← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.

стр. 7631

واحدُها طِيٌّ، بِالْكَسْرِ، وطَيٌّ، بِالْفَتْحِ، وطِوًى. اللَّيْثُ: أَطْوَاءُ الناقةِ طَرائقُ شَحْمها، وَقِيلَ: طَرائِقُ شَحْمِ جَنْبَيْها وسنَامِها طَيٌّ فَوْقَ طَيٍّ. ومَطاوي الحيَّةِ ومَطَاوِي الأَمْعاءِ والثَّوْبِ والشحمِ والبطْنِ: أَطواؤُها، والواحدُ مَطْوًى. وتَطوَّتِ الحَيَّة أَي تحوَّت. وطِوَى الحيَّة: انْطِواؤُها. ومَطَاوِي الدِّرْعِ: غُضُونُها إِذا ضُمَّتْ، وَاحِدُهَا مِطْوًى؛ وأَنشد: وعِنديَ حَصْداءُ مَسْرُودَةٌ، ... كأَنَّ مَطاوِيَها مِبْرَدُ والمِطْوَى: شيءٌ يُطوَى عَلَيْهِ الغَزْلُ. والمُنْطَوِي: الضامرُ البَطْنِ. وَهَذَا رجلٌ طَوِيّ البَطنِ، عَلَى فَعِلٍ، أَي ضامِرُ البَطنِ، عَنِ ابْنِ السِّكِّيت؛ قَالَ العُجَيرُ السَّلوليّ: فقامَ فأَدنَى مِنْ وِسادِي وِسادَه ... طَوِي البَطْنِ، ممشُوقُ الذراعَينِ، شَرْجَبُ وسِقاءٌ طَوٍ: طُوِيَ وَفِيهِ بَلَلٌ أَو بَقِيَّةُ لبَنٍ فَتَغَيَّر ولَخِنَ وتَقَطَّع عَفَناً، وَقَدْ طَوِيَ طَوًى. والطَّيُّ فِي العَرُوضِ: حَذْفُ الرابِعِ مِنْ مُسْتَفْعِلُنْ ومَفْعُولاتُ، فَيَبْقَى مُسْتَعِلُنْ ومَفْعُلات فيُنْقَل مُسْتَعِلُنْ إِلَى مُفْتَعِلُنْ ومَفْعُلات إِلى فاعلاتُ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي البَسيطِ والرَّجَز والمنْسَرِح، وَرُبَّمَا سُمِّيَ هَذَا الجزءُ إِذا كَانَ ذَلِكَ مَطْوِيّاً لأَن رابعهُ وسَطُه عَلَى الاسْتِواء فشُبِّه بالثَّوْبِ الَّذِي يُعطَفُ مِنْ وَسَطه. وطَوَى الرَّكِيَّة طَيّاً: عَرَشَهَا بالحِجارةِ والآجُرِّ، وَكَذَلِكَ اللَّبِنُ تَطْوِيه فِي البِناءِ. والطَّوِيُّ: البئرُ المَطْوِيَّة بِالْحِجَارَةِ، مُذَكَّر، فإِن أُنِّثَ فَعَلى الْمَعْنَى كَمَا ذُكِّرَ البئرُ عَلَى الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: يَا بِئرُ، يَا بِئرَ بَني عَدِيِّ ... لأَنْزَحَنْ قَعْرَكِ بالدُّلِيِّ، حَتَّى تَعُودي أَقْطَعَ الوَلِيِ أَرادَ قَلِيباً أَقْطَعَ الوَلِيِّ، وَجَمْعُ الطَّوِيِّ البئرِ أَطْوَاءٌ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: فَقُذِفوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ أَي بِئرٍ مَطوِيَّةٍ مِنْ آبارِها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والطَّوِيُّ فِي الأَصْل صِفَةٌ فعيلٌ بِمَعْنَى مَفْعول، فَلِذَلِكَ جَمَعُوه عَلَى الأَطْوَاء كَشَرِيفٍ وأَشرافٍ ويَتِيمٍ وأَيْتامٍ، وإِن كَانَ قَدِ انْتَقَلَ إِلى بابِ الاسْمِيَّة. وطَوَى كَشْحَه عَلَى كَذَا: أَضْمَرَه وَعَزَمَ عَلَيْهِ. وطَوَى فلانٌ كَشْحَهُ: مَضَى لِوَجْهِه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وصاحبٍ قَدْ طَوَى كَشْحاً فَقُلْتُ لَهُ: ... إِنَّ انْطِواءَكَ هَذَا عَنْكَ يَطْوِيني وطَوَى عنِّي نَصِيحتَه وأَمْرَه: كَتَمه. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ طَوَى فُلانٌ فُؤادَهُ عَلَى عَزِيمةِ أَمرٍ إِذا أَسَرَّها فِي فُؤادِه. وطَوَى فُلانٌ كَشْحَه: أَعْرَضَ بِودِّهِ. وطوَى فلانٌ كَشْحَه على عَدواةٍ إِذا لَمْ يُظْهِرْها. وَيُقَالُ: طَوَى فُلانٌ حَديثاً إِلى حَديثٍ أَي لَمْ يُخْبِرْ بِهِ وأَسَرَّه فِي نفسِه فَجازَه إِلى آخَرَ، كَمَا يَطْوِي المُسافِرُ مَنزلًا إِلى مَنزلٍ فَلَا يَنْزِلُ. وَيُقَالُ: اطْوِ هَذَا الحديثَ أَي اكْتُمْه. وطَوَى فلانٌ كَشْحَه عَني أَي أَعْرَضَ عَنِّي مُهاجِراً. وطَوَى كَشْحَهُ عَلَى أَمْرٍ إِذَا أَخْفاه؛ قَالَ زُهَيْرٌ: وكانَ طَوَى كَشْحاً عَلَى مُسْتَكِنَّةٍ، ... فَلا هُوَ أَبْداها وَلَمْ يَتَقَدَّم أَرادَ بالمُسْتَكِنَّةِ عَداوَةً أَكَنَّها فِي ضَميره. وطَوَى البِلادَ طَيّاً: قَطَعَها بلَداً عَنْ بَلَدٍ. وطَوَى اللَّهُ

стр. 7632

لَنَا البُعْدَ أَي قرّبَه. وفلانٌ يَطْوِي البلادَ أَي يَقْطَعُها بَلداً عَنْ بَلَدٍ. وطَوَى المَكانَ إِلى المَكانِ: جاوَزه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عَلَيْهَا ابنُ عَلَّاتٍ إِذا اجْتَسَّ مَنْزِلًا، ... طَوَتْهُ نُجُومُ اللَّيْلِ، وَهْي بَلاقِعُ أَي أَنه لَا يُقِيمُ بالمَنْزِل، لَا يُجاوِزُه النَّجْمُ إِلا وَهُوَ قَفْر مِنْهُ، قَالَ: وَهِيَ بلاقِعُ لأَنه عَنَى بالمَنْزل المنازِلَ أَي إِذا اجْتَسَّ مَنازِلَ؛ وأَنشد: بهَا الوَجْناءُ مَا تَطْوِي بماءٍ ... إِلى ماءٍ، ويُمْتَلُّ السَّلِيلُ يَقُولُ: وإِن بَقِيَتْ فإِنها لَا تَبْلغُ الماءَ ومَعَها حِين بُلوغِها فَضْلَةٌ مِنَ الماءِ الأَوَّلِ. وطَوَيْت طِيَّةً بَعُدَتْ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ فأَما قَوْلُ الأَعشى: أَجَدَّ بِتَيَّا هَجْرُها وشَتاتُها، ... وحُبَّ بِهَا لَوْ تُسْتَطاعُ طِياتُها إِنما أَراد طِيَّاتُها فحَذَف الْيَاءَ الثَّانِيَةَ. والطِّيَّة: النَّاحِيَةُ. والطِّيَّةُ: الْحَاجَةُ والوَطَر، والطِّيَّةُ تكونُ مَنْزِلًا وتكونُ مُنْتَوًى. وَمَضَى لِطيَّتِه أَي لوجهِه الَّذِي يريدُه ولِنِيَّتِه الَّتِي انْتَواها. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا عَرَضَ نفسَه عَلَى قَبائلِ الْعَرَبِ قَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ اعْمِدْ لِطِيَّتِكَ أَي امْضِ لِوَجْهِكَ وقَصْدِك. وَيُقَالُ: الْحَقْ بطِيَّتِك وبنِيَّتِك أَي بحاجتِك. وطِيَّةٌ بعيدةٌ أَي شاسِعةٌ. والطَّوِيَّة: الضَّمِيرُ. والطِّيَّة: الوَطَنُ والمَنْزِلُ والنِّيَّة. وبَعُدَتْ عَنَّا طِيَّتُه: وَهُوَ المَنْزِلُ الَّذِي انْتَواهُ، وَالْجَمْعُ طِيَّاتٌ، وَقَدْ يُخَفَّفُ فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: أَصَمّ القلبِ حُوشِيّ الطِّيَاتِ والطَّواءُ: أَن يَنْطَوِي ثَدْيا المرأَةِ فَلَا يَكْسِرهما الحَبَل؛ وأَنشد: وثَدْيانِ لَمْ يَكْسِرْ طَواءَهُما الحَبَلْ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والأَطْواءُ الأَثْناءُ فِي ذَنَب الجَرادة وَهِيَ كالعُقْدَةِ، واحِدُها طِوًى. والطَّوَى: الجُوعُ. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ: قَالَ لَهَا لَا أُخْدِمُكِ وأَتْرُكَ أَهلَ الصُّفَّة تَطْوَى بطونُهم. والطَّيَّانُ: الجائعُ. ورجلٌ طَيَّانُ: لَمْ يأْكل شَيْئًا، والأُنثى طَيَّا، وَجَمْعَهَا طِوَاءٌ. وَقَدْ طَوِيَ يَطْوَى، بِالْكَسْرِ، طَوًى وطِوًى؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ: خَمُصَ مِنَ الجوعِ، فَإِذَا تَعَمَّدَ ذلك قيل طَوَى يَطْوِي، بِالْفَتْحِ، طَيّاً. اللَّيْثُ: الطَّيَّانُ الطَّاوِي الْبَطْنِ، والمرأَةُ طَيَّا وطاوِيةٌ. وَقَالَ: طَوَى نهارَه جَائِعًا يَطْوِي طَوًى، فَهُوَ طاوٍ وطَوًى أَي خَالِي البَطنِ جَائِعٌ لَمْ يأْكل. وَفِي الْحَدِيثِ: يَبِيتُ شَبْعانَ وجارُهُ طاوٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يَطْوِي بَطنَه عَنْ جارِه أَي يُجِيعُ نفسَه ويؤثِرُ جارَه بطعامِه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يَطْوِي يَوْمَيْنِ أَي لَا يأْكل فِيهِمَا وَلَا يَشْرَب. وأَتيته بَعْدَ طُوًى مِنَ اللَّيْلِ أَي بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: طَوَى إِذا أَتى، وطَوَى إِذا جَازَ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الطَّيُّ الإِتيانُ والطَّيُّ الجوازُ؛ يُقَالُ: مَرَّ بِنَا فَطَوَانا أَي جَلَسَ عِنْدَنَا، ومَرَّ بِنَا فطَوَانا أَي جازَنا. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: طُوًى اسْمُ موضِعٍ بالشأْم، تُكْسَرُ طاؤُه وتُضَمُّ ويُصْرَفُ وَلَا يُصْرَف، فَمَنْ صَرَفَه جَعلَه اسمَ وادٍ ومكانٍ وجَعَله نكرَةً، وَمَنْ لَمْ يَصْرِفْه جَعَلَه اسْمَ بَلْدة وبُقْعَة وجَعَله مَعْرِفَةً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِذا كَانَ طُوًى اسْماً لِلْوَادِي فَهُوَ عَلم لَهُ، وإِذا كَانَ اسْمًا عَلَماً فَلَيْسَ يَصِحُّ تَنْكيرُه لتَبايُنِهما، فَمَنْ صَرَفه جَعَلَهُ اسْمًا لِلْمَكَانِ، وَمَنْ لَمْ

стр. 7633

يَصْرفه جَعَلَهُ اسْمًا للبُقْعة، قَالَ: وَإِذَا كَانَ طُوًى وطِوًى، وَهُوَ الشَّيْءُ المَطْوِيّ مَرَّتَيْنِ، فَهُوَ صِفَةٌ بِمَنْزِلَةِ ثُنًى وثِنًى، وَلَيْسَ بعَلَمٍ لشيءٍ، وَهُوَ مَصْروفٌ لَا غيرُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: أَفي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْني مَلامَةً؟ ... لعَمْري لَقَدْ كَانَتْ مَلامَتُها ثِنَى وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: أَعاذِل، إِنَّ اللَّوْمَ فِي غيرِ كُنْهِه، ... عليَّ طِوًى [طُوًى] مِنْ غَيِّك المُتَرَدِّد ورأَيت فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ مِنْ أَمالي ابْنِ بَرِّيٍّ: إِن الَّذِي فِي شِعْرِ عَدِيّ: عَليَّ ثِنًى مِنْ غَيِّك. ابْنُ سِيدَهْ: وطُوًى وطِوًى جَبَلٌ بِالشَّامِ، وَقِيلَ: هُوَ وادٍ فِي أَصلِ الطُّورِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: طُوًى اسمُ الْوَادِي، وَيَجُوزُ فِيهِ أَربعة أَوجه: طُوَى، بِضَمِّ الطَّاءِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَبِتَنْوِينٍ، فَمَنْ نَوَّنه فَهُوَ اسْمٌ لِلْوَادِي أَو الجَبَل، وَهُوَ مذكَّر سُمِّيَ بمذكَّرٍ عَلَى فُعَلٍ نَحْوُ حُطَمٍ وصُرَدٍ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْه تركَ صَرْفَه مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحداهما أَن يَكُونَ مَعْدُولًا عَنْ طاوٍ فَيَصِيرُ مثلَ عُمَرَ المعدولِ عَنْ عامرٍ فَلَا يَنْصَرِفُ كَمَا لَا يَنْصَرِفُ عُمَر، وَالْجِهَةُ الأُخرى أَن يَكُونَ اسْمًا للبُقْعة كَمَا قَالَ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا كُسر فَنُوِّن فَهُوَ طِوًى مثلُ مِعًى وضِلَعٍ، مصروفٌ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّن جعلَه اسْمًا للبُقْعة، قَالَ: وَمَنْ قرأَ طِوًى، بِالْكَسْرِ، فَعَلَى مَعْنَى المُقَدَّسة مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ كَمَا قَالَ طُرْفَةُ، وأَنشد بَيْتَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ آنِفاً، وَقَالَ: أَرادَ اللَّوْمَ المكَرَّرَ عليَّ. وسُئل المُبَرِّد عَنْ وادٍ يُقَالُ لَهُ طُوًى: أَتَصْرِفُه؟ قَالَ: نَعَمْ لأَن إِحدى العِلَّتين قَدِ انْخَرَمت عَنْهُ. وقرأَ ابْنُ كُثيرٍ ونافعٌ وأَبو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ الحَضْرَميّ: طُوَى وأَنا وطُوَى اذْهَبْ ، غيرَ مُجْرًى، وقرأَ الكسائيُّ وعاصمٌ وَحَمْزَةٌ وابنُ عَامِرٍ: طُوىً*، مُنَوَّناً فِي السُّورَتَيْنِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ طُوًى مِثْلُ طِوًى، وَهُوَ الشَّيْءُ المَثْنِيُّ. وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ تعالى: بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً* ؛ أَي طُوِيَ مَرَّتَيْنِ أَي قُدِّسَ، وَقَالَ الْحَسَنُ: ثُنِيَتْ فِيهِ البَرَكة والتَّقْدِيسُ مَرَّتَيْنِ. وَذُو طُوًى، مَقْصُورٌ: وادٍ بِمَكَّةَ، وَكَانَ فِي كِتَابِ أَبي زَيْدٍ مَمْدُودًا، وَالْمَعْرُوفُ أَن ذَا طُوًى مَقْصُورٌ وادٍ بِمَكَّةَ. وَذُو طُواءٍ، مَمْدُودٌ: مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ الطائفِ، وَقِيلَ: وادٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَذُو طُوًى، بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الْمُخَفَّفَةِ، مَوْضِعٌ عِنْدَ بَابِ مَكَّةَ يُسْتحب لِمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ أَن يَغْتَسِلَ بِهِ. وَمَا بِالدَّارِ طُوئِيٌّ بِوَزْنِ طُوعِيٍّ وطُؤوِيٌّ بِوَزْنِ طُعْوِيٍّ أَي مَا بِهَا أَحَدٌ، وَهُوَ مذكورٌ فِي الهَمْزة. والطَّوُّ: موضِعٌ. وطَيِءٌ: قَبيلة، بِوَزْنِ فَيْعِلٍ، وَالْهَمْزَةُ فِيهَا أَصلية، وَالنِّسْبَةُ إِليها طَائِيٌّ لأَنه نُسِبَ إِلى فِعْلٍ فَصَارَتِ الْيَاءُ أَلِفاً وَكَذَلِكَ نَسَبُوا إِلى الْحَيْرَةِ حارِيّ لأَن النِّسْبَةَ إِلى فَعِلٍ فَعَلِيٌّ كَمَا قَالُوا فِي رَجُلٍ مِنَ النَّمِر نَمَرِيٌّ «٢»، قال: وتأْليفُ طَيِءٍ مِنْ هَمْزَةٍ وَطَاءٍ وَيَاءٍ، وَلَيْسَتْ مِنْ طَوَيْت فَهُوَ مَيِّتُ التَّصْرِيف. وَقَالَ بَعْضُ النسَّابِينَ: سُمِّيت طَيِءٌ طَيّئاً لأَنه أَوّلُ مَنْ طَوَى المَناهِلَ أَي جازَ مَنْهَلًا إِلى مَنْهَلٍ آخَرَ وَلِمَ يَنْزِلْ. والطاءُ: حرفُ هِجاءٍ مِنْ حُرُوفِ المُعْجَمِ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ مُسْتَعْلٍ، يَكُونُ أَصلًا وبَدَلًا، وأَلفُها تَرْجِع إِلى الْيَاءِ، إِذا هَجَّيْتَه جَزَمْتَه

стр. 7634

وَلَمْ تُعْرِبْهُ كَمَا تَقُولُ طَ دَ مُرْسَلَةَ اللَّفْظِ بِلَا إِعْرابٍ، فإِذا وَصَفْتَه وصَيَّرْتَه اسْماً أَعْرَبْتَه كَمَا تُعْرِبُ الِاسْمَ، فتقولُ: هَذِهِ طاءٌ طَويلَةٌ، لمَّا وَصَفْتَه أَعْرَبْتَه. وشعرٌ طاوِيٌّ: قافِيَتُه الطاء. طيا: الطَايَةُ: الصَّخْرَةُ العظِيمةُ فِي رَمْلَةٍ أَو أَرض لَا حِجارةَ بِهَا. والطَّايَة: السَّطْحُ الَّذِي يُنامُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُسَمَّى بِهَا الدُّكّانُ. قَالَ: وَتَوْدِيهُ التَّايَةِ «١» وَهُوَ أَن يَجْمَعَ بَيْنَ رؤوس ثَلَاثِ شَجَرَاتٍ أَو شَجَرَتَيْنِ، ثُمَّ يُلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبٌ فيستظلَّ بِهَا. وَجَاءَتِ الإِبل طَايَاتٍ أَي قُطْعاناً، وَاحِدَتُهَا طَايَة؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ لَجَإٍ يَصِفُ إِبلًا: تَرِيعُ طاياتٍ وتَمْشِي هَمْسا فصل الظاء المعجمة ظبا: الظُّبَة: حَدُّ السَّيْفِ والسِّنانِ والنَّصْل والخَنجر وَمَا أَشْبه ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلة: أَنها لمَّا خَرَجَتْ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، أَدركها عمُّ بناتِها قَالَ فأَصابَتْ ظُبَةُ سيفِه طَائِفَةً مِنْ قُرون رأْسه ؛ ظُبَة السَّيْفِ: حَدُّه، وَهُوَ مَا يَلي طَرَف السَّيْفِ، وَمِثْلُهُ ذُبابه؛ قَالَ الكميت: يَرَى الرَّاؤُونَ، بالشَّفَرات، مِنَّا ... وَقُودَ أَبي حُباحِبَ والظُّبِينا وَالْجَمْعُ ظُبَاتٌ وظِبُونَ وظُبُونَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا قَضَيْنَا عَلَيْهِ بِالْوَاوِ لِمَكَانِ الضَّمَّةِ لأَنها كأَنها دَلِيلٌ عَلَى الْوَاوِ، مَعَ أَن مَا حُذِفَتْ لَامُهُ وَاوًا نَحْوَ أَب وأَخ وحَمٍ وهَنٍ وسَنَة وعِضَة فِيمَنْ قَالَ سَنَوات وعِضَوات أَكثر مِمَّا حُذِفَتْ لامُه يَاءً، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَحْذُوفُ مِنْهَا فَاءً وَلَا عَيْنًا، أَما امْتِنَاعُ الْفَاءِ فلأَن الْفَاءَ لَمْ يَطَّرِد حَذْفُهَا إِلا فِي مَصَادِرِ بَنَاتِ الْوَاوِ نَحْوَ عِدَة وزِنَة وحِدَة، وَلَيْسَتْ ظُبَة مِنْ ذَلِكَ، وأَوائل تِلْكَ الْمَصَادِرِ مَكْسُورَةٌ وأَول ظُبَةٍ مَضْمُومٌ، وَلَمْ يُحْذَفْ فَاءٌ مِنْ فُعْلة إِلا فِي حَرْفٍ شَاذٍّ لَا نَظِيرَ لَهُ وَهُوَ قَوْلُهُمْ فِي الصِّلة صُلة، وَلَوْلَا الْمَعْنَى وأَنَّا قَدْ وَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ صِلَة فِي مَعْنَاهَا، وَهِيَ مَحْذُوفَةُ الْفَاءِ مِنْ وَصَلْت، لَمَا أَجَزْنا أَن تَكُونَ مَحْذُوفَةَ الْفَاءِ، فَقَدْ بَطَلَ أَن تَكُونَ ظُبَة مَحْذُوفَةَ الْفَاءِ، وَلَا تَكُونُ أَيضاً مَحْذُوفَةَ الْعَيْنِ لأَن ذَلِكَ لَمْ يأْت إِلا فِي سَهْ وَمَهْ، وَهُمَا حَرْفَانِ نَادِرَانِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا. وظُبَةُ السَّيْفِ وظُبَةُ السَّهْم: طَرَفُه؛ قَالَ بَشامة بْنُ حَرَى النَّهْشلي: إِذا الكُماةُ تَنَحَّوْا أَن يَنالهُم ... حَدُّ الظُّبَات، وصَلْناها بأَيدينا وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: نَافِحُوا بالظُّبَى ؛ هِيَ جَمْعُ ظُبَة السَّيْفِ، وَهُوَ طَرَفُه وحَدُّه. قَالَ: وأَصل الظُّبَة ظُبَوٌ، بِوَزْنِ صُرَد، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وعوّض مِنْهَا الْهَاءُ. وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ: فوضَعْتُ ظَبيبَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ ؛ قَالَ الْحَرْبِيُّ: هَكَذَا رُوِيَ وإِنما هُوَ ظُبَة السَّيْفِ، وَهُوَ طَرَفه، وَتُجْمَعُ عَلَى الظُّبَات والظُّبِين، وأَما الضَّبيب، بِالضَّادِ، فَسَيَلانُ الدَّمِ مِنَ الْفَمِ وَغَيْرِهِ؛ وَقَالَ أَبو مُوسَى: إِنَّمَا هُوَ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرَهُ. وَيُقَالُ لِحَدِّ السِّكِّينِ: الغِرار والظُّبَة والقُرْنَةُ، ولِجانِبِها الَّذِي لَا يَقْطَعُ: الكَلُّ. والظُّبَة: جِنْسٌ مِنَ المَزاد. التَّهْذِيبَ: الظَّبْيَة شِبْهُ العِجْلة والمَزادة، وإِذا خَرَجَ الدجَّال تَخْرُجُ قُدَّامه امرأَة تُسَمَّى ظَبْيَةَ، وَهِيَ تُنْذِر الْمُسْلِمِينَ بِهِ. والظَّبْية: الجِراب، وَقِيلَ: الْجِرَابُ الصغير خاصة، وقيل: هو مِنْ جِلْدِ الظِّباء. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أُهْدِي لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، ظَبْيَة فِيهَا خَرَزٌ فأَعطى الآهِلَ منها والعَزَبَ ؛

стр. 7635

الظَّبْيَةُ: جِراب صَغِيرٌ عَلَيْهِ شَعْرٌ، وَقِيلَ: شِبْه الخَريطة والكِيس. وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبي أُسيد قَالَ: التَقَطْتُ ظَبْيَةً فِيهَا أَلف وَمِائَتَا دِرْهَمٍ وقُلْبانِ مِنْ ذَهَبٍ أَي وَجَدْت، وتُصَغَّر فَيُقَالُ ظُبَيَّة، وَجَمْعُهَا ظِبَاء؛ وَقَالَ عَدِيّ: بَيْتِ جُلُوفٍ طَيِّبٍ ظِلُّهُ، ... فِيهِ ظِبَاءٌ ودَواخِيلُ خُوصْ وَفِي حَدِيثِ زَمْزَم: قِيلَ لَهُ احْفِرْ ظَبْيَة، قَالَ: وَمَا ظَبْيَةُ؟ قَالَ: زَمْزَم ؛ سُمِّيَتْ بِهِ تَشْبِيهًا بالظَّبية الخَريطة لِجَمْعِهَا مَا فيها. الظَّبْيُ: الْغَزَالُ، وَالْجَمْعُ أَظْبٍ وظِبَاءٌ وظُبِيٌّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَظْبٍ أَفْعُلٌ، فأَبدلوا ضَمَّةَ الْعَيْنِ كَسْرَةً لِتَسْلَمَ الْيَاءُ، وظُبِيٌّ عَلَى فُعُول مِثْلَ ثَدْيٍ وثُدِيّ، والأُنثى ظَبْيَة، وَالْجُمْعُ ظَبَيَاتٌ وظِبَاء. وأَرض مَظْبَاةٌ: كَثِيرَةُ الظِّباء. وأَظْبَتِ الأَرض: كثرَ ظِباؤها. وَلَكَ عِنْدِي مائةٌ سِنَّ الظَّبْيِ أَي هنَّ ثُنْيان لأَن الظَّبْيَ لَا يَزِيدُ عَلَى الإِثْناء؛ قَالَ: فَجَاءَتْ كسِنِّ الظَّبْي، لَمْ أَرَ مِثْلَها ... بَوَاءَ قَتيل، أَو حَلُوبَة جَائِعِ وَمِنْ أَمثالهم فِي صِحَّة الْجِسْمِ: بِفُلَانٍ دَاءُ ظَبْيٍ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: مَعْنَاهُ أَنه لَا دَاءَ بِهِ، كَمَا أَن الظَّبْيَ لَا دَاءَ بِهِ؛ وأَنشد الأُموي: فَلَا تَجْهَمِينا، أُمَّ عَمْرٍو، فإِنما ... بِنا داءُ ظَبْيٍ، لَمْ تَخُنه عَوامِلُه قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأُموي وداء الظَّبي أَنه إِذا أَراد أَن يَثِبَ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ وَثَب. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَمر الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ أَن يأْتي قَوْمَهُ فَقَالَ إِذَا أَتَيْتَهم فارْبِضْ فِي دَارِهِمْ ظَبْياً ؛ وتأْويله أَنه بَعَثَهُ إِلى قَوْمٍ مُشْرِكِينَ ليَتَبصَّر مَا هُمْ عَلَيْهِ وَيَتَجَسَّسَ أَخبارهم وَيَرْجِعَ إِلَيْهِ بِخَبَرِهِمْ وأَمره أَن يَكُونَ مِنْهُمْ بِحَيْثُ يَرَاهُمْ ويَتَبَيَّنُهُم وَلَا يَسْتَمْكِنُونَ مِنْهُ، فإِن أَرادوه بِسُوءٍ أَو رابَه مِنْهُمْ رَيْبٌ تَهَيّأَ لَهُ الهَرَب وتَفَلَّتَ مِنْهُمْ، فَيَكُونُ مِثْلَ الظَّبْي الَّذِي لَا يَرْبِض إِلا وَهُوَ مُتَبَاعِدٌ مُتَوَحِّشٌ بِالْبَلَدِ القَفْر، وَمَتَى ارْتَابَ أَو أَحَسَّ بفَزَع نَفَر، وَنَصَبَ ظَبْياً عَلَى التَّفْسِيرِ لأَن الرُّبوض لَهُ، فَلَمَّا حُوِّلَ فِعْلُهُ إِلى الْمُخَاطَبِ خَرَج قَوْلُهُ ظبْياً مفسِّراً؛ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي أَراد أَقِم فِي دَارِهِمْ آمِناً لَا تَبْرح كأَنك ظَبْيٌ فِي كِناسه قَدْ أَمِن حَيْثُ لَا يَرَى إِنْسًا. وَمِنْ أَمثالهم: لأَتْرُكَنَّه تَرْكَ الظَّبْي ظِلَّه، وَذَلِكَ أَن الظَّبْيَ إِذا تَرَك كِناسه لَمْ يَعُد إِليه؛ يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ تأْكيد رَفْضِ الشَّيْءِ، أَيَّ شَيْءٍ كَانَ. وَمِنْ دُعَائِهِمْ عِنْدَ الشَّماتة: بهِ لَا بِظَبْيٍ أَي جَعَلَ اللهُ تَعَالَى مَا أَصابه لَازِمًا لَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ فِي زِيَادٍ: أَقُولُ لَهُ لمَّا أَتانا نَعِيُّه: ... بِهِ لَا بِظَبْيٍ بالصَّرِيمةِ أَعْفَرَا والظَّبْيُ: سِمَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ؛ وإِياها أَراد عَنْتَرَةُ بِقَوْلِهِ: عَمْرَو بْنَ أَسْوَدَ فَا زَبَّاءَ قاربةٍ ... ماءَ الكُلابِ عَلَيْهَا الظَّبْيُ، مِعْناقِ «١» والظَّبْيَة: الحَيَاء مِنَ المرأَة وكلِّ ذِي حافِرٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: والظَّبْيَة جَهاز المرأَة وَالنَّاقَةِ، يَعْنِي حَيَاءَها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الظَّبْيَة للكَلْبة؛ وخَصَّ ابْنُ الأَعرابي بِهِ الأَتانَ والشاةَ والبَقَرةَ. والظَّبْيَةُ مِنَ الفَرس: مَشَقُّها وَهُوَ مَسْلَكُ الجرْدان فِيهَا. الأَصمعي: يُقَالُ لكلِّ ذَاتِ خُفٍّ أَو ظِلْفٍ الحَيَاءُ، ولكلِّ ذَاتِ حافرٍ الظَّبْيَة؛ وَلِلسِّبَاعِ كُلِّهَا الثَّفْر.

