← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الأَكُولةَ وذواتِ اللَّبَنِ ونحوَهما أَي أَعْرِضُوا عَنْهَا، وَلَا تأْخذوها فِي الزَّكَاةِ، ودَعُوها لأَهلها، فَيُقَالُ فِيهِ: نَكَبَ ونَكَّبَ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: نَكِّبْ عَنْ ذَاتِ الدَّرِّ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ، قَالَ لوَحْشِيٍّ: تَنَكَّبْ عَنْ وَجْهي أَي تَنَحَّ، وأَعْرِضْ عَنِّي. والنَّكْبَاءُ: كلُّ ريحٍ؛ وَقِيلَ كلُّ رِيحٍ مِنَ الرِّيَاحِ الأَربع انْحَرَفَتْ ووقَعَتْ بَيْنَ رَيِحَيْنِ، وَهِيَ تُهلِكُ المالَ، وتحْبِسُ القَطْرَ؛ وَقَدْ نَكَبَتْ تَنْكُبُ نُكُوباً، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: النَّكْبَاءُ الَّتِي لَا يُخْتَلَفُ فِيهَا، هِيَ الَّتِي تَهُبُّ بَيْنَ الصَّبَا والشَّمَال. والجِرْبِيَاءُ: الَّتِي بينَ الجَنُوب والصَّبَا؛ وَحَكَى ثعلبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَنَّ النُّكْبَ مِنَ الرِّيَاحِ أَربعٌ: فنَكْبَاءُ الصَّبا والجَنُوبِ مِهْيَافٌ مِلْوَاحٌ مِيباسٌ للبَقْلِ، وَهِيَ الَّتِي تجيءُ بَيْنَ الرِّيِحَيْنِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تُسَمَّى الأَزْيَبَ؛ ونَكْبَاءُ الصَّبا والشَّمَال مِعْجَاجٌ مِصْرَاد، لَا مَطَر فِيهَا وَلَا خَيْرَ عِنْدَهَا، وَتُسَمَّى الصَّابِيةَ، وَتُسَمَّى أَيضاً النُّكَيْبَاءَ، وإِنما صَغَّروها، وَهُمْ يُرِيدُونَ تَكْبِيرَهَا، لأَنهم يَسْتَبْرِدُونها جِدّاً؛ ونَكْبَاءُ الشَّمَال والدَّبُور قَرَّةٌ، وَرُبَّمَا كَانَ فِيهَا مَطَرٌ قَلِيلٌ، وَتُسَمَّى الجِرْبِياءَ، وَهِيَ نَيِّحَةُ الأَزْيَبِ؛ ونَكْبَاءُ الجَنُوبِ والدَّبُور حارَّة مِهْيافٌ، وَتُسَمَّى الهَيْفَ، وَهِيَ نَيِّحَةُ النُّكَيْبَاء، لأَن الْعَرَبَ تُناوِحُ بَيْنَ هَذِهِ النُّكْبِ، كَمَا ناوحُوا بَيْنَ القُوم مِنَ الرياحِ؛ وَقَدْ نَكَبَتْ تَنْكُبُ نُكُوباً. ودَبور نَكْبٌ: نَكْباءُ. الْجَوْهَرِيُّ: والنَّكْباءُ الرِّيحُ النَّاكِبَةُ، الَّتِي تَنْكُبُ عَنْ مَهَابِّ الرياحِ القُومِ، والدَّبُور رِيحٌ مِنْ رِيَاحِ القَيْظِ، لَا تَكُونُ إِلا فِيهِ، وَهِيَ مِهْيَافٌ؛ والجَنوبُ تَهُبُّ كلَّ وَقْتٍ. وَقَالَ ابنُ كِناسَةَ: تَخرج النَّكْباءُ مَا بَيْنَ مَطْلَعِ الذِّراع إِلى القُطْب، وَهُوَ مَطْلَع الكَواكب الشَّامِيَّةِ، وجعَلَ مَا بَيْنَ القُطْبِ إِلى مَسْقَطِ الذِّرَاعِ، مَخْرَجَ الشَّمال، وَهُوَ مَسْقَطُ كُلِّ نَجْمٍ طَلَعَ مِنْ مَخْرج النَّكْباءِ، مِنَ الْيَمَانِيَةِ، وَالْيَمَانِيَةُ لَا يَنْزِلُ فِيهَا شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ، إِنما يُهْتَدَى بِهَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَهِيَ شَامِيَّةٌ. قَالَ شَمِرٌ: لِكُلِّ رِيحٍ مِنَ الرِّيَاحِ الأَربع نَكْباءُ تُنْسَبُ إِليها، فالنَّكْباءُ الَّتِي تُنْسَبُ إِلى الصَّبا هِيَ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّمَالِ، وَهِيَ تُشْبِهُهَا فِي اللِّينِ، وَلَهَا أَحياناً عُرامٌ، وَهُوَ قَلِيلٌ، إِنما يَكُونُ فِي الدَّهْرِ مَرَّةً؛ والنَّكْباءُ الَّتِي تُنْسَبُ إِلى الشَّمال، وَهِيَ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الدَّبُور، وَهِيَ تُشْبِهها فِي البَرْد، وَيُقَالُ لِهَذِهِ الشَّمال: الشامِيَّةُ، كلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عِنْدَ الْعَرَبِ شَامِيَّةٌ؛ والنَّكْباءُ الَّتِي تُنْسَبُ إِلى الدَّبُور، هِيَ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الجَنُوب، تجيءُ مِنْ مَغِيبِ سُهَيْل، وَهِيَ تُشْبِه الدَّبور فِي شِدَّتها وعَجاجِها؛ والنَّكْباءُ الَّتِي تُنْسَبُ إِلى الجَنوب، هِيَ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّبا، وَهِيَ أَشْبَهُ الرِّياح بِهَا، فِي رِقَّتِهَا وَفِي لِينِهَا فِي الشتاءِ. وَبَعِيرٌ أَنْكَبُ: يَمْشي مُتَنَكِّباً. والأَنْكَبُ مِنَ الإِبل: كأَنما يَمْشِي فِي شِقٍّ؛ وأَنشد: أَنْكَبُ زَيَّافٌ، وَمَا فِيهِ نَكَبْ ومَنْكِبا كلِّ شيءٍ: مُجْتَمَعُ عَظْمِ العَضُدِ والكتِفِ، وحَبْلُ العاتِق مِنَ الإِنسانِ والطائرِ وكلِّ شيءٍ. ابْنُ سِيدَهْ: المَنْكِبُ مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ: مُجْتَمَعُ رأْسِ الكَتِفِ والعَضُدِ، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرَ، حَكَى ذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ اسْمٌ للعُضْو، لَيْسَ عَلَى الْمَصْدَرِ وَلَا الْمَكَانِ، لأَن فِعْلَه نَكَبَ يَنكُبُ، يَعْنِي أَنه لَوْ كَانَ عَلَيْهِ، لَقَالَ: مَنْكَبٌ؛ قَالَ: وَلَا يُحْمَل عَلَى بَابِ مَطْلِع، لأَنه نَادِرٌ، أَعني بابَ مَطْلِع. وَرَجُلٌ شديدُ المَناكِبِ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي يُفَرَّقُ فَيُجْعَلُ جَمِيعًا؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ هَذَا كَثِيرًا، وقياسُ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ، أَن

стр. 772

يَكُونُوا ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلى تَعْظِيمِ الْعُضْوِ، كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ طَائِفَةٍ مِنْهُ مَنْكِباً. ونَكِبَ فلانٌ يَنْكَبُ نَكَباً إِذا اشْتَكى مَنْكِبَهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: خِيارُكم أَلْيَنُكُمْ مَناكِبَ فِي الصَّلَاةِ؛ أَراد لزُومَ السَّكِينَةِ فِي الصَّلَاةِ؛ وَقِيلَ أَراد أَن لَا يَمْتَنِعَ عَلَى مَنْ يجيءُ لِيَدْخُلَ فِي الصَّفِّ، لِضِيقِ الْمَكَانِ، بَلْ يُمَكِّنُه مِنْ ذَلِكَ. وانْتَكَبَ الرجلُ كِنانَتَهُ وقَوْسَه، وتَنَكَّبها: أَلْقاها عَلَى مَنْكِبِه. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذا خَطَبَ بالمُصَلَّى، تَنَكَّبَ عَلَى قَوْسٍ أَو عَصاً أَي اتَّكأَ عَلَيْهَا؛ وأَصله مِن تَنَكَّبَ القوسَ، وانْتَكَبها إِذا عَلَّقها فِي مَنْكبه. والنَّكَبُ، بِفَتْحِ النُّونِ وَالْكَافِ: داءٌ يأْخذ الإِبلَ فِي مَناكبها، فَتَظْلَعُ مِنْهُ، وَتَمْشِي مُنْحَرِفةً. ابْنُ سِيدَهْ: والنَّكَبُ ظَلَعٌ يأْخذ البعيرَ مِنْ وَجَع فِي مَنْكِبه؛ نَكِبَ البعيرُ، بِالْكَسْرِ، يَنْكَبُ نَكَباً، وَهُوَ أَنْكَبُ؛ قَالَ: يَبْغِي فيُرْدِي وخَدانَ الأَنْكَبِ الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ العَدَبَّسُ: لَا يَكُونُ النَّكَبُ إِلا فِي الكَتِفِ؛ وَقَالَ رجلٌ مِنْ فَقْعَسٍ: فهَلَّا أَعَدُّوني لمِثْلي تَفاقَدُوا، ... إِذا الخَصْمُ، أَبْزى، مائِلُ الرأْسِ أَنكَبُ قَالَ: وَهُوَ مِنْ صِفَةِ المُتَطاوِل الجائرِ. ومَناكِب الأَرضِ: جبالُها؛ وَقِيلَ: طُرُقها؛ وَقِيلَ: جَوانِبُها؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَامْشُوا فِي مَناكِبِها ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ فِي جَوَانِبِهَا؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ فِي جِبَالِهَا؛ وَقِيلَ: فِي طُرُقها. قَالَ الأَزهري: وأَشبَهُ التَّفْسِيرِ، وَاللَّهُ أَعلم، تَفْسِيرُ مَنْ قَالَ: فِي جِبَالِهَا، لأَن قَوْلَهُ: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا، مَعْنَاهُ سَهَّلَ لَكم السُّلوكَ فِيهَا، فأَمكنكم السُّلُوكُ فِي جِبَالِهَا، فَهُوَ أَبلغ فِي التَّذْلِيلِ. والمَنْكِبُ مِنَ الأَرض: الموضعُ الْمُرْتَفِعُ. وَفِي جَناح الطائرِ عِشْرُونَ رِيشَةً: أَوَّلُها القَوادِمُ، ثُمَّ المَناكِبُ، ثُمَّ الخَوافي، ثُمَّ الأَباهِرُ، ثُمَّ الكُلى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعْرِفُ للمَناكب مِنَ الرِّيشِ وَاحِدًا، غَيْرَ أَن قِيَاسَهُ أَن يَكُونَ مَنْكِباً. غَيْرُهُ: والمَناكِبُ فِي جَناحِ الطَّائِرِ أَربعٌ، بَعْدَ القَوادِم؛ ونَكَبَ عَلَى قَوْمِهِ يَنْكُبُ نِكابَةً ونُكوباً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، إِذا كَانَ مَنْكِباً لَهُمْ، يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ. وَفِي الْمُحْكَمِ عَرَفَ عَلَيْهِمْ؛ قَالَ: والمَنْكِبُ العَرِيفُ، وَقِيلَ: عَوْنُ العَريفِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: مَنْكِبُ الْقَوْمِ رأْسُ العُرَفاءِ، عَلَى كَذَا وَكَذَا عَرِيفًا مَنْكِبٌ، وَيُقَالُ لَهُ: النِّكابةُ فِي قَوْمِهِ. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ: كَانَ يَتَوَسَّطُ العُرَفاءَ والمَناكِب ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: المَناكِبُ قومٌ دُونَ العُرَفاءِ، واحدُهم مَنْكِبٌ؛ وَقِيلَ: المَنْكِبُ رأْسُ العُرفاءِ. والنِّكابةُ: كالعِرافَةِ والنِّقابة. ونَكَبَ الإِناءَ يَنْكُبُه نَكْباً: هَراقَ مَا فِيهِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ شيءٍ غَيْرِ سَيّالٍ، كَالتُّرَابِ وَنَحْوِهِ. ونَكَبَ كِنانَتَه يَنْكُبُها نَكْباً: نَثَرَ مَا فِيهَا، وَقِيلَ إِذا كَبَّها ليُخْرِجَ مَا فِيهَا مِنَ السِّهام. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ، قَالَ يَوْمَ الشُّورَى: إِني نَكَبْتُ قرَني «٣»، فأَخَذْتُ سَهْمِي الفالِجَ أَي كَبَبْتُ كِنانَتي. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: أَن أَمير المؤْمنين نَكَبَ كنانَتَه، فَعَجَم عِيدانَها. والنَّكْبَةُ: المُصيبةُ مِنْ مَصائب الدَّهْرِ، وإِحْدى

стр. 773

نَكَباتِه، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا. والنَّكْبُ: كالنَّكْبَة؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْح: تَشَمَّمْنَه، لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَفْنَه، ... إِذا سُفْنَهُ، يَزْدَدْنَ نَكْباً عَلَى نَكْبِ وَجَمْعُهُ: نُكُوبٌ. ونَكَبه الدهرُ يَنْكُبه نَكْباً ونَكَباً: بَلَغَ مِنْهُ وأَصابه بنَكْبةٍ؛ وَيُقَالُ: نَكَبَتْهُ حوادثُ الدَّهْر، وأَصابَتْه نَكْبَةٌ، ونَكَباتٌ، ونُكُوبٌ كَثِيرَةٌ، ونُكِبَ فلانٌ، فَهُوَ مَنْكُوبٌ. ونَكَبَتْه الحجارةُ نَكْباً أَي لَثَمَتْه. والنَّكْبُ: أَن يَنْكُبَ الحجرُ ظُفْراً، أَو حَافِرًا، أَو مَنْسِماً؛ يُقَالُ: مَنْسِمٌ مَنْكوبٌ، ونَكِيبٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: وتَصُكُّ المَرْوَ، لمَّا هَجَّرَتْ، ... بِنَكِيبٍ مَعِرٍ، دَامِي الأَظَلّ الْجَوْهَرِيُّ: النَّكِيبُ دائرةُ الحافِر، والخُفِّ؛ وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ: ونَكَبَ الحَجرُ رِجْلَهُ وظُفْره، فَهُوَ مَنْكُوبٌ ونَكِيبٌ: أَصابه. وَيُقَالُ: لَيْسَ دونَ هَذَا الأَمر نَكْبة، ولا ذُياحٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ: النَّكْبةُ أَن يَنْكُبه الحَجَرُ؛ والذُّياحُ: شَقٌّ فِي بَاطِنِ القَدَم. وَفِي حَدِيثِ قُدوم المُسْتَضْعَفين بِمَكَّةَ: فجاؤُوا يَسُوقُ بِهِمُ الوليدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَسَارَ ثَلَاثًا عَلَى قَدَمَيْه، وَقَدْ نَكَبَتْه الحَرَّةُ أَي نَالَتْهُ حجارتُها وأَصابته؛ وَمِنْهُ النَّكْبةُ، وَهُوَ مَا يُصيبُ الإِنسان مِنَ الحَوادث. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نُكِبَتْ إِصبَعُه أَي نَالَتْهَا الْحِجَارَةُ. ورجلٌ أَنْكَبُ: لَا قَوْسَ مَعَهُ. ويَنْكُوبٌ: ماءٌ معروفٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. نهب: النَّهْبُ: الغَنيمة. وَفِي الْحَدِيثِ: فأُتِيَ بنَهْبٍ أَي بغَنيمة، وَالْجَمْعُ نِهابٌ ونُهُوبٌ؛ وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ: كانتْ نِهاباً، تَلافَيْتُها ... بِكَرِّي عَلَى المُهرِ، بالأَجرَعِ والانْتِهابُ: أَن يأْخُذَه مَنْ شاءَ. والإِنْهاب: إِباحَتُه لِمَنْ شاءَ. ونَهَبَ النَّهْبَ يَنْهَبُه نَهْباً وانْتَهَبَه: أَخذه. وأَنْهَبَه غَيرَه: عَرَّضَه لَهُ؛ يقالُ أَنْهَبَ الرجلُ مالَه، فانْتَهبوه ونَهَبُوه، وناهَبُوه: كلُّه بِمَعْنًى. ونَهَبَ الناسُ «١» فُلَانًا إِذا تَناولوه بِكَلَامِهِمْ؛ وَكَذَلِكَ الكلبُ إِذا أَخَذَ بعُرْقُوبِ الإِنسان، يُقَالُ: لَا تَدَعْ كلْبَك يَنْهَبِ الناسَ. والنُّهْبَة، والنُّهْبَى، والنُّهَيْبَى، والنُّهَّيْبَى: كلُّه اسمُ الانْتِهاب، والنَّهْبِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: النَّهْبُ مَا انْتَهَبْتَ؛ والنُّهْبةُ والنُّهْبى: اسمُ الانْتِهابِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَنتَهِبُ نُهْبةً ذاتَ شَرَفٍ، يَرْفَعُ الناسُ إِليها أَبصارَهم، وَهُوَ مؤْمِنٌ. النَّهْبُ: الغارةُ والسَّلْبُ؛ أَي لَا يَخْتَلِسُ شَيْئًا لَهُ قيمةٌ عاليةٌ. وَكَانَ للفِزْرِ بَنُونَ يَرْعَوْنَ مِعْزاه، فتَواكلُوا يَوْمًا أَي أَبَوْا أَنْ يَسْرَحُوها، قَالَ: فساقَها، فأَخْرَجَها، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: هِيَ النُّهَّيْبَى، وَرُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ أَي لَا يَحِلُّ لأَحدٍ أَن يأْخُذَ مِنْهَا أَكثر مِنْ واحدٍ؛ وَمِنْهُ المَثَلُ: لَا يَجْتَمِعُ ذَلِكَ حَتَّى تجْتَمِعَ مِعْزَى الفِزْر. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نُثِرَ شيءٌ فِي إِمْلاكٍ، فَلَمْ يأْخُذُوه، فَقَالَ: مَا لَكَمَ لَا تَنْتَهِبُون؟ قَالُوا: أَوَليس قَدْ نَهَيْتَ عَنِ النُّهْبى؟ قَالَ: إِنما نَهَيْتُ عَنْ نُهْبى العساكِر، فانْتَهِبُوا. قَالَ ابْنُ الأَثير: النُّهْبَى بِمَعْنَى النَّهْبِ، كالنُّحْلى والنُّحْلِ، للعَطِيَّةِ. قال:

стр. 774

وَقَدْ يَكُونُ اسمَ مَا يُنْهَبُ، كالعُمْرَى والرُّقْبى. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَحْرَزْتُ نَهْبي وأَبْتَغِي النوافلَ أَي قَضَيْتُ مَا عَليَّ مِنَ الوِتْر، قَبْلَ أَنْ أَنامَ لِئَلَّا يَفُوتَني، فإِن انْتَبَهْتُ، تَنَفَّلْتُ بِالصَّلَاةِ؛ قَالَ: والنَّهْبُ هَاهُنَا بِمَعْنَى المَنْهوبِ، تَسميةً بِالْمَصْدَرِ؛ وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْداسٍ: أَتَجْعَلُ نَهْبي ونَهْبَ العُبَيْدِ، ... بينَ عُيَيْنَةَ والأَقْرَعِ؟ عُبَيْدٌ، مصغَّر: اسْمُ فَرَسِهِ. وتَناهَبَتِ الإِبلُ الأَرضَ: أَخَذَتْ بقَوائمها مِنْهَا أَخْذاً كَثِيرًا. والمُناهَبَةُ: المُباراةُ فِي الحُضْرِ والجَرْيِ؛ فرسٌ يُناهِبُ فَرَسًا. وتَناهَبَ الفَرسانِ: ناهَبَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحِبَه؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: ناهَبْتُهم بنَيْطَلٍ جَرُوفِ وفرسٌ مِنْهَبٌ «١»، عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ، أَو عَلَى أَنه نُوهِبَ، فَنَهَبَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ عَيراً وأُتُنَه: وإِن تُناهِبْه، تَجِدْهُ مِنْهَبا ومِنْهَبٌ: فرسُ عُوَيَّة بنِ سَلْمى. وانْتَهَبَ الفرسُ الشَّوْطَ: اسْتَوْلَى عَلَيْهِ. وَيُقَالُ للفَرَسِ الجَوادِ: إِنه لَيَنْهَبُ الغايةَ والشَّوطَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: والخَرْقُ، دُونَ بَناتِ السَّهْبِ، مُنْتَهَبُ يَعْنِي فِي التَّباري بَيْنَ الظَّلِيم والنَّعامة. وَفِي النَّوَادِرِ: النَّهْبُ ضَرْبٌ مِنَ الرَّكْضِ. والنَّهْبُ: الْغَارَةُ «٢». ومِنْهَبٌ: أَبو قَبِيلَةٍ. نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ الإِنسانَ أَي يَنْزِلُ بِهِ مِنَ المُهمَّات والحَوادِثِ. والنَّائِبَةُ: المُصيبةُ، واحدةُ نوائبِ الدَّهْر. وَالنَّائِبَةُ: النازلةُ، وَهِيَ النَّوائِبُ والنُّوَبُ، الأَخيرةُ نَادِرَةٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: مَجِيءُ فَعْلةٍ عَلَى فُعَلٍ، يُرِيكَ كأَنها إِنما جاءَتْ عِنْدَهُمْ مِنْ فُعْلَة، فكأَنَّ نَوْبَةً نُوبَةٌ، وإِنما ذَلِكَ لأَن الْوَاوَ مِمَّا سَبِيلُهُ أَن يأْتي تَابِعًا لِلضَّمَّةِ؛ قَالَ: وَهَذَا يؤَكد عِنْدَكَ ضَعْفَ حُرُوفِ اللِّينِ الثَّلَاثَةِ، وَكَذَلِكَ القولُ فِي دَوْلَةٍ وجَوبةٍ، وكلٌّ مِنْهُمَا مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَيُقَالُ: أَصبَحْتَ لَا نَوْبةَ لَكَ أَي لَا قُوَّة لَكَ؛ وَكَذَلِكَ: ترَكْتُه لَا نَوْبَ لَهُ أَي لَا قُوَّةَ لَهُ. النَّضْرُ: يُقَالُ للمَطَرِ الجَوْد: مُنِيبٌ، وأَصابنا رَبيعٌ صِدْقٌ مُنِيبٌ، حَسَنٌ، وَهُوَ دُونُ الجَوْدِ. ونِعْمَ المَطَرُ هَذَا إِن كَانَ لَهُ تابعةٌ أَي مَطْرةٌ تَتْبَعه. ونابَ عَنِّي فلانٌ يَنُوبُ نَوْباً ومَناباً أَي قَامَ مَقَامِي؛ ونابَ عَني فِي هَذَا الأَمْرِ نِيَابَةً إِذا قَامَ مقامَك. والنَّوْب: اسْمٌ لِجَمْعِ نائبٍ، مثلُ زائرٍ وزَوْرٍ؛ وَقِيلَ هُوَ جَمْعٌ. والنَّوْبةُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: انْقَطَع الرِّشاءُ، وانحَلَّ الثَّوْبْ، ... وجاءَ مِنْ بَناتِ وَطَّاءِ النَّوْبْ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ النَّوْبُ فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفارق واحدَه إِلَّا بالهاءِ، وأَن يَكُونَ جمعَ نائبٍ، كزائرٍ وزَوْرٍ، عَلَى مَا تَقَدَّم. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِلْقَوْمِ في السَّفَر: يَتَناوبونَ،

стр. 775

ويَتَنازَلُونَ، ويَتَطاعَمُون أَي يأْكلون عِنْدَ هَذَا نُزْلةً وَعِنْدَ هَذَا نُزْلةً؛ والنُّزْلةُ: الطعامُ يَصْنَعه لَهُمْ حَتَّى يَشْبَعُوا؛ يُقَالُ: كَانَ اليومَ عَلَى فُلَانٍ نُزْلَتُنا، وأَكلْنا عِنْدَهُ نُزْلَتَنا؛ وَكَذَلِكَ النَّوْبة؛ والتَّناوُبُ عَلَى كُلِّ واحدٍ مِنْهُمْ نَوْبةٌ يَنُوبُها أَي طعامُ يومٍ، وجمعُ النَّوْبةِ نُوَبٌ. والنَّوْبُ: مَا كَانَ مِنْكَ مَسيرةَ يومٍ وليلةٍ، وأَصله فِي الوِرْدِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: إِحْدَى بَني جَعْفَرٍ كَلِفْتُ بِهَا، ... لَمْ تُمْسِ نَوْباً مِني، وَلَا قَرَبا وَقِيلَ: مَا كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيام؛ وَقِيلَ: مَا كَانَ عَلَى فَرسخين، أَو ثَلَاثَةٍ؛ وَقِيلَ: النَّوْبُ، بِالْفَتْحِ، القُرْب، خِلافُ البُعْد؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: أَرِقْتُ لذكْرِهِ مِنْ غَير نَوْبٍ، ... كَمَا يَهْتاجُ مَوْشِيٌّ نَقِيبُ أَراد بالمَوْشِيِّ الزَّمَّارةَ مِن القَصَبِ المُثَقَّبِ. ابْنُ الأَعرابي: النَّوْبُ القَرَبُ «١». يَنُوبُها: يعهَدُ إِليها، يَنَالُهَا؛ قَالَ: والقَرَبُ والنَّوْبُ واحدٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: القَرَبُ أَن يأْتيَها فِي ثَلَاثَةِ أَيام مرَّة. ابْنُ الأَعرابي: والنَّوْبُ أَن يَطرُدَ الإِبلَ باكِراً إِلى الماءِ، فيُمْسي عَلَى الماءِ يَنْتابُه. والحُمَّى النائبةُ: الَّتِي تأْتي كلَّ يَوْمٍ. ونُبْتُه نَوْباً وانْتَبْتُه: أَتيتُه عَلَى نَوْب. وانْتابَ الرجلُ القومَ انْتياباً إِذا قصَدَهم، وأَتاهم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة، وَهُوَ يَنتابُهم، وَهُوَ افْتِعال مِنَ النَّوبة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: يَا أَرْحَمَ مَن انْتابه المُسْتَرحِمُون. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ: كَانَ الناسُ يَنْتابونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنازِلهم ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: احْتاطُوا لأَهْلِ الأَمْوالِ فِي النَّائبة والواطِئَةِ أَي الأَضْيافِ الَّذِينَ يَنُوبونهم، ويَنْزلون بِهِمْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أُسامةَ الهُذَليّ: أَقَبُّ طَريدٌ، بِنُزْهِ الفَلاةِ، ... لَا يَرِدُ الماءَ إِلَّا انْتِيابا وَيُرْوَى: ائْتِيَابَا؛ وَهُوَ افْتِعال مِنْ آبَ يَؤُوبُ إِذا أَتى لَيْلًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ يَصِفُ حمارَ وَحْشٍ. والأَقَبُّ: الضَّامِرُ البَطْنِ. ونُزْهُ الفَلاةِ: مَا تَباعَدَ مِنْهَا عَنِ الماءِ والأَرْياف. والنُّوبةُ، بِالضَّمِّ: الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ نَابَهُ أَمْرٌ، وانْتابه أَي أَصابه. وَيُقَالُ: المَنايا تَتَناوبُنا أَي تأْتي كُلًّا مِنَّا لنَوْبَتِه. والنَّوبة: الفُرْصة والدَّوْلة، وَالْجَمْعُ نُوَبٌ، نَادِرٌ. وتَناوَبَ القومُ الماءَ: تَقاسَمُوه عَلَى المَقْلةِ، وَهِيَ حَصاة القَسْم. التَّهْذِيبِ: وتَناوَبْنا الخَطْبَ والأَمرَ، نَتَناوَبه إِذا قُمنا بِهِ نَوبةً بَعْدَ نَوبة. الْجَوْهَرِيُّ: النَّوبةُ واحدةُ النُّوَبِ، تَقُولُ: جاءتْ نَوْبَتُكَ ونِيابَتُك، وَهُمْ يَتَناوبون النَّوبة فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الماءِ وَغَيْرِهِ. ونابَ الشيءُ عَنِ الشيءِ، يَنُوبُ: قَامَ مَقامه؛ وأَنَبْتُه أَنا عَنْهُ. وناوَبه: عاقَبه. ونابَ فلانٌ إِلى اللَّهِ تَعَالَى، وأَنابَ إِليه إِنابةً، فَهُوَ مُنِيبٌ: أَقْبَلَ وتابَ، ورجَع إِلى الطَّاعَةِ؛ وَقِيلَ: نابَ لَزِمَ الطَّاعَةَ، وأَنابَ: تابَ ورجَعَ. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: وإِليك أَنَبْتُ. الإِنابةُ: الرجوعُ إِلى اللَّهِ بالتَّوبة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ* ؛ أَي رَاجِعِينَ إِلى مَا أَمَرَ بِهِ، غَيْرَ خَارِجِينَ عَنْ شيءٍ مِنْ أَمرِه. وَقَوْلُهُ : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ؛ أَي تُوبوا إِليه وارْجِعُوا، وَقِيلَ إِنها نزلتْ فِي قَوْمٍ فُتِنُوا فِي دِينِهم، وعُذِّبُوا بِمَكَّةَ، فرجَعُوا عَنِ الإِسلام، فَقِيلَ: إِنَّ هؤُلاء لَا يُغْفَرُ لَهُمْ بَعْدَ رُجوعهم عَنِ الإِسلام، فأَعْلم اللهُ، ،

