Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.
стр. 7596
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ فُعْلَةٌ عَلَى أَفعالٍ كَمَا قَالَ:
وعُقْبة الأَعْقابِ فِي الشَّهْرِ الأَصَمّ
قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَصْوَاءٌ جمعَ صُوىً مثلَ رُبَعٍ وأَرباعٍ، وَقِيلَ: الصُّوَى والأَصْواءُ الأَعلامُ المَنْصُوبة المُرْتَفِعة فِي غَلْظٍ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: إنَّ للإِسلامِ صُوًى ومَناراً كمَنارِ الطريقِ
، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقُبُورِ أَصْواءٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الصُّوَى أَعْلامٌ مِنْ حجارةٍ منصوبةٌ فِي الفَيافي والمَفازةِ المجهولةِ يُسْتدَلُّ بِهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَعَلَى طَرَفيها، أَراد أَنَّ للإِسلام طَرائقَ وأَعْلاماً يُهْتَدَى بِهَا؛ وَقَالَ الأَصمعي: الصُّوَى مَا غَلُظَ مِنَ الأَرض وَارْتَفَعَ وَلَمْ يَبْلُغ أَن يَكُونَ جَبَلًا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وقولُ أَبي عَمْرٍو أَعْجَبُ إليَّ وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
ثُمَّ أَصْدَرْناهما فِي وارِدٍ ... صادِرِ، وَهْمٍ صُواهُ قَدْ مثَلْ «١»
. وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:
وبينَ أَعلامِ الصُّوَى المَوائِلِ
ابْنُ الأَعرابي: أَخْفَضُ الأَعلامِ الثَّايَةُ، وَهِيَ بلُغة بَنِي أَسَدٍ بقَدْرِ قِعْدَةِ الرجلِ، فَإِذَا ارْتفعَتْ عَنْ ذَلِكَ فَهِيَ صُوَّة. قَالَ يعقوبُ: والعَلَم مَا نُصِبَ مِنَ الْحِجَارَةِ ليُسْتدَلَّ بِهِ عَلَى الطريقِ، والعَلَمُ الجبلُ. وَفِي حَدِيثِ
لَقيط: فيَخْرُجون مِن الأَصْواءِ فيَنْظُرون إِلَيْهِ سَاعَةً
، قال القُتيبي: يعني ب الأَصْواءِ القُبورَ، وأَصلُها الأَعلامُ، شَبَّه القبورَ بِهَا، وَهِيَ أَيضاً الصُّوَى، وَهِيَ الْآرَامُ، وَاحِدُهَا أَرَمٌ وإرَمٌ وأَرَميٌّ وإرَميٌّ وأَيْرَميٌّ ويَرَميٌّ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: فَتَخْرُجُونَ مِنَ الأَصْواءِ فتَنْظُرُون إِلَيْهِ
؛ الأَصْوَاءُ: القُبورُ. وَالصَّاوِي: اليابِسُ. الأَصمعي فِي الشَّاءِ: إِذَا أَيْبَس أَرْبابُها أَلْبانَها عَمْداً لِيَكُونَ أَسْمَنَ لَهَا فَذَلِكَ التَّصْوِيَةُ وَقَدْ صَوَّيْناها، يُقَالُ: صَوَّيْتها فصَوَتْ. ابْنُ الأَعرابي: التَّصْوِيَة فِي الإِناثِ أَن تُبَقَّى أَلبانُها فِي ضُروعِها لِيَكُونَ أَشدَّ لَهَا فِي العامِ المُقْبِلِ. وصَوَّيْت النَّاقَةَ: حَفَّلْتُها لتَسْمَنَ، وَقِيلَ: أَيْبَسْتُ لَبنَها، وَإِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ ليكونَ أَسْمَنَ لَهَا؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِذَا الدِّعْرِمُ الدِّفْناسُ صَوَّى لِقاحَه، ... فإنَّ لَنَا ذَوْداً عِظامَ المَحالِبِ
قَالَ: وناقةٌ مُصَوَّاةٌ ومُصَرّاة ومُحَفَّلَةٌ بِمَعْنًى واحدٍ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
التَّصْوِيَةُ خِلابَةٌ
، وكذلك التَّصْرِية. وصَوَّيْت الغَنمَ: أَيْبَسْتُ لَبنَها عَمْداً لِيَكُونَ أَسْمَنَ لَهَا مثلُه فِي الإِبِل، والاسمُ مِنْ كلِّ ذَلِكَ الصَّوَى، وقيل: الصَّوى أَنْ تترُكَها فَلَا تَحْلُبَها؛ قَالَ:
يَجْمع للرِّعاءِ فِي ثَلاثٍ: ... طُولَ الصَّوَى، وقِلَّةَ الإِرْغاثِ
والتَّصْوِيَةُ مثلُ التَّصْرِيَةِ: وَهُوَ أَنْ تُتْرَكَ الشاةُ أَيّاماً لَا تُحْلَب. والخِلابَةُ: الخِدَاعُ. وضَرْعٌ صاوٍ إِذَا ضَمَرَ وذَهَبَ لَبَنُه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيب:
مُتَفَلِّق أَنْساؤُها عَنْ قَانِئٍ ... كالقُرْطِ صَاوٍ، غُبْرهُ لَا يُرْضَعُ
أَرادَ بالقانِيءِ ضَرْعَها، وَهُوَ الأَحْمَر لأَنه ضَمَر وارْتَفعَ لَبَنُه. التَّهْذِيبُ: الصَّوَى أنْ تُغَرَّز الناقةُ فيَذْهَبَ لَبَنُها؛ قَالَ الرَّاعِي:
فَطَأْطَأْتُ عَيْني، هلْ أَرَى مِنْ سَمِينة ... تَدارَك مِنها نَيّ عامَيْنِ والصَّوَى؟
стр. 7597
قَالَ: وَيَكُونُ الصَّوَى بِمَعْنَى الشَّحْمِ والسِّمَنِ. الأَحمر: هُوَ الصَّاءَةُ بِوَزْنِ الصَّاعَة ماءٌ ثَخِين يَخْرُج مَعَ الوَلَد. وَقَالَ العَدَبَّس الكِنَاني: التَّصْوِيَة للْفُحولِ مِنَ الإِبِلِ أَن لَا يُحْمَل عَلَيْهِ وَلَا يُعْقَد فِيهِ حبلٌ لِيَكُونَ أَنْشَطَ لَهُ فِي الضِّرَاب وأَقْوَى؛ قَالَ الْفَقْعَسِيُّ يَصِفُ الرَّاعِيَ والإِبل:
صَوَّى لَهَا ذَا كِدْنةٍ جُلْذِيَّا، ... أَخْيَفَ كانَتْ أُمُّه صَفِيَّا
وصَوَّيْتُ الفَحْلَ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: إِنَّما أَصل ذَلِكَ فِي الإِناثِ تُغَرَّزُ فَلَا تُحْلَب لتَسْمَن وَلَا تَضْعُفَ فَجَعَله الفَقْعَسي للفَحْل أَي تُرِكَ مِنَ العملِ وعُلِفَ حَتَّى رَجَعَت نفسُه إِليه وسَمِنَ. وصَوَّيْتُ لإِبلي فَحْلًا إِذا اخْتَرْتَه ورَبَّيْتَه للفِحْلة. اللَّيْثُ: الصَّاوِي مِنَ النَّخِيلِ اليابِسُ، وَقَدْ صَوَتِ النخلةُ تَصْوِي صُوِيّاً. قَالَ ابْنُ الأَنباري: الصَّوَى فِي النَّخْلَةِ مقصورٌ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ، وَقَدْ صَوِيَت النخلَة، فَهِيَ صَاوِيَة إِذا عَطِشَت وضَمَرَتْ ويَبِسَتْ، قَالَ: وَقَدْ صَوِيَ النَّخْلُ وصَوَّى النَّخْلُ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا قالَ اللَّيْثُ، وَكَذَلِكَ غيرُ النَّخْلِ مِنَ الشَّجَر، وَقَدْ يكُونُ فِي الحَيَوانِ أَيضاً؛ قَالَ سَاعِدَةُ يَصِفُ بَقَر وَحْشٍ:
قَدْ أُوبِيَتْ كُلَّ مَاءٍ فَهْي صَاوِيَةٌ، ... مَهْمَا تُصِبْ أُفُقاً مِنْ بارِقٍ تَشِمِ
والصَّوُّ: الفارِغُ. وأَصْوَى إِذا جَفَّ. والصُّوَّةُ: مُخْتَلَفُ الرِّيحِ؛ قَالَ إمرؤُ القَيس:
وهَبَّتْ لَهُ ريحٌ، بِمُخْتَلَفِ الصُّوَى، ... صَباً وشمالٌ فِي مَنَازِلِ قُفَّالِ
ابْنُ الأَعرابي: الصَّوَى السُّنْبُلُ الفارِغُ والقُنْبُعُ غِلافُهُ؛ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَعْنَبَ:
تحسبُ باللَّيْل صُوىً مُصَعْنَبَا
قَالَ: الصُّوَى الحجارةُ المَجْمُوعَة، الواحدَة صُوَّة. ابْنُ الأَعرابي: الصُّوَّةُ صَوْتُ الصَّدَى، بِالصَّادِ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ ضَوَى: سَمِعْتُ ضَوَّةَ القَوْمِ وعَوَّتَهُم أَي أَصْوَاتَهُم، وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي الصَّوَّة والعَوَّة بِالصَّادِ. وذاتُ الصُّوَى: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الرَّاعِي:
تَضَمَّنَهُم، وارْتَدَّتِ العَيْنُ دُونَهُم، ... بذاتِ الصَوَى مِنْ ذِي التَّنَانِير، ماهِرُ
صيا: الصَّيَّةُ: مَا يَخْرُجُ مِنْ رَحِمِ الشَّاةِ بعدَ الوِلادة. قَالَ ابْنُ أَحمر: الصَّاءَةُ بِوَزْنِ الصَّاعَةِ، والصَّآةُ بِوَزْنِ الصَّعَاةِ، والصَّيْأةُ بِوَزْنِ الصَّيْعَةِ، والصَّيَّةُ الماءُ الَّذِي يكونُ فِي المَشِيمَةِ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
عَلَى الرِّجْلَيْنِ صَاءٍ كالخُراجِ
قَالَ: وبِعْتُ النَّاقَةَ ب صَيَّتِها أَي بِحِدْثانِ نَتاجِها. والصِّيَّةُ: أُنْثَى الطَّائِرِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الهَامُ. والصَّياصِي: شَوْكُ النَّسَّاجِينَ، واحِدَتُه صِيصِيةٌ، وَقِيلَ: صِيصِيَةُ الحَائِك الَّذِي يَخُطُّ بِهِ الثَّوْبَ وتُدْعَى المِخَطَّ. أَبو الْهَيْثَمِ: الصيِّصِيَّة حَفٌّ صَغِيرٌ مِنْ قُرُونِ الظِّبَاءِ تَنْسُجُ بِهِ المَرْأَةُ؛ قَالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّة:
فجِئْتُ إِلَيْه، والرِّماحُ تَنُوشُه ... كوَقْعِ الصَّيَاصِي فِي النَّسِيجِ المُمَدَّدِ
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
حِينَ ذَكَر الفِتْنَة فَقَالَ: كَأَنَّها صَياصِي البَقَرِ
؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: شبَّه الفِتْنة بقُرونِ
стр. 7598
البَقَرِ لشِدَّتِها وصُعوبَةِ الأَمْرِ فِيهَا. وَالْعَرَبُ تَقُول: فِتْنَةٌ صَمَّاءُ إِذا كانَتْ هَائِلَةً عَظِيمَةً. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَصحابُ الدَّجَّالِ شَوَارِبُهُمْ ك الصَّيَاصِي
يَعْني قُرونَ البَقَرِ، يريدُ أَنَّهم أَطَالُوا شَوَارِبَهُم وفَتَلُوها فصارَتْ كأَنَّها قُرُونُ بَقَرٍ. والصَّيَاصِي: القُرَى، وَقِيلَ: الحُصُونُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ
؛ قال الفراءُ: مِنْ حُصُونهم، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الصَّيَاصِي كلُّ مَا يُمْتَنَعُ بِهِ، وَهِيَ الحُصُونُ، وَقِيلَ: القُصُور لأَنَّه يُتَحَصَّنُ بِهَا. وصِيصِيَّة الثَّوْرِ: قَرْنه لاحْتِصانِه بِهِ مِن عَدُوِّه؛ قَالَ النَّابغة الجَعْدِي، وَقِيلَ سُحَيْمٌ عبدُ بَنِي الحَسْحاسِ:
فَأَصْبَحَتِ الثِّيرَانُ غَرْقَى، وأَصْبَحَتْ ... نِساءُ تَمِيمٍ يَلْتَقِطْنِ الصَّيَاصِيَا
ذَهَبَ إِلى أَنَّ رجالَ تَمِيمٍ نسَّاجُون فنِساؤُهم يَلْتَقِطْنَ لهُم الصيَّاصِيَ ليَحْفِزوا بِهَا الغَزْل. وصِيصِيَّة الدِّيكِ: مِخْلَبانِ فِي ساقَيْه، وَقِيلَ: صيصِيَّةُ الدِّيكِ وغيرِه مِنَ الطَّيْرِ الإِصْبَع الزائِدةُ الَّتِي فِي مُؤَخَّرِ رِجْلِه، وَقِيلَ: صيصِيَّة الدِّيكِ شَوْكَتُه لأَنه يَتَحَصَّنُ بها.
فصل الضاد المعجمة
ضأي: ابْنُ الأَعرابي: ضأَى الرَّجُلُ إِذا دَقَّ جِسمُه.
ضبا: ضَبَتْهُ الشمسُ والنارُ تَضْبُوهُ ضَبْياً وضَبْواً: لَفَحَتْه ولَوَّحَتْه وغَيَّرَتْه، وَكَذَلِكَ ضَبَحَتْه ضَبْحاً. وضَبَتْه النَّارُ ضَبْواً: أَحْرَقَتْه وشَوَتْهُ، وبعضُ أَهلِ اليَمَن يُسَمُّونَ خُبْزَة المَلَّةِ مَضْباةً «١». مِنْ هَذَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كيفَ ذَلِكَ إِلَّا أَن تُسَمَّى بَاسْمِ المَوْضِعِ. وأَضْبَى الرجلُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ: أَمْسَك، لغةٌ فِي أَضْبَأَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَضْبَى بِهِمُ السَّفَر: أَخْلَفَهُم مَا رَجَوْا فِيهِ مِنْ رِبْحٍ ومَنْفَعةٍ؛ عَنِ الهَجَري؛ وأَنشد:
لَا يَشْكُرونَ إِذا كنَّا بمَيْسَرَةٍ، ... وَلَا يَكُفُّونَ إِنْ أَضْبَى بِنَا السَّفَر
الْكِسَائِيُّ: أَضْبَيْتُ عَلَى الشَّيْءِ أَشْرَفْتُ عَلَيْهِ أَنْ أَظْفَرَ بِهِ. والضَّابي: الرَّمادُ. وأَضْبَى يُضْبِي إِذا رَفَع؛ قَالَ رؤْبة:
تَرَى قَناتي كقَناة الأضْهابْ ... يُعْمِلُها الطَّاهِي، ويُضْبِيها الضَّابْ
يُضْبيها أَي يَرْفَعُها عَنِ النارِ كَيْ لَا تَحْتَرِقَ، والضّابْ: يُرِيدُ الضّابِيَ، وَهُوَ الرافِعُ، وَالطَّاهِي هُنَا: المُقَوِّم للقِسِيِّ والرِّماحِ عَلَى النّارِ.
ضجا: ضَجَا بالمكانِ: أَقامَ؛ حَكَاهُ ابْنُ دريدٍ؛ قَالَ: وليس بثَبتٍ.
ضحا: الضَّحْوُ والضَّحْوَةُ والضَّحِيَّةُ عَلَى مِثَالِ العَشِيَّة: ارْتِفاعُ النَّهَارِ: أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
رَقُود ضَحِيَّاتٍ كأَنَّ لِسانَهُ، ... إِذا واجَهَ السُّفّارَ، مِكْحالُ أَرْمَدا
والضُّحى: فُوَيْقَ ذَلِكَ أُنْثى وتَصْغيرُها بغَيْر هاءٍ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بتَصْغير ضَحْوَةٍ. والضَّحاءُ، ممدودٌ، إِذا امْتَدَّ النهارُ وكرَبَ أَن يَنْتَصِفَ؛ قَالَ رؤْبة:
هَابِي العَشِيِّ دَيْسَق ضَحاؤُه
وَقَالَ آخَرُ:
عَلَيْهِ مِنْ نَسْجِ الضُّحى شُفوفُ
стр. 7599
شَبَّه السَّرابَ بالسُّتور الْبِيضِ، وَقِيلَ: الضُّحى مِنْ طلوعِ الشَّمْسِ إِلى أَنْ يَرْتَفِعَ النهارُ وتَبْيَضَّ الشَّمْسُ جِدًّا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّحاءُ إِلى قَريب مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالشَّمْسِ وَضُحاها
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: ضُحاها نَهارُها، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
؛ هُوَ النهارُ كُلُّه؛ قَالَ الزَّجاج: وَضُحاها
وضِيائها، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ وَالضُّحى
: والنهارِ، وَقِيلَ: ساعةٌ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ. والضُّحى: حينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَيَصْفو ضَوْءُها. والضَّحاء، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ، إِذا ارْتَفَعَ النَّهارُ واشْتَدَّ وَقْعُ الشَّمْسِ، وَقِيلَ: هُو إِذا عَلَتِ الشَّمْسُ إِلى رُبْعِ السَّماءِ فَما بَعْدَه. والضَّحاء: ارْتِفاعُ الشَّمْس الأَعلى. والضُّحى، مَقْصُورَةٌ مؤَنثة: وَذَلِكَ حينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ. وَفِي حَدِيثِ
بِلَالٍ: فَلَقَدْ رأَيْتُهم يَتَرَوَّحون فِي الضَّحاء
أَي قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النهارِ، فأَمّا الضَّحْوة فَهُوَ ارتفاعُ أَول النَّهارِ، والضُّحى، بالضَّمّ وَالْقَصْرِ، فَوْقَه، وَبِهِ سُمِّيَتْ صَلَاةُ الضُّحى. غَيْرُهُ: ضَحْوَةُ النَّهارِ بعدَ طُلوعِ الشَّمْس ثُمَ بَعْدَهُ الضُّحى، وَهِيَ حينَ تُشْرِقُ الشمسُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ يقالُ ضَحْوٌ لُغَةً فِي الضُّحى؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
طَرِبْتَ وهاجَتْكَ الحَمامُ السَّواجِعُ، ... تَميلُ بِهَا ضَحْواً غُصونٌ يَوانِعُ
قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ ضُحَيٌّ تصغيرَ ضَحْو. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الضُّحى مَقْصُورَةٌ تؤَنث وَتُذَكَّرُ، فَمَنْ أَنث ذَهَبَ إِلى أَنها جَمْعُ ضَحْوَةٍ، وَمَنْ ذكَّر ذَهَبَ إِلى أَنه اسمٌ عَلَى فُعَلٍ مِثْلُ صُرَدٍ ونُغَرٍ، وَهُوَ ظرْف غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مثلُ سَحَر، تقول: لقِيتُه ضُحًى وضُحَى، إِذا أَرَدْتَ بِهِ ضُحى يَوْمِكَ لَمْ تُنَوِّنْه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ضُحىً مصروفٌ عَلَى كلِّ حالٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ثُمَّ بَعْدَهُ الضَّحاءُ ممدودٌ مذكَّرٌ وَهُوَ عَنْدَ ارتِفاعِ النِّهَارِ الأَعلى، تَقُولُ مِنْهُ: أَقَمْتُ بِالْمَكَانِ حَتَّى أَضْحَيْت كَمَا تَقُولُ مِنَ الصَّبَاح أَصْبَحْت. وَمِنْهُ قَوْلُ
عُمَرَ، ﵁: أَضْحُوا بصَلاةِ الضُّحى
أَي صَلُّوها لِوَقْتهِا وَلَا تُؤَخِّروها إِلى ارْتِفاعِ الضُّحى. وَيُقَالُ: أَضْحَيْتُ بصَلاةِ الضُّحى أَي صَلَّيْتُها فِي ذَلِكَ الوقتِ. والضَّحاءُ أَيضاً: الغَداءُ، وَهُوَ الطَّعامُ الَّذِي يُتَغَدَّى بِهِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يُؤْكلُ فِي الضَّحاءِ، تَقُولُ: هُمْ يَتَضَحَّوْن أَي يَتَغَدَّوْنَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ:
أَعْجَلَها أَقْدُحي الضَّحَاءَ ضُحًى، ... وَهِيَ تُناصي ذَوائِبَ السَّلَمِ
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الحَكم:
بِها الصَّوْنُ: إِلَّا شَوطَها مِنْ غَداتِها ... لتَمْرينها، ثُمَّ الصَّبوحُ ضَحَاؤُها
وَفِي حَدِيثِ
سَلَمَة بْنِ الأَكْوَعِ: بَيْنا نحنُ نَتَضَحَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ
، أَي نَتَغَدَّى، والأَصلُ فِيهِ أَن العرَبَ كَانُوا يَسيرونَ فِي ظَعْنِهِمْ فإِذا مَرُّوا بِبُقْعَةٍ مِنَ الأَرض فِيهَا كَلأٌ وعُشْبٌ قَالَ قائِلُهم: أَلا ضَحُّوا رُوَيْداً أَي ارْفُقوا بالإِبلِ حَتَّى تَتَضَحَّى أَي تَنالَ مِنْ هَذَا المَرْعى، ثُمَّ وُضِعَتِ التَّضْحِيَة مكانَ الرِّفْقِ لتَصِلَ الإِبل إِلى المَنْزِل وَقَدْ شَبِعَتْ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ حَتَّى قِيلَ لكُلِّ مَنْ أَكَلَ وقتَ الضُّحى هُوَ يتَضَحَّى أَي يأَكُلُ فِي هَذَا الوقْتِ كَمَا يُقَالُ يَتَغَدَّى ويتعشَّى فِي الغَداء والعَشاء. وضَحَّيْتُ فُلَانًا أُضَحِّيه تَضْحِيَةً أَي غَدَّيْتُه؛ وأَنشد لِذِي الرُّمَّةِ:
تَرى الثَّوْرَ يَمْشي، راجِعاً مِنْ ضَحائِهِ ... بِهَا، مِثْلَ مَشْيِ الهِبْرِزِيّ المُسَرْوَلِ
стр. 7600
الهِبْرِزِيُّ: الْمَاضِي فِي أَمْرِه؛ مِنْ ضَحَائِه أَي منْ غَدائِه مِنَ المَرْعى وقتَ الغَداءِ إِذ ارْتَفَع النهارُ. وَرَجُلٌ ضَحْيَانٌ إِذا كانَ يأْكُلُ فِي الضُّحى. وامرأَةٌ ضَحْيانَةٌ مِثْلُ غَدْيانٍ وغَدْيانَةٍ. وَيُقَالُ: هَذَا يُضَاحِينا ضَحِيَّةَ كلِّ يومٍ إِذا أَتاهُم كلَّ غَداةٍ. وضَحّى الرجلُ: تَغَدَّى بالضُّحى؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
ضَحَّيْتُ حَتَّى أَظْهَرَتْ بمَلْحوبْ، ... وحَكَّتِ السَّاقَ بِبَطْنِ العُرْقوبْ
يَقُولُ: ضَحَّيْت لكَثْرَةِ أَكْلِها أَي تغَدَّيْت تِلْكَ الساعةَ انتِظاراً لَهَا، والاسمُ الضَّحاءُ عَلَى مِثالِ الغَداءِ والعَشاء، وَهُوَ ممدودٌ مذَكَّر. والضَّاحِيةُ مِنَ الإِبلِ والغَنَمِ: الَّتِي تَشْرَبُ ضُحى. وتَضَحَّتِ الإِبلُ: أَكَلَتْ فِي الضُّحى، وضَحَّيتُها أَنا. وَفِي الْمَثَلِ: ضَحِّ وَلَا تَغْتَرَّ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ للإِنسان؛ هَذَا قولُ الأَصْمعي وَجَعَلَهُ غيرُه فِي الناسِ والإِبلِ، وَقِيلَ: ضَحَّيْتُها غَذَّيْتُها أَيَّ وقْتٍ كَانَ، والأَعْرَف أَنه فِي الضُّحى. وضَحَّى فُلَانٌ غنَمه أَي رَعَاهَا بالضُّحى. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيُقَالُ ضَحَّتِ الإِبلُ الماءَ ضُحىً إِذا وَردَتْ ضُحىً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فإِن أَرادوا أَنها رَعَتْ ضُحىً قَالُوا تَضَحَّت الإِبلُ تَتَضَحَّى تَضَحِّياً. والمُضَحِّي: الَّذِي يُضَحّي إِبله. وَقَدْ تُسَمّى الشمسُ ضُحًى لظُهورِها فِي ذَلِكَ الوَقْتِ. وأَتَيْتُك ضَحْوَةً أَي ضُحىً، لَا تُسْتَعْمَل إِلا ظَرْفًا إِذا عنَيْتَها مِنْ يومِك، وَكَذَلِكَ جميعُ الأَوْقاتِ إِذا عَنَيْتَها مِنْ يومِك أَو لَيْلَتِكَ، فإِن لَمْ تَعْنِ ذَلِكَ صَرَّفْتَها بِوُجُوهِ الإِعْراب وأَجْرَيْتها مُجْرى سائرِ الأَسْماء. والضَّحِيَّة: لغةٌ فِي الضَّحْوَةِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَمَا أَنَّ الغَدِيَّة لغةٌ فِي الغَداةِ، وسيأْتي ذكرُ الغَدِيَّة. وضَاحَاهُ: أَتاه ضُحًى. وضَاحَيْتُه: أَتيتُه ضَحاءً. وفلانٌ يُضَاحِينا ضَحْوَ كُلِّ يومٍ أَي يأْتِينا. وضَحَّيْنا بَنِي فلانٍ: أَتيناهمْ ضُحًى مُغيرينَ عَلَيْهِمْ؛ وَقَالَ:
أَراني، إِذا ناكَبْتُ قوْماً عَداوَةً ... فضحَّيْتُهم، أَنِّي عَلَى الناسِ قادِرُ
وأَضْحَيْنا: صِرْنا فِي الضُّحى وبلغْناها، وأَضْحَى يفعلُ ذَلِكَ أَي صَارَ فاعِلًا لَهُ فِي وقتِ الضُّحى كَمَا تَقُولُ ظَلَّ، وَقِيلَ: إِذا فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَولِ النهارِ، وأَضْحَى فِي الغُدُوِّ إِذا أَخَّرَه. وضَحَّى بالشاةِ: ذَبَحها ضُحى النَّحْر، هَذَا هُوَ الأَصل، وَقَدْ تُسْتَعمَل التَّضْحِيةُ فِي جَمِيعِ أَوقات أَيام النَّحْر. وضَحَّى بشاةٍ مِنَ الأُضْحِيةِ وَهِيَ شاةٌ تُذْبَحُ يومَ الأَضْحى. والضَّحِيَّة: مَا ضَحَّيْت بِهِ، وَهِيَ الأَضْحاةُ، وَجَمْعُهَا أَضْحًى يذكَّر ويؤَنَّث، فَمَنْ ذكَّر ذهَبَ إِلى اليومِ؛ قَالَ أَبو الغُولِ الطُّهَوي «٢».