стр. 7636

والظَّبْيُ: اسْمُ رَجُلٍ. وظَبْيٌ: اسمُ مَوْضِعٍ، وَقِيلَ: هُوَ كَثِيبُ رَمْل، وَقِيلَ: هُوَ وادٍ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ رَمْلة؛ وَبِهِ فُسِّر قولُ امْرِئِ الْقَيْسِ: وتَعْطُو برَخْصٍ غيرِ شَثْنٍ كأَنه ... أَسارِيعُ ظَبْيٍ، أَو مَسَاويكُ إِسْحِل ابْنُ الأَنباري: ظُبَاء اسْمُ كَثِيبٍ بِعَيْنِهِ؛ وأَنشد: وكَفّ كَعُوَّاذِ النَّقا لَا يَضيرُها، ... إِذا أُبْرِزَتْ، أَن لا يكونَ خِضابُ «١» وعُوَّاذ النَّقا: دوابُّ تُشْبِهُ العَظَاء، وَاحِدَتُهَا عَائِذَةٌ تَلْزم الرملَ لَا تَبْرَحُه، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الظُّبَاءُ وادٍ بِتهامة. والظَّبْيَة: مُنْعَرَج الْوَادِي، وَالْجَمْعُ ظِبَاء، وَكَذَلِكَ الظُّبَة، وَجَمْعُهَا ظُباءٌ، وَهُوَ مِنَ الْجَمْعِ الْعَزِيزِ؛ وَقَدْ رَوَى بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ بِالْوَجْهَيْنِ: عَرَفْتُ الديارَ لأُمّ الرَّهينِ ... بينَ الظُّبَاء فَوَادِي عُشَرْ قَالَ: الظُّبَاء جَمْعُ ظُبَة لمُنْعَرج الْوَادِي، وَجَعَلَ ظُبَاءً مِثْلَ رُخالٍ وظُؤارٍ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي جَاءَ عَلَى فُعال، وأَنكر أَن يَكُونَ أَصلَه ظُبًى ثُمَّ مَدَّه لِلضَّرُورَةِ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّي يَنْبَغِي أَن تَكُونَ الهمزةُ فِي الظُّبَاءِ بَدَلًا مِنْ ياءٍ وَلَا تَكُونُ أَصلًا، أَمّا مَا يَدْفَعُ كونَها أَصلًا فلأَنهم قَدْ قَالُوا فِي واحِدِها ظُبَة، وَهِيَ مُنْعَرَج الْوَادِي، واللامُ إِنما تُحْذَف إِذا كَانَتْ حرفَ علَّة، وَلَوْ جَهِلْنا قولَهم فِي الْوَاحِدِ مِنْهَا ظُبَة، لَحَكَمْنَا بأَنها مِنَ الْوَاوِ اتِّباعاً لِمَا وَصَّى بِهِ أَبو الْحَسَنِ مِنْ أَن اللَّام الْمَحْذُوفَةَ إِذا جُهِلَت حُكم بأَنها واوٌ، حَمْلًا عَلَى الأَكثر، لكنَّ أَبا عُبَيْدَةَ وأَبا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ رَوَيَاهُ بَيْنَ الظِّبَاء، بِكَسْرِ الظَّاءِ وَذَكَرَا أَن الْوَاحِدَ ظَبْية، فَإِذَا ظَهَرَتِ الْيَاءُ لَامًا فِي ظَبْيَةٍ وَجَبَ القَطْع بِهَا وَلَمْ يَسُغ العدولُ عَنْهَا، وَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ الظُّباء الْمَضْمُومُ الظَّاءِ أَحدَ مَا جَاءَ مِنَ الجُمُوع عَلَى فُعال، وَذَلِكَ نَحْوُ رُخال وظُؤَارٍ وعُراق وثُناء وأُناسٍ وتُؤَامٍ ورُباب، فَإِنْ قُلْتَ: فَلَعَلَّهُ أَراد ظُبًى جَمْعَ ظُبَة ثُمَّ مَدَّ ضَرُورَةً؟ قِيلَ: هَذَا لَوْ صَحَّ الْقَصْرُ، فأَما وَلَمْ يَثْبُتِ القصرُ مِنْ جِهَةٍ فَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ لِتَرْكِكَ القياسَ إِلى الضَّرُورَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَقِيلَ: الظِّبَاءُ فِي شِعْرِ أَبي ذُؤَيْبٍ هَذَا وادٍ بِعَيْنِهِ. وظَبْيَةُ: موضعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: فغَيْقَةُ فالأَخْيافُ، أَخْيافُ ظَبْيةٍ، ... بِهَا مِنْ لُبَيْنى مَخْرَفٌ ومَرابِعُ وعِرْقُ الظُّبْيَة، بِضَمِّ الظَّاءِ: مَوْضِعٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَميال مِنَ الرَّوْحاء بِهِ مسجدُ سَيِّدِنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: مِنْ ذِي الْمَرْوَةِ إِلى الظَّبْيَة ؛ وَهُوَ مَوْضِعٌ فِي دِيَارِ جُهينة أَقْطعه النَّبِيُّ، ﷺ ، عَوْسَجَة الجُهَني. والظُّبْيَة: اسْمُ مَوْضِعٍ ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ. وظَبْيَان: اسْمُ رجل، بفتح الظاء. ظرا: الظَّرَوْرَى: الكَيِّسُ. رَجُلٌ ظَرَوْرَى: كَيِّسٌ. وظَرِيَ يَظْرَى إِذا كاسَ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: ظَرَى إِذا لَانَ، وظَرَى إِذا كاسَ، واظْرَوْرَى كاسَ وحَذِقَ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: اطْرَوْرى، بِالطَّاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ. واظْرَوْرَى الرجلُ اظْرِيرَاءً: اتَّخَم فانْتَفَخ بَطْنُهُ، وَالْكَلِمَةُ واوِيَّة ويائِيَّة. واظْرَوْرَى بطْنُه إِذا انْتَفَخَ، وَذَكَرُهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي ضَرَا، بِالضَّادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْفَصْلَ. الأَزهري: قرأْت فِي نَوَادِرِ الأَعْراب الاطْرِيرَاء والاظْرِيراءُ البِطْنَةُ، وَهُوَ مُطْرَوْرٍ ومُظْرَوْرٍ،

стр. 7637

قَالَ: وَكَذَلِكَ المُحْبَنْطي والمُحْبَنْظِي، بِالظَّاءِ؛ وَقَالَ الأَصمعي: اطْرَوْرَى بَطْنُه، بِالطَّاءِ. أَبُو زَيْدٍ اظْرَوْرَى الرجلُ غَلب الدَّسَمُ عَلَى قَلْبِه فانتفَخَ جوفُه فَمَاتَ، وَرَوَاهُ الشَّيْبَانِيُّ: اطْرَوْرى، وَالشَّيْبَانِيُّ ثِقَةٌ، وأَبو زَيْدٍ أَوثق مِنْهُ. ابْنُ الأَنباري: ظَرَى بَطْنُه يَظْرِي إِذَا لَمْ يَتَمالَكْ لِيناً. وَيُقَالُ: أَصابَ المالَ الظَّرَى فأَهْزَلَه، وَهُوَ جُمُود الْمَاءِ لِشِدَّة البَرْدِ. ابْنُ الأَعرابي: الظَّارِي العاضُّ. وَظَرَى يَظْرِي إِذَا جَرَى. ظلا: ابْنُ الأَعرابي: تَظَلَّى فلانٌ إِذَا لَزِمَ الظِّلالَ والدَّعَة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كَأَنَّ فِي الأَصل تَظَلَّلَ، فقُلبَت إحد اللَّامَاتِ يَاءً كَمَا قَالُوا تَظَنَّيْت من الظنّ. ظما: ظمو الظِّمْو مِنْ أَظْماء الإِبل لُغَةٌ فِي الظِّمْءِ. والظَّمَا، بِلَا هَمْزٍ: ذُبُولُ الشَّفَةِ مِنَ العَطَشِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ قِلَّة لحْمِه ودَمِه وَلَيْسَ مِنْ ذُبُولِ العَطَشِ، وَلَكِنَّهُ خِلْقَة محمودَةٌ. وكلُّ ذابلٍ مِنَ الحَرِّ ظَمٍ وأَظْمَى. والمَظْمِيُّ مِنَ الأَرضِ والزَّرْعِ: الَّذِي تَسْقِيهِ السَّماءُ، والمَسْقَوِيُّ: مَا يُسْقَى بالسَّيحِ. وَفِي حَدِيثِ معاذٍ: وَإِنْ كَانَ نَشْرُ أَرضٍ يُسْلِمُ عَلَيْهَا صاحِبُها فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْهَا مَا أَعْطَى نَشْرُها: ربعَ المَسْقَوِيّ وعُشْرَ المَظْمِيّ ، وَهُمَا مَنْسُوبَانِ إِلَى المَظْمَى وَإِلَى المَسْقَى، مَصْدَرَي سَقَى وظَمَى. قَالَ أَبو مُوسَى: المَظْمِيُّ أَصله المَظْمَئيُّ فتُرك هَمْزُه، يعني في الرِّواية، قَالَ: وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْمُعْتَلِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْهَمْزِ وَلَا تعرَّض إِلَى ذِكْرِهِ تَخْفِيفَهُ. والظَّمَى: قِلَّةُ دَمِ اللِّثَةِ ولَحْمِها، وَهُوَ يَعْتَري الحُبْش. رجلٌ أَظْمَى وامرأَة ظَمْيَاء وشَفَةٌ ظَمْيَاءُ: ليْسَتْ بوارِمة كَثِيرَةَ الدَّمِ ويُحْمَدُ ظَماها. وشَفَةٌ ظَمْيَاء بَيِّنَة الظَّمَى إِذَا كَانَ فِيهَا سُمْرَة وذُبُولٌ. ولِثَةٌ ظَمْيَاءُ: قَلِيلَةُ الدَّمِ. وعينٌ ظَمْياءُ: رَقِيقَةُ الجَفْن. وساقٌ ظَمْيَاءُ: قلِيلة اللَّحْمِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: مُعْتَرِقَةِ اللَّحْمِ. وظِلٌّ أَظْمَى: أَسْوَدُ. وَرَجُلٌ أَظْمى: أَسود الشَّفَة، والأُنْثَى ظَمْياء. ورُمْحٌ أَظْمَى: أَسْمَرُ. الأَصمعي: مِنَ الرِّماح الأَظْمى، غيرُ مَهْمُوزٍ، وَهُوَ الأَسْمَرُ، وقَناةٌ ظَمياءُ بَيِّنَةُ الظَّمى منقوصٌ. أَبو عَمْرٍو: ناقَةٌ ظَمْيَاءُ وَإِبِلٌ ظُمْيٌ إِذَا كَانَ فِي لَوْنِهَا سَوَادٌ. أَبو عَمْرٍو: الأَظْمى الأَسودُ، وَالْمَرْأَةُ ظَمْياء لسَوْداء الشَّفَتَين، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: رجلٌ أَظْمَى أَسمر، وامرأَةٌ ظَمْيَاء، والفعلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ ظَمِيَ ظَمًى. وَيُقَالُ للفرسِ إِذَا كَانَ مُعَرَّقَ الشَّوَى: إِنَّهُ لأَظْمَى الشَّوَى، وإنَّ فُصُوصه لظِماءٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا رَهَلٌ وكانت مُتَوَتِّرَةً، ويُحْمَدُ ذَلِكَ فِيهَا، والأَصلُ فِيهَا الْهَمْزُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ يَصِفُ فَرَسًا أَنشده ابْنُ السِّكِّيتِ: يُنْجِيه مِنْ مِثْلِ حَمامِ الأَغلالْ ... وَقْعُ يَدٍ عَجْلَى ورِجْلٍ شِمْلالْ ظَمْأَى النَّسَى مِنْ تحتِ رَيَّا مِنْ عالْ والظَّمْيَان: شجرٌ يَنْبُتُ بنَجْدٍ يشبه القَرَظ. ظنى: قَالَ الأَزهري: لَيْسَ فِي بَابِ الظَّاءِ وَالنُّونِ غيرُ التَّظَنِّي مِنَ الظنِّ، وأَصله التَّظَنُّنُ، فأُبْدل مِنْ إِحْدَى النُّوناتِ ياءٌ، وَهُوَ مثلُ تَقَضّى مِنْ تَقَضَّضَ. ظوا: أَرض مَظْواةٌ ومَظْياةٌ: تُنْبتُ الظَّيّان، فأَما مَظْواةٌ فإنها من ظ وي، وأَما مَظْيَاةٌ فإِما أَن تَكُونَ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ، وَإِمَّا أَن تَكُونَ مَقْلُوبَةً مِنْ مَظْواةٍ، فَهِيَ عَلَى هَذَا مَفْعَلة.

стр. 7638

وأَدِيمٌ مُظَوًّى: مدبوغٌ بالظَّيّانِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والظاءُ: حرفُ هِجاءٍ، وَهُوَ حَرْفٌ مهجور يَكُونُ أَصلًا لَا بَدَلًا وَلَا زَائِدًا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: اعْلَمْ أَن الظَّاء لَا تُوجَدُ فِي كَلَامِ النَّبَطِ، فإِذا وقَعَت فِيهِ قلَبوها طَاءً، وَلِهَذَا قَالُوا البُرْطُلة وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ الظِّلِّ، وَقَالُوا ناطُور وَإِنَّمَا هُوَ نَاظُورٌ، فاعُول مِنْ نَظَرَ يَنْظُر. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا يَقُولُ أَصحابنا الْبَصْرِيُّونَ، فأَما قَوْلُ أَحمَد بنِ يَحْيَى فَيَقُولُ ناطُور ونواطِير مِثْلُ حَاصُودٌ وحَواصِيد، وَقَدْ نَطَرَ يَنْطُر. ابْنُ الأَعرابي: أَظْوَى الرَّجُلُ إِذا حَمُقَ. ظيا: الظَّيَاةُ: الرجلُ الأَحْمَقُ. والظَيَّانُ: نَبْتٌ بِالْيَمَنِ يُدْبَغُ بوَرَقه، وَقِيلَ: هُوَ ياسَمينُ البَرّ، وَهُوَ فَعْلانُ، واحدتُه ظَيَّانَةٌ. وأَدِيمٌ مُظَيّاً: مَدْبُوغٌ بالظَّيّان. وأَرض مِظْيَاةٌ: لِكَثِيرَةِ الظَّيَّانِ. الأَصمعي: مِنْ أَشجارِ الجبالِ العَرْعَرُ والظَّيَّانُ والنَّبْعُ والنَّشَمُ. اللَّيْثُ: الظَيَّانُ شَيْءٌ مِنَ العسَل، ويجيءُ فِي بَعْضِ الشعرِ الظَّيُّ والظِّيُّ، بِلَا نُونٍ، قَالَ: وَلَا يُشْتقُّ مِنْهُ فِعْلٌ فتُعْرَف ياؤُه، وَبَعْضُهُمْ يُصَغِّرُه ظُيَيّاناً، وَبَعْضُهُمْ ظُوَيَّاناً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَيْسَ الظَّيَّانُ مِنَ الْعَسَلِ فِي شيءٍ، إِنَّمَا الظيّانُ مَا فَسَّرَهُ الأَصمعي أَوَّلًا؛ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الخُناعِي: يَا مَيُّ، إِنَّ سِباعَ الأَرضِ هالِكةٌ، ... والغُفْرُ والأُدْمُ والآرامُ والناسُ والجَيشُ لَنْ يُعْجِزَ الأَيامَ ذُو حِيَدٍ ... بمُشْمَخِرّ، بِهِ الظَّيَّانُ والآسُ أَرادَ: بِذِي حِيَدٍ وَعْلًا فِي قَرْنِهِ حِيَدٌ، وَهِيَ أَنابيبهُ، وحِيَدٌ جَمْعُ حَيدَة كَحَيْضَةٍ وحِيَضٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ قَدْ عَزَبَ أَن يُعْلَم أَصلُها مِنْ طريقِ الاشتِقاقِ فَلَمْ يَبْقَ إِلا حَمْلُها عَلَى الأَكثر، وَعِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَن عينَها واوٌ، لأَنّ بَابَ طَوَيْت أَكثر مِنْ بَابِ حَيِيت، والمُشْمَخِرُّ: الْجَبَلُ الطويلُ: والآسُ هَاهُنَا: شَجَرٌ، والآسُ: العسلُ أَيضاً، وَالْمَعْنَى لَا يَبْقى لأَنه لَوْ أَراد الإِيجابَ لأَدْخَلَ عَلَيْهِ اللامَ لأَنَّ اللامَ فِي الإِيجاب بمنْزلة لَا فِي النَّفْي. والظَّيَّان: العَسَل، وَالْآسُ: بَقِيَّةُ العَسَل فِي الخَلِيَّةِ. والظاءُ: حرفٌ مِنْ حُرُوفِ المُعْجَم، وَهُوَ حَرْفٌ مُطبَقٌ مستَعْل. وَالظَّاءُ: نَبِيبُ التَّيْسِ وصَوْتُه؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَهُ ظَاءٌ كَمَا صَخِب الغريمُ وَيُرْوَى: ظَأْبٌ. وظَيَّيْتُ ظَاءً: عَمِلْتها. فصل العين المهملة عاعا: قَالَ الأَزهري فِي آخِرِ لَفِيفِ الْمُعْتَلِّ فِي تَرْجَمَةِ وَعَعَ الْعَاعَاءُ صَوْتُ الذِّئبِ. عبا: عَبَا المَتاعَ عَبْواً وعَبَّاه: هَيَّأَه. وعَبَّى الْجَيْشَ: أَصْلَحه وهَيّأَه تَعْبِيَةً وتَعْبِئَةً وتَعْبيئاً، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: عَبّأْتُه بالهمزة. والعَبايةُ ضَرْبٌ مِنَ الأَكْسِيَة واسِعٌ فِيهِ خُطوطٌ سُودٌ كِبارٌ، وَالْجَمْعُ عَباءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لِباسُهم العَباءُ ، وَقَدْ تكَرَّر فِي الْحَدِيثِ، والعَباءَةُ لُغَةٌ فِيهِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنَّمَا هُمِزَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حرفُ العِلّة فِيهَا طَرَفاً لأَنهم جاؤوا بِالْوَاحِدِ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْجَمْعِ عَبَاء، كَمَا قَالُوا مَسنِيَّة ومَرْضِيَّة، حِينَ جَاءَتْ عَلَى مسنِيٍّ ومرضِيٍّ، وَقَالَ: العَبَاءُ ضربٌ مِنَ الأَكْسِية، وَالْجَمْعُ أَعْبِيَةٌ، والعَباءُ عَلَى هذا واحدٌ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابنُ جِني وَقَالُوا عَبَاءة،

стр. 7639

وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي، لمَّا لَحِقَت الهاءُ آخِراً وجَرَى الإِعرابُ عَلَيْهَا وقَوِيَت الياءُ لبُعْدِها عَنِ الطرَف، أَنْ لَا تُهْمَز وأَنْ لَا يُقَالَ إِلا عَباية فيُقْتَصَر عَلَى التَّصْحِيحِ دُونَ الإِعْلال، وأَن لَا يَجُوزَ فِيهِ الأَمرانِ، كَمَا اقْتُصر فِي نِهايَةٍ وغَباوةٍ وشَقاوةٍ وسعايةٍ ورِمايةٍ عَلَى التَّصْحِيحِ دُونَ الإِعلال، لأَن الخليلَ، ﵀، قَدْ عَلَّل ذَلِكَ فَقَالَ: إِنهم إِنما بَنَوْا الواحِدَ عَلَى الْجَمْعِ، فَلَمَّا كَانُوا يَقُولُونَ عَباءٌ فَيَلْزَمُهُمْ إِعْلالُ الْيَاءِ لِوُقُوعِهَا طَرَفاً، أَدْخَلُوا الْهَاءَ، وَقَدِ انْقَلَبَت الياءُ حِينَئِذٍ هَمْزَةً فَبَقِيَت اللامُ مُعْتَلَّة بعدَ الْهَاءِ كَمَا كَانَتْ مُعْتَلَّة قَبْلها؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جمعُ العَباءَة والعَبايَة العَباءَاتُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَبَى الْجَافِي، والمَدُّ لُغَةٌ؛ قَالَ: كَجَبْهَةِ الشَّيْخِ العَبَاءِ الثَّطِّ وَقِيلَ: العَبَاءُ بالمدِّ الثَّقِيلُ الأَحْمَقُ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: العَبَى، مقصورٌ، الرجلُ العَبامُ، وَهُوَ الْجَافِي العَيِيُّ، ومَدّه الشَّاعِرُ فَقَالَ، وأَنشد أَيضاً الْبَيْتَ: كَجَبْهَةِ الشَّيْخِ العَبَاءِ الثَّطِّ قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَسمع العَبَاءَ بِمَعْنَى العَبامِ لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وأَما الرجزُ فَالرِّوَايَةُ عِنْدِي: كَجَبْهَةِ الشَّيْخِ العَيَاءِ بِالْيَاءِ. يُقَالُ: شيخٌ عَياءٌ وعَيايَاءٌ، وَهُوَ العَبامُ الَّذِي لَا حَاجَةَ لَهُ إِلَى النِّساءِ، قَالَ: ومَنْ قَالَهُ بِالْبَاءِ فَقَدْ صَحَّفَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ فِي تَرْخِيم اسْمٍ مثلِ عبدِ الرحمنِ أَو عبدِ الرحِيم عَبْوَيْه مِثْلُ عمروٍ وعَمْرَوَيْه. والعَبُ: ضَوْءُ الشَّمْسِ وحُسْنُها يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ عَبَها، وأَصْلُه العَبْوُ فنُقِصَ. وَيُقَالُ: امرأَةٌ عابِيَةٌ أَي ناظِمَة تَنْظِمُ الْقَلَائِدَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ سِهَامًا: لَهَا أُطُرٌ صُفْرٌ لِطافٌ كَأَنَّهَا ... عَقِيقٌ، جَلاهُ العَابِيَاتُ، نظِيمُ قَالَ: والأَصل عابِئَةٌ، بِالْهَمْزِ، مِنْ عَبَأْتُ الطِّيبَ إِذَا هَيَّأْتَه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَبَاةُ مِنَ السُّطَّاحِ الَّذِي يَنْفَرِشُ عَلَى الأَرض. وَابْنُ عَبَايَة: مِنْ شُعَرائِهم. وعَبَايَةُ بْنُ رِفاعَةَ: من رُواةِ الحديث. عتا: عَتَا يَعْتُو عُتُوّاً وعِتِيّاً: اسْتَكْبَرَ وجاوَزَ الحَدَّ، فأَما قَوْلُهُ: أَدْعُوكَ يَا رَبِّ، مِنَ النارِ الَّتِي ... أَعْدَدْتَها للظَّالِمِ الْعَاتِي العَتي فقد يجور أَنْ يَكُونَ أَراد العَتيَ عَلَى النَّسَبِ كَقَوْلِكَ رَجلٌ حَرِحٌ وسَتِهٌ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَرَادَ العَتِيَّ فخَفَّفَ لأَنَ الْوَزْنَ قَدِ انْتَهَى فارتَدَعَ. وَيُقَالُ: تَعَتَّتِ المرأةُ وتَعَتَّى فلانٌ؛ وأَنشد: بأَمْرِهِ الأَرض فَمَا تَعَتَّتِ أَيْ فَمَا عَصَتْ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ تَعا: والعُتَا العِصْيانُ. والعَاتِي: الجَبَّار، وَجَمْعُهُ عُتَاةٌ. والعَاتِي: الشَّدِيدُ الدُّخُولِ فِي الفَساد المُتَمَرِّدُ الَّذِي لَا يقبلُ موعِظَة. الْفَرَّاءُ: الأَعْتَاءُ الدُّعَّارُ مِنَ الرجالِ، الواحدُ عَاتٍ. وتَعَتَّى فلانٌ: لَمْ يُطِعْ. وعَتا الشيخُ عُتِيّاً وعَتِيّاً، فتح الْعَيْنِ: أَسَنَّ وكَبِرَ ووَلَّى. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ، وقرئَ: عِتِيًّا. وَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ: كلُّ قَدِ انْتَهَى فَقَدْ عَتَا

стр. 7640

يَعْتُو عِتْياً وعُتُوّاً، وعَسَا يَعْسو عُسُوّاً وعُسِيّاً، فأَحبَّ زكرياءُ، سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَن يَعْلَم مِنْ أَيِّ جِهْةٍ يكونُ لَهُ ولدٌ، ومِثْلُ امْرَأَته لَا تَلِدُ ومِثْلُه لَا يُولَدُ لَهُ، قَالَ اللَّهُ : كَذلِكَ، مَعْنَاهُ، واللهُ أَعلم، الأَمرُ كَمَا قيلَ لَكَ. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ إِذَا ولَّى وكَبِرَ: عَتَا يَعْتُو عُتُوّاً وعَسا يَعْسُو مثلُه، الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ عَتَوْتَ يَا فلانُ تَعْتُو عُتُوّاً وعُتِيّاً وعِتِيّاً، والأَصل عُتُوٌّ ثُمَّ أَبْدَلُوا إِحْدَى الضَّمَّتَيْنِ كَسْرَةً فانْقَلَبَتْ الواوُ ياءً فقالوا عُتِيّاً، ثُمَّ أَتْبَعُوا الكسرةَ الكسرةَ فَقَالُوا عِتِيّاً ليُؤَكِّدُوا البَدَل، ورجلٌ عاتٍ وقومٌ عُتِيٌّ، قَلَبوا الواوَ يَاءً؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِي: وفُعولٌ إِذَا كَانَتْ جَمْعاً فحَقُّها القلبُ، وَإِذَا كَانَتْ مصدَراً فحقُّه التَّصْحِيحُ لأَن الجمعَ أَثْقَل عِنْدَهُمْ مِنَ الواحدِ. وَفِي الْحَدِيثُ: بِئْسَ العبدُ عبدٌ عَتا وطَغى ؛ العُتُوُّ: التجبُّر والتكبُّر. وتَعَتَّيتُ: مثلُ عَتَوْتُ، قَالَ: وَلَا تَقُل عَتَيْتُ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَتِيتُ لُغَةٌ فِي عَتَوْتُ. وعَتَّى: بِمَعْنَى حتَّى، هُذَلِيَّةٌ وثَقَفِيَّة، وقرأَ بَعْضُهُمْ: عَتَّى حينٍ ؛ أَي حَتَّى حينٍ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: بَلَغَه أَنَّ ابنَ مسعودٍ، ﵁، يُقْرِئُ الناسَ عَتَّى حينٍ، يُرِيدُ حَتَّى حينٍ فَقَالَ: إِن الْقُرْآنَ لمْ يَنْزِلْ بلُغَة هُذَيْلٍ، فأَقْرِئ الناسَ بلُغَةِ قريشٍ ، كلُّ العربِ يَقُولون حَتَّى إِلَّا هُذَيلًا وثَقِيفاً فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ عَتَّى. وعَتْوَةُ: اسمُ فرسٍ. عثا: العَثَا: لَونٌ إِلَى السَّوادِ مَعَ كَثْرَةِ شَعَر. والأَعْثَى: الكثيرُ الشَّعَرِ الْجَافِي السَّمِجُ، والأُنثى عَثْوَاءُ. والعُثْوَةُ: جُفوفُ شَعَرِ الرأَس والْتبادُهُ وبُعْدُ عَهْده بالمَشْطِ. عَثِيَ شعرهُ يَعْثَى عَثْوًا وعَثاً، وَرُبَّمَا قِيلَ لِلرَّجُلِ الْكَثِيرِ الشَّعَرِ أَعْثَى، وَلِلْعَجُوزِ عَثْوَاء، وضِبْعانٌ أَعْثَى: كثيرُ الشَّعَرِ، والأُنثى عَثْوَاء، وَالْجَمْعُ عُثْوٌ وعُثْيٌ مُعاقبَة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الذَّكَرُ مِنَ الضِّباعِ يُقَالُ لَهُ عِثْيَانٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعِثْيانُ الذَّكَرُ مِنَ الضِّباعِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ للضَّبُع غَثْواء، بالغين المعجمة أَيضاً، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: فِي الرأْس العُثْوَة، وَهُوَ جُفوف شَعَرِهِ والْتِبَادُه مَعاً. وَرَجُلٌ أَعْثى: كَثِيرُ الشَّعَرِ. وَرَجُلٌ أَعْثى: كَثِيفُ اللحْية؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الأَعْثَى الكَثِير الشَّعَر لِشَاعِرٍ: عَرَضَتْ لَنَا تَمْشِي فيَعْرِضُ، دُونَها، ... أَعْثَى غَيُورٌ فاحِشٌ مُتَزَعِّمُ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ شابَ عُثَا الأَرضِ إِذا هَاجَ نَبْتُها، وأَصل العُثَا الشَّعَر ثُمَّ يُستَعار فِيمَا تَشَعَّثَ مِنَ النَّبَاتِ مِثْلُ النَّصِيِّ والبُهْمى والصِّلِّيان؛ وَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ: بِسَرارة حَفَشَ الرَّبِيعُ غُثَاها، ... حوَّاءَ يَزْدَرِعُ الغَمِيرَ ثَراها حَتَّى اصْطَلى وَهَجَ المَقِيظ، وخانَه ... أَنْقَى مَشارِبِه، وشابَ عُثاها أَي يَبِسَ عُشْبُها. والأَعْثَى: لونٌ إِلَى السَّوَادِ. والأَعْثَى: الضَّبُع الْكَبِيرُ. أَبو عَمْرٍو: العَثْوَة والوَفْضةُ «٢» والغُسْنة هِيَ الجُمَّة مِنَ الرَّأْسِ وَهِيَ الوَفْرة. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العُثَى اللِّمَم الطِّوال؛ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّقَاعِ: لَوْلَا الحَياءُ، وأَنَّ رأْسِيَ قَدْ عَثَا ... فِيهِ المَشِيبُ، لَزُرْتُ أَمَّ القاسم

