← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.

стр. 7316

قَالَ كثَيِّر عَزَّةَ: نُجِدُّ لكَ القَوْلَ الحَلِيَّ، ونَمْتَطِي ... إلَيْك بَنَاتِ الصَّيْعَرِيِّ وشَدْقَمِ وحَلِيَ بقَلْبي وعَيْنِي يَحْلَى وحَلا يَحْلُو حَلاوةً وحُلْوَاناً إِذَا أَعْجبك، وَهُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ، وَالْمَعْنَى يَحلى بالعَين، وَفَصَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: حَلا الشيءُ فِي فَمِي، بِالْفَتْحِ، يَحْلُو حَلاوة وحَلِيَ بِعَيْنِي، بِالْكَسْرِ، إِلَّا أَنهم يَقُولُونَ: هُوَ حُلْوٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ؛ وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ: لَيْسَ حَلِيَ مِنْ حَلا فِي شَيْءٍ، هَذِهِ لُغَةٌ عَلَى حِدَتِها كأَنها مُشْتَقَّةٌ مِنَ الحَلْيِ المَلْبوسِ لأَنه حَسُن فِي عَيْنِكَ كحُسْن الحَلْيِ، وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَلَا مَرْضِيٍّ. اللَّيْثُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ حَلا فِي عَيْني وحَلا فِي فَمِي وَهُوَ يَحْلُو حَلْواً، وحَلِيَ بِصَدْرِي فَهُوَ يَحْلَى حُلْوَاناً «١». الأَصمعي: حَلِيَ فِي صَدْرِي يَحْلى وَحَلَا فِي فَمِي يَحْلُو، وحَلِيتُ العيشَ أَحْلاهُ أَي اسْتَحْلَيْته، وحَلَّيْتُ الشيءَ فِي عَين صاحِبه، وحَلَّيْت الطَّعَامَ: جعَلْتُه حُلْواً، وحَلِيتُ بِهَذَا الْمَكَانِ. وَيُقَالُ: مَا حَلِيت مِنْهُ حَلْياً أَي مَا أَصَبت. وحَلِي مِنْهُ بخيرٍ وَحَلَا: أَصاب مِنْهُ خَيْرًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُهُمْ لَمْ يَحْلَ بِطَائِلٍ أَي لَمْ يَظْفَرْ وَلَمْ يَسْتَفِدْ مِنْهَا كبيرَ فَائِدَةٍ، لَا يُتكَلَّم بِهِ إِلَّا مَعَ الجَحْد، وَمَا حَلِيتُ بِطَائِلٍ لَا يُستعمل إِلَّا فِي النَّفْيِ، وَهُوَ مِنْ مَعْنَى الحَلْيِ والحِلْيَة، وَهُمَا مِنَ الْيَاءِ لأَن النَّفْسَ تَعْتَدُّ الحِلْية ظَفَراً، وَلَيْسَ هُوَ مَنْ حَلِيَ بعيْني بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ حَلِيَ بِعَيْنِي حَلاوَة، فَهَذَا مِنَ الْوَاوِ والأَول مِنَ الْيَاءِ لَا غَيْرَ. وحَلَّى الشَّيْءَ وحَلَّأَه، كِلَاهُمَا: جَعَلَهُ ذَا حَلَاوَةٍ، هَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. اللَّيْثُ: تَقُولُ حَلَّيْت السويقَ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ هَمَزَهُ فَقَالَ حَلَّأْتُ السويقَ، قَالَ: وَهَذَا مِنْهُمْ غَلَطٌ. قَالَ الأَزهري: قَالَ الْفَرَّاءُ تَوَهَّمَتِ العربُ فِيهِ الْهَمْزَ لمَّا رأَوْا قَوْلَهُ حَلَّأْتُه عَنِ الْمَاءِ أَي مَنَعْتُهُ مَهْمُوزًا. الْجَوْهَرِيُّ: أَحْلَيْتُ الشيءَ جَعَلْتُهُ حُلْواً، وأَحْلَيْتُه أَيضاً وَجَدْتُهُ حُلْواً؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَمْرِو بْنِ الهُذيل العَبْديّ: وَنَحْنُ أَقَمْنا أَمْرَ بَكْرِ بنِ وائِلٍ، ... وأَنتَ بِثأْجٍ لَا تُمِرُّ وَلَا تُحْلِي قُلْتُ: وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيُشْبِهُ أَن يَكُونَ هَذَا الْبَيْتُ شَاهِدًا عَلَى قَوْلِهِ لَا يُمِرُّ وَلَا يُحْلِي أَي مَا يَتَكَلَّمُ بحُلْوٍ وَلَا مُرّ. وحَالَيْتُه أَي طايَبْتُه؛ قَالَ المرَّار الْفَقْعَسِيُّ: فَإِنِّي، إِذَا حُولِيتُ، حُلْوٌ مَذاقتي، ... ومُرٌّ، إِذَا مَا رامَ ذُو إحْنةٍ هَضْمي والحُلْوُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَسْتخفه الناسُ ويَسْتَحْلُونه وتستَحْلِيه العينُ؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ: وَإِنِّي لَحُلْوٌ تَعْتَريني مَرَارَةٌ، ... وَإِنِّي لَصَعْبُ الرأْسِ غيرُ ذَلُولِ وَالْجَمْعُ حُلْووُنَ وَلَا يُكسَّر، والأُنثى حُلْوَة وَالْجَمْعُ حُلْوَاتٌ وَلَا يُكسَّر أَيضاً. وَيُقَالُ: حَلَتِ الجاريةُ بِعَيْنِي وَفِي عَيْنِي تَحْلُو حَلاوَةً. واسْتَحْلاه: مِنَ الحَلاوة كَمَا يُقَالُ اسْتَجَادَهُ مِنَ الجَوْدة. الأَزهري عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: احْلَوْلَتِ الجاريةُ تَحْلَوْلِي إِذَا استُحْلِيَتْ واحْلَوْلاها الرجلُ؛ وأَنشد: فَلَوْ كنتَ تُعطي حِينَ تُسْأَلُ سامحَتْ ... لَكَ النَّفْسُ، واحْلَوْلاكَ كلُّ خليلِ وَيُقَالُ: أَحْلَيْتُ هَذَا المكانَ واستَحْليتُه وحَلِيتُ بِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: احْلَوْلَى الرَّجُلُ إذا

стр. 7317

حسُنَ خلُقه، واحلَوْلى إِذَا خرَجَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ. وحُلْوَةُ: فَرَسُ عبيدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ حَلُوٌّ، عَلَى مِثَالِ عَدُوّ، حُلْوٌ، وَلَمْ يَحْكِهَا يَعْقُوبُ فِي الأَشياء الَّتِي زَعَمَ أَنه حَصَرها كحَسُوّ وفَسُوّ. والحُلْوُ الحَلالُ: الرَّجُلُ الَّذِي لَا رِيبَةَ فِيهِ، عَلَى المَثل، لأَن ذَلِكَ يُسْتَحلَى مِنْهُ؛ قَالَ: أَلا ذهَبَ الحُلْوُ الحَلالُ الحُلاحِلُ، ... ومَنْ قولُه حُكْمٌ وعَدْلٌ ونائِلُ والحَلْوَاءُ: كلُّ مَا عُولج بحُلْو مِنَ الطَّعَامِ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَيُؤَنَّثُ لَا غَيْرَ. التَّهْذِيبُ: الحَلْواء اسْمٌ لِمَا كَانَ مِنَ الطَّعَامِ إِذَا كَانَ مُعالَجاً بحَلاوة. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُحْكى أَن ابنَ شُبْرُمَة عاتَبه ابْنُهُ عَلَى إِتْيَانِ السُّلْطَانِ فَقَالَ: يَا بُنيّ، إِنَّ أَباك أَكل مِنْ حَلْوائِهم فحَطَّ فِي أَهْوائِهم. الْجَوْهَرِيُّ: الحَلْواء الَّتِي تُؤْكَلُ، تُمَدُّ وَتُقْصَرُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: مِنْ رَيْبِ دَهْرٍ أَرى حوادِثَه ... تَعْتَزُّ، حَلْواءَها، شدائِدُها والحَلْواءُ أَيضاً: الْفَاكِهَةُ الحُلْوة. التَّهْذِيبُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقَالُ لِلْفَاكِهَةِ حَلْوَاءُ. وَيُقَالُ: حَلُوَتِ الفاكهةُ تَحْلُو حَلاوةً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَنَاقَةٌ حَلِيَّة عَلِيَّة فِي الحَلاوة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، هَذَا نصُّ قَوْلِهِ، وأَصلها حَلُوَّة. وَمَا يُمِرُّ وَلَا يُحْلي وَمَا أَمَرَّ وَلَا أَحْلَى أَي مَا يَتَكَلَّمُ بحُلْوٍ وَلَا مُرّ وَلَا يَفْعل فِعْلًا حُلْواً وَلَا مُرّاً، فَإِنْ نفَيْتَ عَنْهُ أَنه يَكُونُ مُرّاً مَرَّةً وحُلْواً أُخرى قلتَ: مَا يَمَرُّ وَلَا يَحْلُو، وَهَذَا الْفَرْقُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والحُلْوَى: نقيضُ المُرَّى، يُقَالُ: خُذِ الحُلْوَى وأَعْطِه المُرَّى. قَالَتِ امرأَة فِي بناتِها: صُغْراها مُرّاها. وتَحَالَتِ المرأَة إِذَا أَظْهَرَت حَلاوَةً وعُجْباً؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فشأْنَكُما، إنِّي أَمِينٌ وإنَّني، ... إِذَا مَا تَحَالَى مِثْلُها، لَا أَطُورُها وحَلا الرجلَ الشيءَ يَحْلُوه: أَعطاه إِيَّاهُ؛ قَالَ أَوْسُ ابْنُ حُجْرٍ: كأَني حَلَوْتُ الشِّعْرَ، يومَ مَدَحْتُه، ... صفَا صَخْرَةٍ صَمّاءَ يَبْسٍ بِلالُها فَجَعَلَ الشِّعْرَ حُلْوَاناً مِثلَ الْعَطَاءِ. والحُلْوانُ: أَن يأْخذ الرجلُ مِنْ مَهْرِ ابنتهِ لنفْسهِ، وَهَذَا عارٌ عِنْدَ الْعَرَبِ؛ قَالَتِ امرأَة فِي زَوْجِهَا: لَا يأْخُذُ الحُلْوَانَ مِنْ بَناتِنا وَيُقَالُ: احْتَلَى فُلَانٌ لِنَفَقَةِ امرأَته وَمَهْرِهَا، وَهُوَ أَن يتَمَحَّلَ لَهَا ويَحْتالَ، أُخِذَ مِنَ الحُلْوانِ. يُقَالُ: احْتَلِ فتزوَّجْ، بِكَسْرِ اللَّامِ، وابتَسِلْ مِنَ البُسْلة، وَهُوَ أَجْرُ الرَّاقِي. الْجَوْهَرِيُّ: حَلَوْتُ فُلَانًا عَلَى كَذَا مَالًا فأَنا أَحْلُوه حَلْواً وحُلْواناً إِذَا وهبتَ لَهُ شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُهُ لَكَ غيرَ الأُجرة؛ قَالَ عَلْقمةُ ابْنُ عَبَدَة: أَلا رَجُلٌ أَحْلُوهُ رَحْلي وَنَاقَتِي ... يُبَلِّغُ عَنِّي الشِّعْرَ، إِذْ ماتَ قائلُهْ؟ أَي أَلا هَاهُنَا رجلٌ أَحْلُوه رَحْلي وَنَاقَتِي، وَيُرْوَى أَلا رجلٍ، بِالْخَفْضِ، عَلَى تأْويل أَمَا مِنْ رجلٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الْبَيْتُ يُرْوَى لضابئٍ البُرْجُمِيّ. وحَلا الرجلَ حَلْواً وحُلْوَاناً: وَذَلِكَ أَن يُزَوِّجَهُ ابنتَه أَو أُختَه أَو امرأَةً مَّا بمهرٍ مُسَمّىً، عَلَى أَن يَجْعَلَ لَهُ مِنَ الْمَهْرِ شَيْئًا مُسمّىً، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُعَيِّرُ بِهِ. وحُلْوانُ المرأَة: مَهْرُها، وَقِيلَ: هُوَ مَا كَانَتْ تُعْطى عَلَى مُتْعَتِها بِمَكَّةَ. والحُلْوانُ أَيضاً: أُجْرة

стр. 7318

الكاهِن. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنْ حُلْوانِ الكاهِنِ ؛ قَالَ الأَصمعي: الحُلْوانُ مَا يُعطاه الكاهنُ ويُجْعَلُ لَهُ عَلَى كهَانَتهِ، تَقُولُ مِنْهُ: حَلَوْتُه أَحْلوه حُلواناً إِذَا حَبَوْته. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الحُلْوان أُجْرة الدَّلَّالِ خَاصَّةً. والحُلْوانُ: مَا أَعْطَيْتَ مِنْ رَشْوة وَنَحْوِهَا. ولأَحلُوَنَّك حُلْوانَكَ أَي لأَجْزِينَّكَ جَزاءَك؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والحُلْوانُ: مَصْدَرٌ كالغُفْران، وَنُونُهُ زَائِدَةٌ وأَصله مِنَ الحَلا. والحُلْوانُ: الرَّشْوة. يُقَالُ: حَلَوْتُ أَي رَشوْتُ؛ وأَنشد بَيْتَ عَلْقَمَةَ: فَمَنْ راكبٌ أَحْلُوه رَحْلَا وَنَاقَةً ... يُبَلِّغُ عَنِّي الشِّعْرَ، إِذْ ماتَ قائِلُه؟ وحَلاوةُ الْقَفَا وحُلاوَتُه وحَلاواؤُه وحُلاواهُ وحَلاءَتُه؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: وَسَطُه، وَالْجَمْعُ حَلاوى. الأَزهري: حَلاوَةُ القَفا حاقٌّ وَسَطِ الْقَفَا، يُقَالُ: ضَرَبَهُ عَلَى حَلاوَةِ القَفا أَي عَلَى وَسَطِ الْقَفَا. وحَلاوَةُ الْقَفَا: فَأْسُه. وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الْكِسَائِيِّ: سَقَط عَلَى حُلاوَةِ الْقَفَا وحَلاواءِ الْقَفَا، وحَلاوةُ الْقَفَا تَجُوزُ وَلَيْسَتْ بِمَعْرُوفَةٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَوَقَعَ عَلَى حُلاوة الْقَفَا، بِالضَّمِّ، أَي عَلَى وَسَطِ الْقَفَا، وَكَذَلِكَ عَلَى حُلاوَى وحَلاواءِ القَفا، إِذَا فَتَحت مَدَدْتَ وَإِذَا ضَمَمْتَ قَصَرْتَ. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: فَسَلَقني لِ حُلاوَة الْقَفَا أَي أَضْجَعَني عَلَى وَسَطِ القَفا لَمْ يَمِلْ بِي إِلَى أَحد الْجَانِبَيْنِ، قَالَ: وَتُضَمُّ حَاؤُهُ وَتُفْتَحُ وَتُكْسَرُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ مُوسَى والخَضِر، ﵉: وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى حَلاوةِ قفاهُ. والحِلْو: حَفٌّ صَغِيرٌ يُنسَجُ بِهِ؛ وشَبَّه الشَّمَّاخُ لِسَانَ الْحِمَارِ بِهِ فَقَالَ: قُوَيْرِحُ أَعْوامٍ كأَنَّ لسانَه، ... إِذَا صَاحَ، حِلْوٌ زَلَّ عَنْ ظَهْرِ مِنْسَجِ وَيُقَالُ: هِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يُديرها الْحَائِكُ وأَرضٌ حَلاوَةٌ: تُنْبِت ذُكُورَ البَقْلِ. والحُلاوَى مِنَ الجَنْبة: شجَرة تَدُومُ خُضْرتَها، وَقِيلَ: هِيَ شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ ذَاتُ شَوْكٍ. والحُلاوَى: نَبْتة زَهْرتها صَفْرَاءُ وَلَهَا شَوْكٌ كَثِيرٌ وَوَرَقٌ صِغَارٌ مُسْتَدِيرٌ مِثْلَ وَرَقِ السِّذَابِ، وَالْجَمْعُ حُلاوَيات، وَقِيلَ: الْجَمْعُ كَالْوَاحِدِ. التَّهْذِيبُ: الحَلاوى ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ يَكُونُ بِالْبَادِيَةِ، وَالْوَاحِدَةُ حَلاوِيَة عَلَى تَقْدِيرِ رَباعِية. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف الحَلاوَى وَلَا الحَلاوِيَة، وَالَّذِي عَرَفْتُهُ الحُلاوَى، بِضَمِّ الْحَاءِ، عَلَى فُعالى، وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي بَابِ فُعالى خُزامى ورُخامى وحُلاوى كلُّهن نَبْتٌ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وحُلْوانُ: اسْمُ بَلَدٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِقَيْسِ الرُّقَيَّات: سَقْياً لِحُلْوانَ ذِي الكُروم، وَمَا ... صَنَّفَ مِنْ تينهِ ومِنْ عِنَبِهْ وَقَالَ مُطِيعُ بْنُ إِيَاسٍ: أَسْعِداني يَا نَخْلَتَيْ حُلْوانِ، ... وابْكِيا لِي مِنْ رَيْبِ هَذَا الزَّمانِ وحُلوانُ: كُورَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: هُمَا قَرْيَتَانِ إحْداهما حُلْوان الْعِرَاقِ والأُخْرى حُلْوان الشَّامِ. ابْنُ سِيدَهْ: والحُلاوة مَا يُحَكُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فيُكتحل بِهِ، قَالَ: وَلَسْتُ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ عَلَى ثِقَةٍ لِقَوْلِهِمُ الحَلْوُ فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَقَوْلُهُمْ حَلأْتُه أَيْ كَحَّلْتُهُ. والحَلْيُ: مَا تُزُيِّنَ بِهِ مِنْ مَصوغِ المَعْدِنِيَّاتِ أَو الحجارةِ؛ قَالَ: كأَنها مِنْ حُسُنٍ وشارهْ، ... والحَلْيِ حَلْيِ التِّبْر والحِجارهْ،

стр. 7319

مَدْفَعُ مَيْثاءَ إِلَى قَرارهْ وَالْجَمْعُ حُلِيٌّ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الحَلْيُ جَمْعًا، وَتَكُونَ الْوَاحِدَةُ حَلْيَةً كشَرْيَةٍ وشَرْيٍ وهَدْيَةٍ وهَدْيٍ. والحِلْيَةُ: كالحَلْيِ، وَالْجَمْعُ حِلىً وحُلىً. اللَّيْثُ: الحَلْيُ كُلُّ حِلْيةٍ حَلَيت بِهَا امرأَةً أَو سَيْفًا ونحوَه، وَالْجَمْعُ حُلِيٌّ. قَالَ اللَّهُ : مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ . الْجَوْهَرِيُّ: الحَلْيُ حَلْيُ المرأَةِ، وَجَمْعُهُ حُلِيٌّ مِثْلُ ثَدْيٍ وثُدِيّ، وَهُوَ فُعُولٌ، وَقَدْ تُكْسَرُ الْحَاءُ لِمَكَانِ الْيَاءِ مِثْلَ عِصيّ، وَقُرِئَ: مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ. وحَلَيْتُ المرأَةَ أَحْلِيها حَلْياً وحَلَوْتُها إِذَا جَعَلْتَ لَهَا حُلِيّاً. الْجَوْهَرِيُّ: حِلْيَةُ السيفِ جمْعها حِلىً مِثْلُ لِحْيةٍ ولِحىً، وَرُبَّمَا ضُمَّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه جَاءَهُ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: مَا لِي أَرى عليكَ حِلْيَة أَهلِ النارِ؟ هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُتَزَيَّن بِهِ مِنْ مَصَاغِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا حِلْيَةً لأَهل النَّارِ لأَن الْحَدِيدَ زِيُّ بَعْضِ الْكُفَّارِ وَهُمْ أَهل النَّارِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا كَرِهَهُ لأَجل نَتْنِه وزُهوكَتهِ، وَقَالَ: فِي خاتَمِ الشِّبْهِ ريحُ الأَصْنام، لأَن الأَصنام كَانَتْ تُتَّخَذ مِنَ الشَّبَهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ حِلْيةُ السَّيْفِ وحَلْيهُ، وَكَرِهَ آخَرُونَ حَلْيَ السَّيْفِ، وَقَالُوا: هِيَ حِلْيَتُه؛ قَالَ الأَغْلَبُ العِجْلِي: جارِيةٌ مِنْ قيْسٍ بنِ ثَعْلَبهْ، ... بَيْضاءُ ذاتُ سُرَّةٍ مُقَبَّبَهْ، كأَنها حِلْيَةُ سَيْفٍ مُذْهَبَهْ وَحَكَى أَبو عَلِيٍّ حَلاة فِي حِلْيَةٍ، وَهَذَا فِي الْمُؤَنَّثِ كشِبْهٍ وشَبَهٍ فِي الْمُذَكَّرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ؛ جَازَ أَن يُخْبِرَ عَنْهُمَا بِذَلِكَ لِاخْتِلَاطِهِمَا، وإلا ف الحِلْيَةُ إِنَّمَا تُسْتَخرج مِنَ المِلْح دُونَ العَذْب. وحَلِيَت المرأَةُ حَلْياً وَهِيَ حَالٍ وحَالِيَةٌ: اسْتَفَادَتْ حَلْياً أَو لَبِسَتْهُ، وحَلِيَتْ: صَارَتْ ذَاتَ حَلْيٍ، وَنِسْوَةٌ حَوالٍ. وتَحَلَّتْ: لَبِسَتْ حَلْياً أَو اتَّخَذَتْ. وحَلَّاها: أَلبسها حَلْياً أَو اتَّخَذَهُ لَهَا، وَمِنْهُ سَيْفٌ مُحَلّىً. وتَحَلَّى بالحَلْي أَي تزيَّن، وَقَالَ: ولغةٌ حَلِيَت المرأَةُ إِذَا لَبِسَتْه؛ وأَنشد: وحَلْي الشَّوَى مِنْهَا، إِذَا حَلِيَتْ بِهِ، ... عَلَى قَصَباتٍ لَا شِخاتٍ وَلَا عُصْلِ قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَالُ الحَلْيُ للمرأَة وَمَا سِوَاهَا فَلَا يُقَالُ إِلَّا حِلْيةٌ للسيفِ وَنَحْوِهِ. وَيُقَالُ: امرأَة حَالِيَة ومُتَحَلِّيَة. وحَلَّيْت الرجلَ: وصفتُ حِلْيَته. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ* ؛ عدَّاه إِلَى مَفْعُولَيْنِ لأَنه فِي مَعْنَى يَلْبَسُون. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : كَانَ يُحَلِّينا رِعاثاً مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤٍ ، وحَلَّى السيفَ كَذَلِكَ. وَيُقَالُ لِلشَّجَرَةِ إِذَا أَورقت وأَثمرت: حَالِيَةٌ، فَإِذَا تَنَاثَرَ وَرَقُهَا قِيلَ: تعطَّلت؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وهاجَتْ بَقايا القُلْقُلانِ، وعَطَّلَت ... حَوَالِيَّهُ هُوجُ الرِّياحِ الحَواصِد أَي أَيْبَسَتْها الرِّيَاحُ فَتَنَاثَرَتْ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: كَانَ يَتَوضَّأُ إِلَى نِصْفِ ساقَيْه وَيَقُولُ إِنَّ الحِلْيَة تَبْلُغُ إِلَى مواضِع الْوُضُوءِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد بالحِلْيَة هَاهُنَا التَّحْجِيلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَثر الْوُضُوءِ مِنْ قَوْلِهِ، ﷺ : غُرٌّ مُحَجَّلون. ابْنُ سِيدَهْ فِي مُعْتَلِّ الْيَاءِ: وحَلِيَ فِي عَيْنِي وصَدْرِي قِيلَ لَيْسَ مِنَ الحَلاوة، إِنَّمَا هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الحَلْي الْمَلْبُوسِ لأَنه حَسُنَ فِي عَيْنِكَ كَحُسْنِ الحَلْيِ، وَحَكَى

стр. 7320

ابْنُ الأَعرابي: حَلِيَتْه العَيْنُ؛ وأَنشد: كَحْلاءُ تَحْلاها العُيونُ النُّظَّرُ التَّهْذِيبُ: اللِّحْيَانِيُّ حَلِيَتِ المرأَة بعَيْني وَفِي عَيْني وبِقَلْبي وَفِي قَلْبي وَهِيَ تَحْلَى حَلاوة، وَقَالَ أَيضاً: حَلَتْ تَحْلُو حَلاوة. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ حَلِيَ فُلَانٌ بِعَيْنِي، بِالْكَسْرِ، وَفِي عَيْنِي وَبِصَدْرِي وَفِي صَدْرِي يَحْلَى حَلاوة إِذَا أَعجبك؛ قَالَ الرَّاجِزُ: إنَّ سِرَاجاً لَكَرِيمٌ مَفْخَرُهْ، ... تَحْلَى بِهِ العَيْن إِذَا مَا تَجْهَرُهْ قَالَ: وَهَذَا شَيْءٌ مِنَ الْمَقْلُوبِ، وَالْمَعْنَى يَحْلَى بالعَين. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: لَكِنَّهُمْ حَلِيَت الدُّنْيَا فِي أَعْينُهم. يُقَالُ: حَلِيَ الشيءُ بعَيْني يَحْلى إِذَا استَحْسَنْته، وحَلا بفَمِي يَحْلُو. والحِلْيَةُ: الخِلْقة. والحِلْيَةُ: الصِّفَةُ والصُّورة. والتَّحْلِيةُ: الوَصْف. وتَحَلَّاه: عَرَفَ صِفَته. والحِلْيَة: تَحْلِيَتُك وجهَ الرجلِ إِذَا وصَفْته. ابْنُ سِيدَهْ: والحَلَى بَثْرٌ يَخْرُجُ بأَفواه الصِّبْيَانِ؛ عَنْ كُراع، قَالَ: وَإِنَّمَا قَضَيْنَا بأَن لَامَهُ يَاءٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَن اللَّامَ يَاءٌ أَكثر مِنْهَا وَاوًا. والحَلِيُّ: مَا ابيضَّ مِنْ يَبِيسِ السِّبَطِ والنَّصِيِّ، وَاحِدَتُهُ حَلِيَّةٌ؛ قَالَ: لَمَّا رأَتْ حَلِيلَتي عَيْنَيَّهْ، ... ولِمَّتِي كأَنَّها حَلِيَّهْ، تَقُولُ هَذِي قرَّةٌ عَلَيَّهْ التَّهْذِيبُ: والحَلِيُّ نَبَاتٌ بعَيْنه، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ مَرَاتِعِ أَهل الْبَادِيَةِ للنَّعَم وَالْخَيْلِ، وَإِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ أَشبه الزَّرْعَ إِذَا أَسبل؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ كُلُّ نَبْتٍ يُشْبِهُ نَبَاتَ الزَّرْعِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا خطأٌ إِنَّمَا الحَلِيُّ اسْمُ نَبْتٍ بِعَيْنِهِ وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنَ الكلإِ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَلِيُّ عَلَى فَعيل يَبِيسُ النَّصِيِّ، وَالْجَمْعُ أَحْلِية؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: نَحنُ مَنَعْنا مَنْبِتَ النَّصِيِّ، ... ومَنْبِتَ الضَّمْرانِ والحَلِيِ وَقَدْ يُعَبَّر بالحَلِيِّ عَنِ الْيَابِسِ كَقَوْلِهِ: وإنَّ عِنْدِي، إِنْ رَكِبْتُ مِسْحَلِي، ... سَمَّ ذَراريحَ رطابٍ وحَلِي وَفِي حَدِيثِ قُسّ: وحَلِيّ وأَقَاحٍ ؛ هُوَ يَبِيسُ النَّصِيِّ مِنَ الكَلإِ، وَالْجَمْعُ أَحْلِيَة. وحَلْيَة: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الشَّنْفَرَى: بِرَيْحانةٍ مِنْ بطنِ حَلْيَةَ نَوَّرَتْ، ... لَهَا أَرَجٌ، مَا حَوْلَها غَيرُ مُسْنِتِ وَقَالَ بَعْضُ نِسَاءِ أَزدِ مَيْدَعانَ: لَوْ بَيْنَ أَبْياتٍ بِحَلْيَةَ مَا ... أَلْهاهُمُ، عَنْ نَصْرِكَ، الجُزُرُ وحُلَيَّة: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ: أَو مُغْزِلٌ بالْخَلِّ، أَو بِحُلَيَّةٍ ... تَقْرُو السلامَ بِشَادِنٍ مِخْماصِ قَالَ ابْنُ جِنِّي: تَحْتَمِلُ حُلَيَّة الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا، يَعْنِي الْوَاوَ وَالْيَاءَ، وَلَا أُبعِد أَن يَكُونَ تَحْقِيرَ حَلْية، وَيَجُوزُ أَن تكونَ هَمْزَةً مُخَفَّفَةً مِنْ لَفْظِ حلَّأْت الأَديم كَمَا تَقُولُ فِي تَخْفِيفِ الحُطَيْئة الحُطَيَّة. وإحْلِيَاءُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: فأَيْقَنَتْ أَنَّ ذَا هاشٍ مَنِيَّتُها، ... وأَنَّ شَرْقِيَّ إحْلِياءَ مَشْغُولُ الْجَوْهَرِيُّ: حَلْية، بِالْفَتْحِ، مأْسَدة بِنَاحِيَةِ الْيَمَنِ؛ قَالَ يَصِفُ أَسداً:

