← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

وكنْتَ إِذا حَلَلْتَ بدارِ قوْمٍ، ... رَحَلْتَ بِخَزْيَةٍ وترَكْتَ عَارَا وَيُرْوَى لخِزْية. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الحَرَم لَا يُعيذُ عاصِياً وَلَا فَارًّا بخَزْية أَي بجَريمة يُسْتَحْيا مِنْهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ: فأَصابَتْنا خَزْيَة [خِزْيَة] لَمْ نَكُنْ فِيهَا بَرَرَةً أَتْقِياءَ ولا فَجَرَةً أَقْوِياءَ أَي خَصلةٌ استَحْيَيْنا مِنْهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ* ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَاهُ قَتْلٌ إِن كَانُوا حَرْباً أَو يُجَزَّوْا إِن كَانُوا ذِمَّةً. وخَزِيَ مِنْهُ وخَزِيَهُ خَزَايَةً وخَزىً، مَقْصُورٌ: استَحْيا. وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ شَجَرة: أَنه خَطَبَ الناسَ فِي بَعْضِ مَغازيه يَحُثُّهم عَلَى الْجِهَادِ فَقَالَ فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ: انْهَكُوا وُجُوهَ الْقَوْمِ وَلَا تُخْزُوا الحُورَ العِينَ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ لَا تُخْزُوا لَيْسَ مِنَ الخِزْي لأَنه لَا مَوْضِعَ للخِزْي هاهنا، وَلَكِنَّهُ مِنَ الخَزَاية، وَهِيَ الِاسْتِحْيَاءُ؛ يُقَالُ مِنَ الْهَلَاكِ: خَزِيَ الرجلُ يَخْزَى خِزْياً، وَمِنَ الحياءِ: خَزِيَ يَخْزَى خَزاية؛ يُقَالُ: خَزَيْت فُلَانًا إِذا اسْتَحييت مِنْهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: خَزايَةً أَدْرَكَتْه، بَعْدَ جَوْلَتِه، ... مِنْ جانبِ الحبْلِ مُخلوطاً بِهَا الغَضَبُ وَقَالَ القُطامي يَذْكُرُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا: حَرِجاً وكَرَّ كُرُورَ صاحبِ نَجْدَةٍ، ... خَزِيَ الحَرائِرُ أَن يكونَ جَبانا أَي اسْتَحَى. قَالَ: وَالَّذِي أَراد ابْنُ شَجَرَةَ بِقَوْلِهِ لَا تُخْزُوا الحورَ العِين أَي لَا تَجْعَلُوهُنَّ يَسْتَحْيِينَ مِنْ فِعلكم وتَقْصيرِكم فِي الجِهاد، وَلَا تَعَرَّضوُا لِذَلِكَ مِنْهُنَّ وانْهَكُوا وجُوه القوْم وَلَا تُوَلُّوا عَنْهُمْ. وَقَالَ اللَّيْثُ: رَجُلٌ خَزْيانُ وامرأَة خَزْيا، وَهُوَ الَّذِي عمِل أَمراً قَبِيحًا فاشتَدَّ لِذَلِكَ حياؤُه وخَزايَتُه، وَالْجَمْعُ الخَزايا؛ قَالَ جَرِيرٌ: وإِنَّ حِمىً لَمْ يَحْمِهِ غيرُ فَرْتَنا، ... وغيرُ ابنِ ذِي الكِيرَيْنِ، خَزْيانُ ضائِعُ وَقَدْ يَكُونُ الخِزْيُ بِمَعْنَى الْهَلَاكِ وَالْوُقُوعِ فِي بَلِيَّةٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ شَارِبِ الْخَمْرِ: أَخْزاهُ اللهُ ، وَيُرْوَى: خَزَاهُ اللهُ أَي قَهَره. يُقَالُ: خَزاه يَخْزُوه. وخَازَانِي فلانٌ فَخَزَيْتُه أَخْزِيهِ: كنتُ أَشَدَّ خِزْياً مِنْهُ وكَرِهْتُ أَنْ أَخْزِيَهُ. وَفِي الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ احْشُرْنا غَيْرَ خَزَايا وَلَا نادِمِينَ أَي غَيْرَ مُسْتَحْيِينَ مِنْ أَعمالنا. وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ القَيْس: غيرَ خَزَايَا وَلَا نَدامى ؛ خَزَايا: جَمْعُ خَزْيَانَ وَهُوَ المُسْتَحْيي. والخَزَاءُ، بِالْمَدِّ: نَبْتٌ. خسا: الخَسَا: الفَرْد، وَهِيَ المَخاسي جمعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كمَسَاوٍ وأَخواتِها. وتَخَاسَى الرَّجُلَانِ: تَلاعَبا بالزَّوْج والفَرْد. يُقَالُ: خَساً أَو زَكاً أَي فَرْد أَو زَوْج؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: مَكارِمُ لَا تُحْصَى، إِذا نحْنُ لَمْ نَقُلْ ... خَساً وزَكاً فِيما نَعُدُّ خِلالَها اللَّيْثُ: خَساً وزَكاً، فَخَساً كَلِمَةٌ مِحْنَتُها أَفْرادُ الشيءِ، يُلْعَبُ بالجَوْزِ فَيُقَالُ خَساً زَكاً، فَخَساً فَرْدٌ وزَكاً زَوْج، كَمَا يُقَالُ شَفْعٌ ووِتْرٌ؛ قَالَ رؤْبة: لَمْ يَدْرِ مَا الزَّاكي مِنَ المُخَاسِي وَقَالَ رُؤْبَةُ أَيضاً: حَيْرانُ لَا يَشْعُرُ مِنْ حَيْثُ أَتَى ... عنْ قِبْضِ مَنْ لاقَى، أَخَاسٍ أَمْ زَكا؟ يَقُولُ: لَا يَشْعُر أَفَرْدٌ هُوَ أَم زَوْج. قَالَ: والأَخاسِي جَمْعُ خَساً. الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلزَّوْجِ

стр. 7352

زَكَا وللفَرْد خَسَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقها بِبَابِ فَتىً، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقُهَا بِبَابِ زُفَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقُهَا بِبَابِ سَكْرَى؛ قَالَ: وأَنشدتني الدُّبَيْرِيَّة: كَانُوا خَساً أَو زَكاً مِنْ دونِ أَرْبعةٍ، ... لَمْ يَخْلَقُوا وجُدُودُ الناسِ تَعْتَلِجُ وَيُقَالُ: هُوَ يُخَسِّي ويُزَكِّي أَي يَلْعب فَيَقُولُ أَزَوْجٌ أَم فَرْد. وَتَقُولُ: خَاسَيْتُ فُلَانًا إِذا لَاعَبْتُهُ بالجَوْزِ فَرْداً أَو زَوْجاً؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي صِفَةِ فَرَسٍ: يَعْدُو عَلى خَمْسٍ قَوائِمُه زَكَا أَراد: أَن هَذَا الْفَرَسَ يَعْدُو عَلَى خَمْسٍ مِنَ الأُتُن فيَطْرُدها، وقَوائمُه زَكَا أَي هِيَ أَربع. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَامُ الخَسا هَمْزَةٌ. يُقَالُ: هُوَ يُخاسِئُ يُقامِرُ، وإِنما تَرَكَ هَمْزَةَ خَساً إِتباعاً لِزَكاً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: لأَدْنى خَساً أَو زَكاً مِنْ سِنِيك ... إِلى أَرْبَعٍ، فَتقُولُ انْتِظارا قَالَ: وَيُقَالُ خَسَا زَكَا مِثْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ قَالَ: وشَرُّ أَصْنافِ الشُّيوخِ ذُو الرِّيَا، ... أَخْنَسُ يَحْنُو ظَهْرَه، إِذا مَشى الزُّورُ أَو مالُ اليَتِيمِ، عِنْدَه، ... لِعْبُ الصَّبِيِّ بالحَصى خَسَا زَكا وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَدْرِي كَمْ حدَّثني أَبي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَخَساً أَمْ زَكاً ؛ يَعْنِي فَرْداً أَو زَوْجاً. وتَخَاسَتْ قوائمُ الدَّابَّةِ بالحَصَى أَي تَرامَتْ بِهِ؛ قَالَ المُمَزَّق الْعَبْدِيُّ: تَخاسى يَداها بالحَصَى وتَرُضُّه بأَسْمَر صَرَّافٍ، إِذا حَمَّ مُطْرِقُ «٣» . أَراد بالأَسْمَر الصَّرَّافِ مَنْسِمَها. خشي: الخَشْيَة: الخَوْف. خَشِيَ الرَّجُلُ يَخْشَى خَشْية أَي خَافَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِي الخَشْية الخَشَاةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كأَغْلَبَ مِنْ أُسُودِ كِرَاءَ وَرْدٍ، ... يَرُدُّ خَشايَةَ الرَّجُل الظَّلوم كِراءُ: ثَنِيَّة بِيشَةَ. ابْنُ سِيدَهْ: خَشِيَه يَخْشَاه خَشْياً وخَشْيَة وخَشاةً ومَخْشاةً ومَخْشِيةً وخِشياناً وتَخَشَّاه كِلَاهُمَا خافَهُ، وَهُوَ خاشٍ وخَشٍ وخَشْيانُ، والأُنثى خَشْيا، وَجَمْعَهُمَا مَعًا خَشايا، أَجروه مُجْرى الأَدْواء كحَباطَى وحَباجَى وَنَحْوِهِمَا لأَن الخَشْية كالدَّاء. وَيُقَالُ: هَذَا الْمَكَانُ أَخْشَى مِنْ ذَلِكَ أَي أَشدُّ خَوْفًا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: قَطَعْت أَخْشَاهُ إِذا مَا أَحْبَجا وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: أَنه لَمَّا أَخَذ الرَّايَةَ يومَ مُوتة دَافَع الناسَ وخَاشَى بِهِمْ أَي أَبْقى عَلَيْهِمْ وحَذِر فانْحازَ؛ خَاشَى: فاعَلَ مِنَ الخَشْية. خاشَيْت فُلَانًا: تارَكْته. وَقَوْلُهُ : فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى فَخَشِينا أَي فعَلِمْنا، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فَخَشِينا مِنْ كَلَامِ الخَضِر، وَمَعْنَاهُ كَرِهْنا، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَخَشِينا عَنِ اللَّهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنه مِنْ كَلَامِ الخَضِر قَوْلُهُ: فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَخَشِينا عَنِ اللَّهِ ، لأَنّ الخَشْية مِنَ اللَّهِ مَعْنَاهَا الكَراهة، وَمِنَ الآدَمِيِّين الخوفُ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ حِينَئِذٍ فأَرَدْنا بِمَعْنَى أَراد اللَّهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لقَد أَكْثَرْتَ مِنَ الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ حَتَّى خَشِيتُ أَن يكونَ ذَلِكَ أَسْهَلَ لَكَ عِنْدَ نُزُوله ؛ خَشِيت هُنَا بِمَعْنَى: رَجَوْت. وَحَكَى ابن الأَعرابي: فَعَلْت

стр. 7353

ذَلِكَ خَشاةَ أَن يَكُونَ كَذَا؛ وأَنشد: فتَعَدَّيْتُ خَشاةً أَنْ يَرَى ... ظالمٌ أَني كَمَا كَانَ زَعَمْ وَمَا حَمَلَه عَلَى ذَلِكَ إِلَّا خِشْيُ فُلَانٍ «١». وخَشَّاهُ بالأَمْر تَخْشِيَة أَي خَوَّفَه. وَفِي الْمَثَلِ: لَقَدْ كُنْت وَمَا أُخَشَّى بالذِّئْبِ. وَيُقَالُ: خَشّ ذُؤَالَةَ بالحِبالة، يَعْنِي الذِّئْبَ. وخَاشَاني فَخَشَيْتُه أَخْشِيهِ: كنتُ أَشَدَّ مِنْهُ خَشْيَةً. وَهَذَا المكانُ أَخْشى مِنْ هَذَا أَي أَخْوَفُ، جَاءَ فِيهِ التعجبُ مِنَ الْمَفْعُولِ، وَهَذَا نَادِرٌ، وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ مِنْهُ أَشياء. والخَشِيُّ، عَلَى فَعِيلٍ، مِثْلُ الحَشِيِّ: اليابسُ مِنَ النَّبْتِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنَّ صَوْتَ شُخْبِها، إِذا خَمى، ... صَوْتُ أَفاعٍ فِي خَشِيٍّ أَعْشَما يَحْسَبُه الجاهلُ، مَا كَانَ عَما، ... شَيْخاً عَلَى كُرْسيِّه مُعَمَّما لَوْ أَنَّه أَبانَ أَو تَكَلَّما، ... لَكَانَ إِيَّاه، وَلَكِنْ أَحْجَما قَالَ: الخَشِيُّ الْيَابِسُ العَفِنُ، قَالَ: وخَمى بِمَعْنَى خَمَّ، وَقَوْلُهُ: مَا كَانَ عَمَا، يَقُولُ نَظَرَ إِليه مِنْ بُعْدٍ، شَبَّهَ اللَّبَنَ بالشَّيْخِ؛ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: اسْتَثْبتُّ فِيهِ أَبا الْعَبَّاسِ فَقَالَ يُقَالُ خَشِيّ وحَشِيّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيُرْوَى فِي حَشِيٍّ وَهُوَ مَا فَسَدَ أَصله وعَفِنَ وَهُوَ فِي مَوْضِعِهِ. وَيُقَالُ: نَبْتٌ خَشِيٌّ وحَشِيٌّ أَي يَابِسٌ. ابْنُ الأَعرابي: الخَشَا الزَّرْعُ الأَسْود من البَرْد، وخشو الخَشْوُ الحَشَفُ من التَّمْر. وخشو خَشَت النخلةُ خشو تَخْشُو خشو خَشْواً: أَحْشَفَتْ، وَهِيَ لُغَةُ بَلْحرث بْنِ كَعْبٍ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: إِنَّ بَني الأَسْودِ أَخْوالُ أَبي ... فإِنَّ عندِي، لَوْ رَكِبتُ مِسْحَلي، سَمَّ ذَرارِيحَ رِطابٍ وخَشِي أَراد: وخَشِيّ فحذَف إِحدى الْيَاءَيْنِ لِلضَّرُورَةِ، فَمَنْ حَذَفَ الأُولى اعتلَّ بِالزِّيَادَةِ وَقَالَ: حذفُ الزَّائِدِ أَخف منْ حَذْفِ الأَصل، وَمَنْ حَذف الأَخيرة فلأَنَّ الْوَزْنَ إِنما ارْتَدَعَ هُنَالِكَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: كأَنَّ صوتَ خِلْفِها والخِلْفِ، ... والقادِمَيْن عِنْدَ قَبْضِ الكَفِّ، صوتُ أَفاعٍ فِي خَشِيِّ القُفّ قَالَ: قَوْلُهُ صَوْتُ خلِفها؛ وَالْخِلْفُ مِثْلُ قَوْلِ الْآخَرِ: بَيْن فَكِّها والفَكِ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وَلَقَدْ خَشِيتُ بأَنَّ مَنْ تَبِعَ الهُدى ... سَكَنَ الجنانَ مَعَ النبيِّ مُحَمَّدِ ﷺ . قَالُوا: مَعْنَاهُ عَلِمْتُ، وَاللَّهُ أَعلم. خصا: الخُصْيُ والخِصْيُ والخُصْيَةُ والخِصْيَة مِنْ أَعضاء التَّنَاسُلِ: وَاحِدَةُ الخُصى، وَالتَّثْنِيَةُ خِصْيتانِ [خُصْيتانِ] وخُصْيانِ وخِصْيانِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ خُصْية وَلَمْ أَسمعها بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَسَمِعْتُ فِي التَّثْنِيَةِ خُصْيانِ، وَلَمْ يَقُولُوا لِلْوَاحِدِ خُصْيٌ، وَالْجَمْعُ خُصىً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَدْ جَاءَ خصْيٌ لِلْوَاحِدِ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ: شَرُّ الدِّلاءِ الوَلْغة المُلازِمهْ، ... صغيرةٌ كخُصْيِ تَيْسٍ وارِمهْ وَقَالَ آخَرُ: يَا بِيَبا أَنتَ، وَيَا فوقَ البِيَبْ، ... يَا بِيَبا خُصْياكَ مِنْ خُصىً وزُب

стр. 7354

فثنَّاه وأَفرده. وخَصى الفحلَ خِصاءً، مَمْدُودٌ: سَلَّ خُصْيَيْه، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ. يُقَالُ: بَرِئَتْ إِليك مِنَ الخِصاء؛ قَالَ بِشْر يَهْجُو رَجُلًا: جَزِيزُ القَفا شَبْعانُ يَرْبِضُ حَجْرَةً، ... حَدِيثُ الخِصاءِ، وارمُ العَفْلِ مُعْبَر وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الخُصْيَتانِ البَيْضَتان، والخُصْيان الجِلْدتان اللَّتان فِيهِمَا البَيضتان؛ وَيُنْشِدُ: تقولُ: يَا رَبَّاهُ، يَا رَبِّ هَلِ، ... إِن كنتَ مِنْ هَذَا مُنَجِّي أَجَلي، إِمَّا بتَطْلِيقٍ وإِمَّا بِارْحَلي ... كأَنَّ خُصْيَيْهِ، مِنَ التَّدَلْدُلِ، ظَرْفُ عجوزٍ فِيهِ ثِنْتا حَنْظَلِ أَراد حنْظَلَتان؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِثْلُهُ لِلْبُعَيْثِ: أَشارَكْتَني فِي ثَعْلبٍ قَدْ أَكَلْته، ... فَلَمْ يَبْقَ إِلا جِلْدُه وأَكارِعُهْ؟ فَدُونَكَ خُصْيَيْهِ وَمَا ضَمَّتِ اسْتُه، ... فإِنَّكَ قَمْقامٌ خَبِيثٌ مَراتِعُهْ وَقَالَ آخَرُ: كأَنَّ خُصْيَيْهِ، إِذا تَدَلْدَلا، ... أُثْفِيَّتانِ تَحْمِلانِ مِرْجَلا وَقَالَ آخَرُ: كأَنَّ خُصْيَيْه،، إِذا مَا جُبَّا ... دَجاجَتانِ تَلْقُطانِ حَبَّا وَقَالَ آخَرُ: قَدْ حَلَفَتْ بِاللَّهِ لَا أُحِبُّه، ... أَن طالَ خُصْياه وقَصْر زُبُّه وَقَالَ آخَرُ: مُتَوَرِّكُ الخُصْيَيْنِ رِخْوُ المَشْرَحِ وَقَالَ الحرث بْنُ ظَالِمٍ يَهْجُو النُّعْمَانَ: أَخُصْيَيْ حِمارٍ ظَلَّ يَكْدِمُ نَجمَةً، ... أَتُؤْكَلُ جَارَاتِي، وجارُك سالِمُ؟ والخُصْيَة البَيْضة؛ قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: لَسْتُ أُبالي أَن أَكون مُحْمِقَهْ، ... إِذا رأَيْتُ خُصْيَةً مُعَلَّقَهْ وإِذا ثنَّيت قُلْتَ خُصْيان لَمْ تُلْحِقْه التَّاءَ، وَكَذَلِكَ الأَلْيَةُ إِذا ثنَّيت قلتَ أَلْيانِ لَمْ تُلْحِقْه التاءَ، وَهُمَا نَادِرَانِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: كُلُّ مَقْرُونَيْنِ لَا يَفْتَرِقَانِ فَلَكَ أَن تَحْذِفَ مِنْهُمَا هَاءَ التأْنيث؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: تَرْتَجّ أَلياهُ ارْتِجاجَ الوَطْب قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ جَاءَ خُصْيتان وأَلْيتان بِالتَّاءِ فيهما؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الصَّعِق: وإِنَّ الفَحْل تُنْزَعُ خُصْيَتاهُ، ... فيُضْحي جافِراً قَرِحَ العِجانِ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: كَذِي داءٍ بإِحْدى خُصْيَتَيْه، ... وأُخْرى مَا تَوَجَّعُ مِنْ سَقامِ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: قدْ نامَ عَنْها جابرٌ ودَفْطَسا، ... يَشْكُو عُروقَ خُصْيَتَيْهِ والنَّسا كأَنَّ ريحَ فَسْوِهِ، إِذا فَسا، ... يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ، إِذا تَنَفَّسَا وَقَالَ أَبو المُهَوِّسِ الأَسدي قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُكُم أُسودَ خَفِيَّةٍ، ... فإِذا لَصافِ تَبِيضُ فِيهَا الحُمَّرُ عَضَّتْ أُسَيِّدُ جَدْلَ أَيْرِ أَبِيهِمُ، ... يومَ النِّسارِ، وخُصْيَتَيْهِ العَنْبَرُ «١»

стр. 7355

وَقَالَ عَنْتَرَةُ فِي تَثْنِيَةِ الأَلْية: مَتى مَا تَلْقَني، فَرْدَيْنِ، تَرجُفْ ... روانِفُ أَلْيَتَيْكَ وتُسْتطارا التَّهْذِيبُ: والخُصْيَة تُؤَنَّثُ إِذا أُفْرِدَت فإِذا ثَنَّوا ذكَّروا، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ الخُصْيَتَان. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ إِنه لِعَظِيمُ الخُصْيَتين والخُصْيين، فإِذا أَفردوا قَالُوا خُصْية. ابْنُ سِيدَهْ: رَجُلٌ خَصِيٌّ مخْصِيٌّ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: خَصِيٌّ بَصِيٌّ إِتباعٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَالْجَمْعُ خِصْيَةٌ وخِصْيانٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: شَبَّهُوهُ بِالِاسْمِ نَحْوَ ظَلِيم وظِلْمان، يَعْنِي أَن فِعْلاناً إِنما يَكُونُ بِالْغَالِبِ جمعَ فَعِيلٍ اسْماً، وَمَوْضِعُ الْقَطْعِ مَخْصىً. قَالَ اللَّيْثُ: الخِصاءُ أَن تُخْصَى الشاةُ والدابةُ خِصاءً، مَمْدُودٌ، لأَنه عَيْبٌ والعُيوب تَجِيء عَلَى فِعال مِثْلُ العِثارِ والنِّفارِ والعِضاضِ وَمَا أَشبهها. وَفِي بَعْضِ الأَخْبار: الصَّوْمُ خِصاءٌ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: وِجاءٌ ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ. وَرُوِيَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عْبدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَجَاءَهُ أَعرابيّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَسْمَعُك تَذْكُرُ فِي الْجَنَّةِ شَجَرةً أَكْثَرُ شَوْكاً مِنْهَا الطَّلْحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : إِن اللَّهَ يَجْعلُ مكانَ كلِّ شوكةِ مِثْلَ خُصْوَةِ التَّيْسِ المَلْبُودِ فِيهَا سَبْعون لَوْناً مِنَ الطَّعام لَا يُشْبِهُ الآخرَ «١»؛ قَالَ شَمِرٌ: لَمْ نَسْمَعْ فِي وَاحِدَةٍ الخُصَى إِلا خُصْيَة بِالْيَاءِ لأَن أَصله مِنَ الْيَاءِ، والطَّلْح المَوْز. والخَصِي، مُخَفَّفٌ: الَّذِي يَشْتَكِي خُصاه. والخَصِيّ مِنَ الشِّعْرِ: مَا لَمْ يُتَغَزَّلْ فِيهِ. وَالْعَرَبُ تقول: كان جواداً فَ خُصِيَ أَي غَنِيّاً فافْتَقَر، وَكِلَاهُمَا عَلَى المَثَل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ حَلَق فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: خَصَيْتُك يَا ابْنَ حَمْزَة بالقَوافِي، ... كَمَا يُخْصَى، مِنَ الحَلَقِ، الحِمارُ قَالَ الشَّيْخُ: الشُّعَرَاءُ يَجْعَلُونَ الهِجاء والغَلَبة خِصاءً كأَنه خَرَجَ مِنَ الفُحول؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: خُصِيَ الفَرَزْدق، والخِصَاءُ مَذَلَّةٌ، ... يَرْجُو مُخاطَرَة القُرُومِ البُزَّلُ خضا: الخَضا: تَفَتُّت الشيءِ الرَّطْب؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بِثَبتٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ أَيضاً فِي الْمُعْتَلِّ بِالْيَاءِ وَقَالَ: قَضَيْنَا عَلَى هَمْزَتِهَا يَاءً لأَن اللَّامَ يَاءٌ أَكثرُ مِنْهَا وَاوًا، وَاللَّهُ أَعلم. خطا: خَطَا خَطْواً واخْتَطَى واخْتاطَ، مقلوبٌ: مَشَى. والخُطْوة، بِالضَّمِّ: مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، وَالْجَمْعُ خُطىً وخُطْوات وخُطُوات، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وخُطَوات لَمْ يَقْلِبُوا الْوَاوَ لأَنهم لَمْ يَجْمَعُوا فُعْلًا وَلَا فُعْلةً عَلَى فُعُلٍ، وإِنما يَدْخُلُ التَّثْقِيلُ فِي فُعُلات، أَلا تَرَى أَن الْوَاحِدَةَ خُطْوَةٌ؟ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ فُعْلة وَلَيْسَ لَهَا مُذَكَّرٌ، وَقِيلَ: الخَطْوة والخُطْوة لُغَتَانِ، والخَطْوة الفِعْل، والخَطْوة بِالْفَتْحِ، المَرَّة الْوَاحِدَةُ، وَالْجَمْعُ خَطَوات، بِالتَّحْرِيكِ، وخِطاءٌ مِثْلُ رَكْوة ورِكاءٍ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: لَها وثَباتٌ كَوَثْبِ الظِّباءِ، ... فَوادٍ خِطاءٌ ووادٍ مطَرْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَي تَخْطُو مَرَّةً فتَكفُّ عَنِ العَدْوِ وتَعْدُو مَرَّةً عَدْواً يُشْبه المَطَر، وَرَوَى أَبو عُبَيْدَةَ: فَوادٍ خَطِيطٌ. قَالَ الأَصمعي: الأَرض الخَطِيطَة الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ بَيْن أَرْضَيْن مَمْطورَتَيْن، وَرَوَى غَيْرُهُ: كصَوْبِ الخَرِيف؛ يَعْنِي أَن الخريف يَقَعُ بِمَوْضِعٍ ويُخْطِئُ آخَرَ. وَفِي حَدِيثِ الْجُمْعَةِ: رأَى