стр. 7641

عَثَا فِيهِ المَشيبُ أَي أَفسد. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَثَا عُثُواً وعَثِيَ عُثُوّاً أَفْسَدَ أَشَدَّ الإِفسادِ، وَقَالَ: وَقَدْ ذُكِرَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ في المعتل بالياء على غَيْرَ هَذِهِ الصِّيغَةِ مِنَ الْفِعْلِ، وَقَالَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرَهُ: عَثِيَ فِي الأَرضِ عُثِيًّا وعِثِيّاً وعَثَياناً وعَثَى يَعْثَى؛ عَنْ كُرَاعٍ نادرٌ، كلُّ ذَلِكَ أَفسد. وَقَالَ كُرَاعٌ: عَثَى يَعْثَى مَقلوبٌ مِنْ عَاثَ يَعيثُ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا يَعْثي إلَّا أَنه نادرٌ، وَالْوَجْهُ عَثِيَ فِي الأَرض يَعْثَى. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ* ؛ القُرَّاء كلُّهم قرؤوا وَلا تَعْثَوْا* ، بِفَتْحِ الثَّاءِ، مِنْ عَثِيَ يَعْثَى عُثُوّاً وَهُوَ أَشدُّ الْفَسَادِ، وَفِيهِ لُغَتَانِ أُخْرَيان لَمْ يُقْرأْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا: إِحْدَاهُمَا عَثَا يَعْثُو مِثْلُ سمَا يَسْمُو؛ قَالَ ذَلِكَ الأَخفش وَغَيْرُهُ، وَلَوْ جَازَتِ الْقِرَاءَةُ بِهَذِهِ اللُّغَةِ لَقُرِئَ وَلَا تَعْثُوا، وَلَكِنَّ الْقِرَاءَةَ سُنَّة وَلَا يُقْرأُ إلَّا بِمَا قَرأَ بِهِ القرَّاء، وَاللُّغَةُ الثَّانِيَةُ عاثَ يَعِيثُ، وَتَفْسِيرُهُ فِي بَابِهِ. ابْنُ بُزُرْجَ: وَهُمْ يَعْثَوْنَ مثْل يَسْعَوْن، وعَثَا يَعْثُو عُثُوّاً. قَالَ الأَزهري: وَاللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ عَثِيَ يَعْثَى لأَن فَعَل يَفْعَل لا يَكُونُ إلَّا فِيمَا ثَانِيهِ أَوْ ثالثُه أحدُ حُرُوفِ الْحَلْقِ؛ أَنشد أَبو عَمْرٍو: وحاصَ مِنِّي فَرَقاً وطَحْرَبا، ... فأَدْرَكَ الأَعْثَى الدَّثُورَ الخُنْتُبا، فَشَدّ شَدّاً ذَا نَجاءٍ مُلْهبا ابْنُ سِيدَهْ: الأَعْثَى الأَحْمَقُ الثَّقِيلُ، لامُه ياءٌ لِقَوْلِهِمْ فِي جَمْعِه عُثْيٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: فوَلَدتْ أَعْثَى ضَروطاً عُنْبُجا والعَثَوْثَى: الْجَافِي الغليظ. عجا: الأُمُّ تَعْجُو ولَدَها: تُؤخِّرُ رَضاعَه عَنْ مَواقِيته ويورثُ ذَلِكَ وَلَدَهَا وَهْناً؛ قَالَ الأَعشى: مُشْفِقاً قَلْبُها عَلَيْه، فما تَعْجُوه ... إلَّا عُفافةٌ أَو فُواقُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَجَتِ الأُمُّ وَلَدها تَعْجُوه عَجْواً إِذَا سَقَتْه اللَّبن، وَقِيلَ: عَجَتِ الْمَرْأَةُ ابْنَها عَجْواً أَخَّرَتْ رَضاعَه عَنْ وَقْتِهِ، وَقِيلَ: داوَتْه بالغِذاء حَتَّى نَهَض. والعُجْوَة والمُعاجاةُ: أَن لَا يَكُونَ للأُمِّ لبنٌ يُرْوِي صَبِيَّها فتُعاجِيه بشيءٍ تعلِّلُه بِهِ سَاعَةً، وَكَذَلِكَ إِنْ ولِيَ ذَلِكَ مِنْهُ غَيْرَ أُمِّه، والاسمُ مِنْهُ العُجْوة، وَالْفِعْلُ العَجْوُ، وَاسْمُ ذَلِكَ الوَلد العَجِيُّ، والأُنثى عجيَّةٌ، وَقَدْ عَجتْه. وَعَجَاهُ اللَبنُ: غَذاه؛ وأَنشد بَيْتَ الأَعشى. وتَعادَى عَنْهُ النهارُ، فَمَا تَعْجُوه ... إلَّا عُفافةٌ أَو فُواقُ وأَما مَنْ مُنِع اللبنَ فغُذِي بالطَّعام فَيُقَالُ: عُوجِيَ. والعَجيُّ: الفَصِيلُ تموتُ أُمُّه فيُرْضِعُه صَاحِبُهُ بلبَنِ غَيْرِهَا وَيَقُومُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ البَهْمة؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الَّذِي يُغَذَّى بِغَيْرِ لَبَنٍ، والأُنثى عَجِيَّة، وَقِيلَ: الذَّكَرُ والأُنثى جَمِيعًا بِغَيْرِ هاءٍ، وَالْجَمْعُ مِنْ كلِّ ذَلِكَ عُجايا وعَجايا، والأَخيرة أَقيس؛ قَالَ الشَّاعِرِ: عَداني أَنْ أَزُورَك أَنَّ بَهْمي ... عَجَايا، كلُّها، إِلَّا قَلِيلَا وَيُقَالُ للَّبَنِ الَّذِي يُعَاجَى بِهِ الصَّبيُّ اليَتيم أَي يُغَذَّى بِهِ: عُجاوَةٌ، وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْيَتِيمِ الَّذِي يُغَذَّى بِغَيْرِ لَبَنِ أُمِّه: عَجِيٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: كنتُ يَتِيماً وَلَمْ أَكُنْ عَجِيّاً ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا لَبنَ لأُمِّه، أَو ماتَتْ أُمُّه فعُلِّلَ بلَبن غَيْرِهَا أَو بشيءٍ آخَرَ فأَورثه ذَلِكَ وَهْناً. وعاجيْتُ الصّبيَّ إِذَا أَرْضَعْتَه بلَبن غَير أُمّه أَو مَنَعْته اللَّبنَ وغَذَّيْته

стр. 7642

بِالطَّعَامِ. وعَجا الصَّبيَّ يَعْجُوه إِذَا عَلَّله بِشَيْءٍ فَهُوَ عَجِيٌّ، وعَجِيَ هُوَ يَعْجَى عَجاً، وَيُقَالُ لِلَّبَنِ الَّذِي يُعاجَى بِهِ الصَّبيُّ: عُجَاوَةٌ؛ وأَنشد اللَّيْثُ لِلنَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ: إِذا شِئْتَ أَبْصَرْتَ، مِنْ عَقْبِهِمْ ... يَتَامى يُعاجَوْنَ كالأَذْؤُب وَقَالَ آخَرُ فِي صِفَةِ أَولاد الْجَرَادِ: إِذَا ارْتَحَلَتْ مِنْ مَنزِلٍ خَلَّفَتْ بِه ... عَجَايا، يُحاثي بالتُّرابِ صغيرُها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ العَجِيّ فِي الْبَهَائِمِ مِثْلُ اليَتيم فِي النَّاسِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العَجِيُّ مِنَ النَّاسِ الَّذِي يَفْقِدُ أُمَّه. وعَجَوْته عَجْواً: أَمَلْته؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزَة: مُكْفَهِرًّا عَلَى الْحَوَادِثِ، لَا تَعْجُوهُ ... للِدَّهْرِ مُؤْيِدٌ صَمَّاءُ وَيُرْوَى: لَا تَرْتُوه. وعَجا البَعيرُ: رَغا. وعَجا فَاهُ: فَتَحه. قَالَ الأَزهري: وعَجا شِدْقَه إِذَا لَوَاهُ. قَالَ خلَفٌ الأَحْمر: سأَلتُ أَعرابيّاً عَنْ قولهِم عَجَا شِدْقَه فَقَالَ إِذَا فَتَحه وأَمالَه؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ الطِّرمَّاح يَصِفُ صَائِدًا لَهُ أَولادٌ لَا أُمَّهات لَهمُ فَهُمْ يعاجَون تَرْبِيةً سَيِّئة: إِنْ يُصِبْ صَيداً يكُنْ جُلُّهُ ... لعَجايا، قُوتُهمْ باللِّحامْ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لَقِيَ فلانٌ مَا عَجَاه وَمَا عَظاه وَمَا أَوْرَمَه إِذَا لَقِيَ شِدّةً وبَلاءً. ولَقَّاه اللَّهُ مَا عَجَاه وَمَا عَظاه أَي مَا ساءهُ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: أَنه قَالَ لِبَعْضِ الأَعراب أَراكَ بَصيراً بِالزَّرْعِ، فَقَالَ: إِنِّي طالَما عَاجَيْتُهُ أَي عانَيْتُه وعالَجْتُه. والعَجِيُّ: السّيّءُ الغِذاء؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: يَسْبِقُ فِيهَا الحَمَل العَجِيّا ... رَغْلًا، إِذَا مَا آنسَ العَشِيَّا والعُجَاوَة: قَدْرُ مُضْغةٍ مِنْ لحْمٍ تكونُ مَوْصُولَةً بِعَصبة تَنْحَدِرُ مِنْ رُكْبةِ البعيرِ إِلَى الفرْسِنِ، وَهِيَ مِنَ الفَرَسِ مَضِيغَةٌ، وَهِيَ العُجَاية أَيضًا، وَقِيلَ: هيَ عَصَبة فِي باطِنِ يدِ الناقةِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عُجَاوَةُ الساقِ عَصَبة تَتقَلَّع معَها فِي طَرَفِها مثلُ العُظَيْمِ، وَجَمْعُهَا عُجًى كَسَّروه عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ فَكَأَنَّهُمْ جَمَعوا عُجْوَةً أَو عُجَاةً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: العُجَايَة مِنَ الفَرَسِ العَصَبةُ المُسْتَطيلة فِي الوَظيفِ ومُنْتَهاها إِلَى الرُّسْغَين وَفِيهَا يَكُونُ الحَطْمُ، قَالَ: والرُّسْغُ مُنتهى العُجايةِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مُعْتَلِّ الْيَاءِ: العُجَايَة عصبٌ مركَّبٌ فِيهِ فصوصٌ مِنْ عِظامٍ كأَمثالِ فُصُوصِ الخاتَمِ تَكُونُ عِنْدَ رُسْغِ الدابةِ؛ زَادَ غَيْرُهُ: وَإِذَا جاعَ أَحدُهم دَقَّها بَيْنَ فِهْرَيْنِ فأَكلها؛ وَقَالَ كَعْبٌ: سُمْرُ العُجَايَاتِ يَتْرُكْنَ الحَصَى زِيَمًا، ... لم يَقِهِنَّ رُؤوسَ الأُكْمِ تَنْعِيلُ قَالَ: وتُجْمَعُ عَلَى العُجَى، يَصِفُ حَوافِرَها بِالصَّلَابَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثيرِ: هِيَ أَعصابُ قوائِمِ الإِبلِ والخَيْلِ واحدتُها عُجايةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ الْعُجَايَةُ كُلُّ عَصَبةٍ فِي يدٍ أَو رِجْلٍ، وَقِيلَ: هِيَ عَصبَة باطِنِ الوَظيفِ مِنَ الفرسِ والثَّوْرِ، والجمْعُ عُجًى وعُجِيٌّ، عَلَى حَذْفِ الزائِدِ فِيهِمَا، وعُجَايا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العُجَايَتَانِ عَصَبتان فِي باطِنِ يَدَي الفرَسِ، وأَسْفَلَ مِنْهُمَا هَناتٌ كأَنها الأَظفارُ تُسَمَّى السَّعْداناتِ، وَيُقَالُ: كلُّ عَصَبٍ يَتَّصلُ بالحافِرِ فَهُوَ عُجايةٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

стр. 7643

وحافِرٌ صُلْبُ العُجَى مُدَمْلَقُ، ... وساقُ هَيْقُواتِها مُعَرَّقُ «٣» معرَّق: قَلِيلُ اللَّحْمِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشده فِي فصلِ دَمْلَقَ: وساقُ هَيْقٍ أَنفُها مُعرَّقُ والعَجْوَة: ضَرْبٌ مِنَ التَّمرِ يقالُ هُوَ مِمَّا غَرَسهُ النبيُّ، ﷺ ، بِيَدِهِ، وَيُقَالُ: هُوَ نَوعٌ مِنْ تَمرِ المَدينةِ أَكبر منَ الصَّيْحانيِّ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ مِنْ غَرْسِ النبيِ، ﷺ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العَجْوَةُ ضَرْبٌ مِنْ أَجْوَدِ التَّمْرِ بِالْمَدِينَةِ ونَخْلتُها تُسَمَّى لِينَةً؛ قال الأَزهري: العَجْوَةُ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ هِيَ الصَّيْحَانيَّةُ، وَبِهَا ضُرُوبٌ مِنَ العَجْوة لَيْسَ لَهَا عُذُوبة الصَّيْحانيَّةِ وَلَا رِيُّها وَلَا امتِلاؤها. وَفِي الْحَدِيثِ: العَجْوَةُ مِنَ الجنةِ. وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ: العَجْوةُ بالحجازِ أُمُّ التَّمْرِ الَّذِي إِلَيْهِ المَرْجِعُ كالشِّهْرِيز بالبَصْرةِ، والتَّبّيّ بِالْبَحْرَيْنِ، والجُذاميِّ بِالْيَمَامَةِ. وَقَالَ مرَّة أُخرى: العَجْوَة ضربٌ مِنَ التَّمْرِ. وَقِيلَ لأُحَيْحةَ بْنِ الجُلاحِ: مَا أَعْدَدْتَ لِلشِّتَاءِ؟ قَالَ: ثلثَمائةٍ وسِتِّينَ صَاعًا مِنْ عَجْوة تُعْطِي الصبيَّ مِنْهَا خَمْسًا فيردُّ عليكَ ثَلَاثًا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ العُجى الجُلود اليابسةُ تُطْبَخُ وتُؤكلُ، الواحدةُ عُجْية؛ وَقَالَ أَبو المُهَوِّش: ومُعَصِّبٍ قَطَعَ الشِّتاءَ، وقُوتُه ... أَكلُ العُجَى وتَكَسُّبُ الأَشْكادِ فبَدَأْتُه بالمَحْضِ، ثُمَّ ثَنَيْتُه ... بالشَّحْمِ، قَبْلَ مُحَمَّدٍ وزِيادِ وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ وَلَّاد: العُجَى فِي الْبَيْتِ جَمْعُ عُجْوَةٍ، وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وقال: وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ إِنما ذَلِكَ عُكوَةٌ وعُكًى؛ قَالَ: حَتَّى تُوَلِّيك عُكَى أَذْنابِها وسيأْتي ذِكْرُهُ. والعُجَى أَيضاً: عَصَبَة الوَظِيف، والأَشْكادُ: جَمْعُ شُكْدٍ، وهو العَطاءُ. عدا: العَدْو: الحُضْر. عَدَا الرَّجُلُ والفرسُ وَغَيْرُهُ يَعْدُو عَدْواً وعُدُوّاً وعَدَوانًا وتَعْداءً وعَدَّى: أَحْضَر؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مِنْ طُولِ تَعْداءِ الرَّبيعِ فِي الأَنَقْ وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: أَتيْته عَدْواً، وُضع فِيهِ المصدرُ عَلَى غَيْر الفِعْل، وَلَيْسَ فِي كلِّ شيءٍ قِيلَ ذَلِكَ إِنَّمَا يُحكى مِنْهُ مَا سُمع. وَقَالُوا: هُوَ مِنِّي عَدْوةُ الفَرَس، رفعٌ، تُرِيدُ أَن تَجْعَلَ ذَلِكَ مسافَة مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، وَقَدْ أَعْدَاه إِذَا حَمَله عَلَى الحُضْر. وأَعْدَيْتُ فَرَسِي: اسْتَحضَرته. وأَعْدَيْتَ فِي مَنْطِقِكَ أَي جُرت. وَيُقَالُ للخَيْل المُغِيرة: عادِيَة؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الخَيْل ؛ وَقَالَ عَلِيٍّ، ﵁: الإِبل هَاهُنَا. والعَدَوانُ والعَدَّاء، كِلَاهُمَا: الشَّديدُ العَدْوِ؛ قَالَ: وَلَوْ أَنَّ حَيًّا فائتُ المَوتِ فاتَه ... أَخُو الحَرْبِ فَوقَ القارِحِ العَدَوانِ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَيْهِ قَوْلَ الشَّاعِرِ: وصَخْر بْنُ عَمْرِو بنِ الشَّرِيد، فإِنَّه ... أَخُو الحَرْبِ فَوقَ السَّابحِ العَدَوانِ وَقَالَ الأَعشى: والقارِحَ العَدَّا، وَكُلَّ طِمِرَّةٍ ... لَا تَسْتَطِيعُ يَدُ الطَّويلِ قَذالَها أَراد العَدَّاءِ، فقَصَر لِلضَّرُورَةِ، وأَراد نيلَ قَذالها

стр. 7644

فحَذَف لِلْعِلْمِ بِذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَرسٌ عَدَوانٌ إِذَا كَانَ كَثِيرَ العَدْو، وذئْبٌ عَدَوانٌ إِذَا كَانَ يَعْدُو عَلَى النَّاسِ والشَّاءِ؛ وأَنشد: تَذْكُرُ، إذْ أَنْتَ شَديدُ القَفْزِ، ... نَهْدُ القُصَيْرى عَدَوانُ الجَمْزِ، وأَنْتَ تَعْدُو بِخَرُوف مُبْزِي والعِداء والعَداءَ: الطَّلَق الْوَاحِدُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الطَّلَق الْوَاحِدُ لِلْفَرَسِ؛ وأَنشد: يَصرَعُ الخَمْسَ عَداءً فِي طَلَقْ وَقَالَ: فَمَنْ فَتَحَ العينَ قَالَ جازَ هَذَا إِلَى ذَاكَ، وَمَنْ كَسَر العِدَاء فَمَعْنَاهُ أَنه يُعادِي الصيدَ، مِنَ العَدْو وَهُوَ الحُضْر، حَتَّى يَلْحقَه. وتَعَادَى القومُ: تَبارَوْا فِي العَدْو. والعَدِيُّ: جماعةُ القومِ يَعْدون لِقِتال وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: العَدِيّ أَول مَنْ يَحْمل مِنَ الرَّجَّالة، وَذَلِكَ لأَنهم يُسْرِعُونَ العَدْوَ، والعَدِيُّ أَولُ مَا يَدْفَع مِنَ الغارةِ وَهُوَ مِنْهُ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الخُناعِي الهُذلي: لمَّا رأَيتُ عَدِيَّ القَوْمِ يَسْلُبُهم ... طَلْحُ الشَّواجِنِ والطَّرْفاءُ والسَّلَمُ يَسْلُبهم: يَعْنِي يَتَعَلَّقُ بِثِيَابِهِمْ فيُزِيلُها عَنْهُمْ، وَهَذَا الْبَيْتُ اسْتُشْهِدَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ عَلَى العَدِيِّ الَّذِينَ يَعْدون عَلَى أَقْدامِهم، قَالَ: وَهُوَ جَمْعُ عادٍ مِثْلُ غازٍ وغَزِيٍّ؛ وَبَعْدُهُ: كَفَتُّ ثَوْبيَ لَا أُلْوي إِلَى أَحدٍ، ... إِني شَنِئتُ الفَتَى كالبَكْر يُخْتَطَم والشَّواجِنُ: أَوْدية كثيرةُ الشَّجَر الْوَاحِدَةُ شاجِنة، يَقُولُ: لمَّا هَرَبوا تَعَلَّقت ثيابُهم بالشَّجَر فَتَرَكُوها. وَفِي حَدِيثِ لُقْمان: أَنا لُقْمانُ بنُ عادٍ لِعاديَةٍ لِعادٍ ؛ العاديَة: الخَيْل تَعْدو، وَالْعَادِي الواحدُ أَي أَنا لِلْجَمْعِ وَالْوَاحِدِ، وَقَدْ تَكُونُ العاديةُ الرِّجَالَ يَعْدونَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيْبَرَ: فَخَرَجَتْ عادِيَتُهم أَي الَّذِينَ يَعْدُون عَلَى أَرجُلِهِم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَادِيَةُ كالعَدِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الخَيْلِ خاصَّة، وَقِيلَ: العَادِيَةُ أَوَّلُ مَا يحمِل مِنَ الرجَّالةِ دُونَ الفُرْسان؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: وعَادِيَة تُلْقِي الثِّيابَ كأَنما ... تُزَعْزِعُها، تحتَ السَّمامةِ، رِيحُ وَيُقَالُ: رأَيْتُ عَدِيَّ الْقَوْمِ مُقْبِلًا أَي مَن حَمَل مِنَ الرَّجَّالة دُونَ الفُرْسان. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: العَدِيُّ جَمَاعَةُ القَوْم، بلُغةِ هُذَيل. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَقُرِئَ: عُدُوّاً مِثْلُ جُلُوس؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: نُهُوا قَبْلَ أَن أَذِن لَهُمْ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ أَن يَلْعَنُوا الأَصْنامَ الَّتِي عَبَدوها، وَقَوْلُهُ: فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ؛ أَي فَيَسُبُّوا اللَّهَ عُدْوَاناً وظُلْماً، وعَدْواً مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ وَعَلَى إِرَادَةِ اللَّامِ، لأَن الْمَعْنَى فيَعْدُون عَدْواً أَي يظْلِمون ظُلْمًا، وَيَكُونُ مَفْعولًا لَهُ أَي فيسُبُّوا اللَّهَ لِلظُّلْمِ، وَمَنْ قرأَ فيَسُبُّوا اللَّهَ عُدُوّاً فَهُوَ بِمَعْنَى عَدْواً أَيضاً. يُقَالُ فِي الظُّلْم: قَدْ عَدَا فُلَانٌ عَدْواً وعُدُوّاً وعُدْوَاناً وعَدَاءً أَي ظَلَمَ ظُلْمًا جَاوَزَ فِيهِ القَدْر، وَقُرِئَ: فيَسُبُّوا اللَّهَ عَدُوّاً ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهُوَ هَاهُنَا فِي مَعْنَى جَمَاعَةٍ، كأَنه قَالَ فيسُبُّوا اللَّهَ أَعداء، وعَدُوّاً مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ فِي هَذَا الْقَوْلِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِ ؛ عَدُوّاً فِي مَعْنَى أَعداءً، الْمَعْنَى كَمَا جَعَلْنَا لَكَ ولأُمتك شياطينَ الإِنس وَالْجِنِّ أَعداء، كَذَلِكَ جَعَلْنَا لِمَنْ تَقَدَّمك مِنَ الأَنبياء وأُممهم، وعَدُوّاً هَاهُنَا مَنْصُوبٌ لأَنه مَفْعُولٌ بِهِ، وشياطينَ

стр. 7645

الإِنس مَنْصُوبٌ عَلَى الْبَدَلِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ عَدُوّاً مَنْصُوبًا عَلَى أَنه مَفْعُولٌ ثَانٍ وَشَيَاطِينَ الإِنس الْمَفْعُولُ الأَول. والعَادِي: الظَّالِمُ، يُقَالُ: لَا أَشْمَتَ اللهُ بِكَ عادِيَكَ أَي عَدُوَّك الظَّالِمَ لَكَ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: قولُ العَرَب فلانٌ عَدُوُّ فلانٍ مَعْنَاهُ فُلَانٌ يَعْدُو عَلَى فُلَانٍ بالمَكْروه ويَظْلِمُه. وَيُقَالُ: فُلَانٌ عَدُوُّك وَهُمْ عَدُوُّك وَهُمَا عَدُوُّك وفلانةُ عَدُوَّةُ فُلَانٍ وعَدُوُّ فُلَانٍ، فَمَنْ قَالَ فُلَانَةُ عدُوَّة فلانٍ قَالَ: هُوَ خبَر المُؤَنَّث، فعلامةُ التأْنيثِ لازمةٌ لَهُ، وَمَنْ قَالَ فُلَانَةُ عدوُّ فُلَانٍ قَالَ ذكَّرت عَدُوًّا لأَنه بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمُ امرأَةٌ ظَلُومٌ وغَضوبٌ وصَبور؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا إِذا جَعَلْت ذَلِكَ كُلَّه فِي مذهبِ الِاسْمِ والمَصْدرِ، فإِذا جَعَلْتَه نَعْتًا مَحْضاً قُلْتَ هُوَ عَدُوُّكَ وَهِيَ عدُوَّتُك وَهُمْ أَعداؤك وهُنَّ عَدُوَّاتُك. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ؛ أَي فَلَا سَبيل، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَلا عُدْوانَ عَلَيَ ؛ أَي فَلَا سَبِيلَ عليَّ. وَقَوْلُهُمْ: عَدَا عَلَيْهِ فَضَربه بِسَيْفِهِ، لَا يُرادُ بِهِ عَدْوٌ عَلَى الرِّجْلين وَلَكِنْ مِنَ الظُّلْم. وعَدَا عَدْواً: ظَلَمَ وَجَارَ. وَفِي حَدِيثِ قتادَةَ بنِ النُّعْمان: أَنه عُدِيَ عَلَيْهِ أَي سُرِقَ مالُه وظُلِمَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا ذِئبْان عَادِيانِ أَصابا فَرِيقَةَ غَنَمٍ ؛ العَادِي: الظَّالِمُ، وأَصله مِنْ تجاوُزِ الحَدِّ فِي الشَّيْءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا يَقْتُلُه المُحْرِمُ كَذَا وَكَذَا والسَّبُعُ العادِي أَي الظَّالِمُ الَّذِي يَفْتَرِسُ الناسَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: لَا قَطْعَ عَلَى عادِي ظَهْرٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أُتيَ برَجُل قَدِ اخْتَلَس طَوْقاً فَلَمْ يَرَ قَطْعَه وَقَالَ: تِلك عادِيَةُ الظَّهْرِ ؛ العَادِية: مِنْ عَدَا يَعْدُو عَلَى الشَّيْءِ إِذا اخْتَلَسه، والظَّهْرُ: مَا ظَهَرَ مِنَ الأَشْياء، وَلَمْ يرَ فِي الطَّوْق قَطعاً لأَنه ظاهِرٌ عَلَى المَرْأَة والصَّبيّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ* ؛ قَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ فاعِلٌ مِنْ عَدَا يَعْدُو إِذَا ظَلَم وجارَ. قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ أَي غيرَ باغٍ وَلَا عائِدٍ فَقَلَبَ، والاعْتداءُ والتَّعَدِّي والعُدْوان: الظُّلْم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ؛ يَقُولُ: لَا تَعاوَنوا عَلَى المَعْصية والظُّلْم. وعَدَا عَلَيْهِ عَدْواً وعَدَاءً وعُدُوّاً وعُدْواناً وعِدْواناً وعُدْوَى وتَعَدَّى واعْتَدَى، كُلُّه: ظَلَمه. وعَدَا بنُو فُلَانٍ عَلَى بَنِي فُلَانٍ أَي ظَلَمُوهم. وَفِي الْحَدِيثِ: كَتَبَ ليَهُود تَيْماءَ أَن لَهُم الذمَّةَ وَعَلَيْهِمِ الجِزْيَةَ بِلَا عَداء ؛ العَداءُ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: الظُّلْم وتَجاوُز الْحَدِّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تقاتِلُوا غَيْرَ مَن أُمِرْتُم بقِتالِه وَلَا تَقتلوا غَيْرَهُمْ، وَقِيلَ: وَلَا تَعْتَدوا أَي لَا تُجاوزوا إِلى قَتْل النِّساءِ والأَطفال. وعَدَا الأَمرَ يَعْدُوه وتَعَدَّاه، كِلَاهُمَا: تَجاوَزَة. وعَدَا طَوْرَه وقَدْرَهُ: جاوَزَهُ عَلَى المَثَل. وَيُقَالُ: مَا يَعْدُو فلانٌ أَمْرَك أَي مَا يُجاوِزه. والتَّعَدِّي: مُجاوَزَةُ الشَّيْءِ إِلى غَيْرِه، يُقَالُ: عَدَّيْتُه فتَعَدَّى أَي تَجاوزَ. وقوله: فَلا تَعْتَدُوها أَي لَا تَجاوَزُوها إِلى غَيْرِهَا، وَكَذَلِكَ قوله: وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ ؛ أَي يُجاوِزْها. وَقَوْلُهُ : فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ* ؛ أَي المُجاوِزُون مَا حُدَّ لَهُمْ وأُمِرُوا بِهِ، وَقَوْلُهُ : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ* ؛ أَي غَيْرَ مُجاوِزٍ لِمَا يُبَلِّغه ويُغْنِيه مِنَ الضَّرُورَةِ، وأَصل هَذَا كُلِّهِ مُجاوَزة الْحَدِّ والقَدْر والحَقّ. يُقَالُ: تَعَدَّيْت الحَقَّ واعْتَدَيْته وعَدَوْته أَي جاوَزْته. وَقَدْ قَالَتِ الْعَرَبُ: اعْتَدَى فلانٌ عَنِ الْحَقِّ واعْتَدَى فوقَ الحقِّ، كأَن مَعْنَاهُ

