَحْظاءِ حِظىً، منقوص، قَالَ: وأَصلُ الحِظَى الحَظُّ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: الحِظَى الحُظْوة، وَجَمْعُ الحِظَى أَحْظٍ ثُمَّ أَحَاظٍ. وَرَجُلٌ لَهُ حُظْوَة وحِظْوَة وحِظَة أَي حَظٌّ مِنَ الرِّزْقِ. والحَظْوة والحُظْوة: سَهْمٌ صَغِيرٌ قدرُ ذِرَاعٍ، وَقِيلَ: الحَظْوة سَهْمٌ صَغِيرٌ يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصْل فَهُوَ حُظَيَّة، بِالتَّصْغِيرِ. وَفِي الْمَثَلِ: إحدَى حُظَيَّاتِ لُقْمَان، وَهُوَ لُقْمانُ بْنُ عادٍ وحُظَيَّاتُه سِهَامُهُ ومَرَاميه؛ يُضْرَبُ لِمَنْ عُرِفَ بالشَّرارة ثُمَّ جَاءَتْ مِنْهُ هَنَةٌ؛ وَقَالَ الأَزهري: حُظَيَّات تَصْغِيرُ حَظَوَات، وَاحِدَتُهَا حَظْوَة، وَمَعْنَى الْمَثَلِ إحْدى دَوَاهِيهِ ومَرَاميه. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِذَا عُرِف الرجل بالشَّرارة
стр. 7310
ثُمَّ جَاءَتْ مِنْهُ هَنَةٌ قِيلَ إِحْدَى حُظَيَّاتِ لُقْمَانَ أَي أَنَّها مِنْ فَعَلاته، وأَصْل الحُظَيَّاتِ المَرامي، وَاحِدَتُهَا حُظَيَّة ومُكَبَّرها حَظْوة، وَهِيَ الَّتِي لَا نَصْل لَهَا مِنَ الْمَرَامِي؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
أَرَهْطَ إمْرِئِ القَيْس، اعْبَؤُوا حَظَواتِكُمْ ... لِحَيٍّ سِوانا، قَبْلَ قاصمةَ الصُّلْبِ
والحَظْوة مِنَ المَرامي: الَّذِي لَا قُذَذَ لَهُ، وَجَمْعُ الحَظْوة حَظَوات وحِظاءٌ، بِالْمَدِّ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
إِلَى ضُمَّرٍ زُرْقٍ كأَنَّ عُيونَها ... حِظَاءُ غُلامٍ لَيْس يُخْطِين مُهْرَأَ «٣»
. ابْنُ سِيدَهْ: الحَظْوة كُلُّ قَضِيبٍ نَابِتٍ فِي أَصل شَجَرَةٍ لَمْ يَشْتَدَّ بعدُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ حِظَاءٌ، مَمْدُودٌ، وَيُقَالُ للسَّرْوة حَظْوة وثَلاثُ حِظاءٍ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ السِّروة، بِكَسْرِ السِّينِ. ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ طَلْحَةُ وأَنا مُتَصَبِّحٌ فأَخَذَ النعلَ فَ حَظَانِي بِهَا حَظَياتٍ ذَواتِ عَدَدٍ
أَي ضَرَبَنِي، قَالَ: هَكَذَا رُوِيَ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: إِنَّمَا أَعْرِفُها بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، فأَما الْمُعْجَمَةُ فَلَا وَجْهَ لَهُ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ الحَظْوة بِالْفَتْحِ، وَهُوَ السَّهْمُ الصَّغِيرُ الَّذِي لَا نَصْلَ لَهُ، وَقِيلَ: كُلُّ قَضِيبٍ نَابِتٍ فِي أَصل فَهُوَ حَظْوة، فَإِنْ كَانَتِ اللَّفْظَةُ مَحْفُوظَةً فَيَكُونُ قَدِ اسْتَعَارَ الْقَضِيبَ أَو السَّهْمَ لِلنَّعْلِ. يُقَالُ: حَظَاه بالحَظْوة إِذَا ضَرَبَهُ بِهَا كَمَا يُقَالُ عَصاه بالعَصَا. وحُظَيٌّ: اسمُ رَجُلٍ إِنْ جَعَلته مِنَ الحُظْوة [الحِظْوة]، وَإِنْ كَانَ مُرْتَجَلًا غَيْرَ مُشْتَقٍّ فَحُكْمُهُ الْيَاءُ. وَيُقَالُ: حَنْظَى بِهِ، لُغَةٌ فِي عَنْظَى بِهِ إِذَا نَدَّد بِهِ وأَسْمَعه الْمَكْرُوهَ. والحَظَى: القَمْلُ، واحدتُها حَظَاةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وحُظَيٌّ اسْمُ رَجُل؛ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ هَذِهِ الْيَاءُ وَاوًا عَلَى أَنه تَرْخِيمُ مُحْظٍ أَي مفَضِّل لأَن ذَلِكَ مِنَ الحُظْوَة.
حفا: الحَفا: رِقَّة القَدم والخُفِّ وَالْحَافِرِ، حَفِيَ حَفاً فَهُوَ حافٍ وحَفٍ، وَالِاسْمُ الحِفْوَة والحُفْوة. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَافٍ بيِّنُ الحُفْوة والحِفْوة والحِفْية والحِفَاية، وَهُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ فِي رِجْله من خُفّ ولا نَعْل، فأَما الَّذِي رقَّت قَدماه مِنْ كَثْرَةِ المَشْي فَإِنَّهُ حَافٍ بَيِّنُ الحَفَا. والحَفَا: المَشْيُ بغير خُفّ ولا نَعْلٍ. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ رَجُلٌ حافٍ بيّنُ الحُفْوَة والحِفْيَة والحِفَايَة والحفاءِ، بِالْمَدِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ والحَفَاء، بِفَتْحِ الْحَاءِ، قَالَ: كَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ حَفِيَ يَحْفَى وأَحْفَاه غَيْرُهُ. والحِفْوة والحَفا: مَصْدَرُ الحَافي. يُقَالُ: حَفِيَ يَحْفَى حَفاً إِذَا كَانَ بِغَيْرِ خفّ ولا نَعْل، وَإِذَا انْسَحَجَتِ الْقَدَمُ أَو فِرْسِنُ الْبَعِيرِ أَو الحافرُ مِنَ المَشْيِ حَتَّى رَقَّت قِيلَ حَفِيَ يَحْفَى حَفاً، فَهُوَ حَفٍ؛ وأَنشد:
وَهُوَ منَ الأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُ
وحَفِيَ مِنْ نَعْليه وخُفِّه حِفْوة وحِفْية وحَفاوة، ومَشَى حَتَّى حَفِيَ حَفاً شَدِيدًا وأَحْفاه اللَّهُ، وتَوَجَّى مِنَ الحَفَا وَوَجِيَ وَجىً شَدِيدًا. والاحْتِفَاء: أَن تَمْشِيَ حَافِيًا فَلَا يُصيبَك الحَفَا. وَفِي حَدِيثِ الِانْتِعَالِ:
ليُحْفِهِما جَمِيعًا أَو لِيَنْعَلْهما جَمِيعًا
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي ليمشِ حافيَ الرِّجلين أَو مُنْتَعِلَهما لأَنه قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْمَشْيُ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ، فإنَّ وضْعَ إحْدى الْقَدَمَيْنِ حَافِيَةً إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ التَّوَقِّي مِنْ أَذىً يُصيبها، وَيَكُونُ وَضْعُ الْقَدَمِ المُنْتَعِلة عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَيَخْتَلِفُ حِينَئِذٍ مَشْيُهُ الَّذِي اعْتَادَهُ فَلَا يأْمَنُ العِثارَ،
стр. 7311
وَقَدْ يتَصَوَّر فاعلُه عِنْدَ النَّاسِ بِصُورَةِ مَنْ إحْدى رِجْلَيْهِ أَقصرُ مِنَ الأُخرى. الْجَوْهَرِيُّ: أَما الَّذِي حَفِيَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَشْيِ أَي رَقَّت قدَمُه أَو حافِره فَإِنَّهُ حَفٍ بَيِّنُ الحَفَا، مَقْصُورٌ، وَالَّذِي يَمْشِي بِلَا خُفّ وَلَا نَعْل: حافٍ بَيِّنُ الحَفَاءِ، بِالْمَدِّ. الزَّجَّاجُ: الحَفَا، مَقْصُورٌ، أَن يَكْثُرَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ حَتَّى يُؤلِمَه المَشْيُ، قَالَ: والحَفَاءُ، مَمْدُودٌ، أَن يَمْشِيَ الرَّجُلُ بِغَيْرِ نَعْل، حافٍ بَيِّن الحَفَاء، مَمْدُودٌ، وحَفٍ بَيِّنُ الحَفَا، مَقْصُورٌ، إِذَا رَقَّ حَافِرُهُ. وأَحْفَى الرجلُ: حَفِيت دَابَّتُهُ. وحَفِيَ بالرجُل حَفَاوة وحِفاوَة وحِفَاية وتَحَفَّى بِهِ واحْتَفَى: بالَغَ فِي إكْرامه. وتَحَفَّى إِلَيْهِ فِي الوَصِيَّة: بالغَ. الأَصمعي: حَفِيتُ إِلَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ وتَحَفَّيْت بِهِ تَحَفِّياً، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي إكْرامه. وحَفِيت إِلَيْهِ بِالْوَصِيَّةِ أَي بَالَغْتُ. وحَفِيَ اللهُ بِكَ: فِي مَعْنَى أَكرمك اللَّهُ. وأَنا بِهِ حَفِيٌّ أَي بَرٌّ مُبَالِغٌ فِي الْكَرَامَةِ. والتَّحَفِّي: الكلامُ واللِّقاءُ الحَسَن. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
؛ مَعْنَاهُ لَطِيفًا. وَيُقَالُ: قَدْ حَفِيَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ حِفْوة إِذَا بَرَّه وأَلْطَفه. وَقَالَ اللَّيْثُ: الحَفِيُّ هُوَ اللَّطِيفُ بِكَ يَبَرُّكَ ويُلْطِفك ويَحْتَفِي بِكَ. وَقَالَ الأَصمعي: حَفِيَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ يَحْفَى بِهِ حَفَاوَة إِذَا قَامَ فِي حَاجَتِهِ وأَحْسَن مَثْواه. وحَفا اللَّهُ بِهِ حَفْواً: أَكرمه. وحَفَا شارِبَه حَفْواً وأَحْفَاه: بالَغَ فِي أَخْذه وألْزَقَ حَزَّه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﵊، أَمر أَن تُحْفَى الشواربُ وتُعْفَى اللِّحَى
أَي يُبالَغ فِي قَصِّها. وَفِي التَّهْذِيبِ:
أَنه أَمر بإحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وإعْفاء اللِّحَى.