رَأَيْتُكمُ بَنِي الخَذْواءِ لَمَّا ... دَنا الأَضْحَى وصَلَّلَتِ اللِّحامُ،
تَولَّيْتُم بوِدِّكُمُ وقُلْتُمْ: ... لَعَكٌّ منكَ أَقْرَبُ أَو جُذَامُ
وأَضْحىً: جَمْعُ أَضْحَاةٍ مُنَوَّناً، ومثلُه أَرْطىً جمعُ أَرْطاةٍ؛ وشاهِدُ التأْنيث قَوْلُ الْآخَرِ:
يَا قاسِمَ الخَيراتِ يَا مَأْوى الكَرَمْ، ... قَدْ جاءَتِ الأَضْحى وَمَا لي من غَنَمْ
стр. 7601
وَقَالَ:
أَلا لَيْتَ شِعْري هلْ تَعودَنَّ بعدَها ... عَلَى النَّاسِ أَضْحَى تجْمَعُ الناسَ، أَو فِطْرُ
قَالَ يَعْقُوبُ: يُسَمَّى اليومُ أَضْحىً بِجَمْعِ الأَضْحَاةِ الَّتِي هِيَ الشَّاةُ، والإِضْحِيَّة والأُضْحِيَّة كالضَّحِيَّة. ابْنُ الأَعرابي: الضَّحِيَّة الشاةُ الَّتِي تُذْبَحُ ضَحْوَةً مِثْلُ غَدِيَّةٍ وعَشِيَّة، وَفِي الضَّحِيَّة أَربعُ لغاتٍ: أُضْحِيَّةٌ وإِضْحِيَّةٌ وَالْجَمْعُ أَضَاحيُّ، وضَحِيَّةٌ عَلَى فَعِيلة، وَالْجَمْعُ ضَحايا، وأَضْحَاةٌ، وَالْجَمْعُ أَضْحىً كَمَا يُقَالُ أَرْطاةٌ وأَرْطىً، وَبِهَا سُمِّيَ يومُ الأَضْحى. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن عَلَى كُلِّ أَهلِ بيْتٍ أَضْحاةً كلَّ عامٍ
أَي أُضحية؛ وأَما قولُ حَسَّان بْنِ ثَابِتٍ يَرْثي عثمانَ، ﵁:
ضَحَّوْا بأَشْمَطَ، عُنوانُ السُّجودِ بِهِ، ... يُقَطِّعُ اللَّيلَ تسْبِيحاً وقُرْآنا
فإِنه اسْتَعارَهُ وأَرادَ قِراءةً. وضَحَا الرَّجُلُ ضَحْواً وضُحُوّاً وضُحِيّاً: بَرَز لِلشَّمْسِ. وضَحا الرَّجُلُ وضَحِيَ يَضْحى فِي اللُّغَتَيْنِ مَعًا ضُحُوّاً وضُحِيّاً: أَصابَتْه الشمسُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ شِمْرٌ ضَحِيَ يَضْحى ضُحِيّاً وضَحا يَضْحُو ضُحُوّاً، وَعَنِ اللَّيْثِ ضَحِيَ الرجلُ يَضْحى ضَحاً إِذا أَصابَهُ حَرُّ الشَّمْسِ. قَالَ اللَّهُ تعالى: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
؛ قَالَ: لَا يُؤْذِيك حَرُّ الشَّمْسِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا تَضْحى
لَا تُصِيبُك شمسٌ مؤْذِيَةٌ، قَالَ: وَفِي بَعْضِ التَّفْسِيرِ وَلَا تَضْحى لَا تَعْرَق؛ قَالَ الأَزهري: والأَول أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ؛ وأَنشد:
رَأَتْ رَجُلًا، أَمَّا إِذا الشَّمْسُ عارضَتْ ... فيَضْحَى، وأَمَّا بالعَشيِّ فَيَخْصَرُ
وضَحِيتُ، بِالْكَسْرِ، ضَحىً: عَرِقتُ. ابْنُ عَرَفَةَ: يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ كَانَ بارِزاً فِي غيرِ مَا يُظِلُّه ويُكِنُّه إِنه لضاحٍ؛ ضَحِيتُ لِلشَّمْسِ أَي بَرَزْت لَهَا، وضَحَيْتُ لِلشَّمْسِ لغةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ عَائِشَةَ: فَلَمْ يَرُعْني إِلا وَرَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، قَدْ ضَحا
أَي ظَهَر؛ قَالَ شِمْرٌ: قَالَ بعضُ الكلابيِّينَ الضَّاحِي الَّذِي بَرَزَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وغَدا فلانٌ ضَحِياً وغَدا ضاحِياً وَذَلِكَ قُرْبَ طُلوعِ الشَّمْسِ شَيْئًا، وَلَا يزالُ يقالُ غَدا ضاحِياً مَا لَمْ تَكُنْ قائلةٌ. وَقَالَ بعضُهم: الْغَادِي أَن يَغْدُوَ بَعْدَ صلاةِ الغَداةِ، وَالضَّاحِي إِذا اسْتَعْلَت عَلَيْهِ الشَّمْسُ. وَقَالَ بَعْضُ الكِلابيِّينَ: بَيْنَ الْغَادِي وَالضَّاحِي قَدْرُ فُواقِ ناقةٍ؛ وَقَالَ القُطامي:
مُسْتَبْطئُوني، وَمَا كَانَتْ أَناتُهُمُ ... إِلا كَمَا لبثَ الضَّاحِي عَنِ الْغَادِي «١»
. وضَحَيْتُ لِلشَّمْسِ وضَحِيتُ أَضْحَى مِنْهُمَا جَمِيعًا. والمَضْحَاةُ: الأَرض البارزةُ الَّتِي لَا تكادُ الشَّمْسُ تَغِيبُ عَنْهَا، تَقُولُ: عليكَ بمَضْحَاةِ الْجَبَلِ. وضَحَا الطَّرِيقُ يَضْحُو ضُحُوّاً: بَدا وظَهَر وبَرَزَ. وضاحِيةُ كلِّ شَيْءٍ: مَا بَرَزَ مِنْهُ. وضَحَا الشَّيءُ وأَضْحَيْتُه أَنا أَي أَظْهَرْتُه. وضَواحي الإِنسان: مَا بَرَزَ مِنْهُ لِلشَّمْسِ كالمَنْكِبَيْن والكَتِفَيْنِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: والضَّوَاحِي مِنَ الإِنسان كَتِفاهُ ومَتْناه؛ وَقِيلَ: إِن الأَصمعي دَخَلَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ سَلْمٍ وَكَانَ ولدُ سعيدٍ يَترَدَّدُ إِليه ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ لَهُ الأَصمعيُّ: أَنشد عمَّك مِمَّا رَوَاهُ أُستاذُكَ، فأَنشد:
رَأَتْ نِضْوَ أَسْفارٍ، أُمَيْمَةُ، قاعِداً ... عَلَى نِضْوِ أَسفارٍ، فَجُنَّ جُنُونُها
فَقَالَتْ مِنَ أَيِّ الناسِ أَنتَ، وَمَنْ تكنْ؟ ... فإِنكَ رَاعِي ثَلَّةٍ لَا يَزِينُها
стр. 7602
فقلتُ لَهَا: لَيْسَ الشُّحوبُ عَلَى الفَتى ... بعارٍ، وَلَا خَيرُ الرجالِ سَمِينُها
عليكِ براعِي ثَلَّةٍ مُسْلَحِبَّةٍ، ... يرُوحُ عَلَيْهِ مَحْضُها وحَقِينُها
«١». سَمينِ الضَّواحِي لَمْ تُؤَرِّقْه لَيْلَةً، ... وأَنْعَمَ، أَبْكارُ الهمومِ وعُونُها
الضَّوَاحِي: مَا بَدا مِنْ جَسَدِه، وَمَعْنَاهُ لَمْ تُؤَرِّقْه لَيْلَةً أَبكارُ الهمومِ وعُونُها، وأَنْعَمَ أَي وزادَ عَلَى هَذِهِ الصِّفةِ. وضَحِيتُ لِلشَّمْسِ ضَحَاءً، ممدودٌ، إِذا بَرَزْت، وضَحَيت، بِالْفَتْحِ، مثلُه، والمُسْتَقْبَلُ أَضْحَى فِي اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن ابْنِ عُمَرَ، ﵄، رأَى رَجُلًا مُحْرِماً قَدِ استَظَلَّ فَقَالَ أَضْحِ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ
أَي اظْهَرْ واعْتَزِلِ الكِنَّ والظِّلَّ؛ هَكَذَا يَرْويه المُحَدِّثون، بِفَتْحِ الأَلف وَكَسْرِ الْحَاءِ، مِنْ أَضْحَيْت؛ وَقَالَ الأَصمعي: إِنما هُوَ اضْحَ لِمَن أَحْرَمْتَ لَهُ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ، مِنْ ضَحِيتُ أَضْحَى، لأَنه إِنما أَمَرَهُ بِالْبُرُوزِ لِلشَّمْسِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
والضَّحْيانُ مِنْ كُلِّ شيءٍ: البارِزُ للشمسِ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة:
وَلَوْ أَنَّ الَّذِي تَتْقَى عَلَيْهِ ... بضَحْيانٍ أَشَمَّ بِهِ الوُعُولُ
قَالَ ابْنُ جِنِّي: كَانَ الْقِيَاسُ فِي ضَحْيانٍ ضَحْوانٌ لأَنه مِنَ الضَّحْوة، أَلا تَراهُ بارِزاً ظاهِراً، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الضَّحْوةِ إِلا أَنه اسْتُخِفَّ بِالْيَاءِ، والأُنْثى ضَحْيانَةٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
يَكْفيك، جهلَ الأَحْمَقِ المُسْتَجْهَلِ، ... ضَحْيانَةٌ مِنْ عَقَداتِ السَّلْسَلِ
فسَّره فَقَالَ: ضَحْيَانَةٌ عَصاً نَبَتَتْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى طَبَخَتْها وأَنْضَجَتْها، فَهِيَ أَشدُّ مَا يكونُ، وَهِيَ مِنَ الطَّلْحِ، وسَلْسَلٌ: حَبْلٌ مِنَ الدَّهْناءِ، وَيُقَالُ سَلاسِلٌ وشجَرُه طَلحٌ، فإِذا كَانَتْ ضَحْيانَةً وَكَانَتْ مِنْ طَلْحٍ ذَهَبَتْ فِي الشِّدَّةِ كلَّ مَذْهَبٍ؛ وشَدَّ مَا ضَحَيْت وضَحَوْت للشمسِ والريحِ وغيرِهِما، وَتَمِيمٌ تَقول: ضَحَوْتُ لِلشَّمْسِ أَضْحُو. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاء:
اللَّهُمَّ ضَاحَتْ بِلادُنا واغْبَرَّتْ أَرْضُنا
أَي بَرَزَتْ لِلشَّمْسِ وظَهَرَت بِعدمِ النَّباتِ فِيهَا، وَهِيَ فَاعَلَتْ مِنْ ضَحَى مثلُ رامَتْ مِنْ رَمَى، وأَصلُها ضاحَيَتْ؛ الْمَعْنَى أَنَّ السَّنَة أَحْرَقَت النباتَ فَبَرَزَت الأَرض لِلشَّمْسِ. واسْتَضْحَى لِلشَّمْسِ: بَرَزَ لَهَا وقَعَدَ عِنْدَهَا فِي الشِّتاءِ خاصَّة. وضَواحِي الرجُلِ: مَا ضَحَا مِنْهُ للشمسِ وبَرَز كالمَنْكِبَيْنِ والكَتِفَيْنِ. وضَحَا الشيءُ يَضْحُو فَهُوَ ضاحٍ أَي بَرَزَ. والضَّاحِي مِنْ كلِّ شيءٍ: البارِزُ الظاهِرُ الَّذِي لَا يَسْتُرُه مِنْكَ حائِطٌ وَلَا غيرُه. وضَواحِي كلِّ شيءٍ: نَواحيهِ البارِزَةُ للشمسِ. والضَّوَاحِي مِنَ النَّخْلِ: مَا كَانَ خارِجَ السُّورِ، صِفةٌ غَالِبَةٌ لأَنها تَضْحَى للشمسِ.
وَفِي كتابِ النبيِّ، ﷺ ، لأُكَيْدِرِ بنِ عبدِ المَلِكِ: لكُمُ الضامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ ولَنا الضَّاحِيَة مِنَ البَعْلِ
؛ يَعْنِي بالضَّامِنَةِ مَا أَطَافَ بِهِ سُورُ المَدينَةِ، والضَّاحِيَة الظَّاهِرَةُ البارِزَة مِنَ النَّخيلِ الخارِجَة مِنَ العِمارَةِ الَّتِي لَا حَائِلَ دونَها، والبَعْل النَّخْل الراسِخُ عُروقُه فِي الأَرض، والضامِنَة مَا تَضَمَّنها الحدائِقُ والأَمْصار وأُحِيطَ عَلَيْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ لأَبِي ذَرٍّ إِنِّي أَخافُ عليكَ مِنْ هَذِهِ الضَّاحِيَةِ
أَي الناحِيَةِ البارِزَة. والضَّوَاحِي مِنَ الشَّجَرِ: القَلِيلةُ الوَرَق الَّتِي تَبْرُزُ
стр. 7603
عِيدانُها لِلشَّمْسِ. قَالَ شِمْرٌ: كلُّ مَا ظَهَر وبَرَزَ فَقَدْ ضَحَا. وَيُقَالُ: خَرَجَ الرجلُ مِنْ مَنْزِله فضَحَا لِي. والشَّجَرة الضَّاحِيَة: البارِزَةُ للشمسِ؛ وأَنشد لِابْنِ الدُّمَيْنَة يَصِفُ القَوْس:
وخُوطٍ مِنْ فُروعِ النَّبْعِ ضاحِ، ... لَها فِي كَفِّ أَعْسَرَ كالضُّباحِ
الضَّاحِي: عُودُها الَّذِي نَبَت فِي غَيْرِ ظِلٍّ وَلَا فِي ماءٍ فَهُوَ أَصْلَبُ لَهُ وأَجْوَدُ. وَيُقَالُ للبادِيَةِ الضَّاحِيَةُ. وَيُقَالُ: وَلِيَ فُلانٌ عَلَى ضاحيَةِ مِصْرَ، وباعَ فلانٌ ضاحيَةَ أَرْضٍ إِذَا بَاعَ أَرضاً، لَيْسَ عَلَيْهَا حائِطٌ، وباعَ فلانٌ حَائِطًا وحَديقةً إِذَا باعَ أَرضاً عَلَيْهَا حَائِطٌ. وضَواحِي الحَوْض: نَوَاحِيه، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ واويَّة وَيَائِيَّةٌ. وضَواحِي الرُّومِ: مَا ظَهَر مِنْ بِلادِهم وبَرَزَ. وضاحِيَةُ كلِّ شيءٍ: ناحيتُه البارزَة. يُقَالُ: هُمْ يَنْزِلُون الضَّواحي. ومكانٌ ضاحٍ أَي بارِزٌ، قَالَ: والقُلَّة الضَّحْيَانَةُ فِي قَوْلِ تأبَّط شَرًّا هِيَ البارِزة للشَّمْسِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَبَيْتُ تأَبَّط شَرّاً هُوَ قَوْلُهُ:
وقُلَّةٍ، كسِنانِ الرُّمْحِ، بارِزةٍ ... ضَحْيانَةٍ فِي شُهُورِ الصَّيْفِ مِحْرَاقِ
بادَرْتُ قُنَّتَها صَحْبِي، وَمَا كَسِلُوا ... حَتَّى نَمَيْتُ إِلَيْهَا بَعْدَ إشراقِ
المحراقُ: الشديدةُ الْحَرِّ: وَيُقَالُ: فَعَل ذَلِكَ الأَمرَ ضاحِيَةً أَي عَلانِيَة؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عَمِّي الَّذِي مَنَعَ الدينارَ ضاحِيَةً، ... دِينارَ نَخَّةِ كَلْبٍ، وَهْوَ مَشْهودُ
وفَعَلْت الأَمْرَ ضاحِيةً أَي ظَاهِرًا بَيّناً؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ:
فَقَدْ جَزَتْكُمْ بَنو ذُبْيانَ ضَاحِيَةً ... حَقّاً يَقِيناً، ولمَّا يَأْتِنا الصَّدَرُ
وأَما قَوْلُهُ فِي الْبَيْتِ:
عَمِّي الَّذِي مَنَع الدِّينارَ ضَاحِيَةً
فَمَعْنَاهُ أَنه مَنعه نَهَارًا جِهاراً أَي جاهرَ بالمَنْعِ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
فَهَرَقْنا لَهما فِي داثِرٍ، ... لضَوَاحِيه نَشِيشٌ بالبَلَلْ
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه رَأَى عَمْرو بنَ حُرَيْثٍ فَقَالَ إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى الشامِ، قَالَ: أَما إنَّها ضاحِيَةُ قَوْمِكَ
أَي ناحِيَتُهم. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: وضاحِيَةُ مُضَرَ مُخالِفونَ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ
، أَي أَهلُ الْبَادِيَةِ مِنْهُمْ، وجمعُ الضَّاحِيَة ضَوَاحٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَنس: قَالَ لَهُ البَصْرَةُ إحْدَى المُؤتَفِكاتِ فانْزِلْ فِي ضَواحِيها
؛ وَمِنْهُ قِيلَ: قُرَيْشُ الضَّوَاحِي أَي النازِلونَ بظَواهر مَكَّةَ. وليلةٌ ضَحْيَاءُ وضَحيَا وضَحْيانٌ وضَحْيَانَةٌ وإضْحِيَانٌ وإضْحِيانَةٌ، بِالْكَسْرِ: مضِيئَةٌ لَا غَيْمَ فِيهَا، وَقِيلَ: مُقْمِرَة، وخَص بعضُهم بِهِ الليلَة الَّتِي يكونُ القَمَر فِيهَا مِنْ أَوَّلِها إِلَى آخِرِها. وَفِي حَدِيثِ
إِسْلَامِ أَبي ذَرٍّ: فِي ليلةٍ إضْحِيَانٍ
أَي مُقْمِرَةٍ، والأَلف وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ. ويومٌ إضْحِيانٌ: مُضِيءٌ لَا غَيْم فِيهِ، وَكَذَلِكَ قَمَر ضَحْيانٌ؛ قَالَ:
مَاذَا تُلاقِينَ بسَهْب إنسانْ ... مِنَ الجَعالاتِ بِهِ والعرْفانْ،
مِنْ ظُلُماتٍ وسِرَاجٍ ضَحْيَانْ
وقَمَرٌ إضْحِيانٌ كضَحْيانٍ. ويومٌ ضَحْيَانٌ أَي
стр. 7604
طَلْقٌ. وسِراجٌ ضَحْيَانٌ: مُضِيءٌ. ومَفازةٌ ضَاحِيَة الظِّلالِ: لَيْسَ فِيهَا شجرٌ يُسْتَظَلُّ بِهِ. وَلَيْسَ لِكَلَامِهِ ضُحىً أَي بيانٌ وظُهور. وضَحَّى عَنِ الأَمر: بَيَّنه وأَظهره؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَحُكِيَ أَيضاً: أَضْحِ لِي عَنْ أَمْرِكَ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، أَي أَوْضِح وأَظْهِر. وأَضْحى الشيءَ: أَظْهَرَه وأَبْداهُ؛ قَالَ الرَّاعِي:
حَفَرْنَ عُرُوقَها حَتَّى أَجَنَّتْ ... مَقاتِلَها، وأَضْحَين القُرُونا
والمُضَحِّي: المُبيِّنُ عَنِ الأَمْرِ الخفِيّ؛ يُقَالُ: ضَحِّ لِي عَنْ أَمرِكَ وأَضْحِ لِي عَنْ أَمرِك. وضَحَّى عَنِ الشَّيْءِ: رَفَقَ بِهِ. وضَحِّ رُوَيْداً أَي لَا تَعْجَلْ؛ وَقَالَ زيدُ الخيلِ الطَّائِيُّ:
فَلَوْ أَنَّ نَصْراً أَصْلَحَتْ ذاتَ بيْنها، ... لضَحَّتْ رُوَيْداً عَنْ مَطالِبِها عَمْرُو
ونصرٌ وعَمْروٌ: ابْنا قُعَينٍ، وَهُمَا بَطْنَانِ مِنْ بَنِي أَسدٍ. وَفِي
كِتَابِ عَلِيٍّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵃: أَلا ضَحِّ رُوَيداً فَقَدْ بلَغْتَ المَدَى
أَي اصبِرْ قَلِيلًا. قال الأَزهري: والعربُ قَدْ تَضَع التَّضحِيةَ موضِع الرِّفْقِ والتَّأَني فِي الأَمرِ، وأَصلُه أَنهم فِي البادِية يَسيِرُون يومَ ظَعْنِهمْ، فَإِذَا مرُّوا بلُمْعَة مِنَ الكَلإِ قَالَ قائِدُهم: أَلا ضَحُّوا رُوَيْداً، فيدَعُونَها تُضَحِّي وتَجْتَرُّ، ثُمَّ وضَعُوا التَّضْحِيَة موضِعَ الرِّفْقِ لِرفْقِهمْ بحَمولتِهِم ومالِهم فِي ضَحائِها وَمَا لَها مِنَ الرِّفقِ فِي تَضْحِيتِها وبُلوغها مَثْواها وَقَدْ شَبِعتْ؛ وأَما بَيْتُ زَيْدِ الْخَيْلِ فَقَوْلُ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ:
لَضَحَّتْ رُوَيداً عَنْ مَطالِبِها عَمْرو
بِمَعْنَى أَوْضَحتْ وبَيَّنتْ حَسَنٌ. والعربُ تضَعُ التَّضحِية موْضِعَ الرِّفْقِ والتُّؤَدَةِ لرِفْقِهم بالمالِ فِي ضَحائِها كَيْ تُوافيَ المَنْزِلَ وَقَدْ شَبِعتْ وضاحٍ: موضِعٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
أَضَرَّ بِهِ ضاحٍ فَنَبْطا أُسَالَةٍ، ... فمَرٌّ فأَعْلَى حَوْزِها فخُصورُها
قَالَ: أَضَرَّ بِهِ ضاحٍ وَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ لَا يَدْنُو لأَن كلَّ مَا دَنا مِنْكَ فَقَدْ دَنَوْت مِنْهُ. والأَضْحَى مِنَ الخيلِ: الأَشْهَبُ، والأُنثى ضَحْياءُ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: لَا يُقَالُ للفَرَس إِذَا كَانَ أَبْيَضَ أَبيضُ، وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ أَضْحى، قَالَ: والضُّحى مِنْهُ مأْخوذٌ لأَنهم لَا يُصَلُّون حَتَّى تَطْلُعَ الشمسُ. أَبو عُبَيْدٍ: فَرَسٌ أَضْحى إِذَا كَانَ أَبْيَضَ، وَلَا يُقَالُ فرسٌ أَبيضُ، وَإِذَا اشْتَدَّ بياضُه قَالُوا أَبْيَض قرْطاسيٌّ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أُنْشِدْتُ بيتَ شِعرٍ لَيْسَ فِيهِ حَلاوَةٌ وَلَا ضَحىً أَي لَيْسَ بِضاحٍ، قَالَ أَبو مَالِكٍ: وَلَا ضَحَاءٌ. وَبَنُو ضَحْيانَ: بطنٌ. وعامرٌ الضَّحْيانُ: مَعْرُوفٌ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وعامرٌ الضَّحْيانُ رَجُلٌ مِنَ النَّمِرِ بنِ قاسِطٍ، وَهُوَ عامرُ بْنُ سعدِ بْنِ الخزرجِ بْنُ تَيْمِ اللَّهِ بنِ النَّمِرِ بنِ قاسِطٍ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ يَقْعُدُ لقومِه فِي الضَّحاء يَقْضِي بَيْنَهُمْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيَجُوزُ عامرُ الضَّحْيانِ، بالإِضافة، مِثلَ ثابتِ قُطْنَة وسَعيدِ كُرْزٍ. وفارسُ الضَّحْياء، ممدودٌ: مِنْ فرْسانِهم. والضَّحْياءُ: فَرَسُ عَمْرِو بنِ عامرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عامرِ بنِ صَعْصَةَ وَهُوَ فارسُ الضَّحْياء؛ قَالَ خِداشُ بنُ زُهَيْرٍ «٢». بنِ ربيعةَ بنِ عَمْروِ بْنِ عامرٍ،
стр. 7605
وعَمْروٌ جدُّه فارسُ الضَّحْياء:
أَبي فارِسُ الضَّحْياءِ يومَ هُبالَةٍ، ... إذِ الخَيلُ، فِي القَتْلى مِنَ القومِ، تَعْثُرُ
وَهُوَ الْقَائِلُ أَيضاً:
أَبي فارسُ الضَّحياءِ، عَمْروُ بنُ عامرٍ، ... أَبَى الذَّمَّ واخْتارَ الوَفاءِ عَلَى الغَدْرِ
وضَحْياءُ: موضعٌ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الهُذَلي:
عَفَتْ ذاتُ عِرْقٍ عُصْلُها فَرِئامُها ... فضَحْياؤُها وَحْشٌ قَدِ أجْلَى سَوامُها
والضَّواحِي: السمواتُ؛ وأَما قَوْلُ جَرِيرٍ يَمْدَحُ عَبْدَ الْمَلِكِ:
فَمَا شَجَراتُ عِيصِكَ، فِي قُرَيْشٍ، ... بِعَشّاتِ الفُروعِ وَلَا ضَواحِ
فَإِنَّمَا أَراد أَنها لَيْسَتْ فِي نواحٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد جريرٌ ب الضَّواحِي فِي بيتِه قُرَيْشَ الظَّواهِرِ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَنْزِلُونَ شِعْبَ مَكَّةَ وبَطْحاءها، أَراد جَرِيرٌ أَنَّ عبدَ الْمَلِكِ مِنْ قُرَيْش الأَباطِحِ لَا مِن قُرَيْش الظَّواهِرِ، وقُرَيش الأَباطِح أَشْرف وأَكْرَمُ مِنْ قُرَيش الظَّواهِر لأَن البَطْحاوِيِّينَ مِنْ قُرَيشٍ حاضِرَةٌ وهُمْ قُطَّانُ الحَرَمِ، والظِّواهِرُ أَعْرابُ باديةٍ. وضَاحِيَة كلِّ بَلَدٍ: ناحِيتُها البارِزة. وَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ ينزِلُون الباطنةَ، وَهَؤُلَاءِ ينزِلُون الضَّواحِيَ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي شَرْحِ بيتِ جَرِيرٍ: العَشَّةُ الدَّقِيقةُ والضَّواحي الْبَادِيَةُ العِيدانِ لَا وَرَقَ عَلَيْهَا. النِّهَايَةُ فِي الْحَدِيثِ:
وَرَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي الضِّحِّ والرِّيحِ
؛ أَراد كَثْرَةَ الخَيلِ والجَيْشِ. يُقَالُ: جَاءَ فلانٌ بالضِّحِّ والرِّيحِ، وأَصلُ الضِّحِّ ضِحْيٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ: إِذَا نَضَبَ عُمْرُه وضَحَا ظِلُّه
أَي إِذَا مَاتَ. يُقَالُ للرجُل إِذَا مَاتَ وبَطَلَ: ضَحَا ظِلُّه. يُقَالُ: ضَحَا الظِّلُ إِذَا صَارَ شَمْساً، وَإِذَا صَارَ ظِلُّ الإِنسان شَمساً فقدْ بَطَلَ صاحِبُه وماتَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا ماتَ ضَحا ظِلُّه لأَنه إِذَا مَاتَ صَارَ لَا ظِلَّ لَهُ. وَفِي الدُّعَاءِ: لَا أَضْحَى اللَّهُ ظِلَّكَ؛ مَعْنَاهُ لَا أَماتَكَ اللهُ حَتَّى يَذْهَب ظِلُّ شَخْصِكَ. وشجرةٌ ضاحِيةُ الظّلِّ أَي لَا ظِلِّ لَهَا لأَنها عَشَّةٌ دقيقةُ الأَغصانِ؛ قَالَ الأَزهري: وبيتُ جَريرٍ مَعْنَاهُ جَيِّدٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وفَخَّمَ سَيْرَنا مِنْ قُورِ حِسْمَى ... مَرُوتِ الرِّعْي ضاحِيةِ الظِّلالِ
يَقُولُ: رِعْيُها مَرُوتٌ لَا نَباتَ فِيهِ، وظِلالُها ضاحيةٌ أَي لَيْسَ لَهَا ظِلٌّ لِقِلَّةِ شَجَرِها. أَبو عُبَيْدٍ: فَرَسٌ ضَاحِي العِجانِ يوصفُ بِهِ المُحَبَّبُ يُمْدَحُ بِهِ، وضاحِيَةُ كلِّ بَلَدٍ: ناحِيَتُها، والجَوُّ باطِنُها. يُقَالُ: هَؤُلَاءِ يَنْزِلُونَ الباطِنةَ وَهَؤُلَاءِ يَنْزِلُونَ الضَّوَاحِيَ. وضَوَاحِي الأَرضِ: الَّتِي لَمْ يُحَطْ عَلَيْهَا. قَالَ الأَصمعي: ويُسْتَحبُّ منَ الفرَس أَن يَضْحَى عِجانُه أَي يظهرَ.
ضخا: الضَّاخِيةُ: الداهية:
ضدا: ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو زِيَادٍ ضَداً جبلٌ؛ وأَنشد الأَعور بْنُ بَراء:
رَفَعْتُ عَلَيْهِ السَّوْطَ لَمَّا بَدا ضَداً، ... وَزَالَ زَوِيلا أَجْلَدٍ عن شِمالِيا «١».
стр. 7606
ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً
أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: إياكُمْ وَهَذِهِ المَجازِرَ فَإِنَّ لَهَا ضَرَاوَةً كضَراوَةِ الخمرِ.