стр. 7646

جَازَ عَنِ الْحَقِّ إِلى الظُّلْمِ. وعَدَّى عَنِ الأَمر: جَازَهُ إِلى غَيْرِه وتَرَكه. وَفِي الْحَدِيثِ: المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كمانِعِها ، وَفِي رِوَايَةٍ: فِي الزَّكاة ؛ هُو أَن يُعْطِيَها غَيْرَ مُسْتَحِقِّها، وَقِيلَ: أَرادَ أَنَّ الساعِيَ إِذا أَخذَ خِيارَ الْمَالِ رُبَّما منعَه فِي السَّنة الأُخرى فَيَكُونُ السَّاعِي سبَبَ ذَلِكَ فَهُمَا فِي الإِثم سَوَاءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: سَيكُون قومٌ يَعْتَدُون فِي الدُّعاءِ ؛ هُوَ الخُروج فِيهِ عنِ الوَضْعِ الشَّرْعِيِّ والسُّنَّة المأْثورة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ؛ سَمَّاه اعْتِداء لأَنه مُجازاةُ اعْتِداءٍ فسُمِّي بمثْل اسْمِهِ، لأَن صُورَةَ الفِعْلين واحدةٌ، وإِن كَانَ أَحدُهما طَاعَةً وَالْآخَرُ مَعْصِيَةً؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ظَلَمني فُلَانٌ فظلَمته أَي جازَيْتُه بظُلْمِه لَا وَجْه للظُّلْمِ أَكثرُ مِنْ هَذَا، والأَوَّلُ ظُلْم وَالثَّانِي جزاءٌ لَيْسَ بِظُلْمٍ، وَإِنْ وَافَقَ اللفظُ اللفظَ مِثْلُ قَوْلِهِ: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها؛ السَّيِّئَةُ الأُولى سَيِّئَةٌ، وَالثَّانِيَةُ مُجازاة وَإِنْ سُمِّيَتْ سَيِّئَةً، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ. يُقَالُ: أَثِمَ الرجلُ يَأْثَمُ إِثْماً وأَثَمه اللهُ عَلَى إِثمه أَي جَازَاهُ عَلَيْهِ يَأْثِمُه أَثاماً. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً؛ أَي جَزَاءً لإِثْمِه. وَقَوْلُهُ: إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ؛ المُعْتَدون: المُجاوِزون مَا أُمرُوا بِهِ. والعَدْوَى: الْفَسَادُ، والفعلُ كَالْفِعْلِ. وعَدا عَلَيْهِ اللِّصُّ عَداءً وعُدْوَاناً وعَدَواناً: سَرَقَه؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وذئبٌ عَدَوانٌ: عادٍ. وذِئْبٌ عَدَوانٌ: يَعْدُو عَلَى الناسِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: السلطانُ ذُو عَدَوانٍ وَذُو بَدَوانٍ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي سريعُ الانصِرافِ والمَلالِ، مِنْ قَوْلِكَ: مَا عَداك أَي مَا صَرَفَك. ورجلٌ مَعْدُوٌّ عَلَيْهِ ومَعْدِيٌّ عَلَيْهِ، عَلَى قَلْب الواوِ يَاءً طَلَب الخِّفَّةِ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ؛ وأَنشد لِعَبْدِ يَغُوث بْنِ وَقَّاص الحارثِي: وَقَدْ عَلِمَتْ عِرْسِي مُلَيْكَة أَنَّني ... أَنا اللَّيْثُ، مَعْدِيّاً عَلَيْهِ وعادِيا أُبْدِلَت الياءُ مِنَ الْوَاوِ اسْتِثْقالًا. وَعَدَا عَلَيْهِ: وَثَب؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد لأَبي عارِمٍ الْكِلَابِيِّ: لَقَدْ عَلمَ الذئْب الَّذِي كَانَ عادِياً، ... عَلَى النَّاسِ، أَني مائِرُ السِّهم نازِعُ وَقَدْ يَكُونُ العَادِي هُنَا مِنَ الْفَسَادِ والظُّلم. وعَدَاهُ عَنِ الأَمْرِ عَدْواً وعُدْواناً وعَدّاه، كِلَاهُمَا: صَرَفَه وشَغَله. والعَدَاءُ والعُدَواءُ والعَادِيَة، كلُّه: الشُّغْلُ يَعْدُوك عَنِ الشَّيْءِ. قَالَ مُحارب: العُدَواءُ عادةُ الشُّغْل، وعُدَوَاءُ الشُّغْلِ موانِعُه. وَيُقَالُ: جِئْتَني وأَنا فِي عُدَوَاءَ عنكَ أَي فِي شُغْلٍ؛ قَالَ اللَّيْثُ: العَادِيَةُ شُغْلٌ مِنْ أَشْغال الدَّهْرِ يَعْدُوك عَنْ أُمورك أَي يَشْغَلُك، وَجَمْعُهَا عَوَادٍ، وَقَدْ عَدَانِي عَنْكَ أَمرٌ فَهُوَ يَعْدُوني أَي صَرَفَني؛ وَقَوْلُ زُهَيْرٍ: وعَادَكَ أَن تُلاقِيها العَدَاء قَالُوا: مَعْنَى عادَكَ عَداكَ فقَلبَه، وَيُقَالُ: مَعْنَى قَوْلِهِ عادَكَ عادَ لَكَ وعاوَدَك؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابِي: عَدَاكَ عَنْ رَيَّا وأُمِّ وهْبِ، ... عَادِي العَوَادِي واختلافُ الشَّعْبِ فَسَّرَهُ فَقَالَ: عَادِي العَوَادِي أَشدُّها أَي أَشدُّ الأَشغالِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ زيدٌ رجُلُ الرجالِ أَي أَشدُّ الرجالِ. والعُدَوَاءُ: إِناخةٌ قَلِيلَةٌ. وتَعَادَى المكانُ: تَفاوَتَ وَلَمْ يَسْتوِ. وجَلَس عَلَى عُدَوَاءَ أَي عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ.

стр. 7647

ومَرْكَبٌ ذُو عُدَوَاءَ أَي لَيْسَ بمُطْمَئِنٍّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُصَنَّفِ جئتُ عَلَى مركبٍ ذِي عُدَواءٍ مَصْرُوفٌ، وَهُوَ خطأٌ مِنْ أَبي عُبَيد إِن كَانَ قَائِلَهُ، لأَنَّ فُعَلاء بناءٌ لَا يَنْصَرِفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ. والتَّعَادِي: أَمكنةٌ غَيْرُ مستويةٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ: وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ جَراثِيمُ وتَعَادٍ أَي أَمكنة مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ مُستوية؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: مِنْهَا عَلَى عُدَواء الدَّارِ تَسقِيمُ «٤» قَالَ الأَصمعي: عُدَواؤه صَرْفُه وَاخْتِلَافُهُ، وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ: عُدَوَاء عَلَى غَيْرِ قَصْدٍ، وَإِذَا نَامَ الإِنسانُ عَلَى مَوْضِعٍ غَيْرِ مُسْتو فيهِ ارْتفاعٌ وانْخفاضٌ قَالَ: نِمْتُ عَلَى عُدَواءَ. وَقَالَ النَّضْرُ: العُدَوَاءُ مِنَ الأَرض الْمَكَانُ المُشْرِف يَبْرُكُ عَلَيْهِ البعيرُ فيَضْطَجعُ عَلَيْهِ، وَإِلَى جَنْبِهِ مكانٌ مطمئنٌ فَيَمِيلُ فِيهِ الْبَعِيرُ فيتَوهَّنُ، فالمُشْرِف العُدَواءُ، وتَوَهُّنه أَن يَمُدَّ جسمَه إِلَى الْمَكَانِ الوَطِيء فَتَبْقَى قَوَائِمُهُ عَلَى المُشْرِف وَلَا يَسْتَطيع أَن يقومَ حَتَّى يَمُوتَ، فتَوَهُّنه اضطجاعُه. أَبو عَمْرٍو: العُدَوَاءُ الْمَكَانُ الَّذِي بَعْضُهُ مُرْتَفِعٌ وَبَعْضُهُ مُتطأْطِئٌ، وَهُوَ المُتَعَادِي. ومكانٌ مُتَعَادٍ: بعضُه مُرْتَفِعٌ وبعضُه مُتطامِن لَيْسَ بمُسْتوٍ. وأَرضٌ مُتَعَادِيَةٌ: ذاتُ جِحَرة ولَخاقِيق. والعُدَوَاءُ، عَلَى وَزْن الغُلَواءِ: الْمَكَانُ الَّذِي لَا يَطْمَئِنُّ مَن قَعَد عَلَيْهِ. وَقَدْ عادَيْتُ القِدْر: وَذَلِكَ إِذَا طامَنْتَ إِحْدَى الأَثافيِّ ورَفَعْت الأُخْرَيَيْن لِتَمِيلَ القِدْر عَلَى النَّارِ. وتَعَادَى مَا بَيْنَهُمْ: تَباعَدَ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ ظَبْيَة وغَزالها: وتَعَادَى عَنْهُ النهارَ، فمَا تَعْجُوه ... إِلَّا عُفافةٌ أَو فُواقُ يَقُولُ: تباعَدُ عَنْ وَلَدها فِي المَرعى لِئَلَّا يَسْتَدِلَّ الذِّئبُ بِهَا عَلَى ولدِها. والعُدَوَاءُ: بُعْدُ الدَّارِ. والعَدَاءُ: البُعْد، وَكَذَلِكَ العُدَواءُ. وقومٌ عِدًى: متَباعدون، وَقِيلَ: غُرباءُ، مقصورٌ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ، والمَعْنيان مُتقارِبانِ، وهُم الأَعْدَاءُ أَيضا لأَن الغَريبَ بَعِيدٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا كنتَ فِي قَوْمٍ عِدًى لستَ مِنْهُمُ، ... فكُلْ مَا عُلِفْتَ مِنْ خَبِيثٍ وطَيِّب قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا البيتُ يُروى لِزُرارة بنِ سُبَيعٍ الأَسَدي، وَقِيلَ: هُوَ لنَضْلة بنِ خالدٍ الأَسَدِي، وَقَالَ ابْنُ السِّيرَافِيِّ: هُوَ لدُودانَ بنِ سَعْدٍ الأَسَدِي، قَالَ: وَلَمْ يأَتِ فِعَلٌ صفَةً إِلَّا قَوْمٌ عِدًى، ومكانٌ سِوًى، وماءٌ رِوًى، وماءٌ صِرًى، ومَلامةٌ ثِنًى، ووادٍ طِوًى، وَقَدْ جَاءَ الضمُّ فِي سُوًى وثُنًى وطُوًى، قَالَ: وَجَاءَ عَلَى فِعَل مِنْ غَيْرِ المعتلِّ لحمٌ زِيَمٌ وسَبْيٌ طِيَبَة؛ قَالَ عَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ: قومٌ عِدًى أَي غُربَاءُ، بِالْكَسْرِ، لَا غيرُ، فَأَمَّا فِي الأَعداءِ فَيُقَالُ عِدًى وعُدًى وعُداةٌ. وَفِي حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ مسلَمة لَمَّا عَزَله عُمر، ﵁، عَنْ حِمْصَ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ يَنزِعُ قَوْمَه ويَبْعثُ القَوْمَ العِدَى «٥» ؛ العِدَى، بِالْكَسْرِ: الغُرَباءَ، أَرَادَ أَنَّهُ يَعْزِلُ قَوْمه مِنَ الْوِلَايَاتِ ويوَلّي الغُربَاء والأَجانِبَ؛ قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ العِدَى بِمَعْنَى الأَعْداءِ؛ قَالَ بِشْرُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ

стр. 7648

مَالِكٍ الأَنصاري: فأَمَتْنا العُدَاةَ مِنْ كلِّ حَيٍّ ... فاسْتَوَى الرَّكْضُ حِينَ ماتَ العِدَاءُ قَالَ: وَهَذَا يَتَوَجَّهُ عَلَى أَنه جَمْعُ عادٍ، أَو يَكُونُ مَدَّ عِدًى ضَرُورَةً؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِ الأَخطل: أَلا يَا اسْلَمِي يَا هِنْدُ، هِنْدَ بَني بَدْرِ، ... وإنْ كَانَ حَيَّانا عِدًى آخِرَ الدهْرِ قَالَ: العِدَى التَّباعُد. وقَوْمٌ عِدًى إِذَا كَانُوا مُتَباعِدِين لَا أَرحامَ بَيْنَهُمْ وَلَا حِلْفَ. وقومٌ عِدًى إِذَا كَانُوا حَرْباً، وَقَدْ رُوِي هَذَا البيتُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، مِثْلُ سِوًى وسُوًى. الأَصمعي: يُقَالُ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ عِدًى، مَقْصُورٌ، يَكُونُ للأَعداء وللغُرَباء، وَلَا يُقَالُ قَوْمٌ عُدًى إِلَّا أَن تُدْخِلَ الْهَاءَ فَتَقُولَ عُداة فِي وَزْنِ قُضَاةٍ، قَالَ أَبو زَيْدٍ: طالتْ عُدَواؤهُمْ أَي تباعُدُهم وتَفَرُّقُهم. والعَدُوُّ: ضِدُّ الصَّدِيق، يَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ والأُنثى والذكَر بلفظٍ وَاحِدٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العَدُوُّ ضِدُّ الوَلِيِّ، وَهُوَ وصْفٌ ولكِنَّه ضَارَعَ الِاسْمَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: فَعُولٌ إِذَا كَانَ فِي تأْويل فاعلٍ كَانَ مُؤَنَّثُه بِغَيْرِ هَاءٍ نَحْوُ رجلٌ صَبُور وامرأَة صَبور، إِلَّا حَرْفًا وَاحِدًا جاءَ نَادِرًا قَالُوا: هَذِهِ عَدُوَّة لِلَّهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَإِنَّمَا أَدخلوا فِيهَا الْهَاءَ تَشْبِيهًا بصَديقةٍ لأَن الشيءَ قَدْ يُبْنى عَلَى ضِدِّهِ، وَمِمَّا وضَع بِهِ ابْنُ سِيدَهْ مِنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَعرابي مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي خُطْبة كِتَابِهِ الْمُحْكَمِ فَقَالَ: وَهَلْ أَدَلُّ عَلَى قِلَّةِ التَّفْصِيلِ وَالْبُعْدِ عَنِ التَّحْصِيلِ مِنْ قولِ أَبي عبدِ اللَّهِ بنِ الأَعرابي فِي كِتَابِهِ النَّوَادِرِ: العَدوّ يَكُونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالْجَمْعُ أَعداءٌ وأَعادٍ وعُداةٌ وعِدًى وعُدًى، فأَوْهم أَن هَذَا كلَّه لشيءٍ وَاحِدٍ؟ وَإِنَّمَا أَعْدَاءٌ جَمْعُ عَدُوٍّ أَجروه مُجْرى فَعِيل صِفَةً كشَرِيفٍ وأَشْرافٍ ونصِيرٍ وأَنصارٍ، لأَن فَعُولًا وفَعِيلًا متساويانِ فِي العِدَّةِ وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَكَوْنِ حَرْفِ اللِّينِ ثَالِثًا فِيهِمَا إِلَّا بِحَسْبِ اخْتِلَافِ حَرفَيِ اللِّين، وَذَلِكَ لَا يوجبُ اخْتِلَافًا فِي الْحُكْمِ فِي هَذَا، أَلا تَراهم سَوَّوْا بَيْنَ نَوارٍ وصَبورٍ فِي الْجَمْعِ فَقَالُوا نُوُرٌ وصُبُرٌ، وَقَدْ كَانَ يَجِبُ أَن يكسَّر عَدُوٌّ عَلَى مَا كُسّرَ عَلَيْهِ صَبُورٌ؟ لَكِنَّهُمْ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لأَجْحفوا، إِذْ لَوْ كَسَّروه عَلَى فُعُلٍ لَلَزِمَ عُدُوٌ، ثُمَّ لَزِمَ إِسْكَانُ الْوَاوِ كَرَاهِيَةَ الْحَرَكَةِ عَلَيْهَا، فَإِذَا سَكَنَت وَبَعْدَهَا التنوين التقَى ساكناً فَحُذِفَتِ الْوَاوُ فَقِيلَ عُدٌ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ آخِرُهُ واوٌ قبلَها ضمَّة، فَإِنْ أَدَّى إِلَى ذَلِكَ قِيَاسٌ رُفِضَ، فَقُلِبَتِ الضَّمَّةُ كَسْرَةً وَلَزِمَ لِذَلِكَ انْقِلَابُ الْوَاوِ يَاءً فَقِيلَ عُدٍ، فتَنَكَّبت الْعَرَبُ ذَلِكَ فِي كُلِّ معتلِّ اللَّامِ عَلَى فَعَوْلٍ أَو فَعِيل أَو فَعال أَو فِعالٍ أَو فُعالٍ عَلَى مَا قَدْ أَحكمته صِنَاعَةُ الإِعرابِ، وأَما أَعادٍ فجمعُ الْجَمْعِ، كَسَّروا عَدُوّاً عَلَى أَعْداءٍ ثُمَّ كَسَّروا أَعْدَاءً عَلَى أَعَادٍ وأَصلُه أَعَادِيّ كأَنْعامٍ وأَناعيم لأَن حرفَ اللِّينِ إِذَا ثبَت رَابِعًا فِي الواحدِ ثبتَ فِي الْجَمْعِ، وَكَانَ يَاءً، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ شَاعِرٌ كَقَوْلِهِ أَنشده سِيبَوَيْهِ: والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسَا وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا أَعادٍ كَرَاهَةَ الياءَين مَعَ الْكَسْرَةِ كَمَا حَكَى سِيبَوَيْهِ فِي جَمْعِ مِعْطاءٍ مَعاطٍ، قَالَ: وَلَا يَمْتَنِعُ أَن يَجِيءَ عَلَى الأَصل مَعاطِيّ كأَثافيّ، فَكَذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ أَن يُقَالَ أَعَادِيّ، وأَما عُداةٌ فَجَمْعُ عادٍ؛ حَكَى أَبو زَيْدٍ عَنِ الْعَرَبِ: أَشْمَتَ اللهُ عادِيَكَ أَي عَدُوّكَ، وَهَذَا مُطَّرِدٌ فِي بَابِ فاعلٍ مِمَّا لامُهُ حرفُ علَّةٍ، يَعْنِي أَن يُكَسَّر عَلَى فُعلَةٍ كقاضٍ

стр. 7649

وقُضاةٍ ورامٍ ورُماةٍ، وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ تَكْسِيرِ مَا كَانَ مِنَ الصِّفَةِ عِدَّتُه أَربعةُ أَحرف، وَهَذَا شَبِيهٌ بلفظِ أَكثرِ النَّاسِ فِي توهُّمِهم أَن كُماةً جمعُ كَمِيٍّ، وفعيلٌ لَيْسَ مِمَّا يكسَّر عَلَى فُعَلةٍ، وَإِنَّمَا جمعُ كَمِيٍّ أَكماءٌ؛ حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ، فأَما كُماةٌ فَجَمْعُ كامٍ مِنْ قَوْلِهِمْ كَمَى شجاعتَه وشهادَتَه كتَمها، وأَما عِدًى وعُدًى فَاسْمَانِ لِلْجَمْعِ، لأَن فِعَلًا وفُعَلًا لَيْسَا بِصِيغَتَيْ جَمْعٍ إِلَّا لِفعْلَةٍ أَوْ فُعْلة وَرُبَّمَا كَانَتْ لفَعْلة، وَذَلِكَ قَلِيلٌ كهَضْبة وهِضَب وبَدْرة وبِدر، والله أَعلم. والعَدَاوَة: اسمٌ عامٌّ مِنَ العَدُوِّ، يُقَالُ: عَدُوٌّ بَيِّنُ العَدَاوَة، وفلانٌ يُعَادِي بَنِي فُلَانٍ. قَالَ اللَّهُ : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: عَدُوٌّ وصْفٌ وَلَكِنَّهُ ضارَع الِاسْمَ، وَقَدْ يُثنَّى ويُجمع ويُؤَنَّث، وَالْجَمْعُ أَعْدَاءٌ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَمْ يكسَّر عَلَى فُعُلٍ، وَإِنْ كَانَ كصَبُورٍ، كَرَاهِيَةَ الإِخْلالِ والاعْتلال، وَلَمْ يكسَّر عَلَى فِعْلانٍ كَرَاهِيَةَ الْكَسْرَةِ قَبْلَ الْوَاوِ لأَنَّ السَّاكِنَ لَيْسَ بِحَاجِزٍ حصِين، والأَعَادِي جَمْعُ الْجَمْعِ. والعِدَى والعُدَى: اسْمَانِ لِلْجَمْعِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العِدَى، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، الأَعْدَاءُ، وَهُوَ جمعٌ لَا نَظِيرَ لَهُ، وَقَالُوا فِي جَمْعِ عَدُوَّة عَدَايَا لَمْ يُسْمَعْ إِلَّا فِي الشِّعْرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ هُمُ العَدُوُّ الأَدْنَى، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هُمُ العَدُوُّ الأَشدّ لأَنهم كانوا أَعْداء النَّبِيِّ، ﷺ ، ويُظهرون أَنهم مَعَهُ. والعَادِي: العَدُوُّ، وجَمْعُه عُداةٌ؛ قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: أَشْمَتَ ربُّ العالَمين عادِيَكْ وَقَالَ الْخَلِيلُ فِي جَمَاعَةِ العَدُوِّ عُدًى وعِدًى، قَالَ: وَكَانَ حَدُّ الْوَاحِدِ عَدُو، بِسُكُونِ الْوَاوِ، فَفَخَّمُوا آخِرَهُ بِوَاوٍ وَقَالُوا عَدُوٌّ، لأَنهم لَمْ يَجِدُوا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اسْمًا فِي آخِرِهِ وَاوٌ سَاكِنَةٌ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ قومٌ عِدًى، وَحَكَى أَبو الْعَبَّاسِ: قومٌ عُدًى، بِضَمِّ الْعَيْنِ، إِلَّا أَنه قَالَ: الاخْتِيار إِذَا كَسَرْتَ الْعَيْنَ أَنْ لَا تأْتيَ بِالْهَاءِ، والاختيارُ إِذَا ضَمَمْتَ العينَ أَن تأْتيَ بِالْهَاءِ؛ وأَنشد: مَعاذةَ وجْه اللهِ أَن أُشْمِتَ العِدَى ... بلَيلى، وَإِنْ لَمْ تَجْزني مَا أَدِينُها وَقَدْ عَادَاه مُعَادَاةً وعِداءً، والاسمُ العَدَاوَة، وَهُوَ الأَشدُّ عَادِيًا. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: العُدَى جَمْعُ عَدُوّ، والرُّؤَى جَمْعُ رؤيَةٍ، والذُّرَى جَمْعُ ذِرْوَة؛ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ قُضاة وغُزاة ودُعاة فَحَذَفُوا الْهَاءَ فَصَارَتْ عُدًى، وَهُوَ جَمْعُ عادٍ. وتَعَادَى القومُ: عَادَى بعضُهم بَعْضًا. وقومٌ عِدًى: يُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَإِنْ كَانَ أَصله الواوَ لِمَكَانِ الْكَسْرَةِ الَّتِي فِي أَوَّله، وعُدًى مِثْلُهُ، وَقِيلَ: العُدَى الأَعْداءُ، والعِدَى الأَعْداءُ الَّذِينَ لَا قَرابة بَيْنَكَ وبينَهُم، قَالَ: وَالْقَوْلُ هُوَ الأَوّل. وقولُهم: أَعْدَى مِنَ الذئبِ، قَالَ ثَعْلَبٌ: يَكُونُ مِنَ العَدْوِ وَيَكُونُ مِنَ العَداوَة، وكونُه مِنَ العَدْوِ أَكثر، وأُراه إِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى أَنه لَا يُقَالُ أَفْعَل مِنْ فاعَلْت، فَلِذَلِكَ جَازَ أَن يَكُونَ مِنْ العَدْوِ لَا مِنَ العَداوَة. وتَعَادَى مَا بينَهم: اخْتَلف. وعَدِيتُ لَهُ: أَبْغَضْتُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ابْنُ شُمَيْلٍ: رَدَدْت عَنِّي عادِيَةَ فُلَانٍ أَي حِدَّته وغَضبه. وَيُقَالُ: كُفَّ عَنَّا عادِيَتَك أَي ظُلْمك وَشَرَّكَ، وَهَذَا مَصْدَرٌ جَاءَ عَلَى فَاعِلَةٍ كالراغِية وَالثَّاغِيَةِ. يُقَالُ: سَمِعْتُ راغِيَةَ الْبَعِيرِ وَثَاغِيَةَ الشَّاةِ أَي رُغاء الْبَعِيرِ وثُغاء الشَّاةِ، وَكَذَلِكَ عَادِيَةُ الرَّجُلِ عَدْوُه عَلَيْكَ بِالْمَكْرُوهِ.

стр. 7650

والعُدَوَاء: أَرض يَابِسَةٌ صُلْبة ورُبَّما جَاءَتْ فِي الْبِئْرِ إِذَا حُفِرَتْ، قَالَ: وَقَدْ تَكُون حَجَراً يُحادُ عَنْهُ فِي الحَفْرِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ ثَوْرًا يَحْفِرُ كِنَاسًا: وإنْ أَصابَ عُدَوَاءَ احْرَوْرَفا ... عَنْها، وَوَلّاها الظُّلُوفَ الظُّلَّفا أَكَّد بالظُّلَّفِ كَمَا يُقَالُ نِعافٌ نُعَّف وبِطاحٌ بُطَّحٌ وكأَنه جَمَعَ ظِلْفاً ظَالِفًا، وَهَذَا الرَّجَزُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ شَاهِدًا عَلَى عُدَوَاءِ الشُّغْلِ موانِعِه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لِلْعَجَّاجِ وَهُوَ شَاهِدٌ عَلَى العُدَوَاء الأَرضِ ذَاتِ الْحِجَارَةِ لَا عَلَى العُدَواء الشُّغْلِ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيضاً قَالَ: ظُلَّف جَمْعُ ظالِف أَي ظُلُوفُهُ تَمْنَعُ الأَذى عَنْهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ أَرض ذاتُ عُدَوَاءَ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِيمَةً وَطِيئةً وَكَانَتْ مُتَعادِيةً. ابْنُ الأَعرابي: العُدَوَاءُ الْمَكَانُ الغَلِيظ الخَشِن. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: زَعَمَ أَبو عَمْرٍو أَن العِدَى الْحِجَارَةُ والصُّخور؛ وأَنشد قَوْلَ كُثَيِّر: وحالَ السَّفَى بَيني وبَينَك والعِدَى، ... ورهْنُ السَّفَى غَمْرُ النَّقيبة ماجِدُ أَراد بالسَّفَى ترابَ الْقَبْرِ، وبالعِدَى مَا يُطْبَق عَلَى اللَّحد مِنَ الصَّفائح. وأَعْدَاءُ الْوَادِي وأَعْناؤه: جَوَانِبُهُ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ بَدْرٍ الهُذَلي فمدَّ العِدَى، وَهِيَ الْحِجَارَةُ وَالصُّخُورُ: أَو اسْتَمَرّ لمَسْكَنٍ، أَثْوَى بِهِ ... بِقَرارِ ملْحَدةِ العِدَاءِ شَطُونِ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: العِدَاءُ، ممدودٌ، مَا عادَيْت عَلَى المَيّت حينَ تَدْفِنُه مِنْ لَبِنٍ أَو حِجَارَةٍ أَوْ خَشَبٍ أَو مَا أَشبَهه، الْوَاحِدَةُ عِداءة. وَيُقَالُ أَيضاً: العِدَى والعِداءُ حَجَرٌ رَقِيقٌ يُسْتَرُ بِهِ الشَّيْءُ، وَيُقَالُ لكلِّ حَجَرٍ يُوضَعُ عَلَى شَيْءٍ يَسْتُره فَهُوَ عِدَاءٌ؛ قَالَ أُسامة الْهُذَلِيِّ: تَاللَّهِ مَا حُبِّي عَلِيّاً بشَوى ... قَدْ ظَعَنَ الحَيُّ وأَمْسى قدْ ثَوى، مُغادَراً تحتَ العِدَاء والثَّرَى مَعْنَاهُ: مَا حُبِّي عَلِيًّا بخَطَإٍ. ابْنُ الأَعرابي: الأَعْدَاء حِجارَة المَقابر، قَالَ: والأَدْعاء آلَامُ النَّارِ «١» وَيُقَالُ: جئْتُك عَلَى فَرَسٍ ذِي عُدَوَاء، غَيْرِ مُجْرًى إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَا طُمَأْنينة وسُهولة. وعُدَوَاءُ الشَّوْق: مَا بَرَّح بِصَاحِبِهِ. والمُتَعَدِّي مِنَ الأَفعال: مَا يُجاوزُ صاحبَه إِلَى غَيْرِهِ. والتَّعَدِّي فِي القافِية: حَرَكة الْهَاءِ الَّتِي لِلْمُضْمَرِ الْمُذَكَّرِ السَّاكِنَةُ فِي الْوَقْفِ؛ والمُتَعَدِّي الواوُ الَّتِي تلحقُه مِنْ بَعْدِهَا كَقَوْلِهِ: تَنْفُشُ مِنْهُ الخَيْل ما لا يَغْزِلُهُو فحَركة الْهَاءِ هِيَ التَّعَدِّي وَالْوَاوُ بَعْدَهَا هِيَ المُتَعَدِّي؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وامْتَدَّ عُرْشا عُنْقِهِ للمُقْتَهِي حَرَكَةُ الْهَاءِ هِيَ التَّعَدِّي وَالْيَاءُ بَعْدَهَا هِيَ المُتَعَدِّي، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ هَاتَانِ الْحَرَكَتَانِ تَعَدِّياً، وَالْيَاءُ والواوُ بَعْدَهُمَا مُتَعَدِّياً لأَنه تَجاوزٌ للحَدّ وخروجٌ عَنِ الواجبِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْوَزْنِ لأَنّ الوزنَ قَدْ تَناهى قبلَه، جَعَلُوا ذَلِكَ فِي آخِرِ الْبَيْتِ بِمَنْزِلَةِ الخَزْمِ فِي أَوَّله. وعَدَّاه إِلَيْهِ: أَجازَه وأَنْفَذَه. وَرَأَيْتُهُمْ عَدَا أَخاك وَمَا عَدَا أَخاكَ أَي مَا خَلا، وَقَدْ يُخْفَض بِهَا دُونَ مَا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وعَدَا فِعْلٌ يُسْتَثْنى بِهِ مَعَ مَا وَبِغَيْرِ مَا، تقولُ جاءَني القومُ مَا عَدَا زيداً، وجاؤوني عَدَا زَيْدًا، تنصبُ مَا بَعْدَهَا بِهَا والفاعلُ مُضْمَر فِيهَا. قَالَ الأَزهري: مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِثْنَاءِ قَوْلُهُمْ مَا رأَيت أَحداً مَا عَدَا زيداً كقولك

