← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

يُلَبِّ: اليَلَبُ: الدُّرُوع، يَمَانِيَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: اليَلَبُ التَّرِسَة؛ وَقِيلَ: الدَّرَقُ؛ وَقِيلَ: هِيَ البَيْضُ، تُصْنَع مِنْ جُلُودِ الإِبل، وَهِيَ نُسُوعٌ كَانَتْ تُتَّخَذ وتُنْسَجُ، وتُجْعَلُ عَلَى الرؤوس مكانَ البَيْض؛ وَقِيلَ: جُلود يُخْرَزُ بعضُها إِلى بَعْضٍ، تُلْبس على الرؤوس خَاصَّةً، وَلَيْسَتْ عَلَى الأَجساد؛ وَقِيلَ: هِيَ جُلودٌ تُلْبَس مِثْلَ الدُّروع؛ وَقِيلَ: جُلودٌ تُعْمل مِنْهَا دُروع، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ، الواحدُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ: يَلَبةٌ. واليَلَبُ: الفُولاذُ مِنَ الْحَدِيدِ؛ قَالَ: ومِحْوَرٍ أُخْلِصَ مِنْ ماءِ اليَلَبْ وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ. قَالَ: وأَما ابْنُ دُرَيْدٍ، فَحَمَلَهُ عَلَى الغَلطِ، لأَنَّ اليَلَبَ لَيْسَ عِنْدَهُ الحديدَ. التَّهْذِيبُ، ابْنُ شُمَيْلٍ: اليَلَبُ خَالِصُ الْحَدِيدِ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ: عَلَيْنَا البَيْضُ، واليَلَبُ الْيَمَانِيُّ، ... وأَسيافٌ يَقُمْنَ، ويَنْحَنِينا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَمِعَهُ بَعْضُ الأَعراب، فَظَنَّ أَنّ اليَلَبَ أَجْوَدُ الْحَدِيدِ؛ فَقَالَ: ومِحْوَرٍ أُخْلِصَ مِنْ ماءِ اليَلَبْ قَالَ: وَهُوَ خطأٌ، إِنما قَالَهُ عَلَى التَّوَهُّمِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ: اليَلَبُ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ جُنَنِ الجُلودِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْحَدِيدِ. قَالَ: وَمِنْهُ قِيلَ للدَّرَق: يَلَبٌ؛ وَقَالَ: عَلَيْهِمْ كلُّ سابغةٍ دِلاصٍ، ... وَفِي أَيديهمُ اليَلَبُ المُدارُ قَالَ: واليَلَبُ، فِي الأَصل، اسْمُ ذَلِكَ الْجِلْدِ؛ قَالَ أَبو دِهْبِلٍ الجُمَحِيُّ: دِرْعِي دِلاصٌ، شَكُّها شَكٌّ عَجَبْ، ... وجَوْبُها القاتِرُ مِنْ سَيْرِ اليَلَبْ يَهَبُ: فِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ يِهَابٍ، وَيُرْوَى إِهابٍ «٣»؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَوْضِعٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تعالى.

стр. 807

الجزء الثاني ت حرف التاء المثناة فوقها ت: التَّاءُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَهْمُوسَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ النَّطْعِيَّة، وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَالثَّاءُ، ثَلَاثَةٌ فِي حَيَّزٍ وَاحِدٍ. فصل الهمزة أبت: أَبَتَ اليومُ يَأْبِتُ ويَأْبُتُ أَبْتاً وأُبُوتاً، وأَبِتَ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ أَبِتٌ وآبِتٌ وأَبْتٌ: كُلُّهُ بِمَعْنَى اشتدَّ حَرُّه وغَمُّه، وسَكَنَتْ رِيحُهُ؛ قَالَ رؤْبة: مِنْ سافعاتٍ وهَجِيرٍ أَبْتِ وَهُوَ يومٌ أَبْتٌ، وليلةٌ أَبْتَةُ، وَكَذَلِكَ حَمْتٌ، وحَمْتَةٌ، ومَحْتٌ، ومَحْتَةٌ: كُلُّ هَذَا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ؛ وأَنشد بَيْتَ رُؤْبَةَ أَيضاً. وأَبْتَةُ الغَضَبِ: شدَّتُه وسَوْرَتُه. وتَأَبَّتَ الجَمْرُ: احْتَدَمَ. أتت: أَتَّهُ يَؤُتُّه أَتّاً: غَتَّه بِالْكَلَامِ، أَو كَبَتَهُ بالحُجَّةٍ وغَلَبَه. ومَئِتَّةً: مَفْعِلة. أرت: أَبو عَمْرٍو: الأُرْتَةُ الشَّعر الَّذِي عَلَى رأْس الحِرْباءِ. أست: تَرْجَمَهَا الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ أَبو زَيْدٍ: مَا زَالَ عَلَى اسْتِ الدَّهْر مَجْنُوناً أَي لَمْ يَزَلْ يُعْرَفُ بالجُنون، وَهُوَ مثلُ أُسّ الدَّهْر، وَهُوَ القِدَمُ، فأَبدلوا مِنْ إِحدى السِّينَيْنِ تَاءً، كَمَا قَالُوا للطَّسِّ طَسْتٌ؛ وأَنشد لأَبي نُخَيْلة: مَا زَالَ مُذْ كانَ عَلَى اسْتِ الدَّهْرِ، ... ذَا حُمُقٍ يَنْمِي، وعَقْلٍ يَحْرِي قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعْنَى يَحْري يَنْقُصُ. وَقَوْلُهُ: عَلَى اسْتِ الدَّهْر، يُرِيدُ مَا قَدُمَ مِنَ الدَّهْرِ؛ قَالَ: وَقَدْ وَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ، بأَن جَعَلَ اسْتاً فِي فَصْلِ أَسَتَ، وإِنما حَقُّهُ أَن يَذْكُرَهُ فِي فَصْلِ سَتَه، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَيضاً هُنَاكَ. قَالَ: وَهُوَ الصحيحُ، لأَنَّ هَمْزَةَ اسْتٍ مَوْصُولَةٌ، بِإِجْمَاعٍ، وإِذا كَانَتْ مَوْصُولَةً فَهِيَ زَائِدَةٌ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ إِنهم أَبدلوا مِنَ السِّينِ فِي أُسٍّ التَّاءَ، كَمَا أَبدلوا مِنَ السِّينِ تَاءً فِي قَوْلِهِمْ طَسّ، فَقَالُوا طَسْتٌ، غَلَطٌ لأَنه كَانَ يَجِبُ أَن يُقَالَ فِيهِ

стр. 808

إِسْت، بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ: وَنَسَبَ هَذَا الْقَوْلَ إِلى أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْهُ، وإِنما ذَكَر اسْتَ الدَّهْر مَعَ أُسِّ الدَّهْرِ، لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى لَا غَيْرُ، واللَّه أَعلم. أفت: أَفَتَه عَنْ كَذَا كأَفَكَه أَي صَرَفَه. والإِفْتُ: الْكَرِيمُ مِنَ الإِبل، وَكَذَلِكَ الأُنثى. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الإِفْتُ الْكَرِيمُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الأَفْتُ، بِالْفَتْحِ، الناقةُ السَّرِيعَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَغْلِبُ الإِبلَ عَلَى السَّيْرِ؛ وأَنشد لِابْنِ أَحمر: كأَنِّي لَمْ أَقُلْ: عاجِ لأَفْتٍ، ... تُراوِحُ بَعْدَ هِزَّتِها الرَّسِيما وَفِي نُسْخَةٍ: الإِفْتُ، بِالْكَسْرِ. التَّهْذِيبُ، وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: إِذا بَناتُ الأَرْحَبِيِّ الأَفْتِ «٤» قال ابن الأَعرابي: الأَفْتُ يَعْنِي الناقةَ الَّتِي عِنْدَهَا مِنَ الصَّبْرِ والبقاءِ مَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهَا، كَمَا قَالَ ابْنُ أَحمر. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الإِفْتُ الكريم؛ قال: كَذَا فِي نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَى شَمِرٍ: إِذا بَنَاتُ الأَرْحَبِيِّ الإِفْتِ قال ابن الأَعرابي: فَلَا أَدري، أَهي لغة أَو خطأٌ. ألت: الأَلْتُ: الحَلِفُ. وأَلَتَه بيمينٍ أَلْتاً: شدَّد عَلَيْهِ. وأَلَتَ عَلَيْهِ: طلَب مِنْهُ حَلِفاً أَو شَهَادَةً، يَقُومُ له بها. ورُوي عَنْ عُمَرَ، ﵁: أَن رَجُلًا قَالَ لَهُ: اتَّق اللَّه يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ، فسَمِعَها رجلٌ، فَقَالَ: أَتَأْلِتُ عَلَى أَمير الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: دَعْهُ، فَلَنْ يَزالُوا بخيرٍ مَا قَالُوهَا لَنَا ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَى قَوْلِهِ أَتَأْلِتُه أَتَحُطُّه بِذَلِكَ؟ أَتَضَعُ مِنْهُ؟ أَتُنَقِّصُه؟ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَا أَراد الرَّجُلُ؛ رُوِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: أَلَتَه يَمِينًا يَأْلِته أَلْتاً إِذا أَحْلَفه، كأَنه لَمَّا قَالَ لَهُ: اتَّق اللَّهَ، فَقَدْ نَشَدَه باللَّه. تَقُولُ الْعَرَبُ: أَلَتُّكَ باللَّه لمَا فعلْتَ كَذَا، مَعْنَاهُ: نَشَدْتُكَ باللَّه. والأَلْتُ: القَسَم؛ يُقَالُ: إِذا لَمْ يُعْطِكَ حَقَّكَ فَقَيِّدْه بالأَلْت. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الأُلْتَةُ اليمينُ الغَموسُ. والأُلْتةُ: العَطِيَّةُ الشَّقْنَةُ. وأَلَته أَيضاً: حَبَسَهُ عَنْ وَجْهِه وصَرَفه مِثْلَ لاتَه يَلِيتُه، وَهُمَا لُغَتَانِ، حَكَاهُمَا الْيَزِيدِيُّ عَنْ أَبي عَمْرِو ابن الْعَلَاءِ. وأَلتَه مالَه وحَقَّه يَأْلِتُه أَلْتاً، وأَلاتَهُ، وآلَتَه إِياه: نَقَصَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . قَالَ الْفَرَّاءُ: الأَلْتُ النَّقْص، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى: وَمَا لِتْناهم، بِكَسْرِ اللَّامِ؛ وأَنشد فِي الأَلْتِ: أَبْلِغْ بَني ثُعَلٍ، عَنِّي، مُغَلْغَلَةً ... جَهْدَ الرِّسالَةِ، لَا أَلْتاً وَلَا كَذِبا أَلَتَه عَنْ وَجْهِه أَي حَبَسه. يَقُولُ: لَا نُقْصانَ وَلَا زِيَادَةَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَوْمَ الشُّورَى: وَلَا تَغْمِدُوا سيوفَكم عَنْ أَعدائِكم، فتُولِتُوا أَعمالكم ؛ قَالَ القُتَيبي: أَي تَنْقُصُوها؛ يُرِيدُ أَنهم كَانَتْ لَهُمْ أَعمال فِي الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّه، ﷺ ، فإِذا هُمْ تَرَكوها، وأَغْمَدُوا سُيُوفَهم، واخْتَلَفوا، نَقَصُوا أَعمالَهم؛ يُقَالُ: لاتَ يَلِيتُ، وأَلَتَ يَأْلِتُ، وَبِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع أَوْلَتَ يُولِتُ، إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

стр. 809

قَالَ: وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ؛ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ أَلَتَ، وَمِنْ أَلاتَ، قَالَ: وَيَكُونُ أَلاتَهُ يُلِيتُه إِذا صَرَفه عَنِ الشيءِ. والأَلْتُ: البُهتان؛ عَنْ كُرَاعٍ. وأَلِّيتُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: برَوْضَةِ أَلِّيتَ وقَصْرِ خَناثَى قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا البناءُ عَزِيزٌ، أَو مَعْدُومٌ، إِلَّا مَا حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: عَلَيْهِ سَكِّينَةٌ. أمت: أَمَتَ الشيءَ يَأْمِتُه أَمْتاً، وأَمَّتَه: قَدَّرَهُ وحَزَرَه. ويُقال: كَمْ أَمْتُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الكُوفة؟ أَي قَدْرُ. وأَمَتُّ القومَ آمِتُهم أَمْتاً إِذا حَزَرْتَهم. وأَمَتُّ الماءَ أَمْتاً إِذا قَدَّرْتَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فِي بَلْدةٍ يَعْيا بِهَا الخِرِّيتُ، ... رَأْيُ الأَدِلَّاءِ بِهَا شَتِيتُ، أَيْهاتَ مِنْهَا ماؤُها المَأْمُوتُ المَأْمُوتُ: المَحْزُورُ. والخِرِّيتُ: الدَّليلُ الحاذِقُ. والشَّتِيتُ: المُتَفَرِّق، وعَنَى بِهِ هَاهُنَا المُخْتَلِفَ. الصِّحَاحُ: وأَمَتُّ الشيءَ أَمْتاً قَصَدْته وقَدَّرْته؛ يُقال: هُوَ إِلى أَجَلٍ مَأْمُوتٍ أَي مَوْقوتٍ. وَيُقَالُ: امْتِ يَا فُلَانُ، هَذَا لِي، كَمْ هُوَ؟ أَي احْزِرْه كَمْ هُوَ؟ وَقَدْ أَمَتُّه آمِتُه أَمْتاً. والأَمْتُ: المكانُ الْمُرْتَفِعُ. وشيءٌ مأْمُوتٌ: مَعْرُوفٌ. والأَمْتُ: الانْخفاضُ، والارْتفاعُ، والاختلافُ فِي الشيءِ. وأُمِّتَ بالشَّرِّ: أُبِنَ بِهِ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عِزَّةَ: يَئوب أُولُو الحاجاتِ مِنْهُ، إِذا بَدا ... إِلى طَيِّبِ الأَثْوابِ، غيرِ مُؤَمَّتِ والأَمْتُ: الطريقةُ الحَسَنة. والأَمْتُ: العِوَجُ. قال سيبويه: وقالوا أَمْتٌ فِي الحَجر لَا فيكَ أَي لِيَكُن الأَمْتُ فِي الْحِجَارَةِ لَا فِيكَ؛ وَمَعْنَاهُ: أَبقاكَ اللَّهُ بَعْدَ فَناءِ الْحِجَارَةِ، وَهِيَ مِمَّا يُوصَفُ بِالْخُلُودِ وَالْبَقَاءِ، أَلا تَرَاهُ كَيْفَ قَالَ: مَا أَنْعَمَ العَيْش لَوْ أَنَّ الفَتَى حَجَرٌ، ... تَنْبُو الحَوادِثُ عَنْهُ، وَهْوَ مَلْمُومُ ورَفعُوه وإِن كَانَ فِيهِ مَعْنَى الدعاءِ، لأَنه لَيْسَ بجارٍ عَلَى الفِعْل، وَصَارَ كَقَوْلِكَ التُّرابُ لَهُ، وحَسُنَ الابتداءُ بِالنَّكِرَةِ، لأَنه فِي قُوّة الدُّعاء. والأَمْتُ: الرَّوابي الصِّغارُ. والأَمْتُ: النَّبَكُ؛ وَكَذَلِكَ عَبَّرَ عَنْهُ ثَعْلَبٌ. والأَمْتُ: النِّبَاكُ، وَهِيَ التِّلالُ الصِّغار. والأَمْتُ: الوَهْدة بَيْنَ كُلِّ نَشْزَيْن. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ؛ أَي لَا انْخِفَاضَ فِيهَا، وَلَا ارْتفاعَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الأَمْتُ النَّبْكُ مِنَ الأَرض مَا ارْتَفَعَ، وَيُقَالُ مَسايِلُ الأَوْدية مَا تَسَفَّلَ. والأَمْتُ: تَخَلْخُلُ القِرْبة إِذا لَمْ تُحْكَمْ أَفْراطُها. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ: قَدْ مَلأَ القِربة مَلأً لَا أَمْتَ فِيهِ أَي لَيْسَ فِيهِ استرخاءٌ مِنْ شدَّة امْتِلائها. وَيُقَالُ: سِرْنا سَيْراً لَا أَمْتَ فِيهِ أَي لَا ضَعْفَ فِيهِ، وَلَا وَهْنَ. ابْنُ الأَعرابي: الأَمْتُ وَهْدَةٌ بَيْنَ نُشُوزٍ. والأَمْتُ: العَيْبُ فِي الفَم والثَّوْب وَالْحَجَرِ. والأَمْتُ: أَن تَصُبَّ فِي القِرْبة حَتَّى تَنْثنِي، وَلَا تَمْلأَها، فَيَكُونُ بعضُها أَشرف مِنْ بَعْضٍ، وَالْجَمْعُ إِمَاتٌ وأُمُوتٌ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: لَيْسَ فِي الخَمْر أَمْتٌ أَي لَيْسَ فِيهَا شَكٌّ أَنها حَرَامٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ

стр. 810

الْخُدْرِيِّ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّم الخمرَ، فَلَا أَمْتَ فِيهَا، وأَنا أَنْهى عَنِ السَّكَر والمُسْكِر؛ لَا أَمْتَ فِيهَا أَي لا عَيْبَ فيها. وقال الأَزهري: لَا شكَّ فِيهَا، وَلَا ارتيابَ أَنه مِنْ تَنْزِيلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ وَقِيلَ لِلشَّكِّ وَمَا يُرْتابُ فِيهِ: أَمْتٌ لأَنَّ الأَمْتَ الحَزْرُ والتَّقدِير، ويدخُلهما الظَّنُّ وَالشَّكُّ؛ وَقَوْلُ ابْنِ جَابِرٍ أَنشده شَمِرٌ: وَلَا أَمْتَ فِي جُمْلٍ، لياليَ ساعَفَتْ ... بِهَا الدارُ، إِلَّا أَنَّ جُمْلًا إِلى بُخْلِ قَالَ: لَا أَمْتَ فِيهَا أَي لَا عَيْب فِيهَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى قَوْلِ أَبي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، إِنَّ اللَّه حَرَّم الْخَمْرَ، فَلَا أَمْتَ فِيهَا ، مَعْنَاهُ غَيْر مَعْنَى مَا فِي الْبَيْتِ؛ أَراد أَنه حَرَّمها تَحْرِيمًا لَا هَوادةَ فِيهِ وَلَا لِين، ولكنَّه شَدَّد فِي تَحْرِيمِهَا، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ سِرْتُ سَيْراً لَا أَمْتَ فِيهِ أَي لَا وَهْنَ فِيهِ وَلَا ضَعْفَ؛ وجائزٌ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى أَنه حَرَّمها تَحْرِيمًا لَا شَكَ فِيهِ؛ وأَصله مِنَ الأَمْتِ بِمَعْنَى الحَزْر، وَالتَّقْدِيرُ، لأَنَّ الشَّكَّ يَدْخُلُهُمَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: مَا فِي انْطِلاقِ رَكْبِهِ مِنْ أَمْتِ أَي مِنْ فُتورٍ واسْتِرْخاءٍ. أنت: الأَنِيتُ: الأَنِينُ؛ أَنَتَ يَأْنِتُ أَنِيتاً، كَنَأَتَ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ مَأْنُوتٌ، وَقَدْ أَنَته الناسُ يأْنِتونه إِذا حَسَدُوه، فَهُوَ مَأْنُوتٌ، وأَنِيتٌ أَي مَحْسُودٌ، واللَّه أَعلم. فصل الباء الموحدة بتت: البَتُّ: القَطْعُ المُسْتَأْصِل. يُقَالُ: بَتَتُّ الحبلَ فانْبَتَّ. ابْنُ سِيدَهْ: بَتَّ الشيءَ يَبُتُّه، ويَبِتُّه بَتّاً، وأَبَتَّه: قطَعه قَطْعاً مُسْتَأْصِلًا؛ قَالَ: فَبَتَّ حِبالَ الوصْلِ، بَيْنِي وبَيْنَها، ... أَزَبُّ ظُهُورِ السَّاعِدَيْنِ، عَذَوَّرُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ: بَتَّه يَبُتُّه قَالَ: وَهَذَا شَاذٌّ لأَنَّ بَابَ المُضاعف، إِذا كانَ يَفْعِل مِنْهُ مَكْسُورًا، لَا يجيءُ متعدِّياً إِلَّا أَحرفٌ مَعْدُودَةٌ، وَهِيَ بَتَّه يَبُتُّه وَيَبِتُّه، وعَلَّه فِي الشُّرب يَعُلُّه ويَعِلُّه، ونَمَّ الحديثَ يَنُمُّه ويَنِمُّه، وشَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّه، وحَبَّه يَحِبُّه؛ قَالَ: وَهَذِهِ وحدَها عَلَى لغةٍ واحدةٍ. قَالَ: وإِنما سَهَّلَ تَعَدِّيَ هَذِهِ الأَحْرُف إِلى الْمَفْعُولِ اشتراكُ الضَّمِّ وَالْكَسْرِ فِيهِنَّ؛ وبَتَّتَه تَبْتِيتاً: شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ، وبَتَّ هُوَ يَبِتُّ ويَبُتُّ بَتّاً وأَبَتَّ. وَقَوْلُهُمْ: تَصَدَّقَ فلانٌ صَدَقَةً بَتاتاً وبَتَّةً بَتْلَةً إِذا قَطَعَها المُتَصَدِّقُ بِهَا مِنْ مَالِهِ، فَهِيَ بَائِنَةٌ مِنْ صَاحِبِهَا، قَدِ انْقَطَعَتْ مِنْهُ؛ وَفِي النِّهَايَةِ: صَدَقَةٌ بَتَّةٌ أَي مُنْقَطِعَةٌ عَنِ الإِمْلاكِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَدْخَلَه اللَّهُ الجَنَّةَ البَتَّةَ. اللَّيْثُ: أَبَتَّ فُلانٌ طَلاقَ امرأَتِه أَي طَلَّقَها طَلاقاً بَاتًّا، والمُجاوزُ مِنْهُ الإِبْتاتُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُ اللَّيْثِ فِي الإِبْتاتِ والبَتِّ موافِقٌ قولَ أَبي زَيْدٍ، لأَنه جَعَل الإِبْتات مُجاوزاً، وَجَعَلَ البَتَّ لَازِمًا، وَكِلَاهُمَا مُتعدِّ؛ وَيُقَالُ: بَتَّ فلانٌ طَلاقَ امرأَتِه، بِغَيْرِ أَلف، وأَبَتَّه بالأَلف، وَقَدْ طَلَّقها البَتَّةَ. وَيُقَالُ: الطَّلْقةُ الْوَاحِدَةُ تَبُتُّ وتَبِتُّ أَي تَقطَعُ عِصْمةَ النِّكَاحِ، إِذا انْقَضَتِ العدَّة. وطَلَّقَها ثَلاثاً بَتَّةً وبَتاتاً أَي قَطْعاً لَا عَوْدَ فِيهَا؛ وَفِي

стр. 811

الْحَدِيثِ: طلَّقها ثَلَاثًا بَتَّةً أَي قَاطِعَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَبِيتُ المَبْتُوتَةُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا ، هِيَ المُطَلَّقة طَلاقاً بائِناً. وَلَا أَفْعَلُه البَتَّةَ: كأَنه قَطَعَ فِعْلَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا قَعَدَ البَتَّةَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّد، وَلَا يُستعمل إِلا بالأَلف وَاللَّامِ. وَيُقَالُ: لَا أَفْعَلُه بَتَّةً، وَلَا أَفعلهُ البَتَّةَ، لِكُلِّ أَمرٍ لَا رَجْعة فِيهِ؛ ونَصْبُه عَلَى الْمَصْدَرِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وأَصحابه أَن البَتَّةَ لَا تَكُونُ إِلَّا مَعْرِفَةً البَتَّةَ لَا غَيْرُ، وإِنما أَجازَ تَنْكِيرَه الفراءُ وَحْدَه، وَهُوَ كوفيٌّ. وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحمد: الأُمورُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنحاءٍ، يَعْنِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَوجه: شيءٌ يَكُونُ البَتَّةَ، وشيءٌ لَا يكونُ البَتَّةَ، وشيءٌ قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ. فأَما مَا لَا يَكُونُ، فَمَا مَضَى مِنَ الدَّهْرِ لَا يَرْجِعُ؛ وأَما مَا يَكُونُ البَتَّة، فالقيامةُ تَكُونُ لَا مَحالة؛ وأَما شيءٌ قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ، فمِثْل قَدْ يَمْرَضُ وَقَدْ يَصِحُّ. وبَتَّ عَلَيْهِ القضاءَ بَتّاً، وأَبَتَّه: قَطَعَهُ. وسكرانُ مَا يَبُتُّ كَلَامًا أَي مَا يُبَيِّنُه. وَفِي الْمُحْكَمِ: سَكْرانُ مَا يَبُتُّ كَلَامًا، وَمَا يَبِتُّ، وَمَا يُبِتُّ أَي مَا يَقْطَعُهُ. وسكرانُ باتٌّ: مُنْقَطِعٌ عَنِ الْعَمَلِ بالسُّكْر؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. الأَصمعي: سكرانُ مَا يَبُتُّ أَي مَا يَقْطَعُ أَمْراً؛ وَكَانَ يُنْكِرُ يُبِتُّ؛ وَقَالَ الفراءُ: هُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ بَتَتُّ عَلَيْهِ القضاءَ، وأَبْتَتُّه عَلَيْهِ أَي قَطَعْتُه. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا صِيامَ لِمَنْ لَمْ يُبِتَّ الصيامَ مِنَ اللَّيْلِ ؛ وَذَلِكَ مِنَ الجَزْم والقَطْع بِالنِّيَّةِ؛ وَمَعْنَاهُ: لَا صِيامَ لِمَنْ لَمْ يَنْوِه قَبْلَ الْفَجْرِ، فيَجْزِمْه ويَقْطَعْه مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي لَا صَوْم فِيهِ، وَهُوَ اللَّيْلُ؛ وأَصله مِنَ البَتّ القَطْعِ؛ يُقَالُ: بَتَّ الحاكمُ القضاءَ عَلَى فُلَانٍ إِذا قَطَعه وفَصَلَه، وسُمِّيَتِ النيَّةُ بَتّاً لأَنها تَفْصِلُ بَيْنَ الفِطْرِ وَالصَّوْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَبِتُّوا نكاحَ هَذِهِ النساءِ أَي اقْطَعُوا الأَمْر فِيهِ، وأَحْكِمُوه بِشَرَائِطِهِ، وَهُوَ تَعْريضٌ بِالنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ المُتْعةِ، لأِنه نكاحٌ غَيْرُ مَبْتُوتٍ، مُقَدَّرٌ بِمُدَّةٍ. وَفِي حَدِيثِ جُوَيريةَ، فِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ: أَحْسِبُه قَالَ جُوَيرية أَو البَتَّةُ؛ قَالَ: كأَنه شَكَّ فِي اسْمِهَا، فَقَالَ: أَحْسِبُه جُوَيرية، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ فَقَالَ: أَو أَبُتُّ أَي أَقْطَعُ أَنه قَالَ جُوَيرية، لَا أَحْسِبُ وأَظُنُّ. وأَبَتَّ يَمينَه: أَمْضاها. وبَتَّتْ هِيَ: وجَبَتْ، تَبُتُّ بُتُوتاً، وَهِيَ يَمين بَاتَّةٌ. وحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ يَمِينًا بَتاً، وبَتَّةً، وبَتَاتاً: وكلُّ ذَلِكَ مِنَ القَطْع؛ وَيُقَالُ: أَعْطَيْتُه هَذِهِ القَطيعَةَ بَتّاً بَتْلًا. والبَتَّةُ اشتقاقُها مِنَ القَطْع، غَيْرَ أَنه يُستعمل فِي كُلِّ أَمْرٍ يَمضي لَا رَجْعَةَ فِيهِ، وَلَا الْتِواءَ. وأَبَتَّ الرجلُ بعيرَه مِنْ شِدَّة السَّير، وَلَا تُبِتَّه حَتَّى يَمْطُوَه السَّيرُ؛ والمَطْوُ: الجِدُّ فِي السَّير. والانْبِتاتُ: الانقِطاعُ. وَرَجُلٌ مُنْبَتٌّ أَي مُنْقَطَعٌ بِهِ. وأَبَتَّ بعيرَه: قَطَعَه بِالسَّيْرِ. والمُنْبَتُّ فِي حَدِيثِ الَّذِي أَتْعَبَ دابَّتَه حَتَّى عَطِبَ ظَهْرُه، فبَقِي مُنْقَطَعاً بِهِ؛ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا انْقَطع فِي سَفَرِهِ، وعَطِبَتْ راحلَتُه: صَارَ مُنْبَتّاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُطَرِّفٍ: إِنَّ المُنْبَتَّ لَا أَرْضاً قَطَع، وَلَا ظَهْراً أَبْقى. غَيْرُهُ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا انْقُطِعَ بِهِ فِي سَفَرِه،