стр. 7321

كأَنَّهُمُ يَخْشَوْنَ منْك مُدَرَّباً، ... بِحَلْيةَ، مَشْبُوحَ الذِّراعَيْن مِهْزَعَا الأَزهري: يُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا زَجَرْتَهُ حَوْبُ وحَوْبَ وحَوْبِ، وَلِلنَّاقَةِ حَلْ جَزْمٌ وحَلِيْ جَزْم لَا حَلِيتِ وحَلٍ، قَالَ: وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ يُقَالُ فِي زَجْرِ النَّاقَةِ حَلْ حَلْ، قَالَ: فَإِذَا أَدخلت فِي الزَّجْرِ أَلِفاً وَلَامًا جَرَى بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الإِعراب كَقَوْلِهِ: والحَوْبُ لمَّا لَمْ يُقَلْ والحَلُ فَرَفَعَهُ بِالْفِعْلِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. حما: حَمْوُ المرأَة وحَمُوها وحَماها: أَبو زَوْجها وأَخُو زَوْجِهَا، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِه. يُقَالُ هَذَا حَمُوها ورأَيت حَمَاها وَمَرَرْتُ بحَمِيها، وَهَذَا حَمٌ فِي الِانْفِرَادِ. وكلُّ مَنْ وَلِيَ الزوجَ مِنْ ذِي قَرابته فَهُمْ أَحْماء المرأَة، وأُمُّ زَوجها حَمَاتُها، وكلُّ شَيْءٍ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ أَبوه أَو أَخوه أَو عَمُّهُ فَهُمُ الأَحْماءُ، والأُنثى حماةٌ، لَا لُغَةَ فِيهَا غَيْرُ هَذِهِ؛ قَالَ: إِنَّ الحَماةَ أُولِعَتْ بالكَنَّهْ، ... وأَبَتِ الكَنَّةُ إلَّا ضِنَّهْ وحَمْوُ الرَّجُلِ: أَبو امرأَته أَوْ أَخوها أَو عَمُّهَا، وَقِيلَ: الأَحْمَاءُ مِنْ قِبَل المرأَة خَاصَّةً والأَخْتانُ مِنْ قِبَل الرَّجُلِ، والصِّهْرُ يَجْمَعُ ذَلِكَ كلَّه. الْجَوْهَرِيُّ: حَمَاةُ المرأَة أُمّ زَوْجِهَا، لَا لُغَةَ فِيهَا غَيْرُ هَذِهِ. وَفِي الحَمْو أَربع لُغَاتٍ: حَماً مِثْلُ قَفاً، وحَمُو مثل أَبُو، وحَمٌ مِثْلُ أَبٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ حَماً قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَبجارَة شَوْهاءَ تَرْقُبُني، ... وحَماً يخِرُّ كَمَنْبِذِ الحِلْسِ وحَمْءٌ ساكنةَ الْمِيمِ مَهْمُوزَةٌ؛ وأَنشد: قُلْتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دَارُها: ... تِئْذَنْ، فَإِنِّي حَمْؤُها وجَارُها ويُروْى: حَمُها، بِتَرْكِ الْهَمْزِ. وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ قِبَل المرأَة فَهُمُ الأَخْتان. الأَزهري: يُقَالُ هَذَا حَمُوها وَمَرَرْتُ بحَمِيها ورأَيت حَمَاها، وَهَذَا حَمٌ فِي الِانْفِرَادِ. وَيُقَالُ: رأَيت حَماها وَهَذَا حَماها وَمَرَرْتُ بِحَماها، وَهَذَا حَماً فِي الِانْفِرَادِ، وَزَادَ الْفَرَّاءُ حَمْءٌ، سَاكِنَةُ الْمِيمِ مَهْمُوزَةٌ، وحَمُها بِتَرْكِ الْهَمْزِ؛ وأَنشد: هِيَ مَا كَنَّتي، وتَزْعُمُ أَني لهَا حَمُ الْجَوْهَرِيُّ: وأَصل حَمٍ حَمَوٌ، بِالتَّحْرِيكِ، لأَن جَمْعَهُ أَحْماء مِثْلَ آبَاءَ. قَالَ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الأَخ أَن حَمُو مِنَ الأَسماء الَّتِي لَا تَكُونُ مُوَحَّدة إِلَّا مُضَافَةً، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مُفْرَدًا؛ وأَنشد: وَتَزْعُمُ أَني لها حَمُو قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لفَقيد ثَقِيف «٢». قَالَ: وَالْوَاوُ فِي حَمُو للإِطلاق؛ وَقَبْلَ الْبَيْتِ: أَيُّها الجِيرةُ اسْلَمُوا، ... وقِفُوا كَيْ تُكَلَّمُوا خَرَجَتْ مُزْنَةٌ من ... البَحْر ريَّا تَجَمْجَمُ هِيَ مَا كَنَّتي، وتَزْعُمُ ... أَني لَها حَمُ وَقَالَ رجل كَانَتْ لَهُ امرأَة فَطَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَهَا أَخوه: لَقَدْ أَصْبَحَتْ أَسْماءُ حَجْراً [حِجْراً] مُحَرَّما، ... وأَصْبَحْتُ مِنْ أَدنى حُمُوّتِها حَمَا أَي أَصبحت أَخا زَوْجِهَا بَعْدَ مَا كُنْتُ زَوْجَهَا. وَفِي

стр. 7322

حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: مَا بالُ رِجَالٍ لَا يزالُ أَحدُهم كاسِراً وِسادَه عِنْدَ امرأَة مُغْزِيةٍ يَتحدَّث إِلَيْهَا؟ عَلَيْكُمْ بالجَنْبةِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: لَا يَدْخُلَنَّ رجلٌ عَلَى امرأَة ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بمُغِيبة وَإِنْ قِيلَ حَمُوها أَلا حَمُوها الموتُ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ أَلا حَمُوها الْمَوْتُ، يَقُولُ فَلْيَمُتْ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ هَذَا رأْيَه فِي أَبي الزَّوْج وَهُوَ مَحْرَم فَكَيْفَ بِالْغَرِيبِ؟ الأَزهري: قَدْ تَدَبَّرْتُ هَذَا التَّفْسِيرَ فَلَمْ أَرَهُ مُشاكلًا لِلَفْظِ الْحَدِيثِ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ الحَمُ الموتُ: هَذِهِ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ كَمَا تَقُولُ الأَسَدُ الْمَوْتُ أَي لِقَاؤُهُ مِثْلُ الْمَوْتِ، وَكَمَا تَقُولُ السلطانُ نارٌ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ الحَمُ الموتُ أَن خَلْوَةَ الحَمِ مَعَهَا أَشد مِنْ خَلْوَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْغُرَبَاءِ، لأَنه رُبَّمَا حسَّن لَهَا أَشياء وَحَمَلَهَا عَلَى أُمور تَثْقُلُ عَلَى الزَّوْجِ مِنَ الْتِمَاسٍ مَا لَيْسَ فِي وَسْعِهِ أَو سُوءِ عِشْرَةٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ، ولأَن الزَّوْجَ لَا يُؤْثِرُ أَن يَطَّلِعَ الحَمُ عَلَى بَاطِنِ حَالِهِ بِدُخُولِ بَيْتِهِ؛ الأَزهري: كأَنه ذَهَبَ إِلَى أَن الْفَسَادَ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَ المرأَة وأَحمائها أَشد مِنْ فَسَادٍ يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْغَرِيبِ وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ كَالْمَوْتِ. وَحُكِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: الأَحْمَاءُ مِنْ قِبَل الزَّوْجِ، والأَخْتانُ مِنْ قِبَل المرأَة، قَالَ: وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي وَزَادَ فَقَالَ: الحَمَاةُ أُمُّ الزَّوْجِ، والخَتَنة أُمُّ المرأَة، قَالَ: وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ العباسُ وعليٌّ وحمزةُ وَجَعْفَرٌ أَحْمَاءُ عائشةَ، ﵃ أَجمعين. ابْنُ بَرِّيٍّ: وَاخْتُلِفَ فِي الأَحْماءِ والأَصْهار فَقِيلَ أَصْهار فُلَانٍ قَوْمُ زَوْجَتِهِ وأَحْمَاءُ فُلَانَةَ قَوْمُ زَوْجِهَا. وَعَنِ الأَصمعي: الأَحْمَاءُ مِنْ قِبَل المرأَة والصِّهْر يَجْمَعهما؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: سُبِّي الحَمَاةَ وابْهَتي عَلَيْها، ... ثُمَّ اضْرِبي بالوَدِّ مِرْفَقَيْها مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَن الحَمَاة مِنْ قِبَل الرَّجُلِ، وَعِنْدَ الْخَلِيلِ أَن خَتَنَ الْقَوْمِ صِهْرُهم والمتزوِّج فِيهِمْ أَصهار الخَتَنِ «١»، وَيُقَالُ لأَهل بيتِ الخَتَنِ الأَخْتَانُ، ولأَهل بَيْتِ المرأَة أَصهارٌ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُهُمْ كلَّهم أَصْهاراً. اللَّيْثُ: الحَمَاةُ لَحْمة مُنْتَبِرَة فِي باطِنِ السَّاقِ. الْجَوْهَرِيُّ: والحَمَاة عَضَلَةُ السَّاقِ. الأَصمعي: وَفِي سَاقِ الْفَرَسِ الحَمَاتانِ، وَهُمَا اللَّحْمَتان اللَّتَانِ فِي عُرْض السَّاقِ تُرَيانِ كالعَصَبَتَين مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ، وَالْجَمْعُ حَمَوات. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هُمَا المُضْغَتان المُنتَبِرتان فِي نِصْفِ السَّاقَيْنِ مِنْ ظَاهِرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الحَماتان مِنَ الْفَرَسِ اللَّحْمتان الْمُجْتَمِعَتَانِ فِي ظَاهِرِ السَّاقَيْنِ مِنْ أَعاليهما. وحَمْوُ الشَّمْسِ: حَرُّها. وحَمِيَت الشمسُ والنارُ تَحْمَى حَمْياً وحُمِيّاً وحُمُوّاً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: اشتدَّ حَرُّها، وأَحْماها اللهُ، عَنْهُ أَيضاً. الصِّحَاحُ: اشْتَدَّ حَمْيُ الشمسِ وحَمْوُها بِمعْنىً. وحَمَى الشيءَ حَمْياً وحِمىً وحِماية ومَحْمِيَة: مَنَعَهُ وَدَفَعَ عَنْهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يَجِيءُ هَذَا الضَّرْبُ عَلَى مَفْعِلٍ إِلَّا وَفِيهِ الْهَاءُ، لأَنه إِنْ جَاءَ عَلَى مَفْعِلٍ بِغَيْرِ هاءٍ اعْتَلَّ فَعَدَلُوا إِلَى الأَخفِّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: حَمَيْتُ الأَرض حَمْياً وحِمْيَةً وحِمَايَةً وحِمْوَةً، الأَخيرة نَادِرَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ أَشَاوي. والحِمْيَة والحِمَى: مَا حُمِيَ مِنْ شيءٍ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَتَثْنِيَتُهُ حِمَيانِ عَلَى الْقِيَاسِ وحِمَوان عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وكلأٌ حِمىً: مَحْمِيٌّ. وحَماه مِنَ الشَّيْءِ وحَماه إِيَّاهُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: حَمَيْنَ العَراقِيبَ العَصا، فَتَرَكْنَه ... بِهِ نَفَسٌ عَالٍ، مُخالِطُه بُهْرُ وحَمَى المَريضَ مَا يضرُّه حِمْيَةً: مَنَعَه إيَّاه؛ واحْتَمَى هُوَ مِنْ ذَلِكَ وتَحَمَّى: امْتَنَع. والحَمِيُّ:

стр. 7323

المَريض الْمَمْنُوعُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: وجْدي بصَخْرَةَ، لَوْ تَجْزِي المُحِبَّ بِهِ، ... وَجْدُ الحَمِيِّ بماءِ المُزْنةِ الصَّادي واحْتَمَى المريضُ احْتِمَاءً مِنَ الأَطعمة. وَيُقَالُ: حَمَيْتُ الْمَرِيضَ وأَنا أَحْمِيه حِمْيَةً وحِمْوَةً مِنَ الطَّعَامِ، واحْتَمَيت مِنَ الطَّعَامِ احْتِماءً، وحَمَيْت القومَ حِمايةً، وحَمَى فلانٌ أَنْفَه يَحْمِيه حَمِيَّةً ومَحْمِيَةً. وَفُلَانٌ ذُو حَمِيَّةٍ مُنْكَرَة إِذَا كَانَ ذَا غَضَبٍ وأَنَفَةٍ. وحَمَى أَهلَه فِي القِتال حِمايةً. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَمِيتُ مِنْ هَذَا الشيءِ أَحْمَى مِنْه حَمِيَّةً أَي أَنَفاً وغَيْظاً. وَإِنَّهُ لَرَجُل حَمِيٌّ: لَا يَحْتَمِل الضَّيْم، وحَمِيُّ الأَنْفِ. وَفِي حَدِيثِ مَعْقِل بنِ يَسارٍ: فَ حَمِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَفاً أَي أَخَذَتْه الحَمِيَّة، وَهِيَ الأَنَفَة والغَيْرة. وحَمِيت عَنْ كَذَا حَمِيَّةً، بالتشديد، ومَحْمِيَةً إذا أَنِفْت مِنْهُ وداخَلَكَ عارٌ وأَنَفَةٌ أَن تفْعَله. يُقَالُ: فُلَانٌ أَحْمَى أَنْفاً وأَمْنَعُ ذِماراً مِنْ فُلَانٍ. وحَماهُ الناسَ يَحْمِيه إياهمْ حِمىً وحِمايةً: مَنَعَهُ. والحامِيَةُ: الرجلُ يَحْمِي أَصحابه فِي الْحَرْبِ، وهم أَيضاً الْجَمَاعَةُ يَحْمُون أَنفُسَهم؛ قَالَ لَبِيدٌ: ومَعِي حَامِيةٌ مِنْ جَعْفرٍ، ... كلَّ يوْمٍ نَبْتَلي مَا فِي الخِلَلِ وَفُلَانٌ عَلَى حَامِية الْقَوْمِ أَي آخِرُ مَنْ يَحْمِيهِمْ فِي انْهِزامِهم. وأَحْمَى المكانَ: جَعَلَهُ حِمىً لَا يُقْرَب. وأَحْمَاهُ: وجَدَه حِمىً. الأَصمعي: يُقَالُ حَمىَ فُلَانٌ الأَرضَ يَحْمِيها حِمًى لَا يُقْرَب. اللَّيْثُ: الحِمَى مَوْضِعٌ فِيهِ كَلأٌ يُحْمَى مِنَ النَّاسِ أَن يُرْعى. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ، ﷺ : لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ ولِرَسُولِه ، قَالَ: كَانَ الشَّرِيفُ مِنَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا نَزَلَ بَلَدًا فِي عَشِيرَتِهِ اسْتَعْوَى كَلْباً فحَمَى لخاصَّته مَدَى عُواءِ الكَلْبِ لَا يَشرَكُه فِيهِ غيرهُ فَلَمْ يَرْعَه مَعَهُ أَحد وَكَانَ شريكَ الْقَوْمِ فِي سَائِرِ المرَاتع حَوْله، قَالَ: فَنَهَى النَّبِيُّ، ﷺ ، أَنْ يُحْمَى عَلَى النَّاسِ حِمىً كَمَا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَ، قَالَ: وَقَوْلُهُ إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، يَقُولُ: إِلَّا مَا يُحْمَى لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ ورِكابِهِم الَّتِي تُرْصَد لِلْجِهَادِ ويُحْمَل عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِبِلِ الزَّكَاةِ، كَمَا حَمَى عُمَرُ النَّقِيع لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْخَيْلِ المُعَدَّة فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبيَضَ بنِ حَمّالٍ لَا حِمَى فِي الأَراكَ، فَقَالَ أَبيَضُ: أَراكَةٌ فِي حِظاري أَي فِي أَرضي، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنه سأَله عَمَّا يُحْمَى مِنَ الأَراك فَقَالَ مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخفافُ الإِبلِ ؛ مَعْنَاهُ أَن الإِبل تأْكل مُنْتَهى مَا تَصِلُ إِلَيْهِ أَفواهها، لأَنها إِنَّمَا تَصِلُ إِلَيْهِ بِمَشْيِهَا عَلَى أَخفافها فيُحْمَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: أَراد أَنه يُحْمَى مِنَ الأَراك مَا بَعُدَ عَنِ العِمارة وَلَمْ تَبْلُغْهُ الإِبلُ السَّارِحَةُ إِذَا أُرْسِلت فِي المَرْعَى، وَيُشْبِهُ أَن تَكُونَ هَذِهِ الأَراكة الَّتِي سأَل عَنْهَا يَوْمَ أَحْيا الأَرضَ وحَظَر عَلَيْهَا قائمةَ فِيهَا فأَحيا الأَرض فَمَلَكَهَا بالإِحياء وَلَمْ يَمْلِكِ الأَراكة، فأَما الأَراك إِذَا نَبَتَ فِي مِلك رَجُلٍ فَإِنَّهُ يَحْمِيهِ وَيَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْهُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: مِنْ سَراةِ الهِجانِ، صَلَّبَها العُضّ ... ورَعْيُ الحِمَى وطولُ الحِيال رَعْيُ الحِمَى: يُرِيدُ حِمَى ضَرِيَّة، وَهُوَ مَراعي إِبِلِ المُلوك وحِمَى الرَّبَذَةِ دونَه. وَفِي حَدِيثِ الإِفْكِ: أَحْمِي سَمْعي وبصَري أَي أَمنَعُهما مِنْ أَن أَنسُب إِلَيْهِمَا مَا لَمْ يُدْرِكاه وَمِنَ الْعَذَابِ لَوْ كَذَبْت عَلَيْهِمَا.

стр. 7324

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وذكَرَت عُثْمَانَ: عَتَبْنا عَلَيْهِ مَوْضِعَ الغَمامة المُحْماةِ ؛ تُرِيدُ الحِمَى الَّذِي حَماه. يُقَالُ: أَحْمَيْت الْمَكَانَ فَهُوَ مُحْمىً إِذَا جَعَلْتَهُ حِمىً، وَجَعَلَتْهُ عَائِشَةُ، ﵂، مَوْضِعًا لِلْغَمَامَةِ لأَنها تَسْقِيهِ بِالْمَطَرِ وَالنَّاسُ شُركاء فِيمَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ مِنَ الكَلإِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا فَلِذَلِكَ عَتَبُوا عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: حَمَيْتُ الحِمَى حَمْياً مَنَعْته، قَالَ: فَإِذَا امتَنع مِنْهُ الناسُ وعَرَفوا أَنه حِمىً قُلْتَ أَحمَيْتُه. وعُشْبٌ حِمىً: مَحْمِيٌّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ حَمَى مكانَه وأَحْماه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: حَمَى أَجَماتِه فتُرِكْنَ قَفْراً، ... وأَحْمَى مَا سِواه مِنَ الإِجامِ قَالَ: وَيُقَالُ أَحْمَى فلانٌ عِرْضَه؛ قَالَ المُخَبَّلُ: أَتَيْتَ امْرَأً أَحْمَى عَلَى الناسِ عِرْضَه، ... فَمَا زِلْتَ حَتَّى أَنْتَ مُقْعٍ تُناضِلُهْ فأَقْعِ كَمَا أَقْعى أَبوكَ عَلَى اسْتِهِ، ... رأَى أَنَّ رَيْماً فوْقَه لَا يُعادِلُهْ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا شيءٌ حِمىً عَلَى فِعَلٍ أَي مَحْظُور لَا يُقْرَب، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ فِي تَثْنِيَةِ الحِمَى حِمَوانِ، قَالَ: وَالْوَجْهُ حِمَيانِ. وَقِيلَ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنصاري: حَمِيُّ الدَّبْرِ، عَلَى فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفعول. وَفُلَانٌ حَامِي الحقِيقةِ: مِثْلَ حَامِي الذِّمارِ، وَالْجَمْعُ حُماةٌ وحَامِية؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَقَالُوا: يالَ أَشْجَعَ يومَ هَيْجٍ، ... ووَسْطَ الدارِ ضَرْباً واحْتِمايا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَخرجه عَلَى الأَصل وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشد الأَصمعي لأَعْصُرَ بنِ سعدِ بْنِ قيسِ عَيْلان: إِذَا مَا المَرْءُ صَمَّ فلمْ يُكَلَّمْ، ... وأَعْيا سَمْعهُ إِلَّا نِدَايا ولاعَبَ بالعَشِيِّ بَني بَنِيهِ، ... كفِعْلِ الهِرِّ يَحْتَرِشُ العَظايا يُلاعِبُهُمْ، ووَدُّوا لوْ سَقَوْهُ ... مِنَ الذَّيْفانِ مُتْرَعَةً إِنَايَا فَلَا ذاقَ النَّعِيمَ وَلَا شَراباً، ... وَلَا يُعْطى منَ المَرَضِ الشِّفايا وَقَالَ: قَالَ أَبو الْحَسَنِ الصِّقِلِّي حُمِلت أَلف النَّصْبِ عَلَى هَاءِ التأْنيث بِمُقَارَنَتِهَا لَهَا فِي الْمَخْرَجِ وَمُشَابَهَتِهَا لَهَا فِي الْخَفَاءِ، وَوَجْهٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنه إِذَا قَالَ الشفاءَا وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ بَيْنَ أَلفين، فَكَرِهَهَا كَمَا كَرِهَهَا فِي عَظاءَا، فَقَلَبَهَا يَاءً حَمْلًا عَلَى الْجَمْعِ. وحُمَّةُ الحَرِّ: مُعْظَمُه، بِالتَّشْدِيدِ. وحامَيْتُ عَنْهُ مُحاماةً وحِماءً. يُقَالُ: الضَّرُوسُ تُحامِي عَنْ وَلدِها. وحامَيْتُ عَلَى ضَيْفِي إِذَا احتَفَلْت لَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: حامَوْا عَلَى أَضْيافِهِمْ، فشَوَوْا لَهُمْ ... مِنْ لَحْمِ مُنْقِيَةٍ وَمِنْ أَكْبادِ وحَمِيتُ عَلَيْهِ: غَضِبْتُ، والأُموي يَهْمِزُهُ. وَيُقَالُ: حِماءٌ لَكَ، بِالْمَدِّ، فِي مَعْنَى فِداءٌ لَكَ. وَتَحَامَاهُ النَّاسُ أَي توَقَّوْهُ وَاجْتَنَبُوهُ. وذهَبٌ حَسَنُ الحَماءِ، مَمْدُودٌ: خَرَجَ مِنَ الحَماءِ حسَناً. ابْنُ السِّكِّيتِ: وَهَذَا ذهَبٌ جيِّدٌ يَخْرُجُ مِنَ الإِحْماءِ، وَلَا يُقَالُ عَلَى الحَمَى لأَنه مِنْ أَحمَيْتُ. وحَمِيَ مِنَ الشَّيْءِ حَمِيَّةً ومَحْمِيَةً: أَنِفَ، وَنَظِيرُ المَحْمِيَة المَحْسِبةُ مِنْ حَسِب، والمَحْمِدة مِنْ حَمِدَ، والمَوْدِدة مِنْ وَدَّ، والمَعْصِيةُ مِنْ عَصَى. واحْتَمَى فِي الْحَرْبِ: حَمِيَتْ نَفْسهُ. وَرَجُلٌ

стр. 7325

حَمِيٌّ: لا يحتمل الضَّيْمَ، وأَنْفٌ حَمِيٌّ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ حَمِيتُ فِي الْغَضَبِ حُمِيّاً. وحَمِيَ النَّهَارُ، بِالْكَسْرِ، وحَمِيَ التَّنُّورُ حُمِيّاً فِيهِمَا أَي اشتدَّ حَرُّه. وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ: الْآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ ؛ التَّنُّورُ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شدَّة الأَمر واضْطِرامِ الحَرْبِ؛ وَيُقَالُ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ أوَّلُ مَنْ قَالَهَا النَّبِيُّ، ﷺ ، لَمَّا اشْتَدَّ البأْسُ يومَ حُنَيْنٍ وَلَمْ تُسْمَعُ قَبْله، وَهِيَ مِنْ أَحسن الِاسْتِعَارَاتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وقِدْرُ القَوْمِ حامِيةٌ تَفُور أَي حارَّة تَغْلي، يُرِيدُ عِزَّةَ جانبِهم وشدَّةَ شَوْكَتِهم. وحَمِيَ الفرسُ حِمىً: سَخُنَ وعَرِقَ يَحْمَى حَمْياً، وحَمْيُ الشَّدِّ مِثْلُهُ؛ قَالَ الأَعشى: كَأَنَّ احْتِدامَ الجَوْفِ مِنْ حَمْيِ شَدِّه، ... وَمَا بَعْدَه مِنْ شَدّه، غَلْيُ قُمْقُمِ وَيُجْمَعُ حَمْيُ الشَّدّ أَحْماءً؛ قَالَ طَرَفَة: فَهِيَ تَرْدِي، وَإِذَا مَا فَزِعَتْ ... طارَ مِنْ أَحْمائِها شَدّ الأُزُرْ وحَمِيَ المِسْمارُ وَغَيْرُهُ فِي النَّارِ حَمْياً وحُمُوّاً: سَخُنَ، وأَحْمَيْتُ الْحَدِيدَةَ فأَنا أُحْمِيها إحْماءً حَتَّى حَمِيَتْ تَحْمَى. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَحْمَيْتُ الْمِسْمَارَ إحْماءً فأَنا أُحْمِيهِ. وأَحْمَى الحديدةَ وَغَيْرَهَا فِي النَّارِ: أَسْخَنَها، وَلَا يُقَالُ حَمَيْتها. والحُمَة: السَّمُّ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الإِبْرة الَّتِي تَضْرِبُ بِهَا الحَيّةُ وَالْعَقْرَبُ والزُّنْبور وَنَحْوُ ذَلِكَ أَو تَلْدَغُ بِهَا، وأَصله حُمَوٌ أَو حُمَيٌ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ، وَالْجَمْعُ حُماتٌ وحُمىً. اللَّيْثُ: الحُمَةُ فِي أَفواه العامَّة إبْرةُ العَقْرب والزُّنْبور وَنَحْوِهِ، وَإِنَّمَا الحُمَةُ سَمُّ كُلِّ شَيْءٍ يَلْدَغُ أَو يَلْسَعُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لسَمّ الْعَقْرَبِ الحُمَةُ والحُمَّةُ. وَقَالَ الأَزهري: لَمْ يُسْمَعِ التَّشْدِيدُ فِي الحُمَّة إِلَّا لِابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وأَحسبه لَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا وَقَدْ حَفِظَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: حُمَةُ العقرب سَمُّهَا وَضَرُّهَا، وحُمَة البَرْدِ شِدَّته. والحُمَيَّا: شِدَّةُ الْغَضَبِ وأَوَّلُه. وَيُقَالُ: مَضَى فُلَانٌ فِي حَمِيَّتهِ أَي فِي حَمْلَته. وَيُقَالُ: سارَتْ فِيهِ حُمَيَّا الكَأْسِ أَي سَوْرَتُها، وَمَعْنَى سارَت ارْتَفَعَتْ إِلَى رأْسه. وَقَالَ اللَّيْثُ: الحُمَيَّا بُلُوغ الخَمْر مِنْ شَارِبِهَا. أَبو عُبَيْدٍ: الحُمَيَّا دَبِيبُ الشَّراب. ابْنُ سِيدَهْ: وحُمَيَّا الكأْسِ سَوْرَتُها وشدَّتها، وَقِيلَ: أَوَّلُ سَوْرتها وشدَّتها، وَقِيلَ: إسْكارُها وحِدَّتُها وأَخذُها بالرأْس. وحُمُوَّة الأَلَمِ: سَوْرَته. وحُمَيّا كُلّ شَيْءٍ: شِدَّته وحِدَّته. وفَعَل ذَلِكَ فِي حُمَيَّا شَبابه أَي فِي سَوْرته ونَشاطه؛ ويُنْشَد: مَا خِلْتُني زِلْتُ بَعْدَكُمْ ضَمِناً، ... أَشْكُو إلَيْكُمْ حُمُوَّةَ الأَلَمِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّه رَخَّصَ فِي الرُقْيَةِ مِنَ الحُمَة ، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ كُلِّ ذِي حُمَة. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: وتُنْزَع حُمَةُ كُلِّ دابَّة أَي سَمُّها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَتُطْلَقُ عَلَى إِبْرَةِ الْعَقْرَبِ لِلْمُجَاوَرَةِ لأَن السُّمَّ مِنْهَا يَخْرُجُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَشديد الحُمَيَّا أَي شَدِيدُ النَّفْسِ والغَضَب. وَقَالَ الأَصمعي: إِنَّهُ لحَامِي الحُمَيَّا أَي يَحْمِي حَوْزَتَه وَمَا وَلِيَه؛ وأَنشد: حَامِي الحُمَيَّا مَرِسُ الضَّرِير والحَامِيَةُ: الحجارةُ الَّتِي تُطْوَى بِهَا الْبِئْرُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَوَامِي عِظامُ الْحِجَارَةِ وثِقالها، وَالْوَاحِدَةُ حامِيَةٌ. والحَوَامِي: صَخْرٌ عِظامٌ تُجْعَل فِي مآخِير الطَّيِّ أَن يَنْقَلِعَ قُدُماً، يَحْفِرون لَهُ نِقَاراً