وَقَدْ ضَرَّاه بِذَلِكَ الأَمرِ. وسِقاءٌ ضارٍ باللَّبَنِ: يَعْتُقُ فِيهِ ويَجُودُ طَعْمُه، وجَرَّةٌ ضارِيَةٌ بالخَلِّ والنَّبيذِ. وضَرِيَ النَّبِيذُ يَضْرى إِذَا اشْتَدَّ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الضَّارِي مِنَ الآنِيَةِ الَّذِي ضُرِّي بِالْخَمْرِ، فَإِذَا جُعِلَ فِيهِ النَّبيذُ صَارَ مُسْكِراً، وأَصلُه مِنَ الضَّرَاوَةِ وَهِيَ الدُّرْبَةُ والعادةُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: أَنه نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي الإِناء الضَّارِي
؛ هُوَ الَّذِي ضُرِّيَ بِالْخَمْرِ وعُوِّدَ بِهَا، فَإِذَا جُعِلَ فِيهِ العَصيرُ صَارَ مُسْكراً، وَقِيلَ فِيهِ مَعْنًى غَيْرُ ذَلِكَ. أَبو زَيْدٍ: لذِمْتُ بِهِ لَذَماً وضَرِيتُ بِهِ ضَرىً ودَرِبْتُ بِهِ دَرَباً، والضَّرَاوَةُ: الْعَادَةُ. يُقَالُ: ضَرِيَ الشيءُ بِالشَّيْءِ إِذَا اعْتادَه فَلَا يَكادُ يَصْبرُ عَنْهُ. وضَرِيَ الكلْبُ بالصَّيْدِ إِذَا تَطَعَّم بلَحْمِه ودَمِه. والإِناءُ الضَّارِي بالشَّراب والبيتُ الضَّارِي باللَّحْم مِنْ كَثْرَةِ الاعْتيادِ حَتَّى يَبْقى فِيهِ ريحُه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَنَّ للَّحْم ضَراوَةً كضَرَاوَةِ الخمرِ
، أَي أَن لَهُ عَادَةً يَنزِعُ إِلَيْهَا كعادةِ الخمرِ وأَراد أَن لَهُ عَادَةً طَلَّابَةً لأَكْله كعادةِ الخمرِ مع شارِبِها، ذلك أَن مَنِ اعْتَادَ الخمرَ وشُرْبَها أَسْرَفَ فِي النَّفَقة حِرْصاً عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ مِنِ اعْتادَ اللحمَ وأَكلَه لَمْ يَكَدْ يَصْبِرُ عَنْهُ فَدَخَلَ فِي بَابِ المُسْرفِ فِي نفَقَته، وَقَدْ نَهى اللَّهِ عَنِ الإِسْراف. وكلْبٌ ضَارٍ بالصَّيْدِ، وَقَدْ ضَرِيَ ضَراً وضِراءً وضَراءً؛ الأَخيرةِ عَنْ أَبي زَيْدٍ، إِذَا اعْتادَ الصَّيْدَ. والضِّرْوُ: الكلبُ الضَّارِي، وَالْجَمْعُ ضِرَاءٌ وأَضْرٍ مِثْلُ ذئبٍ وأَذْؤُبٍ وذئابٍ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
حَتَّى إِذَا ذَرَّ قَرْنُ الشمسِ صَبَّحَه ... أَضْرِي ابنِ قُرَّانَ باتَ الوْحشَ والعَزَبَا
أَراد: باتَ وحْشاً وعَزباً؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مُقَزَّعٌ أَطْلَسُ الأَطْمارِ ليسَ لَهُ ... إلَّا الضَّراءَ، وإلَّا صَيْدَها، نَشَبُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنِ اقْتَنى كلْباً إِلَّا كلبَ ماشِيَةٍ أَو ضَارٍ
أَي كَلْبًا مُعَوَّداً بالصيْد. يُقَالُ: ضَرِيَ الكلْبُ وأَضْرَاهُ صاحِبُه أَي عَوَّده وأَغراهُ بِهِ، ويُجْمع عَلَى ضَوارٍ. والمَواشي الضَّارِيَة: المُعتادَةُ لِرَعْي زُرُوع الناسِ. وَيُقَالُ: كلبٌ ضارٍ وكلبةٌ ضارِيةٌ، وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ قَيْسًا ضِراءُ اللهِ
؛ هُوَ بِالْكَسْرِ جَمْعُ ضِرْوٍ، وَهُوَ مِنَ السِّباع مَا ضَرِيَ بالصَّيْدِ ولَهِجَ بالفَرائِس؛ الْمَعْنَى أَنهم شُجْعان تَشْبيهاً بالسِّباعِ الضَّارية فِي شَجاعَتها. والضِّرْوُ، بالكَسْر: الضَّاري مِنْ أَوْلادِ الكِلابِ، والأُنثى ضِرْوَةٌ. وَقَدْ ضَرِيَ الكلبُ بالصَّيْدِ ضَرَاوَةً أَي تَعَوَّد، وأَضْرَاهُ صاحِبُه أَي عَوَّده، وأَضْرَاهُ بِهِ أَي أَغراهُ، وَكَذَلِكَ التَّضْرِيَة؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
مَتَّى تَبْعثُوها تَبْعَثُوها ذَمِيمَةً، ... وتَضْرَى، إِذَا ضَرَّيْتُموها، فتَضْرَم
والضِّرْوُ مِنَ الجُذامِ: اللَّطْخُ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَبا بَكْرٍ، ﵁، أَكلَ مَعَ رجلٍ بِهِ ضِرْوٌ مِنْ جُذامٍ
أَي لطْخٌ، وَهُوَ مِنَ الضَّراوَة كأَن الداءَ ضَرِيَ بِهِ؛ حَكَاهُ الهَرَويُّ فِي الغَريبَيْن؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: رُوِيَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، فالكسرُ يُرِيدُ أنَه دَاءٌ قَدْ ضَرِيَ بِهِ لَا يُفارِقُه، والفتحُ مِنْ ضَرَا الجُرحُ يَضْرُو ضَرْواً إِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ سَيَلانُه أَي بِهِ
стр. 7607
قُرْحَة ذاتُ ضَرْوٍ. والضِّرْوُ والضَّرْوُ: شجرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ يُسْتاكُ ويُجْعَل ورَقُه فِي العِطْرِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الجعْدي:
تَسْتَنُّ بالضِّروْ مِنْ بَراقِشَ، أَوْ ... هَيْلانَ، أَو ناضِرٍ منَ العُتُمِ
وَيُرْوَى: أَو ضامِرٍ مِنَ العُتُم، بَراقِشُ وهَيْلانُ: مَوْضَعانِ، وَقِيلَ: هُمَا وادِيانِ باليَمَن كَانَا للأُمم السَّالِفَةِ. والضِّرْوُ: المَحْلَب، وَيُقَالُ: حَبَّةُ الخَضْراء؛ وأَنشد:
هَنِيئاً لعُودِ الضِّرْوِ شَهْدٌ يَنالُه ... عَلَى خَضِراتٍ، ماؤُهُنَّ رَفِيفُ
أَي لَهُ بَرِيقٌ؛ أَرَادَ عُودَ سِواكٍ مِنْ شجَرةِ الضَّرْوِ إِذَا اسْتاكَتْ بِهِ الجارِيَةُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وأَكثَرُ مَنابِتِ الضِّرْوِ باليَمنِ، وَقِيلَ: الضِّرْوُ البُطْمُ نفسُه. ابْنُ الأَعرابي: الضَّرْوُ والبُطْمُ الحبَّة الخَضْراءُ؛ قَالَ جارِية بْنُ بَدْرٍ:
وكأَن ماءَ الضَّرْوِ فِي أَنْيابِها، ... والزَّنْجَبيلَ عَلَى سُلافٍ سَلْسَلِ
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الضِّرْوُ مِنْ شَجَرِ الجِبالِ، وَهِيَ مِثْلُ شَجَر البَلُّوطِ العَظيمِ، لَهُ عَناقِيدُ كعَناقِيدِ البُطْمِ غيرَ أَنه أَكبرُ حَبًّا ويُطْبَخُ ورَقُه حَتَّى يَنْضَجَ، فَإِذَا نَضِجَ صُفِّيَ ورَقُه ورُدَّ الماءُ إِلَى النارِ فَيَعْقِدُ وَيَصِيرُ كالقُبَّيطى، يُتداوى بِهِ مِنْ خُشُونةِ الصَّدرِ وَوَجَعِ الحلْقِ. الْجَوْهَرِيُّ: الضِّرْوُ، بِالْكَسْرِ، صَمْغُ شَجَرةٍ تُدْعى الكَمْكامَ تُجْلَبُ مِنَ اليَمَن. واضْرَوْرَى الرجلُ «١». اضْرِيراءً: انتَفَخَ بطْنُه مِنَ الطَّعامِ واتَّخَمَ. والضَّرَاءُ: أَرضٌ مستويةٌ فِيهَا السِّباعُ ونُبَذٌ مِنَ الشَّجَرِ. والضَّرَاء: البَرازُ والفَضاءُ، وَيُقَالُ: أَرضٌ مُسْتَويةٌ فِيهَا شَجَرٌ فَإِذَا كَانَتْ فِي هَبْطةٍ فَهِيَ غَيْضَةٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الضَّرَاءُ المُسْتَوي مِنَ الأَرضِ، يُقَالُ: لأَمْشِيَنَّ لَكَ الضَّرَاءَ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ أَرضٌ ضَراءٌ وَلَا مكانٌ ضَرَاءٌ. قَالَ: ونَزَلنا ب ضَرَاءٍ من الأَرض مِنَ الأَرض أَي بأَرضٍ مُسْتوية. وفي حديث
مَعْدِيكرِبَ: مَشَوْا فِي الضَّراءِ
؛ والضَّرَاءُ، بِالْفَتْحِ والمدِّ: الشجرُ المُلْتَفُّ فِي الوَادي. يُقَالُ: تَوارَى الصَّيْدُ مِنْهُ فِي ضَرَاءٍ. وفلانٌ يَمْشِي الضَّراءَ إِذَا مَشَى مُسْتَخْفِياً فِيمَا يُوارِي مِنَ الشَّجَر. واسْتَضْرَيتُ للصَّيدِ إِذَا خَتَلْتَه مِنْ حيثُ لَا يعلمَ. والضَّراءُ: مَا وَارَاكَ مِنَ الشَّجَرِ وغيرِهِ، وَهُوَ أَيضاً المشيُ فِيمَا يُوارِيكَ عَمَّنْ تَكِيدُه وتَخْتِلُه. يُقَالُ: فلانٌ لَا يُدَبُّ لَهُ الضَّرَاءُ؛ قَالَ بشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ.
عَطَفْنا لَهُمْ عَطْفَ الضَّرُوسِ منَ المَلا ... بشَهْباءَ، لَا يَمْشِي الضَّرَاءَ رَقِيبُها
وَيُقَالُ للرجلُ إِذَا خَتَل صاحِبَه ومَكَرَ بِهِ: هُوَ يَدِبُّ لَهُ الضَّرَاءَ ويَمْشِي لَهُ الخَمَرَ؛ وَيُقَالُ: لَا أَمْشِي لَهُ الضَّراءَ وَلَا الخَمَرَ أَي أُجاهِرُهُ وَلَا أُخاتِلُه. والضَّراءُ: الاسْتِخْفاءُ. ويقال: ما وَارَاك مِنْ أَرضٍ فَهُوَ الضَّراءُ، وَمَا وَاراك مِنْ شجرٍ فَهُوَ الخَمَر. وَهُوَ يَدِبُّ لَهُ الضَّراءَ إِذَا كَانَ يَخْتِلُه. ابْنُ شُمَيْلٍ: مَا وَارَاك مِنْ شَيْءٍ وادَّارَأْتَ بِهِ فَهُوَ خَمَر، الوَهدة خَمَر والأَكَمَة خَمَر وَالْجَبَلُ خَمَر والشجرُ خَمَرٌ، وَمَا وَارَاكَ فَهُوَ خَمَر. أَبو زَيْدٍ: مكانٌ خَمِرٌ إِذَا كَانَ يُغَطِّي كلَّ شَيْءٍ ويُوارِيه. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: يَمْشونَ الخَفاءَ ويَدِبُّون
стр. 7608
الضَّرَاءَ
، هُوَ، بِالْفَتْحِ وَتَخْفِيفِ الرَّاء والمدِّ: الشجرُ المُلْتَفُّ يريدُ بِهِ المَكْرَ والخَدِيعَةَ. والعِرْقُ الضَّارِي: السَّائلُ؛ قَالَ الأَخطل يَصِفُ خَمْرًا بُزِلَت:
لمَّا أَتَوْها بِمِصْباحٍ ومِبْزَلِهم، ... سارتْ إِلَيْهِمْ سُؤُورَ الأَبْجَلِ الضَّارِي
والمِبْزَلُ عندَ الخَمّارِينَ: هِيَ حَدِيدةٌ تُغْرَزُ فِي زِقِّ الخَمْرِ إِذَا حَضَر الْمُشْتَرِي لِيَكُونَ أُنْموذَجاً للشَّراب وَيَشْتَرِيَهُ حِينَئِذٍ، ويُستَعْمل فِي الحَضَر فِي أَسْقِيَةِ الْمَاءِ وأَوْعِيَتِه، يُعالَج بشيءٍ لَهُ لَوْلَبٌ كُلَّمَا أُدِيرَ خَرَج الماءُ، فَإِذَا أَرادوا حَبْسَه رَدُّوه إِلَى مَوْضِعِه فيَحْتَبِسُ الماءُ فَكَذَلِكَ المِبْزَل؛ وَقَالَ حُمَيْدٌ:
نَزِيفٌ تَرَى رَدْعَ العَبِيرِ بجَيْبِها، ... كَمَا ضَرَّجَ الضَّارِي النَّزِيف المُكَلَّمَا
أَي المَجْرُوحَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الضَّارِي السائِلُ بالدَّمِ مِنْ ضَرَا يَضْرُو، وَقِيلَ: الضَّارِي العِرْقُ الَّذِي اعْتادَ الفَصْدَ، فَإِذَا حانَ حِينُه وفُصِدَ كَانَ أَسرعَ لِخُرُوجِ دَمِه، قَالَ: وَكِلَاهُمَا صحيحٌ جَيِّدٌ، وَقَدْ ضَرَا العِرْقُ. والضَّرِيُّ: كالضَّارِي؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
لَهَا، إِذَا مَا هَدَرَتْ، أَتِيُّ ... ممَّا ضَرَا العِرْقُ بِهِ الضَّرِيُ
وعِرْقٌ ضَرِيٌّ: لَا يكادُ يَنْقَطِعُ دَمُه. الأَصمعي: ضَرَا العِرْقُ يَضْرُو ضَرْواً، فَهُوَ ضارٍ إِذَا نَزا مِنْهُ الدَّمُ واهتَزَّ ونَعَر بالدَّمِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: ضَرَى يَضْرِي إِذَا سَالَ وجَرَى، قَالَ:
ونَهَى عليٌّ، ﵁، عَنِ الشُّرْبِ فِي الإِناء الضَّارِي
، قَالَ: مَعْنَاهُ السائِلُ لأَنه يُنَغِّصُ الشُّرْبَ إِلَى شارِبهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الشَّرَفُ كَبِدُ نَجْدٍ، وَكَانَتْ منازِلَ الملُوك مِنْ بَنِي آكِلِ المُرارِ، وَفِيهَا اليومَ حِمَى ضَرِيَّةَ. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: كَانَ الحِمَى حِمَى ضَرِيَّةَ عَلَى عَهْدِه ستَّةَ أَمْيالٍ
، وضَرِيَّةُ: امرأَةٌ سُمِّي المَوضع بِهَا، وَهُوَ بأَرْضِ نَجْدٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وضَرِيَّة بِئرٌ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
فأَسْقَاني ضَرِيَّةَ خَيْرَ بِئْرٍ ... تَمُجّ الماءَ والحَبَّ التُّؤَامَا
وَفِي الشَّرَفِ الرَّبَذَة. وضَرِيَّةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ نُصَيْب:
أَلا يَا عُقابَ الوَكْرِ، وَكْرِ ضَرِيَّةٍ، ... سُقِيتِ الغَوادِي مِنْ عُقاب ومِنْ وَكْرِ
وضَرِيَّةُ: قَرْيَةٌ لبَني كلابٍ عَلَى طَرِيق البَصرة إِلَى مَكَّة، وَهِيَ إلى مَكَّة أَقْرَب.
ضعا: الضَّعَةُ: شَجَرٌ بالبادِية، قِيلَ: هُوَ مِثلُ الثُّمامِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مثلُ الْكِمَامِ «١»، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُو شَجَرٌ أَوْ نَبْتٌ، وَلَا تكسَر الضَّادُ، وَالْجَمْعُ ضَعَوات؛ قَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو البَعِيث:
قَدْ غَبَرَتْ أُمُّ البَعِيث حِجَجَا، ... عَلَى الشَّوايَا، مَا تَحُفُّ هَوْدَجَا
فَوَلَدَتْ أَعْثَى ضَرُوطاً عَنْثَجا، ... كأَنَّه ذِيخٌ إِذَا تَنَفِّجَا
مُتّخِذاً فِي ضَعَواتٍ تَوْلَجَا
التَّوْلَجُ والدَّوْلَج: الكِناسُ، تَاؤُه بدلٌ مِنْ
стр. 7609
واوٍ، وَدَالُهُ بَدَلٌ مِنْ تاءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العَنْثَجُ الثَّقيلُ الأَحْمَق. ورأَيت فِي أَمالي ابْنِ بَرِّيٍّ فِي أَصل النُّسْخَةِ مَا صُورَتُهُ: انقَضى كلامُ الشَّيْخِ، وَقَدْ أَنشد هَذِهِ الأَبيات فِي بَابِ الْجِيمِ إِلَّا الْبَيْتَ الأَخير، قَالَ: وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَن يَكُونَ بعده مُتَّخِذٌ بِالرَّفْعِ لأَنه مِنْ صِفَةِ الذِّيخِ، وأَنشدها أَيضاً بِاخْتِلَافِ بَعْضِ أَلفاظها، فأَنشد هُنَاكَ عَنْثَجا بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مَفْتُوحَةً وَهُنَا غُنْثُجا بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَضْمُومَةً، وَكِلَاهُمَا لَمْ يَذْكُرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ الْعَيْنِ وَالْغَيْنِ، قَالَ: وَلَا نَبَّهَ عَلَيْهِمَا الشَّيْخُ أَيضاً، وَمَا عَلِمْت هَذَا مِنْ كَلَامِ مَنْ هُو لكِنّي نَقَلْته عَلَى صُورَتِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والنِّسْبةُ إِلَيْهَا ضعويٌّ. قَالَ الأَزهري: الضَّعَة كَانَتْ فِي الأَصل ضَعْوَةً، نُقِصَ مِنْهَا الْوَاوُ، أَلَا تَرَاهُم جَمَعُوها ضَعَواتٍ؟ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَصْلُها ضَعَوٌ وَالْهَاءُ عِوَض مِنَ الْوَاوِ الذاهِبَةِ مِنْ أَوَّلهِ، وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي فَصْل وَضَع. ابْنُ الأَعرابي: ضَعَا إِذا اخْتَبَأَ، وطَعا، بِالطَّاءِ، إِذَا ذَلَّ، وطَعا إِذَا تَباعَد أَيضاً. قَالَ الأَزهري فِي قَوْلِهِ ضَعا إِذَا اخْتَبَأَ: وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِذَا اسْتَتَرَ، مأْخُوذٌ مِنَ الضَّعْوَةِ كأَنَّه اتخَذَ فِيهَا تَوْلَجاً أَي سَرَباً فَدَخَلَ فِيهِ مُسْتَتِرًا. ابْنُ الأَعرابي: الأَضْعاءُ السِّفَلُ.
ضغا: الضَّغْوُ: الاسْتِخْذاءُ. ضَغَا يَضْغُو ضُغُوّاً وأَضْغَاه هُوَ إضْغَاءً وضَغَّاه، وضَغَا الذِّئْبُ والسِّنَّوْرُ والثَّعْلَبُ يَضْغُو ضَغْواً وضُغَاءً: صَوَّتَ وصَاحَ، وَكَذَلِكَ الكَلْبُ والحَيَّةُ، ثُمَّ كثُر حَتَّى قيلَ للإِنسانِ إِذَا ضُرِب فاسْتَغاثَ. وَفِي حَدِيثِ
حُذيفة فِي قِصَّةِ قومِ لُوطٍ: فأَلْوَى بِهَا حَتَّى سَمِعَ أَهلُ السَّمَاءِ ضُغَاءَ كِلابِهِمْ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
حَتَّى سَمِعَتِ الملائكةُ ضَوَاغِي كِلابها
، جمعُ ضاغِيَةٍ وَهِيَ الصَّائِحَةُ، وَيُقَالُ: ضُغاءٌ لِصَوْتِ كلِّ ذلِيلٍ مَقْهورٍ. والضُّغَاءُ: صوتُ الذَّلِيلِ إِذَا شُقَّ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: رأَيت صِبْياناً يَتَضَاغَوْنَ إِذَا تَباكَوْا. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ لِعَائِشَةَ، ﵂، عَنْ أَولاد الْمُشْرِكِينَ: إنْ شئِتِ دَعَوْتُ اللهَ أَن يُسْمِعَكِ تَضَاغِيَهم فِي النارِ
أَي صِياحَهُم وبُكاءَهم. وضَغَا يَضْغُو ضَغْواً إِذَا صاحَ وضَجَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
ولكِنِّي أُكْرِمُكَ أَن تَضْغُوَ هَذِهِ الصِّبْيةُ عِنْدَ رأْسِك بُكْرَةً وعَشِيّاً.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
وصِبْيَتِي يَتَضَاغَوْن حَوْلي.
وضَغَا المُقامرُ ضَغْواً إِذَا خانَ وَلَمْ يَعْدِلْ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَعْرِفُ قائلَه، وَلَعَلَّهُ صَغا بِالصَّادِ. وَجَاءَنَا بثَرِيدةٍ تَضَاغَى أَي تتراجَعُ مِنَ الدَّسَمِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَلِفُها واوٌ لِوُجُودِ ض غ وو عدم ض غ ي.
ضفا: ضَفَا مالُه يَضْفُو ضَفْواً وضُفُوّاً: كَثُرَ. وضَفَا الشَّعَرُ والصُّوفُ يَضْفُو ضَفْواً وضُفُوّاً: كَثُرَ وطالَ. والضَّفْوُ: السَّعة والخَيْر؛ قَالَ أَبو ذؤَيب وَنَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ للأَخطل وَغَلَّطَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي ذَلِكَ وَقَالَ هُوَ لأَبي ذؤَيب:
إِذَا الهَدَفُ المِعْزالُ صَوَّبَ رأْسَه، ... وأَعْجَبَه ضَفْوٌ مِنَ الثَّلَّةِ الخُطْلِ «٢»
. وشَعَرٌ ضافٍ وذَنَبٌ ضافٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بضافٍ فُوَيْقَ الأَرضِ لَيْسَ بأَعْزَلِ «٣»
. والضَّفْوُ: السُّبُوغُ. ضَفَا الشيءُ يَضْفُو. وفَرَسٌ ضَافِي السَّبِيبِ: سابِغُه. وثَوْبٌ ضَافٍ أَي سابِغٌ؛ قَالَ بِشْرٌ:
لَياليَ لَا أُطاوِعُ مَنْ نَهاني، ... ويَضْفُو تحتَ كَعْبَيَّ الإِزارُ
стр. 7610
ورجلٌ ضَافِي الرأْسِ. كثيرُ شَعَرِ الرأْسِ، وفلانٌ ضَافِي الفَضْلِ عَلَى المَثَلِ. ودِيمةٌ ضَافِيَة وَهِيَ تَضْفُو ضَفْواً: تُخْصِبُ مِنْهَا الأَرضُ. وَهُوَ فِي ضَفْوٍ مِنْ عَيْشه وضَفْوةٍ مِنْ عيشِه أَي سَعةٍ. وضَفا الماءُ يَضْفُو: فاضَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وماكِدٍ تَمْأَدُه مِنْ بَحْرِه ... يَضْفُو، ويُبْدي تَارَةً عَنْ قَعْرِه
تَمْأَدُه أَي تأْخُذُه فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ يَقُولُ: يَمْتَلِئُ فتَشْرَبُ الإِبلُ ماءَه حَتَّى يَظْهَرَ قَعْرُهُ. وضَفَا الحَوْضُ يَضْفُو إِذَا فاضَ مِنِ امتِلائِه. والضَّفا: جانِبُ الشَّيْءِ، وَهُمَا ضَفَواهُ أَي جانِباهُ.
ضقا: التَّهْذِيبَ: ابْنُ الأَعرابي ضَقَا الرجلُ إِذَا افتَقَرَ.
ضلا: التَّهْذِيبَ: ضَلا إِذَا هَلَكَ.
ضمي: ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: ضَمى إِذَا ظَلَمَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنه مقلوبٌ مِنْ ضامَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ بَضَى إِذَا أَقام، مقلوب من باضَ.
ضنا: الضَّنَى: السَّقِيمُ الَّذِي قَدْ طالَ مَرَضُه وثَبَتَ فِيهِ، بعضُهم لَا يُثَنِّيه وَلَا يَجْمَعُه، يَذْهَبُ بِهِ مذْهَب الْمَصْدَرِ، وَبَعْضُهُمْ يُثنيه وَيَجْمَعُهُ؛ قَالَ عَوْفُ بْنُ الأَحوص الْجَعْفَرِيِّ «١»:
أَوْدَى بَنِيَّ، فَمَا بِرحْلي مِنهُمُ ... إلَّا غُلاما بِيئَةٍ ضَنَيانِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، بِفَتْحِ النُّونِ، وَقَدْ ضَنِيَ ضَنىً، فَهُوَ ضَنٍ. وأَضْنَاهُ المرضُ أَي أَثْقَلَه. والضَّنَى: المرضُ. ضَنِيَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، يَضْنَى ضَنىً شَدِيدًا إِذَا كَانَ به مرضٌ مُخامرٌ، ظُنَّ أَنه قَدْ بَرَأَ نُكِسَ. الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ رجلٌ ضَنىً وَقَوْمٌ دنَفٌ وضَنىً لأَنه مَصْدَرٌ، كَقَوْلِهِمْ قَوْمٌ زَوْرٌ وعَدْل وصَوْم. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رجلٌ ضَنىً وامرأَة ضَنىً، وَهُوَ المُضْنَى مِنَ الْمَرَضِ؛ وَقَالَ:
إِذَا ارْعَوَى عادَ إِلَى جَهْلِه، ... كَذِي الضَّنَى عادَ إِلَى نُكْسِه
الْجَوْهَرِيُّ: رجلٌ ضَنىً وضَنٍ مثلُ حَرىً وحَرٍ. يُقَالُ: تَرَكْته ضَنىً وضَنِياً، فَإِذَا قُلْتَ ضَنىً اسْتَوى فِيهِ المُذَكَّر والمُؤنَّث وَالْجَمْعُ لأَنه مَصْدَرٌ فِي الأَصل، وَإِذَا كسرتَ النونَ ثنَّيْت وجمَعْت كَمَا قُلْناه فِي حَرٍ. وَيُقَالُ: تَضَنَّى الرجلُ إِذَا تمارَضَ، وأَضْنَى إِذَا لَزِمَ الفِراشَ مِنَ الضَّنَى. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الحُدودِ:
إِنَّ مَرِيضًا اشْتَكَى حَتَّى أَضْنَى
أَي أَصابه الضَّنى، وَهُوَ شِدَّةُ المَرض، حَتَّى نَحَلَ جِسمُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَضْطَنِي عَنِّي
أَي لَا تَبْخَلي بانْبِساطك إليَّ، وَهُوَ افْتِعالٌ مِنَ الضَّنَى المرضِ، والطاءُ بدلٌ مِنَ التَّاءِ. وَيُقَالُ: رجلٌ ضَنٍ ورجُلانِ ضَنِيانِ وامرأَة ضَنِيَةٌ وقومٌ أَضْناءٌ. والمُضانَاةُ: المُعاناة: وضنَت المرأَةُ تَضْني ضَنىً وضَناءً، مَمْدُودٌ: كَثُرَ ولَدُها، يُهْمَزُ وَلَا يُهمز؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: ضَنَت المرأَةُ تَضْنُو وتَضْني ضَنىً إِذَا كثُرَ ولَدُها، وَهِيَ الضَانِيَة، وَقِيلَ: ضَنَت وضَنَأَتْ وأَضْنأَتْ إِذَا كثُرَ أَولادُها. أَبو عَمْرٍو: الضَّنْءُ الوَلَدُ، مهموزٌ ساكِنُ النونِ، وَقَدْ يُقَالُ الضِّنءُ. قَالَ أَبو المُفَضَّل: أعرابيٌّ مِنْ بَنِي سَلامة مِنْ بَنِي أَسَد قَالَ الضَّنْءُ الوَلَد والضِّنْءُ الأَصل؛ قال الشاعر:
стр. 7611
ومِيراث ابنِ آجَرَ حيثُ أَلْقَى ... بأَصْلِ الضِّنْءِ ضِئْضِئه الأَصيل «١»
. ابْنُ الأَعرابي: الضُّنَى الأَولاد. أَبو عَمْرٍو: الضَّنْو والضِّنْو الوَلَد، بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا بِلَا هَمْز. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: قَالَ لَهُ أَعرابيٌّ إنِّي أَعْطَيْتُ بعضَ بَنِيَّ نَاقَةً حَياتَه وَإِنَّهَا أَضْنَتْ واضْطَرَبَتْ، فَقَالَ هِيَ لَهُ حَياتَه ومَوْتَه
؛ قَالَ الهَرَوي والخطَّابي: هَكَذَا رُوِيَ وَالصَّوَابُ ضَنَتْ أَي كثُر أَولادُها، يُقَالُ: امرأَةٌ ماشِيةٌ وضَانِيَةٌ، وَقَدْ مَشَتْ وضَنَتْ أَي كَثُرَ أَولادها. والضِّنَى، بِالْكَسْرِ: الأَوجاعُ المُخِيفة.