стр. 776

أَنهم إِن تَابُوا وأَسلموا، غَفَرَ لَهُمْ. والنُّوبُ والنُّوبةُ أَيضاً: جِيلٌ مِنَ السُّودانِ، الْوَاحِدُ نُوبيّ. والنُّوبُ: النَّحْلُ، وَهُوَ جمعُ نائبٍ، مِثْلُ عائطٍ وعُوطٍ، وفارهٍ وفُرْه، لأَنها تَرْعى وتَنُوبُ إِلى مَكَانِهَا؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ مِنَ النُّوبةِ الَّتِي تَنُوبُ الناسَ لِوَقْتٍ معروفٍ، وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: إِذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ، لَمْ يَرْجُ لَسْعَها، ... وحالفَها فِي بَيْت نُوبٍ عَواسِلِ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: سميتْ نُوبًا، لأَنها تَضْرِبُ إِلى السَّواد؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سُمِّيَتْ بِهِ لأَنها تَرْعَى ثُمَّ تَنُوبُ إِلى موضِعها؛ فمَن جَعَلَهَا مُشَبَّهةً بالنُّوبِ، لأَنها تَضْرِبُ إِلى السَّواد، فَلَا وَاحِدَ لَهَا؛ ومَن سَمَّاهَا بِذَلِكَ لأَنها تَرْعى ثُمَّ تَنُوبُ، فواحدُها نائبٌ؛ شَبَّه ذَلِكَ بنَوبةِ الناسِ، والرجوعِ لوَقتٍ، مَرَّةً بَعْدَ مرَّة. والنُّوبُ: جَمْعُ نائبٍ مِنَ النَّحْلِ، لأَنها تَعُودُ إِلى خَلِيَّتها؛ وَقِيلَ: الدَّبْرُ تُسَمَّى نُوباً، لسوادِها، شُبِّهَتْ بالنُّوبةِ، وَهُمْ جِنْس مِنَ السُّودانِ. والمَنابُ: الطريقُ إِلى الماءِ. ونائِبٌ: اسمُ رجل. نيب: النَّابُ مُذَكَّرٌ «١»: مِنَ الأَسنانِ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّابُ هِيَ السِّنُّ الَّتِي خَلْفَ الرَّباعِيَةِ، وَهِيَ أُنثى. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمالوا نَابًا، فِي حَدِّ الرَّفْعِ، تَشْبِيهًا لَهُ بأَلِف رَمَى، لأَنها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ ياءٍ، وَهُوَ نَادِرٌ؛ يَعْنِي أَن الأَلِف الْمُنْقَلِبَةُ عَنِ الياءِ وَالْوَاوِ، إِنما تُمَالُ إِذا كَانَتْ لَامًا، وَذَلِكَ فِي الأَفعال خَاصَّةً، وَمَا جَاءَ مِنْ هَذَا فِي الِاسْمِ، كالمَكا، نَادِرٌ؛ وأَشذُّ مِنْهُ مَا كَانَتْ أَلفه مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ عَيْنًا، وَالْجَمْعُ أَنْيُبٌ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وأَنْيابٌ ونُيُوبٌ وأَناييبُ، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، جمعُ الْجَمْعِ كأَبْياتٍ وأَبايِيتَ. وَرَجُلٌ أَنْيَبُ: غَليظُ النابِ، لَا يَضْغَمُ شَيْئًا إِلَّا كَسَرَه، عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد: فَقُلْتُ: تَعَلَّمْ أَنَّني غيرُ نائمٍ ... إِلى مُسْتَقِلٍّ بالخِيانَةِ، أَنْيَبا ونُيُوبٌ نُيَّبٌ: عَلَى المُبالغة؛ قَالَ: مَجُوبةٌ جَوْبَ الرَّحَى، لَمْ تُثْقَبِ، ... تَعَضُّ مِنْهَا بالنُّيُوبِ النُّيَّبِ ونِبْتُه: أَصَبْتُ نَابَهُ، وَاسْتَعَارَ بعضُهم الأَنْيابَ للشَّرِّ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: أَفِرُّ حِذارَ الشَّرِّ، والشَّرُّ تارِكي، ... وأَطْعُنُ فِي أَنْيابِه، وَهُوَ كالِحُ والنَّابُ والنَّيُوبُ: الناقةُ المُسِنَّة، سَمَّوْها بِذَلِكَ حِينَ طَالَ نابُها وعَظُم، مؤَنثة أَيضاً، وَهُوَ مِمَّا سُمِّي فِيهِ الكُلُّ بِاسْمِ الجُزْءِ. وتصغيرُ النَّابِ مِنَ الإِبل: نُيَيْبٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَهَذَا عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِمْ للمرأَة: مَا أَنتِ إِلَّا بُطَيْنٌ، وَلِلْمَهْزُولَةِ: إِبْرةُ الكَعْبِ وإِشْفَى المِرْفَقِ. والنَّيُوبُ: كالنَّابِ، وَجَمْعُهُمَا مَعًا أَنْيابٌ ونُيُوبٌ ونِيبٌ، فَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَن نِيباً جمعُ نابٍ، وَقَالَ: بَنَوها عَلَى فُعْل، كَمَا بَنَوا الدارَ عَلَى فُعْل، كَرَاهِيَةَ نُيُوبٍ، لأَنها ضَمَّةٌ فِي ياءٍ، وَقَبْلَهَا ضَمَّةٌ، وَبَعْدَهَا وَاوٌ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا فِيهَا أَيضاً: أَنْيابٌ، كقَدَم وأَقْدامٍ؛ هَذَا قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ أَنْياباً جَمْعُ نابٍ، عَلَى مَا فَعَلْتُ فِي هَذَا النَّحْوِ، كقَدَمٍ وأَقْدامٍ؛ وأَن نِيباً جَمْعُ نَيُوب، كَمَا حَكَى هُوَ عَنْ يُونُسَ، أَن مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ صِيدٌ وبِيضٌ، فِي جَمْعِ صَيُود وبَيُوض، عَلَى مَنْ قَالَ رُسْل، وَهِيَ التميميَّة؛ وَيُقَوِّي مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ أَن نِيباً، لَوْ كَانَتْ جَمْعَ نَيُوبٍ، لكانتْ خَليقةً بِنُيُب، كَمَا قالوا في

стр. 777

صَيُود صُيُد، وَفِي بَيُوض بُيُض، لأَنهم لَا يَكْرَهُونَ فِي الياءِ، مِنْ هَذَا الضَّرْبِ، كَمَا يَكْرَهُونَ فِي الْوَاوِ، لخفَّتها وَثِقَلِ الْوَاوِ، فإِن لَمْ يَقُولُوا نُيُب، دليلٌ عَلَى أَن نِيباً جمعُ نابٍ، كَمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ، وَكِلَا الْمَذْهَبَيْنِ قياسٌ إِذا صَحَّتْ نَيُوب، وإِلَّا فنِيبٌ جَمْعُ نابٍ، كَمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ، قِيَاسًا عَلَى دُورٍ. وَنَابَهُ يَنِيبُه أَي أَصابَ نَابَهُ. ونَيَّبَ سَهْمَه أَي عَجمَ عُودَه، وأَثَّرَ فِيهِ بِنَابِهِ. والنَّابُ: المُسِنَّة مِنَ النُّوق. وَفِي الْحَدِيثِ: لَهُمْ مِنَ الصَّدَقةِ الثِّلْبُ والنَّابُ. وَفِي الْحَدِيثِ، أَنه قَالَ لقَيْسِ بْنِ عاصمٍ: كيفَ أَنْتَ عِنْدَ القِرَى؟ قَالَ: أُلْصِقُ بالنَّاب الفانيةِ ، وَالْجَمْعُ النِّيبُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ مَا حَنَّتِ النِّيبُ؛ قال مَنْظُورُ ابنُ مَرْثَدٍ الفَقْعَسِيُّ: حَرَّقَها حَمْضُ بلادٍ فِلِّ، ... فَمَا تَكادُ نِيبُها تُوَلِّي أَي تَرْجِعُ مِنَ الضَّعْفِ، وَهُوَ فُعْلٌ، مِثْلُ أَسَدٍ وأُسْدٍ، وإِنما كَسروا النُّونَ لِتَسْلَمَ الياءُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: أَعْطاهُ ثلاثةَ أَنيابٍ جَزائر ؛ وَالتَّصْغِيرُ نُيَيْبٌ؛ يُقَالُ: سُمِّيَتْ لِطُولِ نابِها، فَهُوَ كَالصِّفَةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَلْحقه الْهَاءُ، لأَن الهاءَ لَا تَلحقُ تَصْغِيرَ الصِّفَاتِ. تَقُولُ مِنْهُ: نَيَّبَتِ الناقةُ أَي صَارَتْ هَرِمَةً؛ وَلَا يُقَالُ لِلْجَمَلِ نابٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فِي تَصْغِيرِ نابٍ: نُوَيْبٌ، فيجيءُ بِالْوَاوِ، لأَن هَذِهِ الأَلف يَكْثُرُ انقلابُها مِنَ الْوَاوَاتِ، وَقَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: هَذَا غَلَطٌ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ أَن ابْنَ السَّرَّاجِ غلَّط سِيبَوَيْهِ، فِيمَا حَكَاهُ، قَالَ: وَلَيْسَ الأَمر كَذَلِكَ، وإِنما قَوْلُهُ: وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ، مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ، إِلَّا أَنه قَالَ: مِنْهُمْ؛ وغَيَّره ابْنُ السَّرَّاجِ، فَقَالَ: مِنْهُ، فإِن سِيبَوَيْهِ قَالَ: وَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُمْ أَي مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ يَقُولُونَهُ كَذَلِكَ. وَقَوْلُ ابْنِ السَّرَّاجِ غَلَطٌ مِنْهُ، هُوَ بِمَعْنَى غَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ، لَيْسَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ السَّرَّاجِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: النَّابُ مِنَ الإِبل مؤَنثة لَا غَيْرَ، وَقَدْ نَيَّبَتْ وَهِيَ مُنَيِّبٌ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثابتٍ: أَن ذِئباً نَيَّبَ فِي شَاةٍ، فذَبَحُوها بمَرْوَة أَي أَنْشَبَ أَنْيابَه فِيهَا. والنَّابُ: السِّنُّ التي خلف الرَّباعِية. ونابُ الْقَوْمِ: سيدُهم. والنَّابُ: سيدُ الْقَوْمِ، وَكَبِيرُهُمْ؛ وأَنشد أَبو بَكْرٍ قولَ جَمِيلٍ: رَمَى اللهُ فِي عَيْنَيْ بُثَيْنَةَ بالقَذَى، ... وَفِي الغُرِّ مِنْ أَنْيابِها، بالقَوادِحِ قَالَ: أَنْيابُها ساداتُها أَي رَمَى اللهُ بِالْهَلَاكِ وَالْفَسَادِ فِي أَنيابِ قَومِها وساداتِها إِذ حَالُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زِيَارَتِي؛ وَقَوْلُهُ: رَمَى اللهُ فِي عَيْنَيْ بُثَيْنةَ بالقَذَى كَقَوْلِكَ: سُبحانَ اللهِ مَا أَحْسَنَ عَيْنَها. ونحوٌ مِنْهُ: قاتَله اللهُ مَا أَشْجَعه، وهَوَتْ أُمُّه مَا أَرْجَلَه. وَقَالَتِ الكِنْدِيَّة تَرْثي إِخْوَتَها: هَوَتْ أُمُّهُمْ، مَا ذامُهُمْ يَوْمَ صُرِّعُوا، ... بنَيْسانَ مِنْ أَنْيابِ مَجْدٍ تَصَرَّمَا وَيُقَالُ: فلانٌ جَبَلٌ مِنَ الجِبالِ إِذا كَانَ عَزِيزًا، وعِزُّ فلانٍ يُزاحِمُ الجِبالَ؛ وأَنشد: أَلِلبأْسِ، أَمْ لِلْجُودِ، أَمْ لمُقاوِمٍ، ... مِنَ العِزِّ، يَزْحَمْنَ الجِبالَ الرَّواسِيا؟ ونَيَّبَ النَّبْتُ وتَنَيَّبَ: خرجتْ أَرومَتُه، وَكَذَلِكَ الشَّيْبُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى التَّشبيه بالنَّابِ؛ قَالَ مُضَرِّسٌ:

стр. 778

فَقَالَتْ: أَما يَنْهاكَ عَنْ تَبَع الصِّبا ... مَعالِيكَ، والشَّيْبُ الذي قد تَنَيَّبا؟ فصل الهاء هبب: ابْنُ سِيدَهْ: هَبَّتِ الريحُ تَهُبُّ هُبُوباً وهَبِيباً: ثارَتْ وهاجَتْ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هَبَّتْ هَبّاً، وَلَيْسَ بِالْعَالِي فِي اللُّغَةِ، يَعْنِي أَن الْمَعْرُوفَ إِنما هُوَ الهُبُوبُ والهَبيبُ؛ وأَهَبَّها اللهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الهَبُوبةُ الرِّيحُ الَّتِي تُثِير الغَبَرة، وَكَذَلِكَ الهَبُوبُ والهَبيبُ. تَقُولُ: مِنْ أَين هَبَبْتَ يَا فُلَانُ؟ كأَنك قُلْتَ: مِنْ أَين جِئْتَ؟ مِنْ أَينَ انْتَبَهْتَ لَنَا؟ وهَبَّ مِنْ نَومه يَهُبُّ هَبّاً وهُبُوباً: انْتَبه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: فحَيَّتْ، فحَيَّاها، فهَبَّ، فحَلَّقَتْ، ... مَعَ النَّجْم، رُؤْيا فِي المَنام كَذُوبُ وأَهَبَّه: نَبَّهَه، وأَهْبَبْتُه أَنا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: فإِذا هَبَّتِ الرِّكابُ أَي قامَت الإِبلُ للسَّير؛ هُوَ مِنْ هَبَّ النائمُ إِذا اسْتَيْقَظَ. وهَبَّ فلانٌ يَفْعَل كَذَا، كَمَا تَقُولُ: طَفِقَ يَفْعَلُ كَذَا. وهَبَّ السيفُ يَهُبُّ هَبَّةً وهَبّاً: اهْتَزَّ، الأَخيرةُ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وأَهَبَّه: هَزَّه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. الأَزهري: السيفُ يَهُبُّ، إِذا هُزَّ، هَبَّةً؛ الْجَوْهَرِيُّ: هَزَزْتُ السيفَ والرُّمْحَ، فهَبَّ هَبَّةً، وهَبَّتُه هِزَّتُه ومَضاؤُه فِي الضَّريبة. وهَبَّ السيفُ يَهُبُّ هَبّاً وهَبَّةً وهِبَّةً إِذا قطَعَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: اتَّقِ هَبَّةَ السيفِ، وهِبَّتَه. وسَيْفٌ ذُو هَبَّةٍ أَي مَضاءٍ فِي الضَّرِيبَةِ؛ قَالَ: جَلا القَطْرُ عَنْ أَطْلالِ سَلْمى، كأَنما ... جَلا القَيْنُ عَنْ ذِي هَبَّةٍ، داثِرَ الغِمْدِ وإِنه لَذُو هَبَّةٍ إِذا كَانَتْ لَهُ وَقْعة شَدِيدَةٌ. شَمِرٌ: هَبَّ السيفُ، وأَهْبَبْتُ السيفَ إِذا هَزَزْته فاهْتَبَّه وهَبَّه أَي قَطَعَه. وهَبَّتِ الناقةُ فِي سَيرِها تَهِبُّ هِباباً: أَسْرَعَتْ. والهِبابُ: النَّشاطُ، مَا كَانَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: هَبَّ البعيرُ، مِثْلَه، أَي نَشِطَ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَلَهَا هِبابٌ فِي الزِّمامِ، كأَنها ... صَهْباءُ راحَ، مَعَ الجَنُوبِ، جَهامُها وكلُّ سائرٍ يَهِبُّ، بِالْكَسْرِ، هَبّاً وهُبُوباً وهِباباً: نَشِطَ. يُونُسُ: يُقَالُ هَبَّ فلانٌ حِيناً، ثُمَّ قَدِمَ أَي غابَ دَهْراً، ثُمَّ قَدِمَ. وأَينَ هَبِبْتَ عَنَّا «٢»؟ أَي أَينَ غِبْتَ عَنَّا؟ أَبو زَيْدٍ: غَنِينا بِذَلِكَ هِبَّةً مِنَ الدَّهْرِ أَي حِقْبةً. قَالَ الأَزهري: وكأَن الَّذِي رُوِيَ ليُونُسَ، أَصلُه مِنْ هِبَّة الدَّهْرِ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ عِشْنا بِذَلِكَ هِبَّةً مِنَ الدَّهْرِ أَي حِقْبةً، كَمَا يُقَالُ سَبَّةً. والهِبَّةُ أَيضاً: الساعةُ تَبْقَى مِنَ السَّحَر. وَرَوَى النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل، بإِسناده فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ رَغْبانَ، قَالَ: لَقَدْ رأَيتُ أَصحابَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، يَهُبُّونَ إِليهما، كَمَا يَهُبُّونَ إِلى الْمَكْتُوبَةِ ؛ يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَي يَنْهَضُونَ إِليهما، والهِبابُ: النَّشاطُ. قَالَ النَّضْرُ: قَوْلُهُ يَهُبُّون أَي يَسْعَونَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُبَّ إِذا نُبِّه «٣»، وهَبَّ إِذا انْهَزَمَ. والهِبَّةُ، بِالْكَسْرِ: هِياجُ الفَحْل. وهَبَّ التَّيْسُ يَهِبُّ [يَهُبُ] هَبّاً وهِباباً وهَبِيباً، وهَبْهَبَ: هاجَ، ونَبَّ للسِّفاد؛ وَقِيلَ: الهَبْهَبَةُ صَوْتُه عِنْدَ السِّفادِ. ابْنُ سِيدَهْ: وهَبَّ الفَحْلُ مِنَ الإِبلِ وَغَيْرِهَا يَهُبُّ هِباباً وهَبِيباً، واهْتَبَّ:

стр. 779

أَراد السِّفادَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ لامرأَة رِفاعةَ: لَا، حَتَّى تَذُوقي عُسَيْلَتَه، قَالَتْ: فإِنه يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ جاءَني هَبَّةً أَي مَرَّةً وَاحِدَةً؛ مِنْ هِبابِ الفَحْل، وَهُوَ سِفادُه؛ وَقِيلَ: أَرادتْ بالهَبَّةِ الوَقْعَةَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: احْذَرْ هَبَّةَ السَّيْفِ أَي وَقْعَتَه. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: هَبَّ التَّيْسُ أَي هاجَ للسِّفادِ، وَهُوَ مِهْبابٌ ومِهْبَبٌ. وهَبْهَبْتُه: دَعَوْتُه «١» ليَنْزُوَ، فتَهَبْهَبَ تَزَعْزَعَ. وإِنه لحَسَن الهِبَّةِ: يُرادُ بِهِ الحالُ. والهِبَّةُ: القِطْعة مِنَ الثَّوْبِ. والهِبَّة: الخِرْقة؛ وَيُقَالُ لِقِطَع الثَّوْبِ: هِبَبٌ، مِثْلَ عِنَب؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: غَذاهُما بدِماءِ القَوْمِ، إِذْ شَدَنا، ... فَمَا يَزالُ لوَصْلَيْ راكِبٍ يَضَعُ عَلَى جَناجِنِه، مِن ثَوْبه، هِبَبٌ، ... وَفِيهِ، مِنْ صائكٍ مُسْتَكْرَهٍ، دُفَعُ يَصِفُ أَسَداً أَتى لشِبْلَيْه بوَصْلَيْ راكبٍ؛ والوَصْلُ: كلُّ مَفْصِلٍ تامٍّ، مِثْلَ مَفْصِل العَجُز مِنَ الظَّهْر؛ والهاءُ فِي جَناجِنِه تَعُودُ عَلَى الأَسد؛ والهاءُ فِي قَوْلِهِ مِنْ ثَوْبِهِ تَعُودُ عَلَى الرَّاكِبِ الَّذِي فَرَسَه، وأَخَذَ وَصْلَيْه؛ ويَضَعُ: يَعْدو؛ وَالصَّائِكُ: اللَّاصِقُ. وثَوْبٌ هَبايِبُ وخَبايِبُ، بِلَا هَمْزٍ فِيهِمَا، إِذا كَانَ مُتَقَطِّعاً. وتَهَبَّبَ الثوبُ: بَلي. وثَوْبٌ هِبَبٌ وأَهْبابٌ: مُخَرَّقٌ؛ وَقَدْ تَهَبَّبَ؛ وهَببه: خَرَّقَه، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: كأَنَّ، فِي قمِيصِه المُهَبَّبِ، ... أَشْهَبَ، مِنْ ماءِ الحديدِ الأَشْهَبِ وهَبَّ النجمُ: طَلَع. والهَبْهابُ: اسمٌ مِنْ أَسماءِ السَّراب. ابْنُ سِيدَهْ: الهَبْهابُ السَّرابُ. وهَبْهَبَ السَّرابُ هَبْهَبةً إِذا تَرَقْرَقَ. والهَبْهابُ: الصَّيَّاحُ. والهَبْهَبُ والهَبْهَبِيُّ: الْجَمَلُ السَّرِيعُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: قَدْ وَصَلْنا هَوْجَلًا بهَوْجَلِ، ... بالهَبْهَبِيَّاتِ العِتاقِ الزُّمَّلِ والاسْمُ: الهَبْهَبةُ. وناقةٌ هَبْهَبيَّةٌ: سريعةٌ خَفيفةٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحْمر: تَماثِيلَ قِرْطاسٍ عَلَى هَبْهَبيَّةٍ، ... نَضا الكُورُ عَنْ لَحْمٍ لَهَا، مُتَخَدِّدِ أَراد بِالتَّمَاثِيلِ: كُتُباً يَكْتُبُونَها. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن فِي جَهَنَّمَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: هَبْهَبٌ، يَسْكُنُه الجَبَّارُون. الهَبْهَبُ: السَّريعُ. وهَبْهَبَ السَّرابُ إِذا تَرَقْرَقَ. والهَبْهَبِيُّ: تَيْسُ الغَنَم؛ وَقِيلَ: رَاعِيهَا؛ قَالَ: كأَنه هَبْهَبيٌّ، نامَ عنْ غَنَمٍ، ... مُسْتَأْوِرٌ فِي سَوادِ الليلِ، مَذْؤُوبُ والهَبْهَبيُّ: الحَسَنُ الحُداءِ، وَهُوَ أَيضاً الحَسَنُ الخِدْمَةِ. وكلُّ مُحْسِنِ مهْنةٍ: هَبْهَبيٌّ؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ الطَّبَّاخَ والشَّوَّاءَ. والهَبْهابُ: لُعْبة لصِبيانِ العِراقِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: ولُعْبةٌ لصِبْيانِ الأَعْرابِ يُسَمُّونَها: الهَبْهابَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: يَقُودُ بِهَا دليلَ القَوْمِ نَجْمٌ، ... كعَيْنِ الكَلْبِ، فِي هُبَّى قِباعِ قَالَ: هُبَّى مِنْ هُبُوب الرِّيحِ؛ وَقَالَ: كعَيْن الْكَلْبِ، لأَنه لَا يَقْدرُ أَن يَفْتَحَها. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا وَقَعَ فِي نَوَادِرِ ثعلب؛ قال: والصحيح

стр. 780

هُبًّى قِباع، مِنَ الهَبْوةِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وهَبْهَبَ إِذا زَجَرَ. وهَبْهَبَ إِذا ذَبَح. وهَبْهَبَ إِذا انْتَبَه. ابْنُ الأَعرابي: الهَبْهَبيُّ القَصَّابُ، وَكَذَلِكَ الفَغْفَغِيُّ؛ قَالَ الأَخطل: عَلَى أَنَّها تَهْدي المَطِيَّ إِذا عَوَى، ... مِنَ اللَّيْلِ، مَمْشُوقُ الذراعَيْنِ هَبْهَبُ أَراد بِهِ: الخَفيفَ مِنَ الذئاب. هدب: الهُدْبة والهُدُبةُ: الشَّعَرةُ النَّابِتةُ عَلَى شُفْر العَيْن، وَالْجَمْعُ هُدْبٌ وهُدُبٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُكسَّرُ لِقِلَّةِ فُعُلة فِي كَلَامِهِمْ، وَجَمْعُ الهُدْبِ والهُدُبِ: أَهْدابٌ. والهَدَبُ: كالهُدْب، وَاحِدَتُهُ هَدَبَةٌ. اللِّيْثُ: وَرَجُلٌ أَهْدَبُ طويلُ أَشْفارِ الْعَيْنِ، النَّابِتُ كثيرُها. قَالَ الأَزهري: كأَنه أَراد بأَشفار الْعَيْنِ الشعرَ النابتَ عَلَى حُرُوفِ الأَجْفانِ، وَهُوَ غَلَط؛ إِنما شُفْرُ الْعَيْنِ مَنْبِتُ الهُدْبِ مِنْ حَرْفَي الجَفْنِ، وَجَمْعُهُ أَشْفارٌ. الصِّحَاحُ: الأَهْدَبُ الْكَثِيرُ أَشْفار الْعَيْنِ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : كَانَ أَهْدَبَ الأَشْفار ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: هَدِبَ الأَشفار أَي طَويلَ شَعَر الأَجْفان. وَفِي حَدِيثِ زِيَادٍ: طَويلُ العُنُق أَهْدَبُ. وهَدِبَتِ العَيْنُ هَدَباً، وَهِيَ هَدْباءُ: طالَ هُدْبُها؛ وَكَذَلِكَ أُذُنٌ هَدْباءُ، ولِحْيةٌ هَدْباءُ. ونَسْرٌ أَهْدَبُ: سابِغُ الرِّيشِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ مُؤْمن يَمْرَضُ، إِلا حَطَّ اللهُ هُدْبةً مِنْ خَطاياه أَي قِطْعةً وَطَائِفَةً؛ وَمِنْهُ هُدْبةُ الثوبِ. وهُدْبُ الثَّوْبِ: خَمْلُه، والواحدُ كالواحدِ فِي اللُّغَتَيْنِ. وهَيْدَبُه كَذَلِكَ، واحدتُه هَيْدَبةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: كأَني أَنْظُرُ إِلى هُدَّابِها ؛ هُدْبُ الثَّوْبِ، وهُدْبَتُه، وهُدَّابُه: طَرَفُ الثوبِ، مِمَّا يَلي طُرَّتَه. وَفِي حَدِيثِ امرأَةِ رِفاعةَ: أَنَّ مَا مَعَهُ مثلُ هُدْبةِ الثَّوْبِ ؛ أَرادت مَتاعَه، وأَنه رِخْوٌ مِثْلُ طَرَفِ الثَّوبِ، لَا يُغْني عَنْهَا شَيْئًا. الْجَوْهَرِيُّ: والهُدْبة الخَمْلَة، وَضَمُّ الدَّالِ لُغَةٌ. والهَيْدَبُ: السَّحَابُ الَّذِي يَتَدَلَّى وَيَدْنُو مِثلَ هُدْب القَطِيفةِ. وَقِيلَ: هَيْدَبُ السحابِ ذَيْلُه؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن تَراه يَتَسَلْسَلُ فِي وَجْهه للوَدْقِ، يَنْصَبُّ كأَنه خُيُوطٌ مُتَّصِلة؛ الْجَوْهَرِيُّ: هَيْدَبُ السَّحابِ مَا تَهَدَّبَ مِنْهُ إِذا أَرادَ الوَدْقَ كأَنه خُيُوطٌ؛ وَقَالَ عَبيدُ بنُ الأَبْرَص: دَانٍ مُسِفٌّ، فُوَيْقَ الأَرْضِ هَيْدَبُه، ... يَكادُ يَدْفَعُه، مَن قَامَ، بالرَّاحِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: البيتُ يُروى لعَبيد بْنِ الأَبْرص، ويُروى لأَوْسِ بْنِ حَجَر يَصِفُ سَحاباً كَثيرَ المَطَر. والمُسِفُّ: الَّذِي قَدْ أَسَفَّ عَلَى الأَرْضِ أَي دَنا مِنْهَا. والهَيْدَبُ: سَحابٌ يَقْرُبُ مِنَ الأَرض، كأَنه مَتَدَلٍّ، يكادُ يُمْسِكُه، مَنْ قَامَ، بِرَاحَتِهِ. اللِّيْثُ: وَكَذَلِكَ هَيْدَبُ الدَّمْعِ؛ وأَنشد: بِدَمْعٍ ذِي حَزازاتٍ، ... عَلَى الخَدَّيْنِ، ذِي هَيْدَبْ وَقَوْلُهُ: أَرَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ نَهْداً كَعْثَبا، ... أَذاكَ، أَمْ أُعْطِيتَ هَيْداً هَيدَبا؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يُفَسِّرْ ثَعْلَبٌ هَيْدَباً، إِنما فَسَّرَ هَيداً، فَقَالَ: هُوَ الكثِيرُ. ولِبْدٌ أَهْدَبُ: طالَ زِئْبِرُهُ؛ اللِّيْثُ: يُقَالُ للِّبْد وَنَحْوِهِ إِذا طَالَ زِئْبرُه: أَهْدَبُ؛ وأَنشد: عَنْ ذِي دَرانِيكَ ولِبْدٍ أَهْدَبا