стр. 7326

فيَغْمزونه فِيهِ فَلَا يَدَعُ تُراباً وَلَا يَدْنُو مِنَ الطَّيِّ فَيَدْفَعُهُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الحَوامِي مَا يَحْمِيه مِنَ الصَّخْر، وَاحِدَتُهَا حامِيَة. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: حِجَارَةُ الرَّكِيَّة كُلُّها حَوَامٍ، وَكُلُّهَا عَلَى حِذَاءٍ واحدٍ، لَيْسَ بَعْضُهَا بأَعظم مِنْ بَعْضٍ، والأَثافِي الحَوامِي أَيضاً، وَاحِدَتُهَا حَامِيَةٌ؛ وأَنشد شَمِرٌ: كأَنَّ دَلْوَيَّ، تَقَلَّبانِ ... بينَ حَوَامِي الطَّيِّ، أَرْنَبانِ والحَوَامِي: مَيامِنُ الحَافِر ومَياسِرهُ. والحَامِيَتانِ: مَا عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ الأَصمعي: فِي الحَوافر الحَوَامِي، وَهِيَ حُرُوفُهَا مِنْ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ؛ وَقَالَ أَبو دُوادٍ: لَهُ، بَيْنَ حَوامِيهِ، ... نُسُورٌ كَنَوَى القَسْبِ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الحَامِيَتانِ مَا عَنْ يَمِينِ السُّنْبُك وشِماله. والحَامِي: الفَحْلُ مِنَ الإِبل يَضْرِبُ الضِّرَابَ المعدودَ قِيلَ عَشْرَةُ أَبْطُن، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ قَالُوا هَذَا حامٍ أَي حَمَى ظَهْرَه فيُتْرَك فَلَا يُنْتَفَعُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مَاءٍ وَلَا مَرْعىً. الْجَوْهَرِيُّ: الْحَامِي مِنَ الإِبل الَّذِي طَالَ مُكْثُهُ عِنْدَهُمْ. قَالَ اللَّهُ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ؛ فأَعْلَم أَنه لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ: فَقَأْتُ لَهَا عَيْنَ الفَحِيلِ عِيافَةً، ... وفيهنَّ رَعْلاء المَسامِعِ والْحامي قَالَ الْفَرَّاءُ: إِذَا لَقِحَ ولَد وَلَدهِ فَقَدْ حَمَى ظَهْرَه وَلَا يُجَزُّ لَهُ وَبَر وَلَا يُمْنَع مِنْ مَرْعىً. واحْمَوْمَى الشيءُ: اسودَّ كَاللَّيْلِ وَالسَّحَابِ؛ قَالَ: تَأَلَّقَ واحْمَوْمَى وخَيَّم بالرُّبَى ... أَحَمُّ الذُّرَى ذُو هَيْدَب مُتَراكِب وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ. اللَّيْثُ: احْمَوْمَى مِنَ الشَّيْءِ فَهُوَ مُحْمَوْمٍ، يُوصف بِهِ الأَسْوَدُ مِنْ نَحْوِ اللَّيْلِ وَالسَّحَابِ. والمُحْمَوْمِي مِنَ السَّحَابِ: المُتَراكم الأَسْوَدُ. وحَمَاةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: عَشيَّةَ جَاوَزْنا حَمَاةَ وشَيْزَرا «٢» . وَقَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ: ومُرْهَقٍ سَالَ إمْتاعاً بوُصدَته ... لَمْ يَسْتَعِنْ، وحَوامِي المَوْتِ تَغْشَاهُ قَالَ: إِنَّمَا أَراد حَوائِم مِنْ حامَ يَحُومُ فَقَلَبَ، وأَراد بسَال سَأَلَ، فَإِمَّا أَن يَكُونَ أَبدل، وَإِمَّا أَن يُرِيدَ لُغَةَ مَنْ قَالَ سَلْتَ تَسَالُ. حنا: حَنَا الشيءَ حَنْواً وحَنْياً وحَنَّاهُ: عَطَفه؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الأَعْوَرِ الشَّنّي: يَدُقُّ حِنْوَ القَتَب المُحَنَّا، ... إِذَا عَلا صَوَّانَهُ أَرَنَّا والانْحِناءُ: الْفِعْلُ اللَّازِمُ، وَكَذَلِكَ التَّحَنِّي. وانْحَنَى الشيءُ: انْعَطَفَ. وانْحَنَى العُودُ وتَحَنَّى: انْعَطَفَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمْ يَحْنِ أَحدٌ مِنَّا ظَهْرَه أَي لَمْ يَثْنه لِلرُّكُوعِ. يُقَالُ: حَنَى يَحْني ويَحْنُو. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: وَإِذَا رَكَعَ أَحدُكم فلْيَفْرُشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخْذَيْهِ ولْيَحْنا «٣»؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، فَإِنْ كَانَتْ بِالْحَاءِ فَهُوَ مِنْ حَنَا ظَهْرَهُ إِذَا عَطَفَهُ، وَإِنْ كَانَتْ بِالْجِيمِ فَهُوَ مِنْ جنأَ على الشيء

стр. 7327

أَكَبَّ عَلَيْهِ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ، قَالَ: وَالَّذِي قرأْناه فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ بِالْجِيمِ وَفِي كِتَابِ الْحُمَيْدِيِّ بِالْحَاءِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: إِياك والحَنْوَةَ، والإِقْعاء ؛ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ أَن يُطَأْطِئَ رأْسه ويُقَوِّسَ ظَهْره مِنْ حَنَيْتُ الشيءَ إِذا عَطَفْتَهُ، وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ: فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضاضَة الشَّبابِ إِلا حَوانِيَ الهَرَمِ؟ هِيَ جَمْعُ حانِيَة وَهِيَ الَّتِي تَحْنِي ظَهْرَ الشَّيْخِ وتَكُبُّه. وَفِي حَدِيثِ رَجْمِ الْيَهُودِيِّ: فرأَيتُه يُحْنِي عَلَيْهَا يَقِيهَا الْحِجَارَةَ ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الَّذِي جَاءَ فِي السُّنَنِ يُجْني، بِالْجِيمِ، وَالْمَحْفُوظُ إِنما هُوَ بِالْحَاءِ أَي يُكِبُّ عَلَيْهَا. يُقَالُ: حَنَا يَحْنو حُنُوّاً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: قَالَ لِنِسَائِهِ لَا يُحْني عَلَيْكُنَّ بَعْدي إِلا الصَّابِرُونَ أَي لَا يَعْطِفُ ويُشْفِقُ؛ حَنا عَلَيْهِ يَحْنو وأَحْنَى يُحْنِي. والحَنِيَّةُ: الْقَوْسُ، وَالْجَمْعُ حَنِيٌّ وحَنايا، وَقَدْ حَنَوْتُها أَحْنُوها حَنْواً. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: لَوْ صَلَّيْتُم حَتَّى تَكُونُوا كالحَنايا ؛ هِيَ جَمْعُ حَنِيَّةٍ أَو حَنِيٍّ، وَهُمَا الْقَوْسُ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، لأَنها مَحْنِيَّة أَي مَعْطُوفَةٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ: فحَنَت لَهَا قَوْسَها أَي وتَّرَتْ لأَنها إِذا وتَّرَتْها عَطَفَتها، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ حَنَّتْ مشدَّدة، يُرِيدُ صَوَّتَت. وحَنَت المرأَة عَلَى وَلَدِهَا تَحْنُو حُنُوّاً وأَحْنَت؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: عَطَفَت عَلَيْهِمْ بَعْدَ زَوْجِهَا فَلَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدَ أَبيهم، فَهِيَ حانِيَةٌ؛ وَاسْتَعْمَلَهُ قَيْس بْنُ ذَريحٍ فِي الإِبل فَقَالَ: فأُقْسِمُ، مَا عُمْشُ العيونِ شَوارِفٌ ... رَوائِمُ بَوٍّ حانياتٌ عَلَى سَقْبِ والأُمُّ البَرَّة حانِيَة، وَقَدْ حَنَت عَلَى وَلَدِهَا تَحْنُو. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ للمرأَة الَّتِي تُقِيمُ عَلَى وَلَدِهَا وَلَا تَتَزَوَّج قَدْ حَنَتْ عَلَيْهِمْ تَحْنُو، فَهِيَ حانِيَة، وإِذا تَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ فَلَيْسَتْ بحَانِيَة؛ وَقَالَ: تُساقُ وأَطفالُ المُصِيف، كأَنَّها ... حَوانٍ عَلَى أَطلائهنَّ مَطافِلُ أَي كأَنَّها إِبل عَطَفت عَلَى وَلَدِهَا. وتَحَنَّنتُ عَلَيْهِ أَي رَقَقْت لَهُ ورَحِمْته. وتحَنَّيْت أَي عَطَفْتُ. وَفِي الْحَدِيثِ: خيرُ نِساءٍ ركِبْنَ الإِبلَ صالحُ نِساء قرَيشٍ أَحْناهُ عَلَى ولدٍ فِي صِغَرهِ وأَرْعاه عَلَى زَوْجٍ فِي ذاتِ يَدِه. وَرَوَى أَبو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: خيرُ نساءٍ ركِبْنَ الإِبلَ خِيارُ نساءِ قريشٍ أَحناه عَلَى ولدٍ فِي صِغَره وأَرعاه عَلَى زَوْجٍ فِي ذاتِ يَدِه ؛ قَوْلُهُ: أَحناهُ أَي أَعْطَفه، وَقَوْلُهُ: أَرعاهُ عَلَى زَوْجٍ إِذا كَانَ لَهَا مَالٌ واسَتْ زوْجَها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما وحَّد الضَّمِيرَ ذَهَابًا إِلى الْمَعْنَى، تَقْدِيرُهُ أَحْنى مَنْ وُجِدَ أَو خُلِقَ أَو مَن هُناك؛ وَمِنْهُ: أَحسنُ النَّاسِ خُلُقاً وأَحسنُه وجْهاً يُرِيدُ أَحسنُهم، وَهُوَ كَثِيرٌ مِنْ أَفصح الْكَلَامِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: أَنا وسَفْعاءُ الخَدَّيْنِ الحانِيةُ عَلَى وَلدِها يومَ الْقِيَامَةِ كَهاتَيْن، وأَشار بالوُسْطى والمُسَبِّحة ، أَي الَّتِي تُقِيمُ عَلَى وَلَدِهَا لَا تَتَزَوَّجُ شَفَقَةً وَعَطْفًا. اللَّيْثُ: إِذا أَمْكَنَت الشاةُ الكَبْشَ يُقَالُ حَنَتْ فَهِيَ حانِيَة، وَذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ صِرافِها. الأَصمعي: إِذا أَرادت الشاةُ الْفَحْلَ فَهِيَ حانٍ، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَقَدْ حَنَت تَحْنُو. ابْنُ الأَعرابي: أَحْنَى عَلَى قَرابته وحَنَا وحَنَّى ورَئِمَ. ابْنُ سِيدَهْ: وحَنَت الشاةُ حُنُوّاً، وَهِيَ حانٍ، أَرادت الفَحل وَاشْتَهَتْهُ وأَمكنته، وَبِهَا حِناء، وَكَذَلِكَ الْبَقَرَةُ الْوَحْشِيَّةُ لأَنها عِنْدَ الْعَرَبِ نَعْجَةٌ، وَقِيلَ: الْحَانِي الَّتِي اشْتَدَّ عَلَيْهَا الاسْتِحْرامُ. والحانِية والحَنْواءُ مِنَ الْغَنَمِ: الَّتِي تَلْوي عُنُقَها لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَكَذَلِكَ هِيَ مِنَ الإِبل، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ عَنْ عِلَّةٍ؛

стр. 7328

أَنشد اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: يَا خالِ، هَلَّا قُلْتَ إِذْ أَعْطَيْتَني: ... هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْ ابْنُ سِيدَهْ: وحَنا يدَ الرجلِ حَنْواً لَواها، وَقَالَ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ: حَنى يَدَه حِنايَةً لَوَاهَا. وحَنَى العُودَ والظَّهْرَ: عَطَفَهُما. وحَنَى عَلَيْهِ: عَطَف. وحَنَى العُودَ: قَشَره، قَالَ: والأَعْرفُ فِي كُلِّ ذَلِكَ الْوَاوُ، وَلِذَلِكَ جَعَلْنَا تَقَصِّيَ تصارِيفه فِي حَدِّ الْوَاوِ؛ وَقَوْلُهُ: بَرَكَ الزَّمَانُ عليهمُ بِجِرانِه، ... وأَلحَّ منكِ بحيثُ تُحْنى الإِصْبَع يَعْنِي أَنه أَخذ الْخِيَارَ الْمَعْدُودِينَ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الأَسدي: فإِنْ عُدَّ مَجْدٌ أَو قَدِيمٌ لِمَعْشَرٍ، ... فَقَوْمِي بِهِمْ تُثْنى هُناكَ الأَصابِعُ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَى قَوْلِهِ حَيْثُ تُحْنَى الإِصبع أَن تَقُولَ فُلَانٌ صَدِيقِي وَفُلَانٌ صَدِيقِي فتَعُدَّ بأَصابعك، وَقَالَ: فُلَانٌ مِمَّنْ لَا تُحْنَى عَلَيْهِ الأَصابع أَي لَا يُعَدُّ فِي الإِخوان. وحَنْوُ حِنْوُ كلِّ شيءٍ: اعْوِجاجُه. والحِنْوُ الحَنْوُ: كُلُّ شيءٍ فِيهِ اعْوِجَاجٌ أَو شبْهُ الِاعْوِجَاجِ، كعَظْم الحِجاج واللَّحْي والضِّلَع والقُفِّ والحِقْفِ ومُنْعَرَجِ الْوَادِي، وَالْجَمْعُ أَحْناءٌ وحُنِيٌّ وحِنِيٌّ. وحِنْوُ الرحْلِ والقَتَبِ والسَّرْج: كلُّ عُود مُعْوَجٍّ مِنْ عِيدانِه، وَمِنْهُ حِنْوُ الْجَبَلِ. الأَزهري: والحِنْوُ والحِجاج العَظْم الَّذِي تَحْتَ الْحَاجِبِ مِنَ الإِنسان؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: وخُورُ مُجاشعٍ تَرَكُوا لَقِيطاً، ... وَقَالُوا: حِنْوَ عَيْنِكَ والغُرابا قِيلَ لبَني مُجاشع خُورٌ بِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّة: يَا قَصَباً هَبَّت لَهُ الدَّبورُ، ... فهْو إِذا حُرِّكَ جُوفٌ خُورُ يُرِيدُ: قَالُوا احذَرْ حِنْوَ عَيْنِكَ لَا يَنْقُرُه الغُراب، وَهَذَا تَهَكُّمٌ. وحِنْوُ العَيْن: طَرفها. الأَزهري: حِنْوُ العَيْنِ حِجاجُها لَا طَرَفُها، سُمِّي حِنْواً لِانْحِنَائِهِ؛ وَقَوْلُ هِمْيان بْنِ قُحافة: وانْعاجَت الأَحْناءُ حَتَّى احلَنْقَفَتْ إِنما أَراد الْعِظَامَ الَّتِي هِيَ مِنْهُ كالأَحْناء. والحِنْوانِ: الخَشَبتان المَعْطوفتان اللَّتَانِ عَلَيْهِمَا الشَّبكة يُنْقَلُ عَلَيْهِمَا البُرُّ إِلى الكُدْسِ. وأَحْناءُ الأُمور: أَطرافها وَنَوَاحِيهَا. وحِنْوُ الْعَيْنِ: طَرَفها؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: والُوا الأُمُورَ وأَحْناءَها، ... فلمْ يُبْهِلُوها ولمْ يُهْمِلُوا أَي ساسُوها وَلَمْ يُضَيِّعُوها. وأَحْناءُ الأُمورِ: مَا تَشابَه مِنْهَا؛ قَالَ: أَزَيْدُ أَخا وَرْقاءَ، إِنْ كنتَ ثَائِرًا، ... فقدْ عَرَضَتْ أَحْناءُ حَقٍّ فخاصِمِ وأَحْنَاءُ الأُمور: مُتَشابِهاتُها؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: يُقَسِّمُ أَحْنَاءَ الأُمورِ فهارِبٌ، ... وشاصٍ عَنِ الحَرْبِ العَوانِ، ودائِنُ والمَحْنِيَة مِنَ الْوَادِي؛ مُنْعَرَجُه حَيْثُ يَنْعطِف، وَهِيَ المَحْنُوَة والمَحناةُ؛ قَالَ: سَقَى كلَّ مَحْناةٍ مِنَ الغَرْبِ والمَلا، ... وجِيدَ بهِ مِنْهَا المِرَبُّ المُحَلَّلُ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والمَحْنِيَة: مُنْحَنى الْوَادِي حَيْثُ يَنْعرج مَنْخَفِضًا عَنِ السَّنَدِ. وتَحَنَّى الحِنْوُ: اعْوَجَّ؛

стр. 7329

أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فِي إِثْرِ حَيٍّ كَانَ مُسْتَباؤُهُ، ... حيثُ تَحَنَّى الحِنْوُ أَو مَيْثاؤُهُ ومَحْنِية الرَّمْلِ: مَا انْحَنى عَلَيْهِ الحِقْف. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ المَحْنِية مَا انْحَنى مِنَ الأَرض، رَمْلًا كَانَ أَو غَيْرَهُ، ياؤُه مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لأَنها مَنْ حَنَوْت، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنه لَمْ يَعرف حَنَيْت، وَقَدْ حَكَاهَا أَبو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ. والمَحْنِية: العُلْبة تُتَّخذُ مِنْ جُلُودِ الإِبل، يُجعَل الرَّمْلُ فِي بَعْضِ جِلْدِهَا، ثُمَّ يُعَلَّق حَتَّى يَيْبَسَ فَيُبْقَى كَالْقَصْعَةِ، وَهِيَ أَرفق لِلرَّاعِي مِنْ غَيْرِهِ. والحَوَانِي: أَطْوَل الأَضلاع كلِّهن، فِي كُلِّ جَانِبٍ مِنَ الإِنسان ضِلَعان مِنَ الحَوَاني، فهنَّ أَربعُ أَضلُع مِنَ الجَوانِحِ يَلِينَ الواهِنَتَينِ بَعدَهما. وَقَالَ فِي رَجُلٍ فِي ظَهْرِهِ انْحِنَاءٌ: إِنَّ فيه لَ حِنايَةً يَهُودِيَّة، وَفِيهِ حِنَايةٌ يَهُودِيَّةٌ أَي انحِناءٌ. وَنَاقَةٌ حَنْوَاءُ: حدْباءُ. والحَانِيَةُ: الْحَانُوتُ، وَالْجَمْعُ حَوَانٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ جَعَلَ اللِّحْيَانِيُّ حَوَانِيَ جمعَ حانوتٍ، وَالنَّسَبُ إِلى الحانِيَة حانِيٌّ؛ قَالَ عَلْقَمَةُ: كأْسٌ عَزِيزٌ مِنَ الأَعْنابِ عَتَّقَها، ... لِبَعْضِ أَرْبابِها، حانِيَّةٌ حُومُ قَالَ: وَلَمْ يَعْرِفْ سِيبَوَيْهِ حانِيَة لأَنه قَدْ قَالَ كأَنه أَضاف إِلى مِثْلِ نَاحِيَةٍ، فَلَوْ كَانَتِ الحَانِيَةُ عِنْدَهُ مَعْرُوفَةً لَمَا احْتَاجَ إِلى أَن يَقُولَ كأَنه أَضاف إِلى نَاحِيَةٍ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ فِي النَّسَبِ إِلى يَثْرِبَ يَثْرَبيّ وإِلى تَغْلِبَ تَغْلَبِيٌّ قَالَ فِي الإِضافة إِلى حانِيَة حانَوِيّ؛ وأَنشد: فكيفَ لَنَا بالشُّرْبِ، إِنْ لَمْ تكنْ لَنَا ... دَوانِقُ عِنْدَ الحَانَوِيِّ، وَلَا نَقْدُ؟ ابْنُ سِيدَهْ: الحَانُوتُ فاعُول مِنْ حَنَوْت، تَشْبِيهًا بالحَنِيَّة مِنَ الْبِنَاءِ، تاؤُه بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ فِي الْبَصَرِيَّاتِ لَهُ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ فَعَلُوتاً مِنْهُ. وَيُقَالُ: الحانوتُ والحانِيَة والحاناةُ كَالنَّاصِيَةِ وَالنَّاصَاةِ. الأَزهري: التَّاءُ فِي الْحَانُوتِ زَائِدَةٌ، يُقَالُ حانَةٌ وحَانُوت وَصَاحِبُهَا حانِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه أَحرق بيتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ وَكَانَ حَانُوتًا تُعاقَرُ فِيهِ الخَمر وتُباعُ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي بُيُوتَ الخمَّارين الحَوَانِيت، وأَهل الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهَا المَواخِيرَ، وَاحِدُهَا حانوتٌ وماخُورٌ، والحَانَة أَيضاً مِثْلُهُ، وَقِيلَ: إِنهما مِنْ أَصل وَاحِدٍ وإِن اخْتَلَفَ بناؤُهما، والحَانُوت يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. والحَانِيّ: صَاحِبُ الْحَانُوتِ. والحانِيَّة: الخمَّارون، نُسِبُوا إِلى الحانِية، وَعَلَى ذَلِكَ قَالَ: حانِيَّة حُوم؛ فأَما قَوْلُ الْآخَرِ: دَنانيرُ عِنْدَ الحانَوِيِّ وَلَا نَقْدُ فَهُوَ نَسَبٌ إِلى الحاناةِ. والحَنْوة، بِالْفَتْحِ: نَبَاتٌ سُهْليٌّ طَيِّبُ الرِّيحِ، وَقَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ يَصِفُ رَوْضَةً: وكأَنَّ أَنْماطَ المدائنِ حَوْلَها ... مِن نَوْرِ حَنْوَتها، ومِن جَرْجارِها وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: كأَنَّ ريحَ خُزاماها وحَنْوَتِها، ... بِاللَّيْلِ، رِيحُ يَلَنْجُوجٍ وأَهْضامِ وَقِيلَ: هِيَ عُشبة وضِيئة ذَاتُ نَوْر أَحمر، وَلَهَا قُضُب وَوَرَقٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ إِلى القِصَر والجُعُودة مَا هِيَ، وَقِيلَ: هِيَ آذَرْيُونُ البَرِّ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَنْوة الرَّيْحانة، قَالَ: وَقَالَ أَبو زِيَادٍ مِنَ العُشب الحَنْوة، وَهِيَ قَلِيلَةٌ شَدِيدَةُ الْخُضْرَةِ طَيِّبَةُ الرِّيحِ وَزَهْرَتُهَا صَفْرَاءُ وَلَيْسَتْ بِضَخْمَةٍ؛ قَالَ جَمِيلٌ:

стр. 7330

بِهَا قُضُبُ الرَّيْحانِ تَنْدَى وحَنْوةٌ، ... وَمِنْ كُلِّ أَفْواهِ البُقُولِ بِهَا بَقْلُ وحَنْوة: فَرَسُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ. والحِنْوُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الأَعشى: نحنُ الفَوارِسُ يومَ الحِنْوِ ضاحِيةً ... جَنْبَيْ فُطَيْمةَ، لَا مِيلٌ وَلَا عُزْلُ وَقَالَ جَرِيرٌ: حَيِّ الهِدَمْلةَ مِن ذاتِ المَواعِيسِ، ... فالحِنْوُ أَصبَحَ قَفْراً غيرَ مأْنوسِ والحَنِيَّانِ: واديانِ مَعْرُوفَانِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: أَقَمْنا ورَبَّبْنا الدِّيارَ، وَلَا أَرى ... كمَرْبَعِنا، بَينَ الحَنِيَّينِ، مَرْبَعا وحِنْوُ قُراقِرٍ: مَوْضِعٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِنْوُ مَوْضِعٌ. والحِنْو: وَاحِدُ الأَحْنَاءِ، وَهِيَ الجَوانِب مِثْلَ الأَعْناء. وَقَوْلُهُمُ: ازْجُرْ أَحْناءَ طَيرِكَ أَي نواحِيَه يَمِينًا وَشِمَالَا وأَماماً وخَلْفاً، ويُراد بالطَّير الخِفَّة والطَّيْش؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَقُلْتُ: ازْدَجِرْ أَحْناءَ طَيْرِك، واعْلَمَنْ ... بأَنَّكَ، إِن قَدَّمْتَ رِجْلَكَ، عاثِرُ والحِنَّاءُ: مَذْكُورٌ فِي الْهَمْزَةِ. وحَنَيْت ظَهْري وحَنَيْت العُود: عَطَفْتُهُ، وحَنَوْتُ لُغَةٌ؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ: يَدُقُّ حِنْوَ القَتَبِ المَحْنِيَّا ... دَقَّ الوَلِيدِ جَوْزَه الهِنْدِيَّا فَجَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ، يَقُولُ: يَدُقُّهُ برأْسه مِنَ النُّعَاسِ. وَرَجُلٌ أَحْنَى الظَّهْرِ والمرأَة حَنْيَاءُ وحَنْواء أَي فِي ظَهْرِهَا احْدِيداب. وَفُلَانٌ أَحْنَى النَّاسِ ضُلوعاً عَلَيْكَ أَي أَشْفَقُهم عَلَيْكَ. وحَنَوْت عَلَيْهِ أَي عَطَفْتُ عَلَيْهِ. وتَحَنَّى عَلَيْهِ أَي تعَطَّف مِثْلُ تَحَنَّن؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَحَنَّى عليكَ النفْسُ مِنْ لاعِج الهَوى، ... فَكَيْفَ تَحَنِّيها وأَنْتَ تُهِينُها؟ والمَحَانِي: معاطِف الأَوْدِية، الْوَاحِدَةُ مَحْنِية، بِالتَّخْفِيفِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: بمَحْنِيَة قَدْ آزَرَ الضَّالُ نَبْتَها، ... مَضَمِّ جُيوشٍ غانِمِين وخُيَّبِ وَفِي الْحَدِيثِ: كَانُوا مَعَه فأَشْرَفوا عَلَى حَرَّةِ واقِمٍ فإِذا قبُورٌ بمَحْنِيَة أَي بِحَيْثُ يَنْعَطِف الْوَادِي، وَهُوَ مُنْحَناه أَيضاً، ومَحاني الْوَادِي: مَعاطِفه؛ وَمِنْهُ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ مِنْ مَاءٍ مَحْنِيَةٍ، ... صافٍ بأَبْطَح أَضْحى، وَهُوَ مَشْمُول خَصَّ ماءَ المَحْنية لأَنه يَكُونُ أَصفى وأَبرد. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن العَدُوَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَمَنُوا فِي أَحْناء الْوَادِي ؛ هِيَ جَمْعُ حِنْوٍ وَهُوَ مُنْعَطَفُه مِثْلُ مَحانيه؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: مُلائِمةٌ لأَحْنائها أَي مَعاطِفِها. حوا: الحُوَّةُ: سَوَادٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: حُمْرةٌ تَضْرب إِلى السَّواد، وَقَدْ حَوِيَ حَوىً واحْوَاوَى واحْوَوَّى، مُشَدَّدٌ، واحْوَوى فَهُوَ أَحْوَى، وَالنَّسَبُ إِليه أَحْوِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ إِنما ثَبَتَتِ الْوَاوُ فِي احْوَوَيْت واحْوَاوَيْت حَيْثُ كَانَتَا وَسَطًا، كَمَا أَنَّ التَّضْعِيفَ وَسَطًا أَقوى نَحْوُ اقْتَتل فَيَكُونُ عَلَى الأَصل، وإِذا كَانَ مِثْلُ هَذَا طَرَفًا اعْتَلَّ، وَتَقُولُ فِي تَصْغِيرِ يَحْيَى يُحَيٌّ، وَكُلُّ اسْمٍ اجْتَمَعَتْ فِيهِ ثَلَاثُ ياءَات أَولهن يَاءُ التَّصْغِيرِ فإِنك تَحْذِفُ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً، فإِن لَمْ يَكُنْ أَولهن يَاءَ التَّصْغِيرِ أَثْبَتَّهُنَّ ثَلاثَتَهُنَّ، تَقُولُ فِي تَصْغِيرِ حَيَّة حُيَيَّة، وَفِي تَصْغِيرِ أَيُّوب أُيَيِّيبٌ بأَربع ياءَات، واحْتَملَت ذَلِكَ لأَنها فِي وَسَطِ

