← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

أَي لَا يَظْهَرُ أَثر الشِّتَاءِ بِجَارِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، فِي الاسْتسقاءِ: اللَّهُمَّ إِنا نَتَقَرَّبُ إِليك بعمِّ نَبِيِّكَ وقَفِيَّةِ آبَائِهِ وكُبْر رِجَالِهِ ؛ يَعْنِي الْعَبَّاسَ. يُقَالُ: هَذَا قَفِيُّ الأَشياخ وقَفِيَّتُهم إِذا كَانَ الخَلَف مِنْهُمْ، مأْخوذ مِنْ قَفَوْت الرَّجُلَ إِذا تَبِعْتَه، يَعْنِي أَنه خَلَفُ آبَائِهِ وتِلْوهم وَتَابِعُهْمْ كأَنه ذَهَبَ إِلى اسْتِسْقَاءِ أَبيه عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لأَهل الحرمَين حِينَ أَجْدَبوا فَسَقَاهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَقِيلَ: القَفِيَّةُ الْمُخْتَارُ. واقْتَفَاه إِذا اخْتَارَهُ. وَهُوَ القِفْوةُ: كالصِّفْوة مِنِ اصْطَفى، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ القَفْو والاقْتفاء فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا وَمَصْدَرًا. ابْنُ سِيدَهْ: وَفُلَانٌ قَفِيُّ أَهله وقَفِيَّتُهم أَي الْخَلَفُ مِنْهُمْ لأَنه يَقْفُو آثَارَهُمْ فِي الْخَيْرِ. والقَافِيَة مِنَ الشِّعْرِ: الَّذِي يَقْفُو الْبَيْتَ، وَسُمِّيَتْ قَافِيَة لأَنها تَقْفُو الْبَيْتَ، وَفِي الصِّحَاحِ: لأَن بَعْضَهَا يَتْبَعُ أَثر بَعْضٍ. وَقَالَ الأَخفش: القَافِيَة آخِرُ كَلِمَةٍ فِي الْبَيْتِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا قَافِيَة لأَنها تَقْفُو الْكَلَامَ، قَالَ: وَفِي قَوْلِهِمْ قَافِيَةٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنها لَيْسَتْ بِحَرْفٍ لأَن الْقَافِيَةَ مُؤَنَّثَةٌ وَالْحَرْفَ مُذَكَّرٌ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ يُؤَنِّثُونَ الْمُذَكَّرَ، قَالَ: وَهَذَا قَدْ سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ، وَلَيْسَتْ تُؤْخَذُ الأَسماء بِالْقِيَاسِ، أَلا تَرَى أَن رَجُلًا وَحَائِطًا وأَشباه ذَلِكَ لَا تُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ إِنما يُنْظَرُ مَا سَمَّتْهُ الْعَرَبُ، وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ الْحُرُوفَ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَخبرني مَنْ أَثق بِهِ أَنهم قَالُوا لِعَرَبِيٍّ فَصِيحٍ أَنشدنا قَصِيدَةً عَلَى الذَّالِ فَقَالَ: وَمَا الذَّالُ؟ قَالَ: وَسُئِلَ بَعْضُ الْعَرَبِ عَنِ الذَّالِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحُرُوفِ فإِذا هُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْحُرُوفَ؛ وَسُئِلَ أَحدهم عَنْ قَافِيَةِ: لَا يَشْتَكينَ عَمَلًا مَا أَنْقَيْنْ فَقَالَ: أَنقين؛ وَقَالُوا لأَبي حَيَّةَ: أَنشدنا قَصِيدَةً عَلَى الْقَافِ فَقَالَ: كَفى بالنَّأْيِ مِنْ أَسماء كَافْ فَلَمْ يَعْرِفِ الْقَافَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: أَبو حَيَّةَ، عَلَى جَهْلِهِ بِالْقَافِ فِي هَذَا كَمَا ذَكَرَ، أَفصح مِنْهُ عَلَى مَعْرِفَتِهَا، وَذَلِكَ لأَنه رَاعَى لَفْظَةَ قَافْ فَحَمَلَهَا عَلَى الظَّاهِرِ وأَتاه بِمَا هُوَ عَلَى وَزْنِ قَافْ مِنْ كَافْ وَمِثْلِهَا، وَهَذَا نِهَايَةُ الْعِلْمِ بالأَلفاظ وإِن دَقَّ عَلَيْهِ مَا قُصِدَ مِنْهُ مِنْ قَافِيَةِ الْقَافِ، وَلَوْ أَنشده شِعْرًا عَلَى غَيْرِ هَذَا الرَّوِيِّ مِثْلَ قَوْلِهِ: آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسماءُ وَمِثْلَ قَوْلِهِ: لِخَوْلةَ أَطْلالٌ ببُرْقةِ ثَهْمَدِ «٢» كَانَ يُعَدُّ جَاهِلًا وإِنما هُوَ أَنشده عَلَى وَزْنِ الْقَافِ، وَهَذِهِ مَعْذِرَةٌ لَطِيفَةٌ عَنْ أَبي حَيَّةَ، وَاللَّهُ أَعلم. وَقَالَ الْخَلِيلُ: القَافِيَة مِنْ آخِرِ حَرْفٍ فِي الْبَيْتِ إِلى أَوّل سَاكِنٍ يَلِيهِ مَعَ الْحَرَكَةِ الَّتِي قَبْلَ السَّاكِنِ، وَيُقَالُ مَعَ الْمُتَحَرِّكِ الَّذِي قَبْلَ السَّاكِنِ كأَن الْقَافِيَةَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ قَوْلُ لَبِيدٍ: عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها مِنْ فَتْحَةِ الْقَافِ إِلى آخِرِ الْبَيْتِ، وَعَلَى الْحِكَايَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْقَافِ نَفْسِهَا إِلى آخِرِ الْبَيْتِ؛ وَقَالَ قُطْرُبٌ: القَافِيَة الْحَرْفُ الَّذِي تُبْنَى الْقَصِيدَةُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى رَوِيّاً؛ وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: القَافِيَة كُلُّ شَيْءٍ لَزِمَتْ إِعادته فِي آخِرِ الْبَيْتِ، وَقَدْ لَاذَ هَذَا بِنَحْوٍ مِنْ قَوْلِ الْخَلِيلِ لَوْلَا خَلَلٌ فِيهِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَالَّذِي يَثْبُتُ عِنْدِي صِحَّتُهُ مِنْ هَذِهِ الأَقوال هُوَ قَوْلُ الْخَلِيلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذِهِ الأَقوال إِنما يَخُصُّ بِتَحْقِيقِهَا صِنَاعَةَ الْقَافِيَةِ، وأَما نَحْنُ فَلَيْسَ مِنْ غَرَضِنَا هُنَا إِلا أَن نعرّف

стр. 7807

مَا الْقَافِيَةُ عَلَى مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ مِنْ غَيْرِ إِسْهَابٍ وَلَا إِطْنَابٍ؛ وأَما مَا حَكَاهُ الأَخفش مِنْ أَنه سأَل مَنْ أَنشد: لَا يَشْتَكِينَ عَمَلًا مَا أَنقين فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَن القَافِيَة عِنْدَهُمُ الْكَلِمَةُ، وَذَلِكَ أَنه نَحَا نَحْوَ مَا يُرِيدُهُ الْخَلِيلُ، فلَطُف عَلَيْهِ أَن يَقُولَ هِيَ مِنْ فَتْحَةِ الْقَافِ إِلى آخِرِ الْبَيْتِ فَجَاءَ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ أَسهل وَبِهِ آنَس وَعَلَيْهِ أَقْدَر، فَذَكَرَ الْكَلِمَةَ الْمُنْطَوِيَةَ عَلَى الْقَافِيَةِ فِي الْحَقِيقَةِ مَجَازًا، وإِذا جَازَ لَهُمْ أَن يُسَمُّوا الْبَيْتَ كُلَّهُ قَافِيَة لأَن فِي آخِرِهِ قَافِيَةً، فَتَسْمِيَتُهُمُ الكلمة التي فيها القافية نَفْسُهَا قَافية أَجدر بِالْجَوَازِ، وَذَلِكَ قَوْلُ حَسَّانَ: فَنُحْكِمُ بالقَوافي مَن هَجانا، ... ونَضْرِبُ حينَ تخْتَلِطُ الدِّماءُ وَذَهَبَ الأَخفش إِلى أَنه أَراد هُنَا بالقَوَافِي الأَبيات؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَا يَمْتَنِعُ عِنْدِي أَن يُقَالَ فِي هَذَا إِنه أَراد الْقَصَائِدَ كَقَوْلِ الْخَنْسَاءِ: وقافِيَةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنانِ ... تَبْقى، ويَهْلِك مَن قالَها تَعْنِي قَصِيدَةً والقافِيَة الْقَصِيدَةُ؛ وَقَالَ: نُبِّئْتُ قافِيَةً قيلَتْ، تَناشَدَها ... قَوْمٌ سأَتْرُك فِي أَعْراضِهِمْ نَدَبا وإِذا جَازَ أَن تُسَمَّى الْقَصِيدَةُ كُلُّهَا قَافِيَةً كَانَتْ تَسْمِيَةُ الْكَلِمَةِ الَّتِي فِيهَا الْقَافِيَةُ قَافِيَةً أَجْدَرَ، قَالَ: وَعِنْدِي أَن تَسْمِيَةَ الْكَلِمَةِ وَالْبَيْتِ وَالْقَصِيدَةِ قَافِيَة إِنما هِيَ عَلَى إِرادة ذُو الْقَافِيَةِ، وَبِذَلِكَ خَتَم ابْنُ جِنِّي رأْيه فِي تَسْمِيَتِهِمُ الْكَلِمَةَ أَو الْبَيْتَ أَو الْقَصِيدَةَ قَافِيَة. قَالَ الأَزهري: الْعَرَبُ تُسَمِّي البيت من الشِّعر قَافِيَة وَرُبَّمَا سَمَّوُا الْقَصِيدَةَ قَافِيَةً. وَيَقُولُونَ: رَوَيْتُ لِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا قَافِيَةً. وقَفَّيْتُ الشِّعر تَقْفِيَة أَي جَعَلْتُ لَهُ قَافِيَةً. وقَفَاه قَفْواً: قَذَفه أَو قَرَفَه، وهي القِفْوةُ، بِالْكَسْرِ. وأَنا لَهُ قَفِيٌّ: قَاذِفٌ. والقَفْوُ القَذْف، والقَوْفُ مِثْلُ القفْو. وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : نَحْنُ بَنُو النَّضْرُ بْنِ كِنانة لَا نَقْذِفُ أَبانا وَلَا نقْفُو أُمنا ؛ مَعْنَى نَقْفُو: نَقْذِفُ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا نَنْتَفي عَنْ أَبينا وَلَا نَقْفُو أُمنا أَي لَا نَتَّهِمُهَا وَلَا نَقْذِفُهَا. يُقَالُ: قَفَا فُلَانٌ فُلَانًا إِذا قَذَفَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا نَتْرُكُ النَّسَب إِلى الآباءِ ونَنْتَسب إِلى الأُمهات. وقَفَوْت الرَّجُلَ إِذا قَذَفْتَهُ بفُجور صَرِيحًا. وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: لَا حَدَّ إِلا فِي القَفْوِ الْبَيِّنِ أَي الْقَذْفِ الظَّاهِرِ. وَحَدِيثُ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ: مَنْ قَفا مُؤْمِنًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ وقَفَه اللَّهُ فِي رَدْغةِ الخَبال. وقَفَوْت الرَّجُلَ أَقْفُوه قَفْواً إِذا رَمَيْتَهُ بأَمر قَبِيحٍ. والقِفْوةُ: الذَّنْبُ. وَفِي الْمَثَلِ: رُبَّ سَامِعٍ عِذْرَتي لَمْ يَسمَع قِفْوَتي؛ العِذْرةُ: المَعْذِرةُ، أَي رُبَّ سَامِعٍ عُذْري لَمْ يَسمع ذَنبي أَي رُبَّمَا اعْتَذَرْتُ إِلى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَنْبِي وَلَا سَمِعَ بِهِ وَكُنْتُ أَظنه قَدْ عَلِمَ بِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَقُولُ رُبَّمَا اعْتَذَرْتُ إِلى رَجُلٍ مِنْ شَيْءٍ قَدْ كَانَ مِنِّي إِلى مَنْ لَمْ يبْلُغه ذَنْبِي. وَفِي الْمُحْكَمِ: رُبَّمَا اعْتَذَرْتُ إِلى رَجُلٍ مِنْ شَيْءٍ قَدْ كَانَ مِنِّي وأَنا أَظن أَنه قَدْ بَلَغَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَلَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ لَا يَحْفَظُ سِرَّهُ وَلَا يَعْرِفُ عَيْبَهُ، وَقِيلَ: القِفْوَة أَن تَقُولَ فِي الرَّجُلِ مَا فِيهِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ. وأَقْفَى الرجلَ عَلَى صَاحِبِهِ: فضَّله؛ قَالَ غَيْلَانُ الرَّبَعِيُّ يَصِفُ فَرَسًا: مُقْفًى عَلَى الحَيِّ قَصِيرَ الأَظْماء

стр. 7808

والقَفِيَّةُ: المَزِيَّة تَكُونُ للإِنسان عَلَى غَيْرِهِ، تَقُولُ: لَهُ عِنْدِي قَفِيَّةٌ وَمَزِيَّةٌ إِذا كَانَتْ لَهُ مُنْزِلَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: أَقْفَيته وَلَا يُقَالُ أَمْزَيته، وَقَدْ أَقْفاه. وأَنا قَفِيٌّ بِهِ أَي حَفِيٌّ، وَقَدْ تَقَفَّى بِهِ. والقَفِيُّ: الضَّيْف المُكْرَم. والقَفِيُّ والقَفِيَّةُ: الشَّيْءُ الَّذِي يُكْرَم بِهِ الضيْفُ مِنَ الطَّعَامِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الَّذِي يُكْرَمُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الطَّعَامِ، تَقُولُ: قَفَوْته، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُؤثر بِهِ الضَّيْفُ وَالصَّبِيُّ؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ يَصِفُ فَرَسًا: لَيْسَ بأَسْفى وَلَا أَقْنى وَلَا سَغِلٍ، ... يُسْقى دَواء قَفِيّ السَّكْنِ مَرْبُوب وإِنما جُعِل اللبنُ دَوَاءً لأَنهم يُضَمِّرون الخيل بسَقْي اللَّبَنَ والحَنْذ، وَكَذَلِكَ القَفاوة، يُقَالُ مِنْهُ: قَفَوْته بِهِ قَفْواً وأَقْفَيته بِهِ أَيضاً إِذا آثَرْته بِهِ. يُقَالُ: هو مُقْتَفًى بِهِ إِذا كَانَ مُكْرَماً، وَالِاسْمُ القِفْوَة، بِالْكَسْرِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْبَيْتَ دِواء، بِكَسْرِ الدَّالِ، مَصْدَرُ دَاوَيْتُهُ، وَالِاسْمُ القَفَاوَة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اللَّبَنُ لَيْسَ بِاسْمِ القَفِيِّ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رُفِعَ لإِنسان خَصَّ بِهِ يَقُولُ فَآثَرْتُ بِهِ الْفَرَسَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: قَفِيُّ السَّكْنِ ضَيْفُ أَهل الْبَيْتِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ قَفِيٌّ بِفُلَانٍ إِذا كَانَ لَهُ مُكْرِماً. وَهُوَ مُقْتَفٍ بِهِ أَي ذُو لُطْف وبِرّ، وَقِيلَ: القَفِيُّ الضَّيف لأَنه يُقْفَى بالبِر وَاللُّطْفِ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَفِيّ بِمَعْنَى مَقْفُوّ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ قَفَوته أَقْفُوه. وَقَالَ الْجَعْدِيُّ: لَا يُشِعْن التَّقافِيا؛ وَيُرْوَى بَيْتُ الْكُمَيْتِ: وباتَ وَلِيدُ الحَيِّ طَيَّانَ ساغِباً، ... وكاعِبُهمْ ذاتُ القَفاوَةِ أَسْغَبُ أَي ذَاتُ الأُثْرَة والقَفِيَّةِ؛ وَشَاهِدُ أَقْفَيْتُه قَوْلُ الشَّاعِرِ: ونُقْفِي وَلِيدَ الْحَيِّ إِن كَانَ جَائِعًا، ... ونُحْسِبُه إِن كَانَ لَيْسَ بجائعِ أَيْ نُعْطِيه حَتَّى يَقُولَ حَسْبي. وَيُقَالُ: أَعطيته القَفَاوة، وَهِيَ حَسَنُ الغِذاء. واقْتَفَى بِالشَّيْءِ: خَص نَفْسَهُ بِهِ؛ قَالَ: وَلَا أَتَحَرَّى وِدَّ مَن لَا يَودُّني، ... وَلَا أَقْتَفِي بالزادِ دُون زَمِيلِي والقَفِيَّة: الطَّعَامُ يُخص بِهِ الرَّجُلُ. وأَقْفَاه بِهِ: اخْتصَّه. واقْتَفَى الشيءَ وتَقَفَّاه: اخْتَارَهُ، وَهِيَ القِفْوةُ، والقِفْوةُ: مَا اخْتَرْتَ مِنْ شَيْءٍ. وَقَدِ اقْتَفَيْت أَي اخْتَرْتُ. وَفُلَانٌ قِفْوَتي أَي خِيرَتِي مِمَّنْ أُوثره. وَفُلَانٌ قِفْوَتي أَي تُهَمَتي، كأَنه مِنَ الأَضداد، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِرْفتي. والقَفْوة: رَهْجة تَثُورُ عِنْدَ أَوّل الْمَطَرِ. أَبو عَمْرٍو: القَفْو أَن يُصيب النبتَ المطرُ ثُمَّ يَرْكَبُهُ التُّرَابُ فيَفْسُد. أَبو زَيْدٍ: قَفِئَتِ الأَرضُ قَفْأً إِذا مُطِرت وَفِيهَا نَبْتٌ فَجُعِلَ المطرُ عَلَى النَّبْتِ الغُبارَ فَلَا تأْكله الْمَاشِيَةُ حَتَّى يَجْلُوه النَّدَى. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ قُفِيَ العُشب فَهُوَ مَقْفُوٌّ، وَقَدْ قَفَاه السَّيل، وَذَلِكَ إِذا حَمل الماءُ الترابَ عَلَيْهِ فَصَارَ مُوبِئاً. وعُوَيْفُ القَوَافِي: اسْمُ شَاعِرٍ، وَهُوَ عُوَيْفُ بنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُقْبة بْنَ حِصْن بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ. والقِفْيَةُ: الْعَيْبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقُفْيَة: الزُّبْيةُ، وَقِيلَ: هِيَ مِثْلُ الزُّبْيَةِ إِلا أَن فَوْقَهَا شَجَرًا، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ القُفْيةُ والغُفْيةُ. والقَفِيَّةُ: النَّاحِيَةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فأَقْبَلْتُ حَتَّى كنتُ عِنْدَ قَفِيَّةٍ ... مِنَ الجالِ، والأَنُفاسُ مِنِّي أَصُونُها

стр. 7809

أَي فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْجَالِ وأَصون أَنفاسِي لِئَلَّا يُشعَر بي. قلا: ابْنُ الأَعرابي: القَلا والقِلا والقَلاء المَقْلِيةُ. غَيْرُهُ: والقِلَى الْبُغْضُ، فإِن فَتَحْتَ الْقَافَ مَدَدْتَ، تَقُولُ قَلاه يَقْلِيه قِلًى وقَلاء، ويَقْلاه لُغَةُ طَيِّءٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: أيامَ أُمِّ الغَمْرِ لَا نَقْلاها، ... وَلَوْ تَشاءُ قُبِّلَت عَيْناها فادِرُ عُصْمِ الهَضْب لَوْ رَآهَا، ... مَلاحةً وبَهْجةً، زَهَاهَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ يَقْلِيه قَوْلُ أَبي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ: يَقْلِي الغَواني والغَواني تَقْلِيه وَشَاهِدُ القَلاء فِي الْمَصْدَرِ بِالْمَدِّ قَوْلُ نُصَيْب: عَلَيكِ السَّلامُ لَا مُلِلْتِ قَرِيبَةً، ... وَمَا لَكِ عِنْدي، إِنْ نَأَيْتِ، قَلاءُ ابْنُ سِيدَهْ: قَلَيْتُه قِلًى وقَلاء ومَقْلِيةً أَبغضته وكَرِهْتُه غَايَةَ الكَراهة فَتَرَكْتُهُ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: قَلى يَقلَى، وَهُوَ نَادِرٌ، شَبَّهُوا الأَلف بِالْهَمْزَةِ، وَلَهُ نَظَائِرُ قَدْ حَكَاهَا كُلَّهَا أَو جُلَّهَا، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي قَلاه وقَلِيَه. قَالَ: وأُرى يَقْلَى إِنما هُوَ عَلَى قَلِيَ، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي قَلَيْته فِي الْهَجْرِ قِلًى، مَكْسُورٌ مَقْصُورٌ، وَحَكَى فِي البُغْض: قَلِيته، بِالْكَسْرِ، أَقْلاه عَلَى الْقِيَاسِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْهُ ثَعْلَبٌ. وتَقَلَّى الشيءُ: تَبَغَّضَ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمةَ: فأَصْبَحْتُ لَا أَقْلي الحَياةَ وطُولَها ... أَخيراً، وَقَدْ كانتْ إِلَيَّ تَقَلَّتِ الْجَوْهَرِيُّ: وتَقَلَّى أَي تَبَغَّض؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: أَسِيئي بِنَا أَوْ أَحسني، لَا مَلُولةٌ ... لَدَيْنا، وَلَا مَقْلِيَّةٌ إِن تَقَلَّتِ خاطَبها ثُمَّ غايَبَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: نَزَلَتْ فِي احْتِبَاسِ الْوَحْيِ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وَدَّعَ مُحَمَّدًا ربُّه وقَلاه التابعُ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ؛ يُرِيدُ وَمَا قَلاك، فأُلقيت الْكَافُ كَمَا تَقُولُ قَدْ أَعْطَيْتُك وأَحْسَنْتُ، مَعْنَاهُ أَحسنت إِليك، فيُكْتَفَى بِالْكَافِ الأُولى مِنْ إِعادة الأُخرى. الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ لَمْ يَقطع الْوَحْيَ عَنْكَ وَلَا أَبْغَضَك. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْدَاءِ: وجَدْتُ الناسَ اخْبُرْ تَقْلِهْ ؛ القِلَى: البُغْضُ، يَقُولُ: جَرِّب النَّاسَ فإِنك إِذا جَرَّبْتَهُمْ قَلِيتَهُمْ وَتَرَكَتْهُمْ لِمَا يَظْهَرُ لَكَ مِنْ بَواطِن سَرَائِرِهِمْ، لَفْظُهُ لَفْظِ الأَمر وَمَعْنَاهُ الْخَبَرُ أَي مَنْ جرَّبهم وَخَبِرَهُمْ أَبغضهم وَتَرَكَهُمْ، وَالْهَاءُ فِي تَقْلِهْ لِلسَّكْتِ، وَمَعْنَى نَظْمِ الْحَدِيثِ وَجَدْتَ النَّاسَ مَقُولًا فِيهِمْ هَذَا الْقَوْلُ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ القِلى فِي الْحَدِيثِ. وقَلَى الشَّيْءَ قَلْياً: أَنْضَجَه عَلَى المِقْلاة. يُقَالُ: قَلَيْت اللَّحْمَ عَلَى المِقْلَى أَقْلِيه قَلْياً إِذا شَوَيْتَهُ حَتَّى تُنْضِجه، وَكَذَلِكَ الْحَبُّ يُقْلَى عَلَى المِقلى. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ قَلَوْت البُرَّ والبُسْر، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ قَلَيْت، وَلَا يَكُونُ فِي البُغْض إِلا قَلَيْت. الْكِسَائِيُّ: قَلَيْت الحَبّ عَلَى المِقْلَى وقَلَوْته. الْجَوْهَرِيُّ: قَلَيْت السَّوِيقَ وَاللَّحْمَ فَهُوَ مَقْلِيٌّ، وقَلَوْت فَهُوَ مَقْلُوّ، لُغَةٌ. والمِقْلاة والمِقْلَى: الَّذِي يُقْلَى عَلَيْهِ، وَهُمَا مِقْلَيانِ، وَالْجَمْعُ المَقالي. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا أَقْلقَه أَمر مُهمّ فَبَاتَ لَيْلَهُ سَاهِرًا: باتَ يَتَقَلَّى أَي يتقَلَّب عَلَى فِرَاشِهِ كأَنه عَلَى المِقْلى. والقَلِيَّةُ مِنَ الطَّعَامِ، وَالْجَمْعُ قَلايا، والقَلِيَّة: مرَقة تُتَّخَذُ مِنْ لُحُومِ