стр. 7651

مَا خَلَا زَيْدًا، وتَنْصب زَيْدًا فِي هذَيْن، فَإِذَا أَخرجتَ مَا خَفَضتَ ونَصَبت فقلتَ مَا رأيتُ أَحداً عدَا زَيْدًا وعَدَا زيدٍ وَخَلَا زَيْداً وخَلا زيدٍ، النَّصْبُ بِمَعْنَى إلَّا والخفضُ بِمَعْنَى سِوى. وعَدِّ عَنَّا حاجَتَك أَي اطْلُبْها عندَ غيرِنا فإِنَّا لَا نَقْدِرُ لَكَ عَلَيْهَا، هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَيُقَالُ: تَعَدَّ مَا أَنت فِيهِ إِلَى غَيْرِهِ أَي تجاوَزْه. وعَدِّ عَمَّا أَنت فِيهِ أَي اصْرِفْ هَمَّك وقولَك إِلَى غَيْرِهِ. وعَدَّيْتُ عَنِّي الهمَّ أَي نحَّيته. وَتَقُولُ لِمَنْ قَصَدَك: عدِّ عنِّي إِلَى غَيْرِي: وَيُقَالُ: عادِ رِجْلَك عَنِ الأَرض أَي جافِها، وَمَا عَدَا فلانٌ أَن صَنعَ كَذَا، وَمَا لِي عَنْ فلانٍ مَعْدىً أَي لَا تَجاوُزَ لِي إِلَى غَيْرِهِ وَلَا قُصُور دُونَهُ. وعَدَوْته عَنِ الأَمر: صرَفْته عَنْهُ. وعدِّ عَمَّا تَرَى أَي اصْرِفْ بصَرَك عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه أُتيَ بسَطِيحَتَيْنِ فِيهِمَا نبيذٌ فشَرِبَ مِنْ إِحْدَاهُمَا وعَدَّى عَنِ الأُخرى أَي تَرَكها لِمَا رَابَهُ مِنْهَا. يُقَالُ: عدِّ عَنْ هَذَا الأَمرِ أَي تجاوَزْه إِلَى غَيْرِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الآخرُ: أَنه أُهْدِيَ لَهُ لَبَنٌ بِمَكَّةَ فعدَّاه أَي صَرَفَهُ عَنْهُ. والإِعْدَاءُ: إعْداءُ الحرب. وأَعْدَاه الداءُ يُعْدِيه إعْدَاءً: جاوزَ غَيْرَهُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يصيبَه مثلُ مَا بصاحبِ الداءِ. وأَعْدَاهُ مِنْ علَّته وخُلُقِه وأَعْدَاهُ بِهِ: جَوَّزَهُ إِلَيْهِ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ العَدْوَى. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا عَدْوَى وَلَا هامَة وَلَا صَفَر وَلَا طيرَةَ وَلَا غُولَ أَي لَا يُعْدي شَيْءٌ شَيْئًا. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ العَدْوَى فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ اسمٌ مِنَ الإِعْدَاء كالرَّعْوى والبَقْوَى مِنَ الإِرْعاءِ والإِبْقاءِ. والعَدْوَى: أَنْ يَكُونَ بِبَعِيرٍ جَرَب مَثَلًا فتُتَّقى مُخالَطَتُه بِإِبِلٍ أُخرى حِذار أَن يَتعَدَّى مَا بِهِ مِنَ الجَرَب إِلَيْهَا فيصيبَها مَا أَصابَه، فَقَدْ أَبطَله الإِسلامُ لأَنهم كَانُوا يظُنُّون أَن الْمَرَضَ بِنَفْسِهِ يتَعَدَّى، فأَعْلَمَهم النبيُّ، ﷺ ، أَن الأَمر لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُمرض ويُنْزلُ الداءَ، وَلِهَذَا قَالَ فِي بَعْضِ الأَحاديث وَقَدْ قِيلَ لَهُ، ﷺ : إِن النُّقْبة تَبْدُو وبمشْفر الْبَعِيرِ فتُعْدِي الإِبل كُلَّهَا، فَقَالَ النبيُّ، ﷺ ، لِلَّذِي خَاطَبَهُ: فمَن الَّذِي أَعدَى البعيرَ الأَول أَي مِنْ أَين صَارَ فِيهِ الجَرَب؟ قَالَ الأَزهري: العَدْوَى أَن يَكُونَ بِبَعِيرٍ جَرَبٌ أَو بِإِنْسَانٍ جُذام أَو بَرَصٌ فتَتَّقيَ مخالطتَه أَو مُؤَاكَلَتَهُ حِذار أَن يَعْدُوَه مَا بِهِ إِليك أَي يُجاوِزه فيُصيبك مثلُ مَا أَصابه. وَيُقَالُ: إِنَّ الجَرَب ليُعْدِي أَي يُجَاوِزُ ذَا الجَرَب إِلَى مَنْ قَارَبَهُ حَتَّى يَجْرَبَ، وَقَدْ نَهى النبيُّ، ﷺ ، مَعَ إِنْكَارِهِ العَدْوَى، أَن يُورِدَ مُصِحٌّ عَلَى مُجْرِب لِئَلَّا يُصِيبَ الصِّحاحَ الجَرَبُ فَيُحَقِّقَ صاحبُها العَدْوَى. والعَدْوَى: اسمٌ مِنْ أَعْدَى يُعْدِي، فَهُوَ مُعْدٍ، وَمَعْنَى أَعْدَى أَي أَجاز الجَرَبَ الَّذِي بِهِ إِلى غَيْرِهِ، أَو أَجاز جَرَباً بِغَيْرِهِ إِليه، وأَصله مِنْ عَدَا يَعْدُو إِذا جَاوَزَ الحدَّ. وتَعَادَى القومُ أَي أَصاب هَذَا مثلُ دَاءِ هَذَا. والعَدْوَى: طَلَبُك إِلى والٍ ليُعْدِيَكَ عَلَى منْ ظَلَمك أَي يَنْتَقِم مِنْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العَدْوَى النُّصْرَة والمَعُونَة. وأَعْدَاهُ عَلَيْهِ: نَصَره وأَعانه. واسْتَعْدَاهُ: اسْتَنْصَره وَاسْتَعَانَهُ. واسْتَعْدَى عَلَيْهِ السلطانَ أَي اسْتَعانَ بِهِ فأَنْصَفه مِنْهُ. وأَعْدَاهُ عَلَيْهِ: قَوَّاه وأَعانه عَلَيْهِ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ حذاق: وَلَقَدْ أَضاءَ لَكَ الطَّريقُ، وأَنْهَجَتْ ... سُبُلُ المكارِمِ، والهُدَى يُعْدِي أَي إِبْصارُكَ الطَّريقَ يقوِّيك عَلَى الطَّريقِ ويُعينُك؛

стр. 7652

وَقَالَ آخَرُ: وأَنتَ امرؤٌ لَا الجُودُ منكَ سَجيَّةٌ ... فتُعْطِي، وَقَدْ يُعْدِي عَلَى النَّائِلِ الوُجْدُ وَيُقَالُ: اسْتَأْداه، بالهمزة، فَآدَاهُ أَي أَعانَه وقَوَّاه، وبعضُ أَهل اللُّغَةِ يَجْعَلُ الْهَمْزَةَ فِي هَذَا أَصلًا وَيَجْعَلُ الْعَيْنَ بَدَلًا مِنْهَا. وَيُقَالُ: آدَيْتُك وأَعْدَيْتُك مِنَ العَدْوَى، وَهِيَ المَعونة. وعَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ فصاعِداً مُعَادَاةً وعِدَاءً: وَالَى؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: فعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ، ... وَبَيْنَ شَبُوبٍ كالقَضِيمَةِ قَرْهَبِ وَيُقَالُ: عَادَى الفارِسُ بَيْنَ صَيْدَيْن وَبَيْنَ رَجُلَين إِذا طَعَنهما طَعْنَتَيْنِ مُتَوالِيَتَيْن. والعِدَاء، بِالْكَسْرِ، والمُعَادَاة: المُوالاة والمتابَعة بَيْنَ الِاثْنَيْنِ يُصرَعُ أَحدهما عَلَى إِثر الْآخَرِ فِي طَلَقٍ وَاحِدٌ؛ وأَنشد لِامْرِئِ الْقَيْسِ: فعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجةٍ ... دِراكاً، وَلَمْ يُنْضَحْ بماءٍ فيُغْسَلِ يُقَالُ: عَادَى بَيْنَ عَشَرة مِنَ الصَّيْد أَي وَالَى بَيْنَهَا قَتْلًا ورَمْياً. وتَعَادَى القومُ عَلَى نَصْرِهِمْ أَي تَوالَوْا وتَتابَعوا. وعِداءُ كلِّ شيءٍ وعَدَاؤُه وعِدْوَتُه وعُدْوَتُه وعِدْوُه: طَوَارُه، وَهُوَ مَا انْقادَ مَعَهُ مِن عَرْضِه وطُولِه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ مَا أَنشده أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: بَكَتْ عَيْني، وحَقَّ لَهَا البُكاءُ، ... وأَحْرَقَها المَحابِشُ والعَدَاء «٢» وَقَالَ ابْنُ أَحمر يُخَاطِبُ نَاقَتَهُ: خُبِّي، فَلَيْس إِلى عثمانَ مُرْتَجَعٌ ... إِلّا العَدَاءُ، وإِلا مَكْنَعٌ ضَرَرُ «٣» وَيُقَالُ: لَزِمْت عَدَاءَ النَّهْرِ وعَدَاءَ الطَّرِيقِ والجبلِ أَي طَوَاره. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ الْزَمْ عَدَاء الطَّرِيقِ، وَهُوَ أَن تأْخذَه لَا تَظْلِمه. وَيُقَالُ: خُذْ عَداءَ الْجَبَلِ أَي خُذْ فِي سَنَدِه تَدورُ فِيهِ حَتَّى تعلُوَه، وإِن اسْتَقام فِيهِ أَيضاً فَقَدْ أَخَذَ عَدَاءَه. وَقَالَ ابْنُ بُزْرُجٍ: يُقَالُ الْزَمِ عِدْوَ أَعْدَاءِ الطريقِ «٤» والْزَمْ أَعْدَاء الطَّرِيقِ أَي وَضَحَه. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لِآخَرَ: أَلَبناً نَسْقِيكَ أَم مَاءً؟ فأَجاب: أَيَّهُما كَانَ وَلَا عَدَاءَ؛ مَعْنَاهُ لَا بُدَّ مِنْ أَحدهما وَلَا يَكُونَنَّ ثَالِثٌ. وَيُقَالُ: الأَكْحَل عِرْقٌ عَداءَ الساعِدِ. قَالَ الأَزهري: والتَّعْدَاءُ التَّفْعال مِنْ كُلِّ مَا مَرَّ جَائِزٌ. والعِدَى والعَدَا: النَّاحِيَةُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَالْجَمْعُ أَعْدَاءٌ. والعُدْوَةُ: المكانُ المُتَباعِدُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والعِدَى والعُدْوةُ والعِدْوَةُ والعَدْوَة، كلُّه: شاطئُ الْوَادِي؛ حَكَى اللِّحْيَانِيُّ هَذِهِ الأَخيرةَ عَنْ يُونُسَ. والعُدْوَة: سنَدُ الْوَادِي، قَالَ: وَمِنَ الشاذِّ قِرَاءَةُ قَتادة: إِذ أَنتم بالعَدْوَةِ الدُّنْيَا. والعِدْوَة والعُدْوة أَيضاً: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ. قَالَ اللَّيْثُ: العُدْوة صَلابة مِنْ شاطئِ الْوَادِي، وَيُقَالُ عِدْوة. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: العُدْوَة شاطئُ الْوَادِي، الدُّنْيَا مِمَّا يَلي الْمَدِينَةَ، والقُصْوَى مِمَّا يَلِي مَكَّةَ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: عُدْوَةُ الْوَادِي وعِدْوَتُه جانبُه وحافَتُه، وَالْجَمْعُ عِدًى وعُدًى؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ عِداءٌ مثلُ بُرْمَةٍ وبِرامٍ ورِهْمَةٍ ورِهامٍ وعِدَياتٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْجَمْعُ عِدَياتٌ، قَالَ: وَصَوَابُهُ عِدَواتٌ

стр. 7653

وَلَا يَجُوزُ عِدِواتٌ عَلَى حَدِّ كِسِراتٍ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يَقُولُونَ فِي جَمْعِ جِرْوةٍ جِرِياتٌ، كَرَاهَةَ قلْب الْوَاوِ يَاءً، فَعَلَى هَذَا يُقَالُ جِرْوات وكُلْياتٌ بالإِسكان لَا غيرُ. وَفِي حَدِيثِ الطَّاعُونِ: لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبلٌ فَهَبَطت وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ ؛ العُدْوَة، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: جانبُ الوادي، وقيل: العُدْوَة الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ شَيْئًا عَلَى مَا هُوَ مِنْهُ. وعَدَاءُ الخَنْدَقِ وعَداء الْوَادِي: بطنُه وعَادَى شعَره: أَخَذَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَة: أَنه خَرَجَ وَقَدْ طَمَّ رأْسَه فَقَالَ: إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرةٍ لَا يُصيبُها الْمَاءُ جَنابةً، فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رأْسي كَمَا تَرَوْنَ ؛ التَّفْسِيرُ لِشَمِرٍ: مَعْنَاهُ أَنه طَمّه واسْتَأْصله ليَصِلَ الماءُ إِلى أُصولِ الشَّعَر، وَقَالَ غَيْرُهُ: عادَيْتُ رأْسِي أَي جَفَوْت شعرَه وَلَمْ أَدْهُنْه، وَقِيلَ: عادَيْتُ رأْسي أَي عاوَدْتُه بوضُوء وغُسْلٍ. ورَوَى أَبو عَدْنانَ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ: عَادَى شَعْرَهُ رَفَعَه ، حَكَاهُ الهَرَويّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رَفَعَه عِنْدَ الغسلِ. وعَادَيْت الوسادةَ أَي ثَنَيْتُها. وعَادَيْتُ الشيءَ: باعَدْته. وتَعَادَيْتُ عَنْهُ أَي تَجَافَيْت. وَفِي النَّوَادِرِ: فُلَانٌ مَا يُعَادِيني وَلَا يُواديني؛ قَالَ: لَا يُعادِيني أَي لَا يُجافِيني، وَلَا يُواديني أَي لَا يُواتيني. والعَدَوِيَّة: الشَّجَرُ يَخْضَرُّ بعدَ ذَهَابِ الرَّبِيعِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيادٍ العَدَوِيَّة الرَّبْل، يُقَالُ: أَصاب المالُ عَدَوِيَّةً، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَمْ أَسمَعْ هَذَا مِنَ غَيْرِ أَبي زِيادٍ. اللَّيْثُ: العَدَوِيَّة مِنْ نَبَاتِ الصَّيْفِ بَعْدَ ذَهَابِ الرَّبِيعِ أَن تَخْضَرَّ صِغَارُ الشَّجَرِ فتَرْعاه الإِبل، تَقُولُ: أَصابت الإِبلُ عَدَوِيَّةً؛ قَالَ الأَزهري: العَدَوِيَّة الإِبل الَّتِي تَرْعى العُدْوَة، وَهِيَ الخُلَّة، وَلَمْ يَضْبِطِ اللَّيْثُ تَفْسِيرَ العَدَوِيَّة فَجَعَلَهُ نَباتاً، وَهُوَ غَلَطٌ، ثُمَّ خَلَّط فَقَالَ: والعَدَوِيَّة أَيضاً سِخالُ الْغَنَمِ، يُقَالُ: هِيَ بَنَاتُ أَربعين يَوْمًا، فإِذا جُزَّت عَنْهَا عَقِيقتُها ذَهَبَ عَنْهَا هَذَا الِاسْمُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا غَلَطٌ بَلْ تَصْحِيفٌ مُنْكَرٌ، وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ الغَدَويَّة، بِالْغَيْنِ، أَو الغَذَويَّة، بِالذَّالِ، والغِذاء: صِغَارُ الْغَنَمِ، وَاحِدُهَا غَذِيٌّ؛ قَالَ الأَزهري: وَهِيَ كُلُّهَا مُفَسَّرَةٌ فِي معتل الغين، وَمَنْ قَالَ العَدَوِيةُ سِخال الْغَنَمِ فَقَدْ أَبْطَل وصحَّف، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي مُحكَمِه أَيضاً فَقَالَ: والعَدَوِيَّة صِغارُ الغنمِ، وَقِيلَ: هِيَ بناتُ أَربعين يَوْمًا. أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَصحابه: تَقادَعَ القومُ تَقادُعاً وتَعادَوْا تَعادِياً وَهُوَ أَن يَمُوتَ بَعْضُهُمْ فِي إِثْر بَعْضٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وتَعادَى القومُ وتَعادَتِ الإِبلُ جَمِيعًا أَي مَوَّتَتْ، وَقَدْ تَعادَتْ بالقَرْحة. وتَعَادَى الْقَوْمُ: ماتَ بَعْضُهُمْ إِثْرَ بعَضٍ فِي شَهْرٍ واحدٍ وعامٍ وَاحِدٍ؛ قَالَ: فَما لَكِ منْ أَرْوَى تَعَادَيْت بالعَمى، ... ولاقَيْتِ كَلّاباً مُطِلًّا وَرَامِيَا يدعُو عَلَيْهَا بالهلاكِ. والعُدْوة: الخُلَّة مِنَ النَّبَات، فإِذا نُسِبَ إِليها أَو رَعَتْها الإِبلُ قِيلَ إِبل عُدْوِيَّةٌ عَلَى القِياسِ، وإِبلٌ عَدَوِيَّة عَلَى غَيْرِ القِياسِ، وعَوادٍ عَلَى النَّسَبِ بِغَيْرِ يَاءِ النَّسَبِ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وإِبلٌ عادِيَةٌ وعَوادٍ: تَرْعى الحَمْضَ قَالَ كُثَيِّر: وإِنَّ الَّذِي يَنْوي منَ المالِ أَهلُها ... أَوارِكُ، لمَّا تَأْتَلِفْ، وعَوَادِي ويُرْوى: يَبْغِي؛ ذكَرَ امرأَةً وأَن أَهلَها يطلبُون فِي مَهْرِها مِنَ المالِ مَا لَا يُمْكن وَلَا يَكُونُ كَمَا لَا تَأْتَلِفُ هَذِهِ الأَوارِكُ والعَوَادِي، فكأَن هَذَا ضِدَّ لأَنَّ العَوَادِيَ عَلَى هذَيْن الْقَوْلَيْنِ هِيَ الَّتِي

стр. 7654

تَرْعى الخُلَّةَ وَالَّتِي تَرْعَى الحَمْضَ، وَهُمَا مُخْتَلِفا الطَّعْمَيْن لأَن الخُلَّة مَا حَلا مِنَ المَرْعى، والحَمْض مِنْهُ مَا كَانَتْ فِيهِ مُلُوحَةٌ، والأَوارك الَّتِي تَرْعَى الأَراك وليسَ بحَمْضٍ وَلَا خُلَّة، إِنما هُوَ شَجَرٌ عِظامٌ. وَحَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: وإِبلٌ عَادِيَةٌ تَرْعَى الخُلَّة وَلَا تَرْعَى الحَمْضَ، وإِبلٌ آرِكَةٌ وأَوَارِكُ مُقِيمَةٌ فِي الحَمْضِ؛ وأَنشد بَيْتَ كُثَيِّرٍ أَيضاً وَقَالَ: وَكَذَلِكَ العَادِيات؛ وَقَالَ: رأَى صاحِبي فِي العَادِياتِ نَجِيبةً، ... وأَمْثالها فِي الواضِعاتِ القَوامِسِ قَالَ: ورَوَى الرَّبيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي بَابِ السَّلَم أَلْبان إِبلٍ عَوادٍ وأَوارِكَ، قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَا ذَكَرَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: فقَرَّبوها إِلى الْغَابَةِ تُصيبُ مِن أَثْلها وتَعْدُو فِي الشَّجَر ؛ يَعْنِي الإِبلَ أَي تَرْعى العُدْوَةَ، وَهِيَ الخُلَّة ضربٌ مِنَ المَرْعَى مَحبوبٌ إِلى الإِبل. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعَادِيَةُ مِنَ الإِبل المُقِيمة فِي العِضاهِ لَا تُفارِقُها وَلَيْسَتْ تَرْعَى الحَمْضَ، وأَما الَّذِي فِي حَدِيثِ قُسٍّ: فَإِذَا شَجَرة عادِيَّةٌ أَي قَدِيمة كأَنها نُسِبَت إِلى عادٍ، وهمْ قومُ هودٍ النبيِّ، صلى الله عليه وَعَلَى نَبيِّنا وَسَلَّمَ، وَكُلُّ قديمٍ يَنْسُبُونه إِلى عادٍ وإِن لَمْ يُدْرِكْهُم. وَفِي كِتَابِ عليٍّ إِلى مُعاوية: لَمْ يَمْنَعْنا قَدِيمُ عِزِّنا وعادِيُّ طَوْلِنا عَلَى قَوْمِك أَنْ خَلَطْناكُم بأَنْفُسِنا. وتَعدَّى القَوْمُ: وجَدُوا لَبَناً يَشْرَبونَه فأَغْناهُمْ عَنِ اشْتِراء اللَّحْمِ، وتَعَدَّوْا أَيضاً: وجَدُوا مَراعِيَ لمَواشيهِمْ فأَغْناهُم ذَلِكَ عَنِ اشْتِراءِ العَلَف لهَا؛ وَقَوْلُ سَلامَة بْنِ جَنْدَل: يَكُونُ مَحْبِسُها أَدْنَى لمَرْتَعِها، ... ولَوْ تَعَادَى ببكْءٍ كلُّ مَحْلُوب مَعْنَاهُ لَوْ ذَهَبَتْ أَلْبانُها كلُّها؛ وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ: يَرْمِي بعَيْنَيْهِ عَدْوَةَ الأَمدِ الأَبعدِ، ... هَلْ فِي مطافِهِ رِيَب؟ قَالَ: عَدْوَة الأَمد مَدُّ بصَره ينظُر هَلْ يَرى رِيبةً تَريبهُ. وَقَالَ الأَصمعي: عَدَانِي مِنْهُ شَرٌّ أَي بَلَغني، وعَدَانِي فُلَانٌ مِنْ شَرِّه بشَرّ يَعْدُونِي عَدْواً؛ وَفُلَانٌ قَدْ أَعْدَى النَّاسَ بشَرٍّ أَي أَلْزَقَ بِهِمْ مِنْهُ شَرّاً، وَقَدْ جَلَسْتُ إِليه فأَعْدَانِي شَرًّا أَي أَصابني بشرِّه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁، أَنه قَالَ لطَلْحَة يومَ الجَمَل: عرَفْتَني بِالْحِجَازِ وأَنْكَرْتني بِالْعِرَاقِ فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا؟ وَذَلِكَ أَنه كَانَ بايَعه بالمَدِينة وجاءَ يُقَاتِلُهُ بالبَصْرة، أَي مَا الَّذِي صَرَفَك ومَنَعك وَحَمَلَكَ عَلَى التَّخَلّف، بعدَ مَا ظَهَرَ مِنْكَ مِنَ التَّقَدّم فِي الطَّاعَةِ وَالْمُتَابَعَةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا بَدَا لكَ مِنِّي فصَرَفَك عَنِّي، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ مَا عَدَا مِمَّا بدَا أَي مَا عَداك مِمَّا كَانَ بَدَا لَنَا مِنْ نصرِك أَي مَا شَغَلك؛ وأَنشد: عَدَاني أَنْ أَزُورَك أَنَّ بَهْمِي ... عَجايا كلُّها، إِلَّا قَلِيلَا وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ الْعَامَّةِ: مَا عَدَا مَنْ بَدَا، هَذَا خطأٌ وَالصَّوَابُ أَمَا عَدَا مَنْ بَدَا، عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ يَقُولُ: أَلمْ يَعْدُ الحقَّ مَنْ بدأَ بِالظُّلْمِ، وَلَوْ أَراد الإِخبار قَالَ: قَدْ عَدَا منْ بَدانا بِالظُّلْمِ أَي قَدِ اعْتَدَى، أَو إِنَّمَا عَدَا مَنْ بَدَا. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَيُقَالُ فَعَلَ فُلَانٌ ذَلِكَ الأَمرَ عَدْواً بَدْواً أَي ظَاهِرًا جِهاراً. وعَوَادِي الدَّهْر: عَواقِبُه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: هَجَرَتْ غَضُوبُ وحُبَّ مَنْ يتَجَنَّبُ، ... وعَدَتْ عَوَادٍ دُونَ وَلْيك تَشْعَبُ

стр. 7655

وَقَالَ الْمَازِنِيُّ: عَدَا الماءُ يَعْدُو إِذا جَرَى؛ وأَنشد: وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ ظَهْري ابتلَّا، ... حَتَّى رأَيْتُ الماءَ يَعْدُو شَلَّا وعَدِيٌّ: قَبيلَةٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وعَدِيٌّ مِنْ قُرَيش رهطُ عُمر بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، وَهُوَ عَدِيُّ بْنِ كَعْب بْنِ لُؤَيِّ بنِ غالبِ بنِ فهْرِ بْنِ مالكِ بنِ النَّضْرِ، وَالنِّسْبَةُ إِليه عَدَوِيٌّ وَعَدَيِيٌّ، وحُجَّة مَن أَجازَ ذَلِكَ أَن الياءَ فِي عَدِيٍّ لمَّا جَرَتْ مَجْرى الصَّحِيحِ فِي اعْتقابِ حَرَكات الإِعراب عَلَيْهَا فَقَالُوا عَدِيٌّ وعَدِيّاً وعَدِيٍّ، جَرَى مَجْرَى حَنِيفٍ فَقَالُوا عَدَيِيٌّ كَمَا قَالُوا حَنَفِيٌّ، فِيمَن نُسِب إِلى حَنِيفٍ. وعَدِيُّ بْنُ عَبْدِ مَناة: مِنَ الرِّباب رَهْطِ ذِي الرُّمَّة، وَالنِّسْبَةُ إِليهم أَيضاً عَدَوِيّ، وعَدِيٌّ فِي بَنِي حَنيفة، وعَدِيٌّ فِي فَزارة. وبَنُو العَدَوِيَّة: قومٌ مِنْ حَنْظلة وتَمِيمٍ. وعَدْوَانُ، بِالتَّسْكِينِ: قَبيلَةٌ، وَهُوَ عَدْوَانُ بْنُ عَمْرو بْنِ قَيْس عَيْلانَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: عَذِيرَ الحَيِّ مِنْ عَدْوانَ، ... كَانُوا حيَّةَ الأَرضِ أَراد: كَانُوا حَيَّاتِ الأَرْضِ، فوضَع الواحدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ. وبَنُو عِدًى: حَيٌّ مِنْ بَنِي مُزَيْنَة، النَسَبَ إِليه عِدَاوِيٌّ نادرٌ؛ قَالَ: عِداوِيَّةٌ، هيهاتَ منكَ محلُّها ... إِذا مَا هِيَ احْتَلَّتْ بقُدْسٍ وآرَةِ ويروى: بقدس أُوارَةِ. ومَعْدِيكرَبَ: مَنْ جَعله مَفْعِلًا كَانَ لَهُ مَخْرَج مِنَ الْيَاءِ والواو، قال الأَزهري: مَعْدِيكرَب اسْمَانِ جُعِلا اسْمًا وَاحِدًا فأُعْطِيا إِعراباً وَاحِدًا، وَهُوَ الْفَتْحُ. وَبَنُو عِدَاءٍ «١»: قَبِيلَةٌ؛ هن ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَلمْ تَرَ أَنَّنا، وبَني عِداءٍ، ... توارَثْنا مِنَ الْآبَاءِ داءَ؟ وَهُمْ غيرُ بَنِي عِدًى مِنْ مُزينة. وسَمَوْأَلُ بنُ عادِياءَ، ممدودٌ؛ قَالَ النَّمِر بْنُ تَوْلب: هَلَّا سأَلْت بِعادِياءَ وبَيْتِه، ... والخَلِّ والخَمْرِ الَّتِي لَمْ تُمْنَع وَقَدْ قصَره المُرادِي فِي شِعْره فَقَالَ: بَنَى لِي عادِيَا حِصْناً حَصِيناً، ... إِذا مَا سامَني ضَيْمٌ أَبَيْتُ عذا: العَذَاةُ: الأَرضُ الطَّيِّبة التُّرْبَةِ الكَريمَةُ المَنْبِتِ الَّتِي ليستْ بسَبِخَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ الأَرضُ البعيدةُ عَنِ الأَحْساءِ والنُّزُوزِ وَالرِّيفِ، السَّهْلَة المَريئَة الَّتِي يَكُونُ كَلَؤُها مَريئاً ناجِعاً، وَقِيلَ: هِيَ البعيدةُ مِنَ الأَنْهارِ والبُحورِ والسِّبَاخِ، وَقِيلَ: هِيَ الْبَعِيدَةُ مِنَ النَّاسِ، وَلَا تكونُ العَذَاةُ ذَاتَ وخامَةٍ وَلَا وَباءٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: بأَرْضٍ هِجانِ التُّرْب وسْمِيَّةِ الثَّرى، ... عَذَاةٍ نَأَتْ عَنْهَا المُلوحة والبَحْرُ وَالْجَمْعُ: عَذَواتٌ وعَذاً. والعِذْيُ: كالعَذاةِ، قلبَت الواوُ يَاءً لِضَعْفِ السَّاكِنِ أَن يَحْجُز كَمَا قَالُوا صِبْية، وَقَدْ قِيلَ إِنه ياءٌ، وَالِاسْمُ العَذَاءُ، وَكَذَلِكَ أَرضٌ عَذِيَةٌ مثلُ خَرِبَةٍ. أَبو زَيْدٍ: وعَذُوَتِ الأَرض وعَذِيَتْ أَحسنَ العَذاةِ وَهِيَ الأَرضُ الطيبةُ التُّرْبةِ البعيدةُ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ حُذَيفة لِرَجُلٍ: إِن كُنْتَ لَا بدَّ نَازِلًا بالبَصْرة فانْزِلْ عَذَواتِها وَلَا تَنْزِلْ سُرَّتها؛ جمعُ عَذاةٍ، وَهِيَ الأَرضُ الطَّيِّبَةُ التُّرْبَةِ الْبَعِيدَةُ مِنَ المِياه والسِّباخ. واسْتَعْذَيْتُ المكانَ واسْتَقْمَأْتُه، وَقَدْ قامأَني فلانٌ أَي وافَقَني.