стр. 7331

الِاسْمِ وَلَوْ كَانَتْ طَرَفًا لَمْ يُجْمَعْ بَيْنَهُنَّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمِنْ قَالَ احْواوَيْت فالمصدر احْوِيَّاءٌ لأَن الْيَاءَ تَقْلِبُهَا كَمَا قَلَبت واوَ أيَّام، وَمَنْ قَالَ احْوَوَيْت فَالْمَصْدَرُ احْوِوَاء لأَنه لَيْسَ هُنَالِكَ مَا يَقْلِبُهَا كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي احْوِيَّاء، وَمَنْ قَالَ قِتَّال قَالَ حِوَّاء، وَقَالُوا حَوَيْت فصَحَّت الْوَاوُ بِسُكُونِ الْيَاءِ بَعْدَهَا. الْجَوْهَرِيُّ: الحُوَّة لَوْنٌ يُخَالِطُهُ الكُمْتَة مِثْلُ صَدَإ الْحَدِيدِ، والحُوَّة سُمْرة الشَّفَةِ. يُقَالُ: رَجُلٌ أَحْوَى وامرأَة حَوَّاءُ وَقَدْ حَوِيَتْ. ابْنُ سِيدَهْ: شَفَة حَوَّاءُ حَمْراء تَضْرِب إِلَى السَّوَادِ، وَكَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى سَمَّوْا كُلَّ أَسود أَحْوَى؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: كَمَا رَكَدَتْ حَوَّاءُ، أُعْطي حُكْمَه ... بِهَا القَيْنُ، مِنْ عُودٍ تَعَلَّلَ جاذِبُهْ يَعْنِي بالحَوَّاءِ بكَرَة صُنِعَتْ مِنْ عُودٍ أَحْوَى أَي أَسود، ورَكَدَتْ: دَارَتْ، وَيَكُونُ وَقَفَتْ، وَالْقَيْنُ: الصَّانِعُ. التَّهْذِيبِ: والحُوَّةُ فِي الشِّفاهِ شَبيه باللَّعَسِ واللَّمَى؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَمْياءُ فِي شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ، ... وَفِي اللِّثاتِ وَفِي أَنيابِها شَنَبُ وَفِي حَدِيثِ أَبي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ: ولَدَتْ جَدْياً أَسْفَعَ أَحْوَى أَي أَسود لَيْسَ بِشَدِيدِ السَّوَادِ. واحْوَاوَتِ الأَرض: اخْضَرَّت. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَتَقْدِيرُهُ افْعالَت كاحْمارَتْ، وَالْكُوفِيُّونَ يُصَحِّحون ويُدغمون وَلَا يُعِلُّون فَيَقُولُونَ احْوَاوَّت الأَرض واحْوَوَّت؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِ مَذْهَبِهِمْ قَوْلُ الْعَرَبِ احْوَوَى عَلَى مِثَالِ ارْعَوَى وَلَمْ يَقُولُوا احْوَوَّ. وجَمِيمٌ أَحْوَى: يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرته، وَهُوَ أَنعم مَا يَكُونُ مِنَ النَّبَاتِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ مِمَّا يُبَالِغُونَ بِهِ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ، قَالَ: إِذَا صَارَ النَّبْتُ يَبِيسًا فَهُوَ غُثاءٌ، والأَحْوَى الَّذِي قَدِ اسودَّ مِنَ القِدَمِ والعِتْقِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ أَيضاً أَخْرَجَ المَرْعَى أَحْوى أَي أَخضر فَجَعَلَهُ غُثاءً بَعْدَ خُضْرته فَيَكُونُ مُؤَخَّرًا مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ. والأَحْوَى: الأَسود مِنَ الخُضْرة، كَمَا قَالَ: مُدْهامَّتانِ. النَّضْرُ: الأَحْوَى مِنَ الْخَيْلِ هُوَ الأَحْمر السَّرَاة. وَفِي الْحَدِيثِ: خَيْرُ الخَيْلِ الحُوُّ ؛ جَمْعُ أَحْوَى وَهُوَ الكُمَيت الَّذِي يَعْلُوهُ سَوَادٌ. والحُوَّة: الكُمْتة. أَبو عُبَيْدَةَ: الأَحْوَى هُوَ أَصْفَى مِنَ الأَحَمِّ، وَهُمَا يَتَدانَيانِ حَتَّى يَكُونَ الأَحْوَى مُحْلِفاً يُحْلَفُ عَلَيْهِ أَنه أَحَمُّ. وَيُقَالُ: احْوَاوَى يَحْوَاوِي احْوِيوَاءً. الْجَوْهَرِيُّ: احْوَوَى الْفَرَسُ يَحْوَوِي احْوِوَاءً، قَالَ: وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ حَوِيَ يَحْوَى حُوَّة؛ حَكَاهُ عَنِ الأَصمعي فِي كِتَابِ الْفَرَسِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: احْوَوَّى، بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ غَلَطٌ، قَالَ: وَقَدْ أَجمعوا عَلَى أَنه لَمْ يَجِئْ فِي كَلَامِهِمْ فِعْل فِي آخِرِهِ ثَلَاثَةُ أَحرف مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ وَهُوَ ابْيَضَضَّ؛ وأَنشدوا: فالْزَمي الخُصَّ واخْفِضي تَبْيَضِضِّي أَبو خَيْرَةَ: الحُوُّ مِنَ النَّمْلِ نَمْلٌ حُمْرٌ يُقَالُ لَهَا نَمْلُ سُلَيْمَانَ. والأَحْوَى: فَرَسُ قُتَيْبَة بنِ ضِرار. والحُوَّاء: نَبْتٌ يُشْبِهُ لَوْنَ الذِّئبِ، وَاحِدَتُهُ حُوَّاءَةٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحُوَّاءَةُ بَقْلَةٌ لَازِقَةٌ بالأَرض، وَهِيَ سُهْلِيَّة وَيَسْمُو مِنْ وَسَطِهَا قَضِيبٌ عَلَيْهِ وَرَقٌ أَدق مِنْ وَرَقِ الأَصل، وَفِي رأْسه بُرْعُومة طَوِيلَةٌ فِيهَا بِزْرُهَا. والحُوَّاءة: الرَّجُلُ اللَّازِمُ بَيْتَهُ، شُبِّهَ بِهَذِهِ النَّبْتَةِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: هُمَا حُوَّاءَانِ أَحدهما حُوَّاء الذَّعاليق وَهُوَ حُوَّاءُ البَقَر وَهُوَ مِنْ أَحْرار الْبُقُولِ،

стр. 7332

وَالْآخَرُ حُوَّاء الْكِلَابِ وَهُوَ مِنَ الذُّكُورِ يَنْبُتُ فِي الرِّمْثِ خَشِناً؛ وَقَالَ: كَمَا تَبَسَّم للحُوَّاءةِ الجَمَل وَذَلِكَ لأَنه لَا يَقْدِرُ عَلَى قَلْعها حَتَّى يَكْشِرَ عَنْ أَنيابه لِلُزُوقِهَا بالأَرض. الْجَوْهَرِيُّ: وَبَعِيرٌ أَحْوَى إِذَا خَالَطَ خُضْرتَه سوادٌ وَصُفْرَةٌ. قَالَ: وَتَصْغِيرُ أَحْوَى أُحَيْوٍ فِي لُغَةِ مَنْ قَالَ أُسَيْود، وَاخْتَلَفُوا فِي لُغَةِ مَنْ أَدغم فَقَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ أُحَيِّيٌ فصَرَف، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هَذَا خطأٌ، وَلَوْ جَازَ هَذَا لَصُرِفَ أَصَمُّ لأَنه أَخف مِنْ أَحْوى وَلَقَالُوا أُصَيْمٌ فَصَرَفُوا، وَقَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ فِيهِ أُحَيْوٍ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَوْ جَازَ هَذَا لَقُلْتَ فِي عَطَاءٍ عُطَيٌّ، وَقِيلَ: أُحَيٌّ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالصَّوَابُ. وحُوّة الْوَادِي: جَانِبُهُ. وحَوَّاءُ: زَوْجُ آدَمَ، ﵉، والحَوَّاء: اسْمُ فَرَسِ عَلْقَمَةَ بْنِ شِهَابٍ. وحُوْ: زَجْرٌ لِلْمَعْزِ، وَقَدْ حَوْحَى بِهَا. والحَوُّ والحَيُّ: الْحَقُّ. واللَّوُّ واللَّيُّ: الْبَاطِلُ. وَلَا يَعْرِفُ الحَوَّ منَ اللَّوِّ أَي لَا يَعْرِفُ الْكَلَامَ البَيِّن مِنَ الخَفِيِّ، وَقِيلَ: لَا يَعْرِفُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ. أَبو عَمْرٍو: الحَوّة الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ. والحُوَّة: مَوْضِعٌ بِبِلَادِ كَلْبٍ؛ قَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ: أَوْ ظَبْية مِنْ ظِباءِ الحُوَّةِ ابْتَقَلَتْ ... مَذانِباً، فَجَرَتْ نَبْتاً وحُجْرَانا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِ ابْنِ الرِّقَاعِ فُجِرَتْ، والحُجْران جَمْعُ حَاجِرٍ مِثْلُ حائِر وحُوران، وَهُوَ مِثْلُ الْغَدِيرِ يُمْسِكُ الْمَاءَ. والحُوَّاء، مِثْلُ المُكَّاء: نَبْتٌ يُشْبِهُ لَوْنَ الذِّئْبِ، الواحِدة حُوّاءَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدُهُ قوله الشَّاعِرِ: وكأنَّما شَجَر الأَراك لِمَهْرَةٍ ... حُوَّاءَةٌ نَبَتَتْ بِدارِ قَرارِ وحُوَيُّ خَبْتٍ: طَائِرٌ؛ وأَنشد: حُوَيَّ خَبْتٍ أَينَ بِتَّ اللَّيلَهْ؟ ... بِتُّ قَرِيباً أَحْتَذِي نُعَيْلَهْ وَقَالَ آخَرُ: كأنَّك فِي الرِّجَالِ حُوَيُّ خَبْتٍ ... يُزَقّي فِي حُوَيّاتٍ بِقَاعِ وحَوَى الشيءَ يحوِيه حَيّاً وحَوَايَةً واحْتَواه واحْتَوَى عَلَيْهِ: جمَعَه وأَحرزه. واحْتَوَى عَلَى الشَّيْءِ: أَلْمَأَ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن امرأَة قَالَتْ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْني لَهُ حِواءً ؛ الحِوَاءُ: اسْمُ الْمَكَانِ الَّذِي يَحْوِي الشَّيْءَ أَي يَجْمَعُهُ وَيَضُمُّهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَيَّ فِي مَالِي شيءٌ إِذَا أَدّيْت زَكاتَه؟ قَالَ: فأَينَ مَا تَحَاوتْ عليكَ الفُضُول؟ هِيَ تفاعَلَت مِنْ حَوَيْت الشَّيْءَ إِذَا جَمَعْتَهُ؛ يَقُولُ: لَا تَدَع المُواساة مِنْ فَضْلِ مَالِكَ، والفُضُول جَمْعُ فَضْل المالِ عَنِ الْحَوَائِجِ.، وَيُرْوَى: تَحَاوَأتْ، بِالْهَمْزِ، وَهُوَ شَاذٌّ مِثْلُ لَبَّأتُ بالحَجِّ. والحَيَّة: مِنَ الْهَوَامِّ مَعْرُوفَةٌ، تَكُونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَسَنَذْكُرُهَا فِي تَرْجَمَةِ حَيَا، وَهُوَ رأْي الْفَارِسِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَذَكَرْتُهَا هُنَا لأَن أَبا حَاتِمٍ ذَهَبَ إِلَى أَنها مِنْ حَوَى قَالَ لتَحَوِّيها فِي لِوَائِها. وَرَجُلٌ حَوَّاءٌ وحاوٍ: يَجْمَعُ الحَيَّات، قَالَ: وَهَذَا يُعَضِّدُ قَوْلَ أَبي حَاتِمٍ أَيضاً. وحَوى الحَيَّةِ: انْطِوَاؤُهَا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي عَنْقَاءَ الْفَزَارِيِّ: طَوَى نفْسَه طَيَّ الحَرير، كأَنه ... حَوَى حَيَّةٍ فِي رَبْوَةٍ، فهْو هاجِعُ

стр. 7333

وأَرضٌ مَحْوَاة: كَثِيرَةُ الحَيَّاتِ. قَالَ الأَزهري: اجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ. والحَوِيَّةُ: كِسَاءٌ يُحَوَّى حَوْلَ سنامِ الْبَعِيرِ ثُمَّ يُرْكَبُ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَوِيّة كِسَاءٌ مَحْشُوٌّ حَوْلَ سَنَامِ الْبَعِيرِ وَهِيَ السَّويَّة. قَالَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الجُمَحِي يَوْمَ بَدْرٍ وحُنَينٍ لَمَّا نَظَرَ إِلَى أَصحاب النَّبِيِّ، ﷺ ، وحَزَرَهُم وأَخْبر عَنْهُمْ: رأَيت الحَوايا عَلَيْهَا المَنايا نَواضِحُ يثربَ تَحْمِل الموتَ النَّاقِعَ. والحَوِيَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا للجِمال، والسَّوِيَّة قَدْ تَكُونُ لِغَيْرِهَا، وَهِيَ الحَوَايا. ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَقول المَنايا عَلَى الحَوَايا أَي قَدْ تأْتي المنيةُ الشجاعَ وَهُوَ عَلَى سَرْجه. وَفِي حَدِيثِ صَفيَّة: كَانَتْ تُحَوِّي وراءَه بِعَبَاءَةٍ أَو كِسَاءٍ ؛ التَّحْوِيةُ: أَن تُدير كِسَاءً حولَ سَنام الْبَعِيرِ ثُمَّ تَرْكَبَه، وَالِاسْمُ الحَوِيّةُ. والحَوِيّةُ: مَرْكَبٌ يُهَيّأ للمرأَة لِتَرْكَبَهُ، وحَوَّى حَوِيَّة عَمِلَها. والحَوِيَّةُ: اسْتدارة كُلِّ شَيْءٍ. وتَحَوَّى الشيءُ: استدارَ. الأَزهري: الحَوِيُّ اسْتِدَارَةُ كُلِّ شَيْءٍ كَحَوِيِّ الحَيَّة وكَحَوِيِّ بَعْضِ النُّجُومِ إِذَا رأَيتها عَلَى نَسَقٍ واحدٍ مُستديرة. ابْنُ الأَعرابي: الحَوِيُّ الْمَالِكُ بَعْدَ اسْتِحْقَاقٍ، والحَوِيُّ العَلِيلُ، والدَّوِيُّ الأَحمق، مُشَدَّدَاتٌ كُلُّهَا. الأَزهري: والحَوِيُّ أَيضاً الْحَوْضُ الصَّغِيرُ يُسَوِّيه الرجلُ لِبَعِيرِهِ يَسْقِيهِ فِيهِ، وَهُوَ المَرْكُوُّ «٤». يُقَالُ: قَدِ احتَوَيْتُ حَوِيّاً. والحَوَايا: الَّتِي تَكُونُ فِي القِيعانِ فَهِيَ حَفَائِرُ مُلْتوية يَمْلَؤها ماءُ السَّمَاءِ فَيَبْقَى فِيهَا دَهْرًا طَوِيلًا، لأَن طِينَ أَسفلها عَلِكٌ صُلْبٌ يُمْسِكُ الماءَ، وَاحِدَتُهَا حَوِيَّة، وَتُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الأَمْعاء تَشْبِيهًا بحَوايا الْبَطْنِ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الحَوايا المَساطِحُ، وَهُوَ أَن يَعْمِدوا إِلَى الصَّفا فَيَحْوُونَ لَهُ تُرَابًا وَحِجَارَةً تَحْبِسُ عَلَيْهِمُ الماءَ، وَاحِدَتُهَا حَوِيَّة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الحَوَايا آبَارٌ تُحْفَرُ بِبِلَادِ كَلْب فِي أَرض صُلْبة يُحْبس فِيهَا مَاءُ السُّيُولِ يَشْرَبُونَهُ طُولَ سَنَتِهِمْ؛ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَوِيَّة صَفَاةٌ يُحاط عَلَيْهَا بِالْحِجَارَةِ أَو التُّرَابِ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ. والحَوِيَّة والحاوِيَةُ والحاوِيَاء: مَا تَحَوَّى مِنَ الأَمعاء، وَهِيَ بَناتُ اللَّبَن، وَقِيلَ: هِيَ الدُّوَّارة مِنْهَا، وَالْجَمْعُ حَوَايا، تَكُونُ فَعَائل إِنْ كَانَتْ جَمْعَ حَوِيَّة، وفَواعل إِنْ كَانَتْ جَمْعَ حاوِيَةٍ أَو حاوِياءَ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ؛ هِيَ المَباعِرُ وبناتُ اللَّبَنِ. ابْنُ الأَعرابي: الحَوِيَّة والحَاوِيَةُ واحد، وَهِيَ الدُّوَّارة الَّتِي فِي بَطْنِ الشَّاةِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الحَاوِياتُ بَنات اللَّبَنِ، يُقَالُ حَاوِيَةٌ وحَاوِياتٌ وحَاوِيَاء، مَمْدُودٌ. أَبو الْهَيْثَمِ: حاوِيَةٌ وحَوايا مِثْلُ زَاوِيَةٍ وزَوايا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَوِيَّة وحَوايا مِثْلُ الحَوِيَّة الَّتِي تُوضَعُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ وَيُرْكَبُ فَوْقَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لِوَاحِدَتِهَا حاوِياءُ، وَجَمْعُهَا حَوايا؛ قَالَ جَرِيرٌ: تَضْغُو الخَنانِيصُ، والغُولُ الَّتِي أَكَلَتْ ... فِي حاوِياءَ دَرُومِ الليلِ مِجْعار الْجَوْهَرِيُّ: حَوِيَّة الْبَطْنِ وحَاوِيَة البَطْنِ وحَاوِيَاءُ الْبَطْنِ كُلُّهُ بِمَعْنًى؛ قَالَ جَرِيرٌ: كأنَّ نَقيقَ الحَبِّ فِي حاوِيَائِه ... نقِيقُ الأَفاعي، أَو نقِيقُ العَقارِبِ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَضْرِبُهم وَلَا أَرى مُعاويَهْ ... الجاحِظَ العَينِ، العَظيمَ الحاوِيَهْ

стр. 7334

وَقَالَ آخَرُ: ومِلْحُ الوَشِيقَةِ فِي الحَاوِيَهْ يَعْنِي اللَّبَنَ. وَجَمْعُ الحَوِيَّةِ حَوَايا وَهِيَ الأَمعاء، وَجَمْعُ الحَاوِياءِ حَوَاوٍ عَلَى فَوَاعِلَ، وَكَذَلِكَ جَمْعُ الحَاوِيَة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَوَاوٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ لأَنه يَجِبُ قَلْبُ الْوَاوِ الَّتِي بَعْدَ أَلف الْجَمْعِ هَمْزَةً، لِكَوْنِ الأَلف قَدِ اكْتَنَفَهَا وَاوَانِ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا فِي جَمْعِ شاوِيَة شَوَايا وَلَمْ يَقُولُوا شَوَاوٍ، وَالصَّحِيحُ أَن يُقَالَ فِي جَمْعِ حَاوِيَة وحَاوِياءَ حَوَايا، وَيَكُونُ وَزْنُهَا فَواعِلَ، وَمَنْ قَالَ فِي الْوَاحِدَةِ حَوِيَّة فَوَزْنُ حَوَايا فَعائِل كصَفِيّة وصَفايا، وَاللَّهُ أَعلم. اللَّيْثُ: الحِوَاءُ أَخْبِيَةٌ يُدَانَى بعضُها مِنْ بَعْضٍ، تَقُولُ: هُمْ أَهل حِوَاءٍ وَاحِدٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لمُجتمَعِ بُيُوتِ الحَيِّ مُحْتَوًى ومَحْوًى وحِوَاء، وَالْجَمْعُ أَحْوِيَةٌ ومَحاوٍ؛ وَقَالَ: ودَهْماء تستَوْفي الجَزُورَ كأَنَّها، ... بأَفْنِيَةِ المَحوَى، حِصانٌ مُقَيَّد ابْنُ سِيدَهْ: والحِوَاءُ والمُحَوَّى كِلَاهُمَا جَمَاعَةُ بُيُوتِ النَّاسِ إِذَا تَدَانَتْ، وَالْجَمْعُ الأَحْوِيَة، وَهِيَ مِنَ الوَبَر. وَفِي حَدِيثِ قَيْلَة: فوَأَلْنا إِلَى حِوَاءٍ ضَخْمٍ ، الحِوَاءُ: بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى ماءٍ، ووَأَلْنا أَي لَجَأْنا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: ويُطلَبُ فِي الحِواء العظيمِ الكاتِبُ فَمَا يُوجَدُ. والتَّحْوِيَة: الانْقِباض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ عِبَارَةُ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَقِيلَ لِلْكَلْبَةِ مَا تَصْنَعِينَ معَ الليلةِ المَطِيرَة؟ فَقَالَتْ: أُحَوِّي نَفْسِي وأَجْعَلُ نفَسي عِندَ اسْتي. قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ التَّحَوِّيَ الانقباضُ، والتَّحْوِيَةُ القَبْض. والحَوِيَّةُ: طَائِرٌ صَغِيرٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وتَحَوَّى أَي تَجَمَّع واستدارَ. يُقَالُ: تَحَوَّت الحَيَّة. والحَواةُ: الصوتُ كالخَوَاةِ، وَالْخَاءُ أَعلى. وحُوَيٌّ: اسمٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِبَعْضِ اللُّصُوصِ: تقولُ، وَقَدْ نَكَّبْتُها عَنْ بلادِها: ... أَتَفْعَلُ هَذَا يَا حُوَيُّ عَلَى عَمْدِ؟ وَفِي حَدِيثِ أنَس: شَفَاعَتِي لأَهلِ الكَبائِر مِنْ أُمَّتي حتى حَكَمٍ وحاءٍ ؛ هُمَا حَيَّانِ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ وَرَاءِ رمْل يَبْرينَ؛ قَالَ أَبو مُوسَى: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَا مِنَ الحُوَّة، وَقَدْ حُذِفت لامُه، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ حَوَى يَحْوي، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَقْصُورًا لَا مَمْدُودًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحاءُ حَرْفُ هِجَاءٍ، قَالَ: وَحَكَى صَاحِبُ الْعَيْنِ حَيَّيْتُ حَاءً، فَإِذَا كَانَ هَذَا فَهُوَ مِنْ بَابِ عَيَّيْتُ، قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي مِنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ صَنْعَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ، قَالَ: وَإِنَّمَا قَضَيْتُ عَلَى الأَلف أَنَّهَا وَاوٌ لأَن هَذِهِ الْحُرُوفَ وَإِنْ كَانَتْ صَوْتًا فِي مَوْضُوعَاتِهَا فَقَدْ لَحِقَتْ مَلْحَقَ الأَسماء وَصَارَتْ كمالٍ، وَإِبْدَالُ الأَلف مِنَ الْوَاوَ عَيْنًا أَكثر مِنَ إِبْدَالِهَا مِنَ الْيَاءِ، قَالَ: هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وَإِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ وَاوًا كَانَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً لأَن بَابَ لوَيْتُ أَكثر مِنْ بَابِ قُوَّة، أَعني أَنه أَن تَكُونَ الْكَلِمَةُ مِنْ حُرُوفٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْلى مِنْ أَن تَكُونَ مِنْ حُرُوفٍ مُتَّفِقَةٍ، لأَن بَابَ ضَرَب أَكثر مِنْ بَابِ رَدَدْتُ، قَالَ: وَلَمْ أَقض أَنها هَمْزَةٌ لأَن حَا وَهَمْزَةً عَلَى النَّسَقِ مَعْدُومٌ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ عَنْ معاذٍ الهَرَّاء أَنه سَمِعَ الْعَرَبَ تَقُولُ: هَذِهِ قَصِيدَةٌ حاوِيَّة أَي عَلَى الْحَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَائِيَّةٌ، فَهَذَا يُقَوِّي أَنَّ الأَلف الأَخيرة هَمْزَةٌ وَضْعية، وَقَدْ قدَّمنا عَدَمَ حَا وهمزةٍ عَلَى نَسَقٍ. وَحم، قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ لَا يُنْصَرون، قَالَ: وَالْمَعْنَى يَا مَنْصور اقْصِدْ بِهَذَا لَهُمْ أَوْ يَا اللَّهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ:

стр. 7335

حم لَا يَنْصَرِفُ، جَعَلْتَهُ اسْمًا لِلسُّورَةِ أَو أَضَفْتَ إِلَيْهِ، لأَنهم أَنزلوه بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ أَعجمي نَحْوِ هَابِيلَ وَقَابِيلَ؛ وَأَنْشَدَ: وجَدْنا لَكُمِ، فِي آلِ حميمَ، آيَةً ... تأوَّلَها مِنَّا تَقِيٌّ ومُعْرِبُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده سِيبَوَيْهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ هُنَا حَا مَعَ مِيمٍ كَاسْمَيْنِ ضُمَّ أَحدهما إِلَى صَاحِبِهِ، إِذْ لَوْ جَعَلَهُمَا كَذَلِكَ لَمَدَّ حَا، فَقَالَ حاءْ مِيمَ ليصيرَ كحَضْرَمَوْتَ. وحَيْوَةُ: اسْمَ رَجُلٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهَا هَاهُنَا لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ ح ي و، وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدِي مَقْلُوبَةٌ من ح وي، إِمَّا مَصْدَرُ حَوَيْتُ حَيَّةً مَقْلُوبٌ، وَإِمَّا مَقْلُوبٌ عَنِ الحَيَّة الَّتِي هِيَ الْهَامَّةُ فِيمَنْ جَعَلَ الحَيّة مِنْ ح وي، وَإِنَّمَا صَحَّتِ الْوَاوُ لِنَقْلِهَا إِلَى الْعَلَمِيَّةِ، وسَهَّل لَهُمْ ذَلِكَ القلبُ، إِذْ لَوْ أَعَلُّوا بَعْدَ الْقَلْبِ والقلبُ عِلَّةٌ لَتَوالَى إِعْلَالَانِ، وَقَدْ تَكُونُ فَيْعلة مِنْ حَوَى يَحْوي ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ فَاجْتَمَعَتْ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ، فَحُذِفَتِ الأَخيرة فَبَقِيَ حَيَّةٌ، ثُمَّ أُخرجت عَلَى الأَصل فَقِيلَ حَيْوَة. حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ يَقُولُونَ الحَيَوْةُ، بِوَاوٍ قَبْلَهَا فَتْحَةٌ، فَهَذِهِ الْوَاوُ بَدَلٌ مِنَ أَلف حياةٍ وَلَيْسَتْ بِلَامِ الْفِعْلِ مِنْ حَيِوْتُ، أَلا تَرَى أَن لَامَ الْفِعْلِ يَاءٌ؟ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ أَهل الْيَمَنِ بِكُلِّ أَلف مُنْقَلِبَةٍ عَنْ وَاوٍ كَالصِّلْوَةِ وَالزِّكْوَةِ. حَيِيَ حَياةً «٥». وحَيَّ يَحْيَا ويَحَيُّ فَهُوَ حَيٌّ، وَلِلْجَمِيعِ حَيُّوا، بِالتَّشْدِيدِ، قَالَ: ولغة أُخرى حَيَّ وَلِلْجَمِيعِ حَيُوا، خَفِيفَةٌ. وقرأَ أَهل الْمَدِينَةِ: ويَحْيَا مَنْ حَيِيَ عَنْ بيِّنة ، وَغَيْرُهُمْ: مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: كتابتُها عَلَى الإِدغام بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَكثر قِرَاءَاتِ الْقُرَّاءِ، وقرأَ بَعْضُهُمْ: حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ، بِإِظْهَارِهَا؛ قَالَ: وَإِنَّمَا أَدغموا الْيَاءَ مَعَ الْيَاءِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يَفْعَلُوا لأَن الْيَاءَ الأَخيرة لَزِمَهَا النَّصْبُ فِي فِعْلٍ، فأُدغم لمَّا التَقى حَرْفَانِ مُتَحَرِّكَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَيَجُوزُ الإِدغام فِي الِاثْنَيْنِ لِلْحَرَكَةِ اللَّازِمَةِ لِلْيَاءِ الأَخيرة فَتَقُولُ حَيّا وحَيِيَا، وَيَنْبَغِي لِلْجَمْعِ أَن لَا يُدْغَم إِلَّا بِيَاءٍ لأَن يَاءَهَا يُصِيبُهَا الرَّفْعُ وَمَا قَبْلَهَا مَكْسُورٌ، فَيَنْبَغِي لَهَا أَن تُسَكَّنَ فَتَسْقُطَ بِوَاوِ الجِماعِ، وَرُبَّمَا أَظهرت الْعَرَبُ الإِدغام فِي الْجَمْعِ إرادةَ تأْليفِ الأَفَعال وأَن تَكُونَ كُلُّهَا مُشَدَّدَةً، فَقَالُوا فِي حَيِيتُ حَيُّوا، وَفِي عَيِيتُ عَيُّوا؛ قَالَ: وأَنشدني بَعْضُهُمْ: يَحِدْنَ بِنَا عَنْ كلِّ حَيٍّ، كأَنَّنا ... أَخارِيسُ عَيُّوا بالسَّلامِ وَبِالْكُتُبِ «٦» . قَالَ: وأَجمعت الْعَرَبُ عَلَى إِدْغَامِ التَّحِيَّة لِحَرَكَةِ الْيَاءِ الأَخيرة، كَمَا اسْتَحَبُّوا إِدْغَامَ حَيَّ وعَيَّ لِلْحَرَكَةِ اللَّازِمَةِ فِيهَا، فأَما إِذَا سَكَنَتِ الْيَاءُ الأَخيرة فَلَا يَجُوزُ الإِدغام مِثْلُ يُحْيِي ويُعْيِي، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الإِدغام وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ، وأَنكر الْبَصْرِيُّونَ الإِدغام فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَلَمْ يَعْبإ الزَّجَّاجُ بِالْبَيْتِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الْفَرَّاءُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وكأَنَّها، بينَ النِّسَاءِ، سَبِيكةٌ ... تَمْشِي بسُدّةِ بَيْتِها فتُعيِّي وأَحْياه اللهُ فَحَيِيَ وحَيَّ أَيضاً، والإِدغام أَكثر لأَن الْحَرَكَةَ لَازِمَةٌ، وَإِذَا لَمْ تَكُنِ الْحَرَكَةُ لَازِمَةً لَمْ تُدْغَمْ كَقَوْلِهِ: أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى.