стр. 812

وعَطِبَتْ راحِلَتُه: قَدِ انْبَتَّ مِنَ البَتِّ القَطْعِ، وَهُوَ مُطاوِعُ بَتَّ؛ يُقَالُ: بَتَّه وأَبَتَّه، يُرِيدُ أَنه بَقِيَ فِي طَرِيقِهِ عَاجِزًا عَنْ مَقْصِدِهِ، وَلَمْ يَقْضِ وَطَرَه، وَقَدْ أَعْطَب ظَهْرَه. الْكِسَائِيُّ: انْبَتَّ الرجلُ انْبِتاتاً إِذا انْقَطَعَ ماءُ ظَهْره؛ وأَنشد: لَقَدْ وَجَدْتُ رَثْيَةً مِنَ الكِبَرْ، ... عِنْدَ القيامِ، وانْبِتاتاً فِي السَّحَرْ وبَتَّ عَلَيْهِ الشهادةَ، وأَبَتَّها: قَطَع عَلَيْهِ بِهَا، وأَلزمه إِياها. وفلانٌ عَلَى بَتاتِ أَمرٍ إِذا أَشرف عَلَيْهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وحاجةٍ كنتُ عَلَى بَتاتِها والباتُّ: المَهْزُول الَّذِي لَا يَقْدِرُ أَن يَقُومَ. وَقَدْ بَتَّ يَبِتُّ بُتُوتاً. وَيُقَالُ للأَحْمق المَهْزولِ: هُوَ باتٌّ. وأَحْمَقُ باتٌّ: شَديدُ الحُمْق. قَالَ الأَزهري: الَّذِي حَفِظْناه عَنِ الثِّقاتِ أَحْمَقُ تابٌّ مِن التَّبَابِ، وَهُوَ الخَسارُ، كَمَا قَالُوا أَحْمَقُ خاسِرٌ، دابرٌ، دامِرٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ انْقَطَعَ فلانٌ عَنْ فلانٍ، فانْبَتَّ حَبْلُه عَنْهُ أَي انْقَطَعَ وِصالُه وانْقَبض؛ وأَنشد: فَحَلَّ فِي جُشَمٍ، وانْبَتَّ مُنْقَبِضاً ... بحَبْلهِ، مِنْ ذَوِي الغُرِّ الغَطاريفِ ابْنُ سِيدَهْ: والبَتُّ كِساءٌ غليظٌ، مُهَلْهَلٌ، مُرَبَّع، أَخْضرُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ وَبَرٍ وصُوفٍ، وَالْجَمْعُ أَبُتٌّ وبِتاتٌ. التَّهْذِيبُ: البَتُّ ضرْبٌ مِنَ الطَّيالِسة، يُسَمَّى السَّاجَ، مُرَبَّعٌ، غَلِيظٌ، أَخضر، وَالْجَمْعُ: البُتُوتُ. الْجَوْهَرِيُّ: البَتُّ الطَّيْلَسانُ مِن خَزٍّ وَنَحْوِهِ؛ وَقَالَ فِي كِساءٍ مِنْ صُوف: مَن كَانَ ذَا بَتٍّ، فَهَذَا بَتِّي ... مُقيِّظٌ، مُصَيِّفٌ، مُشَتِّي، تَخِذْتُه مِنْ نَعَجاتٍ سِتِ والبَتِّيُّ الَّذِي يَعْمله أَو يَبِيعُهُ، والبتَّاتُ مثلُه. وَفِي حَدِيثِ دَارِ النَّدْوة وتَشاوُرِهم فِي أَمر النَّبِيِّ، ﷺ : فَاعْتَرَضَهُمْ إِبليس فِي صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ عَلَيْهِ بَتٌ أَي كساءٌ غَلِيظٌ مُرَبَّعٌ، وَقِيلَ: طَيْلَسان مِنْ خَزٍّ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ، ﵇: أَن طَائِفَةً جاءَت إِليه، فَقَالَ لقَنْبر: بَتِّتْهم أَي أَعْطِهم البُتُوتَ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ، ﵇: أَينَ الَّذِينَ طَرَحُوا الخُزُوزَ والحِبَراتِ، ولَبِسُوا البُتُوتَ والنِّمَرَاتِ؟ وَفِي حَدِيثِ سُفْيان: أَجِدُ قَلْبي بَيْنَ بُتُوتٍ وعَباءٍ. والبَتَاتُ: متاعُ الْبَيْتِ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه كَتَبَ لِحَارِثَةَ بنِ قَطَنٍ ومَن بدُومةِ الجَنْدَل مِنْ كَلْب: إِنَّ لَنَا الضاحِيَةَ مِنَ البَعْلِ، وَلَكُمُ الضامنةُ مِنَ النَّخْلِ، لَا يُحْظَرُ عَلَيْكُمُ النَّباتُ، وَلَا يؤْخذ مِنْكُمْ عُشْرُ البَتاتِ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا يُؤْخَذ مِنْكُمْ عُشْر البَتاتِ ، يَعْنِي الْمَتَاعُ لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، مِمَّا لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ. والبَتاتُ: الزادُ والجِهَازُ، وَالْجَمْعُ أَبِتَّةٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقبل فِي البَتاتِ الزَّادِ: أَشَاقَكَ رَكْبٌ ذُو بَتاتٍ، ونِسْوةٌ ... بِكِرْمانَ، يُغْبَقْنَ السَّويقَ المُقَنَّدَا وبَتَّتُوه: زَوَّدُوه. وتَبَتَّتَ: تَزَوَّدَ وتمَتَّعَ. وَيُقَالُ: مَا لَه بَتاتٌ أَي مَا لَه زادٌ؛ وأَنشد: ويَأْتِيكَ بالأَنْباءِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُ ... بَتاتاً، وَلَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ويأْتيكَ بالأَخْبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ

стр. 813

أَبو زَيْدٍ: طَحَنَ بالرَّحَى شَزْراً، وَهُوَ الَّذِي يَذْهَبُ بالرَّحَى عَنْ يَمِينِهِ، وبَتّاً، ابْتَدَأَ إِدارَتها عَنْ يَسَارِهِ؛ وأَنشد: ونَطْحَنُ بالرَّحَى شَزْراً وبَتّاً، ... وَلَوْ نُعْطَى المَغازِلَ، مَا عَيينَا بحت: البَحْتُ: الخالِصُ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ يُقَالُ: عَرَبيٌّ بَحْتٌ، وأَعْرابيّ بَحْتٌ، وعَرَبيةٌ بَحْتةٌ، كَقَوْلِكَ مَحْضٌ. وخَمْرٌ بحْتٌ، وخُمُورٌ بَحْتةٌ، وَالتَّذْكِيرُ بَحْتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: عَرَبيٌّ بَحْت أَي مَحْضٌ، وَكَذَلِكَ المؤَنث وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ؛ وإِن شِئْتَ قُلْتَ: امرأَة عَرَبِيَّةٌ بَحْتة، وثَنَّيْتَ، وجَمَعْتَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُثَنَّى، وَلَا يُجْمَعُ، وَلَا يُحقَّر. وأَكلَ الخُبزَ بَحْتاً: بِغَيْرٍ أُدْم. وأَكل اللَّحْم بَحْتاً: بِغَيْرِ خُبز؛ وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: كلُّ مَا أُكِلَ وحْدَه، مِمَّا يُؤْدَمُ، فَهُوَ بَحْتٌ، وَكَذَلِكَ الأُدْم دُونَ الخُبز، والبَحْتُ: الصِّرْفُ. وشَرابٌ بَحْتٌ: غَيْرُ مَمْزُوجٍ. وَقَدْ بَحُتَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، أَي صَارَ بَحْتاً. وَيُقَالُ: بَرْدٌ بَحْتٌ لَحْتٌ أَي شَدِيدٌ. وَيُقَالُ: باحَتَ فلانٌ القِتالَ إِذا صَدَقَ القِتالَ وجَدَّ فِيهِ؛ وَقِيلَ: البَراكاءُ مُباحَتةُ القِتال. وباحَتَه الوُدَّ أَي خالَصَه؛ ابْنُ سِيدَهْ: وباحَتَه الوُدَّ، أَخْلَصَه لَهُ. وباحَتَ الرجلُ الرجلَ: كاشَفَه. وَفِي حَدِيثِ أَنس: اخْتَضَبَ عُمَرُ بالحِنَّاءِ بَحْتاً ؛ البَحْتُ: الْخَالِصُ الَّذِي لَا يُخالِطُه شيءٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه كَتَبَ إِليه أَحَدُ عُمَّاله مِنْ كُورةٍ، ذَكَرَ فِيهَا غَلاءَ العَسل، وكَرِهَ لِلْمُسْلِمِينَ مُباحَتةَ الماءِ أَي شُرْبه بَحْتاً، غَيْرَ مَمْزُوجٍ بعَسَلٍ أَو غَيْرِهِ؛ قِيلَ: أَراد بِذَلِكَ ليكونَ أَقوى لهم. بحرت: ابْنُ الأَعرابي: كَذِبٌ حِبريتٌ وبِحْريتٌ وحَنْبَريتٌ أَي خالصٌ مُجَرَّد، لَا يَسْتُرُهُ شيءٌ. بخت: البُخْت والبُخْتِيَّة: دَخِيل فِي الْعَرَبِيَّةِ، أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَهِيَ الإِبل الخُراسانِيَّة، تُنْتَجُ مِنْ بَيْنِ عربيةٍ وفالِجٍ؛ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِن البُخْتَ عَرَبيّ؛ ويُنْشِدُ لابنِ قَيس الرُّقَيَّات: لبَنُ البُخْتِ فِي قِصاعِ الخَلَنْجِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده لبنَ البُخْتِ، بِنَصْبِ النُّونِ؛ والأَبياتُ يَمدَحُ بِهَا مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ: إِنْ يَعِشْ مُصْعَبٌ، فإِنَّا بخَيرٍ، ... قَدْ أَتَانا مِن عَيْشِنا مَا نُرَجِّي يَهَبُ الأَلْفَ والخُيُولَ، ويَسْقِي ... لَبنَ البُخْتِ، فِي قِصاع الخَلَنْجِ الواحد: بُخْتيٌّ، جَمَل بُخْتيّ وناقة بُخْتِيَّة. وفي الْحَدِيثِ: فأُتيَ بسارقٍ قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً ؛ البُخْتيَّةُ: الأُنثى مِنَ الْجِمَالِ البُخْتِ، وَهِيَ جمالٌ طوالُ الأَعْناق، ويُجْمَع عَلَى بُختٍ وبَخَاتٍ؛ وَقِيلَ: الْجَمْعُ بَخاتيُّ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ؛ وَلَكَ أَن تُخَفِّفَ الياءَ، فَتَقُولُ البَخَاتي، والأَثافي، والمَهارِي وأَما مَساجِدِيٌّ ومَدائِنيٌّ، فَمَصْرُوفَانِ، لأِن الياءَ فِيهِمَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي الْوَاحِدِ، كَمَا تَصْرِفُ المَهالبةَ والمَسامِعَة إِذا أَدخلت عَلَيْهَا هاءَ النَّسَبِ؛ وَيُقَالُ لِلَّذِي يَقْتَنِيهَا وَيَسْتَعْمِلُهَا: البَخَّاتُ؛ وَقِيلَ فِي جَمْعِهَا: بَخَاتي وبَخَاتٍ. والبَخْتُ: الجَدُّ، مَعْرُوفٌ، فارسيٌّ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ؛ قَالَ الأَزهري: لَا

стр. 814

أَدري أَعربيّ هُوَ أَم لَا؟ وَرَجُلٌ بخيتٌ: ذُو جَدٍّ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحسبها فَصِيحَةً. والمَبْخُوتُ: المَجْدُودُ. برت: البُرْتُ والبَرْتُ: الفأْسُ، يَمَانِيَّةٌ؛ وَكُلُّ مَا قُطع بِهِ الشَّجَرُ: بَرْتٌ. والبَرْتُ، والبُرْتُ، والبِرْتُ: الرَّجُلُ الدَّليلُ، وَالْجَمْعُ أَبْراتٌ. والبُرْتُ، بِلُغَةِ الْيَمَنِ: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَذُ. قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ للسُّكَّرِ الطَّبرْزَذِ مِبرَتٌ ومِبَرَّتٌ، بِفَتْحِ الراءِ، مُشَدَّدَةً. أَبو عُبَيْدٍ: البِرِّيتُ الْمُسْتَوِي مِنَ الأَرض؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: البِرِّيتُ فِي شِعْرِ رُؤْبَةَ فِعْلِيتٌ، مِنَ البِرِّ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ. الأَصمعي: يُقَالُ لِلدَّلِيلِ الْحَاذِقِ البُرْتُ والبِرْتُ؛ وَقَالَهُ ابْنُ الأَعرابي أَيضاً، رَوَاهُ عَنْهُمَا أَبو الْعَبَّاسِ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ جَمَلَهُ: أَدْأَبْتُهُ بمَهامِهٍ مَجْهولةٍ، ... لَا يَهْتدِي بُرْتٌ بِهَا أَن يَقْصِدَا يَصِفُ قَفْراً قَطَعه، لَا يَهْتَدِي بِهِ دليلٌ إِلى قصْدِ الطَّرِيقِ؛ قَالَ وَمِثْلُهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: تَنْبو بإِصْغاءِ الدَّليلِ البُرْتِ وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ البِرِّيتُ والخِرِّيتُ. والبُرْتةُ: الحَذَاقَةُ بالأَمْر. وأَبْرَتَ إِذا حَذِقَ صِناعةً مَّا. والبِرِّيتُ: مَكَانٌ مَعْرُوفٌ، كَثِيرُ الرَّمْلِ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ الحَزْن والبِرِّيتُ أَرضانُ بِنَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ، وَيُقَالُ: البِرِّيتُ الجَدْبةُ الْمُسْتَوِيَةُ؛ وأَنشد: بِرِّيتُ أَرْضٍ، بعدَها بِرِّيتُ وَقَالَ اللَّيْثُ: البِرِّيتُ اسْمٌ اشْتُقَّ مِنَ البَرِّيَّة، فكأَنما سُكِّنَتِ الياءُ فَصَارَتِ الهاءُ تَاءً لَازِمَةً كأَنها أَصلية؛ كَمَا قَالُوا عِفْريتٌ، والأَصل عِفْرِيَةٌ. أَبو عَمْرٍو: بَرَتَ الرجلُ إِذا تَحَيَّر، وبَرَثَ، بالثاء، إِذا تَنَعَّم تَنَعُّماً وَاسِعًا. والبَرَنْتى: السَّيِءُ الخُلُق. والمُبْرَنْتي: القصيرُ المُخْتال فِي جِلْسته وركْبته المُنْتَصِبُ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ فِيهِ، فَكَانَ يَحْتَمِلُهُ فِي فِعَالِهِ وسُودَده، فَهُوَ السَّيِّدُ. والمُبرَنْتي أَيضاً: الغَضْبانُ الَّذِي لَا يَنْظُرُ إِلى أَحد. والمُبرَنْتي: المُسْتَعِدُّ للأَمر. وابرَنْتَى للأَمْر: تَهَيَّأَ. أَبو زَيْدٍ: ابرَنْتَيْتُ للأَمر ابرِنْتاءً إِذا اسْتَعْدَدْتَ لَهُ، مُلْحقٌ بافْعَنْلَلَ بِيَاءٍ. اللِّحْيَانِيُّ: ابرَنْتى فلانٌ عَلَيْنَا يَبرَنْتي إِذا انْدَرَأَ عَلَيْنَا. وبَيرُوت: موضع. برهت: بَرَهُوتُ: وادٍ مَعْرُوفٌ، قِيلَ هُوَ بحَضْرَمَوْتَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ، ﵇: شَرُّ بئرٍ فِي الأَرض بَرَهُوتُ، هِيَ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ، بئرٌ عَمِيقَةٌ بحَضْرَمَوْتَ، لَا يُسْتَطاعُ النُّزولُ إِلى قَعْرها. وَيُقَالُ: بُرْهُوتُ، بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، فَتَكُونُ تاؤُها عَلَى الأَول زَائِدَةً، وَعَلَى الثَّانِي أَصلية. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَخرجه الْهَرَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، ﵇، وأَخرجه الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّه، ﷺ . بست: البَسْتُ مِنَ السَّيرِ كالسَّبْتِ. والبُسْتانُ: الحَدِيقَةُ. وبُسْتُ: مَدِينَةٌ بخُراسان، واللَّه أَعلم. بغت: البَغْتُ والبَغْتَةُ: الفَجْأَة، وَهُوَ أَن يَفْجَأَكَ الشيءُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً أَي

стр. 815

فجأَةً؛ قَالَ يَزيد بْنُ ضَبَّةَ الثَّقَفِيُّ: ولكنَّهم ماتُوا، وَلَمْ أَدْرِ، بَغْتَةً، ... وأَفْظَعُ شيءٍ، حينَ يَفْجَؤُكَ، البَغْتُ وَقَدْ بَغَتَه الأَمرُ يَبْغَتُه بَغْتاً: فَجِئَه. وباغَتَه مُباغَتةً وبِغاتاً: فاجأَه. وَقَوْلُهُ : فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً أَي فَجْأَة. والمُباغَتةُ: المُفاجأَة. وتكرَّر ذِكر البَغْتةِ فِي الْحَدِيثِ. ولَقِيتُه بَغْتةً أَي فَجْأَةً؛ وَيُقَالُ: لَسْتُ آمَنُ مِنْ بَغَتَاتِ العَدُوِّ أَي فَجَآتِه. والباغُوتُ، أَعجمي مُعَرَّبٌ: عيدٌ لِلنَّصَارَى. وَفِي حَدِيثِ صُلْح نَصارَى الشَّامِ: وَلَا يُظْهِرُوا بَاغُوتًا ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، وَقَدْ رُوِيَ بَاعُوثًا، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وسيأْتي ذِكره. والباغُوتُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: لَيْسَتْ تَرَى حَوْلَها شَخْصاً، وراكِبُها ... نَشْوانُ، فِي جُوَّةِ الباغُوتِ، مَخْمُورُ بكت: بَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: ضَرَبه بِالسَّيْفِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا. والتَّبْكِيتُ: كالتَّقْرِيعِ والتَّعْنِيفِ. اللَّيْثُ: بَكَّته بِالْعَصَا تَبْكِيتاً، وَبِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَكَّتَه تَبْكِيتاً إِذا قَرَّعَه بالعَذْل تَقْريعاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أُتِيَ بِشَارِبٍ، فَقَالَ: بَكِّتُوه ؛ التَّبْكِيتُ: التَّقْرِيعُ والتَّوْبيخُ، يُقَالُ لَهُ: يَا فَاسِقُ، أَما اسْتَحَيْتَ؟ أَما اتَّقَيْتَ اللَّهَ؟ قَالَ الهَرَوِيّ: وَيَكُونُ بِالْيَدِ وَبِالْعَصَا وَنَحْوِهِ. وبَكَتَه بالحُجَّة أَي غَلَبه. وبَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: كِلَاهُمَا اسْتَقْبَلَهُ بِمَا يَكْرَه. الأَصمعي: التَّبْكِيتُ والبَلْغُ أَن يَسْتَقْبِلَ الرجلَ بِمَا يَكْرَه. وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ؟ تُسْأَلُ تَبْكِيتاً لوائِدِها. بلت: البَلْتُ: القَطْعُ. بَلَتَ الشيءَ يَبْلَتُه، بِالْفَتْحِ «٥»، بَلْتاً: قَطَعه. زَعَمَ أَهل اللُّغَةِ أَنه مَقلوب مَنْ بَتَلَه، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِوُجُودِ الْمَصْدَرِ؛ قَالَ الشَّنْفَرى: كأَنَّ لَهَا فِي الأَرْضِ نِسْياً تَقُصُّه ... عَلَى أَمِّها، وإِنْ تُحَدِّثْكَ تَبْلِتِ أَي تَبْلِتُ الْكَلَامَ بِمَا يَعْتَريها مِنَ البُهْرِ. والبَلَتُ، بِالتَّحْرِيكِ: الِانْقِطَاعُ. وَقِيلَ: تَبْلِتُ، فِي بَيْتِ الشَّنْفَرَى، تَفْصِلُ الكلامَ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَي تَنْقَطِعُ حَياءً؛ قَالَ: وَمَنْ رَوَاهُ تَبْلِتُ، بِالْكَسْرِ، يَعْنِي تَقْطَع وتَفْصِل وَلَا تُطَوِّلُ. وانْبَلَتَ الرجلُ: انْقَطَع فِي كُلِّ خَيْرٍ وَشَرٍّ. وبَلَتَ الرجلُ يَبْلُتُ، وبَلِتَ، بِالْكَسْرِ، وأَبْلَتَ: انقَطَع مِنَ الْكَلَامِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، وبَلِتَ يَبْلَتُ إِذا لَمْ يتحرَّك وسَكَتَ، وَقِيلَ: بَلَتَ الحَياءُ الكلامَ إِذا قَطَعه. قَالَ، وَقَوْلُهُ: وإِنْ تُحَدِّثْكَ تَبْلَتِ أَي يَنْقَطِعُ كلامُها مِنْ خَفَرِها. أَبو عَمْرٍو: البِلِّيتُ الرجلُ الزِّمِّيتُ؛ والبِلِّيتُ: الفَصِيحُ الَّذِي يَبْلِتُ الناسَ أَي يَقْطَعُهم؛ وَقِيلَ: البِلِّيتُ مِنَ الرِّجال: البَيِّنُ الفصِيحُ، اللَّبِيبُ، الأَرِيبُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَلا أَرى ذَا الضَّعْفةِ الهَبِيتا، ... المُسْتَطَارَ قَلْبُه، المَسْحُوتا

стр. 816

يُشاهِلُ العَميْثَلَ البِلِّيتَا، ... الصَّمَكِيكَ، الهَشِمَ، الزِّمِّيتَا الهَبِيتُ: الأَحْمَق. والعَمَيْثَلُ: السَّيِّدُ الْكَرِيمُ. والمَسْحُوتُ: الَّذِي لَا يَشْبَعُ. والهَشِمُ: السَّخِيُّ. والزِّمِّيتُ: الْحَلِيمُ. والصَّمَكُوكُ والصَّمَكِيكُ: الصَّمَيَانُ مِنَ الرِّجَالِ، وَهُوَ الأَهْوَجُ الشديدُ، وَعَبَّرَ ابْنُ الأَعرابي عَنْهُ بأَنه التَّامُّ، وأَنشد: وصَاحِبٍ، صاحَبْتُه. زَمِيتِ ... مُيَمِّنٍ فِي قَوْلِهِ، ثَبِيتِ ليسَ عَلَى الزَّادِ بِمُسْتَمِيتِ قَالَ: وكأَنه ضِدّ، وإِن كَانَ الضِّدّانِ فِي التَّصْرِيفِ. وتَبّاً لَهُ بَلْتاً أَي قَطْعاً؛ أَراد قَاطِعًا، فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الصِّفَةِ. وَيُقَالُ: لئِنْ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، لَيَكُونَنَّ بَلْتَة بَيْنِي وبينكَ إِذا أَوْعَدَه بالهجْرانِ؛ وَكَذَلِكَ بَتْلَة مَا بَيْني وبَيْنَك بِمَعْنَاهُ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ أَبْلَتُّه يَمِينًا إِذا أَحْلَفْته، وَالْفِعْلُ بَلَتَ بَلْتاً، وأَصْبَرْته أَي أَحْلَفْتُه، وَقَدْ صَبَرَ يَمِينًا، قَالَ: وأَبْلَتُّه أَنا يَمِينًا أَي حَلَفْتُ لَهُ. قَالَ الشَّنْفَرَى: وإِنْ تُحَدِّثْكَ تَبْلِتِ أَي تُوجِز. والمُبَلَّتُ: المَهْرُ الْمَضْمُونُ، حِمْيرية. ومَهْرٌ مُبَلَّتٌ، مِن ذَلِكَ؛ قَالَ: وَمَا زُوِّجَتْ إِلَّا بمَهْرٍ مُبَلَّتِ أَي مَضْمُونٌ، بِلُغَةِ حِمْيَرٍ. وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفضل الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: احْشُرُوا الطيْرَ، إِلا الشَّنقاءَ والرَّنقاء «١»، والبُلَتَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: البُلَتُ طائرٌ مُحْتَرقُ الرِّيش، إِذا وَقَعَتْ ريشةٌ مِنْهُ في الطير أَحْرَقَتْه. بنت: أَبو عَمْرٍو: بَنَّتَ فلانٌ عَنْ فلانٍ تَبْنِيتاً إِذا اسْتَخبَر عَنْهُ، فَهُوَ مُبَنِّتٌ، إِذا أَكْثَر السُّؤَالَ عَنْهُ؛ وأَنشد: أَصْبَحْتَ ذَا بَغْيٍ، وَذَا تَغَبُّشِ، ... مُبَنِّتاً عَنْ نَسَباتِ الحِرْبِشِ، وَعَنْ مَقالِ الكاذِبِ المُرَقِّشِ بهت: بَهَتَ الرجلَ يَبْهَتُه بَهْتاً، وبَهَتاً، وبُهْتاناً، فَهُوَ بَهَّات أَي قَالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ، فَهُوَ مَبْهُوتٌ. وبَهَتَه بَهْتاً: أَخذه بَغْتَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ ؛ وأَما قَوْلُ أَبي النَّجْمِ: سُبِّي الحَماةَ وابْهَتِي عَلَيْهَا «٢» فإِنَّ عَلَى مُقْحَمَةٌ، لَا يُقَالُ بَهَتَ عَلَيْهِ، وإِنما الكلامُ بَهَتَه؛ والبَهِيتَةُ البُهْتانُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ عَلَى فِي الْبَيْتِ مُقْحَمَةٌ أَي زَائِدَةٌ؛ قَالَ: إِنما عَدَّى ابْهَتي بِعَلَى، لأَنه بِمَعْنَى افتَرِي عَلَيْهَا. والبُهْتانُ: افتراءٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ مِمَّا عُدِّيَ بِحَرْفِ الجَرِّ، حَمْلًا عَلَى مَعْنَى فِعْل يُقاربه بِالْمَعْنَى، قَوْلُهُ : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ؛ تَقْدِيرُهُ: يَخْرُجون عَنْ أَمره، لأَنَّ المُخالفة خروجٌ عَنِ الطَّاعَةِ. قَالَ: وَيَجِبُ عَلَى قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ أَنْ تُجْعَلَ عَنْ فِي الْآيَةِ زَائِدَةً، كَمَا جُعِلَ عَلَى فِي الْبَيْتِ زَائِدَةً، وَعَنْ وَعَلَى لَيْسَتَا مِمَّا يُزَادُ كَالْبَاءِ. وباهَتَه: اسْتقْبله بأَمر يَقْذِفُه بِهِ، وَهُوَ منه بريء،