стр. 7656

وأَرْضٌ عَذَاةٌ إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَمْضٌ وَلَمْ تكنْ قَريبةً مِنْ بِلَادِهِ. والعَذَاة: الخَامَةُ مِنَ الزَّرْعِ. يُقَالُ: رَعَيْنا أَرْضاً عَذَاةً ورَعَيْنا عَذَواتِ الأَرْض، وَيُقَالُ فِي تَصْرِيفِهِ: عَذِيَ يَعْذَى عَذًى، فَهُوَ عَذِيٌّ وعِذْيٌ، وَجَمْعُ العِذْيِ أَعْذَاءٌ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ عَذَيَ بِالْيَاءِ: العِذْيُ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُنبت فِي الصَّيْفِ والشتاءِ مِنْ غَيْرِ نَبْعِ ماءٍ، والعِذْيُ، بِالتَّسْكِينِ: الزَّرْع الَّذِي لَا يُسْقى إِلَّا مِنْ ماءِ المَطَرِ لبُعْدِه مِنَ المِياهِ، وَكَذَلِكَ النَّخْلُ، وَقِيلَ: العِذْي مِنَ النَّخِيل مَا سَقَتْه السماءُ، والبَعْلُ مَا شَرِبَ بعُرُوقه مِنْ عيونِ الأَرض مِنْ غيرِ سَماءٍ وَلَا سَقْيٍ، وَقِيلَ: العِذْيُ البَعْل نَفْسُه، قَالَ: وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ العِذْيُ كلُّ بَلَدٍ لَا حَمْضَ فِيهِ. وإبلٌ عَوَاذٍ إِذا كَانَتْ فِي مَرْعًى لَا حَمْض فِيهِ، فإِذا أَفْرَدْت قلتَ إِبل عَاذِيَة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعْرِفُ مَعْنَى هَذَا، وذهبَ ابنُ جِنِّي إِلى أَنَّ ياءَ عِذْيٍ بدلٌ مِنْ واوٍ لِقَوْلِهِمْ أَرَضُونَ عَذَوَاتٌ، فإِن كَانَ ذَلِكَ فبابُه الْوَاوُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِبلٌ عاذِيَةٌ وعَذَوِيَّة تَرْعى الخُلَّة. والليث: والعِذْيُ موضعٌ بِالْبَادِيَةِ؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَعرِفُه وَلَمْ أَسْمَعْه لغيرِه، وأَما قَوْلُهُ فِي العِذْيِ أَيضاً إِنه اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُنْبِتُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ مِنْ غَيْرِ نَبْعِ ماءٍ فإِن كَلَامَ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَيْسَ العِذْيُ اسْمًا لِلْمَوْضِعِ، وَلَكِنِ العِذْيُ مِنَ الزُّرُوعِ والنخيلِ مَا لَا يُسْقَى إِلَّا بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَكَذَلِكَ عِذْيُ الكَلإِ والنباتِ مَا بَعُدَ عَنِ الرِّيفِ وأَنْبَتَه ماءُ السماءِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَذَوَانُ النَّشِيطُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ كبِيرُ حِلمٍ وَلَا أَصالةٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ، والأُنثى بِالْهَاءِ. وعَذَا يَعْذُو إِذَا طابَ هَواؤه. عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَرْتُه؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَرَوْتُه أَعْرُوه إِذا أَلْمَمْتَ بِهِ وأَتيتَه طَالِبًا، فَهُوَ مَعْرُوٌّ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: مَا لَك لَا تَعْتَرِيهمْ وتُصِيبُ مِنْهُمْ؟ هُوَ مِنْ قَصْدِهم وطَلَبِ رِفْدِهم وصِلَتِهِم. وَفُلَانٌ تَعْرُوه الأَضْيافُ وتَعْتَرِيهِ أَي تَغْشاهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: أَتيتُكَ عَارِياً خَلَقاً ثِيابي، ... عَلَى خَوْفٍ، تُظَنُّ بيَ الظُّنونُ وَقَوْلُهُ : إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: كَانُوا كَذَّبوه يَعْنِي هُوداً، ثُمَّ جعَلوه مُخْتَلِطاً وادَّعَوْا أَنَّ آلهَتَهم هِيَ الَّتِي خَبَّلَتْه لعَيبِه إِيَّاها، فهُنالِكَ قَالَ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَا نَقُولُ إِلا مَسَّكَ بعضُ أَصْنامِنا بجُنون لسَبِّكَ إِيّاها. وعَراني الأَمْرُ يَعْرُوني عَرْواً واعْتَرَانِي: غَشِيَني وأَصابَني؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي: قالَتْ خُلَيْدةُ: مَا عَرَاكَ؟ ولمْ تكنْ ... بَعْدَ الرُّقادِ عن الشُّؤُونِ سَؤُولا وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَتْ فَدَكُ لِحُقوقِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، الَّتِي تَعْرُوه أَي تَغْشَاهُ وتَنْتابُه. وأَعْرَى القومُ صاحِبَهُم: تَرَكُوهُ فِي مَكَانِهِ وذَهَبُوا عَنْهُ. والأَعْرَاءُ: الْقَوْمُ الَّذِينَ لَا يُهِمُّهم مَا يُهِمُّ أَصحابَهم. وَيُقَالُ: أَعْرَاه صَدِيقُه إِذا تَبَاعَدَ عَنْهُ وَلَمْ يَنْصُرْه. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ لكلِّ شَيْءٍ أَهْمَلْتَه وخَلَّيْتَه

стр. 7657

قَدْ عَرَّيْته؛ وأَنشد: أَيْجَعُ ظَهْري وأُلَوِّي أَبْهَرِي، ... لَيْسَ الصحيحُ ظَهْرُه كالأَدْبَرِ، وَلَا المُعَرَّى حِقْبةً كالمُوقَرِ والمُعَرَّى: الجَمَل الَّذِي يرسَلُ سُدًى وَلَا يُحْمَل عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ يَصِفُ نَاقَةً: فكَلَّفْتُها مَا عُرِّيَتْ وتأَبَّدَتْ، ... وَكَانَتْ تُسامي بالعَزيبِ الجَمَائِلا قَالَ: عُرِّيت أُلْقي عَنْهَا الرحْل وتُرِكت مِنَ الحَمْل عَلَيْهَا وأُرْسِلَتْ تَرْعى. والعُرَوَاءُ: الرِّعْدَة، مِثْلُ الغُلَواء. وَقَدْ عَرَتْه الحُمَّى، وَهِيَ قِرَّة الحُمَّى ومَسُّها فِي أَوَّلِ مَا تأْخُذُ بالرِّعْدة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَسَدٌ تَفِرُّ الأُسْدُ مِنْ عُرَوَائِه، ... بمَدَافِعِ الرَّجَّازِ أَو بِعُيُون الرَّجَّازُ: وَادٍ، وعُيُونٌ: موضعٌ، وأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمل فِيهِ صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه. وَيُقَالُ: عَرَاه البَرْدُ وعَرَتْه الحُمَّى، وَهِيَ تَعْرُوه إِذا جاءَته بنافضٍ، وأَخَذَتْه الحُمَّى بعُرَوَائِها، واعْتَرَاهُ الهمُّ، عامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ الأَصمعي: إِذا أَخَذَتِ المحمومَ قِرَّةٌ ووَجَدَ مسَّ الحُمَّى فَتِلْكَ العُرَوَاء، وَقَدْ عُرِيَ الرجلُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَهُوَ مَعْرُوٌّ، وإِن كَانَتْ نَافِضًا قِيلَ نَفَضَتْه، فَهُوَ مَنْفُوضٌ، وإِن عَرِقَ مِنْهَا فَهِيَ الرُّحَضاء. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: العُرَواء قِلٌّ يأْخذ الإِنسانَ مِنَ الحُمَّى ورِعدَة. وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ: أَنه كَانَ تُصيبُه العُرَواءُ ، وَهِيَ فِي الأَصْل بَرْدُ الحُمَّى. وأَخَذَتْه الحُمَّى بنافضٍ أَي برِعْدة وبَرْد. وأَعْرَى إِذا حُمَّ العُرَوَاء. وَيُقَالُ: حُمَّ عُرَواء وحُمَّ العُرَوَاء وحُمَّ عُرْواً «٢». والعَرَاة: شِدَّةِ البرْد. وَفِي حَدِيثِ أَبي سَلَمَةَ: كنتُ أَرى الرُّؤْيا أُعْرَى مِنْهَا أَي يُصيبُني البَرْدُ والرِّعْدَة مِنَ الخَوْف. والعُرَوَاء: مَا بينَ اصْفِرارِ الشَّمْسِ إِلى اللَّيْلِ إِذا اشْتَدَّ البَرْدُ وهاجَتْ رِيحٌ باردةٌ. ورِيحٌ عَرِيٌّ وعَرِيَّةٌ: بارِدَة، وَخَصَّ الأَزهري بِهَا الشَّمالَ فَقَالَ: شَمال عَرِيَّةٌ بَارِدَةٌ، وَلَيْلَةٌ عَريَّةٌ بَارِدَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي دُواد: وكُهولٍ، عِنْدَ الحِفاظ، مَراجِيح ... يُبارُونَ كلَّ رِيحٍ عَرِيَّة وأَعْرَيْنا: أَصابنا ذَلِكَ وَبَلَغْنَا بردَ الْعَشِيِّ. وَمِنْ كلامِهم: أَهْلَكَ فقَدْ أَعْرَيْتَ أَي غَابَتِ الشَّمْسُ وبَرَدَتْ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: العَرَى البَرْد، وعَرِيَت لَيْلَتُنا عَرًى؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وكأَنَّما اصْطَبَحَتْ قَرِيحَ سَحابةٍ ... بِعَرًى، تنازعُه الرياحُ زُلال قَالَ: العَرَى مَكَانٌ بَارِدٌ. وعُرْوَةُ الدَّلْوِ والكوزِ ونحوهِ: مَقْبِضُهُ. وعُرَى المَزادة: آذانُها. وعُرْوَةُ القَمِيص: مَدْخَلُ زِرِّه. وعَرَّى القَمِيص وأَعْراه: جَعَلَ لَهُ عُرًى. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُشَدُّ العُرَى إِلَّا إِلى ثَلَاثَةِ مَساجِدَ ؛ هِيَ جمعُ عُرْوَةٍ، يريدُ عُرَى الأَحْمالِ والرَّواحِلِ. وعَرَّى الشَّيْءَ: اتَّخَذَ لَهُ عُرْوَةً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها ؛ شُبِّه بالعُرْوَة الَّتِي يُتَمسَّك بِهَا. قَالَ الزَّجَّاجُ: العُرْوَة الوُثْقَى قولُ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فَقَدْ عَقَدَ لنَفْسِه مِنَ الدِّين عَقْداً وَثِيقًا لَا تَحُلُّه حُجَّة. وعُرْوَتا الفَرْجِ: لحْمٌ

стр. 7658

ظاهِرٌ يَدِقُّ فيَأْخُذُ يَمْنَةً ويَسْرةً مَعَ أَسْفَلِ البَطْنِ، وفَرْجٌ مُعَرًّى إِذَا كَانَ كَذَلِكَ. وعُرَى المَرْجان: قلائدُ المَرْجان. وَيُقَالُ لطَوْق القِلادة: عُرْوَةٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: أَرضٌ عُرْوَةٌ وذِرْوَة وعِصْمة إِذا كَانَتْ خَصيبة خِصَبًا يَبْقَى. والعُرْوَة مِنَ النَّباتِ: مَا بَقِي لَهُ خضْرة فِي الشِّتَاءِ تَتعلَّق بِهِ الإِبلُ حَتَّى تُدرِكَ الرَّبيع، وَقِيلَ: العُرْوَة الْجَمَاعَةُ مِنَ العِضاهِ خاصَّةً يَرْعَاهَا الناسُ إِذَا أَجْدَبوا، وَقِيلَ: العُرْوَةُ بَقِيَّةُ العِضاهِ والحَمْضِ فِي الجَدْبِ، وَلَا يُقَالُ لِشَيْءٍ مِنَ الشَّجَرِ عُرْوَةٌ إِلَّا لَهَا، غيرَ أَنه قَدْ يُشْتَقُّ لِكُلِّ مَا بَقِيَ مِنَ الشَّجَرِ فِي الصَّيْفِ. قَالَ الأَزهري: والعُرْوَة مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ مَا لَهُ أَصلٌ باقٍ فِي الأَرض مِثْلُ العَرْفَج والنَّصِيِّ وأَجناسِ الخُلَّةِ والحَمْضِ، فَإِذَا أَمْحَلَ الناسُ عَصَمت العُرْوةُ الماشيةَ فتبلَّغَت بِهَا، ضَرَبَهَا اللهُ مَثَلًا لِمَا يُعْتَصَم بِهِ مِنَ الدِّين فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى * ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا كَانَ جُرِّبَ، عندَ مَدِّ حِبالِكُمْ، ... ضَعْفٌ يُخافُ، وَلَا انْفِصامٌ فِي العُرَى قَوْلُهُ: انْفِصَامٌ فِي العُرَى أَي ضَعْف فِيمَا يَعْتَصِم بِهِ النَّاسُ. الأَزهري: العُرَى ساداتُ النَّاسِ الَّذِينَ يَعْتَصِم بِهِمُ الضُّعفاء ويَعيشون بعُرْفِهم، شبِّهوا بعُرَى الشَّجَر الْعَاصِمَةِ الماشيةَ فِي الجَدْب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعُرْوَة أَيضاً الشَّجَرُ المُلْتَفُّ الَّذِي تَشْتُو فِيهِ الإِبل فتأْكلُ مِنْهُ، وَقِيلَ: العُرْوَة الشيءُ مِنَ الشجرِ الَّذِي لَا يَزالُ بَاقِيًا فِي الأَرض وَلَا يَذْهَب، ويُشَبَّه بِهِ البُنْكُ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: العُرْوَة مِنَ الشَّجَرِ مَا يَكْفِي المالَ سَنَته، وَهُوَ مِنَ الشَّجَرِ مَا لَا يَسْقُط وَرَقُه فِي الشِّتاء مِثْلُ الأَراكِ والسِّدْرِ الَّذِي يُعَوِّلُ الناسُ عَلَيْهِ إِذا انْقَطَعَ الكلأَ، وَلِهَذَا قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ إِنَّهُ الشَّجَرُ الَّذِي يَلجأُ إِلَيْهِ المالُ فِي السَّنَةِ المُجْدبة فيَعْصِمُه مِنَ الجَدْبِ، والجمعُ عُرًى؛ قَالَ مُهَلْهِل: خَلَع المُلوكَ وسارَ تَحْتَ لِوائِه ... شجرُ العُرَى، وعُراعِرُ الأَقوامِ يَعْنِي قَوْمًا يُنتَفَع بِهِمْ تَشْبِيهًا بِذَلِكَ الشَّجَرِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى الْبَيْتُ لشُرَحْبِيل بنِ مالكٍ يمدَحُ معديكرب بْنَ عَكِبٍ. قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ وَيُرْوَى عُراعِر وعَراعِر، فَمَنْ ضَمَّ فَهُوَ وَاحِدٌ، وَمَنْ فتَح جَعَلَهُ جَمْعًا، ومثلُه جُوالِق وجَوالِق وقُماقِم وقَماقِم وعُجاهِن وعَجاهِن، قَالَ: والعُراعِرُ هُنَا السيِّد؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: ولمْ أَجِدْ عُرْوَةَ الخلائقِ إلا ... الدِّينَ، لمَّا اعْتَبَرْتُ، والحَسبَا أَي عِمادَه. ورَعَيْنا عُرْوَة مكَّةَ لِما حولَها. والعُرْوَة: النفيسُ مِنَ المالِ كالفَرَسِ الْكَرِيمِ وَنَحْوِهِ. والعُرْيُ: خلافُ اللُّبْسِ. عَرِيَ مِنْ ثَوْبه يَعْرَى عُرْياً وعُرْيَةً فَهُوَ عارٍ، وتَعَرَّى هُوَ عُرْوة شَدِيدَةً أَيضاً وأَعْرَاهُ وعَرَّاه، وأَعْرَاهُ مِنَ الشيءِ وأَعْرَاه إِياهُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبلٍ فِي صِفَةِ قِدْحٍ: بِهِ قَرَبٌ أَبْدَى الحَصَى عَنْ مُتونِه، ... سَفاسقُ أَعْرَاها اللِّحاءَ المُشَبِّحُ ورَجلٌ عُرْيَانٌ، وَالْجَمْعُ عُرْيَانُون، وَلَا يُكسَّر، وَرَجُلٌ عارٍ مِنْ قومٍ عُرَاةٍ وامرأَة عُرْيَانَةٌ وعَارٍ وعَارِيَةٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَا كَانَ عَلَى فُعْلانٍ فَمُؤَنَّثُه بِالْهَاءِ. وجاريةٌ حسَنة العُرْيةِ والمُعَرَّى والمُعَرَّاةِ أَيِ المُجَرَّدِ أَي حَسَنَة عندَ تَجْريدِها مِنْ ثِيَابِهَا، وَالْجَمْعُ المَعَارِي، والمَحاسِرُ مِنَ المرأةِ مِثْلُ المَعَاري، وعَرِيَ البَدَن مِنَ اللَّحْم كَذَلِكَ؛

стр. 7659

قَالَ قَيْسُ بنُ ذَريح: وللحُبِّ آيَاتٌ تُبَيّنُ بالفَتى ... شُحوباً، وتَعْرَى مِنْ يَدَيْه الأَشاجعُ وَيُرْوَى: تَبَيَّنُ شُحُوبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ، ﷺ : عارِي الثَّدْيَيْن ، وَيُرْوَى: الثَّنْدُوَتَيْن؛ أَراد أَنه لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعْرٌ، وَقِيلَ: أَرادَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا لَحْمٌ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي صِفَتِهِ، ﷺ ، أَشْعَر الذراعَيْن والمَنْكِبَين وأَعْلى الصَّدرِ. الْفَرَّاءُ: العُرْيَانُ مِنَ النَّبْتِ الَّذِي قَدْ عَرِيَ عُرْياً إِذَا اسْتَبانَ لَكَ. والمَعَارِي: مَبَادِي العِظامِ حيثُ تُرى مِنَ اللَّحْمِ، وَقِيلَ: هِيَ الوَجْهُ واليَدَانِ والرِّجْلانِ لأَنها باديةٌ أَبداً؛ قَالَ أَبو كبِيرٍ الهُذَليّ يَصِفُ قَوْمًا ضُرِبُوا فسَقَطوا عَلَى أَيْديهم وأَرْجُلِهمْ: مُتَكَوِّرِينَ عَلَى المَعَاري، بَيْنَهُم ... ضَرْبٌ كتَعْطاطِ المَزادِ الأَثْجَلِ وَيُرْوَى: الأَنْجَلِ، ومُتَكَوِّرينَ أَي بعضُهم عَلَى بَعْضٍ. قَالَ الأَزهري: ومَعَارِي رؤوس الْعِظَامِ حَيْثُ يُعَرَّى اللحمُ عَنِ العَظْم. ومَعَارِي الْمَرْأَةِ: مَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ إظْهاره، واحدُها مَعْرًى. وَيُقَالُ: مَا أَحْسَنَ مَعَارِيَ هَذِهِ المرأَة، وَهِيَ يَدَاها ورِجْلاها ووجهُها، وأَورد بَيْتِ أَبي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَنْظُر الرَّجُلُ إِلَى عِرْيَة المرأَةِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ، يُرِيدُ مَا يَعْرَى مِنْهَا ويَنْكَشِفُ، وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ لَا يَنْظُر إِلَى عَوْرَة المرأَةِ ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: فإنْ تَكُ ساقٌ مِنْ مُزَيْنَة قَلَّصَتْ ... لِقَيْسٍ بحَرْبٍ لَا تُجِنُّ المَعَارِيا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَراد العورةَ والفَرْجَ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ الهُذَلي: أَبِيتُ عَلَى مَعَارِيَ واضِحَاتٍ، ... بِهِنَّ مُلَوَّبٌ كَدَمِ العِباطِ فَإِنَّمَا نَصَبَ الياءَ لأَنه أَجْراها مُجْرى الحَرْفِ الصَّحِيحِ فِي ضَرُورةِ الشِّعْرِ، وَلَمْ يُنَوّن لأَنه لا يَنْصرِف، وَلَوْ قَالَ مَعارٍ لَمْ ينكَسر البيتُ وَلَكِنَّهُ فرَّ مِنَ الزِّحَافِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والمَعَارِي الفُرُش، وَقِيلَ: إنَّ الشَّاعِرَ عَناها، وَقِيلَ: عَنى أَجْزاءَ جِسْمِها واخْتار مَعَارِيَ عَلَى مَعَارٍ لأَنه آثَرَ إتْمامَ الوَزْنِ، وَلَوْ قَالَ معارٍ لمَا كُسر الْوَزْنُ لأَنه إِنَّمَا كَانَ يَصِيرُ مِنْ مُفاعَلَتُن إِلَى مَفاعِيلن، وَهُوَ العَصْب؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: فلَوْ كانَ عبدُ اللهِ مَولًى هَجَوْتُه، ... ولكِنَّ عبدَ اللهِ مَولى مَوَالِيا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ للمُتَنَخّل الْهُذَلِيِّ. قَالَ: وَيُقَالُ عَرِيَ زيدٌ ثوبَه وكسِي زيدٌ ثَوْباً فيُعَدِّيه إِلَى مَفْعُولٍ؛ قَالَ ضَمْرة بنُ ضَمْرَةَ: أَرَأَيْتَ إنْ صَرَخَتْ بلَيلٍ هامَتي، ... وخَرَجْتُ مِنْها عَارِياً أَثْوابي؟ وَقَالَ الْمُحْدَثُ: أَمَّا الثِّيابُ فتعْرَى مِنْ مَحاسِنِه، ... إِذَا نَضاها، ويُكْسَى الحُسْنَ عُرْيَانا قَالَ: وَإِذَا نَقَلْتَ أَعرَيْت، بِالْهَمْزِ، قُلْتَ أَعْرَيْتُه أَثْوَابَه، قَالَ: وأَما كَسِيَ فتُعَدِّيه مِنْ فَعِل إِلَى فَعَل فَتَقُولُ كَسَوْتُهُ ثَوْبًا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَعْرَيْته أَنا وعَرَّيْتُه تَعْرية فتَعَرَّى. أَبو الْهَيْثَمِ: دَابَّةٌ عُرْيٌ وخَيْلٌ أَعْرَاءٌ ورَجلٌ عُرْيَان وامرأَةٌ عُرْيَانَةٌ إِذَا عَرِيا مِنْ أَثوابهما، وَلَا يُقَالُ رجلٌ عُرْيٌ. ورجلٌ عارٍ إِذَا أَخْلَقَت أَثوابُه؛ وأَنشد

стр. 7660

الأَزهري هُنَا بَيْتَ النَّابِغَةِ: أَتَيْتُك عارِياً خَلَقاً ثِيابي وَقَدْ تَقَدَّمَ. والعُرْيانُ مِنَ الرَّمْل: نَقًا أَو عَقِدٌ لَيْسَ عَلَيْهِ شَجَرٌ. وفَرَسٌ عُرْيٌ: لَا سَرْجَ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ أَعْراءٌ. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ: هُوَ عِرْوٌ مِنْ هَذَا الأَمر كَمَا يُقَالُ هُوَ خِلْوٌ مِنْهُ. والعِرْوُ: الخِلْو، تَقُولُ أَنا عِرْوٌ مِنْهُ، بِالْكَسْرِ، أَيْ خِلْو. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ورجلٌ عِرْوٌ مِنَ الأَمْرِ لَا يَهْتَمُّ بِهِ، قَالَ: وأُرَى عِرْواً مِنَ العُرْيِ عَلَى قَوْلِهِمْ جَبَيْتُ جِباوَةً وأَشاوَى فِي جَمْعِ أَشْياء، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فبابُه الياءُ، والجمعُ أَعْرَاءٌ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٌ: والنِّيبُ إنْ تُعْرَ منِّي رِمَّةً خَلَقاً، ... بَعْدَ المَماتِ، فَإِنِّي كُنتُ أَتَّئِرُ وَيُرْوَى: تَعْرُ مِنِّي أَي تَطْلُب لأَنها رُبَّمَا قَضِمت العظامَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تُعْرَ منِّي مَنْ أَعْرَيْتُه النخلةَ إِذَا أَعطيته ثَمَرَتَهَا، وتَعْرُ مِنِّي تَطْلُب، مِنْ عَرَوْتُه، ويروى: تَعْرُمَنِّي، بِفَتْحِ الْمِيمِ، مِنْ عَرَمْتُ العظمَ إِذَا عَرَقْت مَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ أُتيَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرٍ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي لَا سَرْج عَلَيْهِ وَلَا غَيْرَهُ. واعْرَوْرَى فرسَه: رَكبه عُرْياً، فَهُوَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ، أَو يَكُونُ أُتي بِفَرَسٍ مُعْرَوْرىً عَلَى الْمَفْعُولِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: واعْرَوْرَى الفرسُ صارَ عُرْياً. واعْرَوْرَاه: رَكبَه عُرْياً، وَلَا يُسْتَعْمل إِلَّا مَزِيدًا، وَكَذَلِكَ اعْرَوْرَى الْبَعِيرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ، تَرْكُضُه ... أُمُّ الْفَوَارِسِ بالدِّئْداء والرَّبَعَهْ وَهُوَ افعَوْعَل؛ واسْتَعارَه تأَبَّطَ شَرًّا للمَهْلَكة فَقَالَ: يَظَلُّ بمَوْماةٍ ويُمْسِي بغيرِها ... جَحِيشاً، ويَعْرَوْرِي ظُهورَ المَهالكِ وَيُقَالُ: نَحْنُ نُعاري أَي نَرْكَبُ الْخَيْلَ أَعْرَاءً، وَذَلِكَ أَخفُّ فِي الْحَرْبِ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: أَن أَهل الْمَدِينَةِ فَزِعوا لَيْلًا، فَرَكِبَ النَّبِيُّ، ﷺ ، فَرَسًا لأَبي طَلْحَةَ عُرْياً. واعْرَوْرَى مِنِّي أَمراً قَبِيحًا: رَكِبَه، وَلَمْ يَجِئ فِي الكلامِ افْعَوْعَل مُجاوِزاً غَيْرَ اعْرَوْرَيْت، واحْلَوْلَيْت المكانَ إِذَا اسْتَحْلَيْته. ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِمْ أَنا النَّذير العُريان: هُوَ رَجُلٌ مَنْ خَثْعَم، حَمَل عَلَيْهِ يومَ ذِي الخَلَصة عوفُ بنُ عَامِرِ بْنِ أَبِي عَوْف بْنِ عُوَيْف بْنِ مَالِكِ بْنِ ذُبيان ابن ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ يَشْكُر فقَطع يدَه وَيَدَ امرأَته، وَكَانَتْ مِنْ بَنِي عُتْوارة بْنِ عَامِرِ بْنِ لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ إِنَّمَا مَثَلي ومَثَلُكم كَمَثَلِ رَجُلٍ أَنْذَر قومَه جَيْشاً فَقَالَ: أَنا النَّذير العُرْيان أُنْذِركم جَيْشاً ؛ خَصَّ العُرْيان لأَنه أَبْيَنُ لِلْعَيْنِ وأَغرب وأَشنع عِنْدَ المُبْصِر، وَذَلِكَ أَن رَبيئة الْقَوْمَ وعَيْنَهم يَكُونُ عَلَى مَكَانٍ عالٍ، فَإِذَا رَأَى العَدُوَّ وَقَدْ أَقبل نَزَع ثَوْبَهُ وأَلاحَ بِهِ ليُنْذِرَ قومَه ويَبْقى عُرْياناً. وَيُقَالُ: فُلَانٌ عُرْيَان النَّجِيِّ إِذَا كَانَ يُناجي امرأَتَه ويُشاوِرها ويصَدُرُ عَنْ رَأْيها؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَصاخَ لِعُرْيانِ النَّجِيِّ، وإنَّه ... لأَزْوَرُ عَنْ بَعْض المَقالةِ جانِبُهْ أَي اسْتَمع إِلَى امْرَأَتِهِ وأَهانني. وأَعْرَيتُ المَكانَ: ترَكْتُ حضُوره؛ قَالَ ذُو الرمة: ومَنْهَل أَعْرَى حَياه الْحُضَّرُ