стр. 7356

رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقاب النَّاسِ أَي يَخْطُو خَطْوة خَطْوة. وَفِي الْحَدِيثِ: وكَثْرة الخُطَى إِلى المَسْجِد. وَقَوْلُهُ : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ* ؛ قِيلَ: هِيَ طُرُقه أَي لَا تَسْلُكوا الطَّرِيقَ الَّتِي يَدْعُوكُمْ إِليها؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ* أَي فِي الشَّرِّ، يُثَقَّل، قَالَ: وَاخْتَارُوا التَّثْقِيلَ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِشباع وَخَفَّفَ بَعْضُهُمْ، قَالَ: وإِنما تَرَك التثقيلَ مَنْ تَرَكه اسْتِثْقَالًا لِلضَّمَّةِ مَعَ الْوَاوِ يَذْهَبُونَ إِلى أَن الْوَاوَ أَجْزتْهم مِنَ الضَّمَّةِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَجْمَعُ فُعْلة مِنَ الأَسماء عَلَى فُعُلات مِثْلَ حُجْرة وحُجُرات، فَرْقًا بَيْنَ الِاسْمِ وَالنَّعْتِ، النَّعْتُ يُخَفَّف مِثْلُ حُلْوة وحُلْوات فَلِذَلِكَ صَارَ التَّثْقِيلَ الاختيارَ، وَرُبَّمَا خُفِّفَ الِاسْمُ، وَرُبَّمَا فُتِح ثَانِيهِ فَقِيلَ حُجَرات؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: خُطُوات الشَّيْطَانِ طُرُقه وآثارُه؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ لَا تتَّبعوا أَثَره فإِنّ اتِّباعه مَعْصِيَةٌ إِنه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ، وَقَالَ اللَّيْثُ: مَعْنَاهُ لا تَقْتَدُوا بِهِ، قَالَ: وقرأَ بَعْضُهُمْ خُطُؤات الشَّيْطَانِ مِنَ الخَطيئةِ المَأْثم؛ قَالَ الأَزهري: مَا عَلِمْتُ أَحداً مِنْ قُرَّاءِ الأَمْصار قرأَه بِالْهَمْزَةِ وَلَا مَعْنَى لَهُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ نَاقَتُكَ هَذِهِ مِنَ المُتَخَطِّيات الجِيَفِ أَي هِيَ نَاقَةٌ قَوِيّة جَلْدَة تَمْضي وتُخَلِّف الَّتي قَدْ سَقَطَت. وتَخَطَّى الناسَ واخْتَطاهم: رَكِبَهم وجاوزَهم. وخَطَوْت واخْتَطَيْتُ بِمَعْنًى. وأَخْطَيْت غَيْرِي إِذا حَمَلْته عَلَى أَن يَخْطُو، وتَخَطَّيْته إِذا تجاوزْته. يُقَالُ: تَخَطَّيت رقابَ الناسِ وتَخَطَّيْت إِلى كَذَا، وَلَا يُقَالُ تَخَطَّأْت بِالْهَمْزِ. وَفُلَانٌ لَا يَتَخَطَّى الطُّنُبَ أَي لَا يَبْعُد عَنِ الْبَيْتِ للتَّغَوُّطِ جُبْناً ولُؤْماً وقَذَراً. وَفِي الدُّعَاءِ إِذا دُعِيَ للإِنسان: خُطِّيَ عَنْك السُّوءُ أَي دُفِعَ. يُقَالُ: خُطِّيَ عَنْكَ أَي أُميطَ. قَالَ: والخَطَوْطَى النَّزِقُ. خظا: الْخَاظِي: الكثيرُ اللَّحمِ. خَظا لَحْمُهُ يَخْظُو خُظُوّاً وخَظِيَ خَظاً: اكْتَنَز، وَقِيلَ: لَا يُقَالُ خَظِيَ؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ السَّعْدِيُّ: وأَهْلَكَني لَكُمْ، فِي كلِّ يَومٍ، ... تَعَوُّجُكُم عليَّ وأَسْتَقيمُ رقابٌ كالمَواجِن خَاظِيَاتٌ، ... وأَسْتاهٌ عَلَى الأَكْوار كُومُ والخَاظِي: المُكْتَنِزُ. ولحمُه خَظا بَظا: إِتباع، وأَصله فَعَلٌ؛ قَالَ الأَغلب الْعِجْلِيُّ: خَاظِي البَضيع لحمُه خَظا بَظا لأَن أَصلها الْوَاوُ. وخَظا بَظا: مُكْتَنِزٌ. الْفَرَّاءُ: خَظَا بَظا وكَظا، بِغَيْرِ هَمْزٍ، يَعْنِي اكْتَنَز، وَمِثْلُهُ يَخْظُو ويَبْظُو ويَكْظُو. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ فَرَسٌ خَظٍ بَظٍ، ثُمَّ يُقَالُ خَظاً بَظاً. وَيُقَالُ: خَظِيَة بَظِيَة، ثُمَّ يُقَالُ خَظاةٌ بَظاة قُلِبَت الْيَاءُ أَلفاً سَاكِنَةً عَلَى لُغَةِ طيِء. وَفِي حَدِيثِ سَجاح امرأَةِ مُسَيْلمة: خَاظِي البَضِيع ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، والبَضِيعُ اللحمُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِدَخْتَنُوسَ ابْنَةِ لَقِيط: يَعْدُو بِهِ خَاظِي البَضِيعِ، ... كأَنه سِمْعٌ أَزَلْ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَزَّازُ إِلَّا خَظِيَ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ خَظِيَ وخَظَى، بِالْفَتْحِ أَكثر، وأَما قَوْلُهُمْ حَظِيَت المرأَة وبَظِيَتْ مِنَ الحُظْوَة فَهُوَ بِالْحَاءِ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع فِيهِ الْخَاءَ. والخَظاةُ: المُكْتَنِزَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَما قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:

стр. 7357

لَها مَتْنَتانِ خَظاتا كَمَا، ... أَكَبَّ عَلَى ساعِدَيْه النَّمِرْ فإِن الْكِسَائِيَّ قَالَ: أَراد خَظَتا فَلَمَّا حرَّك التَّاءَ ردَّ الأَلف الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنَ لَامِ الْفِعْلِ، لأَنها إِنما كَانَتْ حُذِفَتْ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ التَّاءِ، فَلَمَّا حرَّك التَّاءَ رَدَّها فَقَالَ خَظاتا، قَالَ: وَيَلْزَمُهُ عَلَى هَذَا أَن يَقُولَ فِي قَضَتا وغَزَتا قَضاتا وغَزاتا، إِلا أَن لَهُ أَن يَقُولَ إِن الشَّاعِرَ لَمَّا اضطرَّ أَجرى الْحَرَكَةَ الْعَارِضَةَ مُجرى الْحَرَكَةِ اللَّازِمَةِ فِي نَحْوِ قَوْلًا وَبَيْعًا وَخَافًا؛ وَذَهَبَ الْفَرَّاءُ إِلى أَنه أَراد خَظاتان فَحَذَفَ النُّونَ اسْتِخْفَافًا كَمَا قَالَ أَبو دُوَادٍ الإِيادي: ومَتْنان خَظاتانِ، ... كزُحْلُوفٍ مِنَ الهَضْبِ الزُّحْلُوفُ: الْمَكَانُ الزَّلِقُ فِي الرَّمْلِ وَالصَّفَا، وَهِيَ آثَارُ تَزَلُّجِ الصِّبْيَانِ، يُقَالُ لَهَا الزَّحالِيفُ، شَبَّهَ مسَّها فِي سِمَنِها بالصَّفاة المَلْساء، أَراد خَظِيتانِ؛ وأَنشد: أَمْسَيْنا أَمْسَيْنا ... وَلَمْ تَنامِ العَيْنا «٢» . فَلَمَّا حرَّك الميمَ لِاسْتِقْبَالِهَا اللامَ ردَّ الأَلف؛ وأَنشد: مَهْلًا فِدَاءً لَكَ يَا فَضالَهْ، ... أَجِرَّهُ الرُّمْحَ وَلَا تُهالَهْ أَي وَلَا تُهَلْه؛ وَقَالَ آخَرُ: حَتَّى تَحاجَزْنَ عَنِ الذُّوَّادِ، ... تَحاجُزَ الرِّيِّ وَلَمْ تَكادِ أَراد: وَلَمْ تكَد، فَلَمَّا حرَّكت القافيةُ الدالَ ردَّ الأَلف؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ: يَا حَبَّذَا عَيْنا سُلَيمْى والفَمَا قَالَ: أَراد الفَمانِ يَعْنِي الفَمَ والأَنفَ فَثَنَّاهُمَا بِلَفْظِ الْفَمِ لِلْمُجَاوِرَةِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: مَذْهَبُ الْكِسَائِيِّ فِي خَظاتا أَقيس عِنْدِي مِنْ قَوْلِ الْفَرَّاءِ لأَن حَذْفَ نُونِ التَّثْنِيَةِ شَيْءٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَالْجَمْعُ خَظَوات؛ وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: الْعَرَبُ تَصِلُ الْفَتْحَةَ بأَلف سَاكِنَةٍ، فَقَوْلُهُ: لَهَا مَتْنَتان خَظَاتا أَراد خَظَتا مَنْ خَظَا يَخْظُو؛ وأَنشد: قلتُ وَقَدْ خَرَّتْ عَلَى الكَلْكالِ أَراد عَلَى الكَلْكلِ، قَالَ: وأَصل الْكَسْرِ بِالْيَاءِ وَالضَّمِّ بِالْوَاوِ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ كُلِّهِ. الأَزهري: قَالَ النَّحْوِيُّونَ أَراد خَظَتا فمدَّ الْفَتْحَةَ بأَلف كَقَوْلِهِ «٣». يَنْباعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوب أَراد يَنْبَع. وَقَالَ: فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ؛ أَي فَمَا اسْتَكَنوا. وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: كفَّ نونَ خَظاتان كَمَا قَالُوا اللَّذا يُرِيدُونَ اللَّذَانِ؛ وَقَالَ الأَخطل: أَبَني كُلَيْبٍ، إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذَا ... قَتَلا المُلوكَ، وفَكَّكا الأَغْلالا وَرَجُلٌ خَظَوانٌ: كَثِيرُ اللَّحْمِ. وقَدَحٌ خاظٍ: حادِرٌ غليظٌ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ: وَقَالَ الشَّاعِرُ: بأَيدِيهِمْ صَوارِمُ مُرْهَفاتٌ، ... وكلُّ مُجَرَّبٍ خَاظِي الكُعوبِ الْخَاظِي: الغليظُ الصُّلبُ؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ العَيْر: خَاظٍ، كعِرْقِ السِّدْرِ، يَسْبِقُ ... غارَةَ الخُوصِ النَّجائبْ والخَظَوانُ، بِالتَّحْرِيكِ: الَّذِي رَكِبَ لحمُه بعضُه بَعْضًا. ورجلٌ أَبَيَانٌ: مِنَ الإِباء، وقَطَوانٌ: يَقْطُو فِي مِشْيَتِه. ويومٌ صَخَدَانٌ: شَدِيدُ الحَرِّ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ رَجُلٌ خِنْظيانٌ إِذا كان فاحِشاً.

стр. 7358

وخَنْظَى بِهِ إِذا نَدَّدَ بِهِ وأَسْمَعه الْمَكْرُوهَ. ابْنُ الأَعرابي: الخِنْظِيانُ الْكَثِيرُ الشَّرِّ وَهُوَ يُخَنْظِي ويُعَنْظي، ذَكَرَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ الأَزهري فِي الرباعي. خفا: خفو خفا البَرْقُ خفو خَفْواً وخفو خُفُوّاً: لَمعَ. وخفو خَفَا الشيءُ خفو خَفْواً: ظَهَر. وخَفَى الشيءَ خَفْياً وخُفِيّاً: أَظهره وَاسْتَخْرَجَهُ. يُقَالُ: خَفَى المطرُ الفِئَارَ إِذا أَخرَجهُنَّ مِنْ أَنْفاقِهِنّ أَي مِنْ جِحَرَتِهِنَّ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ فَرَسًا: خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفاقِهِنَّ، كأَنَّما ... خَفاهُنَّ وَدْقٌ مِنْ سَحَابٍ مُرَكَّبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي وَقَعَ فِي شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ مِنْ عَشِيّ مُجَلِّبِ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ الكِنْدي أَنشده اللِّحْيَانِيُّ: فإِنْ تَكْتُمُوا السِّرَّ لَا نَخْفِه، ... وإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لَا نَقْعُد قَوْلُهُ لَا نَخْفِه أَي لَا نُظْهِرْه. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الساعةَ آتِيةٌ أَكادُ أَخْفِيها ، أَي أُظْهِرُها؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وخَفَيْتُ الشيءَ أَخْفِيه: كتَمْتُه. وخَفَيْتُه أَيضاً: أَظْهَرْتُه، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. وأَخْفَيْتُ الشيءَ: سَتَرْتُه وكتَمْتُه. وشيءٌ خَفِيٌّ: خافٍ، وَيُجْمَعُ عَلَى خَفايا. وخَفِيَ عَلَيْهِ الأَمرُ يَخْفَى خَفاءً، مَمْدُودٌ. اللَّيْثُ: أَخْفَيْتُ الصوتَ وأَنا أُخْفِيه إِخْفَاءً وَفِعْلُهُ اللازمُ اخْتَفَى. قَالَ الأَزهري: الأَكثر اسْتَخْفَى لَا اخْتَفَى، واخْتَفَى لغةٌ لَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَمّا اخْتَفَى بِمَعْنَى خَفِيَ فلغةٌ وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ وَلَا بالمُنْكَرة. والخَفِيَّةُ: الرَّكِيَّة الَّتِي حُفِرت ثُمَّ تُرِكتْ حَتَّى انْدَفَنَتْ ثُمَّ انْتُثِلَت واحتُفِرَتْ ونُقِّيَتْ، سَمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها استُخرجت وأُظْهِرَتْ. واخْتَفَى الشيءَ: كخَفاه، افْتَعَل مِنْهُ؛ قَالَ: فاعْصَوْصَبُوا ثُمَّ جَسُّوهُ بأَعْيُنِهِمْ، ... ثُمَّ اخْتَفَوْهُ، وقَرْنُ الشَّمسِ قَدْ زَالَا واخْتَفَيْت الشيءَ: استَخْرَجته. والمُخْتَفِي: النَّبَّاشُ لاسْتِخراجه أَكفانَ الْمَوْتَى، مَدَنِيَّةٌ. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَفِي الْحَدِيثِ لَيْسَ عَلَى المُخْتَفي قَطْعٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ رَباح: السُّنَّة أَنْ تُقْطَع اليدُ المُسْتَخْفِية وَلَا تُقْطَعَ اليدُ المُسْتَعْلِية ؛ يُرِيدُ بالمُسْتَخْفِية يَدَ السَّارِقِ والنَّبَّاشِ، وبالمُسْتَعْلِية يَدَ الْغَاصِبِ وَالنَّاهِبِ ومَن فِي مَعْنَاهُمَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَعَنَ المُخْتَفِيَ والمُخْتَفِيَة ؛ المُخْتَفِي: النَّبَّاشُ، وَهُوَ مِنَ الِاخْتِفَاءِ وَالِاسْتِتَارِ لأَنه يَسْرُق فِي خُفْية. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن اخْتَفَى مَيِّتاً فكأَنَّما قتَلَه. وخَفِيَ الشيءُ خَفَاءً، فَهُوَ خافٍ وخَفِيٌّ: لَمْ يَظْهَرْ. وخَفاه هُوَ وأَخْفاهُ: سَتَرَه وكتَمَه. وفي التنزيل: إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها ؛ أَي أَسْتُرها وأُوارِيها؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَهِيَ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ. وَفِي حَرْف أُبَيٍّ: أَكادُ أُخْفِيها مِنْ نَفْسِي ؛ وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: أُخْفيها يَكُونُ أُزيلُ خَفاءها أَي غِطاءَها، كَمَا تَقُولُ أَشكيته إِذا زُلْتَ لَهُ عَمَّا يَشْكوه؛ قَالَ الأَخفش: وَقُرِئَتْ أَكاد أَخْفِيها أَي أُظْهرها لأَنك تَقُولُ خَفَيْتُ السرَّ أَي أَظْهرته. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أَو تَخْتَفُوا بَقْلًا أَي تُظهروه، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ وَالْحَاءِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَكادُ أُخْفِيها ، فِي التَّفْسِيرِ، مِنْ نَفْسِي فَكَيْفَ أُطْلِعُكُم عَلَيْهَا. والخَفاءُ، مَمْدُودٌ: مَا خَفِيَ عَلَيْكَ. والخَفا، مَقْصُورٌ: هُوَ الشَّيْءُ الْخَافِي؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 7359

وعالِمِ السِّرِّ وعالِمِ الخَفا، ... لَقَدْ مَدَدْنا أَيْدِياً بَعْدَ الرَّجَا وَقَالَ أُمية: تُسَبِّحهُ الطَّيْرُ الكَوامِنُ فِي الخَفا، ... وإِذْ هِيَ فِي جَوِّ السماءِ تَصَعَّدُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَلِيٍّ الْقَالِي خَفَيْت أَظْهَرْتُ لَا غَيْرُ، وأَما أَخْفَيْت فَيَكُونُ للأَمرين وغَلَّطَ الأَصمعي وأَبا عُبَيْدٍ القاسمَ بنَ سَلَّامٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يَخْفِي صَوتَه بِآمِينَ ؛ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْيَاءِ مَنْ خَفَى يَخْفِي إِذا أَظْهَر كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِن السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكاد أَخْفِيها، عَلَى إِحدى الْقِرَاءَتَيْنِ. والخَفاء والخَافِي والخَافِيَة: الشيءُ الخَفِيُّ. قَالَ الليث: الخُفْية [الخِفْية] مِنْ قَوْلِكَ أَخْفَيْت الشيءَ أَي سَتَرْته، وَلَقِيتُهُ خَفِيّاً أَي سِرّاً. والخَافِيَة: نَقِيضُ الْعَلَانِيَةِ. وفَعَلَه خَفِيّاً وخِفْية، بكسر الخاء، وخفو خِفْوة عَلَى المُعاقَبة. وَفِي التَّنْزِيلِ: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ؛ أَي خَاضِعِينَ مُتَعَبِّدِين، وَقِيلَ أَي اعْتَقِدوا عبادَته فِي أَنفسكم لأَن الدُّعَاءَ مَعْنَاهُ الْعِبَادَةُ؛ هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن تَذْكُرَهُ فِي نَفْسِكَ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: خُفْية فِي خَفْضٍ وَسُكُونٍ، وتضَرُّعاً تَمَسْكُناً. وَحُكِيَ أَيضاً: خَفِيتُ لَهُ خِفْية وخُفْية أَي اخْتَفَيْت؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: حَفِظْتُ إِزاري، مُذْ نَشَأْتُ، وَلَمْ أَضَعْ ... إِزاري إِلى مُسْتَخْدَماتِ الوَلائِدِ وأَبْناؤُهُنَّ المُسْلمون، إِذا بَدا ... لَكَ المَوْتُ وارْبَدَّتْ وجوهُ الأَساوِدِ وهُنَّ الأُلى يَأْكُلْنَ زادَكَ خفو خِفْوَةً ... وهَمْساً، ويُوطِئْنَ، السُّرى، كُلَّ خابِطِ أَي حفِظْت فَرْجي وَهُوَ مَوْضِعُ الإِزار أَي لَمْ أَجعل نَفْسِي إِلى الإِماء، وَقَوْلُهُ: يأْكُلْن زادَك خفو خِفْوَة، يَقُولُ: يَسْرِقْنَ زَادَكَ فإِذا رأَينَك تَموت تركْنَك، وَقَوْلُهُ: ويُوطِئْن السُّرى كلَّ خابِطِ، يُرِيدُ كُلُّ مَنْ يأْتِيهن بِاللَّيْلِ يُمَكِّنَّهُ مِنْ أَنفُسِهن. واسْتَخْفَى مِنْهُ: اسْتَتَر وَتَوَارَى. وَفِي التَّنْزِيلِ: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ ؛ وَكَذَلِكَ اخْتَفَى، وَلَا تَقُل اخْتَفَيْت. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَرَّاءُ حَكَى أَنه قَدْ جَاءَ اخْتَفَيْت بِمَعْنَى اسْتَخَفْيت؛ وأَنشد: أَصْبَحَ الثعلبُ يَسْمُو لِلعُلا، ... واخْتَفَى مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ الأَسَدْ فَهُوَ عَلَى هَذَا مُطاوِع أَخْفَيْته فاخْتَفَى كَمَا تَقُولُ أَحْرَقْته فاحْتَرَق، وَقَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ، قَالَ: المُسْتَخْفِي الظَّاهِرُ، والسَّارِبُ المُتَواري؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ أَي مُسْتَتر وسارِبٌ بِالنَّهَارِ ظَاهِرٌ كأَنه قَالَ الظَّاهِرُ والخَفِيُّ عِنْدَهُ جَلَّ وَعَزَّ وَاحِدٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُ الأَخفش المُسْتَخْفِي الظَّاهِرُ خَطَأً والمُسْتَخْفِي بِمَعْنَى المُسْتتر كَمَا قَالَ الْفَرَّاءُ، وأَما الاخْتِفاء فَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما بِمَعْنَى خَفِيَ، وَالْآخَرُ بِمَعْنَى الاسْتِخْراج؛ وَمِنْهُ قِيلَ للنَّبَّاش المُخْتَفي، وجاءَ خَفَيْت بِمَعْنَيَيْنِ وَكَذَلِكَ أَخْفَيْت، وَكَلَامُ الْعَرَبِ الْعَالِي أَن تَقُولَ خَفَيْت الشيءَ أَخْفِيه أَي أَظهرته. واسْتَخْفَيت مِنْ فُلَانٍ أَي تَوارَيْت واسْتَترت وَلَا يَكُونُ بِمَعْنَى الظُّهُورِ. واخْتَفَى دمَهُ: قَتَلَه مِنْ غَيْرِ أَن يُعْلَم بِهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الغَنَوِيّ لأَبي الْعَالِيَةِ: إِن بَني عامِرٍ أَرادوا أَن يَخْتَفُوا دَمي. وَالنُّونُ الخَفِيَّة: السَّاكِنَةُ وَيُقَالُ لَهَا الخَفِيفة أَيضاً. والخِفاء: رِداءٌ تَلْبَسُه العَرُوس عَلَى ثَوْبها فَتُخْفِيه بِهِ. وكلُّ مَا سَتَر شَيْئًا فَهُوَ لَهُ خِفاءٌ. وأَخْفِيَة النَّوْرِ:

стр. 7360

أَكِمَّتُه. وأَخْفِيَة الكَرَى: الأَعينُ؛ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ الأَيْقاظُ أَخْفِيةَ الكَرَى ... تَزَجُّجَها مِنْ حالِكٍ، واكْتِحالَها والأَخْفِية: الأَكْسِيَة، وَالْوَاحِدُ خِفَاءٌ لأَنها تُلْقى عَلَى السِّقاءِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَذُمُّ قَوْمًا وأَنهم لَا يَبْرَحون بيوتَهم وَلَا يَحْضُرُونَ الْحَرْبَ: فَفِي تلكَ أَحْلاسُ البُيوتِ لَواصِفٌ، ... وأَخْفِيَةٌ مَا هُمْ تُجَرُّ وتُسْحَبُ وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: سَقَطْتُ كأَني خِفاءٌ ؛ الخِفَاء: الكِساء. وكلُّ شيءٍ غطَّيْت بِهِ شَيْئًا فَهُوَ خِفاءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيَ ؛ هُوَ المعتَزِل عَنِ النَّاسِ الَّذِي يَخْفَى عَلَيْهِمْ مكانُه. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ: أَخْفِ عنَّا أَي اسْتُر الخَبَر لِمَنْ سأَلك عنَّا. وَفِي الْحَدِيثِ: خيرُ الذّكْرِ الخَفِيُ أَي ما أَخْفاه الذاكره وسَتَره عَنِ النَّاسِ؛ قَالَ الْحَرْبِيُّ: الَّذِي عِنْدِي أَنه الشُّهْرَةُ وَانْتِشَارُ خَبَرِ الرَّجُلِ لأَن سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَجاب ابنَه عُمَر عَلَى مَا أَراده عَلَيْهِ مِنَ الظُّهُورِ وَطَلَبِ الْخِلَافَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. والخَافِي: الجِنُّ، وَقِيلَ الإِنْس؛ قَالَ أَعْشى باهِلَة: يَمْشي بِبَيْداءَ لَا يَمْشي بِهَا أَحَدٌ، ... وَلَا يُحَسُّ مِنَ الخَافِي بِهَا أَثَرُ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَصابها رِيحٌ مِنَ الخَافِي أَي مِنَ الجِنِّ. وَقَالَ ابْنُ مُناذِرٍ: الخَافِية مَا يَخْفى فِي البَدَن مِنَ الجِنِّ. يُقَالُ: بِهِ خَفِيَّة أَي لَمَم ومَسٌّ. والخَافِيَة والخَافِياءُ: كَالْخَافِي، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خَوافٍ. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ أَيضاً: أَصابه رِيحٌ مِنَ الخَوَافِي؛ قَالَ: هُوَ جَمْعُ الخَافِي يَعْنِي الَّذِي هُوَ الجِنُّ، وَعِنْدِي أَنهم إِذا عَنَوْا بالخَافِي الجِنَّ فَهُوَ مِنَ الِاسْتِتَارِ، وإِذا عَنَوا بِهِ الإِنسَ فَهُوَ مِنَ الظُّهُورِ وَالِانْتِشَارِ. وأَرضٌ خافيةٌ: بِهَا جِنٌّ؛ قَالَ المَرَّار الْفَقْعَسِيُّ: إِليك عَسَفْتُ خَافِيَةً وإِنْساً ... وغِيطاناً، بِها للرَّكْبِ غُولُ وَفِي الْحَدِيثِ: إِن الحَزَاةَ يَشْرَبُها أَكايِس النِّسَاءِ للخَافِية والإِقْلاتِ ؛ الخَافِية: الجِنُّ سُمُّوا بِذَلِكَ لاسْتِتارهم عَنِ الأَبصار. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُحْدِثُوا فِي القَرَعِ فإِنه مُصَلَّى الخَافِين ؛ والقَرَعُ، بِالتَّحْرِيكِ: قِطعٌ مِنَ الأَرض بَيْنَ الكَلإِ لَا نَباتَ بِهَا. والخَوَافِي: رِيشَات إِذا ضَمَّ الطائرُ جَناحَيْه خَفِيت؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الرِّيشَات الأَربع اللَّوَاتِي بعدَ المَناكِب، وَالْقَوْلَانِ مُقْتربان؛ وَقَالَ ابْنُ جَبَلة: الخَوَافِي سبعُ رِيشات يَكُنَّ فِي الجَناحِ بَعْدَ السبْع المُقَدَّمات، هَكَذَا وَقَعَ فِي الْحِكَايَةِ عَنْهُ، وإِنما حَكَى النَّاسُ أَربعٌ قَوادِمُ وأَربعٌ خَوافٍ، وَاحِدَتُهَا خَافِية. وَقَالَ الأَصمعي: الخَوَافِي مَا دُونَ الرِّيشَاتِ الْعَشْرِ مِنْ مُقَدَّمِ الجَناح. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن مَدينةَ قَومِ لُوطٍ حَمَلَها جِبْريل، ﵇، عَلَى خَوافِي جَناحِه ؛ قَالَ: هِيَ الرِّيشُ الصِّغَارُ الَّتِي فِي جَناحِ الطَّائِرِ ضِدُّ القَوادِم، واحدَتُها خَافِيَة. وَفِي حَدِيثِ أَبي سُفْيَانَ: وَمَعِي خَنْجَرٌ مثلُ خَافِيَة النَّسْرِ ؛ يُرِيدُ أَنه صَغِيرٌ. والخَوَافِي: السَّعَفات اللَّواتي يَلِينَ القِلَبةَ، نَجْديةٌ، وَهِيَ فِي لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ العَوَاهِنُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ السَّعَفات اللَّواتِي دُون القِلَبة، وَالْوَاحِدَةُ كَالْوَاحِدَةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ السَّتْرِ. والخَفِيّة: غَيْضة مُلْتَفّة يتّخِذُها الأَسدَ عَرِينَهُ وَهِيَ خَفِيّته؛ وأَنشد: أُسود شَرىً لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ، ... تَسَاقَيْنَ سُمّاً كُلُّهُنّ خَوادِرُ

стр. 7361

وَفِي الْمُحْكَمِ: هِيَ غَيْضَةٌ مُلْتَفَّة يَتَّخِذُ فِيهَا الأَسد عِرِّيساً فَيَسْتَتِرُ هُنَالِكَ، وَقِيلَ: خَفِيَّةُ وشَرىً اسْمَانِ لموضِعين عَلَمان؛ قَالَ: ونحنُ قَتَلْنَا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيَّةٍ ... فَمَا شَرِبُوا، بَعْداً عَلَى لَذَّةٍ، خَمْرَا وَقَوْلُهُمْ: أُسُودُ خَفِيَّةٍ كَمَا تَقُولُ أُسُود حَلْيَةٍ، وَهُمَا مَأْسَدَتان؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: السَّمَاعُ أُسُود خَفِيَّةٍ وَالصَّوَابُ خفِيَّةَ، غيرَ مَصْرُوفٍ، وإِنما يُصْرَفُ فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِ الأَشهب بْنِ رُميلة: أُسُودُ شَرىً لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ، ... تَسَاقَوْا، عَلَى لَوحٍ، دِماءَ الأَساوِدِ والخَفِيَّةُ بئرٌ كَانَتْ عادِيَّةً فانْدَفَنَتْ ثُمَّ حُفِرَتْ، وَالْجَمْعُ الخَفَايا والخَفِيَّات. والخَفِيَّة: البئرُ القَعِيرَةُ لِخَفاءِ مَائِها. وخفو خَفَا البَرْقُ خفو يَخْفُو خفو خَفْواً وخَفَا البَرْقُ وخَفِيَ خَفْياً فِيهِمَا؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: بَرَق بَرْقاً خَفِيّاً ضَعِيفاً مُعْتَرِضاً فِي نَواحي الْغَيْمِ، فإِن لَمَع قَلِيلًا ثُمَّ سَكَن وَلَيْسَ لَهُ اعْتِرَاضٌ فَهُوَ الوَمِيضُ، وإِن شَقَّ الغَيْم واسْتَطال فِي الجَوِّ إِلى السماءِ مِنْ غَيْرِ أَن يأْخُذَ يَميناً وَلَا شِمَالًا فَهُوَ العَقِيقَة؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الوَميضُ أَن يُومِضَ البَرْق إِيماضَة خَفِيفَة ثُمَّ يَخْفى ثُمَّ يُومِض، وَلَيْسَ فِي هَذَا يأْس مِنَ الْمَطَرُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: خفو الخَفْوُ اعْتِراض البَرْق فِي نَواحِي السَّمَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سأَلَ عَنِ البَرْق فَقال أَخفو خَفْواً أَم ومِيضاً. وخَفا البَرْقُ إِذا بَرَق بَرْقاً ضَعِيفًا. وَرَجُلٌ خَفِيُّ البَطْنِ: ضَامره خَفيفُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فَقامَ، فأَدْنَى مِن وِسادي وِسادَهُ، ... خَفِيَ البَطْنِ ممْشُوقُ القَوائِمِ شَوْذَبُ وَقَوْلُهُمْ: بَرِحَ الخَفَاءُ أَي وضَحَ الأَمرُ وَذَلِكَ إِذا ظَهَرَ. وَصَارَ فِي بَراحٍ أَي فِي أَمر مُنْكَشِفٍ، وَقِيلَ: بَرِحَ الخَفَاءُ أَي زَالَ الخَفاء، قَالَ: والأَول أَجود. قَالَ بعضهم: الخَفاءُ المُتَطَأْطِيءُ مِنَ الأَرض الخَفِيُّ، والبَراحُ الْمُرْتَفِعُ الظاهرُ، يَقُولُ صَارَ ذَلِكَ المُتَطَأْطِئُ مُرْتَفِعًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الخَفَاءُ هُنَا السِّرّ فَيَقُولُ ظهَر السِّرّ، لأَنا قَدْ قَدَّمْنَا أَن البَراحَ الظاهرُ المُرْتَفِع؛ قَالَ يَعْقُوبُ: وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ إِذا حَسُن مِنَ المرأَة خَفِيَّاها حَسُنْ سائرُها؛ يَعْنِي صَوْتَها وأَثَرَ وطْئِها الأَرضَ، لأَنها إِذا كَانَتْ رخيمةَ الصَّوْتِ دلَّ ذَلِكَ عَلَى خَفَرِها، وإِذا كَانَتْ مُقارِبة الخُطى وتَمَكَّنَ أَثرُ وطْئِها فِي الأَرض دلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنّ لَهَا أَرْدافاً وأَوْراكاً. اللَّيْثُ: والخِفاءُ رِداءٌ تَلْبَسه المرأَة فَوْقَ ثِيَابِهَا. وكلُّ شَيْءٍ غطَّيْته بِشَيْءٍ مِنْ كِسَاءٍ أَو نَحْوِهِ فَهُوَ خِفاؤُه، وَالْجَمْعُ الأَخْفِيَة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: عَلَيْهِ زادٌ وأَهْدامٌ وأَخْفِيَة، ... قَدْ كَادَ يَجْتَرُّها عَنْ ظَهْرِه الحَقَب خلا: خَلا المكانُ والشيءُ يَخْلُو خُلُوّاً وخَلاءً وأَخْلَى إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحد وَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَهُوَ خالٍ. والخَلاءُ مِنَ الأَرض: قَرارٌ خالٍ. واسْتَخْلَى: كخَلا مِنْ بَابِ عَلَا قِرْنَه واسْتَعْلاه. وَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ؛ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ. وَمَكَانٌ خَلاء: لَا أَحد بِهِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ. وأَخْلَى الْمَكَانَ: جَعَلَهُ خَالِيًا. وأَخْلاه: وَجَدَهُ كَذَلِكَ. وأَخْلَيْت أَي خَلَوْت، وأَخْلَيْتُ غيرِي، يَتعدَّى وَلَا يتعدَّى؛ قَالَ عُتَيّ بْنُ مَالِكٍ العُقَيْلي: أَتيتُ مَعَ الحُدَّاثِ لَيْلَى فَلَمْ أُبِنْ، ... فأَخْلَيْتُ، فاسْتَعْجَمْت عندَ خَلائي «٤».