стр. 817

لَا يَعْلَمُهُ فَيَبْهَتُ مِنْهُ، وَالِاسْمُ البُهْتانُ. وبَهَتُّ الرجلَ أَبْهَتُهُ بَهْتاً إِذا قَابَلْتُهُ بِالْكَذِبِ. وَقَوْلُهُ : أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ؛ أَي مُباهِتين آثِمِين. قَالَ أَبو إِسحاق: البُهْتانُ الباطلُ الَّذِي يُتَحَيَّرُ مِنْ بُطْلانِه، وَهُوَ مِنَ البَهْتِ التَّحَيُّر، والأَلف وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ، وبُهْتاناً موضعُ الْمَصْدَرِ، وَهُوَ حَالٌ؛ المعنى: أَتأْخذونه مُباهِتين وآثِمِين؟ وبَهَتَ فلانٌ فُلَانًا إِذا كَذَب عَلَيْهِ، وبَهِتَ وبُهِتَ إِذا تَحَيَّر. وقولُه : وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ ؛ أَي لا يأْتين بِوَلَدٍ عَنْ مُعَارَضَةٍ مِنْ غَيْرِ أَزواجهنّ، فيَنْسُبْنه إِلى الزَّوْجِ، فإِن ذَلِكَ بُهْتانٌ وفِرْيةٌ؛ وَيُقَالُ: كَانَتِ المرأَةُ تَلْتَقِطُه فتَتَبَنَّاه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ ؛ قَالَ: تُحَيِّرُهم حين تَفْجأُهم بَغْتةً. والبَهُوتُ: المُباهِتُ، وَالْجَمْعُ بُهُتٌ وبُهوتٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن بُهُوتاً جَمْعُ باهِت، لَا جَمْعُ بَهُوت، لأَن فاعِلًا مِمَّا يُجْمَعُ عَلَى فُعُول، وَلَيْسَ فُعُولٌ مِمَّا يُجْمَع عَلَيْهِ. قَالَ: فأَما مَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، مِن أَن عُذُوباً جَمْعُ عَذُوبٍ فغَلَطٌ، إِنما هُوَ جَمْعُ عاذِبٍ، فأَما عَذوبٌ، فَجَمْعُهُ عُذُبٌ. والبُهْتُ والبَهِيتَةُ: الكَذِبُ. وَفِي حَدِيثِ الغِيبةِ: وإِن لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما نقول، فَقَدْ بَهَتَّه أَي كذَبْتَ وافْتَرَيْتَ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سَلام فِي ذِكْرِ الْيَهُودِ: أَنهم قومٌ بُهْتٌ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ جَمْعُ بَهُوتٍ، مِن بِنَاءِ الْمُبَالَغَةِ فِي البَهْتِ، مِثْلِ صَبُورٍ وصُبُرٍ، ثُمَّ يُسَكَّنُ تَخْفِيفًا. والبَهْتُ: الانقطاعُ والحَيْرَة. رأَى شَيْئًا فبُهِتَ: يَنْظُرُ نَظَر المُتَعَجِّب؛ وأَنشد: أَأَنْ رأَيْتَ هامَتِي كالطَّسْتِ، ... ظَلِلْتَ تَرْمِيني بقَوْلٍ بُهْتِ؟ وَقَدْ بَهُتَ وبَهِتَ وبُهِتَ الخَصْمُ: اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ الحجَّة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ؛ تأْويلُه: انْقَطَع وسكتَ مُتَحَيِّرًا عَنْهَا. ابْنُ جِنِّيٍّ: قرأَه ابْنُ السَّمَيْفَع: فبَهَتَ الَّذِي كَفَرَ؛ أَراد فبَهَتَ إِبراهيمُ الكافرَ، فَالَّذِي عَلَى هَذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. قَالَ: وقرأَه ابْنُ حَيْوَةَ فبَهُتَ، بِضَمِّ الْهَاءِ، لُغَةٌ فِي بَهِتَ. قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ بَهَتَ، بِالْفَتْحِ، لُغَةً فِي بَهِتَ. قَالَ: وَحَكَى أَبو الْحَسَنِ الأَخفشُ قِرَاءَةَ فبَهِتَ، كَخَرِقَ، ودَهِشَ؛ قَالَ: وبَهُتَ، بِالضَّمِّ، أَكثر مِنْ بَهِتَ، بِالْكَسْرِ، يَعْنِي أَن الضَّمَّةَ تَكُونُ لِلْمُبَالَغَةِ، كَقَوْلِهِمْ لَقَضُوَ الرجلُ. الْجَوْهَرِيُّ: بَهِتَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، وعَرِسَ وبَطِرَ إِذا دَهِشَ وَتحَيَّر. وبَهُتَ، بِالضَّمِّ، مِثْلَهُ، وأَفصحُ مِنْهُمَا بُهِتَ، كَمَا قَالَ : فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ؛ لِأَنه يُقَالُ رَجُلٌ مَبْهُوتٌ، وَلَا يُقَالُ باهِتٌ، وَلَا بَهِيتٌ. وبَهَتَ الفَحْلَ عَنِ النَّاقَةِ: نَحّاه ليَحْمِلَ عَلَيْهَا فَحْلٌ أَكرمُ مِنْهُ. وَيُقَالُ: يَا لِلْبَهِيتَةِ، بِكَسْرِ اللَّامِ، وَهُوَ اسْتِغَاثَةٌ. والبَهْتُ: حِسابٌ مِنْ حِسابِ النُّجُومِ، وَهُوَ مَسيرها المُسْتوي فِي يَوْمٍ؛ قَالَ الأَزهري: مَا أُراه عَرَبياً، وَلَا أَحْفَظُه لِغَيْرِهِ. والبَهْتُ: حَجَرٌ معروف. بوت: البُوتُ، بِضَمِّ الْبَاءِ: مِنْ شَجَرِ الْجِبَالِ، جَمْعُ بُوتَةٍ، ونَباتُه نَباتُ الزُّعْرور، وَكَذَلِكَ ثَمَرَتُهُ، إِلّا أَنها إِذا أَيْنَعَت اسْوَدَّت سَوَادًا شَدِيدًا، وحَلَتْ حَلاوةً شَدِيدَةً، وَلَهَا عَجَمة صغيرةٌ مُدَوَّرة، وَهِيَ تُسَوِّدُ فَمَ آكِلِهَا ويَدَ مُجْتَنِيها، وثمرتُها عناقيدُ كعناقيدِ الكَبَاثِ، وَالنَّاسُ يأْكلونها؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ: وأَخبرني بذلك الأَعراب.

стр. 818

بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ أَو شَعْرٍ، فإِذا كَانَ أَكبرَ مِنَ الخِباء، فَهُوَ بيتٌ، ثُمَّ مِظَلَّة إِذا كَبِرَتْ عَنِ الْبَيْتِ، وَهِيَ تُسَمَّى بَيْتًا أَيضاً إِذا كَانَ ضَخْماً مُرَوَّقاً. الْجَوْهَرِيُّ: البيتُ مَعْرُوفٌ. التَّهْذِيبُ: وَبَيْتُ الرَّجُلِ دَارُهُ، وَبَيْتُهُ قَصْره، وَمِنْهُ قَوْلُ جِبْرِيلَ، ﵇: بَشِّرْ خَدِيجَةَ ببيتٍ مِنْ قَصَب ؛ أَراد: بَشِّرْها بِقَصْرٍ مِنْ لؤلؤةٍ مُجَوَّفةٍ، أَو بقصر من زُمُرُّذَة. وَقَوْلُهُ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ ، مَعْنَاهُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوهَا بِغَيْرِ إِذن؛ وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه يَعْنِي بِهَا الْخَانَاتِ، وحوانيتَ التِّجارِ، والمواضعَ المباحةَ الَّتِي تُباع فِيهَا الأَشياء، ويُبيح أَهلُها دُخولَها؛ وَقِيلَ: إِنه يَعْنِي بِهَا الخَرِباتِ الَّتِي يَدْخُلُهَا الرجلُ لِبَوْلٍ أَو غَائِطٍ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ: أَي إِمتاع لَكُمْ، تَتَفَرَّجُونَ بِهَا مِمَّا بِكُمْ. وَقَوْلُهُ : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَراد المساجدَ، قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ يَعْنِي بِهِ بيتَ المَقْدس، قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وجمعَه تَفْخِيمًا وَتَعْظِيمًا، وَكَذَلِكَ خَصَّ بناءَ أَكثر الْعَدَدِ. وَفِي مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ كَمِشْكاة. وَقَدْ يَكُونُ البيتُ لِلْعَنْكَبُوتِ والضَّبِّ وَغَيْرِهِ مِنْ ذَوَاتِ الجِحَرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ فِيمَا تَضَعُه العربُ عَلَى أَلسنة الْبَهَائِمِ، لضَبٍّ يُخاطِبُ ابْنَهُ: أَهْدَمُوا بَيْتَكَ، لَا أَبا لَكا ... وأَنا أَمْشِي، الدَّأَلَى، حَوالَكا ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ يَعْقُوبُ السُّرْفةُ دَابَّةٌ تَبْني لِنَفْسِهَا بَيْتًا مِنْ كِسارِ العِيدانِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: السُّرْفة دَابَّةٌ تَبْنِي بَيْتًا حَسَناً تَكُونُ فِيهِ، فجعَل لَهَا بَيْتًا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ أَيضاً: الصَّيْدانيُّ دَابَّةٌ تَعْمَلُ لِنَفْسِهَا بَيْتًا فِي جَوْفِ الأَرض وتُعَمِّيه؛ قَالَ: وكلُّ ذَلِكَ أُراه عَلَى التَّشْبِيهِ بِبَيْتِ الإِنسان، وجمعُ البَيْت: أَبياتٌ وأَباييتُ، مِثْلَ أَقوالٍ وأَقاويلَ، وبيُوتٌ وبُيوتاتٌ، وَحَكَى أَبو عَلِيٍّ عَنِ الْفَرَّاءِ: أَبْياواتٌ، وَهَذَا نَادِرٌ؛ وَتَصْغِيرُهُ بُيَيْتٌ وبِيَيْتٌ، بِكَسْرِ أَوله، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: بُوَيْتٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي تَصْغِيرِ شَيْخ، وعَيْرٍ، وشيءٍ وأَشباهِها. وبَيَّتُّ البَيْتَ: بَنَيْتُه. والبَيْتُ مِنَ الشِّعْرِ مشتقٌّ مِنْ بَيْت الخِباء، وَهُوَ يَقَعُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، كَالرَّجَزِ وَالطَّوِيلِ، وَذَلِكَ لأَنه يَضُمُّ الْكَلَامَ، كَمَا يَضُمُّ البيتُ أَهلَه، وَلِذَلِكَ سَمَّوْا مُقَطَّعاتِه أَسباباً وأَوتاداً، عَلَى التَّشْبِيهِ لَهَا بأَسباب الْبُيُوتِ وأَوتادها، وَالْجَمْعُ: أَبْيات. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي جَمْعِهِ بُيوتٌ، فتَبِعَه ابنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ، حِينَ أَنشد بَيْتَي العَجَّاج: يَا دارَ سَلْمى يَا اسْلَمِي ثُمَّ اسْلَمِي، ... فَخنْدِفٌ هامَةُ هَذَا العالَمِ جاءَ بالتأْسيس، وَلَمْ يجئْ بِهَا فِي شَيْءٍ مِنَ البُيوتِ. قَالَ أَبو الْحَسَنِ؛ وإِذا كَانَ البَيْتُ مِنَ الشِّعْرِ مُشَبَّهاً بِالْبَيْتِ مِنَ الخِباءِ وَسَائِرِ البناءِ، لَمْ يَمْتَنِعْ أَن يُكَسَّرَ عَلَى مَا كُسِّرَ عَلَيْهِ. التَّهْذِيبُ: والبَيْتُ مِنْ أَبيات الشِّعْر سُمِّيَ بَيْتًا، لأَنه كلامٌ جُمِعَ مَنْظُومًا، فَصَارَ كبَيْتٍ جُمِعَ مِنْ شُقَقٍ، وكِفاءٍ، ورِواقٍ، وعُمُد؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وبيتٍ، عَلَى ظَهْر المَطِيِّ، بَنَيْتُه ... بأَسمرَ مَشْقُوقِ الخَياشِيم، يَرْعُفُ

стр. 819

قَالَ: يَعْنِي بَيْتَ شِعْرٍ كتَبه بِالْقَلَمِ. وسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الكعبةَ، شرَّفها اللَّه: البيتَ الحرامَ. ابْنُ سِيدَهْ: وبَيْتُ اللَّهِ تَعَالَى الكعبةُ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَذَلِكَ كَمَا قِيلَ لِلْخَلِيفَةِ: عبدُ اللَّه، وَلِلْجَنَّةِ: دَارُ السَّلَامِ. قَالَ: والبيْتُ القَبْر، عَلَى التَّشْبِيهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: وصاحِبِ مَلْحُوبٍ، فُجِعْنا بِيَوْمِهِ، ... وعِنْدَ الرِّداعِ بَيتُ آخَرَ كَوْثَر «١» وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: كَيْفَ نَصْنَعُ إِذا مَاتَ النَّاسُ، حَتَّى يَكُونَ البيتُ بالوَصِيف؟ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد بالبَيْتِ هاهنا القَبْر؛ والوَصِيفُ: الغلامُ؛ أَراد: أَن مَوَاضِعَ القُبور تَضيقُ، فيَبتاعُوْنَ كلَّ قَبْرٍ بوَصِيفٍ. وَقَالَ نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفضلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، حينَ دَعا رَبَّه: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ، وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً ؛ فسَمَّى سَفِينَته الَّتِي رَكبَها أَيام الطُّوفانِ بَيْتاً. وبَيْتُ الْعَرَبِ: شَرَفُها، وَالْجَمْعُ البُيوتُ، ثُمَّ يُجْمَعُ بُيوتاتٍ جَمْعُ الْجَمْعِ. ابْنُ سِيدَهْ: والبَيْتُ مِنْ بُيُوتات الْعَرَبِ: الَّذِي يَضُمُّ شَرَفَ الْقَبِيلَةِ كَآلِ حِصْنٍ الفَزاريِّين، وآلِ الجَدَّيْن الشَّيْبانِيّين، وَآلِ عَبْد المَدانِ الحارِثِيّين؛ وَكَانَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ يَزْعُمُ أَن هَذِهِ البُيوتاتِ أَعْلى بُيوتِ الْعَرَبِ. وَيُقَالُ: بَيْتُ تَميم فِي بَنِي حَنْظلة أَي شَرَفُها؛ وَقَالَ الْعَبَّاسُ يَمْدَحُ سيدَنا رسولَ اللَّه، ﷺ : حَتَّى احْتَوى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ منْ ... خِنْدِفَ، عَلْياءَ تَحْتَها النُّطُقُ جَعَلَها فِي أَعْلى خِنْدِفَ بَيْتًا؛ أَراد بِبَيْتِهِ: شَرَفَه العاليَ؛ والمُهَيْمِنُ: الشاهدُ بفَضْلك. وقولُه تَعَالَى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ؛ إِنما يُرِيدُ أَهلَ بَيْتِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَزواجَه وبِنْتَه وعَلِيّاً، ﵃. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَكثر الأَسماء دُخُولًا فِي الِاخْتِصَاصِ بَنُو فلانٍ، ومَعْشَرٌ مُضَافَةٌ، وأَهلُ البيتِ، وَآلُ فلانٍ؛ يَعْنِي أَنك تَقُولُ نحنُ أَهْلَ البيتِ نَفْعَلُ كَذَا، فَتَنْصِبُهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، كَمَا تَنْصِبُ الْمُنَادَى الْمُضَافَ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ هَذِهِ الأَربعة. وفلانٌ بَيْتُ قومِهِ أَي شَريفُهم؛ عَنْ أَبي العَمَيْثَل الأَعرابي. وبَيْتُ الرجلُ: امرأَتُه، ويُكْنى عَنِ المرأَة بالبَيْتِ؛ وَقَالَ: أَلا يَا بَيْتُ، بالعَلْياءِ بَيْتُ، ... وَلَوْلَا حُبُّ أَهْلِكَ، ما أَتَيْتُ أَراد: لِي بالعَلْياءِ بَيْتٌ. ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَكْني عَنِ المرأَة بالبَيْت؛ قَالَهُ الأَصمعي وأَنشد: أَكِبَرٌ غَيَّرَني، أَم بَيْتُ؟ الْجَوْهَرِيُّ: البَيْتُ عِيالُ الرَّجُلِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: مَا لِي، إِذا أَنْزِعُها، ... صَأَيْتُ؟ أَكِبَرٌ غَيَّرني، أَم بَيْتُ؟ والبَيْتُ: التَزْويجُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. يُقَالُ: باتَ الرجلُ يَبيتُ إِذا تَزَوَّجَ. وَيُقَالُ: بَنى فلانٌ عَلَى امرأَته بَيْتاً إِذا أَعْرَسَ بِهَا وأَدخلها بَيْتاً مَضْروباً، وَقَدْ نَقَل إِليه مَا يَحْتَاجُونَ إِليه مِنْ آلَةٍ وفِراشٍ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: تَزَوَّجني رسولُ اللَّه، ﷺ ، عَلَى بَيْتٍ قِيمَتُه خَمْسُونَ دِرْهماً أَي متاعِ بَيْتٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وأَقام المضافَ إِليه مُقامَه.

стр. 820

ومَرَةٌ مُتَبَيِّتَةٌ: أَصابت بَيْتاً وبَعْلًا. وَهُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَن يَبْنيه كَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُضِيفه، إِلا فِي حَدِّ الْحَالِ؛ وَهُوَ جَارِي بَيْتاً لبَيْتٍ، وبيتٌ لِبَيْتٍ أَيضاً. الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ أَي مُلاصِقاً، بُنيا عَلَى الْفَتْحِ لأَنهما اسْمَانِ جُعِلا وَاحِدًا. ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَقُولُ أَبِيتُ وأَباتُ، وأَصِيدُ وأَصاد، ويموتُ ويَماتُ، ويَدُومُ ويَدامُ، وأَعِيفُ وأَعافُ؛ وَيُقَالُ: أَخيلُ الغَيْثَ بناحِيَتِكم، وأَخالُ، لغةٌ، وأَزيلُ؛ يُقَالُ: زالَ «٢»، يُرِيدُونَ أَزال. قَالَ وَمِنْ كَلَامِ بَنِي أَسَد: مَا يَلِيق بِكَ الخَيْر وَلَا يعِيقُ، إِتباع. الصِّحَاحُ: باتَ يَبِيتُ ويَباتُ بَيْتُوتة. ابْنُ سِيدَهْ: باتَ يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا يَبِيتُ ويَباتُ بَيتاً وبَياتاً ومَبيتاً وبَيْتُوتة أَي ظَلَّ يَفْعَلُهُ لَيْلًا، وَلَيْسَ مِنَ النَّوم، كَمَا يُقَالُ: ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا إِذا فَعَلَهُ بِالنَّهَارِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ مَنْ أَدركه الليلُ فَقَدْ باتَ، نَامَ أَو لَمْ يَنَم. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ؛ وَالِاسْمُ مِنْ كلِّ ذَلِكَ البِيتةُ. التَّهْذِيبُ، الفراءُ: باتَ الرجلُ إِذا سَهِر الليلَ كُلَّهُ فِي طَاعَةِ اللَّه، أَو مَعْصِيَتِهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: البَيْتُوتة دُخُولُك فِي اللَّيْلِ. يُقَالُ: بتُّ أَصْنَعُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَمَنْ قَالَ باتَ فلانٌ إِذا نَامَ، فَقَدْ أَخطأَ؛ أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ: بِتُّ أُراعي النجومَ؟ مَعْنَاهُ: بِتُّ أَنْظرُ إِليها، فَكَيْفَ يَنَامُ وَهُوَ يَنْظُر إِليها؟ وَيُقَالُ: أَباتَكَ اللَّه إِباتَةً حَسَنةً؛ وباتَ بَيْتُوتةً صَالِحَةً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: وأَباتَه اللَّهُ بخَيْر، وأَباتَه اللَّهُ أَحْسَنَ بِيتَةٍ أَي إِباتَةٍ، لَكِنَّهُ أَراد بِهِ الضَّرْبَ مِنَ التَّبْيِيت، فَبَنَاهُ عَلَى فِعْلِه، كَمَا قَالُوا: قَتَلْته شَرَّ قِتْلة، وبِئْست المِيتَةُ؛ إِنما أَرادوا الضَّرْب الَّذِي أَصابه مِنَ الْقَتْلِ وَالْمَوْتِ. وبِتُّ القومَ، وبِتُّ بِهِمْ، وبِتُّ عندَهم؛ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ. وبَيَّتَ الأَمْرَ: عَمِلَه لَيْلًا، أَوْ دَبَّره لَيْلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ؛ وَفِيهِ: إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ : كلُّ مَا فُكِرَ فِيهِ أَو خِيضَ فِيهِ بلَيْل، فَقَدْ بُيِّتَ. وَيُقَالُ: هَذَا أَمرٌ دُبِّرَ بلَيْل وبُيِّتَ بلَيْل، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ أَي يُدَبِّرونَ ويُقَدِّرونَ مِنَ السُّوءِ لَيْلًا. وبُيِّتَ الشيءُ أَي قُدِّر. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ لَا يُبَيِّتُ مَالًا، وَلَا يُقَيِّلُه ؛ أَي إِذا جاءَه مالٌ لَا يُمْسِكُه إِلى اللَّيْلِ، وَلَا إِلى الْقَائِلَةِ، بَلْ يُعَجِّلُ قِسْمَته. وبَيَّتَ القوْمَ والعَدُوَّ: أَوقع بِهِمْ لَيْلًا؛ والاسمُ البَياتُ. وأَتاهم الأَمر بَياتاً أَي أَتاهم فِي جوفِ اللَّيْلِ. وَيُقَالُ: بَيَّتَ فلانٌ بَنِي فلانٍ إِذا أَتاهم بَياتاً، فكَبَسَهم وَهُمْ غارُّونَ. وَفِي الْحَدِيثِ : أَنه سُئِل عَنْ أَهل الدَّارِ يُبَيَّتُونَ أَي يُصابُون لَيْلًا. وتَبْيِيتُ العَدُوِّ: هُوَ أَن يُقْصَدَ فِي اللَّيْلِ مِن غَيْرِ أَن يَعْلم، فَيُؤْخَذَ بَغْتَةً، وَهُوَ البَياتُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِذا بُيِّتُّمْ فَقُولُوا: هُمْ لَا يُنْصَرُونَ. وَفِي الْحَدِيثِ : لَا صيامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيامَ أَي يَنْوِه مِنَ اللَّيْلِ. يُقَالُ: بَيَّتَ فلانٌ رأْيه إِذا فَكَّرَ فِيهِ وخَمَّره؛ وكلُّ مَا دُبِّر فِيهِ، وفُكِّرَ بلَيْلٍ: فَقَدْ بُيِّتَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: هَذَا أَمْرٌ بُيِّت بلَيْلٍ ، قَالَ ابْنُ