стр. 7810

الجَزُور وأَكْبادِها. والقَلَّاء: الَّذِي حِرْفَتُهُ ذَلِكَ. والقَلَّاء: الَّذِي يَقْلي البُرّ لِلْبَيْعِ. والقَلَّاءة، مَمْدُودَةً: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُتَّخَذُ فِيهِ المَقالي، وَفِي التَّهْذِيبِ: الَّذِي تُتَّخَذُ فِيهِ مَقالي الْبُرِّ، وَنَظِيرُهُ الحَرَّاضةُ للمَوضِع الَّذِي يُطْبَخُ فِيهِ الحُرُضُ. وقَلَيْت الرَّجل: ضَرَبْتُ رأْسه. والقِلْيُ والقِلَى: حَبٌّ يُشَبَّبُ بِهِ الْعُصْفُرُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القِلْي يُتَّخَذُ مِنَ الحَمض وأَجوده مَا اتُّخِذَ مِنَ الحُرُض، وَيُتَّخَذُ مِنْ أَطراف الرِّمث وَذَلِكَ إِذا اسْتَحْكَم فِي آخِرِ الصَّيْفِ واصفرَّ وأَوْرَس. اللَّيْثُ: يُقَالُ لِهَذَا الَّذِي يُغسل بِهِ الثِّيَابُ قِلْيٌ، وَهُوَ رَماد الغَضَى والرِّمْث يُحرق رَطباً وَيُرَشُّ بِالْمَاءِ فَيَنْعَقِدُ قِلْياً. الْجَوْهَرِيُّ: والقِلْيُ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنَ الأُشْنان، وَيُقَالُ فِيهِ القِلَى أَيضاً، ابْنُ سِيدَهْ: القُلة عُودٌ يُجْعَلُ فِي وَسَطِهِ حَبْلٌ ثُمَّ يُدْفَنُ وَيُجْعَلُ لِلْحَبْلِ كِفَّة فِيهَا عِيدَانٌ، فإِذا وَطِئ الظَّبْيُ عَلَيْهَا عَضَّت عَلَى أَطراف أَكارِعِه. والمِقْلَى: كالقُلةِ. والقُلةُ والمِقْلَى والمِقْلاء، عَلَى مِفْعالٍ، كلهُ: عودانِ يَلعب بِهِمَا الصِّبْيَانُ، فالمِقْلَى الْعُودُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ، والقُلَةُ الخَشبة الصَّغِيرَةُ الَّتِي تَنْصَبُّ وَهِيَ قَدْرُ ذِرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: والقَالِي الَّذِي يَلعب فيَضْرب القُلةَ بالمِقْلَى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ المِقْلاء قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: فأَصْدَرَها تَعْلُو النِّجادَ، عَشِيَّةً، ... أَقبُّ، كمِقْلاءِ الوَليدِ، خَمِيصُ وَالْجَمْعُ قُلاتٌ وقُلُونَ وقِلُونَ عَلَى مَا يَكثر فِي أَوَّل هَذَا النَّحْوِ مِنَ التَّغْيِيرِ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: مِثْل المَقَالِي ضُرِبَتْ قِلِينُها قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَعَلَ النُّونَ كالأَصلية فَرَفَعَهَا، وَذَلِكَ عَلَى التَّوَهُّمِ، وَوَجْهُ الْكَلَامِ فَتْحُ النُّونِ لأَنها نُونُ الْجَمْعِ. وَتَقُولُ: قَلَوْت القُلَة أَقْلُو قَلْواً، وقَلَيْتُ أَقْلِي قَلْياً لُغَةٌ، وأَصلها قُلَوٌ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ، وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: إِنما ضَمَّ أَوّلها لِيَدُلَّ عَلَى الْوَاوِ، وَالْجَمْعُ قُلاتٌ وقُلُونَ وقِلُون، بِكَسْرِ الْقَافِ. وقَلا بِهَا قَلْواً وقَلاها: رَمى؛ قَالَ ابْنِ مُقْبِلٍ: كأَنَّ نَزْوَ فِراخِ الهامِ، بَيْنَهُمُ، ... نَزْوُ القُلاتِ زَهاها قالُ قالِينا أَراد قَلْوُ قالِينا فَقَلَبَ فَتَغَيَّرَ الْبِنَاءُ للقَلْب، كَمَا قَالُوا لَهُ جاهٌ عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ، فَقَلَبُوا فَعْلًا إِلى فَلْع لأَن الْقَلْبَ مِمَّا قَدْ يُغَيِّرُ الْبِنَاءُ، فَافْهَمْ. وَقَالَ الأَصمعي: القالُ هُوَ المِقْلاء، والقالُون الَّذِينَ يَلْعَبُونَ بِهَا، يُقَالُ مِنْهُ قَلَوْت أَقْلُو. وقَلَوْتُ بالقُلة والكُرة: ضَرَبْتُ. ابْنُ الأَعرابي: القُلَّى الْقَصِيرَةُ مِنَ الْجَوَارِي. قَالَ الأَزهري: هَذَا فُعْلَى مِنَ الأَقَلّ والقِلَّةِ. وقَلا الإِبلَ قَلْواً: ساقَها سَوْقاً شَدِيدًا. وقَلا العَيْرُ آتُنَهُ يَقْلُوها قَلْواً: شَلَّها وطَرَدَها وساقَها. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ قَلا العَيرُ عَانَتَهُ يَقْلُوها وكَسَأَها وشَحَنَها وشَذَّرَها إِذا طَرَدَها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: يَقْلُو نَحائِصَ أَشْباهاً مُحَمْلَجَةً، ... وُرْقَ السَّرابِيلِ، فِي أَلْوانِها خَطَبُ والقِلْوُ: الْحِمَارُ الْخَفِيفُ، وَقِيلَ: هُوَ الْجَحْشُ الفَتيُّ، زَادَ الأَزهري: الَّذِي قَدْ أَركَب وحَمَل، والأُنثى قِلْوَة، وَكُلُّ شَدِيدِ السَّوْقِ قِلْوٌ، وَقِيلَ: القِلْو الْخَفِيفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، والقِلْوة الدَّابَّةُ تتقدَّم بِصَاحِبِهَا، وَقَدْ قَلَتْ بِهِ واقْلَوْلَتْ. اللَّيْثُ: يُقَالُ الدَّابَّةُ تَقْلُو بِصَاحِبِهَا قَلْواً، وَهُوَ

стр. 7811

تَقَدِّيها بِهِ فِي السَّيْرِ فِي سُرْعَةٍ. يُقَالُ: جَاءَ يَقْلو بِهِ حِمَارَهُ. وقَلَت النَّاقَةُ بِرَاكِبِهَا قَلْواً إِذا تَقَدَّمَتْ بِهِ. واقْلَوْلَى الْقَوْمُ: رَحَلُوا، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. واقْلَوْلَى فِي الْجَبَلِ: صَعِدَ أَعْلاه فأَشْرَفَ. وكلُّ مَا عَلَوت ظَهْرَهُ فَقَدِ اقْلَوْلَيْتَه، وَهَذَا نَادِرٌ لأَنَّا لَا نَعْرِفُ افْعَوْعَل متعدِّية إِلا اعْرَوْرَى واحْلَوْلى. واقْلَوْلَى الطَّائِرُ: وَقَعَ عَلَى أَعلى الشَّجَرَةِ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والقَلَوْلَى: الطَّائِرُ إِذا ارْتَفَعَ فِي طَيَرَانِهِ. واقْلَوْلَى أَي ارْتَفَعَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنكر الْمُهَلَّبِيُّ وَغَيْرُهُ قَلَوْلَى، قَالَ: وَلَا يُقَالُ إِلا مُقْلَوْلٍ فِي الطَّائِرِ مِثْلُ مُحْلَوْلٍ. وَقَالَ أَبو الطَّيِّبِ: أَخطأَ مَنْ ردَّ عَلَى الْفَرَّاءِ قَلَوْلَى؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ يَصِفُ قَطًا: وَقَعْنَ بِجَوْف الْمَاءِ، ثُمَّ تَصَوَّبَتْ ... بِهِنَّ قَلَوْلاةُ الغُدُوِّ ضَرُوبُ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ أَبو عبيدة قَلَوْلَى الطَّائِرُ جَعَلَهُ عَلَمًا أَو كَالْعَلَمِ فأَخطأَ. والمُقْلَوْلِي: المُسْتَوْفِز المُتَجافي. والمُقْلَوْلِي: المُنْكَمِش؛ قَالَ: قَدْ عَجِبَتْ مِنِّي ومِن بُعَيْلِيا، ... لَمَّا رأَتْني خَلَقاً مُقْلَوْلِيا وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ هُنَا لِذِي الرُّمَّةِ: واقْلَوْلَى عَلَى عُودِه الجَحْلُ وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ رأَيت ابْنَ عُمر سَاجِدًا لرأَيته مُقْلَوْلِياً ؛ هُوَ المُتَجافي المُسْتَوْفِزُ، وَقِيلَ: هُوَ مَن يَتَقَلَّى عَلَى فِرَاشِهِ أَي يَتَمَلمَل وَلَا يَسْتَقِرّ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ كَانَ يُفَسِّرُ مُقْلَوْلِياً كأَنه عَلَى مِقْلًى، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ إِنما هُوَ مِنَ التَّجَافِي فِي السُّجُودِ. وَيُقَالُ: اقْلَوْلَى الرَّجُلُ فِي أَمره إِذا انْكَمَشَ، واقْلَوْلَتِ الحُمر فِي سُرْعَتِهَا؛ وأَنشد الأَحمر لِلْفَرَزْدَقِ: تقُولُ، إِذا اقْلَوْلَى عَلَيْهَا وأَقْرَدَتْ: ... أَلا هَل أَخُو عَيْشٍ لَذيذٍ بدائمِ؟ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هَذَا كَانَ يَزْنِي بِهَا فَانْقَضَتْ شَهْوَتُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ شَهْوَتِهَا، وأَقْرَدَتْ: ذَلَّت؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَدخل الْبَاءَ فِي خَبَرِ المبتدإِ حَمْلًا عَلَى مَعْنَى النَّفْيِ كأَنه قَالَ مَا أَخو عَيْشٍ لَذِيذٍ بِدَائِمِ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: فاذْهَبْ، فأَيُّ فَتًى، فِي النَّاسِ، أَحْرَزَه ... مِنْ يَوْمِه ظُلَمٌ دُعْجٌ وَلَا خَبَلُ؟ وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ... بِقادِرٍ؛ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ أَيضاً: أَنا الضَّامِنُ الحانِي عَليهِم، وإِنَّما ... يُدافِعُ عَنْ أَحْسابِهِم أَنا، أَو مِثْلِي وَالْمَعْنَى مَا يُدافِع عَنْ أَحسابهم إِلا أَنا؛ وَقَوْلُهُ: سَمِعْنَ غِناءً بعد ما نِمْنَ نَوْمةً، ... مِنَ الليلِ، فاقْلَوْلَيْنَ فَوْقَ المَضاجع «٣» يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ خَفَقْنَ لِصَوْتِهِ وقَلِقْنَ فَزَالَ عَنْهُنَّ نَوْمُهُنَّ وَاسْتِثْقَالُهُنَّ عَلَى الأَرض، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَن لَامَ اقْلَوْلَيْت وَاوٌ لَا يَاءٌ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي قَوْلِ الطِّرِمَّاحِ: حَواتم يَتَّخِذْنَ الغِبَّ رِفْهاً، ... إِذا اقْلَوْلَيْنَ بالقَرَبِ البَطينِ اقْلَوْلَيْنَ أَي ذَهبن. ابْنُ الأَعرابي: القُلَى رُؤوس الجِبال، والقُلَى هَامَاتُ الرِّجَالِ، والقُلَى جَمْعُ القُلةِ الَّتِي يَلْعَبُ بِهَا. وَقَلَا الشيءَ

стр. 7812

فِي المِقْلى قَلْواً، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ. وقَلَوْت الرَّجُلَ: شَنِئْتُه لُغَةٌ فِي قَلَيْتُه. والقِلْو: الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ الصباغ في العفصر، وَهُوَ يَائِيٌّ أَيضاً لأَن القِلْيَ فِيهِ لُغَةٌ. ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: لَمَّا صَالَحَ نَصَارَى أَهل الشأْم كَتَبُوا لَهُ كِتَابًا إِنَّا لَا نُحدِث فِي مَدِينَتِنَا كَنِيسَةً وَلَا قَلِيَّةً وَلَا نَخْرج سَعانِينَ وَلَا باعُوثاً ؛ القَلِيَّةُ: كَالصَّوْمَعَةِ، قَالَ: كَذَا وَرَدَتْ، وَاسْمُهَا عِنْدَ النَّصَارَى القَلَّايةُ، وَهِيَ تَعْريب كَلاذةَ، وَهِيَ مِنْ بُيُوتِ عِبَادَاتِهِمْ. وَقَالِي قَلا: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ قَالَ: سَيُصْبِحُ فَوْقي أَقْتَمُ الرِّيشِ واقِعاً ... بِقالي قَلا، أَو مِنْ وَراء دَبيلِ وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُضِيفُ فينوِّن. الْجَوْهَرِيُّ: قَالِي قَلا اسْمَانِ جُعِلَا وَاحِدًا؛ قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: بُنِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْوَقْفِ لأَنهم كَرِهُوا الْفَتْحَةَ؛ في الياء والأَلف. قمي: مَا يُقامِيني الشيءُ وَمَا يُقانِيني أَي مَا يُوافقني؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ، وقَامَانِي فُلَانٌ أَي وَافَقَنِي. ابْنُ الأَعرابي: القُمَى الدُّخُولُ «١» وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، قمو يَقْمُو إِلَى مَنْزِلِ عَائِشَةَ كَثِيرًا أَي يَدْخُلُ. والقُمَى: السِّمَنُ. يُقَالُ: مَا أَحسن قمو قَمْو هَذِهِ الإِبل. والقُمَى: تَنْظِيفُ الدَّارِ مِنَ الكِبا. الْفَرَّاءُ: الْقَامِيَةُ مِنَ النِّسَاءِ الذَّلِيلَةُ فِي نَفْسِهَا. ابْنُ الأَعرابي: أَقْمَى الرجلُ إِذَا سَمِنَ بَعْدَ هُزَالٍ، وأَقْمَى إِذَا لزمَ الْبَيْتَ فِرَارًا مِنَ الفِتن، وأَقْمَى عدوَّه إذا أَذله. قنا: القِنْوَةُ والقُنْوَةُ والقِنْيَةُ والقُنْيَة: الكِسْبةُ، قَلَبُوَا فِيهِ الْوَاوَ يَاءً لِلْكَسْرَةِ الْقَرِيبَةِ مِنْهَا، وأَما قُنْيَة فأُقِرَّت الْيَاءُ بِحَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي لُغَةِ مَنْ كَسَرَ، هَذَا قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ، وأَما الْكُوفِيُّونَ فَجَعَلُوا قَنَيْت وقَنَوْت لُغَتَيْنِ، فَمَنْ قَالَ قَنَيْت عَلَى قِلَّتِهَا فَلَا نَظَرَ فِي قِنْية وقُنْية فِي قَوْلِهِ، وَمَنْ قَالَ قَنَوت فَالْكَلَامُ فِي قَوْلِهِ هُوَ الْكَلَامُ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ صُبْيان، قَنَوْت الشَّيْءَ قُنُوًّا وقُنْواناً واقْتَنَيْتُه: كَسَبْتُهُ. وقَنَوْت العنزَ: اتَّخَذْتُهَا للحلَب. وَلَهُ غَنَمٌ قِنْوة وقُنْوة أَي خَالِصَةٌ لَهُ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ، وَالْكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ. والقِنْيَةُ: مَا اكتُسب، وَالْجَمْعُ قِنًى، وَقَدْ قَنَى الْمَالَ قَنْياً وقُنْياناً؛ الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ومالٌ قِنْيَانٌ: اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَنِيتُ حَيائي أَي لَزِمته؛ وأَنشد لِعَنْتَرَةَ: فأَجَبْتُها إنَّ المَنِيَّةَ مَنْهَلٌ، ... لَا بُدَّ أَن أُسْقَى بِذاكَ المَنْهَلِ إقْنَيْ حَياءكِ، لَا أَبا لَكِ واعْلَمي ... أَنِّي امْرُؤٌ سأَموتُ إِنْ لَمْ أُقْتَلِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ فاقْنَيْ حَياءك؛ وَقَالَ أَبو الْمُثَلَّمِ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي صَخْرَ الْغَيِّ: لَوْ كَانَ للدَّهْرِ مالٌ كان مُتْلِدَه، ... لَكَانَ للدَّهْرِ صَخْرٌ مالَ قُنْيانِ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَنَيْت الْعَنْزَ اتَّخَذْتُهَا للحَلْب. أَبو عُبَيْدَةَ: قَنِيَ الرَّجل يَقْنَى قِنًى مِثْلُ غَنِيَ يَغْنَى غِنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الطَّمَّاحِي: كيفَ رأَيتَ الحَمِقَ الدَّلَنْظَى، ... يُعْطَى الَّذِي يَنْقُصهُ فَيَقْنَى؟ أَي فَيرْضِى بِهِ ويَغْنى. وفي الحديث: فاقْنُوهم

стр. 7813

أَي عَلِّموهم وَاجْعَلُوا لَهُمْ قِنْية مِنَ الْعِلْمِ يَسْتَغْنُون بِهِ إِذَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ. وَلَهُ غَنَمٌ قِنْيَةٌ وقُنْية إِذَا كَانَتْ خَالِصَةً لَهُ ثَابِتَةً عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ أَيضاً: وأَما الْبَصْرِيُّونَ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا الْوَاوُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَدَلًا مِنَ الْيَاءِ لأَنهم لَا يَعْرِفُونَ قَنَيْتُ. وقَنِيت الحَياء، بِالْكَسْرِ، قُنُوًّا: لَزِمْتُهُ؛ قَالَ حَاتِمٌ: إِذَا قَلَّ مَالِي أَو نُكِبْت بِنَكْبَةٍ، ... قَنِيتُ مالي حَيائي عِفَّةً وتَكَرُّما وقَنِيتُ الحَياء، بِالْكَسْرِ، قُنْياناً، بِالضَّمِّ، أَي لَزِمْتُهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: فاقْنَيْ حياءكِ، لَا أَبا لَكِ إنَّني، ... فِي أَرضِ فارِسَ، مُوثَقٌ أَحْوالا الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ أَقْنَى واسْتَقْنَى وقَنا وقَنَّى إِذَا حفِظ حَياءه وَلَزِمَهُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: قَناني الحَياءُ أَن أَفعل كَذَا أَي رَدَّني ووعظَني، وَهُوَ يَقْنِيني؛ وأَنشد: وإنِّي لَيَقْنِيني حَياؤكَ كلَّما ... لَقِيتُكَ، يَوْماً، أَنْ أَبُثَّك مَا بِيا قَالَ: وَقَدْ قَنَا الحَياءَ إِذَا اسْتحيا. وقَنيُّ الغَنم: مَا يُتَّخَذُ مِنْهَا لِلْوَلَدِ أَو اللَّبَنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهى عن ذبْح قَنِيّ الغَنم. قَالَ أَبو مُوسَى: هِيَ الَّتِي تُقْتَنَى لِلدَّرِّ وَالْوَلَدِ، وَاحِدَتُهَا قُنْوَة وقِنْوة، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وقِنْية بِالْيَاءِ أَيضاً. يُقَالُ: هِيَ غَنَمٌ قُنْوة وقِنْية. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: القَنِيُّ والقَنِيَّةُ مَا اقْتُني مِنْ شَاةٍ أَو نَاقَةٍ، فَجَعَلَهُ وَاحِدًا كأَنه فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَالشَّاةُ، قَنِيَّةٌ، فَإِنْ كَانَ جَعْلُ القَنيّ جِنْسًا للقَنِيّةِ فَيَجُوزُ، وأَما فُعْلة وفِعْلة فَلَمْ يُجْمَعَا عَلَى فَعِيل. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: لَوْ شِئْتُ أَمرت بِقَنِيَّةٍ سَمِينَةٍ فأُلقي عَنْهَا شَعْرَهَا. اللَّيْثُ: يُقَالُ قَنا الإِنسان يَقْنُو غَنَمًا وَشَيْئًا قَنْواً وقُنْوَاناً، وَالْمَصْدَرُ القِنْيَان والقُنْيَان، وَتَقُولُ: اقْتَنَى يَقْتَني اقْتِناء، وَهُوَ أَن يَتَّخِذَهُ لِنَفْسِهِ لَا لِلْبَيْعِ. وَيُقَالُ: هَذِهِ قِنْيةٌ وَاتَّخَذَهَا قِنْيةً لِلنَّسْلِ لَا لِلتِّجَارَةِ؛ وأَنشد: وإِنّ قَناتي، إنْ سَأَلتَ، وأُسْرَتي ... مِن النَّاسِ، قَوْمٌ يَقْتَنُون المُزَنَّما «١» الْجَوْهَرِيُّ: قَنَوْتُ الْغَنَمَ وَغَيْرَهَا قِنْوة وقُنْوة وقَنيت أَيضاً قِنْية وقُنْية إِذَا اقْتَنَيْتَهَا لِنَفْسِكَ لَا لِلتِّجَارَةِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْمُتَلَمِّسِ: كَذَلِكَ أَقْنُو كلَّ قِطٍّ مُضَلَّلِ «٢» وَمَالٌ قُنْيانٌ وقِنْيان: يُتَّخَذُ قِنْية. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: مَنْ أُعْطِيَ مِائَةً مِنَ المَعز فَقَدْ أُعطي القِنَى، وَمَنْ أُعطي مِائَةً مِنَ الضأْن فَقَدْ أُعطِيَ الغِنى، وَمَنْ أُعطي مِائَةً مِنَ الإِبل فَقَدْ أُعطِي المُنَى. والقِنَى: الرِّضا. وَقَدْ قَنَّاه اللَّهُ تَعَالَى وأَقْناه: أَعطاه مَا يَقْتَني مِنَ القِنْية والنَّشَب. وأَقْنَاه اللَّهُ أَيضاً أَي رَضَّاه. وأَغناه اللَّهُ وأَقْنَاه أَي أَعطاه مَا يَسكُن إِلَيْهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ؛ قال أَبو إسحق: قِيلَ فِي أَقْنَى قَوْلَانِ: أَحدهما أَقْنَى أَرْضَى، وَالْآخَرُ جَعَلَ قِنْية أَي جَعَلَ الْغِنَى أَصلًا لِصَاحِبِهِ ثَابِتًا، وَمِنْهُ قَوْلُكَ: قَدِ اقتنيتُ كَذَا وَكَذَا أَي عَمِلْتُ عَلَى أَنه يَكُونُ عِنْدِي لَا أُخرجه مِنْ يَدِي. قَالَ الْفَرَّاءُ: أَغْنَى رَضَّى الْفَقِيرَ بِمَا أَغناه بِهِ، وأَقْنَى مِنَ القِنية والنَّشَب. ابْنُ الأَعرابي: أَقْنَى أَعطاه مَا يَدَّخِرُهُ بَعْدَ الكِفاية. وَيُقَالُ: قَنِيت بِهِ أَي رَضِيت به.