الأَصمعي: أَحْفَى شارِبَه ورأْسَه إِذَا أَلزق حَزَّه، قَالَ: وَيُقَالُ فِي قولِ فلانٍ إحْفَاءٌ، وَذَلِكَ إِذَا أَلْزَق بِك مَا تَكْرَهُ وأَلَحَّ فِي مَسَاءَتِك كَمَا يُحْفَى الشيءُ أَي يُنْتَقَص. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِآدَمَ، ﵇: أَخْرِجْ نَصِيبَ جَهَنَّمَ منْ ذُرِّيَّتِكَ، فيقولُ: يَا رَبّ كَمْ؟ فَيَقُولُ: مِن كلِّ مِائَةٍ تسْعَةً وتسعينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ احْتُفِينا إِذًا فَماذا يَبْقى؟
أَيِ اسْتُؤْصِلْنَا، مِنْ إحْفَاءِ الشَّعْرِ. وكلُّ شيءٍ اسْتُؤْصِلَ فَقَد احْتُفِيَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفَتْحِ:
أَنْ يَحْصُدُوهم حَصْداً
، وأَحْفَى بيَدِه أَي أَمالَها وصْفاً للحَصْدِ والمُبالَغة فِي القَتْل. وحَفَاهُ مِنْ كُلِّ خَيْر يَحْفُوه حَفْواً: مَنَعَه. وحَفَاه حَفْواً: أَعطاه. وأَحْفَاه: أَلَحَّ عَلَيْهِ فِي المَسْأَلة. وأَحْفَى السُّؤالَ: رَدَّده. اللَّيْثُ: أَحْفَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا بَرَّح بِهِ فِي الإِلْحاف عَلَيْهِ أَو سَأَلَه فأَكْثَر عَلَيْهِ فِي الطَّلَبِ. الأَزهري: الإِحْفَاء فِي المسأَلة مثلُ الإِلْحاف سَواءً وَهُوَ الإِلْحاحُ. ابْنُ الأَعرابي: الحَفْوُ المَنْعُ، يُقَالُ: أَتاني فحَفَوْته أَي حَرَمْتُه، وَيُقَالُ: حَفَا فُلَانٌ فُلَانًا مَنْ كُلِّ خَيْرٍ يَحْفُوه إِذَا مَنَعه مَنْ كُلِّ خَيْرٍ.
وعَطَس رجلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ، ﷺ ، فَوْقَ ثلاثٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : حَفَوْتَ
، يَقُولُ مَنَعْتَنا أَنْ نُشمِّتَكَ بعدَ الثلاثِ لأَنَّه إِنِّمَّا يُشَمَّتُ فِي الأُولى والثَّانية،
وَمَنْ رَوَاهُ حَقَوْتَ
فَمَعْنَاهُ سَدَدْت عَلَيْنَا الأَمْرَ حَتَّى قَطَعْتَنا، مأْخوذٌ مِنَ الحَقْوِ لأَنه يَقْطَعُ البطنَ ويَشُدُّ الظَّهْرَ. وَفِي حَدِيثِ
خَلِيفَةَ: كتبتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَن يَكْتُب إليَّ ويُحْفِيَ عَنِّي
أَي يُمْسِكَ عَنِّي بعضَ مَا عِنْدَهُ مِمَّا لَا أَحْتَمِلُه، وَإِنْ حُمِلَ الإِحفاء بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فَيَكُونُ عَنِّي بِمَعْنَى عليَّ، وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي البِرِّ بِهِ والنصيحةِ لَهُ، وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا سلَّم عَلَى بَعْضِ السَّلَفِ فَقَالَ وَعَلَيْكُمُ السلامُ ورحمةُ اللَّهِ وبَرَكاتُه الزَّاكِيات،
стр. 7312
فَقَالَ: أَراك قَدْ حَفَوْتَنا ثَوابَها
أَي مَنَعتَنا ثَوَابَ السَّلَامِ حَيْثُ استَوْفَيت عَلَيْنَا فِي الردِّ، وَقِيلَ: أَراد تَقَصَّيْتَ ثوابَها وَاسْتَوْفَيْتَهُ عَلَيْنَا. وحَافَى الرجلَ مُحَافَاةً: مارَاه ونازَعه فِي الْكَلَامِ. وحَفِيَ بِهِ حِفَايةً، فَهُوَ حَافٍ وحَفِيٌّ، وتَحَفَّى واحْتَفَى: لَطَفَ بِهِ وأَظهر السرورَ والفَرَحَ بِهِ وأَكثر السُّؤَالَ عَنْ حَالِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ عَجُوزًا دخلَت عَلَيْهِ فسَأَلها فأَحْفَى وَقَالَ: إنَّها كَانَتْ تَأْتِينا فِي زَمَن خَدِيجَة وإنَّ كَرَم العَهْدِ مِنَ الإِيمان.
يُقَالُ: أَحْفَى فُلَانٌ بصاحبه وحَفِيَ به وتَحَفَّى بِهِ أَي بالَغَ فِي بِرِّهِ وَالسُّؤَالِ عَنْ حَالِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: فَأَنْزَلَ أُوَيْساً القَرَنيَّ فَاحْتَفَاهُ وأَكْرَمَه.