стр. 821

كَيْسانَ: باتَ يَجُوزُ أَن يَجْرِيَ مُجْرَى نامَ، وأَن يَجْريَ مُجْرَى كانَ؛ قَالَهُ فِي كَانَ وأَخواتها، مَا زَالَ، وَمَا انْفَكَّ، وَمَا فَتِئَ، وَمَا بَرِحَ. وماءٌ بَيُّوتٌ، باتَ فبَرَدَ؛ قَالَ غَسَّانُ السُّلَيْطِيُّ: كفاكَ، فأَغْناكَ ابْنُ نَضْلَة بعدَها ... عُلالَةَ بَيُّوتٍ، مِنَ الماءِ، قارِسِ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: فصَبَّحَتْ حَوْضَ قَرًى بَيُّوتا قَالَ أُراه أَراد: قَرَى حَوْضٍ بَيُّوتاً، فَقَلَبَ. والقَرَى: مَا يُجْمَعُ فِي الحَوْض مِنَ الْمَاءِ؛ فأَنْ يكونَ بَيُّوتاً صِفَةً لِلْمَاءِ خَيْرٌ مِنْ أَن يكونَ للحَوْضِ، إِذ لَا مَعْنَى لِوَصْفِ الْحَوْضِ بِهِ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: اسْقِنِي مِنْ بَيُّوتِ السِّقاءِ أَي مِنْ لَبَنٍ حُلِبَ لَيْلًا وحُقِنَ فِي السِّقاء، حَتَّى بَرَدَ فِيهِ لَيْلًا؛ وَكَذَلِكَ الْمَاءُ إِذا بَرَدَ فِي المَزادة لَيْلًا: بَيُّوتٌ. والبائِتُ: الغَابُّ؛ يُقَالُ: خُبْزٌ بائِتٌ، وَكَذَلِكَ البَيُّوتُ. والبَيُّوتُ أَيضاً: الأَمْرُ يُبَيِّتُ عَلَيْهِ صاحبُه، مُهْتمّاً بِهِ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: وأَجْعَلُ فِقْرَتَها عُدَّةً، ... إِذا خِفْتُ بَيُّوتَ أَمْرٍ عُضالْ وهَمٌّ بَيُّوتٌ: باتَ فِي الصَّدْر؛ وَقَالَ: عَلى طَرَبٍ بَيُّوتَ هَمٍّ أُقاتِلُهْ والمَبِيتُ: الموضعُ الَّذِي يُبَاتُ فِيهِ. وَمَا لَهُ بِيتُ ليلةٍ، وبِيتَةُ ليلةٍ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، أَي مَا عِنْدَهُ قُوتُ لَيْلة. وَيُقَالُ لِلْفَقِيرِ: المُسْتَبِيتُ. وَفُلَانٌ لَا يَسْتَبِيتُ لَيْلةً أَي لَيْسَ لَهُ بِيتُ ليلةٍ مِن القُوتِ. والبِيتةُ: حَالُ المَبِيتِ؛ قَالَ طَرَفَةُ: ظَلِلْتُ بِذِي الأَرْطَى، فُوَيْقَ مُثَقَّفٍ، ... بِبِيتَةِ سُوءٍ، هالِكاً أَو كَهالِكِ وبيتٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ عَزَّةَ: بوَجْهِ بَنِي أَخِي أَسَدٍ قَنَوْنَا ... إِلى بَيْتٍ، إِلى بَرْكِ الغِمادِ [الغُماد] فصل التاء المثناة تبت: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ لَمْ يُتَرْجِمْ عَلَيْهَا أَحدٌ مِن مُصَنِّفي الأُصول، وَذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير لِمُرَاعَاتِهِ تَرْتِيبَهُ، فِي كِتَابِهِ، وَتَرْجَمْنَا نَحْنُ عَلَيْهَا لأَن الشَّيْخَ أَبا مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ، ﵀، قَالَ فِي تَرْجَمَةِ تَوَبَ، رَادًّا عَلَى الْجَوْهَرِيِّ لمَّا ذَكَرَ تَابُوتَ فِي أَثنائها، قَالَ: إِن الْجَوْهَرِيَّ أَساء تَصْرِيفَهُ حَتَّى رَدَّهُ إِلى تَابُوتٍ، قَالَ: وَكَانَ الصَّوَابُ أَن يَذْكُرَهُ فِي فَصْلِ تَبَتَ، لأِن تَاءَهُ أَصلية، وَوَزْنُهُ فَاعُولٌ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ فِي تَوَبَ؛ وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ أَيضاً فِي تَرْجَمَةِ تَبه، وَقَالَ: التابُوه لُغَةٌ فِي التَّابُوتِ، أَنصارية؛ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ نَحْنُ أَيضاً فِي تَرْجَمَةِ تَبَهَ، وَلَمْ أَرَ فِي تَرْجَمَةِ تَبَتَ شَيْئًا فِي الأُصول، وَذَكَرْتُهَا أَنا هُنَا مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الشَّيْخِ أَبي مُحَمَّدِ بْنِ بَرِّيٍّ: كَانَ الصَّوَابُ أَن يَذْكُرَ فِي تَرْجَمَةِ تَبَتَ؛ وَلَمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير، قَالَ فِي حَدِيثِ دُعَاءِ قِيَامِ اللَّيْلِ : اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قَلْبِي نُورًا، وَذَكَرَ سَبْعًا فِي التَّابُوتِ. التَّابُوتُ: الأَضْلاعُ وَمَا تَحْويه كالقَلْب والكَبِد وَغَيْرِهِمَا، تَشْبِيهًا بالصُّنْدُوق الَّذِي يُحْرَزُ فِيهِ المَتاع أَي أَنه مَكْتُوبٌ مَوْضُوعٌ في الصُّنْدُوقِ. تحت: تَحْتَ: إِحْدى الجهاتِ السِّتِّ المُحيطة بالجِرْمِ، تَكُونُ مَرَّةً ظَرْفًا، ومرَّة اسْمًا، وَتُبْنَى فِي حَالِ

стр. 822

الِاسْمِيَّةِ عَلَى الضَّمِّ، فَيُقَالُ: مِنْ تَحْتُ. وتَحْتُ: نَقِيضُ فَوْقُ. وقومٌ تُحوتٌ: أَرذالٌ سَفِلةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَقُومُ الساعةُ حَتَّى تَظْهَرَ التُّحوتُ، ويَهْلِكَ الوُعُول ؛ يَعْنِي الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقدام الناسِ، لَا يُشعَرُ بِهِمْ وَلَا يُؤْبَه لَهُمْ لِحَقَارَتِهِمْ، وَهُمُ السِّفْلَةُ والأَنْذالُ؛ والوُعُولُ: الأَشْرافُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: جَعَلَ التَّحتَ الَّذِي هُوَ ظَرْفٌ اسْماً، فأَدْخَلَ عَلَيْهِ لامَ التَّعْرِيفِ، وجَمَعه؛ وَقِيلَ: أَرادَ بِظُهُورِ التُحُوتِ، ظُهُورَ الكُنوز الَّتِي تَحْتَ الأَرض؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ، وذَكَرَ أَشْراطَ الساعةِ، فَقَالَ: وإِنَّ مِنْهَا أَن تَعْلُوَ التُحُوتُ الوُعولَ أَي يَغْلِبَ الضُّعَفاءُ مِنَ النَّاسِ أَقْوياءَهم، شَبَّه الأَشْرافَ بالوُعُول لارْتِفاع مَساكنها. وَالتَّحْتَحَةُ: الْحَرَكَةُ «١». وَمَا تَتَحْتحَ مِنْ مَكَانِهِ أَي مَا تَحَرَّكَ. قَالَ الأَزهري: لَوْ جَاءَ فِي الْحِكَايَةِ تَحْتَحَه تَشْبِيهًا بِشَيْءٍ، لَجَازَ وحسن. تخت: التَّخْتُ: وِعَاءٌ تُصانُ فِيهِ الثيابُ، فَارِسِيٌّ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ. توت: التُّوتُ: الفِرْصادُ، وَاحِدَتُهُ تُوتَةٌ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَلَا تَقُلِ التُّوثُ، بِالثَّاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو حَنِيفَةَ الدِّيْنَوَرِيُّ أَنه بِالثَّاءِ؛ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ أَيضاً، أَنه بِالثَّاءِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَلَمْ يُسمع فِي الشِّعْرِ إِلّا بِالثَّاءِ، وأَنشد لِمَحْبُوبِ بْنِ أَبي العَشنَّطِ النَهْشَلِيِّ. لَرَوْضَةٌ مِنْ رياضِ الحَزْنِ، أَوْ طَرَفٌ ... مِنَ القُرَيَّةِ، جَرْدٌ غيرُ مَحْروثِ لِلنَّوْرِ فِيهِ، إِذا مَجَّ النَّدَى، أَرَجٌ ... يَشْفي الصُّداعَ، ويُنْقي كلَّ مَمْغُوثِ أَحْلى وأَشْهَى لِعيني، إِن مَررتُ بِهِ، ... مِنْ كَرْخِ بَغْدَادَ، ذِي الرُّمَّانِ والتُّوثِ واللَّيْلُ نِصْفانِ: نِصْفٌ للهُمُومِ، فَمَا ... أَقْضِي الرُّقادَ، ونِصْفٌ للبراغِيثِ أَبِيتُ حَيْثُ تُسامِيني أَوائِلُها، ... أَنْزُو، وأَخْلِطُ تَسبيحاً بتَغْوِيثِ سُودٌ مَدالِيجُ فِي الظَّلْمَاء، مُؤْدَنَةٌ، ... وليسَ مُلْتَمَسٌ مِنْهَا بمَنْبُوثِ المُؤْدَنُ، بِالْهَمْزِ: الْقَصِيرُ العُنق. والمُودَنُ، بِغَيْرِ الْهَمْزِ: الَّذِي يُولدُ ضاوِيّاً؛ نَقَلْتُهُ مِنْ حَوَاشِي ابْنِ بَرِّيٍّ وَمِنْ حواشٍ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه بِالثَّاءِ فِي اللُّغَةِ الْفَارِسِيَّةِ، وَبِالتَّاءِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ. التَّهْذِيبُ: التُّوثُ كأَنه فَارِسِيٌّ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: التُّوتُ، بِتَاءَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن ابْنَ الزُّبَيْرِ آثَرَ عَليَّ التُّوَيتَاتِ، والحُمَيْدَاتِ، والأُساماتِ ؛ قَالَ شَمِرٌ: هُمْ أَحْياءٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ: حُمَيْدُ بْنُ أُسامةَ بنِ زُهَيرِ بْنِ الحارث بنِ أَسَدِ ابن عَبْدِ العُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وتُوَيتُ بنُ حَبيب بنِ أَسدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وأُسامةُ بنُ زُهير بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَد بْنِ عَبْدِ العُزَّى بْنِ قُصَيٍّ. والتُّوتِياءُ: مَعْرُوفٌ، حَجَر يُكْتَحَلُ بِهِ، وَهُوَ مُعَرَّب. تيت: رَجُلٌ تَيْتاءُ وتِيتَاءُ: وهو مِثْلُ الزُّمَّلِقِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْضِي شهوتَه قَبْلَ أَن يُفْضِيَ إِلى امرأَته. أَبو عَمْرٍو: التِّيتاءُ الرَّجُلُ الَّذِي إِذا أَتَى المرأَة أَحْدَثَ، وَهُوَ العِذْيَوطُ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: التِّئْتاءُ الرجل

стр. 823

الَّذِي يُنزِلَ قَبْلَ أَن يُولِجَ «١» فصل الثاء المثلثة ثبت: ثَبَتَ الشيءُ يَثْبُتُ ثَباتاً وثُبوتاً فَهُوَ ثابتٌ وثَبِيتٌ وثَبْتٌ، وأَثْبَتَه هُوَ، وثَبَّتَه بِمَعْنًى. وَشَيْءٌ ثَبْتٌ: ثابتٌ. وَيُقَالُ للجَرَاد إِذا رزَّ أَذْنابَه ليَبِيضَ: ثَبَتَ وأَثْبَتَ وثَبَّتَ. وَيُقَالُ: ثَبَتَ فلانٌ فِي المَكان يَثْبُتُ ثبُوتاً، فَهُوَ ثابتٌ إِذا أَقام بِهِ. وأَثْبَتَه السُّقْم إِذا لَمْ يُفارِقْهُ. وثَبَّتَه عَنِ الأَمْر كَثَبَّطه. وَفَرَسٌ ثَبْتٌ: ثَقِفٌ فِي عَدْوِه. وَرَجُلٌ ثَبْتُ الغَدْرِ إِذا كَانَ ثابِتاً فِي قِتَالٍ أَو كَلَامٍ؛ وَفِي الصِّحَاحِ؛ إِذا كَانَ لسانُه لَا يَزَالُ عِنْدَ الخُصُوماتِ؛ وَقَدْ ثَبُتَ ثَباتَةً وثُبوتةً. وتَثَبَّتَ فِي الأَمْر والرَّأْي، واستَثْبَتَ: تَأَنَّى فِيهِ وَلَمْ يَعْجَل. واسْتَثْبَتَ فِي أَمْرِه إِذا شَاوَرَ وفحَصَ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَي يُنْفِقونَها مُقِرِّين بأَنها مِمَّا يُثِيبُ اللَّهُ عَلَيْهَا. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ؛ قَالَ: مَعْنَى تَثْبِيت الفُؤادِ تَسْكِينُ القَلْب، ههنا لَيْسَ لِلشَّكِّ، وَلَكِنْ كلَّمَا كَانَ البُرْهانُ والدِّلالةُ أَكْثَر عَلَى القَلْب، كَانَ القلبُ أَسْكَنَ وأَثْبَتَ أَبداً، كَمَا قَالَ إِبراهيم، ﵇: وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي. وَرَجُلٌ ثَبْتٌ أَي ثابتُ القَلْب؛ قَالَ الْعَجَّاجِ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَعْمَرٍ: الحَمدُ للَّه الَّذِي أَعْطَى الخِيَرْ ... مَوَالِيَ الحَقِّ، إِنِ المَوْلى شَكَرْ عَهْدَ نَبِيٍّ، مَا عَفَا وَمَا دَثَرْ، ... وعَهْدَ صِدِّيقٍ رأَى بَرّاً، فَبرّ وعَهْدَ عُثمانَ، وعَهْداً مِنْ عُمَرْ، ... وعَهْدَ إِخْوانٍ، همُ كَانُوا الوَزَرْ وعُصْبةَ النَّبيِّ، إِذْ خافُوا الحَصَرْ، ... شَدُّوا لَهُ سُلْطانَه، حَتَّى اقْتَسَرْ بالقَتْلِ أَقْواماً، وأَقواماً أَسَرْ، ... تَحْتَ الَّتِي اخْتَارَ لَهُ اللَّهُ الشَّجَرْ مُحَمَّدًا، واخْتارَه اللَّهُ الخِيَرْ، ... فَمَا وَنَى محمدٌ، مُذْ أَنْ غَفَرْ لَهُ الإِلهُ مَا مَضَى، وَمَا غَبَرْ، ... أَن أَظْهَرَ الدِّينَ بِهِ، حَتى ظَهَرْ مِنْهَا: بكُلِّ أَخْلاقِ الرِّجالِ قَدْ مَهَرْ، ... ثَبْتٌ، إِذا مَا صِيحَ بالقَوْم وَقَرْ وَرَجُلٌ ثَبْتُ المُقام: لَا يَبْرَحُ. والثَّبْتُ والثَّبِيتُ: الفارسُ الشُّجاع. والثَّبِيتُ: الثَّابتُ العَقْل؛ قَالَ طَرَفَةُ: فالهَبِيتُ لَا فُؤاد لَهُ، ... والثَّبِيتُ قَلْبُه قِيَمُهْ تَقُولُ مِنْهُ: ثَبُتَ، بِالضَّمِّ، أَي صَارَ ثَبيتاً. والمُثْبَتُ: الَّذِي ثَقُلَ، فَلَمْ يَبْرَحِ الفِراش. والثِّباتُ: سَيْرٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْل، وجَمْعُه أَثْبِتة. ورَحْلٌ مُثْبَت: مَشْدُود بالثِّباتِ؛ قَالَ الأَعْشى:

стр. 824

زَيَّافَةٌ، بالرَّحْلِ خَطَّارة، ... تَلْوي بشَرْخَيْ مُثْبَتٍ، قاتِرِ وَفِي حَدِيثِ مَشُورَة قُرَيْش فِي أَمر النَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَ بَعْضُهُمْ: إِذا أَصْبَحَ فأَثْبِتُوه بالوَثاق. وَفِي حَدِيثِ أَبي قَتادة: فطَعَنْتُه فأَثْبَتُّه أَي حَبَسْتُه وجَعَلْتُه ثَابِتًا فِي مَكَانِهِ لَا يُفارقه. وأُثْبِتَ فلانٌ، فَهُوَ مُثْبَتٌ إِذا اشْتَدَّتْ بِهِ عِلَّتُه أَو أَثْبَتَته جِراحةٌ فَلَمْ يتَحَرَّك. وقَولهُ تَعَالَى: لِيُثْبِتُوكَ؛ أَي يَجْرحوك جِراحةً لَا تَقُوم مَعَهَا. وَرَجُلٌ لَهُ ثَبَتٌ عِنْدَ الحَمْلة، بِالتَّحْرِيكِ، أَي ثَبات؛ وَتَقُولُ أَيضاً: لَا أَحْكُم بِكَذَا، إِلا بثَبَتٍ أَي بحُجَّة. وَفِي حَدِيثِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ: ثُمَّ جاءَ الثَّبَتُ أَنه مِنْ رَمَضَانَ ؛ الثَّبَتُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْحُجَّةُ وَالْبَيِّنَةُ. وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمان: بِغَيْرِ بَيِّنَة وَلَا ثَبَتٍ. وثابَته وأَثْبَتَه: عَرَفَه حَقَّ المَعْرفة. وطَعَنه فأَثْبَت فِيهِ الرُّمْح أَي أَنْفَذَه. وأَثْبَتَ حُجَّتَهُ: أَقامها وأَوْضَحها. وقولٌ ثابتٌ: صَحِيحٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ؛ وكلُّه مِنَ الثَّبات. وثابتٌ وثَبِيتٌ: اسْمَانِ، ويُصغَّر ثابِتٌ، مِنَ الأَسماء، ثُبَيْتاً، فأَما الثابتُ إِذا أَرَدْتَ بِهِ نَعْتَ شَيْءٍ، فَتَصْغِيرُهُ: ثُوَيْبِتٌ. وإِثْبِيتُ: اسْمُ أَرض، أَو موضعٍ، أَو جَبَلٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: تُلاعِبُ أَوْلادَ المَها بكُراتِها، ... بإِثْبِيتَ، فَالجَرْعاءِ ذاتِ الأَباترِ ثتت: الأَزهري: اسْتَعْمَلَ مِنْهُ أَبو الْعَبَّاسِ الثَّتُّ: الشَّقُّ فِي الصَّخْرة؛ وَجَمْعُهُ ثُتُوتٌ. قَالَ: والثَّتُّ أَيضاً العِذْيَوْطُ، وَهُوَ الثَّمُوتُ، والذَّوْذَحُ، والوَحْواحُ، والنَّعْجة «١»، والزُّمَّلِقُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: فِي الصَّخْرَةِ ثَتٌّ، وفَتٌّ، وشَرْمٌ، وشَرْنٌ، وخَقٌّ، ولَقٌّ، وشِيقٌ، وشِرْيان. ثمت: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: الثَّمُوتُ العِذْيَوْطُ، وَهُوَ الَّذِي إِذا غَشِيَ المرأَةَ أَحْدَثَ؛ وَهُوَ الثَّتُّ أَيضاً. ثنت: الثَّنِتُ: المُنْتِنُ. ثَنِتَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ، ثَنَتاً: تغَيَّرَ وأَنْتَنَ، وَكَذَلِكَ الجُرْحُ. ولِثَةٌ ثَنِتَةٌ مسْتَرخِية دامِيَة، وَكَذَلِكَ الشَّفَةُ، وَقَدْ ثَنِتَتْ. ولَحْمٌ ثَنِتٌ: مُسْترْخٍ؛ ونَثِتَ مثلُه، بتقديم النون. ثهت: الثُّهاتُ: الصَّوتُ والدُّعاء. وَقَدْ ثَهِتَ ثَهَتاً: دَعا. والثَّاهِتُ: جُلَيْدةُ القَلْب، وَهِيَ جِرابُه؛ قَالَ: مُلِّئَ فِي الصَّدْرِ عَلَيْنَا ضَبَّا، ... حَتَّى وَرَى ثاهِتَهُ والخِلْبا الأَزهري، قَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: مَا أَنت فِي ذَلِكَ الأَمر بالثاهِتِ وَلَا المَثْهُوتِ أَي بالداعِي وَلَا المَدْعُوِّ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رَوَاهُ أَحمد بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: وانْحَطَّ داعِيكَ، بِلا إِسْكاتِ، ... مِنَ البُكاءِ الحَقِّ والثُّهاتِ

стр. 825

فصل الجيم جبت: الجِبْتُ: كلُّ مَا عُبِدَ مِن دُونِ اللَّه، وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ تَقَعُ عَلَى الصَّنَم وَالْكَاهِنِ وَالسَّاحِرِ، ونَحْوِ ذَلِكَ. الشَّعبيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ؛ قَالَ: الجِبْتُ السِّحْرُ «٢»، والطَّاغُوتُ الشَّيْطَانُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الطَّاغُوت كَعْبُ بْنُ الأَشرف، والجِبْتُ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ. وَفِي الْحَدِيثِ: الطِّيَرةُ والعِيافَةُ والطَّرْقُ مِنَ الجِبْتِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا لَيْسَ مِنْ مَحْضِ الْعَرَبِيَّةِ، لِاجْتِمَاعِ الْجِيمِ وَالتَّاءِ فِي كَلِمَةٍ مِنْ غَيْرِ حَرْفٍ ذَولَقِيّ. جتت: التَّهْذيبُ: أَهمله اللَّيْثُ. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الجَتُّ الجَسُّ للكَبْش لتَنْظُرَ أَسَمِينٌ أَم لا. جَفَتَ: فِي نَوَادِرِ الأَعراب: اجْتَفَتَ المالَ، واكْتَفَتَهُ، وازْدَفَتَهُ، وازْدَعَتَهُ إِذا اسْتَحَبَه أَجْمَعَ. جَلَتْ: الجَلِيتُ: لُغَةٌ فِي الجَلِيدِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ. وجالُوتُ: اسْمُ رَجُلٍ أَعجمي، لَا يَنْصَرِفُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ . وَيُقَالُ: جَلَتُّه عشرينَ سَوْطاً أَي ضَرَبْته؛ وأَصله جَلَدْتُه، فأُدْغِمَت الدَّالُ في التاء. جوت: جَوْتَ جَوْتَ: دُعاءُ الإِبل إِلى الماءِ؛ فإِذا أَدخلوا عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ، تَرَكُوهُ عَلَى حَالِهِ قَبْلَ دُخُولِهِمَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ، أَنشده الْكِسَائِيُّ: دَعاهُنَّ رِدْفِي، فارْعَوَيْنَ لِصَوْتِه، ... كَمَا رُعْتَ بالجَوْتَ الظِّماءَ الصَّوادِيا نَصْبَهُ مَعَ الأَلف وَاللَّامِ، عَلَى الْحِكَايَةِ: والرِّدْفُ: الصاحبُ والتابعُ، وكلُّ شَيْءٍ تَبِعَ شَيْئًا فَهُوَ رِدْفُه. وَكَانَ أَبو عَمْرٍو يَكْسِرُ التَّاءَ، مِنْ قَوْلِهِ بالجَوْتِ، وَيَقُولُ: إِذا أُدخلت عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامُ ذَهَبَتْ مِنْهُ الحكايةُ؛ والأَوَّل قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَالْكِسَائِيِّ. وَكَانَ أَبو الْهَيْثَمِ يُنْكِر النَّصْبَ، وَيَقُولُ: إِذا دَخَلَ عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامُ أُعرب، وَيُنْشِدُهُ: كَمَا رُعْتَ بالجَوْتِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الْكِسَائِيُّ: أَراد بِهِ الْحِكَايَةَ، مَعَ اللَّامِ؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ؛ وَالصَّحِيحُ أَن اللَّامَ هُنَا زَائِدَةٌ، كَزِيَادَتِهَا فِي قَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ بَناتِ الأَوْبَرِ فَبَقِيَتْ عَلَى بِنَائِهَا؛ وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ: كَمَا رُعْتَ بالجَوْت؛ وَالْقَوْلُ فِيهَا كَالْقَوْلِ فِي الجَوْتِ، وَقَدْ جاوَتَها؛ وَالِاسْمُ مِنْهُ؛ الجُواتُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: جاوَتَها، فهاجَها جُواتُه وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جايَتَها، فهاجَها جُواتُه وَهَذَا إِنما هُوَ عَلَى المُعاقَبة؛ أَصلها جاوَتَها، لأَنه فاعَلَها مِن جَوْتِ جَوْتِ، وطَلَبَ الخِفَّةَ، فَقَلبَ الْوَاوَ يَاءً، أَلا تَرَاهُ رَجَع فِي قَوْلِهِ: فهاجَها جُواتُه، إِلى الأَصل الَّذِي هُوَ الْوَاوُ، وَقَدْ يَكُونُ شَاذًّا، نادراً. جيت: جايَتَ الإِبل: قَالَ لَهَا: جَوْتِ جَوْتِ، وَهُوَ دُعاؤُه إِياها إِلى الْمَاءِ؛ قَالَ: جايَتَها فهاجَها جُواتُه هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَهَذَا يُبْطِلُهُ التَّصْرِيفَ، لأَن جايتها من الياء، وجَوْتِ جَوْتِ مِنَ الْوَاوِ، اللَّهُمَّ إِلا أَن يَكُونَ مُعاقَبةً حِجازِيَّةً، كقولهم:

стр. 826

الصُّياعُ فِي الصُّواعِ، والمَياثِقُ فِي المواثِقِ، أَو تَكُونَ لَفْظَةً عَلَى حِدَةٍ؛ وَالصَّحِيحُ: جاوَتَها، فهاجَها جُواتُه وَهَكَذَا رواه القَزَّازُ. فصل الحاء المهملة حبت: الأَزهري فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ بحت: وحِبْتَوْنُ اسْمُ جبل بناحية الموصل. حبرت: ابْنُ الأَعرابي: كَذِبٌ حِبْريتٌ وحَنْبَريتٌ أَي خالصٌ مُجَرَّد، لَا يَسْتُرُهُ شَيْءٌ. حتت: الحَتُّ: فَرْكُكَ الشيءَ اليابسَ عَنِ الثَّوْب، وَنَحْوِهِ. حَتَّ الشيءَ عَنِ الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ يَحُتُّه حَتًّا: فَركَه وقَشَره، فانْحَتَّ وتَحاتَّ؛ واسمُ مَا تَحاتَّ مِنْهُ: الحُتاتُ، كالدُّقاقِ، وَهَذَا الْبِنَاءُ مِنَ الْغَالِبِ عَلَى مِثْلِ هَذَا وعامَّتِه الهاءُ. وكلُّ مَا قُشِرَ، فَقَدْ حُتَّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ لامرأَة سأَلته عَنِ الدَّمِ يُصيب ثَوبَها، فَقَالَ لَهَا: حُتِّيه وَلَوْ بضِلَعٍ ؛ مَعْنَاهُ: حُكِّيه وأَزِيليه. والضِّلَعُ: العُودُ. والحَتُّ والحَكُّ والقَشْرُ سَوَاءٌ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا أَخَذَ الدِّيوانَ، حَتَّى تَصَعْلَكا ... زَماناً، وحَتَّ الأَشْهبانِ غِناهُما حَتَّ: قَشَر وحَكَّ. وتَصَعْلَك: افْتَقَر. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنَّ أَسْلَمَ كانَ يأْتيه بِالصَّاعِ مِنَ التَّمْر، فَيَقُولُ: حُتَّ عَنْهُ قِشْرَه أَي اقْشِرْه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْب: يُبْعَثُ مِنْ بَقِيعِ الغَرْقَدِ سَبْعُونَ أَلفاً، هُمْ خِيارُ مَن يَنْحَتُّ عَنْ خَطْمه المَدَرُ أَي يَنْقَشِرُ ويَسْقُط عَنْ أُنوفهم المَدَرُ، وَهُوَ التُّراب. وحُتاتُ كُلّ شَيْءٍ: مَا تَحاتَّ مِنْهُ؛ وأَنشد: تَحُتُّ بِقَرنَيْها بَرِيرَ أَراكةٍ، ... وتَعْطُو بِظِلْفَيْها، إِذا الغُصْنُ طالَها والحَتُّ دُونَ النَّحْت. قَالَ شَمِرٌ: تَرَكْتُهم حَتًّا فَتًّا بَتًّا إِذا اسْتَأْصَلْتَهم. وَفِي الدُّعاء: تَرَكَه اللَّهُ حَتّاً فَتّاً لَا يَمْلأُ كَفًّا أَي مَحْتُوتاً أَو مُنْحَتّاً. والحَتُّ، والانْحِتاتُ، والتَّحاتُّ، والتَّحَتْحُتُ: سُقوطُ الْوَرَقِ عَنِ الغُصن وَغَيْرِهِ. والحَتُوتُ مِنَ النَّخْلِ: الَّتِي يَتَناثَرُ بُسْرُها، وَهِيَ شَجَرَةٌ مِحْتاتٌ مِنْثارٌ. وتَحاتَّ الشيءُ أَي تَناثَرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: ذاكرُ اللَّهِ فِي الغافِلينَ مَثَلُ الشَّجرة الخَضْراء وَسَطَ الشَّجَر الَّذِي تَحاتَّ وَرَقُه مِنَ الضَّريبِ ؛ أَي تَساقَطَ. والضَّريبُ: الصَّقِيعُ. وَفِي الْحَدِيثِ: تَحاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبه أَي تَساقَطَتْ. والحَتَتُ: دَاءٌ يُصيب الشَّجَرَ، تَحاتُّ أَوراقُها مِنْهُ. وانْحَتَّ شَعَرُه عَنْ رأْسه، وانْحَصَّ إِذا تَساقَطَ. والحَتَّةُ: القَشْرَةُ. وحَتَّ اللَّهُ مَالَهُ حَتّاً: أَذْهَبَه، فأَفْقَره، عَلَى الْمِثْلِ. وأَحَتَّ الأَرْطى: يَبِسَ. والحَتُّ: العَجلَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وحَتَّه مائةَ سَوْطٍ: ضَربَه وعَجَّلَ ضَرْبَه. وحَتَّه دَرَاهِمَهُ: عَجَّل لَهُ النَّقْدَ. وَفَرَسٌ حَتٌّ: جَواد سَرِيعٌ، كَثِيرُ العَدْو؛ وَقِيلَ: سريعُ العَرَقِ، وَالْجَمْعُ أَحْتاتٌ، لَا يُجاوَزُ بِهِ هَذَا البناءُ. وبَعِير حَتٌّ وحَتْحَتٌ: سريعُ السَّيْرِ خفيفٌ، وَكَذَلِكَ الظَّلِيمُ؛ وَقَالَ الأَعْلم بْنُ عَبْدِ اللَّه الْهُذَلِيُّ: عَلَى حَتِّ البُرايةِ، زمْخَرِيِّ السَواعِدِ، ... ظَلَّ فِي شَرْيٍ طِوالِ