стр. 7362

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ فِي أَماليه أَخْلَيْتُ وجدْتُها خَالِيَةً مِثْلَ أَجْبَنْته وجدْته جَباناً، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ مَفْعُولُ أَخْلَيْتُ مَحْذُوفًا أَي أَخْلَيْتها. وَفِي حَدِيثِ أُمّ حَبيبةَ: قَالَتْ لَهُ لستُ لَكَ بمُخْلِيَةٍ أَي لَمْ أَجِدْكَ خالِياً مِنَ الزَّوْجات غَيْرِي، قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِمُ امرأَة مُخْلِية إِذا خَلَتْ مِنَ الزَّوْج. وخَلا الرجلُ وأَخْلَى: وَقَعَ فِي مَوْضِعٍ خالٍ لَا يُزاحَمُ فِيهِ. وَفِي الْمَثَلِ: الذئبُ مُخْلِياً أَشدُّ. والخَلاءُ، مَمْدُودٌ: البَرازُ مِنَ الأَرض. وأَلْفَيتُ فُلَانًا بخَلاءٍ مِنَ الأَرض أَي بأَرض خاليةٍ. وخَلَت الدَّارُ خَلاءً إِذا لَمْ يَبْقَ فِيهَا أَحَدٌ، وأَخْلاها اللَّهُ إِخْلاءً. وخَلا لَكَ الشيءُ وأَخْلَى: بِمَعْنَى فَرَغَ؛ قَالَ مَعْن بْنِ أَوْس المُزَني: أَعاذِلَ، هَلْ يأْتي القبائِلَ حَظُّها ... مِنَ المَوْتِ أَم أَخْلى لَنَا الموتُ وحْدَنا؟ ووجدْت الدَّارَ مُخْلِيَةً أَي خالِيَة، وَقَدْ خَلَت الدارُ وأَخْلَتْ. ووَجَدت فلانةَ مُخْلِيَة أَي خالِيَة. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذا أَدْرَكْتَ منَ الجُمُعَة رَكْعَةً فإِذا سَلَّم الإِمام فأَخْلِ وَجْهَك وضُمَّ إِليها ركْعة، وإِن لَمْ تُدْرِك الرُّكوعَ فَصَلِّ أَرْبعاً ؛ قَالَ شَمِرٌ: قوله ف أَخْلِ وجْهَكَ مَعْنَاهُ فِيمَا بَلَغَنا اسْتَتِرْ بإِنسانٍ أَو شَيءْ وصَلِّ رَكْعة أُخْرى، ويُحْمَل الاسْتِتار عَلَى أَن لَا يراهُ الناسُ مُصَلِّياً مَا فاتَه فَيَعْرِفوا تقصيرَه فِي الصلاةِ، أَو لأَنَّ النَّاسَ إِذا فَرَغوا مِنَ الصلاةِ انْتَشروا راجِعِين فأَمَرَه أَن يَسْتَتِرَ بِشَيْءٍ لِئَلَّا يَمُرّوا بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ: وَيُقَالُ أَخْلِ أَمْرَكَ واخْلُ بأَمْرِك أَي تَفَرَّدْ بِهِ وتَفَرَّغ لَهُ. وتَخَلَّيت: تَفَرَّغت. وخَلا عَلَى بعضِ الطعامِ إِذا اقْتَصَر عَلَيْهِ. وأَخْلَيْتُ عنِ الطعامِ أَي خَلَوْت عَنْهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: تَمِيمٌ تَقُولُ خَلا فُلان عَلَى اللَّبَنِ وَعَلَى اللَّحْمِ إِذا لَمْ يأْكُلْ مَعَهُ شَيْئًا وَلَا خَلَطَه بِهِ، قَالَ: وكِنانَةُ وقيسٌ يَقُولُونَ أَخْلى فُلَانٌ عَلَى اللَّبَنِ واللَّحْمِ؛ قَالَ الرَّاعِي: رَعَتْه أَشهراً وخَلا عَلَيْها، ... فطارَ النَّيُّ فِيهَا واسْتَغارا ابْنُ الأَعرابي: اخْلَوْلى إِذا دَامَ عَلَى أَكلِ اللَّبنِ، واطْلَوْلى حَسُن كلامهُ، واكْلَوْلى «١». إِذا انْهَزَم. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَخْلو عَلَيْهِمَا أَحدٌ بِغَيْرِ مكةَ إِلَّا لَمْ يُوافِقاهُ ، يَعْنِي الماءَ واللحْم أَي ينفرِدُ بِهِمَا. يُقَالُ: خَلا وأَخْلَى، وَقِيلَ: يَخْلُو يَعْتَمِدُ، وأَخْلَى إِذا انْفَرَدَ؛ ومنه الحديث: ف اسْتَخْلاهُ البُكاءُ أَي انْفَرَدَ بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَخْلَى فلانٌ عَلَى شُرْب اللَّبنِ إِذا لَمْ يأْكلْ غيرَه، قَالَ أَبو مُوسَى: قَالَ أَبو عَمْرٍو هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْحَاءِ لَا شَيْءَ. واسْتَخْلاهُ مَجْلِسَه أَي سَأَله أَن يُخْلِيَه لَهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كانَ أُناسٌ يَستَحْيُون أَن يَتخَلَّوْا فيُفْضُوا إِلى السماءِ ؛ يَتَخَلَّوْا: مِنَ الخَلاء وَهُوَ قضاءُ الْحَاجَةِ، يَعْنِي يَستَحْيُون أَن يَنْكَشِفُوا عِنْدَ قَضَائِهَا تَحْتَ السَّمَاءِ. والخَلاء، مَمْدُودٌ: المُتَوَضَّأ لِخُلُوِّه. واسْتَخْلَى المَلِكَ فأَخْلاه وخَلا بِهِ، وخَلا الرجلُ بصاحِبه وإِلَيْه ومَعَه؛ عَنْ أَبي إِسحاق، خُلُوّاً وخَلاءً وخَلْوةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي خَلْوة. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ ؛ وَيُقَالُ: إِلى بمعْنى مَعْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ*. وأَخْلَى مَجْلِسَه، وَقِيلَ: الخَلاءُ والخلُوُّ المصْدر، والخَلْوَة الِاسْمُ. وأَخْلَى بِهِ؛ كخَلا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَيَصْلُحُ أَن يَكُونَ خَلَوْت به أَي

стр. 7363

سَخِرْتُ مِنْهُ. وخَلا بهِ: سَخِرَ مِنْهُ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ لَا أَعْرِفه لِغَيْرِهِ، وأَظنه حفِظَه. وَفُلَانٌ يَخْلُو بفلانٍ إِذا خادَعَه. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَخْلَيْت بِفُلَانٍ أُخْلِي بهِ إِخْلاءً الْمَعْنَى خَلَوْت بِهِ. وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: اخْلُ مَعي حَتَّى أُكَلِّمَك أَي كُنْ مَعِي خَالِيًا. وَقَدِ اسْتَخْلَيْتُ فُلَانًا: قُلْتُ لَهُ أَخْلِني؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: وذَلِكَ مِنْ وَقَعاتِ المَنُون، ... فأَخْلِي إِلَيْكِ وَلَا تَعْجَبِي أَي أَخْلِي بأَمْرِك مِنْ خَلَوْت. وخَلا الرجلُ يَخْلو خَلْوةً. وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا: أَلَيْسَ كُلُّكُم يَرى القَمَر مُخْلِياً بِهِ؟ يُقَالُ: خَلَوتُ بِهِ وَمَعَهُ وإِليه وأَخْلَيْت بِهِ إِذا انْفَرَدْتُ بِهِ، أَي كُلُّكم يَرَاهُ مُنْفَرِدًا لِنَفْسِهِ، كَقَوْلِهِ: لَا تُضارُون فِي رُؤْيَته. وَفِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيم: إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ أَنك تَنْهى عَنِ الغَيِّ وتَسْتَخْلِي بِهِ أَي تَسْتَقِلّ بِهِ وتَنْفَرد. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: تَرَكْتُه مُخْلِياً بِفُلَانٍ أَي خَالِيًا بِهِ. واسْتَخْلَى بِهِ: كَخَلا، عَنْهُ أَيضاً، وخَلَّى بَيْنَهُمَا وأَخْلاه مَعَهُ. وكُنَّا خِلْوَيْن أَي خالِيَيْن. وَفِي المَثَل: خَلاؤُك أَقْنى لِحَيائِك أَي منزِلُك إِذا خَلَوْت فِيهِ أَلْزَم لِحَيائِك، وأَنت خَلِيٌّ مِنْ هَذَا الأَمر أَي خالٍ فارِغٌ مِنَ الْهَمِّ، وَهُوَ خِلافُ الشَّجِيِّ. وَفِي الْمَثَلِ: وَيْلٌ للشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ؛ الخَلِيُّ الَّذِي لَا همَّ لهُ الفارِغ، وَالْجَمْعُ خَليُّون وأَخْلِياء. والخِلْوُ: كالخَلِيِّ، والأُنثى خِلْوَةٌ وخِلْوٌ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: وقائِلَةٍ: خَوْلانُ فانْكِحْ فتاتَهُمْ ... وأُكْرُومَةُ الحَيّيْنِ خِلْوٌ كَمَا هِيا وَالْجَمْعُ أَخْلاءٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الْوَجْهُ فِي خِلْوٍ أَن لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ وَقَدْ ثَنَّى بَعْضُهُمْ وَجَمَعَ وأَنث، قَالَ: وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: أَنت خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتي ؛ الخِلْوُ، بِالْكَسْرِ: الفارِغُ الْبَالِ مِنَ الْهُمُومِ، والخِلْو أَيضاً المُنْفَرِدُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِذا كنْتَ إِماماً أَوْ خِلْواً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ أَيضاً: أَنت خَلاءٌ مِنْ هَذَا الأَمرِ كَخَلِيّ، فَمَنْ قَالَ خِليٌّ ثنَّى وَجَمَعَ وأَنث، وَمَنْ قَالَ خَلاءٌ لَمْ يُثَنِّ وَلَا جَمَعَ وَلَا أَنث. وَتَقُولُ: أَنا مِنْكَ خَلاءٌ أَي بَراءٌ، إِذا جَعَلْتَهُ مَصْدَرًا لَمْ تُثَنَّ وَلَمْ تُجْمَعْ، وإِذا جَعَلْتَهُ اسْمًا عَلَى فَعِيلٍ ثَنَّيْتَ وَجَمَعْتَ وأَنثت وَقُلْتَ أَنا خَلِيٌّ مِنْكَ أَي بَرِيءٌ مِنْكَ. وَيُقَالُ: هُوَ خِلْوٌ مِنْ هَذَا الأَمر أَي خالٍ، وَقِيلَ أَي خارِجٌ، وَهُمَا خِلْوٌ وَهُمْ خِلْوٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَمَا خِلْوان مِنْ هَذَا الأَمر وَهُمْ خِلاءٌ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ. والخَالِي: العَزَبُ الَّذِي لَا زَوْجَة لَهُ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالْجَمْعُ أَخْلاءٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَلَمْ تَرَني أُصْبي عَلى المَرْءِ عِرْسَهُ، ... وأَمْنَعُ عِرْسي أَن يُزَنَّ بِهَا الخَالِي؟ وخَلَّى الأَمْرَ وتَخَلَّى مِنْهُ وَعَنْهُ وخَالاه: تَرَكه. وخَالَى فُلَانًا: تَرَكه؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْياني لزُرْعة بْنِ عَوْف، حينَ بعثَ بَنُو عَامِرٍ إِلى حِصْن بْنِ فَزَارَةَ وإِلى عُيَيْنَة بنِ حِصْنٍ أَن اقْطَعُوا مَا بيْنَكُم وبَينَ بَنِي أَسَدٍ، وأَلْحِقُوهمْ ببَني كنانَة ونحالِفُكُمْ، فنَحْنُ بَنُو أَبيكم، وَكَانَ عُيَيْنَة هَمَّ بِذَلِكَ فَقَالَ النَّابِغَةُ: قالَتْ بَنُو عامِرٍ: خالُوا بَنِي أَسدٍ، ... يَا بُؤْسَ للحَرْبِ ضَرَّاراً لأَقْوامِ أَي تارِكُوهُمْ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ، قال ف خَلَّى

стр. 7364

عَنْهُمْ أَربعين عَامًا ثُمَّ قال اخْسَؤُا فِيها أَي ترَكَهُم وأَعرَض عَنْهُمْ. وخَالانِي فُلَانٌ مُخَالاةً أَي خالَفَني. يُقَالُ: خَالَيْته خِلاءً إِذا تَركْتَه؛ وَقَالَ: يأْبى البَلاءُ فَمَا يَبْغِي بهمْ بَدَلًا، ... وَمَا أُرِيدُ خِلاءً بعدَ إِحْكامِ يأْبى البَلاءُ أَي التَّجْرِبة أَي جَرَّبْناهم فأَحْمَدْناهُمْ فَلَا نخالِيهمْ. والخَلِيَّةُ والخَلِيُّ: مَا تُعَسِّلُ فِيهِ النَّحْلُ مِنْ غَيْرِ مَا يُعالَجُ لَهَا مِنَ العَسَّالاتِ، وَقِيلَ: الخَلِيَّة مَا تُعَسِّل فِيهِ النَّحل مِنْ راقُودٍ أَو طِينٍ أَو خَشبة مَنْقُورة، وَقِيلَ: الخَلِيَّة بَيْتُ النَّحْل الَّذِي تُعَسِّلُ فِيهِ، وَقِيلَ: الخَلِيَّةُ مَا كَانَ مَصْنُوعًا، وَقِيلَ: الخَلِيَّة والخَلِيُّ خَشَبة تُنْقَرُ فيُعَسِّلُ فِيهَا النَّحلُ؛ قَالَ: إِذا مَا تأَرَّتْ بالخَلِيِّ ابتَنَتْ بِهِ ... شَرِيجَيْنِ مِمَّا تَأْتَرِي وتُتِيع شَرِيجَيْنِ أَي ضَرْبَيْنِ مِنَ الْعَسَلِ. والخَلِيَّة: أَسفَلُ شَجَرة يُقَالُ لَهَا الخَزَمة كأَنه راقُود، وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُ الرَّاقُودِ يُعْمَل لَهَا مِنْ طِينٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: فِي خَلايا النَّحلِ إِنَّ فِيهَا العُشْرَ. اللَّيْثُ: إِذا سُوِّيَت الخَلِيَّة مِنْ طِين فَهِيَ كُوَّارة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنَّ عَامِلًا لَهُ عَلَى الطائِف كتَبَ إِليه إِن رِجالًا مِنْ فَهْمٍ كَلَّموني فِي خَلايا لَهُمْ أَسْلَموا عَلَيْهَا وسأَلوني أَنْ أَحْمِيَها لهمْ ؛ الخَلايا: جمعُ خَلِيَّة وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُعَسّل فِيهِ النَّحل. والخَلِيَّة مِنَ الإِبل: الَّتِي خُلِّيَتْ للحَلْب، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي عَطَفتْ عَلَى وَلَدٍ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي خَلَتْ عَنْ وَلَدِها ورَئِمَتْ وَلَدَ غيرِها، وإِنْ لَمْ تَرْأَمْهُ فَهِيَ خَلِيَّة أَيضاً، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي خَلَتْ عَنْ وَلَدِهَا بمَوْت أَو نَحْر فتُسْتَدَرُّ بوَلَدِ غيرِها وَلَا تُرْضِعُه، إِنما تَعْطِفُ عَلَى حُوارٍ تُستَدَرُّ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَن تُرْضِعَه، فسُمِّيت خَلِيَّة لأَنها لَا تُرْضِعُ ولدَها وَلَا غيرَه؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الخَلِيَّة الَّتِي تُنْتَج وَهِيَ غَزِيرَةٌ فيُجَرُّ ولدُها مِنْ تَحْتِهَا فيُجعل تَحْتَ أُخرى وتُخَلَّى هِيَ لِلْحَلْبِ وَذَلِكَ لكَرَمِها. قَالَ الأَزهري: ورأَيت الخَلايا فِي حَلائبهم، وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: بَنُو فُلَانٍ قَدْ خَلَوْا وهمْ يَخْلُون. والخَلِيَّة: النَّاقَةُ تُنْتَج فيُنْحَر ولدُها ساعةَ يُولَد قبلَ أَن تَشَمَّه ويُدْنى مِنْهَا ولدُ ناقةٍ كَانَتْ ولدَتْ قَبلَها فتَعْطِفُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُنظَر إِلى أَغْزَر النَّاقَتَيْنِ فتُجعل خَلِيَّةً، وَلَا يَكُونُ للحُوار مِنْهَا إِلَّا قَدْرُ مَا يُدِرُّها وتُركَت الأُخرى للحُوار يَرْضعُها مَتَى مَا شَاءَ وتُسمَّى بَسُوطاً، وَجَمْعُهَا بُسْطٌ، وَالْغَزِيرَةُ الَّتِي يتَخلَّى بلَبَنِها أَهلُها هِيَ الخَلِيَّة. أَبو بَكْرٍ: نَاقَةٌ مِخلاءٌ أُخْلِيَت عَنْ ولدِها؛ قَالَ أَعرابي: عِيطُ الهَوادي نِيطَ مِنها بالحُقِي [بالحِقِي]، ... أَمْثالُ أَعْدالِ مَزَادِ المُرْتَوي، مِنْ كلِّ مِخْلاءٍ ومُخْلاةٍ صَفي والمُرْتوي: المُسْتَقي، وَقِيلَ: الخَلِيَّة نَاقَةٌ أَو نَاقَتَانِ أَو ثَلَاثٌ يُعْطَفْنَ عَلَى ولدٍ وَاحِدٍ فيَدْرُرْنَ عَلَيْهِ فيَرْضعُ الْوَلَدُ مِنْ وَاحِدَةٍ، ويتَخلَّى أَهلُ الْبَيْتِ لأَنفُسِهم وَاحِدَةً أَو ثِنْتَيْنِ يَحْلُبونها. ابْنُ الأَعرابي: الخَلِيَّة النَّاقَةُ تُنْتَجُ فيُنْحَرُ وَلَدُهَا عَمْداً ليَدُوم لَهُمْ لَبَنُها فتُسْتَدَرُّ بِحُوارِ غيرِها، فإِذا دَرَّتْ نُحِّيَ الحُوارُ واحْتُلِبَتْ، وَرُبَّمَا جَمَعُوا مِنَ الخَلايا ثَلَاثًا وأَربعا عَلَى حُوارٍ واحدٍ وَهُوَ التَّلَسُّن. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: رُبَّمَا عَطَفُوا ثَلَاثًا وأَربعاً عَلَى فَصيل وبأَيَّتِهِنَّ شاؤُوا تَخَلَّوْا. وتَخَلَّى خَلِيَّة: اتَّخَذَها لنفْسه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ خَالِدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ يَصِفُ فَرَسًا: أَمرْتُ بِهَا الرِّعاءَ ليُكرموها، ... لَهَا لَبَنُ الخَلِيَّةِ والصَّعُودِ

стр. 7365

وَيُرْوَى: أَمْرتُ الراعِيَيْن ليُكْرِماها والخَلِيَّة مِنَ الإِبل: المطلَقة مِنْ عِقال. ورُفِعَ إِلى عُمَرَ، ﵁، رجلٌ وَقَدْ قَالَتْ لَهُ امرأَتُه شَبِّهْني فَقَالَ: كأَنكِ ظَبْيَةٌ، كأَنكِ حمامةٌ فَقَالَتْ: لَا أَرضَى حَتَّى تقولَ خَليَّة طالِقٌ فَقَالَ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ، ﵁: خُذْ بِيَدِهَا فإِنها امرأَتُك لمَّا لَمْ تَكُنْ نيتُه الطلاقَ، وإِنما غالَطَتْه بِلَفْظٍ يُشْبِه لَفْظَ الطَّلَاقِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد بالخَلِيَّة هَاهُنَا النَّاقَةَ تُخَلَّى مِنْ عِقالها، وطَلَقَت مِنَ العِقال تَطْلُقُ طَلْقاً فَهِيَ طَالِقٌ، وَقِيلَ: أَراد بالخَلِيَّة الغزيرةَ يؤْخذ وَلَدُهَا فيُعطَفُ عَلَيْهِ غيرُها وتُخَلَّى للحَيِّ يَشْرَبُونَ لَبَنَهَا، والطالِقُ: النَّاقَةُ الَّتِي لَا خِطَام لَهَا، وأَرادت هِيَ مُخادَعَته بِهَذَا الْقَوْلِ ليَلْفِظ بِهِ فيقَعَ عَلَيْهَا الطلاقُ، فَقَالَ لَهُ عُمر: خُذْ بِيَدِهَا فإِنها امرأَتك ، وَلَمْ يُوقِعِ الطَّلَاقَ لأَنه لَمْ يَنْوِ الطلاقَ، وَكَانَ ذَلِكَ خِداعاً مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: كنتُ لكِ كأَبي زَرْع لأُم زَرْع فِي الأُلْفَة والرِّفاء لَا فِي الفُرْقة والخَلاء ، يَعْنِي أَنه طَلَّقها وأَنا لَا أُطَلِّقك. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الخَلِيَّةُ كَلِمَةٌ تُطَلَّقُ بِهَا المرأَة يُقَالُ لَهَا أَنتِ بَرِيَّة وخَلِيَّة، كِنَايَةً عَنِ الطَّلَاقِ تَطْلُق بِهَا المرأَة إِذا نوَى طَلَاقًا، فَيُقَالُ: قَدْ خَلَت المرأَةُ مِنْ زَوْجِهَا. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْج: امرأَة خَلِيَّةٌ ونساءٌ خَلِيَّاتٌ لَا أَزواج لهُنَّ وَلَا أَولادَ، وَقَالَ: امرأَةٌ خِلْوةٌ وامرأَتان خِلْوَتان وَنِسَاءٌ خِلْواتٌ أَي عَزَبات. وَرَجُلٌ خَلِيٌّ وخَلِيّانِ وأَخْلِياءُ: لَا نساءَ لَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: الخَلِيَّة ثَلَاثٌ ، كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ أَنتِ خَلِيَّة فَكَانَتْ تَطْلُق مِنْهُ، وَهِيَ فِي الإِسلام مِنْ كِنايات الطَّلَاقِ فإِذا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وَقَعَ. أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: إِنه لَحُلْوُ الخَلا إِذا كَانَ حسَنَ الْكَلَامِ؛ وأَنشد لِكُثَيِّرٍ: ومُحْتَرِشٍ ضَبَّ العَداوة مِنْهُمُو ... بحُلْوِ الخَلا حَرْشَ الضِّبابِ الخَوادعِ شَمِرٌ: المُخالاةُ المبارَزَةُ. والمُخالاةُ: أَن يَتخلَّوْا مِنَ الدُّورِ ويَصيروا إِلى الدُّثُورِ. اللَّيْثُ: خَالَيْت فُلَانًا إِذا صارَعْته، وَكَذَلِكَ المُخالاةُ فِي كلِّ أَمرٍ؛ وأَنشد: وَلَا يَدْرِي الشَّقِيُّ بمَنْ يُخالِي قَالَ الأَزهري: كأَنه إِذا صَارَعَهُ خَلا بِهِ فَلَمْ يَسْتَعِنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بأَحَدٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَخْلُو بِصَاحِبِهِ. وَيُقَالُ: عَدُوٌّ مُخَالٍ أَي لَيْسَ لَهُ عَهْد؛ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ: غَيْرُ بِدْعٍ منَ الجِيادِ، وَلَا يُجْنَبْنَ ... إِلَّا عَلَى عَدُوٍّ مُخَالِي وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَالَيْت العَدُوَّ تَرَكَتْ مَا بَيْني وَبَيْنَهُ مِنَ المُواعَدة، وَخَلَا كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا مِنَ العَهْد. والخَلِيَّة: السَّفِينة الَّتِي تَسير مِنْ غَيْرِ أَن يُسَيِّرَها مَلَّاح، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يَتْبَعُهَا زَوْرَق صَغِيرٌ، وَقِيلَ: الخَلِيَّة الْعَظِيمَةُ مِنَ السُّفُن، وَالْجَمْعُ خَلايا، قَالَ الأَزهري: وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: كأَنَّ حُدُوجَ المَالِكِيَّة، غُدْوَةً، ... خَلايا سَفِين بالنَّواصِفِ مِنْ دَدِ وَقَالَ الأَعشى: يَكُبُّ الخَلِيَّةَ ذاتَ القِلاع، ... وقَدْ كادَ جُؤْجُؤُها يَنْحَطِمْ وَخَلَا الشيءُ خُلُوّاً: مَضَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ؛ أَي مَضَى وأُرْسِل. والقُرون الخَالِيَة: هُم المَواضي. وَيُقَالُ: خَلا قَرْنٌ فَقَرْنٌ أَي مَضى. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: تَزَوَّجْت