стр. 781

الدُّرْنُوكُ: المِنْديلُ. وَفَرَسٌ هَدِبٌ: طَويلُ شَعَر النَّاصِيَةِ. وهَدَبُ الشَّجَرةِ: طُولُ أَغْصانِها، وتَدَلِّيها، وَقَدْ هَدِبَتْ هَدَباً، فَهِيَ هَدْباءُ. والهُدَّابُ والهَدَبُ: أَغْصانُ الأَرْطَى وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا وَرَقَ لَهُ، واحدَتُه هَدَبةٌ، وَالْجَمْعُ أَهْدابٌ. والهَدَبُ مِنْ وَرَقِ الشجَر: مَا لَمْ يكنْ لَهُ عَيْرٌ، نحوُ الأَثْلِ، والطَّرْفاءِ، والسَّرْو، والسَّمُر. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ هُدْبٌ وهَدَبٌ لوَرَقِ السَّرْو والأَرْطَى وَمَا لَا عَيرَ لَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الهَدَبُ، بِالتَّحْرِيكِ، كلُّ وَرَق لَيْسَ لَهُ عَرْضٌ، كَوَرَق الأَثْلِ، والسَّرْوِ، والأَرْطَى، والطَّرْفاءِ، وَكَذَلِكَ الهُدَّابُ؛ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ زَيْدٍ العَبَّادي يَصِفُ ظَبْياً فِي كِنَاسِهِ: فِي كِناسٍ ظاهِرٍ يَسْتُرُه ... مِنْ عَلُ، الشَّفَّانَ، هُدَّابُ الفَنَنْ الشَّفَّان: البَرَدُ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بإِسقاط حَرْفِ الجرِّ أَي يَسْتُرُه هُدَّابُ الفَنَن مِنَ الشَّفَّان. وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ مَذْحِج: إِن لَنَا هُدَّابَها. الهُدَّابُ: وَرَقُ الأَرْطَى، وكلُّ مَا لَمْ يَنْبَسِطْ وَرَقُه. وهُدَّابُ النَّخْل: سَعَفُه. ابْنُ سِيدَهْ: الهُدَّابُ اسْمٌ يَجْمَعُ هُدْبَ الثَّوْبِ. وهَدَبَ الأَرْطَى؛ قَالَ الْعَجَّاجِ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيّاً: وشَجَرَ الهُدَّابَ عَنه، فَجَفا ... بسَلْهَبَيْنِ، فوقَ أَنْفٍ أَذْلَفا والواحدةُ: هُدَّابةٌ وهُدْبةٌ؛ قَالَ الْشَّاعِرُ: مَناكِبُه أَمثالُ هُدْبِ الدَّرانِكِ وَيُقَالُ: هُدْبةُ الثوبِ والأَرْطَى، وهُدْبُه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَعْلى ثَوْبِه هُدَبُ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الهَدَبُ مِنَ النَّبَاتِ مَا لَيْسَ بِوَرَقٍ، إِلا أَنه يَقُومُ مَقَامَ الوَرَق. وأَهْدَبَتْ أَغْصانُ الشَّجرة، وهَدِبَتْ، فَهِيَ هَدْباءُ: تَهَدَّلَتْ مِنْ نَعْمَتِها، واسْتَرْسَلَتْ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ هَدَبِ الأَرْطَى وَنَحْوِهِ؛ والهَدَبُ: مَصْدَرُ الأَهْدَب والهَدْباءِ؛ وَقَدْ هَدِبَتْ هَدَباً إِذا تَدَلَّتْ أَغْصانُها مِنْ حَوالَيْها. وَفِي حَدِيثِ المُغِيرة: لَهُ أُذُنٌ هَدْباءُ أَي مُتَدَلِّية مُسْتَرْخِيَة. وهَدَبَ الشيءَ إِذا قَطَعَه. وهَدَّبَ الثمرةَ تَهْديباً، واهْتَدَبَها: جَناها. وَفِي حَدِيثِ خَبَّابٍ: ومنَّا مَن أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرتُه، فَهُوَ يَهْدِبُها ؛ مَعْنَى يَهْدِبُها أَي يَجْنِيها ويَقْطِفُها، كَمَا يَهْدِبُ الرجلُ هَدَبَ الغَضا والأَرْطى. قَالَ الأَزهري: والعَبَلُ مثلُ الهَدَب سَوَاءً. وهَدَبَ الناقةَ يَهْدِبُها هَدْباً: احْتَلَبَها، والهَدْبُ، جَزْمٌ: ضَرْبٌ مِنَ الحَلَبِ؛ يُقَالُ: هَدَبَ الحالبُ الناقةَ يَهْدِبُها هَدْباً إِذا حَلَبَها؛ رَوَى الأَزهري ذَلِكَ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ؛ وَقَوْلَ أَبي ذؤَيب: يَسْتَنُّ فِي عُرُضِ الصَّحْراءِ فائِرُه، ... كأَنَّه سَبِطُ الأَهْدابِ، مَمْلُوحُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، قِيلَ فِيهِ: الأَهْدابُ الأَكْتافُ، قَالَ: وَلَا أَعْرِفُه. الأَزهري: أَهْدَبَ الشجرُ إِذا خَرَجَ هُدْبُهُ، وَقَدْ هَدَبَ الهَدَبَ يَهْدِبُه إِذا أَخَذَه مِنْ شَجره؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: عَلَى جَوانِبه الأَسْباطُ والهَدَبُ والهَيْدَبُ: ثَدْيُ المرأَة ورَكَبُها إِذا كَانَ مُسْتَرْخِياً، لَا انْتِصابَ لَهُ، شُبِّهَ بهَيْدَبِ السَّحابِ، وَهُوَ مَا تَدَلى مِنْ أَسافله إِلى الأَرض. قَالَ: وَلَمْ أَسمع الهَيْدَبَ فِي صِفَةِ الودْق المُتَّصِل،

стр. 782

وَلَا فِي نَعْتِ الدَّمْعِ، والبيتُ، الَّذِي احْتَجَّ بِهِ اللِّيْثُ، مَصْنُوع لَا حُجَّة بِهِ. وبيتُ عَبيدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الهَيْدَبَ مِنْ نَعْتِ السَّحابِ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ: دانٍ مُسِفٌّ فُوَيْقَ الأَرضِ هَيْدَبُه والهَيْدَبُ والهُدُبُّ مِنَ الرِّجَالِ: العَيِيُّ الثَّقيلُ، وَقِيلَ: الأَحْمَقُ؛ وَقِيلَ: الهَيْدَبُ الضَّعِيفُ. الأَزهري: الهَيْدَبُ العَبامُ مِنَ الأَقْوام، الفَدْمُ الثَّقِيلُ؛ وأَنشد لأَوْسِ بنِ حَجَر شَاهِدًا عَلَى العَبامِ العَيِيِّ الثَّقيل: وشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَبامُ مِنَ ... الأَقْوامِ، سَقْباً مُجَلِّلًا فَرَعا قَالَ: الهَيْدَبُ مِنَ الرِّجَالِ الْجَافِي الثقيلُ، الْكَثِيرُ الشَّعَر؛ وَقِيلَ: الهَيْدَبُ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْدابٌ تَذَبْذَبُ مِنْ بِجادٍ أَو غَيْرِهِ، كأَنها هَيْدَبٌ مِنْ سَحاب. والهَيْدَبى: ضَرْبٌ مِنْ مَشْي الخَيْل. والهُدْبةُ والهُدَبةُ، الأَخيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ: طُوَيئِرٌ أَغْبَرٌ يُشْبِه الهامَة، إِلا أَنه أَصْغَرُ مِنْهَا. وهُدْبَةُ: اسْمُ رَجُل. وابنُ الهَيْدَبى: مِنْ شُعَراء الْعَرَبِ. وهَيْدَبٌ: فرسُ عَبْدِ عَمْرو بنِ راشِدٍ. وهِنْدَبٌ، وهِنْدَبا، وهِنْدَباة: بَقْلَةٌ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الهِنْدِبا، بِكَسْرِ الدال، يمدّ ويقصر. هذب: التَّهْذيبُ: كالتَّنْقِيةِ. هَذَبَ الشيءَ يَهْذِبُه هَذْباً، وهَذَّبه: نَقَّاه وأَخْلصه، وَقِيلَ: أَصْلَحه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التَّهْذيبُ فِي القِدْحِ العَملُ الثَّانِي، والتَّشْذيبُ الأَوَّل، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والمُهَذَّبُ مِنَ الرِّجَالِ: المُخَلَّصُ النَّقِيُّ مِنَ العُيوب؛ وَرَجُلٌ مُهَذَّبٌ أَي مُطَهَّرُ الأَخْلاقِ. وأَصلُ التهذيبِ: تَنْقِيةُ الحَنْظَل مِنْ شَحْمِه، ومُعالجَةُ حَبِّه، حَتَّى تَذْهَبَ مَرَارَتُه، ويَطيبَ لِآكِلِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْسٍ: أَلم تَرَيا، إِذ جئْتُما، أَنَّ لَحْمَها ... بِهِ طَعْمُ شَرْيٍ، لَمْ يُهَذَّبْ، وحَنْظَلِ وَيُقَالُ: مَا فِي مَوَدَّته هَذَبٌ أَي صَفاءٌ وخُلُوصٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: مَعْدِنُك الجَوهَرُ المُهَذَّبُ، ذُو ... الإِبْرِيزِ، بَخٍّ مَا فَوْقَ ذَا هَذَبُ وهَذَبَ النَّخْلَةَ: نَقَّى عَنْهَا اللِّيفَ. وهَذَبَ الشيءُ يَهْذِبُ هَذْباً: سالَ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: دِيارٌ عَفَتْها، بَعْدَنا، كلُّ ديمةٍ ... دَرُورٍ، وأُخْرى، تُهْذِبُ الماءَ، ساجِرُ قَالَ الأَزهري: يُقَالُ أَهْذَبَتِ السحابةُ ماءَها إِذا أَسالته بسُرْعة. والإِهذابُ والتَّهذيبُ: الإِسراعُ فِي الطَّيَران، والعَدْوِ، وَالْكَلَامِ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: وللزَّجْرِ مِنْهُ وَقْعُ أَخْرَجَ مُهْذِبِ وأَهْذَبَ الإِنسانُ فِي مَشْيِه، والفَرسُ فِي عَدْوِه، والطائرُ فِي طَيَرانِه: أَسْرَعَ؛ وقولُ أَبي العِيالِ: ويَحْمِلُه حَمِيمٌ ... أَرْيَحِيٌّ، صادِقٌ هَذِبُ هُوَ عَلَى النَّسَب أَي ذُو هَذْبٍ؛ وَقَدْ قِيلَ فِيهِ: هَذَبَ وأَهْذَبَ وهَذَّبَ، كلُّ ذَلِكَ مِنَ الإِسراع. وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ: إِني أَخْشَى عَلَيْكُمُ الطَّلَبَ، فَهَذِّبُوا أَي أَسْرِعوا السَّيْرَ؛ والاسمُ: الهَيْذَبَى: وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: الهَيْذَبى أَن يَعْدُوَ فِي شِقّ؛ وأَنشد: مَشَى الهَيْذَبى فِي دَفِّه ثُمَّ فَرْفَرَا وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: مَشَى الهِرْبِذا، وهو بِمَنْزِلَةِ الهَيْذَبى.

стр. 783

وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: فجَعَل يُهْذِبُ الرُّكوعَ أَي يُسْرِعُ فِيهِ ويُتابعه. والهَيْذَبى: ضَرْبٌ مِنْ مَشْيِ الْخَيْلِ. الفراءُ: المُهْذِبُ السريعُ، وَهُوَ مِنْ أَسماءِ الشَّيْطانِ؛ وَيُقَالُ لَهُ: المُذْهِبُ أَي المُحَسِّنُ للمَعاصي. وإِبل مَهاذيبُ: سِراعٌ؛ وَقَالَ رؤْبة: ضَرْحاً، وَقَدْ أَنْجَدْنَ مِنْ ذاتِ الطُّوَقْ، ... صَوادِقَ العَقْبِ، مَهاذيبَ الوَلَقْ والطائرُ يُهاذِبُ فِي طَيَرانِه: يَمُرُّ مَرّاً سَريعاً؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ، وأَنشد بيتَ أَبي خِراشٍ: يُبادِرُ جُنْحَ اللَّيلِ، فَهُوَ مُهاذِبٌ، ... يَحُثُّ الجَناحَ بالتَّبَسُّطِ والقَبْضِ وَقَالَ أَبو خِرَاشٍ أَيضاً: فهَذَّبَ عَنْها مَا يَلي البَطْنَ، وانْتَحَى ... طَريدةَ مَتْنٍ بَيْنَ عَجْبٍ وكاهِلِ قَالَ السُّكَّرِيُّ: هَذَّبَ عنها فَرَّقَ. هذرب: الهَذْرَبَةُ «٢»: كثرةُ الْكَلَامِ في سُرْعة. هرب: الهَرَبُ: الفِرارُ. هَرَبَ يَهْرُبُ هَرَباً: فَرَّ، يَكونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ مِنَ أَنواع الْحَيَوَانِ. وأَهْرَبَ: جَدَّ فِي الذَّهابِ مَذْعُوراً؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا جَدَّ فِي الذَّهَابِ مَذْعُوراً، أَو غيرَ مَذْعور؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يَكُونُ ذَلِكَ للفَرَس وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعْدُو؛ وهَرَّبَ غيرَه تَهْريباً. وَقَالَ مرَّة: جاءَ مُهْرِباً أَي جَادًّا فِي الأَمْرِ؛ وَقِيلَ: جاءَ مُهْرِباً إِذا أَتاك هارِبا فَزِعاً؛ وفلانٌ لَنَا مَهْرَبٌ. وأَهْرَبَ الرجلُ إِذا أَبْعَدَ فِي الأَرض؛ وأَهْرَبَ فلانٌ فُلَانًا إِذا اضْطَرَّه إِلى الهَربِ. وَيُقَالُ: هَرَبَ مِنَ الوَتِدِ نِصْفُه فِي الأَرض أَي غابَ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ: ومُجْنَأً كإِزاءِ الحَوْضِ مُنْثَلِماً، ... ورُمَّةً نَشِبَتْ فِي هارِبِ الوَتِدِ «٣» وساحَ فُلَانٌ فِي الأَرضِ وهَرَبَ فِيهَا. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَهْرَبَ فلانٌ أَي أَغْرَقَ فِي الأَمْر. الأَصمعي، فِي نَفْيِ الْمَالِ: مَا لَه هارِبٌ وَلَا قارِبٌ أَي صادرٌ عَنِ الماءِ وَلَا وارِد؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ مَا لَهُ شيءٌ، وَمَا لَهُ قَوْمٌ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ مَا لَهُ سَعْنةٌ وَلَا مَعْنَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الهارِبُ الَّذِي صَدَر عَنِ الماءِ؛ قَالَ: والقارِبُ الَّذِي يَطْلُبُ الماءَ. وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِمْ مَا لَه هارِبٌ وَلَا قارِبٌ: مَعْنَاهُ لَيْسَ لَهُ أَحَدٌ يَهْرُبُ مِنْهُ، وَلَا أَحدٌ يَقْرُبُ مِنْهُ أَي فَلَيْسَ هُوَ بشيءٍ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا لَه بَعِيرٌ يَصْدُرُ عَنِ الماءِ، وَلَا بَعِيرٌ يَقْرُبُ الماءَ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا لِي وَلِعِيَالِي هارِبٌ وَلَا قارِبٌ غيرَها أَي مَا لِي بعيرٌ صادرٌ عَنِ الْمَاءِ، وَلَا واردٌ سِوَاهَا، يَعْنِي ناقتَه. ابْنُ الأَعرابي: هَرِبَ الرجُلُ إِذا هَرِمَ؛ وأَهْرَبَتِ الريحُ مَا عَلَى وجهِ الأَرض مِنْ التُّراب والقَمِيم وَغَيْرِهِ إِذا سَفَتْ بِهِ. والهُرْبُ: الثَّرْبُ، يَمَانِيَةٌ. وهَرَّابٌ ومُهْرِبٌ: اسْمَانِ. وهارِبةُ البَقْعاءِ: بَطْنٌ. هرجب: الهِرْجابُ مِنَ الإِبل: الطويلةُ الضَّخْمَةُ؛ قَالَ رُؤْبةُ بنُ العَجَّاج: تَنَشَّطَتْه كُلُّ هِرجابٍ فُنُقْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَرْتِيبُ إِنْشادِه فِي رَجَزِه: تَنَشَّطَتْه كُلُّ مِغْلاةِ الوَهَقْ، ... مَضْبُورَةٍ، قَرْواءَ، هِرْجابٍ، فُنُقْ والمِغْلاةُ: الناقةُ الَّتِي تُبْعِدُ الخَطْوَ. والوَهَقُ:

стр. 784

المُباراةُ والمُسايرة. ومَضْبُورَةٌ: مجتمعةُ الخَلْقِ. والقَرْواءُ: الطويلَةُ القَرَى، وَهُوَ الظَّهْر. والفُنُقُ: الفَتِيَّةُ الضَّخْمة؛ وَالْهَاءُ فِي تَنَشَّطَتْه تَعُودُ عَلَى الخَرْق الَّذِي وُصِفَ قَبْلَ هَذَا فِي قَوْلِهِ: وقاتِمِ الأَعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ وَمَعْنَى تَنَشَّطَتْهُ: قَطَعَتْهُ، وأَسْرَعَتْ قَطْعَه. والهَراجيبُ والهَراجيلُ من الإِبل: الضِّخام؛ قَالَ رؤْبة: مِنْ كُلِّ قَرْواءَ وهِرْجابٍ فُنُقْ وَهُوَ الضَّخْمُ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ وَقِيلَ: الهِرْجابُ الَّتِي امْتَدَّتْ مَعَ الأَرْضِ طُولًا؛ وأَنشد: ذُو العَرْشِ والشَّعْشَعاناتُ الهَراجِيبُ ونَخْلَةٌ هِرجابٌ، كَذَلِكَ؛ قَالَ الأَنْصاري: تَرَى كُلَّ هِرْجابٍ سَحُوقٍ، كأَنَّها ... تَطَلَّى بقَارٍ، أَوْ بأَسْوَدَ ناتِحِ وهِرْجابٌ: اسْمُ مَوضِع؛ أَنشد أَبو الْحَسَنِ: بِهِرْجابَ، مَا دامَ الأَراكُ بِهِ خُضْرا الأَزهري: هِرْجابٌ مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبل: فطافَتْ بِنا مُرْشِقٌ جَأْبَةٌ، ... بِهِرجابَ تَنْتابُ سِدْراً، وَضالا هردب: الهِرْدَبُّ والهِرْدَبَّةُ: الجَبانُ الضَّخْمُ، المُنْتَفِخُ الجوفِ الَّذِي لَا فُؤَاد لَهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الجَبانُ الضَّخْمُ، القليلُ العَقْلِ. والهِرْدَبَّةُ: العجوزُ؛ قَالَ: أُفٍّ لِتِلْكَ الدِّلْقِمِ الهِرْدَبَّهْ، ... العَنْقَفِيرِ، الجِلْبِحِ، الطُّرْطُبَّهْ العَنْقَفيرُ والجِلْبِح: المُسِنَّةُ. والطُّرْطُبَّة: الكبيرةُ الثَّدْيَيْنِ. الأَزهري: يُقَالُ لِلرَّجُلِ العَظيمِ الطويلِ الجسمِ هِرْطالٌ وهِرْدَبَّة وهَقَوَّر وقَنَوَّرٌ. والهَرْدَبةُ: عَدْوٌ فِيهِ ثِقَلٌ، وَقَدْ هَرْدَبَ. هرشب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ: عَجُوزٌ هِرْشَفَّة، وهِرْشَبَّةٌ، بالفاءِ، والباءِ: باليةٌ، كبيرة. هزب: الهَوْزَبُ: المُسِنُّ، الجَرِيءُ مِنَ الإِبِل؛ وَقِيلَ: الشَّديدُ، القَوِيُّ الجَرْيِ؛ قَالَ الأَعْشَى: أُزْجِي سَراعِيفَ كالقِسِيِّ مِنَ الشَوْحَطِ، ... صَكَّ المُسَفَّعِ الحَجَلا والهَوْزَبَ العَوْدَ أَمْتَطِيهِ بِهَا، ... والعَنْتَريسَ الوَجْناءَ، والجَمَلا وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ بِهَا، تَعُودُ عَلَى سَراعيف. وأُزْجي: أَسُوقُ. والسَّراعِيفُ: الطِّوالُ مِنَ الإِبِل، الضَّوامِرُ، الخِفافُ، واحدُها سُرْعُوفٌ. وجَعَلها تَصُكُّ الأَرضَ بأَخْفافِها، كصَكِّ الصَّقْرِ المُسَفَّعِ الحَجَلَ. والوَجْناءُ: الغَليظةُ، مأْخوذةٌ مِنَ الوَجْن، وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الأَرض. والمُسَفَّعُ: الَّذِي فِي لَوْنِهِ سُفْعة. والهَوْزَبُ: النَّسْرُ، لِسِنِّهِ. والهازِبى: جنسٌ مِنَ السَّمَك. والهَيْزَبُ: الحديدُ. وهَزَّابٌ: اسم رجل. هضب: الهَضْبَةُ: كلُّ جَبَلٍ خُلِقَ مِنْ صخرةٍ واحدةٍ؛ وَقِيلَ: كلُّ صخرةٍ راسيةٍ، صُلْبةٍ، ضَخْمةٍ: هَضْبةٌ؛ وَقِيلَ: الهَضْبةُ والهَضْبُ الجَبَل المنْبَسِطُ، يَنْبَسِطُ عَلَى الأَرض؛ وَفِي التَّهْذِيبِ الهَضْبَةُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الجبلُ الطويلُ، المُمْتَنِع، المُنْفَرِدُ، وَلَا تَكُونُ إِلا فِي حُمْرِ الْجِبَالِ، وَالْجَمْعُ هِضابٌ، وَالْجَمْعُ هَضْبٌ، وهِضَبٌ، وهِضابٌ؛ وَفِي حَدِيثٍ قُسٍّ: مَاذَا لنا بهَضْبةٍ؟ الهَضْبةُ: الرَّابِيَةُ. وَفِي حَدِيثِ ذِي المِشْعارِ: وأَهلُ جِنابِ الهَضْبِ ؛ الجِنابُ، بِالْكَسْرِ: اسْمُ مَوْضِعٍ. والأُهْضُوبةُ: كالهَضْبِ، وإِيَّاها كَسَّرَ عَبِيدٌ فِي قَوْلِهِ: نَحْنُ قُدْنا مِنْ أَهاضِيبِ المَلا الْخَيْلَ ... فِي الأَرْسانِ، أَمْثالَ السَّعالي

стр. 785

وَقَوْلُ الهُذَليِّ: لَعَمْرُ أَبي عَمْرو، لَقَدْ ساقَه المُنى ... إِلى جَدَثٍ، يُورَى لَهُ بالأَهاضِبِ أَراد: الأَهاضِيبَ، فحَذَفَ اضْطراراً. والهَضْبة: المَطْرَةُ الدَّائِمَةُ، العظيمةُ القَطْرِ؛ وَقِيلَ: الدُّفْعةُ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ هِضَبٌ، مِثْلُ بَدْرَةٍ وبِدَرٍ، نادرٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فباتَ يُشْئِزهُ فَأْدٌ، ويُسْهِرُه ... تَذَؤُّبُ الرِّيحِ، والوَسْواسُ، والهِضَبُ وَيُرْوَى: والهَضَبُ، وَهُوَ جَمْعُ هاضِبٍ، مِثْلُ تابعٍ وتَبَعٍ، وباعدٍ وبَعَدٍ، وَهِيَ الأُهْضُوبةُ. الْجَوْهَرِيُّ: والأَهاضِيبُ واحدُها هِضابٌ، وواحدُ الهِضابِ هَضْبٌ، وَهِيَ جَلَباتُ القَطْرِ، بَعْدَ القَطْرِ؛ وَتَقُولُ: أَصابتهم أُهْضوبةٌ مِنَ الْمَطَرِ، وَالْجَمْعُ الأَهاضِيبُ. وهَضَبَتْهم السماءُ أَي مَطَرَتْهم. وَفِي حَدِيثِ لَقِيطٍ: فأَرْسِل السَّمَاءَ بهَضْبٍ أَي مَطَرٍ، ويُجْمَع عَلَى أَهْضابٍ ثُمَّ أَهاضِيبَ، كقَوْلٍ وأَقْوالٍ وأَقاويلَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ، ﵇: تَمْريهِ الجَنُوبُ دِرَرَ أَهاضِيبِه ؛ وَفِي وَصْفِ بَنِي تَمِيمٍ: هَضْبةٌ حَمْراءُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ أَراد بالهَضْبة المَطْرةَ الْكَثِيرَةَ القَطر؛ وَقِيلَ: أَراد بِهِ الرابيةَ. وهَضَبَتِ السماءُ: دامَ مَطَرُها أَياماً لَا يُقْلِعُ. وهَضَبَتْهُم: بلَّتْهم بَلَلًا شَدِيدًا. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الهَضْبَةُ دَفْعةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ مَطَرٍ، ثُمَّ تَسْكُن، وَكَذَلِكَ جَرْية واحدةٌ؛ وأَنشد للكُمَيْت يَصِفُ فَرَساً: مُخَيَّفٌ، بعضُه وَرْدٌ، وسائِرُهُ ... جَوْنٌ، أَفانِينُ إِجْرِيَّاه، لَا هَضَبُ وإِجْرِيَّاه: جَرْيُه، وعادَةُ جَرْيِهِ. أَفانينُ أَي فُنُونٌ وأَلْوانٌ. لَا هَضَبُ: لَا لَوْنٌ واحِدٌ. وهَضَبَ فلانٌ فِي الْحَدِيثِ إِذا انْدَفَعَ فِيهِ، فأَكثر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَا أُكْثِرُ القَوْلَ فِيمَا يَهْضِبُونَ بِهِ، ... مِنَ الكلامِ، قليلٌ مِنْهُ يَكْفينِي وهَضَبَ القومُ واهْتَضَبوا فِي الْحَدِيثِ: خاضُوا فِيهِ دُفْعةً بَعْدَ دُفْعةٍ، وارْتَفَعَتْ أَصواتُهم؛ يُقَالُ: أَهْضِبُوا يَا قَوْم أَي تَكَلَّموا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ أَصحابَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، كَانُوا مَعَهُ فِي سَفَر، فعَرَّسوا وَلَمْ يَنْتبِهوا حَتَّى طَلَعَتِ الشمسُ، والنبيُّ، ﷺ ، نَائِمٌ، فَقَالُوا: أَهْضِبُوا ؛ مَعْنَى أَهْضِبُوا: تَكَلَّمُوا، وأَفِيضُوا فِي الْحَدِيثِ لِكَيْ يَنْتَبِهَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، بِكَلَامِهِمْ؛ يُقَالُ: هَضَبَ فِي الْحَدِيثِ وأَهْضَبَ إِذا انْدَفَعَ فِيهِ؛ كَرِهُوا أَن يُوقِظُوه، فأَرادوا أَن يَسْتَيْقِظَ بِكَلَامِهِمْ. وَيُقَالُ اهْتَضَبَ إِذا فَعَلَ ذَلِكَ؛ وَقَالَ الكُمَيْتُ يَصِفُ قَوْساً: فِي كَفِّه نَبْعةٌ مُوَتَّرَةٌ، ... يَهْزِجُ إِنباضُها، ويَهْتَضِبُ أَي يُرِنُّ فيُسْمَعُ لرَنِينِه صَوْتٌ. أَبو عَمْرٍو: هَضَبَ وأَهْضَبَ، وضَبَّ وأَضَبَّ: كلُّه كلامٌ فِيهِ جَهارةٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: هَضَبَ القومُ، وضَهَبُوا، وهَلَبُوا، وأَلَبُوا، وحَطَبوا: كلُّه الإِكْثارُ، والإِسراعُ؛ وقولُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: تَصابَيْتُ حَتَّى الليلِ، منهنَّ رَغْبَتي، ... رَوانيَ فِي يَوْمٍ، مِنَ اللَّهْوِ، هاضِبِ مَعْنَاهُ: كَانُوا قَدْ هَضَبُوا فِي اللُّهْوِ؛ قَالَ: وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلا عَلَى النَّسَب أَي ذِي هَضْبٍ. ورجلٌ هَضْبةٌ أَي كَثِيرُ الْكَلَامِ. والهَضْبُ: الضَّخْمُ مِنَ الضِّبابِ وَغَيْرِهَا. وسُرِقَ لأَعْرابيةٍ ضَبٌّ، فحُكِمَ