стр. 7336

والمَحْيا: مَفْعَلٌ مِنَ الحَياة. وَتَقُولُ: مَحْيَايَ ومَماتي، وَالْجَمْعُ المَحايِي. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ، قَالَ: نرْزُقُه حَلالًا، وَقِيلَ: الحَيَاة الطَّيِّبَةُ الْجَنَّةُ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً هُوَ الرِّزْقُ الْحَلَالُ فِي الدُّنْيَا، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ إِذَا صَارُوا إِلَى اللَّهِ جَزاهُم أَجرَهُم فِي الْآخِرَةِ بأَحسنِ مَا عَمِلُوا. والحَيُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: نقيضُ الْمَيِّتِ، وَالْجَمْعُ أَحْيَاء. والحَيُّ: كُلُّ مُتَكَلِّمٍ نَاطِقٍ. والحيُّ مِنَ النَّبَاتِ: مَا كَانَ طَرِيّاً يَهْتَزّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ الحَيُّ هُوَ الْمُسْلِمُ وَالْمَيِّتُ هُوَ الْكَافِرُ. قَالَ الزَّجَّاجُ: الأَحْيَاءُ الْمُؤْمِنُونَ والأَموات الْكَافِرُونَ، قَالَ: وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ؛ أَي مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا وَكَانَ يَعْقِلُ مَا يُخاطب بِهِ، فَإِنَّ الْكَافِرَ كَالْمَيِّتِ. وَقَوْلُهُ : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ ؛ أَمواتٌ بإضْمار مَكْنِيٍّ أَي لَا تَقُولُوا هُمْ أَمواتٌ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَن يُسَمُّوا مَنْ قُتِل فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَيِّتًا وأَمرهم بأَن يُسَمُّوهم شُهداء فَقَالَ: بَلْ أَحْياءٌ ؛ الْمَعْنَى: بَلْ هُمْ أَحياء عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فأَعْلَمنا أَن مَنْ قُتل فِي سَبِيلِهِ حَيٌّ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا بالُنا نَرى جُثّتَه غيرَ مُتَصَرِّفة؟ فَإِنَّ دليلَ ذَلِكَ مثلُ مَا يَرَاهُ الإِنسانُ فِي مَنَامِهِ وجُثّتُه غيرُ مُتَصَرِّفَةٍ عَلَى قَدْرِ مَا يُرى، وَاللَّهُ جَلَّ ثناؤُه قَدْ تَوَفَّى نَفْسَهُ فِي نَوْمِهِ فَقَالَ: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها، ويَنْتَبِهُ النائمُ وَقَدْ رَأَى مَا اغْتَمَّ بِهِ فِي نَوْمِهِ فيُدْرِكُه الانْتِباهُ وَهُوَ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَن أَرْواحَ الشُّهداء جَائِزٌ أَن تُفارقَ أَجْسامَهم وَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَحْيَاء، فالأَمْرُ فِيمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يُوجِبُ أَن يُقالَ لَهُ مَيِّتٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ هُوَ شَهِيدٌ وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَيٌّ، وَقَدْ قِيلَ فِيهَا قَوْلٌ غَيْرُ هَذَا، قَالُوا: مَعْنَى أَموات أَي لَا تَقُولُوا هُمْ أَموات فِي دِينِهِمْ أَي قُولوا بَلْ هُمْ أَحياء فِي دِينِهِمْ، وَقَالَ أَصحاب هَذَا الْقَوْلِ دليلُنا قَوْلُهُ: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ؛ فجَعَلَ المُهْتَدِيَ حَيّاً وأَنه حِينَ كَانَ عَلَى الضَّلالة كَانَ مَيْتًا، وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ أَشْبَهُ بالدِّين وأَلْصَقُ بِالتَّفْسِيرِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: ضُرِبَ ضَرْبةً لَيْسَ بِحايٍ مِنْهَا أَي لَيْسَ يَحْيا مِنْهَا، قَالَ: وَلَا يُقَالُ لَيْسَ بحَيٍّ مِنْهَا إِلَّا أَن يُخْبِرَ أَنه لَيْسَ بحَيٍّ أَي هُوَ مَيِّتٌ، فَإِنْ أَردت أَنه لَا يَحْيا قُلْتَ لَيْسَ بحَايٍ، وَكَذَلِكَ أَخوات هَذَا كَقَوْلِكَ عُدْ فُلاناً فَإِنَّهُ مَرِيضٌ تُريد الحالَ، وَتَقُولُ: لَا تأْكل هَذَا الطعامَ فَإِنَّكَ مارِضٌ أَي أَنك تَمْرَضُ إِنْ أَكلته. وأَحْياهُ: جَعَله حَيّاً. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ؛ قَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: عَلَى أَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى، أَجْرى النصبَ مُجْرى الرَّفْعِ الَّذِي لَا تَلْزَمُ فِيهِ الْحَرَكَةُ، ومُجْرى الْجَزْمِ الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ الْحَذْفُ. أَبو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ؛ أَي مَنْفَعة؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَيْسَ لِفُلَانٍ حَيَاةٌ أَي لَيْسَ عِنْدَهُ نَفْع وَلَا خَيْر. وَقَالَ اللَّهُ مُخْبِراً عَنِ الْكُفَّارِ لَمْ يُؤمِنُوا بالبَعْثِ والنُّشُور: إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: اخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ مُقَدَّم ومُؤَخَّرِ، وَمَعْنَاهُ نَحْيا ونَمُوتُ وَلَا نَحْيا بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَعْنَاهُ نَحْيَا وَنَمُوتُ وَلَا نَحْيَا أَبداً وتَحْيا أَوْلادُنا بعدَنا، فَجَعَلُوا حَيَاةَ أَولادهم

стр. 7337

بَعْدَهُمْ كَحَيَاتِهِمْ، ثُمَّ قَالُوا: وَتَمُوتُ أَولادُنا فَلَا نَحْيا وَلَا هُمْ. وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ قَالَ للأَنصار: المَحْيَا مَحْيَاكُمْ والمَماتُ مَمَاتُكُمْ ؛ المَحْيا: مَفْعَلٌ مِنَ الحَياة وَيَقَعُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ؛ أَراد خَلَقْتنا أَمواتاً ثُمَّ أَحْيَيْتَنا ثُمَّ أَمَتَّنا بعدُ ثُمَّ بَعَثْتَنا بَعْدَ الْمَوْتِ، قَالَ الزَّجَّاجُ: وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ التَّفْسِيرِ أَنَّ إحْدى الحَياتَين وإحْدى المَيْتَتَيْنِ أَن يَحْيا فِي الْقَبْرِ ثُمَّ يَمُوتَ، فَذَلِكَ أَدَلُّ عَلَى أَحْيَيْتَنا وأَمَتَّنا، والأَول أَكثر فِي التَّفْسِيرِ. واسْتَحْيَاه: أَبقاهُ حَيّاً. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: استَحْيَاه استَبقاه وَلَمْ يَقْتُلْهُ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ* ؛ أَي يَسْتَبْقُونَهُنَّ، وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً ؛ أَي لَا يسْتَبْقي. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ حَايَيْتُ النارَ بالنَّفْخِ كَقَوْلِكَ أَحْيَيْتُها؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشد بعضُ الْعَرَبِ بيتَ ذِي الرُّمَّةِ: فقُلْتُ لَهُ: ارْفَعْها إليكَ وحَايِهَا ... برُوحِكَ، واقْتَتْه لَهَا قِيتَةً قَدْرا وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: حَيَّتِ النَّارُ تَحَيُّ حَيَاة، فَهِيَ حَيَّة، كَمَا تَقُولُ ماتَتْ، فَهِيَ مَيْتَةٌ؛ وَقَوْلُهُ: وَنَارٌ قُبَيْلَ الصُّبحِ بادَرْتُ قَدْحَها ... حَيَا النارِ، قَدْ أَوْقَدْتُها للمُسافِرِ أَراد حياةَ النارِ فَحَذَفَ الْهَاءَ؛ وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه أَنشده: أَلا حَيَّ لِي مِنْ لَيْلَةِ القَبْرِ أَنَّه ... مآبٌ، ولَوْ كُلِّفْتُه، أَنَا آيبُهْ أَراد: أَلا أَحَدَ يُنْجِيني مِنْ لَيْلَةِ الْقَبْرِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ إِذَا ذَكَرَتْ مَيْتًا كُنَّا سَنَةَ كَذَا وَكَذَا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وحَيُّ عمرٍو مَعَنا، يُرِيدُونَ وعمرٌو مَعَنا حيٌّ بِذَلِكَ الْمَكَانِ. وَيَقُولُونَ: أَتيت فُلَانًا وحَيُّ فلانٍ شاهدٌ وحَيُّ فلانَة شاهدةٌ؛ الْمَعْنَى فُلَانٌ وَفُلَانَةُ إذ ذَاكَ حَيٌّ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ فِي مِثْلِهِ: أَلا قَبَح الإِلَهُ بَني زِيادٍ، ... وحَيَّ أَبِيهِمُ قَبْحَ الحِمارِ أَي قَبَحَ اللَّهُ بَني زِيَادٍ وأَباهُمْ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَتانا حَيُّ فُلانٍ أَي أَتانا فِي حَياتِهِ. وسَمِعتُ حَيَّ فُلَانٍ يَقُولُ كَذَا أَي سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي حَيَاتِهِ. وَقَالَ الكِسائي: يُقَالُ لَا حَيَّ عَنْهُ أَي لَا مَنْعَ مِنْهُ؛ وأَنشد: ومَنْ يَكُ يَعْيا بالبَيان فإنَّهُ ... أَبُو مَعْقِل، لَا حَيَّ عَنْهُ وَلَا حَدَدْ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ لَا يَحُدُّ عَنْهُ شيءٌ، وَرَوَاهُ: فَإِنْ تَسْأَلُونِي بالبَيانِ فإنَّه ... أَبُو مَعْقِل، لَا حَيَّ عَنْهُ وَلَا حَدَدْ ابْنُ بَرِّيٍّ: وحَيُّ فلانٍ فلانٌ نَفْسُه؛ وأَنشد أَبو الْحَسَنِ لأَبي الأَسود الدُّؤَلِيِّ: أَبو بَحْرٍ أَشَدُّ الناسِ مَنّاً ... عَلَيْنَا، بَعدَ حَيِّ أَبي المُغِيرَهْ أَي بَعْدَ أَبي المُغيرَة. وَيُقَالُ: قَالَهُ حَيُّ رِياح أَي رِياحٌ. وحَيِيَ الْقَوْمُ فِي أَنْفُسِهم وأَحْيَوْا فِي دَوابِّهِم وماشِيَتِهم. الْجَوْهَرِيُّ: أَحْيَا القومُ حَسُنت حالُ مواشِيهمْ، فَإِنْ أَردت أَنفُسَهم قُلْتَ حَيُوا. وأَرضٌ حَيَّة: مُخْصِبة كَمَا قَالُوا فِي الجَدْبِ مَيِّتَةٌ. وأَحْيَيْنا الأَرضَ: وَجَدْنَاهَا حيَّة النباتِ غَضَّة. وأَحْيَا القومُ أَي صَارُوا فِي الحَيا، وَهُوَ الخِصْب. وأَتَيْت الأَرضَ ف أَحْيَيتها أَي وَجَدْتُهَا خِصْبة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أُحْيِيَت الأَرض إِذَا اسْتُخْرِجَت. وَفِي

стр. 7338

الْحَدِيثِ: مَنْ أَحْيا مَواتاً فَهو أَحقُّ بِهِ ؛ المَوَات: الأَرض الَّتِي لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا مِلْكُ أَحد، وإحْياؤُها مباشَرَتها بتأْثير شَيْءٍ فِيهَا مِنْ إِحَاطَةٍ أَو زَرْعٍ أَو عِمَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ تَشْبِيهًا بِإِحْيَاءِ الْمَيِّتِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرٍو: قِيلَ سلمانَ أَحْيُوا مَا بَيْنَ العِشاءَيْن أَي اشْغَلُوهُ بِالصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ وَلَا تعطِّلوه فَتَجْعَلُوهُ كَالْمَيِّتِ بعُطْلَته، وَقِيلَ: أَراد لَا تَنَامُوا فِيهِ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لأَن النوم موت واليقطة حَيَاةٌ. وإحْياءُ اللَّيْلِ: السَّهَرُ فِيهِ بِالْعِبَادَةِ وَتَرْكِ النَّوْمِ، وَمَرْجِعُ الصِّفَةِ إِلَى صَاحِبِ اللَّيْلِ؛ وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ: فأَتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤادِ مُبَطَّناً ... سُهُداً، إِذَا مَا نَامَ لَيْلُ الهَوْجَلِ أَي نَامَ فِيهِ، وَيُرِيدُ بِالْعِشَاءَيْنِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَغَلَبَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّة أَي صَافِيَةُ اللَّوْنِ لَمْ يَدْخُلْهَا التَّغْيِيرُ بدُنُوِّ المَغِيب، كَأَنَّهُ جَعَلَ مَغِيبَها لَها مَوْتاً وأَراد تَقْدِيمَ وَقْتِهَا. وطَريقٌ حَيٌّ: بَيِّنٌ، وَالْجَمْعُ أَحْياء؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: إِذَا مَخَارِمُ أَحْياءٍ عَرَضْنَ لَه وَيُرْوَى: أَحياناً عَرَضْنَ لَهُ. وحَيِيَ الطريقُ: استَبَان، يُقَالُ: إِذَا حَيِيَ لَكَ الطريقُ فخُذْ يَمْنَةً. وأَحْيَت النَّاقَةُ إِذَا حَيِيَ ولَدُها فَهِيَ مُحْيٍ ومُحْيِيَة لَا يَكَادُ يَمُوتُ لَهَا وَلَدٌ. والحِيُّ، بِكَسْرِ الْحَاءِ: جمعُ الحَياةِ. وقال ابن سيده: الحِيُّ الحيَاةُ زَعَموا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: كأنَّها إذِ الحَياةُ حِيُّ، ... وإذْ زَمانُ النَّاسِ دَغْفَلِيُ وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ ؛ أَي دارُ الحياةِ الدَّائِمَةِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: كَسَرُوا أَوَّل حِيٍّ لِئَلَّا تَتَبَدَّلَ الْيَاءُ وَاوًا كَمَا قَالُوا بِيضٌ وعِينٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الحَياةُ والحَيَوان والحِيِّ مَصادِر، وَتَكُونُ الحَيَاة صِفَةً كالحِيُّ كالصَّمَيانِ لِلسَّرِيعِ. التَّهْذِيبِ: وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: إنَّ الرجلَ لَيُسْأَلُ عَنْ كلِّ شيءٍ حَتَّى عَنْ حَيَّةِ أَهْلِه ؛ قَالَ: مَعْنَاهُ عَنْ كلِّ شيءٍ حَيٍّ فِي مَنْزِلِهِ مثلِ الْهِرِّ وَغَيْرِهِ، فأَنَّث الحَيّ فَقَالَ حَيَّة، ونحوَ ذَلِكَ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ حَيَّة لأَنه ذَهَبَ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ أَو دَابَّةٍ فأَنث لِذَلِكَ. أَبو عَمْرٍو: الْعَرَبُ تَقُولُ كَيْفَ أَنت وَكَيْفَ حَيَّةُ أَهْلِكَ أَي كَيْفَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ حَيّاً؛ قَالَ مَالِكُ بن الحرث الْكَاهِلِيُّ: فَلَا يَنْجُو نَجَاتِي ثَمَّ حَيٌّ، ... مِنَ الحَيَواتِ، لَيْسَ لَهُ جَنَاحُ أَي كُلُّ مَا هُوَ حَيٌّ فَجَمْعُهُ حَيَوات، وتُجْمع الحَيَّةُ حَيَواتٍ. والحَيَوانُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حيٍّ، وَسَمَّى اللَّهُ الْآخِرَةَ حَيَواناً فَقَالَ: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ ؛ قَالَ قَتَادَةُ: هِيَ الْحَيَاةُ. الأَزهري: الْمَعْنَى أَن مَنْ صَارَ إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ يَمُتْ وَدَامَ حَيًّا فِيهَا لَا يَمُوتُ، فَمَنْ أُدخل الْجَنَّةَ حَيِيَ فِيهَا حَيَاةً طَيِّبَةً، وَمَنْ دَخَلَ النَّارَ فَإِنَّهُ لَا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى * ، كَمَا قَالَ تَعَالَى. وكلُّ ذِي رُوح حَيَوان، وَالْجَمْعُ وَالْوَاحِدُ فِيهِ سَوَاءٌ. قَالَ: والحَيَوان عينٌ فِي الجَنَّة، وَقَالَ: الحَيَوان مَاءٌ فِي الْجَنَّةِ لَا يُصِيبُ شَيْئًا إلا حَيِيَ بِإِذْنِ اللَّهِ . وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: يُصَبُّ عَلَيْهِ ماءُ الحَيَا ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَالْمَشْهُورُ: يُصَبُّ عَلَيْهِ ماءُ الحَيَاةِ. ابْنُ سِيدَهْ: والحَيَوان أَيضاً جِنْسُ الحَيِّ، وأَصْلُهُ حَيَيانٌ فَقُلِبَتِ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لَامٌ وَاوًا، اسْتِكْرَاهًا لِتَوَالِي الْيَاءَيْنِ لِتَخْتَلِفَ الْحَرَكَاتُ؛ هَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ، وَذَهَبَ أَبو عُثْمَانَ

стр. 7339

إِلَى أَن الْحَيَوَانَ غَيْرُ مُبْدَلِ الْوَاوِ، وأَن الْوَاوَ فِيهِ أَصل وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِعْلٌ، وَشَبَّهَ هَذَا بِقَوْلِهِمْ فَاظَ المَيّت يَفِيظُ فَيْظاً وفَوْظاً، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا مِنْ فَوْظٍ فِعْلًا، كَذَلِكَ الْحَيَوَانُ عِنْدَهُ مَصْدَرٌ لَمْ يُشْتَقّ مِنْهُ فِعْلٌ. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: هَذَا غَيْرُ مَرْضِيٍّ مِنْ أَبي عُثْمَانَ مِنْ قِبَل أَنه لَا يَمْتَنِعُ أَن يَكُونَ فِي الْكَلَامِ مَصْدَرٌ عَيْنُهُ وَاوٌ وَفَاؤُهُ وَلَامُهُ صَحِيحَانِ مِثْلُ فَوْظٍ وصَوْغٍ وقَوْل ومَوْت وأَشباه ذَلِكَ، فأَما أَن يُوجَدَ فِي الْكَلَامِ كَلِمَةٌ عَيْنُهَا يَاءٌ وَلَامُهَا وَاوٌ فَلَا، فحَمْلُه الحيوانَ عَلَى فَوْظٍ خطأٌ، لأَنه شَبَّهَ مَا لَا يُوجَدُ فِي الْكَلَامِ بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ مُطَّرِدٌ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وكأَنهم اسْتَجَازُوا قَلْبَ الْيَاءِ وَاوًا لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَإِنْ كَانَتِ الْوَاوُ أَثقل مِنَ الْيَاءِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ عِوَضًا لِلْوَاوِ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِ الْيَاءِ وَغَلَبَتِهَا عَلَيْهَا. وحَيْوَة، بِسُكُونِ الْيَاءِ: اسمُ رجلٍ، قُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا فِيهِ لضَرْبٍ مِنَ التوَسُّع وَكَرَاهَةً لِتَضْعِيفِ الْيَاءِ، وَإِذَا كَانُوا قَدْ كَرِهُوا تَضْعِيفَ الْيَاءِ مَعَ الْفَصْلِ حَتَّى دَعَاهُمْ ذَلِكَ إِلَى التَّغْيِيرِ فِي حاحَيْت وهَاهَيْتُ، كَانَ إِبْدَالُ اللَّامِ فِي حَيْوةٍ لِيَخْتَلِفَ الْحَرْفَانِ أَحْرَى، وَانْضَافَ إِلَى ذَلِكَ أنَّه عَلَم، والأَعلام قَدْ يَعْرِضُ فِيهَا مَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهَا نَحْوُ مَوْرَقٍ ومَوْهَبٍ ومَوْظَبٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: حَيْوَة اسْمُ رَجُلٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يُدْغَمْ كَمَا أُدغم هَيِّنٌ ومَيّت لأَنه اسْمٌ مَوْضُوعٌ لَا عَلَى وَجْهِ الْفِعْلِ. وحَيَوانٌ: اسْمٌ، وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي حَيْوَةَ. والمُحَايَاةُ: الغِذاء لِلصَّبِيِّ بِمَا بِهِ حَيَاته، وَفِي الْمُحْكَمِ: المُحَايَاةُ الغِذاء للصبيِّ لأَنّ حَياته بِهِ. والحَيُّ: الْوَاحِدُ مِنْ أَحْيَاءِ العَربِ. والحَيُّ: البطن من بطون العرب؛ وَقَوْلُهُ: وحَيَّ بَكْرٍ طَعَنَّا طَعْنَةً فَجَرى فَلَيْسَ الحَيُّ هُنَا البطنَ مِنْ بُطُونِ الْعَرَبِ كَمَا ظَنَّهُ قَوْمٌ، وَإِنَّمَا أَراد الشَّخْصَ الْحَيَّ المسمَّى بَكْرًا أَي بَكْرًا طَعَنَّا، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ، فحَيٌّ هُنَا مُذَكَّرُ حَيَّةٍ حَتَّى كأَنه قَالَ: وشخصَ بكرٍ الحَيَّ طَعَنَّا، فَهَذَا مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمُسَمَّى إِلَى نَفْسِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنُ أَحمر: أَدْرَكْتَ حَيَّ أَبي حَفْصٍ وَشِيمَتَهُ، ... وقَبْلَ ذاكَ، وعَيْشاً بَعْدَهُ كَلِبَا وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ حَيَّ لَيْلَى لَشَاعِرَةٌ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، يُريدون لَيْلَى، وَالْجَمْعُ أَحْيَاءٌ. الأَزهري: الحَيُّ مِنْ أَحْيَاء العَرب يَقَعُ عَلَى بَني أَبٍ كَثُروا أَم قَلُّوا، وَعَلَى شَعْبٍ يجمَعُ القبائلَ؛ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: قَاتَل اللهُ قيسَ عَيْلانَ حَيّاً، ... مَا لَهُمْ دُونَ غَدْرَةٍ مِنْ حِجابِ وَقَوْلُهُ: فتُشْبِعُ مَجْلِسَ الحَيَّيْنِ لَحْماً، ... وتُلْقي للإِماء مِنَ الوَزِيمِ يَعْنِي بالحَيَّينِ حَيَّ الرجلِ وحَيَّ المرأَة، والوَزِيمُ العَضَلُ. والحَيَا، مَقْصُورٌ: الخِصْبُ، وَالْجَمْعُ أَحْيَاء. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الحَيَا، مقصورٌ، المَطَر وَإِذَا ثَنَّيْتَ قُلْتَ حَيَيان، فتُبَيِّن الياءَ لأَن الْحَرَكَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ مرَّةً: حَيَّاهم اللَّهُ بِحَياً، مَقْصُورٌ، أَي أَغاثهم، وَقَدْ جَاءَ الحَيَا الَّذِي هُوَ الْمَطَرُ وَالْخِصْبُ مَمْدُودًا. وحَيَا الربيعِ: مَا تَحْيا بِهِ الأَرض مِنَ الغَيْث. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: اللَّهُمَّ اسْقِنا غَيْثاً مُغيثاً وَحَياً رَبيعاً ؛ الحَيَا، مَقْصُورٌ: المَطَر لإِحْيائه الأَرضَ، وَقِيلَ: الخِصْبُ وَمَا تَحْيا بِهِ الأَرضُ وَالنَّاسُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: لَا آكلُ السَّمِينَ حَتَّى يَحْيا الناسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ أَي حَتَّى يُمْطَروا

стр. 7340

ويُخْصِبُوا فَإِنَّ المَطَر سَبَبُ الخِصْب، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الْحَيَاةِ لأَن الْخِصْبَ سَبَبُ الْحَيَاةِ. وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵀، أَنه قَالَ: كَانَ عليٌّ أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ يُشْبِهُ القَمَر الباهِرَ والأَسَدَ الخادِرَ والفُراتَ الزَّاخِرَ والرَّبيعَ الباكِرَ، أَشْبَهَ مِنَ القَمر ضَوْءَهُ وبَهاءَهُ ومِنَ الأَسَدِ شَجاعَتَهُ ومَضاءَهُ وَمِنَ الفُراتِ جُودَه وسَخاءَهُ وَمِنَ الرَّبيعِ خِصْبَه وحَياءَه. أَبو زَيْدٍ: تَقُولُ أَحْيَا القومُ إِذَا مُطِرُوا فأَصابَت دَوابُّهُم العُشْبَ حَتَّى سَمِنَتْ، وَإِنْ أَرادوا أَنفُسَهم قَالُوا حَيُوا بعدَ الهُزال. وأَحْيا اللَّهُ الأَرضَ: أَخرج فِيهَا النَّبَاتَ، وَقِيلَ: إِنَّمَا أَحْياها مِنَ الحَياة كأَنها كَانَتْ مَيْتَةً بالمحْل فأَحْياها بِالْغَيْثِ. والتَّحِيَّة: السَّلَامُ، وَقَدْ حَيَّاهُ تحِيَّةً، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: حَيَّاك اللهُ تَحِيَّةَ المؤمِن. والتَّحِيَّة: البقاءُ. والتَّحِيَّة: المُلْك؛ وَقَوْلُ زُهَيْر بْنُ جَنابٍ الكَلْبي: ولَكُلُّ مَا نَال الْفَتَى ... قَدْ نِلْتُه إِلَّا التَّحِيَّهْ قِيلَ: أَراد المُلْك، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَراد البَقاءَ لأَنه كَانَ مَلِكاً فِي قَوْمِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: زهيرٌ هَذَا هُوَ سَيِّدُ كَلْبٍ فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْغَارَاتِ وعُمِّرَ عُمْراً طَوِيلًا، وَهُوَ الْقَائِلُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: أبَنِيَّ، إنْ أَهْلِكْ فإنِّي ... قَدْ بَنَيْتُ لَكُمْ بَنِيَّهْ وتَرَكْتُكُمْ أَولادَ ساداتٍ، ... زِنادُكُمُ وَرِيَّهْ ولَكُلُّ مَا نالَ الفَتى ... قَدْ نِلْتُه، إِلَّا التَّحِيَّهْ قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ بالتَّحِيَّة هُنَا إِنَّمَا هِيَ بِمَعْنَى الْبَقَاءِ لَا بِمَعْنَى الْمُلْكِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: تَحِيَّة تَفْعِلَة، وَالْهَاءُ لَازِمَةٌ، وَالْمُضَاعَفُ مِنَ الْيَاءِ قَلِيلٌ لأَن الْيَاءَ قَدْ تَثْقُلُ وَحْدَهَا لَامًا، فَإِذَا كَانَ قَبْلَهَا ياءٌ كَانَ أَثقل لَهَا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: والتَّحِيَّةُ فِي غَيْرِ هَذَا السلامُ. الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِمْ فِي الْحَدِيثِ التَّحِيَّات لِلَّهِ ، قَالَ: مَعْنَاهُ البَقاءُ لِلَّهِ، وَيُقَالُ: المُلْك لِلَّهِ، وَقِيلَ: أَراد بِهَا السَّلَامَ. يُقَالُ: حَيَّاك اللَّهُ أَي سلَّم عَلَيْكَ. والتَّحِيَّة: تَفْعِلَةٌ مِنَ الْحَيَاةِ، وَإِنَّمَا أُدغمت لِاجْتِمَاعِ الأَمثال، وَالْهَاءُ لَازِمَةٌ لَهَا وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ. وَقَوْلُهُمْ: حيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ اعتَمَدَكَ بالمُلْك، وَقِيلَ: أَضْحَكَكَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: حَيَّاكَ اللهُ أبْقاكَ اللهُ. وحَيَّاك اللَّهُ أَي مَلَّكك اللَّهُ. وحَيَّاك اللَّهُ أَي سلَّم عَلَيْكَ؛ قَالَ: وَقَوْلُنَا فِي التَّشَهُّدِ التَّحِيَّات لِلَّهِ يُنْوَى بِهَا البَقاءُ لِلَّهِ والسلامُ مِنَ الآفاتِ والمُلْكُ لِلَّهِ ونحوُ ذَلِكَ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّحِيَّة المُلك؛ وأَنشد قَوْلَ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ: أَسيرُ بِهِ إِلَى النُّعْمانِ، حتَّى ... أُنِيخَ عَلَى تَحِيَّتِهِ بجُنْدي يَعْنِي عَلَى مُلْكِه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى أَسِيرُ بِهَا، وَيُرْوَى: أَؤُمُّ بِهَا؛ وَقَبْلَ الْبَيْتِ: وَكُلِّ مُفاضَةٍ بَيْضاءَ زَغْفٍ، ... وَكُلِّ مُعاوِدِ الغاراتِ جَلْدِ وَقَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ: لَوْ كَانَتِ التَحِيَّة المُلْكَ لَمَا قِيلَ التَّحِيَّات لِلَّهِ، وَالْمَعْنَى السَّلَامَاتُ مِنَ الْآفَاتِ كُلِّهَا، وجَمَعها لأَنه أَراد السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ؛ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: إِنَّمَا قِيلَ التَّحِيَّات لِلَّهِ لَا عَلَى الجَمْع لأَنه كَانَ فِي الأَرض مُلُوكٌ يُحَيَّوْنَ بتَحِيّات مُخْتَلِفَةٍ، يقال لبعضهم: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، وَلِبَعْضِهِمْ: اسْلَمْ وانْعَمْ وعِشْ أَلْفَ سَنَةٍ، وَلِبَعْضِهِمْ: انْعِمْ صَباحاً، فَقِيلَ لَنَا: قُولوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ أَي الأَلفاظُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْمُلْكِ وَالْبَقَاءِ وَيُكَنَّى بِهَا عَنِ الْمُلْكِ فَهِيَ لِلَّهِ .