وَحَدِيثُ
عَلِيٍّ: إنَّ الأَشْعَثَ سَلَّم عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ بغَيْر تَحَفّ
أَي غيرَ مُبالِغٍ فِي الرَّدِّ والسُّؤَالِ. والحَفَاوَة، بِالْفَتْحِ: المُبالَغةُ فِي السؤَال عَنِ الرَّجُلِ والعنايةُ فِي أَمرهِ. وَفِي الْمَثَلِ: مَأْرُبَةٌ لَا حَفاوةٌ؛ تَقُولُ مِنْهُ: حَفِيت، بِالْكَسْرِ، حَفاوةً. وتَحَفَّيْت بِهِ أَي بالَغْت فِي إكْرامِه وإلْطافِه وحَفِيَ الفرسُ: انْسَحَجَ حافِرهُ. والإِحْفاء: الاسْتِقْصاء فِي الْكَلَامِ والمُنازَعَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الحرث بْنِ حِلِّزة:
إِنَّ إخْوانَنَا الأَراقِمَ يَعْلُونَ ... عَلَيْنا، فِي قيلِهِم إحْفَاءُ
أَي يَقَعون فِينَا. وحَافَى الرجلَ: نازَعَه فِي الْكَلَامِ وَمَارَاهُ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا
؛ أَي يُجْهِدْكُم. وأَحْفَيْتُ الرجلَ إِذَا أَجْهَدْتَه. وأَحْفَاه: بَرَّحَ بِهِ فِي الإِلحاحِ عَلَيْهِ، أَو سأَله فأَكْثَر عَلَيْهِ فِي الطَّلَبِ، وأَحْفَى السؤالَ كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: أَنهم سأَلوا النبي، ﷺ ، حَتَّى أَحْفَوْه
أَي اسْتَقْصَوْا فِي السؤالِ. وَفِي حَدِيثِ السِّواكِ:
لَزِمْتُ السِّواكَ حَتَّى كِدْتُ أُحْفِي فَمِي
أَي أَسْتَقْصِي عَلَى أَسناني فأُذْهِبُها بالتَّسَوُّكِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: يسأَلونك عَنْ أَمر الْقِيَامَةِ كأَنك فرحٌ بِسُؤَالِهِمْ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كأَنك أَكثرت المسأَلة عَنْهَا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وتأْخير، مَعْنَاهُ يسأَلونك عَنْهَا كأَنك حفِيٌّ بِهَا؛ قَالَ: وَيُقَالُ فِي التَّفْسِيرِ كأَنك حَفِيٌّ عَنْهَا كأَنك عَالِمٌ بِهَا، مَعْنَاهُ حافٍ عَالِمٌ. وَيُقَالُ: تحافَيْنا إِلَى السُّلْطَانِ فَرَفَعَنَا إِلَى الْقَاضِي، وَالْقَاضِي يُسَمَّى الحَافِيَ. وَيُقَالُ: تَحَفَّيْتُ بِفُلَانٍ فِي المسأَلة إِذَا سأَلت بِهِ سُؤَالًا أَظهرت فِيهِ المحَبَّةَ والبِرَّ، قَالَ: وَقِيلَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
كأَنك أَكثرت المسأَلة عَنْهَا، وَقِيلَ: كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
كأَنك مَعْنِيٌّ بِهَا، وَيُقَالُ: الْمَعْنَى يسأَلونك كأَنك سَائِلٌ عَنْهَا. وَقَوْلُهُ: إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
؛ مَعْنَاهُ كَانَ بِي مَعْنِيّاً؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ كَانَ بِي عَالِمًا لَطِيفًا يُجِيبُ دَعْوَتِي إِذَا دَعَوْتُهُ. وَيُقَالُ: تحَفَّى فلان بفلان مَعْنَاهُ أَنه أَظهر العِناية فِي سؤَاله إِيَّاهُ. يُقَالُ: فُلَانٌ بِي حَفِيٌّ إِذَا كَانَ مَعْنِيّاً؛ وأَنشد للأَعشى:
فَإِنْ تَسْأَلي عنِّي، فَيَا رُبَّ سائِلٍ ... حَفِيّ عَنِ الأَعْشى بِهِ حَيْثُ أَصعَدا
مَعْنَاهُ: مَعْنِيٌّ بالأَعْشى وبالسؤَال عَنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لَقِيتُ فُلَانًا فَحَفِيَ بِي حَفَاوَة وتَحَفَّى بِي تَحَفِّياً. الْجَوْهَرِيُّ: الحَفِيُّ الْعَالِمُ الَّذِي يَتَعَلَّم الشيءَ باسْتِقْصاء. والحَفِيُّ: المُسْتَقْصي فِي السُّؤَالِ. واحْتَفَى البَقْلَ: اقْتَلعَه مِنْ وَجْهِ الأَرض. وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: الاحْتِفَاء أَخذُ البقلِ بالأَظافير مِنَ الأَرض. وَفِي حَدِيثِ المضْطَرّ الَّذِي سأَل النبيَّ، ﷺ :
مَتى تَحِلُّ لَنَا المَيْتَةُ؟ فَقَالَ: مَا لَمْ
стр. 7313
تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أَوْ تَحْتَفِيُوا بِهَا بَقْلًا فشَأْنَكُم بِهَا
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ مِنَ الحَفا، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، وَهُوَ أَصل البَرْدي الأَبيض الرَّطبِ مِنْهُ، وَهُوَ يُؤْكَل، فتأَوَّله فِي قَوْلِهِ تَحْتَفِيُوا، يَقُولُ: مَا لَمْ تَقْتَلِعُوا هَذَا بعَيْنه فتأْكلوه، وَقِيلَ: أَي إِذَا لَمْ تَجِدُوا فِي الأَرض مِنَ الْبَقْلِ شَيْئًا، وَلَوْ بأَن تَحْتَفُوه فتَنْتِفُوه لِصغَرِه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا قَضَينا عَلَى أَنّ اللَّامَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ يَاءٌ لَا وَاوٌ لِمَا قِيلَ مِنْ أَن اللَّامَ يَاءٌ أَكثر مِنْهَا وَاوًا. الأَزهري: وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ أَو تَحْتَفِيُوا بَقْلًا فشَأْنَكُم بِهَا؛ صَوَابُهُ تَحْتَفُوا، بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ. وكلُّ شَيْءٍ اسْتُؤْصل فَقَدِ احْتُفِيَ، وَمِنْهُ إحْفاءُ الشَّعَرِ. قَالَ: واحْتَفَى البَقْلَ إِذَا أَخَذَه مِنْ وَجْهِ الأَرض بأَطراف أَصابعه مِنْ قِصَرِهِ وقِلَّته؛ قَالَ: وَمَنْ قَالَ تَحْتَفِئُوا بِالْهَمْزِ مِنَ الحَفإ البَرْدِيّ فَهُوَ بَاطِلٌ لأَن البَرْدِيَّ لَيْسَ مِنَ الْبَقْلِ، والبُقُول مَا نَبَتَ مِنَ العُشْب عَلَى وَجْهِ الأَرض مِمَّا لَا عِرْق لَهُ، قَالَ: وَلَا بَرْدِيَّ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ، وَيُرْوَى:
مَا لَمْ تَجْتَفِئُوا
، بِالْجِيمِ، قَالَ: والاجْتِفاء أَيضاً بِالْجِيمِ بَاطِلٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لأَن الاجْتِفاء كبُّكَ الآنِيَةَ إِذَا جَفَأْتَها، وَيُرْوَى:
مَا لَمْ تَحْتَفُّوا
، بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ، مِنَ احْتَفَفْت الشَّيْءَ إِذَا أَخذتَه كُلَّهُ كَمَا تَحُفُّ المرأَة وَجْهَهَا مِنَ الشَّعْرِ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ كُلْثُومٍ: احْتَفَى القومُ المَرْعى إِذَا رَعَوْهُ فَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْهُ شَيْئًا؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ الْكُمَيْتِ:
وشُبِّه بالحِفْوة [بالحَفْوة] المُنْقَلُ
قَالَ: المُنْقَلُ أَن يَنْتَقِلَ القومُ مِنْ مَرْعىً احْتَفَوْه إِلَى مَرْعىً آخَرَ. الأَزهري: وَتَكُونُ الحَفْوَة [الحِفْوَة] مِنَ الحَافِي الَّذِي لَا نَعْلَ لَهُ وَلَا خُفَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
وشُبِّه بالِحفْوَة المُنْقَلُ
وَفِي حَدِيثِ السِّباق ذَكَرَ الحَفْيَاء، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَميال، وَبَعْضُهُمْ يُقَدِّمُ الْيَاءَ عَلَى الْفَاءِ، وَاللَّهُ أَعلم.