стр. 7661

والمُعَرَّى مِنَ الأَسماء: مَا لمْ يدخُلْ عَلَيه عاملٌ كالمُبْتَدإ. والمُعَرَّى مِنَ الشِّعْر: مَا سَلِمَ مِنَ الترْفِيلِ والإِذالةِ والإِسْباغِ. وعَرَّاهُ مِنَ الأَمرِ: خَلَّصَه وجَرَّده. وَيُقَالُ: مَا تَعَرَّى فُلَانٌ مِنْ هَذَا الأَمر أَي مَا تخلَّص. والمَعَارِي: الْمَوَاضِعُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: العَرَا الفِناء، مَقْصُورٌ، يُكْتَبُ بالأَلف لأَن أُنْثاه عَرْوَة؛ قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ العَرَا الساحةُ والفِناء، سُمِّيَ عَراً لأَنه عَرِيَ مِنَ الأَبنية والخِيام. وَيُقَالُ: نَزَلَ بِعَراه وعَرْوَتِه وعَقْوَتِه أَي نزَل بساحَتهِ وَفِنَائِهِ، وَكَذَلِكَ نَزَل بِحَراه، وأَما العَراء، مَمْدُودًا، فَهُوَ مَا اتَّسَع مِنْ فَضَاءِ الأَرض؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ المكانُ الفَضاءُ لَا يَسْتَتِرُ فِيهِ شيءٌ، وَقِيلَ: هِيَ الأَرضُ الْوَاسِعَةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ، وجَمْعُه أَعْرَاءٌ؛ قَالَ ابْنَ جِنِّي: كَسَّروا فَعالًا عَلَى أَفْعالٍ حَتَّى كَأَنَّهُمْ إِنَّمَا كسَّروا فَعَلًا، وَمِثْلُهُ جَوادٌ وأَجوادٌ وعَياءٌ وأَعْياءٌ، وأَعْرَى: سارَ فِيها «٣» ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ عَراءٌ لأَنه لَا شَجَرَ فِيهِ وَلَا شَيْءَ يُغَطِّيه، وَقِيلَ: إِنَّ العَرَاء وَجْه الأَرض الْخَالِي؛ وأَنشد: وَرَفَعْتُ رِجلًا لَا أَخافُ عِثارَها، ... ونَبَذْتُ بالبَلَدِ العَرَاء ثِيَابِي وَقَالَ الزَّجَّاجُ: العَرَاء عَلَى وجْهين: مَقْصُورٌ، وَمَمْدُودٌ، فَالْمَقْصُورُ النَّاحِيَةُ، وَالْمَمْدُودُ الْمَكَانُ الْخَالِي. والعَراء: مَا اسْتَوَى مِنْ ظَهْر الأَرض وجَهَر. والعَراء: الجَهراء، مُؤَنَّثَةٌ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ. والعَرَاء: مُذكَّر مَصْرُوفٌ، وهُما الأَرض الْمُسْتَوِيَةُ المُصْحرة وَلَيْسَ بِهَا شَجَرٌ وَلَا جبالٌ وَلَا آكامٌ وَلَا رِمال، وَهُمَا فَضاء الأَرض، وَالْجَمَاعَةُ الأَعْرَاء. يُقَالُ: وَطِئْنا عَرَاءَ الأَرض والأَعْرِيَة. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: العَرَا مِثْلَ العَقْوَة، يُقَالُ: مَا بِعَرانا أَحَدٌ أَي مابعَقْوَتنا أَحدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: فكَرِهَ أَن يُعْرُوا الْمَدِينَةَ ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَن تَعْرَى أَي تَخْلُو وَتَصِيرُ عَرَاءً، وَهُوَ الْفَضَاءُ، فَتَصِيرُ دُورهُم فِي العَراء. والعَراء: كلُّ شيءٍ أُعْرِيَ من سُتْرَتِه. وتقول: اسُتُرْه عَنِ العَرَاء. وأَعْرَاءُ الأَرض: مَا ظَهَر مِنْ مُتُونِها وظُهورِها، واحدُها عَرًى؛ وأَنشد: وبَلَدٍ عارِيَةٍ أَعْرَاؤه والعَرَى: الحائطُ، وقيلَ كلُّ مَا سَتَرَ مِنْ شيءٍ عَرًى. والعِرْو: الناحيةُ، وَالْجَمْعُ أَعْرَاءٌ. والعَرَى والعَرَاةُ: الجنابُ والناحِية والفِناء وَالسَّاحَةُ. ونزَل فِي عَرَاه أَي فِي ناحِيَتِه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ جِنِّي: أَوْ مُجْزَ عَنْهُ عُرِيَتْ أَعْراؤُه «٤» فَإِنَّهُ يكونُ جمعَ عَرىً مِنْ قَوْلِكَ نَزَل بِعَراهُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ عَراءٍ وأَن يَكُونَ جَمع عُرْيٍ. واعْرَوْرَى: سَارَ فِي الأَرضِ وَحْدَه وأَعْرَاه النَّخْلَةَ: وَهَبَ لَهُ ثَمرَة عامِها. والعَرِيَّة: النَّخْلَةُ المُعْراةُ؛ قَالَ سُوَيدُ بْنُ الصَّامِتِ الأَنصاري: لَيْسَتْ بسَنْهاءَ وَلَا رُجَّبِيَّة، ... وَلَكِنْ عَرَايا فِي السِّنينَ الجَوائحِ يَقُولُ: إنَّا نُعْرِيها الناسَ. والعَرِيَّةُ أَيضاً: الَّتِي تُعْزَلُ عَنِ المُساومةِ عِنْدَ بَيْعِ النخلِ، وَقِيلَ: العَرِيَّة النَّخْلَةُ الَّتِي قَدْ أكِل مَا عَلَيْهَا. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: خَفِّفوا فِي الخَرْصِ فَإِنَّ فِي الْمَالِ العَرِيَّة والوَصِيَّة ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّهُ رَخَّص فِي العَرِيَّة والعَرَايا ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: العَرَايا

стр. 7662

وَاحِدَتُهَا عَرِيَّة، وَهِيَ النَّخْلَةُ يُعْرِيها صاحبُها رَجُلًا مُحْتَاجًا، والإِعراءُ: أَنْ يجعلَ لَهُ ثَمرَة عامِها. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ مِنَّا مَنْ يُعْرِي، قَالَ: وَهُوَ أَن يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ النخلَ ثُمَّ يَسْتَثْنِيَ نَخْلَةً أَو نَخْلَتَيْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْعَرَايَا ثَلَاثَةُ أَنواع، وَاحِدَتُهَا أَن يَجِيءَ الرَّجُلُ إِلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ فَيَقُولُ لَهُ: بِعْني مِنْ حَائِطِكَ ثَمَرَ نَخلَات بأَعيانها بِخرْصِها مِنَ التَّمْر، فَيَبِيعُهُ إِيَّاهَا وَيَقْبِضُ التَّمر ويُسَلِّم إِلَيْهِ النخَلات يأْكلها وَيَبِيعُهَا ويُتَمِّرها وَيَفْعَلُ بِهَا مَا يَشَاءُ، قَالَ: وجِماعُ العَرَايا كلُّ مَا أُفْرِد لِيُؤْكَلَ خاصَّة وَلَمْ يَكُنْ فِي جُمْلَةِ الْمَبِيعِ مِنْ ثَمَر الْحَائِطِ إِذَا بيعَتْ جُمْلتُها مِنْ وَاحِدٍ، وَالصِّنْفُ الثَّانِي أَن يَحْضُر رَبَّ الْحَائِطِ القومُ فَيُعْطِي الرجلَ النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ وأَكثر عَرِيَّةً يأْكلها، وَهَذِهِ فِي مَعْنَى المِنْحة، قَالَ: وللمُعْرَى أَن يَبِيعَ ثَمرَها ويُتَمِّره وَيَصْنَعَ بِهِ مَا يَصْنَعُ فِي مَالِهِ لأَنه قَدْ مَلَكه، وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ مِنَ الْعَرَايَا أَن يُعْرِي الرجلُ الرجلَ النَّخلةَ وأَكثر مِنْ حَائِطِهِ ليأْكل ثَمَرَهَا ويُهْدِيه ويُتَمِّره وَيَفْعَلَ فِيهِ مَا أَحبَّ وَيَبِيعَ مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَرِ حَائِطِهِ مِنْهُ، فَتَكُونُ هَذِهِ مُفْرَدة مِنَ الْمَبِيعِ مِنْهُ جُمْلَةً؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: العَرَايا أَن يَقُولَ الغنيُّ لِلْفَقِيرِ ثَمَرُ هَذِهِ النَّخْلَةِ أَو النَّخلات لَكَ وأَصلُها لِي، وأَما تَفْسِيرِ قَوْلِهِ، ﷺ ، إِنَّهُ رخَّص فِي العَرَايا ، فَإِنَّ التَّرْخِيصَ فِيهَا كَانَ بَعْدَ نَهَى النَّبِيُّ، ﷺ عن المُزابَنة ، وَهِيَ بَيْعُ الثَّمَرِ في رؤوس النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، ورخَّصَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُزَابَنَةِ فِي الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوسُق، وَذَلِكَ لِلرَّجُلِ يَفْضُل مِنْ قُوتِ سَنَته التَّمْرُ فيُدْرِك الرُّطَب وَلَا نَقْدَ بِيَدِهِ يَشْتَرِي بِهِ الرُّطَب، وَلَا نَخْلَ لَهُ يأْكل مِنْ رُطَبه، فَيَجِيءُ إِلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ فَيَقُولُ لَهُ بِعْنِي ثَمَرَ نَخْلَةٍ أَو نَخْلَتَيْنِ أَو ثَلَاثٍ بِخِرْصِها مِنَ التَّمْر، فَيُعْطِيهِ التَّمْرَ بثَمَر تِلْكَ النَّخلات ليُصيب مِنْ رُطَبها مَعَ النَّاسِ، فرَخَّص النبيُّ، ﷺ ، مِنْ جُمْلَةِ مَا حَرَّم مِنَ المُزابَنة فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُق، وَهُوَ أَقلُّ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَهَذَا مَعْنَى تَرْخِيصِ النبي، ﷺ ، فِي العَرايا لأَن بَيْعَ الرُّطَب بالتَّمْر محرَّم فِي الأَصل، فأَخرج هَذَا الْمِقْدَارَ مِنَ الْجُمْلَةِ المُحَرَّمة لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ العَرِيَّة مأْخوذة مِنْ عَرِيَ يَعْرَى كأَنها عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْرِيمِ أَي حَلَّتْ وخَرَجَتْ مِنْهَا، فَهِيَ عَرِيَّة، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ المستثناةِ مِنَ الْجُمْلَةِ. قَالَ الأَزهري: وأَعْرَى فُلَانٌ فُلَانًا ثَمَرَ نخلةٍ إِذَا أَعطاه إِيَّاهَا يأْكل رُطَبها، وَلَيْسَ فِي هَذَا بيعٌ، وَإِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ وَمَعْرُوفٌ. وَرَوَى شَمِرٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَحمد عَنْ أَبيه قَالَ: العَرايا أَن يُعْرِي الرجلُ مِنْ نَخْلِهِ ذَا قَرَابَتِهِ أَو جارَه مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ أَي يَهبَها لَهُ، فأُرْخص للمُعْرِي فِي بَيْعِ ثَمَرِ نَخْلَةٍ فِي رَأْسِهَا بِخِرْصِها مِنَ التَّمْرِ، قَالَ: والعَرِيَّة مستثناةٌ مِنْ جُمْلَةِ مَا نُهِي عَنْ بَيْعِهِ مِنَ المُزابنَة، وَقِيلَ: يَبِيعُهَا المُعْرَى مِمَّنْ أَعراه إيَّاها، وَقِيلَ: لَهُ أَن يَبِيعَهَا مِنْ غَيْرِهِ. وَقَالَ الأَزهري: النَّخْلَةُ العَرِيَّة الَّتِي إِذَا عَرَضْتَ النخيلَ عَلَى بَيْع ثَمَرها عَرَّيْت مِنْهَا نَخْلَةً أَي عَزَلْتها عن الْمُسَاوَمَةِ. وَالْجَمْعُ العَرَايا، وَالْفِعْلُ مِنْهُ الإِعْرَاء، وَهُوَ أَن تَجْعَلَ ثَمَرَتَهَا لِمُحْتاج أَو لِغَيْرِ مُحْتَاجٍ عامَها ذَلِكَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَرِيَّة فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، وَإِنَّمَا أُدخلت فِيهَا الْهَاءُ لأَنها أُفردت فَصَارَتْ فِي عِدَادِ الأَسماء مِثْلَ النَّطِيحة والأَكيلة، وَلَوْ جِئْتَ بِهَا مَعَ النَّخْلَةِ قُلْتَ نَخْلَةٌ عرِيٌّ؛ وَقَالَ: إِنَّ تَرْخِيصَهُ فِي بَيْعِ العَرايا بَعْدَ نَهْيِهِ عَنِ المُزابنة لأَنه ربَّما تأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى أَن يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ فرُخِّص لَهُ فِي ذَلِكَ.

стр. 7663

واسْتعْرَى الناسُ فِي كلِّ وجهٍ، وَهُوَ مِنَ العَرِيَّة: أَكلوا الرُّطَبَ مِنْ ذَلِكَ، أَخَذَه مِنَ العَرايا. قَالَ أَبُو عَدْنَانَ: قَالَ الْبَاهِلِيُّ العَرِيَّة مِنَ النَّخْلِ الفارِدَةُ الَّتِي لَا تُمْسِك حَمْلَها يَتَناثر عَنْهَا؛ وأَنشدني لِنَفْسِهِ: فَلَمَّا بَدَتْ تُكْنَى تُضِيعُ مَوَدَّتي، ... وتَخْلِطُ بِي قَوْمًا لِئاماً جُدُودُها رَدَدْتُ عَلَى تُكْنَى بَقِيَّةَ وَصْلِها ... رَمِيماً، فأمْسَتْ وَهيَ رثٌّ جديدُها كَمَا اعْتكرَتْ للَّاقِطِين عَرِيَّةٌ ... مِنَ النَّخْلِ، يُوطَى كلَّ يومٍ جَريدُها قَالَ: اعْتِكارُها كثرةُ حَتِّها، فَلَا يأْتي أَصلَها دابَّةٌ إِلَّا وَجَدَ تَحْتَهَا لُقاطاً مِنْ حَمْلِها، وَلَا يَأْتِي حَوافيها إِلَّا وَجَد فِيهَا سُقاطاً مِنْ أَيّ مَا شاءَ. وَفِي الْحَدِيثِ: شَكا رجلٌ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ﵁، وَجَعاً فِي بَطْنِهِ فَقَالَ: كُلْ عَلَى الرِّيقِ سَبْعَ تَمَرات مِنْ نَخْلٍ غَيْرِ مُعَرّىً ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: المُعَرَّى المُسَمَّد، وأَصله المُعَرَّر مِنَ العُرَّة، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ فِي عَرَرَ. والعُرْيان مِنَ الْخَيْلِ: الفَرَس المُقَلِّص الطَّوِيلُ الْقَوَائِمِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبِهَا أَعراءٌ مِنَ الناسِ أَي جماعةٌ، واحدُهُم عِرْوٌ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَتَتْنا أَعْرَاؤُهم أَي أَفخاذهم. وَقَالَ الأَصمعي: الأَعْرَاء الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالْقَبَائِلِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَاحِدُهُمْ عُرْيٌ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: وأَمْهَلْت أَهْلَ الدَّارِ حَتَّى تَظاهَرُوا ... عَليَّ، وَقَالَ العُرْيُ مِنْهُمْ فأَهْجَرَا وعُرِيَ إِلَى الشَّيْءِ عَرْواً: بَاعَهُ ثُمَّ اسْتَوْحَش إِلَيْهِ. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ عُريتُ إِلَى مالٍ لِي أَشدَّ العُرَوَاء إِذَا بِعْته ثُمَّ تَبِعَتْه نفسُكَ. وعُرِيَ هَواه إِلَى كَذَا أَي حَنَّ إِلَيْهِ؛ وَقَالَ أَبو وَجْزة: يُعْرَى هَواكَ إِلَى أَسْماءَ، واحْتَظَرَتْ ... بالنأْيِ والبُخْل فِيمَا كَانَ قَد سَلَفا والعُرْوَة: الأَسَدُ، وبِه سُمِّي الرَّجُلُ عُرْوَة. والعُرْيَان: اسْمُ رَجُلٍ. وأَبو عُرْوَةَ: رجلٌ زَعَموا كَانَ يَصِيحُ بالسَّبُعِ فيَموت، ويَزْجُرُ الذِّئْبَ والسَّمْعَ فيَموتُ مكانَه، فيُشَقُّ بَطْنُه فيوجَدُ قَلْبُه قَدْ زالَ عَنْ مَوْضِعِهِ وخرَجَ مِنْ غِشائه؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: وأَزْجُرُ الكاشِحَ العَدُوَّ، إذا اغْتابَك، ... زَجْراً مِنِّي على وَضَمِ زَجْرَ أَبي عُرْوَةَ السِّباعَ، إِذَا ... أَشْفَقَ أَنْ يَلْتَبِسْنَ بالغَنَمِ وعُرْوَةُ: اسمٌ. وعَرْوَى وعَرْوَانُ: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ ساعِدَة بْنُ جُؤيَّة: وَمَا ضَرَبٌ بَيْضاءُ يَسْقِي دَبُوبَها ... دُفاقٌ، فعَرْوانُ الكَراثِ، فَضِيمُها؟ وَقَالَ الأَزهري: عَرْوَى اسْمُ جَبَلٍ، وَكَذَلِكَ عَرْوَانُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وعَرْوَى اسْمُ أَكَمة، وَقِيلَ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: كَطاوٍ بعَرْوَى أَلْجَأَتْهُ عَشِيَّةٌ، ... لَهَا سَبَلٌ فِيهِ قِطارٌ وحاصِبُ وأَنشد لِآخَرَ: عُرَيَّةُ ليسَ لَهَا ناصرٌ، ... وعَرْوَى الَّتِي هَدَمَ الثَّعْلَبُ قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمزة وعَرْوَى اسْمُ أَرْضٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا وَيْحَ نَاقَتِيَ، الَّتِي كَلَّفْتُها ... عَرْوَي، تَصِرُّ وِبارُها وتُنَجِّم

стр. 7664

أَي تَحْفِرُ عَنِ النَّجْمِ، وَهُوَ مَا نَجَم مِنَ النَّبْت. قَالَ: وأَنْشَدَه المُهَلَّبي فِي المَقصور كلَّفْتها عَرَّى، بِتَشْدِيدِ الراءِ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا عَرَّى وادٍ. وعَرْوَى: هَضْبَة. وابنُ عَرْوَانَ: جبَل؛ قَالَ ابْنُ هَرْمة: حِلْمُه وازِنٌ بَناتِ شَمامٍ، ... وابنَ عَرْوانَ مُكْفَهِرَّ الجَبينِ والأُعْرُوَانُ: نَبْتٌ، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وفسَّره السِّيرَافِيُّ. وَفِي حَدِيثِ عُرْوَة بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: وَاللَّهِ مَا كلَّمتُ مسعودَ بنَ عَمْروٍ مُنْذُ عَشْرِ سِنين والليلةَ أُكَلِّمُه، فَخَرَجَ فَنَادَاهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عُرْوَة، فأَقْبَل مسعودٌ وهو يقول: أَطَرَقَتْ عَرَاهِيَهْ، ... أَمْ طَرَقَتْ بِداهِيهْ؟ حَكَى ابْنُ الأَثير عَنِ الْخَطَّابِيِّ قَالَ: هَذَا حرفٌ مُشْكِل، وَقَدْ كَتَبْتُ فِيهِ إِلَى الأَزهري، وَكَانَ مِنْ جَوَابِهِ أَنه لَمْ يَجِدْه فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، والصوابُ عِنْده عَتاهِيَهْ، وهي الغَفْلة والدَّهَش أَي أَطَرَقْت غَفْلَةً بِلَا روِيَّة أَو دَهَشاً؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ لَاحَ لِي فِي هَذَا شيءٌ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الكَلِمة مُركَّبةً من اسْمَيْن: ظاهرٍ، ومكْنِيٍّ، وأَبْدَل فِيهِمَا حَرْفاً، وأَصْلُها إماَّ مِنَ العَراءِ وَهُوَ وَجْهُ الأَرض، وإِما منَ العَرا مقصورٌ، وَهُوَ الناحيَة، كأَنه قال أَطَرَقْتَ عَرائي أَي فِنائي زَائِرًا وضَيْفاً أَم أَصابتك داهِيَةٌ فجئْتَ مُسْتَغِيثاً، فالهاءُ الأُولى مِنْ عَرَاهِيَهْ مُبدلَة من الهمزة، وَالثَّانِيَةُ هاءُ السَّكْت زِيدَتْ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يحتمِل أَن يكونَ بِالزَّايِ، مصدرٌ مِنْ عَزِه يَعْزَهُ فَهُوَ عَزِةٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرَبٌ فِي الطَّرَب، فَيَكُونُ. مَعْنَاهُ أَطَرَقْت بِلَا أَرَبٍ وحاجةٍ أَم أَصابَتْك دَاهِيَةٌ أَحوجَتْك إِلَى الِاسْتِغَاثَةِ؟ وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي تَرْجَمَةِ عَرَا حَدِيثَ المَخْزومية الَّتِي تَسْتَعِيرُ المَتاع وتَجْحَدُه، وَلَيْسَ هَذَا مكانَه فِي ترتيبِنا نَحْنُ فَذَكَرْنَاهُ في ترجمة عَوَر. عزا: العَزَاءُ: الصَّبْرُ عَنْ كُلِّ مَا فَقَدْت، وَقِيلَ: حُسْنُه، عَزِيَ يَعْزَى عَزَاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ عَزٍ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لعَزِيٌّ صَبُورٌ إِذَا كَانَ حَسَنَ العَزَاء عَلَى المَصائِب. وعَزَّاه تَعْزِيَةً، عَلَى الْحَذْفِ والعِوَض، فتَعَزَّى؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يَجُوزُ غيرُ ذَلِكَ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: الإِتمامُ أَكثر فِي لِسان الْعَرَبِ، يَعْنِي التَّفْعِيلُ مِنْ هَذَا النَّحْوِ، وَإِنَّمَا ذكَرْت هَذَا ليُعْلَمَ طريقُ القِياس فِيهِ، وَقِيلَ: عَزَّيْتُه مِنْ بَابِ تَظَنَّيْت، وَقَدْ ذُكِرَ تَعْلِيلُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وَتَقُولُ: عَزَّيْتُ فُلَانًا أُعَزِّيه تَعْزِيَةً أَي أَسَّيْته وضَرَبْت لَهُ الأُسى، وأَمَرْتُه بالعَزَاء فتَعَزَّى تَعَزِّياً أَي تَصَبَّرَ تَصَبُّراً. وتَعازى القومُ: عَزَّى بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. والتَّعْزُوَةُ: العَزاءُ؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي عَنْ أَبي زَيْدٍ، اسْمٌ لَا مصدرٌ لأَن تَفْعُلَة ليستْ مِنْ أَبْنِية الْمَصَادِرِ، وَالْوَاوُ هَاهُنَا ياءٌ، وَإِنَّمَا انْقَلَبَتْ للضَّمَّة قبلَها كَمَا قَالُوا الفُتُوّة. وعَزَا الرجلَ إِلَى أَبِيهِ عَزْواً: نَسَبَهُ، وَإِنَّهُ لحَسَن العِزْوَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعَزَاه إِلَى أَبيه عَزْياً نَسَبه، وَإِنَّهُ لحَسَنُ العِزْيَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. يُقَالُ: عَزَوْتُه إِلَى أَبيه وعَزَيْتُه، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالِاسْمُ العَزَاء. وعَزَا فلانٌ نفسَه إِلَى بَنِي فلانٍ يَعْزُوها عَزْواً وعَزَا واعْتَزَى وتَعَزَّى، كُلُّهُ: انتَسَب، صِدْقاً أَو كَذباً، وانْتَمى إِلَيْهِمْ مِثْلُهُ، والاسمُ العِزْوَة والنِّمْوَة، وَهِيَ بِالْيَاءِ أَيضاً. والاعْتِزَاءُ: الادِّعاءُ والشِّعارُ فِي الحَرْبِ مِنْهُ. والاعْتِزَاءُ: الانْتِماءُ. وَيُقَالُ: إِلَى مَنْ تَعْزِي هَذَا الْحَدِيثَ؟ أَي إِلَى مَن تَنْمِيه. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:

стр. 7665

حدَّث عطاءٌ بِحَدِيثٍ فَقِيلَ لَهُ: إِلَى مَن تَعْزِيه؟ أَي إِلَى مَنْ تُسْنِدُه، وَفِي رِوَايَةٍ: فقُلْتُ لَهُ أَتَعْزِيهِ إِلَى أَحد؟ وَفِي الْحَدِيثِ: مَن تَعَزَّى بعَزَاء الْجَاهِلِيَّةِ فأَعِضُّوه بِهَنِ أَبيه وَلَا تَكْنُوا ؛ قَوْلُهُ تَعَزَّى أَي انْتَسَبَ وانْتَمى. يُقَالُ: عَزَيْتُ الشيءَ وعَزَوْتُه أَعْزِيه وأَعْزُوه إِذَا أَسْنَدْتَه إِلَى أَحدٍ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا تَكْنُوا أَي قُولُوا لَهُ اعضَضْ بأَيْرِ أَبيك، وَلَا تَكْنُوا عن الأَيْرِ بالْهَنِ. والعَزَاءُ والعِزْوَة: اسْمٌ لدَعْوَى المُسْتَغِيثِ، وَهُوَ أَن يَقُولَ: يَا لَفُلانٍ، أَو يَا لَلأَنصار، أَو يَا لَلْمُهاجرينَ قَالَ الرَّاعِي: فَلَمَّا الْتَقَتْ فُرْسانُنا ورجالُهم، ... دَعَوْا: يَا لَكَعْبٍ واعْتَزَيْنا لعامِرِ وَقَوْلُ بشرِ بْنُ أَبي خازِمٍ: نَعْلُو القَوانِسَ بالسيُّوف ونَعْتَزِي، ... والخَيلُ مُشْعَرَة النُّحورِ مِنَ الدَّمِ وَفِي الْحَدِيثِ: مَن لمْ يَتَعَزَّ بعزَاءِ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنَّا أَي مَن لَمْ يَدْعُ بدَعْوَى الإِسلامِ فيقولَ: يَا لَلَّه أَو يَا لَلإِسلامِ أَو يَا لَلْمُسْلِمِينَ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: يَا للهِ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ الأَزهري: لَهُ وَجْهان: أَحدهما أَنّ لَا يَتَعَزَّى بعَزاء الجاهِليَّة ودَعْوَى القَبائل، وَلَكِنْ يَقُولُ يَا لَلْمُسْلِمِينَ فَتَكُونُ دَعْوَة المُسْلِمِينَ وَاحِدَةً غيرَ مَنْهِيٍّ عَنْهَا، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَن مَعْنى التَّعَزِّي فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّأَسِّي والصَّبرُ، فَإِذَا أَصاب المُسْلِمَ مصيبةٌ تَفْجَعُه قَالَ: إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، كَمَا أَمَره اللَّهُ، ومَعنى قَوْلِهِ بعَزَاءِ اللَّهِ أَي بتَعْزِيَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ؛ فأَقام الاسمَ مُقامَ المَصْدرِ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ التَّعْزية، مِنْ عَزَّيْتُ كَمَا يُقَالُ أَعْطَيْته عَطاءً وَمَعْنَاهُ أَعْطَيته إِعْطَاءً. وَفِي الْحَدِيثِ: سَيَكون للْعَرَبِ دَعْوَى قَبائِلَ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فالسَّيفَ السَّيفَ حَتَّى يَقُولوا يَا لَلْمُسلمين وَقَالَ اللَّيْثُ: الاعْتِزَاءُ الاتّصالُ فِي الدَّعوَى إِذَا كَانَتْ حربٌ فكلُّ مَنِ ادَّعى فِي شعارِهِ أَنا فلانٌ ابنُ فُلانٍ أَو فلانٌ الفُلانيُّ فقدِ اعْتَزَى إِلَيْهِ. والعِزَةُ: عُصْبَة مِنَ النَّاسِ، وَالْجَمْعِ عِزُونَ. الأَصمعي: يُقَالُ فِي الدارِ عِزُونَ أَي أَصنافٌ مِنَ النَّاسِ. والعِزَة: الجماعةُ والفِرْقَةُ مِنَ الناسِ، والهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ، والجَمع عِزًى عَلَى فِعَل وعِزُون، وعُزون أَيضاً بِالضَّمِّ، وَلَمْ يَقُولُوا عِزات كَمَا قَالُوا ثُبات؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْكُمَيْتِ: ونحنُ، وجَنْدَلٌ باغٍ، تَرَكْنا ... كَتائبَ جَنْدَلٍ شَتىً عِزِينا وَقَوْلُهُ تَعَالَى: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ؛ مَعْنَى عِزِين حِلَقاً حِلَقاً وجَماعةً جَمَاعَةً، وعِزُونَ: جَمْع عِزَةٍ فَكَانُوا عَنْ يَمِينِه وَعَنْ شِماله جماعاتٍ فِي تَفْرِقَة. وَقَالَ اللَّيْثُ: العِزَةُ عُصْبَة مِنَ النَّاسِ فَوْقَ الحَلْقَة ونُقْصانُها وَاوٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا لِي أَراكم عِزِينَ؟ قَالُوا: هِيَ الحَلْقَة المُجْتَمِعَة مِنَ النَّاسِ كأَنَّ كلَّ جماعةٍ اعْتِزَاؤها أَي انْتِسابُها واحِدٌ، وأَصلها عِزْوَة، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وجُمِعَت جمعَ السلامَةِ عَلَى غَيْر قياسٍ كثُبِين وبُرِينَ فِي جَمْعِ ثُبَةٍ وبُرَةٍ. وعِزَةٌ، مثلُ عِضَةٍ: أَصْلُها عِضْوَة، وَسَنَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ويَأْتي عِزِين بِمَعْنَى مُتَفَرِّقِين وَلَا يَلْزَمُ أَن يَكُونَ مِنْ صفَة النَّاسِ بمَنْزِلَة ثُبِين؛ قَالَ: وَشَاهِدُهُ مَا أَنشده الْجَوْهَرِيُّ: فَلَمَّا أَنْ أَتَيْنَ عَلَى أُضاخٍ، ... ضَرَحْنَ حَصاهُ أَشْتاتاً عِزِينا