стр. 827

وإِنما أَراد حَتّاً عِنْدَ البُرايةِ أَي سَريع عند ما يَبْريه مِنَ السَّفَر؛ وَقِيلَ: أَرادَ حَتَّ البَرْيِ، فَوَضَعَ الاسمَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ؛ وَخَالَفَ قَوْمٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ تَفْسِيرَ هَذَا الْبَيْتِ، فَقَالُوا: يَعْنِي بَعِيرًا، فَقَالَ الأَصمعي: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ، وَهُوَ يَقُولُ قَبْلَهُ: كأَنَّ مُلاءَتَيَّ عَلَى هِجَفٍّ، ... يَعِنُّ مَعَ العَشِيَّةِ للرِّئالِ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه إِنما هُوَ ظَلِيمٌ، شَبَّه بِهِ فَرَسَه أَو بعيرَه، أَلا تَراه قَالَ: هِجَفٍّ، وَهَذَا مِنْ صِفَةِ الظَّلِيمِ، وَقَالَ: ظَلَّ فِي شَرْيٍ طِوالِ، والفرسُ أَو البَعِيرُ لَا يأْكلانِ الشَّرْيَ، إِنما يَهْتَبِدُه النَّعامُ، وَقَوْلُهُ: حَتِّ البُراية، لَيْسَ هُوَ مَا ذَهَبَ إِليه مِنْ قَوْلِهِ: إِنه سَرِيعٌ عند ما يَبْريه مِنَ السَّفَر، إِنما هُوَ مُنْحَتُّ الرِّيشِ لِمَا يَنْفُضُ عَنْهُ عِفاءَه مِنَ الرَّبِيعِ، ووَضَع الْمَصْدَرَ الَّذِي هُوَ الحَتُّ موضعَ الصِّفَةِ الَّذِي هُوَ المُنْحَتُّ؟ والبُراية: النُّحاتةُ. وزَمْخَريُّ السَّواعِدِ: طويلُها. والحَتُّ: السريعُ أَي هُوَ سَرِيعٌ عِنْدَمَا بَرَاهُ السَّيْرُ. والشَّرْيُ: شجرُ الحَنْظلِ، وَاحِدَتُهُ شَرْيَة. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: الشَّرْيُ شَجَرٌ تُتَّخذ مِنْهُ القِسيُّ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ ظَلَّ فِي شَرْيٍ طِوالِ، يُريد أَنهنَّ إِذا كُنَّ طِوالًا سَتَرْته فَزَادَ اسْتِيحاشُه، وَلَوْ كُنَّ قِصاراً لَسَرَّح بَصَرَه، وطابَتْ نفسُه، فَخَفَّضَ عَدْوَهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الأَصمعي: شَبَّه فَرَسَهُ فِي عَدْوه وهَرَبِه بِالظَّلِيمِ، واسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: كأَنَّ مُلاءَتَيَّ عَلَى هِجَفٍ قَالَ: وَفِي أَصل النُّسْخَةِ شَبَّه نَفْسَه فِي عَدْوه، قَالَ: وَالصَّوَابُ شَبَّه فَرسَه. والحَتْحَتَةُ: السُّرْعة. والحَتُّ أَيضاً: الْكَرِيمُ العَتِيقُ. وحَتَّه عَنِ الشَّيْءِ يَحُتُّه حَتّاً: رَدَّهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ لسَعْدٍ يَوْمَ أُحُدٍ: احْتُتْهم يَا سَعْدُ، فِداك أَبي وأُمي ؛ يَعْنِي ارْدُدْهم. قَالَ الأَزهري: إِن صَحَّت هَذِهِ اللفظةُ، فَهِيَ مأْخوذة مِنْ حَتَّ الشيءَ، وَهُوَ قَشْرُه شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وحَكُّه. والحَتُّ: القَشْر. والحَتُّ: حَتُّكَ الورقَ مِنَ الغُصْن، والمَنِيَّ مِنَ الثَّوْبِ وَنَحْوُهُ. وحَتُّ الجَراد: مَيِّته. وَجَاءَ بتَمْرٍ حَتٍّ: لَا يَلْتَزِق بعضُه بِبَعْضٍ. والحُتاتُ مِنْ أَمراض الإِبل: أَن يأْخُذَ البعيرَ هَلْسٌ، فَيَتَغَيَّرُ لَحمُه وطَرْقُه ولَوْنُه، ويَتَمعَّطُ شَعَرُه؛ عَنِ الهَجَرِيِّ. والحَتُّ: قَبِيلَةٌ مِنْ كِنْدَةَ، يُنْسَبون إِلى بَلَدٍ، لَيْسَ بأُمّ وَلَا أَب؛ وأَما قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: فإِنكَ واجِدٌ دُونِي صُعُوداً، ... جَراثِيمَ الأَقارِع والحُتاتِ فيَعْني بِهِ حُتاتَ بنَ زيْدٍ المُجاشِعيَّ؛ وأَورد هَذَا اللَّيْثُ فِي تَرْجَمَةِ قَرَع، وَقَالَ: الحُتاتُ بِشْرُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَلْقمة. وحَتِّ: زَجْرٌ لِلطَّيْرِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحَتَّى حرف من حروف الجر كإِلى، وَمَعْنَاهُ الْغَايَةُ، كَقَوْلِكَ: سِرْتُ اليومَ حَتَّى الليلِ أَي إِلى اللَّيْلِ، وَتَدْخُلُ عَلَى الأَفعال الْآتِيَةِ فَتَنْصِبُهَا بإِضمار أَن، وَتَكُونُ عَاطِفَةً؛ وَقَالَ الأَزهري: قَالَ النَّحْوِيُّونَ حَتَّى تَجِيءُ لِوَقْتٍ مُنْتَظَر، وَتَجِيءُ بِمَعْنَى إِلى، وأَجمعوا أَنَّ الإِمالة فِيهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ، وَكَذَلِكَ فِي عَلَى؛ ولِحَتى فِي الأَسماء والأَفعال أَعمالٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَلَمْ يُفَسِّرْهَا فِي هَذَا الْمَكَانِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَتَّى فَعْلى مِنَ الحَتِّ، وَهُوَ الفَراغُ مِنَ الشَّيْءِ،

стр. 828

مِثْلُ شَتَّى مِنَ الشَّتِّ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ مِمَّا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ، لأَنها لَوْ كَانَتْ فَعْلى مِنَ الحتِّ، كَانَتِ الإِمالةُ جَائِزَةً، وَلَكِنَّهَا حرفُ أَداةٍ، وَلَيْسَتْ بِاسْمٍ، وَلَا فِعْلٍ؛ وقالَ الْجَوْهَرِيُّ: حَتَّى فَعْلى، وَهِيَ حَرْفٌ، تَكُونُ جارَّةً بِمَنْزِلَةِ إِلى فِي الِانْتِهَاءِ وَالْغَايَةِ، وَتَكُونُ عَاطِفَةً بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ، وَقَدْ تَكُونُ حَرْفَ ابْتِدَاءٍ، يُسْتأْنف بِهَا الكلامُ بَعْدَهَا؛ كَمَا قَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو الأَخْطل، وَيَذْكُرُ إِيقاع الجَحَّافِ بِقَوْمِهِ: فَمَا زَالَتِ القَتْلى تَمُجُّ دماءَها ... بدِجْلَةَ، حَتَّى ماءُ دِجْلةَ أَشْكَلُ لَنَا الفَضلُ فِي الدُّنيا، وأَنْفُكَ راغِمٌ، ... ونحنُ لَكُمْ، يومَ القيامةِ، أَفْضَلُ والشَّكَلُ: حُمْرة فِي بَيَاضٍ؛ فإِن أَدخلتها عَلَى الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ، نَصَبْتَهُ بإِضمار أَن، تَقُولُ: سِرْتُ إِلى الْكُوفَةِ حَتَّى أَدخُلَها، بِمَعْنَى إِلى أَن أَدخلها؛ فإِن كنتَ فِي حالِ دخولٍ رَفَعْتَ. وَقُرِئَ: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ، ويقولُ، فمَن نَصَبَ جَعَلَهُ غَايَةً، ومَن رَفَعَ جَعَلَهُ حَالًا، بِمَعْنَى حَتَّى الرسولُ هَذِهِ حالهُ؛ وَقَوْلُهُمْ: حَتَّامَ، أَصلُه حَتَّى مَا، فَحُذِفَتْ أَلف مَا لِلِاسْتِفْهَامِ؛ وَكَذَلِكَ كُلُّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ يُضَافُ فِي الِاسْتِفْهَامِ إِلى مَا، فإِن أَلف مَا تُحْذَفُ فِيهِ، كَقَوْلِهِ تعالى: فَبِمَ تُبَشِّرُونَ؟ وفِيمَ كُنْتُمْ؟ ولِمَ تُؤْذُونَنِي؟ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ؟ وهُذَيْلٌ تَقُولُ: عَتَّى في حتَّى. حذرفت: يُقَالُ: فُلَانٌ لَا يَمْلِكُ حَذْرَفوتاً أَي شَيْئًا؛ وَفِي التَّهْذِيبِ أَي قِسْطاً، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ لَا يَمْلِكُ إِلا قُلامَةَ ظُفْر. حرت: الحَرْتُ: الدَّلْكُ الشَّدِيدُ. حَرَتَ الشيءَ يَحْرُته حَرْتاً: دَلَكه دَلْكاً شَدِيدًا. وحَرَتَ الشيءَ يَحْرُته حَرْتاً: قَطَعه قَطْعاً مُسْتَديراً، كالفَلْكة وَنَحْوِهَا. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف مَا قَالَ اللَّيْثُ فِي الحَرْتِ، أَنه قَطْعُ الشَّيْءِ مُسْتَدِيرًا، قَالَ: وأَظنه تَصْحِيفًا، وَالصَّوَابُ خَرَتَ الشيءَ يَخْرُته، بِالْخَاءِ، لأَن الخُرْتة هِيَ الثَّقْبُ الْمُسْتَدِيرُ. ورُوي عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه قَالَ: الحُرْتة؛ بِالْحَاءِ، أَخْذُ لَذْعةِ الخَرْدَل، إِذا أَخَذَ بالأَنف؛ قَالَ: والخُرْتةُ، بِالْخَاءِ، ثَقْبُ الشَّعِيرةِ، وَهِيَ المِسَلَّة. ابْنُ الأَعرابي: حَرِتَ الرجلُ إِذا سَاءَ خُلُقه. والمَحْروتُ: أَصلُ الأَنْجُذانِ، وَهُوَ نباتٌ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: قايَظْنَنا يأْكُلْن فِينا ... قِدًّا، ومَحْرُوتَ الخِمال وَاحِدَتُهُ: مَحْروتة؛ وَقَلَّمَا يَكُونُ مَفْعُولٌ اسْمًا، إِنما بَابُهُ أَن يَكُونَ صِفَةً، كالمَضْروب والمَشْؤُوم، أَو مَصْدَرًا كالمَعْقُول والمَيْسُور. ابْنُ شُمَيْلٍ: المَحْرُوتُ شجرةٌ بَيْضَاءُ، تُجْعَلُ فِي المِلْح، لَا تُخالِطُ شَيْئًا إِلَّا غَلَب رِيحُها عَلَيْهِ، وتَنْبُتُ فِي الْبَادِيَةِ، وَهِيَ ذَكِيَّةُ الرِّيحِ جِدًّا، وَالْوَاحِدَةُ مَحْرُوتة. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ حُرَتَةٌ: كَثِيرُ الأَكل، مثال هُمَزة. حفت: الحَفْتُ: الإهْلاكُ. حَفَته اللَّهُ حَفْتاً: أَهْلَكَه، ودَقَّ عُنُقَه؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع حَفَتَه بِمَعْنَى دَقَّ عُنُقَه لِغَيْرِ اللَّيْثِ؛ قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْنَاهُ حَفَتَه ولَفَتَهُ إِذا لَوَى عُنُقَه وَكَسَرَهُ؛ فإِن جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ حَفَتَه بِمَعْنَى عَفَتَه، فَهُوَ صَحِيحٌ، ويُشْبِه أَن يَكُونَ صَحِيحًا لِتَعاقُبِ الْحَاءِ وَالْعَيْنِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ. وَنُقِلَ عَنِ الأَصمعي: إِذا كَانَ مَعَ قِصَرِ الرِّجْل سِمَنٌ، قِيلَ: رَجلٌ

стр. 829

حَفَيْتَأٌ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، وَمِثْلُهُ حَفَيسَأٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: لَا تَجْعَلِيني وعُقَيلًا عِدْلَيْن، ... حَفَيسَأَ الشَّخْصِ، قَصِيرَ الرِّجْلَين الْجَوْهَرِيُّ: الحَفْتُ الدَّقّ، والحَفِتُ: لُغَةٌ فِي الفَحِثِ. وَرَجُلٌ حَفَيْتَأٌ، مَهْمُوزٌ غَيْرُ مَمْدُودٍ، وحَفَيْتَى: قَصِيرٌ لَئِيمُ الخِلْقة، وقيل: ضَخْم. حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ العرَب، وَلَكِنْ يَنْبُتُ بَيْنَ بُسْتَ وَبَيْنَ بلادِ القَيْقانِ؛ قَالَ: وَهُوَ نَبَاتٌ يَسْلَنْطِحُ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ وَسَطِهِ قَصَبةٌ، تَسْمُو فِي رأْسها كُعْبُرةٌ؛ قَالَ: والحِلْتِيتُ أَيضاً صَمْغٌ يَخْرُجُ فِي أُصول وَرَقِ تِلْكَ القَصَبة؛ قَالَ: وأَهلُ تِلْكَ الْبِلَادِ يَطْبُخُون بَقْلَة الحِلْتِيتِ، ويأْكلونها، وَلَيْسَتْ مِمَّا يَبْقَى عَلَى الشِّتَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: الحِلْتِيتُ صَمْغُ الأَنْجُذانِ؛ قَالَ: وَلَا تَقُلْ: حِلْثِيتٌ، بِالثَّاءِ؛ وَرُبَّمَا قَالُوا: حِلِّيتٌ، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ. الأَزهري: الحِلْتِيتُ الأَنْجَرُذُ؛ وأَنشد: عليكَ بقُنْأَةٍ، وبِسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيْءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: أَظن أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ قَالَ: وَالَّذِي حَفِظْتُهُ عَنِ البَحْرانيين: الخِلْتِيتُ، بِالْخَاءِ، الأَنْجَرُذُ، قَالَ: وَلَا أُراه عَرَبِيًّا مَحْضًا. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: يومٌ ذُو حِلِّيتٍ إِذا كَانَ شديدَ البَرْد، والأَزِيزُ مِثْلُه. قَالَ: والحَلْتُ لُزُومُ ظَهْر الْخَيْلِ. وحَلَتُّ رأْسي: حَلَقْتُه. وحَلَتُّ دَيْني: قَضَيتُه. وحَلَتُّ الصوفَ: مَرَقْتُه. الأَزهري عَنِ اللِّحْيَانِي: حَلأْتُ الصُّوفَ عَنِ الشَّاةِ حَلأً، وَحَلَتُّه حَلْتاً، وَهِيَ الحُلاتةُ، والحُلاءَةُ: النُّتافةُ. وحَلَتُّ فُلَانًا: أَعطيته. قَالَ الأَصمعي: حَلَتُّه مائةَ سَوْطٍ: جَلَدْتُه؛ وحَلَتُّه: ضَرَبْتُه، وَقِيلَ: حَلأْتُه. وحِلِّيتُ: موضع، وكذلك الحَلِّيتُ. حمت: يومٌ حَمْتٌ، بِالتَّسْكِينِ: شَدِيدُ الْحَرِّ، وَلَيْلَةٌ حَمْتَةٌ، ويومٌ مَحْتٌ، وَلَيْلَةٌ مَحْتَةٌ. وَقَدْ حَمُتَ يومُنا، بِالضَّمِّ، إِذا اشْتَدَّ حَرُّهُ. وَقَدْ حَمُتَ ومَحُتَ: كلُّ هَذَا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ؛ وأَنشد شَمِرٌ: مِنْ سافِعاتٍ، وهَجيرٍ حَمْتِ أَبو عَمْرٍو: الماحِتُ اليومُ الحارُّ. أَبو عَمْرٍو: الحامِتُ التمرُ الشَّدِيدُ الْحَلَاوَةِ. والحَمِيتُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: المَتِينُ، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ تَمْر حَمِيتٌ، وعَسل حَمِيتٌ، وَمَا أَكلتُ تَمْرًا أَحْمَتَ حَلَاوَةً مِنَ اليَعْضُوضِ أَي أَمْتن. ابْنُ شُمَيْلٍ: حَمَتَكَ اللهُ عَلَيْهِ أَي صَبَّكَ اللَّهُ عَلَيْهِ بحَمْتِكَ. وغَضَبٌ حَمِيت: شَدِيدٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: حَتَّى يَبُوخَ الغضَبُ الحَمِيتُ يَعْنِي الشَّدِيدَ أَي يَنْكَسِرَ ويَسْكُنَ. والحَمِيتُ: وِعَاءُ السَّمْن، كالعُكَّةِ، وَقِيلَ: وِعاءُ السَّمْنِ الَّذِي مُتِّنَ بالرُّبِّ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ وَقِيلَ: الحَمِيتُ أَصغر منَ النِّحْيِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الزِّقّ الصَّغِيرُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ حُمُتٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه قَالَ لِرَجُلٍ أَتاه سَائِلًا فَقَالَ: هَلَكْتُ فَقَالَ لَهُ: أَهَلَكْتَ، وأَنتَ تَنِثُّ نَثِيثَ الحَمِيتِ؟ قَالَ الأَحمر: الحَمِيتُ الزِّقُّ المُشْعَرُ الَّذِي يُجْعَلُ

стр. 830

فِيهِ السَّمْنُ وَالْعَسَلُ وَالزَّيْتُ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَمِيتُ الزِّقُّ الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ للسَّمْن. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: فإِذا جُعِلَ فِي نِحْيِ السَّمْن الرُّبُّ، فَهُوَ الحَميتُ، وإِنما سُمِّيَ حَمِيتاً، لأِنه مُتِّنَ بالرُّبِّ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: فإِذا حَمِيتٌ مِنْ سَمْنٍ ؛ قَالَ: هُوَ النِّحْيُ والزِّقُّ. وَفِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ: كأَنه حَمِيتٌ أَي زِقٌّ. وَفِي حَدِيثِ هندٍ لمَّا أَخبرها أَبو سُفْيَانَ بِدُخُولِ النبي، ﷺ ، مكةَ، قَالَتِ: اقْتُلُوا الحَمِيتَ الأَسْوَدَ ؛ تَعْنِيهِ اسْتِعْظَامًا لقوله، حديث وَاجَهَهَا بِذَلِكَ. وحَمِتَ الجَوْزُ وَنَحْوُهُ: فَسَدَ وتَغَيَّر. والتَّحْمُوتُ: كالحَمِيتِ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. وتَمْرٌ حَمْتٌ، وحَمِيتٌ، وتَحْمُوتٌ: شديدُ الحَلاوة. وَهَذِهِ التَّمْرَةُ أَحْمَتُ حَلاوةً مِنْ هَذِهِ أَي أَصْدَقُ حلاوَةً، وأَشدُّ، وأَمْتَنُ. حنت: ابْنُ سِيدَهْ: الحانُوتُ، مَعْرُوفٌ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى حانوتِ الخَمَّار، وَهُوَ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّث؛ قَالَ الأَعشى: وَقَدْ غَدَوْتُ إِلى الحانوتِ، يَتْبَعُني ... شارٍ مُشِلٌّ، شَلُولٌ شُلْشُلٌ، شَوِلُ وَقَالَ الأَخطل: وَلَقَدْ شَرِبتُ الخَمْرَ فِي حانوتِها، ... وشَرِبْتُها بأَرِيضَةٍ مِحْلالِ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النَّسَبُ إِلى الحانُوت حانيٌّ وحانَويٌّ؛ قَالَ الفرَّاءُ: وَلَمْ يَقُولُوا حانوتيٌّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا نَسَبٌ شَاذٌّ البتةَ، لَا أَشَذَّ مِنْهُ لأَنَّ حانُوتاً صَحِيحٌ، وَحَانِيٌّ وحانَوِيٌّ مُعْتَلٌّ، فَيَنْبَغِي أَن لَا يُعْتَدَّ بِهَذَا الْقَوْلِ. وَالْحَانُوتُ أَيضاً: الخَمَّارُ نَفْسُه؛ قَالَ القُطامِيّ: كُمَيْتٌ، إِذا مَا شَجَّها الماءُ، صَرَّحَتْ ... ذَخِيرةُ حانوتٍ، عَلَيْهَا تَناذُرُهْ وَقَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ: تَمَشَّى بَيْنَنَا حانوتُ خَمْرٍ، ... مِن الخُرْسِ الصَّراصِرَةِ القِطاطِ قِيلَ: أَي صاحبُ حانوتٍ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه أَحْرَقَ بيتَ رُوَيْشِدٍ الثَقَفِيِّ، وَكَانَ حَانُوتًا يُعاقَرُ فِيهِ الخَمرُ وَيُبَاعُ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي بيوتَ الخَمَّارين الحوانيتَ، وأَهلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهَا المَواخِيرَ، وَاحِدُهَا: حانوتٌ وماخُورٌ. والحانَة أَيضاً: مِثْلُهُ؛ وَقِيلَ: إِنهما مِنْ أَصل وَاحِدٍ، وإِن اخْتَلَفَ بناؤُهما، وأَصلها حانُوَةٌ، بِوَزْنِ تَرْقُوَة، فلَما سَكَنَتِ الْوَاوُ، انْقَلَبَتْ هَاءُ التأْنيث تَاءً. الأَزهري، أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ حِنْتَأْوٌ، وامرأَةٌ حِنْتَأْوة: وَهُوَ الَّذِي يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ فِي أَعين النَّاسِ صَغِيرٌ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ حتأَ. الحِنْتَأْوُ: القَصِير الصَّغِيرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. قَالَ الأَزهري: أَصلها ثُلَاثِيَّةٌ أُلحقت بِالْخُمَاسِيِّ بِهَمْزَةٍ وَوَاوٍ، زِيدَتَا فِيهَا. حنبرت: كَذِبٌ حَنْبَرِيتٌ: خالصٌ، وَكَذَلِكَ مَاءٌ حَنْبَرِيتٌ، وصُلْحٌ حَنْبريتٌ. وضاوِيٌّ حَنْبريتٌ: ضَعِيفٌ. وَيُقَالُ: جَاءَ بِكَذِبٍ سُمَّاقٍ، وباءَ بكَذِب حَنْبَريتٍ إِذا جَاءَ بكَذِبٍ خَالِصٍ، لَا يُخالِطُه صِدْق. حوت: الحُوتُ: السَّمَكَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الحُوتُ: السَّمَكُ، مَعْرُوفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا عظُمَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَحْواتٌ، وحِيتانٌ؛ وَقَوْلُهُ: وصاحِبٍ، لَا خَيرَ فِي شَبابه، ... أَصْبَحَ سَوْمُ العِيسِ قدْ رَمى بِهِ