стр. 7341

وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه يَقُولُ: التَّحِيَّةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِذَا تَلاقَوْا، قَالَ: وتَحِيَّةُ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِمُؤْمِنِي عِبَادِهِ إِذَا تَلاقَوْا ودَعا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بأَجْمَع الدُّعَاءِ أَن يَقُولُوا السلامُ عَلَيْكُمْ ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُه. قَالَ اللَّهُ : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ . وَقَالَ فِي تحيَّة الدُّنْيَا: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: قَدْ نِلْتُهُ إِلَّا التحيَّة يُرِيدُ: إِلَّا السَّلَامَةَ مِنَ المَنِيَّة وَالْآفَاتِ فَإِنَّ أَحداً لَا يَسْلَمُ مِنَ الْمَوْتِ عَلَى طُولِ الْبَقَاءِ، فَجَعَلَ مَعْنَى التَّحِيَّات لِلَّهِ أَي السَّلَامُ لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ الَّتِي تَلْحَقُ الْعِبَادَ مِنَ الْعَنَاءِ وَسَائِرِ أَسباب الْفَنَاءِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو الْهَيْثَمِ حَسَنٌ وَدَلَائِلُهُ وَاضِحَةٌ، غَيْرَ أَن التَّحِيَّة وَإِنْ كَانَتْ فِي الأَصل سَلَامًا، كَمَا قَالَ خَالِدٌ، فَجَائِزٌ أَن يُسَمَّى المُلك فِي الدُّنْيَا تَحِيَّةً كَمَا قَالَ الْفَرَّاءُ وأَبُو عَمْرٍو، لأَن المَلِكَ يُحَيَّا بتَحِيَّةِ المُلْكِ الْمَعْرُوفَةِ لِلْمُلُوكِ الَّتِي يُبَايِنُونَ فِيهَا غَيْرَهُمْ، وَكَانَتْ تحيَّةُ مُلُوك العَجَم نَحْوًا مِنْ تحيَّة مُلوك العَرَب، كَانَ يُقَالُ لِمَلِكهم: زِهْ هَزَارْ سَالْ؛ الْمَعْنَى: عِشْ سَالِمًا أَلْفَ عَامٍ، وَجَائِزٌ أَن يُقَالَ لِلْبَقَاءِ تَحِيَّة لأَنَّ مَنْ سَلِمَ مِنَ الْآفَاتِ فَهُوَ باقٍ، وَالْبَاقِي فِي صِفَةِ اللَّهِ مِنْ هَذَا لأَنه لَا يَمُوتُ أَبداً، فَمَعْنَى؛ حَيّاك اللَّهُ أَي أَبقاك اللَّهُ، صحيحٌ، مِنَ الْحَيَاةِ، وَهُوَ الْبَقَاءُ. يُقَالُ: أَحْيَاه اللَّهُ وحَيّاه بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الشَّيْءَ بِاسْمِ غَيْرِهِ إِذَا كَانَ مَعَهُ أَو مِنْ سَبَبِهِ. وَسُئِلَ سَلَمة بنُ عاصمٍ عَنْ حَيّاك اللَّهُ فَقَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَحْيَاك اللَّهُ أَي أَبقاك اللَّهُ مِثْلُ كرَّم وأَكرم، قَالَ: وَسُئِلَ أَبو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ عَنْ حَيَّاك اللَّهُ فَقَالَ عَمَّرك اللَّهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ لِآدَمَ، ﵇، حَيَّاك اللَّهُ وبَيَّاك ؛ مَعْنَى حَيَّاك اللهُ أَبقاك مِنَ الْحَيَاةِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنِ اسْتِقْبَالِ المُحَيّا، وَهُوَ الوَجْه، وَقِيلَ: ملَّكك وفَرَّحك، وَقِيلَ: سلَّم عَليك، وَهُوَ مِنَ التَّحِيَّة السَّلَامُ، وَالرَّجُلُ مُحَيِّيٌ والمرأَة مُحَيِّيَة، وَكُلُّ اسْمٍ اجْتَمَعَ فِيهِ ثَلَاثُ ياءَات فيُنْظَر، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مبنيٍّ عَلَى فِعْلٍ حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّامُ نَحْوَ عُطَيٍّ فِي تَصْغِيرِ عَطاءٍ وَفِي تَصْغِيرِ أَحْوَى أُحَيٍّ، وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى فِعْلٍ ثَبَتَتْ نَحْوَ مُحَيِّي مِنْ حَيَّا يُحَيِّي. وحَيَّا الخَمْسين: دَنَا مِنْهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والمُحَيّا: جَمَاعَةُ الوَجْهِ، وَقِيلَ: حُرُّهُ، وَهُوَ مِنَ الفرَس حَيْثُ انفرَقَ تحتَ الناصِية فِي أَعلى الجَبْهةِ وَهُنَاكَ دائرةُ المُحَيَّا. والحياءُ: التوبَة والحِشْمَة، وَقَدْ حَيِيَ مِنْهُ حَيَاءً واستَحْيَا واسْتَحَى، حَذَفُوا الْيَاءَ الأَخيرة كَرَاهِيَةَ الْتِقَاءِ الياءَينِ، والأَخيرتان تَتَعَدَّيانِ بِحَرْفٍ وَبِغَيْرِ حَرْفٍ، يَقُولُونَ: استَحْيَا مِنْكَ واستَحْياكَ، واسْتَحَى مِنْكَ واسْتَحَاك؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ الحَيَاء بِمَعْنَى الِاسْتِحْيَاءِ قَوْلُ جَرِيرٍ: لَوْلَا الحَياءُ لَعَادني اسْتِعْبارُ، ... ولَزُرْتُ قَبرَكِ، والحبيبُ يُزارُ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: الحَياءُ شُعْبةٌ مِنَ الإِيمان ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: كَيْفَ جعَل الحياءَ وَهُوَ غَرِيزةٌ شُعْبةً مِنَ الإِيمان وَهُوَ اكْتِسَابٌ؟ وَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَن المُسْتَحي يَنْقَطِعُ بالحَياء عَنِ الْمَعَاصِي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّة، فَصَارَ كالإِيمان الَّذِي يَقْطَعُ عَنْهَا ويَحُولُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَبَيْنَهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَإِنَّمَا جُعِلَ الحَيَاء بَعْضَ الإِيمان لأَن الإِيمان يَنْقَسِمُ إِلَى ائْتِمَارٍ بِمَا أَمر اللَّهُ بِهِ وَانْتِهَاءٍ عمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، فَإِذَا حَصَلَ الِانْتِهَاءُ بِالْحَيَاءِ كَانَ بعضَ الإِيمان؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فاصْنَع مَا شئتَ ؛ الْمُرَادُ أَنه

стр. 7342

إِذَا لَمْ يَسْتَحِ صَنَعَ مَا شَاءَ، لأَنه لَا يَكُونُ لَهُ حياءٌ يحْجزُه عَنِ الْمَعَاصِي وَالْفَوَاحِشِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَهُ تأْويلان: أَحدهما ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ إِذَا لَمْ تَسْتَح مِنَ العَيْب وَلَمْ تَخْشَ العارَ بِمَا تَفْعَلُهُ فَافْعَلْ مَا تُحَدِّثُك بِهِ نفسُك مِنْ أَغراضها حسَناً كَانَ أَو قَبِيحًا، ولفظُه أَمرٌ وَمَعْنَاهُ تَوْبِيخٌ وَتَهْدِيدٌ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بأَنَّ الَّذِي يردَع الإِنسانَ عَنْ مُواقَعة السُّوء هُوَ الحَياءُ، فَإِذَا انْخَلَعَ مِنْهُ كَانَ كالمأْمور بِارْتِكَابِ كُلِّ ضَلَالَةٍ وَتَعَاطِي كُلِّ سَيِّئَةٍ، وَالثَّانِي أَن يُحْمَلَ الأَمر عَلَى بَابِهِ، يَقُولُ: إِذَا كُنْتَ فِي فِعْلِكَ آمِنًا أَن تَسْتَحيَ مِنْهُ لجَريك فِيهِ عَلَى سَنَن الصَّوَابِ وَلَيْسَ مِنَ الأَفعال الَّتِي يُسْتَحَى مِنْهَا فَاصْنَعْ مِنْهَا مَا شِئْتَ. ابْنُ سِيدَهْ: قَوْلُهُ، ﷺ ، إنَّ مِمَّا أَدرَك الناسُ مِنْ كَلَامِ النبوَّة إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فاصْنَعْ مَا شِئْتَ «٧». أَي مَنْ لَمْ يَسْتَحِ صَنَعَ مَا شَاءَ عَلَى جِهَةِ الذمِّ لتَرْكِ الحَياء، وَلَيْسَ يأْمره بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ أَمرٌ بِمَعْنَى الخَبَر، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنه يأْمُرُ بالحَياء ويَحُثُّ عَلَيْهِ ويَعِيبُ تَرْكَه. وَرَجُلٌ حَيِيٌّ، ذُو حَياءٍ، بِوَزْنِ فَعِيلٍ، والأُنثى بِالْهَاءِ، وامرأَة حَيِيَّة، واسْتَحْيَا الرَّجُلُ واسْتَحْيَت المرأَة؛ وَقَوْلُهُ: وإنِّي لأَسْتَحْيِي أَخي أَنْ أَرى لَهُ ... عليَّ مِنَ الحَقِّ، الَّذِي لَا يَرَى لِيَا مَعْنَاهُ: آنَفُ مِنْ ذَلِكَ. الأَزهري: لِلْعَرَبِ فِي هَذَا الْحَرْفِ لُغَتَانِ: يُقَالُ اسْتَحَى الرَّجُلُ يَسْتَحِي، بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ، واسْتَحْيَا فُلَانٌ يَسْتَحْيِي، بياءَين، وَالْقُرْآنُ نَزَلَ بِهَذِهِ اللُّغَةِ الثَّانِيَةِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا . وحَيِيتُ مِنْهُ أَحْيا: استَحْيَيْت. وَتَقُولُ فِي الْجَمْعِ: حَيُوا كَمَا تَقُولُ خَشُوا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: ذَهَبَتِ الْيَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لأَن الْوَاوَ سَاكِنَةٌ وَحَرَكَةَ الْيَاءِ قَدْ زَالَتْ كَمَا زَالَتْ فِي ضَرَبُوا إِلَى الضَّمِّ، وَلَمْ تُحَرَّكِ الْيَاءُ بِالضَّمِّ لِثِقَلِهِ عَلَيْهَا فَحُذِفَتْ وضُمَّت الْيَاءُ الْبَاقِيَةُ لأَجل الْوَاوِ؛ قَالَ أَبو حُزابة الوليدُ بْنُ حَنيفة: وَكُنَّا حَسِبْناهم فَوارِسَ كَهْمَسٍ ... حَيُوا بعد ما ماتُوا، مِنَ الدهْرِ، أَعْصُرا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَيِيتُ مِنْ بَنَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَيُّوا، بِالتَّشْدِيدِ، تَرَكَهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ للإِدغام؛ قَالَ عبيدُ بنُ الأَبْرص: عَيُّوا بأَمرِهِمُو، كَمَا ... عَيَّتْ ببَيْضَتِها الحَمامَهْ وَقَالَ غَيْرُهُ: اسْتَحْياه واسْتَحْيا مِنْهُ بِمَعْنًى مِنَ الْحَيَاءِ، وَيُقَالُ: اسْتَحَيْتُ، بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ، وأَصله اسْتَحْيَيْتُ فأَعَلُّوا الْيَاءَ الأُولى وأَلقَوا حَرَكتها عَلَى الْحَاءِ فَقَالُوا اسْتَحَيْتُ، كَمَا قَالُوا اسْتنعت اسْتِثْقَالًا لَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهَا الزوائدُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حُذِفَتِ الْيَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لأَن الْيَاءَ الأُولى تُقْلَبُ أَلفاً لِتَحَرُّكِهَا، قَالَ: وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَيْثُ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ. وَقَالَ الْمَازِنِيُّ: لَمْ تُحْذَفْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لأَنها لَوْ حُذِفَتْ لِذَلِكَ لَرَدُّوهَا إِذَا قَالُوا هُوَ يَسْتَحِي، وَلَقَالُوا يَسْتَحْيي كَمَا قَالُوا يَسْتَنِيعُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ أَبي عُثْمَانَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ سِيبَوَيْهِ، وَالَّذِي حَكَاهُ عَنْ سِيبَوَيْهِ لَيْسَ هُوَ قَوْلَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الْخَلِيلِ لأَن الْخَلِيلَ يَرَى أَن اسْتَحَيْت أَصله اسْتَحْيَيْت، فأُعل إِعْلَالَ اسْتَنَعْت، وأَصله اسْتَنْيَعْتُ، وَذَلِكَ بأَن تُنْقَلَ حَرَكَةُ الْفَاءِ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَتُقْلَبَ أَلفاً ثُمَّ تُحْذَفَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَيَرَى أَنها حُذِفَتْ تَخْفِيفًا لِاجْتِمَاعِ الْيَاءَيْنِ لَا لإِعلال مُوجِبٍ لِحَذْفِهَا، كَمَا حَذَفْتَ السينَ مِنْ أَحْسَسْت حِينَ قلتَ أَحَسْتُ، ونقلتَ حَرَكَتِهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا

стр. 7343

تَخْفِيفًا. وَقَالَ الأَخفش: اسْتَحَى بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَبِيَاءَيْنِ لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ، وَهُوَ الأَصل، لأَن مَا كَانَ موضعُ لَامِهِ مُعْتَلًّا لَمْ يُعِلُّوا عَيْنَهُ، أَلا تَرَى أَنهم قَالُوا أَحْيَيْتُ وحَوَيْتُ؟ وَيَقُولُونَ قُلْتُ وبِعْتُ فيُعِلُّون الْعَيْنَ لَمَّا لَمْ تَعْتَلَّ اللامُ، وَإِنَّمَا حَذَفُوا الْيَاءَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ كَمَا قَالُوا لَا أَدْرِ فِي لَا أدْرِي. وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَحْيَى مِنَ الهَدِيِّ، وأَحْيَى مِنْ كَعابٍ، وأَحْيَى مِنْ مُخَدَّرة وَمِنْ مُخَبَّأَةٍ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الحَياء، مَمْدُودٌ. وأَما قَوْلُهُمْ أَحْيَى مِنْ ضَبّ، فَمِنَ الحياةِ. وَفِي حَدِيثِ البُراقِ: فدنَوْتُ مِنْهُ لأَرْكَبَه فأَنْكَرَني ف تَحَيَّا مِنِّي أَي انْقَبَض وانْزَوى، وَلَا يَخْلُو أَن يَكُونَ مأْخوداً مِنَ الْحَيَاءِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ، لأَن مِنْ شَأْنِ الحَيِيِّ أَن يَنْقَبِضَ، أَو يَكُونَ أَصله تَحَوّى أَي تَجَمَّع فَقُلِبَتْ وَاوُهُ يَاءً، أَو يَكُونَ تَفَيْعَلَ مِنَ الحَيِّ وَهُوَ الْجَمْعُ، كتَحَيَّز مِنَ الحَوْز. وأَما قَوْلُهُ: وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ ، فَمَعْنَاهُ يَسْتَفْعِلُ مِنَ الحَياة أَي يتركهنَّ أَحياء وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا لُغَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ حَيِيتُ مَنْ فِعْلِ كَذَا وَكَذَا أَحْيَا حَياءً أَي اسْتَحْيَيْتُ؛ وأَنشد: أَلا تَحْيَوْنَ مِنْ تَكْثير قَوْمٍ ... لعَلَّاتٍ، وأُمُّكُمو رَقُوبُ؟ مَعْنَاهُ أَلا تَسْتَحْيُونَ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: اقْتُلُوا شُيُوخ الْمُشْرِكِينَ واسْتَحْيُوا شَرْخَهم أَي اسْتَبْقُوا شَبابَهم وَلَا تَقْتُلُوهُمْ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ ؛ أَي يسْتَبْقيهن لِلْخِدْمَةِ فَلَا يَقْتُلُهُنَّ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَياء، مَمْدُودٌ، الِاسْتِحْيَاءُ. والحَياء أَيضاً: رَحِمُ النَّاقَةِ، وَالْجَمْعُ أَحْيِيةٌ؛ عَنِ الأَصمعي. اللَّيْثُ: حَيا النَّاقَةِ يُقْصَرُ وَيُمَدُّ لُغَتَانِ. الأَزهري: حَياءُ النَّاقَةِ وَالشَّاةِ وَغَيْرِهِمَا مَمْدُودٌ إِلَّا أَن يَقْصُرَهُ شَاعِرٌ ضَرُورَةً، وَمَا جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ إِلَّا مَمْدُودًا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ حَياءً بِاسْمِ الحَياء مِنَ الاسْتحياء لأَنه يُسْتَر مِنَ الْآدَمِيِّ ويُكْنى عَنْهُ مِنَ الْحَيَوَانِ، ويُسْتَفحش التصريحُ بِذِكْرِهِ وَاسْمِهِ الْمَوْضُوعِ لَهُ ويُسْتَحى مِنْ ذَلِكَ ويُكْنى عَنْهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يَجُوزُ قَصْر الحَياء ومَدُّه، وَهُوَ غَلَطٌ لَا يَجُوزُ قَصْرُهُ لِغَيْرِ الشَّاعِرِ لأَن أَصله الحَياءُ مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَرِهَ مِنَ الشاةِ سَبْعاً: الدَّمَ وَالْمَرَارَةَ والحَياءَ والعُقْدَةَ والذَّكَر والأُنْثَيين والمَثانَة ؛ الحَيَاءُ، مَمْدُودٌ: الْفَرْجُ مِنْ ذَوَاتِ الخُفِّ والظِّلْف، وَجَمْعُهَا أَحْيِيَة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ الحَياء لِرَحِمِ النَّاقَةِ مَقْصُورًا فِي شِعْرِ أَبي النَّجْم، وَهُوَ قَوْلُهُ: جَعْدٌ حَياها سَبِطٌ لَحْياها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَيِيَ: وَسَمِعْنَا مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَعْيِياءُ وأَحْيِيَةٌ فيُبَيِّنُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ أَحْيِيَة جَمْعُ حَياءٍ لِفَرْجِ النَّاقَةِ، وَذَكَرَ أَن مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُدْغِمُهُ فَيَقُولُ أَحِيَّة، قَالَ: وَالَّذِي رأَيناه فِي الصِّحَاحِ سَمِعْنَا مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَعْيِياءُ وأَعْيِيَةٌ فَيُبَيِّنُ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَخَصَّ ابْنُ الأَعرابي بِهِ الشَّاةَ وَالْبَقَرَةَ وَالظَّبْيَةَ، وَالْجَمْعُ أَحْيَاءٌ؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ، وأَحْيِيَةٌ وأَحِيَّةٌ وحَيٌّ وحِيٌّ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: ظَهَرَتِ الْيَاءُ فِي أَحْيِيَة لِظُهُورِهَا فِي حَيِيَ، والإِدْغامُ أَحسنُ لأَن الْحَرَكَةَ لَازِمَةٌ، فَإِنْ أَظهرت فأحْسَنُ ذَلِكَ أَن تُخْفي كَرَاهِيَةَ تَلاقي الْمِثْلَيْنِ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ بِزِنَتِهَا مُتَحَرِّكَةٌ، وَحَمَلَ ابْنُ جِنِّي أَحْياءً عَلَى أَنه جَمْعُ حَياءٍ مَمْدُودًا؛ قَالَ: كَسَّرُوا فَعالًا عَلَى أَفعال حَتَّى كَأَنَّهُمْ إِنَّمَا كَسَّرُوا فَعَلًا. الأَزهري: والحَيُّ فَرْجُ المرأَة. وَرَأَى أَعرابي جِهَازَ عَرُوسٍ فَقَالَ: هَذَا سَعَفُ الحَيِّ أَي جِهازُ فَرْجِ المرأَة.

стр. 7344

والحَيَّةُ: الحَنَشُ الْمَعْرُوفُ، اشْتِقَاقُهُ مِنَ الحَياة فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ فِي الإِضافة إِلَى حَيَّةَ بْنِ بَهْدَلة حَيَوِيٌّ، فَلَوْ كَانَ مِنَ الْوَاوِ لَكَانَ حَوَوِيّ كَقَوْلِكَ فِي الإِضافة إِلَى لَيَّة لَوَوِيٌّ. قَالَ بَعْضُهُمْ: فَإِنْ قُلْتَ فهلَّا كَانَتِ الحَيَّةُ مِمَّا عَيْنُهُ وَاوٌ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِمْ رَجُلٌ حَوَّاء لِظُهُورِ الْوَاوِ عَيْنًا فِي حَوَّاء؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ أَبا عَلِيٍّ ذَهَبَ إِلَى أَن حَيَّة وحَوَّاء كسَبِطٍ وسِبَطْرٍ ولؤلؤٍ ولأْآلٍ ودَمِثٍ ودِمَثْرٍ ودِلاصٍ ودُلامِصٍ، فِي قَوْلِ أَبِي عُثْمَانَ، وَإِنَّ هَذِهِ الأَلفاظ اقْتَرَبَتْ أُصولها وَاتَّفَقَتْ مَعَانِيهَا، وَكُلُّ وَاحِدٍ لَفْظُهُ غَيْرُ لَفْظِ صَاحِبِهِ فَكَذَلِكَ حَيَّةٌ مِمَّا عَيْنُهُ وَلَامُهُ ياءَان، وحَوَّاء مِمَّا عَيْنُهُ وَاوٌ وَلَامُهُ يَاءٌ، كَمَا أَن لُؤلُؤاً رُباعِيٌّ ولأْآل ثُلَاثِيٌّ، لَفْظَاهُمَا مُقْتَرِبَانِ وَمَعْنَيَاهُمَا مُتَّفِقَانِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ جُبْتُ جَيْبَ القَميص، وَإِنَّمَا جَعَلُوا حَوَّاء مِمَّا عَيْنُهُ وَاوٌ وَلَامُهُ يَاءٌ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ لَفْظُهُ أَن يَكُونَ مِمَّا عَيْنُهُ وَلَامُهُ وَاوَانِ مِنْ قِبَل أَن هَذَا هُوَ الأَكثر فِي كَلَامِهِمْ، وَلَمْ يأْت الْفَاءُ وَالْعَيْنُ وَاللَّامُ ياءَات إلَّا فِي قَوْلِهِمْ يَيَّيْتُ يَاءً حَسَنة، عَلَى أَن فِيهِ ضَعْفاً مِنْ طَرِيقِ الرِّوَايَةِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ التّحَوِّي لانْطوائها، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحَيَّة تَكُونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى، وَإِنَّمَا دَخَلَتْهُ الْيَاءُ لأَنه وَاحِدٌ مِنْ جِنْسٍ مِثْلُ بَطَّة ودَجاجة، عَلَى أَنه قَدْ رُوِيَ عَنِ الْعَرَبِ: رأَيت حَيّاً عَلَى حَيّة أَي ذَكَرًا عَلَى أُنثى، وَفُلَانٌ حَيّةٌ ذَكَرٌ. والحاوِي: صَاحِبُ الحَيَّات، وَهُوَ فَاعِلٌ. والحَيُّوت: ذَكَر الحَيَّات؛ قَالَ الأَزهري: التَّاءُ فِي الحَيُّوت: زَائِدَةٌ لأَن أَصله الحَيُّو، وتُجْمع الحَيَّة حَيَواتٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا بأْسَ بقَتْلِ الحَيَواتِ ، جَمْعُ الحَيَّة. قَالَ: واشتقاقُ الحَيَّةِ مِنَ الحَياة، وَيُقَالُ: هِيَ فِي الأَصل حَيْوَة فأُدْغِمَت الْيَاءُ فِي الْوَاوِ وجُعلتا يَاءً شَدِيدَةً، قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِ الحَيَّاتِ حايٍ فَهُوَ فَاعِلٌ مِنْ هَذَا الْبِنَاءِ وَصَارَتِ الْوَاوُ كَسْرَةً «١». كَوَاوِ الْغَازِي وَالْعَالِي، وَمَنْ قَالَ حَوَّاء فَهُوَ عَلَى بِنَاءِ فَعَّال، فَإِنَّهُ يَقُولُ اشتقاقُ الحَيَّة مِنْ حَوَيْتُ لأَنها تَتَحَوَّى فِي الْتِوائِها، وَكُلُّ ذَلِكَ تَقُولُهُ الْعَرَبِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَإِنْ قِيلَ حاوٍ عَلَى فَاعِلٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غازٍ أَنَّ عَيْنَ الْفِعْلِ مِنْ حاوٍ وَاوٌ وَعَيْنَ الْفِعْلِ مِنَ الْغَازِي الزَّايُ فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَهَذَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الحَيَّة فِي أَصل الْبِنَاءِ حَوْيَةً. قَالَ الأَزهري: وَالْعَرَبُ تُذَكّر الحَيَّة وَتُؤَنِّثُهَا، فَإِذَا قَالُوا الحَيُّوت عَنَوا الحَيَّة الذكَرَ؛ وأَنشد الأَصمعي: ويأكُلُ الحَيَّةَ والحَيُّوتَا، ... ويَدْمُقُ الأَغْفالَ والتَّابُوتَا، ويَخْنُقُ العَجُوزَ أَو تَمُوتَا وأَرض مَحْيَاة ومَحْواة: كَثِيرَةُ الْحَيَّاتِ. قَالَ الأَزهري: وَلِلْعَرَبِ أَمثال كَثِيرَةٌ فِي الحَيَّة نَذْكُرُ مَا حَضَرَنَا مِنْهَا، يَقُولُونَ: هُوَ أَبْصَر مِنْ حَيَّةٍ؛ لحِدَّةِ بَصَرها، وَيَقُولُونَ: هُوَ أَظْلَم مِنْ حَيَّةٍ؛ لأَنها تأْتي جُحْر الضَّبِّ فتأْكلُ حِسْلَها وتسكُنُ جُحْرَها، وَيَقُولُونَ: فُلَانٌ حَيَّةُ الوادِي إِذَا كَانَ شَدِيدَ الشَّكِيمَةِ حامِياً لحَوْزَتِه، وهُمْ حَيَّةُ الأَرض؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الإِصْبعِ العَدْواني: عَذِيرَ الحَيِّ منْ عَدْوانَ، ... كانُوا حَيَّةَ الأَرض أَراد أَنهم كَانُوا ذَوِي إربٍ وشِدَّةٍ لَا يُضَيِّعون ثَأْراً، وَيُقَالُ رأْسُه رأْسُ حَيَّةٍ إِذَا كَانَ مُتَوقِّداً شَهْماً عَاقِلًا. وَفُلَانٌ حَيّةٌ ذكَرٌ أَي شُجَاعٌ شَدِيدٌ. وَيَدْعُونَ

стр. 7345

عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُونَ: سَقَاهُ اللَّهُ دَمَ الحَيَّاتِ أَي أَهْلَكَه. وَيُقَالُ: رأَيت فِي كِتَابِهِ حَيَّاتٍ وعَقارِبَ إِذَا مَحَلَ كاتِبُهُ بِرَجُلٍ إِلَى سُلْطانٍ ووَشَى بِهِ ليُوقِعَه فِي وَرْطة. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا طَالَ عُمْره وللمرأَة إِذَا طَالَ عُمْرُهَا: مَا هُو إِلَّا حَيَّةٌ وَمَا هِيَ إِلَّا حَيّةٌ، وَذَلِكَ لِطُولِ عُمْرِ الحَيّة كأَنَّه سُمِّي حَيَّةً لِطُولِ حَيَاتِهِ. ابْنُ الأَعرابي: فلانٌ حَيّةُ الْوَادِي وحَيَّة الأَرض وحَيَّةُ الحَمَاطِ إِذَا كَانَ نِهايةً فِي الدَّهاء وَالْخُبْثِ وَالْعَقْلِ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: كمِثْلِ شَيْطانِ الحَمَاطِ أَعْرَفُ وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ كَثْوَة: مِنْ أَمثالهم حيه حَيْهٍ حِمَارِي وحِمَارَ صَاحِبِي، حيه حَيْهٍ حِمَارِي وَحْدِي؛ يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ المَزْرِيَةِ عَلَى الَّذِي يَسْتحق مَا لَا يَمْلِكُ مُكَابَرَةً وَظُلْمًا، وأَصله أَن امرأَة كَانَتْ رَافَقَتْ رَجُلًا فِي سَفَرٍ وَهِيَ رَاجِلَةٌ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ، قَالَ فأَوَى لَهَا وأَفْقَرَها ظَهْرَ حِمَارِهِ ومَشَى عَنْهَا، فبَيْنَما هُمَا فِي سَيْرِهِمَا إِذْ قَالَتْ وَهِيَ رَاكِبَةٌ عليه: حيه حيهٍ حِمَارِي وحِمَارَ صَاحِبِي، فَسَمِعَ الرَّجُلُ مَقَالَتَهَا فَقَالَ: حيه حَيْهٍ حِمارِي وَحْدِي وَلَمْ يَحْفِلْ لِقَوْلِهَا وَلِمَ يُنْغِضْها، فَلَمْ يَزَالَا كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَتِ الناسَ فَلَمَّا وَثِقَتْ قالت: حيه حَيْهٍ حِمَاري وَحْدِي؛ وَهِيَ عَلَيْهِ فَنَازَعَهَا الرجلُ إِيَّاهُ فَاسْتَغَاثَتْ عَلَيْهِ، فَاجْتَمَعَ لَهُمَا الناسُ والمرأَةُ رَاكِبَةٌ عَلَى الْحِمَارِ وَالرَّجُلُ رَاجِلٌ، فقُضِيَ لَهَا عَلَيْهِ بِالْحِمَارِ لَمَّا رأَوها، فَذَهَبَتْ مَثَلًا. والحَيَّةُ مِنْ سِماتِ الإِبل: وَسْمٌ يَكُونُ فِي العُنُقِ والفَخِذ مُلْتَوِياً مثلَ الحَيَّة؛ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبِي عَلِيٍّ. وحَيَّةُ بنُ بَهْدَلَةَ: قَبِيلَةٌ، النَّسَبُ إِلَيْهَا حَيَوِيٌّ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَلِيلِ عَنِ الْعَرَبِ، وَبِذَلِكَ استُدِلّ عَلَى أَن الإِضافة إِلَى لَيَّةٍ لَوَوِيٌّ، قَالَ: وأَما أَبو عَمْرٍو فَكَانَ يَقُولُ لَيَيِيٌّ وحَيَيِيٌّ. وبَنُو حِيٍّ: بطنٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَكَذَلِكَ بَنُو حَيٍّ. ابْنُ بَرِّيٍّ: وبَنُو الحَيَا، مَقْصُورٌ، بَطْن مِنَ الْعَرَبِ. ومُحَيَّاةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ. وَقَدْ سَمَّوْا: يَحْيَى وحُيَيّاً وحَيّاً وحِيّاً وحَيَّانَ وحُيَيَّةَ. والحَيَا: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ الرَّاعِي: إنَّ الحَيَا وَلَدَتْ أَبي وَعُمُومَتِي، ... ونَبَتُّ فِي سَبِطِ الفُرُوعِ نُضارِ وأَبو تِحْيَاةَ: كُنْيَةُ رَجُلٍ مِنْ حَيِيتَ تِحْيا وتَحْيا، وَالتَّاءُ لَيْسَتْ بأَصلية. ابْنُ سِيدَهْ: وَحَيَّ عَلَى الغَداء والصلاةِ ائتُوهَا، فحَيَّ اسْمٌ لِلْفِعْلِ وَلِذَلِكَ عُلّق حرفُ الْجَرِّ الَّذِي هُوَ عَلَى بِهِ. وحَيَّهَلْ وحَيَّهَلًا وحَيَّهَلا، مُنَوَّناً وغيرَ مُنَوَّنٍ، كُلُّهُ: كَلِمَةٌ يُسْتَحَثُّ بِهَا؛ قَالَ مُزاحم: بِحَيَّهَلًا يُزْجُونَ كُلَّ مَطِيَّةٍ ... أَمامَ المَطايا، سَيْرُها المُتَقاذِفُ «١» . قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: إِذَا قُلْتَ حَيَّهَلًا فَنَوَّنْتَ قُلْتَ حَثّاً، وَإِذَا قُلْتَ حَيَّهَلا فَلَمْ تُنون فكأَنَّك قُلْتَ الحَثَّ، فَصَارَ التَّنْوِينُ عَلَمَ التَّنْكِيرِ وَتَرْكُهُ عَلَمَ التَّعْرِيفِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا هَذِهِ حَالُهُ مِنَ المبنيَّات، إِذَا اعْتُقِد فِيهِ التَّنْكِيرُ نُوِّن، وَإِذَا اعتُقِد فِيهِ التَّعْرِيفُ حُذِفَ التَّنْوِينُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سَمِعَ أَبو مَهْدِيّة رَجُلًا مِنَ الْعَجَمِ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ زُوذْ زُوذْ، مَرَّتَيْنِ بِالْفَارِسِيَّةِ، فسأَله أَبو مَهْدِيَّة عَنْهَا فَقِيلَ لَهُ: يَقُولُ عَجِّلْ عَجِّلْ، قَالَ أَبو مَهْدِيَّة: فهَلّا قَالَ لَهُ حَيَّهَلَكَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ لَهُمْ إِلَى العَجَمِيّة العَرَبِيّة.