ضها: اللَّيْثُ: المُضَاهَاةُ مشاكَلَة الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ، وَرُبَّمَا هَمَزُوا فِيهِ. وضَاهَيتُ الرجلَ: شاكَلْتُه، وَقِيلَ: عارَضْتُه. وَفُلَانٌ ضَهِيُّ فلانٍ أَي نظيرُه وشَبيهُه، عَلَى فَعِيلٍ. قَالَ اللَّهُ تعالى:
يُضاهُونَ قوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ:
يُضَاهُون
أَي يُضارعونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِقولِهم اللَّات والعُزَّى، قَالَ: وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَهْمِزُ فيقول يُضاهِؤُنَ، وَقَدْ قرأَ بِهَا عَاصِمٌ؛ وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: مَعْنَى
[يُضَاهُون] قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أَيْ يُشَابِهُونَ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا قولَ مَنْ تقدَّم مِنْ كَفَرتهم أَي إِنَّمَا قَالُوهُ اتِّبَاعًا لَهُمْ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ؛ أَي قَبِلُوا مِنْهُمْ أَنَّ المسيحَ والعُزَيْرَ ابْنا اللَّهِ، قَالَ: واشْتِقاقُه مِنْ قَوْلِهِمُ امرأَةٌ ضَهْيَأٌ، وَهِيَ الَّتِي لَا يَظْهَرُ لَهَا ثدْيٌ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَحِيضُ، فكأَنها رجُلٌ شَبَهاً، قَالَ: وضَهْيَأٌ فَعْلأٌ، الهمزةُ زائدةٌ كَمَا زِيدَت فِي شَمْألٍ وَفِي غِرْقِئ البَيْضِ، قَالَ: وَلَا نَعْلَم الهمزةَ زِيدَتْ غَيْرَ أَوَّلٍ إِلَّا فِي هَذِهِ الأَسماء، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الضَّهْيَأُ بِوَزْنِ الضَّهْيَعِ فَعْيَلًا، وَإِنْ كَانَتْ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي الْكَلَامِ فَقَدْ قَالُوا كنَهْبَل وَلَا نَظِيرَ لَهُ. والضَّهْيَأُ: الَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ، وَقَدْ ضَهِيَتْ تَضْهَى ضَهىً، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الضَّهْيَأُ والضَّهْيَاءُ عَلَى فَعْلاء مِنَ النِّساء الَّتِي لَا تَحِيضُ ولايَنْبُتُ ثَدْياها وَلَا تَحْمِل، وَقِيلَ: الَّتِي لَا تَلِدُ وإنْ حاضَتْ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الضَّهْيَأُ الَّتِي لَا يَنْبُتُ ثَدْياهَا، فَإِذَا كَانَتْ كَذَا فَهِيَ لَا تَحِيضُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الضَّهْيَاءُ، مَمْدودٌ، الَّتِي لَا تحيضُ وَهِيَ حُبْلَى. قَالَ ابنُ جنِّي: امرأَةٌ ضَهْيَأةٌ وزنُها فعلأَةٌ لِقَوْلِهِمْ فِي مَعْنَاهَا ضَهْياءُ، وأَجاز أَبو إِسْحَاقَ فِي هَمْزَةِ ضَهْيَأَة أَن تَكُونَ أَصلًا وَتَكُونَ الياءُ هِيَ الزائِدَةَ، فعَلَى هَذَا تَكُونُ الكَلِمَة فَعْيَلَةً، وذَهَبَ فِي ذَلِكَ مَذْهَباً مِنْ الِاشْتِقَاقِ حَسَناً لَوْلَا شيءٌ اعتَرَضه، وَذَلِكَ أَنه قَالَ يُقَالُ ضاهَيْتُ زَيْدًا وضَاهَأْتُ زَيْدًا، بِالْيَاءِ وَالْهَمْزَةِ، قَالَ: والضَّهْيَأَةُ هِيَ الَّتِي لَا تَحِيضُ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا ثَدْيَ لَهَا، قَالَ: فَيَكُونُ «٢». ضَهيَأَة فَعْيَلَة مِنْ ضَاهأْت بالهَمْز، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّي هَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ الاشتِقاق مَعْنًى حَسَنٌ، وَلَيْسَ يَعْتَرِضُ قولَه شيءٌ إِلَّا أَنه لَيْسَ فِي الكَلام فَعْيَلٌ، بِفَتْحِ الفاء، إنما هو فِعْيَلٌ بِكَسْرِهَا نَحْوُ حِذْيَمٍ وطِرْيَمٍ وغِرْيمٍ وغِرْيَنٍ وَلَمْ يأْت الْفَتْحُ فِي هَذَا الفَنِّ ثَبْتاً إِنَّمَا حَكَاهُ قومٌ شَاذًّا؛ والجمعُ ضُهْيٌ، ضَهِيَتْ ضَهىً. وَقَالَتِ إمرأَة لِلْحَجَّاجِ فِي ابْنِها وَهُوَ محبوسٌ: إنِّي أَنا الضَّهْيَاءُ الذَّنَّاءُ؛ ف الضَّهْيَاءُ هُنَا: الَّتِي لَا تَلِدُ وإنْ حاضَتْ،
стр. 7612
والذَّنَّاءُ المُسْتَحاضَة؛
وروُي أَن عِدَّةً مِنَ الشُّعَرَاءِ دَخَلُوا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ أَجيزوا:
وضَهْياءَ مِنْ سِرَّ المَهارِي نَجِيبةٍ ... جَلَسْتُ عَلَيْها، ثُمَّ قلتُ لَهَا إخِ
فَقَالَ الرَّاعِي:
لِتَهْجَعَ واسْتَبْقَيْتُها، ثُمَّ قَلَّصَتْ ... بِسُمْرٍ خِفافِ الوَطْءِ وارِيَةِ المُخِ
قَالَ عَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ: الضَّهْيَاءُ الَّتِي لَا ثَدْيَ لَها، وأَما الَّتِي لَا تَحِيضُ فَهِيَ الضَّهْيَأَةُ؛ وأَنشد:
ضَهْيَأَة أَو عاقِر جَمَادُ
وَقِيلَ: إِنَّهَا فِي كِلْتا اللُّغَتَيْنِ الَّتِي لَا ثَدْي لَهَا وَالَّتِي لَا تحِيضُ. والضَّهْيَاءُ مِنَ النُّوقِ: الَّتِي لَا تَضْبَعُ وَلَمْ تَحْمِلْ قطُّ، وَمِنَ النساءِ الَّتِي لَا تَحِيضُ. وَحَكَى أَبو عَمْرٍو: امرأَة ضَهْيَاةٌ وضَهْيَاهٌ، بِالتَّاءِ والهاءِ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَطْمِث، قَالَ: وَهَذَا يَقْتَضِي أَن يَكُونَ الضَّهْيا مَقْصُورًا؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الضَّهْواءُ مِنَ النسَاءِ الَّتِي لَمْ تَنْهُد، وَقِيلَ: الَّتِي لَا تَحِيضُ وَلَا ثَدْيَ لَهَا. والضَّهْيا، مقصورٌ: الأَرضُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ، وَقِيلَ: هُوَ شجرٌ عِضاهِيٌّ لَهُ بَرَمَةٌ وعُلَّفَةٌ، وَهِيَ كثيرةُ الشَّوْكِ، وعُلَّفُها أَحْمَرُ شدِيد الحُمْرة وورَقُها مثلُ ورَقِ السَّمرُ. الْجَوْهَرِيُّ: الضَّهْيَاءُ، ممدودٌ، شجَرٌ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: واحِدَتُه ضَهْياءَةٌ. أَبو زَيْدٍ: الضَّهْيَأُ بِوَزْنِ الضَّهْيَعِ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، مثلُ السيَّالِ وجَناتُهُما واحِدٌ فِي سِنْفَةٍ، وَهِيَ ذاتُ شَوْكٍ ضعيفٍ ومنَبِتُها الأَوْدِيةُ والجبالُ. وَيُقَالُ: أَضْهَى فُلان إِذَا رَعَى إبِله الضَّهْيَأَ، وَهُوَ نَبَاتٌ مَلْبَنَة مَسْمَنَة. التَّهْذِيبِ: أَبو عَمْرٍو الضَّهْوَةُ برْكَةُ الْمَاءِ، والجَمع أَضْهاءٌ. ابْنُ بُزُرْجَ: ضَهْيَأَ فلانٌ أَمْرَه إِذَا مَرَّضَه وَلَمْ يَصْرِمْهُ. الأُمَوي: ضَاهَأْتُ الرجلَ رَفَقْتُ بِهِ. خَالِدُ بْنُ جَنْبَة: المُضَاهَاةُ المُتابَعة. يُقَالُ: فلانٌ يُضَاهِي فُلَانًا أَي يُتَابِعُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَشدّ الناسِ عَذاباً يومَ القيامَة الَّذِينَ يُضَاهُونَ خَلْقَ اللهِ
أَي يُعارِضُون بِمَا يَعْملون خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى، أَرادَ المُصَوِّرينَ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى
قولِ عُمَر لكَعْب ضَاهَيْتَ اليَهُوديَّةَ
أَي عارَضْتَها وشابَهْتَها. وضُهَاءٌ: مَوضِعٌ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
لَعَمْرُكَ مَا إنْ ذُو ضُهاءٍ بِهَيِّنٍ ... عَلَيَّ، وَمَا أَعْطَيْتُه سَيْبَ نائِلِي
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنا أَنَّ همزَةَ ضُهاءٍ ياءٌ لِكَوْنِهَا لَامًا مَعَ وجودنا لضَهْيَإٍ وضَهْياءَ.
ضوا: الضَّوَّةُ والعَوَّةُ: الصوتُ والجَلَبَةُ. أَبو زَيْدٍ والأَصمعي مَعًا: سمِعتُ ضَوَّةَ القَوْمِ وعَوَّتَهُمْ أَي أَصْواتَهُم. وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الصَّوَّة والعَوَّة بِالصَّادِ، وَقَالَ: الصَّوَّةُ الصَّدَى والعَوَّةُ الصِّياحُ فكأَنهما لغتانِ. والضَّوَّةُ مِنَ الأَرضِ: كالصُّوَّةِ، وَلَيْسَ بِثَبتٍ. والضَّوْضَاةُ والضَّوْضَاءُ: أَصْواتُ النَّاسِ وجَلَبَتُهُمْ، وَقِيلَ الأَصْوات المُخْتَلِطَة والجَلَبة. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، حِينَ ذَكَر رؤْيتَه النارَ وأَنه رأَى فِيهَا قَوْمًا: إِذَا أَتاهم لَهَبُها ضَوْضَوْا
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي ضجُّوا وَصَاحُوا، والمصدرُ مِنْهُ الضَّوْضَاءُ؛ قَالَ الحَرِثُ بنُ حِلِّزةَ:
أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عِشَاءً، فَلَمَّا ... أصْبَحُوا، أَصْبَحَتْ لَهُمْ ضَوْضَاءُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعِندي أَنَّ ضَوْضاء هَاهُنَا فَعْلاء،
стр. 7613
ضَوْضَيْتُ ضَوْضاةً وضِيضَاءً. التَّهْذِيبِ: الضَّأْضَاءُ صوتُ الناسِ، وَهُوَ الضَّوْضاءُ. وَيُقَالُ: ضَوْضَوْا، بِلَا هَمْزٍ، وضَوْضَيْتُ، أَبْدَلوا مِنَ الواوِ يَاءً. ورجلٌ ضُواضِيَةٌ: داهِيَةٌ مُنْكَرٌ.
والضَّوَى: دقَّةُ العَظْمِ وقلَّةُ الجِسْمِ خِلْقَةً، وَقِيلَ: الضَّوَى الهُزالُ، ضَوِيَ ضَوىً؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِفُ الزَّنْدَيْنِ الزَّنْدَ والزَّنْدَةَ حينَ يُقْدَح مِنْهُمَا:
أَخُوها أَبُوها، والضَّوَى لَا يَضِيرُها، ... وساقُ أَبِيعها أُمّها عُقِرَتْ عَقْرَا
يصِفُهما بأَنهما مِنْ شَجَرة واحِدَة، وَقَوْلُهُ: وسَاقُ أَبِيها أُمّها يُرِيدُ أَنَّ ساقَ الغُصْنِ «١». الَّذِي قُطِعَتْ مِنه أَبوها الغُصْنُ وأُمُّها ساقُه، وغلامٌ ضاوِيٌّ، وَكَذَلِكَ غيرُ الإِنْسانِ مِنْ أَنواعِ الحَيوانِ، وَمَا أَدْرِي مَا أَضْوَاهُ. وأَضْوَى الرجلُ: وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ ضَاوِيٌّ وَكَذَلِكَ المرأَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اغْتَرِبُوا لَا تُضْوُوا
أَي تَزَوَّجُوا فِي البِعَادِ الأَنْسابِ لَا فِي الأَقَارِبِ لِئَلَّا تَضْوَى أَوْلادُكُمْ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ انْكِحُوا فِي الغَرائِبِ دُونَ القَرائِبِ، فإِنَّ ولَد الغَرِيبَةِ أَنْجَبُ وأَقْوَى، وولَد القَرَائِبِ أَضْعَفُ وأَضْوَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَتىً لَمْ تَلِدهُ بِنْتُ عَمٍّ قَرِيبَةٌ ... فَيَضْوَى، وقَدْ يَضْوَى رَدِيدُ القَرَائِبِ «٢»
. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَزَوَّجُوا فِي الأَجْنَبِيَّاتِ وَلَا تَتَزَوَّجُوا فِي العُمُومَةِ وَذَلِكَ أَنَّ العربَ تَزعمُ أَنَّ ولدَ الرجلِ مِنْ قَرابَتِه يَجِيءُ ضَاوِيّاً نَحِيفاً، غيرَ أَنَّه يَجِيءُ كَرِيمًا عَلَى طَبْع قَوْمِه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ذَاكَ عُبَيْدٌ قَدْ أَصابَ مَيَّا، ... يَا لَيْتَه أَلْقَحَها صَبِيَّا
فَحَمَلَتْ فَولَدَتْ ضَاوِيَّا
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
تَنَحَّيْتُها للنَّسْلِ، وَهْيَ غَرِيبَةٌ، ... فَجاءَتْ بِهِ كالبَدْرِ خِرْقاً مُعَمَّمَا
وَمَعْنَى لَا تُضْوُوا أَي لَا تَأْتُوا بأَوْلادٍ ضَاوِينَ أَي ضُعفَاءَ، الواحِدُ ضَاوٍ، وَمِنْهُ: لَا تَنْكِحُوا القَرابَةَ القَرِيبَة فإِنَّ الوَلَد يُخْلَقُ ضَاوِيّاً. الأَزهري: الضَّوَى مَقصورٌ مصدَرُ الضَّاوِي، ويُمَدُّ فَيُقَالُ ضَاوِيٌّ عَلَى فاعُولٍ إِذا كانَ نحِيفاً قليلَ الجِسْمِ، والفِعْلُ ضَوِيَ، بِالْكَسْرِ، يَضْوَى ضَوىً، فَهُوَ ضَاوٍ، وَهُوَ الَّذِي يُولَدُ بَيْنَ الأَخِ والأُخْتِ وبينَ ذَوِي مَحْرَمٍ، وأَنشدَ بيتَ ذِي الرُّمة. وسُئِلَ شَمِرٌ عَنِ الضَّاوِي فَقَالَ: جَاءَ مُشَدَّداً، وَقَالَ: رجلٌ ضَاوِيٌّ بَيِّنُ الضاوِيَّةِ، وَفِيهِ ضاوِيَّة، وَجَارِيَةٌ ضاوِيَّة، وَقَالَ: جاءَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّه قَالَ ضَاوِيٌّ ضعِيفٌ فاسِدٌ، عَلَى فاعُولٍ مِثْلُ سَاكُوتٍ، قَالَ: وَتَقُولُ الْعَرَبُ مِنَ الضَّاوِي مِنَ الهُزال ضَوِيَ يَضْوَى ضَوىً، وَهُوَ الَّذِي خَرَجَ ضَعِيفاً. ابْنُ الأَعرابي: وأَضْوَتِ المرأَةُ، وَهُوَ الضَّوَى، ورجلٌ ضاوٍ إِذا كَانَ ضَعِيفًا، وَهُوَ الحَارِضُ. وَقَالَ الأَصمعي: المُودَنُ الَّذِي يولدُ ضَاويّاً. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَاحِدُ الضواوِيِّ ضاوِيٌّ، وَوَاحِدُ العَواوِير عاوِرٌ «٣». وأَضْوَيْت الأَمْرَ إِذا أَضْعَفْتَه ولَمْ تُحْكِمْهُ.
стр. 7614
وأَضْوَاهُ حَقَّه إِذا نَقَصَه إِيَّاهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وضَوَى إِليه ضَيّاً وضُوِيّاً: انْضَمَّ ولَجَأَ. وضَوَيْتُ إِليه، بِالْفَتْحِ، أَضْوِي ضُوِيّاً إِذا أَوَيْت إِليه وانْضَمَمْت. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمَّا هَبَطَ مِنْ ثَنِيَّةِ الأَرَاكِ يومَ حُنَيْنٍ ضَوَى إِليه الْمُسْلِمُونَ
أَي مالُوا، وَقَدِ انْضَوَى إِليه. وَيُقَالُ: ضَواهُ إِليه وأَضْوَاه. وضَوَى إِليَّ مِنْهُ خَيْرٌ ضَيّاً وضُوِيّاً. وضَوَى إِلَيْنَا خَبَرُه: أَتانا لَيْلًا. والضَّاوِي: الطَّارِقُ. ابنُ بُزُرج: يُقَالُ ضَوَى الرجلُ إِلَيْنا أَشَدَّ المَضْوِيَة أَي أَوَى إِلَينا، كالمَأْوِيَةِ مِنْ أَوَيْت. وَيُقَالُ: ضَوَيْت إِلَى فُلَانٍ أَي ملْت، وضَوَى إِلينا أَوَى إِلينا، وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: ضَوَى إِلينا البارحةَ رجلٌ فأَعْلَمَنا كَذَا وَكَذَا أَي أَوَى إِلينا، وَقَدْ أَضْواهُ الليلُ إِلينا فغَبَقْناه، وَهُوَ يَضْوِي إِلينا ضَيّاً. والضَّواةُ: غُدَّةٌ تَحْتَ شَحْمةِ الأُذُنِ فَوْقَ النَّكَفةِ، وَقَدْ ضُوِيَتِ الإِبِلُ. والضَّواةُ: ورَمٌ يَكُونُ فِي حلوقِ الإِبلِ وغيرِها، والجمعُ ضَوًى. التَّهْذِيبِ: الضَّوى ورَمٌ يُصِيبُ البعيرَ فِي رأْسِه يَغْلِبُ عَلَى عَيْنَيْه ويَصْعُبُ لِذَلِكَ خَطْمُه فَيُقَالُ بعيرٌ مَضْوِيٌّ، وَرُبَّمَا اعْتَرَى الشِّدْقَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هِيَ الضَّوَاةُ عِنْدَ العَرَب تُشْبِهُ الغُدَّةَ. والسِّلْعةُ ضَوَاةٌ أَيضاً، وكلُّ ورَمٍ صُلْبٍ ضَواةٌ. يُقَالُ: بِالْبَعِيرِ ضَواةٌ أَي سِلْعة، وكلُّ سِلْعةٍ فِي البَدَنِ ضَواةٌ؛ قَالَ مُزَرِّد:
قَذِيفة شَيْطانٍ رَجيمٍ رَمَى بِهَا، ... فَصَارَتْ ضَواةً فِي لَهازِمِ ضِرْزِمِ
والضَّواةُ: هَنَةٌ تخرُجُ مِنْ حَياءِ الناقةِ قبلَ خُروج الوَلد، وَفِي التَّهْذِيبِ: قبلَ أَن يُزايِلَها ولدُها كأَنها مَثانةُ البَولِ، قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ حَوْصَلة قطاةٍ:
لَها كضَواةِ النابِ شُدَّ بِلا عُرىً ... وَلَا خَرْزِ كَفٍّ، بينَ نَحْرٍ ومَذْبَحِ
والضَّاوِيُّ: اسمُ فَرَسٍ كَانَ لِغَنيٍّ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
غَداةَ صَبَّحْنا بِطِرْفٍ أَعْوَجِي ... مِنْ نَسَبِ الضَّاوِيِّ، ضاوِيِّ غَني.
стр. 7615
الجزء الخامس عشر
وي
فصل الطاء المهملة
طآ: الطآةُ مثلُ الطَّعاةِ: الحَمْأَةُ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كَذَا قرأْتُه عَلَى أَبي سَعِيدٍ فِي المُصَنَّف. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الأَحمر الطاءَةُ مثلُ الطاعَةِ الحَمْأَةُ، والطَّآةُ مَقْلوبَةٌ مِنَ الطَّاءَةِ مِثْلُ الصَّآةِ مقلوبةٌ مِنَ الصَّاءَةِ، وَهِيَ مَا يَخْرُجُ مِنَ القَذَى مَعَ المَشِيمة. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الطُّؤاةُ الزُّناة. وَمَا بِالدَّارِ طُوئِيٌّ مِثَالُ طُوعِيٍّ وطُؤْوِيٌّ أَيْ مَا بِهَا أَحَدٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وبَلْدَة ليسَ بِها طُوئِيُّ، ... وَلَا خَلا الجِنَّ بِها إِنْسِيُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: طُوئِيٌّ عَلَى أَصله، بِتَقْدِيمِ الْوَاوِ عَلَى الْهَمْزَةِ، لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لأَن آخِرَهُ هَمْزَةٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْبَابِ طُؤْوِيٌّ، الْهَمْزَةُ قَبْلَ الواوِ، عَلَى لُغَةِ تَمِيمٍ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الكِلابيون يَقُولُونَ:
وبَلْدَةٍ ليسَ بها طُوئِيُ
الْوَاوُ قَبْلَ الْهَمْزَةِ، وتميمٌ تجعلُ الْهَمْزَةَ قَبْلَ الْوَاوِ فتقولُ طُؤْوِيٌّ.
طبي: طَبَيْته عَنِ الأَمر: صَرَفْتَه. وطَبَى فُلَانٌ فُلَانًا يَطْبيه عَنْ رَأْيه وأَمْرِه. وكلُّ شيءٍ صَرَفَ شَيْئًا عَنْ شيءٍ فقَدْ طَبَاهُ عَنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا يَطَّبيني العَمَلُ المُفَدَّى «٤»
أَي لَا يَسْتَميلُني. وطَبَيته إِلَيْنَا طَبْياً وأَطْبَيْته: دَعَوْته، وَقِيلَ: دَعَوْتُه دُعاءً لَطِيفًا، وَقِيلَ: طَبَيْته قُدْته؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ:
لَياليَ اللَّهوُ يَطْبِيني فأَتبَعُه، ... كأَنَّني ضارِبٌ فِي غَمْرةٍ لَعِبُ
ويروى: طبو
يَطْبُوني أَي يَقُودُني. وطَباهُ طبو
يَطْبُوه ويَطْبِيه إِذَا دَعاه؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَقُولُ ذُو الرُّمَّةِ يَدْعُوني اللَّهوُ فأَتْبَعُه، قَالَ: وَكَذَلِكَ اطَّباهُ عَلَى افْتَعَلَه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ مُصْعَباً اطَّبَى القُلوب حَتَّى مَا تَعْدِلُ بِهِ
أَي تَحَبَّب إِلَى قُلُوب النَّاس وقَرَّبَها مِنْهُ. يقال: طَباهُ طبو
يَطْبُوه
стр. 7616
ويَطْبِيه إِذَا دَعاهُ وصَرَفَه إِلَيْهِ واختارَه لنَفْسِه، واطَّباه يَطَّبِيه افْتَعَلَ مِنْهُ، فقُلِبَت التاءُ طَاءً وأُدْغِمَت. والطَّباةُ: الأَحْمَقُ. والطُّبْيُ والطِّبْيُ: حَلَماتُ الضَّرْع الَّتِي فِيهَا اللَّبَنُ مِنَ الخُفِّ والظِّلْفِ والحافرِ والسِّباع، وَقِيلَ: هُوَ لذَواتِ الحافِرِ والسِّباعِ، كالثَّدْي لِلْمَرْأَةِ وكالضَّرْعِ لِغَيْرها، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَطْباءٌ. الأَصمعي: يُقَالُ للسِّباعِ كُلِّهَا طِبْيٌ [طُبْيٌ] وأَطْبَاءٌ، وَذَوَاتُ الحافِرِ كُلُّها مِثْلُها، قَالَ: والخُفّ والظِّلْف خِلْفٌ وأَخلافٌ. التَّهْذِيبِ: والطُّبْيُ الْوَاحِدُ مِنْ أَطْباءِ الضَّرْع، وكلُّ شَيء لَا ضَرْع لَهُ، مثلُ الكَلْبَة، فَلَها أَطْباءٌ. وَفِي حَدِيثِ الضَّحَايا:
وَلَا المُصْطَلَمَة أَطْباؤُها
أَيِ المَقْطُوعَة الضُّرُوعِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ يُقَالُ لِمَوْضع الأَخْلافِ مِنَ الخَيْلِ والسِّباعِ أَطْبَاءٌ كَمَا يُقَالُ فِي ذَواتِ الخُفِّ والظِّلْفِ خِلْفٌ وضَرْعٌ. وَفِي حَدِيثِ
ذِي الثُّدَيَّة: كأَنَّ إحْدَى يَدَيه طُبْيُ شاةٍ.
وَفِي المَثَل: جاوَزَ الْحِزَامُ الطُّبْيَين. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: قَدْ بَلغ السيْلُ الزُّبى وجاوَزَ الحِزامُ الطُّبْيَيْن
؛ قَالَ: هَذَا كِنَايَةٌ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي تَجاوُزِ حَدِّ الشَّرِّ والأَذى لأَن الْحِزَامَ إِذَا انْتَهَى إِلَى الطُّبْيَيْنِ فَقَدِ انْتَهى إِلَى أَبعد غاياتِه، فكيفَ إِذَا جَاوَزَه؟ وَاسْتَعَارَهُ الحسينُ بْنُ مُطَيْر للمطَر عَلَى التَّشْبِيهِ فَقَالَ:
كَثُرَتْ ككَثْرَة وَبْلِهِ أَطْبَاؤه، ... فإذا تَجَلَّتْ فاضَتِ الأَطْباءُ «١»
وخِلْفٌ طَبِيٌّ مُجَيَّبٌ. وَيُقَالُ: أَطْبَى بنُو فلانٍ فُلَانًا إِذَا خالُّوه وقَبِلُوه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ خالُّوه ثُمَّ قَتَلوه. وَقَوْلُهُ خالُّوه مِنَ الخُلَّة، وَهِيَ المَحَبَّة. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زِيَادٍ الْكِلَابِيِّ قَالَ: شاةٌ طبو
طَبْوَاءُ إِذَا انْصَبَّ خِلْفاها نحو الأَرض وطالا.
طثا: الطَّثْيَة: شجرةٌ تَسْمُو نحوَ القامةِ شَوِكَةٌ مِنْ أَصلها إِلَى أَعْلاها، شوكُها غالبٌ لوَرَقِها، ووَرَقُها صِغارٌ، وَلَهَا نُوَيْرةٌ بَيْضَاءُ يَجْرُسُها النَّحْلُ، وَجَمْعُهَا طَثْيٌ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: طَثَا إذا لعِبَ بالقُلَةِ. والطُّثَى: الخَشَبات الصِّغارُ.