стр. 7814

وَفِي حَدِيثِ وَابِصَةَ: والإِثمُ مَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ وَإِنْ أَقْناك الناسُ عَنْهُ وأَقْنَوْكَ أَي أَرْضَوْكَ؛ حَكَى أَبو مُوسَى أَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ قَالَ ذَلِكَ وأَن الْمَحْفُوظَ بِالْفَاءِ وَالتَّاءِ مِنَ الفُتْيا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالَّذِي رأَيته أَنا فِي الْفَائِقِ فِي بَابِ الْحَاءِ وَالْكَافِ أَفْتَوْك، بِالْفَاءِ، وَفَسَّرَهُ بأَرْضَوْك وَجَعَلَ الْفُتْيَا إرْضاء مِنَ الْمُفْتِي، عَلَى أَنه قَدْ جَاءَ عَنْ أَبي زَيْدٍ أَن القِنَى الرِّضا. وأَقْناه إِذَا أَرْضاه. وقَنِيَ مالَه قِناية: لَزِمَهُ، وقَنِيَ الْحَيَاءَ كَذَلِكَ. واقْتَنَيْت لِنَفْسِي مَالًا أَي جَعَلْتُهُ قِنية ارْتَضَيْته؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ الْمُتَلَمِّسِ: وأَلْقَيْتُها بالثِّنْي مِنْ جَنْبِ كافِرٍ، ... كَذَلِكَ أَقْنُو كُلَّ قِطٍّ مُضَلَّلِ إِنَّهُ بِمَعْنَى أَرْضَى. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَقنُو أَلزم وأَحفظ، وَقِيلَ: أَقنُو أَجزي وأُكافئ. وَيُقَالُ: لأَقْنُوَنَّك قِنَاوتَك أَي لأَجْزِيَنَّك جَزاءك، وَكَذَلِكَ لأَمْنُونَّك مَناوَتَك. وَيُقَالُ: قَنَوته أَقْنُوه قِناوةً إِذَا جَزَيْتَهُ. والمَقْنُوةُ، خَفِيفَةً، مِنَ الظِّلِّ: حَيْثُ لَا تُصِيبُهُ الشَّمْسُ فِي الشِّتَاءِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: مَقْناةٌ ومَقْنُوة بِغَيْرِ هَمْزٍ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: فِي مَقاني أُقَنٍ، بَيْنَها ... عُرَّةُ الطيرِ كصوْمِ النَّعامِ والقَنا: مَصْدَرُ الأَقْنَى مِنَ الأُنوف، وَالْجَمْعُ قُنْوٌ، وَهُوَ ارْتِفَاعٌ فِي أَعلاه بَيْنَ الْقَصَبَةِ والمارنِ مِنْ غَيْرِ قُبْحٍ. ابْنُ سِيدَهْ: والقَنا ارْتِفَاعٌ فِي أَعلى الأَنف واحْديدابٌ فِي وَسَطِهِ وسُبُوغٌ فِي طرَفه، وَقِيلَ: هُوَ نُتوء وسَطِ الْقَصَبَةِ وإشْرافُه وضِيقُ المَنْخَرَيْن، رَجُلٌ أَقْنَى وامرأَة قَنْوَاء بَيِّنة القَنا. وَفِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : كَانَ أَقْنَى العِرْنين ؛ القَنا فِي الأَنف: طُولُهُ ودِقَّة أَرْنبته مَعَ حدَب فِي وَسَطِهِ، والعِرْنينُ الأَنف. وَفِي الْحَدِيثِ: يَمْلِكُ رَجُلٌ أَقْنَى الأَنف. يُقَالُ: رَجُلٌ أَقْنَى وامرأَة قَنْوَاء؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: قَنْوَاءُ فِي حُرَّتَيْها للبَصِير بِهَا ... عِتْقٌ مُبِينٌ، وَفِي الخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ وَقَدْ يُوصَفُ بِذَلِكَ الْبَازِي وَالْفَرَسُ، يُقَالُ: فَرَسٌ أَقْنَى، وَهُوَ فِي الْفَرَسِ عَيْبٌ وَفِي الصَّقْرِ وَالْبَازِي مَدْح؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: نظَرْتُ كَمَا جَلَّى عَلَى رَأْسِ رَهْوَةٍ، ... مِنَ الطَّيْرِ، أَقْنَى يَنْفُضُ الطَّلَّ أَزْرَقُ وَقِيلَ: هُوَ فِي الصَّقْرِ وَالْبَازِي اعْوجاج فِي مِنقاره لأَن فِي مِنْقَارِهِ حُجْنة، وَالْفِعْلُ قَنِيَ يَقْنَى قَنًا. أَبو عُبَيْدَةَ: القَنا فِي الْخَيْلِ احْدِيدابٌ فِي الأَنف يَكُونُ فِي الهُجُن؛ وأَنشد لِسَلَامَةَ بْنِ جَنْدَلٍ: لَيْسَ بأَقْنَى وَلَا أَسْفَى وَلَا سَغِلٍ، ... يُسْقَى دَواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ والقَناةُ: الرُّمْحُ، وَالْجَمْعُ قَنَواتٌ وقَناً وقُنِيٌّ، عَلَى فُعُولٍ، وأَقْنَاء مِثْلُ جَبَلٍ وأَجبال، وَكَذَلِكَ القَناة الَّتِي تُحْفَر، وَحَكَى كُرَاعٌ فِي جَمْعِ القَنَاة الرُّمْحِ قَنَياتٌ، وأُراه عَلَى الْمُعَاقَبَةِ طَلَبَ الخِفَّة. وَرَجُلٌ قَنَّاء ومُقَنٍّ أَي صاحبُ قَناً؛ وأَنشد: عَضَّ الثِّقافِ خُرُصَ المُقَنِّي وَقِيلَ: كُلُّ عَصًا مُسْتَوِيَةٍ فَهِيَ قَنَاة، وَقِيلَ: كُلُّ عَصًا مُستوية أَو مُعْوَجَّة فَهِيَ قَنَاةٌ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي صِفَةِ بَحْر: أَظَلُّ مِنْ خَوْفِ النُّجُوخِ الأَخْضَرِ، ... كأَنَّني، فِي هُوَّةٍ، أُحَدَّر «١»

стр. 7815

وتارَة يُسْنِدُني فِي أَوْعُرِ، ... مِنَ السَّراةِ، ذِي قَناً وعَرْعَرِ كَذَا أَنشده فِي أَوْعُر جَمْعُ وَعْرٍ، وأَراد ذواتِ قَناً فأَقام الْمُفْرَدَ مُقام الْجَمْعِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه فِي أَوْعَرِ لِوَصْفِهِ إِيَّاهُ بِقَوْلِهِ ذِي قَناً فَيَكُونُ الْمُفْرَدُ صِفَةً لِلْمُفْرَدِ. التَّهْذِيبُ: أَبو بَكْرٍ وكلُّ خَشَبَةٍ عِنْدَ الْعَرَبِ قَناةٌ وعَصا، والرُّمْح عَصاً؛ وأَنشد قَوْلُ الأَسود بْنِ يَعْفُرَ: وَقَالُوا: شريسٌ، قلتُ: يَكْفِي شَريسَكُمْ ... سِنانٌ، كنِبْراسِ النِّهامِي، مُفَتَّقُ نَمَتْه الْعَصَا، ثُمَّ اسْتَمَرَّ كأَنَّه ... شِهابٌ بِكَفَّيْ قابِسٍ يَتَحَرَّقُ نَمَتْه: رَفَعَتْهُ، يَعْنِي السِّنانَ، والنِّهامِي فِي قَوْلِ ابْنِ الأَعرابي: الرَّاهِبُ وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ النجَّار. اللَّيْثُ: القَناة أَلِفها وَاوٌ وَالْجَمْعُ قَنَوات وقَناً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: القَنَاة مِنَ الرِّمَاحِ مَا كَانَ أَجْوف كالقَصبة، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْكَظَائِمِ الَّتِي تَجْرِي تحتَ الأَرض قَنَوَات، وَاحِدَتُهَا قَنَاة، وَيُقَالُ لمجارِي مَائِهَا قَصَبٌ تَشْبِيهًا بالقَصَب الأَجوف، وَيُقَالُ: هِيَ قَنَاة وقَناً، ثُمَّ قُنِيٌّ جَمْعُ الْجَمْعِ، كَمَا يُقَالُ دَلاةٌ ودَلًا، ثُمَّ دِلِيٌّ ودُلِيٌّ لِجَمْعِ الْجَمْعِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ والقُنِيُّ العُشور ؛ القُنِيُّ: جَمْعُ قَنَاة وَهِيَ الْآبَارُ الَّتِي تُحْفر فِي الأَرض مُتَتَابِعَةً لِيُسْتَخْرَجَ مَاؤُهَا ويَسيح عَلَى وَجْهِ الأَرض، قَالَ: وَهَذَا الْجَمْعُ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا جُمِعَتِ القَناة عَلَى قَناً، وَجَمْعُ القَنا عَلَى قُنِيّ فَيَكُونُ جَمْعَ الْجَمْعِ، فإنَّ فَعَلة لَمْ تُجْمَعْ عَلَى فُعول. والقَناة: كَظِيمةٌ تُحْفَرُ تَحْتَ الأَرض، وَالْجَمْعُ قُنِيٌّ. والهُدْهُد قَناء الأَرض أَي عَالِمٌ بِمَوَاضِعِ الْمَاءِ. وقَناةُ الظَّهْرِ: الَّتِي تَنْتَظِمُ الفَقارَ. أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ فُلَانٌ صُلْبُ القَناةِ: مَعْنَاهُ صُلْبُ القامةِ، والقَناةُ عِنْدَ الْعَرَبِ القامةُ؛ وأَنشد: سِباطُ البنانِ والعَرانِينِ والقَنَا، ... لطافُ الخُصورِ فِي تمامٍ وإكمالِ أَراد بالقَنا القاماتِ. والقِنْوُ: العِذْق، وَالْجَمْعُ القِنْوانُ والأَقْناء؛ وَقَالَ: قَدْ أَبْصَرَتْ سُعْدَى بِهَا كَتائِلي ... طَويلةَ الأَقْناءِ والأَثاكِلِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه خَرَجَ فرأَى أَقْناء مُعَلَّقة قِنْوٌ مِنْهَا حَشَفٌ ؛ القِنْو: العِذق بِمَا فِيهِ مِنَ الرُّطَبِ، وَجَمْعُهُ أَقْنَاء، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. والقِنا، مَقْصُورٌ: مِثْل القِنْوِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: القِنْوُ والقِنا الكِباسةُ، والقَنا، بِالْفَتْحِ: لُغَةٌ فِيهِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَقْناء وقِنْوانٌ وقِنْيانٌ، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِقُرْبِ الْكَسْرَةِ وَلَمْ يعتدَّ السَّاكِنُ حَاجِزًا، كسَّروا فِعْلًا عَلَى فِعْلانٍ كَمَا كَسَّرُوا عَلَيْهِ فَعَلًا لاعْتقابهما عَلَى الْمَعْنَى الْوَاحِدِ نَحْوُ بِدْلٍ وبَدَلٍ وشِبْهٍ وشَبَه، فَكَمَا كسروا فَعَلًا على فِعْلانٍ نَحْوَ خَرَبٍ وخِرْبانٍ وشَبَثٍ وشِبْثانٍ كَذَلِكَ كَسَّرُوَا عَلَيْهِ فِعْلًا فَقَالُوا قِنْوانٌ، فَالْكَسْرَةُ فِي قِنْو غَيْرُ الْكَسْرَةِ فِي قِنْوانٍ، تِلْكَ وَضْعِيَّةٌ لِلْبِنَاءِ وَهَذِهِ حَادِثَةٌ لِلْجَمْعِ، وأَما السُّكُونُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَعني سُكُونَ عَيْنِ فِعْلان فَهُوَ كَسُكُونِ عَيْنِ فِعْل الَّذِي هُوَ وَاحِدُ فِعْلان لَفْظًا، فَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ غَيْرَهُ تَقْدِيرًا لأَن سُكُونَ عَيْنِ فِعْلان شَيْءٌ أَحدثته الْجَمْعِيَّةُ، وإِن كَانَ بلفظِ مَا كَانَ فِي الْوَاحِدِ، أَلا تَرَى أَن سُكُونَ عَيْنِ شِبْثان وبِرْقان غَيْرُ فَتْحَةِ عَيْنِ شَبَثٍ وبَرَقٍ؟ فَكَمَا أَنَّ هَذَيْنِ مُخْتَلِفَانِ لَفْظًا كَذَلِكَ السُّكُونَانِ هُنَا مُخْتَلِفَانِ

стр. 7816

تَقْدِيرًا. الأَزهري: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قِنْوانٌ دانِيَةٌ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَي قَرِيبَةُ المُتَناوَلِ. والقِنْوُ: الْكِبَاسَةُ، وَهِيَ القِنا أَيضاً، مَقْصُورٌ، وَمَنْ قَالَ قِنْوٌ فإِنه يَقُولُ لِلِاثْنَيْنِ قِنْوانِ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعِ قُنْوانٌ، بِالضَّمِّ، وَمِثْلُهُ صِنْوٌ وصِنْوانٌ. وَشَجَرَةٌ قَنْواء: طَوِيلَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: والقَناة الْبَقَرَةُ الْوَحْشِيَّةُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: وقَنَاةٍ، تَبْغِي بحَرْبَةَ عَهْداً ... مِن ضَبُوحٍ قَفَّى عَلَيْهِ الخَبالُ الْفَرَّاءُ: أَهل الْحِجَازِ يَقُولُونَ قِنْوانٌ، وَقَيْسٌ قُنْوان، وَتَمِيمٌ وَضَبَّةُ قُنْيان؛ وأَنشد: ومالَ بِقُنْيانٍ مِنَ البُسْرِ أَحْمَرا وَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُونَ قِنْوٌ وقُنْو، وَلَا يقولون قِنْيٌ، قال: وكلب تَقُولُ قِنْيان؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ العَيْزارِ الهُذَلي: بِما هِيَ مَقْناةٌ، أَنِيقٌ نَباتُها، ... مِرَبٌّ، فَتَهْواها المَخاضُ النَّوازِعُ قَالَ: مَعْنَاهُ أَي هِيَ مُوافِقة لِكُلِّ مَنْ نَزَلَهَا، من قوله: مُقَانَاةِ البياضَ بصُفْرةٍ أَي يوافِق بَيَاضُهَا صُفْرَتَهَا. قَالَ الأَصمعي: وَلُغَةُ هُذَيْلٍ مَفْناة، بِالْفَاءِ. ابْنُ السِّكِّيتِ. مَا يُقانِينِي هَذَا الشَّيْءُ وَمَا يُقامِيني أَي مَا يُوافِقُني. وَيُقَالُ: هَذَا يُقَانِي هَذَا أَي يُوافِقُه. الأَصمعي: قَانَيْت الشَّيْءَ خَلَطْتُهُ. وكلُّ شيءٍ خَلَطْتَهُ فَقَدَ قَانَيْتَه. وكلُّ شَيْءٍ خَالَطَ شَيْئًا فَقَدْ قَانَاه؛ أَبو الْهَيْثَمِ: وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: كبِكْرِ المُقانَاةِ، البَياضُ بِصُفْرةٍ، ... غَذاها نَمِيرُ الْمَاءِ غيرَ مُحَلَّلِ «٢» قَالَ: أَراد كَالْبِكْرِ الْمُقَانَاةِ الْبَيَاضَ بِصُفْرَةٍ أَي كَالْبَيْضَةِ الَّتِي هِيَ أَوّل بَيْضَةٍ بَاضَتْهَا النَّعَامَةُ، ثُمَّ قَالَ: المقاناةِ البياضُ بِصُفْرَةٍ أَي الَّتِي قُونِيَ بياضُها بِصُفْرَةٍ أَي خلِط بياضُها بِصُفْرَةٍ فَكَانَتْ صَفْرَاءَ بَيْضَاءَ، فَتَرَكَ الأَلف وَاللَّامَ مِنَ الْبِكْرِ وأَضاف الْبِكْرَ إِلى نَعْتِهَا؛ وَقَالَ غَيْرُهُ أَراد كَبِكْر الصدَفَةِ المُقاناةِ الْبَيَاضُ بِصُفْرَةٍ لأَنَّ فِي الصَّدَفَةِ لَوْنَيْنِ مِنْ بَيَاضٍ وَصُفْرَةٍ أَضاف الدُّرَّة إِليها. أَبو عُبَيْدٍ: المُقاناةُ فِي النَّسْجِ خَيْطٌ أَبيض وَخَيْطٌ أَسود. ابْنُ بُزُرْج: المُقاناة خَلْطُ الصُّوفِ بِالْوَبَرِ وَبِالشَّعَرِ مِنَ الغَزل يُؤَلَّفُ بَيْنَ ذَلِكَ ثُمَّ يُبْرَمُ. اللَّيْثُ: المُقاناة إِشْراب لَوْنٍ بِلَوْنٍ، يُقَالُ: قُونِيَ هَذَا بِذَاكَ أَي أُشْرِب أَحدهما بِالْآخَرِ. وأَحمر قَانٍ: شَدِيدُ الْحُمْرَةِ. وَفِي حَدِيثِ أَنس عَنْ أَبي بَكْرٍ وصَبْغِه: فَغَلَّفَها بالحِنَّاء والكَتَم حَتَّى قَنَا لَوْنُهَا أَي احمرَّ. يُقَالُ: قَنا لَوْنُهَا يَقْنُو قُنُوًّا، وَهُوَ أَحمرُ قانٍ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ قَانَى لَكَ عَيْشٌ نَاعِمٌ أَي دامَ؛ وأَنشد يَصِفُ فَرَسًا: قَانَى لَهُ بالقَيْظ ظِلٌّ بارِدٌ، ... ونَصِيُّ ناعِجةٍ ومَحْضٌ مُنْقَعُ حَتَّى إِذا نَبَحَ الظِّباءُ بَدَا لَهُ ... عِجَلٌ، كأَحْمِرة الشَّريعَةِ أَرْبَعُ «٣» العِجَل: جَمْعُ عِجْلة، وَهِيَ الْمَزَادَةُ مَثْلُوثة أَو مَرْبُوعَةٌ. وقَانَى لَهُ الشيءُ أَي دَامَ. ابْنُ الأَعرابي: القُنَا ادِّخار الْمَالِ. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ الحُصَيبيّ يَقُولُ هُمْ لَا يُفانون مَالَهُمْ وَلَا يُقانونه أَي مَا يَقومون عَلَيْهِ. ابْنُ الأَعرابي: تَقَنَّى فُلَانٌ إِذا اكْتَفَى بِنَفَقَتِهِ ثُمَّ فَضَلَت فَضْلة فادَّخرها. واقْتِناء الْمَالِ وغيره: اتِّخاذه.