стр. 831

عَلَى سَبَنْدًى، طالَ مَا اغْتَلى بِهِ ... حُوتاً، إِذا مَا زادَنا حِئْنا بِهِ إِنما أَراد مِثْلَ حُوتٍ لَا يَكْفِيهِ مَا يَلْتَهِمُه ويَلْتَقِمُه، فنَصَبه عَلَى الْحَالِ، كَقَوْلِكَ مَرَرْتُ بزيدٍ أَسَداً شِدَّةً، وَلَا يَكُونُ إِلّا عَلَى تَقْدِيرِ مِثْلٍ وَنَحْوِهَا، لأِنَّ الحُوتَ اسْمُ جِنْسٍ لَا صفةٌ، فَلَا بُدَّ، إِذا كَانَ حَالًا، مِنْ أَن، يُقَدَّرَ فِيهِ هَذَا، وَمَا أَشبهه. والحُوتُ: بُرْجٌ فِي السَّمَاءِ. وحاوتَك فلانٌ إِذا راوَغَك. والمُحاوَتةُ: المُراوَغَة. وَهُوَ يُحاوِتُني أَي يُراوغُني؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّتْ تُحاوِتُني رَمْداءُ داهيةٌ، ... يومَ الثَّوِيَّةِ، عَنْ أَهْلي، وَعَنْ مَالِي وحاتَ الطائرُ عَلَى الشَّيْءِ يَحُوتُ أَي حامَ حَوْله. والحَوْتُ والحَوَتانُ: حَوَمانُ الطَّائِرِ حَولَ الْمَاءِ، والوَحْشِيِّ حَوْلَ الشَّيْءِ، وَقَدْ حاتَ بِهِ يَحُوت؛ قَالَ طَرَفَة بْنُ العَبْد: مَا كنتُ مَجْدُوداً، إِذا غَدَوتُ، ... وَمَا لَقِيتُ مِثْلَ مَا لَقِيتُ، كطائرٍ ظَلَّ بِنَا يَحُوتُ، ... يَنْصَبُّ فِي اللُّوحِ فَمَا يَفُوتُ، يَكادُ مِن رَهْبَتِنا يَمُوتُ والحَوتاءُ مِنَ النِّسَاءِ: الضَّخْمة الْخَاصِرَتَيْنِ، المُستَرْخيةُ اللَّحْمِ. وبَنُو حُوتٍ: بطنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ، قَالَ أَنس: جِئْتُ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، وَعَلَيْهِ خَمِيصة حُوتِيَّة ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ؛ قَالَ: وَالْمَحْفُوظُ جَوْنِيَّة أَي سَوْدَاءُ، وأَما بِالْحَاءِ فَلَا أَعرفها، قَالَ: وطال ما بَحَثْتُ عَنْهَا، فَلَمْ أَقف لَهَا عَلَى مَعْنًى، وجاءَت فِي رِوَايَةٍ حَوْتَكِيَّة، لَعَلَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلى القِصَر، لأَن الحَوْتَكِيَّ الرجلُ الْقَصِيرُ الخَطْوِ، أَو هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى رَجُلٍ اسْمُهُ حَوْتَكٌ. والحائِتُ: الكثير العَذْلِ. فصل الخاء المعجمة خبت: الخَبْتُ: مَا اتَّسَعَ مِنْ بطُون الأَرْضِ، عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَجَمْعُهُ: أَخْباتٌ وخُبوتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض واتَّسَعَ؛ وَقِيلَ: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وغَمُضَ، فإِذا خَرَجْتَ مِنْهُ، أَفْضَيْتَ إِلى سَعَةٍ؛ وَقِيلَ: الخَبْتُ سَهْل فِي الحَرَّة؛ وَقِيلَ: هُوَ الْوَادِي العَميقُ الوَطيءُ، مَمْدُودٌ، يُنْبِتُ ضُروبَ العِضاه. وَقِيلَ: الخَبْتُ الخَفِيُّ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض، فِيهِ رَمْلٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ يَثْرَبيّ: إِنْ رأَيتَ نَعْجَةً تَحْمِلُ شَفْرَة وزِناداً بِخَبْتِ الجَمِيشِ، فَلَا تَهِجْها. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: سأَلت الْحِجَازِيِّينَ، فأَخبروني أَن بَيْنَ الْمَدِينَةِ والحِجاز صَحْرَاءَ، تُعْرَف بالخَبْت. والجَميشُ: الَّذِي لَا يُنْبِتُ. وخبَتَ ذِكْرُهُ إِذا خَفِيَ؛ قَالَ: وَمِنْهُ المُخْبِتُ مِنَ النَّاسِ. وأَخْبَتَ إِلى رَبِّهِ أَي اطْمَأَنَّ إِليه. ورُوِي عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وبَشِّرِ المُخْبِتينَ؛ قَالَ: المُطْمَئِنِّين، وَقِيلَ: هُمُ المُتَواضِعون، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي قَوْلِهِ: وأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أَي تواضَعُوا؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَي تَخَشَّعوا لِرَبِّهِمْ، قَالَ: والعَرَبُ تَجْعَلُ إِلى فِي مَوْضِعِ اللَّامِ. وَفِيهِ خَبْتَة أَي تَوَاضُعٌ. وأَخْبَتَ للَّه: خَشَعَ؛ وأَخْبَتَ: تواضَعَ، وَكِلَاهُمَا

стр. 832

مِنَ الخَبْتِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ بأَنه التواضُع. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : واجْعَلْني لَكَ مُخْبِتاً أَي خَاشِعًا مُطِيعًا. والإِخْباتُ: الخُشوع والتَّواضُع. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَيَجْعَلُهَا مُخْبِتةً مُنِيبةً ، وأَصل ذَلِكَ مِنَ الخَبْتِ الْمُطْمَئِنِّ مِنَ الأَرض. والخَبِيتُ: الحَقير الرَّديءُ مِنَ الأَشياء؛ قَالَ اليَهُودِيُّ «٣» الخَيْبريّ: يَنْفَعُ الطَّيِّبُ القليلُ مِنَ الرّزْقِ، ... وَلَا يَنْفَعُ الكَثيرُ الخَبِيتُ وسأَل الخليلُ الأَصْمَعيَّ عَنِ الخَبِيتِ، فِي هَذَا الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ: أَراد الخَبِيثَ وَهِيَ لُغَةُ خَيْبَر، فَقَالَ لَهُ الْخَلِيلُ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ لغَتَهم، لَقَالَ الْكَتِيرَ، وإِنما كَانَ يَنبغي لَكَ أَن تَقُولَ: إِنهم يَقْلِبُونَ الثَّاءَ تَاءً فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ؛ وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ فِي بَيْتِ الْيَهُودِيِّ أَيضاً: أَظن أَن هَذَا تَصْحِيفٌ، قَالَ: لأَن الشَّيْءَ الْحَقِيرَ الرَّدِيءَ إِنما يُقَالُ لَهُ الخَتِيتُ بتاءَين، وَهُوَ بِمَعْنَى الخسِيس، فَصَحَّفَهُ وجَعَله الخَبِيتَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي عَامِرٍ الرَّاهِبِ: لَمَّا بَلَغه أَنَّ الأَنصار قَدْ بَايَعُوا النَّبِيَّ، ﷺ ، تَغَيَّرَ وخَبُتَ ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا روِي بِالتَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، بِنُقْطَتَيْنِ مِنْ فَوْقُ. يُقَالُ: رَجُلٌ خَبِيتٌ أَي فَاسِدٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ كالخَبيث، بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَقِيرُ الرَّديء. والحَتِيت، بتاءَين: الخَسيسُ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ: أَنه مَرَّ بِرَجُلٍ نَائِمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَدَفعه بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: لَقَدْ عُوفِيت إِنَّهَا سَاعَةٌ تَكُونُ فِيهَا الخَبْتَةُ ؛ يُرِيدُ الخَبْطَةَ، بِالطَّاءِ، أَي يَتَخَبَّطه الشيطانُ إِذا مَسَّه بخَبَل أَو جُنون، وَكَانَ فِي لِسَانِ مَكْحُولٍ لُكْنةٌ، فَجَعَلَ الطَّاءَ تَاءً. والخَبْتُ: ماء لكَلْبٍ. ختت: الخَتُّ: الطَّعْنُ بِالرِّمَاحِ مُدارَكاً. والخَتَتُ: فُتُور يَجِدُه الإِنسان فِي بَدَنِهِ. وأَخَتَّ الرجلُ: اسْتَحْيا وسَكَتَ. التَّهْذِيبُ: أَخَتَّ الرجلُ، فَهُوَ مُخِتٌّ إِذا انكسَرَ واسْتَحْيا إِذا ذُكِرَ أَبوه؛ قَالَ الأَخطل: فمنْ يَكُ عَنْ أَوائِله مُخِتّاً، ... فإِنَّكَ، يَا وَلِيدُ، بِهِمْ فَخُورُ والمُخِتُّ: الْمُنْكَسِرُ. والمُخْتَتي نَحْوُ المُخِتّ، وَهُوَ المُتصاغر الْمُنْكَسِرُ. وَرَجُلٌ مُخِتّ: خاضع مُسْتَحْيٍ؛ وَقِيلَ: لَهُ كلامٌ أَخَتّ، مِنْهُ، فَهُوَ مُخِتٌّ. وَفِي حَدِيثِ أَبي جَنْدَلٍ: أَنه اخْتاتَ للضَّرْب حَتَّى خِيفَ عَلَيْهِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ شَمِرٌ: هَكَذَا رُوِيَ، وَالْمَعْرُوفُ أَخَتَّ الرجلُ إِذا انْكَسَرَ واسْتَحْيا. ابْنُ سِيدَهْ: أَخَتَّه القولُ: أَحْشَمه. وأَخَتَّ اللَّهُ حَظَّه: أَخَسَّه، وَهُوَ خَتِيتٌ؛ قَالَ السَّمَوْأَلُ: لَيْسَ يُعْطَى القَوِيُّ فَضْلًا مِنَ المالِ، ... وَلَا يُحْرَمُ الضَّعِيفُ الخَتِيتُ بَلْ لكلٍّ مِنْ رزقِه، مَا قَضَى اللَّهُ، ... وإِنْ حُزَّ أَنْفُه المُسْتَمِيتُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ الضَّعيفُ السَّخِيتُ؛ والسَّخِيتُ: هُوَ الدقيقُ المَهْزولُ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، لأَن الْمَعْنَى أَن الرِّزْقَ يأْتي الضَّعِيفَ، وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ؛ وأَما الخَسيسُ القَدْر فَلَهُ قُدْرة عَلَى التَّصَرُّفِ، مَعَ خَساسته والمُسْتَمِيتُ:

стр. 833

الرجلُ المُسْتَقْتِل الَّذِي لَا يُبالي بِالْمَوْتِ إِذا حَارَبَ. والخَتِيتُ: الخَسيسُ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ والخَتِيتُ والخَسيسُ وَاحِدٌ. وَشَهْرٌ خَتِيتٌ: ناقصٌ؛ عَنْ كراع. وخَتٌّ: موضع. خرت: الخَرْتُ والخُرْتُ: الثَّقْبُ فِي الأُذن، والإِبرة، والفأْس، وَغَيْرُهَا، وَالْجَمْعُ أَخْراتٌ وخُرُوتٌ؛ وَكَذَلِكَ خُرْتُ الحَلْقة. وفأْسٌ فِنْدَأْيةٌ:؛ ضَخْمة لَهَا خُرْتٌ وخُراتٌ، وَهُوَ خَرْقُ نِصابِها. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ لَمَّا احْتُضِرَ: كأَنما أَتَنَفَّسُ مِنْ خُرْتِ إِبْرة أَي ثَقْبها. وأَخْراتُ المَزادة: عُراها، واحدتُها خُرْتةٌ، فكأَنَّ جَمْعَهُ إِنما هُوَ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ الَّذِي هُوَ الهاءُ. التَّهْذِيبُ: وَفِي المَزادة أَخْراتُها، وَهِيَ العُرى بَيْنَهَا القَصَبة الَّتِي تُحْمَلُ بِهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا وَهَمٌ، إِنما هُوَ خُرَبُ المَزاد، الواحدةُ خُرْبة؛ وَكَذَلِكَ خُرْبةُ الأُذُن، بالباءِ، وغُلام أَخْرَبُ الأُذُن. قَالَ: والخُرْتةُ، بالتاءِ، فِي الْحَدِيدِ مِنَ الفأْس والإِبرة؛ والخُرْبةُ، بالباءِ، فِي الجِلْد. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الخُرْتةُ ثَقْبُ الشَّغِيزة، وَهِيَ المِسَلَّة. قَالَ ابْنُ الأَعرابي، وَقَالَ السَّلُوليّ: رادَ خُرْتُ الْقَوْمِ إِذا كَانُوا غَرِضين بِمَنْزِلِهِمْ لَا يَقِرُّونَ؛ ورادَتْ أَخْراتُهم؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: لَقَدْ قَلِقَ الخُرْتُ إِلا انْتظارا والأَخْراتُ: الحَلَقُ فِي رؤُوس النُّسُوع. والخُرْتةُ: الحَلْقة الَّتِي تَجْرِي فِيهَا النِّسْعة، وَالْجَمْعُ خُرْتٌ وخُرَتٌ، والأَخْراتُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ قَالَ: إِذا مَطَوْنا نُسُوعَ المِيسِ مُسعِدةً، ... يَسْلُكْنَ أَخْراتَ أَرْباضِ المَداريجِ وخَرَتَ الشيءَ: ثَقَبه. والمَخْروتُ: المَشقوقُ الشَّفَة. والمَخْروتُ مِنَ الإِبل: الَّذِي خَرَتَ الخِشاشُ أَنْفَه؛ قَالَ: وأَعْلَمُ مَخْروتٌ، مِنَ الأَنْفِ، مارِنٌ، ... دَقيقٌ، مَتَى تَرْجُمْ بِهِ الأَرضَ تَزْدَدِ يَعْنِي أَنفَ هَذِهِ النَّاقَةِ؛ يُقَالُ: جَمَل مَخْروتُ الأَنف. والخَراتانِ: نجمانِ مِنْ كَوَاكِبِ الأَسَدِ، وَهُمَا كَوكَبانِ، بَيْنَهُمَا قدرُ سَوْطٍ، وَهُمَا كَتِفا الأَسدِ، وَهُمَا زُبْرةُ الأَسد «١»؛ وَقِيلَ: سمِّيا بِذَلِكَ لنُفُوذِهما إِلى جَوْفِ الأَسد؛ وَقِيلَ: إِنهما معتلَّانِ، واحدتُهما خَراة؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ فِي الْمُعْتَلِّ؛ وأَنشد: إِذا رأَيتَ أَنْجُماً مِنَ الأَسَدْ: ... جَبْهَتَه أَو الخَراةَ والكَتَدْ، بالَ سُهَيْلٌ فِي الفَضِيخ، ففَسَدْ، ... وطابَ أَلْبانُ اللِّقاحِ، فَبَرَدْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِذا كَانَ ذَلِكَ، فَهِيَ مِنْ [خ ر ي] أَو مِنْ [خ ر و]. والخِرِّيت: الدليلُ الحاذقُ بِالدِّلَالَةِ، كأَنه يَنْظُرُ فِي خُرْتِ الإِبْرة؛ قَالَ رؤْبة بْنُ الْعَجَّاجِ: أَرْمي بأَيْدي العِيسِ إِذ هَوِيتُ ... فِي بَلْدةٍ، يَعْيا بِهَا الخِرِّيتُ وَيُرْوَى: يَعْنَى، قَالَ ابْنُ بَري: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَمَعْنَى يَعْنى بِهَا: يَضِلُّ بِهَا وَلَا يَهْتَدي؛ يقال:

стр. 834

عَنِيَ عَليه الأَمْرُ إِذا لَمْ يَهْتَدِ لَهُ؛ وَالْجَمْعُ: الخَرارِتُ؛ وَقَالَ: يَغْبَى عَلَى الدَّلامِزِ الخَرارِتِ والدَّلامِزُ، بِفَتْحِ الدَّالِ: جَمْعُ دُلامِزٍ، بِضَمِّ الدَّالِ، وَهُوَ الْقَوِيُّ الْمَاضِي. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : فاستَأْجَرَ رَجُلًا، مِنْ بَنِي الدِّيلِ، هَادِيًا خِرِّيتاً. الخِرِّيتُ: الْمَاهِرُ الَّذِي يَهْتَدي لأَخْراتِ المَفاوِزِ، وَهِيَ طُرُقُها الْخَفِيَّةُ ومَضايقُها؛ وَقِيلَ: أَراد أَنه يَهْتَدي فِي مِثْلِ ثَقْبِ الإِبرة مِنَ الطَّرِيقِ. شَمِرٌ: دليلٌ خِرِّيتٌ بِرّيتٌ إِذا كَانَ مَاهِرًا بِالدِّلَالَةِ، مأْخوذ مِنَ الخُرْتِ، وإِنما سُمِّيَ خِرِّيتاً، لشَقِّه المَفازَةَ. وَيُقَالُ: طَرِيقٌ مَخْرَت ومَثْقَبٌ إِذا كَانَ مُسْتَقِيمًا بَيِّناً، وطُرُقٌ مَخارِتُ؛ وَسُمِّيَ الدَّلِيلُ خِرِّيتاً، لأَنه يَدُلُّ عَلَى المَخْرَتِ؛ وَسُمِّيَ مَخْرَتاً، لأَن لَهُ مَنْفَذاً لَا يَنْسَدُّ عَلَى مَنْ سَلَكه. الْكِسَائِيُّ: خَرَتْنا الأَرضَ إِذا عَرَفْناها، وَلَمْ تَخْفَ عَلَيْنَا طُرقُها؛ وَيُقَالُ: هَذِهِ الطَّرِيقُ تَخْرُتُ بِكَ إِلى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا أَي تَقْصِدُ بِكَ. والخُرْتُ: ضِلَعٌ صَغِيرَةٌ عِنْدَ الصَّدْر، وَجَمْعُهُ أَخْراتٌ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ: وطَيُّ مَحالٍ كالحَنِيِّ خُلُوفُه، ... وأَخْراتُه لُزَّتْ بدَأْيٍ مُنَضَّدِ قَالَ اللَّيْثُ: هِيَ أَضلاعٌ عِنْدَ الصَّدْر مَعاً، واحدُها خُرْتٌ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ خَرَطَ: وناقة خَراطةٌ وخَراتة: تَخْتَرِطُ فتَذْهَبُ عَلَى وَجْهها؛ وأَنشد: يَسوقُها خَراتةً أَبُوزا، ... يَجْعَلُ أَدْنى أَنْفِها الأُمْعُوزا وذِئبٌ خُرْتٌ: سَرِيعٌ، وَكَذَلِكَ الْكَلْبُ أَيضاً. وخَرْتةُ: فَرسُ الهُمام. خفت: الخَفْتُ والخُفاتُ: الضَّعْفُ مِنَ الْجُوعِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَدْ خُفِتَ. والخُفوتُ: ضَعْفُ الصَّوْت مِنْ شِدَّة الْجُوعِ؛ يُقَالُ: صَوْتٌ خَفيضٌ خَفيتٌ. وخَفَتَ الصوتُ خُفُوتاً: سَكَنَ؛ وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَيِّتِ: خَفَتَ إِذا انْقَطَعَ كلامُه وَسَكَتَ، فَهُوَ خافِتٌ. والإِبل تُخافِتُ المَضْغَ إِذا اجتَرَّتْ. والمُخافَتةُ: إِخْفاءُ الصَّوْتِ. وخافَتَ بِصَوْتِهِ: خَفَّضَه. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رُبَّمَا خَفَتَ النبيُّ، ﷺ ، بقراءَته، وَرُبَّمَا جَهَر. وَحَدِيثُهَا الْآخَرُ : أُنْزِلَتْ [وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها] فِي الدُّعاء، وَقِيلَ فِي القراءَة ؛ والخَفْتُ: ضِدُّ الجَهْرِ. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ: كَانَ يقرأُ فِي الأُولى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مُخافَتَةً ، هُوَ مفاعَلة مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِهَا الْآخَرِ، نَظَرَتْ إِلى رَجُلٍ كادَ يموتُ تَخافُتاً، فقالتْ: مَا لِهَذَا؟ فَقِيلَ: إِنه مِنَ القُرَّاء. التَّخافُتُ: تَكَلُّف الخُفُوتِ، وَهُوَ الضَّعْفُ والسُّكونُ، وإِظهارُه مِنْ غَيْرِ صِحَّةٍ. وخافَتَت الإِبلُ المَضْغَ: خَفَتَتْه. وخَفَتَ صَوْتُهُ يَخْفِتُ: رَقَّ. والمُخافَتَةُ والتَّخافُتُ: إِسْرار المَنْطِقِ، والخَفْتُ مِثْلُهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أُخاطِبُ جَهْراً، إِذ لَهُنَّ تَخافُتٌ، ... وشَتَّانَ بَيْنِ الجَهْر والمَنْطِقِ الخَفْتِ اللَّيْثُ: الرَّجُلُ يُخافِتُ بقراءَته إِذا لَمْ يُبَيِّنْ قراءَته بِرَفْعِ الصَّوْتِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها . وتَخافَتَ القومُ إِذا تشاوَرُوا سِرّاً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً . وخَفَتَ الرجلُ خُفُوتاً: ماتَ.

стр. 835

والخُفات: مَوْتُ البَغْتة؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: ولَسْتُ، وإِن عَزُّوا عليَّ، بهالِكٍ ... خُفاتاً، وَلَا مُسْتَهْزِمٍ ذاهبِ العَقْلِ قَالَ أَبو عَمْرٍو: خُفاتاً: فَجْأَةً. مُسْتَهْزِم: جَزوع. وَيُقَالُ: خَفَتَ مِنَ النُّعاس أَي سَكَن. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ خُفاتاً أَي ضَعْفاً وتَذَلُّلًا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا ماتَ: قَدْ خَفَتَ أَي انْقَطَعَ كَلَامُهُ. وخَفَتَ خُفاتاً أَي مَاتَ فَجأَةً؛ وَيُقَالُ مِنْهُ: زَرْعٌ خافِتٌ أَي كأَنه بَقِيَ، فَلَمْ يَبْلُغْ غايةَ الطُّولِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: مَثَلُ المؤْمن الضَّعِيفِ، كَمَثل خافِتِ الزرْعِ، يَميلُ مرَّةً ويَعْتَدِلُ أُخرى ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: كَمَثَلِ خافِتَةِ الزرعِ. الخافِتُ والخافِتَةُ: مَا لانَ وضَعُفَ مِنَ الزَّرْعِ الغَضِّ، ولُحُوق الهاءِ عَلَى تأْويل السُّنْبلة، وَمِنْهُ خَفَتَ الصوتُ إِذا ضَعُفَ وسَكَنَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد بالخافِتِ الزرعَ الغَضَّ اللَّيِّنَ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للمَيْتِ: قَدْ خَفَتَ إِذا انْقَطَعَ كَلَامُهُ؛ وأَنشد: حَتَّى إِذا خَفَتَ الدُّعاءُ، وصُرِّعَتْ ... قَتْلى، كمُنْجَدِعٍ مِنَ الغُلّانِ وَالْمَعْنَى: أَن المؤْمنَ مُرَزَّأ فِي نَفْسِهِ وأَهله وَمَالِهِ، مَمْنُوٌّ بالأَحْداثِ فِي أَمر دُنْيَاهُ. وَيُرْوَى: كَمَثل خافَةِ الزَّرْع. وَفِي الْحَدِيثِ : نومُ المؤْمنِ سُباتٌ، وسَمْعُه خُفاتٌ أَي ضَعِيفٌ لَا حِسَّ لَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوية وَعَمْرُو بْنُ مَسْعُودٍ: سَمْعُه خُفاتٌ، وفَهمُه تاراتٌ. أَبو سَعِيدٍ: الخافِتُ السَّحَابُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ماءٌ، قَالَ: وَمِثْلُ هَذِهِ السَّحَابَةِ لَا تَبْرَحُ مَكَانَهَا، إِنما يَسِيرُ، مِنَ السحابِ، ذُو الماءِ؛ قَالَ: وَالَّذِي يُومِضُ لَا يَكَادُ يَسِيرُ؛ وَرَوَى الأَزهري عَنْ ثَعْلَبٌ أَنَّ ابْنَ الأَعرابي أَنشده: بضَرْبٍ يُخَفِّتُ فَوَّارهُ، ... وطَعْنٍ تَرى الدَّمعَ مِنْهُ رَشِيشا إِذا قَتَلوا منكُمُ فارِساً، ... ضَمِنَّا لَهُ خَلْفَه أَن يَعِيشا يَقُولُ: نُدْرِكُ بثأْره، فكأَنه لَمْ يُقْتَلْ. ويُخَفِّتُ فَوَّارهُ أَي أَنه وَاسِعٌ، فَدَمه يَسِيلُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: والخَفُوت مِنَ النِّسَاءِ الْمَهْزُولَةُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَكادُ تَبِينُ مِنَ الهُزال؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَسْتَحْسِنُها مَا دامتْ وَحْدَها، فإِذا رأَيتها فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النِّسَاءِ، غَمَزْتَها. اللَّيْثُ: امرأَة خَفُوتٌ لَفُوتٌ؛ فالخَفُوتُ الَّتِي تأْخُذُها العينُ مَا دامتْ وَحْدَها، فَتَقْبَلُها، فإِذا صارتْ بَيْنَ النساءِ، غَمَزَتْها؛ واللَّفُوتُ الَّتِي فِيهَا التِواءٌ وانْقِباضٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَمْ أَسمع الخَفُوتَ فِي نَعْتِ النِّسَاءِ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. والخُفْتُ: السَّذابُ، بِضَمِّ الخاءِ وَسُكُونِ الفاءِ، لغة في الخُتْفِ. خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَالَّذِي حَفِظْتُه مِنَ البَحْرانيين، الخِلْتِيتُ، بالخاءِ: الأَنْجَرُذ، قَالَ: وَلَا أُراه عَرَبِيًّا مَحْضًا. خمت: الخَمِيتُ: السَّمِينُ، حِمْيَرِيَّةٌ. خنت: الخِنَّوْتُ: العَيِيُّ الأَبْله. وخِنَّوْتٌ: لقبٌ. والخِنَّوتُ: دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ.