стр. 786

لَهَا بضَبٍّ مِثْلِهِ، فَقَالَتْ: لَيْسَ كَضَبِّي، ضَبِّي ضَبٌّ هِضَبٌّ؛ والهِضَبُّ: الشديدُ الصُّلْبُ مثلُ الهِجَفِّ. والهِضَبُّ مِنَ الخَيْل: الكثيرُ العَرَق؛ قَالَ طَرَفَةُ: منْ عَناجِيجَ ذُكُورٍ وُقُحٍ، ... وهِضَبَّاتٍ، إِذا ابْتَلَّ العُذَرْ والوُقُح: جَمْعُ وَقاحٍ، لِلْحَافِرِ الصُّلْب. والعَناجِيجُ: الجِيادُ مِنَ الْخَيْلِ، واحدُها عُنْجُوجٌ. هقب: الهَقْبُ: السَّعَة. وَرَجُلٌ هِقَبٌّ: واسعُ الحَلْقِ، يَلْتَقِمُ كُلَّ شيءٍ. والهِقَبُّ: الضَّخْمُ فِي طُولٍ وجِسمٍ، وخصَّ بعضُهم بِهِ الفَحْلَ مِنَ النَّعام. قَالَ الأَزهري، قَالَ اللَّيْثَ: الهِقَبُّ الضَّخْمُ الطويلُ مِنَ النَّعام؛ وأَنشد: مِنَ المُسُوحِ هِقَبٌّ شَوْقَبٌ خَشِبُ وهِقَبْ: مِنْ زَجْرِ الْخَيْلِ. هكب: الأَزهري: رَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الهَكْبُ الاسْتِهْزاءُ، أَصلُه هَكْمٌ، بِالْمِيمِ. هلب: الهُلْبُ الشَّعَرُ كُلُّه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي الذَّنَبِ وحْدَه؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الشعَر؛ زَادَ الأَزهري: كشَعَرِ ذَنَبِ الناقةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الهُلْبةُ شَعَرُ الخِنْزيرِ الَّذِي يُخْرَزُ بِهِ، وَالْجَمْعِ الهُلْبُ. والأَهْلَبُ: الفَرَسُ الكثيرُ الهُلْبِ. وَرَجُلٌ أَهْلَبُ: غليظُ الشَّعَر. وَفِي التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ أَهْلَبُ إِذا كَانَ شَعَرُ أَخْدَعَيْهِ وجَسَدِه غِلاظاً. والأَهْلَبُ: الكثيرُ شَعَر الرأْس والجسدِ. والهُلْبُ: أَيضاً: الشَّعَر النابتُ عَلَى أَجْفانِ العَيْنَيْن. والهُلْبُ: الشَّعَر تَنْتِفُه مِنَ الذَّنَب، واحدَتُه هُلْبة. والهُلَبُ: الأَذْنابُ والأَعْرافُ المَنْتُوفةُ. وهَلَبَ الفَرَسَ هَلْباً، وهَلَّبَه: نَتَفَ هُلْبَه، فَهُوَ مَهْلُوبٌ ومُهَلَّبٌ. والمُهَلَّبُ: اسمٌ، وَهُوَ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ سُمِّي المُهَلَّبُ بنُ أَبي صُفْرَة أَبو المَهالِبة. فمُهَلَّبٌ عَلَى حارثٍ وعباسٍ، والمُهَلَّبُ عَلَى الحَارث والعَبَّاس. وانْهَلَبَ الشَّعرُ، وتَهَلَّبَ: تَنَتَّفَ. وفرسٌ مَهْلُوبٌ: مُسْتَأْصَلُ شَعْرِ الذَّنَبِ، قَدْ هُلِبَ ذَنَبُه أَي اسْتُؤْصِلَ جَزّاً. وذَنَبٌ أَهْلَبُ أَي مُنْقَطِعٌ؛ وأَنشد: وإِنَّهُمُ قدْ دَعَوْا دَعْوَةً، ... سَيَتْبَعُها ذَنَبٌ أَهْلَبُ أَي مُنْقَطِعٌ عَنْكُمْ، كَقَوْلِهِ: الدُّنْيا وَلَّت حَذَّاءَ أَي مُنْقَطِعَةً. والأَهْلَبُ: الَّذِي لَا شَعَر عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إنَّ صاحبَ رايةِ الدَّجَّالِ، فِي عَجْبِ ذَنَبه مثلُ أَلْيةِ البَرَقِ، وَفِيهَا هَلَباتٌ كهَلَبات الفَرَس أَي شَعَراتٌ، أَو خُصَلاتٌ مِنَ الشَّعر. وَفِي حَدِيثِ مُعاوية: أَفْلَت وانْحَصَّ الذَّنَب، فَقَالَ: كَلَّا إِنه لَبِهُلْبه ؛ وَفَرَسٌ أَهْلَبُ وَدَابَّةٌ هَلْباءُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ تَميم الدَّاريِّ: فلَقِيَهم دابةٌ أَهْلَبُ ؛ ذَكَّرَ الصفةَ، لأَنَّ الدَّابَّةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو: الدابةُ الهَلْباءُ الَّتِي كَلَّمت تمِيماً هِيَ دابةُ الأَرضِ الَّتِي تُكَلِّمُ الناسَ ، يَعْنِي بِهَا الجَسَّاسةَ. وَفِي حَدِيثِ المُغِيرة: ورَقَبَةٌ هَلْباءُ أَي كثيرةُ الشَّعر. وَفِي حَدِيثِ أَنسٍ: لَا تَهْلُبُوا أَذْنابَ الخَيل أَي لَا تَسْتَأْصِلُوها بالجَزِّ والقَطْع. والهَلَبُ: كثرةُ الشَّعَر؛ رجلٌ أَهْلَبُ وامرأَةٌ هَلْباءُ. والهَلْباءُ: الاسْتُ، اسْمٌ غالبٌ، وأَصلُه الصفةُ. ورجلٌ أَهْلَبُ العَضْرَطِ: فِي اسْتِه شَعَرٌ، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى اكتِهالِهِ وتَجْرِبَتِه؛ حَكَاهُ ابنُ الأَعرابي، وأَنشد: مَهْلًا، بَني رُومانَ بعضَ وَعِيدِكُمْ ... وإِيَّاكُمُ والهُلْبَ مِنَّا عَضارِطا

стр. 787

وَرَجُلٌ هَلِبٌ: نابتُ الهُلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لأَنْ يَمْتَلِئَ مَا بَينَ عانَتي وهُلْبَتي ؛ الهُلْبة: مَا فوقَ العانةِ إِلى قَرِيبٍ مِنَ السُّرَّة. والهَلِبُ: رجلٌ كَانَ أَقْرَع، فمَسَح سيدُنا رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، يدَه عَلَى رأْسه فنَبَت شَعَرُه. وهُلْبَةُ الشِّتاءِ: شِدَّتُه. وأَصابَتْهم هُلْبةُ الزَّمَانِ: مثلُ الكُلْبة، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَوَقَعْنا فِي هُلْبةٍ هَلباءَ أَي فِي داهيةٍ دَهْياءَ، مِثْلُ هُلْبة الشِّتاءِ. وعامٌ أَهْلَبُ أَي خَصِيبٌ، مثلُ أَزَبَّ، وَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ. والهَلَّابةُ: الرِّيحُ البارِدَةُ مَعَ قَطْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: والهَلَّابُ رِيحٌ بَارِدَةٌ مَعَ مَطَرٍ، وَهُوَ أَحدُ مَا جاءَ مِنَ الأَسماءِ عَلَى فَعَّالٍ كالجَبَّانِ والقَذَّافِ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ «٤»: هَيْفاءُ مُقْبِلةً، عَجْزاءُ مُدْبرَةً، ... مَحْطُوطَةٌ، جُدِلَتْ، شَنْباءُ أَنْيابا تَرْنُو بعَيْنَيْ غَزالٍ، تَحْتَ سِدْرَتِه ... أَحَسَّ، يَوْمًا، مِنَ المَشْتَاتِ، هَلَّابا هَلَّابا: هاهنا بدلٌ مِنْ يَوْمٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَتى سِيبَوَيْهِ بِهَذَا الْبَيْتِ شَاهِدًا عَلَى نَصْبِ قَوْلِهِ أَنيابا، عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ، أَو عَلَى التَّمْيِيزِ. وَمُقْبِلَةً نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، وَكَذَلِكَ مُدْبِرَةٌ، أَي هِيَ هَيْفَاءُ فِي حَالِ إِقبالها، عَجْزَاءُ فِي حَالِ إِدبارها، والهَيَفُ: ضُمْرُ البَطْن. والمَحْطوطة: المَصْقُولة؛ يُرِيدُ أَنها بَرَّاقةُ الجِسْمِ. والمِحَطُّ: خَشَبَةٌ يُصْقَلُ بِهَا الجُلُود. والمَجْدُولةُ: الَّتِي لَيْسَتْ برَهْلة مُسْتَرْخيةِ اللَّحْمِ. والشَّنَبُ: بَرْدٌ فِي الأَسْنان، وعُذُوبةٌ فِي الرِّيقِ. والهَلَّابةُ: الرِّيحُ الباردةُ. وهَلَبَتْهم السماءُ تَهْلُبُهم هَلْباً: بَلَّتْهم. وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ «٥»: مَا مِنْ عَمَلِي شيءٌ أَرْجى عِنْدي بَعْدَ لَا إِله إِلَّا اللَّهُ، مِنْ ليلةٍ بِتُّها، وأَنا مُتَتَرِّسٌ بتُرْسِي، والسماءُ تَهْلُبني أَي تَبُلُّني وتُمْطِرُني. وَقَدْ هَلَبَتْنا السماءُ إِذا مَطَرَتْ بجَودٍ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ هَلَبَتْنا السماءُ إِذا بَلَّتْهم بشيءٍ مِنْ نَدًى، أَو نَحْوِ ذَلِكَ. ابْنُ الأَعرابي: الهَلُوبُ الصِّفَةُ المحمودةُ، أُخِذَتْ مِنَ الْيَوْمِ الهَلَّابِ إِذا كَانَ مَطَرُه سَهْلًا لَيِّناً دائِماً غَيرَ مُؤْذٍ؛ والصِّفةُ المَذْمُومة أُخِذَتْ مِنَ الْيَوْمِ الهَلَّابِ إِذا كَانَ مَطَرُه ذَا رَعْدٍ، وبَرْقٍ، وأَهوالٍ، وهَدْم لِلْمَنَازِلِ. ويومٌ هَلَّابٌ، وعامٌ هَلَّابٌ: كَثِيرُ المَطَر وَالرِّيحِ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حلب: يَوْمٌ حَلَّابٌ، وَيَوْمٌ هَلَّابٌ، وَيَوْمٌ هَمَّامٌ، وصَفْوانُ، ومِلْحانُ، وشِيبانُ؛ فأَمَّا الهَلَّابُ: فاليابِسُ بَرْداً، وأَما الحَلَّابُ: فَفِيهِ نَدًى، وأَما الهَمَّام: فَالَّذِي قَدْ هَمَّ بالبَرْد. قَالَ: والهَلْبُ تَتابُع القَطْر؛ قَالَ رُؤْبَةُ: والمُذْرِياتُ بالدَّوَارِي حَصْبا ... بِهَا جُلالا، ودُقاقاً هَلْبا وَهُوَ التَّتابُعُ والمَرُّ. الأُمَوِيُّ: أَتَيْتُه فِي هُلْبة الشِّتاءِ أَي فِي شِدَّة بَرْدِه. أَبو يَزيدَ الغَنَوِيُّ: فِي الكانونِ الأَول الصِّنُّ والصِّنَّبْرُ والمَرْقِيُّ فِي القَبْر، وَفِي الْكَانُونِ الثَّانِي هَلَّابٌ ومُهَلَّبٌ وهَلِيبٌ يَكُنَّ فِي هُلْبةِ الشَّهْر أَي فِي آخِرِهِ. وَمِنْ أَيام الشتاءِ: هالِبُ الشَّعَر ومُدَحْرِجُ البَعَرِ. قَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ هُلْبةُ الشتاءِ وهُلُبَّتُه، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: لَهُ أُهْلُوبٌ أَي الْتِهابٌ في

стр. 788

الشَّدِّ وَغَيْرِهِ، مقلوبٌ عَنْ أُلْهُوبٍ أَو لغةٌ فِيهِ. وامرأَةٌ هَلُوبٌ: تَتَقَرَّبُ مِنْ زَوجِها وتُحِبُّه، وتُقْصِي غيرَه وتَتَباعَدُ عَنْهُ؛ وَقِيلَ: تَتقرَّبُ مِن خِلِّها وتُحِبُّه، وتُقْصِي زَوجَها، ضِدُّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله تعالى عَنْهُ: رَحِمَ اللَّهُ الهَلوبَ؛ يَعني الأُولى، ولَعَنَ اللهُ الهَلُوبَ ؛ يَعْني الأُخرى؛ وَذَلِكَ مِنْ هَلَبْتُه بِلِسَانِيِّ إِذا نِلْتَ مِنْهُ نَيْلًا شَدِيدًا، لأَن المرأَة تَنالُ إِما مِنْ زَوْجِهَا وإِما مِنْ خِدْنِها، فتَرَحَّمَ عَلَى الأُولى ولَعَنَ الثانيةَ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ إِنه ليَهْلِبُ الناسَ بلِسانه إِذا كَانَ يَهْجُوهم ويَشْتُمهم. يُقَالُ: هُوَ هَلَّابٌ أَي هَجَّاءٌ، وَهُوَ مُهَلَّبٌ أَي مَهْجُوٌّ. وَقَالَ خَلِيفَةٌ الحُصَيْنِيُّ: يُقَالُ رَكِبَ كلٌّ مِنْهُمْ أُهْلُوباً مِنَ الثَّناءِ أَي فَنّاً، وَهِيَ الأَهالِيبُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هِيَ الأَسالِيبُ، وَاحِدُهَا أُسْلُوبٌ. أَبو عُبَيْدٍ: الهُلابةُ غُسالة السَّلى، وَهِيَ فِي الحُوَلاءِ، والحُوَلاءُ رأْسُ السَّلى، وَهِيَ غِرْسٌ، كقَدْرِ القَارورةِ، تَراها خَضْراء بَعْدَ الوَلدِ، تُسَمَّى هُلابَةَ السِّقْيِ. وَيُقَالُ: أَهْلَبَ فِي عَدْوِه إِهْلاباً، وأَلْهَبَ إِلهاباً، وعَدْوُه ذُو أَهالِيبَ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: اهْتَلَبَ السيفَ مِنْ غِمْده وأَعْتَقَه وامْتَرقَه واخْتَرَطَه إِذا اسْتَلَّه. وأُهْلُوبٌ: فرسُ رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو. هلجب: التَّهْذِيبُ: الهِلْجابُ الضَّخْمَةُ مِنَ القُدورِ، وَكَذَلِكَ العَيْلَمُ. هلقب: الأَزهري، أَبو عَمْرٍو: جُوعٌ هُنْبُغٌ وهِنْباغٌ وهِلَّقْسٌ، وهِلَّقْبٌ أَي شديدٌ. هنب: امرأَة هَنْباءُ: وَرْهاءُ، يُمَدُّ ويُقْصَر؛ وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي خَلِيفة أَن مُحَمَّدَ بْنَ سَلَّام أَنشده لِلنَّابِغَةِ الجَعْدِيِّ: وشَرُّ حشْوِ خِباءٍ، أَنتَ مُولِجُه، ... مَجْنُونةٌ هُنَّباءٌ، بنتُ مَجْنُونِ قَالَ: وهُنَّباءُ مِثْلُ فُعَّلاءُ، بِتَشْدِيدِ العينِ والمَدِّ؛ قَالَ: وَلَا أَعرف فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَهُ نَظِيرًا. قَالَ: والهُنَّباءُ الأَحمق؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: امرأَة هُنَّبا وهُنَّباءُ، يُمَدُّ ويُقْصر. وهِنْبٌ، بِكَسْرِ الهاءِ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ هِنْبُ بنُ أَفْصَى بنِ دُعْمِيِّ بْنِ جَديلةَ بْنِ أَسَد بْنُ ربيعةَ بْنِ نِزار بنِ مَعَدٍّ. وَبَنُو هِنْبٍ: حيٌّ مِنْ رَبيعة. والهَنَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: مصدرُ قَوْلِكَ امرأَةٌ هَنْباءُ أَي بَلْهاءُ بَيِّنَةُ الهَنَب. الأَزهري، ابْنُ الأَعرابي: المِهْنَبُ الْفَائِقُ الحُمْقِ؛ قَالَ: وَبِهِ سُمِّي الرَّجُلُ هِنْباً. قَالَ: وَالَّذِي جاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، نَفَى مُخَنَّثَيْن: أَحدهما هِيتٌ، والآخر ماتِعٌ ، إِنما هُوَ هِنْبٌ، فصحَّفه أَصحابُ الْحَدِيثِ، قَالَ الأَزهري: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ هِيتٌ، قَالَ: وأَظنه صَوَابًا. هندب: الهِنْدَبُ، والهِنْدَبا، والهِنْدِباءُ والهِنْدَباءُ: كُلُّ ذَلِكَ بَقْلَةٌ مِنْ أَحْرارِ البُقُول، يُمَدُّ ويُقْصر. وَقَالَ كُرَاعٌ: هِيَ الهِنْدَبا، مَفْتُوحُ الدَّالِّ مَقْصُورٌ. والهِنْدَباءُ أَيضاً: مَفْتُوحُ الدَّالِ مَمْدُودٌ؛ قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. الأَزهري: أَكثر أَهل الْبَادِيَةِ يَقُولُونَ هِنْدَبٌ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ. ابْنُ بُزُرْجَ: هَذِهِ هِنْدَباءُ وباقِلاءُ، فأَنَّثُوا ومَدُّوا، وَهَذِهِ كَشُوثاءُ، مؤَنثة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَاحِدُ الهِنْدِباءِ هِنْدِباءَة. وهِنْدابَةُ: اسْمُ امرأَة. هنقب: الهَنْقَبُ: القَصير، وَلَيْسَ بثَبَتٍ. هوب: الهَوْبُ: الرجلُ الكثيرُ الْكَلَامِ، وَجَمْعُهُ أَهْوابٌ. والهَوْبُ: اسمُ النَّارِ. والهَوْبُ: اشْتِعالُ النارِ

стр. 789

ووَهَجُها؛ يَمَانِيَةٌ. وهَوْبُ الشمسِ: وهَجُها، بِلُغَتِهِمْ. وَتَرَكَتْهُ بِهَوْبٍ دابِرٍ، وهُوبٍ دابِرٍ أَي بِحَيْثُ لَا يُدْرَى أَين هُوَ. والهَوْبُ: البُعْدُ. هيب: الهَيْبةُ: المَهابةُ، وَهِيَ الإِجلالُ والمَخافة. ابْنُ سِيدَهْ: الهَيْبةُ التَّقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ مِنْهُ هَبْ، بِفَتْحِ الهاءِ، لأَن أَصله هابْ، سَقَطَتِ الأَلف لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ، وإِذا أَخبرت عَنْ نفسِك قلتَ: هِبْتُ، وأَصله هَيِبْتُ، بِكَسْرِ الياءِ، فَلَمَّا سَكَنَتْ سَقَطَتْ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ ونُقِلَت كَسْرَتُهَا إِلى مَا قَبِلَهَا، فَقِسْ عَلَيْهِ؛ وَهَذَا الشَّيْءُ مَهْيَبةٌ لكَ. وهَيَّبْتُ إِليه الشيءَ إِذا جَعَلْته مَهيباً عِنْدَهُ. وَرَجُلٌ هائِبٌ، وهَيُوبٌ، وهَيَّابٌ، وهَيَّابة، وهَيُّوبة، وهَيِّبٌ، وهَيَّبانٌ، وهَيِّبانٌ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: الهَيَّبانُ الَّذِي يُهابُ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ كَانَ الهَيَّبانُ فِي مَعْنَى الْمَفْعُولِ، وَكَذَلِكَ الهَيُوب قَدْ يَكُونُ الهائِبَ، وَقَدْ يَكُونُ المَهِيبَ. الصِّحَاحُ: رَجُلٌ مَهِيبٌ أَي يهابُه الناسُ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ مَهُوبٌ، ومكانٌ مَهُوب، بُنيَ عَلَى قَوْلِهِمْ: هُوبَ الرجلُ، لمَّا نُقِلَ مِنَ الياءِ إِلى الْوَاوِ، فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه؛ أَنشد الْكِسَائِيُّ لحُمَيْدِ بْنِ ثَور: ويأْوي إِلى زُغْبٍ مَساكينَ، دونَهُم ... فَلًا، لَا تَخَطَّاه الرِّفاقُ، مَهُوبُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: وتأْوي بالتاءِ، لأَنه يَصِفُ قَطاةً؛ وَقَبْلَهُ: فجاءَتْ، ومَسْقاها الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ، ... إِلى الزَّوْر، مَشْدودُ الوَثاقِ، كَتِيبُ والكَتِيبُ: مِنَ الكَتْبِ، وَهُوَ الخَرْزُ؛ وَالْمَشْهُورُ فِي شِعْرِهِ: تَعِيثُ بِهِ زُغْباً مساكينَ دونَهم ومكانٌ مَهابٌ أَي مَهُوبٌ؛ قَالَ أُمَيَّة بْنُ أَبي عَائِذٍ الهُذَليُّ: أَلا يَا لَقَومِ لِطَيْفِ الخَيالْ، ... أَرَّقَ مِنْ نازحٍ، ذِي دَلالْ، أَجازَ إِلينا، عَلَى بُعْدِهِ، ... مَهاوِيَ خَرْقٍ مَهابٍ مَهالْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالْبَيْتُ الأَول مِنْ أَبياتِ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ، أَتى بِهِ شَاهِدًا عَلَى فَتْحِ اللَّامِ الأُولى، وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ، فَرْقًا بَيْنَ المُسْتغاث بِهِ وَالْمُسْتَغَاثِ مِنْ أَجله. والطَّيفُ: مَا يُطِيفُ بالإِنسان فِي الْمَنَامِ مِنْ خَيال مَحْبُوبَتِهِ. والنازحُ: الْبَعِيدُ. وأَرَّقَ: مَنَعَ النَّومَ. وأَجازَ: قَطَع، وَالْفَاعِلُ الْمُضْمَرُ فِيهِ يَعُودُ عَلَى الخَيال. ومَهابٌ: موضعُ هَيْبة. ومَهالٌ: مَوْضِعُ هَوْلٍ. والمَهاوِي: جمعُ مَهْوًى ومَهْواةٍ، لِمَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا. والخَرْقُ: الفَلاةُ الْوَاسِعَةُ. والهَيَّبانُ: الجَبانُ. والهَيُوبُ: الجَبانُ الَّذِي يَهابُ الناسَ. وَرَجُلٌ هَيُوبٌ: جَبانٌ يَهابُ مِنْ كلِّ شيءٍ. وَفِي حَدِيثُ عُبَيدِ بْنِ عُمَيْرٍ: الإِيمانُ هَيُوبٌ أَي يُهابُ أَهْلُه، فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، فَالنَّاسُ يَهابونَ أَهلَ الإِيمان لأَنهم يَهابونَ اللهَ ويَخافونَه؛ وَقِيلَ: هُوَ فَعُول بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَي إِن المؤمنَ يَهابُ الذُّنوبَ والمعاصِيَ فيَتَّقِيها؛ قَالَ الأَزهري: فِيهِ وَجْهَانِ: أَحدهما أَن الْمُؤْمِنَ يَهابُ الذَّنْبَ فيَتَّقِيه، وَالْآخَرُ: المؤمنُ هَيُوبٌ أَي مَهْيُوبٌ، لأَنه يَهابُ اللهَ تَعَالَى، فيَهابُه الناسُ، حَتَّى يُوَقِّرُوه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَمْ يَهَبْ حُرْمةَ النَّدِيمِ أَي لَمْ يُعَظِّمْها. يُقَالُ: هَبِ الناسَ يَهابوكَ أَي وَقِّرْهُمْ يُوَقِّرُوكَ.