стр. 7817

وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَقْتَنِ مِنْ كَلْبِ سَوْءٍ جَرْواً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا أَحبَّ اللَّهُ عَبْدًا اقْتَنَاه فَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مَالًا وَلَا وَلَدًا أَي اتَّخَذَهُ وَاصْطَفَاهُ. يُقَالُ: قَناه يَقْنُوه واقْتَناه إِذا اتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ دُونَ الْبَيْعِ. والمقْنَاة: المَضْحاة، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وَكَذَلِكَ المَقْنُوةُ. وقُنِيَتِ الْجَارِيَةُ تُقْنَى قِنْيةً، عَلَى مَا لَمْ يُسمَّ فَاعِلُهُ، إِذا مُنِعَتْ مِنَ اللَّعِب مَعَ الصِّبْيَانِ وسُتِرَت فِي الْبَيْتِ؛ رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبي سَعِيدٍ عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ الأَزهر عَنْ بُندار عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ، قَالَ: وسأَلته عَنْ فُتِّيَتِ الجارِية تَفْتِية فَلَمْ يَعْرِفْهُ. وأَقْناكَ الصيدُ وأَقْنَى لَكَ: أَمْكَنك؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ؛ وأَنشد: يَجُوعُ إِذا مَا جاعَ فِي بَطْنِ غيرهِ، ... ويَرْمِي إِذا مَا الْجُوعُ أَقْنَتْ مَقاتِلُه وأَثبته ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُعْتَلِّ بِالْيَاءِ قَالَ: عَلَى أَنَّ ق ن وأَكثر مِنْ ق ن ي، قَالَ: لأَني لَمْ أَعرف اشْتِقَاقَهُ، وَكَانَتِ اللَّامَ يَاءٌ أَكثر مِنْهَا وَاوًا. والقُنْيَان: فَرَسُ قَرَابَةَ الضَّبِّيِّ؛ وَفِيهِ يَقُولُ: إِذا القُنْيَانُ أَلحَقَني بِقَوْمٍ ... فَلَمْ أَطْعَن، فَشَلَّ إِذاً بَناني وقَنَاةُ: وادٍ بِالْمَدِينَةِ؛ قَالَ البُرْجُ بْنُ مُسْهِر الطَّائِيُّ: سَرَتْ مِنْ لِوَى المَرُّوتِ حَتَّى تَجَاوَزَتْ ... إِليَّ، وَدُونِي مِن قَناةَ شُجُونُها وَفِي الْحَدِيثِ: فَنَزَلْنَا بِقَنَاة ، قَالَ: هُوَ وادٍ مِنْ أَوْدِيةِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ حَرْثٌ وَمَالٌ وزُرُوع، وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ وادِي قَناةَ، وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ. وقانِيةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: فَلأْياً مَا قَصَرْتُ الطَّرْفَ عَنْهُمْ ... بِقانِيةٍ، وَقَدْ تَلَع النَّهارُ وقَنَوْنَى: موضع. قها: أَقْهى عَنِ الطَّعَامِ واقْتَهَى: ارتدَّت شهوتُه عَنْهُ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ مِثْلَ أَقْهَمَ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْقَلِيلِ الطُّعم: قَدْ أَقْهَى وَقَدْ أَقْهَم، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقْدِرَ عَلَى الطَّعَامِ فَلَا يأَكله وإِن كَانَ مُشْتَهِيًا لَهُ. وأَقْهَى عَنِ الطَّعَامِ إِذا قَذِره فَتَرَكَهُ وَهُوَ يَشْتَهيه. وأَقْهَى الرجلُ إِذا قلَّ طُعْمُه. وأَقْهَاه الشيءُ عَنِ الطَّعَامِ: كَفَّهُ عَنْهُ أَو زَهَّدَه فِيهِ. وقَهِيَ الرَّجُلُ قَهْياً: لَمْ يَشْتَهِ الطَّعَامَ. وقَهِيَ عَنِ الشَّرَابِ وأَقْهَى عَنْهُ: تَرَكَهُ. أَبو السَّمْحِ: المُقْهِي والآجِم الَّذِي لَا يَشْتَهِي الطَّعَامَ مِنْ مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ؛ وأَنشد شَمِرٌ: لَكالمِسْكِ لَا يُقْهِي عَنِ المِسْكِ ذائقُه وَرَجُلٌ قَاهٍ: مُخْصِب فِي رَحْلِهِ. وعيشٌ قَاهٍ: رَفِيهٌ. والقَهةُ: مِنْ أَسماء النَّرْجِسِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَلَى أَنه يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ ذَاهِبُهَا وَاوًا وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والقَهْوة: الْخَمْرُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تُقْهِي شَارِبَهَا عَنِ الطَّعَامِ أَي تَذْهَبُ بِشَهْوَتِهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ أَي تُشبِعه؛ قَالَ أَبُو الطَّمَحان يَذْكُرُ نِسَاءً: فأَصبَحْنَ قَدْ أَقْهَين عَنِّي، كَمَا أَبَتْ ... حِياضَ الإِمدَّانِ الهِجانُ القَوامِحُ وَعَيْشٌ قاهٍ بيِّن القَهْوِ والقَهْوةِ: خَصِيبٌ، وَهَذِهِ يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ القاهِي الحَديدُ الْفُؤَادِ المُستطارُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: راحَتْ كَمَا راحَ أَبو رِئالِ ... قاهِي الفُؤادِ دائبُ الإِجْفالِ قوا: اللَّيْثُ: الْقُوَّةُ مِنْ تأْليف ق وي، وَلَكِنَّهَا حُمِلَتْ عَلَى فُعْلة فأُدغمت الْيَاءُ فِي الْوَاوِ كَرَاهِيَةَ تَغْيُّرِ الضَّمَّةِ،

стр. 7818

والفِعالةُ مِنْهَا قِوايَةٌ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الحَزْم وَلَا يُقَالُ فِي البَدَن؛ وأَنشد: ومالَ بأَعْناقِ الكَرَى غالِباتُها، ... وإِنِّي عَلَى أَمْرِ القِوَايةِ حازِمُ قَالَ: جَعَلَ مَصْدَرَ القوِيّ عَلَى فِعالة، وَقَدْ يَتَكَلَّفُ الشُّعَرَاءُ ذَلِكَ فِي الْفِعْلِ اللَّازِمِ. ابْنُ سِيدَهْ: القُوَّةُ نَقِيضُ الضَّعْفِ، وَالْجَمْعُ قُوًى وقِوًى. وَقَوْلُهُ : يَا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ؛ أَي بِجِدّ وعَوْن مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ القِوايةُ، نَادِرٌ، إِنَّمَا حُكْمُهُ القِواوةُ أَو القِواءة، يَكُونُ ذَلِكَ فِي البَدن وَالْعَقْلِ، وَقَدْ قَوِيَ فَهُوَ قَوِيّ وتَقَوَّى واقْتَوَى كَذَلِكَ، قَالَ رُؤْبَةُ: وقُوَّةَ اللهِ بِهَا اقْتَوَيْنا وقَوّاه هُوَ. التَّهْذِيبُ: وَقَدْ قَوِيَ الرَّجُلُ والضَّعيف يَقْوَى قُوَّة فَهُوَ قَوِيٌّ وقَوَّيْتُه أَنا تَقْوِيةً وقاوَيْتُه فَقَوَيْتُه أَي غَلَبْته. وَرَجُلٌ شَدِيدُ القُوَى أَي شدِيدُ أَسْرِ الخَلْقِ مُمَرُّه. وَقَالَ : شَدِيدُ الْقُوى ؛ قِيلَ: هُوَ جِبْرِيلُ، ﵇. والقُوَى: جَمْعُ القُوَّة، قَالَ لِمُوسَى حِينَ كَتَبَ لَهُ الأَلواح: فَخُذْها بِقُوَّةٍ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَي خُذْهَا بقُوَّة فِي دِينِكَ وحُجَّتك. ابْنُ سِيدَهْ: قَوَّى اللَّهُ ضعفَك أَي أَبدَلك مَكَانَ الضَّعْفِ قُوَّة، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: هُوَ يُقَوَّى أَي يُرْمَى بِذَلِكَ. وَفَرَسٌ مُقْوٍ: قويٌّ، وَرَجُلٌ مُقْوٍ: ذُو دَابَّةٍ قَوِيّة. وأَقْوَى الرجلُ فَهُوَ مُقْوٍ إِذا كَانَتْ دَابَّتُهُ قَوِيَّة. يُقَالُ: فُلَانٌ قَوِيٌّ مُقْوٍ، فالقَوِي فِي نَفْسِهِ، والمُقْوِي فِي دَابَّتِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: لَا يَخْرُجَنَّ مَعَنَا الَّا رَجُلٌ مُقْوٍ أَي ذُو دَابَّةٍ قَوِيَّة. وَمِنْهُ حَدِيثُ الأَسود بْنَ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ، قَالَ: مُقْوون مُؤْدونَ أَي أَصحاب دَوابّ قَوِيّة كامِلُو أَداةِ الْحَرْبِ. والقَوِيُّ مِنَ الْحُرُوفِ: مَا لَمْ يَكُنْ حَرْفَ لِينٍ. والقُوَى: الْعَقْلُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: وصاحِبَيْنِ حازِمٍ قُواهُما ... نَبَّهْتُ، والرُّقادُ قَدْ عَلاهُما، إِلى أَمْونَيْنِ فَعَدَّياهما القُوَّة: الخَصْلة الْوَاحِدَةُ مِنْ قُوَى الحَبل، وَقِيلَ: القُوَّة الطَّاقَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ طاقاتِ الحَبْل أَو الوَتَر، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ قُوًى وقِوًى. وَحَبْلٌ قَوٍ ووتَرٌ قَوٍ، كِلَاهُمَا: مُخْتَلِفُ القُوَى. وأَقْوَى الحبلَ والوَتر: جَعَلَ بَعْضَ قُواه أَغلظ مِنْ بَعْضٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ: يُنْقَضُ الإِسلامُ عُرْوَةً عُروة كَمَا يُنْقَضُ الحبلُ قُوَّة قُوَّة. والمُقْوِي: الَّذِي يُقَوِّي وَتَرَهُ، وَذَلِكَ إِذا لَمْ يُجد غارَته فَتَرَاكَبَتْ قُواه. وَيُقَالُ: وتَر مُقْوًى. أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ أَقْوَيْتَ حبلَك، وَهُوَ حبلٌ مُقْوًى، وَهُوَ أَن تُرْخِي قُوَّة وتُغير قوَّة فَلَا يَلْبَثُ الْحَبْلُ أَن يَتَقَطَّع، وَيُقَالُ: قُوَّةٌ وقُوًى مِثْلَ صُوَّة وصُوًى وهُوَّة وهُوًى، وَمِنْهُ الإِقْوَاء فِي الشِّعْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: يذهَب الدِّين سُنَّةً سُنة كَمَا يَذْهَبُ الْحَبْلُ قُوَّة قُوَّة. أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: الإِقْواء أَن تَخْتَلِفَ حَرَكَاتُ الرَّوِيِّ، فَبَعْضُهُ مَرْفُوعٌ وَبَعْضُهُ مَنْصُوبٌ أَو مَجْرُورٌ. أَبو عُبَيْدَةَ: الإِقواء فِي عُيُوبِ الشِّعْرِ نُقْصَانُ الْحَرْفِ مِنَ الْفَاصِلَةِ يَعْنِي مِنْ عَرُوض الْبَيْتِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قوَّة الْحَبْلِ، كأَنه نَقَصَ قُوَّة مِنْ قُواه وَهُوَ مِثْلُ الْقَطْعِ فِي عَرُوضِ الْكَامِلِ؛ وَهُوَ كَقَوْلِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ: أَفَبَعْدَ مَقْتَلِ مالِك بْنِ زُهَيْرٍ ... تَرْجُو النِّساءُ عَواقِبَ الأَطْهار؟ فنقَص مِنْ عَروضه قُوَّة. والعَروض: وَسَطُ الْبَيْتِ:

стр. 7819

وَقَالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: الإِقْواء اخْتِلَافُ إِعراب القَوافي؛ وَكَانَ يَرْوِي بَيْتَ الأَعشى: مَا بالُها بِاللَّيْلِ زالَ زَوالُها بِالرَّفْعِ، وَيَقُولُ: هَذَا إِقْواء، قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ الإِكفاء، وَهُوَ اخْتِلَافُ إِعراب القَوافي، وَقَدْ أَقْوَى الشَّاعِرُ إِقْوَاء، ابْنُ سِيدَهْ: أَقْوَى فِي الشِّعْرِ خالفَ بَيْنَ قَوافِيه، قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ. وَقَالَ الأَخفش: الإِقْوَاء رَفْعُ بَيْتٍ وَجَرُّ آخَرَ نَحْوَ قَوْلِ الشَّاعِرِ: لَا بَأْسَ بالقَوْمِ مِنْ طُولٍ وَمِنْ عِظَمٍ، ... جِسْمُ البِغال وأَحْلامُ العَصافيرِ ثُمَّ قَالَ: كأَنهم قَصَبٌ، جُوفٌ أَسافِلُه، ... مُثَقَّبٌ نَفَخَتْ فِيهِ الأَعاصيرُ قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا مِنَ الْعَرَبِ كَثِيرًا لَا أُحصي، وقَلَّت قَصِيدَةٌ يُنْشِدُونَهَا إِلا وَفِيهَا إِقْواء ثُمَّ لَا يستنكِرونه لأَنه لَا يَكْسِرُ الشِّعْرَ، وأَيضاً فإِن كُلَّ بَيْتٍ مِنْهَا كأَنه شِعْرٌ عَلَى حِياله. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما سَمْعُه الإِقواء عَنِ الْعَرَبِ فَبِحَيْثُ لَا يُرتاب بِهِ لَكِنَّ ذَلِكَ فِي اجْتِمَاعِ الرَّفْعِ مَعَ الْجَرِّ، فأَما مُخَالَطَةُ النَّصْبِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَلِيلٌ، وَذَلِكَ لِمُفَارَقَةِ الأَلف الْيَاءَ وَالْوَاوَ وَمُشَابَهَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَمِيعًا أُختها؛ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الحرث بْنِ حِلِّزَةَ: فَمَلَكْنا بِذَلِكَ الناسَ، حَتَّى ... مَلَكَ المُنْذِرُ بنُ ماءِ السَّماء مَعَ قَوْلِهِ: آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسْماءُ، ... رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْه الثَّواءُ وَقَالَ آخَرُ أَنشده أَبو عَلِيٍّ: رَأَيْتُكِ لَا تُغْنِينَ عَنِّى نَقْرَةً، ... إِذا اخْتَلَفَت فيَّ الهَراوَى الدَّمامِكْ وَيُرْوَى: الدَّمالِكُ. فأَشْهَدُ لَا آتِيكِ مَا دامَ تَنْضُبٌ ... بأَرْضِكِ، أَو صُلْبُ العَصا مِن رِجالِكِ وَمَعْنَى هَذَا أَن رَجُلًا وَاعَدَتْهُ امرأَة فعَثر عَلَيْهَا أَهلُها فَضَرَبُوهُ بالعِصِيّ فَقَالَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ، فأَما دُخُولُ النَّصْبِ مَعَ أَحدهما فَقَلِيلٌ؛ مِنْ ذَلِكَ مَا أَنشده أَبو عَلِيٍّ: فَيَحْيَى كَانَ أَحْسَنَ مِنْكَ وَجْهاً، ... وأَحْسَنَ في المُعَصْفَرَةِ ارْتِداآ ثُمَّ قَالَ: وَفِي قَلْبي عَلَى يَحْيَى البَلاء قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَالَ أَعرابي لأَمدحنّ فُلَانًا ولأَهجونه وليُعْطِيَنِّي، فَقَالَ: يَا أَمْرَسَ الناسِ إِذا مَرَّسْتَه، ... وأَضْرَسَ الناسِ إِذا ضَرَّسْتَه «١» وأَفْقَسَ الناسِ إِذا فَقَّسْتَه، ... كالهِنْدُوَانِيِّ إِذا شَمَّسْتَه وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي رَبِيعَةَ لِرَجُلٍ وَهَبَهُ شَاةً جَماداً: أَلم تَرَني رَدَدْت عَلَى ابْنِ بَكْرٍ ... مَنِيحَتَه فَعَجَّلت الأَداآ فقلتُ لِشاتِه لمَّا أَتَتْني: ... رَماكِ اللهُ مِنْ شاةٍ بداءِ وَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ المِنهال الغَنَوِيّ فِي شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ: لَيتَ أَبا شَرِيكٍ كَانَ حَيّاً، ... فَيُقْصِرَ حِينَ يُبْصِرُه شَرِيكُ

стр. 7820

ويَتْرُكَ مِنْ تَدَرُّئِه عَلَيْنَا، ... إِذا قُلنا لَهُ: هَذَا أَبُوكا وَقَالَ آخَرُ: لَا تَنْكِحَنَّ عَجُوزاً أَو مُطَلَّقةً، ... وَلَا يسُوقَنَّها فِي حَبْلِك القَدَرُ أَراد وَلَا يسُوقَنَّها صَيْداً فِي حَبْلِك أَو جَنيبة لِحَبْلِكَ. وإِنْ أَتَوْكَ وَقَالُوا: إِنَّهَا نَصَفٌ، ... فإِنَّ أَطْيَبَ نِصْفَيها الَّذِي غَبَرا وَقَالَ القُحَيف العُقَيْلي: أَتاني بالعَقِيقِ دُعاءُ كَعْبٍ، ... فَحَنَّ النَّبعُ والأَسَلُ النِّهالُ وجاءَتْ مِن أَباطِحها قُرَيْشٌ، ... كَسَيْلِ أَتِيِّ بيشةَ حِينَ سَالَا وَقَالَ آخَرُ: وإِني بحَمْدِ اللهِ لَا واهِنُ القُوَى، ... وَلَمْ يَكُ قَوْمِي قَوْمَ سُوءٍ فأَخْشعا وإِني بحَمْدِ اللهِ لَا ثَوْبَ عاجِزٍ ... لَبِسْتُ، وَلَا مِنْ غَدْرةٍ أَتَقَنَّعُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي: قَدْ أَرْسَلُوني فِي الكَواعِبِ راعِياً، ... فَقَدْ، وأَبي راعِي الكواعِبِ، أَفْرِسُ أَتَتْه ذِئابٌ لَا يُبالِينَ راعِياً، ... وكُنَّ سَواماً تَشْتَهِي أَن تُفَرَّسا وأَنشد ابْنُ الأَعرابي أَيضاً: عَشَّيْتُ جابانَ حَتَّى اسْتَدَّ مَغْرِضُه، ... وكادَ يَهْلِكُ لَوْلَا أَنه اطَّافا قُولا لجابانَ: فَلْيَلْحَقْ بِطِيَّته، ... نَوْمُ الضُّحَى بعدَ نَوْمِ الليلِ إِسْرافُ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي أَيضاً: أَلا يَا خيْزَ يَا ابْنَةَ يَثْرُدانٍ، ... أَبَى الحُلْقُومُ بَعْدكِ لَا يَنام وَيُرْوَى: أُثْردانٍ. وبَرْقٌ للعَصِيدةِ لاحَ وَهْناً، ... كَمَا شَقَّقْتَ فِي القِدْر السَّناما وَقَالَ: وَكُلُّ هَذِهِ الأَبيات قَدْ أَنشدنا كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَفِي الْجُمْلَةِ إِنَّ الإِقْوَاء وإِن كَانَ عَيباً لِاخْتِلَافِ الصَّوْتِ بِهِ فإِنه قَدْ كَثُرَ، قَالَ: وَاحْتَجَّ الأَخفش لِذَلِكَ بأَن كُلَّ بَيْتٍ شِعْرٌ برأْسه وأَنَّ الإِقْوَاء لَا يَكْسِرُ الْوَزْنَ؛ قَالَ: وَزَادَنِي أَبو عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِن حَرْفَ الْوَصْلِ يَزُولُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الإِنشاد نَحْوَ قَوْلِهِ: قِفا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِل وَقَوْلِهِ: سُقِيتِ الغَيْثَ أَيَّتُها الخِيام وَقَوْلِهِ: كَانَتْ مُبارَكَةً مِن الأَيَّام فَلَمَّا كَانَ حَرْفُ الْوَصْلِ غَيْرَ لَازِمٍ لأَن الْوَقْفَ يُزيله لَمْ يُحْفَل بِاخْتِلَافِهِ، ولأَجل ذَلِكَ مَا قلَّ الإِقواء عَنْهُمْ مَعَ هَاءِ الْوَصْلِ، أَلا تَرَى أَنه لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ دُونَ هَاءِ الْوَصْلِ كَمَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَى لَامِ مَنْزِلِ وَنَحْوِهِ؟ فَلِهَذَا قَلَّ جِدًّا نَحْوُ قَوْلِ الأَعشى: مَا بالُها بالليلِ زَالَ زوالُها فِيمَنْ رَفَعَ. قَالَ الأَخفش: قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَجْعَلُ الإِقْوَاء سِناداً؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 7821