стр. 836

خنبت: الخُنْبُتُ: الْقَصِيرُ مِنَ الرجال. خوت: خاتَه يَخُوتُه خَوْتاً: طَرَده. والخَواتُ والخَواتةُ: الصَّوْتُ، وَخَصَّ أَبو حَنِيفَةَ بِهِ صَوْتَ الرَّعْدِ وَالسَّيْلِ، وأَنشد لِابْنِ هَرْمَة: وَلَا حِسَّ إِلّا خَواتُ السُّيول وخَواتُ الطَّيْرِ: صَوْتُها؛ وَقَدْ خَوَّتَتْ؛ وَقِيلَ: كلُّ مَا صَوَّتَ، فَقَدْ خَوَّت؛ وَقِيلَ: الخَواتُ لَفْظٌ مُؤَنَّثٌ، وَمَعْنَاهُ مُذَكَّرٌ، دَويُّ جَناح العُقاب. وخاتَتِ العُقابُ وَالْبَازِي تَخُوتُ خَواتاً وخَواتَةً، وانْخاتَتْ، واخْتاتَتْ إِذا انْقَضَّتْ عَلَى الصَّيْدِ لتَأْخُذَه، فسمعتَ لجناحَيْها صَوْتاً. وَالْخَائِتَةُ: العُقابُ الَّتِي تَخْتاتُ، وَهُوَ صَوْتُ جَناحَيْها إِذا انْقَضَّتْ فَسمِعْتَ صَوْتَ انْقضاضها، وَلَهُ حَفيفٌ، وسمعتُ خَواتَها أَي حفيفَها وَصَوْتَهَا. وَفِي حَدِيثِ أَبي الطُّفَيْل وبناءِ الْكَعْبَةِ، قَالَ: فَسَمِعْنَا خَواتاً مِنَ السماءِ أَي صوْتاً مِثْلَ حَفِيف جَنَاحِ الطَّائِرِ الضَّخْمِ. وخاتَتْه العُقابُ تَخُوتُه. وتَخَوَّتَتْه: اخْتَطَفَتْه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْب، أَو صَخْر الغَيِّ: فخاتَتْ غَزالًا جاثِماً بَصُرَتْ بِهِ ... لَدَى سَلَماتٍ، عنْد أَدْماءَ سارِبِ وتَخَوَّتَ الشيءَ: اخْتَطَفَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقَالَ ابْنُ رِبْعٍ الهُذَليّ، أَو الجَموحُ الهُذَليُّ: تَخُوتُ قُلُوبَ الطَّير مِنْ كلِّ جانبٍ، ... كَمَا خاتَ، طَيْرَ الماءِ، وَرْدٌ مُلَمَّعُ الأَصمعي: تَخُوتُ تَخْطَفُ. وَرْدٌ: صَقْر فِي لَوْنِهِ وُرْدَةٌ؛ وَقَالَ آخَرُ: وَمَا القومُ إِلا خَمْسَةٌ، أَو ثلاثةٌ، ... يَخُوتُونَ أُخْرى القومِ خَوْتَ الأَجادِلِ «٢» الأَجادِلُ: جَمْعُ أَجْدَل، وَهُوَ الصَّقْر. والخَوَّاتُ، بِالتَّشْدِيدِ: الرجلُ الجَريءُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَا يَهْتَدي فِيهِ إِلَّا كلُّ مُنْصَلِتٍ، ... مِنَ الرِّجَالِ، زَمِيعِ الرَّأْي، خَوَّاتِ وخَوَّاتُ بْنُ جُبَير الأَنصاري. وتَخَوَّتَ مالَه مِثْلُ تَخَوَّفه أَي تَنَقَّصَه. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَا زَالَ الذِّئْبُ يَخْتاتُ الشاةَ بَعْدَ الشَّاةِ أَي يَخْتِلها فيَسْرِقُها. وَفُلَانٌ يَخْتاتُ حديثَ الْقَوْمِ، ويَتَخَوَّتُ إِذا أَخَذَ مِنْهُ وتَخَطَّفَه. وإِنهم يَخْتاتونَ الليلَ أَي يَسِيرون ويَقْطَعُون الطريقَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: خاتَ الرجلُ إِذا أَخْلَفَ وعْدَه. وخاتَ الرجلُ إِذا أَسَنَّ. وَفِي الْحَدِيثِ، حديثِ أَبي جَنْدَل بْنِ عَمْرو بْنِ سُهَيْل: أَنه اخْتاتَ للضَّرب، حَتَّى خِيفَ عَلَى عَقْله ؛ قَالَ شَمِرٌ: هَكَذَا رُوِيَ، وَالْمَعْرُوفُ أَخَتَّ الرجلُ، فَهُوَ مُخِتٌّ إِذا انْكَسَرَ واسْتَحْيا، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والمُخْتَتي نَحْوُ المُخِتّ: وَهُوَ المُتَصاغِرُ المُنْكَسِرُ. خيت: خاتَ يَخِيتُ خَيْتاً وخُيُوتاً: صَوَّتَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فِي خَيْتةِ الطائِر رَيْثٌ عَجَلُهْ وَيُقَالُ: اخْتاتَ الذئبُ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ اخْتِياتاً إِذا اخْتَطَفَها؛ وَكَذَلِكَ اخْتاتَ الصَّقْرُ الطيرَ. وكلُّ اخْتِطافٍ اخْتياتٌ وخَوْتٌ؛ قَالَ أَبو نُخَيلة: أَو كاخْتِياتِ الأَسَدِ الشَّوِيَّا

стр. 837

فصل الدال المهملة دشت: الدَّشْتُ: الصَّحْراء؛ وأَنشد أَبو عُبيدة للأَعشَى: قَدْ عَلِمَتْ فارسٌ، وحِمْيرُ، والأَعْرابُ ... بالدَّشْتِ، أَيُّكم نَزَلا وَقَالَ الرَّاجِزُ: تَخِذْتُه مِنْ نَعَجاتٍ سِتِّ، ... سُودِ نِعاجٍ، كنِعاجِ الدَّشْتِ قَالَ: وَهُوَ فَارِسِيٌّ، أَو اتِّفاقٌ وَقَع بَيْنَ اللغتين. دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. دغت: دَغَتَه دَغْتاً: حَنَقَه حَتَّى قَتَلَهُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. فصل الذال المعجمة ذأت: ذَأَته يَذْأَته ذَأْتاً: خَنَقَه، مِثْلَ دَغَته دَغْتاً. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: ذَأَته إِذا خَنَقَه أَشَدَّ الخَنْقِ حتى أَدْلَع لسانَه. ذعت: ذَعَتَه فِي التُّرَابِ يَذْعَتُه ذَعْتاً: مَعَكَه مَعْكاً، كأَنه يَغُطُّه فِي الْمَاءِ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَشَدُّ الخَنْق. وذَعَتَه ذَعْتاً إِذا خَنَقَه. والذَّعْتُ: الدَّفْع العَنيف، والغَمْزُ الشَّدِيدُ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ؛ وَكَذَلِكَ زَمَته زَمْتاً إِذا خَنَقه، وذَعَتَه، وذَأَطَه، وذَعَطه إِذا خَنَقَه أَشَدَّ الخَنْقِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي يَقْطَعُ صَلاتي، فأَمْكَنَني اللهُ مِنْهُ، فَذَعَتُّه أَي خَنَقْتُه. والذَّعْتُ والدَّعْتُ، بِالذَّالِ والدال: الدفع العنيف. ذعلت: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ ذَعْلَبَ: وأَما قَوْلُ أَعرابي مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ سَعْدٍ: صَفْقَةُ ذِي ذَعالِتٍ سَمُولِ، ... بَيْعَ امْرِئٍ ليس بمُسْتَقِيل وَقِيلَ: هُوَ يُرِيدُ الذَّعالِبَ، فَيَنْبَغِي أَن يَكُونَا لُغَتَيْنِ، وغيرُ بَعيدٍ أَن تُبْدَل التاءُ مِنَ الْبَاءِ، إِذ قَدْ أُبدلت مِنَ الْوَاوِ، وَهِيَ شَرِيكَةُ الْبَاءِ فِي الشَّفَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَالْوَجْهُ أَن تَكُونَ التَّاءُ بَدَلًا مِنَ الْبَاءِ، لأَن الباءَ أَكثر اسْتِعْمَالًا، كَمَا ذَكَرْنَا أَيضاً مِنْ إِبدالهم الْيَاءَ مِنَ الْوَاوِ. ذمت: ذَمَتَ يَذْمِتُ ذَمْتاً: هُزِلَ وتَغَيَّر؛ عَنْ أَبي مالك. ذيت: أَبو عُبَيْدَةَ: يَقُولُونَ كَانَ مِنَ الأَمْر ذَيْتَ وذَيْتَ ذيتِ وذيتِ: مَعْنَاهُ كَيْتَ وكَيْتَ كيتِ وكيتِ. وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ والمرأَة وَالْمَزَادَتَيْنِ: كَانَ مِنْ أَمره ذَيْتَ وذَيْتَ، وَهِيَ مِنْ أَلفاظ الْكِنَايَاتِ. فصل الراء ربت: رَبَتَ الصبيَّ، ورَبَّتَه: رَبَّاه. ورَبَّتَه يُرَبِّتُه تَرْبيتاً: رَبَّاه تَرْبيةً؛ قَالَ الرَّاجِزُ: سَمَّيتها، إِذ وُلِدَتْ، تَمُوتُ، ... والقَبرُ صِهْرٌ ضامِنٌ زِمِّيتُ، لَيْسَ لِمَنْ ضُمِّنَه تَرْبيتُ رتت: الرُّتَّة، بِالضَّمِّ: عَجَلة فِي الْكَلَامِ، وقِلَّة أَناةٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقْلِبَ اللَّامَ يَاءً، وَقَدْ رَتَّ رَتَّةً، وَهُوَ أَرَتّ. أَبو عَمْرٍو: الرُّتَّة رَدَّة قَبِيحَةٌ فِي اللِّسَانِ مِنَ الْعَيْبِ؛ وَقِيلَ: هِيَ العُجْمة فِي الْكَلَامِ، والحُكْلة فِيهِ. وَرَجُلٌ أَرَتُّ: بَيِّنُ الرَّتَتِ. وَفِي لِسَانِهِ رُتَّة. وأَرَتَّه اللهُ، فَرَتَّ. وَفِي حَدِيثِ المِسْوَرِ: أَنه رأَى رَجُلًا أَرَتَّ يؤُمُّ الناسَ، فأَخَّرَه. الأَرَتُّ:

стр. 838

الَّذِي فِي لِسَانِهِ عُقْدة وحُبْسة، ويَعْجَلُ فِي كَلَامِهِ، فَلَا يُطاوِعُه لسانُه. التَّهْذِيبُ: الغَمْغَمَةُ أَن تَسْمَعَ الصوتَ، وَلَا يَبينُ لَكَ تَقْطِيعُ الْكَلَامِ، وأَن يَكُونَ الكلامُ مُشْبِهاً لِكَلَامِ الْعَجَمِ. والرُّتَّة: كَالرِّيحِ، تَمْنَعُ مِنْهُ أَوَّلَ الْكَلَامِ، فإِذا جَاءَ مِنْهُ اتَّصَلَ بِهِ. قَالَ: والرُّتَّةُ غَرِيزَةٌ، وَهِيَ تَكْثُرُ فِي الأَشراف. أَبو عَمْرٍو: الرُّتَّى المرأَة اللَّثْغاء. ابْنُ الأَعرابي: رَتْرَتَ الرجلُ إِذا تَعْتَع فِي التَّاءِ وَغَيْرِهَا. والرَّتُّ: الرئيسُ مِنَ الرِّجَالِ فِي الشَّرَف وَالْعَطَاءِ، وجمعُه رُتوتٌ؛ وهؤُلاء رُتوتُ البلدِ. والرَّتُّ: شَيْءٌ يُشْبه الْخِنْزِيرَ البَرِّيَّ، وَجَمْعُهُ رُتوتٌ؛ وَقِيلَ: هِيَ الْخَنَازِيرُ الذُّكُورُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَزَعَمُوا أَنه لَمْ يَجِئْ بِهَا أَحدٌ غَيْرُ الْخَلِيلِ. أَبو عَمْرٍو: الرَّتُّ الْخِنْزِيرُ المُجَلِّحُ، وَجَمْعُهُ رِتَتةٌ. وإِياسُ بْنُ الأَرَتِّ: مِنْ شُعَرائهم وَكُرَمَائِهِمْ؛ وخَبَّابُ بنُ الأَرَتِّ، واللهُ أَعلم. رفت: رَفَتَ الشيءَ يَرْفُتُه ويَرْفِتُه رَفْتاً، ورِفْتةً قَبِيحَةً، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: وَهُوَ رُفاتٌ: كَسَرَه ودَقَّه؛ وَيُقَالُ: رَفَتُّ الشيءَ وحَطَمْتُه وكَسَرتُه. والرُّفاتُ: الحُطام مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تكَسَّر. ورُفِتَ الشيءُ، فَهُوَ مَرْفوتٌ. ورَفَتَ عُنُقَه يَرْفُتُها ويَرْفِتُها رَفْتاً، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ورَفَتَ العَظْمُ يَرْفِتُ رَفْتاً: صَارَ رُفاتاً. وَفِي التَّنْزِيلِ العزيز: أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً* ؛ أَي دُقاقاً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، لَمَّا أَراد هَدْمَ الْكَعْبَةِ، وبناءَها بالوَرْسِ، قِيلَ لَهُ: إِن الوَرْسَ يَتَفَتَّتُ ويَصير رُفاتاً. والرُّفاتُ: كُلُّ مَا دُقَّ فكُسِرَ. وَيُقَالُ: رَفَتَ عِظامَ الجَزور رَفْتاً إِذا كَسَرها ليَطْبُخَها، ويَسْتَخْرِجَ إِهالَتَها. ابْنُ الأَعرابي: الرُّفَتُ التِّبنُ. وَيُقَالُ فِي مَثَلٍ: أَنا أَغْنى عَنْكَ مِنَ التُّفَهِ عَنِ الرُّفَتِ؛ والتُّفَهُ: عَناقُ الأَرض، وَهُوَ ذُو نَابٍ لَا يَرْزَأَ التِّبْنَ والكَلأَ؛ والتُّفَه يُكتب بِالْهَاءِ، والرُّفتُ بالتاء. فصل الزاي زتت: زَتَّ المرأَة والعَرُوسَ زَتّاً: زَيَّنَها. وتَزَتَّتَتْ هِيَ: تَزَيَّنَتْ؛ قَالَ: بَنِي تَميمٍ، زَهْنِعُوا فَتاتَكُمْ، ... إِنَّ فَتاتَ الحَيِّ بالتَّزَتُّتِ أَبو عَمْرٍو: الزَّتَّةُ تَزْيينُ العَروس ليلةَ الزِّفافِ. وتَزَتَّتَ للسَّفَر: تَهَيَّأَ لَهُ. وأَخَذَ زَتَّته للسَّفَر أَي جِهازَه؛ لَمْ يُسْتَعْمَلِ الْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ إِلَّا مَزيداً، أَعني أَنهم لَمْ يَقُولُوا: زَتَّ. قَالَ شَمِرٌ: لَا أَعرف الزَّايَ مَعَ التَّاءِ مَوْصُولَةً، إِلّا زَتَّتْ. فأَما أَن يَكُونَ الزايُ مَفْصُولًا مِنَ التَّاءِ، فكثير. زرت: أَهمله اللَّيْثُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: زَرَدَه وزَرَتَه إِذا خَنَقَه. زفت: الزِّفْتُ؛ بِالْكَسْرِ: كالقِيرِ؛ وَقِيلَ: الزِّفْتُ القَار. وِعاءٌ مُزَفَّتٌ، وجَرَّةُ مزَفَّتة، مَطْلِيَّة بالزِّفْتِ. وَيُقَالُ لِبَعْضِ أَوعية الْخَمْرِ: المُزَفَّتُ، وَهُوَ المُقَيَّر. وَنَهَى النَّبِيُّ، ﷺ ، عَنْ هَذَا الوِعاءِ المُزَفَّتِ، أَن يُنْتَبذ فِيهِ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنه نَهَى عَنِ المُزَفَّتِ مِنَ الأَوعية ؛ قَالَ: هُوَ الإِناءُ الَّذِي طُليَ بالزِّفْتِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْقَارِ، ثُمَّ انْتُبِذ فِيهِ. والزِّفْت: غَيْرُ القِيرِ الَّذِي تُقَيَّر بِهِ السُّفُن، إِنما هُوَ

стр. 839

شَيْءٌ أَسْودُ أَيضاً، تُمَتَّن بِهِ الزِّقاقُ لِلْخَمْرِ وَالْخَلِّ، وقِيرُ السُّفُن يُيَبَّسُ عَلَيْهِ، وزِفْتُ الحَمِيت لَا يُيَبَّسُ؛ والزِّفْتُ: شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنَ الأَرض، يَقَعُ فِي الأَودية، وَلَيْسَ هُوَ ذَلِكَ الزفتَ الْمَعْرُوفَ. التَّهْذِيبِ فِي النَّوَادِرِ: زَفَتَ فلانٌ فِي أُذنِ الأَصَمّ الحديثَ زَفْتاً، وكَتَّه كَتّاً، بمعنىً. زكت: زَكَتَ الإِناءَ زَكْتاً وزَكَّتَه: كِلَاهُمَا مَلأَه. وزَكَتَه الرَّبْوُ يَزْكُتُه: مَلأَ جَوفَه. الأَحمر: زَكَّتُّ السِّقاءَ والقِربةَ تَزْكِيتاً: مَلأْتُه، والسقاءُ مَزْكُوتٌ ومُزَكَّتٌ. ابْنُ الأَعرابي: زَكَّتَ فلانٌ فُلَانًا عَلَيَّ يُزَكِّتُه أَي أَسْخَطه. وأَزْكَتَتِ المرأَةُ بِغُلَامٍ: وَلَدَتْهُ، وقِربة مَزْكُوتة، ومَوكُوتةٌ، ومَزكُورةٌ، ومَوكُورة، بِمَعْنًى وَاحِدٍ: مَمْلُوءَةٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: زَفَتَ فلانٌ فِي أُذنِ الأَصَمِّ الحديثَ زَفْتاً، وكَتَّه كَتَّاً، وزَكَتَه، بِمَعْنًى. وَفِي صِفَةِ عَلِيٍّ، ﵇: أَنه كَانَ مَزْكُوتاً أَي مَمْلُوءًا عِلْمًا؛ هُوَ مِنْ زَكَتُّ الإِناءَ إِذا ملأْته. وزَكَتَه الحديثَ زَكْتاً إِذا أَوعاه إِياه. وَقِيلَ: أَراد كَانَ مَذّاءً من المَذْيِ. زمت: الزَّمِيتُ والزِّمِّيتُ: الْحَلِيمُ السَّاكِنُ، الْقَلِيلُ الْكَلَامِ، كالصِّمِّيتِ؛ وَقِيلَ: الساكتُ، وَالِاسْمُ الزَّماتَةُ، وَقَدْ تَزَمَّتَ، وَمَا أَشدَّ تَزَمُّتَه. وَرَجُلٌ مُتَزَمِّتٌ، وزِمِّيتٌ، وَفِيهِ زَماتة. ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ زَمِيتٌ وزِمِّيتٌ إِذا تَوَقَّر فِي مَجْلِسِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الزِّمِّيتُ مِثَالُ الفِسِّيق، أَوقَرُ مِنَ الزِّمِيتِ. وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه كَانَ مِنْ أَزْمَتِهم فِي الْمَجْلِسِ أَي مِنْ أَرْزَنِهم وأَوْقَرِهم. قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ؛ وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ أَبي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: كَانَ مِنْ أَفْكه الناسِ إِذا خَلا مَعَ أَهله، وأَزْمَتِهم فِي الْمَجْلِسِ ؛ قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا حَدِيثَانِ؛ وقال الشَّاعِرُ فِي الزِّمِّيت بِمَعْنَى السَّاكِنِ: والقَبْرُ صِهْرٌ ضامِنٌ زِمِّيتُ، ... لَيْسَ لمَنْ ضُمِّنَه تَزْبِيتٌ والزُّمَّتُ: طَائِرٌ أَسود، أَحمر الرِّجْلَيْنِ والمِنْقار، يَتَلوَّن فِي الشَّمْسِ أَلواناً، دُونَ الغُدافِ شَيْئًا، ويَدْعُوه الْعَامَّةُ: أَبا قَلَمُونَ. وَيُقَالُ: ازْمَأَتَّ يَزْمَئِتُّ ازْمِئْتاتاً، فَهُوَ مُزْمَئِتٌّ إِذا تَلوَّن أَلواناً مُتَغايرة. زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ العَجب أَن يَفُوتَ الكتابَ، وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ، وَعَلَى أَفواه النَّاسِ، قَالَ اللَّهُ، : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ تِينُكم هَذَا، وزَيْتُونكم هَذَا. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ إِنهما مَسْجِدَانِ بالشأْم، أَحَدُهُمَا الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَهُ مُوسَى، ﵇؛ وَقِيلَ: الزَّيْتُونُ جِبَالُ الشأْم. وَيُقَالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِهَا: زَيْتُونَةٌ، ولثَمرتها: زَيْتُونَةٌ، وَالْجَمْعُ: الزَّيْتون، وَلِلدُّهْنِ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ: زَيْتٌ. وَيُقَالُ لِلَّذِي يَبِيعُ الزَّيْتَ: زَيَّاتٌ، وَلِلَّذِي يَعْتَصِره: زَيَّات. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الزَّيْتُونُ مِنَ العِضاه. قَالَ الأَصمعي: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: تَبْقَى الزيتونةُ ثلاثةَ آلافِ سَنَةٍ. قَالَ: وكلُّ زَيْتُونةٍ بفلَسْطِينَ مِنْ غَرْس أُمَم قَبْلَ الرُّوم، يُقَالُ لَهُمُ

стр. 840

اليُونانِيُّون. وزِتُّ الثَّريدَ والطعامَ أَزِيتُه زَيْتاً، فَهُوَ مَزِيتٌ، عَلَى النَّقْصِ، ومَزْيُوتٌ، عَلَى التَّمام: عَمِلْتُه بالزَّيت؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي النُّقصان يَهْجُو ذَا الأَهْدام: وَلَمْ أَرَ سَوَّاقِينَ غُبْراً، كَساقةٍ ... يَسُوقونَ أَعْدالًا، يُدِلُّ بَعِيرُها جاؤُوا بِعِيرٍ، لَمْ تَكُنْ يَمَنِيَّةً، ... وَلَا حِنْطة الشأْمِ المَزِيتِ خَميرُها هَكَذَا أَنشده أَبو عَلِيٍّ؛ وَالرِّوَايَةُ: أَتَتْهم بِعِيرٍ لَمْ تكنْ هَجَرِيَّةً لأَنه لَمَّا أَراد أَن يَنْفِي عَنْ عِيرِ جعفرٍ أَن تَجْلِبَ إِليهم تَمْرًا أَو حِنْطة، إِنما ساقتْ إِليهم السلاحَ والرجالَ فَقَتَلُوهُمْ؛ أَلا تَرَاهُ يَقُولُ قَبْلَ هَذَا: وَلَمْ يأْتِ عِيرٌ قبلَها بِالَّذِي أَتتْ ... بِهِ جَعْفَراً، يومَ الهُضَيْباتِ، عِيرُها أَتَتْهم بعَمْرو، والدُّهَيْمِ، وتِسْعةٍ ... وعِشْرينَ أَعْدالًا، تَمِيلُ أُيُورُها؟ أَي لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأَعْدالُ الَّتِي حَمَلَتْها العِيرُ مِنْ ثيابِ اليَمن، وَلَا مِنْ حِنْطَةِ الشَّامِ. وَمَعْنَى يُدِلّ: يَذْهَبُ سَنامُه لثِقَلِ حِمْلِه. اللِّحْيَانِيُّ: زِتُّ الخُبْزَ والفَتُوتَ لتَتُّه بزَيْتٍ. وزِتُّ رأْسي ورأْسَ فلانٍ: دَهَنْتُه بِالزَّيْتِ. وازَّتُّ بِهِ: ادَّهَنْتُ. وزِتُّ القَومَ: جعلتُ أَديمهم الزَّيتَ. وزَيَّتُّهم إِذا زَوَّدْتَهم الزيتَ. وزاتَ القومَ يَزيتُهم زَيْتاً: أَطعمهم الزيتَ؛ هَذِهِ رِوَايَةٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَزاتُوا: كثُر عِنْدَهُمُ الزيتُ، عَنْهُ أَيضاً، قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا إِذا أَردت أَطعمتهم، أَو وَهَبْتَ لَهُمْ، قُلْتَه: فَعَلْتهم، وإِذا أَردتَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كثُر عِنْدَهُمْ، قلتَ: قَدْ أَفْعَلُوا. وازْداتَ فلانٌ إِذا ادَّهَنَ بالزَّيْتِ، وَهُوَ مُزْداتٌ؛ وَتَصْغِيرُهُ بِتَمَامِهِ: مُزَيْتِيتٌ. وَجَاؤُوا يَسْتَزِيتون أَي يَسْتَوْهِبُون الزيتَ. فصل السين المهملة سأت: سَأَتَه يَسْأَتُه سأْتاً: خَنَقه بشدَّة، وَقِيلَ: إِذا خَنَقه حَتَّى يَقْتُلَهُ. الْفَرَّاءُ: السَّأَتانِ جَانِبَا الحُلْقوم، حَيْثُ يَقَعُ فِيهِمَا أَصْبَعَا الْخَانِقِ، وَالْوَاحِدُ سأَتٌ، بِالْفَتْحِ وَالْهَمْزِ. سبت: السِّبْتُ، بِالْكَسْرِ: كلُّ جلدٍ مَدْبُوغٍ، وَقِيلَ: هُوَ المَدْبُوغ بالقَرَظِ خاصَّةً؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ جُلودَ البَقر، مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَم غيرَ مَدْبُوغَةٍ. ونِعالٌ سِبْتِيَّة: لَا شَعَرَ عَلَيْهَا. الْجَوْهَرِيُّ: السِّبْتُ، بِالْكَسْرِ، جُلُودُ الْبَقَرِ المدبوغةُ بالقَرَظ، تُحْذَى مِنْهُ النِّعالُ السِّبْتِيَّة. وخرَج الحجاجُ يَتَوَذَّفُ فِي سِبْتِيَّتَيْنِ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، رأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ فِي نَعْلَيْه، فَقَالَ: يَا صاحب السِّبْتَيْنِ، اخْلَعْ سِبْتَيْكَ. قَالَ الأَصمعي: السِّبْتُ الجِلْدُ المدبوغُ، قَالَ: فإِن كَانَ عَلَيْهِ شَعَرٌ، أَو صُوفٌ، أَو وَبَرٌ، فَهُوَ مُصْحَبٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: النِّعَالُ السِّبْتِيَّة هِيَ الْمَدْبُوغَةُ بالقَرَظ. قَالَ الأَزهري: وَحَدِيثُ النَّبِيِّ، ﷺ ، يَدُلّ عَلَى أَن السِّبْتَ مَا لَا شَعْرَ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن عُبَيْدَ بْنَ جُرَيْج قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: رأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، فَقَالَ: رأَيتُ النَّبِيَّ، ﷺ ، يَلْبَسُ النِّعال الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا شَعَرٌ، ويتوضأُ فِيهَا، فأَنا أُحِبُّ أَن أَلْبَسَها ؛ قَالَ: إِنما اعْتَرَضَ