طحا: طَحَاه طَحْواً وطُحُوّاً: بَسَطَهُ. وطَحَى الشَّيْءَ يَطْحِيه طَحْياً: بَسَطَه أَيضاً. الأَزهري: الطَّحْو كالدَّحْو، وَهُوَ البَسْطُ، وَفِيهِ لُغَتَانِ طَحَا يَطْحُو وطَحَى يَطْحَى. والطَّاحِي: المُنْبَسِطُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالْأَرْضِ وَما طَحاها
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: طَحَاها ودَحاها واحدٌ، قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَاهُ ومَنْ دَحاها فأَبدَل الطاءَ مِنَ الدَّالِ، قَالَ: ودَحاها وسَّعَها. وطَحَوْته مثلُ دَحَوْته أَي بَسَطْته. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما قِراءَة
الكِسائي طَحِيَها
بالإِمالَة، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَواتِ الواوِ، فَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لأَنّها جاءتْ مَعَ مَا يَجُوزُ أَن يُمال، وَهُوَ يَغْشاها وبَناها، عَلَى أَنهم قَدْ قَالُوا مِظَلَّة مَطْحِيَّة، فَلَوْلَا أَنَّ الْكِسَائِيَّ أَمال تَلاها مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها، لقُلْنا إِنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى قَوْلِهِمْ مِظَلَّة مَطْحِيَّة ومِظَلَّة مَطْحُوَّة: عَظِيمَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: ومِظَلَّة طاحِيةٌ وَمَطْحِيَّةٌ عَظيمةٌ، وَقَدْ طَحاها طحْواً وطَحْياً. أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْبَيْتِ الْعَظِيمِ: مِظَلَّةٌ مَطْحُوَّةٌ ومَطْحِيَّة وَطَاحِيَةٌ، وَهُوَ الضخْمُ. وضَربَه ضرْباً طَحَا مِنْهُ أَي امْتَدَّ. وطَحَا بِهِ قَلْبُه وهَمُّه يَطْحَى طَحْواً: ذَهَبَ بِهِ فِي مذهبٍ بعيدٍ، مأْخوذٌ مِنْ ذَلِكَ. وطَحَا بِكَ قَلْبُكَ يَطْحى طَحياً: ذَهَبَ. قَالَ: وأَقبَل التَّيْسُ فِي طَحْيَائه
стр. 7617
أَي هِبَابِه. وطَحَا يَطْحُو طُحُوّاً: بعُدَ؛ عَنِ ابْنِ دُريدٍ. والقومُ يَطْحَى بعضُهم بَعْضًا أَي يَدفَع. وَيُقَالُ: مَا أَدْرِي أَينَ طَحَا، مِنْ طَحَا الرجلُ إِذَا ذَهَبَ فِي الأَرضِ. والطَّحَا مقصورٌ: المُنْبَسِطُ مِنَ الأَرض. والطَّحْيُ مِنَ الناسِ: الرُّذالُ. والمُدوِّمَةُ الطَّواحي: هِيَ النُّسورُ تَسْتديرُ حولَ القَتْلى. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُطَحِّي اللازِقُ بالأَرض. رَأَيْتُهُ مُطَحِّياً أَي مُنْبَطِحاً. والبَقْلة المُطَحِّيَة: النابتَةُ عَلَى وَجْهِ الأَرضِ قَدْ افْتَرَشَتْها. وَقَالَ الأَصمعي فِيمَا رَوى عَنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ: إِذَا ضرَبَه حَتَّى يَمْتَدَّ مِنَ الضَّرْبَةِ عَلَى الأَرضِ قِيلَ طَحَا مِنْهَا؛ وأَنشد لصَخْر الغَيّ:
وخَفِّضْ عَليكَ القَولَ، واعْلَم بأَنَّني ... منَ الأَنَسِ الطَّاحِي عليكَ العَرَمْرَمِ
وضَرَبَه ضرْبةً طَحا مِنْهَا أَي امْتَدَّ؛ وَقَالَ:
لَهُ عَسْكَرٌ طاحِي الضِّفَافِ عَرَمْرَم
وَمِنْهُ قِيلَ طَحَا بِهِ قلْبُه أَي ذَهَبَ بِهِ فِي كلِّ مَذْهَبٍ؛ قَالَ عَلْقَمة بنُ عَبدَة:
طَحَا بكَ قلبٌ، فِي الحِسانِ طَرُوبُ، ... بُعَيْدَ الشَّبابِ، عَصْرَ حانَ مَشيبُ
قَالَ الْفَرَّاءُ: شَرِبَ حَتَّى طَحَّى، يريدُ مَدَّ رِجْلَيْهِ؛ قَالَ: وطَحَّى البعيرُ إِلَى الأَرض إِمّا خِلاءً وَإِمَّا هُزالًا أَي لَزِقَ بِهَا. وَقَدْ طَحَّى الرجلُ إِلَى الأَرض إِذَا مَا دَعَوْه فِي نَصْرٍ أَو معروفٍ فلمْ يأْتِهِم، كلُّ ذَلِكَ بِالتَّشْدِيدِ؛ قَالَ الأَصمعي: كأَنه رَدَّ قَوْلَهُ بِالتَّخْفِيفِ «١» والطاحِي: الْجَمْعُ العظيمُ. والطائحُ: الهالكُ، وطَحا إِذَا مَدَّ الشيءَ، وطَحا إِذَا هَلَكَ. وطَحَوْته إِذَا بَطَحْته وصَرَعْته فطَحَّى: انْبَطَح انْبِطَاحًا. والطَّاحِي: المُمْتَدُّ. وطحَيْتُ أَي اضْطَجَعت. وفَرَسٌ طاحٍ أَي مُشْرِفٌ. وَقَالَ بعضُ الْعَرَبِ فِي يمينٍ لَهُ: لَا والقمرِ الطَّاحِي أَي المُرْتَفِعِ. والطُّحَيُّ: موضعٌ؛ قَالَ مُلَيْح:
فأَضْحَى بأَجْزاعِ الطُّحَيِّ، كأَنه ... فَكِيكُ أُسارَى فُكَّ عَنْهُ السلاسِلُ
وطاحيةُ: أَبو بَطْنٍ مِنَ الأَزْدِ، من ذلك.
طخا: طَخا الليلُ طَخْواً وطُخُوّاً: أَظْلَم. والطَّخْوةُ: السَّحابةُ الرَّقيقة. وَلَيْلَةٌ طَخْوَاءُ: مُظلِمة. والطَّخْيَةُ والطُّخْيَةُ؛ عَنْ كراعٍ: الظُّلْمَة. وليلةٌ طَخْياءُ: شديدةُ الظُّلْمَة قَدْ وارَى السَّحابُ قَمَرَها. وليالٍ طاخياتٌ عَلَى الْفِعْلِ أَو عَلَى النَّسَبِ إِذ فاعلاتٌ لَا يكونُ جَمْعَ فَعْلاءَ. وظلامٌ طاخٍ. والطَّخْيَاءُ: ظُلمةُ الليلِ، ممدودٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: اللَّيْلَةُ المُظلِمةُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
فِي لَيْلةٍ صَرَّةٍ [صِرَّةٍ] طَخْيَاءَ داجِيَةٍ ... مَا تُبْصِرُ العينُ فِيهَا كَفَّ مُلْتَمِسِ
قَالَ: وطَخا ليلُنا طَخْواً وطُخُوّاً أَظلم. والطَّخَاءُ والطَّهاءُ والطَّخافُ، بِالْمَدِّ: السَّحابُ الرقيقُ المرتفعُ؛ يُقَالُ: مَا فِي السَّمَاءِ طَخَاءٌ أَي سَحَابٌ وظُلْمَة، واحدتُه طَخاءة. وكلُّ شيءٍ أُلْبِسَ شَيْئًا طَخاء. وَعَلَى قَلْبِهِ طَخاءٌ وطَخاءَةٌ أَي غَشْيَةٌ وكَرْبٌ، وَيُقَالُ: وجَدتُ عَلَى قَلْبِي طَخاءً مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا وجَدَ أَحَدُكم عَلَى قَلْبِهِ طَخاءً فليأْكل السَّفَرْجَلَ
؛ الطَّخَاءُ: ثقلٌ وغِشاءٌ وغَشْيٌ، وأَصل الطَّخَاء والطَّخْيَة الظُّلْمة والغَيم.
стр. 7618
وَفِي الْحَدِيثِ:
إنَّ للقلبِ طَخاءً كطَخاء الْقَمَرِ
أَي شَيْئًا يَغْشاه كَمَا يُغْشَى القمرُ. والطَّخْيَةُ: السَّحابةُ الرَّقِيقَةُ. اللِّحْيَانِيُّ: مَا فِي السَّمَاءِ طُخْيَةٌ، بِالضَّمِّ، أَي شيءٌ مِنْ سَحابٍ، قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ الطُّخْرُورِ. التَّهْذِيبِ: الطَّخَاءَةُ والطَّهاءةُ مِنَ الغَيْمِ كلُّ قطعةٍ مستدِيرةٍ تَسُدُّ ضَوْءَ القَمر وتُغَطِّي نُورَهُ، وَيُقَالُ لَهَا الطَّخْيَةُ، وَهُوَ مَا رقَّ وَانْفَرَدَ، ويُجْمَع عَلَى الطِّخاء والطِّهاءِ. والطَّخْيَةُ: الأَحْمَق، وَالْجَمْعُ الطَّخْيُون. وتكلَّم فلانٌ بكلمةٍ طَخْيَاءَ: لَا تُفْهم. وطاخِيةُ، فِيمَا ذُكرَ عَنِ الضَّحَّاك: اسمُ النَّملة الَّتِي أَخْبَر اللَّهُ عَنْهَا أَنها كلَّمَت سُلَيْمَانَ، عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
طدي: الْجَوْهَرِيُّ: عادةٌ طادِيَةٌ أَي ثابتةٌ قديمةٌ، وَيُقَالُ: هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ واطِدة؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ:
مَا اعْتادَ حُبُّ سُلَيْمَى حينَ مُعْتادِ، ... وما تَقَضَّى بَواقِي دِينِها الطادِي
أَي مَا اعْتادني حِينَ اعتيادٍ، والدينُ: الدَّأْبُ والعادة.
طرا: طَرا طُرُوّاً: أَتى مِنْ مكانٍ بعيدٍ، وَقَالُوا الطَّرَا والثرَى، فالطَّرَا كلُّ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ جِبِلَّة الأَرضِ؛ وَقِيلَ الطَّرَا مَا لَا يُحْصى عَدَدُه مِنْ صُنُوف الْخَلْقِ. اللَّيْثُ: الطَّرَا يُكَثَّرُ بِهِ عَدَدُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: هُمْ أَكْثَرُ مِنَ الطَّرَا والثرَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الطَّرَا فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ كلُّ شيءٍ مِنَ الخَلْق لَا يُحْصَى عَدَدُه وأَصنافُه، وَفِي أَحَدِ القَولَيْن كلُّ شيءٍ عَلَى وَجْهِ الأَرض مِمَّا لَيْسَ مِنْ جِبِلَّة الأَرض مِنَ التُّرابِ والحَصْباءِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ الطَّرَا. وشيءٌ طَرِيٌّ أَي غَضٌّ بيِّنُ الطَّراوَةِ، وَقَالَ قُطْرُبٌ: طَرُوَ اللحْمُ وطَرِيَ ولَحْمٌ طَرِيٌّ، غيرُ مهموزٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ابْنُ سِيدَهْ: طَرُوَ الشيءُ يَطْرُو وطَرِيَ طَراوَةً وطَراءً وطَراءَةً وطَراةً مِثْلُ حَصاةٍ، فَهُوَ طَرِيٌّ. وطَرَّاهُ: جَعَلَهُ طَرِيَّاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
قُلْت لطاهِينا المُطَرِّي للْعَمَلْ: ... عَجِّلْ لَنا هَذَا وأَلْحِقْنا بِذَا الْ
«١» بالشَّحْم إِنَّا قَدْ أَجِمْناهُ بَجَلْ
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهَمْزِ. وأَطْرَى الرجلَ: أَحسَن الثَّنَاءَ عَلَيْهِ. وأَطْرَى فُلَانٌ فُلاناً إِذَا مَدَحَه بِمَا لَيْسَ فِيهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : لَا تُطْرُوني كَمَا أَطْرَتِ النصارَى المسِيحَ فإِنَّما أَنا عَبْدٌ وَلَكِنْ قُولُوا عبدُ اللَّهِ ورَسُولُه
؛ وَذَلِكَ أَنَّهم مَدَحُوه بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَقَالُوا: هُوَ ثالثُ ثَلاثةٍ وَإِنَّهُ ابنُ اللَّهِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ شِرْكهم وكُفرِهِم. وأَطْرَى إِذَا زَادَ فِي الثَّنَاءِ. والإِطراءُ: مُجاوَزَةُ الحَدِّ فِي المَدْحِ والكَذِبُ فِيهِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مُطَرًّى فِي نَفْسه أَي مُتَحَيِّرٌ. والطَّرِيُّ: الغريبُ. وطَرَى إِذَا أَتَى، وطَرَى إِذَا مَضى، وطَرَى إِذَا تَجَدَّدَ، وطَرِيَ يَطْرَى إِذا أَقبَل، «٢» وطَرِيَ يَطْرَى إِذَا مَرّ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ رجلٌ طارِيٌّ وطُورانيٌّ وطُورِيٌّ وطُخْرورٌ وطُمْرورٌ أَي غَرِيبٌ، وَيُقَالُ للغُربَاء الطُّرَّاءُ، وهم الذين يأتون مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ، وَيُقَالُ: لكلِّ شيءٍ أُطْرُوانِيَّةٌ يَعْني الشَّبابَ. وطَرَّى الطِّيبَ: فَتَقَه بأَخْلاطٍ وخَلَّصه،
стр. 7619
وَكَذَلِكَ طَرَّى الطعامَ. والمُطَرَّاةُ: ضربٌ مِنَ الطِّيب؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يُقَالُ لِلأَلُوَّة مُطَرَّاةٌ إِذَا طُرِّيَتْ بطِيبٍ أَو عَنْبرٍ أَو غَيرِه، وطرَّيْتُ الثَّوْبَ تَطْرِيَةً. أَبو زَيْدٍ: أَطْرَيْتُ العَسَل إِطْرَاءً وأَعْقَدْتُه وأَخْتَرْتُه سَواءٌ. وغِسْلَة مُطَرَّاةٌ أَي مُرَبَّاةٌ بالأَفاوِيه يُغْسَلُ بِهَا الرأسُ أَوِ اليَدُ، وَكَذَلِكَ العُودُ المُطَرَّى المُرَبَّى مِنْهُ مثلُ المُطيَّرِ يُتَبَخَّرُ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يَسْتَجْمِرُ بالأَلُوَّةِ
: هُوَ العُودُ «١» والمُطَرَّاةُ الَّتِي يُعْمَلُ عَلَيْهَا أَلوانُ الطيبِ غَيْرِهَا كالعَنْبرِ والمِسْكِ وَالْكَافُورِ. والإِطْرِيَةُ، بِكَسْرِ الْهَمْزِ مِثْلُ الهِبْرِيَةِ: ضربٌ مِنَ الطَّعامِ، وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ لاخْشَهْ. قَالَ شَمِرٌ: الإِطْرِيَةُ شيءٌ يُعْمَلُ مِثْلُ النَّشاسْتَجْ المُتَلَبِّقة؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ طَعامٌ يتَّخِذُه أَهلُ الشامِ ليسَ لَهُ واحدٌ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُ الْهَمْزَةَ فيقولُ إِطْرِيَة بِوَزْنِ زِبْنِيةٍ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَسْرُهَا هُوَ الصَّوَابُ وفتحُها لحنٌ عندَهُم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَلِفُها واوٌ، وإِنما قَضَيْنا بِذَلِكَ لِوُجُودِ ط ر وو عدم ط ر ي، قَالَ: وَلَا يُلْتَفَتُ إِلى مَا تَقْلِبه الْكَسْرَةُ فإِنَّ ذَلِكَ غيرُ حُجَّة. واطْرَوْرَى الرَّجُلُ: اتَّخَمَ وانْتَفَخَ جَوْفُهُ. أَبو عَمْرٍو: إِذا انْتَفَخَ بَطنُ الرجلِ قِيلَ اطْرَوْرَى اطْرِيرَاءً. وَقَالَ شَمِرٌ: اطْرَوْرَى، بالطاءِ، لَا أَدْرِي مَا هُوَ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي بالظاءِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ رَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ ظَرِيَ بطنُ الرَّجُلِ إِذا لَمْ يَتمالَكْ لِيناً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالصَّوَابُ اظْرَوْرَى، بِالظَّاءِ، كَمَا قَالَ شَمِرٌ. والطِّريَّانُ: الطَّبَقُ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرِيَّان الَّذِي يُؤْكلُ عَلَيْهِ، قَالَ: وقَع فِي بَعْضِ نُسَخِ كِتَابِ يَعْقُوبَ مخفَّفَ الراءِ مشَدَّد الْيَاءِ عَلَى فِعِلَّان كالفِرِكَّانِ والعِرِفَّانِ، وَوَقَعَ فِي النُّسَخِ الجِيلِيَّة مِنْهُ الطِّرِّيَانُ، مُشَدَّدَ الرَّاءِ مخفَّف الْيَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ أَبي أُمامة قَالَ: بَيْنا رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، يأْكلُ قَدِيداً عَلَى طِرِّيانٍ جَالِسًا عَلَى قَدَمَيْهِ
؛ قَالَ شَمِرٌ: قَالَ الْفَرَّاءُ هُوَ الطِّرِّيَانُ الَّذِي تُسَمِّيه الناسُ الطِّرْيَانَ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ الطِّرِيَّانُ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ، جَاءَ بِهِ فِي حروفٍ شُدِّدَتْ فِيهَا الْيَاءُ مِثْلُ الباريِّ والبَخاتيِّ والسَّراريِّ.
طسي: طَسَتْ نَفْسُه طَسْياً وطَسِيَتْ: تَغَيَّرَتْ مِنْ أَكلِ الدَّسَمِ وعَرَضَ لَهُ ثِقَلٌ مِنْ ذَلِكَ ورأَيته مُتَكَرِّهاً لِذَلِكَ، وَهُوَ أَيضاً بالهمزِ. وطَسا طَسْياً: شرِبَ اللَّبَنَ حتى يُخَثِّرَهُ.
طشا: تَطَشَّى المريضُ: بَرِئَ. وَفِي نوادِرِ الأَعراب: رجلٌ طِشَّةٌ، وَتَصْغِيرُهُ طُشَيَّة إِذا كَانَ ضعِيفاً. وَيُقَالُ: الطُّشَّة أُمُّ الصِّبْيانِ. وَرَجُلٌ مَطْشِيٌّ ومَطْشُوٌّ.
طعا: حَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: طَعَا إِذا تَباعَد. غَيْرُهُ: طَعَا إِذا ذَلَّ. أَبو عَمْرٍو: الطاعِي بِمَعْنَى الطائِعِ إِذا ذَلَّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الإِطْعاءُ: الطَّاعَةُ.
طغي: الأَزهري: اللَّيْثُ الطُّغْيانُ وطغو
الطُّغْوانُ لغةٌ فِيهِ، والطَّغْوَى بِالْفَتْحِ مثلُه، والفِعْل طغو
طَغَوْت وطَغَيْت، وَالِاسْمُ الطَّغْوَى. ابْنُ سِيدَهْ: طَغَى يَطْغى طَغْياً وطغو
يَطْغُو طُغْياناً جاوَزَ القَدْرَ وَارْتَفَعَ وغَلا فِي الكُفْرِ. وَفِي حَدِيثِ
وَهْبٍ: إِنَّ لِلْعِلْم طُغْياناً كطُغْيانِ المَالِ
أَي يَحْمِل صاحِبَه عَلَى التَّرَخُّص بِمَا اشْتَبَه مِنْهُ إِلى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، ويَتَرَفَّع بِهِ عَلَى مَنْ دُونَه، وَلَا يُعْطي حَقَّه بالعَمَلِ بِهِ كَمَا يَفْعَلُ
стр. 7620
رَبُّ المالِ. وكلُّ مُجَاوِزٍ حدَّه فِي العِصْيانِ طَاغٍ. ابنَ سيدة: طغو
طَغَوْتُ طغو
أَطْغُو وأَطْغَى طغو
طُغُوّاً كَطَغَيْت، وطَغْوَى فَعْلى مِنْهُمَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ مِنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها
، قَالَ: أَراد بطُغْيانِها، وَهُمَا مصدَران إِلَّا أَنَّ الطَّغْوَى أَشكل برُؤُوس الْآيَاتِ فاخْتير لِذَلِكَ أَلا تَرَاهُ قَالَ: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ معناهُ وآخِرُ دُعائِهِمْ. وَقَالَ الزَّجَّاج: أَصل طَغْواها طَغْياهَا، وفَعْلى إِذا كَانَتْ مِنْ ذواتِ الياءِ أُبْدِلَتْ فِي الِاسْمِ وَاوًا ليُفْصَل بَيْنَ الِاسْمِ والصِّفَةِ، تَقُولُ هِيَ التَّقْوَى، وإِنما هِيَ مِنْ تَقَيْتُ، وَهِيَ البَقْوَى مَنْ بَقيت. وَقَالُوا: امرأَةٌ خَزْيا لأَنه صِفَة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
. وطَغِيَ يَطْغَى مِثْلُه. وأَطْغاهُ المالُ أَي جَعَلَه طاغِياً. وَقَوْلُهُ : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
؛ قَالَ الزجاجُ: الطَّاغِيَةُ طُغْيانُهُم اسْمٌ كالعاقِبَةِ والعافِيَة. وَقَالَ قَتادة: بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً، وَقِيلَ: أُهْلِكُوا بالطَّاغِيَةِ أَي بِصَيْحَةِ العذابِ، وَقِيلَ أُهْلِكوا بالطَّاغِيَة أَي بطُغْيانهم. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: الطَّغْيَا الْبَغْيُ والكُفْرُ؛ وأَنشد:
وإِنْ رَكِبوا طَغْياهُمُ وضلالَهُم، ... فَلَيْسَ عذابُ اللهِ عَنْهُمْ بِلابِثِ
وَقَالَ تَعَالَى: وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
. وطَغَى الماءُ وَالْبَحْرُ: ارتَفَع وَعَلَا عَلَى كلِّ شيءٍ فاخْتَرَقَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
. وطَغَى البحرُ: هاجَتْ أمواجُه. وطَغَى الدَّمُ: تَبَيَّغَ. وطَغَى السَّيْلُ إِذا جاءَ بماءٍ كثيرٍ. وكلُّ شيءٍ جَاوَزَ القَدْرَ فَقَدْ طَغَى كَمَا طَغَى الماءُ عَلَى قومِ نوحٍ، وَكَمَا طَغَتِ الصيحةُ عَلَى ثمودَ. وَتَقُولُ: سمعتُ طَغْيَ فلانٍ أَي صَوْتَه، هُذَلِيَّة، وَفِي النوادِرِ: سمعتُ طَغْيَ القومِ وطَهْيَهم ووَغْيَهم أَي صَوْتَهم. وطَغَتِ البقرةُ تَطْغَى: صاحَتْ. ابْنُ الأَعرابي: يقالُ لِلْبَقَرَةِ الخائرَةُ والطَّغْيَا، وَقَالَ المُفَضَّل: طُغْيَا، وفتَحَ الأَصْمَعِيُّ طَاءَ طَغْيَا. وَقَالَ ابْنُ الأَنْبارِي: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ طَغْيَا، مقصورٌ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ، وَهِيَ بقرةُ الوَحْشِ الصغيرةُ. وَيُحْكَى عَنِ الأَصْمعي أَنه قَالَ: طُغْيَا، فَضَمَّ. وطَغْيَا: اسمٌ لبَقَرةِ الوحشِ، وَقِيلَ للصَّغيرِ مِنْ بقرِ الوحشِ مِنْ ذَلِكَ جَاءَ شَاذًّا؛ قَالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبي عائذٍ الهُذَلي:
وإِلَّا النَّعامَ وحَفَّانَهُ، ... وطَغْيَا مَعَ اللَّهَقِ الناشِطِ
قَالَ الأَصمعي: طُغْيَا بِالضَّمِّ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: طَغْيَا بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الصغيرُ مِنْ بَقَرِ الوحشِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ الأَصمعي هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَوْلُ ثَعْلَبٍ غَلَطٌ لأَن فَعْلى إِذا كَانَتِ اسْمًا يجبُ قَلْبُ يَائِهَا وَاوًا نَحْوَ شَرْوَى وتَقْوَى، وَهُمَا مِنْ شَرَيْتُ وتَقَيْت، فَكَذَلِكَ يَجِبُ فِي طَغْيا أَن يَكُونَ طَغْوَى، قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الأَصمعي لأَن فُعْلى إِذا كَانَتِ مِنَ الْوَاوِ وَجَب قَلْبُ الْوَاوِ فيها يَاءً نَحْوَ الدُّنْيَا والعُلْيا، وهُما مِنْ دَنَوْتُ وعَلَوْت. والطَّاغِيَة: الصاعِقةُ. والطَّغْيَةُ: المُسْتَصْعَبُ الْعَالِي مِنَ الْجَبَلِ، وَقِيلَ: أَعْلى الْجَبَلِ، قَالَ ساعِدة بْنُ جُؤيَّة:
صَبَّ اللَّهِيفُ لَهَا السُّبُوبَ بطَغْيةٍ ... تُنبي العُقابَ، كَمَا يُلَطُّ المِجْنَبُ
قَوْلُهُ: تُنْبي أَي تَدْفَع لأَنه لَا يَثْبُت عَلَيْهَا مَخالِبُها لمَلاسَتِها، وكلُّ مكانٍ مُرتَفع طغو
طَغْوَةٌ، وَقِيلَ:
стр. 7621
الطَّغْيَةُ الصَّفاةُ المَلْساءُ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الطَّغْيةُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ نُبْذَةٌ مِنْهُ، وأَنشد بيتَ سَاعدةَ أَيضًا يَصِفُ مُشْتارَ الْعَسَلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: واللَّهِيفُ المكروبُ، والسُّبُوبُ جَمْعُ سِبٍّ الحَبْل، والطَّغْيةُ النَّاحِيَةُ مِنَ الجبلِ، ويُلَطُّ يُكَبُّ، والمِجْنَبُ التُّرْس أَي هَذِهِ الطَّغْية كأَنها تُرْسٌ مَكْبُوبٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ مَا مائةٌ مِنَ الخَيْل؟ قَالَتْ: طَغْيٌ عِنْدَ مَنْ كَانَتْ وَلَا توجدُ؛ فإِما أَن تَكُونَ أَرادت الطُّغْيَانَ أَي أَنها تُطْغي صاحبَها، وإِما أَن تَكُونَ عَنَتِ الكَثْرَةَ، وَلَمْ يُفَسِّره ابنُ الأَعْرابي. والطاغوتُ، يقعُ عَلَى الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ: وزْنُه فَعَلُوتٌ إِنَّمَا هُوَ طَغَيُوتٌ، قُدِّمتِ الياءُ قَبْلَ الغَيْن، وَهِيَ مَفْتُوحَةٌ وَقَبْلَهَا فَتْحَةٌ فَقُلِبَتْ أَلِفاً. وطاغُوتٌ، وإِن جَاءَ عَلَى وَزْنِ لاهُوتٍ فَهُوَ مَقْلُوبٌ لأَنه مِنْ طَغَى، ولاهُوت غَيْرُ مَقْلوبٍ لأَنه مِنْ لَاهَ بمَنْزِلة الرَّغَبُوت والرَّهَبُوتِ، وأَصل وَزْن طاغُوتٍ طَغَيُوت عَلَى فَعَلُوتٍ، ثُمَّ قُدِّمَتِ الياءُ قَبْلَ الغينِ مُحافَظَة عَلَى بَقائِها فَصار طَيَغُوت، ووَزْنُه فَلَعُوت، ثُمَّ قُلِبت الْيَاءُ أَلفاً لتَحَرُّكها وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَصَارَ طاغُوت. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
؛ قَالَ اللَّيْثُ: الطاغُوت تَاؤُهَا زائدةٌ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ طَغَى، وَقَالَ أَبو إِسحاق: كلُّ معبودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ جِبْتٌ وطاغُوتٌ، وَقِيلَ: الجِبْتُ والطَّاغُوتُ الكَهَنَةُ والشَّياطينُ، وَقِيلَ فِي بَعْضِ التَّفْسِيرِ: الجِبْتُ والطَّاغُوت حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وكعبُ بنُ الأَشْرفِ اليَهودِيّانِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا غيرُ خَارِجٍ عَمَّا قَالَ أَهل اللُّغَةِ لأَنهم إِذا اتَّبَعُوا أَمرَهما فَقَدْ أَطاعُوهما مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَقَالَ الشَّعبيُّ وعطاءٌ ومجاهدٌ: الجِبْتُ السِّحرُ، والطاغوتُ: الشَّيْطَانُ: والكاهِنُ وكلُّ رأْسٍ فِي الضَّلال، قَدْ يَكُونُ وَاحِدًا؛ قَالَ تَعَالَى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
؛ وَقَدْ يَكُونُ جَمْعاً؛ قَالَ تَعَالَى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ
؛ فَجَمَع؛ قَالَ اللَّيْثُ: إِنما أَخبر عَنِ الطاغُوت بجَمْعٍ لأَنه جنسٌ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الطاغوتُ واحدٌ وجِماعٌ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ مِثْلُ الفُلْكِ يُذَكَّرُ ويؤنَّث؛ قَالَ تَعَالَى: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها؛ وَقَالَ الأَخفش: الطاغوتُ يكونُ للأَصْنامِ، والطاغوتُ يَكُونُ مِنَ الجِنِّ والإِنس، وَقَالَ شَمِرٌ: الطَّاغُوتُ يَكُونُ مِنَ الأَصنام وَيَكُونُ مِنَ الشَّيَاطِينِ؛ ابْنُ الأَعرابي: الجِبْتُ رَئيس اليَهود والطاغوتُ رَئِيسُ النصارَى؛ وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: الطَّاغُوتُ كعبُ بنُ الأَشْرفِ، والجِبْتُ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، وجمعُ الطاغوتِ طَواغِيتُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَحْلِفُوا بآبائكُمْ وَلَا بالطَّواغِي
، وَفِي الْآخَرِ:
وَلَا بالطَّواغِيتِ
، فالطَّوَاغِي جَمْعُ طاغِيَةٍ، وَهِيَ مَا كَانُوا يَعْبُدونه مِنَ الأَصْنامِ وغَيْرِها؛ وَمِنْهُ: هَذِهِ طَاغِيَةُ دَوْسٍ وخَثْعَمَ أَي صَنَمُهم ومَعْبودُهم، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بالطَّواغِي مَنْ طَغَى فِي الكُفرِ وجاوَزَ الحَدَّ، وَهُمْ عُظَماؤهم وكُبَراؤهم، قَالَ: وأَما الطَّواغِيتُ فَجَمْعُ طَاغُوتٍ وَهُوَ الشيطانُ أَو مَا يُزَيّن لَهُمْ أَن يَعْبُدوا مِنَ الأَصْنامِ. وَيُقَالُ: للصَّنَم: طاغوتٌ. والطاغِيةُ: مَلِكُ الرُّومِ. اللَّيْثُ: الطاغِيةُ الجَبَّارُ العَنيدُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الطاغِيةُ الأَحْمَقُ المسْتَكْبِرُ الظالِمُ. وَقَالَ شَمِرٌ: الطَّاغِيَة الَّذِي لَا يُبالي مَا أَتى يأْكلُ
стр. 7622
الناسَ ويَقْهَرُهم، لَا يَثْنِيه تَحَرُّجٌ ولا فَرَقٌ.