стр. 790

يُقَالُ: هابَ الشيءَ يَهابُه إِذا خافَه، وإِذا وَقَّرَه، وإِذا عظَّمَهُ. واهْتابَ الشَّيءَ كَهَابَهُ؛ قَالَ: ومَرْقَبٍ، تَسْكُنُ العِقْبانُ قُلَّتَهُ، ... أَشْرَفْتُه مُسْفِراً، والشَّمسُ مُهْتابَهْ وَيُقَالُ: تَهَيَّبَني الشيءُ بِمَعْنَى تَهَيَّبْتُه أَنا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: تَهَيَّبْتُ الشيءَ وتَهَيَّبَني: خِفْتُه وخَوَّفَني؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِل: وَمَا تَهَيَّبُني المَوْماةُ، أَرْكَبُها، ... إِذا تَجَاوَبَتِ الأَصْداءُ بالسَّحَر قَالَ ثَعْلَبٌ: أَي لَا أَتَهَيَّبُها أَنا، فنَقَلَ الفِعلَ إِليها. وَقَالَ الجَرْمِيُّ: لَا تَهَيَّبُني المَوْماةُ أَي لَا تَمْلأُني مَهابةً. والهَيَّبانُ: زَبَدُ أَفْواهِ الإِبلِ. والهَيَّبانُ: الترابُ؛ وأَنشد: أَكُلَّ يَوْمٍ شِعِرٌ مُسْتَحْدَثُ؟ ... نحْنُ إِذاً، فِي الهَيَّبانِ، نَبْحَثُ والهَيَّبانُ: الرَّاعي؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والهَيَّبانُ: الكثيرُ مِن كُلِّ شيءٍ. والهَيَّبانُ: المُنْتَفِشُ الخَفيفُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَمُجُّ اللُّغامَ الهَيَّبانَ، كأَنهُ ... جَنَى عُشَرٍ، تَنْفيه أَشداقُها الهُدْلُ وَقِيلَ: الهَيَّبانُ، هُنَا، الْخَفِيفُ النَّحِزُ. وأَورد الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى إِزبادِ مَشافِرِ الإِبل، فَقَالَ: قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ إِبلًا وإِزْبادها مشافِرَها. قال: وجَنى العُشَرِ يَخْرُجُ مِثْلَ رُمّانة صَغِيرَةٍ، فتَنْشَقُّ عَنْ مِثْلِ القَزّ، فَشَبَّه لُغامَها بِهِ، والبَوادي يَجْعَلُونه حُرَّاقاً يُوقِدُونَ بِهِ النارَ. وهابْ هابْ: مِن زَجْرِ الإِبل. وأَهابَ بالإِبل: دَعاها. وأَهابَ بصاحِبه: دَعاهُ، وأَصله فِي الإِبل. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاءِ: وقَوَّيْتَني عَلَى مَا أَهَبْتَ بِي إِليه مِنْ طاعتِكَ. يُقَالُ: أَهَبْتُ بِالرَّجُلِ إِذا دَعَوْتَه إِليك؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي بناءِ الْكَعْبَةِ. وأَهابَ الناسَ إِلى بَطْحِه أَي دَعاهم إِلى تَسويَتِه. وأَهابَ الرَّاعِي بغَنَمِه أَي صَاحَ بِهَا لِتَقِفَ أَو لتَرْجِعَ. وأَهاب بِالْبَعِيرِ؛ وَقَالَ طَرَفةُ بْنُ الْعَبْدِ: تَرِيعُ إِلى صَوْتِ المُهِيبِ، وتَتَّقي، ... بذِي خُصَلٍ، رَوْعاتِ أَكلَفَ مُلْبِدِ تَرِيعُ: تَرْجِعُ وتَعُودُ. وتتَّقِي بِذي خُصَل: أَراد بذَنَبٍ ذِي خُصَل. ورَوْعات: فَزَعات. والأَكلَفُ: الفَحْلُ الَّذِي يَشُوبُ حُمْرتَه سَوادٌ. والمُلْبِدُ: الَّذِي يَخطِرُ بذَنَبِه، فيَتَلَبَّد البولُ عَلَى وَرِكَيْه. وهابِ: زَجْرٌ للخَيْل. وهَبِي: مِثلُه أَي أَقْدِمي وأَقْبِلي، وهَلًا أَي قَرِّبي؛ قَالَ الكميت: نُعَلِّمها هَبِي وهَلًا وأَرْحِبْ والهابُ: زَجْرُ الإِبل عِنْدَ السَّوْق؛ يُقَالُ: هابِ هابِ، وَقَدْ أَهابَ بِهَا الرجلُ؛ قَالَ الأَعشى: ويَكْثُرُ فِيهَا هَبِي، واضْرَحِي، ... ومَرْسُونُ خَيْلٍ، وأَعطالُها وأَما الإِهابةُ فَالصَّوْتُ بالإِبل ودُعاؤها، قَالَ ذَلِكَ الأَصمعي وَغَيْرُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنُ أَحمر: إِخالُها سمِعَتْ عَزْفاً، فتَحْسَبُه ... إِهابةَ القَسْرِ، لَيْلًا، حِينَ تَنْتَشِرُ وقَسْرٌ: اسمُ رَاعِي إِبل ابْنِ أَحمر قائلِ هَذَا الشِّعْرِ. قَالَ الأَزهري: وسمعتُ عُقَيْلِيّاً يَقُولُ لأَمَةٍ كَانَتْ تَرْعَى روائدَ خَيْلٍ، فَجَفَلَتْ فِي يَوْمٍ عاصفٍ، فَقَالَ لَهَا: أَلا وأَهِيبي بِهَا، تَرِعْ إِليكِ؛ فجعَل دُعاءَ الْخَيْلِ إِهابةً أَيضاً. قَالَ: وأَما هابِ، فَلَمْ أَسْمَعْه إِلا فِي الْخَيْلِ دُونَ الإِبل؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ: والزَّجْرُ هابِ وَهَلًا تَرَهَّبُهْ

стр. 791

فصل الواو وأب: حافرٌ وأْبٌ: شديدٌ، مُنْضَمُّ السَّنابِك، خفيفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الجَيِّدُ القَدْرِ؛ وَقِيلَ: هُوَ المُقَعَّبُ، الكثيرُ الأَخْذِ مِنَ الأَرض؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بكُلِّ وَأْبٍ للحَصَى رَضّاحِ، ... ليسَ بمُصْطَرٍّ، وَلَا فِرْشاحِ وَقَدْ وَأَبَ وَأْباً: التهذيبُ: حافِرٌ وَأْبٌ إِذا كَانَ قَدْراً، لَا وَاسِعًا عَريضاً، وَلَا مَصْرُوراً. الأَزهري: وأَبَ الحافِرُ يَأَبُ وَأْبَةً إِذا انضَمَّتْ سِنابِكُه. وإِنه لَوَأْبُ الْحَافِرِ؛ وحافِرٌ وَأْبٌ: حَفيظٌ. وقَدَحٌ وَأْبٌ: ضَخْمٌ، مُقَعَّب، واسعٌ. وإِناءٌ وَأْبٌ: واسعٌ، والجمعُ أَوْآبٌ؛ وقِدْرٌ وَأْبةٌ: كَذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: وقِدْرٌ وَئِيبةٌ، عَلَى فَعيلة، مِن الْحَافِرِ الوَأْبِ. وقِدْرٌ وَئيَّةٌ، بِياءَين، مِن الفَرَس الوَآةِ، وَسَيُذْكُرُ فِي الْمُعْتَلِّ. وَبِئْرٌ وَأْبةٌ: واسعةٌ بَعِيدَةٌ؛ وَقِيلَ: بعيدةُ القَعْرِ فَقَطْ. والوَأْبةُ: النقْرة فِي الصَّخْرَة تُمْسِكُ الْمَاءَ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَأْبُ الْبَعِيرُ الْعَظِيمُ. وناقَة وَأْبةٌ: قَصِيرَةٌ عَرِيضَةٌ، وَكَذَلِكَ المرأَة. والوَئيبُ: الرَّغِيبُ. والإِبةُ والتُؤَبةُ، عَلَى الْبَدَلِ، والمَوْئِبةُ: كُلُّهَا الخِزْيُ، والحَياءُ، والانْقِباضُ. والمُوئباتُ، مِثْلُ المُوغِبات، المُخْزِياتُ. والوَأْبُ: الانْقِباضُ والاسْتِحْياءُ. أَبو عُبَيْدٍ: الإِبةُ العَيْب؛ قَالَ ذُو الرُّمَّة يَهْجُو إمرَأَ القَيْسِ، رجُلًا كَانَ يُعادِيه: أَضَعْنَ مَواقِتَ الصَّلَواتِ عَمْداً، ... وحالَفْنَ المَشاعِلَ والجِرَارا إِذا المَرَئيُّ شَبَّ لَهُ بناتٌ، ... عَصَبْنَ برَأْسِه إِبةً وَعَارًا قَالَ ابنُ بَرِّيّ: المَرَئيُّ مَنْسُوب إِلى إمرئِ القَيس، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَكَأَنَّ قِيَاسَهُ مَرْئيّ، بِسُكُونِ الراءِ، عَلَى وَزْنِ مَرْعِيّ. والمَشاعِلُ: جَمْعُ مِشْعَل، وَهُوَ إِناءٌ مِنْ جُلُود، تُنْتَبَذُ فِيهِ الْخَمْرُ. أَبو عَمْرٍو الشَّيبانيُّ: التُّؤَبَةُ الاستحياءُ، وأَصلُها وُأَبة، مأْخوذٌ مِنَ الإِبَةِ، وَهِيَ العَيْبُ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: تَغَدَّى عِنْدِي أَعرابيّ فَصِيحٌ، مِنْ بَنِي أَسَد، فَلَمَّا رَفَعَ يَدَهُ، قُلْتُ لَهُ: ازْدَدْ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا طعامُك يَا أَبا عَمْرٍو بِذِي تُؤَبةٍ أَي لَا يُسْتَحْيا مِنْ أَكْله، وأَصْلُ التاءِ وَاوٌ. ووَأَب مِنْهُ واتَّأَبَ: خَزِيَ واستَحْيا. وأَوْأَبه، وأَتْأَبَه: رَدَّه بِخِزْيٍ وَعَارٍ، وَالتَّاءُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ. ونَكَحَ فلانٌ فِي إِبةٍ: وَهُوَ العارُ وَمَا يُسْتَحْيا مِنْهُ، والهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ. وأَوْأَبْتُه: رَدَدْتُه عَنْ حَاجَتِهِ. التَّهْذِيبُ: وَقَدِ اتَّأَبَ الرجلُ مِنَ الشيءِ يَتَّئِبُ، فَهُوَ مُتَّئِبٌ: اسْتحيا، افْتِعالٌ؛ قَالَ الأَعشى يَمْدَحُ هَوْذَةَ بنَ عليٍّ الحَنَفِيِّ: مَنْ يَلْقَ هَوْذَةَ يَسْجُدْ غَيرَ مُتَّئِبٍ، ... إِذا تَعَمَّمَ فَوْقَ التَّاج، أَو وَضَعا التَّهْذِيبُ: وَهُوَ افْتِعالٌ، مِن الإِبةِ والوَأْبِ. وَقَدْ وَأَبَ يَئِبُ إِذا أَنِفَ، وأَوْأَبْتُ الرجلَ إِذا فَعَلْتَ بِهِ فِعْلًا يُسْتَحْيا مِنْهُ؛ وأَنشد شَمِرٌ: وإِني لَكَيْءٌ عَنِ المُوئِبات، ... إِذا مَا الرَّطِيءُ انْمأَى مَرْتَؤُهْ الرَّطِيءُ: الأَحْمَقُ. مَرْتَؤُه: حُمْقُه. ووَئِبَ: غَضِبَ، وأَوْأَبْتُه أَنا. والوَأْبةُ، بالباءِ، المُقارِبة الخَلْقِ. وَبَبَ: التَّهْذِيبُ: الوَبُّ: التَّهَيُّؤُ للحَمْلة فِي الْحَرْبِ، يُقَالُ: هَبَّ ووَبَّ إِذا تَهَيَّأَ للحَمْلَة؛ قَالَ الأَزهري: الأَصل فِيهِ أَبَّ، فقُلِبَت الْهَمْزَةُ واواً، وقد مضى.

стр. 792

وثب: الوَثْبُ: الطَّفْرُ. وَثَبَ يَثِبُ وَثْباً، ووثَباناً، ووُثوباً، ووِثاباً، ووَثيباً: طَفَرَ؛ قَالَ: وَزَعْتُ بكالهِراوة أَعْوَجِيّاً، ... إِذا وَنَتِ الرِّكابُ جَرَى وِثابا وَيُرْوَى وَثابا، عَلَى أَنه فَعَلَ، وَقَدْ تَقدَّم؛ وَقَالَ يَصِفُ كِبْرَهُ: وَمَا أُمِّي وأُمُّ الوحْش، لمَّا ... تَفَرَّعَ فِي مَفارِقِيَ المَشِيبُ؟ فَما أَرْمِي، فأَقْتُلَها بسَهْمِي، ... وَلَا أَعْدُو، فأُدْرِكَ بالوَثِيب يَقُولُ: مَا أَنا والوحشُ؟ يَعْنِي الجَواريَ، وَنَصَبَ أَقْتُلَها وأَدْركَ، عَلَى جَوَابِ الجَحْد بالفاءِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇، يومَ صِفِّينَ: قَدَّمَ للوَثْبَةِ يَداً، وأَخَّرَ للنُّكُوصِ رِجْلًا ، أَي إِنْ أَصابَ فُرْصَةً نَهَضَ إِليها، وإِلَّا رَجَعَ وتَرَك. وَفِي حَدِيثِ هُذَيْل: أَيَتَوَثَّبُ أَبو بَكْرٍ عَلَى وَصِيِّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ؟ وَدَّ أَبو بَكْرٍ أَنه وَجَدَ عَهْداً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وأَنه خُزِم أَنفُه بخِزامةٍ أَي يَسْتَوْلي عَلَيْهِ ويظلِمه مَعْنَاهُ: لَوْ كَانَ عَليٌّ، ﵇، مَعْهوداً إِليه بِالْخِلَافَةِ، لَكَانَ فِي أَبي بَكْرٍ، ﵁، مِنَ الطَّاعَةِ والانْقياد إِليه، مَا يَكُونُ فِي الجَمَل الذَّلِيلِ، المُنْقاد بخِزامَتهِ. ووَثَبَ وثْبةً وَاحِدَةً، وأَوْثَبْتُه أَنا، وأَوْثَبَه الموضعَ: جَعله يَثِبُه. وواثبَه أَي ساوَرَه. وَيُقَالُ: تَوَثَّبَ فلانٌ فِي ضَيْعةٍ لِي أَي اسْتَوْلى عَلَيْهَا ظُلْمًا. والوَثَبَى: مِنَ الوَثْب. ومَرَةٌ وثَبى: سريعةُ الوَثْبِ. والوَثْبُ: القُعُود، بِلُغَةِ حِمْير. يُقَالُ: ثِبْ أَي اقْعُدْ. ودَخَلَ رَجُل مِنَ العَرب عَلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَر، فَقَالَ لَهُ الملكُ: ثِبْ أَي اقْعُدْ، فوَثَبَ فتَكَسَّر، فَقَالَ الْمَلِكُ: لَيْسَ عِنْدَنَا عَرَبِيَّتْ؛ مَنْ دَخَلَ ظَفارِ حَمَّرَ أَي تكلَّم بالحِمْيَرية؛ وَقَوْلُهُ: عَرَبِيَّت، يُريد العربيةَ، فَوَقَفَ عَلَى الهاءِ بالتاءِ. وَكَذَلِكَ لُغَتُهُمْ، وَرَوَاهُ بعضُهم: لَيْسَ عِنْدَنَا عَرَبيَّة كعَرَبِيَّتكُم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي، لأَنَّ الْمَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْرِجَ نَفْسَه مِنَ الْعَرَبِ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. والوِثابُ: الفِراشُ، بِلُغَتِهِمْ. وَيُقَالُ وثَّبْتُه وِثاباً أَي فرَشْت لَهُ فِراشاً. وَتَقُولُ: وَثَّبَهُ تَوْثِيباً أَي أَقْعَدَه عَلَى وِسادة، وَرُبَّمَا قَالُوا وثَّبَه وِسَادَةً إِذا طَرَحها لَهُ، ليَقْعُدَ عَلَيْهَا. وَفِي حَدِيثِ فَارِعَةَ، أُخت أُمَيَّة بْنُ أَبي الصَّلْتِ، قَالَتْ: قَدِمَ أَخي مِنْ سَفَرٍ، فوَثَبَ عَلَى سَرِيرِي أَي قَعَدَ عَلَيْهِ واسْتَقَرَّ. والوُثوبُ، فِي غَيْرِ لغةِ حِمْيَرَ: النُّهوضُ والقيامُ. وقَدِمَ عامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فوَثَّبَ لَهُ وِسادةً أَي أَقعَدَه عَلَيْهَا؛ وَفِي رِوَايَةٍ: فوَثَّبَه وِسادةً أَي أَلقاها لَهُ. والمِيثَبُ: الأَرضُ السَّهْلة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ يصفُ نَعامة: قَرِيرَةُ عَينٍ، حينَ فَضَّتْ بخَطْمِها ... خَراشِيَّ قَيْضٍ، بَيْنَ قَوْزٍ ومِيثَبِ ابْنُ الأَعرابي: المِيثَبُ: الجالسُ، والمِيثَبُ: القافِزُ. أَبو عَمْرٍو: المِيثَبُ الجَدْوَلُ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: المِيثَبُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض. والوِثابُ: السَّريرُ؛ وَقِيلَ: السَّرِيرُ الَّذِي لَا يَبْرَحُ المَلِكُ عَلَيْهِ. وَاسْمُ الملِك: مُوثَبَان. والوِثابُ، بِكَسْرِ الْوَاوِ: المَقاعِدُ؛ قَالَ أُمية: بإِذنِ اللَّهِ، فاشْتَدَّتْ قُواهُمْ ... عَلَى مَلْكين، وهْي لهُمْ وِثابُ

стр. 793

يَعْنِي أَن السماءَ مقاعدُ لِلْمَلَائِكَةِ. والمُوثَبانُ بِلُغَتِهِمْ: الملِكُ الَّذِي يَقْعُد، ويَلْزَم السَّريرَ، وَلَا يَغْزو. والمِيثَبُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدِيُّ: أَتاهُنَّ أَنَّ مِياهَ الذُّهاب ... فالأَوْرَقِ، فالمِلْحِ، فالمِيثَبِ وجب: وَجَبَ الشيءُ يَجِبُ وُجوباً أَي لزمَ. وأَوجَبهُ هُوَ، وأَوجَبَه اللَّهُ، واسْتَوْجَبَه أَي اسْتَحَقَّه. وَفِي الْحَدِيثِ: غُسْلُ الجُمُعةِ واجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الخَطَّابي: مَعْنَاهُ وُجُوبُ الاخْتِيار والاسْتِحْبابِ، دُونَ وُجُوب الفَرْض واللُّزوم؛ وإِنما شَبَّهَه بِالْوَاجِبِ تأْكيداً، كَمَا يَقُولُ الرجلُ لِصَاحِبِهِ: حَقُّكَ عليَّ واجبٌ، وَكَانَ الحَسنُ يَرَاهُ لَازِمًا، وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. يُقَالُ: وَجَبَ الشيءُ يَجِبُ وُجوباً إِذا ثَبَتَ، ولزِمَ. والواجِبُ والفَرْضُ، عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، سواءٌ، وَهُوَ كُلُّ مَا يُعاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ؛ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَبو حَنِيفَةَ، فالفَرْض عِنْدَهُ آكَدُ مِنَ الْوَاجِبِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه أَوجَبَ نَجِيباً أَي أَهْداه فِي حَجٍّ أَو عُمْرَةٍ، كأَنه أَلزَمَ نَفْسَهُ بِهِ. والنَّجِيبُ: مِنْ خِيَارِ الإِبل. ووجَبَ البيعُ يَجبُ جِبَةً، وأَوجَبْتُ البيعَ فوَجَبَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَجَبَ البيعُ جِبَةً ووُجوباً، وَقَدْ أَوْجَبَ لَكَ البيعَ وأَوْجَبهُ هُوَ إِيجاباً؛ كلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَوْجَبَه البيعَ مُوَاجَبَةً، ووِجاباً، عَنْهُ أَيضاً. أَبو عَمْرٍو: الوَجِيبةُ أَن يُوجِبَ البَيْعَ، ثُمَّ يأْخذَه أَوَّلًا، فأَوَّلًا؛ وَقِيلَ: عَلَى أَن يأْخذ مِنْهُ بَعْضًا فِي كُلِّ يَوْمٍ، فإِذا فَرَغَ قِيلَ: اسْتَوْفى وَجِيبَتَه؛ وَفِي الصِّحَاحِ: فإِذا فَرَغْتَ قِيلَ: قَدِ استَوفيْتَ وَجِيبَتَك. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا كَانَ البَيْعُ عَنْ خِيار فَقَدْ وجَبَ أَي تَمَّ ونَفَذ. يُقَالُ: وَجَبَ البيعُ يَجِبُ وُجُوبًا، وأَوْجَبَه إِيجاباً أَي لَزِمَ وأَلْزَمَه؛ يَعْنِي إِذا قَالَ بَعْدَ العَقْد: اخْتَرْ رَدَّ الْبَيْعِ أَو إِنْفاذَه، فاختارَ الإِنْفاذَ، لزِمَ وإِن لَمْ يَفْتَرِقا. واسْتَوْجَبَ الشيءَ: اسْتَحَقَّه. والمُوجِبةُ: الكبيرةُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي يُسْتَوْجَبُ بِهَا العذابُ؛ وَقِيلَ: إِن المُوجِبَةَ تَكون مِنَ الحَسَناتِ وَالسَّيِّئَاتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ إِني أَسأَلك مُوجِبات رَحْمَتِك. وأَوْجَبَ الرجلُ: أَتى بمُوجِبةٍ مِن الحَسناتِ أَو السَّيِّئَاتِ. وأَوْجَبَ الرجلُ إِذا عَمِلَ عَمَلًا يُوجِبُ له الجَنَّةَ أَو النارَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَقَدْ أَوْجَبَ أَي وَجَبَتْ لَهُ الجنةُ أَو النارُ. وفي الحديث: أَوْجَبَ طَلْحَةُ أَي عَمِل عَمَلًا أَوْجَبَ لَهُ الجنةَ. وَفِي حَدِيثِ مُعاذٍ: أَوْجَبَ ذُو الثَّلَاثَةِ وَالِاثْنَيْنِ أَي مَنْ قَدَّم ثَلَاثَةً مِنَ الْوَلَدِ، أَو اثْنَيْنِ، وَجَبَت له الجنةُ. وفي حديث طَلحة: كَلِمَةٌ سَمِعتُها مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مُوجِبةٌ لَمْ أَسأَله عَنْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَنا أَعلم مَا هِيَ: لَا إِله إِلا اللَّهُ ، أَي كَلِمَةٌ أَوْجَبَتْ لِقَائِلِهَا الْجَنَّةَ، وجمعُها مُوجِباتٌ. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ: كَانُوا يَرَوْنَ المشيَ إِلى المسجدِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ، ذاتِ المَطَر وَالرِّيحِ، أَنها مُوجِبةٌ ، والمُوجِباتُ الكبائِرُ مِنَ الذُّنُوب الَّتِي أَوْجَبَ اللهُ بِهَا النارَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن قَوْمًا أَتَوا النَّبِيَّ، ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِن صاحِباً لَنَا أَوْجَبَ أَي رَكِبَ خطيئةً اسْتَوْجَبَ بِهَا النارَ، فَقَالَ: مُرُوه فلْيُعْتِقْ رَقَبَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَبايعانِ شَاةً، فَقَالَ أَحدُهما: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى كَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ: وَاللَّهِ لَا أَنقُصُ مِنْ كَذَا، فَقَالَ:

стр. 794

قَدْ أَوْجَبَ أَحدُهما أَي حَنِثَ، وأَوْجَبَ الإِثم والكَفَّارةَ عَلَى نَفْسِهِ. ووَجَبَ الرجلُ وُجُوباً: ماتَ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيم يَصِفُ حَرْباً وَقَعَتْ بَيْنَ الأَوْسِ والخَزْرَج، فِي يَوْمِ بُعاثَ، وأَن مُقَدَّم بَنِي عَوْفٍ وأَميرَهم لَجَّ فِي المُحاربة، ونَهَى بَنِي عَوْفٍ عَنِ السِّلْمِ، حَتَّى كانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ: ويَوْمَ بُعاثٍ أَسْلَمَتْنا سيُوفُنا ... إِلى نَشَبٍ، فِي حَزْمِ غَسَّانَ، ثاقِبِ أَطاعتْ بَنُو عَوْفٍ أَمِيراً نَهاهُمُ ... عَنِ السِّلْمِ، حَتَّى كَانَ أَوَّلَ وَاجِبِ أَي أَوَّلَ مَيِّتٍ؛ وَقَالَ هُدْبة بْنُ خَشْرَم: فقلتُ لَهُ: لَا تُبْكِ عَيْنَكَ، إِنه ... بِكَفَّيَّ مَا لاقَيْتُ، إِذ حانَ مَوْجِبي أَي مَوْتِي. أَراد بالمَوْجِبِ مَوْتَه. يُقَالُ: وَجَبَ إِذا ماتَ مَوْجِباً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، جاءَ يَعُودُ عبدَ اللَّهِ بنَ ثابتٍ، فوَجَدَه قَدْ غُلِبَ، فاسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: غُلِبْنا عَلَيْكَ يَا أَبا الرَّبِيعِ، فصاحَ النساءُ وبَكَيْنَ، فَجعلَ ابنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : دَعْهُنَّ، فإِذا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ باكيةٌ، فَقَالَ: مَا الوُجوبُ؟ قَالَ: إِذا ماتَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: فإِذا وَجَبَ ونَضَبَ عُمْرُه. وأَصلُ الوُجُوبِ: السُّقوطُ والوقُوعُ. ووَجَبَ الميتُ إِذا سقَط وماتَ. وَيُقَالُ لِلْقَتِيلِ: واجِبٌ. وأَنشد: حَتَّى كانَ أَوَّلَ واجِبِ . والوَجْبة: السَّقطة مَعَ الهَدَّة. وَوجَبَ وجْبة: سَقَط إِلى الأَرض؛ لَيْسَتِ الفَعْلة فِيهِ للمرَّة الْوَاحِدَةِ، إِنما هُوَ مصدرُ كالوُجوب. ووَجَبَتِ الشمسُ وَجْباً، ووُجوباً: غَابَتْ، والأَوَّلُ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَفِي حَدِيثِ سعيدٍ: لَوْلَا أَصْواتُ السافِرَة لسَمِعْتم وَجْبةَ الشَّمْسِ أَي سُقُوطَها مَعَ المَغيب. وَفِي حَدِيثِ صِلَةَ: فإِذا بوَجْبةٍ وَهِيَ صَوت السُّقُوط. ووَجَبَتْ عَيْنُه: غارَتْ، عَلَى المَثَل. ووَجَبَ الحائطُ يَجِبُ وَجْباً ووَجْبةً: سَقَطَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَجَبَ البيتُ وكلُّ شيءٍ: سَقَطَ وَجْباً ووَجْبَة. وَفِي الْمَثَلِ: بِجَنْبِه فلْتَكُنْ الوَجْبَة، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها ؛ قِيلَ مَعْنَاهُ سَقَطَتْ جُنُوبها إِلى الأَرض؛ وَقِيلَ: خَرَجَت أَنْفُسُها، فسقطتْ هِيَ، فَكُلُوا مِنْها؛ وَمِنْهُ قولُهم: خَرَجَ القومُ إِلى مَواجِبِهِم أَي مَصارِعِهم. وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ: فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُها أَي سَقَطَتْ إِلى الأَرض، لأَن الْمُسْتَحَبَّ أَن تُنْحَرَ الإِبل قِيَامًا مُعَقَّلةً. ووَجَّبْتُ بِهِ الأَرضَ تَوجيباً أَي ضَرَبْتُها بِهِ. والوَجْبَةُ: صوتُ الشيءِ يَسْقُطُ، فيُسْمَعُ لَهُ كالهَدَّة، ووَجَبَت الإِبلُ ووَجَّبَتْ إِذا لَمْ تَكَدْ تَقُومُ عَنْ مَبارِكها كأَنَّ ذَلِكَ مِنَ السُّقوط. وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذا بَرَكَ وَضَرَبَ بِنَفْسِهِ الأَرضَ: قَدْ وَجَّبَ تَوْجِيباً. ووَجَّبَتِ الإِبل إِذا أَعْيَتْ. ووَجَبَ القلبُ يَجِبُ وَجْباً ووَجِيباً ووُجُوباً ووَجَباناً: خَفَق واضْطَرَبَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: وَجَبَ القَلْبُ وَجِيباً فَقَطْ. وأَوْجَبَ اللهُ قَلْبَه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَحْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: سمعتُ لَهَا وَجْبَةَ قَلْبه أَي خَفَقانَه. وَفِي حَدِيثِ أَبي عُبَيْدَةَ ومُعاذٍ: إِنَّا نُحَذِّرُك يَوْمًا تَجِبُ فِيهِ القُلوبُ. والوَجَبُ: الخَطَرُ، وَهُوَ السَّبقُ الَّذِي يُناضَلُ عَلَيْهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَدْ وَجَبَ الوَجَبُ وَجْباً، وأَوْجَبَ عَلَيْهِ: غَلَبه عَلَى الوَجَب. ابْنُ الأَعرابي: الوَجَبُ والقَرَعُ الَّذِي يُوضَع فِي النِّضال والرِّهان،