стр. 841

عَلَيْهِ، لأَنها نِعَالُ أَهل النعْمة والسَّعَةِ. قَالَ الأَزهري: كأَنها سُمِّيَتْ سِبْتِيَّةً، لأِنَّ شَعْرَهَا قَدْ سُبِتَ عَنْهَا أَي حُلِقَ وأُزِيلَ بعِلاج مِنَ الدِّبَاغِ، مَعْلُومٍ عِنْدَ دَبَّاغِيها. ابْنُ الأَعرابي: سَمِّيَتِ النِّعَالُ الْمَدْبُوغَةُ سِبْتِيَّة، لِأَنها انْسَبَتَت بِالدِّبَاغِ أَي لانَتْ. وَفِي تَسْمِيَةِ النَّعْلِ المُتَّخَذَة مِنَ السِّبْت سِبْتاً اتساعٌ، مِثْلُ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ يَلْبَسُ الصوفَ والقُطْنَ والإِبْرَيْسَمَ أَي الثِّيَابَ المُتَّخَذَة مِنْهَا. وَيُرْوَى: السِّبْتِيَّتَيْن، عَلَى النَّسب، وإِنما أَمره بالخَلْع احْتراماً لِلْمَقَابِرِ، لِأَنه يَمْشِي بَيْنَهَا؛ وَقِيلَ: كَانَ بِهَا قَذَر، أَو لاخْتياله فِي مَشْيِه. والسَّبْتُ والسُّباتُ: الدَّهْرُ. وابْنا سُباتٍ: اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: فكُنَّا وَهُمْ كابْنَيْ سُباتٍ تَفَرَّقا ... سِوًى، ثُمَّ كَانَا مُنْجِداً وتِهامِيَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ أَن ابْنَيْ سُباتٍ رجلانِ، رأَى أَحدُهما صاحبَه فِي الْمَنَامِ، ثُمَّ انْتَبَه، وأَحدُهما بنَجْدٍ وَالْآخَرُ بِتهامة. وَقَالَ غَيْرُهُ: ابْنَا سُبات أَخوانِ، مَضَى أَحدُهما إِلى مَشْرِقِ الشمسِ لِيَنْظُرَ مِنْ أَين تَطْلُعُ، وَالْآخَرُ إِلى مَغْرِبِ الشمسِ لِيَنْظُرَ أَين تَغْرُبُ. والسَّبْتُ: بُرْهةٌ مِنَ الدَّهْرِ؛ قَالَ لَبِيدٍ: وغَنِيتُ سَبْتاً قبلَ مَجْرَى داحِسٍ، ... لَوْ كَانَ، للنَّفْسِ اللَّجُوجِ، خُلودُ وأَقَمْتُ سَبْتاً، وسَبْتَةً، وسَنْبَتاً، وسَنْبَتَةً أَي بُرْهةً. والسَّبْتُ: الراحةُ. وسَبَتَ يَسْبُتُ سَبْتاً: اسْتَراحَ وسَكَنَ. والسُّباتُ: نَوْمٌ خَفِيّ، كالغَشْيَةِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: السُّباتُ ابتداءُ النَّوْمِ فِي الرأْس حَتَّى يَبْلُغَ إِلى الْقَلْبِ. وَرَجُلٌ مَسْبُوتٌ، مِنَ السُّباتِ، وَقَدْ سُبِتَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: وتَرَكَتْ راعِيَها مَسْبوتا، ... قَدْ هَمَّ، لَمَّا نَامَ، أَنْ يَمُوتَا التَّهْذِيبِ: والسَّبْتُ السُّباتُ؛ وأَنشد الأَصمعي: يُصْبِحُ مَخْمُوراً، ويُمْسِي سَبْتا أَي مَسْبُوتاً. والمُسْبِتُ: الَّذِي لَا يَتَحَرَّكُ، وَقَدْ أَسْبَتَ. وَيُقَالُ: سُبِتَ المريضُ، فَهُوَ مَسْبُوت. وأَسْبَتَ الحَيَّةُ إِسْباتاً إِذا أَطْرَقَ لَا يَتَحَرَّكُ، وَقَالَ: أَصَمُّ أَعْمَى، لَا يُجِيب الرُّقَى، ... مِنْ طُولِ إِطْرَاقٍ وإِسْباتِ والمَسْبُوتُ: المَيِّتُ والمَغْشِيُّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْعَلِيلُ إِذا كَانَ مُلْقىً كَالنَّائِمِ يُغَمِّضُ عَيْنَيْهِ فِي أَكثر أَحواله، مَسْبُوتٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا تَسْأَلُ عَنْ شَيْخٍ نومُه سُباتٌ، وليلُه هُباتٌ؟ السُّباتُ: نَوْمُ المريضِ والشيخِ المُسِنِّ، وَهُوَ النَّومةُ الخَفيفة، وأَصْلُه مِنَ السَّبْتِ، الراحةِ والسُّكونِ، أَو مِنَ القَطْع وتَرْكِ الأَعْمال. والسُّباتُ: النَّومُ، وأَصْلُه الراحةُ، تَقُولُ مِنْهُ: سَبَتَ يَسْبُتُ، هَذِهِ بِالضَّمِّ وَحْدَهَا. ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ : وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً أَي قِطَعاً؛ والسَّبْتُ: القَطْع، فكأَنه إِذا نَامَ، فَقَدِ انْقَطَعَ عَنِ النَّاسِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: السُّباتُ أَن يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ، والروحُ فِي بَدَنِهِ، أَي جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ رَاحَةً لَكُمْ. والسَّبْتُ: مِنْ أَيام الأُسبوع، وإِنما سُمِّيَ السابعُ مِنْ

стр. 842

أَيام الأُسبوع سَبْتاً، لأَن اللَّهَ تَعَالَى ابتدأَ الْخَلْقَ فِيهِ، وَقَطَعَ فِيهِ بعضَ خَلْق الأَرض؛ وَيُقَالُ: أَمر فِيهِ بَنُو إِسرائيل بِقَطْعِ الأَعمال وَتَرْكِهَا؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: وإِنما سُمِّيَ سَبْتاً، لِأَن ابْتِدَاءَ الْخَلْقِ كَانَ مِنْ يَوْمِ الأَحد إِلى يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي السَّبْتِ شَيْءٌ مِنَ الْخَلْقِ، قَالُوا: فأَصبحتْ يومَ السَّبْتِ مُنْسَبِتَةً أَي قَدْ تَمَّتْ، وانْقَطَع العملُ فِيهَا؛ وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَن الْيَهُودَ كَانُوا يَنْقَطِعون فِيهِ عَنِ الْعَمَلِ وَالتَّصَرُّفِ، وَالْجَمْعُ أَسبُتٌ وسُبُوتٌ. وَقَدْ سَبَتُوا يَسْبِتُون ويَسْبُتون، وأَسْبَتُوا: دخَلُوا فِي السَّبْتِ. والإِسْباتُ: الدخولُ فِي السَّبْتِ. والسَّبْتُ: قيامُ الْيَهُودِ بأَمر سُنَّتِها. قَالَ تَعَالَى: وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً، والنَّوْمَ سُباتاً ؛ قَالَ: قَطْعاً لأَعْمالكم. قَالَ: وأَخطأَ مَنْ قَالَ: سُمِّيَ السَبْتَ، لِأَن اللَّهَ أَمر بَنِي إِسرائيل فِيهِ بِالِاسْتِرَاحَةِ؛ وخَلَق هُوَ، ، السَّمَاوَاتِ والأَرضَ فِي سِتَّةِ أَيام، آخِرُهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ اسْتَرَاحَ وَانْقَطَعَ الْعَمَلُ، فَسُمِّيَ السابعُ يَوْمَ السَّبْتِ. قَالَ: وَهَذَا خطأٌ لأَنه لَا يُعلم فِي كَلَامِ الْعَرَبِ سَبَتَ، بِمَعْنَى اسْتَراح، وإِنما مَعْنَى سَبَتَ: قَطَعَ، وَلَا يُوصَفُ اللَّهُ، تَعَالَى وتَقَدَّس، بِالِاسْتِرَاحَةِ، لأَنه لَا يَتْعَبُ، وَالرَّاحَةُ لَا تَكُونُ إِلا بَعْدَ تَعَبٍ وشَغَلٍ، وَكِلَاهُمَا زَائِلٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ: وَاتَّفَقَ أَهل الْعِلْمِ عَلَى أَن اللَّهَ تَعَالَى ابتدأَ الْخَلْقَ يَوْمَ السَّبْت، وَلَمْ يَخْلُقْ يومَ الْجُمُعَةِ سَمَاءً وَلَا أَرضاً. قَالَ الأَزهري: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ، مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ التُّربةَ يومَ السَّبْت، وَخَلَقَ الْحِجَارَةَ يَوْمَ الأَحد، وَخَلَقَ السَّحَابَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وخَلَق الكُرومَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ الْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الأَربعاء، وَخَلَقَ الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَمَا رأَينا الشمسَ سَبْتاً ؛ قِيلَ: أَراد أُسبوعاً مِنَ السَّبْت إِلى السَّبْت، فأَطلق عَلَيْهِ اسْمَ الْيَوْمِ، كَمَا يُقَالُ: عِشْرُونَ خَرِيفًا، ويرادُ عِشْرُونَ سَنَةً؛ وَقِيلَ: أَراد بالسَّبْتِ مُدَّةً مِنَ الأَزمان، قَلِيلَةً كَانَتْ أَو كَثِيرَةً. وَحَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: لَا تَكُ سَبْتِيًّا أَي مِمَّنْ يَصُومُ السَّبْتَ وَحْدَهُ. وسَبَتَ عِلاوَتَه: ضَرَبَ عُنُقَه. والسَّبْتُ: السَّيْرُ السَّرِيعُ؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ: ومَطْوِيَّةِ الأَقْرَابِ، أَما نَهارُها ... فسَبْتٌ، وأَما ليلُها فزَمِيلُ وسَبَتَت الناقةُ تَسْبِتُ سَبْتاً، وَهِيَ سَبُوتٌ. والسَّبْت: سَيْر فَوْقَ العَنَقِ؛ وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ السَّيْر، وَفِي نُسْخَةٍ: سَيْرُ الإِبل؛ قَالَ رؤْبة: يَمْشِي بِهَا ذُو المِرَّةِ السَّبُوتُ، ... وهْوَ مِنَ الأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُ والسَّبْتُ أَيضاً: السَّبْقُ فِي العَدْوِ. وَفَرَسٌ سَبْتٌ إِذا كَانَ جَوَادًا، كَثِيرَ العَدْو. والسَّبْت: الحَلْقُ، وَفِي الصِّحَاحِ: حَلْقُ الرأْس. وسَبَتَ رأْسَهُ وشعرَه يسْبُتُه سَبْتاً، وسَلَتَه، وسَبَدَه: حَلَقَه؛ قَالَ: وسَبَدَه إِذا أَعْفَاه، وَهُوَ مِنَ الأَضدادِ. وسَبَتَ الشيءَ سَبْتاً وسَبَّتَه: قَطَعَه، وخَصَّ بِهِ اللِّحْيَانِيُّ الأَعناقَ. وسَبَتَت اللُّقْمةُ حَلْقي وسَبَّتَتْه: قَطَعَتْه، وَالتَّخْفِيفُ أَكثر. والسَّبْتاء مِنَ الأَرض: كالصَّحْراء، وَقِيلَ: أَرض سَبْتاء، لَا شَجَرَ فِيهَا. أَبو زَيْدٍ: السَّبْتاء الصَّحْرَاءُ، وَالْجَمْعُ سَباتي وَسَبَاتَى. وأَرضٌ سَبْتاء: مُستَوِية.

стр. 843

وانْسَبَتَتِ الرُّطَبة: جَرَى فِيهَا كُلِّهَا الإِرْطابُ. وانْسَبَتَ الرُّطَبُ: عَمَّه كلَّه الإِرْطابُ. ورُطَبٌ مُنسبِتٌ عَمَّه الإِرْطابُ. وانْسَبَتَتِ الرُّطَبَةُ أَي لانَتْ. ورُطَبةٌ مُنْسَبِتَةٌ أَي لَيِّنة؛ وَقَالَ عَنْتَرَةُ: بَطَلٌ كأَنَّ ثِبابَه فِي سَرْحَةٍ، ... يُحْذَى نِعالَ السِّبْتِ، لَيْسَ بتَوأَمِ مَدَحَهُ بأَربع خِصَالٍ كِرَامٍ: إِحداها أَنه جَعَلَهُ بَطَلًا أَي شُجَاعًا، الثَّانِيَةُ أَنه جَعَلَهُ طَوِيلًا، شَبَّهَهُ بالسَّرْحة، الثَّالِثَةُ أَنه جَعَلَهُ شَرِيفًا، للُبْسه نِعالَ السِّبْتِ، الرَّابِعَةُ أَنه جَعَلَهُ تامَّ الخَلْق نَامِيًا، لِأَن التَّوْأَم يَكُونُ أَنْقَصَ خَلْقاً وقوَّة وعَقْلًا وخُلُقاً. والسَّبْتُ: إِرسال الشَّعَرِ عَنِ العَقْصِ. والسُّبْتُ والسَّبْتُ: نَبات شِبْه الخِطْمِيِّ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ أَنشد قُطْرُبٌ: وأَرْضٍ يَحارُ بِهَا المُدْلِجُونْ، ... تَرَى السُّبْتَ فِيهَا كرُكنِ الكَثِيبْ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السِّبِتُّ نَبْتٌ، معرَّب مِنْ شِبِتٍّ؛ قَالَ: وَزَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنه السَّنُّوتُ. والسَّبَنْتَى والسَّبَنْدَى: الجَرِيء المُقْدِم مِن كُلِّ شَيْءٍ، وَالْيَاءُ للإِلحاق لَا للتأْنيث، أَلا تَرَى أَن الْهَاءَ تَلْحَقُهُ وَالتَّنْوِينُ، وَيُقَالُ: سَبَنْتاة وسَبَنْداة؟ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ رَجُلًا: كأَنَّ الليلَ لَا يَغْسُو عَلَيْهِ، ... إِذا زَجَرَ السَّبَنْتَاةَ الأَمُونَا يَعْنِي النَّاقَةَ. والسَّبَنْتَى: النَّمِرُ، ويُشْبِهُ أَن يكونَ سُمِّيَ بِهِ لجُرْأَتِه؛ وَقِيلَ: السَّبَنْتَى الأَسَدُ، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَرْثِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁: جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ إِمامٍ، وبارَكَتْ ... يَدُ اللَّه فِي ذاكَ الأَدِيمِ المُمَزَّقِ وَمَا كنتُ أَخْشَى أَن تكونَ وفَاتُه ... بكَفَّيْ سَبَنْتَى، أَزْرَقِ العَيْنِ، مُطْرِقِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لمُزَرِّدٍ «٣»، أَخي الشَّماخ. يَقُولُ: مَا كنتُ أَخْشَى أَن يَقْتُلَهُ أَبو لُؤْلُؤَةَ، وأَن يَجْتَرِئَ عَلَى قَتْلِهِ. والأَزْرَقُ: العَدُوُّ، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي يَكُونُ أَزْرَقَ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ يَكُونُ فِي العَجَم. والمُطْرِقُ: المُسْتَرْخي الْعَيْنِ. وَقِيلَ: السَّبَنْتَاة اللَّبُؤَةُ الجَريئة؛ وَقِيلَ: النَّاقَةُ الجَريئة الصَّدْرِ، وَلَيْسَ هَذَا الأَخير بِقَوِيٍّ، وَجَمْعُهَا سَبانتُ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْمَعُهَا سَباتَى؛ وَيُقَالُ للمرأَة السَّلِيطة: سَبَنْتَاة؛ وَيُقَالُ: هِيَ سَبَنْتَاةٌ فِي جِلْدِ حَبَنْداة. سبخت: سُبُّخْتٌ: لَقَبُ أَبي عُبَيْدَةَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: فَخُذْ مِن سَلْح كَيْسانٍ، ... ومِنْ أَظْفَارِ سُبُّخْتِ سبرت: السُّبْرُوتُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. مالٌ سُبْرُوتٌ: قَلِيلٌ. والسُّبْرُتُ، والسُّبْرُوتُ، والسِّبْرِيتُ، والسِّبْراتُ: الْمُحْتَاجُ المُقِلُّ؛ وَقِيلَ: الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ. وَهُوَ السِّبْرِيتةُ، والأُنثى سِبْرِيتة أَيضاً. والسُّبْرُوتُ أَيضاً: المُفْلِسُ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ سُبْرُوتٌ وسِبْرِيتٌ، وامرأَةٌ سُبْرُوتَةٌ وسِبْريتةٌ إِذا كَانَا فَقِيرَيْنِ، مِن رِجَالٍ ونساء سَبارِيتَ،

стр. 844

وَهُمُ الْمَسَاكِينُ وَالْمُحْتَاجُونَ. الأَصمعي: السُّبْرُوتُ الْفَقِيرُ. والسُّبْرُوت: الشَّيْءُ التَّافِهُ القَليلُ. والسُّبْروت: الْغُلَامُ الأَمْرد. والسُّبْرُوتُ: الأَرض الصَّفْصَف؛ وَفِي الصِّحَاحِ: الأَرضُ القَفْر. والسُّبْرُوتُ: الْقَاعُ لَا نَبات فِيهِ؛ وأَرْضٌ سِبْراتٌ، وسِبْريتٌ، وسُبْرُوتٌ: لَا نَبَاتَ بِهَا؛ وَقِيلَ: لَا شَيْءَ فِيهَا، وَالْجَمْعُ سَباريتُ وسَبارٍ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الأَصمعي: أَرض بَنِي فُلَانٍ سُبرُوتٌ وسِبْريتٌ، لَا شَيْءَ فِيهَا. وَحَكَى: أَرضٌ سَباريتُ، كأَنه جَعَلَ كلَّ جُزء مِنْهَا سُبْرُوتاً، أَو سِبْرِيتاً. أَبو عُبَيْدٍ: السَّباريتُ الفَلَواتُ الَّتِي لَا شَيْءَ بِهَا؛ الأَصمعي: السَّباريتُ الأَرض الَّتِي لَا يَنْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ، وَمِنْهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ المُعْدِم سُبْرُوتاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا ابْنَةَ شَيْخٍ مَا لَه سُبْرُوتُ والسُّبْرُوت: الطويلُ. ستت: التَّهْذِيبِ، اللَّيْثُ: السِّتُّ والسِّتَّة فِي التأْسيس عَلَى غَيْرِ لَفْظَيْهِمَا، وَهُمَا فِي الأَصل سِدْسٌ وسِدْسَةٌ، وَلَكِنَّهُمْ أَرادوا إِدغام الدَّالِ فِي السِّينِ، فَالْتَقَيَا عِنْدَ مَخْرَج التَّاءِ، فغَلَبَتْ عَلَيْهَا كَمَا غَلَبَتِ الحاءُ عَلَى الْعَيْنِ فِي لُغَةِ سَعْد، فَيَقُولُونَ: كنتُ مَحَهُمْ، فِي مَعْنَى مَعَهُم. وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنك تُصَغِّرُ سِتَّةً سُدَيْسةً، وَجَمِيعُ تَصْغِيرِهَا عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الأَسداس. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ جاءَ فُلَانٌ خَامِسًا وَخَامِيًا، وَسَادِسًا وَسَادِيًا وَسَاتًّا؛ وأَنشد: إِذا مَا عُدَّ أَربعةٌ فِسالٌ، ... فزَوْجُكِ خامِسٌ، وأَبوكِ سَادِي قَالَ: فَمَنْ قَالَ سَادِسًا، بَنَاهُ عَلَى السِّدْسِ، ومَن قَالَ سَاتًّا بَنَاهُ عَلَى لَفْظِ سِتَّة وسِتٍّ، والأَصْلُ سِدْسَة، فأَدغموا الدَّالَ فِي السِّينِ، فَصَارَتْ تَاءً مُشَدَّدَةً؛ وَمَنْ قَالَ سَادِيًا وخامِياً، أَبدل مِنَ السِّينِ يَاءً؛ وَقَدْ يُبَدِّلُونَ بَعْضَ الْحُرُوفِ يَاءً، كَقَوْلِهِمْ فِي إِما إِيما، وَفِي تَسَنَّن تَسَنَّى، وَفِي تَقَضَّضَ تَقَضَّى، وَفِي تَلَعَّعَ تَلَعَّى، وَفِي تَسَرَّرَ تَسَرَّى. الْكِسَائِيُّ: كَانَ القومُ ثَلَاثَةً فرَبَعْتُهم أَي صِرْتُ رابعَهم، وَكَانُوا أَربعة فَخَمَسْتُهم، وَكَذَلِكَ إِلى الْعَشَرَةِ، وَكَذَلِكَ إِذا أَخذتَ الثُّلُثَ مِنْ أَموالهم، أَو السُّدُسَ، قلتَ: ثَلَثْتهم، وَفِي الرُّبُع: رَبَعْتُهم، إِلى العُشْر؛ فإِذا جِئْتَ إِلى يَفْعل، قُلْتَ فِي الْعَدَدِ: يَخْمِسُ ويَثْلِثُ إِلى العَشْر إِلّا ثَلَاثَةَ أَحرف، فإِنها بِالْفَتْحِ فِي الْحَدَّيْنِ جَمِيعًا، يَرْبَعُ ويَسْبَعُ ويَتْسَعُ؛ وَتَقُولُ فِي الأَموال: يَثْلُث ويَخْمُس ويَسْدُسُ، بِالضَّمِّ، إِذا أَخذت ثُلُثَ أَموالهم، أَو خُمْسَها، أَو سُدْسَها؛ وَكَذَلِكَ عَشَرَهُمْ يَعْشُرهم إِذا أَخَذ مِنْهُمُ العُشْرَ، وعَشَرَهم يَعْشِرُهُمْ إِذا كَانَ عاشِرَهم. الأَصمعي: إِذا أَلْقَى البَعِيرُ السِّنَّ التي بعد الرَّباعِيَةِ، وَذَلِكَ فِي السَّنةِ الثامنةِ، فَهُوَ سَدَسٌ وسَديسٌ، وَهُمَا فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، بِغَيْرِ هَاءٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ عِنْدِي سِتَّةُ رجالٍ وسِتُّ نِسْوةٍ، وَتَقُولُ: عِنْدِي ستةُ رجالٍ ونِسْوةٍ أَي عِنْدِي ثلاثةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وثلاثٌ مِنْ هَؤُلَاءِ؛ وإِن شِئْتَ قُلْتَ: عِنْدِي ستةٌ رِجَالٍ ونِسْوةٌ، فَنَسَقْتَ بِالنِّسْوَةِ عَلَى السِّتَّةِ أَي عِنْدِي ستةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَعِنْدِي نسوةٌ. وَكَذَلِكَ كلُّ عَدَدٍ احْتَمَلَ أَن يُفْرَدَ مِنْهُ جمعانِ، مِثْلَ السِّتِّ والسَّبْع وَمَا فَوْقَهُمَا، فَلَكَ فِيهِ الْوَجْهَانِ؛ فإِن كَانَ عَدَدٌ لَا يَحْتَمِلُ أَن يُفْرَدَ مِنْهُ جَمْعَانِ، مِثْلَ الخَمْسِ والأَرْبَعِ والثلاثِ، فَالرَّفْعُ لَا غَيْرَ، تَقُولُ:

стр. 845

عِنْدِي خمسةُ رِجَالٍ ونِسوةٌ، وَلَا يَكُونُ الخَفْضُ، وَكَذَلِكَ الأَربعة وَالثَّلَاثَةُ، وَهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ. والسِّتُّون: عَقْدٌ بَيْنَ عَقْدَي الْخَمْسِينَ وَالسَّبْعِينَ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ لفظِ واحِده، والأَصلُ فِيهِ السِّتُّ؛ تَقُولُ: أَخذتُ مِنْهُ سِتِّينَ دِرْهَمًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن سَعْداً خَطَبَ امرأَةً بِمَكَّةَ، فَقِيلَ لَهُ إِنها تَمْشِي عَلَى سِتٍّ إِذا أَقْبَلَتْ، وَعَلَى أَربع إِذا أَدْبَرَتْ ؛ يَعْنِي بالسِّتِّ يَدَيْهَا وثَدْيَيْها ورِجْلَيها أَي أَنها لعِظَم ثَدْيَيْهَا وَيَدَيْهَا، كأَنها تَمْشِي مُكِبَّةً، والأَربعُ رِجْلَاهَا وأَليتاها، وأَنهما كَادَتَا تَمَسَّان الأَرضَ لِعِظَمِهِمَا، وَهِيَ بنتُ غَيْلانَ الثَّقَفِيَّةُ الَّتِي قِيلَ فِيهَا تُقْبِلُ بأَربع وتُدْبِرُ بثَمانٍ، وَكَانَتْ تحتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مُعْظَمَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي تَرْجَمَةِ سَدَسَ. ابْنُ الأَعرابي: السَّتُّ الكلامُ القبيحُ، يُقَالُ: سَتَّه وسَدَّه إِذا عَابَهُ. والسَّدُّ: العَيْبُ. وأَما اسْتٌ، فَيُذْكَرُ فِي بَابِ الْهَاءِ، لأَن أَصلها سَتَهٌ، بالهاء، والله أَعلم. سجست: سِجْسَتانُ وسَجِسْتانُ: كُورَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرُّبَاعِيِّ. سحت: السُّحْتُ والسُّحُتُ: كلُّ حَرَامٍ قَبِيحِ الذِّكر؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا خَبُثَ مِنَ المَكاسب وحَرُم فلَزِمَ عَنْهُ العارُ، وقَبيحُ الذِّكْر، كَثَمن الْكَلْبِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، والجمعُ أَسْحاتٌ؛ وإِذا وَقَع الرجلُ فِيهَا، قِيلَ: قَدْ أَسْحَتَ الرجلُ. والسُّحْتُ: الحرامُ الَّذِي لَا يَحِلُّ كَسْبُه، لأَنه يَسْحَتُ البركةَ أَي يُذْهِبُها. وأَسْحَتَتْ تجارتُه: خَبُثَتْ وحَرُمَتْ. وسَحَتَ فِي تِجَارَتِهِ، وأَسْحَتَ: اكْتَسَبَ السُّحْتَ. وسَحَتَ الشيءَ يَسْحَتُه سَحْتاً: قَشَره قَلِيلًا قَلِيلًا. وسَحَتُّ الشَّحْمَ عَنِ اللَّحْمِ: قَشَرْتُه عَنْهُ، مِثْلَ سَحَفْتُه. والسَحْتُ: العذابُ. وسَحَتْناهم: بَلَغْنا مَجْهُودَهم فِي المَشَقَّة عَلَيْهِمْ. وأَسْحَتْناهم: لُغَةٌ. وأَسْحَتَ الرجلَ: اسْتَأْصَلَ مَا عِنْدَهُ. وَقَوْلُهُ : فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ ؛ قُرِئَ فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ ، ويَسْحَتَكم، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ؛ ويُسْحِتُ: أَكثر. فيَسْحَتكم: يَقْشِركم؛ ويُسْحِتَكُمْ: يَسْتَأْصِلكم. وسَحَتَ الحَجَّامُ الخِتانَ سَحْتاً، وأَسْحَتَه: اسْتَأْصله، وَكَذَلِكَ أَغْدَفَه. يُقَالُ: إِذا خَتَنْتَ فلا تُغْدِفْ، وَلَا تُسْحِتْ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: سَحَتَ رأْسَه سَحْتاً وأَسْحَتَه: اسْتَأْصَلَه حَلْقاً. وأَسْحَتَ مالَه: اسْتَأْصَلَه وأَفْسَدَه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وعَضّ زمانٍ، يَا ابنَ مَرْوانَ، لَمْ يَدَعْ ... مِنَ المالِ إِلَّا مُسْحَتاً، أَو مُجَلَّفُ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ سَحَتَ وأَسْحَتَ، وَيُرْوَى: إِلا مُسْحَتٌ أَو مُجَلَّف، ومَن رَوَاهُ كَذَلِكَ، جَعَلَ مَعْنَى لَمْ يَدَعْ، لَمْ يَتَقارَّ؛ وَمَنْ رَوَاهُ: إِلا مُسْحَتاً، جَعَلَ لَمْ يَدَعْ، بِمَعْنَى لَمْ يَتْرُكْ، وَرَفَعَ قَوْلَهُ: أَو مُجَلَّفٌ بإِضمارٍ، كأَنه قَالَ: أَو هُوَ مُجَلَّف؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْكِسَائِيِّ. ومالٌ مَسْحُوتٌ ومُسْحَتٌ أَي مُذْهَبٌ. والسَّحِيتَةُ مِنَ السَّحاب: الَّتِي تَجْرُفُ مَا مَرَّتْ بِهِ. وَيُقَالُ: مالُ فلانٍ سُحْتٌ أَي لا شيء على من اسْتَهْلَكه؛ ودَمُه سُحْتٌ أَي لا شيء على من سَفَكه، واشتقاقُه مِنَ السَّحْتِ، وَهُوَ الإِهلاكُ والاسْتئصال. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَحْمَى لجُرَشَ حِمًى، وكَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا فِيهِ: فَمَنْ رَعاه مِنَ النَّاسِ فمالُه سُحْتٌ أَي هَدَرٌ. وقرئَ: أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ، مُثَقَّلًا ومخفَّفاً،
следующие страницы →