طفا: طَفَا الشيءُ فَوْقَ الْمَاءِ يَطْفُو طَفْواً وطُفُوّاً: ظَهَرَ وعَلا ولمْ يَرْسُبْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه ذكرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ كأَنَّ عَيْنَه عِنَبَةٌ طافِيَةٌ
؛ وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ تَفْسِيرِهِ فَقَالَ: الطَّافِيَة مِنَ العِنَبِ الحَبَّةُ الَّتِي قَدْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ نِبْتَةِ أَخَواتِها مِنَ الحَبِّ فَنَتَأَتْ وظَهَرَتْ وارْتَفَعَتْ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ الحَبَّةَ الطافيةَ عَلَى وجهِ الماءِ، شبَّه عَيْنَهُ بِهَا، وَمِنْهُ الطَّافِي مِنَ السَّمَك لأَنه يَعْلُو ويَظْهَرُ عَلَى رأْسِ الماءِ. وطَفَا الثَّورُ الوَحْشِيُّ عَلَى الأَكَمِ والرِّمالِ؛ قَالَ العَجَّاج:
إِذا تَلَقَّتْهُ الدِّهاسُ خَطْرَفا، ... وإنْ تَلَقَّتْه العَقَاقِيلُ طَفَا
ومَرَّ الظَّبْيُ يَطْفُو إِذا خَفَّ عَلَى الأَرض واشْتَدَّ عَدْوُه. والطُّفَاوَة: مَا طَفا مِنْ زَبَد القِدْر ودَسَمها. والطُّفَاوَة، بِالضَّمِّ: دارَةُ الشمسِ والقمرِ. الْفَرَّاءُ: الطُّفَاوِيُّ مأْخوذٌ مِنَ الطُّفاوَةِ، وَهِيَ الدَّارَةُ حولَ الشمسِ؛ وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: الطُّفَاوَة الدَّارَةُ الَّتِي حولَ القمرِ، وَكَذَلِكَ طُفَاوَةُ القِدْرِ مَا طَفا عَلَيْهَا مِنَ الدَّسَمِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
طُفاوَةُ الأُثْرِ كَحَمِّ الجُمَّلِ
والجُمَّل: الذينَ يُذِيبُون الشَّحْمَ: والطَّفْوَةُ: النَّبْتُ الرقيقُ. وَيُقَالُ: أَصَبْنَا طُفَاوةً مِنَ الرَّبِيعِ أَي شَيْئًا مِنْهُ. والطُّفاوةُ: حَيٌّ مِنْ قَيْسِ عَيْلانَ. والطَّافِي: فرسُ عَمْرو بنِ شَيْبانَ. والطُّفْيَةُ: خُوصَةُ المُقْلِ، والجَمْع طُفْيٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
لِمَنْ طَلَلٌ بالمنْتَضى غَيرُ حائِلِ، ... عَفَا بَعْدَ عَهْدٍ مِنْ قِطارٍ وَوابِلِ؟
عَفَا غَيْرَ نُؤْيِ الدارِ مَا إِنْ تُبِينُهُ، ... وأَقْطاعِ طُفْيٍ قَدْ عَفَتْ فِي المَعاقِلِ
المَناقِلُ: جَمْعُ مَنْقَلٍ وَهُوَ الطَّريقُ فِي الجَبَل، وَيُرْوَى: فِي المَنازِل، وَيُرْوَى فِي المَعاقِلِ، وَهُوَ كَذَا فِي شِعْرِهِ. وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ: حَيَّة لَهَا خَطَّان أَسْودان يُشَبَّهانِ بالخُوصَتَيْن، وَقَدْ أَمر النبِيُّ، ﷺ ، بقَتْلِها. وَفِي الْحَدِيثِ:
اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْن والأَبْتَرَ
، وَقِيلَ: ذُو الطُّفْيَتَيْن الَّذِي لَهُ خَطَّانِ أَسْوَدان عَلَى ظَهرِه. والطُّفْيَةُ: حَيَّةٌ لَيِّنَة خَبيثَة قَصِيرة الذَّنَب يُقَالُ لَهَا الأَبْتَرُ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : اقْتُلُوا الجانَّ ذَا الطُّفْيَتَيْن والأَبْتَرَ
؛ قَالَ الأَصمعي: أُراه شَبَّه الخَطَّيْن اللَّذَيْنِ عَلَى ظَهْرِهِ بخُوصَتَيْن مِنْ خُوصِ المُقْلِ، وَهُمَا الطُّفْيَتَانِ، ورُبَّما قِيلَ لِهَذِه الحَيَّةِ طُفْيَةٌ عَلَى مَعْنَى ذَاتِ طُفْيَة؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وهُمْ يُذِلُّونَها مِنْ بَعْدِ عِزَّتِها، ... كَمَا تَذِلُّ الطُّفَى مِنْ رُقْيَةِ الرَّاقِي
أَي ذَواتُ الطُّفَى، وَقَدْ يُسَمَّى الشيُّ بِاسْمِ مَا يُجاوِرُه. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: أَن أَبا عُبَيدة قَالَ خَطَّانِ أَسْودَانِ، وأَنّ ابْنَ حَمْزَة قَالَ أَصْفَرانِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
عَبْدٌ إِذا مَا رَسَبَ القَوْمُ طَفَا
قَالَ: طَفَا أَي نزَا بِجَهْلِهِ إِذا تَرَزَّنَ الحَلِيمُ.
طلي: طَلى الشيءَ بالهِنَاءِ وغَيرِهِ طَلْياً: لَطَخَه، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ طَلَيْته إِيَّاه؛ قَالَ مِسْكينٌ الدَّارِمي:
كأَنّ المُوقِدِينَ بِهَا جِمالٌ، ... طَلاهَا الزَّيْتَ والقَطِرانَ طالِ
стр. 7623
وطَلَّاهُ: كطَلاه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وسِرْبٍ يُطَلَّى بالعَبِيرِ، كأَنَّه ... دِماءُ ظِباءٍ بالنُّحورِ ذَبِيح
وَقَدِ اطَّلى بِهِ وتَطَلَّى؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
وسِرْبٍ تَطَلَّى بالعَبيرِ
والطِّلاءُ: الهِناءُ. والطِّلاءُ: القَطِرانُ وكلُّ مَا طَلَيت بِهِ. وطَلَيْتُه بالدُّهْنِ وغيرِه طَلْياً، وتَطَلَّيْت بِهِ واطَّليْتُ بِهِ عَلَى افْتَعَلْت. والطِّلاءُ: الشَّرابُ، شُبِّهَ بطِلاءِ الإِبل وَهُوَ الهِناءُ. والطِّلاءُ: مَا طُبخَ مِنْ عَصير العِنَبِ حَتَّى ذهَبَ ثُلُثاه، وتُسَمِّيه العَجَمُ المَيْبَخْتَج، وبعضُ الْعَرَبِ يسَمِّي الخَمْرَ الطِّلاء؛ يريدُ بِذَلِكَ تَحْسِينَ اسْمِها إِلا أَنها الطِّلاءُ بعَيْنها؛ قَالَ عَبِيدُ بنُ الأَبْرصْ للمُنْذِرِ حِينَ أَراد قتلَه:
هي الخَمْرُ يكنُونَها بالطِّلا، ... كَمَا الذِّئبُ يُكْنَى أَبا جَعْدَهْ
وَاسْتَشْهَدَ بِهِ ابْنُ سِيدَهْ عَلَى الطلاءِ خاثِرِ المنَصَّف يُشبه بِهِ، وَضَرَبَهُ عُبَيْدٌ مَثَلًا أَي تُظهِرُ لِي الإِكْرامَ وأَنتَ تُرِيدُ قَتْلي، كَمَا أَنَّ الذئبَ وإِن كَانَتْ كُنْيَتُه حَسَنَةً فإِنَّ عملَه لَيْسَ بحَسَنٍ، وَكَذَلِكَ الخمرُ وإِن سُمِّيَتْ طِلاءً وحسُنَ اسمُها فإِن عَمَلَها قَبِيحٌ؛ وَرَوَى ابْنُ قُتَيْبة بيتَ عَبِيدٍ:
هِيَ الخَمْر تُكْنَى الطِّلا،
وعَرُوضُه، عَلَى هَذَا، تَنْقُصُ جُزْءًا، فإِذاً هَذِهِ الرِّوَايَةُ خطأٌ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالُوا هِيَ الخَمْرُ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ أَحمد بْنُ دَاوُدَ الدِّينَوَرِي: هَكَذَا يُنْشد هَذَا الْبَيْتُ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ ونصفُه الأَول يَنْقُصُ جُزْءًا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: أَنه كَانَ يرزُقُهمُ الطِّلاءَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، الشرابُ المطبوخُ مِنْ عَصير العنَبِ، قَالَ: وَهُوَ الرُّبُّ، وأَصله القَطِرانُ الخاثِرُ الَّذِي تُطْلى بِهِ الإِبل؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِنّ أَوَّلَ مَا يُكْفَأُ الإِسلامُ كَمَا يُكفَأُ الإِناءُ فِي شرابٍ يقالُ لَهُ الطِّلاءُ
؛ قَالَ هَذَا نَحْوُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
سيَشْرَبُ ناسٌ مِنْ أُمَّتي الخَمْرَ يُسَمُّونها بِغَيْرِ اسْمِهَا
؛ يريدُ أَنهم يَشْرَبون النَّبيذَ المُسكرَ المطبوخَ وَيُسَمُّونَهُ طِلاءً تَحرُّجاً مِنْ أَن يُسَمُّوهُ خَمْرًا، فأَما الَّذِي فِي حَدِيثِ عليٍّ، ﵁، فَلَيْسَ مِنَ الخمر في شيء وو ناقة طَلْيَاءُ، ممدودٌ: مَطْلِيَّة. والطُّلْيَة: صُوفَةٌ تُطْلى بِهَا الإِبل. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مَا يُساوي طُلْيَة، وَهِيَ الصُّوفَةُ الَّتِي تُطْلى بِهَا الجَرْبى، وَهِيَ الرِّبْذةُ أَيضاً؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي، وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: مَا يُساوي طُلْيَةً أَي الخَيطَ الَّذِي يُشَدُّ فِي رِجلِ الجَدْي مَا دَامَ صَغِيرًا، وَقِيلَ: الطُّلْيَةُ خِرْقة الْعَارِكِ، وَقِيلَ: هِيَ الثَّمْلَةُ الَّتِي يُهنَأُ بِهَا الجَربُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ الْعَامَّةِ لَا يُساوي طُليَةً غَلَط إِنما هو طلو
طِلْوة، وطلو
الطِّلْوَةُ قطعَة حَبْلٍ. والطَّلَى: المَطْلِيُّ بالقَطِران. وطَلَيْتُ البَعيرَ أَطْلِيه طَلْياً، والطِّلاءُ الِاسْمُ. والطَّلِيُّ: الصَّغِيرُ مِنْ أَولادِ الغَنم، وَإِنَّمَا سُمِّيَ طَلِيّاً لأَنه يُطْلى أَي تُشَدّ رِجْلُهُ بخيطٍ إِلَى وَتِدٍ أَياماً، واسمُ مَا يُشَّدُ بِهِ الطَّلْي. والطِّلاءُ: الحبلُ الَّذِي يُشَدَّ بِهِ رِجْلُ الطَّلى إلى وتد. وطلو
طَلَوْتُ الطَّلَى: حَبَسْته. وطلو
الطِّلْوُ وطلو
الطِّلْوَة: الخَيْط الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رِجْلُ الطَّلى إِلَى الوتِدِ. والطَّلْيُ والطُّلْيَة والطِّلْيَة؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الخَيْطُ الَّذِي يُشَدّ فِي رِجْل الجَدْي مَا دَامَ صَغِيرًا، فَإِذَا كَبِرَ رُبِقَ والرَّبْقُ فِي العُنُق. وَقَدْ طَلَيْت الطَّلى أَي شَدَدْتُه.
стр. 7624
وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ دُرَيْد قَالَ: طلو
الطِّلْوُ والطَّلَى بمعنًى. وطلو
الطِّلْوَة: قِطعة خَيْطٍ. وَقَالَ ابْنُ حَمْزة: الطَّلِيُّ المَرْبوطُ فِي طُلْيَتِه لَا فِي رِجْلَيْه. والطُّلْيَة: صَفْحَة العُنُقِ، وَيُقَالُ الطُّلاةُ أَيضاً؛ قال: ويُقَوِّي أَن الطَّلِيَّ المربوطُ فِي عُنُقه قَوْلُ ابْنُ السِّكِّيتِ: رَبَقَ البَهْمَ يَرْبُقُها إذا جَعَلَ رُؤوسَها فِي عُرَى حَبْلٍ. وَيُقَالُ: اطْلِ سَخْلَتَك أَي ارْبُقها. وَقَالَ الأَصمعي: الطَّلِيُّ والطَّلَى وطلو
الطَّلْوُ بِمَعْنًى. والطُّلْيَة أَيضاً: خِرْقة العرِك، وَقَدْ طَلَيْته. قَالَ الْفَارِسِيَّ: الطَّلِيُّ صفةٌ غالبةٌ كسَّروه تَكْسِيرَ الأَسماء فَقَالُوا طُلْيانٌ، كَقَوْلِهِمْ للجَدْولَ سَريٌّ وسُرْيانٌ. ويقال: طلو
طَلوتُ الطَّلَى وطَلَيْته إِذَا رَبَطْته برِجْله وحَبَسْته. وطَلَيْتُ الشيءَ: حَبَسْته، فهو طَلِيٌّ ومَطْلِيٌّ. وطَلَيْت الرجُلَ طَلْياً فَهُوَ طَلِيٌّ ومَطلِيٌّ: حَبَسْته. والطَّلَى والطَّلَيَانُ وطلو
الطَّلَوَانُ: بياضٌ يعلُو اللِّسانَ مِنْ مَرَض أَو عَطَشٍ؛ قَالَ:
لقَدْ تَرَكَتْني ناقَتي بتَنُوفَةٍ، ... لِسانيَ مَعْقُولٌ مِنَ الطَّلَيَانِ
والطَّلِيُّ والطِّلْيانُ: القَلَح فِي الأَسْنانِ، وَقَدْ طَلِيَ فُوه فَهُوَ يَطْلَى طَلًى، وَالْكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ. وبأَسْنانِه طَلِيٌّ وطِلْيَانٌ، مثلُ صبيٍّ وصِبْيانٍ، أَي قَلَحٌ. وَقَدْ طَلِيَ فَمه، بِالْكَسْرِ، يَطْلَى طَلًى إِذَا يَبِسَ رِيقُه مِنَ العَطَشِ. وطلو
الطُّلاوَةُ: الرِّيقُ الَّذِي يَجِفُّ عَلَى الأَسْنانِ مِنَ الجُوع، وَهُوَ طلو
الطَّلَوَانُ. الْكِلَابِيُّ: الطِّلْيانُ لَيْسَ بالفَتْح، يُقَالُ: طَلِيَ فَمُ الإِنسانِ إِذا عَطِشَ وبقِيَتْ رِيقة ثَقِيلَةٌ فِي فَمِه، وَرُبَّمَا قِيلَ كَانَ الطَّلَى مِنْ جَهْدٍ يُصيبُ الإِنسانَ مِنْ غَيْرِ عَطَشٍ، وطَلِيَ لسانُه إِذا ثقُلَ، مأْخوذٌ مَنْ طَلَى البَهْمَ إِذا أَوْثقَه. والطَّلَا وطلو
الطُّلاوَةُ وطلو
الطِّلاوة وطلو
الطَّلَوان وطلو
الطُّلْوانُ: الرِّيقُ يَتَخَثَّر ويَعْصِبُ بالفَمِ مِنْ عطشٍ أَو مَرَضٍ، وقيل: طلو
الطُّلْوَانُ، بِضَمِّ الطَّاءِ، الرِّيقُ يَجِفُّ عَلَى الأَسنان، لَا جَمْع لَهُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: في فَمِه طلو
طُلاوَةٌ أَي بَقِيَّةٌ مِنْ طَعامٍ. وطلو
طَلاوة الكلإِ: الْقَلِيلُ مِنْهُ. والطُّلايَة وطلو
الطُّلاوَة: دُواية اللَّبَن. وطلو
الطُّلاوة: الجِلْدَة الرَّقِيقَة فَوْقَ اللبنِ أَو الدمِ. وطلو
الطُّلاوَة: مَا يُطْلى بِهِ الشيءُ، وقياسُه طُلايَة لأَنه مِنْ طَلَيْت، فدَخَلَت الْوَاوُ هُنَا عَلَى الْيَاءِ كَمَا حَكَاهُ الأَحْمَر عَنِ العَرَب مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ عِنْدَكَ لأَشاوِيَّ. والطَّلَى: الصغيرُ مِنْ كلِّ شيءٍ، وَقِيلَ: الطَّلَى هُوَ الْوَلَدُ الصغيرُ مِنْ كلِّ شيءٍ؛ وَشَبَّهَ العجَّاج رَمادَ المَوْقِد بَينَ الأَثافي بالطَّلَى بَيْنَ أُمَّهاتِه فَقَالَ:
طَلَى الرّمادِ اسْتُرْئِمَ الطَّلِيُ
أَرادَ: اسْتُرْئِمَهُ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: هَذَا مَثَل جعَل الرَّمادَ كَالْوَلَدِ لثلاثةِ أَيْنُقٍ، وَهِيَ الأَثافي عَطَفْنَ عَلَيْهِ؛ يَقُولُ: كأَنَّما الرَّمادُ ولدٌ صغيرٌ عَطَفَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيْنُقٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الطَّلا الْوَلَدُ مِنْ ذواتِ الظِّلْفِ والخُفِّ، والجمعُ أَطلاءٌ؛ وأَنشد الأَصمعي لِزُهَيْرٍ:
بِهَا العِينُ والآرامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً، ... وأَطْلاؤُها يَنْهَضْنَ مِنْ كلِّ مَجْثَمِ
ابْنُ سِيدَهْ: وطلو
الطَّلْوُ والطَّلا الصغيرُ مِنْ كلِّ شيءٍ، وَقِيلَ: الطَّلا ولَدُ الظَّبْية سَاعَةَ تَضَعهُ، وَجَمْعُهُ طِلْوَانٌ، وَهُوَ طَلًا ثُمَّ خِشْفٌ، وَقِيلَ: الطَّلا مِنْ أَولادِ الناسِ والبَهائمِ والوَحْشِ مِنْ حينِ يولدُ إِلى أَن يَتَشدّدَ. وامرأَة مُطْلِيَةٌ: ذاتُ طَلًى.