стр. 795

فَمَنْ سَبقَ أَخذَه. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غالبٍ: أَنه كَانَ إِذا سَجَد، تَواجَبَ الفِتْيانُ، فَيَضَعُون عَلَى ظَهْره شَيْئًا، ويَذْهَبُ أَحدُهم إِلى الكَلَّاءِ، ويجيءُ وَهُوَ ساجدٌ. تَواجَبُوا أَي تَراهَنُوا، فكأَنَّ بعضَهم أَوْجَبَ عَلَى بَعْضٍ شَيْئًا، والكَلَّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَرْبَطُ السُّفُن بِالْبَصْرَةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْهَا. والوَجْبةُ: الأَكْلَة فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: الوَجْبة أَكْلَةٌ فِي الْيَوْمِ إِلى مِثْلِهَا مِنَ الغَد؛ يُقَالُ: هُوَ يأْكلُ الوَجْبَةَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ يأْكل وَجْبةً؛ كلُّ ذَلِكَ مَصْدَرٌ، لأَنه ضَرْبٌ مِنَ الأَكل. وَقَدْ وَجَّبَ لِنَفْسِهِ تَوْجيباً، وَقَدْ وَجَّبَ نَفْسَه تَوجيباً إِذا عَوَّدَها ذَلِكَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: وَجَبَ الرجلُ، بِالتَّخْفِيفِ: أَكلَ أَكْلةً فِي الْيَوْمِ؛ ووَجَّبَ أَهلَه: فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَجَّبَ فلانٌ نفسَه وعيالَه وفرَسَه أَي عَوَّدَهم أَكْلَةً وَاحِدَةً فِي النَّهَارِ. وأَوْجَبَ هُوَ إِذا كَانَ يأْكل مَرَّةً. التَّهْذِيبُ: فلانٌ يَأْكُلُ كلَّ يَوْمٍ وَجْبةً أَي أَكْلَةً وَاحِدَةً. أَبو زَيْدٍ: وَجَّبَ فلانٌ عيالَه تَوْجيباً إِذا جَعَل قُوتَهم كلَّ يَوْمٍ وَجْبةً، أَي أَكلةً وَاحِدَةً. والمُوَجِّبُ: الَّذِي يأْكل فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَرَّةً. يُقَالُ: فلانٌ يأْكل وَجْبَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: كُنْتُ آكُلُ الوَجْبَة وأَنْجُو الوَقْعةَ ؛ الوَجْبةُ: الأَكلةُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، مَرَّةً وَاحِدَةً. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ فِي كفَّارة الْيَمِينِ: يُطْعِمُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ وَجْبةً وَاحِدَةً. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ معَد: إِنَّ مَنْ أَجابَ وَجْبةَ خِتان غُفِرَ لَهُ. ووَجَّبَ النَّاقَةَ، لَمْ يَحْلُبْها فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ إِلا مَرَّةً. والوَجْبُ: الجَبانُ؛ قَالَ الأَخْطَلُ: عَمُوسُ الدُّجَى، يَنْشَقُّ عَنْ مُتَضَرِّمٍ، ... طَلُوبُ الأَعادي، لا سَؤُومٌ وَلَا وَجْبُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده وَلَا وجبِ؛ بِالْخَفْضِ؛ وَقَبْلَهُ: إِليكَ، أَميرَ المؤْمنين، رَحَلْتُها ... عَلَى الطائرِ المَيْمُونِ، والمَنْزِلِ الرَّحْبِ إِلى مُؤْمِنٍ، تَجْلُو صَفائِحُ وَجْهِهِ ... بلابلَ، تَغْشَى مِنْ هُمُومٍ، ومِنْ كَرْبِ قَوْلُهُ: عَموسُ الدُّجى أَي لَا يُعَرِّسُ أَبداً حَتَّى يُصْبِحَ، وإِنما يُريدُ أَنه ماضٍ فِي أُموره، غيرُ وانٍ. وَفِي يَنْشَقُّ: ضَمِيرُ الدُّجَى. والمُتَضَرِّمُ: المُتَلَهِّبُ غَيْظاً؛ والمُضْمَرُ فِي مُتَضَرِّم يَعُودُ عَلَى الْمَمْدُوحِ؛ والسَّؤُوم: الكالُّ الَّذِي أَصابَتْه السآمةُ؛ وَقَالَ الأَخطل أَيضاً: أَخُو الحَرْبِ ضَرَّاها، وَلَيْسَ بناكِلٍ ... جَبان، وَلَا وَجْبِ الجَنانِ ثَقِيلِ وأَنشد يَعْقُوبُ: قَالَ لَهَا الوَجْبُ اللئيمُ الخِبْرَهْ: ... أَما عَلِمْتِ أَنَّني مِنْ أُسْرَهْ لَا يَطْعَم الْجَادِي لَديْهم تَمْرَهْ؟ تَقُولُ مِنْهُ: وَجُبَ الرجلُ، بِالضَّمِّ، وُجُوبةً. والوَجَّابةُ: كالوَجْبِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: ولستُ بدُمَّيْجَةٍ فِي الفِراشِ، ... ووَجَّابةٍ يَحْتَمي أَن يُجِيبا وَلَا ذِي قَلازِمَ، عِنْدَ الحِياضِ، ... إِذا مَا الشَّريبُ أَرادَ الشَّريبا قَالَ: وَجَّابةٌ فَرِقٌ. ودُمَّيْجة: يَنْدَمِج فِي الفِراشِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لرؤْبة: فجاءَ عَوْدٌ، خِنْدِفِيٌّ قَشْعَمُهْ، ... مُوَجِّبٌ، عَارِي الضُّلُوعِ جَرْضَمُهْ وَكَذَلِكَ الوَجَّابُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَو أَقْدَمُوا يَوْمًا فأَنتَ وَجَّابْ

стр. 796

والوَجْبُ: الأَحْمَقُ، عَنِ الزَّجَّاجِيِّ. والوَجْبُ: سِقاءٌ عَظِيمٌ مِنْ جلْد تَيْسٍ وافرٍ، وَجَمْعُهُ وِجابٌ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ سِيدَهْ: والمُوَجِّبُ مِنَ الدَّوابِّ الَّذِي يفْزَعُ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَا أَعرفه. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: وَجَبْتُه عَنْ كَذَا ووكَبْتُه إِذا رَدَدْتُه عَنْهُ حَتَّى طالَ وُجُوبُه ووكُوبُه عَنْهُ. ومُوجِبٌ: مِنْ أَسماءِ المُحَرَّم، عادِيَّةٌ. ودب: الوَدَبُ: سُوءُ الْحَالِ. وذب: الوِذابُ: خُرَبُ المَزادةِ، وَقِيلَ هِيَ الأَكراشُ الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا اللَّبَنُ ثُمَّ تُقْطَعُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَسمع لَهَا بِوَاحِدٍ. قَالَ الأَفْوَهُ الأَوْديّ: وَوَلَّوْا هارِبينَ بكُلِّ فَجٍّ، ... كأَنَّ خُصاهُمُ قِطَعُ الوِذابِ ورب: الوَرْبُ: وِجارُ الوَحْشِيِّ. والوَرْبُ: العِضْوُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الأَصابع «٦». يُقَالُ: عِضْوٌ مُوَرَّبٌ أَي مُوَفَّر. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِهِمْ: الإِرْبُ العِضْوُ؛ قَالَ: وَلَا أُنْكِرُ أَن يَكُونَ الوِرْبُ لُغَةً، كَمَا يَقُولُونَ لِلْمِيرَاثِ: وِرْثٌ: وإِرثٌ. اللَّيْثُ: المُواربةُ المُداهاةُ والمُخاتَلَةُ. وَقَالَ بَعْضُ الحكماءِ: مُوارَبةُ الأَريبِ جَهْلٌ وعَناءٌ، لأَن الأَريبَ لَا يُخْدَعُ عَنْ عَقْله. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: المُوارَبة مأْخوذة مِنَ الإِرْبِ، وَهُوَ الدَّهاءُ، فحُوِّلت الْهَمْزَةُ وَاوًا. والوَرْبُ: الفِتْرُ، وَالْجَمْعُ أَورابٌ. والوَرْبةُ: الحُفْرة الَّتِي فِي أَسفل الجَنْب، يَعْنِي الخاصِرَةَ. والوَرْبةُ: الاسْتُ. والوَرْبُ: الفَساد. ووَرِبَ جَوْفُه ورَباً: فَسَدَ. وعِرْقٌ وَرِبٌ: فاسدٌ؛ قَالَ أَبو ذَرَّةَ الْهُذَلِيُّ: إِنْ يَنْتَسِبْ، يُنْسَبْ إِلى عِرْقٍ وَرِبْ، ... أَهلِ خَزُوماتٍ، وشَحَّاجٍ صَخِبْ وإِنه لَذُو عِرْقٍ وَرِبٍ أَي فاسدٍ. وَيُقَالُ: وَرِبَ العِرْقُ يَوْرَبُ أَي فَسَد؛ وَفِي الْحَدِيثِ: وإِن بايَعْتَهُم وَارَبُوكَ ؛ ابْنُ الأَثير: أَي خادَعُوكَ، مِنَ الوِرْبِ وَهُوَ الْفَسَادُ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ من الإِرْبِ، وَهُوَ الدَّهاءُ، وقَلَبَ الهمزةَ وَاوًا. وَيُقَالُ: سَحابٌ وَرِبٌ واهٍ، مُسْتَرْخ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ: صابَتْ بِهِ دَفَعاتُ اللَّامِعِ الوَرِبِ صابَتْ تَصُوبُ: وقَعَتْ. التَّهْذِيبُ: التَّوْريبُ أَن تُورِّيَ عَنِ الشيءِ بالمُعارَضاتِ والمُباحاتِ. وزب: التَّهْذِيبُ: وَزَبَ الشيءُ، يَزِبُ وزُوباً إِذا سالَ. الْجَوْهَرِيُّ: المِيزابُ المِثْعَبُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّب؛ قَالَ: وَقَدْ عُرِّبَ بِالْهَمْزِ، وَرُبَّمَا لَمْ يُهْمَزْ، وَالْجَمْعُ مآزِيبُ إِذا هَمزت، ومَيازيبُ إِذا لَمْ تَهْمِزْ. وسب: الوِسْبُ: العُشْبُ واليَبيسُ. وسَبَتِ الأَرضُ وأَوْسَبَتْ: كَثُرَ عُشْبُها؛ وَيُقَالُ لنَباتِها: الوِسْبُ، بِالْكَسْرِ. والوَسْبُ: خَشَبٌ يُوضَع فِي أَسفل الْبِئْرِ لِئَلَّا تَنهالَ، وَجَمْعُهُ وُسُوبٌ. ابْنُ الأَعرابي: الوَسَبُ الوَسَخُ؛ وَقَدْ وَسِبَ وَسَباً، ووَكِبَ وَكَباً، وحَشِنَ حَشَناً، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وشب: الأَوْشابُ: الأَخْلاطُ مِنَ النَّاسِ والأَوْباشُ، واحدُهم وِشْبٌ. يُقَالُ: بِهَا أَوباشٌ مِنَ النَّاسِ، وأَوْشابٌ مِنَ النَّاسِ، وَهُمُ الضُّروبُ المُتَفَرِّقون.

стр. 797

وَفِي حَدِيثِ الحُديبية: قَالَ لَهُ عُرْوةُ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفيُّ: وإِني لأَرى أَشْواباً مِنَ النَّاسِ لخَلِيقٌ أَن يَفِرُّوا ويَدَعُوك ؛ الأَشْوابُ والأَوْباشُ والأَوْشابُ: الأَخْلاطُ مِنَ النَّاسِ، والرَّعاعُ. وتَمْرَةٌ وَشْبةٌ: غليظةُ اللِّحاءِ، يمانية. وصب: الوَصَبُ: الوَجَعُ والمرضُ. وَالْجَمْعُ أَوْصابٌ. ووَصِبَ يَوْصَبُ وَصَباً، فَهُوَ وَصِبٌ. وتَوَصَّبَ، ووَصَّبَ، وأَوْصَبَ، وأَوْصَبَه اللهُ، فَهُوَ مُوصَبٌ. والمُوَصَّبُ بِالتَّشْدِيدِ: الْكَثِيرُ الأَوْجاعِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنا وصَّبْتُ رسولَ الله، صلى الله وَسَلَّمَ ، أَي مَرَّضْتُه فِي وَصَبه؛ الوَصَب: دوامُ الوَجَع ولُزومه، كَمَرَّضْتُه مِنَ المرضِ أَي دَبَّرْته فِي مَرَضِه، وَقَدْ يُطْلَقُ الوَصَبُ عَلَى التَّعب والفُتُور فِي البَدَن. وَفِي حَدِيثِ فارعَةَ، أُختِ أُمَيَّة، قَالَتْ لَهُ: هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، إِلا تَوْصِيباً أَي فُتوراً؛ وَقَالَ رؤْبة: بِي والبِلى أَنْكَرُ تِيكَ الأَوْصابْ الأَوْصابُ: الأَسْقامُ، الواحدُ وَصَبٌ. ورجلٌ وَصِبٌ مِنْ قَوْمٍ وَصَابَى ووِصابٍ. وأَوْصَبَه الداءُ وأَوْبَرَ عَلَيْهِ: ثَابَرَ. والوُصُوبُ: دَيمومةُ الشيءِ. ووَصَبَ يَصِبُ وُصُوباً، وأَوْصَبَ: دامَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَهُ الدِّينُ واصِباً ؛ قَالَ أَبو إِسحاق قِيلَ فِي مَعْنَاهُ: دائِباً أَي طاعتُه دائمةٌ واجبةٌ أَبداً؛ قَالَ وَيَجُوزُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَن يَكُونَ: وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَي لَهُ الدينُ وَالطَّاعَةُ؛ رَضِيَ العبدُ بِمَا يُؤْمر بِهِ أَو لَمْ يَرْضَ بِهِ، سَهُلَ عَلَيْهِ أَو لَمْ يَسْهُلْ، فَلَهُ الدينُ وإِن كَانَ فِيهِ الوَصَبُ. والوَصَبُ: شِدَّة التَّعَب. وفيه: عَذابٌ واصِبٌ أَي دَائِمٍ ثَابِتٍ، وَقِيلَ: مُوجِعٌ؛ قَالَ مُلَيْحٌ: تَنَبَّهْ لِبرْقٍ، آخِرَ اللَّيْلِ، مُوصِبٍ ... رَفيعِ السَّنا، يَبْدُو لَنا، ثُمَّ يَنْضُبُ أَي دَائِمٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَصَبَ الشحمُ دَامَ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ. وأَوْصَبَتِ الناقةُ الشَّحْمَ: ثَبَتَ شَحمُها، وَكَانَتْ مَعَ ذَلِكَ باقيةَ السِّمَن. وَيُقَالُ: واظَبَ عَلَى الشيءِ، وواصَبَ عَلَيْهِ إِذا ثابَرَ عَلَيْهِ. يُقَالُ وَصَبَ الرجلُ عَلَى الأَمْر إِذا وَاظَبَ عَلَيْهِ؛ وأَوْصَبَ القومُ عَلَى الشيءِ إِذا ثابَروا عَلَيْهِ؛ ووَصَبَ الرجلُ فِي مالِه وَعَلَى مالِه يَصِبُ، كوَعَدَ يَعِدُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ ووَصِبَ يَصِبُ، بِكَسْرِ الصَّادِ فِيهِمَا جَمِيعًا، نادرٌ إِذا لَزِمَه وأَحْسَنَ القيامَ عَلَيْهِ؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُراع، وقدَّمَ النادِرَ عَلَى الْقِيَاسِ، وَلَمْ يَذْكُرِ اللُّغَوِيُّونَ وَصِبَ يَصِبُ، مَعَ مَا حَكَوا مَنْ وَثِق يَثِقُ، ووَمِقَ يَمِقُ، ووَفِقَ يَفِقُ، وَسَائِرُهُ. وفَلاةٌ واصِبةٌ: لَا غَايَةَ لَهَا مِن بُعْدها. ومَفازة واصِبَة: بعيدةٌ لا غاية لها. وطب: الوَطْبُ: سِقاءُ اللبنِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: سِقَاءُ اللَّبنِ خاصَّة، وَهُوَ جِلْدُ الجَذَعِ فَمَا فَوْقَهُ، وَالْجَمْعُ أَوْطُبٌ، وأَوْطابٌ، ووِطابٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وأَفْلَتَهُنَّ عِلْباءٌ جَريضاً، ... وَلَوْ أَدْرَكْتُه، صَفِرَ الوِطابُ وأَواطِبُ: جَمْعُ أَوْطُبٍ كأَكالِبٍ فِي جَمْعِ أَكْلُبٍ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: تُحْلَبُ مِنْهَا سِتَّةُ الأَواطِبِ ولأَفُشَّنَّ وَطْبَكَ أَي لأَذْهَبَنَّ بِتِيهِكَ وكِبْرِك، وَهُوَ عَلَى المَثَل. وامرأَة وَطْباءُ: كَبِيرَةُ الثَّدْيَيْنِ، يُشَبَّهانِ بالوَطْبِ كأَنها تَحمِلُ وَطْباً مِنَ اللَّبَنِ؛ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا ماتَ أَو قُتِلَ: صَفِرَتْ وِطابُه أَي فَرَغَتْ وخَلَتْ؛ وَقِيلَ: إِنهم يَعْنُون بِذَلِكَ

стр. 798

خُروجَ دَمِه مِنْ جَسَدِه؛ وأَنشد بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ: وَلَوْ أَدركتُه صَفِرَ الوِطابُ وَقِيلَ: مَعْنَى صَفِرَ الوِطابُ: خَلا لِسَاقِيهِ مِنَ الأَلْبان الَّتِي يُحقَنُ فِيهَا لأَنَّ نَعَمَه أُغِيرَ عَلَيْهَا، فَلَمْ يَبقَ لَهُ حَلُوبة. وعِلباءُ فِي هَذَا الْبَيْتِ: اسْمُ رَجُلٍ. والجَرِيضُ: غُصَصُ الْمَوْتِ؛ يُقَالُ: أَفْلَتَ جَرِيضاً وَلَمْ يمُتْ بَعْدُ. وَمَعْنَى صَفِرَ وِطابُه أَي مَاتَ؛ جَعَلَ رُوحَه بِمَنْزِلَةِ اللَّبَنِ الَّذِي فِي الوِطَابِ، وَجَعَلَ الوَطْب بِمَنْزِلَةِ الجَسَد فَصَارَ خُلُوُّ الجَسَدِ مِنَ الرُّوح كخُلُوِّ الوَطْبِ مِنَ اللَّبَن؛ وَمِنْهُ قَوْلُ تأَبط شَرًّا: أَقُولُ لِجنَّانٍ، وَقَدْ صَفِرَتْ لَهُمْ ... وِطابي، ويَوْمِي ضَيِّقُ الحَجْرِ مُعْوِرُ وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: خَرَجَ أَبو زَرْعٍ، والأَوْطابُ تُمْخَضُ، لِيَخْرُجَ زُبْدُها. الصِّحَاحُ: يُقَالُ لجِلْدِ الرَّضِيعِ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ اللَّبنُ شَكْوَةٌ، ولِجِلْدِ الفَطِيم بَدْرَةٌ، وَيُقَالُ لِمِثْلِ الشَّكْوَةِ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ السمنُ عُكَّةٌ، ولمِثل البَدْرَةِ المِسْأَد. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أُتِيَ بوَطْبٍ فِيهِ لَبَنٌ ؛ الوَطْبُ: الزِّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ السَّمْنُ واللَّبَنُ. والوَطْبُ: الرجلُ الجَافي. والوَطْبَاءُ: المرأَةُ الْعَظِيمَةُ الثَّدْيِ، كأَنها ذَاتُ وَطْبٍ. والطِّبَةُ: القِطْعَةُ الْمُرْتَفِعَةُ أَو الْمُسْتَدِيرَةُ مِنَ الأَدَم، لُغَةٌ فِي الطِّبَّة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَدري أَهو مَحْذُوفُ الْفَاءِ أَم مَحْذُوفُ اللَّامِ، فإِن كَانَ محذوفَ الْفَاءِ، فَهُوَ مِنَ الوَطْبِ، وإِن كَانَ مَحْذُوفَ اللَّامِ، فَهُوَ مَنْ طَبَيْتُ وطَبَوْتُ أَي دَعَوْتُ، وَالْمَعْرُوفُ الطِّبَّةُ، بِتَشْدِيدِ الباءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ: نَزَلَ رسُول الله، ﷺ ، عَلَى أَبي، فقرَّبْنا إِليه طَعَامًا، وَجَاءَهُ بوَطْبَةٍ، فأَكل مِنْهَا ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: رُوِيَ الحُميديُّ هَذَا الحديثَ فِي كِتَابِهِ: فقَرَّبنا إِليه طَعَامًا ورُطَبَةً، فأَكل مِنْهَا ؛ وَقَالَ: هَكَذَا جاءَ فِيمَا رأَينا مِنْ نَسْخِ كِتَابِ مُسْلِمٍ، رُطبَة، بالراءِ، فأَكل؛ قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ مِنَ الرَّاوِي، وإِنما هُوَ بِالْوَاوِ، قَالَ: وَذَكَرَهُ أَبو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ، وأَبو بَكْرٍ البَرْقانيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا بِالْوَاوِ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ النَّضْرُ: الوَطْبة الحَيْسُ يجمَعُ بَيْنَ التَّمْرِ والأَقِطِ وَالسَّمْنِ؛ وَنَقَلَهُ عَنْ شُعْبَةَ، عَلَى الصِّحَّةِ، بِالْوَاوِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالَّذِي قرأْته فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ وَطْبة، بِالْوَاوِ، قَالَ: وَلَعَلَّ نَسْخَ الْحَمِيدِيِّ قَدْ كَانَتْ بالراءِ، كَمَا ذَكَرَهُ؛ وَفِي رِوَايَةٍ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ: أَتَيْناه بوَطِيئة ، فِي بَابِ الْهَمْزِ، وَقَالَ: هِيَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنْ التَّمْرِ، كالحَيْس، ويُروى بالباءِ الْمُوَحَّدَةِ، وقيل: هو تصحيف. وظب: وَظبَ عَلَى الشيءِ، ووَظِبَه وُظُوباً، وواظَب: لَزِمَه، وَدَاوَمَهُ، وتَعَهَّدَه. اللَّيْثُ: وَظَب فلانٌ يَظِبُ وُظُوباً: دَامَ. والمُواظَبةُ: المُثابَرةُ عَلَى الشيءِ، والمُداومَة عَلَيْهِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ فلانٌ مُواكِظٌ عَلَى كَذَا وَكَذَا، وواكِظٌ وواظِبٌ ومُواظِبٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي مُثابرٌ؛ وَقَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل يَصِفُ وَادِيًا: شِيبِ المَبارِكِ، مَدْرُوسٍ مَدافِعُه، ... هَابِي المَراغ، قليلِ الوَدْقِ، مَوْظُوبِ أَراد: شِيب مَباركه، وَلِذَلِكَ جَمَعَ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ مَوظُوب: قَدْ وُظِب عَلَيْهِ حَتَّى أُكِلَ مَا فِيهِ. وَقَوْلُهُ: هَابِي المَراغ أَي منتفخُ التُّراب، لَا يَتَمَرَّغ بِهِ بَعِيرٌ، قَدْ تُرِكَ لِخَوْفِهِ. وَقَوْلُهُ: مَدْرُوس مَدافِعُه أَي قَدْ دُقَّ، ووُطِئَ، وأُكِلَ نَبْتُه.

стр. 799

ومَدافِعُه: أَوْدِيَتُه شِيبُ المَبارك، قَدِ ابْيَضَّتْ مِنَ الجُدوبة. والمُواظَبة: المُثابرَةُ عَلَى الشيءِ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: كُنَّ أُمَّهاتي يُواظِبْنَني عَلَى خِدْمَتِه أَي يَحْمِلْنَني ويَبْعَثْنَني عَلَى مُلَازَمَةِ خِدْمَتِهِ، والمُداومة عَلَيْهَا، ورُوي بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْهَمْزِ، مِنَ المواطأَة عَلَى الشيءِ. وأَرض مَوْظُوبةٌ، ورَوْضَةٌ مَوْظُوبة: تُدُووِلَتْ بالرَّعْيِ، وتُعُهِّدَت حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهَا كَلأٌ، ولَشَدَّ مَا وُطِئَتْ. ووادٍ مَوْظُوبٌ: مَعْرُوكٌ. والوَظْبَةُ: الحَياءُ مِنْ ذَواتِ الْحَافِرِ. ومَوْظَبٌ، بِفَتْحِ الظاءِ: أَرض مَعْرُوفَةٌ؛ وَقَالَ أَبو العَلاء: هُوَ مَوْضعُ مَبْرَكِ إِبل بَنِي سَعْد، مِمَّا يَلِي أَطرافَ مَكَّةَ، وَهُوَ شَاذٌّ كمَوْرَقٍ، وَكَقَوْلِهِمْ: ادْخُلوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما حَقُّ هَذَا كُلِّهِ الْكَسْرُ، لأَنَّ آتِيَ الْفِعْلِ مِنْهُ، إِنما هُوَ عَلَى يَفْعِل، كيَعِد؛ قَالَ خِدَاش بْنِ زُهَير: كذَبْتُ عَلَيْكُمْ، أَوْعِدُوني وعَلِّلوا ... بِيَ الأَرضَ والأَقْوامَ، قِرْدَانَ مَوْظَبا أَي عَلَيْكُمْ بِي وَبِهِجَائِي يَا قِرْدَانَ مَوْظَبَ إِذا كنتُ فِي سَفَر، فاقْطَعُوا بذِكْري الأَرضَ؛ قَالَ: وَهَذَا نَادِرٌ، وقياسُه مَوْظِبٌ. وَيُقَالُ لِلرَّوْضَةِ إِذا أُلِحَّ عليها فِي الرَّعْي: قَدْ وُظِبَتْ، فَهِيَ مَوْظُوبة. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَظِبُ عَلَى الشيءِ، ويُواظِبُ عَلَيْهِ. ورجلٌ مَوْظُوبٌ إِذا تَدَاوَلَتْ مالَه النَّوائب؛ قَالَ سلامةُ بنُ جَنْدَلٍ: كُنَّا نَحُلُّ، إِذا هَبَّتْ شآمِيَةٌ، ... بكلِّ وادٍ، حديثِ البَطْنِ، مَوْظُوبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: حَطِيبِ الجَوْنِ مَجْدُوبِ قَالَ: وأَما مَوْظُوبٌ، فَفِي الْبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ: شِيبِ المَباركِ، مَدْرُوسٍ مَدافِعُه، ... هَابِي المَراغِ، قليلِ الوَدْقِ، مَوْظُوبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْبَيْتُ فِي اسْتِشْهَادِ غَيْرِ الْجَوْهَرِيِّ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ. والمَجْدُوبُ: المُجْدِبُ، وَيُقَالُ: المَعِيبُ، مِنْ قَوْلِهِمْ جَدَبْتُه أَي عِبْتُه. وشِيبُ المَبارك: بيضُ الْمَبَارِكِ، لِغَلَبَةِ الجَدْب عَلَى الْمَكَانِ. والمَدافع: مواضعُ السَّيْلِ. ودُرِسَتْ أَي دُقَّتْ، يَعْنِي مَدافعُ الْمَاءِ إِلى الأَودية، الَّتِي هِيَ مَنابِتُ العُشب، قَدْ جَفَّتْ وأُكِلَ نَبْتُها، وَصَارَ تُرَابُهَا هابِياً. وَهَابِي المَراغِ: مثلُ قَوْلِكَ هَابِي التُّراب، وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ أَيضاً فِي صَدْرِ التَّرْجَمَةِ، وَاللَّهُ أَعلم. وعب: الوَعْبُ: إِيعابُكَ الشيءَ فِي الشيءِ، كأَنه يأْتي عَلَيْهِ كلِّه، وَكَذَلِكَ إِذا اسْتُؤْصِلَ الشيءُ، فَقَدِ اسْتُوعِبَ. وعَبَ الشيءَ وَعْباً، وأَوْعَبه، واسْتَوْعَبه: أَخَذَه أَجْمَعَ، واسْتَرَطَ مَوْزَةً فأَوْعَبَها، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي لَمْ يَدَعْ مِنْهَا شَيْئًا. واسْتَوْعَبَ المكانُ والوِعاءُ الشيءَ: وَسِعَه، مِنْهُ. والإِيعابُ والاسْتِيعابُ: الاسْتِئْصالُ، والاستِقْصاءُ فِي كُلِّ شيءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ النِّعْمَةَ الواحدةَ تَسْتَوعِب جميعَ عَمَل الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَي تأْتي عَلَيْهِ؛ وَهَذَا عَلَى المَثَل. واسْتَوْعَبَ الجِرابُ الدقيقَ. وَقَالَ حُذَيْفَة فِي الجُنُب: يَنام قَبْلَ أَن يَغْتَسِل، فَهُوَ أَوْعَبُ للغُسل ، يَعْنِي أَنه أَحْرَى أَن يُخْرِجَ كلَّ بَقِيَّة فِي ذَكرِهِ مِن الْمَاءِ، وَهُوَ حَدِيثٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير؛ قَالَ: وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: نَوْمَةٌ بَعْدَ الْجِمَاعِ أَوْعَبُ لِلْمَاءِ أَي أَحْرَى أَن تُخْرِجَ كلَّ مَا بَقي مِنْهُ فِي الذَّكَر وتَسْتَقْصِيَه. وبيتٌ وعِيبٌ ووِعاءٌ وعِيبٌ: واسعٌ يَسْتَوْعِب