حقا: الحَقْوُ والحِقْوُ: الكَشْحُ، وَقِيلَ: مَعْقِدُ الإِزار، وَالْجَمْعُ أَحْقٍ وأَحْقَاء وحِقِيٌّ وحِقَاء، وفي الصحاح: الحِقْ والخَصْرُ ومَشَدُّ الإِزار مِنَ الجَنْب. يُقَالُ: أَخذت بحَقْوِ فُلَانٍ. وَفِي حَدِيثِ صِلةِ الرَّحِمِ
قَالَ: قَامَتِ الرَّحِمُ فأَخَذَت بِحَقْو العَرْشِ
؛ لمَّا جعلَ الرَّحِمَ شَجْنة مِنَ الرَّحْمَنِ اسْتَعَارَ لَهَا الِاسْتِمْسَاكَ بِهِ كَمَا يَستمسك القريبُ بِقَرِيبِهِ والنَّسيب بنسيبه، والحِقْو [الحَقْو] فِيهِ مَجَازٌ وَتَمْثِيلٌ. وَفِي حَدِيثِ
النُّعمان يَوْمَ نِهاوَنْدَ [نُهاوَنْدَ]: تَعاهَدُوها بَيْنكم فِي أَحْقِيكمْ
؛ الأَحْقِي: جَمْعُ قِلَّةٍ للحَقْو مَوْضِعُ الإِزار. وَيُقَالُ: رَمى فلانٌ بحَقْوِه إِذَا رَمى بِإِزَارِهِ. وحَقاهُ حَقواً: أَصابَ حَقْوَه. والحَقْوانِ والحِقْوانِ: الخاصِرَتان. ورجلٌ حَقٍ: يَشْتَكي حَقْوَه [حِقْوَه]؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وحُقِيَ حَقْواً، فَهُوَ مَحْقُوٌّ ومَحْقِيٌّ: شَكا حَقْوه؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: بُنِيَ عَلَى فُعِلَ كَقَوْلِهِ:
مَا أَنا بِالْجَافِي وَلَا المَجْفِيِ
قَالَ: بَنَاهُ عَلَى جُفِيَ، وأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: إِنَّمَا فَعَلوا ذَلِكَ لأَنهم يَميلون إِلَى الأَخَفِّ إِذِ الْيَاءُ أَخَفُّ عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَاوِ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَدْخُلُ عَلَى الأُخْرى فِي الأَكثر، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عُذْتُ بحَقْوِه إِذَا عَاذَ بِهِ ليَمْنَعه؛ قَالَ:
سَماعَ اللهِ والعلماءِ أَنِّي ... أَعوذُ بحَقْوِ خَالِكَ، يَا ابنَ عَمْرِو
стр. 7314
وأَنشد الأَزهري:
وعُذْتُمْ بِأَحْقَاءِ الزَّنادِقِ، بَعْدَ ما ... عَرَكْتُكُمُ عَرْكَ الرَّحى بِثِفالِها
وَقَوْلُهُمْ: عُذْتُ بحَقْوِ فُلَانٍ إِذَا اسْتَجَرْت بِهِ واعْتَصَمْت. والحَقْوُ والحِقْوُ والحَقْوَةُ والحِقاءُ، كُلُّهُ: الإِزارُ، كأَنه سُمِّي بِمَا يُلاثُ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. الْجَوْهَرِيُّ: أَصل أَحْقٍ أَحْقُوٌ عَلَى أَفْعُلٍ فحذِف لأَنه لَيْسَ فِي الأَسماء اسْمٌ آخِرُهُ حَرْفُ عِلَّةِ وَقَبْلَهَا ضَمَّةٌ، فَإِذَا أَدّى قياسٌ إِلَى ذَلِكَ رُفِضَ فأُبْدِلت مِنَ الْكَسْرَةِ فَصَارَتِ الْآخِرَةُ يَاءً مَكْسُورًا مَا قَبْلَهَا، فَإِذَا صَارَتْ كَذَلِكَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي وَالْغَازِي فِي سُقُوطِ الْيَاءِ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ، وَالْكَثِيرُ فِي الْجَمْعِ حُقِيٌّ وحِقِيٌّ، وَهُوَ فُعُول، قُلِبَتِ الْوَاوُ الأُولى يَاءً لِتُدْغَمَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ فَإِذَا أَدَّى قياسٌ إِلَى ذَلِكَ رُفِض فأُبدلت مِنَ الْكَسْرَةِ قَالَ: صَوَابُهُ عَكْسُ مَا ذُكِرَ لأَن الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ فأُبدلت يَعُودُ عَلَى الضَّمَّةِ أَي أُبدلت الضَّمَّةُ مِنَ الْكَسْرَةِ، والأَمر بِعَكْسِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَن يَقُولَ فأُبدلت الْكَسْرَةُ مِنَ الضَّمَّةِ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه أَعطَى النساءَ اللَّاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَه حِينَ ماتَتْ حَقْوَهُ وقال: أَشْعِرْنها إيَّاهُ
؛ الحَقْو: الإِزار هَاهُنَا، وَجَمْعُهُ حِقِيٌّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَصل في الحِقْوِ [الحَقْوِ] معقدُ الإِزار ثُمَّ سُمِّيَ الإِزار حَقْواً لأَنه يُشَدُّ عَلَى الحَقْوِ، كَمَا تسمى المَزادة راوِيَة لأَنها عَلَى الراوِية، وَهُوَ الجمَل. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، قَالَ للنساء: لَا تَزْهَدْنَ فِي جَفَاءِ الحَقْوِ
أَي لَا تَزْهَدْنَ فِي تَغْليظ الإِزار وثخَانَتِه لِيَكُونَ أَسْتَر لَكُنَّ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الحِقْو والحَقْو الْخَاصِرَةُ. وحَقْو السهمِ: مَوْضِعُ الرِّيشِ، وَقِيلَ: مُسْتَدَقُّه مِنْ مُؤَخَّره مِمَّا يَلِي الرِّيشَ. وحَقْوُ الثَّنِيَّةِ: جَانِبَاهَا. والحَقْوُ: مَوْضِعٌ غَلِيظٌ مُرْتَفِعٌ عَلَى السَّيْلِ، وَالْجَمْعُ حِقَاءٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ مَطَرًا:
يَنْفِي ضِبَاعَ القُفِّ مِنْ حِقَائِه
وَقَالَ النَّضِرُ: حِقِيٌّ الأَرض سُفُوحُها وأَسنادُها، وَاحِدُهَا حَقْوٌ، وَهُوَ السَّنَد والهَدَف. الأَصمعي: كُلُّ مَوْضِعٍ يَبْلُغُهُ مَسِيلُ الْمَاءِ فَهُوَ حَقْوٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذَا نَظَرتَ عَلَى رأْس الثَّنيَّة مِنْ ثَنَايَا الْجَبَلِ رأَيت لِمَخْرِمَيْها حَقْوَيْنِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَلْوي الثَّنَايَا، بأَحْقِيها حَواشِيَه ... لَيَّ المُلاءِ بأَبْوابِ التَّفارِيجِ
يَعْنِي بِهِ السَّرابَ. والحِقاءُ: جَمْعُ حَقْوَةٍ، وَهُوَ مُرْتَفِع عَنِ النَّجْوة، وَهُوَ مِنْهَا مَوْضِعُ الحَقْوِ مِنَ الرِّجْلِ يَتَحَرَّزُ فِيهِ الضِّبَاعُ مِنَ السَّيْلِ. والحَقْوة والحِقاءُ: وجَعٌ فِي الْبَطْنِ يُصِيبُ الرجلَ مِنْ أَنْ يأْكل اللحمَ بَحْتاً فيأْخُذَه لِذَلِكَ سُلاحٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُورِثُ نَفْخَةً فِي الحَقْوَيْن، وَقَدْ حُقِيَ فَهُوَ مَحْقُوٌّ ومَحْقِيٌّ إِذَا أَصابه ذَلِكَ الداءُ؛ قال رُؤْبَةُ:
مِنْ حَقْوَةِ البطْنِ ودَاءِ الإِغْدَادْ
فمَحْقُوٌّ عَلَى الْقِيَاسِ، ومَحْقِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ مَا حَسَدْتُ ابنَ آدَمَ إلَّا عَلَى الطُّسْأَةِ والحَقْوَة
؛ الحَقْوة: وَجَع فِي الْبَطْنِ. والحَقْوة فِي الإِبل: نَحْوُ التَّقْطِيع يأْخذها مِنَ النُّحازِ يَتَقَطَّع لَهُ البطنُ، وأَكثر مَا تُقَالُ الحَقْوة للإِنسان، حَقِيَ يَحْقَى حَقاً فَهُوَ مَحْقُوٌّ. وَرَجُلٌ مَحْقُوٌّ: مَعْنَاهُ إِذَا اشْتَكَى حَقْوَه. أَبو عَمْرٍو: الحِقاءُ رِباط الجُلِّ عَلَى بَطْنِ الفَرَس إِذَا حُنِذَ للتَّضْمِير؛ وأَنشد لطَلْقِ بنِ عَدِيٍّ:
стр. 7315
ثُمَّ حَطَطْنا الجُلَّ ذَا الحِقاءِ، ... كَمِثْلِ لونِ خالِصِ الحِنَّاءِ
أَخْبَرَ أَنه كُمَيْت. الْفَرَّاءُ: قَالَتِ الدُّبَيْرِيَّةُ يُقَالُ وَلَغَ الكلبُ فِي الإِناءِ ولَجَنَ واحْتَقَى يَحْتَقِي احْتِقَاءً بمعنىً واحد. وحِقاءٌ: موضع أَو جَبَل.