وَفِي حَدِيثِهِ، ﷺ : لَوْلَا مَا يَأْتِينَ
стр. 7625
لأَزواجِهِنَّ دَخلَ مُطْلِياتُهُنّ الْجَنَّةَ
، وَالْجَمْعُ أَطلاءٌ وطُلِيٌّ وطُلْيانٌ وطِلْيانٌ؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الرُّجَّاز الأَطْلاء لفَسيلِ النَّخْلِ فَقَالَ:
دُهْما كأَنَّ الليلَ فِي زُهائِها، ... لَا تَرْهَبُ الذِّئبَ عَلَى أَطْلائِها
يَقُولُ: إِن أَولادَها إِنَّمَا هِيَ فَسِيلٌ، فَهِيَ لَا تَرْهَب الذِّئْبَ، لِذَلِكَ فَإِنَّ الذِّئاب لَا تأكلُ الفَسيلَ. الْفَرَّاءُ: اطْلُ طَلِيَّكَ، والجمع الطُّلْيانُ، وطلو
طَلَوْته، وَهُوَ الطَّلا، مقصورٌ، يَعْنِي ارْبطْه برِجلِه. والطِّلَى: اللَّذَّةُ؛ قَالَ أَبو صَخْر الْهُذَلِيُّ:
كَمَا تُثَنِّي حُمَيّا الكأْسِ شارِبَها، ... لَمْ يَقْضِ مِنْهَا طِلاهُ بَعْدَ إِنْفادِ
وَقَضَى ابْنُ سِيدَهْ عَلَى الطِّلَى اللذَّة بالياءِ، وإِنْ لَمْ يُشْتَقَّ كَمَا قَالَ لِكَثْرَةِ ط ل ي وَقِلَّةِ ط ل و. وتَطَلَّى فلانٌ إِذا لَزِمَ اللَّهْوَ والطَّرَبَ. وَيُقَالُ: قَضَى فلانٌ طَلاهُ مِنْ حاجتِه أَي هَوَاهُ. والطُّلاةُ: هِيَ العُنُق، وَالْجَمْعُ طُلىً مِثلُ تُقاةٍ وتُقىً، وبعضهم يقول طلو
طُلْوةٌ وطُلىً. والطُّلَى: الأَعْناق، وَقِيلَ: هِيَ أُصُولُ الأَعناقِ، وَقِيلَ: هِيَ مَا عَرُضَ مِنْ أَسفل الخُشَشاءِ، واحدتُها طُلْيَة. غَيْرُهُ: الطُّلَى جَمْعُ طُلْيَةٍ، وَهِيَ صَفْحة العُنُق. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: قَالَ أَبو الْخَطَّابِ طُلاةٌ وَهُوَ مِنْ بَابِ رُطَبَة ورُطَبٍ لَا مِنْ بَابِ تَمْرَةٍ وتَمْرٍ، فَافْهَمْ؛ وَأَنْشَدَ غيرُه قولَ الأَعْشى:
مَتَّى تُسْقَ مِنْ أَنْيابِها بَعْدَ هَجْعةٍ ... مِنَ الليلِ شِرْباً، حِينَ مَالَتْ طُلاتُها
قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا نَظيرَ لَهُ إِلَّا حَرْفان: حُكاةٌ وحُكىً، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ العَظاء، وَقِيلَ: هِيَ دَابَّةٌ تُشْبه الْعَظَاءَ،، ومُهاةٌ ومُهىً، وَهُوَ ماءُ الْفَحْلِ فِي رَحِم الناقةِ، وَاحْتَجَّ الأَصمعي عَلَى قَوْلِهِ واحدتُها طُلْيَة بِقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
أَضَلَّه راعِيا كَلْبِيَّةٍ صَدَرا ... عن مُطْلِبِ، وطُلى الأَعْناقِ تضْطَرِبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لأَنه يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جمعَ طَلاةٍ كمَهاةٍ ومَهىً. وأَطْلَى الرجلُ والبعيرُ إطْلاءً، فَهُوَ مُطْلٍ: وَذَلِكَ إِذَا مَالَتْ عُنُقُه لِلْمَوْتِ أَو لِغَيْرِهِ؛ قَالَ:
وسائلةٍ تُسائلُ عَنْ أَبيها، ... فَقُلْتُ لَهَا: وَقَعْتِ عَلَى الخَبيرِ
تَرَكْتُ أَباكِ قَدْ أَطْلَى، وَمَالَتْ ... عَلَيْهِ القَشْعَمان مِن النُّسورِ
وَيُرْوَى: مثالَ الثُّعْلُبان. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا أَطْلَى نَبيٌّ قَطُّ
أَي مَا مالَ إِلَى هواهُ، وأَصله مِنْ مَيل الطُّلا، وَهِيَ الأَعْناقُ، إِلَى أَحدِ الشِّقَّيْنِ، وطلو
الطُّلْوَة: لغةٌ فِي الطُّلْيَة الَّتِي هِيَ عَرْضُ العُنُق. والطُّلْيَة: بياضُ الصُّبْحِ والنُّوَّار. وَرَجُلٌ طَلىً، مقصورٌ إِذَا كَانَ شَدِيدَ المَرَضِ مِثْلُ عَمىً، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع، وَرُبَّمَا قِيلَ رَجُلانِ طَلَيَان وعَمَيان ورِجالٌ أَطْلاءٌ وأَعْماءٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أفاطِمَ، فاسْتَحْيي طَلًى وتَحَرَّجِي ... مُصاباً، مَتَى يَلْجَجْ بِهِ الشَّرُّ يَلْجَجِ
ابْنُ السِّكِّيتِ: طَلَّيْتُ فُلَانًا تَطلِيَةً إِذَا مَرَّضْته وَقُمْتَ فِي مَرَضِه عَلَيْهِ. والطُّلَّاءُ مثال المُكَّاء: الدَّمُ؛ يقال: تَرَكْته يَتَشَحَّط فِي طُلَّائِه أَي يضطرِب فِي دَمِه مَقْتُولًا، وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الطُّلَّاءُ شيءٌ يَخْرُجُ بَعْدَ شُؤْبُوبِ الدَّمِ يُخالِفُ لَونَ الدَّمِ، وَذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِ
стр. 7626
النَّفْسِ مِنَ الذَّبيحِ وَهُوَ الدَّم الَّذِي يُطْلى بِهِ. وَقَالَ ابْنُ بُزْرُجٍ: يُقَالُ هُوَ أَبغضُ إِليَّ مِنَ الطَّلِيَّا والمُهْلِ، وزَعم أَن الطَّلِيَّا قُرْحة تَخْرُج في جَنْبِ الإِنسان شَبِيهَة بالقُوبَاء، فيقال للرجل إنما هي قُوبَاء وليستْ بطَلِيَّا، يُهَوّنُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: الطَّلِيَّا الجَرَب. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَما الطَّلْياءُ فَهِيَ الثَّمَلة، مَمْدُودَةٌ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِمْ هُوَ أَهْون عَلَيْهِ مِنْ طَلْية: هِيَ الرِّبذَة وَهِيَ الثَّمَلة؛ قَالَهُ بِفَتْحِ الطَّاءِ. أَبُو سَعِيدٍ: أَمْرٌ مَطْلِيٌّ أَي مُشْكِل مُظْلِمٌ كأَنه قَدْ طُلِيَ بِمَا لبَّسَه؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
شامِذاً، تَتَّقِي المُبِسَّ عَلَى المُرْيَةِ، ... كَرْهاً، بالصِّرْفِ ذِي الطُّلَّاءِ
قَالَ: الطُّلَّاءُ الدَّمُ فِي هَذَا الْبَيْتِ، قَالَ: وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ يُرِيدُونَ تسكِين حَرْبٍ «٢» وَهِيَ تَسْتَعْصِي عَلَيْهِمْ وتَزْبِنُهُم لِمَا هُريقَ فِيهَا منَ الدِّماءِ، وأَراد بالصِّرْفِ الدمَ الخالِص. والطَّلَى: الشَّخْصُ، يُقَالُ: إِنه لَجَمِيلُ الطَّلَى؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
وخَدٍّ كَمَتْنِ الصُّلَّبيِّ جَلَوْتُه، ... جَمِيلِ الطَّلَى، مُسْتَشْرِبِ اللَّوْنِ أَكْحَلِ
ابن سيدة: طلو
الطَّلاوَة وطلو
الطُّلاوَة الحُسْنُ والبَهْجَةُ والقَبولُ فِي النَّامي وَغَيْرِ النَّامِي، وحديثٌ عليه طلو
طُلاوَةٌ «٣» وعلى كلامِهِ طلو
طُلاوةٌ عَلَى المَثَل، وَيَجُوزُ طلو
طَلاوةٌ. وَيُقَالُ: مَا عَلَى وجْهه حَلاوةٌ ولا طلو
طَلاوةٌ، وما عليه طلو
طُلاوةٌ، وَالضَّمُّ اللغةُ الجيِّدة، وَهُوَ الأَفْصَح. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَا عَلَى كَلَامِهِ طلو
طَلاوةٌ وحَلاوة، بِالْفَتْحِ، قَالَ: ولا أَقول طلو
طُلاوة بِالضَّمِّ إِلا للشيءِ يُطْلى بِهِ، وَقَالَ أَبو عمرو: طلو
طَلاوة وطلو
طُلاوة وطلو
طِلاوة. وَفِي قِصَّة الوَلِيد بْنِ المُغِيرة: إِنَّ لَهُ لحَلاوةً وإِنَّ عليه طلو
لَطُلاوَةً أَي رَوْنَقاً وحُسْناً، قَالَ: وَقَدْ تُفْتَحُ الطَّاءُ. وطلو
الطُّلاوَة: السِّحْر «٤» ابْنُ الأَعرابي: طَلَّى إِذا شتَم شَتْماً قَبيحاً والطِّلاءُ: الشَّتْمُ. وطَلَّيْتُه أَي شَتَمْته. أَبو عَمْرٍو: وليلٌ طالٍ أَي مُظْلِمٌ كأَنه طَلى الشُّخُوصَ فَغَطَّاها؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
أَلا طَرَقَتْنا بالمَدِينَة، بَعْدَ ما ... طَلى اللَّيْلُ أَذْنابَ النِّجادِ، فأَظْلَمَا
أَي غَشَّاها كَمَا يُطْلى البَعِيرُ بالقَطِرانِ. والمِطلاءُ: مَسِيلٌ ضَيِّقٌ مِنَ الأَرض، يُمَدُّ ويُقْصَر، وَقِيلَ: هِيَ أَرضٌ سَهْلةٌ ليِّنةٌ تُنْبِتُ العِضَاهَ؛ وَقَدْ وَهِمَ أَبو حَنِيفَةَ حِينَ أَنشد بَيْتَ هِمْيان:
ورُغُلَ المِطْلَى بِهِ لَواهِجا
وَذَلِكَ أَنه قَالَ: المِطْلاءِ مَمْدُودٌ لَا غَيْرُ، وإِنما قَصَرَه الراجزُ ضَرورة، وَلَيْسَ هِمْيانُ وحْدَه قَصَرَها. قَالَ الفارسيُّ: إِن أَبا زِيَادٍ الكِلابيَّ ذَكَرَ دَارَ أَبي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ فَقَالَ تَصُبُّ فِي مَذانِبَ ونَواصِرَ، وَهِيَ مِطْلىً؛ كَذَلِكَ قَالَهَا بالقَصْر. أَبو عُبَيْدٍ: المَطالِي الأَرض السَّهْلة اللَّيِّنَة تُنْبِتُ العِضاهَ، واحدَتُها مِطْلاء عَلَى وَزْنٍ مِفْعال. وَيُقَالُ: المَطَالِي المَواضِعُ الَّتِي تَغْذُو فِيهَا الوَحْش أَطلاءَها. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَة: المَطالي رَوْضاتٌ، وَاحِدُهَا مِطْلًى، بالقَصْر لَا غيرُ، وأَما المِطْلاءُ لِمَا انْخَفَض مِنَ الأَرض واتَّسَعَ فَيُمَدُّ ويُقْصَرُ، والقَصْرُ فِيهِ أَكثر، وجمعهُ مَطالٍ؛ قَالَ زَبَّانُ بنُ سَيّارٍ الْفَزَارِيُّ:
стр. 7627
رَحَلْتُ إِليكَ مِنْ جَنَفاءِ، حَتَّى ... أَنَخْتُ فِناءَ بَيْتِك بالمَطَالِي
وَقَالَ ابْنُ السَّيْرَافِيِّ: الْوَاحِدَةُ مِطْلاءٌ، بِالْمَدِّ، وَهِيَ أَرضٌ سَهْلة. والمُطَلِّي: هُوَ المُغَنِّي. وطلو
الطِّلْوُ: الذِّئْب. وطلو
الطِّلْوُ: القانصُ اللطيفُ الجِسْمِ، شُبِّه بالذِّئبِ؛ قَالَ الطرِمَّاح:
صادَفَتْ طلو طِلْواً طَويلَ القَرَا، ... حافِظَ العَينِ قَلِيلَ السَّأَمْ»
طما: طَمَا الماءُ يَطْمُو طُمُوًّا ويَطْمِي طُمِيّاً: ارْتَفَعَ وعَلا ومَلأَ النَّهْرُ، فَهُوَ طامٍ، وَكَذَلِكَ إِذا امْتلأَ البحْرُ أَو النَّهر أَو الْبِئْرُ. وَفِي حَدِيثِ
طَهْفة: مَا طَمَا البحرُ وَقَامَ تِعارٌ
أَي ارْتَفَع موجُه، وتِعارٌ اسْمُ جَبَل. وطَمَى النَّبْتُ: طالَ وعَلا، وَمِنْهُ يُقَالُ: طَمَت المرأَةُ بزَوْجها أَي ارْتَفَعَتْ بِهِ. وطَمَتْ بِهِ هِمَّتُه: عَلَتْ، وَقَدْ يُستَعار فِيمَا سِوى ذَلِكَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
لَهَا مَنْطِقٌ لَا هِذْرِيانٌ طَمَى بهِ ... سَفاهٌ، وَلَا بادِي الجَفاءِ جَشِيبُ
أَي أَنه لَمْ يَعْلُ بِهِ كَمَا يَعْلُو الماءُ بالزَّبَد فَيَقْذِفُه. وطَمَى يَطْمِي مثلُ طَمَّ يَطِمُّ [يَطُمُ] إِذا مَرَّ مُسْرعاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَراد وِصالًا ثُمَّ صَدَّتْه نِيَّةٌ، ... وكانَ لَهُ شَكْلٌ فخالفَها يَطْمِي
وطَمِيَّةُ: جَبَلٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَنَّ طَمِيَّة المُجَيْمِر غُدْوَةً، ... منَ السَّيلِ والأَغْثاءِ، فِلْكة مِغْزَل
طنا: الطَّنَى: التُّهَمَةُ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْهَمْزِ أَيضاً. والطُّنِيُّ والطُّنُوُّ: الفُجور، قَلبوا فِيهِ الْيَاءُ وَاوًا كَمَا قَالُوا المُضُوّ فِي المُضِيّ، وَقَدْ طَنِيَ إِليها طَنًى، وقومٌ زُنَاةٌ طُناةٌ. وطَنِيَ فِي الفُجور وأَطْنَى: مَضَى فِيهِ. والطَّنَى: الرِّيبَةُ والتُّهَمة. والطَّنَى: الظنُّ مَا كانَ. والطَّنَى: أَن يَعظُم الطِّحالُ عَنِ الحمَّى، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ طَنٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهُوَ الَّذِي يُحَمُّ غِبّاً فيَعْظُمُ طِحالُه، وَقَدْ طَنِيَ طَنًى، وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُ فَيَقُولُ: طَنِئَ طَنَأً فَهُوَ طَنِئٌ. والطَّنَى فِي البَعير: أَن يَعْظُم طِحالُه عَنِ النُّحازِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والطَّنَى: لُزُوقُ الطِّحَالِ بالجَنْبِ والرئَةِ بالأَضْلاعِ مِنَ الجانِبِ الأَيْسَرِ، وَقِيلَ: الطَّنَى لزُوق الرئَةِ بالأَضْلاعِ حَتَّى رُبَّما عَفِنَتْ واسْوَدَّتْ، وأَكثرُ مَا يُصيبُ الإِبِلَ، وبَعِيرٌ طَنىً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
من داءِ نَفْسِي بَعْدَ ما طَنِيتُ ... مِثلَ طَنَى الإِبْلِ، وما ضَنِيتُ
أَي وبعدَ ما ضَنِيتُ. الْجَوْهَرِيُّ: الطَّنَى لزُوق الطِّحالِ بالجَنْبِ مِنْ شِدَّةِ العَطشِ؛ تقولُ مِنْهُ: طَنِيَ، بِالْكَسْرِ، يَطْنَى طَنًى فَهُوَ طنٍ وطَنًى، وطَنَّاهُ تَطنِيَةً: عالَجَه مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ الحرث بْنُ مُصرّف وَهُوَ أَبو مزاحِمٍ العُقَيلي:
أَكْوِيه، إِمَّا أَرادَ الكَيَّ، مُعْتَرِضاً ... كَيَّ المُطَنِّي مِنَ النَّحْزِ الطَّنَى الطَّحِلا
قَالَ: والمُطَنِّي الَّذِي يُطَنِّي البَعِيرَ إِذا طَنِيَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والطَّنَى يكونُ فِي الطِّحالِ. الْفَرَّاءُ: طَنِيَ الرجلُ طَنًى إِذا التَصَقَتْ رئتَهُ بجَنْبِهِ مِنَ العَطشِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: طَنَّيْت بَعِيرِي فِي جَنْبيه كَوَيْته مِنَ الطَّنَى، ودواءُ الطَّنَى أَن يُؤخذ وتِدٌ فيُضجَعَ عَلَى جَنْبِه فيُجْرَى بين أَضلاعِه
стр. 7628
أَحْزازٌ لَا تُخْرَقُ. والطَّنَى: المَرضُ، وَقَدْ طَنِيَ. ورجلٌ طَنًى: كضَنًى. والإِطْنَاء: أَن يَدَع المرضُ المَرِيضَ وَفِيهِ بقِيَّة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد فِي صِفَةِ دَلْوٍ:
إِذا وَقَعْتِ فَقَعِي لِفِيكِ، ... إِن وقُوعَ الظَّهْرِ لَا يُطْنِيكِ
أَي لَا يُبْقِي فِيكِ بَقِيَّةً؛ يَقُولُ: الدَّلْو إِذا وَقَعَت عَلَى ظَهْرِها انْشَقَّت وإِذا وَقَعَت لِفِيها لَمْ يَضِرْها. وَقَوْلُهُ: وقُوعَ الظَّهْرِ أَراد أَن وقُوعَك عَلَى ظَهْركِ. ابْنُ الأَعرابي: ورَماهُ اللَّهُ بأَفْعَى حارِيَةٍ وَهِيَ الَّتِي لَا تُطْني أَي لَا تُبْقِي. وحَيَّة لَا تُطْنِي أَي لَا تُبْقي وَلَا يَعِيش صاحِبُها، تَقْتُل مِنْ ساعَتِها، وأَصله الْهَمْزُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَفِي حَدِيثِ
اليهوديَّة الَّتِي سَمَّتِ النَّبِيَّ، ﷺ : عَمَدَتْ إِلى سُمٍّ لَا يُطْنِي
أَي لا يَسْلم عليه أَحدٌ. يُقَالُ: رَمَاهُ اللَّهُ بأَفْعَى لَا تُطْنِي أَي لَا يُفْلت لَديغُها. وضَرَبه ضَرْبَةً لَا تُطْني أَي لَا تُلْبثُه حَتَّى تَقْتُلَه، وَالِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ الطَّنَى. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لدَغَتْه حَيَّة فأَطْنَتْه إِذا لَمْ تَقْتُلْه، وَهِيَ حيَّة لَا تُطْنِي أَي لَا تُخْطِئ، والإِطْنَاءُ مثلُ الإِشْواءِ، والطَّنَى المَوْتُ نَفْسه. ابْنُ الأَعرابي: أَطْنَى الرَّجُلُ إِذا مَالَ إِلى الطَّنَى، وَهُوَ الريبَة والتُّهَمة، وأَطْنَى إِذا مَالَ إِلى الطَّنَى، وَهُوَ البِساطُ، فنامَ عَلَيْهِ كَسَلًا، وأَطْنَى إِذا مَالَ إِلى الطَّنَى، وَهُوَ المنزلُ، وأَطْنَى إِذا مَالَ إِلى الطَّنَى «١». فشَرِبَه، وَهُوَ الماءُ يَبْقَى أَسْفَلَ الحَوْض، وأَطْنَى إِذا أَخَذَه الطَّنَى، وَهُوَ لُزُوقُ الرِّئةِ بالجَنْبِ. والأَطْناءُ: الأَهواء. والطَّنَى: غَلْفَقُ الماءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ولستُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ. والطَّنَى شِراءُ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: هُوَ بَيْعُ ثَمَر النَّخْل خاصَّةً، أَطْنَيْتُها: بِعْتُها، وأَطْنَيْتُها: اشْتَرَيْتُها، وأَطنَيْتُه: بِعْتُ عَلَيْهِ نَخْلَه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الْيَاءِ لِعَدَمِ ط ن وو وجود ط ن ي، وَهُوَ قوله الطَّنَى التُّهَمَة.
طها: طَهَا اللحْمَ يَطْهُوهُ ويَطْهاهُ طَهْواً وطُهُوًّا وطُهِيّاً وطِهايَةً وطَهْياً: عالجَه بالطَّبْخِ أَو الشيِّ، وَالِاسْمُ الطَّهْيُ، وَيُقَالُ يَطْهَى، والطَّهْوُ والطَّهْيُ أَيضاً الخَبْزُ. ابْنُ الأَعرابي: الطُّهَى الطَّبيخُ، والطَّاهِي الطَّبَّاخ، وَقِيلَ: الشَّوَّاء، وَقِيلَ: الخَبَّازُ، وَقِيلَ: كُلُّ مُصْلِحٍ لِطعام أَو غيرِهِ مُعالِجٍ لَهُ طاهٍ، رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي، والجمع طُهَاةٌ وطُهِيٌّ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فَظَلَّ طُهاةُ اللَّحْمِ مِنْ بَيْنِ مُنْضِجٍ ... صفِيفَ شِواء، أَو قَدِيرٍ مُعَجَّلِ
أَبو عَمْرٍو: أَطْهَى حَذِقَ صِنَاعَتَه. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ زَرْعٍ: وَمَا طُهاةُ أَبي زَرْعٍ
، يَعْنِي الطبَّاخِينَ، واحِدُهم طاهٍ، وأَصلُ الطَّهْوِ الطَّبْخُ الجَيِّدُ المُنْضِجُ. يُقَالُ: طَهَوْتُ الطّعَامَ إِذا أَنْضَجْتَه وأَتْقَنْتَ طَبْخَه. والطَّهْو: العَمَل؛ اللَّيْثُ: الطَّهْوُ عِلاجُ اللَّحْم بالشَّيِّ أَو الطَّبْخ،
وَقِيلَ لأَبي هُرَيْرَةَ: أَأَنت سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ؟ فَقَالَ: وَمَا كَانَ طَهْوي
«٢» أَي مَا كَانَ عَمَلي إِن لَمْ أُحكم ذَلِكَ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَذَا عِنْدِي مَثَلٌ ضَرَبه لأَنَّ الطَّهْوَ فِي كلامِهِمْ إِنْضاجُ الطَّعامِ، قَالَ: فنُرَى أَنّ مَعْنَاهُ أَنّ أَبا هُرَيْرَةَ جَعَلَ إِحْكامَه لِلْحَدِيثِ وإِتْقانَه إِيَّاه كالطَّاهي المُجِيدِ المُنْضِجِ لِطَعامِهِ، يَقُولُ: فَمَا كَانَ عَمَلي إِن كنتُ
стр. 7629
لَمْ أُحْكِمْ هَذِهِ الروايَةَ الَّتِي رَوَيْتها عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، كإِحْكامِ الطَّاهِي لِلطَّعَامِ، وَكَانَ وجْه الْكَلَامِ أَن يَقُولَ فَمَا كَانَ إِذاً طَهْوِي «١» وَلَكِنَّ الحدِيث جَاءَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّه لَمْ يَكُنْ لِي عَمَلٌ غيرُ السمَاعِ، أَو أَنَّه إنكارٌ لأَنْ يكونَ الأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ، وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى التَّعَجُّب كأَنه قَالَ وإِلَّا فأَيُّ شيءٍ حِفْظِي وإِحْكامي مَا سَمِعْتُ والطُّهَى: الذَّنْبُ. طَهَى طَهْياً: أَذْنَبَ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَذَلِكَ مِنْ قَوْل أَبي هُرَيْرَةَ أَنا مَا طَهْوِي أَي أَيُّ شَيْءٍ طَهْوِي، عَلَى التَّعَجب، كأَنه أَراد أَي شَيءٍ حِفْظِي لِمَا سَمِعْتُهُ وَإِحْكَامِي. وطَهَتِ الإِبلُ تَطْهَى طَهْواً وطُهُوّاً وطَهْياً: انْتَشَرَتْ وذَهَبَتْ فِي الأَرض؛ قَالَ الأَعشى:
ولَسْنَا لبَاغِي المُهْمَلاتِ بِقِرْفَةٍ، ... إِذَا مَا طَهَى باللَّيْلِ مُنْتَشِراتُها
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: إِذا ماطَ، مِنْ ماطَ يَمِيطُ. والطُّهَاوَة: الجِلْدَة الرَّقِيقَة فوقَ اللَّبَنِ أَو الدَّم. وطَهَا فِي الأَرض طَهْياً: ذَهب فِيهَا مثلَ طَحَا؛ قَالَ:
مَا كانَ ذَنْبِي أَنْ طَهَا ثُمَّ لَمْ يَعُد، ... وحُمْرانُ فِيهَا طائِشُ العَقْلِ أَصْوَرُ
وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ:
طَهَا هِذْرِيانٌ، قَلَّ تَغْمِيضُ عَيْنِه ... عَلَى دُبَّة مِثْلِ الخَنِيف المُرَعْبَلِ
وَكَذَلِكَ طَهَتِ الإِبلُ. والطَّهْيُ: الغَيْمُ الرَّقيق، وَهُوَ الطَهاءُ لُغَةٌ فِي الطَّخاءِ، واحدَتُه طَهاءَةٌ؛ يُقَالُ: مَا عَلَى السَّمَاءِ طَهاءَةٌ أَي قَزَعة. ولَيلٌ طاهٍ أَي مُظْلِمٌ. الأَصمعي: الطَّهَاءُ والطَّخاءُ والطَّخافُ والعَماءُ كلُّه السحابُ المرتفِعُ، والطَّهْي الصِّراع، والطَّهْي الضَّرْبُ الشَّدِيدُ. وطُهَيَّةُ: قَبيلة، النسَبُ إِلَيْهَا طُهَوِيٌّ وطُهْوِيٌّ وطَهَوِيٌّ وطَهْوِيٌّ، وَذَكَرُوا أَنَّ مُكَبَّره طهْوة، وَلَكِنَّهُمْ غلَب اسْتِعْمَالُهُمْ لَهُ مُصَغَّراً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَيْسَ بقَوِيٍّ، قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهِ النَّسَب إِلى طُهَيَّة طُهْوِيٌّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: طُهَوِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ، وَقِيلَ: هُمْ حَيٌّ مِنَ تَمِيمٍ نُسِبوا إِلى أُمِّهِمْ، وَهُمْ أَبو سَوْدٍ وعَوْفٌ وَحَبِيشٌ «٢» بَنُو مالكِ بنِ حَنْظَلَة؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَثَعْلَبَة الفَوارِسَ أَوْ رِياحاً، ... عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشابا؟
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ السَّيْرَافِيِّ لَا يُرْوَى فِيهِ إِلَّا نصبُ الفوارِس عَلَى النَّعْتِ لثَعلبة؛ الأَزهري: مَنْ قَالَ طَهْوِيٌّ جَعلَ الأَصلَ طَهْوَةَ. وَفِي النوادِرِ: مَا أَدْرِي أَيُّ الطَّهْياءِ هُوَ «٣» وأَيُّ الضَّحْياءِ هُوَ وأَيُّ الوَضَحِ هُوَ؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:
جَزَاهُ عَنَّا ربُّنا، رَبُّ طَهَا، ... خَيْرَ الْجَزَاءِ فِي العَلاليِّ العُلا
فَإِنَّمَا أَرادَ رَبُّ طَه السُّورة، فَحَذَف الأَلِفَ؛ وأَنشد الباهليُّ للأَحْولِ الكِنْدِيِّ:
وليْتَ لَنَا، مِنْ ماءِ زَمْزَمَ، شَرْبةً ... مُبَرَّدةً باتَتْ عَلَى الطَّهَيَانِ
يَعْنِي مِنْ ماءِ زمزمٍ، بدلَ ماءِ زَمْزَمَ، كقوله:
стр. 7630
كَسَوْناها مِنَ الرَّيْطِ اليَماني ... مُسُوحاً، فِي بَنائِقها فُضُولُ
يَصِفُ إِبلًا كَانَتْ بِيضًا وسَوَّدها العَرَنُ، فكأَنها كُسِيَتْ مُسُوحاً سوداً بعد ما كَانَتْ بِيضًا. والطَّهَيَانُ: كأَنه اسْمُ قُلَّةِ جبلٍ. والطَّهَيَانُ: خَشَبَةٌ يُبَرَّد عَلَيْهَا الماءُ؛ وأَنشد بَيْتَ الأَحولِ الكِنْدِي:
مُبرَّدةً باتَتْ عَلَى طَهَيانِ
وحَمْنانُ مكةُ «١» شرَّفَها اللَّهُ تَعَالَى. ورأَيتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْفَاضِلِ رَضِيِّ الدِّينِ الشاطِبيّ، ﵀، فِي حَوَاشِي كِتَابِ أَمَالي ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ طَهَيَان، بِفَتْحِ أَوله وَثَانِيهِ وَبَعْدَهُ الياءُ أُخت الواوِ، اسْمُ ماءٍ. وطَهَيَان: جَبَلٌ؛ وأَنشد:
فلَيْتَ لَنَا، مِنْ ماءِ حَمْنانَ، شَرْبةً ... مُبَرَّدةً باتَت عَلَى الطَّهَيَانِ
وشَرحَه فَقَالَ: يُرِيدُ بَدَلًا مِنْ ماءِ زمزَم كَمَا قَالَ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، لأَهل الْعِرَاقِ، وَهُمْ مِائَةُ أَلف أَو يَزِيدُونَ: لَوَدِدْتُ لَوْ أَنَّ لِي مِنْكُمْ مائَتَيْ رجلٍ مِنْ بَني فِراسِ بنِ غَنْمٍ لَا أُبالي مَنْ لَقِيتُ بهم.