فِيهِ سِنادٌ وإِقْوَاءٌ وتَحْرِيدُ قَالَ: فَجَعَلَ الإِقْوَاء غَيْرَ السِّنَاد كأَنه ذَهَبَ بِذَلِكَ إِلى تَضْعِيفِ قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الإِقْوَاء سِنَاداً مِنَ الْعَرَبِ وَجَعَلَهُ عَيْبًا. قَالَ: وَلِلنَّابِغَةِ فِي هَذَا خَبَرٌ مَشْهُورٌ، وَقَدْ عِيبَ قَوْلُهُ فِي الداليَّة الْمَجْرُورَةِ: وَبِذَاكَ خَبَّرَنا الغُدافُ الأَسودُ فعِيب عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَمْ يَفْهَمْهُ، فَلَمَّا لَمْ يَفْهَمْهُ أُتي بِمُغَنِّيَةٍ فَغَنَّتْهُ: مِن آلِ مَيّةَ رائحٌ أَو مُغْتَدِي وَمَدَّتِ الْوَصْلَ وأَشبعته ثُمَّ قَالَتْ: وَبِذَاكَ خَبَّرنا الغُدافُ الأَسودُ ومَطَلَت وَاوَ الْوَصْلِ، فَلَمَّا أَحسَّه عَرَفَهُ وَاعْتَذَرَ مِنْهُ وغيَّره فِيمَا يُقَالُ إِلى قَوْلِهِ: وبذاكَ تَنْعابُ الغُرابِ الأَسْودِ وَقَالَ: دَخَلْتُ يَثْرِبَ وَفِي شِعْرِي صَنْعة، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْهَا وأَنا أَشْعر الْعَرَبِ. واقْتَوَى الشيءَ: اخْتَصَّه لِنَفْسِهِ. والتَّقَاوِي: تزايُد الشُّرَكَاءِ. والقِيُّ: القَفْر مِنَ الأَرض، أَبْدَلُوا الْوَاوَ يَاءً طَلَبًا لِلْخِفَّةِ، وَكَسَرُوا الْقَافَ لِمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ. والقَواءُ: كالقِيّ، هَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ. وأَرض قَواء وقَوايةٌ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ: قَفْرة لَا أَحد فِيهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ، يَقُولُ: نَحْنُ جَعَلْنَا النَّارَ تَذْكِرَةً لِجَهَنَّمَ وَمَتَاعًا للمُقْوِين، يَقُولُ: مَنْفَعَةً للمُسافرين إِذا نَزَلُوا بالأَرض القِيّ وَهِيَ الْقَفْرُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُقْوِي الَّذِي لَا زَادَ مَعَهُ، يُقَالُ: أَقْوَى الرجلُ إِذا نَفِد زَادُهُ. وَرَوَى أَبو إِسْحَاقَ: المُقْوِي الَّذِي يَنْزِلُ بالقَوَاء وَهِيَ الأَرض الْخَالِيَةُ. أَبو عَمْرٍو: القَوَايَة الأَرض الَّتِي لَمْ تُمْطَر. وَقَدْ قَوِيَ الْمَطَرُ يَقْوَى إِذا احْتبس، وَإِنَّمَا لَمْ يُدْغَمْ قَوِيَ وأُدغمت قِيٌّ لِاخْتِلَافِ الْحَرْفَيْنِ، وَهُمَا مُتَحَرِّكَانِ، وأُدغمت فِي قَوْلِكَ لوَيْتُ لَيّاً وأَصله لَوْياً، مَعَ اخْتِلَافِهِمَا، لأَن الأُولى مِنْهُمَا سَاكِنَةٌ، قَلَبْتَها يَاءً وأَدغمت. والقَواء، بِالْفَتْحِ: الأَرض الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرضين مَمطورتَين. شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ بَلَدٌ مُقْوٍ إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَطَرٌ، وَبَلَدٌ قاوٍ ليس به أَحد. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُقْوِيةُ الأَرض الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ وَلَيْسَ بِهَا كلأٌ، وَلَا يُقَالُ لَهَا مُقْوِية وَبِهَا يَبْسٌ مِنْ يَبْسِ عَامِ أَوَّل. والمُقْوِية: المَلْساء الَّتِي لَيْسَ بِهَا شَيْءٌ مِثْلَ إِقْوَاء الْقَوْمِ إِذا نَفِد طَعَامُهُمْ؛ وأَنشد شَمِرٌ لأَبي الصُّوفِ الطَّائِيِّ: لَا تَكْسَعَنّ بَعْدَها بالأَغبار ... رِسْلًا، وَإِنْ خِفْتَ تَقَاوِي الأَمْطار قَالَ: والتَّقَاوِي قِلَّته. وَسَنَةٌ قَاوِيَةٌ: قَلِيلَةُ الأَمطار. ابْنُ الأَعرابي: أَقْوَى إِذا اسْتَغْنَى، وأَقْوَى إِذا افتقَرَ، وأَقْوَى القومُ إِذا وَقَعُوا فِي قِيٍّ مِنَ الأَرض. والقِيُّ: المُسْتَوِية المَلْساء، وَهِيَ الخَوِيَّةُ أَيضاً. وأَقْوَى الرجلُ إِذا نَزَلَ بِالْقَفْرِ. والقِيُّ: الْقَفْرُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وبَلْدَةٍ نِياطُها نَطِيُّ، ... قِيٌّ تُناصِيها بلادٌ قِيُ وَكَذَلِكَ القَوا والقَواء، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ. وَمَنْزِلٌ قَواء: لَا أَنِيسَ بِهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَلا حَيِّيا الرَّبْعَ القَواء وسَلِّما، ... ورَبْعاً كجُثْمانِ الحَمامةِ أَدْهَما وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: وَبِي رُخِّصَ لَكُمْ فِي صَعِيدِ الأَقْواءِ ؛ الأَقْواءُ: جَمْعُ قَواء وَهُوَ

стр. 7822

الْقَفْرُ الْخَالِي مِنَ الأَرض، تُرِيدُ أَنها كَانَتْ سَبَبَ رُخصة التَّيَمُّمِ لَمَّا ضَاعَ عِقْدُها فِي السَّفَرِ وَطَلَبُوهُ فأَصبحوا وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، والصَّعِيدُ: التُّرَابُ. ودارٌ قَواء: خَلاء، وَقَدْ قَوِيَتْ وأَقْوَتْ. أَبو عُبَيْدَةَ: قَوِيَت الدَّارُ قَواً، مَقْصُورٌ، وأَقْوَتْ إِقْوَاءً إِذا أَقْفَرت وخَلَتْ. الْفَرَّاءُ: أَرض قِيٌّ وَقَدْ قَوِيَتْ وأَقْوَتْ قَوايةً وقَواً وقَواء. وَفِي حَدِيثِ سَلْمان: مَن صَلَّى بأَرْض قِيٍّ فأَذَّنَ وأَقامَ الصلاةَ صلَّى خَلْفَه مِنَ الملائكة ما لا يُرَى قُطْرُه ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي بِقِيٍّ مِنَ الأَرض ؛ القِيُّ، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ: فِعْل مِنَ القَوَاء، وَهِيَ الأَرض القَفْر الْخَالِيَةُ. وأَرض قَواء: لَا أَهل فِيهَا، والفِعْل أَقْوَت الأَرضُ وأَقْوَتِ الدارُ إِذا خَلَتْ مِنْ أَهلها، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ القَواء. وأَقْوَى القومُ: نَزَلُوا فِي القَواء. الْجَوْهَرِيُّ: وَبَاتَ فُلَانٌ القَواء، وَبَاتَ القَفْر إِذا بَاتَ جَائِعًا عَلَى غَيْرِ طُعْم؛ وَقَالَ حاتم طيِء: وإِني لأَختارُ القَوا طاوِيَ الحَشَى، ... مُحافَظَةً مِنْ أَنْ يُقالَ لَئِيمُ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحَكَى ابْنُ وَلَّادٍ عَنِ الْفَرَّاءِ قَواً مأْخوذ مِنَ القِيِّ، وأَنشد بَيْتَ حَاتِمٍ؛ قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ: لَا مَعْنَى للأَرض هَاهُنَا، وإِنما القَوَا هَاهُنَا بِمَعْنَى الطَّوَى. وأَقْوى الرجلُ: نَفِدَ طَعَامُهُ وفَنِي زَادُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ . وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحش: قَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ إِنَّا قَدْ أَقْوَيْنا فأَعْطِنا مِنَ الْغَنِيمَةِ أَي نَفِدَت أَزْوادنا، وَهُوَ أَن يَبْقَى مِزْوَدُه قَواء أَي خَالِيًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الخُدْرِي فِي سَرِيَّةِ بَنِي فَزارةَ: إِني قَدْ أَقْوَيْت مُنْذُ ثَلَاثٍ فخِفْت أَن يَحْطِمَني الجُوع ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ: وإِنَّ مَعادِن إِحسانك لَا تَقْوَى أَي لَا تَخْلُو مِنَ الْجَوْهَرِ، يُرِيدُ بِهِ الْعَطَاءَ والإِفْضال. وأَقْوَى الرَّجُلُ وأَقْفَرَ وأَرْمَلَ إِذا كَانَ بأَرض قَفْرٍ لَيْسَ مَعَهُ زَادٌ. وأَقْوَى إِذا جاعَ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ، وإِن كَانَ فِي بَيْتِهِ وسْطَ قَوْمِهِ. الأَصمعي: القَواء القَفْر، والقِيُّ مِنَ القَواء فِعْلٌ مِنْهُ مأْخوذ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كَانَ يَنْبَغِي أَن يَكُونَ قُوْيٌ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْيَاءُ كُسِرَتِ الْقَافُ. وَتَقُولُ: اشْتَرَى الشُّرَكَاءُ شَيْئًا ثُمَّ اقْتَوَوْه أَي تَزَايَدُوهُ حَتَّى بَلَغَ غَايَةَ ثَمَنِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: لَمْ يَكُنْ يَرَى بأْساً بالشُّركاء يَتَقَاوَوْنَ الْمَتَاعَ بَيْنَهُمْ فِيمَنْ يَزِيدُ ؛ التَّقَاوِي بَيْنَ الشُّرَكَاءِ: أَن يَشْتَرُوا سِلْعَةً رَخِيصَةً ثُمَّ يَتَزَايَدُوا بَيْنَهُمْ حَتَّى يَبْلُغوا غَايَةَ ثَمَنِهَا. يُقَالُ: بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ ثَوْبٌ فتَقَاوَيْناه أَي أَعطيته بِهِ ثَمَنًا فأَخذته أَو أَعطاني بِهِ ثَمَنًا فأَخذه. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: سأَل عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُتْبةَ عَنِ امرأَة كَانَ زَوْجُهَا مَمْلُوكًا فَاشْتَرَتْهُ، فَقَالَ: إِنِ اقْتَوَتْه فُرّق بِينَهُمَا وَإِنْ أَعتقته فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا أَي إِن اسْتخْدمَتْه، مِنَ القَتْوِ الخِدمةِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ قَتا؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ افْعَلَّ مِنَ القَتْوِ الخِدمةِ كارْعَوَى مِنَ الرَّعْوَى، قَالَ: إِلا أَن فِيهِ نَظَرًا لأَن افْعَلَّ لَمْ يَجئْ متعَدِّياً، قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْتُهُ اقْتَوَى إِذا صَارَ خَادِمًا، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ افْتَعَل مِنَ الاقْتواء بِمَعْنَى الِاسْتِخْلَاصِ، فكَنى بِهِ عَنِ الِاسْتِخْدَامِ لأَن مَنِ اقْتَوَى عَبْدًا لَا بُدَّ أَن يَسْتَخْدِمَهُ، قَالَ: وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَئمة الْفِقْهِ أَن المرأَة إِذا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ خِدْمَةٍ، قَالَ: وَلَعَلَّ هَذَا شَيْءٌ اخْتَصَّ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ. وَرُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنه أَوصى فِي جَارِيَةٍ لَهُ: أَن قُولوا لِبَنِيَّ لَا تَقْتَوُوها بَيْنَكُمْ وَلَكِنْ بِيعُوهَا، إِني لَمْ أَغْشَها وَلَكِنِّي جَلَسْتُ مِنْهَا مجلِساً مَا أُحِبُّ أَن يَجلِس وَلَدٌ لِي ذَلِكَ المَجْلِس ، قَالَ أَبو

стр. 7823

زَيْدٍ: يُقَالُ إِذا كَانَ الْغُلَامُ أَو الْجَارِيَةُ أَو الدَّابَّةُ أَو الدَّارُ أَو السِّلْعَةُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَقَدْ يَتَقَاوَيانِها، وَذَلِكَ إِذا قَوَّمَاهَا فَقَامَتْ عَلَى ثَمَنٍ، فَهُمَا فِي التَّقاوِي سَوَاءٌ، فإِذا اشْتَرَاهَا أَحدُهما فَهُوَ المُقْتَوِي دُونَ صَاحِبِهِ فَلَا يَكُونُ اقْتِواؤهما وَهِيَ بَيْنَهُمَا إِلا أَن تَكُونَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فأَقول لِلِاثْنَيْنِ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِذا اشْتَرَيَا نَصِيبَ الثَّالِثِ اقْتَوَياها وأَقْواهما الْبَائِعُ إِقْواء. والمُقْوِي: الْبَائِعُ الَّذِي بَاعَ، وَلَا يَكُونُ الإِقْواء إِلا مِنَ الْبَائِعِ، وَلَا التَّقاوِي إِلا مِنَ الشُّرَكَاءِ، وَلَا الِاقْتِوَاءُ إِلا مِمَّنْ يَشْتَرِي مِنَ الشُّرَكَاءِ، وَالَّذِي يُبَاعُ مِنَ الْعَبْدِ أَو الْجَارِيَةِ أَو الدَّابَّةِ مِنَ اللَّذَيْنِ تَقاويا، فأَما فِي غَيْرِ الشُّرَكَاءِ فَلَيْسَ اقْتِواء وَلَا تَقاوٍ وَلَا إِقْواء. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَا يَكُونُ الاقْتِواء فِي السِّلْعَةِ إِلا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، قِيلَ أَصله مِنَ القُوَّة لأَنه بُلُوغٌ بِالسِّلْعَةِ أَقْوَى ثَمَنِهَا؛ قَالَ شَمِرٌ: وَيُرْوَى بَيْتُ ابْنِ كُلْثُومٍ: مَتى كُنَّا لأُمِّكَ مُقْتَوِينا أَي مَتَى اقْتَوَتْنا أُمُّك فَاشْتَرَتْنَا. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ ثَوْبٌ فَتَقاوَيْناه بَيْنَنَا أَي أَعطيته ثَمَنًا وأَعطاني بِهِ هُوَ فأَخذه أَحدنا. وَقَدِ اقْتَوَيْت مِنْهُ الْغُلَامَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا أَي اشْتَرَيْتُ مِنْهُ نَصِيبَهُ. وَقَالَ الأَسدي: القاوِي الْآخِذُ، يُقَالُ: قاوِه أَي أَعْطِه نَصِيبَهُ؛ قَالَ النَّظَّارُ الأَسدي: ويومَ النِّسارِ ويَوْمَ الجِفارِ ... كانُوا لَنا مُقْتَوِي المُقْتَوِينا التَّهْذِيبُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ للسُّقاة إِذا كَرَعوا فِي دَلْوٍ مَلآنَ مَاءً فَشَرِبُوا مَاءَهُ قَدْ تَقاوَوْه، وَقَدْ تقاوَينا الدَّلْوَ تَقاوِياً. الأَصمعي: مِنْ أَمثالهم انقَطَع قُوَيٌّ مِنْ قاوِيةٍ إِذا انْقَطَعَ مَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَو وجَبت بَيْعَةٌ لَا تُسْتقال؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والقاوِيَةُ هِيَ الْبَيْضَةُ، سُمِّيَتْ قاوِيَةً لأَنها قَوِيَتْ عَنْ فَرْخها. والقُوَيُّ: الفَرْخ الصَّغِيرُ، تَصْغِيرُ قَاوٍ، سُمِّيَ قُوَيّاً لأَنه زَايَلَ الْبَيْضَةَ فَقَوِيَتْ عَنْهُ وقَوِيَ عَنْهَا أَي خَلا وخَلَتْ، وَمِثْلُهُ: انْقَضَتْ قائبةٌ مِنْ قُوبٍ؛ أَبو عَمْرٍو: القائبةُ والقاوِيَةُ الْبَيْضَةُ، فإِذا ثَقَبَهَا الْفَرْخُ فَخَرَجَ فَهُوَ القُوبُ والقُوَيُّ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ للدَّنيءِ قُوَيٌّ مِنْ قاوِية. وقُوَّةُ: اسْمُ رَجُلٍ. وقَوٌّ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: مَوْضِعٌ بَيْنَ فَيْدٍ والنِّباج؛ وَقَالَ إمْرُؤ القَيْس: سَما لَكَ شَوْقٌ بعدَ ما كَانَ أَقْصَرا، ... وحَلَّتْ سُلَيْمَى بطنَ قَوٍّ فعَرْعَرا والقَوقاةُ: صَوْتُ الدَّجَاجَةِ. وقَوْقَيْتُ: مِثْلَ ضَوْضَيْتُ. ابْنُ سِيدَهْ: قَوْقَتِ الدَّجَاجَةُ تُقَوْقي قِيقَاءً وقَوْقاةً صَوَّتَتْ عِنْدَ الْبَيْضِ، فَهِيَ مُقَوْقِيةٌ أَي صَاحَتْ، مِثْلَ دَهْدَيْتُ الْحَجَرَ دِهْداء ودَهْداةً، عَلَى فَعْلَلَ فَعَللة وفِعْلالًا، وَالْيَاءُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ لأَنها بِمَنْزِلَةِ ضَعْضَعْت كَرَّرَ فِيهِ الْفَاءَ وَالْعَيْنَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَ فِي الدِّيكِ؛ وَحَكَاهُ السِّيرَافِيُّ فِي الإِنسان، وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُ فَيُبْدِلُ الْهَمْزَةَ مِنَ الْوَاوِ المُتوهَّمة فَيَقُولُ قَوْقَأَت الدَّجَاجَةُ. ابْنُ الأَعرابي: القِيقاءة والقِيقايةُ، لُغَتَانِ: مشْرَبَة كالتَّلْتلةِ؛ وأَنشد: وشُرْبٌ بِقِيقاةٍ وأَنتَ بَغِيرُ» قَصَرَهُ الشَّاعِرُ. والقِيقَاءة: القاعُ الْمُسْتَدِيرَةُ فِي صَلَابَةٍ مِنَ الأَرض إِلى جَانِبٍ سَهْلٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قِيقاةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِذا جَرَى، مِنْ آلِها الرَّقْراقِ، ... رَيْقٌ وضَحْضاحٌ على القَياقي

стр. 7824

والقِيقاءة: الأَرض الغَليظة؛ وَقَوْلُهُ: وخَبَّ أَعْرافُ السَّفى عَلَى القِيَقْ كأَنه جَمْعُ قِيقةٍ، وإِنما هِيَ قِيقاة فَحُذِفَتْ أَلِفُهَا، قَالَ: وَمَنْ قَالَ هِيَ قِيقة وَجَمْعُهَا قَياقٍ، كَمَا فِي بَيْتِ رُؤْبَةَ، كان له مخرج. فصل الكاف كأي: التَّهْذِيبُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: كأَى إِذا أَوْجَع بالكلام. كبا: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: مَا أَحدٌ عَرَضْتُ عَلَيْهِ الإِسلامَ إِلا كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ كَبْوةٌ غَيرَ أَبي بَكْرٍ فإِنه لَمْ يَتَلَعْثَمْ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الكَبْوَةُ مِثْلُ الوَقْفة تَكُونُ عِنْدَ الشَّيْءِ يَكْرَهُهُ الإِنسان يُدْعَى إِليه أَو يُراد مِنْهُ كوَقْفةِ الْعَاثِرِ، وَمِنْهُ قِيلَ: كَبا الزَّندُ فَهُوَ يَكْبُو إِذا لَمْ يُخْرج نارَه، والكَبْوَةُ فِي غَيْرِ هَذَا: السُّقُوطُ لِلْوَجْهِ، كَبا لوَجْهِهِ يَكْبُو كَبْواً سَقَطَ، فَهُوَ كابٍ. ابْنُ سِيدَهْ: كَبا كَبْواً وكُبُوًّا انكبَّ عَلَى وَجْهِهِ، يَكُونُ ذَلِكَ لِكُلِّ ذِي رُوح. وكَبَا كَبْواً: عثَر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ ثَوْرًا رُمِيَ فسقَط: فكَبا كَمَا يَكْبُو فَنِيقٌ تارِزٌ ... بالخَبْتِ، إِلا أَنه هُوَ أَبْرَعُ وكَبا يَكْبُو كَبْوَةً إِذا عَثَر. وَفِي تَرْجَمَةِ عَنَنَ: لكُلِّ جَوادٍ كَبْوة، وَلِكُلِّ عالِم هَفْوة، وَلِكُلِّ صارِم نَبْوة. وكَبا الزِنْدُ كَبْواً وكُبُوًّا وأَكْبَى: لَمْ يُورِ. يُقَالُ: أَكْبَى الرجلُ إِذا لَمْ تَخرج نارُ زندِه، وأَكْباه صَاحِبُهُ إِذا دَخَّن وَلَمْ يُورِ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: قَالَتْ لِعُثْمَانَ لَا تَقْدَحْ بزَنْدٍ كَانَ رسولُ اللهِ، ﷺ ، أَكْبَاها أَي عطَّلها مِنَ القَدْح فَلَمْ يُورِ بِهَا. وَالْكَابِي: التُّرَابُ الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ عَلَى وَجْهِ الأَرض. وكبَا البيتَ كَبْواً: كَنَسه. والكِبا، مَقْصُورٌ: الكُناسة، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا فِي تَثْنِيَتِهِ كِبوانِ، يَذْهَبُ إِلى أَن أَلفها وَاوٌ، قَالَ: وأَما إِمالتهم الكِبا فَلَيْسَ لأَن أَلفها مِنَ الْيَاءِ، وَلَكِنْ عَلَى التَّشْبِيهِ بِمَا يُمَالُ مِنَ الأَفعال مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ نَحْوُ غَزا، وَالْجَمْعُ أَكْباء مِثْلُ مِعًى وأَمْعاء، والكُبَةُ مِثْلُهُ، وَالْجَمْعُ كُبِين. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَكُونُوا كاليهودِ تَجمع أَكْباءها فِي مَساجدِها. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَشَبَّهوا بِالْيَهُودِ تَجْمَعُ الأَكْباء فِي دُورِهَا أَي الكُناساتِ. وَيُقَالُ للكُناسة تُلْقَى بِفِناء الْبَيْتِ: كِبا، مَقْصُورٌ، والأَكْبَاء لِلْجَمْعِ والكِبَاء مَمْدُودٌ فَهُوَ البَخُور. وَيُقَالُ: كَبَّى ثوبَه تَكْبِيَةً إِذا بَخَّره. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ الْعَبَّاسِ أَنه قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قُرَيْشًا جَلَسُوا فَتَذَاكَرُوا أَحْسابَهم فَجَعَلُوا مَثَلَك مَثَلَ نَخلة فِي كَبْوةٍ مِنَ الأَرض، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْق فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ، ثُمَّ حِينَ فَرَّقهم جَعَلَنِي فِي خَيْرِ الفَرِيقين، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيوتاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ بُيُوتِهِمْ، فأَنا خَيْرُكم نَفْسًا وَخَيْرُكُمْ بَيْتاً ؛ قَالَ شِمْرٌ: قَوْلُهُ فِي كَبْوة لَمْ نَسْمَعْ فِيهَا مِنْ عُلَمَائِنَا شَيْئًا، وَلَكِنَّا سَمِعْنَا الكِبا والكُبَة، وَهُوَ الكُناسة وَالتُّرَابُ الَّذِي يُكْنَس مِنَ الْبَيْتِ. وَقَالَ خَالِدٌ: الكُبِينَ السِّرْجِين، وَالْوَاحِدَةُ كُبَةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الكُبَةُ الكُناسةُ مِنَ الأَسماء النَّاقِصَةِ، أَصلها كُبْوة، بِضَمِّ الْكَافِ مِثْلُ القُلةِ أَصلها قُلْوة، والثُّبة أَصلها ثُبْوة، وَيُقَالُ للرّبْوة كُبْوَةٌ، بِالضَّمِّ. قَالَ: وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ الكِبَا الكُناسة، وَجَمْعُهُ أَكْبَاء، والكُبَةُ بِوَزْنِ قُلةٍ وظُبةٍ نَحْوُهَا، وأَصلها كُبوة وَعَلَى الأَصل جَاءَ