стр. 800

كلَّ مَا جُعِلَ فِيهِ. وطريقٌ وَعْبٌ: واسعٌ، وَالْجَمْعُ وِعابٌ؛ وَيُقَالُ لِهَنِ المرأَة إِذا كَانَ وَاسِعًا وَعِيبٌ. والوَعْبُ: مَا اتَّسَع مِنَ الأَرض، والجمعُ كَالْجَمْعِ. وأَوْعَبَ أَنْفَه: قَطَعه أَجْمَعَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَمْدَحُ رَجُلًا: يَجْدَعُ، مَنْ عَادَاهُ جَدْعاً مُوْعِبا، ... بَكْرٌ، وبَكْرٌ أَكرمُ الناسِ أَبا وأَوْعَبه: قَطَعَ لِسَانَهُ أَجْمَعَ. وَفِي الشَّتْم: جَدَعه اللهُ جَدْعاً مُوعِباً. وجَدَعَه فأَوْعَبَ أَنْفَه أَي استأْصَلَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فِي الأَنْفِ إِذا اسْتُوعِبَ جَدْعاً الدِّيةُ أَي إِذا لَمْ يُتْرَكْ مِنْهُ شيءٌ؛ وَيُرْوَى إِذا أُوعِبَ جَدْعُه كلُّه أَي قُطِعَ جَمِيعه، وَمَعْنَاهُمَا اسْتُؤْصِلَ. وكلُّ شَيْءٍ اصْطُلِم فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَدْ أُوعِبَ واسْتُوعِبَ، فَهُوَ مُوعَبٌ. وأَوْعَبَ القومُ: حَشَدوا وجاؤُوا مُوعِبين أَي جَمَعوا مَا اسْتَطاعوا مِنْ جَمْعٍ. وأَوْعَبَ بَنو فُلَانٍ: جَلَوْا أَجمعون. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ أَوْعَبَ بَنُو فُلَانٍ جَلاءً، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ بِبَلَدِهِمْ أَحَدٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وأَوْعَبَ بَنُو فُلَانٍ لفلانٍ، لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحدٌ إِلا جاءَه. وأَوْعَبَ بَنُو فلانٍ لِبَنِي فلانٍ: جَمَعُوا لَهُمْ جَمْعاً، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَوْعَبَ القومُ إِذا خَرَجُوا كلُّهم إِلى الغزْو. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُوعِبون فِي النَّفير مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَي يَخرُجُون بأَجْمعهم فِي الغَزْو. وَفِي الْحَدِيثِ: أَوْعَبَ الْمُهَاجِرُونَ والأَنصارُ مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، يومَ الْفَتْحِ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: أَوْعَبَ الأَنصارُ مَعَ عليٍّ إِلى صِفِّين أَي لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحدٌ عَنْهُ؛ وَقَالَ عَبِيدُ بنُ الأَبرصِ فِي إِيعاب الْقَوْمِ إِذا نَفَرُوا جَمِيعًا: أُنْبِئْتُ أَنَّ بَنِي جَدِيلَةَ أَوعَبُوا، ... نُفَراء مِنْ سَلْمَى لَنَا، وتَكَتَّبُوا وانْطَلَقَ القومُ فأَوْعَبُوا أَي لَمْ يَدَعُوا مِنْهُمْ أَحداً. وأَوْعَبَ الشيءَ فِي الشيءِ: أَدْخَلَه فِيهِ. وأَوْعَبَ الفرسُ جُرْدانَه فِي ظَبْيةِ الحِجْر، مِنْهُ. وأَوْعَبَ فِي مَالِهِ: أَسْلَف؛ وَقِيلَ: ذَهَبَ كلَّ مَذْهَب فِي إِنفاقه. الْجَوْهَرِيُّ: جَاءَ الفرسُ برَكْضٍ وَعِيبٍ أَي بأَقْصَى مَا عِنْدَهُ. ورَكْضٌ وَعِيبٌ إِذا اسْتَفْرَغَ الحُضْرَ كلَّه. وَفِي الشَّتْم: جَدَعَه اللَّهُ جَدْعاً مُوعِباً أَي مُسْتَأْصِلًا، والله أَعلم. وغب: الوَغْبُ والوَغْدُ: الضَّعِيفُ فِي بَدَنه، وَقِيلَ: الأَحْمَقُ؛ قال رؤْبة: لا تَعْذِلِيني، واسْتَحي بإِزْبِ، ... كَزِّ المُحَيَّا، أُنَّحٍ، إِرْزَبِّ، وَلَا بِبِرْشامِ الوِخامِ وَغْبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ بَرْشَعَ: وَلَا بِبِرْشاع الوِخامِ وَغْب؛ قَالَ: والبِرْشاعُ الأَهْوَجُ. وأَما البِرْشام، فَهُوَ حِدَّةُ النَّظر. والوِخامُ، جَمْعُ وَخْم: وَهُوَ الثَّقِيلُ. والإِرْزَبُّ: اللَّئيم، والقَصيرُ الغَليظُ. والأُنَّحُ: الْبَخِيلُ الَّذِي إِذا سُئِلَ تَنَحْنَح. وجَمْعُ الوَغْب: أَوْغابٌ ووِغابٌ؛ والأُنثى: وَغْبَةٌ. وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَف: إِياكم وحَمِيَّةَ الأَوْغابِ ؛ هُمُ اللِّئام والأَوْغادُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الوَغَبَةُ الأَحْمَقُ، فحرَّك؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه إِنما حَرَّكَ، لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ. والوَغْبُ أَيضاً: سَقَطُ الْمَتَاعِ. وأَوْغابُ البيتِ: رَدِيءُ مَتاعه، كالقَصْعة، والبُرْمة، والرَّحيَينِ، والعُمدِ، وَنَحْوِهَا. وأَوغابُ البُيوتِ: أَسْقاطُها، الواحدُ وَغْبٌ. والوَغْبُ أَيضاً: الْجَمَلُ الضَّخْمُ؛ وأَنشد: أَجَزْتُ حِضْنَيْهِ هِبَلًّا وغْبا وَقَدْ وَغُبَ الجملُ، بِالضَّمِّ، وُغُوبةً ووَغابةً.

стр. 801

وقب: الأَوْقابُ: الكُوَى، واحدُها وَقْبٌ. والوَقْبُ فِي الجبَل: نُقْرة يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ. والوَقْبةُ: كُوَّة عَظِيمَةٌ فِيهَا ظِلٌّ. والوَقْبُ والوَقْبةُ: نَقْرٌ فِي الصَّخْرة يَجْتَمِعُ فِيهِ الماءُ؛ وَقِيلَ: هِيَ نحوُ الْبِئْرِ فِي الصَّفَا، تَكُونُ قَامَةً أَو قَامَتَيْنِ، يَسْتَنْقِع فِيهَا ماءُ السَّمَاءِ. وكلُّ نَقْرٍ فِي الجَسدِ: وَقْبٌ، كنَقْرِ الْعَيْنِ والكَتِفِ. ووَقْبُ العَيْن: نُقْرَتُها؛ تَقُولُ: وَقَبَتْ عَيْناه، غارَتَا. وَفِي حَدِيثِ جَيْشِ الخَبَطِ: فاغْتَرَفْنا مِنْ وَقْبِ عَيْنه بالقِلالِ الدُّهْنَ ؛ الوَقْبُ: هُوَ النُّقْرة الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْعَيْنُ. والوَقْبانِ مِنَ الفَرس: هَزْمتانِ فَوْقَ عَيْنَيْه، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ وُقوبٌ ووِقابٌ. ووَقْبُ المحالةِ: الثَّقْبُ الَّذِي يدخُل فِيهِ المِحْوَرُ. ووَقْبةُ الثَّريد والمُدْهُنِ: أُنْقُوعَتُه. اللَّيْثُ: الوَقْبُ كلُّ قَلْتٍ أَو حُفْرة، كقَلْتٍ فِي فِهْر، وكوَقْبِ المُدْهُنةِ؛ وأَنشد: فِي وَقْبِ خَوْصاءَ، كوَقْبِ المُدْهُنِ الْفَرَّاءُ: الإِيقابُ إِدْخالُ الشيءِ فِي الوَقْبةِ. ووَقَبَ الشيءُ يَقِبُ وَقْباً: دَخَلَ، وَقِيلَ: دَخَل فِي الوَقْبِ. وأَوْقَبَ الشيءَ: أَدْخَلَه فِي الوَقْبِ. ورَكِيَّةٌ وَقْباءُ: غائرةُ الْمَاءِ. وامرأَة مِيقابٌ: واسعةُ الفَرْج. وبنُو المِيقابِ: نُسِبُوا إِلى أُمِّهم، يُرِيدُونَ سَبَّهم بِذَلِكَ. ووَقَبَ القمرُ وُقُوباً: دخَل فِي الظِّلِّ الصَّنَوبَريّ الَّذِي يَكْسِفُه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ؛ الْفَرَّاءُ: الغاسِقُ اللَّيْلُ؛ إِذا وَقَبَ إِذا دخَل فِي كُلِّ شَيْءٍ وأَظْلَمَ. ورُوي عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، لَمَّا طَلَع القمرُ: هَذَا الغاسِقُ إِذا وَقَبَ، فتَعَوَّذي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّه. وَفِي حديثٍ آخَرَ لِعَائِشَةَ: تَعَوَّذي بِاللَّهِ مِنْ هَذَا الغاسقِ إِذا وَقَبَ أَي اللَّيْلِ إِذا دخَلَ وأَقْبَلَ بظَلامِه. ووَقَبَتِ الشمسُ وَقْباً ووُقُوباً: غابَتْ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: ودخَلَتْ مَوْضِعَها. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: فِي قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ دخَلَتْ موضِعَها، تَجَوُّزٌ فِي اللَّفْظِ، فإِنها لَا موضعَ لَهَا تَدْخُله. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا رَأَى الشمسَ قَدْ وَقَبَتْ قَالَ: هَذَا حِينُ حِلِّها ؛ وَقَبَتْ أَي غابَتْ؛ وحِينُ حِلِّها أَي الوَقْتُ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ أَداؤُها، يَعْنِي صلاةَ الْمَغْرِبِ. والوُقُوبُ: الدُّخُولُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ وَقِيلَ: كلُّ مَا غابَ فَقَدْ وَقَبَ وقْباً. ووَقَبَ الظلامُ: أَقْبَلَ، ودخَل عَلَى النَّاسِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ؛ قَالَ الحسنُ: إِذا دخَل عَلَى النَّاسِ. والوَقْبُ: الرجلُ الأَحمقُ، مثلُ الوَغْبِ؛ قَالَ الأَسْوَد بنُ يَعْفُرَ: أَبَنِي نُجَيْحٍ، إِنَّ أُمَّكُمُ ... أَمَةٌ، وإِنَّ أَباكُمُ وَقْبُ «٧» أَكَلَتْ خَبيثَ الزادِ، فاتَّخَمَتْ ... عَنْهُ، وشَمَّ خِمارَها الكَلْبُ ورجلٌ وَقْبٌ: أَحمقُ، وَالْجَمْعُ أَوْقابٌ، والأُنثى وَقْبة. والوُقْبيُّ: المُولَعُ «٨» بصُحْبةِ الأَوْقابِ، وَهُمُ الحَمْقَى. وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: إِياكم وحَمِيَّةَ الأَوْقابِ ؛ هُمُ الحَمْقَى. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الوَقْبُ الدَّنِيءُ النَّذْلُ، مِن قَوْلِكَ وَقَبَ فِي الشَّيْءِ: دخَل فكأَنه يدخُل فِي الدَّناءَة، وَهَذَا مِنَ الِاشْتِقَاقِ الْبَعِيدِ. والوَقْبُ: صوتٌ يخرُج مِنْ قُنْبِ الفَرَس، وهو

стр. 802

وِعاءُ قَضِيبِه. ووَقَبَ الفرسُ يَقِبُ وقْباً ووَقيباً، وَهُوَ صَوْتُ قُنْبِه؛ وَقِيلَ: هُوَ صوتُ تَقَلْقُلِ جُرْدانِ الْفَرَسِ فِي قُنْبِه، وَلَا فِعْلَ لِشَيْءٍ مِنْ أَصواتِ قُنْبِ الدابةِ، إِلَّا هَذَا. والأَوْقابُ: قُماشُ الْبَيْتِ. والمِيقابُ: الرجلُ الكثيرُ الشُّرْبِ لِلنَّبِيذِ. وَقَالَ مُبْتَكِرٌ الأَعْرابي: إِنهم يَسِيرُونَ سَيْرَ المِيقابِ؛ وَهُوَ أَن يُواصِلُوا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. والمِيقَبُ: الوَدَعَةُ. وأَوْقَبَ القومُ: جاعُوا. والقِبَةُ: الَّتِي تَكُونُ فِي البَطْن، شِبْهُ الفِحْثِ. والقِبَةُ: الإِنْفَحةُ إِذا عَظُمَتْ مِنَ الشاةِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الشاءِ. والوَقْباء: مَوْضِعٌ، يُمَدُّ ويُقْصَرُ، والمَدُّ أَعْرَفُ. الصِّحَاحُ: والوَقْبَى ماءٌ لَبَنِي مازِنٍ؛ قَالَ أَبو الغُول الطُّهَويُّ: هُمُ مَنَعُوا حِمَى الوَقْبَى بضَرْبٍ، ... يُؤَلِّفُ بَيْنَ أَشْتاتِ المَنُون قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صوابُ إِنْشادِه: حِمَى الوَقَبَى؛ بِفَتْحِ الْقَافِ. والحِمَى: الْمَكَانُ الْمَمْنُوعُ؛ يُقَالُ: أَحْمَيْتُ الموضعَ إِذا جَعَلْتَهُ حِمًى. فأَما حَمَيْتُه، فَهُوَ بِمَعْنَى حَفِظْته. والأَشْتاتُ: جَمْعُ شَتٍّ، وَهُوَ الْمُتَفَرِّقُ. وَقَوْلُهُ: يؤلِّف بَيْنَ أَشْتاتِ المَنُون، أَراد أَن هَذَا الضربَ جَمَعَ بينَ مَنايا قَوْمٍ مُتَفَرَّقِي الأَمكنة، لَوْ أَتَتْهُم مَناياهم فِي أَمكنتهم، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، أَتَتْهُم المنايا مجتمعة. وَكَبَ: المَوْكِبُ: بابةٌ مِنَ السَّيْر. وَكَبَ وُكُوباً ووَكَباناً: مَشَى فِي دَرَجانٍ، وَهُوَ الوَكَبانُ. تَقُولُ: ظَبْيةٌ وَكُوبٌ، وعَنْزٌ وَكُوبٌ، وَقَدْ وَكَبَت تَكِبُ وُكُوباً؛ وَمِنْهُ اشْتُقَّ اسمُ المَوكِبِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ظَبْيَةً: لَهَا أُمٌّ مُوَقَّفةٌ وَكُوبٌ، ... بحيثُ الرَّقْوُ، مَرْتَعُها البَريرُ والمَوْكِبُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ رُكْباناً ومُشاةً، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ: أَلا هَزِئَتْ بنا قُرْشِيَّةٌ، ... يَهْتَزُّ مَوْكِبُها والمَوْكِبُ: الْقَوْمُ الرُّكُوبُ عَلَى الإِبل لِلزِّينَةِ، وَكَذَلِكَ جَمَاعَةُ الفُرْسان. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يَسِيرُ فِي الإِفاضةِ سَيْرَ المَوْكِب ؛ المَوْكِبُ: جماعةٌ رُكْبانٌ يَسِيرُونَ بِرِفْقٍ، وَهُمْ أَيضاً القومُ الرُّكُوبُ لِلزِّينَةِ والتَّنَزُّهِ، أَراد أَنه لَمْ يَكُنْ يُسْرعُ السَّيْرَ فِيهَا. وأَوْكَبَ البعيرُ: لَزِمَ المَوْكِبَ. وَنَاقَةٌ مُواكِبةٌ: تُسايِرُ المَوْكِبَ. وَفِي الصِّحَاحِ: ناقة مُواكِبَة، للتي تُعْنِقُ فِي سَيْرِهَا. وظَبْيةٌ وَكُوبٌ: لازِمةٌ لِسِرْبها. الرِّياشِيُّ: أَوْكَبَ الطائرُ إِذا نَهَضَ للطَّيران، وأَنشد: أَوْكَبَ ثُمَّ طَارَا. وَقِيلَ: أَوْكَبَ تَهَيَّأَ للطَّيران. وواكَبَ القومَ: بادَرَهُمْ. وَتَقُولُ: واكَبْتُ القَوم إِذا رَكِبْتَ مَعَهُمْ، وَكَذَلِكَ إِذا سابَقْتَهم. ووكَبَ الرجلُ عَلَى الأَمر، وواكَبَ إِذا واظَبَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: الوَكْبُ الانْتِصابُ، والواكِبةُ القائمةُ، وفلانٌ مُواكِبٌ عَلَى الأَمر، وواكِبٌ أَي مُثابر، مُواظِبٌ. والتَّوكِيبُ: المُقاربةُ فِي الصِّرار. والوَكَبُ: الوَسَخُ يَعْلُو الجِلْدَ والثَّوبَ؛ وَقَدْ وَكِبَ يَوكَبُ وَكَباً، وَوسِبَ وَسَباً، وحَشِنَ حَشَناً إِذا رَكبه الوَسَخُ والدَّرَنُ. والوَكَبُ: سَوادُ التَّمْرِ إِذا نَضجَ، وأَكثر مَا يُستعمل فِي العِنَب. وَفِي التَّهْذِيبِ: الوَكَبُ سَوادُ

стр. 803

اللَّون، مِنْ عِنَبٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ إِذا نَضِجَ. ووَكَّبَ العِنَبُ تَوكيباً إِذا أَخذَ فِيهِ تَلوِينُ السَّوادِ، واسمُه فِي تِلْكَ الْحَالِ مُوَكِّبٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمَعْرُوفُ فِي لَوْنِ العِنَبِ والرُّطَبِ إِذا ظَهَرَ فِيهِ أَدْنى سَواد التَّوكِيتُ، يُقَالُ: بُسْرٌ مُوَكِّتٌ؛ قَالَ: وَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَصحاب النَّخِيلِ فِي الْقُرَى الْعَرَبِيَّةِ. والمُوَكِّبُ: البُسْرُ يُطْعَنُ فِيهِ بالشَّوكِ حَتَّى يَنْضَجَ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَاللَّهُ أَعلم. وَلَبَ: وَلَبَ فِي البيتِ والوجهِ: دخَل. والوالِبةُ: فِراخُ الزَّرْعِ، لأَنها تَلِبُ فِي أُصُول أُمَّهاتِه؛ وَقِيلَ: الوالِبةُ الزَّرْعةُ تَنْبُتُ مِنْ عُروق الزَّرعة الأُولى، تَخْرُجُ الوُسْطَى، فَهِيَ الأُمُّ، وتَخْرُجُ الأَوالِبُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَتَلاحَقُ. ووَالبةُ الْقَوْمِ: أَولادُهم ونَسْلُهُم. أَبو الْعَبَّاسِ، سمعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: الوالبةُ نَسْلُ الإِبل والغَنَم والقَومِ. ووَالبةُ الإِبلِ: نَسْلُها وأَوْلادُها. قَالَ الشَّيْباني: الوالِبُ الذاهِبُ فِي الشيءِ، الداخلُ فِيهِ؛ وَقَالَ عُبَيْدٌ القُشَيْرِيّ: رأَيتُ عُمَيراً والِباً فِي دِيارِهِمْ، ... وَبِئْسَ الفَتى، إِن نابَ دَهْرٌ بِمُعْظَمِ وَفِي رِوَايَةِ أَبي عَمْرٍو: رأَيتُ جُرَيّاً. ووَلَبَ إِليه الشيءُ يَلِبُ وُلوباً: وَصَلَ إِليه، كَائِنًا مَا كَانَ. ووالبةُ: اسْمُ مَوضِع؛ قَالَتْ خِرْنِقُ: مَنَتْ لَهُمُ بوالِبَةَ المَنايا ووالبةُ: اسمُ رجلٍ. وَنَبَ: وَنَّبه: لُغَةٌ فِي أَنَّبَهُ. وَهَبَ: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الوَهَّابُ. الهِبةُ: العَطِيَّة الخاليةُ عَنِ الأَعْواضِ والأَغْراضِ، فإِذا كَثُرَتْ سُمِّي صاحِبُها وَهَّاباً، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالغة. غَيْرُهُ: الوَهَّابُ، مِنْ صفاتِ اللَّهِ، المُنعِمُ عَلَى الْعِبَادِ، واللهُ تَعَالَى الوهَّابُ الواهِبُ. وكلُّ مَا وُهِبَ لَكَ، مِنْ ولَد وَغَيْرِهِ: فَهُوَ مَوهُوبٌ. والوَهُوبُ: الرجلُ الكثيرُ الهِباتِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَهَبَ لَكَ الشيءَ يَهَبُه وَهْباً، ووَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، وهِبَةً؛ وَالِاسْمُ المَوهِبُ، والمَوهِبةُ، بِكَسْرِ الهاءِ فِيهِمَا. وَلَا يُقَالُ: وَهَبَكَه، هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. وَحَكَى السِّيرَافِيُّ عَنْ أَبي عَمْرٍو: أَنه سَمِعَ أَعرابياً يَقُولُ لِآخَرَ: انْطَلِقْ مَعِي، أَهَبْكَ نَبْلًا. ووَهَبْتُ لَهُ هِبةً، ومَوهِبَةً، ووَهْباً، ووَهَباً إِذا أَعْطَيْتَهُ. ووهَبَ اللهُ لَهُ الشيءَ، فَهُوَ يَهَبُ هِبةً؛ وتَواهَبَ الناسُ بَيْنَهُمْ؛ وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: وَلَا التَّواهُبُ فِيمَا بينَهم ضَعَةٌ ؛ يَعْنِي أَنهم لَا يَهَبُونَ مُكْرَهِينَ. ورجلٌ واهِبٌ ووَهَّابٌ ووَهُوبٌ ووَهَّابةٌ أَي كثيرُ الهِبة لأَمْواله، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. والمَوهُوبُ: الولدُ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وتَواهَبَ الناسُ: وَهَبَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ. والاسْتِيهابُ: سُؤَالُ الهِبَةِ. واتَّهَبَ: قَبِلَ الهِبَةَ. واتَّهَبْتُ منكَ دِرْهَماً، افْتَعَلْتُ، مِنَ الهِبَةِ. والاتِّهابُ: قَبُولُ الهِبة. وَفِي الْحَدِيثِ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَن لَا أَتَّهِبَ إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَو أَنصارِيٍّ أَو ثَقَفِيٍ أَي لَا أَقبلُ هِبَةً إِلَّا مِنْ هؤُلاء، لأَنهم أَصحابُ مُدُنٍ وقُرًى، وَهُمْ أَعْرَفُ بِمَكَارِمِ الأَخلاق. وقال أَبو عُبَيْدٍ: رأَى النبيُّ، ﷺ ، جَفاءً فِي أَخلاقِ الْبَادِيَةِ، وذَهاباً عَنِ المُروءَة، وطَلباً لِلزِّيَادَةِ عَلَى مَا وَهَبُوا، فخَصَّ أَهلَ القُرى العربيةِ خاصَّةً بقَبولِ الهَدِيَّةِ مِنْهُمْ، دُونَ أَهل الْبَادِيَةِ، لِغَلَبَةِ الجَفاء عَلَى أَخلاقهم، وبُعْدِهم مِنْ ذَوِي النُّهَى والعُقُولِ. وأَصلُه: اوْتَهَب، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً، وأُدغمت فِي تَاءِ الافتعالِ، مِثْلَ

стр. 804

اتَّزَن واتَّعَدَ، مِنَ الوَزْنِ والوَعْدِ. والمَوْهِبةُ: الهِبةُ، بِكَسْرِ الهاءِ، وجمعُها مواهبُ. وواهَبَه، فَوَهَبَه يَهَبُهُ ويَهِبُهُ: كَانَ أَكثر هِبةً مِنْهُ. والمَوْهِبةُ: العطيَّةُ. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذا كَانَ مُعَدّاً عِنْدَ الرَّجُل، مِثْلَ الطَّعَامِ: هُوَ مُوهَبٌ، بِفَتْحِ الْهَاءِ. وأَصْبَحَ فُلَانٌ مُوهِباً، بِكَسْرِ الْهَاءِ، أَي مُعِدّاً قَادِرًا. وأَوهَبَ لَكَ الشيءَ: أَعدَّه. وأَوْهَبَ لَكَ الشيءُ: دامَ. قَالَ أَبو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ: أَوهَبَ الشيءُ إِذا دَامَ، وأَوهَبَ الشيءُ إِذا كَانَ مُعَدّاً عِنْدَ الرَّجُلِ، فَهُوَ مُوهِب؛ وأَنشد: عَظِيمُ القَفا، ضَخْمُ الخَواصِرِ، أَوهَبَتْ ... لَهُ عَجْوَةٌ مَسْمُونةٌ، وخَمِيرُ «١» وأَوهَبَ لَكَ الشيءُ: أَمْكَنَك أَن تأْخُذَه وتَنالهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَحْدَهُ. قَالَ وَلَمْ يَقُولُوا أَوهَبْتُه لك. والمَوهَبة والمَوهِبَةُ: غديرُ ماءٍ صغيرٌ؛ وَقِيلَ: نُقْرة فِي الْجَبَلِ يَسْتَنْقِع فِيهَا الماءُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وأَما النُّقْرةُ فِي الصَّخْرة، فمَوْهَبَة، بِفَتْحِ الْهَاءِ، جَاءَ نَادِرًا؛ قَالَ: ولَفُوكِ أَطْيَبُ، إِن بَذَلْتِ لَنَا، ... مِنْ ماءِ مَوهَبَةٍ، عَلَى خَمْر «٢» أَي مَوْضُوعٍ عَلَى خَمْر، مَمْزُوجٌ بِمَاءٍ. والمَوهَبةُ: السَّحابةُ تَقَعُ حَيْثُ وَقَعَتْ، وَالْجَمْعُ مَواهِبُ. وَيُقَالُ: هَذَا وادٍ مُوهِبُ الحَطَبِ أَي كَثِيرُ الْحَطَبِ. وَتَقُولُ: هَبْ زَيْداً مُنْطَلِقاً، بِمَعْنَى احْسُبْ، يَتَعَدَّى إِلى مَفْعُولَيْنِ، وَلَا يَسْتَعْمِلُ مِنْهُ ماضٍ وَلَا مُسْتَقْبلٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى. ابْنُ سِيدَهْ: وهَبْني فَعَلْتُ ذَلِكَ أَي احْسُبْني واعْدُدْني، وَلَا يُقَالُ: هَبْ أَني فَعَلْتُ. وَلَا يُقَالُ فِي الْوَاجِبِ: وَهَبْتُك فَعَلْتَ ذَلِكَ، لأَنها كَلِمَةٌ وُضِعَتْ للأَمر؛ قَالَ ابْنُ هَمَّامٍ السَّلوليُّ: فقلتُ: أَجِرْني أَبا خالِدٍ، ... وإِلَّا فهَبْني امْرأً هالِكا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَنشد الْمَازِنِيُّ: فكُنْتُ كَذِي داءٍ، وأَنْتَ شِفاؤُهُ، ... فهَبْني لِدائي، إِذ مَنَعْتَ شِفائِيا أَي احْسُبْني. قَالَ الأَصمعي: تَقُولُ الْعَرَبُ: هَبْني ذَلِكَ أَي احْسُبْني ذَلِكَ، واعْدُدْني. قَالَ: وَلَا يُقَالُ: هَبْ، وَلَا يُقَالُ فِي الْوَاجِبِ: قَدْ وَهَبْتُكَ، كَمَا يُقَالُ: ذَرْني ودَعْني، وَلَا يُقَالُ: وَذَرْتُك. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: وَهَبَني اللهُ فِداكَ أَي جَعَلَني فِداك؛ ووُهِبْتُ فِداكَ، جُعِلْتُ فِداكَ. وَقَدْ سَمَّتْ وَهْباً، ووُهَيْباً، ووَهْبانَ، وواهِباً، ومَوْهَباً. قال سيبويه: جاؤوا بِهِ عَلَى مَفْعَلٍ، لأَنه اسْمٌ لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ، إِذ لَوْ كَانَ عَلَى الْفِعْلِ، لَكَانَ مَفْعِلًا، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِمَكَانِ الْعَلَمِيَّةِ، لأَنَّ الأَعلام مِمَّا تُغَيَّر عَنِ الْقِيَاسِ. وأُهْبانُ: اسمٌ، وَقَدْ ذُكِرَ تَعْلِيلُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وواهِبٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: كأَنَّها، بَعْدَ عَهْدِ العاهِدينَ بِهَا، ... بينَ الذَّنوبِ، وحَزْمَيْ واهِبٍ صُحُفُ ومَوْهَبٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ أَبَّاقٌ الدُّبَيْرِيّ: قَدْ أَخَذَتْني نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ، ... ومَوْهَبٌ مُبْزٍ بِهَا مُصِنُ قَالَ: وَهُوَ شاذٌّ، مِثْلَ مَوْحَدٍ. وَقَوْلُهُ مُبْزٍ أَي قوِيٌّ عَلَيْهَا أَي هُوَ صَبُور عَلَى دَفْعِ النَّوْمِ، وإِن