стр. 7346

الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَعْنَاهُ هَلُمَّ وأَقْبِلْ، وفُتِحت الياءُ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ مَا قَبْلَهَا كَمَا قِيلَ لَيتَ ولعلَّ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: حَيَّ عَلَى الثَّرِيدِ، وَهُوَ اسمٌ لِفعل الأَمر، وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ حَيَّهَلْ فِي بَابِ اللَّامِ، وحاحَيْتُ فِي فَصْلِ الْحَاءِ والأَلف آخرَ الْكِتَابِ. الأَزهري: حَيَّ، مثَقَّلة، يُنْدَبُ بِهَا ويُدْعَى بِهَا، يُقَالُ: حَيَّ عَلَى الغَداء حَيَّ عَلَى الْخَيْرِ، قَالَ: وَلَمْ يُشْتَق مِنْهُ فِعْلٌ؛ قَالَ ذَلِكَ اللَّيْثُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: حَيَّ حَثٌّ ودُعاء؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الأَذان: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاح أَي هَلُمُّوا إِلَيْهَا وأَقبلوا وتَعالَوْا مُسْرِعِينَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُمَا عَجِّلوا إِلَى الصَّلَاحِ وَإِلَى الْفَلَاحِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: أَنشَأْتُ أَسْأَلُه مَا بالُ رُفْقَته، ... حَيَّ الحُمولَ، فإنَّ الركْبَ قَدْ ذَهَبا أَي عَلَيْكَ بِالْحُمُولِ فَقَدْ ذَهَبُوا؛ قَالَ شَمِرٌ أَنشد مُحَارِبٌ لأَعرابي: وَنَحْنُ فِي مَسْجدٍ يَدْع مُؤَذِّنُه: ... حَيَّ تَعالَوْا، وَمَا نَاموا وَمَا غَفَلوا قَالَ: ذَهَبَ بِهِ إِلَى الصَّوْتِ نَحْوَ طاقٍ طاقٍ وغاقٍ غاقٍ. وَزَعَمَ أَبو الْخَطَّابِ أَن الْعَرَبَ تَقُولُ: حَيَّ هَلَ الصلاةَ أَي ائْتِ الصَّلَاةَ، جَعَلَهُما اسْمَيْنِ فَنصَبَهما. ابْنُ الأَعرابي: حَيَّ هَلْ بِفُلَانٍ وحَيَّ هَلَ بِفُلَانٍ وحَيَّ هَلًا بِفُلَانٍ أَي اعْجَلْ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُون فَ حَيَّ هَلًا بِعُمَرَ أَي ابْدَأ بِهِ وعَجِّلْ بِذِكْرِهِ، وَهُمَا كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا كَلِمَةً وَاحِدَةً وَفِيهَا لُغَاتٌ. وهَلا: حَثٌّ وَاسْتِعْجَالٌ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوْتان رُكِّبا، وَمَعْنَى حَيَّ أَعْجِلْ؛ وأَنشد بَيْتَ ابْنِ أَحمر: أَنْشَأْتُ أَسْأَلُه عَنْ حَالِ رُفْقَتِهِ، ... فقالَ: حَيَّ، فَإِنَّ الرَّكْبَ قَدْ ذَهَبا قَالَ: وحَاحَيْتُ مِنْ بَناتِ الأَرْبعة؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: قَوْمٌ يُحاحُونَ بالبِهام، ونِسْوَانٌ ... قِصارٌ كهَيْئَةِ الحَجَلِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنَ هَذَا الْفَصْلِ التَّحايِي. قَالَ ابْنُ قتيبةَ: رُبّما عَدَل القَمَر عن الهَنْعة فنزل ب التَّحايي، وَهِيَ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ حِذَاءَ الهَنْعَة، الْوَاحِدَةُ مِنْهَا تِحْيَاة وَهِيَ بَيْنَ المَجَرَّةِ وتَوابِعِ العَيُّوق، وَكَانَ أَبو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ يَقُولُ: التَّحايِي هِيَ الهَنْعَة، وَتُهْمَزُ فَيُقَالُ التَّحَائي؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: بِهِنَّ يَنْزِلُ الْقَمَرُ لَا بالهَنْعة نَفْسِها، وَوَاحِدَتُهَا تِحْيَاة؛ قَالَ الشَّيْخُ: فَهُوَ عَلَى هَذَا تِفْعَلة كتِحْلَبَة مِنَ الأَبنية، ومَنَعْناهُ مِنْ فِعْلاةٍ كعِزْهاةٍ أَنَّ ت ح ي مهملٌ وأَنَّ جَعْلَه وح ي تَكَلُّفٌ، لإِبدال التَّاءِ دُونَ أَن تَكُونَ أَصلًا، فَلِهَذَا جَعَلناها مِنَ الحَيَاء لأَنهم قَالُوا لَهَا تَحِيَّة، تسمَّى الهَنْعة التَّحِيّة فَهَذَا مِنْ ح ي ي لَيْسَ إِلَّا، وأَصلها تحْيِيَة تَفْعِلة، وأَيضاً فإنَّ نوءَها كَبِيرُ الْحَيَا مِنْ أَنواء الْجَوْزَاءِ؛ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّابِغَةِ: سَرَتْ عَلَيْهِ منَ الجَوْزاء ساريةٌ، ... تُزْجي الشَّمالُ عَليَه سالِفَ البَرَد والنَّوْءُ لِلْغَارِبِ، وَكَمَا أَن طُلُوعَ الْجَوْزَاءِ فِي الْحَرِّ الشديد كذلك نوؤها فِي الْبَرَدِ وَالْمَطَرِ وَالشِّتَاءِ، وَكَيْفَ كَانَتْ وَاحِدَتُهَا أَتِحْيَاةٌ، عَلَى مَا ذَكَرَ أَبو حَنِيفَةَ، أَمْ تَحِيَّة عَلَى مَا قَالَ غَيْرُهُ، فَالْهَمْزُ فِي جَمْعِهَا شَاذٌّ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ، فَإِنْ صَحَّ بِهِ السَّمَاعُ فَهُوَ كمصائبَ ومعائِشَ فِي قِرَاءَةِ خَارِجَةَ، شُبِّهَت تَحِيَّة بفَعِيلة، فَكَمَا قِيلَ تَحَوِيٌّ فِي النَّسَبِ، وَقِيلَ فِي مَسِيل مُسْلان فِي أَحد الْقَوْلَيْنِ قِيلَ تَحائي، حَتَّى كأَنه فَعِيلة وفَعائل. وَذَكَرَ الأَزهري فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: الحَيْهَل شجرٌ؛ قَالَ النَّضْرُ: رأَيت

стр. 7347

حَيْهَلًا وَهَذَا حَيْهَلٌ كَثِيرٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الهَرْمُ مِنَ الحَمْضِ يُقَالُ لَهُ حَيْهَلٌ، الْوَاحِدَةُ حَيْهَلَةٌ، قَالَ: وَيُسَمَّى بِهِ لأَنه إِذا أَصابه الْمَطَرُ نَبَت سَرِيعًا، وإِذا أَكلته النَّاقَةُ أَو الإِبل وَلَمْ تَبْعَرْ وَلَمْ تَسْلَحْ سَرِيعًا مَاتَتْ. ابْنُ الأَعرابي: الحَيُّ الحَقُّ واللَّيُّ الْبَاطِلُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَا يَعْرِف الحَيَّ مِنَ اللَّيِّ، وَكَذَلِكَ الحَوَّ مِنَ اللَّوِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقِيلَ: لَا يَعْرِف الحَوَّ مِنَ اللَّوِّ؛ الحَوُّ: نَعَمْ، واللَّوُّ لَوْ، قَالَ: والحَيُّ الحَوِيّةُ، واللَّيُّ لَيُّ الحَبْلِ أَي فَتْلُهُ؛ يُضرب هَذَا للأَحْمق الَّذِي لَا يَعْرف شَيْئًا. وأَحْيَا، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وياءٍ تحتَها نُقْطَتَانِ: ماءٌ بِالْحِجَازِ كَانَتْ بِهِ غَزاة عُبيدَة بن الحرث بن عبد المطلب. فصل الخاء المعجمة خبا: الخِباءُ مِنَ الأَبنية: وَاحِدُ الأَخْبية، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ وَبَر أَو صُوفٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ شَعَر، وَهُوَ عَلَى عَمُودَيْنِ أَو ثَلَاثَةٍ، وَمَا فوقَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْت. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخِباءُ مِنْ شعرٍ أَو صُوفٍ، وَهُوَ دُونَ المَظَلَّة؛ كَذَلِكَ حَكَاهَا هَاهُنَا بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَالَ ثعلب عن يعقوب: من الصُّوفُ خَاصَّةً. والخِباءُ: مِنْ بُيوت الأَعراب، جَمْعُهُ أَخْبِية بِلَا هَمْزٍ. وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ: فأَمَرَ بِخبائه فقُوِّضَ ؛ الخِباءُ: أَحد بُيُوتِ الْعَرَبِ مِنْ وَبَر أَو صُوفٍ. وَفِي حَدِيثِ هندٍ: أَهْل خِباءٍ أَو أَخْباء ، عَلَى الشَّكِّ، وَقَدْ يُسْتَعْمل فِي الْمَنَازِلِ وَالْمَسَاكِنِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لأَنه أَتى خِباءَ فَاطِمَةَ وَهِيَ فِي الْمَدِينَةِ ؛ يُرِيدُ مَنْزِلَهَا. وأَصل الخِباء الْهَمْزُ لِأَنَّهُ يُخْتَبَأُ فِيهِ. وأَخْبَيْت خِباءً وخَبَّيْته وتَخَبَّيته: عَمِلْتُهُ ونَصَبته. واسْتَخْبَيْته: نَصَبْته وَدَخَلْتُ فِيهِ. والتَّخْبِية: مِنْ قَوْلِكَ خَبَّيْته وتَخَبَّيْته. وتَخَبَّيت كِسَائِي تَخَبِّياً وأَخْبَيْت كِسَائِي إِذا جَعَلْتَه خِباءً. الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ مِنَ الْخِبَاءِ أَخْبَيْت إِخباءً إِذا أَردت الْمَصْدَرَ إِذا عَمِلْته وتَخَبَّيْت أَيضاً. والخِباءُ: غِشاءُ البُرَّةِ والشَّعيرة فِي السُّنْبُلة، وخِبَاءُ النَّوْرِ: كِمَامُه، وكِلاهما عَلَى المَثَل. وخَبَتِ النارُ والحَرْبُ والحِدّةُ تَخْبُو خَبْواً وخُبُوّاً: سَكَنت وطَفِئَت وخَمَدَ لَهَبُها، وَهِيَ خَابِيَة، وأَخْبَيْتها أَنا: أَخْمَدْتها؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: ومِنَّا ضِرارٌ وابْنَماهُ وحاجِبٌ ... مُؤَجِّجُ نِيرانِ المَكارِمِ، لَا المُخْبِي وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ سَكَن لَهَبُها، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كلَّما تَمَنَّوا أَن تَخْبُوَ وأَرادوا أَن تَخْبُوَ. والخَابِيَة: الحبُّ، وأَصله الْهَمْزُ، لأَنه مِنْ خَبَأْت إِلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَهَا. ختا: خَتا الرَّجُلُ يَخْتو خَتْواً إِذا رأَيته مُتَخَشِّعاً، أَو إِذا انْكَسر مِنْ حُزْنٍ أَو مَرَضٍ، أَو تَغَيَّر لونُه مِنْ فَزَعٍ أَو مَرَضٍ. والمُخْتَتِي: الناقِصُ. وخَتَوْتُ الرجُلَ: كَفَفْته عَنِ الأَمر. وخَتَا الثوبَ خَتْواً: فَتَلَ هُدْبَه. والخَاتِية مِنَ العِقْبان: الَّتِي تَخْتاتُ، وَهُوَ صوتُ جَناحَيْها وانْقِضاضِها. وَيُقَالُ: خاتَتَ تَخُوتُ. يُقَالُ: خاتَت العُقابُ وخَتَت إِذا انْقَضّتْ، قَالَ: وَيَجِيءُ خَتَا يَخْتُو بِمَعْنَى انْقَضَّ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ خَاتَ. الأَصمعي فِي الْمَهْمُوزِ: اخْتَتأَ ذَلَّ؛ وأَنشد لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ: وَلَا يَخْتَتِي ابنُ العَمِّ، مَا عِشْتُ، صَوْلَتي، ... وَلَا أَخْتَتِي مِنْ صَوْلَةِ المُتَهَدِّدِ وإِنِّي، وإِن أَوْعَدتُه أَوْ وَعَدْتُه، ... لَمُخْلِفُ إِيعادِي ومُنْجِزُ مَوْعِدِي

стр. 7348

وَقَالَ: إِنما تَرَكَ هَمْزَهُ ضَرُورَةً؛ قَالَ وَقَالَ الشَّاعِرُ: بَكَتْ جَزَعاً أَنْ عَضَّهُ السَّيْفُ، واخْتَتَتْ ... سُلَيْمُ بنُ مَنْصورٍ لقَتْلِ ابْنِ حازِمِ وَيُقَالُ: هُوَ خاتِلٌ لَهُ وخاتٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَنشد لأَوْس بْنِ حُجْر: يَدِبُّ إِليه خاتِياً، يَدَّرِي لَهُ ... ليَعْقِرَهُ فِي رَمْيِهِ حينَ يُرْسِلُ وَقَالَ: أَصل اخْتَتَى من خَتَا لَونُه يَخْتُو خَتْواً إِذا تَغَيَّر من فَزَع أَو مَرض. اللَّيْثُ: المُخْتَتِي الذَّلِيلُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقِيلَ فِي خاتِي مِنْ قَوْلِ جَرِيرٍ: وخَطَّ المِنْقَرِيُّ بِها فَخَرَّتْ ... عَلَى أُمِّ القَفا، والليلُ خاتِي إِنه الشَّدِيدُ الظُّلْمَة. ابْنُ الأَعرابي: الخَتْيُ الطَّعْن الوِلاءُ. خثا: الخَثْوَة: أَسْفَلُ البَطْنِ إِذا كَانَ مسْتَرْخياً، امرأَةٌ خَثْوَاءُ، وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ. وخَثَى البقرُ يَخْثِي والفِيلُ خَثْياً: رَمَى بِذِي بَطْنِه، وَخَصَّ أَبو عُبَيْدٍ بِهِ الثورَ وَحْدَهُ دُونَ الْبَقَرَةِ، وَالِاسْمُ الخِثْيُ، وَالْجَمْعُ أَخْثَاءٌ مِثْلَ حِلْسٍ وأَحْلاس؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخِثْيُ لِلثَّوْرِ؛ وأَنشد: عَلَى أَنَّ أَخْثاءً لَدَى البَيْتِ رَطْبةً، ... كأَخْثاءِ ثَوْرِ الأَهْلِ عِنْدَ المُطَنَّبِ وَفِي حَدِيثِ أَبي سُفْيَانَ: فأَخَذَ مِنْ خِثْيِ الإِبِل فَفَتَّهُ أَي رَوْثِها، وأَصل الخِثْيِ لِلْبَقَرِ فاستعاره للإِبل. خجا: الخجاةُ: القَذَر واللُّؤْمُ، وَالْجَمْعُ خَجًى. وَمَا فُلَانٌ إِلَّا خَجاةٌ مِنَ الخَجَى أَي قَذِرٌ لَئِيمٌ. وامرأَة خَجْواءُ: وَاسِعَةٌ. وخَجَى برِجْلِه: نَسَف بِهَا التُّرَابَ فِي مَشْيه. والخَجَوْجَى: الطويلُ الرجْلَين، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَهُوَ فَعَوْعَل، والأُنثى خَجَوْجَاةٌ، وَقِيلَ: هُوَ المُفْرِط الطُّولِ فِي ضِخَمٍ مِنْ عِظامِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّخْمُ الجَسِيم، وَقَدْ يَكُونُ جَباناً. ورِيحٌ خَجَوْجاةٌ: دائِمةُ الهُبُوبِ شَدِيدَةُ المَرِّ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: هَوْجَاءُ رَعْبَلَةُ الرَّواحِ، خَجَوْجَاةُ ... الغُدُوِّ، رَواحُها شَهْرُ وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: كالكُوزِ مُخَجِّياً ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا أَورده صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَقَالَ: خَجَّى الكُوزَ أَماله، وَالْمَشْهُورُ بِالْجِيمِ قَبْلَ الْخَاءِ، وَقَدْ تقدم. خدي: خَدَى البعيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْياً وخَدَياناً، فَهُوَ خادٍ: أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وَخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَتْ فِي بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً ... رِيحَ المَبَاءَةِ تَخْدِي، والثَّرَى عَمِدُ وإِنما نَصَبَ ريحَ المَباءَة لَمَّا نَوَّن طَيِّبَةً، وَكَانَ حَقُّها الإِضافَةَ، فضارَعَ قَولَهم هُوَ ضاربٌ زَيْدًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَت ضَمِيرُ بَقَرَةٍ وَحْشِيَّةٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا، ومَبَاءَتُها: مَكْنِسُها، وعَمِدٌ: شديدُ الابْتلال؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: تَخْدِي عَلَى يَسَراتٍ وهْيَ لاهِيَةٌ الخَدْيُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْر، خَدَى فَهُوَ خَادٍ، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ سَيْرِهَا لَمْ يُحَدَّ. قَالَ الأَصمعي: سأَلْت أَعرابّياً مَا خَدَى؛ فَقَالَ: هُوَ عَدْوُ الحِمار بَيْن آرِيِّه ومُتَمَرَّغِه. اللَّيْثُ: الوَخْدُ سَعَةُ الخَطْوِ فِي المَشْي، وَمِثْلُهُ الخَدْيُ لُغَتَانِ. والخَدَى: دُودٌ يَخْرُجُ مَعَ رَوْثِ

стр. 7349

الدَّابَّةِ، وَاحِدَتُهُ خَدَاةٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والخَدَاءُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا بأَن هَمْزَتَهُ يَاءٌ لأَن اللَّامَ يَاءٌ أَكثَر مِنْهَا وَاوًا مَعَ وُجُودِ خ د ي وَعَدَمِ خ د و، وَاللَّهُ أَعلم. خُذَا: خَذَا الشيءُ يَخْذُو خَذْواً: اسْتَرْخَى، وخَذيَ، بِالْكَسْرِ، مثلُه. وخَذِيَت الأُذُنُ خَذاً وخَذَتْ خَذْواً وَهِيَ خَذْواءُ: اسْتَرْخَتْ مِنْ أَصلها وَانْكَسَرَتْ مُقْبِلةً عَلَى الوَجْه، وَقِيلَ: هي الَّتِي اسْتَرْخَتْ مِنْ أَصلها عَلَى الخَدَّين فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، يكونُ فِي النَّاسِ وَالْخَيْلِ والحُمُر خِلْقةً أَو حَدَثاً؛ قَالَ ابْنُ ذِي كِبَار: يَا خَلِيلَيَّ قَهْوَةً ... مُزَّةً، ثُمَّتَ احْنِذَا تدَعُ الأُذْنَ سُخْنَةً، ... ذَا احْمرارٍ بِهَا خَذَا ذَكَّرَ الأُذنَ عَلَى إِرادة العُضْوِ. وَرَجُلٌ أَخْذَى وامرأَة خَذْواء. وخَذِيَ الحِمارُ يَخْذَى خَذاً، فَهُوَ أَخْذَى الأُذنِ، وَكَذَلِكَ فَرَسٌ أَخْذَى، والأُنثى خَذْواءُ بَيِّنَةُ الخَذَا؛ وَاسْتَعَارَ ساعدةُ بنُ جُؤَيَّة الخَذَا للنَّبْلِ فَقَالَ: مِمَّا يُتَرَّصُ فِي الثِّقافِ، يَزِيِنُه ... أَخْذَى، كخَافِيةِ العُقابِ، مُحَرَّبُ ويَنَمَةٌ خَذْواءُ: مُتَثَنِّيَة لَيِّنة مِنَ النَّعْمة، وَهِيَ بَقْلة. قَالَ الأَزهري: جَمْعُ الأَخْذى خُذْوٌ، بِالْوَاوِ، لأَنه مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ كَمَا قِيلَ فِي جَمْعِ الأَعْشَى عُشْوٌ. وأُذُنٌ خَذْواءُ وخُذَاوِيَّةٌ، زَادَ الأَزهري مِنَ الْخَيْلِ: خَفيفةُ السَّمْعِ؛ قَالَ: لَهُ أُذُنانِ خُذَاوِيَّتَانِ، ... والعَيْنُ تُبْصِرُ مَا فِي الظُّلَمْ «٢» . والخَذْوَاءُ: اسْمُ فَرَسِ شَيْطانَ بْنِ الحَكم بْنِ جاهِمَة؛ حَكَاهُ أَبو عَلِيٍّ؛ وأَنشد: وقَدْ مَنَّت الْخَذْوَاءُ مَنّاً عَلَيهِمُ، ... وشَيطانُ إِذْ يَدْعُوهُمُو ويثوبُ والخَذَا: دُودٌ يَخْرُجُ مَعَ رَوْث الدَّابَّةِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. واسْتَخْذَيْتُ: خَضَعْت، وَقَدْ يُهْمَزُ، وَقِيلَ لأَعرابي فِي مَجْلِسِ أَبي زَيْدٍ: كَيْفَ اسْتَخْذَأْت؟ ليَتَعَرَّف منه الهَمْز، فقال: الْعَرَبُ لَا تَسْتَخْذِئُ، فهَمَز. وَرَجُلٌ خِنْذِيانٌ: كَثِيرُ الشرِّ. وَقَدْ خَنْذَى يُخَنْذِي وخَنْظَى بِهِ: أَسْمَعَه الْمَكْرُوهَ؛ ذَكَرَهُ الأَزهري هُنَا وَقَالَ أَيضاً فِي الرُّبَاعِيِّ: يُقَالُ للمرأَة تُخَنْذِي وتُخَنْظي أَي تَتَسَلَّطُ بِلِسَانِهَا؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِكَثِيرٍ الْمُحَارِبِيِّ: قدْ مَنعَتْني البُرَّ وهْيَ تَلْحانْ، ... وهْوَ كَثِيرٌ عِنْدَها هِلِمَّانْ، وَهِيَ تُخَنْذِي بالمَقالِ البَنْبانْ وَيُقَالُ للأَتانِ: الخَذْوَاءُ أَي مسترخيةُ الأُذُن؛ وَقَالَ أَبو الغُول الطُّهَوِيّ يَهْجُو قَوْمًا: رأَيْتُكُمُو، بَني الخَذْواءِ، لمَّا ... دَنا الأَضْحَى وصَلَّلَتِ اللِّحامُ تَوَلَّيْتُمْ بِوِدِّكُمُ وقُلْتُمْ: ... لَعَكٌّ مِنْكَ أَقْربُ أَو جُذامُ وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ: إِذا كَانَ الشقُّ أَو الخَرْقُ أَو الخَذَى فِي أُذُن الأُضْحِية فَلَا بأْسَ ، هُوَ انْكِسارٌ