стр. 7366

امرأَةً قَدْ خَلا مِنْهَا أَي كَبِرَتْ ومَضى مُعْظَم عُمْرِها؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فلمَّا خَلا سِنِّي ونَثَرْتُ لَهُ ذَا بَطْني ؛ تُرِيدُ أَنها كَبِرَت وأَولَدت لَهُ. وتَخَلَّى عَنِ الأَمر وَمِنَ الأَمر: تَبَرَّأَ. وتَخَلَّى: تَفَرَّغ. وَفِي حَدِيثِ مُعاوية القُشَيْرِي: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا آياتُ الإِسلامِ؟ قَالَ: أَن تَقُولَ أَسْلَمْتُ وجْهِي إِلى اللَّهِ وتَخَلَّيْتُ ؛ التَّخَلِّي: التفَرُّغُ. يُقَالُ: تَخَلَّى لِلْعِبَادَةِ، وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الخُلُوّ، وَالْمُرَادُ التَّبَرُّؤُ مِنَ الشرْكِ وعقْدُ القَلْبِ عَلَى الإِيمان. وخَلَّى عَنِ الشَّيْءِ: أَرْسَلَه، وخَلَّى سبيلَه فَهُوَ مُخَلّىً عَنْهُ، ورأَيته مُخَلِّياً؛ قَالَ الشَّاعِرِ: مَا لِي أَراك مُخَلِّياً، ... أَيْنَ السلاسِلُ والقُيُود؟ أَغَلا الحدِيدُ بأَرْضِكُمْ ... أَمْ ليسَ يَضْبِطُكَ الحدِيد؟ وخَلَّى فلانٌ مكانَه إِذا مَاتَ؛ قَالَ: فإِنْ يكُ عبدُ اللَّهِ خَلَّى مكانَه، ... فَمَا كَانَ وقَّافاً وَلَا مُتَنَطِّقا قَالَ ابْنُ الأَعرابي: خَلا فلانٌ إِذا ماتَ، وَخَلَا إِذا أَكل الطَّيِّبَ، وَخَلَا إِذا تعيَّد، وَخَلَا إِذا تَبَرَّأَ مِنْ ذَنْبٍ قُرِفَ بِهِ. وَيُقَالُ: لَا أَخْلَى اللهُ مكانَك، تَدْعُو لَهُ بالبَقاء. وخَلا: كَلِمَةٌ مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِثْنَاءِ تَجُرُّ مَا بَعْدَهَا وتنصِبُه، فإِذا قُلْتَ مَا خَلا زَيْدًا فَالنَّصْبُ لَا غَيْرَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ مَا فِي الدَّارِ أَحد خَلا زَيْدًا وزيدٍ، نصْبٌ وجَرّ، فإِذا قُلْتَ مَا خَلَا زَيْدًا فانْصِبْ فإِنه قَدْ بُيِّنَ الفِعْلُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تقول جاؤوني خَلَا زَيْدًا، تَنْصِبُ بِهَا إِذا جَعَلْتها فِعْلًا وَتُضْمِرَ فِيهَا الْفَاعِلَ كأَنك قُلْتَ خَلَا مَنْ جَاءَنِي مِنْ زَيْدٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ خَلَا بعضُهم زَيْدًا، فإِذا قُلْتَ خَلَا زَيْدٍ فجررتْ فَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ حَرْفُ جَرٍّ بِمَنْزِلَةِ حَاشَى، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ مَصْدَرٌ مُضَافٌ، وأَما مَا خَلَا فَلَا يَكُونُ بَعْدَهَا إِلَّا النصب، تقول جاؤوني مَا خَلَا زَيْدًا لأَن خَلا لَا تَكُونُ بَعْدَ مَا إِلَّا صِلَةً لَهَا، وَهِيَ مَعَهَا مَصْدَرٌ، كأَنك قلت جاؤوني خُلُوَّ زَيْدٍ أَي خُلُوَّهُم مِنْ زَيْدٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَا الْمَصْدَرِيَّةُ لَا تُوصَلُ بِحَرْفِ الْجَرِّ، فَدَلَّ أَن خَلَا فِعْلٌ. وَتَقُولُ: مَا أَردت مَساءَتَك خَلا أَني وعَظْتك، مَعْنَاهُ إِلَّا أَني وَعَظْتُكَ؛ وأَنشد: خَلا اللهَ لَا أَرْجُو سِوَاكَ، وإِنَّما ... أَعُدُّ عِيالي شُعْبة مِنْ عِيالِكا وَفِي الْمَثَلِ: أَنا مِنْ هَذَا الأَمْرِ كَفَالِجِ بْن خَلاوَةَ أَي بَرِيءٌ خَلاءٌ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي حَرْفِ الْجِيمِ. وخَلاوَةُ: اسْمُ رَجُلٍ مشتقٌّ مِنَ ذَلِكَ. وبَنُو خَلاوَةَ: بَطْنٌ مِنْ أَشْجَعَ، وَهُوَ خَلاوَةُ بْنُ سُبَيْعِ بنِ بَكْرِ بنِ أَشْجَعَ؛ قَالَ أَبو الرُّبَيْسِ التَّغْلَبيّ: خَلاوِيَّةٌ إِنْ قُلْتَ جُودي، وجَدْتَها ... نَوَارَ الصَّبَا قَطَّاعَةً للعَلائِقِ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الخَلْوَتانِ شَفْرَتا النَّصْل، واحدَتُهما خَلْوَة. وَقَوْلُهُمْ: افْعَلْ كَذَا وخَلاكَ ذَمٌّ أَي أَعْذَرْتَ وسَقَطَ عَنْكَ الذَّمُّ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: فَشَأْنَكِ فانْعَمي، وخَلاكِ ذَمٌّ، ... وَلَا أَرْجِعْ إِلى أَهْلٍ وَرَائي وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: وخَلاكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدوا ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ. والخَلى: الرَّطْبُ مِنَ النَّبات، وَاحِدَتُهُ خَلاةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الخَلى الرَّطْبُ من الحَشِيشِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ الخَلى الرُّطْبُ، بِالضَّمِّ لَا غَيْرَ، فإِذا قُلْتَ الرَّطْبُ مِنَ الحَشِيش فَتَحْت لأَنك تُرِيدُ ضِدَّ

стр. 7367

الْيَابِسِ، وَقِيلَ: الخَلاةُ كُلُّ بَقْلة قَلَعْتها، وَقَدْ يُجْمَع الخَلى عَلَى أَخْلاءٍ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وجاءَ فِي الْمَثَلِ: عَبْدٌ وخَلىً فِي يَدَيْهِ أَي مَعَ عبودِيَّته غَنيٌّ. قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا تَقُلْ وحَلْيٌ فِي يَدَيْه. وَقَالَ الأَصمعي: الخَلى الرَّطْب من الحشيش، وَبِهِ سُمِّيت المِخْلاة، فَإِذَا يَبِس فَهُوَ حَشِيش؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُ الأَعشى: وحَوْليَ بَكْرٌ وأَشْياعُهَا، ... ولَسْتُ خَلاةً لِمَنْ أَوْعَدَنْ أَي لَسْتُ بِمَنْزِلَةِ الخَلاةِ يأْخُذُها الآخِذُ كَيْفَ شَاءَ بَلْ أَنا فِي عِزّ ومَنَعة. وَفِي حَدِيثِ مُعْتَمِرٍ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ عَجين يُعْجَن بِدُرْدِيّ فَقَالَ: إِنْ كَانَ يُسْكِرُ فَلا ، فَحَدَّث الأَصمعي بِهِ مُعْتَمِراً فَقَالَ: أَو كَانَ كَمَا قَالَ: رأَى فِي كَفِّ صاحِبِه خَلاةً، ... فتُعْجِبهُ ويُفْزِعُه الجَرِيرُ الخَلاةُ: الطَّائِفَةُ مِنَ الخَلا، وَذَلِكَ أَن مَعْنَاهُ أَن الرجلَ يَنِدُّ بَعيره، فيأْخُذُ بإحْدى يَدَيْه عُشْباً وبالأُخْرى حَبْلًا، فينظُر البعيرُ إلَيْهما فَلَا يَدْرِي مَا يَصْنَع، وَذَلِكَ أَنه أَعْجَبه فَتْوَى مالِكٍ وخافَ التحريمَ لِاخْتِلَافِ الناسِ فِي الْمُسْكِرِ فتَوقَّف وتمَثَّل بِالْبَيْتِ. وأَخْلَت الأَرضُ: كَثُرَ خَلاها. وأَخْلَى اللهُ الماشِيَةَ يُخْلِيها إخْلاءً: أَنْبَتَ لَهَا مَا تأْكُلُ مِنَ الخَلى؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وخَلى الخَلى خَلْياً واخْتَلاه فانْخَلَى: جَزَّه وقَطَعَه ونَزَعه، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: نَزَعه. والمِخْلَى: مَا خَلاه وجَزَّه بِهِ. والمِخْلاةُ: مَا وَضَعه فِيه. وخَلى فِي المِخْلاةِ: جَمَع؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. اللَّيْثُ: الخَلى هُوَ الْحَشِيشُ الَّذِي يُحْتَشُّ مِنْ بُقول الرَّبِيع، وَقَدِ اخْتَلَيْته، وبِه سُمِّيت المِخْلاة، وَالْوَاحِدَةُ خَلاةٌ، وأَعْطِني مِخْلاةً أَخْلِي فِيهَا. وخَلَيْت فَرَسي إِذَا حَشَشْت عَلَيْهِ الحَشيش. وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ مَكَّة: لَا يُخْتَلَى خَلاها ؛ الخَلَى: النَّبات الرَّقِيقُ مَا دَامَ رَطْباً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ يَخْتَلِي لِفَرسِه أَي يَقْطَع لَهَا الخَلَى. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ: إِذَا اخْتُلِيَتْ فِي الحَرْبِ هامُ الأَكابِرِ أي قُطِعَتْ رُؤُوسُهُم. وخَلى البَعِيرَ والفَرَس يَخْلِيها خَلْياً: جَزَّ لَه الخَلَى. والسيفُ يَخْتَلِي أَي يَقْطَع. والمُخْتَلُون والخَالُون: الَّذِينَ يَخْتَلُون الخَلَى وَيَقْطَعُونَهُ. وخَلَى اللِّجامَ عَنِ الْفَرَسِ يَخْلِيهِ: نَزَعَه. وخَلَى الفرسَ خَلْياً: أَلْقَى فِي فِيهِ اللِّجامَ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي خَلَيْت الْفَرَسَ: تَمَطَّيْت أَخْلِيهِ اللِّجامَ وبَذَّنِي، ... وشَخْصي يُسامي شَخْصَه وَهْوَ طائِلُهْ «٢» . وخَلَى القِدْرَ خَلْياً: أَلْقَى تَحْتَها حَطَباً. وخَلاها أَيضاً: طَرحَ فِيهَا اللَّحْمَ. ابْنُ الأَعرابي: أَخْلَيْتُ القِدْرَ إِذَا أَلْقَيْتَ تَحْتَها حَطَباً. وخَلَيْتُها إِذَا طَرَحْتَ فِيهَا اللَّحم، وَاللَّهُ أَعلم. خما: خَما الصَّوْتُ: اشْتَدَّ، وَقِيلَ: ارْتَفَعَ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد هُوَ وَابْنُ الأَعرابي: كأَنّ صَوْتَ شُخْبِها، إِذَا خَما، ... صوتُ أَفاعٍ فِي خشِيٍّ أَعْشَما قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَلفها يَاءٌ لأَن اللَّامَ يَاءٌ أَكثر مِنْهَا وَاوًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْخَامِي الخامسُ؛ قَالَ الحادِرَةُ: مَضَى ثلاثُ سِنينٍ مُنْذُ حَلَّ بها، ... وعامُ حَلَّتْ وهذا التابعُ الخَامِي

стр. 7368

قَالَ: وَهَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ خما، كَمَا ذُكِرَ السَّادي في فصل سَدَى. خنا: الخَنا: مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ. خَنا فِي مَنْطقه يَخْنُو خَناً، مَقْصُورٌ. والخَنَا: الفُحْش. وَفِي التَّهْذِيبِ: الخَنَا مِنَ الْكَلَامِ أَفْحَشُه. وخَنا فِي كَلَامِهِ وأَخْنَى: أَفْحَش، وَفِي مَنْطقه إخْنَاءٌ؛ قَالَتْ بنتُ أَبي مُسافِعٍ القُرَشي وَكَانَ قَتَلَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : وَمَا لَيْثُ غَرِيفٍ ذُو ... أَظافِيرَ وأَقْدامِ كحِبِّي، إذا تَلاقَوا، وَ ... وُجُوهُ القَوْمِ أَقْرانُ وأَنتَ الطاعِنُ النَّجْلاءِ ... مِنْهَا مُزْبِدٌ آنِ وَفِي الكَفِّ حُسامٌ صارِمٌ ... أَبْيَضُ خَذَّامُ وَقَدْ تَرْحَلُ بالرَّكْبِ، ... فَمَا تُخْنِي لصُحْبانِ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا رَوَاهَا الأَخفش كُلَّهَا مُقَيَّدَةً، وَرَوَاهَا أَبو عَمْرٍو مُطْلَقَةً. قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِذَا قُيِّدَتْ فَفِيهَا عَيْبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الإِكْفاء بِالنُّونِ وَالْمِيمِ، وَإِذَا أَطلقت فَفِيهَا عَيْبَانِ الإِكْفاء والإِقْواء، قَالَ: وَعِنْدِي أَن ابْنَ جِنِّي قَدْ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ رَوَاهَا أَبو الْحَسَنِ الأَخفش مُقَيَّدَةً، لأَن الشِّعْرَ مِنَ الهَزَج وَلَيْسَ فِي الْهَزَجِ مَفَاعِيلْ بالإِسكان وَلَا فَعُولانْ، فَإِنْ كَانَ الأَخْفش قَدْ أَنشده هَكَذَا فَهُوَ عِنْدِي عَلَى إِنْشَادِ مَنْ أَنشد: أَقِلِّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعِتابْ بِسُكُونِ الْبَاءِ، وَهَذَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ ضَرْبًا لأَن فَعُولْ مُسَكَّنَةً لَيْسَتْ مِنْ ضُرُوبِ الْوَافِرِ، فَكَذَلِكَ مفاعيلْ أَو فَعُولانْ لَيْسَتْ مِنْ ضُرُوبِ الْهَزَجِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالرِّوَايَةُ كَمَا رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو، وَإِنْ كَانَ فِي الشِّعْرِ حِينَئِذٍ عَيْبَانِ مِنَ الإِقواء والإِكفاء إِذِ احتمالُ عَيْبَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وأَكثر مِنْ ذَلِكَ أَمْثَلُ مِنْ كَسْرِ الْبَيْتِ، وَإِنْ كُنْتَ أَيها النَّاظِرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ أَهل العَروض فعِلْمُ هَذَا عَلَيْكَ مِنَ اللَّازِمِ الْمَفْرُوضِ. وكلامٌ خَنٍ وكَلِمَة خَنِيَةٌ، وَلَيْسَ خَنٍ عَلَى الفِعْل، لأَنا لَا نَعْلَمُ خَنِيَتِ الْكَلِمَةُ، وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّسَب كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ طَعِمٌ ونَهِرٌ، وَنَظِيرُهُ كاسٍ إِلَّا أَنه عَلَى زِنَةِ فاعِلٍ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَي ذُو طَعامٍ وكسْوَة وسَيْرٍ بِالنَّهَارِ؛ وأَنشد: لَسْتُ بلَيْلِيٍّ ولكنِّي نَهِرْ وَقَوْلُ القُطامِيّ: دَعُوا النَّمْر، لَا تُثْنُوا عَلَيْهَا خَنايَةً، ... فَقَدْ أَحْسَنَتْ فِي جُلّ مَا بَيننا النَّمْرُ بَنَى مِنَ الخنَا فَعالَة. وَقَدْ خَنِيَ عَلَيْهِ، بِالْكَسْرِ، وأَخْنَى عَلَيْهِ فِي مَنْطِقِه: أَفْحَشَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وَلَا تُخْنُوا عليَّ، وَلَا تُشِطُّوا ... بِقَوْلِ الفخْر، إِنَّ الفَخْرَ حُوبُ وَفِي الْحَدِيثِ: أَخْنَى الأَسماء عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلكَ الأَمْلاكِ ؛ الخَنا: الفُحْشُ فِي الْقَوْلِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ أَخْنَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ إِذَا مالَ عَلَيْهِ وأَهلكه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ لَمْ يَدَعِ الخَنا والكَذِبَ فَلَا حاجةَ لِلَّهِ فِي أَن يَدَعَ طَعامَه وَشَرَابَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي عُبَيْدَةَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَة وَاللَّهِ مَا كَانَ سَعْدٌ ليُخْنِيَ بابْنهِ «١» فِي شِقَّةٍ مِنْ تَمْرٍ أَي

стр. 7369

يُسْلِمه ويَخْفر ذِمَّتَه، وَهُوَ من أَخْنَى عليه الدِّهْرُ. وخَنَى الدَّهْرِ: آفاتُه؛ قَالَ لَبِيدٌ: قلتُ: هَجِّدْنا فَقَدْ طالَ السُّرَى، ... وقَدرنا إِنْ خَنَى الدَّهرِ غَفَلْ وأَخْنَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ: طالَ. وأَخْنَى عَلَيْهِمُ الدهرُ: أَهلكهم وأَتَى عَلَيْهِمْ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: أَمْسَتْ خَلاءً وأَمْسَى أَهْلُها احْتَمَلُوا، ... أَخْنَى عَلَيْهَا الَّذِي أَخْنَى عَلَى لُبَدِ وأَخْنَى: أَفْسَدَ. وأَخْنَيْتُ عَلَيْهِ: أَفْسَدْتُ. والخَنْوةُ: الغَدْرَةُ. والخَنْوَة أَيضاً: الفُرْجَة فِي الخُصّ. وأَخْنَى الجرادُ: كَثُر بيضُه؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وأَخْنَى المَرْعَى: كَثُرَ نَباتُه والْتَفَّ؛ وَرُوِيَ بَيْتُ زُهَيْرٍ: أَصَكُّ مُصَلَّمُ الأُذُنَيْنِ أَخْنَى، ... لَهُ بالسِّيِّ تَنُّومٌ وآءُ والأَعرف الأَكثر أَجْنَى. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا قَضَيْنَا أَن أَلفه يَاءٌ لأَن اللَّامَ يَاءٌ أَكثر مِنْهَا وَاوًا، وَاللَّهُ أَعلم. خوا: خَوَتِ الدارُ: تَهَدَّمَتْ وسَقَطَتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً ، أَي خَالِيَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ؛ أَي خاليةٌ، وَقِيلَ: ساقِطةٌ عَلَى سُقُوفها. وخَوَّتِ الدارُ وخَوِيَتْ خَيّاً وخُوِيّاً وخَواءً وخَوَايَةً: أَقْوَتْ وخَلَتْ مِنْ أَهلها. وأَرضٌ خاوِيَةٌ: خالِيةٌ مِنْ أَهلها، وَقَدْ تَكُونُ خَاوِيَةً مِنَ الْمَطَرِ. وخَوَى البيتُ إِذَا انْهَدَمَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ خَنْساء: كَانَ أَبو حَسّانَ عَرْشاً خَوَى ... مِمَّا بَناهُ الدهرُ دانٍ ظَلِيلْ خَوَى أَي تَهَدَّمَ ووَقَع. وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ: فَإِذَا هُمْ بِدَارٍ خاوِيَة عَلَى عُرُوشِها ؛ خَوَى إِذَا سَقَطَ وخَلا، وعُروشُها سُقُوفها؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ . قال الله تعالى قي قصَّةِ عادٍ: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ؛ أعجازُ النَّخْلِ: أُصولُها، وَقِيلَ: خاوِيَة نَعْتٌ لِلنَّخْلِ لأَن النَّخْلَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ؛ المُنْقَعِرُ: المُنْقَلِعُ عَنْ مَنْبِتِه، وَكَذَلِكَ الخاوِيَة مَعْنَاهَا مَعْنَى المُنْقَلِعِ، وَقِيلَ لَهَا إِذَا انْقَلَعتْ خاوِيَة لأَنها خَوَتْ مِنْ مَنْبِتِها الَّذِي كَانَتْ تَنْبُتُ فِيهِ وخوَى مَنْبِتُها مِنْهَا، وَمَعْنَى خَوَتْ أَي خَلَتْ كَمَا تَخْوِي الدارُ خُوِيّاً إِذَا خَلَتْ مِنْ أَهلها. وخَوَتِ الدارُ أَي بادَ أَهْلُها وَهِيَ قَائِمَةٌ بِلَا عامِرٍ. الأَصمعي: خَوَى البيتُ يَخْوِي خَواءً، مَمْدُودٌ، إِذَا مَا خَلا مِنْ أَهله. وَيُقَالُ: وقَع عرشُك بخَوّ أَي بأَرضٍ خَوَّار «١». يُتَعرَّقُ فِيهِ فَلَا يُخْلِفُ. وخَوَاءُ الأَرض، مَمْدُودٌ: بَراحُها؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَبْدُو خَواءُ الأَرضِ مِنْ خَوائِه وَيُقَالُ: دَخَلَ فُلَانٌ فِي خَواءِ فرسِه يَعْنِي مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وأَبو النَّجْمِ وَصَفَ فَرَسًا طَوِيلَ الْقَوَائِمِ. وَيُقَالُ لِمَا يَسُدُّه الفرسُ بذَنَبه مِنْ فُرْجَةِ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ: خَوَايَةٌ؛ قَالَ الطِّرمّاح: فسَدَّ، بمَضْرَحِيِّ اللَّوْن جَثْلٍ، ... خَوَايَةَ فَرْجِ مِقْلاتٍ دَهينِ أَيْ سَدَّت مَا بَيْنَ فَخْذَيْهَا بذَنَب مَضْرَحِيِّ اللونِ. والخَوَاءُ: خُلُوُّ الجَوْفِ مِنَ الطَّعَامِ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَالْقَصْرُ أَعلى. وخَوَى خَوىً وخَواءً: تَتَابَعَ عَلَيْهِ الجوعُ، وخَوِيَت المرأَةُ خَواً. وخَوَتْ: وَلَدَتْ فخَوَى بطنُها أَي خَلا، وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ تأْكل عند

стр. 7370

الْوِلَادَةِ، وخَوِيَتْ أَجْودُ. والخَويَّة: مَا أَطعمتها عَلَى ذَلِكَ. وخَوَّاها وخَوَّى لَهَا تَخْوِيةً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: عَمِلَ لَهَا خَوِيَّةً تأْكلها وَهِيَ طَعَامٌ. الأَصمعي: يُقَالُ للمرأَة خُوِّيتْ، فَهِيَ تُخَوَّى تَخْوِيَةً، وَذَلِكَ إِذَا حُفِرَتْ لَهَا حَفِيرةٌ ثُمَّ أُوِقدَ فِيهَا، ثُمَّ تَقْعُدُ فِيهَا مِنْ دَاءٍ تَجِدهُ. وخَوَّتِ الإِبلُ تَخْوِيةً: خَمُصَتْ بُطونُها وارْتَفعَتْ. وخَوَّى الرجلُ: تَجافى فِي سُجُودِهِ وفَرَّجَ مَا بَيْنَ عَضُدَيْهِ وجَنْبيه، والطائرُ إِذَا أَرسل جَنَاحَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ إِذَا تَجافى فِي بُروكِه ومَكَّنَ لثَفِناتِه؛ قَالَ: خَوَّتْ عَلَى ثَفِناتِها وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ إِذَا سَجَدَ خَوَّى ؛ وَمَعْنَاهُ أَنه جَافَى بطنَه عَنِ الأَرض ورَفَعَها حَتَّى يَخْوِيَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ ويُخَوِّي عَضُدَيه عَنْ جَنْبَيْهِ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا بَرَكَتْ فتَجافى بطنُها فِي بُروكها لضُمْرِها: قَدْ خَوَّتْ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ فِي صِفَةِ نَاقَةٍ ضَامِرٍ: ذَاتُ انْتِباذٍ عَنِ الْحَادِي إِذَا بَركَتْ، ... خَوَّتْ عَلَى ثَفِناتٍ مُحْزَئِلَّاتِ وَيُقَالُ لِلطَّائِرِ إِذَا أَراد أَن يَقَعَ فيَبْسُطَ جناحَيه ويَمُدَّ رِجْلَيْهِ: قَدْ خَوَّى تَخْوِيةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: إِذَا سَجَدَ الرجلُ فلْيُخَوِّ، وَإِذَا سَجَدَتِ المرأَةُ فلْتَحْتَفِزْ ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: يَخْرُجْنَ مِنْ خَلَلِ الغُبارِ عَوَابساً، ... كأَصابِعِ المَقْرُورِ خَوَّى فاصْطَلى فَسَّرَهُ فَقَالَ: يُرِيدُ أَن الْخَيْلَ قَرُبَتْ بعضُها مِنْ بَعْضٍ. والخَوَى: الرُّعافُ. والخَوَاءُ: الهَواءُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْهَوَاءُ الَّذِي بَيْنَ الأَرض وَالسَّمَاءِ؛ قَالَ بِشْرٌ يَصِفُ فَرَسًا: يَسُدُّ خَوَاءَ طُبْيَيْها الغُبارُ أَي يَسُدُّ الفَجْوةَ الَّتِي بَيْنَ طُبْيَيها. وكلُّ فُرْجة فَهِيَ خَوَاءٌ. والخَوِيُّ: الوِطاءُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَهُوَ اللَّيِّنُ مِنَ الأَرض. وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: الخَوِيُّ بطْنٌ يَكُونُ فِي السَّهْل والحَزْن دَاخِلًا فِي الأَرض أَعْظَمُ مِنَ السَّهْبِ مِنْباتٌ. قَالَ الأَزهري: كلُّ وادٍ وَاسِعٌ فِي جَوٍّ سَهْلٍ فهو خوو خَوٌّ وخَوِيٌّ. والخَوِيُّ؛ عَنِ الأَصمعي: الْوَادِي السَّهْلُ الْبَعِيدُ؛ وَقَوْلُ الطِّرمّاح: وخَوِيّ سَهْل، يُثِيرُ به القَوْمُ ... رِباضاً للعِينِ بَعْدَ رِباضِ يَقُولُ: يَمرُّ الرُّكْبانُ بالعِينِ فِي مَرابضها فتُثِيرها مِنْهَا، والرِّباضُ: الْبَقَرُ الَّتِي رَبَضَتْ فِي كُنُسِها. الأَزهري فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: ابْنُ الأَعرابي الوَخُّ الأَلمُ، والوَخُّ القَصْدُ، وخوو الخَوُّ الجُوع. والخوِيَّةُ: مَفْرَجُ مَا بَيْنَ الضَّرْع والقُبُلِ مِنَ النَّاقَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الأَنعام. وخَوَايَةُ السِّنانِ: جُبَّتُه وَهِيَ مَا الْتَقَم ثَعْلَبَ الرُّمْحِ. وخَوَايةُ الرَّحْل: مُتَّسَعُ داخِله. وخَوَى الزَّنْدُ وأَخْوَى: لَمْ يُورِ. وخَوَتِ النُّجُومُ تَخْوِي خَيّاً وأَخْوَتْ وخَوَّتْ: أَمحَلَتْ، وَقِيلَ: خَوَتْ وأَخْوَتْ، وَذَلِكَ إِذَا سَقَطتْ وَلَمْ تُمْطِرْ فِي نَوْئِها؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: قومٌ إِذَا خَوَتِ النُّجومُ فإنَّهمْ، ... للطارِقينَ النازِلينَ، مَقارِي وَقَالَ آخَرُ: وأَخْوَتْ نُجومُ الأَخْذِ إِلَّا أَنِضَّةً، ... أَنِضَّةَ مَحْلٍ لَيْسَ قاطِرُها يُثْرِي قَوْلُهُ: يُثْري يَبُلُّ الأَرضَ؛ وَقَالَ الأَخطل: فأَنتَ الَّذِي تَرْجُو الصَّعاليكُ سَيْبَهُ، ... إِذَا السَّنةُ الشَّهْباءُ خَوَّتْ نُجومُها