طوي: الطَّيُّ: نَقِيضُ النَّشْرِ، طَوَيْته طَيّاً وطِيَّةً وَطِيَةً، بِالتَّخْفِيفِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَهِيَ نَادِرَةٌ، وَحَكَى: صَحِيفة جافيَة الطِّيَةِ، بِالتَّخْفِيفِ أَيضاً، أَي الطَّيّ. وَحَكَى أَبو عَلِيٍّ: طَيَّةٌ وطُوًى ككَوَّة وكُوًى، وطَوَيته وَقَدِ انْطَوَى واطَّوَى وتَطَوَّى تَطَوِّياً، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: تَطَوَّى انْطِواءً؛ وأَنشد:
وَقَدْ تَطَوَّيْتُ انطِواءَ الحِضْبِ
الحِضْبُ: ضربٌ مِنَ الحَيَّاتِ، وَهُوَ الوتَرُ أَيضاً، قَالَ: وَكَذَلِكَ جميعُ مَا يُطْوَى. وَيُقَالُ: طَوَيتُ الصَّحيفةَ أَطْوِيها طَيّاً، فالطَّيُّ المصدرُ، وطَوَيْتُها طَيَّةً وَاحِدَةً أَي مَرَّةً وَاحِدَةً. وإِنه لحَسَنُ الطِّيَّة، بِكَسْرِ الطاءِ: يُرِيدُونَ ضَرْباً مِنَ الطَّيِّ مثلُ الجِلسَة والمِشْيَة والرِّكْبةِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مِنَ دِمْنَةٍ نَسَفَتْ عَنْهَا الصَّبا سُفَعاً، ... كَمَا تُنَشَّرُ بعدَ الطِّيَّةِ الكُتُبُ
فكسَر الطَّاءَ لأَنه لَمْ يُرِدْ بِهِ المَرَّة الْوَاحِدَةَ. وَيُقَالُ للحيَّة وَمَا يُشبِهُها: انْطَوَى يَنْطوِي انْطِواءً فَهُوَ مُنْطَوٍ، عَلَى مُنْفَعِلٍ. وَيُقَالُ: اطَّوَى يَطَّوِي اطِّواءً إِذا أَردتَ بِهِ افْتَعَل، فأَدْغِمِ التَّاءَ فِي الطاءِ فَتَقُولُ مُطَّوٍ مُفْتَعِل. وَفِي حَدِيثِ بناءِ الكَعْبةِ:
فتَطَوَّتْ موضعَ البَيْتِ كالحَجَفَة
أَي اسْتَدارَتْ كالتُّرْسِ، وَهُوَ تَفَعَّلَتْ مِنَ الطيِّ. وَفِي حَدِيثِ السفَرِ:
اطْوِ لَنا الأَرضَ
أَي قَرِّبها لَنَا وسَهِّلِ السَّيْرَ فِيهَا حَتَّى لَا تَطُولَ عَلَيْنَا فكأَنها قَدْ طُوِيَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن الأَرضَ تُطْوَى بالليلِ مَا لَا تُطْوَى بالنَّهارِ
أَي تُقْطَع مسافتُها لأَن الإِنسان فِيهِ أَنشَطُ مِنْهُ فِي النهارِ وأَقدرُ عَلَى المَشْي والسيرِ لعدمِ الحَرِّ وَغَيْرِهِ. والطَّاوِي مِنَ الظِّباءِ: الَّذِي يَطْوِي عُنُقَه عِنْدَ الرُّبوضِ ثُمَّ يَرْبِضُ؛ قَالَ الرَّاعِي:
أَغَنّ غَضِيض الطَّرْفِ، باتَتْ تَعُلُّه ... صَرَى ضَرّةٍ شَكْرى، فأَصْبَحَ طَاوِيا
عَدَّى تَعُلُّ إِلى مفعولَيْن لأَن فِيهِ مَعْنَى تَسْقِي. والطِّيَّة: الْهَيْئَةُ الَّتِي يُطْوَى عَلَيْهَا. وأَطْوَاءُ الثَّوْبِ والصحيفةِ والبطْنِ والشَّحمِ والأَمعاء والحَيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: طَرائِقُه ومَكاسِرُ طَيِّه،
стр. 7631
واحدُها طِيٌّ، بِالْكَسْرِ، وطَيٌّ، بِالْفَتْحِ، وطِوًى. اللَّيْثُ: أَطْوَاءُ الناقةِ طَرائقُ شَحْمها، وَقِيلَ: طَرائِقُ شَحْمِ جَنْبَيْها وسنَامِها طَيٌّ فَوْقَ طَيٍّ. ومَطاوي الحيَّةِ ومَطَاوِي الأَمْعاءِ والثَّوْبِ والشحمِ والبطْنِ: أَطواؤُها، والواحدُ مَطْوًى. وتَطوَّتِ الحَيَّة أَي تحوَّت. وطِوَى الحيَّة: انْطِواؤُها. ومَطَاوِي الدِّرْعِ: غُضُونُها إِذا ضُمَّتْ، وَاحِدُهَا مِطْوًى؛ وأَنشد:
وعِنديَ حَصْداءُ مَسْرُودَةٌ، ... كأَنَّ مَطاوِيَها مِبْرَدُ
والمِطْوَى: شيءٌ يُطوَى عَلَيْهِ الغَزْلُ. والمُنْطَوِي: الضامرُ البَطْنِ. وَهَذَا رجلٌ طَوِيّ البَطنِ، عَلَى فَعِلٍ، أَي ضامِرُ البَطنِ، عَنِ ابْنِ السِّكِّيت؛ قَالَ العُجَيرُ السَّلوليّ:
فقامَ فأَدنَى مِنْ وِسادِي وِسادَه ... طَوِي البَطْنِ، ممشُوقُ الذراعَينِ، شَرْجَبُ
وسِقاءٌ طَوٍ: طُوِيَ وَفِيهِ بَلَلٌ أَو بَقِيَّةُ لبَنٍ فَتَغَيَّر ولَخِنَ وتَقَطَّع عَفَناً، وَقَدْ طَوِيَ طَوًى. والطَّيُّ فِي العَرُوضِ: حَذْفُ الرابِعِ مِنْ مُسْتَفْعِلُنْ ومَفْعُولاتُ، فَيَبْقَى مُسْتَعِلُنْ ومَفْعُلات فيُنْقَل مُسْتَعِلُنْ إِلَى مُفْتَعِلُنْ ومَفْعُلات إِلى فاعلاتُ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي البَسيطِ والرَّجَز والمنْسَرِح، وَرُبَّمَا سُمِّيَ هَذَا الجزءُ إِذا كَانَ ذَلِكَ مَطْوِيّاً لأَن رابعهُ وسَطُه عَلَى الاسْتِواء فشُبِّه بالثَّوْبِ الَّذِي يُعطَفُ مِنْ وَسَطه. وطَوَى الرَّكِيَّة طَيّاً: عَرَشَهَا بالحِجارةِ والآجُرِّ، وَكَذَلِكَ اللَّبِنُ تَطْوِيه فِي البِناءِ. والطَّوِيُّ: البئرُ المَطْوِيَّة بِالْحِجَارَةِ، مُذَكَّر، فإِن أُنِّثَ فَعَلى الْمَعْنَى كَمَا ذُكِّرَ البئرُ عَلَى الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ:
يَا بِئرُ، يَا بِئرَ بَني عَدِيِّ ... لأَنْزَحَنْ قَعْرَكِ بالدُّلِيِّ،
حَتَّى تَعُودي أَقْطَعَ الوَلِيِ
أَرادَ قَلِيباً أَقْطَعَ الوَلِيِّ، وَجَمْعُ الطَّوِيِّ البئرِ أَطْوَاءٌ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
فَقُذِفوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ
أَي بِئرٍ مَطوِيَّةٍ مِنْ آبارِها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والطَّوِيُّ فِي الأَصْل صِفَةٌ فعيلٌ بِمَعْنَى مَفْعول، فَلِذَلِكَ جَمَعُوه عَلَى الأَطْوَاء كَشَرِيفٍ وأَشرافٍ ويَتِيمٍ وأَيْتامٍ، وإِن كَانَ قَدِ انْتَقَلَ إِلى بابِ الاسْمِيَّة. وطَوَى كَشْحَه عَلَى كَذَا: أَضْمَرَه وَعَزَمَ عَلَيْهِ. وطَوَى فلانٌ كَشْحَهُ: مَضَى لِوَجْهِه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وصاحبٍ قَدْ طَوَى كَشْحاً فَقُلْتُ لَهُ: ... إِنَّ انْطِواءَكَ هَذَا عَنْكَ يَطْوِيني
وطَوَى عنِّي نَصِيحتَه وأَمْرَه: كَتَمه. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ طَوَى فُلانٌ فُؤادَهُ عَلَى عَزِيمةِ أَمرٍ إِذا أَسَرَّها فِي فُؤادِه. وطَوَى فُلانٌ كَشْحَه: أَعْرَضَ بِودِّهِ. وطوَى فلانٌ كَشْحَه على عَدواةٍ إِذا لَمْ يُظْهِرْها. وَيُقَالُ: طَوَى فُلانٌ حَديثاً إِلى حَديثٍ أَي لَمْ يُخْبِرْ بِهِ وأَسَرَّه فِي نفسِه فَجازَه إِلى آخَرَ، كَمَا يَطْوِي المُسافِرُ مَنزلًا إِلى مَنزلٍ فَلَا يَنْزِلُ. وَيُقَالُ: اطْوِ هَذَا الحديثَ أَي اكْتُمْه. وطَوَى فلانٌ كَشْحَه عَني أَي أَعْرَضَ عَنِّي مُهاجِراً. وطَوَى كَشْحَهُ عَلَى أَمْرٍ إِذَا أَخْفاه؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
وكانَ طَوَى كَشْحاً عَلَى مُسْتَكِنَّةٍ، ... فَلا هُوَ أَبْداها وَلَمْ يَتَقَدَّم
أَرادَ بالمُسْتَكِنَّةِ عَداوَةً أَكَنَّها فِي ضَميره. وطَوَى البِلادَ طَيّاً: قَطَعَها بلَداً عَنْ بَلَدٍ. وطَوَى اللَّهُ
стр. 7632
لَنَا البُعْدَ أَي قرّبَه. وفلانٌ يَطْوِي البلادَ أَي يَقْطَعُها بَلداً عَنْ بَلَدٍ. وطَوَى المَكانَ إِلى المَكانِ: جاوَزه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
عَلَيْهَا ابنُ عَلَّاتٍ إِذا اجْتَسَّ مَنْزِلًا، ... طَوَتْهُ نُجُومُ اللَّيْلِ، وَهْي بَلاقِعُ
أَي أَنه لَا يُقِيمُ بالمَنْزِل، لَا يُجاوِزُه النَّجْمُ إِلا وَهُوَ قَفْر مِنْهُ، قَالَ: وَهِيَ بلاقِعُ لأَنه عَنَى بالمَنْزل المنازِلَ أَي إِذا اجْتَسَّ مَنازِلَ؛ وأَنشد:
بهَا الوَجْناءُ مَا تَطْوِي بماءٍ ... إِلى ماءٍ، ويُمْتَلُّ السَّلِيلُ
يَقُولُ: وإِن بَقِيَتْ فإِنها لَا تَبْلغُ الماءَ ومَعَها حِين بُلوغِها فَضْلَةٌ مِنَ الماءِ الأَوَّلِ. وطَوَيْت طِيَّةً بَعُدَتْ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ فأَما قَوْلُ الأَعشى:
أَجَدَّ بِتَيَّا هَجْرُها وشَتاتُها، ... وحُبَّ بِهَا لَوْ تُسْتَطاعُ طِياتُها
إِنما أَراد طِيَّاتُها فحَذَف الْيَاءَ الثَّانِيَةَ. والطِّيَّة: النَّاحِيَةُ. والطِّيَّةُ: الْحَاجَةُ والوَطَر، والطِّيَّةُ تكونُ مَنْزِلًا وتكونُ مُنْتَوًى. وَمَضَى لِطيَّتِه أَي لوجهِه الَّذِي يريدُه ولِنِيَّتِه الَّتِي انْتَواها. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمَّا عَرَضَ نفسَه عَلَى قَبائلِ الْعَرَبِ قَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ اعْمِدْ لِطِيَّتِكَ
أَي امْضِ لِوَجْهِكَ وقَصْدِك. وَيُقَالُ: الْحَقْ بطِيَّتِك وبنِيَّتِك أَي بحاجتِك. وطِيَّةٌ بعيدةٌ أَي شاسِعةٌ. والطَّوِيَّة: الضَّمِيرُ. والطِّيَّة: الوَطَنُ والمَنْزِلُ والنِّيَّة. وبَعُدَتْ عَنَّا طِيَّتُه: وَهُوَ المَنْزِلُ الَّذِي انْتَواهُ، وَالْجَمْعُ طِيَّاتٌ، وَقَدْ يُخَفَّفُ فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: أَصَمّ القلبِ حُوشِيّ الطِّيَاتِ والطَّواءُ: أَن يَنْطَوِي ثَدْيا المرأَةِ فَلَا يَكْسِرهما الحَبَل؛ وأَنشد:
وثَدْيانِ لَمْ يَكْسِرْ طَواءَهُما الحَبَلْ
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والأَطْواءُ الأَثْناءُ فِي ذَنَب الجَرادة وَهِيَ كالعُقْدَةِ، واحِدُها طِوًى. والطَّوَى: الجُوعُ. وَفِي حَدِيثِ
فَاطِمَةَ: قَالَ لَهَا لَا أُخْدِمُكِ وأَتْرُكَ أَهلَ الصُّفَّة تَطْوَى بطونُهم.
والطَّيَّانُ: الجائعُ. ورجلٌ طَيَّانُ: لَمْ يأْكل شَيْئًا، والأُنثى طَيَّا، وَجَمْعَهَا طِوَاءٌ. وَقَدْ طَوِيَ يَطْوَى، بِالْكَسْرِ، طَوًى وطِوًى؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ: خَمُصَ مِنَ الجوعِ، فَإِذَا تَعَمَّدَ ذلك قيل طَوَى يَطْوِي، بِالْفَتْحِ، طَيّاً. اللَّيْثُ: الطَّيَّانُ الطَّاوِي الْبَطْنِ، والمرأَةُ طَيَّا وطاوِيةٌ. وَقَالَ: طَوَى نهارَه جَائِعًا يَطْوِي طَوًى، فَهُوَ طاوٍ وطَوًى أَي خَالِي البَطنِ جَائِعٌ لَمْ يأْكل. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَبِيتُ شَبْعانَ وجارُهُ طاوٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يَطْوِي بَطنَه عَنْ جارِه
أَي يُجِيعُ نفسَه ويؤثِرُ جارَه بطعامِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يَطْوِي يَوْمَيْنِ
أَي لَا يأْكل فِيهِمَا وَلَا يَشْرَب. وأَتيته بَعْدَ طُوًى مِنَ اللَّيْلِ أَي بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: طَوَى إِذا أَتى، وطَوَى إِذا جَازَ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الطَّيُّ الإِتيانُ والطَّيُّ الجوازُ؛ يُقَالُ: مَرَّ بِنَا فَطَوَانا أَي جَلَسَ عِنْدَنَا، ومَرَّ بِنَا فطَوَانا أَي جازَنا. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: طُوًى اسْمُ موضِعٍ بالشأْم، تُكْسَرُ طاؤُه وتُضَمُّ ويُصْرَفُ وَلَا يُصْرَف، فَمَنْ صَرَفَه جَعلَه اسمَ وادٍ ومكانٍ وجَعَله نكرَةً، وَمَنْ لَمْ يَصْرِفْه جَعَلَه اسْمَ بَلْدة وبُقْعَة وجَعَله مَعْرِفَةً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِذا كَانَ طُوًى اسْماً لِلْوَادِي فَهُوَ عَلم لَهُ، وإِذا كَانَ اسْمًا عَلَماً فَلَيْسَ يَصِحُّ تَنْكيرُه لتَبايُنِهما، فَمَنْ صَرَفه جَعَلَهُ اسْمًا لِلْمَكَانِ، وَمَنْ لَمْ
стр. 7633
يَصْرفه جَعَلَهُ اسْمًا للبُقْعة، قَالَ: وَإِذَا كَانَ طُوًى وطِوًى، وَهُوَ الشَّيْءُ المَطْوِيّ مَرَّتَيْنِ، فَهُوَ صِفَةٌ بِمَنْزِلَةِ ثُنًى وثِنًى، وَلَيْسَ بعَلَمٍ لشيءٍ، وَهُوَ مَصْروفٌ لَا غيرُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
أَفي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْني مَلامَةً؟ ... لعَمْري لَقَدْ كَانَتْ مَلامَتُها ثِنَى
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
أَعاذِل، إِنَّ اللَّوْمَ فِي غيرِ كُنْهِه، ... عليَّ طِوًى [طُوًى] مِنْ غَيِّك المُتَرَدِّد
ورأَيت فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ مِنْ أَمالي ابْنِ بَرِّيٍّ: إِن الَّذِي فِي شِعْرِ عَدِيّ: عَليَّ ثِنًى مِنْ غَيِّك. ابْنُ سِيدَهْ: وطُوًى وطِوًى جَبَلٌ بِالشَّامِ، وَقِيلَ: هُوَ وادٍ فِي أَصلِ الطُّورِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: طُوًى اسمُ الْوَادِي، وَيَجُوزُ فِيهِ أَربعة أَوجه: طُوَى، بِضَمِّ الطَّاءِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَبِتَنْوِينٍ، فَمَنْ نَوَّنه فَهُوَ اسْمٌ لِلْوَادِي أَو الجَبَل، وَهُوَ مذكَّر سُمِّيَ بمذكَّرٍ عَلَى فُعَلٍ نَحْوُ حُطَمٍ وصُرَدٍ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْه تركَ صَرْفَه مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحداهما أَن يَكُونَ مَعْدُولًا عَنْ طاوٍ فَيَصِيرُ مثلَ عُمَرَ المعدولِ عَنْ عامرٍ فَلَا يَنْصَرِفُ كَمَا لَا يَنْصَرِفُ عُمَر، وَالْجِهَةُ الأُخرى أَن يَكُونَ اسْمًا للبُقْعة كَمَا قَالَ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا كُسر فَنُوِّن فَهُوَ طِوًى مثلُ مِعًى وضِلَعٍ، مصروفٌ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّن جعلَه اسْمًا للبُقْعة، قَالَ: وَمَنْ قرأَ طِوًى، بِالْكَسْرِ، فَعَلَى مَعْنَى المُقَدَّسة مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ كَمَا قَالَ طُرْفَةُ، وأَنشد بَيْتَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ آنِفاً، وَقَالَ: أَرادَ اللَّوْمَ المكَرَّرَ عليَّ. وسُئل المُبَرِّد عَنْ وادٍ يُقَالُ لَهُ طُوًى: أَتَصْرِفُه؟ قَالَ: نَعَمْ لأَن إِحدى العِلَّتين قَدِ انْخَرَمت عَنْهُ. وقرأَ
ابْنُ كُثيرٍ ونافعٌ وأَبو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ الحَضْرَميّ: طُوَى وأَنا وطُوَى اذْهَبْ
، غيرَ مُجْرًى، وقرأَ الكسائيُّ وعاصمٌ وَحَمْزَةٌ وابنُ عَامِرٍ: طُوىً*، مُنَوَّناً فِي السُّورَتَيْنِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ طُوًى مِثْلُ طِوًى، وَهُوَ الشَّيْءُ المَثْنِيُّ. وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ تعالى: بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً*
؛ أَي طُوِيَ مَرَّتَيْنِ أَي قُدِّسَ، وَقَالَ الْحَسَنُ: ثُنِيَتْ فِيهِ البَرَكة والتَّقْدِيسُ مَرَّتَيْنِ. وَذُو طُوًى، مَقْصُورٌ: وادٍ بِمَكَّةَ، وَكَانَ فِي كِتَابِ أَبي زَيْدٍ مَمْدُودًا، وَالْمَعْرُوفُ أَن ذَا طُوًى مَقْصُورٌ وادٍ بِمَكَّةَ. وَذُو طُواءٍ، مَمْدُودٌ: مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ الطائفِ، وَقِيلَ: وادٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَذُو طُوًى، بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الْمُخَفَّفَةِ، مَوْضِعٌ عِنْدَ بَابِ مَكَّةَ يُسْتحب لِمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ أَن يَغْتَسِلَ بِهِ. وَمَا بِالدَّارِ طُوئِيٌّ بِوَزْنِ طُوعِيٍّ وطُؤوِيٌّ بِوَزْنِ طُعْوِيٍّ أَي مَا بِهَا أَحَدٌ، وَهُوَ مذكورٌ فِي الهَمْزة. والطَّوُّ: موضِعٌ. وطَيِءٌ: قَبيلة، بِوَزْنِ فَيْعِلٍ، وَالْهَمْزَةُ فِيهَا أَصلية، وَالنِّسْبَةُ إِليها طَائِيٌّ لأَنه نُسِبَ إِلى فِعْلٍ فَصَارَتِ الْيَاءُ أَلِفاً وَكَذَلِكَ نَسَبُوا إِلى الْحَيْرَةِ حارِيّ لأَن النِّسْبَةَ إِلى فَعِلٍ فَعَلِيٌّ كَمَا قَالُوا فِي رَجُلٍ مِنَ النَّمِر نَمَرِيٌّ «٢»، قال: وتأْليفُ طَيِءٍ مِنْ هَمْزَةٍ وَطَاءٍ وَيَاءٍ، وَلَيْسَتْ مِنْ طَوَيْت فَهُوَ مَيِّتُ التَّصْرِيف. وَقَالَ بَعْضُ النسَّابِينَ: سُمِّيت طَيِءٌ طَيّئاً لأَنه أَوّلُ مَنْ طَوَى المَناهِلَ أَي جازَ مَنْهَلًا إِلى مَنْهَلٍ آخَرَ وَلِمَ يَنْزِلْ. والطاءُ: حرفُ هِجاءٍ مِنْ حُرُوفِ المُعْجَمِ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ مُسْتَعْلٍ، يَكُونُ أَصلًا وبَدَلًا، وأَلفُها تَرْجِع إِلى الْيَاءِ، إِذا هَجَّيْتَه جَزَمْتَه
стр. 7634
وَلَمْ تُعْرِبْهُ كَمَا تَقُولُ طَ دَ مُرْسَلَةَ اللَّفْظِ بِلَا إِعْرابٍ، فإِذا وَصَفْتَه وصَيَّرْتَه اسْماً أَعْرَبْتَه كَمَا تُعْرِبُ الِاسْمَ، فتقولُ: هَذِهِ طاءٌ طَويلَةٌ، لمَّا وَصَفْتَه أَعْرَبْتَه. وشعرٌ طاوِيٌّ: قافِيَتُه الطاء.
طيا: الطَايَةُ: الصَّخْرَةُ العظِيمةُ فِي رَمْلَةٍ أَو أَرض لَا حِجارةَ بِهَا. والطَّايَة: السَّطْحُ الَّذِي يُنامُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُسَمَّى بِهَا الدُّكّانُ. قَالَ: وَتَوْدِيهُ التَّايَةِ «١» وَهُوَ أَن يَجْمَعَ بَيْنَ رؤوس ثَلَاثِ شَجَرَاتٍ أَو شَجَرَتَيْنِ، ثُمَّ يُلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبٌ فيستظلَّ بِهَا. وَجَاءَتِ الإِبل طَايَاتٍ أَي قُطْعاناً، وَاحِدَتُهَا طَايَة؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ لَجَإٍ يَصِفُ إِبلًا:
تَرِيعُ طاياتٍ وتَمْشِي هَمْسا
فصل الظاء المعجمة
ظبا: الظُّبَة: حَدُّ السَّيْفِ والسِّنانِ والنَّصْل والخَنجر وَمَا أَشْبه ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
قَيْلة: أَنها لمَّا خَرَجَتْ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، أَدركها عمُّ بناتِها قَالَ فأَصابَتْ ظُبَةُ سيفِه طَائِفَةً مِنْ قُرون رأْسه
؛ ظُبَة السَّيْفِ: حَدُّه، وَهُوَ مَا يَلي طَرَف السَّيْفِ، وَمِثْلُهُ ذُبابه؛ قَالَ الكميت:
يَرَى الرَّاؤُونَ، بالشَّفَرات، مِنَّا ... وَقُودَ أَبي حُباحِبَ والظُّبِينا
وَالْجَمْعُ ظُبَاتٌ وظِبُونَ وظُبُونَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا قَضَيْنَا عَلَيْهِ بِالْوَاوِ لِمَكَانِ الضَّمَّةِ لأَنها كأَنها دَلِيلٌ عَلَى الْوَاوِ، مَعَ أَن مَا حُذِفَتْ لَامُهُ وَاوًا نَحْوَ أَب وأَخ وحَمٍ وهَنٍ وسَنَة وعِضَة فِيمَنْ قَالَ سَنَوات وعِضَوات أَكثر مِمَّا حُذِفَتْ لامُه يَاءً، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَحْذُوفُ مِنْهَا فَاءً وَلَا عَيْنًا، أَما امْتِنَاعُ الْفَاءِ فلأَن الْفَاءَ لَمْ يَطَّرِد حَذْفُهَا إِلا فِي مَصَادِرِ بَنَاتِ الْوَاوِ نَحْوَ عِدَة وزِنَة وحِدَة، وَلَيْسَتْ ظُبَة مِنْ ذَلِكَ، وأَوائل تِلْكَ الْمَصَادِرِ مَكْسُورَةٌ وأَول ظُبَةٍ مَضْمُومٌ، وَلَمْ يُحْذَفْ فَاءٌ مِنْ فُعْلة إِلا فِي حَرْفٍ شَاذٍّ لَا نَظِيرَ لَهُ وَهُوَ قَوْلُهُمْ فِي الصِّلة صُلة، وَلَوْلَا الْمَعْنَى وأَنَّا قَدْ وَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ صِلَة فِي مَعْنَاهَا، وَهِيَ مَحْذُوفَةُ الْفَاءِ مِنْ وَصَلْت، لَمَا أَجَزْنا أَن تَكُونَ مَحْذُوفَةَ الْفَاءِ، فَقَدْ بَطَلَ أَن تَكُونَ ظُبَة مَحْذُوفَةَ الْفَاءِ، وَلَا تَكُونُ أَيضاً مَحْذُوفَةَ الْعَيْنِ لأَن ذَلِكَ لَمْ يأْت إِلا فِي سَهْ وَمَهْ، وَهُمَا حَرْفَانِ نَادِرَانِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا. وظُبَةُ السَّيْفِ وظُبَةُ السَّهْم: طَرَفُه؛ قَالَ بَشامة بْنُ حَرَى النَّهْشلي:
إِذا الكُماةُ تَنَحَّوْا أَن يَنالهُم ... حَدُّ الظُّبَات، وصَلْناها بأَيدينا
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: نَافِحُوا بالظُّبَى
؛ هِيَ جَمْعُ ظُبَة السَّيْفِ، وَهُوَ طَرَفُه وحَدُّه. قَالَ: وأَصل الظُّبَة ظُبَوٌ، بِوَزْنِ صُرَد، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وعوّض مِنْهَا الْهَاءُ. وَفِي حَدِيثِ
الْبَرَاءِ: فوضَعْتُ ظَبيبَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ
؛ قَالَ الْحَرْبِيُّ: هَكَذَا رُوِيَ وإِنما هُوَ ظُبَة السَّيْفِ، وَهُوَ طَرَفه، وَتُجْمَعُ عَلَى الظُّبَات والظُّبِين، وأَما الضَّبيب، بِالضَّادِ، فَسَيَلانُ الدَّمِ مِنَ الْفَمِ وَغَيْرِهِ؛ وَقَالَ أَبو مُوسَى: إِنَّمَا هُوَ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرَهُ. وَيُقَالُ لِحَدِّ السِّكِّينِ: الغِرار والظُّبَة والقُرْنَةُ، ولِجانِبِها الَّذِي لَا يَقْطَعُ: الكَلُّ. والظُّبَة: جِنْسٌ مِنَ المَزاد. التَّهْذِيبَ: الظَّبْيَة شِبْهُ العِجْلة والمَزادة، وإِذا خَرَجَ الدجَّال تَخْرُجُ قُدَّامه امرأَة تُسَمَّى ظَبْيَةَ، وَهِيَ تُنْذِر الْمُسْلِمِينَ بِهِ. والظَّبْية: الجِراب، وَقِيلَ: الْجِرَابُ الصغير خاصة، وقيل: هو مِنْ جِلْدِ الظِّباء. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أُهْدِي لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، ظَبْيَة فِيهَا خَرَزٌ فأَعطى الآهِلَ منها والعَزَبَ
؛
стр. 7635
الظَّبْيَةُ: جِراب صَغِيرٌ عَلَيْهِ شَعْرٌ، وَقِيلَ: شِبْه الخَريطة والكِيس. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبي أُسيد قَالَ: التَقَطْتُ ظَبْيَةً فِيهَا أَلف وَمِائَتَا دِرْهَمٍ وقُلْبانِ مِنْ ذَهَبٍ
أَي وَجَدْت، وتُصَغَّر فَيُقَالُ ظُبَيَّة، وَجَمْعُهَا ظِبَاء؛ وَقَالَ عَدِيّ:
بَيْتِ جُلُوفٍ طَيِّبٍ ظِلُّهُ، ... فِيهِ ظِبَاءٌ ودَواخِيلُ خُوصْ
وَفِي حَدِيثِ
زَمْزَم: قِيلَ لَهُ احْفِرْ ظَبْيَة، قَالَ: وَمَا ظَبْيَةُ؟ قَالَ: زَمْزَم
؛ سُمِّيَتْ بِهِ تَشْبِيهًا بالظَّبية الخَريطة لِجَمْعِهَا مَا فيها. الظَّبْيُ: الْغَزَالُ، وَالْجَمْعُ أَظْبٍ وظِبَاءٌ وظُبِيٌّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَظْبٍ أَفْعُلٌ، فأَبدلوا ضَمَّةَ الْعَيْنِ كَسْرَةً لِتَسْلَمَ الْيَاءُ، وظُبِيٌّ عَلَى فُعُول مِثْلَ ثَدْيٍ وثُدِيّ، والأُنثى ظَبْيَة، وَالْجُمْعُ ظَبَيَاتٌ وظِبَاء. وأَرض مَظْبَاةٌ: كَثِيرَةُ الظِّباء. وأَظْبَتِ الأَرض: كثرَ ظِباؤها. وَلَكَ عِنْدِي مائةٌ سِنَّ الظَّبْيِ أَي هنَّ ثُنْيان لأَن الظَّبْيَ لَا يَزِيدُ عَلَى الإِثْناء؛ قَالَ:
فَجَاءَتْ كسِنِّ الظَّبْي، لَمْ أَرَ مِثْلَها ... بَوَاءَ قَتيل، أَو حَلُوبَة جَائِعِ
وَمِنْ أَمثالهم فِي صِحَّة الْجِسْمِ: بِفُلَانٍ دَاءُ ظَبْيٍ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: مَعْنَاهُ أَنه لَا دَاءَ بِهِ، كَمَا أَن الظَّبْيَ لَا دَاءَ بِهِ؛ وأَنشد الأُموي:
فَلَا تَجْهَمِينا، أُمَّ عَمْرٍو، فإِنما ... بِنا داءُ ظَبْيٍ، لَمْ تَخُنه عَوامِلُه
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأُموي وداء الظَّبي أَنه إِذا أَراد أَن يَثِبَ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ وَثَب. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَمر الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ أَن يأْتي قَوْمَهُ فَقَالَ إِذَا أَتَيْتَهم فارْبِضْ فِي دَارِهِمْ ظَبْياً
؛ وتأْويله أَنه بَعَثَهُ إِلى قَوْمٍ مُشْرِكِينَ ليَتَبصَّر مَا هُمْ عَلَيْهِ وَيَتَجَسَّسَ أَخبارهم وَيَرْجِعَ إِلَيْهِ بِخَبَرِهِمْ وأَمره أَن يَكُونَ مِنْهُمْ بِحَيْثُ يَرَاهُمْ ويَتَبَيَّنُهُم وَلَا يَسْتَمْكِنُونَ مِنْهُ، فإِن أَرادوه بِسُوءٍ أَو رابَه مِنْهُمْ رَيْبٌ تَهَيّأَ لَهُ الهَرَب وتَفَلَّتَ مِنْهُمْ، فَيَكُونُ مِثْلَ الظَّبْي الَّذِي لَا يَرْبِض إِلا وَهُوَ مُتَبَاعِدٌ مُتَوَحِّشٌ بِالْبَلَدِ القَفْر، وَمَتَى ارْتَابَ أَو أَحَسَّ بفَزَع نَفَر، وَنَصَبَ ظَبْياً عَلَى التَّفْسِيرِ لأَن الرُّبوض لَهُ، فَلَمَّا حُوِّلَ فِعْلُهُ إِلى الْمُخَاطَبِ خَرَج قَوْلُهُ ظبْياً مفسِّراً؛ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي أَراد أَقِم فِي دَارِهِمْ آمِناً لَا تَبْرح كأَنك ظَبْيٌ فِي كِناسه قَدْ أَمِن حَيْثُ لَا يَرَى إِنْسًا. وَمِنْ أَمثالهم: لأَتْرُكَنَّه تَرْكَ الظَّبْي ظِلَّه، وَذَلِكَ أَن الظَّبْيَ إِذا تَرَك كِناسه لَمْ يَعُد إِليه؛ يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ تأْكيد رَفْضِ الشَّيْءِ، أَيَّ شَيْءٍ كَانَ. وَمِنْ دُعَائِهِمْ عِنْدَ الشَّماتة: بهِ لَا بِظَبْيٍ أَي جَعَلَ اللهُ تَعَالَى مَا أَصابه لَازِمًا لَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ فِي زِيَادٍ:
أَقُولُ لَهُ لمَّا أَتانا نَعِيُّه: ... بِهِ لَا بِظَبْيٍ بالصَّرِيمةِ أَعْفَرَا
والظَّبْيُ: سِمَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ؛ وإِياها أَراد عَنْتَرَةُ بِقَوْلِهِ:
عَمْرَو بْنَ أَسْوَدَ فَا زَبَّاءَ قاربةٍ ... ماءَ الكُلابِ عَلَيْهَا الظَّبْيُ، مِعْناقِ «١»
والظَّبْيَة: الحَيَاء مِنَ المرأَة وكلِّ ذِي حافِرٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: والظَّبْيَة جَهاز المرأَة وَالنَّاقَةِ، يَعْنِي حَيَاءَها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الظَّبْيَة للكَلْبة؛ وخَصَّ ابْنُ الأَعرابي بِهِ الأَتانَ والشاةَ والبَقَرةَ. والظَّبْيَةُ مِنَ الفَرس: مَشَقُّها وَهُوَ مَسْلَكُ الجرْدان فِيهَا. الأَصمعي: يُقَالُ لكلِّ ذَاتِ خُفٍّ أَو ظِلْفٍ الحَيَاءُ، ولكلِّ ذَاتِ حافرٍ الظَّبْيَة؛ وَلِلسِّبَاعِ كُلِّهَا الثَّفْر.
следующие страницы →