حكي: الحِكايةُ: كَقَوْلِكَ حَكَيْت فُلَانًا وحَاكَيْتُه فَعلْتُ مِثْلَ فِعْله أَو قُلْتُ مِثْلَ قَوْله سَوَاءٌ لَمْ أُجاوزه، وحَكَيْت عَنْهُ الْحَدِيثَ حِكَايَةً. ابن سيدة: وحكو
حَكَوْت عَنْهُ حَدِيثًا فِي مَعْنَى حَكَيته. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا سَرَّني أَنِّي حَكَيْت إِنْسَانًا وأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا
أَي فَعَلْتُ مِثْلَ فِعْلِهِ. يُقَالُ: حَكَاه وحَاكَاه، وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْقَبِيحِ المُحَاكَاةُ، والمُحَاكَاة الْمُشَابَهَةُ، تَقُولُ: فُلَانٌ يَحْكِي الشمسَ حُسناً ويُحَاكِيها بِمَعَنًى. وحَكَيْت عَنْهُ الكلام حِكَايَةً وحكو
حَكَوت لُغَةً؛ حَكَاهَا أَبو عُبَيْدَةَ. وأَحْكَيْت العُقْدة أَي شدَدتها كأَحْكَأْتُها؛ وَرَوَى ثَعْلَبٌ بَيْتَ عَدِيٍّ:
أَجْلِ أَنَّ اللهَ قَدْ فَضَّلَكمْ ... فوقَ مَن أَحْكَى بِصُلْبٍ وإزارْ
أَي فَوْقَ مَنْ شدَّ إِزَارَهُ عَلَيْهِ؛ قَالَ وَيُرْوَى:
فَوْقَ مَا أَحْكِي بِصُلْبٍ وَإِزَارٍ
أَي فَوْقِ مَا أَقول مِنَ الْحِكَايَةِ. ابْنُ الْقَطَّاعِ: أَحْكَيْتُها وحَكَيْتُها لُغَةٌ فِي أَحْكَأْتُها وحَكَأْتُها. وَمَا احْتَكَى ذَلِكَ فِي صَدْري أَي مَا وَقَعَ فِيهِ. والحُكَاةُ، مَقْصُورٌ: العَظاية الضَّخْمَةُ، وَقِيلَ: هِيَ دَابَّةٌ تُشْبِهُ العَظاية وَلَيْسَتْ بِهَا، رَوَى ذَلِكَ ثَعْلَبٌ، وَالْجَمْعُ حُكىً مِنْ بَابِ طَلْحَةٍ وطَلْحٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: أَنه سُئِلَ عَنِ الحُكَأَةِ فَقَالَ مَا أُحِبُّ قَتْلَها
؛ الحُكَأَةُ: العَظَاةُ بِلُغَةِ أَهل مَكَّةَ، وَجَمْعُهَا حُكىً، قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَيُجْمَعُ عَلَى حُكىً، مَقْصُورٌ. والحُكاءُ، مَمْدُودٌ: ذَكَر الخَنافِس، وَإِنَّمَا لَمْ يُحِبَّ قَتْلَها لأَنها لَا تُؤْذِي. وَقَالَتْ أُم الْهَيْثَمِ: الحُكاءَةُ مَمْدُودَةٌ مهموزةٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَتْ. الْفَرَّاءُ: الحاكِيَة الشَّادَّة، يُقَالُ: حَكَتْ أَي شَدَّت، قَالَ: والحايِكَةُ المُتَبَخْتِرة.
حلا: الحُلْو: نَقِيضُ المُرّ، والحَلاوَة ضدُّ المَرارة، والحُلْوُ كُلُّ مَا فِي طَعْمِهِ حَلاوة، وَقَدْ حَلِيَ وحَلا وحَلُوَ حَلاوةً وحَلْواً وحُلْوَاناً واحْلَوْلَى، وَهَذَا الْبِنَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الأَمر. ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى قَوْلَ الْجَوْهَرِيِّ، واحْلَوْلَى مثلُه؛ وَقَالَ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ:
أَمَرُّ عَلَى البَاغي ويَغْلُظ جَانِبي، ... وَذُو القَصْدِ أَحْلَوْلِي لَهُ وأَلِينُ
وحَلِيَ الشيءَ واسْتَحْلاهُ وتَحَلَّاه واحْلَوْلاهُ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فلمَّا تَحَلَّى قَرْعَها القاعَ سَمْعُه ... وبانَ لَهُ، وَسْطَ الأَشَاءِ، انْغِلالُها
يَعْنِي أَنّ الصَّائِدَ فِي القُتْرَة إِذَا سَمِعَ وَطْءَ الْحَمِيرِ فَعَلِمَ أَنه وطْؤُها فَرِحَ بِهِ وتحَلَّى سمعُه ذَلِكَ؛ وَجَعَلَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ احْلَوْلَى مُتَعَدِّيًا فَقَالَ:
فلمَّا أَتى عامانِ بعدَ انْفِصالِه ... عَنِ الضَّرْعِ، واحْلَولَى دِثاراً يَرودُها «٤»
. وَلَمْ يَجِئِ افْعَوْعَل مُتَعَدِّيًا إِلَّا هَذَا الْحَرْفُ وَحَرْفٌ آخَرُ وَهُوَ اعْرَوْرَيْت الفَرَسَ. اللَّيْثُ: قَدِ احْلَوْلَيْت الشيءَ أَحْلَوْلِيهِ احْلِيلاءً إِذَا اسْتَحْلَيْتَه، وقَوْلٌ حَلِيٌّ يَحْلَوْلَي فِي الفَم؛
стр. 7316
قَالَ كثَيِّر عَزَّةَ:
نُجِدُّ لكَ القَوْلَ الحَلِيَّ، ونَمْتَطِي ... إلَيْك بَنَاتِ الصَّيْعَرِيِّ وشَدْقَمِ
وحَلِيَ بقَلْبي وعَيْنِي يَحْلَى وحَلا يَحْلُو حَلاوةً وحُلْوَاناً إِذَا أَعْجبك، وَهُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ، وَالْمَعْنَى يَحلى بالعَين، وَفَصَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: حَلا الشيءُ فِي فَمِي، بِالْفَتْحِ، يَحْلُو حَلاوة وحَلِيَ بِعَيْنِي، بِالْكَسْرِ، إِلَّا أَنهم يَقُولُونَ: هُوَ حُلْوٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ؛ وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ: لَيْسَ حَلِيَ مِنْ حَلا فِي شَيْءٍ، هَذِهِ لُغَةٌ عَلَى حِدَتِها كأَنها مُشْتَقَّةٌ مِنَ الحَلْيِ المَلْبوسِ لأَنه حَسُن فِي عَيْنِكَ كحُسْن الحَلْيِ، وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَلَا مَرْضِيٍّ. اللَّيْثُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ حَلا فِي عَيْني وحَلا فِي فَمِي وَهُوَ يَحْلُو حَلْواً، وحَلِيَ بِصَدْرِي فَهُوَ يَحْلَى حُلْوَاناً «١». الأَصمعي: حَلِيَ فِي صَدْرِي يَحْلى وَحَلَا فِي فَمِي يَحْلُو، وحَلِيتُ العيشَ أَحْلاهُ أَي اسْتَحْلَيْته، وحَلَّيْتُ الشيءَ فِي عَين صاحِبه، وحَلَّيْت الطَّعَامَ: جعَلْتُه حُلْواً، وحَلِيتُ بِهَذَا الْمَكَانِ. وَيُقَالُ: مَا حَلِيت مِنْهُ حَلْياً أَي مَا أَصَبت. وحَلِي مِنْهُ بخيرٍ وَحَلَا: أَصاب مِنْهُ خَيْرًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُهُمْ لَمْ يَحْلَ بِطَائِلٍ أَي لَمْ يَظْفَرْ وَلَمْ يَسْتَفِدْ مِنْهَا كبيرَ فَائِدَةٍ، لَا يُتكَلَّم بِهِ إِلَّا مَعَ الجَحْد، وَمَا حَلِيتُ بِطَائِلٍ لَا يُستعمل إِلَّا فِي النَّفْيِ، وَهُوَ مِنْ مَعْنَى الحَلْيِ والحِلْيَة، وَهُمَا مِنَ الْيَاءِ لأَن النَّفْسَ تَعْتَدُّ الحِلْية ظَفَراً، وَلَيْسَ هُوَ مَنْ حَلِيَ بعيْني بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ حَلِيَ بِعَيْنِي حَلاوَة، فَهَذَا مِنَ الْوَاوِ والأَول مِنَ الْيَاءِ لَا غَيْرَ. وحَلَّى الشَّيْءَ وحَلَّأَه، كِلَاهُمَا: جَعَلَهُ ذَا حَلَاوَةٍ، هَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. اللَّيْثُ: تَقُولُ حَلَّيْت السويقَ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ هَمَزَهُ فَقَالَ حَلَّأْتُ السويقَ، قَالَ: وَهَذَا مِنْهُمْ غَلَطٌ. قَالَ الأَزهري: قَالَ الْفَرَّاءُ تَوَهَّمَتِ العربُ فِيهِ الْهَمْزَ لمَّا رأَوْا قَوْلَهُ حَلَّأْتُه عَنِ الْمَاءِ أَي مَنَعْتُهُ مَهْمُوزًا. الْجَوْهَرِيُّ: أَحْلَيْتُ الشيءَ جَعَلْتُهُ حُلْواً، وأَحْلَيْتُه أَيضاً وَجَدْتُهُ حُلْواً؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَمْرِو بْنِ الهُذيل العَبْديّ:
وَنَحْنُ أَقَمْنا أَمْرَ بَكْرِ بنِ وائِلٍ، ... وأَنتَ بِثأْجٍ لَا تُمِرُّ وَلَا تُحْلِي
قُلْتُ: وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيُشْبِهُ أَن يَكُونَ هَذَا الْبَيْتُ شَاهِدًا عَلَى قَوْلِهِ لَا يُمِرُّ وَلَا يُحْلِي أَي مَا يَتَكَلَّمُ بحُلْوٍ وَلَا مُرّ. وحَالَيْتُه أَي طايَبْتُه؛ قَالَ المرَّار الْفَقْعَسِيُّ:
فَإِنِّي، إِذَا حُولِيتُ، حُلْوٌ مَذاقتي، ... ومُرٌّ، إِذَا مَا رامَ ذُو إحْنةٍ هَضْمي
والحُلْوُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَسْتخفه الناسُ ويَسْتَحْلُونه وتستَحْلِيه العينُ؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ:
وَإِنِّي لَحُلْوٌ تَعْتَريني مَرَارَةٌ، ... وَإِنِّي لَصَعْبُ الرأْسِ غيرُ ذَلُولِ
وَالْجَمْعُ حُلْووُنَ وَلَا يُكسَّر، والأُنثى حُلْوَة وَالْجَمْعُ حُلْوَاتٌ وَلَا يُكسَّر أَيضاً. وَيُقَالُ: حَلَتِ الجاريةُ بِعَيْنِي وَفِي عَيْنِي تَحْلُو حَلاوَةً. واسْتَحْلاه: مِنَ الحَلاوة كَمَا يُقَالُ اسْتَجَادَهُ مِنَ الجَوْدة. الأَزهري عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: احْلَوْلَتِ الجاريةُ تَحْلَوْلِي إِذَا استُحْلِيَتْ واحْلَوْلاها الرجلُ؛ وأَنشد:
فَلَوْ كنتَ تُعطي حِينَ تُسْأَلُ سامحَتْ ... لَكَ النَّفْسُ، واحْلَوْلاكَ كلُّ خليلِ
وَيُقَالُ: أَحْلَيْتُ هَذَا المكانَ واستَحْليتُه وحَلِيتُ بِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: احْلَوْلَى الرَّجُلُ إذا
стр. 7317
حسُنَ خلُقه، واحلَوْلى إِذَا خرَجَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ. وحُلْوَةُ: فَرَسُ عبيدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ حَلُوٌّ، عَلَى مِثَالِ عَدُوّ، حُلْوٌ، وَلَمْ يَحْكِهَا يَعْقُوبُ فِي الأَشياء الَّتِي زَعَمَ أَنه حَصَرها كحَسُوّ وفَسُوّ. والحُلْوُ الحَلالُ: الرَّجُلُ الَّذِي لَا رِيبَةَ فِيهِ، عَلَى المَثل، لأَن ذَلِكَ يُسْتَحلَى مِنْهُ؛ قَالَ:
أَلا ذهَبَ الحُلْوُ الحَلالُ الحُلاحِلُ، ... ومَنْ قولُه حُكْمٌ وعَدْلٌ ونائِلُ
والحَلْوَاءُ: كلُّ مَا عُولج بحُلْو مِنَ الطَّعَامِ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَيُؤَنَّثُ لَا غَيْرَ. التَّهْذِيبُ: الحَلْواء اسْمٌ لِمَا كَانَ مِنَ الطَّعَامِ إِذَا كَانَ مُعالَجاً بحَلاوة. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُحْكى أَن ابنَ شُبْرُمَة عاتَبه ابْنُهُ عَلَى إِتْيَانِ السُّلْطَانِ فَقَالَ: يَا بُنيّ، إِنَّ أَباك أَكل مِنْ حَلْوائِهم فحَطَّ فِي أَهْوائِهم. الْجَوْهَرِيُّ: الحَلْواء الَّتِي تُؤْكَلُ، تُمَدُّ وَتُقْصَرُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
مِنْ رَيْبِ دَهْرٍ أَرى حوادِثَه ... تَعْتَزُّ، حَلْواءَها، شدائِدُها
والحَلْواءُ أَيضاً: الْفَاكِهَةُ الحُلْوة. التَّهْذِيبُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقَالُ لِلْفَاكِهَةِ حَلْوَاءُ. وَيُقَالُ: حَلُوَتِ الفاكهةُ تَحْلُو حَلاوةً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَنَاقَةٌ حَلِيَّة عَلِيَّة فِي الحَلاوة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، هَذَا نصُّ قَوْلِهِ، وأَصلها حَلُوَّة. وَمَا يُمِرُّ وَلَا يُحْلي وَمَا أَمَرَّ وَلَا أَحْلَى أَي مَا يَتَكَلَّمُ بحُلْوٍ وَلَا مُرّ وَلَا يَفْعل فِعْلًا حُلْواً وَلَا مُرّاً، فَإِنْ نفَيْتَ عَنْهُ أَنه يَكُونُ مُرّاً مَرَّةً وحُلْواً أُخرى قلتَ: مَا يَمَرُّ وَلَا يَحْلُو، وَهَذَا الْفَرْقُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والحُلْوَى: نقيضُ المُرَّى، يُقَالُ: خُذِ الحُلْوَى وأَعْطِه المُرَّى. قَالَتِ امرأَة فِي بناتِها: صُغْراها مُرّاها. وتَحَالَتِ المرأَة إِذَا أَظْهَرَت حَلاوَةً وعُجْباً؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فشأْنَكُما، إنِّي أَمِينٌ وإنَّني، ... إِذَا مَا تَحَالَى مِثْلُها، لَا أَطُورُها
وحَلا الرجلَ الشيءَ يَحْلُوه: أَعطاه إِيَّاهُ؛ قَالَ أَوْسُ ابْنُ حُجْرٍ:
كأَني حَلَوْتُ الشِّعْرَ، يومَ مَدَحْتُه، ... صفَا صَخْرَةٍ صَمّاءَ يَبْسٍ بِلالُها
فَجَعَلَ الشِّعْرَ حُلْوَاناً مِثلَ الْعَطَاءِ. والحُلْوانُ: أَن يأْخذ الرجلُ مِنْ مَهْرِ ابنتهِ لنفْسهِ، وَهَذَا عارٌ عِنْدَ الْعَرَبِ؛ قَالَتِ امرأَة فِي زَوْجِهَا:
لَا يأْخُذُ الحُلْوَانَ مِنْ بَناتِنا
وَيُقَالُ: احْتَلَى فُلَانٌ لِنَفَقَةِ امرأَته وَمَهْرِهَا، وَهُوَ أَن يتَمَحَّلَ لَهَا ويَحْتالَ، أُخِذَ مِنَ الحُلْوانِ. يُقَالُ: احْتَلِ فتزوَّجْ، بِكَسْرِ اللَّامِ، وابتَسِلْ مِنَ البُسْلة، وَهُوَ أَجْرُ الرَّاقِي. الْجَوْهَرِيُّ: حَلَوْتُ فُلَانًا عَلَى كَذَا مَالًا فأَنا أَحْلُوه حَلْواً وحُلْواناً إِذَا وهبتَ لَهُ شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُهُ لَكَ غيرَ الأُجرة؛ قَالَ عَلْقمةُ ابْنُ عَبَدَة:
أَلا رَجُلٌ أَحْلُوهُ رَحْلي وَنَاقَتِي ... يُبَلِّغُ عَنِّي الشِّعْرَ، إِذْ ماتَ قائلُهْ؟
أَي أَلا هَاهُنَا رجلٌ أَحْلُوه رَحْلي وَنَاقَتِي، وَيُرْوَى أَلا رجلٍ، بِالْخَفْضِ، عَلَى تأْويل أَمَا مِنْ رجلٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الْبَيْتُ يُرْوَى لضابئٍ البُرْجُمِيّ. وحَلا الرجلَ حَلْواً وحُلْوَاناً: وَذَلِكَ أَن يُزَوِّجَهُ ابنتَه أَو أُختَه أَو امرأَةً مَّا بمهرٍ مُسَمّىً، عَلَى أَن يَجْعَلَ لَهُ مِنَ الْمَهْرِ شَيْئًا مُسمّىً، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُعَيِّرُ بِهِ. وحُلْوانُ المرأَة: مَهْرُها، وَقِيلَ: هُوَ مَا كَانَتْ تُعْطى عَلَى مُتْعَتِها بِمَكَّةَ. والحُلْوانُ أَيضاً: أُجْرة
стр. 7318
الكاهِن. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنْ حُلْوانِ الكاهِنِ