стр. 7371

وخَوَّتْ تَخْوِيةً: مالَتْ للمَغِيب. وخَوَى الشيءَ خَيّاً وخَوَايةً واخْتَواه: اختَطَفَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: حَتَّى اخْتَوَى طِفْلَها فِي الجَوِّ مُنْصَلِتٌ ... أَزَلُّ مِنْهَا، كنَصْلِ السَّيفِ، زُهْلُولُ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ اخْتَوَاه واختدَفَه واخْتاتَهُ وتَخَوَّتَهُ إِذَا اقتَطَعهُ؛ وَقَالَ أَبو وَجْزَة: ثُمَّ اعْتَمَدْتَ إِلَى ابْنِ يَحْيَى تَخْتَوِي، ... مِنْ دُونِه، مُتَباعِدَ البُلْدانِ وخَوَايةُ الخَيل: حفيفُ عَدْوِها «٢»؛ كَذَلِكَ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي بِالْهَاءِ. وخَوَايةُ الْمَطَرِ: حفِيفُ انْهِلاله بِالْهَاءِ؛ عَنْهُ أَيضاً. وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ: الخَوَاة الصَّوْتُ. قَالَ أَبو مَالِكٍ: سَمِعْتُ خَوَايَتَهُ أَيْ سَمِعْتُ صَوْتَهُ شِبْهَ التَّوَهُّمِ؛ وأَنشد: خَوايَةَ أَجْدَلا يَعْنِي صَوْتَهُ. وَفِي حَدِيثِ صِلَةَ: فَسَمِعْتُ كخَوايَةِ الطائِرِ ؛ الخَوَايَة: حَفِيفُ الجَناح. وخَواةُ الرِّيحِ: صَوْتها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَيضاً. والخَوِيُّ: الثابِتُ، طائِيَّة. والخَاوِيَةُ: الداهِية؛ عن كراع. وخوو الخَوُّ: العَسَل؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ. ويومُ خَوىً وخُوىً وخُوَيّ: مَعْرُوفٌ. وخَوِيٌّ: موضع. ويَومُ خوو خَوٍّ: مِنْ أَيام الْعَرَبِ، مَعْرُوفٌ. والخَوِيُّ: البَطْنُ السَّهْلُ مِنَ الأَرض، عَلَى فَعِيلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَخَذَ أَبا جَهْل خوو خَوَّةٌ «٣». فَلَا يَنْطِقُ أَي فَتْرَةٌ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير، قَالَ: والهاء زائدة. وخوو الخَوَّانِ: وَادِيَانِ مَعْرُوفَانِ فِي دِيَارِ تميم. وخوو خَوٌّ: وادٍ لِبَنِي أَسد؛ قَالَ زُهَيْرٌ: لَئِنْ حَلَلْت خوو بِخَوّ فِي بَني أَسَدٍ، ... فِي دينِ عَمْرٍو، وحالَتْ دُونَنا فَدَكُ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الأَسود: وَمَنْ رَوَاهُ بِالْجِيمِ فَقَدْ صحَّفه، قَالَ وَفِيهِ يَقُولُ الْقَائِلُ: وبَيْنَ خوو خَوَّيْنِ زُقاقٌ واسِعُ وخَيْوانُ: بَطنٌ مِنْ هَمْدانَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي للأَسود بْنِ يَعْفُر: جُنِّبْتَ خَاوِيَةَ السِّلاحِ وكَلْمَهُ ... أَبَداً، وجانَبَ نَفْسَكَ الأَسْقامُ وَلَمْ يُفَسِّرِ الخَاوِيَةَ، فتأَمله. وَالْخَاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: خَبَّيْت خَاءً، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ. فصل الدال المهملة دأي: الدَّأْيُ والدُّئِيُّ والدِّئِيُّ: فِقَر الكاهِلِ والظَّهْرِ، وَقِيلَ: غَراضِيفُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: ضُلُوعه فِي مُلْتَقاهُ ومُلْتَقَى الجَنْب؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي ذُؤَيْبٍ: لَهَا مِنْ خِلالِ الدَّأْيَتْين أَرِيجُ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: إنَّ الدَّأَيات أَضْلاع الكَتِف وَهِيَ ثَلَاثُ أَضلاع مِنْ هُنا وَثَلَاثٌ مِنْ هُنا، واحِدتُه دَأْية. اللَّيْثُ: الدَّأْيُ جَمْعُ الدَّأْيَةِ وَهِيَ فَقار الكاهِل فِي مُجْتَمَع مَا بَيْنَ الكَتِفَيْن مِنْ كاهِل الْبَعِيرِ خَاصَّةً، وَالْجَمْعُ الدَّأَياتُ، وَهِيَ عِظامُ مَا هُنالِكَ، كلُّ عَظْمٍ مِنْهَا دَأْية. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الدَّأَيَاتُ خَرَزُ العُنُق، وَيُقَالُ: خَرَزُ الفَقار. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ للضِّلَعَيْن اللتَيْن تَلِيانِ الواهِنَتَيْن الدَّأْيَتَان، قَالَ: والدَّئِيُ

стр. 7372

فِي الشَّراسيفِ هِيَ البَوَاني الحَراني «١». المُسْتَأْخِراتُ الأَوْساطُ مِنَ الضُّلُوعِ، وَهِيَ أَرْبَع وأَرْبَع، وهُنَّ العُوجُ وَهُنَّ المُسَقَّفات، وَهِيَ أَطْولُ الضّلُوعِ كُلِّها وأَتَمُّها وَإِلَيْهَا يَنْتَفِخُ الْجَوْفُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: لَمْ يَعْرِفُوا، يَعْنِي العرَب، الدَّأَياتِ فِي العُنُقِ وعَرَفُوهُنَّ فِي الأَضْلاع، وَهِيَ ستٌّ يَلِينَ المَنْحر، مِنْ كلِّ جانِبٍ ثلاثٌ، وَيُقَالُ لِمَقادِيمِهِنّ جَوانِحُ، وَيُقَالُ لِلَّتَيْن تَلِيان المَنْحَرَ ناحِرَتان؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا صَوَابٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ: كأَنَّ مَجَرَّ النِّسْعِ، فِي دَأَياتِها، ... مَوارِدُ مِنْ خَلْقاء فِي ظَهْر قَرْدَدِ وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الأَصمعي: الدُّئِيُّ، عَلَى فُعُولٍ، جَمْعُ دَأْيَةٍ لِفَقارِ العُنُق. وابنُ دَأْيَةَ: الغُراب، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَقَعُ عَلَى دأْية البَعير الدَّبِرِ فيَنْقُرها؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الشَّيْب: ولمَّا رأَيتُ النَّسْرَ عَزَّ ابنَ دَأْيَةٍ، ... وعَشَّشَ فِي وَكْرَيْهِ، جاشَتْ لَهُ نَفْسي والدَّأْيَة: مُرَكَّبُ القِدْحِ مِنَ القَوْس، وَهُمَا دَأْيَتانِ مكْتَنِفَتا العَجْسِ مِنْ فوقُ وأَسْفَلَ. ودَأَى لَهُ يَدْأَى دَأْياً ودأو دَأْواً إِذَا خَتَلَه. والذِّئْبُ يَدْأَى لِلْغَزال: وَهِيَ مِشْيَةٌ شبِيهةٌ بالخَتْلِ. ودأو دَأَوْتُ لَهُ: لُغَةٌ فِي دَأَيْت. ودأو دَأَوْتُ لَهُ: مِثْلَ أَدَيْتُ لَهُ؛ قَالَ: كالذِّئْب يَدْأَى للغَزالِ يَخْتِلُهْ ودأَى الذِّئْبُ للْغَزال دأو يَدْؤُو دأو دَأْواً لِيأْخُذَه مِثْلُ يَأْدُو: وَهُوَ شَبِيهُ المُخاتَلَة والمُراوَغَة. والدَّأْيُ والدَّأْيَةُ مِنَ الْبَعِيرِ: المَوْضِعُ الَّذِي يقعُ عَلَيْهِ ظَلِفَة الرَّحْلِ فيَعْقِرهُ، ويُجْمَع عَلَى دَأْيَاتٍ، بِالتَّحْرِيكِ وجَمْعُ الدَّأْيِ دَئِيٌّ مثلُ ضَأْنٍ وضَئينٍ ومَعْزٍ ومَعيزٍ؛ وَقَالَ حُمَيْد الأَرْقط: يَعَضُّ مِنْهَا الظَّلِفُ الدَّئِيّا ... عَضَّ الثِّقافِ الخُرُصَ الخَطِّيَّا دبي: الدَّبَى: الجَرادُ قَبل أَن يَطِير، وَقِيلَ: الدَّبى أَصغرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْجَرَادِ وَالنَّمْلِ، وَقِيلَ: هُوَ بعدَ السِّرْوِ، واحِدَته دباةٌ؛ قَالَ سِنان الأَباني «٢»: أَعارَ، عِنْدَ السِّنِّ والمَشيبِ، ... مَا شِئْتَ مِنْ شَمَرْدَلٍ نَجيبِ أُعِرْته مِنْ سَلْفَعٍ صَخُوبِ، ... عاريَةِ المِرْفَقِ والظُّنْبُوبِ يابِسَةِ المِرْفَقِ والكُعُوبِ، ... كأَنَّ خَوْقَ قُرْطِها المَعْقوبِ عَلَى دَباةٍ أَو عَلَى يَعْسُوبِ، ... تَشْتِمُني فِي أَنْ أَقُولَ تُوبي الْمَعْنَى: أَن اللَّهَ رَزَقَهُ عند كِبَرِ سِنَّهِ أَولاداً نُجَباءَ مِنِ امرأَة سَلْفَعٍ، وَهِيَ البَذِيَّة، وجَعل عُنُقَها لِقِصَرِه كعُنُق الدَّباةِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: كيفَ الناسُ بعدَ ذلِك؟ قَالَ: دَباً يأْكل شِدادُهُ ضِعافَه حَتَّى تَقومَ عَلَيْهِمُ الساعَة الدَّبا، مَقْصُورٌ: الجَرَادُ قبلَ أَن يَطِير، وَقِيلَ: هُوَ نَوْعٌ يُشْبِه الجَرادَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: قالَ لَهُ رجلٌ أَصَبْتُ دَباةً وأَنا مُحْرِم، قَالَ: اذْبَحْ شُوَيْهَةً. أَبو عُبَيْدَةَ: الْجَرَادُ أَوَّلَ مَا يَكُونُ سِرْوٌ، وهُو أَبْيض، فَإِذَا تَحَرَّك واسْوَدّ فَهُوَ دَبًى قبلَ أَن تَنْبت أَجنحته. وأَرضٌ مُدْبِيَةٌ:

стр. 7373

كثيرة الدَّبا. وأَرضٌ مُدْبِيَةٌ ومُدَبِّيَة، كِلْتَاهُمَا: مِنَ الدَّبا. وأَرض مُدْبِيَةٌ ومَدْبَاةٌ: كَثِيرَةُ الدَّبا. وأَرض مَدْبِيَّة ومَدْبُوَّةٌ: أَكل الدَّبا نَبْتَها. وأَدْبَى الرِّمْثُ والعَرْفَجُ إِذَا مَا أَشْبَهَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ورَقِه الدَّبى، وَهُوَ حِينَئِذٍ يَصْلُح أَن يُؤْكلَ. وجاءَ بِ دَبى دُبَيٍّ ودَبَى دُبَيَّيْنِ ودَبَى دَبَيَيْنِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الكَثْرة والخَيرِ والمالِ الكثِير، فالدَّبَى مَعْرُوفٌ؛ ودُبَيٌّ: مَوْضِعٌ وَاسِعٌ، فكأَنه قَالَ: جَاءَ بِمَالٍ كدَبَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْوَاسِعِ. ابْنُ الأَعرابي: جاءَ فلانٌ بِ دَبَى دَبَى إِذَا جَاءَ بِمَالٍ كالدَّبَى فِي الْكَثْرَةِ. ودُبَيٌّ: مَوْضِعٌ لَيِّنٌ بالدَّهْناء يأْلفه الْجَرَادُ فَيَبِيضُ فِيهِ. والدَّبَى: مَوْضِعٌ. ودَبَى: سوقٌ مِنْ أَسواق الْعَرَبِ. ودُبَيَّة: اسْمَ رَجُلٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا كُلُّهُ بِالْيَاءِ لأَن الْيَاءَ فِيهِ لَامٌ، فأَما مَدْبُوَّةٌ فنَوْعٌ مِنَ المُعاقَبة. والدُّبَّاءُ: القَرْعُ عَلَى وَزْنِ المُكَّاءِ، واحِدته دُبَّاءَةٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَمِمَّا تُؤَخِّذُ بِهِ نِسَاءُ الْعَرَبِ الرجالَ أَخَّذْتُه بِدُبَّاءْ مُمَلَّإٍ منَ الماءْ، مُعَلَّقٍ بتِرْشاءْ، فَلَا يَزَلْ فِي تِمْشاءْ، وعَيْنُه فِي تِبْكَاءْ، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ: التِّرْشاءُ الحَبْل، والتِّمشاءُ المَشْيُ، والتِّبْكاءُ البُكاءُ. والدَّبَّةُ: كالدُّبَّاء؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعرابي: قاتَلَ اللَّهُ فُلانة كأَنَّ بَطْنَها دَبَّةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه نَهَى عَنِ الدُّبَّاء والحَنْتَمِ والنَّقِيرِ ؛ وهو أَوعية كَانُوا يَنْتَبِذُون فِيهَا وضَرِيَت فَكَانَ النَّبيذُ فِيهَا يَغْلِي سَرِيعًا ويُسْكِر، فَنَهَاهُمْ عَنِ الْانْتِباذ فِيهَا، ثُمَّ رَخَّص، ﷺ ، فِي الانْتِباذ فِيهَا بِشَرْطِ أَن يَشْرَبُوا مَا فِيهَا وَهُوَ غَيْرُ مُسْكِرٍ، وَتَحْرِيمُ الِانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الظُّرُوفِ كَانَ فِي صَدْرِ الإِسلام، ثُمَّ نُسِخَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَذَهَبَ مَالِكٌ وأَحمد إِلَى بَقَاءِ التَّحْرِيمِ؛ وَوَزْنُ الدُّبَّاء فُعَّال ولامُه هَمْزَةٌ لأَنه لَمْ يُعْرف انْقلاب لامهِ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ؛ قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَخرجه الْهَرَوِيُّ فِي دَبَّبَ عَلَى أَن الْهَمْزَةَ زَائِدَةٌ، وأَخرجه الْجَوْهَرِيُّ فِي الْمُعْتَلِّ عَلَى أَن هَمْزَتَهُ مُنْقَلِبَةٌ، قَالَ: وكأَنه أَشبه، وَاللَّهُ أَعلم؛ وَقَالَ: إِذَا أَقْبَلَتْ قُلْتَ: دُبَّاءَةٌ، ... مِنَ الخُضْرِ، مَغْمُوسَةٌ فِي الغُدَرْ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي الصِّحَاحِ مَنْسُوبٌ لِامْرِئِ الْقَيْسِ وَهُوَ: وإنْ أَدْبَرَتْ قلتَ: دُبَّاءَةٌ، ... منَ الخُضْرِ، مَغْمُوسَةٌ في الغُدَرْ دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ، وَقَدْ دَجا الليلُ يَدْجُو دَجْواً ودُجُوّاً، فَهُوَ داجٍ ودَجِيٌّ، وَكَذَلِكَ أَدْجَى وتَدجَّى اللَّيْلُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: واضْبِطِ الليلَ، إِذَا رُمْتَ السُّرى، ... وتَدَجَّى بَعْدَ فَوْرٍ واعْتَدَلْ فَوْرَتُه: ظُلْمَتُه. وتَدَجِّيه: سكونُه؛ وَشَاهِدُ أَدْجَى الليلُ قَوْلُ الأَجْدَعِ الهَمْداني: إِذَا الليلُ أَدْجَى واسْتَقَلَّتْ نُجُومُهُ، ... وصاحَ مِنَ الأَفْراطِ هامٌ حَوائِمُ الأَفْراطُ: جَمْعُ فُرُطٍ وَهِيَ الأَكَمة. وكلُّ مَا أَلْبَس فَقَدْ دَجَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا شِبْهُ كَعْبٍ غَيرَ أَغْتَمَ فاجِرٍ ... أَبى، مُذْ دَجا الإِسْلامُ، لَا يَتَحَنَّفُ

стр. 7374

يَعْنِي أَلْبَس كُلَّ شيءٍ، وَهَذَا البيتُ شاهِدُ دَجا بِمَعْنَى أَلْبَس وانْتَشَر؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: دَجا الإِسلامُ أَي قَوِيَ وأَلْبَسَ كلَّ شيءٍ. وَحُكِيَ عَنِ الأَصْمعي أَنَّ دَجا الليلُ بِمَعْنَى هَدَأَ وسَكَن؛ وَشَاهِدُهُ قَوْلُ بِشْرٍ: أَشِحُّ بِهَا، إِذَا الظَّلْماءُ أَلْقَتْ ... مَراسِيَها، وأَرْدَفَها دُجَاها وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه بَعَثَ عُيَيْنة بْنَ بَدْرٍ حِينَ أَسلَم الناسُ ودَجا الإِسْلامُ فأَغارَ عَلَى بَنِي عَدِيّ ، أَي شَاعَ الإِسلام وكَثُر، مِنْ دَجا الليلُ إِذَا تَمَّتْ ظُلْمَته وأَلْبس كلَّ شَيْءٍ. ودَجا أَمْرُهم عَلَى ذَلِكَ أَي صَلَح. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا رُؤِيَ مثلُ هَذَا مُنْذُ دَجا الإِسْلامُ ، وَفِي رِوَايَةٍ: مُنْذُ دَجَتِ الإِسْلامُ فأَنَّث عَلَى مَعْنَى المِلَّة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مَن شَقَّ عَصا المُسْلِمِين وهُمْ فِي إسْلامٍ داجٍ ، وَيُرْوَى: دامِجٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: يُوشِكُ أَنْ يَغشاكُمْ دَوَاجِي ظُلَلِه أَي ظُلَمُها، واحِدتها دَاجِيَةٌ. والدُّجَى: جمعُ دُجْيَة وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ بتقاربِ الْمَعْنَى. ودَيَاجِي اللَّيْلِ: حَنادِسُه كأَنه جَمْعُ دَيْجاةٍ. ودَجَا الشيءُ الشيءَ إِذَا سَتَرَهُ؛ قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَبى مُذْ دَجا الإِسْلامُ لَا يَتحَنَّفُ قَالَ: لَجَّ هَذَا الكافر أَن يُسْلِم بعد ما غَطَّى الإِسلامُ بثَوْبِه كُلّ شيءٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وَذَهَبَ ابْنُ جِنِّي إِلَى أَن الدُّجى الظُّلْمة واحِدَتها دُجْيَة، قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ دَجَا يَدْجُو وَلَكِنَّهُ فِي مَعْنَاهُ. وَلَيْلٌ دَجِيٌّ: داجٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: والصُّبْحُ خَلْفَ الفَلَق الدَّجِيِ والدُّجُوُّ: الظُّلْمَةُ. وليلةٌ داجِيَةٌ: مُدْجِية، وَقَدْ دَجَتْ تَدْجُو. وَدَاجَى الرجلَ: ساتَرَه بالعَداوة وأَخْفاها عَنْهُ فكأَنه أَتاه فِي الظُّلمة، ودَاجَاه أَيضاً: عاشَرَه وجامَله. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ دَاجَيْتُ فُلَانًا إِذَا ماسَحْتَه عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وجامَلْته. والمُداجاةُ: المُداراةُ. والمُداجاةُ: المُطاولة. وداجَيْتُه أَي دَارَيْتُهُ، وكأَنك سَاتَرَتَهُ العَداوَةَ؛ وَقَالَ قَعْنَبُ بْنُ أُمِّ صاحِبٍ: كلٌّ يُداجِي عَلَى البَغْضاءِ صاحِبَهُ، ... وَلَنْ أُعالِنَهُمْ إِلَّا بِمَا عَلَنُوا وَذَكَرَ أَبو عَمْرٍو أَن المُداجَاةَ أَيضاً المَنْعُ بَيْنَ الشِّدَّةِ والإِرْخاء. والدُّجْيَةُ، بِالضَّمِّ: قُتْرةُ الصَّائِدِ، وَجَمْعُهَا الدُّجى؛ قَالَ الشَّماخ: عَلَيْهَا الدُّجى المُسْتَنْشَآتُ، كأَنَّها ... هوادِجُ مَشْدُودٌ عَلَيْهَا الجزاجِزُ والدُّجْيَةُ: الصُّوف الأَحمر، وأَراد الشَّمَّاخُ هَذَا، وَيُقَالُ دُجىً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: بِهِ ابنُ الدُّجى لاطِئاً كالطِّحالْ قِيلَ: الدُّجَى جُمِعَ دُجْية لقُتْرةِ الصَّائِدِ، وَقِيلَ: جَمْعُ دُجْيَةٍ لِلظُّلْمَةِ لأَنه يَنَامُ فِيهَا لَيْلًا؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاح فِي الدُّجْيَة لقُتْرةِ الصَّائِدِ: مُنْطَوٍ فِي مُسْتوى دُجْيَةٍ، ... كانْطواءِ الحُرِّ بَيْنَ السِّلامْ ودُجْيَة القَوْس: جلْدَةٌ قدرُ إصْبَعَين تُوضَعُ فِي طَرَف السَّيْرِ الَّذِي تُعَلَّق بِهِ الْقَوْسُ وَفِيهِ حَلْقة فِيهَا طَرَفُ السَّيْرِ، وَقَالَ: الدُّجَة عَلَى أَربع أَصابع مِنْ عُنْتُوت القَوْس، وَهُوَ الحَزُّ الَّذِي تَدْخُلُ فِيهِ

стр. 7375

الغانَة، والغانَة حَلْقة رأْسِ الوتَر. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذَا التَأَمَ السحابُ وتَبَسَّطَ حَتَّى يَعُمَّ السَّمَاءَ فَقَدْ تَدَجَّى. ودَجَا شَعَرُ الْمَاعِزَةِ: أَلْبَس ورَكِب بَعضُه بَعْضاً وَلَمْ يَنْتَفِشْ. وعَنْزٌ دَجْواءُ: سابِغة الشَّعَر، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. ونِعْمة داجِيَة: سابِغَة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: وإنْ أَصابَتْهُمُ نَعْماءُ داجِيَةٌ ... لَمْ يَبْطَرُوها، وَإِنْ فاتَتْهُمُ صَبَروُا وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَفِي عَيْشٍ داجٍ دَجِيّ، كأَنه يُرادُ بِهِ الخَفْضُ؛ وأَنشد: والعَيْشُ داجٍ كَنفاً جِلْبابُه ابْنُ الأَعرابي: الدُّجَى صِغارُ النَّحْل، والدُّجْيَة وَلَدُ النَّحْلة، وجَمْعُها دُجىً؛ قَالَ الشاعرِ: تَدِبُّ حُمَيَّا الكأْسِ فيهمْ، إِذَا انْتَشَوْا، ... دَبِيبَ الدُّجَى وَسْطَ الضَّرِيبِ المُعَسَّلِ والدُّجَة: الزِّرُّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: زِرُّ الْقَمِيصِ. يُقَالُ: أَصلح دُجَة قمِيصك، وَالْجَمْعُ دُجاتٌ ودُجىً. والدُّجَة: الأَصابع وَعَلَيْهَا اللُّقْمة. ابْنُ الأَعرابي قَالَ: محاجاةٌ للأَعْراب: يَقُولُونَ ثلاثُ دُجَهْ يَحْمِلْنَ دُجَهْ إِلَى الغَيْهبانِ فالمِنْثَجَهْ؛ قَالَ: الدُّجَةُ الأَصابعُ الثلاثُ، والدُّجَةُ اللُّقْمة، والغَيْهَبانُ البَطْنُ، والمِنْثَجَةُ الاسْتُ، والدَّجْوُ الجِماع؛ وأَنشد: لَمَّا دَجاها بِمِتَلٍّ كالقَصَب «٣». دحا: الدَّحْوُ: البَسْطُ. دَحَا الأَرضَ يَدْحُوها دَحْواً: بَسَطَها. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ، قَالَ: بَسَطَها؛ قَالَ شَمِرٌ: وأَنشدتني أَعرابية: الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطاقَا، ... بَنَى السماءَ فَوْقَنا طِباقَا، ثُمَّ دَحا الأَرضَ فَمَا أَضاقا قَالَ شَمِرٌ: وَفَسَّرَتْهُ فَقَالَتْ دَحَا الأَرضَ أَوْسَعَها؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِزَيْدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل: دَحَاها، فَلَمَّا رَآهَا اسْتَوَتْ ... عَلَى الْمَاءِ، أَرْسَى عَلَيْهَا الجِبالا ودَحَيْتُ الشيءَ أَدْحاهُ دَحْياً: بَسَطْته، لُغَةً فِي دَحَوْتُه؛ حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وصلاتهِ، ﵁: اللَّهُمَّ دَاحِيَ المَدْحُوَّاتِ ، يَعْنِي باسِطَ الأَرَضِينَ ومُوَسِّعَها، وَيُرْوَى؛ دَاحِيَ المَدْحِيَّاتِ. والدَّحْوُ: البَسْطُ. يُقَالُ: دَحَا يَدْحُو ويَدْحَى أَي بَسَطَ وَوَسَّعَ. والأُدْحِيُّ والإِدْحِيُّ والأُدْحِيَّة والإِدْحِيَّة والأُدْحُوَّة: مَبِيض النَّعَامِ فِي الرَّمْلِ، وَزْنُهُ أُفْعُول مِنْ ذَلِكَ، لأَن النَّعَامَةَ تَدْحُوه برِجْلها ثُمَّ تَبِيض فِيهِ وَلَيْسَ لِلنَّعَامِ عُشٌّ. ومَدْحَى النَّعَامِ: مَوْضِعُ بَيْضِهَا، وأُدْحِيُّها: مَوْضِعُهَا الَّذِي تُفَرِّخ فِيهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ لِلنَّعَامَةِ بِنْتُ أُدْحِيَّةٍ؛ قَالَ: وأَنشد أَحمد بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي: بَاتَا كَرِجْلَيْ بِنْتِ أُدْحِيَّةٍ، ... يَرْتَجِلانِ الرِّجْلَ بالنَّعْلِ فأَصْبَحا، والرِّجْلُ تَعْلُوهُما، ... تَزْلَعُ عن رِجْلِهِما القَحْلِ يَعْنِي رِجْلَيْ نَعامة، لأَنه إِذَا انْكَسَرَتْ إِحْدَاهُمَا بَطَلَتِ الأُخرى، وَيَرْتَجِلَانِ يَطْبُخان، يَفْتَعِلان مِنَ المِرْجَل، والنَّعْل الأَرض الصُّلبة، وَقَوْلُهُ: والرجْلُ تَعْلُوهُمَا أَي مَاتَا مِنَ الْبَرْدِ والجرادُ يَعْلُوهُمَا، وتَزْلَعُ تَزْلَقُ، والقَحْلُ الْيَابِسُ لأَنهما قد ماتا.