стр. 7825

الْحَدِيثُ: قَالَ: وكأَنَّ المحدِّث لَمْ يَضْبِطْهُ فَجَعَلَهَا كَبْوَة، بِالْفَتْحِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: فإِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِهَا فَوَجْهُهُ أَن تُطْلَقَ الكَبْوة، وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الكَسْح، عَلَى الكُساحة والكُناسة. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: الكُبا جَمْعُ كُبَةٍ وَهِيَ الْبَعْرُ، وَقَالَ: هِيَ المَزْبُلة، وَيُقَالُ فِي جَمْعِ لُغَةٍ وكُبَةٍ لُغِين وكُبِينَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وبالعَذَواتِ مَنْبِتُنا نُضارٌ، ... ونَبْعٌ لَا فَصافِصُ فِي كُبِينا أَراد: أَنَّا عَرَبٌ نشأْنا فِي نُزْهِ الْبِلَادِ وَلَسْنَا بحاضرة نَشَؤوا فِي الْقُرَى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والعَذَوات جَمْعُ عَذاة وَهِيَ الأَرض الطَّيِّبَةُ، والفَصافِصُ هِيَ الرَّطْبة. وأَما كِبُون فِي جَمْعِ كِبَة فالكِبَةُ، عِنْدَ ثَعْلَبٍ، وَاحِدَةُ الكِبا وَلَيْسَ بِلُغَةٍ فِيهَا، فَيَكُونُ كِبَةٌ وكِباً بِمَنْزِلَةِ لِثَةٍ ولِثًى. وَقَالَ ابْنُ وَلَّادٍ: الكِبا القُماش، بِالْكَسْرِ، والكُبا، بِالضَّمِّ، جَمْعُ كُبَةٍ وَهِيَ الْبَعْرُ، وَجَمْعُهَا كُبُون فِي الرَّفْعِ وكُبِينَ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ، فَقَدْ حَصَلَ مِنْ هَذَا أَن الكُبا والكِبا الكُناسة والزِّبل، يَكُونُ مَكْسُورًا وَمَضْمُومًا، فَالْمَكْسُورُ جَمْعُ كِبَةٍ وَالْمَضْمُومُ جَمْعُ كُبَةٍ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُمُ الضَّمُّ وَالْكَسْرُ فِي كِبَة، فَمَنْ قَالَ كِبَة، بِالْكَسْرِ، فَجَمْعُهَا كِبُونَ وكِبينَ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، بِكَسْرِ الْكَافِ، وَمَنْ قَالَ كُبَة، بِالضَّمِّ، فَجَمْعُهَا كُبُونَ وكِبُونَ، بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِهَا، كَقَوْلِكَ ثُبون وثِبون فِي جَمْعِ ثُبة؛ وأَما الكِبا الَّذِي جَمْعُهُ الأَكْبَاء، عِنْدَ ابْنِ وَلَّادٍ، فَهُوَ القُماش لَا الكُناسة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنصار قَالُوا لَهُ إِنَّا نَسْمَعُ مِنْ قَوْمِكَ إِنما مثَلُ مُحَمَّدٍ كمثَل نَخْلَةٍ تَنْبُت فِي كِباً ؛ قَالَ: هِيَ، بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ، الْكُنَاسَةُ، وَجَمْعُهَا أَكْباء؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: قِيلَ لَهُ أَيْنَ تَدْفِنُ ابْنَكَ؟ قَالَ: عِنْدَ فَرَطِنا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، وَكَانَ قَبْرُ عُثْمَانَ عِنْدَ كِبا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَي كُناستهم. والكِباء، مَمْدُودٌ: ضَرْبٌ مِنَ العُود والدُّخْنة، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ الْعُودُ المُتَبَخَّر بِهِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وبانا وأَلْوِيّاً، من الهِنْدِ، ذاكِياً، ... ورَنْداً ولُبْنَى والكِباء المُقَتَّرا «٣» والكُبَةُ: كالكِباء؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَالْجَمْعُ كُباً. وقد كَبَّى ثوبَه، بِالتَّشْدِيدِ، أَي بَخَّره. وتَكَبَّتِ المرأَةُ عَلَى المِجمر: أَكَبَّت عَلَيْهِ بِثَوْبِهَا. وتَكَبَّى واكْتَبى إِذا تَبَخَّرَ بالعود؛ قَالَ أَبو دُوَادٍ: يَكْتَبِينَ اليَنْجُوجَ فِي كُبَةِ ... المَشْتَى، وبُلهٌ أَحْلامُهُنَّ وِسامُ «٤» أَي يَتَبَخَّرْن اليَنْجُوج، وَهُوَ العُود، وكُبَةُ الشِّتَاءِ: شِدَّةُ ضَرَرِهِ، وَقَوْلُهُ: بُلْه أَحلامهن أَراد أَنهن غَافِلَاتٌ عَنِ الخَنى والخِبّ. وكَبَتِ النارُ: عَلَاهَا الرَّماد وَتَحْتَهَا الْجَمْرُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ كَابَي الرَّمَادِ أَي عَظِيمُهُ مُنْتَفِخُهُ يَنْهَالُ أَي أَنه صَاحِبُ طَعَامٍ كَثِيرٍ. وَيُقَالُ: نَارٌ كابيةٌ إِذا غطَّاها الرَّمَادُ وَالْجَمْرُ تَحْتَهَا، وَيُقَالُ فِي مِثْلِ: الْهَابِي شرٌّ مِنَ الكَابِي؛ قَالَ: والكَابِي الْفَحْمُ الَّذِي قَدْ خَمدت نَارُهُ فكَبا أَي خَلا مِنَ النَّارِ كَمَا يُقَالُ كَبا الزَّندُ إِذا لَمْ يَخْرُجُ مِنْهُ نَارٌ؛ وَالْهَابِي: الرَّمَادُ الَّذِي تَرَفَّتَ وهَبا، وَهُوَ قَبْلَ أَن يَكُونَ هَباء كابٍ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: خلقَ اللهُ الأَرضَ السُّفلَى مِنَ الزبَد الجُفاء وَالْمَاءِ الكُباء ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الْمَاءُ الكُباء هُوَ الْعَظِيمُ الْعَالِي، وَمِنْهُ يُقَالُ: فُلَانٌ كَابِي الرَّمَادِ أَيْ عظيم الرماد. وكَبا

стр. 7826

الفَرسُ إِذا ربَا وَانْتَفَخَ؛ الْمَعْنَى أَنه خَلَقَهَا مِنْ زَبَد اجْتَمَعَ لِلْمَاءِ وتكاثفَ فِي جنَبات الْمَاءِ وَمِنَ الْمَاءِ الْعَظِيمِ، وَجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ حَدِيثًا مَرْفُوعًا. وكَبا النارَ: أَلقى عَلَيْهَا الرَّمَادَ. وكَبا الجَمْرُ: ارْتَفَعَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي عارِم الْكِلَابِيِّ فِي خَبَرٍ لَهُ ثُمَّ أَرَّثْت نارِي ثُمَّ أَوْقَدْتُ حَتَّى دفِئَتْ حَظيرتي وكَبا جَمرها أَي كَبا جَمْر نَارِي. وخَبَتِ النارُ أَي سَكَنَ لَهَبُهَا، وكَبَت إِذا غطَّاها الرَّماد وَالْجَمْرُ تَحْتَهُ، وهَمَدت إِذا طَفِئَت وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ الْبَتَّةَ. وعُلْبة كَابِيَةٌ: فِيهَا لَبَنٌ عَلَيْهَا رَغْوة، وكَبَوت الشَّيْءَ إِذا كسَحْته، وكَبَوْت الكُوز وَغَيْرَهُ: صَبَبْت مَا فِيهِ. وكَبَا الإِناءَ كَبْواً: صبَّ مَا فِيهِ. وكَبَا لونُ الصُّبْحِ وَالشَّمْسِ: أَظلم. وكَبَا لونُه: كَمَد. وكَبَا وجهُه: تَغيّر، وَالِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الكَبْوَة. وأَكْبَى وَجْهَه: غَيَّره؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: لَا يَغْلِبُ الجَهْلُ حِلْمي عِنْدَ مَقْدُرةٍ، ... وَلَا العظيمةُ من ذي الظُّعْنِ تُكْبِيني وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فَشَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَبَا وجههُ أَي ربَا وَانْتَفَخَ مِنَ الغَيْظ. يُقَالُ: كَبا الفرسُ يَكْبُو إِذا انْتَفَخَ وَرَبَا، وكَبا الغبارُ إِذا ارْتَفَعَ. وَرَجُلٌ كَابِي اللونِ: عَلَيْهِ غَبَرة. وكَبَا الغُبارُ إِذا لَمْ يَطِر وَلَمْ يَتَحَرَّكْ. وَيُقَالُ: غُبار كابٍ أَي ضَخْمٌ؛ قَالَ رَبِيعَةُ الأَسدي: أَهْوَى لَهَا تحتَ العَجاجِ بطَعْنةٍ، ... والخَيْلُ تَرْدِي فِي الغُبارِ الكَابِي والكَبْوَة: الغَبَرَةُ كالهَبْوَة. وكَبَا الْفَرَسُ كَبْواً: لَمْ يَعرق. وكَبَا الْفَرَسُ يَكْبُو إِذا رَبا وَانْتَفَخَ مِنْ فَرَق أَو عَدْوٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: جَرَى ابنُ لَيْلى جِرْيةَ السَّبُوحِ، ... جِريةَ لَا كابٍ وَلَا أَنُوحِ اللَّيْثُ: الْفَرَسُ الكَابِي الَّذِي إِذا أَعْيا قَامَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ مِنَ الإِعياء. وكَبَا الفرسُ إِذا حُنِذَ بالجِلال فَلَمْ يَعرق. أَبو عَمْرٍو: إِذا حَنَذْتَ الْفَرَسَ فَلَمْ يَعْرَقْ قِيلَ كَبَا الفرسُ، وَكَذَلِكَ إِذا كَتَمْت الرَّبْوَ. كتا: الكَتْوُ: مُقَارَبَةُ الْخَطْوِ، وَقَدْ كَتَا. ابْنُ الأَعرابي: أَكْتَى إِذا غَلا «١» عَلَى عَدُوِّهِ. اللَّيْثُ. اكْتَوْتَى الرجلُ فَهُوَ يَكْتَوتِي إِذا بَالَغَ فِي صِفَةِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ وَلَا عَمَلٍ، وَعِنْدَ الْعَمَلِ يَكْتَوتِي أَي كأَنه يَنْقَمِع. واكْتَوْتَى إِذا تَتَعْتَع. كثا: الكُثْوة: التُّرَابُ الْمُجْتَمِعُ كالجُثْوة، وكُثْوةُ اللَّبَنِ كَكُثْأَته، وَهُوَ الْخَاثِرُ الْمُجْتَمِعُ عَلَيْهِ. وكُثْوة: اسْمُ رَجُلٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه سُمِّيَ بِهَا. وأَبو كُثْوة: شاعر. الجوهري: وكَثْوة، بِالْفَتْحِ، اسْمُ أُم شَاعِرٍ وَهُوَ زَيْدُ بْنُ كَثْوة؛ وَهُوَ الْقَائِلُ: أَلا إنَّ قَوْمِي لَا تُلَطُّ قُدُورُهم، ... ولَكِنَّما يُوقَدْن بالعَذِراتِ أَي لَا يَسْتُرُونَ قُدورهم وإِنما يَجْعَلُونَهَا فِي أَفْنِية دُورِهِمْ لِتَظْهَرَ. والكَثا، مَقْصُورٌ: شَجَرٌ مِثْلُ شَجَرِ الغُبَيْراء سَوَاءٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلا أَنه لَا رِيحَ لَهُ، وَلَهُ أَيضاً ثَمَرَةٌ مِثْلُ صِغَارِ ثَمَرِ الغُبَيراء قَبْلَ أَن يَحْمرَّ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ بِالْوَاوِ لأَنَّا لَا نَعْرِفُ فِي الْكَلَامِ ك ث ي. والكَثَاءةُ، مَمْدُودَةٌ مُؤَنَّثَةٌ بِالْهَاءِ: جِرْجِير الْبَرِّ؛ عَنْهُ أَيضاً، قَالَ: وَقَالَ أَعرابي هُوَ الكَثاة، مَقْصُورٌ.

стр. 7827

أَبو مَالِكٍ: الكَثاة بِلَا هَمْزٍ وكَثًى كَثِيرٌ وَهُوَ الأَيْهُقان والنَّهَقُ والجِرْجِير كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَزَيْدُ بْنُ كَثْوة كأَنه فِي الأَصل كَثْأَة فَتُرِكَ هَمْزُهُ فَقِيلَ كَثْوة. وكَثْوَى: اسْمُ رَجُلٍ، قِيلَ إِنه اسْمُ أَبي صالح، ﵇. كحا: الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: كَحَا إِذا فَسَد، قَالَ: وَهُوَ حَرْفٌ غَرِيبٌ. كدا: كَدَت الأَرض تَكْدُو كَدْواً وكُدُوّاً، فَهِيَ كَادِيَةٌ إِذا أَبطأَ نَبَاتُهَا؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: عَقْر العَقِيلةِ مِن مَالِي، إِذا أَمِنَتْ ... عَقائلُ المالِ عَقْرَ المُصْرِخِ الكَادِي الكَادِي: الْبَطِيءُ الْخَيْرِ مِنَ الْمَاءِ. وكَدَا الزَّرْعَ وَغَيْرَهُ مِنَ النَّبَاتِ: سَاءَتْ نِبْتَته. وكَدَاه البردُ: ردَّه فِي الأَرض. وكَدَوْتُ وَجْهَ الرَّجُلِ أَكْدُوه كَدْواً إِذا خَدَشته. والكُدْيَة والكَادِيَةُ: الشدَّة مِنَ الدَّهْرِ. والكُدْيَة: الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ، وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ صُلب مِنَ الْحِجَارَةِ وَالطِّينِ. والكُدْيَة: الأَرض الْغَلِيظَةُ، وَقِيلَ: الأَرض الصُّلْبَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الصَّفاة الْعَظِيمَةُ الشَّدِيدَةُ. والكُدْيَة: الِارْتِفَاعُ مِنَ الأَرض. والكُدْيَة: صَلابة تَكُونُ فِي الأَرض. وأَصابَ الزرعَ بَردٌ فكَدَاه أَي ردَّه فِي الأَرض. وَيُقَالُ أَيضاً: أَصابتهم كُدْيَة وكادِيَةٌ مِنَ الْبَرْدِ، والكُدْيَةُ كلُّ مَا جُمع مِنْ طَعَامٍ أَو تُرَابٍ أَو نَحْوِهِ فَجُعِلَ كُثْبة، وَهِيَ الكُدَايةُ والكُداة «١» أَيضاً. وحفَر فأَكْدَى إِذا بَلَغَ الصُّلْبَ وصادَف كُدْية. وسأَله فأَكْدَى أَي وَجَدَهُ كالكُدْيةِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَانَ قِيَاسُ هَذَا أَن يُقَالَ فأَكْداه وَلَكِنَّ هَكَذَا حَكَاهُ. وَيُقَالُ: أَكْدَى أَي أَلَحَّ فِي المسأَلة؛ وأَنشد: تَضَنُّ فَنُعْفِيها، إِن الدارُ ساعَفَتْ، ... فَلَا نحنُ نُكْدِيها، وَلَا هِيَ تَبْذُلُ وَيُقَالُ: لَا يُكْدِيك سُؤالي أَي لَا يُلحُّ عَلَيْكَ، وَقَوْلُهُ: فَلَا نَحْنُ نُكديها أَي فَلَا نَحْنُ نُلِحُّ عَلَيْهَا. وَتَقُولُ: لَا يُكْدِيك سُؤَالِي أَي لَا يُلح عَلَيْكَ سُؤَالِي؛ وَقَالَتْ خَنْسَاءُ: فَتَى الفِتْيانِ مَا بَلغُوا مَداهُ، ... وَلَا يُكْدِي، إِذا بَلَغَتْ كُداها أَي لَا يَقطع عَطَاءَهُ وَلَا يُمسك عَنْهُ إِذا قَطَعَ غَيْرُهُ وأَمسك. وضِبابُ الكُدَا: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَن الضِّباب مُولعة بِحَفْرِ الكُدا، وَيُقَالُ ضَبُّ كُدْيةٍ، وَجَمْعُهَا كُداً. وأَكْدَى الرجلُ: قلَّ خَيْرُهُ، وَقِيلَ: المُكْدِي مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يَثُوب لَهُ مَالٌ وَلَا يَنْمِي، وَقَدْ أَكْدَى؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وأَصْبَحَتِ الزُّوّارُ بَعدكَ أَمْحَلُوا، ... وأُكْدِيَ باغِي الخَيْرِ وانْقَطَعَ السَّفْرُ وأَكْدَيْتُ الرَّجُلَ عَنِ الشَّيْءِ: رَدَدْتُهُ عَنْهُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ عِنْدَ قَهْرِ صَاحِبِهِ لَهُ: أَكْدَتْ أَظفارك. وأَكدَى الْمَطَرُ: قَلَّ ونَكِد. وكَدَى الرَّجُلُ يَكْدِي وأَكْدَى: قَلَّلَ عَطَاءَهُ، وَقِيلَ: بَخِلَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى ؛ قِيلَ أَي وقَطع الْقَلِيلَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَكْدَى أَمسك مِنَ العَطِيَّة وقَطَع، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى أَكْدَى قَطَعَ، وأَصله مِنَ الْحَفْرِ فِي الْبِئْرِ، يُقَالُ لِلْحَافِرِ إِذا بَلَغَ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ إِلى حَجَرٍ لَا يُمَكِّنه مِنَ الْحَفْرِ: قَدْ بَلَغَ إِلى الكُدْية، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَقطع الحفر. التهذيب: ويقال

стр. 7828

الكِدا، بِكَسْرِ الْكَافِ «١»، الْقَطْعُ مِنْ قَوْلِكَ أَعطى قَلِيلًا وأَكْدَى أَي قَطَعَ. والكَدَا: الْمَنْعُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: بَلَى ثُمَّ لَمْ نَمْلِك مَقادِيرَ سُدِّيَتْ ... لَنَا مِنْ كَدَا هِنْدٍ، عَلَى قِلَّةِ الثَّمْدِ أَبو عَمْرٍو: أَكْدَى مَنَعَ، وأَكْدَى قطَع، وأَكْدَى إِذا انْقَطَعَ، وأَكْدَى النَّبْت إِذا قَصُر مِنَ الْبَرْدِ، وأَكْدَى العامُ إِذا أَجدَبَ، وأَكْدَى إِذا بَلَغَ الكُدَا، وَهِيَ الصَّحْرَاءُ، وأَكْدَى الحافِر إِذا حَفَر فَبَلَغَ الكُدا، وَهِيَ الصُّخُورُ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَن يَحْفِرَ. وكَدِيَتْ أَصابعه أَي كَلَّت مِنَ الْحَفْرِ. وَفِي حَدِيثِ الْخَنْدَقِ: فعَرَضَت فِيهِ كُدْية فأَخذ المِسْحاة ثُمَّ سمَّى وَضَرَبَ ؛ الكُدُيَةُ: قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ صُلبة لَا يُعْمَلُ فِيهَا الفأْس؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: سَبَق إِذ وَنَيْتُم ونَجَح إِذ أَكْدَيْتم أَي ظَفِر إِذ خِبتم وَلَمْ تَظْفَرُوا، وأَصله مِنْ حافِر الْبِئْرِ يَنْتَهِي إِلى كُدْية فَلَا يُمْكِنُهُ الْحَفْرُ فَيَتْرُكُهُ؛ وَمِنْهُ: أَنَّ فَاطِمَةَ، ﵂، خَرَجَتْ فِي تَعْزية بَعْضِ جِيرَانِهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الكُدَى ، أَراد المَقابرَ، وَذَلِكَ لأَنه كَانَتْ مَقابِرُهم فِي مَوَاضِعَ صُلْبَة، وَهِيَ جَمْعُ كُدْيَة، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ، وَسَيَجِيءُ. ابْنُ الأَعرابي: أَكْدَى افْتَقَر بَعْدَ غِنًى، وأَكْدَى قَمِئَ خَلْقه، وأَكْدَى المَعْدِنُ لَمْ يَتَكَوَّنْ فِيهِ جَوْهَرٌ. وبَلَغ الناسُ كُدْيةَ فُلَانٍ إِذا أَعطَى ثُمَّ مَنع وأَمسَك. وكَدِيَ الجِرْوُ، بِالْكَسْرِ، يَكْدَى كَداً: وَهُوَ دَاءٌ يأْخذ الجِراء خَاصَّةً يُصِيبُهَا مِنْهُ قَيء وسُعال حَتَّى يُكْوَى مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَيَذْهَبُ. شِمْرٌ: كَدِيَ الْكَلْبُ كَداً إِذا نَشِب الْعَظْمُ فِي حَلقْه، وَيُقَالُ: كَدِيَ بِالْعَظْمِ إِذا غَصَّ بِهِ؛ حَكَاهُ عَنْهُ ابْنِ شُمَيْلٍ. وكَدِيَ الفصيلُ كَداً إِذا شَرِبَ اللَّبَنَ ففسَد جَوْفُه. ومِسْك كَدِيٌّ: لَا رَائِحَةَ لَهُ. والمُكْدِيةُ مِنَ النِّسَاءِ: الرَّتْقاء. وَمَا كَداك عَنِّي أَي مَا حبَسك وشغَلك. وكُدَيٌّ وكَدَاء: مَوْضِعَانِ، وَقِيلَ: هُمَا جَبَلَانِ بِمَكَّةَ، وَقَدْ قِيلَ كَداً، بِالْقَصْرِ؛ قَالَ ابْنُ قَيْسِ الرُّقَيّاتِ: أَنتَ ابنُ مُعْتَلَجِ البِطاح ... كُدَيِّها وكَدائِها «٢» ابْنُ الأَنباري: كَدَاء، مَمْدُودٌ، جَبَلٌ بِمَكَّةَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: كَدًا جَبَلٌ آخَرُ؛ وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: عَدِمْنا خَيْلَنا، إِنْ لم تَرَوْها ... تُثيرُالنَّقْعَ، مَوْعِدُها كَداء وَقَالَ بَشِيرُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الأَنصاري: فسَلِ الناسَ، لَا أَبا لَكَ عَنّا ... يومَ سالَتْ بالمُعْلِمِينَ كَداء قَالَ: وَكَذَلِكَ كُدَيٌّ؛ قَالَ ابْنُ قَيس الرُّقَيَّات: أَقْفَرَتْ بعدَ عَبْدِ شَمْسٍ كَداء، ... فَكُدَيٌّ فالرُّكْنُ فالبَطْحاء وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَداء وَدَخَلَ فِي العُمرة مِنْ كُدًى ، وَقَدْ رُوِيَ بِالشَّكِّ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ وتكرارها.