؛ قَالَ الأَصمعي: الحُلْوانُ مَا يُعطاه الكاهنُ ويُجْعَلُ لَهُ عَلَى كهَانَتهِ، تَقُولُ مِنْهُ: حَلَوْتُه أَحْلوه حُلواناً إِذَا حَبَوْته. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الحُلْوان أُجْرة الدَّلَّالِ خَاصَّةً. والحُلْوانُ: مَا أَعْطَيْتَ مِنْ رَشْوة وَنَحْوِهَا. ولأَحلُوَنَّك حُلْوانَكَ أَي لأَجْزِينَّكَ جَزاءَك؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والحُلْوانُ: مَصْدَرٌ كالغُفْران، وَنُونُهُ زَائِدَةٌ وأَصله مِنَ الحَلا. والحُلْوانُ: الرَّشْوة. يُقَالُ: حَلَوْتُ أَي رَشوْتُ؛ وأَنشد بَيْتَ عَلْقَمَةَ:
فَمَنْ راكبٌ أَحْلُوه رَحْلَا وَنَاقَةً ... يُبَلِّغُ عَنِّي الشِّعْرَ، إِذْ ماتَ قائِلُه؟
وحَلاوةُ الْقَفَا وحُلاوَتُه وحَلاواؤُه وحُلاواهُ وحَلاءَتُه؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: وَسَطُه، وَالْجَمْعُ حَلاوى. الأَزهري: حَلاوَةُ القَفا حاقٌّ وَسَطِ الْقَفَا، يُقَالُ: ضَرَبَهُ عَلَى حَلاوَةِ القَفا أَي عَلَى وَسَطِ الْقَفَا. وحَلاوَةُ الْقَفَا: فَأْسُه. وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الْكِسَائِيِّ: سَقَط عَلَى حُلاوَةِ الْقَفَا وحَلاواءِ الْقَفَا، وحَلاوةُ الْقَفَا تَجُوزُ وَلَيْسَتْ بِمَعْرُوفَةٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَوَقَعَ عَلَى حُلاوة الْقَفَا، بِالضَّمِّ، أَي عَلَى وَسَطِ الْقَفَا، وَكَذَلِكَ عَلَى حُلاوَى وحَلاواءِ القَفا، إِذَا فَتَحت مَدَدْتَ وَإِذَا ضَمَمْتَ قَصَرْتَ. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ:
فَسَلَقني لِ حُلاوَة الْقَفَا
أَي أَضْجَعَني عَلَى وَسَطِ القَفا لَمْ يَمِلْ بِي إِلَى أَحد الْجَانِبَيْنِ، قَالَ: وَتُضَمُّ حَاؤُهُ وَتُفْتَحُ وَتُكْسَرُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
مُوسَى والخَضِر، ﵉: وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى حَلاوةِ قفاهُ.
والحِلْو: حَفٌّ صَغِيرٌ يُنسَجُ بِهِ؛ وشَبَّه الشَّمَّاخُ لِسَانَ الْحِمَارِ بِهِ فَقَالَ:
قُوَيْرِحُ أَعْوامٍ كأَنَّ لسانَه، ... إِذَا صَاحَ، حِلْوٌ زَلَّ عَنْ ظَهْرِ مِنْسَجِ
وَيُقَالُ: هِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يُديرها الْحَائِكُ وأَرضٌ حَلاوَةٌ: تُنْبِت ذُكُورَ البَقْلِ. والحُلاوَى مِنَ الجَنْبة: شجَرة تَدُومُ خُضْرتَها، وَقِيلَ: هِيَ شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ ذَاتُ شَوْكٍ. والحُلاوَى: نَبْتة زَهْرتها صَفْرَاءُ وَلَهَا شَوْكٌ كَثِيرٌ وَوَرَقٌ صِغَارٌ مُسْتَدِيرٌ مِثْلَ وَرَقِ السِّذَابِ، وَالْجَمْعُ حُلاوَيات، وَقِيلَ: الْجَمْعُ كَالْوَاحِدِ. التَّهْذِيبُ: الحَلاوى ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ يَكُونُ بِالْبَادِيَةِ، وَالْوَاحِدَةُ حَلاوِيَة عَلَى تَقْدِيرِ رَباعِية. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف الحَلاوَى وَلَا الحَلاوِيَة، وَالَّذِي عَرَفْتُهُ الحُلاوَى، بِضَمِّ الْحَاءِ، عَلَى فُعالى، وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي بَابِ فُعالى خُزامى ورُخامى وحُلاوى كلُّهن نَبْتٌ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وحُلْوانُ: اسْمُ بَلَدٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِقَيْسِ الرُّقَيَّات:
سَقْياً لِحُلْوانَ ذِي الكُروم، وَمَا ... صَنَّفَ مِنْ تينهِ ومِنْ عِنَبِهْ
وَقَالَ مُطِيعُ بْنُ إِيَاسٍ:
أَسْعِداني يَا نَخْلَتَيْ حُلْوانِ، ... وابْكِيا لِي مِنْ رَيْبِ هَذَا الزَّمانِ
وحُلوانُ: كُورَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: هُمَا قَرْيَتَانِ إحْداهما حُلْوان الْعِرَاقِ والأُخْرى حُلْوان الشَّامِ. ابْنُ سِيدَهْ: والحُلاوة مَا يُحَكُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فيُكتحل بِهِ، قَالَ: وَلَسْتُ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ عَلَى ثِقَةٍ لِقَوْلِهِمُ الحَلْوُ فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَقَوْلُهُمْ حَلأْتُه أَيْ كَحَّلْتُهُ. والحَلْيُ: مَا تُزُيِّنَ بِهِ مِنْ مَصوغِ المَعْدِنِيَّاتِ أَو الحجارةِ؛ قَالَ:
كأَنها مِنْ حُسُنٍ وشارهْ، ... والحَلْيِ حَلْيِ التِّبْر والحِجارهْ،
стр. 7319
مَدْفَعُ مَيْثاءَ إِلَى قَرارهْ
وَالْجَمْعُ حُلِيٌّ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الحَلْيُ جَمْعًا، وَتَكُونَ الْوَاحِدَةُ حَلْيَةً كشَرْيَةٍ وشَرْيٍ وهَدْيَةٍ وهَدْيٍ. والحِلْيَةُ: كالحَلْيِ، وَالْجَمْعُ حِلىً وحُلىً. اللَّيْثُ: الحَلْيُ كُلُّ حِلْيةٍ حَلَيت بِهَا امرأَةً أَو سَيْفًا ونحوَه، وَالْجَمْعُ حُلِيٌّ. قَالَ اللَّهُ : مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
. الْجَوْهَرِيُّ: الحَلْيُ حَلْيُ المرأَةِ، وَجَمْعُهُ حُلِيٌّ مِثْلُ ثَدْيٍ وثُدِيّ، وَهُوَ فُعُولٌ، وَقَدْ تُكْسَرُ الْحَاءُ لِمَكَانِ الْيَاءِ مِثْلَ عِصيّ، وَقُرِئَ: مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً
، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ. وحَلَيْتُ المرأَةَ أَحْلِيها حَلْياً وحَلَوْتُها إِذَا جَعَلْتَ لَهَا حُلِيّاً. الْجَوْهَرِيُّ: حِلْيَةُ السيفِ جمْعها حِلىً مِثْلُ لِحْيةٍ ولِحىً، وَرُبَّمَا ضُمَّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه جَاءَهُ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: مَا لِي أَرى عليكَ حِلْيَة أَهلِ النارِ؟
هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُتَزَيَّن بِهِ مِنْ مَصَاغِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا حِلْيَةً لأَهل النَّارِ لأَن الْحَدِيدَ زِيُّ بَعْضِ الْكُفَّارِ وَهُمْ أَهل النَّارِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا كَرِهَهُ لأَجل نَتْنِه وزُهوكَتهِ، وَقَالَ: فِي خاتَمِ الشِّبْهِ ريحُ الأَصْنام، لأَن الأَصنام كَانَتْ تُتَّخَذ مِنَ الشَّبَهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ حِلْيةُ السَّيْفِ وحَلْيهُ، وَكَرِهَ آخَرُونَ حَلْيَ السَّيْفِ، وَقَالُوا: هِيَ حِلْيَتُه؛ قَالَ الأَغْلَبُ العِجْلِي:
جارِيةٌ مِنْ قيْسٍ بنِ ثَعْلَبهْ، ... بَيْضاءُ ذاتُ سُرَّةٍ مُقَبَّبَهْ،
كأَنها حِلْيَةُ سَيْفٍ مُذْهَبَهْ
وَحَكَى أَبو عَلِيٍّ حَلاة فِي حِلْيَةٍ، وَهَذَا فِي الْمُؤَنَّثِ كشِبْهٍ وشَبَهٍ فِي الْمُذَكَّرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