стр. 7376

وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَكُونُوا كقَيْضِ بَيْضٍ فِي أَدَاحِيَ ؛ هِيَ جَمْعُ الأُدْحِيِّ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَبِيضُ فِيهِ النَّعَامَةُ وتُفْرِخ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: ف دَحَا السَّيْلُ فِيهِ بالبَطْحاءِ أَي رَمَى وأَلْقَى. والأُدْحِيُّ: مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ شَبِيهٌ بأُدْحِيِّ النَّعام، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الأُدْحِيُّ منزلٌ بَيْنَ النَّعائِمِ وسَعْدٍ الذَّابِحِ يُقَالُ لَهُ البَلْدَة. وَسُئِلَ ابْنُ الْمُسَيَّبَ عَنِ الدَّحْوِ بِالْحِجَارَةِ فَقَالَ: لَا بأْس بِهِ، أَي المُراماة بِهَا وَالْمُسَابَقَةِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ هُوَ يَدْحُو بالحَجَرِ بيَدِه أَيْ يَرْمِي بِهِ وَيَدْفَعُهُ، قَالَ: والدَّاحِي الَّذِي يَدْحُو الحَجَر بيدهِ، وَقَدْ دَحَا بِهِ يَدْحُو دَحْواً ودَحَى يَدْحَى دَحْياً. ودَحَا المَطَرُ الحَصَى عَنْ وَجْهِ الأَرض دَحْواً: نَزَعه. وَالْمَطَرُ الدَّاحِي يَدْحَى الحَصَى عَنْ وَجْهِ الأَرض: يَنْزِعُه؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر: يَنْزِعُ جلْدَ الحَصَى أَجَشُّ مُبْتَرِكٌ، ... كأَنَّه فاحِصٌ أوْ لاعِبٌ دَاحِي وَهَذَا الْبَيْتُ نَسَبَهُ الأَزهري لِعُبَيْدٍ وَقَالَ: إِنَّهُ يَصِفُ غَيْثًا. وَيُقَالُ للَّاعِب بالجَوْز: أَبْعِدِ المَرْمَى وادْحُه أَيِ ارْمِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: فَيَدْحُو بِكَ الدَّاحِي إِلَى كُلِّ سَوْءَةٍ، ... فَيَا شَرَّ مَنْ يَدحُو بأَطْيَش مُدْحَوِي وَفِي حَدِيثِ أَبي رَافِعٍ: كُنْتُ أُلاعِبُ الحَسَن وَالْحُسَيْنَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عليهما، ب المَدَاحِي ؛ هِيَ أَحجار أَمثال القِرَصَة، كَانُوا يحفِرون حُفْرة ويَدْحُون فِيهَا بِتِلْكَ الأَحْجار، فَإِنْ وَقَعَ الْحَجَرُ فِيهَا غَلَب صاحِبُها، وَإِنْ لَمْ يَقَع غُلِبَ. والدَّحْوُ: هُوَ رَمْيُ اللَّاعِب بالحَجَر والجَوْزِ وغيرهِ. والمِدْحاة: خَشَبة يَدْحَى بِهَا الصبِيُّ فَتَمُرُّ عَلَى وَجْهِ الأَرض لَا تأْتي عَلَى شَيْءٍ إِلَّا اجْتَحَفَتْه. شَمِرٌ: المِدْحَاة لُعْبَةٌ يَلْعَبُ بِهَا أَهل مَكَّةَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الأَسَدِيَّ يَصِفُهَا وَيَقُولُ: هِيَ المَداحِي والمَسَادِي، وَهِيَ أَحجار أَمثال القِرَصة وَقَدْ حَفَروا حُفْرة بِقَدْرِ ذَلِكَ الحَجَر فيَتَنَحَّون قَلِيلًا، ثُمَّ يَدْحُون بِتِلْكَ الأَحْجار إِلَى تِلْكَ الحُفْرة، فَإِنْ وَقْعَ فِيهَا الْحَجَرُ فَقَدَ قَمَر، وإلَّا فَقَدْ قُمِرَ، قَالَ: وَهُوَ يَدْحُو ويَسْدُو إِذَا دَحاها عَلَى الأَرض إِلَى الحُفْرة، والحُفْرة هِيَ أُدْحِيَّة، وَهِيَ افْعُولة مِنْ دَحَوْت. ودَحا الفرسُ يَدْحُو دَحْواً: رَمَى بِيَدَيْهِ رَمْياً لَا يَرْفَع سُنْبُكَه عَنِ الأَرض كَثِيرًا. وَيُقَالُ للفَرَس: مَرَّ يَدْحُو دَحْواً. العِتْرِيفي: تَدَحَّتِ الإِبِلُ إِذَا تَفَحَّصَت فِي مَبارِكِها السَّهْلةِ حَتَّى تَدَعَ فِيهَا قَرامِيصَ أَمْثالَ الجِفارِ، وَإِنَّمَا تَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا سَمِنَتْ. وَنَامَ فُلَانٌ فَتَدَحَّى أَي اضْطَجَع فِي سَعَةٍ مِنَ الأَرض. ودَحَا المرأَةَ يَدْحُوها: نَكَحَها. والدَّحْوُ: اسْتِرْسال البَطْنِ إِلَى أَسْفَلَ وعِظَمُه؛ عَنْ كُراع. ودِحْيَة [دَحْيَة] الكَلْبِيُّ؛ حَكَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ بِالْكَسْرِ، وَحَكَاهُ غَيْرُهُ بِالْفَتْحِ، قَالَ أَبو عَمْرٍو: وأَصل هَذِهِ الْكَلِمَةِ السَّيِّدُ بِالْفَارِسِيَّةِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: دِحْيَة، بِالْكَسْرِ، هُوَ دَحْيَةُ بنُ خَليفة الكَلْبِيُّ الَّذِي كَانَ جبريلُ، ﵇، يأْتي فِي صُورَتِهِ وَكَانَ مِنْ أَجمل النَّاسِ وأَحسنهم صُورَةً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَجاز ابْنُ السِّكِّيتِ فِي دِحْية الكَلْبِيّ فَتْحَ الدَّالِ وَكَسْرَهَا، وأَما الأَصمعي فَفَتَحَ الدَّالَ لَا غَيْرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ جِبْرِيلُ، ﵇، يأْتيه فِي صُورَةِ دِحيْة. والدِّحْية: رئيسُ الجُنْدِ ومُقَدَّمُهم، وكأَنه مِنْ دَحاه يَدْحُوه إِذَا بَسَطه ومَهَّده لأَن الرَّئِيسَ لَهُ البَسْط والتَّمْهيد، وقلبُ الْوَاوِ فِيهِ يَاءً نَظِيرُ قَلْبِها

стр. 7377

فِي فِتية وصِبْية، وأَنكر الأَصمعي فِيهِ الكَسر. وَفِي الْحَدِيثِ: يَدْخُلُ البيتَ المعمورَ كلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلفَ دِحْيَةٍ مَعَ كُلِّ دِحْيةٍ سَبْعُونَ أَلفَ مَلَكٍ ؛ قَالَ: والدِّحْيَة رَئِيسُ الجُنْدِ، وَبِهِ سُمِّيَ دِحْيَةُ الكَلْبِيّ. ابْنُ الأَعرابي: الدِّحْيَة رَئِيسُ الْقَوْمِ وسيِّدهم، بِكَسْرِ الدَّالِ، وأَمّا دَحْيَة بالفَتْح ودِحْيَة فَهُمَا ابْنا مُعَاوِيَةَ بنِ بكرِ بنِ هَوازِن. وَبَنُو دُحَيّ بطن. والدَّحِيُّ: موضع. دخي: الدَّخَى: الظُّلْمَةُ. وَلَيْلَةُ دَخْيَاءُ: مُظْلِمَة. وَلَيْلٌ دَاخٍ: مُظْلِم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَأَمَّا أَن يَكُونَ عَلَى النَّسبِ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ عَلَى فِعْلٍ لَمْ نَسْمعه. ددا: الْجَوْهَرِيُّ: الدَّدُ اللهْوُ واللعِبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَنا مِنْ دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنِّي ، قَالَ: وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: هَذَا دَدٌ، ودَداً مِثْلُ قَفاً، ودَدَنٌ؛ قَالَ طَرَفَةُ: كأَنَّ حُدوجَ المالِكِيّة، غُدْوَةً، ... خَلايَا سَفِينٍ بالنَّواصِفِ مِنْ دَدِ وَيُقَالُ: هُوَ مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ هَذَا الْحَرْفِ أَنْ يُذْكر فِي فَصْلِ دَدَنَ أَو فِي فَصْلِ دَدَا مِنَ الْمُعْتَلِّ، لأَنه يَائِيٌّ مَحْذُوفُ اللَّامُ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْجَوْهَرِيُّ فِي حَرْفِ الدَّالِ فِي تَرْجَمَةِ دَدَّ. والحُدُوج: جَمْعُ حِدْجٍ وَهِيَ مَرَاكِبُ النِّسَاءِ، والمالِكِيّة: مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَالِكِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ضُبَيْعَة، والسَّفِينُ: جَمْعُ سَفِينة، والنَّواصِفُ: جَمْعُ ناصِفة الرَّحَبة الواسِعة تَكُونُ فِي الْوَادِي؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الدَّدُ اللهْو واللَّعِبُ، وَهِيَ مَحْذُوفَةُ اللَّامِ، وَقَدِ اسْتُعْمِلَتْ مُتَمَّمة دَدىً كنَدىً وعَصاً، ودَدٌ مثلَ دَمٍ، ودَدَنٌ كبَدَنٍ؛ قَالَ: فَلَا يَخْلُو الْمَحْذُوفُ أَن يَكُونَ يَاءً كَقَوْلِهِمْ يَدٌ فِي يَدْيٍ، أَو نُونًا كَقَوْلِهِمْ لَدُ فِي لَدُنْ، وَمَعْنَى تنكيرِ الدَّدِ فِي الأَوَّلِ الشِّياع وَالِاسْتِغْرَاقُ وأَن لَا يَبْقَى شيءٌ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ مُنَزَّه عَنْهُ أَي مَا أَنَا فِي شَيْءٍ مِنَ اللهْوِ واللَّعِب، وَتَعْرِيفُهُ فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ لأَنه صَارَ مَعْهُودًا بِالذِّكْرِ كأَنه قَالَ وَلَا ذَلِكَ النَّوْعُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَلَا هُوَ مِنِّي لأَن الصَّرِيحَ آكَدُ وأَبلغ، وَقِيلَ: اللَّامُ فِي الدَّد لِاسْتِغْرَاقِ جِنْسِ اللَّعِبِ أَي ولا جنس اللعب مني، سواء كان الذي قُلْتُهُ أَوْ غيرَه مِنْ أَنواع اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ، وَاخْتَارَ الزَّمَخْشَرِيُّ الأَول، قَالَ: وَلَيْسَ يَحْسُنُ أَن يَكُونَ لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ وَيَخْرُجُ عَنِ الْتِئَامِهِ، وَالْكَلَامُ جُمْلَتَانِ، وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مَا أَنَا مِنْ أَهل دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنْ أَشغالي. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ هَذَا دَدٌ ودَداً ودَيْدٌ ودَيَدَانٌ ودَدَنٌ ودَيْدَبُونٌ لِلَّهْوِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا أَنَا مِنْ دَداً وَلَا الدَّدَا مِنِّيَهْ، مَا أَنَا مِنَ الباطِلِ وَلَا الباطِلُ منِّي. وَقَالَ اللَّيْثُ: دَدٌ حِكَايَةُ الاسْتِنانِ للطَّرَبِ وضَرْبُ الأَصابِعِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تُضْرَب بعدَ الْجَرْيِ فِي بِطالَةٍ فَهُوَ دَدٌ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: واسْتَطْرَقَتْ ظُعْنُهُمْ لَمَّا احْزَأَلَّ بِهِمْ ... آلُ الضُّحَى نَاشِطاً منْ دَاعِباتِ دَدِ أَراد بالنَّاشِطِ شَوْقاً نازِعاً. قَالَ اللَّيْثُ: وأَنشده بَعْضُهُمْ: مِنْ دَاعِبٍ دَدِدِ؛ قَالَ: لمَّا جَعَلَهُ نَعْتًا للدّاعِبِ كسَعَه بِدَالٍ ثَالِثَةٍ لأَن النَّعْتَ لَا يَتَمَكَّنُ حَتَّى يتمَّ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، فَصَارَ دَدِدِ نَعْتاً لِلدَّاعِب اللاعِبِ، قَالَ: فَإِذَا أَرادوا اشْتِقَاقَ الْفِعْلِ مِنْهُ لَمْ يَنْفَك لِكَثْرَةِ الدَّالَاتِ، فَيَفْصِلُونَ بَيْنَ حَرْفَيِّ الصَّدْرِ بِهَمْزَةٍ فَيَقُولُونَ دَأْدَدَ يُدَأْدِدُ دَأْدَدَةً، وَإِنَّمَا اخْتَارُوا الْهَمْزَةَ لأَنها أَقوى الْحُرُوفِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ

стр. 7378

كَذَلِكَ. أَبو عَمْرٍو: الدَّادِي المُولَع باللهْو الَّذِي لَا يَكاد يَبْرَحُه. دري: دَرَى الشيءَ دَرْياً ودِرْياً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ودِرْيَةً ودِرْيَاناً ودِرَايَةً: عَلِمَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الدَّرْيَةُ كالدِّرْيَةِ لَا يُذْهَبُ بِهِ إِلَى المَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَلَكِنَّهُ عَلَى مَعْنَى الْحَالِ. وَيُقَالُ: أَتى هَذَا الأَمْرَ مِنْ غَيْرِ دِرْيَة [دَرْيَة] أَي مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ. وَيُقَالُ: دَرَيْت الشيءَ أَدْرِيهِ عَرَفْته، وأَدْرَيْتُه غَيْرِي إِذَا أَعْلَمْته. الْجَوْهَرِيُّ: دَرَيْته ودَرَيْت بِهِ دَرْياً ودَرْية ودِرْيةً ودِرَايَة أَي عَلِمْتُ به؛ وأَنشد: لاهُمَّ لَا أَدْرِي، وأَنْت الدَّارِي، ... كُلُّ امْرِئٍ مِنْك عَلَى مِقْدارِ وأَدْرَاه بِهِ: أَعْلَمه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا أَدْراكُمْ بِهِ ، فأَما مَنْ قرأَ: أَدْرَأَكُم بِهِ ، مَهْمُوزٌ، فلَحْنٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقُرِئَ وَلَا أَدْرَأَكُم بِهِ ؛ قَالَ: وَالْوَجْهُ فِيهِ تَرْك الْهَمْزُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُرِيدُ أَنَّ أَدْرَيْته وأَدْرَاهُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، هُوَ الصَّحِيحُ؛ قَالَ: وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ مُدَاراة النَّاسِ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ وَقَالُوا لَا أَدْر، فَحَذَفُوا الياءَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ لَهُ كَقَوْلِهِمْ لَم أُبَلْ ولَم يكُ، قَالَ: وَنَظِيرُهُ مَا حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: أَقْبَلَ يَضْرِبُه لَا يَأْلُ، مضمومَ اللامِ بِلَا وَاوٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْعَرَبُ رُبَّمَا حَذَفُوا الْيَاءَ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا أَدْرِ فِي مَوْضِعِ لَا أَدْرِي، يكتَفُون بِالْكَسْرَةِ مِنْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ؛ والأَصل يَسْري؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَإِنَّمَا قَالُوا لَا أَدْرِ بِحَذْفِ الْيَاءِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا قَالُوا لَمْ أُبَلْ وَلَمْ يَكُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ؛ تأْويله أَيُّ شَيْءٍ أَعْلَمَك مَا الحُطَمة. قَالَ: وَقَوْلُهُمْ يُصيبُ وَمَا يَدْرِي ويُخْطِئُ وَمَا يدرِي أَي إصابَتَه أَي هُوَ جاهلٌ، إِنْ أَخطأَ لَمْ يَعْرِفْ وَإِنْ أَصاب لَمْ يَعْرِفْ أَي مَا اخْتل «١»، مِنْ قَوْلِكَ دَرَيْت الظِّبَاءَ إِذَا خَتَلْتَها. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: مَا تَدْرِي مَا دِرْيَتُها أَي مَا تَعْلَمُ مَا علْمُها. ودَرَى الصيدَ دَرْياً وادَّرَاه وتَدَرَّاه: خَتَلَه؛ قَالَ: فَإِنْ كنتُ لَا أَدْرِي الظِّباءَ، فإنَّني ... أَدُسُّ لَهَا، تحتَ التُّرابِ، الدَّواهِيا وَقَالَ: كيفَ تَرانِي أَذَّرِي وأَدَّرِي ... غِرَّاتِ جُمْلٍ، وتَدرَّى غِرَرِي؟ فالأَول إِنَّمَا هُوَ بِالذَّالِ معجمة، وهو أَفْتَعِل من ذَرَيْت تُرَابَ الْمَعْدِنِ، وَالثَّانِي بِدَالٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَهُوَ أَفْتَعِل مِنِ ادَّراه أَي خَتَلَه، وَالثَّالِثُ تَتَفَعَّل مِنْ تَدَرَّاه أَي خَتَلَه فأَسقط إِحْدَى التَّاءَيْنِ، يَقُولُ: كَيْفَ تَرَانِي أَذَّرِي التُّرَابَ وأَخْتِل مَعَ ذَلِكَ هَذِهِ المرأَة بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا إِذَا اغتَرَّت أَي غَفَلَت. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَقُولُ أَذَّرِي التُّرَابَ وأَنا قَاعِدٌ أَتَشَاغَلُ بِذَلِكَ لِئَلَّا تَرْتَابَ بِي، وأَنا فِي ذَلِكَ أَنظر إِلَيْهَا وأَخْتِلُها، وَهِيَ أَيضاً تَفْعَلُ كَمَا أَفعل أَي أَغْتَرُّها بِالنَّظَرِ إِذَا غَفَلَت فَتَرَانِي وتَغْتَرُّني إِذَا غَفَلْت فتَخْتِلُني وأَخْتِلُها. ابْنُ السِّكِّيتِ: دَرَيْت فُلَانًا أَدْرِيه دَرْياً إِذَا خَتَلْتَه؛ وأَنشد للأَخطل: فَإِنْ كُنت قَدْ أَقْصَدْتني، إِذْ رَمَيْتني ... بسَهْمِك، فالرَّامي يَصِيدُ وَلَا يَدْرِي أَي وَلَا يَخْتِلُ وَلَا يَسْتَتِرُ. وَقَدْ دارَيْته إِذَا خاتَلْته. والدَّرِيَّة: النَّاقَةُ وَالْبَقَرَةُ يَسْتَتِرُ بِهَا مِنَ الصَّيْدِ فيختِلُ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هِيَ مَهْمُوزَةٌ لأَنها تُدْرأُ لِلصَّيْدِ أَي

стр. 7379

تُدْفَعُ، فَإِنْ كَانَ هَذَا فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَقَدِ ادَّرَيْت دَرِيَّة وتَدَرَّيت. والدَّرِيّة: الْوَحْشُ مِنَ الصَّيْدِ خَاصَّةً. التَّهْذِيبُ: الأَصمعي الدَّرِيّة، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، دابَّة يَسْتَتِرُ بِهَا الصَّائِدُ الَّذِي يَرْمِي الصَّيْدَ لِيَصِيدَهُ، فَإِذَا أَمكنَه رَمَى، قَالَ: وَيُقَالُ مِنَ الدَّرِيّة ادَّرَيْت ودَرَيْت. ابْنُ السِّكِّيتِ: انْدَرَأْتُ عَلَيْهِ انْدِراءً، قَالَ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ انْدَرَيْت. الْجَوْهَرِيُّ: وتَدَرَّاه وادَّراه بِمَعْنَى خَتَله، تَفَعَّل وافْتَعَل بِمَعْنَى؛ قَالَ سُحَيم: وَمَاذَا يَدَّرِي الشُّعَراءُ مِنِّي، ... وقَدْ جاوَزْتُ رَأْسَ الأَرْبَعِينِ؟ قَالَ يَعْقُوبُ: كَسَرَ نُونَ الْجَمْعِ لأَن الْقَوَافِيَ مَخْفُوضَةً، أَلا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: أَخو خَمْسِين مُجْتَمعٌ أَشُدِّي، ... ونَجَّذَني مُداوَرَةُ الشُّؤُونِ وادَّرَوْا مَكَانًا: اعْتَمَدوه بِالْغَارَةِ والغَزْو. التَّهْذِيبُ: بَنُو فُلَانٍ ادَّرَوْا فُلَانًا كأَنَّهم اعْتَمَدوه بِالْغَارَةِ وَالْغَزْوِ؛ وَقَالَ سُحَيم بْنُ وَثيل الرِّيَاحِيُّ: أَتَتْنا عامِرٌ مِنْ أَرْضِ رامٍ، ... مُعَلِّقَةَ الكَنائِنِ تَدَّرِينا والمُدَارَاةُ فِي حُسْن الخُلُق والمُعاشَرةِ مَعَ النَّاسِ يكونُ مَهْمُوزًا وَغَيْرُ مَهْمُوزٍ، فَمَنْ هَمَزَهُ كَانَ مَعْنَاهُ الاتِّقاءَ لشَرِّه، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْهُ جَعَلَهُ مِنْ دَرَيْت الظَّبْيَ أَي احْتَلْت لَهُ وخَتَلْته حَتَّى أَصِيدَه. ودَارَيْته مِنْ دَرَيْت أَي خَتَلْت. الْجَوْهَرِيُّ: ومُدَارَاة النَّاسِ المُداجاة والمُلايَنَة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: رأْس العَقْلِ بعدَ الإِيمانِ بِاللَّهِ مُدَارَاةُ الناسِ أَي مُلايَنَتُهُم وحُسنُ صُحْبَتِهِم واحْتِمالُهُم لئَلَّا يَنْفِروا عَنْكَ. ودَارَيت الرجلَ: لايَنْته ورَفَقْت بِهِ، وأَصله مِنْ دَرَيْت الظَّبْي أَي احْتَلْت لَهُ وخَتَلْته حَتَّى أَصيدَه. ودَارَيْتُه ودَارأْته: أَبْقَيْته، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْهَمْزِ أَيضاً. ودارأْت الرجلَ إِذَا دَافَعْتَه، بِالْهَمْزِ، والأَصل فِي التَّدَارِي التَّدارُؤُ، فَتُرِكَ الهَمْز ونُقِلَ الْحَرْفُ إِلَى التَّشْبِيهِ بِالتَّقَاضِي وَالتَّدَاعِي. والدَّرْوانُ: ولَدُ الضِّبْعانِ مِنَ الذِّئْبة؛ عَنْ كُرَاعٍ. والمِدْرَى والمِدْراة والمَدْرِيَةُ: القَرْنُ، وَالْجَمْعُ مَدارٍ ومَدارَى، الأَلف بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ. ودَرَى رَأْسَه بالمِدْرى: مَشَطَه. ابْنُ الأَثير: المِدْرَى والمِدْرَاةُ شَيْءٌ يُعْمَل مِنْ حَدِيدٍ أَو خَشَبٍ عَلَى شَكْلِ سِنٍّ مِنْ أَسْنان المُشْطِ وأَطْولُ مِنْهُ، يُسَرَّحُ بِهِ الشَّعَر المُتَلَبِّدُ ويَستَعمله مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُشْط؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبيّ: أَن جَارِيَةً لَهُ كانَت تَدَّري رأْسَهُ بِمِدْراها أَي تُسَرِّحُه. يُقَالُ: ادَّرَت المرأَة تَدَّرِي ادِّراءً إِذَا سَرَّحَتْ شَعَرَهَا بِهِ، وأَصلها تَدْتَري، تَفْتَعِل مِنِ اسْتِعْمَالِ المِدْرى، فأُدغمت التَّاءُ فِي الدَّالِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المِدْرَاةُ حَدِيدَةٌ يُحَكُّ بِهَا الرأْس يُقَالُ لَهَا سَرْخارَهْ، وَيُقَالُ مِدْرىً، بِغَيْرِ هَاءٍ، ويُشَبَّه قَرْنُ الثَّوْرِ بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةُ: شَكَّ الفَرِيصَةَ بالمِدْرَى فأَنْفَذَها، ... شَكَّ المُبَيْطِرِ إذْ يَشْفِيِ مِنَ العَضَدِ وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه كَانَ فِي يَدِهِ مِدْرىً يَحُكُّ بِهَا رأْسَه فَنَظَر إلَيْه رَجلٌ مِنْ شَقِّ بابهِ قَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّك تَنْظُر لَطَعَنْتُ بِهِ في عَيْنِكَ. فَقَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا للمِدْراةِ مَدْرِيَة، وَهِيَ الَّتِي حدِّدَت حَتَّى صَارَتْ مِدْرَاةً؛ وَحَدَّثَ الْمُنْذِرِيُّ أَن الْحَرْبِيَّ أَنشده:

стр. 7380

وَلَا صُوار مُدَرَّاةٍ مَناسِجُها، ... مثلُ الفريدِ الَّذِي يَجْري مِنَ النَّظْمِ قَالَ: وَقَوْلُهُ مُدَرَّاة كأَنها هُيِّئَت بالمِدْرى مِنْ طُولِ شَعْرِهَا، قَالَ: والفَرِيدُ جَمْعُ الْفَرِيدَةُ، وَهِيَ شَذْرة مِنْ فِضَّةٍ كَاللُّؤْلُؤِ، شَبَّه بياض أَجسادها بها كأَنها الْفِضَّةُ. الْجَوْهَرِيُّ فِي المِدْراةِ قَالَ: وَرُبَّمَا تُصْلِحُ بِهَا الْمَاشِطَةُ قُرُونَ النِّساء، وَهِيَ شَيْءٌ كالمِسَلَّة يَكُونُ مَعَها؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَهْلِكُ المِدْراةُ فِي أَكْنافِه، ... وإِذا مَا أَرْسَلَتْهُ يَعْتَفِرْ وَيُقَالُ: تَدَرَّت المرأَة أَي سَرَّحت شعَرها. وَقَوْلُهُمْ جَأْبُ المِدْرى أَي غَلِيظ القَرْنِ، يُدَلّ بِذَلِكَ عَلَى صِغَر سِنِّ الْغَزَالِ لأَن قَرْنَه فِي أَول مَا يَطْلُعُ يَغْلُظُ ثُمَّ يَدِقُّ بَعْدَ ذَلِكَ؛ وقول الهذلي: وبالترك قد دمها ... وذات المُدارأَة الغائط «٢» الْمَدْمُومَةُ: الْمَطْلِيَّةُ كأَنها طُلِيَتْ بِشَحْمٍ. وَذَاتُ المدارأَة: هِيَ الشديدة النفس فهي تُدْرأُ؛ قَالَ وَيُرْوَى: وَذَاتُ المُدَارَاة وَالْغَائِطُ قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الْهَمْزَ فِيهِ وترك الهمز جائز. درحي: الْجَوْهَرِيُّ: الدِّرْحَايَةُ الرجُلُ الضَّخْم الْقَصِيرُ، وَهِيَ فِعْلايَةٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: عَكَوَّكاً، إِذَا مَشَى، دِرْحَايَهْ ... تَحْسِبُني لَا أَعرفُ الحُدايَهْ قَالَ الشَّيْخُ: دِرْحاية يَنْبَغِي أَن يَكُونَ فِي بَابِ الْحَاءَ وَفَصْلِ الدَّالِ وَالْيَاءِ آخِرُهُ زَائِدَةٌ لأَن الْيَاءَ لَا تَكُونُ أَصلًا فِي بَنَاتِ الأَربعة. دسا: دسي دَسَى دَسَى يَدْسَى: نقيضُ زَكا. اللَّيْثُ: دَسا فُلَانٌ يَدْسُو دَسْوَةً، وَهُوَ نَقِيضُ زَكا يَزْكُو زَكَاةً، وَهُوَ داسٍ لَا زاكٍ، ودَسَّى نَفْسَه. قال: ودسي دَسَى دسي يَدْسَى لُغَةٌ، ويَدْسُو أَصوب. ابْنُ الأَعرابي: دَسا إِذَا اسْتَخَفَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا يَقْرُبُ مِمَّا قَالَ اللَّيْثُ، قَالَ: وأَحسبهما ذَهَبًا إِلَى قَلْبِ حَرْفِ التَّضْعِيفِ، وَاعْتَبَرَ اللَّيْثُ مَا قَالَهُ فِي دَسَّى مِنْ قَوْلِهِ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ؛ أَي أَخفاها، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُنَا إِنَّ دَسّاها فِي الأَصل دَسَّسها، وإِن السِّينَاتِ تَوَالَتْ فَقُلِبَتْ إِحْدَاهُنَّ يَاءً، وأَما دَسَّى غيرَ مُحَوَّل عَنِ الْمُضَعَّفِ مِنْ بَابِ الدَّسِّ فَلَا أَعرفه وَلَا أَسمعه، وَالْمَعْنَى خَابَ مَنْ دَسَّى نفسَه أَي أَخْمَلها وأَخَسَّ حَظَّها، وَقِيلَ خَابَتْ نفسٌ دَسَّاها اللَّهُ . وَكُلُّ شَيْءٍ أَخْفَيْته وقلَّلْته فَقَدْ دَسَسْته، رَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه أَنشده: نَزُورُ امْرَأً أَما الإِلَه فَيَتَّقِي، ... وأَمّا بِفعْلِ الصالِحِينَ فيأْتَمِي قَالَ: أَراد فيَأْتَمُّ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَسَّى فُلَانٌ نفْسَه إِذَا أَخفاها وأَخملها لُؤْماً مَخَافَةَ أَن يتَنَبَّه لَهُ فيُستضافَ. ودسَا الليلُ دَسْواً ودَسْياً: وَهُوَ خِلَافُ زَكَا. ودَسَّى نفْسَه. وتَدَسَّى ودَسّاه: أَغراه وأَفْسَدَه. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِرَجُلٍ مِنْ طيِء: وأَنتَ الَّذِي دَسَّيْتَ عَمْراً، فأَصْبَحَت ... نِساؤُهُمُ مِنْهُمْ أَرامِلُ ضُيَّعُ قَالَ: دَسَّيْت أَغْوَيْت وأَفسدْت، وعمرو قبيلة. دشا: ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: دَشَا إِذَا غاصَ في الحرب.