стр. 805

كَانَ شَدِيدَ النُّعاس. ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّه، تَسْكِينُ الْهَاءِ فِيهِ أَفصح. الأَزهري: ووَهْبِينُ جبلٌ مِنْ جِبال الدَّهْناء، قَالَ: وَقَدْ رأَيته. ابْنُ سِيدَهْ: وَهْبِينُ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: رَجاؤُك أَنساني تَذَكُّرَ إِخْوَتي، ... ومالُكَ أَنساني، بوَهْبِينَ، مالِيا وَيَبَ: وَيْبٌ: كلمةٌ مثلُ وَيْلٍ. وَيْباً لِهَذَا الأَمْر أَي عَجَباً لَهُ. ووَيْبةً: كوَيْلَةٍ. تَقُولُ: وَيْبَكَ، ووَيْبَ زيدٍ كَمَا تَقُولُ: وَيْلَك مَعْنَاهُ: أَلْزَمَكَ اللَّهُ وَيلًا نُصِبَ نَصْبَ الْمَصَادِرِ، فإِن جِئْتَ بِاللَّامِ رفعتَ، قُلْتَ: وَيْبٌ لِزَيْدٍ، ونَصَبتَ منوَّناً، فَقُلْتَ: وَيْلًا لِزَيْدٍ، فالرفعُ مَعَ اللَّامِ، عَلَى الِابْتِدَاءِ، أَجودُ مِنَ النَّصْبِ؛ والنصبُ مَعَ الإِضافة أَجودُ مِنَ الرَّفْعِ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: مِنَ الْعَرَبِ مَن يَقُولُ: وَيْبَكَ، ووَيْبَ غيرِك وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وَيْباً لِزَيْدٍ كَقَوْلِكَ: وَيْلًا لزيدٍ وَفِي حَدِيثِ إِسلام كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: أَلا أَبْلِغا عَنِّي بُجَيراً رِسالةً: ... عَلَى أَيِّ شيءٍ، وَيبَ غَيرِكَ، دَلَّكا؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي حَاشِيَةِ الْكِتَابِ بَيْتٌ شَاهِدٌ عَلَى وَيْبٍ، بِمَعْنَى وَيْلٍ؛ وَهُوَ: حَسِبْتُ بُغامَ رَاحلَتي عَناقاً، ... وَمَا هِيَ، وَيْبَ غَيرِكَ، بالعَناقِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْكُرْ قَائِلَهُ، وَهُوَ لِذِي الخِرَق الطُّهَوِيِّ يُخاطِب ذِئباً تَبِعَه فِي طَرِيقِهِ؛ وَبَعْدَهُ: فَلَوْ أَني رَمَيْتُكَ مِنْ قَريبٍ، ... لَعاقَكَ، عَنْ دُعاءِ الذِّئْبِ، عاقِ وَقَوْلُهُ: حَسِبْتُ بُغام رَاحِلَتِي عَناقاً؛ أَراد بُغامَ عَناق، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وأَقام الْمُضَافَ إِليه مُقَامَهُ، وَقَوْلُهُ عاقٍ: أَراد عَائِقٌ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: وَيْبِ فلانٌ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَرَفْعِ فُلَانٍ، إِلَّا بَنِي أَسَدٍ؛ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا فَسَّرَهُ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: وَيْبِ فلانٍ، وَلَمْ يَزِدْ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَمْ يَسْتَعْمِلُوا مِنَ الوَيْبِ فِعْلًا، لِمَا كَانَ يَعْقُبُ مِنَ اجْتماع إِعلال فَائِهِ كوَعَد، وعَيْنِه كباعَ. وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي الوَيْح، والوَيْسِ، والوَيْلِ. والوَيْبةُ: مِكْيال مَعْرُوفٌ. فصل الياء المثناة تحتها يَبَبَ: أَرْضٌ يَبابٌ أَي خرابٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ خَرابٌ يَباب، وَلَيْسَ بِإِتْبَاعٍ. التَّهْذِيبُ: فِي قَوْلِهِمْ خَرابٌ يَبابٌ؛ اليَبابُ، عِنْدَ الْعَرَبِ: الذي لَيْسَ فِيهِ أَحد؛ وَقَالَ ابْنُ أَبي رَبِيعَةَ: مَا عَلَى الرَّسْمِ، بالبُلَيَّيْنِ، لَوْ بَيْيَنَ ... رَجْعَ السَّلامِ، أَو لَوْ أَجابا؟ فإِلى قَصْرِ ذِي العَشيرةِ، فالصَّالِفِ، ... أَمْسَى مِنَ الأَنِيسِ يَبابا مَعْنَاهُ: خَالِيًا لَا أَحد بِهِ. وَقَالَ شَمِرٌ: اليبابُ الْخَالِي لَا شَيْءَ بِهِ. يُقَالُ: خَرابٌ يَبابٌ، إِتباعٌ لخَرابٍ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: بيَبابٍ مِنَ التَّنائِفِ مَرْتٍ، ... لَمْ تُمَخَّطْ بِهِ أُنوفُ السِّخالِ لَمْ تُمَخَّطْ أَي لَمْ تُمْسَحْ. والتَّمْخِيطُ: مَسْحُ مَا عَلَى الأَنف مِنَ السَّخْلة إِذا وُلِدَتْ. يَطِبْ: مَا أَيْطَبه: لُغَةٌ فِي مَا أَطْيَبه وأَقبلت الشاةُ فِي أَيْطَبَتِها أَي فِي شِدَّةِ اسْتِحْرامِها، وَرَوَاهُ أَبو عَلِيٍّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: فِي أَيْطِبَّتها، مُشَدَّدًا، قَالَ: وإِنها أَفْعِلَّة، وإِن كَانَ بِنَاءً لَمْ يأْت، لِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ أَولًا، وَلَا يَكُونُ فَيْعِلَّة، لِعَدَمِ الْبِنَاءِ، وَلَا مِنْ بَابِ اليَنْجَلِبِ، وانْقَحْلٍ، لِعَدَمِ الْبِنَاءِ، وَتَلَافِي الزيادتين، والله أَعلم.

стр. 806

يُلَبِّ: اليَلَبُ: الدُّرُوع، يَمَانِيَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: اليَلَبُ التَّرِسَة؛ وَقِيلَ: الدَّرَقُ؛ وَقِيلَ: هِيَ البَيْضُ، تُصْنَع مِنْ جُلُودِ الإِبل، وَهِيَ نُسُوعٌ كَانَتْ تُتَّخَذ وتُنْسَجُ، وتُجْعَلُ عَلَى الرؤوس مكانَ البَيْض؛ وَقِيلَ: جُلود يُخْرَزُ بعضُها إِلى بَعْضٍ، تُلْبس على الرؤوس خَاصَّةً، وَلَيْسَتْ عَلَى الأَجساد؛ وَقِيلَ: هِيَ جُلودٌ تُلْبَس مِثْلَ الدُّروع؛ وَقِيلَ: جُلودٌ تُعْمل مِنْهَا دُروع، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ، الواحدُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ: يَلَبةٌ. واليَلَبُ: الفُولاذُ مِنَ الْحَدِيدِ؛ قَالَ: ومِحْوَرٍ أُخْلِصَ مِنْ ماءِ اليَلَبْ وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ. قَالَ: وأَما ابْنُ دُرَيْدٍ، فَحَمَلَهُ عَلَى الغَلطِ، لأَنَّ اليَلَبَ لَيْسَ عِنْدَهُ الحديدَ. التَّهْذِيبُ، ابْنُ شُمَيْلٍ: اليَلَبُ خَالِصُ الْحَدِيدِ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ: عَلَيْنَا البَيْضُ، واليَلَبُ الْيَمَانِيُّ، ... وأَسيافٌ يَقُمْنَ، ويَنْحَنِينا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَمِعَهُ بَعْضُ الأَعراب، فَظَنَّ أَنّ اليَلَبَ أَجْوَدُ الْحَدِيدِ؛ فَقَالَ: ومِحْوَرٍ أُخْلِصَ مِنْ ماءِ اليَلَبْ قَالَ: وَهُوَ خطأٌ، إِنما قَالَهُ عَلَى التَّوَهُّمِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ: اليَلَبُ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ جُنَنِ الجُلودِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْحَدِيدِ. قَالَ: وَمِنْهُ قِيلَ للدَّرَق: يَلَبٌ؛ وَقَالَ: عَلَيْهِمْ كلُّ سابغةٍ دِلاصٍ، ... وَفِي أَيديهمُ اليَلَبُ المُدارُ قَالَ: واليَلَبُ، فِي الأَصل، اسْمُ ذَلِكَ الْجِلْدِ؛ قَالَ أَبو دِهْبِلٍ الجُمَحِيُّ: دِرْعِي دِلاصٌ، شَكُّها شَكٌّ عَجَبْ، ... وجَوْبُها القاتِرُ مِنْ سَيْرِ اليَلَبْ يَهَبُ: فِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ يِهَابٍ، وَيُرْوَى إِهابٍ «٣»؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَوْضِعٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تعالى.

стр. 807

الجزء الثاني ت حرف التاء المثناة فوقها ت: التَّاءُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَهْمُوسَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ النَّطْعِيَّة، وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَالثَّاءُ، ثَلَاثَةٌ فِي حَيَّزٍ وَاحِدٍ. فصل الهمزة أبت: أَبَتَ اليومُ يَأْبِتُ ويَأْبُتُ أَبْتاً وأُبُوتاً، وأَبِتَ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ أَبِتٌ وآبِتٌ وأَبْتٌ: كُلُّهُ بِمَعْنَى اشتدَّ حَرُّه وغَمُّه، وسَكَنَتْ رِيحُهُ؛ قَالَ رؤْبة: مِنْ سافعاتٍ وهَجِيرٍ أَبْتِ وَهُوَ يومٌ أَبْتٌ، وليلةٌ أَبْتَةُ، وَكَذَلِكَ حَمْتٌ، وحَمْتَةٌ، ومَحْتٌ، ومَحْتَةٌ: كُلُّ هَذَا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ؛ وأَنشد بَيْتَ رُؤْبَةَ أَيضاً. وأَبْتَةُ الغَضَبِ: شدَّتُه وسَوْرَتُه. وتَأَبَّتَ الجَمْرُ: احْتَدَمَ. أتت: أَتَّهُ يَؤُتُّه أَتّاً: غَتَّه بِالْكَلَامِ، أَو كَبَتَهُ بالحُجَّةٍ وغَلَبَه. ومَئِتَّةً: مَفْعِلة. أرت: أَبو عَمْرٍو: الأُرْتَةُ الشَّعر الَّذِي عَلَى رأْس الحِرْباءِ. أست: تَرْجَمَهَا الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ أَبو زَيْدٍ: مَا زَالَ عَلَى اسْتِ الدَّهْر مَجْنُوناً أَي لَمْ يَزَلْ يُعْرَفُ بالجُنون، وَهُوَ مثلُ أُسّ الدَّهْر، وَهُوَ القِدَمُ، فأَبدلوا مِنْ إِحدى السِّينَيْنِ تَاءً، كَمَا قَالُوا للطَّسِّ طَسْتٌ؛ وأَنشد لأَبي نُخَيْلة: مَا زَالَ مُذْ كانَ عَلَى اسْتِ الدَّهْرِ، ... ذَا حُمُقٍ يَنْمِي، وعَقْلٍ يَحْرِي قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعْنَى يَحْري يَنْقُصُ. وَقَوْلُهُ: عَلَى اسْتِ الدَّهْر، يُرِيدُ مَا قَدُمَ مِنَ الدَّهْرِ؛ قَالَ: وَقَدْ وَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ، بأَن جَعَلَ اسْتاً فِي فَصْلِ أَسَتَ، وإِنما حَقُّهُ أَن يَذْكُرَهُ فِي فَصْلِ سَتَه، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَيضاً هُنَاكَ. قَالَ: وَهُوَ الصحيحُ، لأَنَّ هَمْزَةَ اسْتٍ مَوْصُولَةٌ، بِإِجْمَاعٍ، وإِذا كَانَتْ مَوْصُولَةً فَهِيَ زَائِدَةٌ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ إِنهم أَبدلوا مِنَ السِّينِ فِي أُسٍّ التَّاءَ، كَمَا أَبدلوا مِنَ السِّينِ تَاءً فِي قَوْلِهِمْ طَسّ، فَقَالُوا طَسْتٌ، غَلَطٌ لأَنه كَانَ يَجِبُ أَن يُقَالَ فِيهِ

стр. 808

إِسْت، بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ: وَنَسَبَ هَذَا الْقَوْلَ إِلى أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْهُ، وإِنما ذَكَر اسْتَ الدَّهْر مَعَ أُسِّ الدَّهْرِ، لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى لَا غَيْرُ، واللَّه أَعلم. أفت: أَفَتَه عَنْ كَذَا كأَفَكَه أَي صَرَفَه. والإِفْتُ: الْكَرِيمُ مِنَ الإِبل، وَكَذَلِكَ الأُنثى. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الإِفْتُ الْكَرِيمُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الأَفْتُ، بِالْفَتْحِ، الناقةُ السَّرِيعَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَغْلِبُ الإِبلَ عَلَى السَّيْرِ؛ وأَنشد لِابْنِ أَحمر: كأَنِّي لَمْ أَقُلْ: عاجِ لأَفْتٍ، ... تُراوِحُ بَعْدَ هِزَّتِها الرَّسِيما وَفِي نُسْخَةٍ: الإِفْتُ، بِالْكَسْرِ. التَّهْذِيبُ، وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: إِذا بَناتُ الأَرْحَبِيِّ الأَفْتِ «٤» قال ابن الأَعرابي: الأَفْتُ يَعْنِي الناقةَ الَّتِي عِنْدَهَا مِنَ الصَّبْرِ والبقاءِ مَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهَا، كَمَا قَالَ ابْنُ أَحمر. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الإِفْتُ الكريم؛ قال: كَذَا فِي نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَى شَمِرٍ: إِذا بَنَاتُ الأَرْحَبِيِّ الإِفْتِ قال ابن الأَعرابي: فَلَا أَدري، أَهي لغة أَو خطأٌ. ألت: الأَلْتُ: الحَلِفُ. وأَلَتَه بيمينٍ أَلْتاً: شدَّد عَلَيْهِ. وأَلَتَ عَلَيْهِ: طلَب مِنْهُ حَلِفاً أَو شَهَادَةً، يَقُومُ له بها. ورُوي عَنْ عُمَرَ، ﵁: أَن رَجُلًا قَالَ لَهُ: اتَّق اللَّه يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ، فسَمِعَها رجلٌ، فَقَالَ: أَتَأْلِتُ عَلَى أَمير الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: دَعْهُ، فَلَنْ يَزالُوا بخيرٍ مَا قَالُوهَا لَنَا ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَى قَوْلِهِ أَتَأْلِتُه أَتَحُطُّه بِذَلِكَ؟ أَتَضَعُ مِنْهُ؟ أَتُنَقِّصُه؟ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَا أَراد الرَّجُلُ؛ رُوِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: أَلَتَه يَمِينًا يَأْلِته أَلْتاً إِذا أَحْلَفه، كأَنه لَمَّا قَالَ لَهُ: اتَّق اللَّهَ، فَقَدْ نَشَدَه باللَّه. تَقُولُ الْعَرَبُ: أَلَتُّكَ باللَّه لمَا فعلْتَ كَذَا، مَعْنَاهُ: نَشَدْتُكَ باللَّه. والأَلْتُ: القَسَم؛ يُقَالُ: إِذا لَمْ يُعْطِكَ حَقَّكَ فَقَيِّدْه بالأَلْت. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الأُلْتَةُ اليمينُ الغَموسُ. والأُلْتةُ: العَطِيَّةُ الشَّقْنَةُ. وأَلَته أَيضاً: حَبَسَهُ عَنْ وَجْهِه وصَرَفه مِثْلَ لاتَه يَلِيتُه، وَهُمَا لُغَتَانِ، حَكَاهُمَا الْيَزِيدِيُّ عَنْ أَبي عَمْرِو ابن الْعَلَاءِ. وأَلتَه مالَه وحَقَّه يَأْلِتُه أَلْتاً، وأَلاتَهُ، وآلَتَه إِياه: نَقَصَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . قَالَ الْفَرَّاءُ: الأَلْتُ النَّقْص، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى: وَمَا لِتْناهم، بِكَسْرِ اللَّامِ؛ وأَنشد فِي الأَلْتِ: أَبْلِغْ بَني ثُعَلٍ، عَنِّي، مُغَلْغَلَةً ... جَهْدَ الرِّسالَةِ، لَا أَلْتاً وَلَا كَذِبا أَلَتَه عَنْ وَجْهِه أَي حَبَسه. يَقُولُ: لَا نُقْصانَ وَلَا زِيَادَةَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَوْمَ الشُّورَى: وَلَا تَغْمِدُوا سيوفَكم عَنْ أَعدائِكم، فتُولِتُوا أَعمالكم ؛ قَالَ القُتَيبي: أَي تَنْقُصُوها؛ يُرِيدُ أَنهم كَانَتْ لَهُمْ أَعمال فِي الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّه، ﷺ ، فإِذا هُمْ تَرَكوها، وأَغْمَدُوا سُيُوفَهم، واخْتَلَفوا، نَقَصُوا أَعمالَهم؛ يُقَالُ: لاتَ يَلِيتُ، وأَلَتَ يَأْلِتُ، وَبِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع أَوْلَتَ يُولِتُ، إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

стр. 809

قَالَ: وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ؛ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ أَلَتَ، وَمِنْ أَلاتَ، قَالَ: وَيَكُونُ أَلاتَهُ يُلِيتُه إِذا صَرَفه عَنِ الشيءِ. والأَلْتُ: البُهتان؛ عَنْ كُرَاعٍ. وأَلِّيتُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: برَوْضَةِ أَلِّيتَ وقَصْرِ خَناثَى قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا البناءُ عَزِيزٌ، أَو مَعْدُومٌ، إِلَّا مَا حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: عَلَيْهِ سَكِّينَةٌ. أمت: أَمَتَ الشيءَ يَأْمِتُه أَمْتاً، وأَمَّتَه: قَدَّرَهُ وحَزَرَه. ويُقال: كَمْ أَمْتُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الكُوفة؟ أَي قَدْرُ. وأَمَتُّ القومَ آمِتُهم أَمْتاً إِذا حَزَرْتَهم. وأَمَتُّ الماءَ أَمْتاً إِذا قَدَّرْتَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فِي بَلْدةٍ يَعْيا بِهَا الخِرِّيتُ، ... رَأْيُ الأَدِلَّاءِ بِهَا شَتِيتُ، أَيْهاتَ مِنْهَا ماؤُها المَأْمُوتُ المَأْمُوتُ: المَحْزُورُ. والخِرِّيتُ: الدَّليلُ الحاذِقُ. والشَّتِيتُ: المُتَفَرِّق، وعَنَى بِهِ هَاهُنَا المُخْتَلِفَ. الصِّحَاحُ: وأَمَتُّ الشيءَ أَمْتاً قَصَدْته وقَدَّرْته؛ يُقال: هُوَ إِلى أَجَلٍ مَأْمُوتٍ أَي مَوْقوتٍ. وَيُقَالُ: امْتِ يَا فُلَانُ، هَذَا لِي، كَمْ هُوَ؟ أَي احْزِرْه كَمْ هُوَ؟ وَقَدْ أَمَتُّه آمِتُه أَمْتاً. والأَمْتُ: المكانُ الْمُرْتَفِعُ. وشيءٌ مأْمُوتٌ: مَعْرُوفٌ. والأَمْتُ: الانْخفاضُ، والارْتفاعُ، والاختلافُ فِي الشيءِ. وأُمِّتَ بالشَّرِّ: أُبِنَ بِهِ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عِزَّةَ: يَئوب أُولُو الحاجاتِ مِنْهُ، إِذا بَدا ... إِلى طَيِّبِ الأَثْوابِ، غيرِ مُؤَمَّتِ والأَمْتُ: الطريقةُ الحَسَنة. والأَمْتُ: العِوَجُ. قال سيبويه: وقالوا أَمْتٌ فِي الحَجر لَا فيكَ أَي لِيَكُن الأَمْتُ فِي الْحِجَارَةِ لَا فِيكَ؛ وَمَعْنَاهُ: أَبقاكَ اللَّهُ بَعْدَ فَناءِ الْحِجَارَةِ، وَهِيَ مِمَّا يُوصَفُ بِالْخُلُودِ وَالْبَقَاءِ، أَلا تَرَاهُ كَيْفَ قَالَ: مَا أَنْعَمَ العَيْش لَوْ أَنَّ الفَتَى حَجَرٌ، ... تَنْبُو الحَوادِثُ عَنْهُ، وَهْوَ مَلْمُومُ ورَفعُوه وإِن كَانَ فِيهِ مَعْنَى الدعاءِ، لأَنه لَيْسَ بجارٍ عَلَى الفِعْل، وَصَارَ كَقَوْلِكَ التُّرابُ لَهُ، وحَسُنَ الابتداءُ بِالنَّكِرَةِ، لأَنه فِي قُوّة الدُّعاء. والأَمْتُ: الرَّوابي الصِّغارُ. والأَمْتُ: النَّبَكُ؛ وَكَذَلِكَ عَبَّرَ عَنْهُ ثَعْلَبٌ. والأَمْتُ: النِّبَاكُ، وَهِيَ التِّلالُ الصِّغار. والأَمْتُ: الوَهْدة بَيْنَ كُلِّ نَشْزَيْن. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ؛ أَي لَا انْخِفَاضَ فِيهَا، وَلَا ارْتفاعَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الأَمْتُ النَّبْكُ مِنَ الأَرض مَا ارْتَفَعَ، وَيُقَالُ مَسايِلُ الأَوْدية مَا تَسَفَّلَ. والأَمْتُ: تَخَلْخُلُ القِرْبة إِذا لَمْ تُحْكَمْ أَفْراطُها. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ: قَدْ مَلأَ القِربة مَلأً لَا أَمْتَ فِيهِ أَي لَيْسَ فِيهِ استرخاءٌ مِنْ شدَّة امْتِلائها. وَيُقَالُ: سِرْنا سَيْراً لَا أَمْتَ فِيهِ أَي لَا ضَعْفَ فِيهِ، وَلَا وَهْنَ. ابْنُ الأَعرابي: الأَمْتُ وَهْدَةٌ بَيْنَ نُشُوزٍ. والأَمْتُ: العَيْبُ فِي الفَم والثَّوْب وَالْحَجَرِ. والأَمْتُ: أَن تَصُبَّ فِي القِرْبة حَتَّى تَنْثنِي، وَلَا تَمْلأَها، فَيَكُونُ بعضُها أَشرف مِنْ بَعْضٍ، وَالْجَمْعُ إِمَاتٌ وأُمُوتٌ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: لَيْسَ فِي الخَمْر أَمْتٌ أَي لَيْسَ فِيهَا شَكٌّ أَنها حَرَامٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ

стр. 810

الْخُدْرِيِّ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّم الخمرَ، فَلَا أَمْتَ فِيهَا، وأَنا أَنْهى عَنِ السَّكَر والمُسْكِر؛ لَا أَمْتَ فِيهَا أَي لا عَيْبَ فيها. وقال الأَزهري: لَا شكَّ فِيهَا، وَلَا ارتيابَ أَنه مِنْ تَنْزِيلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ وَقِيلَ لِلشَّكِّ وَمَا يُرْتابُ فِيهِ: أَمْتٌ لأَنَّ الأَمْتَ الحَزْرُ والتَّقدِير، ويدخُلهما الظَّنُّ وَالشَّكُّ؛ وَقَوْلُ ابْنِ جَابِرٍ أَنشده شَمِرٌ: وَلَا أَمْتَ فِي جُمْلٍ، لياليَ ساعَفَتْ ... بِهَا الدارُ، إِلَّا أَنَّ جُمْلًا إِلى بُخْلِ قَالَ: لَا أَمْتَ فِيهَا أَي لَا عَيْب فِيهَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى قَوْلِ أَبي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، إِنَّ اللَّه حَرَّم الْخَمْرَ، فَلَا أَمْتَ فِيهَا ، مَعْنَاهُ غَيْر مَعْنَى مَا فِي الْبَيْتِ؛ أَراد أَنه حَرَّمها تَحْرِيمًا لَا هَوادةَ فِيهِ وَلَا لِين، ولكنَّه شَدَّد فِي تَحْرِيمِهَا، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ سِرْتُ سَيْراً لَا أَمْتَ فِيهِ أَي لَا وَهْنَ فِيهِ وَلَا ضَعْفَ؛ وجائزٌ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى أَنه حَرَّمها تَحْرِيمًا لَا شَكَ فِيهِ؛ وأَصله مِنَ الأَمْتِ بِمَعْنَى الحَزْر، وَالتَّقْدِيرُ، لأَنَّ الشَّكَّ يَدْخُلُهُمَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: مَا فِي انْطِلاقِ رَكْبِهِ مِنْ أَمْتِ أَي مِنْ فُتورٍ واسْتِرْخاءٍ. أنت: الأَنِيتُ: الأَنِينُ؛ أَنَتَ يَأْنِتُ أَنِيتاً، كَنَأَتَ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ مَأْنُوتٌ، وَقَدْ أَنَته الناسُ يأْنِتونه إِذا حَسَدُوه، فَهُوَ مَأْنُوتٌ، وأَنِيتٌ أَي مَحْسُودٌ، واللَّه أَعلم. فصل الباء الموحدة بتت: البَتُّ: القَطْعُ المُسْتَأْصِل. يُقَالُ: بَتَتُّ الحبلَ فانْبَتَّ. ابْنُ سِيدَهْ: بَتَّ الشيءَ يَبُتُّه، ويَبِتُّه بَتّاً، وأَبَتَّه: قطَعه قَطْعاً مُسْتَأْصِلًا؛ قَالَ: فَبَتَّ حِبالَ الوصْلِ، بَيْنِي وبَيْنَها، ... أَزَبُّ ظُهُورِ السَّاعِدَيْنِ، عَذَوَّرُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ: بَتَّه يَبُتُّه قَالَ: وَهَذَا شَاذٌّ لأَنَّ بَابَ المُضاعف، إِذا كانَ يَفْعِل مِنْهُ مَكْسُورًا، لَا يجيءُ متعدِّياً إِلَّا أَحرفٌ مَعْدُودَةٌ، وَهِيَ بَتَّه يَبُتُّه وَيَبِتُّه، وعَلَّه فِي الشُّرب يَعُلُّه ويَعِلُّه، ونَمَّ الحديثَ يَنُمُّه ويَنِمُّه، وشَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّه، وحَبَّه يَحِبُّه؛ قَالَ: وَهَذِهِ وحدَها عَلَى لغةٍ واحدةٍ. قَالَ: وإِنما سَهَّلَ تَعَدِّيَ هَذِهِ الأَحْرُف إِلى الْمَفْعُولِ اشتراكُ الضَّمِّ وَالْكَسْرِ فِيهِنَّ؛ وبَتَّتَه تَبْتِيتاً: شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ، وبَتَّ هُوَ يَبِتُّ ويَبُتُّ بَتّاً وأَبَتَّ. وَقَوْلُهُمْ: تَصَدَّقَ فلانٌ صَدَقَةً بَتاتاً وبَتَّةً بَتْلَةً إِذا قَطَعَها المُتَصَدِّقُ بِهَا مِنْ مَالِهِ، فَهِيَ بَائِنَةٌ مِنْ صَاحِبِهَا، قَدِ انْقَطَعَتْ مِنْهُ؛ وَفِي النِّهَايَةِ: صَدَقَةٌ بَتَّةٌ أَي مُنْقَطِعَةٌ عَنِ الإِمْلاكِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَدْخَلَه اللَّهُ الجَنَّةَ البَتَّةَ. اللَّيْثُ: أَبَتَّ فُلانٌ طَلاقَ امرأَتِه أَي طَلَّقَها طَلاقاً بَاتًّا، والمُجاوزُ مِنْهُ الإِبْتاتُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُ اللَّيْثِ فِي الإِبْتاتِ والبَتِّ موافِقٌ قولَ أَبي زَيْدٍ، لأَنه جَعَل الإِبْتات مُجاوزاً، وَجَعَلَ البَتَّ لَازِمًا، وَكِلَاهُمَا مُتعدِّ؛ وَيُقَالُ: بَتَّ فلانٌ طَلاقَ امرأَتِه، بِغَيْرِ أَلف، وأَبَتَّه بالأَلف، وَقَدْ طَلَّقها البَتَّةَ. وَيُقَالُ: الطَّلْقةُ الْوَاحِدَةُ تَبُتُّ وتَبِتُّ أَي تَقطَعُ عِصْمةَ النِّكَاحِ، إِذا انْقَضَتِ العدَّة. وطَلَّقَها ثَلاثاً بَتَّةً وبَتاتاً أَي قَطْعاً لَا عَوْدَ فِيهَا؛ وَفِي
следующие страницы →