стр. 7666

لأَنه يُرِيدُ الحَصى؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ أَحمر الْبَجَلِيِّ: حُلِقَتْ لَهازِمُه عِزينَ ورأْسُه، ... كالقُرْصِ فُرْطِحَ مِنْ طَحِينِ شَعِيرِ وعِزْوِيتٌ فِعْلِيتٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بأَنَّه فِعْلِيتٌ لِوُجُودِ نَظيره وَهُوَ عِفْرِيت ونِفْريتٌ، وَلَا يَكُونُ فِعْويلًا لأَنه لَا نَظِيرَ لَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَعَلَه سِيبَوَيْهِ صفَة وفسَّره ثَعْلَبٌ بأَنه الْقَصِيرُ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيد: هُوَ اسْمُ مَوْضِع. وبَنو عَزْوَانَ: حَيٌّ مِنَ الجِنِّ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ الظَّلِيمَ والعربُ تَقُولُ إِنَّ الظَّلِيمَ مِنْ مَراكِبِ الجنِّ: حَلَقَتْ بَنُو عَزْوَانَ جُؤْجُؤَهُ ... والرأْسَ، غيرَ قَنازِعٍ زُعْرِ قَالَ اللَّيْثُ: وَكَلِمَةٌ شَنْعاءُ مِنْ لُغَةِ أَهل الشَّحْرِ، يَقُولُونَ يَعْزَى مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، كَمَا نقولُ نَحْنُ: لعَمْري لَقَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، ويَعْزِيكَ مَا كَانَ كَذَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَزْوَى، كأَنها كَلِمَةٌ يُتَلَطَّف بِهَا. وَقِيلَ: بِعِزِّي، وَقَدْ ذُكِرَ فِي عَزَزَ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: العَزْوُ لُغَةٌ مرغوبٌ عَنْهَا يَتكلم بِهَا بَنُو مَهْرَة بْنِ حَيْدَانَ، يَقُولُونَ عَزْوَى كأَنها كَلِمَةٌ يُتَلَطّفُ بِهَا، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ يَعْزى. عسا: عَسَا الشيخُ يَعْسُو عَسْواً وعُسُوّاً وعُسِيّاً مثلُ عُتِيّاً وعَساءً وعَسْوَةً وعَسِيَ عَسًى، كلُّه: كَبِرَ مثلُ عَتِيَ. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ إِذَا وَلَّى وكَبِرَ: عَتَا يَعْتُو عُتِيّاً، وعَسا يَعْسُو مِثله، وَرَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ أَصل التَّهْذِيبِ للأَزهري الَّذِي نَقَلْت مِنْهُ حَدِيثًا متصلَ السَّند إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ السنَّةَ كلَّها غَيْرَ أَني لَا أَدْري أَكانَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، يَقرَأُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا أَو عُسِيّاً فَمَا أَدري أَهذا مِنْ أَصلِ الْكِتَابِ أَم سَطَره بعضُ الأَفاضل. وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمان: لمَّا أَتيتُ عَمِّي بِالسِّلَاحِ وَكَانَ شَيْخًا قَدْ عَسا أَو عَشا ؛ عَسَا، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، أَي كَبِرَ وأَسَنَّ مِنْ عَسا القضِيبُ إِذَا يَبِسَ، وَبِالْمُعْجَمَةِ أَيْ قَلَّ بصرُه وضَعُف. وعَسَتْ يَدُه تَعْسُو عُسُوّاً: غَلُظَتْ مِن عَمَلٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي مصدرِ عَسا. وعَسَا النباتُ عُسُوّاً: غَلُظَ واشْتَدَّ؛ وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى عَسِيَ يَعْسَى عَسًى؛ وأَنشد: يَهْوُون عَنْ أَركانِ عِزٍّ أَدْرَما، ... عَنْ صامِلٍ عاسٍ، إِذَا مَا اصْلَخْمَما قَالَ: والعَسَاءُ مصدرُ عَسَا العُودُ يَعْسُو عَسَاءً، والقَساءُ مَصْدَرُ قَسا القلبُ يَقْسُو قَساءً. وعَسا الليلُ: اشتَدت ظُلْمَته؛ قَالَ: وأَظْعَنُ الليلَ، إِذَا الليلُ عَسَا والغَينُ أَعْرَفُ. والعَاسِي مِثلُ الْعَاتِي: وَهُوَ الْجَافِي. والعَاسِي: الشِّمْراخُ مِنْ شَمَارِيخِ العِذْقِ فِي لُغَةُ بَلْحرِث بْنِ كعبٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وعَسَا الشيءُ يَعْسُو عُسُوَّاً وعَساءً، مَمْدُودٌ أَي يَبِسَ وَاشْتَدَّ وصَلُبَ. والعَسَا، مَقْصُورًا: البَلَح «٥» والعَسْوُ: الشَّمَعُ فِي بعضِ اللُّغَاتِ. وعَسَى: طَمَعٌ وإشفاقٌ، وَهُوَ مِنَ الأَفعال غيرِ المُتَصَرِّفة؛ وَقَالَ الأَزهري: عَسَى حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ المُقَارَبَةِ، وَفِيهِ تَرَجٍّ وطَمَعٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يَتَصَرَّف لأَنه وَقَعَ بِلَفْظِ الْمَاضِي لِما جَاءَ فِي الْحَالِ، تَقُولُ: عَسَى زيدٌ أَن يَخْرُجَ، وَعَسَتْ فلانةُ أَن تَخْرُجَ، فزَيْدٌ فاعلُ عَسَى وأَن يَخْرُجَ مفعولُها «٦»، وَهُوَ بِمَعْنَى الْخُرُوجِ إِلَّا أَن خبرَه لَا

стр. 7667

يَكُونُ اسْمًا، لَا يُقَالُ عَسَى زيدٌ مُنْطَلِقاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَسَيْتُ أَنْ أَفْعَل كَذَا وعَسِيتُ قارَبْتُ، والأُولى أَعْلى، قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُقَالُ عَسَيْتُ الفعلَ وَلَا عَسَيْتُ للفعلِ، قَالَ: اعْلَمْ أَنهم لَا يَستعملون عَسَى فِعلُك، اسْتَغْنَوْا بأَن تَفْعَلَ عَنْ ذلكَ كَمَا استَغْنى أَكثرُ العربِ بِعَسى عَنْ أَن يَقُولُوا عَسَيا وعَسَوْا، وبِلَوْ أَنه ذاهبٌ عَنْ لَوْ ذهابُه، وَمَعَ هَذَا أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَعْمِلوا المَصْدر فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا لَمْ يَسْتَعْمِلوا الاسمَ الَّذِي فِي موضِعِه يَفْعَل فِي عَسَى وكادَ، يَعْنِي أَنهم لَا يَقُولُونَ عَسَى فَاعِلًا وَلَا كادَ فاعِلًا فتُرِك هَذَا مِنْ كلامِهِمْ للاسْتغْناء بِالشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: عَسَى أَن تَفْعَلَ كَقَوْلِكَ دَنَا أَن تَفْعل، وَقَالُوا: عَسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً أَي كَانَ الغُوَيْرُ أَبْؤُساً؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَما قولُهم عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً فشاذٌّ نادرٌ، وَضَعَ أَبْؤُساً موضعَ الخَبَر، وَقَدْ يأْتي فِي الأَمثال مَا لَا يأْتي فِي غَيْرِهَا، وَرُبَّمَا شَبَّهوا عَسَى بكادَ وَاسْتَعْمَلُوا الفِعل بعدَه بِغَيْرِ أَن فَقَالُوا عسَى زيدٌ يَنْطَلِق؛ قَالَ سُماعَةُ بْنُ أَسْوَلَ النَّعَامِيُّ: عَسَى اللهُ يُغْنِي، عَنْ بلادِ ابنِ قادرٍ، ... بمُنْهَمِرٍ جَوْنِ الرَّبابِ سَكُوب هَكَذَا أَنشده الْجَوْهَرِيُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ: عَنْ بلادِ ابْنِ قاربٍ وَقَالَ: كَذَا أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ؛ وَبَعْدَهُ: هِجَفٍّ تَحُفُّ الريحُ فَوْقَ سِبالِهِ، ... لَهُ مِنْ لَوِيَّاتِ العُكُومِ نَصِيبُ وَحَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: عَسَى تَجْرِي مَجْرى لعلَّ، تَقُولُ عَسَيْتَ وعَسَيْتُما وعَسَيْتُمْ وعَسَتِ المرأَة وعَسَتا وعَسَيْنَ؛ يُتَكلَّم بِهَا عَلَى فعلٍ ماضٍ وأُمِيتَ مَا سِوَاهُ مِنْ وجوهِ فِعْلِهِ، لَا يقالُ يَعْسى وَلَا مفعولَ لَهُ وَلَا فاعلَ. وعَسَى، فِي القرآنِ مِنَ اللهِ جَلَّ ثَناؤُه، واجبٌ وَهُوَ مِنَ العِبادِ ظَنٌّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ، وَقَدْ أَتى اللهُ بِهِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِلَّا فِي قَوْلِهِ عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: عَسَى مِنَ اللَّهِ إيجابٌ فجاءَت عَلَى إحْدى اللُّغَتَيْنِ لأَن عَسَى فِي كَلَامِهِمْ رجاءٌ ويَقِين؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ عَسَى كَلِمَةٌ تَكُونُ للشَّك واليَقينِ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فَجَعَلَهُ يَقِيناً أَنشده أَبو عُبَيْدٍ: ظَنِّي بِهِمْ كعَسَى، وَهُمْ بِتَنُوفَةٍ، ... يَتَنازَعُونَ جوائزَ الأَمثالِ أَي ظَنِّي بِهِمْ يَقين. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ، وأَما الأَصمعي فَقَالَ: ظَنِّي بِهِمْ كعَسَى أَي لَيْسَ بِثَبْتٍ كعَسى، يُرِيدُ أَن الظَّن هُنَا وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْيَقِينِ فَهُوَ كعَسى فِي كَوْنِهَا بِمَعْنَى الطَّمَعِ وَالرَّجَاءِ، وجوائزُ الأَمثال مَا جَازَ مِنَ الشِّعْرِ وَسَارَ. وَهُوَ عَسِيٌ أَن يَفْعَل كَذَا وعَسٍ أَي خَلِيقٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَلَا يُقَالُ عَسًى. وَمَا أَعْسَاهُ وأَعْسِ بِهِ وأَعْسِ بأَن يفعلَ ذَلِكَ: كَقَوْلِكَ أَحْرِ بهِ، وَعَلَى هَذَا وجَّهَ الفارِسِيُّ قِرَاءَةَ نَافِعٍ: فَهَلْ عَسِيتُم ، بِكَسْرِ السِّينِ، قَالَ: لأَنَّهم قَدْ قَالُوا هُوَ عَسٍ بِذَلِكَ وَمَا أَعْساهُ وأَعْسِ بِهِ، فَقَوْلُهُ عَسٍ يُقَوِّي عَسِيتم، أَلَا تَرَى أَنَّ عَسٍ كحَرٍ وشجٍ؟ وَقَدْ جَاءَ فَعَلَ وفَعِلَ فِي نَحْوِ وَرَى الزَّنْدُ ووَرِيَ، فَكَذَلِكَ عَسَيتُم وعَسِيتُم، فَإِنْ أُسْنِدَ الفِعلُ إِلَى ظاهِرٍ فَقِيَاسُ عَسِيتم أَن يَقُولَ فِيهِ عَسِيَ زيدٌ مثلُ رَضِيَ زيدٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْه فسائِغٌ لَهُ أَن يأْخذَ باللغَتَين فيستعملَ إِحْدَاهُمَا فِي مَوْضِعٍ دُونَ الأُخرى كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي

стр. 7668

غَيْرِهَا. وَقَالَ الأَزهري: قَالَ النَّحْوِيُّونَ يُقَالُ عَسَى وَلَا يُقَالُ عَسِيَ. وَقَالَ اللَّهُ : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ؛ اتَّفَقَ القراءُ أَجمعون عَلَى فَتْحِ السِّينِ مِنْ قَوْلِهِ عَسَيْتُمْ إلَّا مَا جَاءَ عَنْ نافِعٍ أَنه كَانَ يقرأُ فَهَلْ عَسِيتم ، بِكَسْرِ السِّينِ، وَكَانَ يقرأُ: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ، فدلَّ موافقتُه الْقُرَّاءَ عَلَى عَسَى عَلَى أَنّ الصَّوَابَ فِي قَوْلِهِ عَسَيْتُمْ فَتْحُ السِّينِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ عَسَيْتُ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ وعَسِيتُ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَقُرِئَ بِهِمَا فَهَلْ عَسَيْتُمْ وعَسِيتُمْ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: بالعَسَى أَنْ يَفْعَل، قَالَ: وَلَمْ أَسْمعهم يُصَرِّفُونها مُصَرَّفَ أَخَواتِها، يَعْنِي بأَخواتها حَرَى وبالْحَرَى وَمَا شاكَلَها. وَهَذَا الأَمرُ مَعْسَاةٌ مِنْهُ أَي مَخْلَقَة. وَإِنَّهُ لَمَعْسَاةٌ أَنْ يَفْعَل ذَاكَ: كَقَوْلِكَ مَحْراةٌ، يَكُونُ للمُذَكر والمُؤنَّث وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ بلفظٍ وَاحِدٍ. والمُعسِيَةُ: النَّاقَةُ الَّتِي يُشَكُّ فِيهَا أَبِها لَبَنٌ أَم لَا، وَالْجَمْعُ المُعْسِياتُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا المُعْسِيات مَنَعْنَ الصَّبُوحَ، ... خَبَّ جَرِيُّكَ بالمُحْصَنِ جَرِيُّه: وكِيلُه ورَسُولُه، وَقِيلَ: الجَرِيُّ الخَادِمُ، والمُحْصَنُ مَا أُحْصِنَ وادُّخِرَ مِنَ الطَّعامِ للجَدْبِ؛ وأَما مَا أَنشده أَبو الْعَبَّاسِ: أَلم تَرَني تَرَكْتُ أَبا يَزِيدٍ ... وصاحِبَه، كمِعْسَاءِ الجَوارِي بِلَا خَبْطٍ وَلَا نَبْكٍ، ولكنْ ... يَداً بِيدٍ فَها عِيثي جَعارِ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ طَعَن رجُلًا، ثُمَّ قَالَ: ترَكْتُه كمِعْساءٍ الجَواري يسِيلُ الدَّمُ عَلَيْهِ كَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ تأْخذ الحُشْوةَ فِي حَيْضِها فَدَمُها يسيلُ. والمِعْسَاءُ مِنَ الجوارِي: المُراهِقَة الَّتِي يَظنُّ مَنْ رَآهَا أَنها قَدْ تَوَضَّأَتْ. وَحَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ كَيْسَانَ قَالَ: اعْلَمْ أَن جَمْعَ الْمَقْصُورِ كُلَّهُ إِذَا كَانَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ وَالْيَاءِ فَإِنَّ آخِرَهُ يَسْقُط لِسُكُونِهِ وسكونِ واوِ الجمعِ وَيَاءِ الجمعِ وَيَبْقَى مَا قبلَ الأَلِف عَلَى فَتْحه، مِنْ ذَلِكَ الأَدْنَونَ جَمْعُ أَدْنَى والمُصْطَفَون والمُوسَون والعِيسَوْنَ، وَفِي النَّصْبِ وَالْخَفْضِ الأَدْنَين والمُصْطَفَيْن. والأَعْسَاء: الأَرزانُ الصُّلبَةُ، واحدُها عاسٍ. وَرَوَى ابْنُ الأَثير فِي كِتَابِهِ فِي الْحَدِيثِ: أَفضلُ الصَّدَقَةِ المَنِيحة تَغْدُو بِعِسَاءٍ وَتَرُوحُ بعِسَاء ، وَقَالَ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الحُمَيْدِي العِسَاءُ العُسُّ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمعه إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: والحُمَيْدي مِنْ أَهْلِ اللِّسانِ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبو خيثَمة ثُمَّ قَالَ بِعِساسٍ كَانَ أَجودَ «١»، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ جَمْع العُسِّ أَبدل الْهَمْزَةَ مِنَ السِّينِ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: العِسَاءُ والعِساسُ جمعُ عُسٍّ. وأَبو العَسَا: رَجُلٌ؛ قَالَ الأَزهري: كَانَ خلَّاد صاحبُ شُرَطَة البَصْرَة يُكْنَى أَبا العَسَا. عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا يُبْصِر بِاللَّيْلِ، وَقِيلَ: العَشَا يكونُ سُوءَ البصَرِ مِنْ غيرِ عَمًى، ويكونُ الَّذِي لَا يُبْصِرُ باللَّيْلِ ويُبْصِرُ بالنَّهارِ، وَقَدْ عَشا يَعْشُو عَشْواً، وَهُوَ أَدْنَى بَصَرِه وَإِنَّمَا يَعْشُو بعدَ ما يَعْشَى. قال سيبويه:

стр. 7669

أَمالوا العَشَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَواتِ الواوِ، تَشْبيهاً بذَوات الواوِ مِنَ الأَفعال كغَزا وَنَحْوِهَا، قَالَ: وَلَيْسَ يطَّرِدُ فِي الأَسْماء إِنَّمَا يَطَّرِدُ فِي الأَفْعالِ، وَقَدْ عَشِيَ يَعْشَى عَشًى، وَهُوَ عَشٍ وأَعْشَى، والأُنثى عَشْوَاء، والعُشْوُ جَمعُ الأَعْشَى؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: العُشْوُ مِنَ الشُّعراء سَبْعة: أَعْشَى بَنِي قَيْسٍ أَبو بَصِير، وأَعْشَى باهلَةَ أَبو قُحافة «١» وأَعْشَى بَني نَهْشَلٍ الأَسْودُ بنُ يَعْفُرَ، وَفِي الإِسلام أَعْشَى بَني رَبيعة مِنْ بَنِي شَيْبانَ، وأَعْشَى هَمْدان، وأَعْشَى تَغْلِب بنُ جاوانَ، وأَعْشَى طِرْوَدٍ مِنْ سُلَيْم، وَقَالَ غَيْرُهُ: وأَعْشَى بَني مازِنٍ مِنْ تَمِيم. ورَجُلان أَعْشَيَانِ، وامرأتانِ عَشْوَاوَانِ، وَرِجَالٌ عُشْوٌ وأَعْشَوْنَ. وعَشَّى الطَّيْرَ: أَوْقَد لَهَا نَارًا لتعَشى مِنْهَا فَيَصِيدُهَا. وعَشا يَعْشُو إِذَا ضَعُفَ بَصَرُه، وأَعْشَاهُ اللَّهُ. وَفِي حَدِيثِ ابنِ المُسَيَّب: أَنه ذَهَبَتْ إحدْى عَينَيْه وَهُوَ يَعْشُو بالأُخْرى أَي يُبْصِر بِهَا بَصَراً ضَعِيفاً. وعَشا عَنِ الشَّيْءِ يَعْشُو: ضَعُفَ بَصَرُه عَنْهُ، وخَبَطَه خَبْطَ عَشْواء: لَمْ يَتَعَمَّدْه. وفلانٌ خابطٌ خَبْطَ عَشْوَاء، وأَصْلُه مِنَ الناقةِ العَشْواءِ لأَنها لَا تُبْصِر مَا أَمامَها فَهِيَ تَخْبِطُ بِيَدَيْها، وَذَلِكَ أَنها تَرْفَع رَأْسها فَلَا تَتَعَهَّدُ مَواضِعَ أَخْفافِها؛ قَالَ زُهَيْرٌ: رأَيْتُ المَنايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ، مَنْ تَصِبْ ... تُمِتْهُ، ومَنْ تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ وَمِنْ أَمثالهم السَّائرة: وهو يَخْبِط خَبْطَ عَشْوَاء، يضرَبُ مَثَلًا للسَّادِرِ الَّذِي يَرْكَبُ رَأْسَهُ وَلَا يَهْتَمُّ لِعاقِبَتِهِ كالنَّاقَة العَشْوَاء الَّتِي لَا تُبْصِرُ، فَهِيَ تَخْبِطُ بيَدَيْها كلَّ مَا مَرَّت بِهِ، وشَبَّه زُهَيرٌ الْمَنَايَا بخَبْطِ عَشْواءَ لأَنَّها تَعُمُّ الكُلَّ وَلَا تَخُصُّ. ابْنُ الأَعرابي: العُقابُ العَشْواءُ الَّتِي لَا تُبالي كيْفَ خَبَطَتْ وأَيْنَ ضَرَبَتْ بمخالِبها كالنَّاقة العَشْوَاء لَا تَدْرِي كَيْفَ تَضَع يَدَها. وتَعَاشَى: أَظْهَرَ العَشا، وأَرى مِنْ نَفْسِه أَنه أَعْشَى وَلَيْسَ بِهِ. وتَعَاشَى الرجلُ فِي أَمْرِه إِذَا تَجَاهَلَ، عَلَى المَثَل. وعَشَا يَعْشُو إِذَا أَتى نَارًا للضِّيافَة وعَشَا إِلَى النَّارِ، وعَشَاها عَشْواً وعُشُوّاً واعْتَشَاها واعْتَشَى بِهَا، كلُّه: رَآهَا لَيْلًا عَلَى بُعْدٍ فقَصَدَها مُسْتَضِيئاً بِهَا؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَتَى تأْتِهِ تَعْشُو إِلى ضَوْء نارِهِ، ... تَجِدْ خَيرَ نارٍ، عندَها خَيرُ مُوقِدِ أَي مَتَى تأْتِهِ لَا تَتَبَيَّن نارَهُ مِنْ ضَعْف بَصَرِك؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: وُجُوهاً لَوْ أنَّ المُدْلِجِينَ اعْتَشَوْا بِهَا، ... صَدَعْنَ الدُّجى حتَّى تَرى اللّيْلَ يَنْجَلي «٢» وعَشَوْتُه: قَصَدْتُه لَيْلًا، هَذَا هُوَ الأَصْلُ ثُمَّ صَارَ كلُّ قاصِدٍ عاشِياً. وعَشَوْت إِلى النارِ أَعْشُو إِليها عَشْواً إِذا اسْتَدْلَلْتَ عَلَيْهَا بِبَصَرٍ ضَعيفٍ، ويُنْشد بَيْتُ الحُطيئة أَيضاً، وفسَّره فَقَالَ: الْمَعْنَى مَتَى تَأْتِه عَاشِياً، وَهُوَ مَرْفُوعٌ بَيْنَ مَجْزُومَيْن لأَن الفعلَ المُسْتَقْبَل إِذا وَقَع مَوقِعَ الْحَالِ يَرْتَفِع، كَقَوْلِكَ: إِن تأْتِ زَيْدًا تُكْرِمُه يَأْتِكَ، جَزَمْتَ تأْتِ بأَنْ، وجَزَمْتَ يأْتِكَ بِالْجَوَابِ، ورفَعْتَ تُكْرِمُه بَيْنَهُمَا وجَعَلْتَه حَالًا، وإِن صَدَرْت عَنْهُ إِلى غَيْرِهِ قُلْتَ عَشَوْتُ عَنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ؛

стр. 7670

قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَنْ يُعْرضْ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: وَمَنْ قرأَ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ فَمَعْنَاهُ مَن يَعْمَ عَنْهُ، وَقَالَ القُتَيبي: مَعْنَى قَوْلِهِ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ أَي يُظْلِمْ بَصَرُه، قَالَ: وَهَذَا قولُ أَبي عُبَيْدَةَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَرُدُّ قولَ الْفَرَّاءِ وَيَقُولُ: لَمْ أَرَ أَحداً يُجيزُ عَشَوْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَعْرَضْتُ عَنْهُ، إِنما يُقَالُ تَعَاشَيْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَي تَغافَلْت عَنْهُ كأَني لَمْ أَرَهُ، وَكَذَلِكَ تعامَيْت، قَالَ: وعَشَوْتُ إِلى النَّارِ أَي اسْتَدْلَلْت عَلَيْهَا ببَصَرٍ ضَعِيفٍ. قَالَ الأَزهري: أَغْفَل القُتَيْبي موضعَ الصوابِ واعْتَرَض مَعَ غَفْلَتِه عَلَى الْفَرَّاءِ يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لأَبَيِّن عُوارَه فَلَا يَغْتَرَّ بِهِ الناظرُ فِي كِتَابِهِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عَشَوْتُ إِلى النَّارِ أَعْشُو عَشْواً أَي قَصَدتُها مُهْتَدِياً بِهَا، وعَشَوْتُ عَنْهَا أَي أَعْرَضْت عَنْهَا، فيُفرِّقون بَيْنَ إِلى وعَنْ موصولَيْن بِالْفِعْلِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ عَشَا فلانٌ إِلى النَّارِ يَعْشُو عَشْواً إِذا رأَى نَارًا فِي أَوَّل اللَّيْلِ فيَعْشُو إِليها يَسْتضِيءُ بضَوْئها. وعَشَا الرجلُ إِلى أَهلِه يَعْشُو: وَذَلِكَ مِنْ أَوَّل اللَّيْلِ إِذا عَلِمَ مكانَ أَهلِه فقَصدَ إِليهم. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: عَشِيَ الرجلُ يَعْشَى إِذا صَارَ أَعْشَى لَا يُبْصِرُ لَيْلًا؛ وَقَالَ مُزاحِمٌ العُقَيْلي فجعَل الاعْتِشَاء بِالْوُجُوهِ كَالِاعْتِشَاءِ بِالنَّارِ يَمْدَحُ قَوْمًا بِالْجَمَالِ: يَزينُ سَنا الماوِيِّ كلَّ عَشِيَّةٍ، ... عَلَى غَفلات الزَّيْنِ والمُتَجَمَّلِ، وُجُوهٌ لوَانَّ المُدْلِجينَ اعْتَشَوْا بِهَا، ... سَطَعْنَ الدُّجى حَتَّى ترَى الليْلَ يَنْجَلي وعَشَا عَنْ كَذَا وَكَذَا يَعْشُو عَنْهُ إِذا مَضى عَنْهُ. وعَشَا إِلى كَذَا وَكَذَا يَعْشُو إِليه عَشْواً وعُشُوّاً إِذا قَصَد إِليه مُهْتَدِياً بضَوْء نارِه. وَيُقَالُ: اسْتَعْشَى فلانٌ نَارًا إِذا اهْتَدى بِهَا؛ وأَنشد: يَتْبعن حُرُوبًا إِذا هِبْنَ قَدَمْ، ... كأَنه باللَّيْلِ يَسْتَعْشِي ضَرَم «١» يَقُولُ: هُوَ نَشِيطٌ صادِقُ الطَّرْفِ جَرِيءٌ عَلَى الليلِ كأَنه مُسْتَعْشٍ ضَرَمةً، وَهِيَ النارُ، وَهُوَ الرجلُ الَّذِي قَدْ ساقَ الخارِبُ إِبله فطَرَدَها فَعَمَد إِلى ثَوْبٍ فشَقَّه وفَتَلَه فَتْلًا شَدِيدًا، ثُمَّ غَمَره فِي زَيْتٍ أَو دُهْن فرَوَّاهُ، ثُمَّ أَشْعل فِي طَرَفِه النَّارَ فاهْتَدى بِهَا واقْتَصَّ أَثَرَ الخارِبِ ليَسْتَنْقِذَ إِبلَه؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ، وإِنما أَتى القُتَيْبيَّ فِي وَهْمِهِ الخَطَأُ مِنْ جِهَةِ أَنه لَمْ يَفْرُق بَيْنَ عَشَا إِلى النَّارِ وعَشَا عَنْهَا، وَلَمْ يَعْلَم أَن كلَّ واحدٍ مِنْهُمَا ضِدُّ الْآخَرِ مِنْ بَابِ المَيْلِ إِلى الشيءِ والمَيْل عَنْهُ، كَقَوْلِكَ: عَدَلْت إِلى بَنِي فلانٍ إِذا قَصدتَهم، وعَدَلْتُ عَنْهُمْ إِذا مَضَيْتَ عَنْهُمْ، وَكَذَلِكَ مِلْتُ إِليهم ومِلْت عَنْهُمْ، ومَضيْت إِليهم ومضيْت عَنْهُمْ، وَهَكَذَا قَالَ أَبو إِسحق الزجَّاج فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ أَي يُعْرِض عَنْهُ كَمَا قَالَ الْفَرَّاءُ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: وَمَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ مَنْ أَعرض عَنِ الْقُرْآنِ وَمَا فِيهِ مِنِ الْحِكْمَةِ إِلى أَباطِيل المضلِّين نُعاقِبْه بشيطانٍ نُقَيِّضُه لَهُ حَتَّى يُضِلَّه وَيُلَازِمَهُ قَرِينًا لَهُ فَلَا يَهْتدي مُجازاةً لَهُ حِينَ آثرَ الباطلَ عَلَى الْحَقِّ البيِّن؛ قَالَ الأَزهري: وأَبو عُبَيْدَةَ صَاحِبُ مَعْرِفَةٍ بِالْغَرِيبِ وأَيام الْعَرَبِ، وَهُوَ بَليدُ النَّظَرِ فِي بَابِ النَّحْوِ ومقَاييسه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا أَتاه فَقَالَ لَهُ كَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلٌ هَلْ يَضُرُّ مَعَ الإِيمان ذَنْبٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: عَشِ
следующие страницы →