стр. 7381

دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، يَقُولُ: آلِهَتَكم، يَقُولُ اسْتَغِيثوا بِهِمْ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ إِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ خَالِيًا فادْعُ الْمُسْلِمِينَ، وَمَعْنَاهُ اسْتَغِثْ بِالْمُسْلِمِينَ، فالدُّعَاء هَاهُنَا بِمَعْنَى الِاسْتِغَاثَةِ، وَقَدْ يَكُونُ الدُّعَاءُ عِبادةً: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ، يَقُولُ: ادْعُوهُمْ فِي النَّوَازِلِ الَّتِي تَنْزِلُ بِكُمْ إِنْ كَانُوا آلِهَةً كَمَا تَقُولُونَ يُجيبوا دُعَاءَكُمْ، فَإِنْ دَعَوْتُموهم فَلَمْ يُجيبوكم فأَنتم كَاذِبُونَ أَنهم آلهةٌ. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ؛ مَعْنَى الدُّعَاءِ لِلَّهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوجه: فضربٌ مِنْهَا توحيدهُ والثناءُ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ: يَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنت، وَكَقَوْلِكَ: ربَّنا لكَ الحمدُ، إِذَا قُلْتَه فقدَ دعَوْته بِقَوْلِكَ ربَّنا، ثُمَّ أَتيتَ بِالثَّنَاءِ وَالتَّوْحِيدِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي ؛ فَهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الدُّعَاءِ، وَالضَّرْبُ الثَّانِي مسأَلة اللَّهِ العفوَ وَالرَّحْمَةَ وَمَا يُقَرِّب مِنْهُ كَقَوْلِكَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا، وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ مسأَلة الحَظِّ مِنَ الدُّنْيَا كَقَوْلِكَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا جَمِيعُهُ دُعَاء لأَن الإِنسان يُصَدّر فِي هَذِهِ الأَشياء بِقَوْلِهِ يَا اللَّهُ يَا رَبُّ يَا رحمنُ، فَلِذَلِكَ سُمِّي دُعَاءً. وَفِي حَدِيثِ عرَفة: أَكثر دُعَائِي ودُعَاء الأَنبياء قَبْلي بعَرفات لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وحدهَ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وله الحمدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ التهليلُ والتحميدُ والتمجيدُ دُعَاءً لأَنه بِمَنْزِلَتِهِ فِي استِيجاب ثوابِ اللَّهِ وَجَزَائِهِ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ: إِذَا شَغَلَ عَبْدي ثَنَاؤُهُ عليَّ عَنْ مسأَلتي أَعْطَيْتُه أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السائِلين ، وأَما قَوْلُهُ : فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ؛ الْمَعْنَى أَنهم لَمْ يَحْصُلوا مِمَّا كَانُوا ينْتَحِلونه مِنَ المذْهب والدِّينِ وَمَا يَدَّعونه إِلَّا عَلَى الاعْتِرافِ بأَنهم كَانُوا ظَالِمِينَ؛ هَذَا قَوْلُ أَبي إِسْحَاقَ. قَالَ: والدَّعْوَى اسمٌ لِمَا يَدَّعيه، والدَّعْوى تَصْلُح أَن تَكُونَ فِي مَعْنَى الدُّعاء، لَوْ قُلْتَ اللَّهُمَّ أَشْرِكْنا فِي صالحِ دُعاءِ المُسْلمين أَو دَعْوَى الْمُسْلِمِينَ جَازَ؛ حَكَى ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ؛ وأَنشد: قَالَتْ ودَعْوَاها كثِيرٌ صَخَبُهْ وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ؛ يَعْنِي أَنَّ دُعاءَ أَهلِ الجَنَّة تَنْزيهُ اللهِ وتَعْظِيمُه، وَهُوَ قَوْلُهُ: دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَ ، ثُمَّ قَالَ: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ؛ أَخبرَ أَنهم يبْتَدِئُون دُعاءَهم بتَعْظيم اللَّهِ وتَنزيهه ويَخْتِمُونه بشُكْره وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، فجَعل تَنْزِيهَهُ دُعَاءً وتحميدَهُ دُعَاءً، والدَّعْوى هُنَا مَعْنَاهَا الدُّعاء. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: الدُّعاءُ هُوَ العِبادَة، ثُمَّ قرأَ: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي ؛ وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِ ، قَالَ: يُصَلُّونَ الصَّلَواتِ الخمسَ، ورُوِي مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ في قوله: لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً ؛ أَي لَنْ نَعْبُد إِلَهًا دُونَه. وَقَالَ اللَّهُ : أَتَدْعُونَ بَعْلًا ؛ أَي أَتَعْبُدون رَبّاً سِوَى اللَّهِ، وَقَالَ: وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ؛ أَي لَا تَعْبُدْ. والدُّعاءُ: الرَّغْبَةُ إِلَى اللَّهِ ، دَعَاهُ دُعَاءً ودَعْوَى؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي الْمَصَادِرِ الَّتِي آخِرُهَا أَلف التأْنيث؛ وأَنشد لبُشَيْر بْنِ النِّكْثِ:

стр. 7382

وَلَّت ودَعْوَاها شَديدٌ صَخَبُهْ ذكَّرَ عَلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينا سُلْيمانَ لأَصْبَحَ مُوثَقاً يَلْعَبُ بِهِ وِلْدانُ أَهلِ الْمَدِينَةِ ؛ يَعْنِي الشَّيْطان الَّذِي عَرَضَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ، وأَراد بدَعْوَةِ سُلْيمانَ، ﵇، قَوْلَهُ: وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، وَمِنْ جُمْلَةِ مُلكه تَسْخِيرُ الشَّيَاطِينِ وانقِيادُهم لَهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: سأُخْبِرُكم بأَوَّل أَمري دَعْوةُ أَبي إِبْرَاهِيمَ وبِشارةُ عِيسى ؛ دَعْوةُ إِبْرَاهِيمَ، ﵇، قولهُ تَعَالَى: رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ؛ وبِشارَةُ عِيسَى، ﵇، قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ. وَفِي حَدِيثُ مُعَاذٍ، ﵁، لَمَّا أَصابَهُ الطَّاعُونُ قَالَ: ليْسَ بِرِجْزٍ وَلَا طاعونٍ وَلَكِنَّهُ رَحْمةُ رَبِّكم ودَعْوَةُ نبِيِّكُم، ﷺ ؛ أَراد قَوْلَهُ: اللَّهُمَّ اجعَلْ فَناءَ أُمَّتي بالطَّعْن والطاعونِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَظَر، وَذَلِكَ أَنه قَالَ لَمَّا أَصابَهُ الطَّاعُونُ فأَثبَتَ أَنه طاعونٌ، ثُمَّ قَالَ: ليسَ برِجْزٍ وَلَا طاعونٍ فنَفَى أَنه طاعونٌ، ثُمَّ فسَّر قَوْلَهُ ولكنَّه رحمةٌ مِنْ ربِّكم ودَعوةُ نبِيِّكم فَقَالَ أَراد قَوْلَهُ: اللَّهُمَّ اجعَلْ فَناءَ أُمَّتي بالطَّعْن وَالطَّاعُونِ ، وَهَذَا فِيهِ قَلَق. وَيُقَالُ: دَعَوْت اللَّهَ لَهُ بخَيْرٍ وعَليْه بِشَرّ. والدَّعْوة: المَرَّة الواحدةَ مِنَ الدُّعاء؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَإِنَّ دَعْوتَهم تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ أَي تحُوطُهم وتكْنُفُهم وتَحْفَظُهم؛ يُرِيدُ أهلَ السُّنّة دُونَ البِدْعة. والدُّعَاءُ: وَاحِدُ الأَدْعِيَة، وأَصله دُعاو لأَنه مَنْ دَعَوْت، إِلَّا أَنَّ الْوَاوَ لمَّا جَاءَتْ بَعْدَ الأَلف هُمِزتْ. وَتَقُولُ للمرأَة: أَنتِ تَدْعِينَ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَانِيَةٌ: أَنت تَدْعُوِينَ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ: أَنتِ تَدْعُينَ، بِإِشْمَامِ الْعَيْنِ الضَّمَّةَ، وَالْجَمَاعَةُ أَنْتُنَّ تَدْعُونَ مِثْلُ الرِّجَالِ سَوَاءً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ فِي اللُّغَةِ الثَّانِيَةِ أَنتِ تَدْعُوِينَ لُغَةٌ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ. والدَّعَّاءَةُ: الأَنْمُلَةُ يُدْعى بِهَا كَقَوْلِهِمُ السَّبَّابة كَأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَدْعُو، كَمَا أَن السَّبَّابَةَ هِيَ الَّتِي كأَنها تَسُبُّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنها شَهَادَةُ أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، وجائزٌ أَن تَكُونَ، وَاللَّهُ أَعلم، دَعْوَةُ الْحَقِ أَنه مَن دَعا اللَّهَ مُوَحِّداً اسْتُجيب لَهُ دُعَاؤُهُ. وَفِي كِتَابِهِ، ﷺ ، إِلَى هِرَقْلَ: أَدْعُوكَ بِ دِعَايَةِ الإِسْلام أَي بِدَعْوَتِه، وَهِيَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ الَّتِي يُدْعى إِلَيْهَا أَهلُ المِلَلِ الْكَافِرَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: بداعِيَةِ الإِسْلامِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الدَّعْوةِ كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثِ عُمَيْر بْنِ أَفْصى: لَيْسَ فِي الخْيلِ داعِيَةٌ لِعاملٍ أَي لَا دَعْوى لعاملِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَلَا حَقَّ يَدْعُو إِلَى قَضَائِهِ لأَنها لَا تَجب فِيهَا الزَّكَاةُ. ودَعا الرجلَ دَعْواً ودُعَاءً: نَادَاهُ، وَالِاسْمُ الدَّعْوَة. ودَعَوْت فُلَانًا أَي صِحْت بِهِ واسْتَدْعَيْته. فأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ؛ فإن أَبا إسحق ذَهَبَ إِلَى أَن يَدْعُو بِمَنْزِلَةِ يَقُولُ، ولَمَنْ مرفوعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَمَعْنَاهُ يقولُ لَمَنْ ضَرُّه أَقربُ مِنْ نَفْعه إلهٌ وربٌّ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَنْتَرَةَ: يَدْعُونَ عَنْتَرَ، والرِّماحُ كأَنها ... أَشْطانُ بئرٍ فِي لَبانِ الأَدْهَمِ مَعْنَاهُ يَقُولُونَ: يَا عَنْتَر، فدلَّت يَدْعُون عَلَيْهَا. وَهُوَ مِنِّي دَعْوَةَ الرجلِ ودَعْوةُ الرجُلِ، أَي قدرُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، ذلك يُنْصَبُ عَلَى أَنه ظَرْفٌ ويُرفع عَلَى أَنه اسمٌ. وَلِبَنِي فلانٍ الدَّعْوةُ عَلَى قومِهم أَي يُبْدأُ بِهِمْ فِي الدُّعَاءِ إِلَى أَعْطِياتِهم، وَقَدِ انْتَهَتِ الدَّعْوة إِلَى بَنِي فلانٍ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ

стр. 7383

اللَّهُ عَنْهُ، يُقدِّمُ الناسَ فِي أَعطِياتِهِم عَلَى سابِقتِهم، فَإِذَا انْتَهَتِ الدَّعْوة إِلَيْهِ كَبَّر أَي النداءُ والتسميةُ وأَن يُقَالَ دونكَ يَا أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ. وتَداعى القومُ: دَعَا بعضُهم بَعْضًا حَتَّى يَجتمعوا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهُوَ التَّدَاعِي. والتَّدَاعِي والادِّعَاءُ: الاعْتِزاء فِي الْحَرْبِ، وَهُوَ أَن يَقُولَ أَنَا فلانُ بنُ فُلَانٍ، لأَنهم يَتداعَوْن بأَسمائهم. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بالُ دَعْوى الْجَاهِلِيَّةِ؟ هُوَ قولُهم: يَا لَفُلانٍ، كَانُوا يَدْعُون بعضُهم بَعْضًا عِنْدَ الأَمر الْحَادِثِ الشَّدِيدِ. وَمِنْهُ حَدِيثِ زيدِ بنِ أَرْقَمَ: فَقَالَ قومٌ يَا للأَنْصارِ وَقَالَ قومٌ: يَا للْمُهاجِرين فَقَالَ، ﵇: دَعُوها فَإِنَّهَا مُنْتِنةٌ. وَقَوْلُهُمْ: مَا بالدَّارِ دُعْوِيٌّ، بِالضَّمِّ، أَي أَحد. قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ مِنْ دَعَوْت أَي لَيْسَ فِيهَا مَنْ يَدعُو لَا يُتكَلَّمُ بِهِ إلَّا مَعَ الجَحْد؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: إنِّي لَا أَسْعى إِلَى داعِيَّهْ مُشَدَّدَةَ الْيَاءِ، والهاءُ للعِمادِ مِثْلُ الَّذِي فِي سُلْطانِيَهْ ومالِيَهْ؛ وَبَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ: إِلَّا ارْتِعاصاً كارْتِعاص الحَيَّهْ ودَعَاه إِلَى الأَمِير: ساقَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ؛ مَعْنَاهُ دَاعِيًا إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَمَا يُقَرِّبُ مِنْهُ، ودَعَاهُ الماءُ والكَلأُ كَذَلِكَ عَلَى المَثَل. والعربُ تَقُولُ: دَعَانا غَيْثٌ وَقَعَ ببَلدٍ فأَمْرَعَ أَي كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لانْتِجاعنا إيَّاه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: تَدْعُو أَنْفَهُ الرِّيَبُ والدُّعَاةُ: قومٌ يَدْعُونَ إِلَى بَيْعَةٍ هُدىً أَو ضَلَالَةً، واحدُهم دَاعٍ. وَرَجُلٌ داعِيَةٌ إِذَا كَانَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى بِدْعة أَو دينٍ، أُدْخِلَت الهاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ. وَالنَّبِيُّ، ﷺ ، دَاعِي اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ المُؤَذِّنُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: المُؤَذِّنُ دَاعِي اللَّهِ وَالنَّبِيُّ، ﷺ ، دَاعِي الأُمَّةِ إِلَى توحيدِ اللَّهِ وطاعتهِ. قَالَ اللَّهُ مُخْبِرًا عَنِ الْجِنِّ الَّذِينَ اسْتَمعوا الْقُرْآنَ: وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالوا يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ . وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ مَاتَ دُعِيَ فأَجاب. وَيُقَالُ: دَعَانِي إِلَى الإِحسان إِلَيْكَ إحسانُك إِلَيَّ. وَفِي الْحَدِيثُ: الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ والحُكْمُ فِي الأَنْصارِ والدَّعْوَة فِي الحَبَشة ؛ أَرادَ بالدَّعْوَة الأَذانَ جَعله فِيهِمْ تَفْضِيلًا لمؤذِّنِهِ بلالٍ. والدَّاعِيَة: صرِيخُ الْخَيْلِ فِي الْحُرُوبِ لِدُعَائِهِ مَنْ يَسْتَصْرِخُه. يُقَالُ: أَجِيبُوا داعِيَةَ الْخَيْلِ. ودَاعِيَة اللَّبَنِ: مَا يُترك فِي الضَّرْع ليَدْعُو مَا بَعْدَهُ. ودَعَّى فِي الضَّرْعِ: أَبْقى فِيهِ داعيةَ اللَّبنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَمر ضِرارَ بنَ الأَزْوَر أَن يَحْلُبَ نَاقَةً وَقَالَ لَهُ دَعْ داعِيَ اللبنِ لَا تُجهِده أَيْ أَبْق فِي الضَّرْعِ قَلِيلًا مِنَ اللَّبَنِ وَلَا تَسْتَوْعِبْهُ كُلَّهُ، فَإِنَّ الَّذِي تُبْقِيهِ فِيهِ يَدْعُو مَا وَرَاءَهُ مِنَ اللَّبَنِ فيُنْزله، وَإِذَا استُقْصِيَ كلُّ مَا فِي الضَّرْعِ أَبطأَ دَرُّه عَلَى حَالِبِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَمَعْنَاهُ عِنْدِي دَعْ مَا يَكُونُ سَبباً لِنُزُولِ الدِّرَّة، وَذَلِكَ أَن الحالبَ إِذَا تَرَكَ فِي الضَّرْعِ لأَوْلادِ الحلائبِ لُبَيْنةً تَرضَعُها طَابَتْ أَنفُسُها فَكَانَ أَسرَع لإِفاقتِها. وَدَعَا الميتَ: نَدَبه كأَنه نَادَاهُ. والتَّدَعِّي: تَطْريبُ النَّائِحَةِ فِي نِياحتِها عَلَى مَيِّتِها إِذَا نَدَبَتْ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والنادبةُ تَدْعُو الْمَيِّتَ إِذَا نَدَبَتْه، وَالْحَمَامَةُ تَدْعو إِذَا ناحَتْ؛ وَقَوْلُ بِشْرٍ: أَجَبْنا بَني سَعْد بْنِ ضَبَّة إذْ دَعَوْا، ... وللهِ مَوْلى دَعْوَةٍ لَا يُجِيبُها يُرِيدُ: لِلَّهِ وليُّ دَعْوةٍ يُجيب إِلَيْهَا ثُمَّ يُدْعى فَلَا

стр. 7384

يُجيب؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ فجعَل صوتَ الْقَطَا دُعَاءً: تَدْعُو قَطاً، وَبِهِ تُدْعى إِذَا نُسِبَتْ، ... يَا صِدْقَها حِينَ تَدْعُوها فتَنْتَسِب أَي صوْتُها قَطاً وَهِيَ قَطاً، وَمَعْنَى تَدْعُو تُصوّت قَطَا قَطَا. وَيُقَالُ: مَا الَّذِي دَعَاكِ إِلَى هَذَا الأَمْرِ أَي مَا الَّذِي جَرَّكَ إِلَيْهِ واضْطَرَّك. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ دُعِيتُ إِلَى مَا دُعِيَ إِلَيْهِ يوسفُ، ﵇، لأَجَبْتُ ؛ يُرِيدُ حِينَ دُعِيَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الحَبْسِ فَلَمْ يَخْرُجْ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ؛ يَصِفُهُ، ﷺ ، بِالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ أَي لَوْ كُنْتُ مَكَانَهُ لَخَرَجْتُ وَلَمْ أَلْبَث. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا مِنْ جِنْسِ تَوَاضُعِهِ فِي قَوْلِهِ لَا تُفَضِّلوني عَلَى يونُسَ بنِ مَتَّى. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سَمِع رجُلًا يَقُولُ فِي المَسجِدِ مَنْ دَعَا إِلَى الجَمَلِ الأَحمر فَقَالَ لَا وجَدْتَ ؛ يُرِيدُ مَنْ وجَدَه فدَعا إِلَيْهِ صاحِبَه، وَإِنَّمَا دَعَا عَلَيْهِ لأَنه نَهَى أَن تُنْشَدَ الضالَّةُ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ فِي قَوْلِهِ : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا مَا لَوْنُها ، قَالَ: سَلْ لَنَا رَبّك. والدَّعْوة والدِّعْوة والمَدْعاة والمِدْعاةُ: مَا دَعَوتَ إِلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ، الْكَسْرُ فِي الدِّعْوَة «٣». لعَدِي بن الرِّباب وسائر العرب يَفْتَحُونَ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالدَّعْوَة الْوَلِيمَةَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كُنا فِي مَدْعَاةِ فُلَانٍ وَهُوَ مَصْدَرٌ يُرِيدُونَ الدُّعاءَ إِلَى الطَّعَامِ. وَقَوْلُ اللَّهِ : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ؛ دارُ السلامِ هِيَ الجَنَّة، وَالسَّلَامُ هُوَ اللَّهُ، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الْجَنَّةُ دَارَ السَّلَامِ أَي دَارَ السَّلَامَةِ وَالْبَقَاءِ، ودعاءُ اللهِ خَلْقَه إِلَيْهَا كَمَا يَدْعُو الرجلُ الناسَ إِلَى مَدْعاةٍ أَي إِلَى مَأْدُبَةٍ يتَّخِذُها وطعامٍ يَدْعُو الناسَ إِلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، قَالَ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكم إِلَى طَعَامٍ فلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِراً فلْيَأْكُلْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فلْيُصَلِّ. وَفِي العُرْسِ دَعْوة أَيضاً. وَهُوَ فِي مَدْعَاتِهِم: كَمَا تَقُولُ فِي عُرْسِهِم. وَفُلَانٌ يَدَّعِي بكَرَم فِعالهِ أَي يُخْبِر عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ. والمَداعِي: نَحْوَ المَساعي والمكارمِ، يُقَالُ: إِنَّهُ لذُو مَدَاعٍ ومَساعٍ. وَفُلَانٌ فِي خَيْرٍ مَا ادَّعَى أَي مَا تَمَنَّى. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ؛ مَعْنَاهُ مَا يتَمَنَّوْنَ وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى الدُّعاء أَي مَا يَدَّعِيه أَهلُ الْجَنَّةِ يأْتيهم. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: ادَّعِ عليَّ مَا شئتَ. وَقَالَ الْيَزِيدِيُّ: يُقَالُ لِي فِي هَذَا الأَمر دَعْوَى ودَعاوَى ودَعَاوةٌ ودِعَاوَةٌ؛ وأَنشد: تأْبَى قُضاعَةُ أَنْ تَرْضى دِعاوَتَكم ... وابْنا نِزارٍ، فأَنْتُمْ بَيْضَةُ البَلَدِ قَالَ: وَالنَّصْبُ فِي دَعاوة أَجْوَدُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ لِي فِيهِمْ دِعْوة أَي قَرابة وإخاءٌ. وادَّعَيْتُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا، وَالِاسْمُ الدَّعْوى. ودعاهُ اللهُ بِمَا يَكْرَه: أَنْزَلَه بِهِ؛ قَالَ: دَعاكَ اللهُ مِنْ قَيْسٍ بأَفْعَى، ... إِذَا نامَ العُيونُ سَرَتْ عَلَيْكا «٤» . القَيْسُ هُنَا مِنْ أَسماء الذَّكَر. ودَوَاعِي الدَّهْرِ: صُرُوفُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي ذِكْرِ لَظَى، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ؛ مِنْ ذَلِكَ أَي تَفْعل بِهِمُ الأَفاعيل المَكْرُوهَة، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الدُّعَاء الَّذِي هُوَ النِّدَاءُ، وَلَيْسَ بقَوِيّ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ الْمُفَسِّرِينَ: تَدْعُو الْكَافِرَ بِاسْمِهِ وَالْمُنَافِقَ بِاسْمِهِ، وَقِيلَ: لَيْسَتْ كالدعاءِ تَعالَ، وَلَكِنَّ دَعْوَتها إِيَّاهُمْ مَا تَفْعَل بِهِمْ مِنَ الأَفاعيل الْمَكْرُوهَةِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى أَي تُعَذِّبُ، وقال

стр. 7385

ثَعْلَبٌ: تُنادي مَنْ أَدْبر وتوَلَّى. ودَعَوْته بزيدٍ ودَعَوْتُه إياهُ: سَمَّيته بِهِ، تَعَدَّى الفعلُ بَعْدَ إِسْقَاطِ الْحَرْفِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمرَ الْبَاهِلِيُّ: أَهْوَى لَهَا مِشْقَصاً جَشْراً فشَبْرَقَها، ... وكنتُ أَدْعُو قَذَاها الإِثْمِدَ القَرِدا أَي أُسَمِّيه، وأَراد أَهْوَى لَهَا بِمِشْقَصٍ فَحَذَفَ الْحَرْفَ وأَوصل. وَقَوْلُهُ : أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ؛ أَي جعَلوا، وأَنشد بَيْتَ ابْنِ أَحمر أَيضاً وَقَالَ أَي كُنْتُ أَجعل وأُسَمِّي؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَلا رُبَّ مَن تَدْعُو نَصِيحاً، وإنْ تَغِبْ ... تَجِدْهُ بغَيْبٍ غيرَ مُنْتَصِحِ الصَّدْرِ وادَّعيتُ الشيءَ: زَعَمْتُهُ لِي حَقّاً كَانَ أَو بَاطِلًا. وَقَوْلُ اللَّهِ فِي سُورَةِ المُلْك: وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ؛ قرأَ أَبو عَمْرٍو تَدَّعُون، مُثَقَّلَةً، وَفَسَّرَهُ الْحَسَنُ تَكْذبون مِنْ قَوْلِكَ تَدَّعِي الْبَاطِلَ وتَدَّعِي مَا لَا يَكُونُ، تأْويله فِي اللُّغَةِ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ مِنْ أَجله تَدَّعُونَ الأَباطيلَ والأَكاذيبَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ تَدَّعُون بِمَعْنَى تَدْعُون، وَمَنْ قرأَ تَدْعُون، مُخَفَّفَةً، فَهُوَ مَنْ دَعَوْت أَدْعُو، وَالْمَعْنَى هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ وتَدْعُون اللَّهَ بتَعْجيله، يَعْنِي قَوْلَهُمْ: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ تَدَّعُون فِي الْآيَةِ تَفْتَعِلُونَ مِنَ الدُّعَاءِ وتَفْتَعِلون مِنَ الدَّعْوَى، وَالِاسْمُ الدَّعْوى والدِّعْوة، قَالَ اللَّيْثُ: دَعا يَدْعُو دَعْوَةً ودُعاءً وادَّعَى يَدَّعي ادِّعاءً ودَعْوَى. وَفِي نَسَبِهِ دَعْوة أَي دَعْوَى. والدِّعْوة، بِكَسْرِ الدَّالِ: ادِّعاءُ الوَلدِ الدَّعِيِّ غَيْرَ أَبيه. يُقَالُ: دَعِيٌّ بيِّنُ الدِّعْوة والدِّعاوَة. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الدَّعْوة فِي الطَّعَامِ والدِّعْوة فِي النَّسَبِ. ابْنُ الأَعرابي: المدَّعَى المُتَّهَمُ فِي نسَبه، وَهُوَ الدَّعِيُّ. والدَّعِيُّ أَيضاً: المُتَبَنَّى الَّذِي تَبَنَّاه رجلٌ فَدَعَاهُ ابنَه ونسبهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، تَبَنَّى زيدَ بنَ حارثةَ فأَمَرَ اللهُ أَن يُنْسَب الناسُ إِلَى آبَائِهِمْ وأَن لَا يُنْسَبُوا إِلَى مَن تَبَنَّاهم فَقَالَ: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ ، وَقَالَ: وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ . أَبو عَمْرٍو عَنْ أَبيه: والدَّاعِي المُعَذِّب، دَعاهُ اللَّهُ أَي عَذَّبَه اللَّهُ. والدَّعِيُّ: الْمَنْسُوبُ إِلَى غَيْرِ أَبيه. وَإِنَّهُ لَبَيِّنُ الدَّعْوَة والدِّعْوَةِ، الْفَتْحُ لعَدِيِّ بْنِ الرِّباب، وسائرُ الْعَرَبِ تَكْسِرُها بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّعَامِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُ لبيِّنُ الدَّعَاوَة والدِّعَاوَة. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا دِعْوَة فِي الإِسلام ؛ الدِّعْوَة فِي النَّسَبِ، بِالْكَسْرِ: وَهُوَ أَن ينْتَسب الإِنسان إِلَى غَيْرِ أَبيه وَعَشِيرَتِهِ، وَقَدْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فَنَهَى عَنْهُ وجعَل الوَلَدَ لِلْفِرَاشِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ مِنَ رَجُلٍ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبيه وَهُوَ يَعْلمه إِلَّا كَفَر ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: فالجَنَّة عَلَيْهِ حَرَامٌ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ، وَقَدْ تكرَّرَت الأَحاديث فِي ذَلِكَ، والادِّعَاءُ إِلَى غيرِ الأَبِ مَعَ العِلْم بِهِ حَرَامٌ، فَمَنِ اعْتَقَدَ إِبَاحَةَ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ لِمُخَالَفَتِهِ الإِجماع، وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ إِبَاحَتَهُ فَفِي مَعْنَى كُفْرِهِ وَجْهَانِ: أَحدهما أَنه قَدْ أَشبه فعلُه فعلَ الْكُفَّارِ، وَالثَّانِي أَنه كَافِرٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ والإِسلام عَلَيْهِ؛ وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: فَلَيْسَ مِنَّا أَي إِنِ اعْتَقَد جوازَه خَرَجَ مِنَ الإِسلام، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ فَالْمَعْنَى لَمْ يَتَخَلَّق بأَخلاقنا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: المُسْتَلاطُ لَا يَرِثُ ويُدْعَى لَهُ ويُدْعَى بِهِ ؛ المُسْتَلاطُ المُسْتَلْحَق فِي النَّسَبِ،