؛ جَازَ أَن يُخْبِرَ عَنْهُمَا بِذَلِكَ لِاخْتِلَاطِهِمَا، وإلا ف الحِلْيَةُ إِنَّمَا تُسْتَخرج مِنَ المِلْح دُونَ العَذْب. وحَلِيَت المرأَةُ حَلْياً وَهِيَ حَالٍ وحَالِيَةٌ: اسْتَفَادَتْ حَلْياً أَو لَبِسَتْهُ، وحَلِيَتْ: صَارَتْ ذَاتَ حَلْيٍ، وَنِسْوَةٌ حَوالٍ. وتَحَلَّتْ: لَبِسَتْ حَلْياً أَو اتَّخَذَتْ. وحَلَّاها: أَلبسها حَلْياً أَو اتَّخَذَهُ لَهَا، وَمِنْهُ سَيْفٌ مُحَلّىً. وتَحَلَّى بالحَلْي أَي تزيَّن، وَقَالَ: ولغةٌ حَلِيَت المرأَةُ إِذَا لَبِسَتْه؛ وأَنشد:
وحَلْي الشَّوَى مِنْهَا، إِذَا حَلِيَتْ بِهِ، ... عَلَى قَصَباتٍ لَا شِخاتٍ وَلَا عُصْلِ
قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَالُ الحَلْيُ للمرأَة وَمَا سِوَاهَا فَلَا يُقَالُ إِلَّا حِلْيةٌ للسيفِ وَنَحْوِهِ. وَيُقَالُ: امرأَة حَالِيَة ومُتَحَلِّيَة. وحَلَّيْت الرجلَ: وصفتُ حِلْيَته. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ*
؛ عدَّاه إِلَى مَفْعُولَيْنِ لأَنه فِي مَعْنَى يَلْبَسُون. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : كَانَ يُحَلِّينا رِعاثاً مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤٍ
، وحَلَّى السيفَ كَذَلِكَ. وَيُقَالُ لِلشَّجَرَةِ إِذَا أَورقت وأَثمرت: حَالِيَةٌ، فَإِذَا تَنَاثَرَ وَرَقُهَا قِيلَ: تعطَّلت؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وهاجَتْ بَقايا القُلْقُلانِ، وعَطَّلَت ... حَوَالِيَّهُ هُوجُ الرِّياحِ الحَواصِد
أَي أَيْبَسَتْها الرِّيَاحُ فَتَنَاثَرَتْ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: كَانَ يَتَوضَّأُ إِلَى نِصْفِ ساقَيْه وَيَقُولُ إِنَّ الحِلْيَة تَبْلُغُ إِلَى مواضِع الْوُضُوءِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد بالحِلْيَة هَاهُنَا التَّحْجِيلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَثر الْوُضُوءِ مِنْ
قَوْلِهِ، ﷺ : غُرٌّ مُحَجَّلون.
ابْنُ سِيدَهْ فِي مُعْتَلِّ الْيَاءِ: وحَلِيَ فِي عَيْنِي وصَدْرِي قِيلَ لَيْسَ مِنَ الحَلاوة، إِنَّمَا هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الحَلْي الْمَلْبُوسِ لأَنه حَسُنَ فِي عَيْنِكَ كَحُسْنِ الحَلْيِ، وَحَكَى
стр. 7320
ابْنُ الأَعرابي: حَلِيَتْه العَيْنُ؛ وأَنشد:
كَحْلاءُ تَحْلاها العُيونُ النُّظَّرُ
التَّهْذِيبُ: اللِّحْيَانِيُّ حَلِيَتِ المرأَة بعَيْني وَفِي عَيْني وبِقَلْبي وَفِي قَلْبي وَهِيَ تَحْلَى حَلاوة، وَقَالَ أَيضاً: حَلَتْ تَحْلُو حَلاوة. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ حَلِيَ فُلَانٌ بِعَيْنِي، بِالْكَسْرِ، وَفِي عَيْنِي وَبِصَدْرِي وَفِي صَدْرِي يَحْلَى حَلاوة إِذَا أَعجبك؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إنَّ سِرَاجاً لَكَرِيمٌ مَفْخَرُهْ، ... تَحْلَى بِهِ العَيْن إِذَا مَا تَجْهَرُهْ
قَالَ: وَهَذَا شَيْءٌ مِنَ الْمَقْلُوبِ، وَالْمَعْنَى يَحْلَى بالعَين. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: لَكِنَّهُمْ حَلِيَت الدُّنْيَا فِي أَعْينُهم.
يُقَالُ: حَلِيَ الشيءُ بعَيْني يَحْلى إِذَا استَحْسَنْته، وحَلا بفَمِي يَحْلُو. والحِلْيَةُ: الخِلْقة. والحِلْيَةُ: الصِّفَةُ والصُّورة. والتَّحْلِيةُ: الوَصْف. وتَحَلَّاه: عَرَفَ صِفَته. والحِلْيَة: تَحْلِيَتُك وجهَ الرجلِ إِذَا وصَفْته. ابْنُ سِيدَهْ: والحَلَى بَثْرٌ يَخْرُجُ بأَفواه الصِّبْيَانِ؛ عَنْ كُراع، قَالَ: وَإِنَّمَا قَضَيْنَا بأَن لَامَهُ يَاءٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَن اللَّامَ يَاءٌ أَكثر مِنْهَا وَاوًا. والحَلِيُّ: مَا ابيضَّ مِنْ يَبِيسِ السِّبَطِ والنَّصِيِّ، وَاحِدَتُهُ حَلِيَّةٌ؛ قَالَ:
لَمَّا رأَتْ حَلِيلَتي عَيْنَيَّهْ، ... ولِمَّتِي كأَنَّها حَلِيَّهْ،
تَقُولُ هَذِي قرَّةٌ عَلَيَّهْ
التَّهْذِيبُ: والحَلِيُّ نَبَاتٌ بعَيْنه، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ مَرَاتِعِ أَهل الْبَادِيَةِ للنَّعَم وَالْخَيْلِ، وَإِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ أَشبه الزَّرْعَ إِذَا أَسبل؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ كُلُّ نَبْتٍ يُشْبِهُ نَبَاتَ الزَّرْعِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا خطأٌ إِنَّمَا الحَلِيُّ اسْمُ نَبْتٍ بِعَيْنِهِ وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنَ الكلإِ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَلِيُّ عَلَى فَعيل يَبِيسُ النَّصِيِّ، وَالْجَمْعُ أَحْلِية؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
نَحنُ مَنَعْنا مَنْبِتَ النَّصِيِّ، ... ومَنْبِتَ الضَّمْرانِ والحَلِيِ
وَقَدْ يُعَبَّر بالحَلِيِّ عَنِ الْيَابِسِ كَقَوْلِهِ:
وإنَّ عِنْدِي، إِنْ رَكِبْتُ مِسْحَلِي، ... سَمَّ ذَراريحَ رطابٍ وحَلِي
وَفِي حَدِيثِ
قُسّ: وحَلِيّ وأَقَاحٍ
؛ هُوَ يَبِيسُ النَّصِيِّ مِنَ الكَلإِ، وَالْجَمْعُ أَحْلِيَة. وحَلْيَة: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الشَّنْفَرَى:
بِرَيْحانةٍ مِنْ بطنِ حَلْيَةَ نَوَّرَتْ، ... لَهَا أَرَجٌ، مَا حَوْلَها غَيرُ مُسْنِتِ
وَقَالَ بَعْضُ نِسَاءِ أَزدِ مَيْدَعانَ:
لَوْ بَيْنَ أَبْياتٍ بِحَلْيَةَ مَا ... أَلْهاهُمُ، عَنْ نَصْرِكَ، الجُزُرُ
وحُلَيَّة: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ:
أَو مُغْزِلٌ بالْخَلِّ، أَو بِحُلَيَّةٍ ... تَقْرُو السلامَ بِشَادِنٍ مِخْماصِ
قَالَ ابْنُ جِنِّي: تَحْتَمِلُ حُلَيَّة الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا، يَعْنِي الْوَاوَ وَالْيَاءَ، وَلَا أُبعِد أَن يَكُونَ تَحْقِيرَ حَلْية، وَيَجُوزُ أَن تكونَ هَمْزَةً مُخَفَّفَةً مِنْ لَفْظِ حلَّأْت الأَديم كَمَا تَقُولُ فِي تَخْفِيفِ الحُطَيْئة الحُطَيَّة. وإحْلِيَاءُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
فأَيْقَنَتْ أَنَّ ذَا هاشٍ مَنِيَّتُها، ... وأَنَّ شَرْقِيَّ إحْلِياءَ مَشْغُولُ
الْجَوْهَرِيُّ: حَلْية، بِالْفَتْحِ، مأْسَدة بِنَاحِيَةِ الْيَمَنِ؛ قَالَ يَصِفُ أَسداً:
следующие страницы →