стр. 7350

واسترخاءٌ فِي الأُذُنْ. وأُذُنٌ خَذْواءُ أَي مُسْتَرْخِيَةٌ. والخَذَواتُ: اسْمُ مَوْضِعٍ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ الأَسْلميّ: رأَيت أَبا بَكْرٍ بالخَذَواتِ، وَقَدْ حَلَّ سُفْرَةً مُعلَّقة. خرا: الخَرَاتانِ: نَجْمانِ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَراةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُعْرَفُ الخَرَاتانِ إِلا مُثَنّىً، وَتَاءُ الأَصل وَالتَّاءُ الزَّائِدَةُ فِي التَّثْنِيَةِ مُتَسَاوِيَتَا اللَّفْظِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي حَرْفِ التَّاءِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي مُعْتَلِّ الْوَاوِ وَالْيَاءِ، وَاللَّهُ أَعلم. خزا: خَزَا الرجلَ يَخْزُوه خَزْواً: ساسَه وقَهَره؛ قَالَ ذُو الإِصبع العَدْواني: لاهِ ابنُ عَمِّكَ لَا أَفضَلْتَ فِي حَسَبٍ، ... يَوْماً، وَلَا أَنْتَ دَيَّاني فتَخْزُوني مَعْنَاهُ: للهِ ابنُ عَمِّك أَي وَلَا أَنتَ مَالِكُ أَمْري فتَسُوسَني. وخَزَوتُ الفَصيل أَخْزُوه خَزْواً إِذا أَجْرَرْت لِسَانَهُ فشَقَقْته. والخَزْوُ: كفُّ النَّفْسِ عَنْ هِمَّتِها وصَبْرُها عَلَى مُرِّ الْحَقِّ. يُقَالُ: اخْزُ فِي طاعةِ اللَّهِ نفْسَكَ. وخَزَا نفْسَه خَزْواً: مَلَكَها وكَفَّها عَنْ هَواها؛ قَالَ لَبِيدٌ: إِكْذِبِ النَّفْسَ إِذا حَدَّثْتَها، ... إِنَّ صِدْقَ النفْسِ يُزْري بالأَمَلْ غيرَ أَنْ لَا تَكْذِبَنْها فِي التُّقَى، ... واخْزُها بالبِرِّ للهِ الأَجَلْ وخَزا الدَّابَّةَ خَزْواً: ساسَها وراضَها. والخِزْيُ: السُّوءُ. خَزِيَ الرجلُ يَخْزَى خِزْياً وخَزىً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ: وَقَعَ فِي بَلِيَّة وشَرٍّ وشُهْرةٍ فذَلَّ بِذَلِكَ وهانَ. وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛ المُخْزَى فِي اللُّغَةِ المُذَلُّ المَحْقُورُ بأَمْرٍ قَدْ لَزِمَهُ بحُجَّة، وَكَذَلِكَ أَخْزَيْته أَلْزَمته حُجَّةً إِذا أَذْلَلْته بِهَا. والخِزْيُ: الهَوان. وَقَدْ أَخْزَاهُ اللَّهُ أَي أَهانَه اللَّهُ. وأَخْزَاه اللَّهُ وأَقامَه على خَزْيةٍ [خِزْيةٍ] ومَخْزاةٍ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي الْفَصِيحِ: خَزِيَ الرجلُ خِزْياً مِنَ الهَوان، وخَزِيَ يَخْزَى خَزايةً مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ، وامرأَة خَزْيا؛ قَالَ أُمية: قالتْ: أَرادَ بِنَا سُوءاً، فقلتُ لَهَا: ... خَزْيانُ حيثُ يقولُ الزُّورَ بُهْتانا وأَنشد بَعْضُهُمْ: رِزانٌ إِذا شَهِدُوا الأَنْدِياتِ ... لَمْ يُسْتَخَفُّوا وَلَمْ يخْزَوُوا أَراد بِقَوْلِهِ لَمْ يخْزَوُوا بناءَ افْعَلَّ مِثْلَ احمرَّ يَحْمرُّ مِنْ خَزِيَ يَخْزَى، قَالَ: واخْزَوَى يَخْزَوي مثلُ ارْعَوَى يَرْعَوي، وَلَمْ يَرْعَوُوا لِلْجَمْعِ. قَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ أَخْزَيْته أَي فَضَحْتُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ لُوطٍ لِقَوْمِهِ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ؛ أَي لَا تَفْضَحُونِ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ؛ الخِزْيُ الفَضِيحةُ. وَقَدْ خَزِيَ يَخْزَى خِزْياً إِذا افْتَضَح وتَحيَّر فَضِيحَةً. وَمِنْ كَلَامِهِمْ لِلرَّجُلِ إِذا أَتَى بِمَا يُسْتَحْسَن: مَا لَه، أَخْزَاهُ اللهُ وَرُبَّمَا قَالُوا: أَخْزَاهُ اللَّهُ، مِنْ غَيْرِ أَن يَقُولُوا مَا لَه. وكلامٌ مُخْزٍ: يُسْتَحْسَنُ فَيُقَالُ لِصَاحِبِهِ أَخْزَاهُ اللَّهُ. وَذَكَرُوا أَن الْفَرَزْدَقَ قَالَ بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ جيِّداً فَقَالَ: هَذَا بيتٌ مُخْزٍ أَي إِذا أُنْشِد قَالَ الناسُ: أَخْزَى اللهُ قائلَه مَا أَشْعَرَه وإِنما يَقُولُونَ هَذَا وشِبْهَهُ بدلَ المدحِ لِيَكُونَ ذَلِكَ وَاقِيًا لَهُ مِنَ الْعَيْنِ، وَالْمُرَادُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ إِنما هُوَ الدُّعَاءُ لَهُ لَا عَلَيْهِ. وَقَصِيدَةٌ مُخْزِية أَي نِهايةٌ فِي الحُسْنِ يُقَالُ لقائِلِها أَخْزاهُ اللَّهُ. والخَزْية والخِزْية: البَلِيَّة يُوقَع فِيهَا؛ قَالَ جَرِيرٌ يُخَاطِبُ الْفَرَزْدَقَ:

стр. 7351

وكنْتَ إِذا حَلَلْتَ بدارِ قوْمٍ، ... رَحَلْتَ بِخَزْيَةٍ وترَكْتَ عَارَا وَيُرْوَى لخِزْية. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الحَرَم لَا يُعيذُ عاصِياً وَلَا فَارًّا بخَزْية أَي بجَريمة يُسْتَحْيا مِنْهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ: فأَصابَتْنا خَزْيَة [خِزْيَة] لَمْ نَكُنْ فِيهَا بَرَرَةً أَتْقِياءَ ولا فَجَرَةً أَقْوِياءَ أَي خَصلةٌ استَحْيَيْنا مِنْهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ* ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَاهُ قَتْلٌ إِن كَانُوا حَرْباً أَو يُجَزَّوْا إِن كَانُوا ذِمَّةً. وخَزِيَ مِنْهُ وخَزِيَهُ خَزَايَةً وخَزىً، مَقْصُورٌ: استَحْيا. وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ شَجَرة: أَنه خَطَبَ الناسَ فِي بَعْضِ مَغازيه يَحُثُّهم عَلَى الْجِهَادِ فَقَالَ فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ: انْهَكُوا وُجُوهَ الْقَوْمِ وَلَا تُخْزُوا الحُورَ العِينَ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ لَا تُخْزُوا لَيْسَ مِنَ الخِزْي لأَنه لَا مَوْضِعَ للخِزْي هاهنا، وَلَكِنَّهُ مِنَ الخَزَاية، وَهِيَ الِاسْتِحْيَاءُ؛ يُقَالُ مِنَ الْهَلَاكِ: خَزِيَ الرجلُ يَخْزَى خِزْياً، وَمِنَ الحياءِ: خَزِيَ يَخْزَى خَزاية؛ يُقَالُ: خَزَيْت فُلَانًا إِذا اسْتَحييت مِنْهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: خَزايَةً أَدْرَكَتْه، بَعْدَ جَوْلَتِه، ... مِنْ جانبِ الحبْلِ مُخلوطاً بِهَا الغَضَبُ وَقَالَ القُطامي يَذْكُرُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا: حَرِجاً وكَرَّ كُرُورَ صاحبِ نَجْدَةٍ، ... خَزِيَ الحَرائِرُ أَن يكونَ جَبانا أَي اسْتَحَى. قَالَ: وَالَّذِي أَراد ابْنُ شَجَرَةَ بِقَوْلِهِ لَا تُخْزُوا الحورَ العِين أَي لَا تَجْعَلُوهُنَّ يَسْتَحْيِينَ مِنْ فِعلكم وتَقْصيرِكم فِي الجِهاد، وَلَا تَعَرَّضوُا لِذَلِكَ مِنْهُنَّ وانْهَكُوا وجُوه القوْم وَلَا تُوَلُّوا عَنْهُمْ. وَقَالَ اللَّيْثُ: رَجُلٌ خَزْيانُ وامرأَة خَزْيا، وَهُوَ الَّذِي عمِل أَمراً قَبِيحًا فاشتَدَّ لِذَلِكَ حياؤُه وخَزايَتُه، وَالْجَمْعُ الخَزايا؛ قَالَ جَرِيرٌ: وإِنَّ حِمىً لَمْ يَحْمِهِ غيرُ فَرْتَنا، ... وغيرُ ابنِ ذِي الكِيرَيْنِ، خَزْيانُ ضائِعُ وَقَدْ يَكُونُ الخِزْيُ بِمَعْنَى الْهَلَاكِ وَالْوُقُوعِ فِي بَلِيَّةٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ شَارِبِ الْخَمْرِ: أَخْزاهُ اللهُ ، وَيُرْوَى: خَزَاهُ اللهُ أَي قَهَره. يُقَالُ: خَزاه يَخْزُوه. وخَازَانِي فلانٌ فَخَزَيْتُه أَخْزِيهِ: كنتُ أَشَدَّ خِزْياً مِنْهُ وكَرِهْتُ أَنْ أَخْزِيَهُ. وَفِي الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ احْشُرْنا غَيْرَ خَزَايا وَلَا نادِمِينَ أَي غَيْرَ مُسْتَحْيِينَ مِنْ أَعمالنا. وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ القَيْس: غيرَ خَزَايَا وَلَا نَدامى ؛ خَزَايا: جَمْعُ خَزْيَانَ وَهُوَ المُسْتَحْيي. والخَزَاءُ، بِالْمَدِّ: نَبْتٌ. خسا: الخَسَا: الفَرْد، وَهِيَ المَخاسي جمعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كمَسَاوٍ وأَخواتِها. وتَخَاسَى الرَّجُلَانِ: تَلاعَبا بالزَّوْج والفَرْد. يُقَالُ: خَساً أَو زَكاً أَي فَرْد أَو زَوْج؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: مَكارِمُ لَا تُحْصَى، إِذا نحْنُ لَمْ نَقُلْ ... خَساً وزَكاً فِيما نَعُدُّ خِلالَها اللَّيْثُ: خَساً وزَكاً، فَخَساً كَلِمَةٌ مِحْنَتُها أَفْرادُ الشيءِ، يُلْعَبُ بالجَوْزِ فَيُقَالُ خَساً زَكاً، فَخَساً فَرْدٌ وزَكاً زَوْج، كَمَا يُقَالُ شَفْعٌ ووِتْرٌ؛ قَالَ رؤْبة: لَمْ يَدْرِ مَا الزَّاكي مِنَ المُخَاسِي وَقَالَ رُؤْبَةُ أَيضاً: حَيْرانُ لَا يَشْعُرُ مِنْ حَيْثُ أَتَى ... عنْ قِبْضِ مَنْ لاقَى، أَخَاسٍ أَمْ زَكا؟ يَقُولُ: لَا يَشْعُر أَفَرْدٌ هُوَ أَم زَوْج. قَالَ: والأَخاسِي جَمْعُ خَساً. الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلزَّوْجِ

стр. 7352

زَكَا وللفَرْد خَسَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقها بِبَابِ فَتىً، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقُهَا بِبَابِ زُفَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقُهَا بِبَابِ سَكْرَى؛ قَالَ: وأَنشدتني الدُّبَيْرِيَّة: كَانُوا خَساً أَو زَكاً مِنْ دونِ أَرْبعةٍ، ... لَمْ يَخْلَقُوا وجُدُودُ الناسِ تَعْتَلِجُ وَيُقَالُ: هُوَ يُخَسِّي ويُزَكِّي أَي يَلْعب فَيَقُولُ أَزَوْجٌ أَم فَرْد. وَتَقُولُ: خَاسَيْتُ فُلَانًا إِذا لَاعَبْتُهُ بالجَوْزِ فَرْداً أَو زَوْجاً؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي صِفَةِ فَرَسٍ: يَعْدُو عَلى خَمْسٍ قَوائِمُه زَكَا أَراد: أَن هَذَا الْفَرَسَ يَعْدُو عَلَى خَمْسٍ مِنَ الأُتُن فيَطْرُدها، وقَوائمُه زَكَا أَي هِيَ أَربع. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَامُ الخَسا هَمْزَةٌ. يُقَالُ: هُوَ يُخاسِئُ يُقامِرُ، وإِنما تَرَكَ هَمْزَةَ خَساً إِتباعاً لِزَكاً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: لأَدْنى خَساً أَو زَكاً مِنْ سِنِيك ... إِلى أَرْبَعٍ، فَتقُولُ انْتِظارا قَالَ: وَيُقَالُ خَسَا زَكَا مِثْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ قَالَ: وشَرُّ أَصْنافِ الشُّيوخِ ذُو الرِّيَا، ... أَخْنَسُ يَحْنُو ظَهْرَه، إِذا مَشى الزُّورُ أَو مالُ اليَتِيمِ، عِنْدَه، ... لِعْبُ الصَّبِيِّ بالحَصى خَسَا زَكا وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَدْرِي كَمْ حدَّثني أَبي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَخَساً أَمْ زَكاً ؛ يَعْنِي فَرْداً أَو زَوْجاً. وتَخَاسَتْ قوائمُ الدَّابَّةِ بالحَصَى أَي تَرامَتْ بِهِ؛ قَالَ المُمَزَّق الْعَبْدِيُّ: تَخاسى يَداها بالحَصَى وتَرُضُّه بأَسْمَر صَرَّافٍ، إِذا حَمَّ مُطْرِقُ «٣» . أَراد بالأَسْمَر الصَّرَّافِ مَنْسِمَها. خشي: الخَشْيَة: الخَوْف. خَشِيَ الرَّجُلُ يَخْشَى خَشْية أَي خَافَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِي الخَشْية الخَشَاةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كأَغْلَبَ مِنْ أُسُودِ كِرَاءَ وَرْدٍ، ... يَرُدُّ خَشايَةَ الرَّجُل الظَّلوم كِراءُ: ثَنِيَّة بِيشَةَ. ابْنُ سِيدَهْ: خَشِيَه يَخْشَاه خَشْياً وخَشْيَة وخَشاةً ومَخْشاةً ومَخْشِيةً وخِشياناً وتَخَشَّاه كِلَاهُمَا خافَهُ، وَهُوَ خاشٍ وخَشٍ وخَشْيانُ، والأُنثى خَشْيا، وَجَمْعَهُمَا مَعًا خَشايا، أَجروه مُجْرى الأَدْواء كحَباطَى وحَباجَى وَنَحْوِهِمَا لأَن الخَشْية كالدَّاء. وَيُقَالُ: هَذَا الْمَكَانُ أَخْشَى مِنْ ذَلِكَ أَي أَشدُّ خَوْفًا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: قَطَعْت أَخْشَاهُ إِذا مَا أَحْبَجا وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: أَنه لَمَّا أَخَذ الرَّايَةَ يومَ مُوتة دَافَع الناسَ وخَاشَى بِهِمْ أَي أَبْقى عَلَيْهِمْ وحَذِر فانْحازَ؛ خَاشَى: فاعَلَ مِنَ الخَشْية. خاشَيْت فُلَانًا: تارَكْته. وَقَوْلُهُ : فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى فَخَشِينا أَي فعَلِمْنا، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فَخَشِينا مِنْ كَلَامِ الخَضِر، وَمَعْنَاهُ كَرِهْنا، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَخَشِينا عَنِ اللَّهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنه مِنْ كَلَامِ الخَضِر قَوْلُهُ: فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَخَشِينا عَنِ اللَّهِ ، لأَنّ الخَشْية مِنَ اللَّهِ مَعْنَاهَا الكَراهة، وَمِنَ الآدَمِيِّين الخوفُ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ حِينَئِذٍ فأَرَدْنا بِمَعْنَى أَراد اللَّهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لقَد أَكْثَرْتَ مِنَ الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ حَتَّى خَشِيتُ أَن يكونَ ذَلِكَ أَسْهَلَ لَكَ عِنْدَ نُزُوله ؛ خَشِيت هُنَا بِمَعْنَى: رَجَوْت. وَحَكَى ابن الأَعرابي: فَعَلْت

стр. 7353

ذَلِكَ خَشاةَ أَن يَكُونَ كَذَا؛ وأَنشد: فتَعَدَّيْتُ خَشاةً أَنْ يَرَى ... ظالمٌ أَني كَمَا كَانَ زَعَمْ وَمَا حَمَلَه عَلَى ذَلِكَ إِلَّا خِشْيُ فُلَانٍ «١». وخَشَّاهُ بالأَمْر تَخْشِيَة أَي خَوَّفَه. وَفِي الْمَثَلِ: لَقَدْ كُنْت وَمَا أُخَشَّى بالذِّئْبِ. وَيُقَالُ: خَشّ ذُؤَالَةَ بالحِبالة، يَعْنِي الذِّئْبَ. وخَاشَاني فَخَشَيْتُه أَخْشِيهِ: كنتُ أَشَدَّ مِنْهُ خَشْيَةً. وَهَذَا المكانُ أَخْشى مِنْ هَذَا أَي أَخْوَفُ، جَاءَ فِيهِ التعجبُ مِنَ الْمَفْعُولِ، وَهَذَا نَادِرٌ، وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ مِنْهُ أَشياء. والخَشِيُّ، عَلَى فَعِيلٍ، مِثْلُ الحَشِيِّ: اليابسُ مِنَ النَّبْتِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنَّ صَوْتَ شُخْبِها، إِذا خَمى، ... صَوْتُ أَفاعٍ فِي خَشِيٍّ أَعْشَما يَحْسَبُه الجاهلُ، مَا كَانَ عَما، ... شَيْخاً عَلَى كُرْسيِّه مُعَمَّما لَوْ أَنَّه أَبانَ أَو تَكَلَّما، ... لَكَانَ إِيَّاه، وَلَكِنْ أَحْجَما قَالَ: الخَشِيُّ الْيَابِسُ العَفِنُ، قَالَ: وخَمى بِمَعْنَى خَمَّ، وَقَوْلُهُ: مَا كَانَ عَمَا، يَقُولُ نَظَرَ إِليه مِنْ بُعْدٍ، شَبَّهَ اللَّبَنَ بالشَّيْخِ؛ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: اسْتَثْبتُّ فِيهِ أَبا الْعَبَّاسِ فَقَالَ يُقَالُ خَشِيّ وحَشِيّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيُرْوَى فِي حَشِيٍّ وَهُوَ مَا فَسَدَ أَصله وعَفِنَ وَهُوَ فِي مَوْضِعِهِ. وَيُقَالُ: نَبْتٌ خَشِيٌّ وحَشِيٌّ أَي يَابِسٌ. ابْنُ الأَعرابي: الخَشَا الزَّرْعُ الأَسْود من البَرْد، وخشو الخَشْوُ الحَشَفُ من التَّمْر. وخشو خَشَت النخلةُ خشو تَخْشُو خشو خَشْواً: أَحْشَفَتْ، وَهِيَ لُغَةُ بَلْحرث بْنِ كَعْبٍ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: إِنَّ بَني الأَسْودِ أَخْوالُ أَبي ... فإِنَّ عندِي، لَوْ رَكِبتُ مِسْحَلي، سَمَّ ذَرارِيحَ رِطابٍ وخَشِي أَراد: وخَشِيّ فحذَف إِحدى الْيَاءَيْنِ لِلضَّرُورَةِ، فَمَنْ حَذَفَ الأُولى اعتلَّ بِالزِّيَادَةِ وَقَالَ: حذفُ الزَّائِدِ أَخف منْ حَذْفِ الأَصل، وَمَنْ حَذف الأَخيرة فلأَنَّ الْوَزْنَ إِنما ارْتَدَعَ هُنَالِكَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: كأَنَّ صوتَ خِلْفِها والخِلْفِ، ... والقادِمَيْن عِنْدَ قَبْضِ الكَفِّ، صوتُ أَفاعٍ فِي خَشِيِّ القُفّ قَالَ: قَوْلُهُ صَوْتُ خلِفها؛ وَالْخِلْفُ مِثْلُ قَوْلِ الْآخَرِ: بَيْن فَكِّها والفَكِ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وَلَقَدْ خَشِيتُ بأَنَّ مَنْ تَبِعَ الهُدى ... سَكَنَ الجنانَ مَعَ النبيِّ مُحَمَّدِ ﷺ . قَالُوا: مَعْنَاهُ عَلِمْتُ، وَاللَّهُ أَعلم. خصا: الخُصْيُ والخِصْيُ والخُصْيَةُ والخِصْيَة مِنْ أَعضاء التَّنَاسُلِ: وَاحِدَةُ الخُصى، وَالتَّثْنِيَةُ خِصْيتانِ [خُصْيتانِ] وخُصْيانِ وخِصْيانِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ خُصْية وَلَمْ أَسمعها بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَسَمِعْتُ فِي التَّثْنِيَةِ خُصْيانِ، وَلَمْ يَقُولُوا لِلْوَاحِدِ خُصْيٌ، وَالْجَمْعُ خُصىً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَدْ جَاءَ خصْيٌ لِلْوَاحِدِ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ: شَرُّ الدِّلاءِ الوَلْغة المُلازِمهْ، ... صغيرةٌ كخُصْيِ تَيْسٍ وارِمهْ وَقَالَ آخَرُ: يَا بِيَبا أَنتَ، وَيَا فوقَ البِيَبْ، ... يَا بِيَبا خُصْياكَ مِنْ خُصىً وزُب

стр. 7354

فثنَّاه وأَفرده. وخَصى الفحلَ خِصاءً، مَمْدُودٌ: سَلَّ خُصْيَيْه، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ. يُقَالُ: بَرِئَتْ إِليك مِنَ الخِصاء؛ قَالَ بِشْر يَهْجُو رَجُلًا: جَزِيزُ القَفا شَبْعانُ يَرْبِضُ حَجْرَةً، ... حَدِيثُ الخِصاءِ، وارمُ العَفْلِ مُعْبَر وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الخُصْيَتانِ البَيْضَتان، والخُصْيان الجِلْدتان اللَّتان فِيهِمَا البَيضتان؛ وَيُنْشِدُ: تقولُ: يَا رَبَّاهُ، يَا رَبِّ هَلِ، ... إِن كنتَ مِنْ هَذَا مُنَجِّي أَجَلي، إِمَّا بتَطْلِيقٍ وإِمَّا بِارْحَلي ... كأَنَّ خُصْيَيْهِ، مِنَ التَّدَلْدُلِ، ظَرْفُ عجوزٍ فِيهِ ثِنْتا حَنْظَلِ أَراد حنْظَلَتان؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِثْلُهُ لِلْبُعَيْثِ: أَشارَكْتَني فِي ثَعْلبٍ قَدْ أَكَلْته، ... فَلَمْ يَبْقَ إِلا جِلْدُه وأَكارِعُهْ؟ فَدُونَكَ خُصْيَيْهِ وَمَا ضَمَّتِ اسْتُه، ... فإِنَّكَ قَمْقامٌ خَبِيثٌ مَراتِعُهْ وَقَالَ آخَرُ: كأَنَّ خُصْيَيْهِ، إِذا تَدَلْدَلا، ... أُثْفِيَّتانِ تَحْمِلانِ مِرْجَلا وَقَالَ آخَرُ: كأَنَّ خُصْيَيْه،، إِذا مَا جُبَّا ... دَجاجَتانِ تَلْقُطانِ حَبَّا وَقَالَ آخَرُ: قَدْ حَلَفَتْ بِاللَّهِ لَا أُحِبُّه، ... أَن طالَ خُصْياه وقَصْر زُبُّه وَقَالَ آخَرُ: مُتَوَرِّكُ الخُصْيَيْنِ رِخْوُ المَشْرَحِ وَقَالَ الحرث بْنُ ظَالِمٍ يَهْجُو النُّعْمَانَ: أَخُصْيَيْ حِمارٍ ظَلَّ يَكْدِمُ نَجمَةً، ... أَتُؤْكَلُ جَارَاتِي، وجارُك سالِمُ؟ والخُصْيَة البَيْضة؛ قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: لَسْتُ أُبالي أَن أَكون مُحْمِقَهْ، ... إِذا رأَيْتُ خُصْيَةً مُعَلَّقَهْ وإِذا ثنَّيت قُلْتَ خُصْيان لَمْ تُلْحِقْه التَّاءَ، وَكَذَلِكَ الأَلْيَةُ إِذا ثنَّيت قلتَ أَلْيانِ لَمْ تُلْحِقْه التاءَ، وَهُمَا نَادِرَانِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: كُلُّ مَقْرُونَيْنِ لَا يَفْتَرِقَانِ فَلَكَ أَن تَحْذِفَ مِنْهُمَا هَاءَ التأْنيث؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: تَرْتَجّ أَلياهُ ارْتِجاجَ الوَطْب قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ جَاءَ خُصْيتان وأَلْيتان بِالتَّاءِ فيهما؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الصَّعِق: وإِنَّ الفَحْل تُنْزَعُ خُصْيَتاهُ، ... فيُضْحي جافِراً قَرِحَ العِجانِ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: كَذِي داءٍ بإِحْدى خُصْيَتَيْه، ... وأُخْرى مَا تَوَجَّعُ مِنْ سَقامِ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: قدْ نامَ عَنْها جابرٌ ودَفْطَسا، ... يَشْكُو عُروقَ خُصْيَتَيْهِ والنَّسا كأَنَّ ريحَ فَسْوِهِ، إِذا فَسا، ... يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ، إِذا تَنَفَّسَا وَقَالَ أَبو المُهَوِّسِ الأَسدي قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُكُم أُسودَ خَفِيَّةٍ، ... فإِذا لَصافِ تَبِيضُ فِيهَا الحُمَّرُ عَضَّتْ أُسَيِّدُ جَدْلَ أَيْرِ أَبِيهِمُ، ... يومَ النِّسارِ، وخُصْيَتَيْهِ العَنْبَرُ «١»

стр. 7355

وَقَالَ عَنْتَرَةُ فِي تَثْنِيَةِ الأَلْية: مَتى مَا تَلْقَني، فَرْدَيْنِ، تَرجُفْ ... روانِفُ أَلْيَتَيْكَ وتُسْتطارا التَّهْذِيبُ: والخُصْيَة تُؤَنَّثُ إِذا أُفْرِدَت فإِذا ثَنَّوا ذكَّروا، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ الخُصْيَتَان. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ إِنه لِعَظِيمُ الخُصْيَتين والخُصْيين، فإِذا أَفردوا قَالُوا خُصْية. ابْنُ سِيدَهْ: رَجُلٌ خَصِيٌّ مخْصِيٌّ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: خَصِيٌّ بَصِيٌّ إِتباعٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَالْجَمْعُ خِصْيَةٌ وخِصْيانٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: شَبَّهُوهُ بِالِاسْمِ نَحْوَ ظَلِيم وظِلْمان، يَعْنِي أَن فِعْلاناً إِنما يَكُونُ بِالْغَالِبِ جمعَ فَعِيلٍ اسْماً، وَمَوْضِعُ الْقَطْعِ مَخْصىً. قَالَ اللَّيْثُ: الخِصاءُ أَن تُخْصَى الشاةُ والدابةُ خِصاءً، مَمْدُودٌ، لأَنه عَيْبٌ والعُيوب تَجِيء عَلَى فِعال مِثْلُ العِثارِ والنِّفارِ والعِضاضِ وَمَا أَشبهها. وَفِي بَعْضِ الأَخْبار: الصَّوْمُ خِصاءٌ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: وِجاءٌ ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ. وَرُوِيَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عْبدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَجَاءَهُ أَعرابيّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَسْمَعُك تَذْكُرُ فِي الْجَنَّةِ شَجَرةً أَكْثَرُ شَوْكاً مِنْهَا الطَّلْحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : إِن اللَّهَ يَجْعلُ مكانَ كلِّ شوكةِ مِثْلَ خُصْوَةِ التَّيْسِ المَلْبُودِ فِيهَا سَبْعون لَوْناً مِنَ الطَّعام لَا يُشْبِهُ الآخرَ «١»؛ قَالَ شَمِرٌ: لَمْ نَسْمَعْ فِي وَاحِدَةٍ الخُصَى إِلا خُصْيَة بِالْيَاءِ لأَن أَصله مِنَ الْيَاءِ، والطَّلْح المَوْز. والخَصِي، مُخَفَّفٌ: الَّذِي يَشْتَكِي خُصاه. والخَصِيّ مِنَ الشِّعْرِ: مَا لَمْ يُتَغَزَّلْ فِيهِ. وَالْعَرَبُ تقول: كان جواداً فَ خُصِيَ أَي غَنِيّاً فافْتَقَر، وَكِلَاهُمَا عَلَى المَثَل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ حَلَق فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: خَصَيْتُك يَا ابْنَ حَمْزَة بالقَوافِي، ... كَمَا يُخْصَى، مِنَ الحَلَقِ، الحِمارُ قَالَ الشَّيْخُ: الشُّعَرَاءُ يَجْعَلُونَ الهِجاء والغَلَبة خِصاءً كأَنه خَرَجَ مِنَ الفُحول؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: خُصِيَ الفَرَزْدق، والخِصَاءُ مَذَلَّةٌ، ... يَرْجُو مُخاطَرَة القُرُومِ البُزَّلُ خضا: الخَضا: تَفَتُّت الشيءِ الرَّطْب؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بِثَبتٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ أَيضاً فِي الْمُعْتَلِّ بِالْيَاءِ وَقَالَ: قَضَيْنَا عَلَى هَمْزَتِهَا يَاءً لأَن اللَّامَ يَاءٌ أَكثرُ مِنْهَا وَاوًا، وَاللَّهُ أَعلم. خطا: خَطَا خَطْواً واخْتَطَى واخْتاطَ، مقلوبٌ: مَشَى. والخُطْوة، بِالضَّمِّ: مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، وَالْجَمْعُ خُطىً وخُطْوات وخُطُوات، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وخُطَوات لَمْ يَقْلِبُوا الْوَاوَ لأَنهم لَمْ يَجْمَعُوا فُعْلًا وَلَا فُعْلةً عَلَى فُعُلٍ، وإِنما يَدْخُلُ التَّثْقِيلُ فِي فُعُلات، أَلا تَرَى أَن الْوَاحِدَةَ خُطْوَةٌ؟ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ فُعْلة وَلَيْسَ لَهَا مُذَكَّرٌ، وَقِيلَ: الخَطْوة والخُطْوة لُغَتَانِ، والخَطْوة الفِعْل، والخَطْوة بِالْفَتْحِ، المَرَّة الْوَاحِدَةُ، وَالْجَمْعُ خَطَوات، بِالتَّحْرِيكِ، وخِطاءٌ مِثْلُ رَكْوة ورِكاءٍ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: لَها وثَباتٌ كَوَثْبِ الظِّباءِ، ... فَوادٍ خِطاءٌ ووادٍ مطَرْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَي تَخْطُو مَرَّةً فتَكفُّ عَنِ العَدْوِ وتَعْدُو مَرَّةً عَدْواً يُشْبه المَطَر، وَرَوَى أَبو عُبَيْدَةَ: فَوادٍ خَطِيطٌ. قَالَ الأَصمعي: الأَرض الخَطِيطَة الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ بَيْن أَرْضَيْن مَمْطورَتَيْن، وَرَوَى غَيْرُهُ: كصَوْبِ الخَرِيف؛ يَعْنِي أَن الخريف يَقَعُ بِمَوْضِعٍ ويُخْطِئُ آخَرَ. وَفِي حَدِيثِ الْجُمْعَةِ: رأَى
следующие страницы →