стр. 7386

ويُدْعَى لَهُ أَي يُنْسَبُ إِلَيْهِ فَيُقَالُ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ويُدْعَى بِهِ أَي يُكَنَّى فَيُقَالُ: هُوَ أَبو فُلَانٍ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَرِثُ لأَنه لَيْسَ بِوَلَدٍ حَقِيقِيٍّ. والدَّعْوة: الحِلْفُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الدَّعْوَةُ الحِلْف. يُقَالُ: دَعْوَة بَنِي فُلَانٌ فِي بَنِي فُلَانٍ. وتَداعَى البناءُ وَالْحَائِطُ للخَراب إِذَا تكسَّر وآذَنَ بانْهِدامٍ. ودَاعَيْنَاها عَلَيْهِمْ مِنْ جَوانِبِها: هَدَمْناها عَلَيْهِمْ. وتَدَاعَى الْكَثِيبُ مِنَ الرَّمْلِ إِذَا هِيلَ فانْهالَ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَمَثَلِ الجَسدَ إِذَا اشْتَكَى بعضهُ تَدَاعَى سائرهُ بالسَّهَر والحُمَّى كأَن بَعْضَهُ دَعَا بَعْضًا مِنْ قَوْلِهِمْ تَدَاعَت الْحِيطَانُ أَي تَسَاقَطَتْ أَو كَادَتْ، وتَدَاعَى عَلَيْهِ الْعَدُوُّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ: أَقْبَلَ، مِنْ ذَلِكَ. وتَدَاعَت القبائلُ عَلَى بَنِي فُلَانٍ إِذَا تأَلَّبوا وَدَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَى التَّناصُر عَلَيْهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الأُمَم أَي اجْتَمَعُوا وَدَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَفِي حَدِيثِ ثَوْبانَ: يُوشكُ أَن تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِها. وتَدَاعَتْ إبلُ فُلَانٍ فَهِيَ مُتَدَاعِيةٌ إِذَا تَحَطَّمت هُزالًا؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَباعَدْتَ مِنِّي أَن رأَيتَ حَمُولَتي ... تَدَاعَتْ، وأَن أَحْنَى عليكَ قَطِيعُ والتَّدَاعِي فِي الثَّوْبِ إِذَا أَخْلَقَ، وَفِي الدَّارِ إِذَا تصدَّع مِنْ نَوَاحِيهَا، والبرقُ يَتَدَاعَى فِي جَوَانِبِ الغَيْم؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: وَلَا بَيْضاءَ فِي نَضَدٍ تَدَاعَى ... ببَرْقٍ فِي عَوارِضَ قَدْ شَرِينا وَيُقَالُ: تَدَاعَت السحابةُ بِالْبَرْقِ والرَّعْد مِنْ كُلِّ جَانِبٍ إِذَا أَرْعَدَت وبَرَقَت مِنْ كُلِّ جِهَةٍ. قَالَ أَبو عَدْنان: كلُّ شَيْءٍ فِي الأَرض إِذَا احتاجَ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ دَعا بِهِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَخْلَقَت ثيابُه: قَدْ دَعَتْ ثِيابُكَ أَي احْتَجْتَ إِلَى أَن تَلْبَسَ غَيْرَهَا مِنَ الثِّيَابِ. وَقَالَ الأَخفش: يُقَالُ لَوْ دُعِينَا إِلَى أَمر لانْدَعَينا مِثْلَ قَوْلِكَ بَعَثْتُه فانْبَعَثَ، وَرَوَى الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْحَرْفَ عَنِ الأَخفش، قَالَ: سَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ لَوْ دَعَوْنا لانْدَعَيْنا أَي لأَجَبْنا كَمَا تَقُولُ لَوْ بَعَثُونا لانْبَعَثْنا؛ حَكَاهَا عَنْهُ أَبو بَكْرِ ابن السَّرَّاج. والتَّداعِي: التَّحاجِي. ودَاعَاهُ: حاجاهُ وفاطَنَه. والأُدْعِيَّةُ والأُدْعُوَّةُ: مَا يَتَداعَوْنَ بِهِ. سِيبَوَيْهِ: صَحَّت الْوَاوُ فِي أُدْعُوَّة لأَنه لَيْسَ هُنَاكَ مَا يَقْلِبُها، وَمَنْ قَالَ أُدْعِيَّة فلخِفَّةِ الْيَاءِ عَلَى حَدِّ مَسْنِيَّة، والأُدْعِيَّة مِثْل الأُحْجِيَّة. والمُدَاعَاة: المُحاجاة. يُقَالُ: بَيْنَهُمْ أُدْعِيَّة يَتَداعَوْنَ بِهَا وأُحْجِيَّة يَتَحاجَوْنَ بِهَا، وَهِيَ الأُلْقِيَّة أَيضاً، وَهِيَ مِثْلُ الأُغْلُوطات حَتَّى الأَلْغازُ مِنَ الشِّعْرِ أُدْعِيَّة مِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ: أُدَاعِيكَ مَا مُسْتَحْقَباتٌ مَعَ السُّرَى ... حِسانٌ، وَمَا آثارُها بحِسانِ أَي أُحاجِيكَ، وأَراد بالمُسْتَحْقَباتِ السُّيوفَ، وَقَدْ دَاعَيْتُه أُدَاعِيهِ؛ وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ القَلَم: حاجَيْتُك يَا خَنْساءُ، ... فِي جِنْسٍ مِنَ الشِّعْرِ وَفِيمَا طُولُه شِبْرٌ، ... وَقَدْ يُوفِي عَلَى الشِّبْرِ لَهُ فِي رَأْسِهِ شَقٌّ ... نَطُوفٌ، ماؤُه يَجْرِي أَبِيِني، لَمْ أَقُلْ هُجْراً ... ورَبِّ البَيْتِ والحِجْرِ

стр. 7387

دغا: الدَّغْوَةُ ودغي الدَّغْيَة: السَّقْطَةُ القَبيحة، وَقِيلَ: الْكَلِمَةُ القَبيحة تَسْمَعُهَا، وَقِيلَ: تَسْمَعُها عَنِ الإِنسان. وَرَجُلٌ ذُو دَغَواتٍ ودغي دَغَيَاتٍ: لَا يَثْبُتُ عَلَى خُلُقٍ، وَقِيلَ: ذُو أَخْلاقٍ رَدِيئةٍ، وَالْكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: ذَا دَغَواتٍ قُلَّبَ الأَخْلاقِ أَي ذَا أَخْلاقٍ رَدِيئَةٍ مُتَلَوِّنَة؛ وَقَالَ أَيضاً: ودغي دَغْيَة مِنْ خَطِلٍ مُغْدَوْدِنِ قَالَ: ولم نسمع دغي دَغَيات ولا دغي دَغْيَةً إِلَّا فِي بَيْتِ رُؤْبَةَ فَإِنَّهُ قَالَ: نَحْنُ نقولُ دغي دَغْية وَغَيْرُنَا يَقُول دَغْوة. وقُلَّب الأَخْلاقِ: هَالِكُ الأَخْلاق رديئُها مِنْ قُلِب إِذَا هَلَك، مِثْلُ رجلٌ حُوّلٌ قُلَّبٌ مدحٌ لِلرَّجُلِ المُحْتال. وحُكِي عَنِ الْفَرَّاءِ: إِنَّهُ لَذُو دَغَواتٍ، بِالْوَاوِ، وَالْوَاحِدَةُ دَغْيَة؛ قَالَ: وَإِنَّمَا أَرادوا دَغِيَّةً ثُمَّ خُفّف كَمَا قَالُوا هَيّن وهَيْن. ودُغَاوَةُ: جِيلٌ «١». مِنَ السُّودَانِ خَلْف الزِّنْجِ فِي جَزِيرَةِ الْبَحْرِ، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ زُغاوة، بِالزَّايِ، جِنْسٌ مِنَ السُّودَانِ. ودُغَةُ: اسْمُ رَجُلٍ كَانَ أَحْمَقَ. ودُغَةُ: اسْمُ امرأَة مِنْ عِجْلٍ تُحَمَّقُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هِيَ مارِيَة بِنْتُ مَغْنَج. وَحَكَى حَمْزَةُ الأَصبهاني عَنْ بَعْضِ أَهل اللُّغَةِ أَنَّ الدُّغَة الفَراشَة، وَحُكِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيِّ أَنها دُويْبَّة. يُقَالُ: فُلَانٌ أَحْمَقُ مِنْ دُغَة، وَلَهَا قِصَّة «٢»، قَالَ: وأَصلها دُغَوٌ أَو دُغَيٌ وَالْهَاءُ عِوَضٌ، وَقِيلَ: دُغَةُ اسْمُ امرأَة قَدْ وَلَدت «٣». فِي عِجْلٍ. ودغي الدَّغْيَةُ: الدَّعارة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. دفا: الأَدْفَى مِنَ المَعَزِ والوُعولِ: الَّذِي طَالَ قَرْنَاهُ حَتَّى انْصَبَّا عَلَى أُذُنَيْه مِنْ خَلْفِه، وَمِنَ النَّاسِ الَّذِي يمشِي فِي شِقّ، وَقِيلَ: هُوَ الأَجْنَأُ، وَقِيلَ: المُنضَمُّ المَنْكِبَيْن، وَمِنَ الطَّيْرِ مَا طَالَ جَناحاه مِنْ أُصُولِ قوادِمِه وطَرَف ذَنَبِه وَطَالَتْ قادِمةُ ذَنَبِه؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ الْغُرَابَ: شَنِجُ النَّسَا أَدْفَى الجَناحِ كأَنه ... فِي الدارِ، إثْرَ الظاعِنِين، مُقَيَّدُ وطائرٌ أَدْفَى: طويلُ الجَنَاحِ، وَإِنَّمَا قِيلَ للعُقاب دَفْوَاءُ لعَوَج مِنْقارها. والأَدْفَى مِنَ الإِبِلِ: مَا طَالَ عُنُقه واحْدَوْدَب وَكَادَتْ هامَتُه تَمَسُّ سَنامَه، والأُنثى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ دَفْوَاءُ. والدَّفْوَاءُ مِنَ النجائِبِ: الطَّويلة العُنق إِذَا سَارَتْ كَادَتْ تضَع هامَتَها عَلَى ظَهْر سَنامِها، وَتَكُونُ مَعَ ذَلِكَ طَوِيلَةَ الظَّهْرِ. والدَّفْوَاءُ: النَّاقَةُ الَّتِي تَمْشي فِي جانِبِها وَهُوَ أَسرع لَهَا وأَحسن؛ وأَنشد: دَفْوَاءُ فِي المِشْيَةِ مِنْ غَيْرِ جَنَفْ والجَنَف: أَن تَكُونَ كِرْكِرةُ البَعير ضَخْمة مِنْ أَحَدِ الجانِبَين. والتَّدَافِي: التَّداوُل. يُقَالُ: تَدَافَى البعيرُ تَدَافِياً إِذَا سَارَ سَيْرًا مُتَجافِياً، قَالَ: وَرُبَّمَا قِيلَ للنَّجِيبَة الطَّوِيلة العُنُق دَفْوَاءُ. وأُذُنٌ دَفْوَاءُ إِذَا أَقْبَلَتْ عَلَى الأُخْرى حَتَّى كادَتْ أَطْرافُهما تَماسُّ فِي انْحِدارٍ قِبَلَ الجَبْهة وَلَا تَنتَصِب وَهِيَ شديدةٌ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي آذَانِ الخَيْل. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الدَّفْوَاءُ المائِلَة فقطْ. والدَّفْوَاءُ: العَرِيضَة العِظامِ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، والفِعلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ دَفِيَ دَفاً. وكَبْشٌ أَدْفَى: وَهُوَ الَّذِي يَذْهَبُ قَرنه قِبَلَ ذَنَبِه. والدَّفَا، مَقْصُورٌ: الانْحِناء. وَفِي صِفَةِ الدَّجَّالِ: أَنَّهُ

стр. 7388

عَرِيضُ النَّحْرِ فيهِ دَفاً أَي انْحِناء، يُقَالُ: رَجُلٌ أَدفى، قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْمُعْتَلِّ، قَالَ: وَجَاءَ بِهِ الْهَرَوِيُّ فِي الْمَهْمُوزِ رَجُلٌ أَدْفَأُ وامرأَة دَفْآءُ. وَرَجُلٌ أَدْفى إِذَا كَانَ فِي صُلْبِهِ احْدِيدابٌ. وَرَجُلٌ أَدْفى، بِغَيْرِ هَمْزٍ، أَي فِيهِ انْحِناء. وأَدْفَى الظَّبْيُ إِذَا طَالَ قَرْناهُ حتَّى كَادَا يَبْلُغانِ مُؤخَّره. أَبو زَيْدٍ: الدَّفْواء مِنَ المعْزَى الَّتِي انْصَبَّ قَرْناها إِلَى طَرَفَي عِلْباوَيْها. ووَعِلٌ أَدْفَى بَيّنُ الدَّفَا: وَهُوَ الَّذِي طَالَ قَرْنه جِدّاً وذَهَبَ قِبَلَ أُذُنَيْهِ. ودَفَا الجَرِيحَ دَفْواً: أَجْهَزَ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن قَوْمًا مِنْ جُهَيْنَةَ جاؤُوا بأَسير إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، وَهُوَ يَرْعُدُ مِنَ البَرْد فَقَالَ لَهُمُ اذْهَبُوا بِهِ فأَدْفُوه ؛ يُرِيدُ الدِّفْءَ مِنَ البَرْدِ، وَهِيَ لُغَتُهُ، ﵊، فَذَهَبُوا بِهِ فَقَتَلُوهُ، وَإِنَّمَا أَراد أَدْفِئُوه مِنَ الْبَرْدِ فَوَداه رسولُ اللَّهِ، ﷺ . ودَفَوْتُ الجَرِيحَ أَدْفُوه دَفْواً إِذَا أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ دافَيْتُه وأَدْفَيْتُه. والدَّفْوَاءُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، فِي بَعْضِ أَسفاره أَبْصَرَ شَجَرَةً دَفْوَاء تُسَمَّى ذاتَ أَنْواطٍ لأَنه كَانَ يُناطُ بها السلاحُ وتُعْبَدُ دونَ اللَّهِ . والدَّفْوَاءُ: الْعَظِيمَةُ الظَّلِيلةُ الكثيرةُ الفُروع والأَغْصان وتَكُونُ المائلةَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ أَدْفَيْتُ واسْتَدْفَيْتُ أَي لَبِسْتُ مَا يُدْفِيني. قَالَ: وَهَذَا عَلَى لُغَةِ مَنْ يَتْرُكُ الْهَمْزَ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَكُمْ فِيها دِفْءٌ، قَالَ: الدِّفْءُ كُتِبَ فِي الْمَصَاحِفِ بِالدَّالِ وَالْفَاءِ، وَإِنْ كُتِبَتْ بِوَاوٍ فِي الرَّفْعِ وَيَاءٍ فِي الْخَفْضِ وأَلف فِي النَّصْبِ كَانَ صَوَابًا، وَذَلِكَ على ترك الهمز. دقا: دَقِيَ الفَصيل، بِالْكَسْرِ، يَدْقى دَقىً وأَخِذَ أَخَذاً إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ وأَكثر حَتَّى يَتَخَثَّرَ بَطْنُه ويَفْسُدَ ويَبْشَمَ ويَكْثُرَ سَلْحُه. يُقَالُ: فَصِيلُ دَقٍ، عَلَى فَعِلٍ، ودَقِيٌّ ودَقْوَانُ، والأُنثى دَقِيَة، وَهُوَ فِي التَّقْدِيرِ مِثْلُ فَرِحٍ وفَرِحَة، فَمَنْ أَدْخَل فرْحانَ عَلَى فَرِحٍ قَالَ فَرْحانُ وفَرْحَى، وَقَالَ عَلَى مِثَالِهِ دَقْوَانُ ودَقْوَى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأُنثى دَقْوَى؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي الدَّقَى: إِنِّي، وإنْ تُنْكِرْ سُيوحَ عَباءَتي، ... شِفاءُ الدَّقى، يَا بَكْرَ أُمِّ تَمِيمِ يَقُولُ: إِنَّكَ إِنْ تُنْكِرْ سُيوحَ عَبَاءَتِي يَا جملَ أُمِّ تميمٍ فَإِنِّي شفاءُ الدَّقى أَي أَنا بصيرٌ بِعِلَاجِ الإِبِلِ أَمنع مِنَ البَشَمِ، لأَني أَسقي اللبنَ الأَضيافَ فَلَا يَبْشَم الفَصِيلُ، لأَنه إِذَا سُقِيَ اللَبنَ الضَّيْفُ لَمْ يَجِدِ الفصيلُ ما يَرْضَعُ. دكا: ابْنُ الأَعرابي قَالَ: دَكا إِذَا سَمِنَ، وكَذَا إذا قَطَع. دَلَا: الدَّلْوُ: مَعْرُوفَةٌ وَاحِدَةُ الدِّلاءِ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا، تذكَّر وتؤنَّث؛ قَالَ رُؤْبَةُ: تَمْشي بِدَلْوٍ مُكْرَبِ العَراقي والتأْنيث أَعلى وأَكثر، وَالْجَمْعُ أَدْلٍ فِي أَقل الْعَدَدِ، وَهُوَ أَفْعُلٌ، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِوُقُوعِهَا طَرَفًا بَعْدَ ضَمَّةٍ، وَالْكَثِيرُ دِلاءٌ ودُلِيٌّ، عَلَى فُعولٍ، وَهِيَ الدَّلاةُ والدَّلا بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ، الْوَاحِدَةُ دَلاةٌ؛ قَالَ الجُمَيح: طَامِي الجِمامِ لَمْ تُمَخِّجْه الدَّلا وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْبَيْتُ وَنَسَبَهُ لِلشَّمَّاخِ؛ وأَنشد لِآخَرَ:

стр. 7389

إنَّ لَنا قَلَيْذَماً هَمُوما، ... يَزِيدُها مَخْجُ الدِّلا جُموما «٤» . وأَنشد لِآخَرَ فِي الْمُفْرَدِ: دَلْوَكَ إِنِّي رافعٌ دَلاتي وأَنشد لِآخَرَ: أَيُّ دَلاةِ نَهَلٍ دَلاتي وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، ﵁: تَطَأْطَأْت لَكُمْ تَطَأْطُؤَ الدُّلاة ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ جَمْع دالٍ كقاضٍ وقُضاةٍ، وَهُوَ النازِعُ فِي الدَّلْوِ المُسْتَقِي بِهَا الماءَ مِنَ الْبِئْرِ. يُقَالُ: أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ ودَليْتُها إِذَا أَرسلتها فِي الْبِئْرِ، ودَلَوْتها أَدْلُوها فأَنا دالٍ إِذَا أَخرجْتها، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ تَوَاضَعْتُ لَكُمْ وتَطامَنْتُ كَمَا يَفْعَل المُستقي بالدَّلْوِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَن حبَشِيّاً وَقَعَ فِي بئرِ زَمْزَمَ فأَمرَهُم أَن يَدْلُوا ماءَها أَي يَسْتَقُوه، وَقِيلَ: الدَّلا جمعُ دَلاةٍ كفَلًا جَمْعُ فَلاةٍ. والدَّلاة أَيضاً: الدَّلْوُ الصَّغِيرَةُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: آلَيْتُ لَا أُعْطِي غُلاماً أَبَدَا ... دَلاتَهُ، إِنِّي أُحِبُّ الأَسْوَدا يُرِيدُ بِدَلاتِه سَجْلَه ونَصِيبَه مِنَ الوُدِّ، والأَسْوَدُ اسمُ ابنِه. ودَلَوْتُها وأَدْلَيْتُها إِذَا أَرْسَلْتها فِي الْبِئْرِ لِتَسْتَقِيَ بِهَا أُدْلِيها إِدْلاءً، وَقِيلَ: أَدْلاها أَلْقاها لِيَسْتَقِيَ بِهَا، ودَلاها جَبَذها ليُخْرِجَها، تَقُولُ دَلَوْتها أَدْلُوها دَلْواً إِذَا أَخرجَتها وجَذَبْتَها مِنَ الْبِئْرِ مَلأَى؛ قَالَ الرَّاجِزُ الْعَجَّاجُ: يَنْزِعُ مِنْ جَمَّاتِها دَلْوُ الدَّال أَي نَزْعُ النازعِ. ودَلَوْتُ الدَّلْوَ: نَزَعْتُها. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الدَّالي بِمَعْنَى المُدْلي؛ وَهُوَ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: يَكْشِفُ، عَنْ جَمَّاتِه، دَلْوُ الدَّالْ ... عَباءةً غَبْراءَ مِنْ أَجْنٍ طالْ يَعْنِي المُدْليَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لِرُؤْبَةَ: يَخْرُجْنَ مِنْ أَجْوازِ لَيْلٍ غَاضِي أَيْ مُغْضٍ، قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ قَدْ غَلِطَ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّواة فِي تَفْسِيرِ بَيْتِ الْعَجَّاجِ آخِرُهُمْ ثَعْلَبٌ، قَالَ: يَعْنِي كَوْنَهُمْ قَدَّرُوا الدَّالِيَ بِمَعْنَى المُدْلي؛ قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِيهِ أَنه لَمَّا كَانَ المُدْلي إِذَا أَدْلى دَلْوَه عادَ فَ دَلاها أَي أَخرجها مَلأَى قَالَ دَلْوُ الدَّالْ كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ: مِثْل الإِماء الغَوادِي تَحْمِلُ الحُزُما وَإِنَّمَا تَحْمِلُهَا عِنْدَ الرَّواح، فَلَمَّا كُنَّ إِذَا غَدَوْنَ رُحْنَ قَالَ: مِثْلُ الإِماء الغَوادِي. وَيُقَالُ: دَلَوْتُها وأَنا أَدْلُوها وأَدْلَوْتُها. وَفِي قِصَّةِ يُوسُفَ: فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى . ودَلَوْتُ بِفُلَانٍ إِلَيْكَ أَي اسْتَشْفَعْتُ بِهِ إِلَيْكَ. قَالَ عُمَرُ لَمَّا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ، ﵄: اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بعَمِّ النبي، ﷺ ، وقَفِيَّةِ آبائِه وكُبْرِ رِجالهِ دَلَوْنا بِهِ إليكَ مُسْتَشْفِعين ؛ قَالَ الْهَرَوِيُّ: مَعْنَاهُ مَتَتْنا وتَوَسَّلْنا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرَى مَعْنَاهُ أَنهم تَوَسَّلُوا بِالْعَبَّاسِ إِلَى رَحْمةِ اللَّهِ وغِياثِه كَمَا يُتَوَسَّل بالدَّلْوِ إِلَى الْمَاءِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ من الدَّلْوِ لأَنه يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ أَقْبَلْنا وسُقْنَا، مِنَ الدَّلْوِ وَهُوَ السَّيْرُ الرَّفِيقُ. وَهُوَ يُدْلي برَحِمِه أَي يَمُتُّ بِهَا. والدَّلْوُ: سِمَةٌ للإِبل. وَقَوْلُهُمْ: جَاءَ فلانٌ بالدَّلْوِ

стр. 7390

أَي بالدَّاهِيةِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَحْمِلْنَ عَنْقَاءَ وعَنْقَفِيرَا، ... والدَّلْوَ والدَّيْلَم والزَّفِيرَا «١» . والدَّلْوُ: بُرْجٌ مِنْ بُرُوج السَّمَاءِ مَعْرُوفٌ، سُمِّيَ بِهِ تَشْبِيهًا بالدَّلْو. والدَّالِيَةُ: شيءٌ يُتَّخذُ مِنْ خُوصٍ وخَشَبٍ يُسْتَقَى بِهِ بحِبالٍ تُشَدُّ فِي رأْس جِذْعٍ طَوِيلٍ؛ قَالَ مِسْكِين الدارمي: بأَيْدِيهِمْ مَغارِفُ من حَديدٍ ... يُشَبِّهُها مُقَيَّرَةَ الدَّوَالِي والدَّالِيَةُ: المَنْجَنُون، وَقِيلَ: المَنْجَنُون تُدِيرُها البَقَرَةُ، والناعُورَة يُديرُها الْمَاءُ. ابْنُ سِيدَهْ: والدَّالِيَةُ الأَرض تُسْقَى بالدَّلْو والمَنْجَنُون. والدَّوَالِي: عِنَبٌ أَسْوَدُ غيرُ حالِكٍ وعَناقِيدُه أَعْظَم العناقِيدِ كُلِّها تَرَاها كأَنَّها تُيُوس معلَّقة، وعِنَبه جافٌّ يتَكَسَّر فِي الْفَمِ مُدَحْرَج ويُزَبَّبُ؛ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ: وأَدْلَى الفَرَسُ وغيرُه: أَخرج جُرْدانَه ليَبُولَ أَو يَضْرِبَ، وَكَذَلِكَ أَدْلَى العَيْرُ ودَلَّى؛ قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ: مَا مائَةٌ منَ الحُمُر؟ قَالَتْ: عازِبَةُ اللَّيْل وخِزْيُ المَجْلِس، لَا لَبَنَ فَتُحْلَبَ وَلَا صُوفَ فَتُجَزَّ، إنْ رُبِطَ عَيْرُها دَلَّى وَإِنْ أَرْسَلْتَه وَلَّى. والإِنسانُ يُدْلِي شَيْئًا فِي مَهْوَاةٍ ويَتَدَلَّى هُوَ نَفْسُه. ودَلَّى الشيءَ فِي المَهْواةِ: أَرْسَلَهُ فِيهَا؛ قَالَ: مَنْ شَاءَ دَلَّى النَّفْسَ فِي هُوَّةٍ ... ضَنْكٍ، ولَكِنْ مَنْ لَهُ بِالمَضِيقْ أَي بِالْخُرُوجِ مِنَ المَضِيق، وتَدَلَّيْتُ فِيهَا وَعَلَيْهَا؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ فَرَسًا: فَتَدَلَّيْتُ عَلَيْها قَافِلًا، ... وَعَلَى الأَرضِ غَياياتُ الطَّفَلْ أَراد أَنه نَزَل مِنْ مِرْبائه وَهُوَ عَلَى فَرَسِه راكبٌ. وَلَا يَكُونُ التَّدَلِّي إِلَّا مِنْ عُلْوٍ إِلَى اسْتِفَال، تَدَلَّى مِنَ الشَّجَرَةِ. وَيُقَالُ: تَدَلَّى فلانٌ عَلَيْنَا مِنْ أَرض كَذَا وَكَذَا أَيْ أَتانا. يُقَالُ: مِنْ أَيْنَ تَدَلَّيْتَ عَلَيْنَا؛ قَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ: تَدَلَّى عَلَيه وهُوَ زَرْقُ حَمامَةٍ، ... لَهُ طِحْلِبٌ، فِي مُنْتَهَى القيضِ، هامِدُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ . قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: دلَّاهُما فِي المَعْصِيَة بأَن غَرَّهُما، وقال غيره: فَدلَّاهُما فأطْمَعَهُما؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي جُنْدُب الْهُذَلِيِّ: أَحُصُّ فَلَا أُجِيرُ، ومَنْ أُجِرْهُ، ... فَلَيْسَ كَمَنْ يُدَلَّى بالغُرُورِ أَحُصُّ: أَمْنَع، وَقِيلَ: أَحُصُّ أَقْطَع ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: كَمَنْ يُدَلَّى أَي يُطْمَع؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصله الرَّجُلُ العَطْشانُ يُدَلَّى فِي الْبِئْرِ ليَرْوَى مِنْ مَائِها فَلَا يجدُ فِيهَا مَاءً فَيَكُونُ مُدَليِّاً فِيهَا بالغُرورِ، فوُضِعَت التَّدْلِيَة مَوْضِعَ الإِطْمَاع فِيمَا لَا يُجْدِي نَفْعاً؛ وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ ، أَي جَرَّأهما إِبْلِيسُ عَلَى أَكْلِ الشَّجَرَةِ بغُرره، والأَصلُ فِيهِ دَلَّلهما، والدَّالُ والدَّالَّةُ: الجُرْأَة. الْجَوْهَرِيُّ: ودلَّاه بغُرُورٍ أَي أَوْقَعَه فِيمَا أَراد مِنْ تَغْرِيره وَهُوَ مِنْ إِدْلاءِ الدَّلْو. وأَما قَوْلُهُ :
следующие страницы →