стр. 7829

وكَداء، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: الثَّنِيَّةُ الْعُلْيَا بِمَكَّةَ مِمَّا يَلِي الْمَقَابِرَ، وَهُوَ المَعْلَى. وكُداً، بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ: الثَّنِيَّةُ السُّفْلَى مِمَّا يَلِي بَابَ الْعُمْرَةِ، وأَما كُدَيٌّ، بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، فَهُوَ مَوْضِعٌ بأَسفل مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى. ابْنُ الأَعرابي: دَكا إِذا سَمِن وكَدا إِذا قطَع. كَذَا: ابْنُ الأَعرابي: أَكْذى الشيءُ إِذا احمرَّ، وأَكْذَى الرجلُ إِذا احمرَّ لَوْنُهُ ممن خَجَلٍ أَو فَزَعٍ، ورأَيته كاذِياً «٣» كَرِكاً أَي أَحمرَ، قَالَ: والكَاذِي والجِرْيال البَقَّم، وَقَالَ غَيْرُهُ: الكَاذِي ضَرْبٌ مِنَ الأَدْهان مَعْرُوفٌ، والكَاذِي ضَرْبٌ مِنَ الْحُبُوبِ يُجْعَلُ فِي الشَّرَابِ فَيُشَدِّدُهُ. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، كَافُهُمَا كَافُ التَّشْبِيهِ وَذَا اسْمٌ يُشَارُ بِهِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ كَذَا كِنَايَةٌ عَنِ الشَّيْءِ، تَقُولُ فَعَلْت كَذَا وكَذَا يَكُونُ كِنَايَةً عَنِ الْعَدَدِ فَتَنْصِبُ مَا بَعْدَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ، تَقُولُ: لَهُ عِنْدِي كَذَا وكَذَا دِرْهَمًا، كَمَا تَقُولُ لَهُ عِنْدِي عِشْرُونَ دِرْهَمًا. وَفِي الْحَدِيثِ: نَجِيءُ أَنا وأُمتي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كَذَا وكَذَا ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ كأَن الرَّاوِيَ شَكَّ فِي اللَّفْظِ فَكَنَّى عَنْهُ بكَذَا وكَذَا، وَهِيَ مِنْ أَلفاظ الكِنايات مثْل كَيْتَ وكَيْتَ، وَمَعْنَاهُ مِثْلُ ذَا، ويُكنى بِهَا عَنِ الْمَجْهُولِ وَعَمَّا لَا يُرَادُ التَّصْرِيحُ بِهِ؛ قَالَ أَبو مُوسَى: الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَجِيءُ أَنا وأُمتي عَلَى كَوْم أَو لَفْظٍ يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: كَذَاك لَا تَذْعَرُوا عَلَيْنَا إِبلَنا أَي حَسْبُكم، وَتَقْدِيرُهُ دَعْ فِعْلَك وأَمرَك كَذاك، وَالْكَافُ الأُولى وَالْآخِرَةُ زَائِدَتَانِ لِلتَّشْبِيهِ وَالْخِطَابِ وَالِاسْمُ ذَا، وَاسْتَعْمَلُوا الْكَلِمَةَ كُلَّهَا اسْتِعْمَالَ الِاسْمِ الْوَاحِدِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى. يُقَالُ: رَجُلٌ كَذَاكَ أَي خَسِيسٌ. واشْتَرِ لِي غُلَامًا وَلَا تَشْتَرِهِ كَذَاكَ أَي دَنِيئاً، وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ كَذَاكَ أَي مِثْلُ ذَاكَ، وَمَعْنَاهُ الْزَمْ مَا أَنت عَلَيْهِ وَلَا تَتَجَاوَزْهُ، وَالْكَافُ الأُولى مَنْصُوبَةُ الْمَوْضِعِ بِالْفِعْلِ الْمُضْمَرِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁، يَوْمَ بَدْر: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَذَاك أَي حَسْبُك الدُّعاء فإِن اللَّهَ مُنجز لك ما وعدك. كرا: الكِرْوَةُ والكِراء: أَجر المستأْجَر، كَارَاه مُكَارَاةً وكِرَاءً واكْتَرَاه وأَكْرَانِي دابَّتَه ودارَه، والاسمُ الكِرْوُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الكِرْوَةُ والكُرْوَةُ، والكِرَاء مَمْدُودٌ لأَنه مصدر كَارَيْت، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنك تَقُولُ رَجُلٌ مُكارٍ، ومُفاعِلٌ إِنَّمَا هُوَ مِنْ فاعَلْت، وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ لأَنك تَقُولُ أَعطيت الكَرِيَّ كِرْوَتَه، بِالْكَسْرِ؛ وَقَوْلُ جَرِيرٍ: لَحِقْتُ وأَصْحابي عَلَى كُلِّ حُرَّةٍ ... مَرُوحٍ، تُبارِي الأَحْمَسِيَّ المُكَارِيا وَيُرْوَى: الأَحمشي، أَراد ظِلَّ النَّاقَةِ شَبَّهَهُ بِالْمُكَارِي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَذَا فَسَّرَ الأَحمشي فِي الشِّعْرِ بأَنه ظِلَّ النَّاقَةِ. والمُكَارِي: الَّذِي يَكْرُو بِيَدِهِ فِي مَشْيِهِ، وَيُرْوَى الأَحْمَسِي مَنْسُوبٌ إِلى أَحْمَس رَجُلٌ مِنْ بَجيلة. والمُكاري عَلَى هَذَا الحادِي، قَالَ: والمُكارِي مُخَفَّفٌ، وَالْجَمْعُ المُكارون، سَقَطَتِ الْيَاءُ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ، تَقُولُ هَؤُلَاءِ المُكارُون وَذَهَبْتُ إِلى المُكارِينَ، وَلَا تَقُلِ المُكارِيِّين بِالتَّشْدِيدِ، وإِذا أَضفت المُكارِيَ إِلى نَفْسِكَ قُلْتَ هَذَا مُكارِيَّ، بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ مُشَدَّدَةٍ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ تَقُولُ هَؤُلَاءِ مُكارِيَّ، سَقَطَتْ نُونُ الْجَمْعِ للإِضافة وَقُلِبَتِ الْوَاوُ

стр. 7830

يَاءً وفَتَحْت يَاءَكَ وأَدغمتَ لأَن قَبْلَهَا سَاكِنًا، وهذانِ مُكارِيايَ تَفْتَحُ يَاءَكَ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي قاضِيَّ وراميَّ وَنَحْوِهِمَا. والمُكارِي والكَرِيُّ: الَّذِي يُكْرِيك دَابَّتَهُ، وَالْجَمْعُ أَكْرِياء، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وأَكْرَيْت الدارَ فَهِيَ مُكْرَاة وَالْبَيْتُ مُكْرًى، واكْتَرَيت واسْتَكْرَيْت وتَكَارَيْت بِمَعْنًى. والكَرِيُّ، عَلَى فَعِيل: المُكارِي؛ وَقَالَ عُذافِر الكِندي: وَلَا أَعودُ بَعْدَهَا كَرِيّا، ... أُمارِسُ الكَهْلةَ والصَّبيَّا وَيُقَالُ: أَكْرَى الكَرِيُّ ظَهْرَهُ. والكَرِيُّ أَيضاً: المُكْترِي. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: أَن امرأَة مُحرمة سأَلته فَقَالَتْ أَشَرْت إِلى أَرْنَبٍ فَرَمَاهَا الكَرِيُ ؛ الكَرِيُّ، بِوَزْنِ الصَّبيّ: الَّذِي يُكري دَابَّتَهُ، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعِل. يُقَالُ: أَكْرَى دَابَّتَهُ فَهُوَ مُكْرٍ وكَرِيٌّ، وَقَدْ يَقَعُ عَلَى المُكْتَرِي فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعَل، وَالْمُرَادُ الأَول. وَفِي حَدِيثِ أَبي السَّليل: الناسُ يَزْعُمُونَ أَنَّ الكَرِيَّ لَا حَجَّ لَهُ. والكَرِيُّ: الَّذِي أَكريته بَعِيرَكَ، وَيَكُونُ الكَرِيّ الَّذِي يُكْريك بَعِيرَهُ فأَنا كَرِيُّك وأَنت كَرِيِّي؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كَرِيُّه مَا يُطْعِم الكَرِيّا، ... بِاللَّيْلِ، إِلا جِرْجِراً مَقْلِيّا ابْنُ السِّكِّيتِ: أَكْرَى الكَرِيُّ ظَهْرَهُ يُكْرِيه إِكْرَاء. وَيُقَالُ: أَعطِ الكَرِيَّ كِرْوَتَه؛ حَكَاهَا أَبو زَيْدٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ الكِرَاء مَمْدُودٌ لأَنه مَصْدَرُ كَارَيْت، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنك تَقُولُ رَجُلٌ مُكَارٍ مُفاعِل، وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ. وَيُقَالُ: اكْتَرَيْتُ مِنْهُ دَابَّةً واسْتَكْرَيْتها فأَكْرَانِيها إِكْرَاءً، وَيُقَالُ للأُجرة نَفْسِهَا كِرَاءٌ أَيضاً. وكَرَا الأَرضَ كَرْواً: حفَرها وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ، ﵂: أَنها خَرَجَتْ تُعَزِّي قَوْمًا، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ قَالَ لَهَا: لَعَلكِ بَلغْتِ مَعَهُمُ الكُرَى؟ قَالَتْ: معاذَ اللهِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالرَّاءِ، وَهِيَ القُبور جَمْعُ كُرْيةٍ أَو كُرْوةٍ، مَنْ كَرَيْتُ الأَرض وكَرَوْتُها إِذا حَفَرْتُهَا كالحُفرة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَن الأَنصار سأَلوا رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، فِي نَهْرٍ يَكْرُونه لَهُمْ سَيْحاً أَي يَحْفِرُونه ويُخْرِجون طِينَهُ. وكَرَا الْبِئْرُ كَرْواً: طَوَاهَا بِالشَّجَرِ. وكَرَوْتُ الْبِئْرَ كَرْواً: طَوَيْتُهَا. أَبو زَيْدٍ: كَرَوْتُ الرَّكِيَّة كَرْواً إِذا طَوَيْتَهَا بِالشَّجَرِ وعَرَشْتها بِالْخَشَبِ وَطَوَيْتَهَا بِالْحِجَارَةِ، وَقِيلَ: المَكْرُوَّة مِنَ الْآبَارِ الْمَطْوِيَّةِ بالعَرْفَج والثُّمام والسَّبَط.، وكَرَا الغلامُ يَكْرُوا كَرْواً إِذا لَعِبَ بالكُرة. وكَرَوْتُ بالكُرة أَكْرُو بِهَا إِذا ضَرَبْتَ بِهَا ولَعِبت بِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: والكُرَةُ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ مَا أَدَرْت مِنْ شَيْءٍ. وكَرَا الكُرَة كَرْواً: لَعِبَ بِهَا؛ قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ عَلَس: مَرِحَت يَداها للنَّجاء، كأَنما ... تَكْرُو بِكَفَّي لاعِبٍ فِي صاعِ والصاعُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض كالحُفْرة. ابْنُ الأَعرابي: كَرَى النَّهْرَ يَكْرِيه إِذا نَقَصَ تِقْنَه، وَقِيلَ: كَرَيْت النَّهْرَ كَرْياً إِذا حَفَرْتَهُ. والكُرَةُ: الَّتِي يُلعَبُ بِهَا، أَصلها كُرْوَةٌ فَحُذِفَتِ الْوَاوُ، كَمَا قَالُوا قُلةٌ لِلَّتِي يُلعب بِهَا، والأَصل قُلْوةٌ، وَجَمْعُ الكُرَةِ كُراتٌ وكُرُون. الْجَوْهَرِيُّ: الكُرَةُ الَّتِي تُضرب بالصَّوْلَجان وأَصلها كُرَوٌ، وَالْهَاءُ

стр. 7831

عِوض، وَتُجْمَعُ عَلَى كُرِين وكِرِينَ أَيضاً، بِالْكَسْرِ، وكُرَاتٍ؛ وَقَالَتْ لَيْلَى الأَخيلية تَصِفُ قَطاة تدلَّت عَلَى فِراخِها: تَدَلَّت عَلَى حُصٍّ ظِماءٍ كأَنها ... كُرَاتُ غُلامٍ فِي كِساءٍ مُؤَرْنَبِ وَيُرْوَى: حُصِّ الرؤوس كأَنها؛ قَالَ: وَشَاهِدُ كُرِينَ قول الآخر «١»: يُدَهْدِين الرُّؤوسَ كَمَا يُدَهْدي ... حَزاوِرةٌ، بأَيديها، الكُرِينا وَيُجْمَعُ أَيضاً عَلَى أُكَرٍ، وأَصله وُكَرٌ مَقْلُوبُ اللَّامِ إِلى مَوْضِعِ الْفَاءِ، ثُمَّ أُبدلت الْوَاوُ هَمْزَةً لِانْضِمَامِهَا. وكَرَوْتُ الأَمرَ وكَرَيْتُه: أَعَدْتُه مَرَّةً بَعْدَ أُخرى. وكَرَتِ الدَّابَّةُ كَرْواً: أَسرعت. والكَرْوُ: أَن يَخْبِط بِيَدِهِ فِي اسْتِقَامَةٍ لَا يَفْتِلُها نَحْوَ بَطْنِهِ، وَهُوَ مِنْ عُيُوبِ الْخَيْلِ يَكُونُ خِلْقة، وَقَدْ كَرَى الفرسُ كَرْواً وكَرَتِ المرأَةُ فِي مِشْيَتها تَكْرُو كَرْواً. والكَرَا: الفَحَجُ فِي السَّاقَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ دِقَّة السَّاقَيْنِ والذِّراعين، امرأَة كَرْوَاءُ وَقَدْ كَرِيَت كَراً، وَقِيلَ: الكَرْوَاء المرأَة الدَّقِيقَةُ السَّاقَيْنِ. أَبو بَكْرٍ: الكَرَا دِقَّةُ السَّاقَيْنِ، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بالأَلف، يُقَالُ: رَجُلٌ أَكْرَى وامرأَة كَرْوَاءُ؛ وَقَالَ: ليْسَتْ بكَرْوَاءَ، ولكِنْ خِدْلِمِ، ... وَلَا بِزَلَّاءَ، ولكِنْ سُتْهُمِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن تُرْفَعَ قَافِيَتُهُ؛ وَبَعْدَهُمَا: وَلَا بِكَحْلاء، ولكِن زُرْقُم والكَرَوَانُ، بِالتَّحْرِيكِ: طَائِرٌ وَيُدْعَى الحجلَ والقَبْجَ، وَجَمْعُهُ كِرْوَانٌ، صَحَّتِ الْوَاوُ فِيهِ لِئَلَّا يَصِيرَ مِنْ مِثَالِ فَعَلان فِي حَالِ اعْتِلَالِ اللَّامِ إِلى مِثَالِ فَعالٍ، وَالْجَمْعُ كَرَاوِينُ، كَمَا قَالُوا وراشِينُ؛ وأَنشد بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ فِي صِفَةِ صَقْرٍ لِدَلَمٍ العَبْشَمي وَكُنْيَتُهُ أَبو زَغْبٍ: عَنَّ لَهُ أَعْرَفُ ضَافِي العُثْنُونْ، ... داهِيةً صِلَّ صَفاً دُرَخْمِينْ، حَتْفَ الحُبارَياتِ والكَراوِينْ والأُنثى كَرَوانةٌ، وَالذَّكَرُ مِنْهَا الكَرَا، بالأَلف؛ قَالَ مُدرك بْنِ حِصْن الأَسدي: يَا كَرَواناً صُكَّ فاكْبَأَنَّا، ... فَشَنَّ بالسَّلْحِ، فَلَمَّا شَنَّا، بَلَّ الذُّنابى عَبَساً مُبِنَّا قَالُوا: أَراد بِهِ الحُبارى يَصُكُّه الْبَازِي فيتَّقِيه بسَلْحِه، وَيُقَالُ لَهُ الكُرْكِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ إِذا صيدَ: أَطْرِقْ كَرا أَطْرِقْ كَرا إِن النَّعامَ فِي القُرى، وَالْجَمْعُ كِرْوانٌ، بِكَسْرِ الْكَافِ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَمَا إِذا جَمَعْتَ الوَرشانَ قُلْتَ وِرْشانٌ، وَهُوَ جَمْعٌ بِحَذْفِ الزَّوَائِدِ، كأَنهم جَمَعُوا كَراً مِثْلَ أَخٍ وإخْوان. والكَرا: لُغَةٌ فِي الكَرَوانِ؛ أَنشد الأَصمعي لِلْفَرَزْدَقِ: عَلَى حِينَ أَن رَكَّيْتُ وابْيَضَّ مِسْحَلي، ... وأَطْرَقَ إِطْراقَ الكَرا مَن أُحارِبُه «٢» ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي الْمَثَلِ أَطْرِقْ كَرا إِنَّ النَّعامَ فِي القُرى؛ غَيْرُهُ: يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يُخْدَعُ بِكَلَامٍ يُلَطَّف لَهُ ويُراد بِهِ الْغَائِلَةُ، وَقِيلَ: يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يُتَكَلَّم عِنْدَهُ بِكَلَامٍ فَيَظن أَنه هُوَ الْمُرَادُ بِالْكَلَامِ، أَي اسْكُتْ فإِني أُريد مَنْ هُوَ أَنْبَلُ مِنْكَ وأَرفع مَنْزِلَةً؛ وَقَالَ أَحمد بْنُ عُبَيْدٍ: يضرب للرجل

стр. 7832

الْحَقِيرِ إِذا تَكَلَّمَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُشبهه وأَمثالَه الكلامُ فِيهِ، فَيُقَالُ لَهُ اسْكُتْ يَا حَقِيرُ فإِنَّ الأَجِلَّاء أَولى بِهَذَا الْكَلَامِ مِنْكَ. والكَرا: هو الكَرَوانُ طَائِرٌ صَغِيرٌ، فخُوطب الكَروانُ وَالْمَعْنَى لِغَيْرِهِ، ويُشبَّه الكَرَوَانُ بالذَّلِيل، والنعامُ بالأَعزة، وَمَعْنَى أَطْرِقْ أَي غُضَّ مَا دَامَ عَزِيزٌ فَإِيَّاكَ أَن تَنطِق أَيها الذَّلِيلُ، وَقِيلَ: مَعْنَى أَطرق كَرَا أَن الكَرَوَان ذَلِيلٌ فِي الطَّيْرِ وَالنَّعَامُ عَزِيزٌ، يُقَالُ: اسْكُنْ عندَ الأَعزة وَلَا تَسْتَشْرِفْ لِلَّذِي لَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ، وَقَدْ جَعَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ تَرْخِيمَ كَرَوَانٍ فَغَلِطَ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يَعْرِفْ سِيبَوَيْهِ فِي جَمْعِ الكَرَوَانِ إِلا كِرْوَاناً فَوَجْهُهُ عَلَى أَنهم جَمَعُوا كَرًا، قَالَ: وَقَالُوا كَرَوانٌ وَلِلْجَمْعِ كِرْوانٌ، بِكَسْرِ الْكَافِ، فإِنما يُكسَّر عَلَى كَراً كَمَا قَالُوا إخْوان. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: قَوْلُهُمْ كَرَوانٌ وكِرْوانٌ لَمَّا كَانَ الْجَمْعُ مُضَارِعًا لِلْفِعْلِ بِالْفَرْعِيَّةِ فِيهِمَا جَاءَتْ فِيهِ أَيضاً أَلفاظ عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْوَاحِدِ، فَقَالُوا كَرَوانٌ وكِرْوان، فجاءَ هَذَا عَلَى حَذْفِ زَائِدَتَيْهِ حَتَّى صَارَ إِلى فَعَل، فجَرى مَجْرَى خَرَب وخِرْبان وبَرَقٍ وبِرْقانٍ، فَجَاءَ هَذَا عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ كَمَا قَالُوا عَمْرَك اللهَ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: سُمِّيَ الكَرَوَانُ كَرَوَاناً بِضِدِّهِ لأَنه لَا يَنام بِاللَّيْلِ، وَقِيلَ: الكَرَوَان طَائِرٌ يُشْبِهُ الْبَطَّ. وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ فِي قَوْلِهِمْ أَطْرِق كَرَا، قَالَ: رُخِّم الْكَرَوَانُ، وَهُوَ نَكِرَةٌ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَا قُنْفُ، يُرِيدُ يَا قُنْفُذ، قَالَ: وإِنما يُرَخَّمُ فِي الدُّعَاءِ المَعارف نَحْوَ مَالِكٍ وَعَامِرٍ وَلَا تُرَخَّمُ النَّكِرَةُ نَحْوَ غُلَامٍ، فرُخم كَرَوانٌ وَهُوَ نَكِرَةٌ، وَجُعِلَ الْوَاوُ أَلفاً فَجَاءَ نَادِرًا. وَقَالَ الرَّسْمِيُّ: الكَرا هُوَ الكَرَوان، حَرْفٌ مَقْصُورٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الكَرَا تَرْخِيمُ الكَرَوان، قَالَ: وَالصَّوَابُ الأَوّل لأَن التَّرْخِيمَ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النِّدَاءِ، والأَلف الَّتِي فِي الكَرا هِيَ الْوَاوُ الَّتِي فِي الكَروان، جُعِلَتْ أَلفاً عِنْدَ سُقُوطِ الأَلف وَالنُّونِ، وَيُكْتَبُ الْكَرَا بالأَلف بِهَذَا الْمَعْنَى، وَقِيلَ: الْكَرَوَانُ طَائِرٌ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ أَغبر دُونَ الدَّجَاجَةِ فِي الخَلق، وَلَهُ صَوْتٌ حَسَنٌ يَكُونُ بِمِصْرَ مَعَ الطُّيُورِ الدَّاجِنَةِ فِي الْبُيُوتِ، وَهِيَ مِنْ طُيُورِ الرِّيف والقُرَى، لَا يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ. والكَرَى: النَّوْمُ. والكَرَى: النُّعَاسُ، يُكْتَبُ بِالْيَاءِ، وَالْجَمْعُ أَكْراء؛ قَالَ: هاتَكْتُه حَتَّى انْجَلَتْ أَكْراؤُه كَرِيَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، يَكْرَى كَرًى إِذا نَامَ، فَهُوَ كَرٍ وكَرِيٌّ وكَرْيان. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَدْرَكه الكَرَى أَي النَّوْمُ، وَرَجُلٌ كَرٍ وكَرِيٌّ؛ وَقَالَ: مَتى تَبِتْ بِبَطْنِ وادٍ أَو تَقِلْ، ... تَتْرُكْ بِهِ مِثْلَ الكَرِيّ المُنْجَدِلْ أَي متَى تَبِت هَذِهِ الإِبل فِي مَكَانٍ أَو تَقِل بِهِ نَهَارًا تَتْركْ بِهِ زِقّاً مَمْلُوءًا لَبَنًا، يَصِفُ إِبلًا بِكَثْرَةِ الْحَلْبِ أَي تَحْلُب وَطْباً مِنْ لَبَنٍ كأَن ذَلِكَ الْوَطْبَ رَجُلٌ نَائِمٌ. وامرأَة كَرِيَةٌ عَلَى فَعِلة؛ وَقَالَ: لَا تُسْتَمَلُّ وَلَا يَكْرَى مُجالِسُها، ... وَلَا يَمَلُّ مِنَ النَّجْوى مُناجِيها وأَصبح فُلَانٌ كَرْيانَ الغداةِ أَي ناعِساً. ابْنُ الأَعرابي: أَكْرَى الرجُل سَهِر فِي طاعةِ اللَّهِ . وكَرَى النهرَ كَرْياً: اسْتَحْدَثَ حَفْرة. وكَرَى الرجلُ كَرْياً: عَدا عَدْوًا شَدِيدًا، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بِاللُّغَةِ الْعَالِيَةِ. وَقَدْ أَكْرَيْت أَي أَخَّرت. وأَكْرَى الشيءَ والرحْلَ والعَشاء: أَخَّره، وَالِاسْمُ الكَراء؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:

стр. 7833

وأَكْرَيْت العَشاء إِلى سُهَيْلٍ ... أَو الشِّعْرَى، فطالَ بِيَ الأَناءُ قِيلَ: هُوَ يَطْلُع سَحَراً وَمَا أُكل بَعْدَهُ فَلَيْسَ بعَشاء، يَقُولُ: انْتَظَرْتُ مَعْرُوفَكَ حَتَّى أَيِسْت. وَقَالَ فَقِيهُ الْعَرَبِ: مَنْ سَرَّه النِّساء وَلَا نَساء، فَلْيُبَكِّر العَشاء، وليُباكِر الغَداء، وليُخَفِّف الرِّداء، وليُقِلَّ غِشْيانَ النِّسَاءِ. وأَكْرَيْنا الْحَدِيثَ اللَّيْلَةَ أَي أَطَلْناه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ، ﷺ ، ذَاتَ لَيْلَةٍ فأَكْرَيْنا فِي الْحَدِيثِ أَي أَطَلْناه وأَخَّرناه. وأَكْرَى مِنَ الأَضداد، يُقَالُ: أَكْرَى الشيءُ يُكْرِي إِذا طالَ وقَصُرَ وزادَ ونَقَص؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: وتَواهَقَتْ أَخْفافُها طَبَقاً، ... والظِّلُّ لَمْ يَفْضُلْ وَلَمْ يُكْرِي أَي وَلَمْ يَنْقُصْ، وَذَلِكَ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ. وأَكْرى الرَّجُلُ: قلَّ مَالُهُ أَو نَفِد زادُه. وَقَدْ أَكرى زادُه أَي نَقَصَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِلَبِيدٍ: كذِي زادٍ مَتى مَا يُكْرِ مِنْه، ... فَلَيْسَ وَرَاءَهُ ثِقَةٌ بزادِ وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ قِدْراً: يُقَسِّمُ مَا فِيهَا، فإَنْ هِيَ قَسَّمَتْ ... فَذاكَ، وإِنْ أَكْرَتْ فَعَنْ أَهلها تُكْرِي قَسَّمَتْ: عَمَّت فِي القَسْم، أَراد وإِن نقَصت فَعَنْ أَهلها تَنْقُص، يَعْنِي القِدْر. أَبو عُبَيْدٍ: المُكَرِّي السَّيرُ «١» اللَّيِّن البَطِيء، والمُكَرِّي مِنَ الإِبل الَّتِي تَعْدُو، وَقِيلَ: هُوَ السَّيْرُ الْبَطِيءُ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: وكلُّ ذَلِكَ مِنْهَا كُلَّما رَفَعَتْ، ... مِنْها المُكَرِّي، ومِنها اللَّيِّن السَّادِي أَي رفَعَتْ فِي سَيْرِهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَقَالَ الرَّاجِزُ: لمَّا رأَتْ شَيْخاً لَهُ دَوْدَرَّى، ... ظَلَّتْ عَلَى فِراشِها تَكَرَّى «٢» دَوْدَرَّى: طَويل الخُصيتين. وَقَالَ الأَصمعي: هَذِهِ دَابَّةٌ تُكَرِّي تَكْرِيَةً إِذا كَانَ كأَنه يَتَلَقَّفُ بِيَدِهِ إِذا مَشَى. وكَرَت الناقةُ بِرِجْلَيْهَا: قلَبتهما فِي العَدْوِ، وَكَذَلِكَ كَرَى الرجلُ بِقَدَمَيْهِ، وَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ يَائِيَّةٌ لأَن يَاءَهَا لَامٌ وَانْقِلَابُ الأَلف يَاءً عَنِ اللَّامِ أَكثر مِنِ انْقِلَابِهَا عَنِ الْوَاوِ. والكَرِيُّ: نَبْتٌ. والكَرِيَّةُ، عَلَى فعِيلة: شَجَرَةٌ تَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ فِي الخَصب بِنَجْدٍ ظَاهِرَةٌ، تَنْبُتُ عَلَى نِبْتة الجَعْدة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكَرِيُّ، بِغَيْرِ هَاءٍ، عُشبة مِنَ المَرْعى، قَالَ: لَمْ أَجد مَنْ يَصِفُهَا، قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْعَجَّاجُ فِي وَصْفِ ثَوْرِ وَحْشٍ فَقَالَ: حَتَّى عَدا، واقْتادَه الكَرِيُّ ... وشَرْشَرٌ وقَسْوَرٌ نَضْرِيُّ «٣» وَهَذِهِ نُبوت غَضَّة، وَقَوْلُهُ: اقتادَه أَي دَعاه، كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: يَدْعُو أَنْفَه الرِّبَبُ «٤» والكَرَوْيا: مِنَ الْبِزْرِ، وَزْنُهَا فَعَوْلَلٌ، أَلفها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ وَلَا تَكُونُ فَعَولَى وَلَا فَعَلْيا لأَنهما بِناءَان لَمْ يثبُتا فِي الْكَلَامِ، إِلا أَنه قَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ فَعَوْلٌ فِي قَوْلِ مَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ قَهَوْباة. وَحَكَى أَبو حَنِيفَةَ: كَرَوْيَاء، بِالْمَدِّ، وَقَالَ مُرَّةُ: لَا أَدري أَيمد الكَرَوْيا أَم لَا، فإِن مُدَّ فَهِيَ أُنثى، قَالَ: وَلَيْسَتِ

стр. 7834

الكَرَوْياء بِعَرَبِيَّةٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الكرَوْيا مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، قَالَ: وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلٍ قَرْدَمَ مَقْصُورًا عَلَى وَزْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: ورأَيتها أَيضاً الكَرْوِياء، بِسُكُونِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ مَمْدُودَةٌ، قَالَ: ورأَيتها فِي النُّسْخَةِ الْمَقْرُوءَةِ عَلَى ابْنِ الْجَوَالِيقِيِّ الكَرَوْياء، بِسُكُونِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ مَمْدُودَةٌ، قَالَ: وَكَذَا رأَيتها، فِي كِتَابٍ لَيْسَ لِابْنِ خَالَوَيْهِ، كَرَوْيا، كَمَا رأَيتها فِي التَّكْمِلَةِ لِابْنِ الْجَوَالِيقِيِّ، وَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَن تَنْقَلِبَ الْوَاوُ يَاءً لِاجْتِمَاعِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ وَكَوْنِ الأَول مِنْهُمَا سَاكِنًا إِلا أَن يَكُونَ مِمَّا شَذَّ نَحْوَ ضَيْوَن وحَيْوةٍ وحَيْوان وعَوْية فَتَكُونُ هَذِهِ لَفْظَةً خَامِسَةً. وكَرَاء: ثَنِيَّةٌ بِالطَّائِفِ مَمْدُودَةٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وكَرَاء مَوْضِعٌ؛ وَقَالَ: مَنَعْناكمْ كَراء وجانِبَيْهِ، ... كَمَا مَنَعَ العَرينُ وَحَى اللُّهامِ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: كأَغْلَبَ، مِنْ أُسُود كَراءَ، ورْدٍ ... يَرُدُّ خَشَايَةَ الرجلِ الظَّلُومِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والكَرا ثَنِيَّةٍ بالطائف مقصورة. كزا: ابْنُ الأَعرابي: كَزا إِذا أَفضلَ عَلَى مُعْتَفِيه؛ رَوَاهُ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْهُ. كسا: الكِسْوَةُ والكُسْوَةُ: اللِّبَاسُ، وَاحِدَةُ الكُسا؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَلَهَا معانٍ مُخْتَلِفَةٌ. يُقَالُ: كَسَوْت فُلَانًا أَكْسُوه كِسْوَةً إِذا أَلبسته ثَوْبًا أَو ثِيَابًا فاكْتَسَى. واكْتَسَى فُلَانٌ إِذا لبَس الكِسْوَة [الكُسْوَة]؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الثَّوْرَ وَالْكِلَابَ: قَدْ كَسَا فِيهِنَّ صِبْغاً مُرْدِعاً يَعْنِي كساهنَّ دَماً طَرِيًّا؛ وَقَالَ يَصِفُ الْعِيرَ وأُتُنه: يَكْسُوه رَهْباها إِذا تَرَهَّبا، ... عَلَى اضْطِرامِ اللُّوحِ، بَوْلًا زَغْرَبا يَكْسُوه رَهْباها أَي يَبُلْن عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: اكتَسَتِ الأَرض بِالنَّبَاتِ إِذا تغطَّت بِهِ. والكُسا: جَمْعُ الكُسْوَة. وكَسِيَ فُلَانٌ يَكْسَى إِذا اكْتَسَى، وَقِيلَ: كَسِيَ إِذا لَبِسَ الكُسْوَة؛ قَالَ: يَكْسى وَلَا يَغْرَثُ مملوكُها، ... إِذا تَهَرَّت عَبْدَها الهارِيهْ أَنشده يَعْقُوبُ. واكْتَسَى: كَكَسِيَ، وكَساه إِياها كَسْواً. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما كَسِيَ زيدٌ ثَوْبًا وكَسَوْته ثَوْبًا فإِنه وإِن لَمْ يُنْقَلْ بِالْهَمْزَةِ فإِنه نُقِلَ بِالْمِثَالِ، أَلَا تَرَاهُ نُقِلَ مِنْ فَعِلَ إِلى فَعَلَ، وإِنما جَازَ نَقْلُهُ بفَعَل لَمَّا كَانَ فَعَلَ وأَفْعَلَ كَثِيرًا مَا يَعْتَقِبَانِ عَلَى الْمَعْنَى الْوَاحِدِ نَحْوُ جَدَّ فِي الأَمر وأَجَدَّ، وصدَدْته عَنْ كَذَا وأَصدَدْته، وَقَصَرَ عَنِ الشَّيْءِ وأَقْصَر، وسَحَته اللَّهُ وأَسْحَته وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَتْ فَعَلَ وأَفْعَلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاعْتِقَابِ والتَّعاوُض ونُقِل بأَفْعل، نُقِلَ أَيضاً فَعِلَ يَفعَل نَحْوَ كَسِيَ وكَسَوْتُه وشَتِرَت عينُه وشَتَرْتها وعارَتْ وعُرْتها. وَرَجُلٌ كاسٍ: ذُو كُسوة، حَمَلَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَى النَّسَبِ وَجَعَلَهُ كَطاعِم، وَهُوَ خِلَافٌ لِمَا أَنشدناه مِنْ قَوْلِهِ: يَكْسَى وَلَا يَغْرَثُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَن الشَّيْءَ إِنما يُحْمَلُ عَلَى النَّسَبِ إِذا عُدِمَ الفِعل. وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَكْسَى مِنْ بَصَلةٍ إِذا لَبِسَ الثِّيَابَ الْكَثِيرَةَ، قَالَ: وَهَذَا مِنَ النَّوَادِرِ أَن يُقَالَ للمُكْتَسِي كاسٍ بِمَعْنَاهُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَكْسَى مِنْ فُلَانٍ أَي أَكثر إِعطاء للكُسوة، مِنْ كَسَوْتُه أَكْسُوه. وَفُلَانٌ أَكْسَى

стр. 7835

مِنْ فُلَانٍ أَي أَكثر اكْتِساء مِنْهُ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ الْحُطَيْئَةُ: دَعِ المَكارِمَ لَا تَرْحَلْ لبُغْيَتها، ... واقْعُدْ فإِنَّك أَنتَ الطاعِمُ الكَاسِي أَي المُكْتَسي. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَعْنِي المَكْسُوَّ، كَقَوْلِكَ مَاءٌ دافِقٌ وعيشةٌ راضِيةٌ، لأَنه يُقَالُ كَسِيَ العُرْيانُ وَلَا يُقَالُ كَسا. وَفِي الْحَدِيثِ: ونِساءٍ كاسِياتٍ عارِياتٍ أَي أَنهنَّ كاسياتٌ مِنْ نِعَم اللَّهِ عارِياتٌ مِنَ الشُّكْرِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَكْشِفْنَ بعضَ جَسَدِهِنَّ ويَسْدُلْن الخُمُر مِنْ وَرَائِهِنَّ فهنَّ كاسِياتٌ كعارِيات، وَقِيلَ: أَراد أَنهن يَلْبَسْن ثِياباً رِقَاقًا يَصِفْنَ مَا تَحْتَهَا مِنْ أَجْسامِهن فَهُنَّ كاسِياتٌ فِي الظَّاهِرِ عارِياتٌ فِي الْمَعْنَى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ كَسِيَ يَكْسَى ضِدُّ عَرِيَ يَعْرَى؛ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَسْحُوجٍ الشَّيْبَانِيُّ: لقَدْ زادَ الحَياةَ إِليَّ حُبّاً ... بَناتي، أَنَّهُنَّ مِنَ الضِّعافِ مَخافةَ أَن يَرَيْنَ البُؤسَ بَعْدي، ... وأَن يَشْرَبْنَ رَنْقاً بعدَ صافِ وأَن يَعْرَيْنَ، إِنْ كَسِيَ الجَواري، ... فَتَنْبُو العينُ عَن كَرَمٍ عجافِ واكْتَسَى النَّصِيُّ بالوَرق: لَبِسَهُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. واكْتَسَتِ الأَرضُ: تمَّ نباتُها والتفَّ حَتَّى كأَنها لَبسته. والكِسَاء: مَعْرُوفٌ، وَاحِدُ الأَكْسِيَة اسْمٌ مَوْضُوعٌ، يُقَالُ: كِسَاءٌ وكِسَاءَان وكِسَاوَانِ، النسبة إِليها كِسَائِيٌّ وكِسَاوِيٌّ، وأَصله كِساوٌ لأَنه مِنْ كَسَوْتُ إِلا أَن الْوَاوَ لَمَّا جَاءَتْ بَعْدَ الأَلف هُمِزَتْ. وتَكَسَّيْتُ بالكِساء: لَبِسْتُهُ؛ وَقَوْلُ عَمْرِو بْنِ الأَهتم: فبَاتَ لَهُ دونَ الصَّبا، وَهِيَ قُرَّةٌ، ... لِحافٌ، ومَصْقولُ الكِساء رَقِيقُ أَراد اللبنَ تَعْلُوهُ الدُّوايةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده وَبَاتَ لَهُ، يَعْنِي لِلضَّيْفِ؛ وَقَبْلَهُ: فباتَ لَنا مِنْهَا، وللضَّيْف مَوْهناً، ... شِواءٌ سَمِينٌ زاهِقٌ وغَبُوقُ ابْنُ الأَعرابي: كاساهُ إِذا فاخَره، وَسَاكَاهُ إِذا ضَيَّقَ عَلَيْهِ فِي المُطالبة، وسَكا إِذا صَغُرَ جِسْمُهُ. التَّهْذِيبُ: أَبو بَكْرٍ الكَساء، بِفَتْحِ الْكَافِ مَمْدُودٌ، الْمَجْدُ وَالشَّرَفُ والرِّفْعة؛ حَكَاهُ أَبو مُوسَى هارون بن الحرث، قَالَ الأَزهري: وَهُوَ غَرِيبٌ. والأَكْسَاء: النَّواحي؛ وَاحِدُهَا كُسْء، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْهَمْزَةِ أَيضاً، وَهُوَ يَائِيٌّ. والكُسْيُ: مؤخَّر الْعَجُزِ، وَقِيلَ: مُؤَخَّرُ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَكْسَاء؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: كأَنّ عَلَى أَكْسَائِها، مِنْ لُغامِها، ... وخِيفةَ خِطْمِيٍّ بِمَاءٍ مُبَحْزَجِ وَحَكَى ثَعْلَبٌ: رَكِبَ كَسَاه «١» إِذا سَقَطَ عَلَى قَفاه، وَهُوَ يَائِيٌّ لأَن يَاءَهُ لَامٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَوْ حُمِلَ عَلَى الْوَاوِ لَكَانَ وَجْهًا فإِن الْوَاوَ فِي كَسَا أَكثر مِنَ الْيَاءِ، وَالَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي رَكِبَ كُسْأَه مَهْمُوزٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. كشي: كُشْيةُ الضَّبِّ: أَصل ذَنَبه، وَقِيلَ: هِيَ شَحْمة صَفْرَاءُ مِنْ أَصل ذَنَبِهِ حَتَّى تَبْلُغَ إِلى أَصل حَلْقه، وَهُمَا كُشْيَتان مُبْتَدَّتا الصُّلْبِ مِنْ دَاخِلٍ مِنْ أَصل ذَنَبِهِ إِلى عُنُقِهِ، وَقِيلَ: هِيَ عَلَى مَوْضِعِ

стр. 7836

الكُلْيَتَيْنِ، وَهُمَا شَحْمَتَانِ عَلَى خِلْقة لِسان الْكَلْبِ صَفْرَاوَانِ عَلَيْهِمَا مِقْنعة سَوْداء أَي مِثْلُ المِقْنعة، وَقِيلَ: هِيَ شَحْمة مُسْتطيلة فِي الْجَنْبَيْنِ مِنَ العُنُق إِلى أَصل الفَخِذ. وَفِي الْمَثَلِ: أَطْعِمْ أَخاكَ مِنْ كُشْيَةِ الضبِّ؛ يَحُثُّه عَلَى المُواساة، وَقِيلَ: بَلْ يَهْزَأُ بِهِ؛ قَالَ قَائِلُ الأَعراب: وأَنت لَوْ ذُقْتَ الكُشَى بالأَكْباد، ... لَما تَرَكْتَ الضَّبَّ يَعْدُو بِالْوَادْ وَفِي حَدِيثِ: عُمَرَ، ﵁: أَنه وضَع يدَه فِي كُشْيةِ ضَبٍّ، وَقَالَ إِنَّ نبيَّ اللَّهِ، ﷺ ، لَمْ يُحرِّمْه وَلَكِنْ قَذِرَه ؛ الكُشْيَةُ شَحْم يَكُونُ فِي بَطن الضبِّ ووضْعُ الْيَدِ فِيهِ كِنايةٌ عَنِ الأَكل مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ الْقُتَيْبِيُّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، وَالَّذِي جَاءَ فِي غَرِيب الحَرْبي عَنْ مُجاهِد: أَن رَجُلًا أَهْدَى لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، ضَبّاً فقَذِرَه فَوَضَعَ يَدَهُ فِي كُشْيَتَي الضَّبِ ، قَالَ: وَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ آخَرَ، وَالْجَمْعُ الكُشَى؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: فَلَوْ كَانَ هَذَا الضبُّ لَا ذَنَبٌ لَه ... وَلَا كُشْيةٌ، مَا مَسَّه الدَّهْرَ لامِسُ ولَكِنَّه مِنْ أَجْلِ طِيبِ ذُنَيْبِه ... وكُشْيَتِه دَبَّتْ إِليهِ الدَّهارِسُ وَيُقَالُ: كُشَّةٌ «١» وكُشْيَةٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وكَشَا الشيءَ كَشْواً عَضَّه بِفِيهِ فانتزعه. كصي: ابْنُ الأَعرابي: كَصَى إِذا خَسَّ بَعْدَ رِفْعة. كظا: كَظا لَحْمُهُ يَكْظُو: اشتدَّ، وَقِيلَ: كَثُرَ وَاكْتَنَزَ. يُقَالُ: خَظا لحمُه وكَظا وبَظا كُلُّهُ بِمَعْنًى. الْفَرَّاءُ: خَظا بَظا وكَظا، بِغَيْرِ هَمْزٍ، يَعْنِي اكْتَنَزَ، وَمِثْلُهُ يَخْظُو ويَبْظُو ويَكْظُو. اللِّحْيَانِيُّ: خَظَا بَظا كَظا إِذا كَانَ صُلْباً مُكْتَنِزًا. ابْنُ الأَعرابي: كَظا تَابِعٌ لِخَظا، كَظا يَكْظُو كَظاً إِذا رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا؛ ابْنُ الأَنباري: يُكْتَبُ بالأَلف؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْقُلَاخِ: عُراهِماً كاظِي البَضِيعِ ذَا عُسُنْ كعا: ابْنُ الأَعرابي: كَعا إِذا جَبُنَ. أَبو عَمْرٍو: الكَاعِي المُنْهَزم. ابْنُ الأَعرابي: الأَكْعَاء الجُبناء، قَالَ: والأَعْكاء العُقَد. كفي: اللَّيْثُ: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قَامَ بالأَمر. وَيُقَالُ: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. وَيُقَالُ: كَفاك هَذَا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفَاكَ هَذَا الشَّيْءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قرأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتاه أَي أَغْنَتاه عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: إِنهما أَقل مَا يُجزئ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: تَكْفِيانِ الشرَّ وتَقِيان مِنَ الْمَكْرُوهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: سَيَفْتَحُ اللهُ عَلَيْكُمْ ويَكْفِيكم اللهُ أَي يَكْفيكم القِتالَ بِمَا فتَح عَلَيْكُمْ. والكُفاةُ: الخَدَمُ الَّذِينَ يَقومون بالخِدْمة، جَمْعُ كافٍ. وكفَى الرجلُ كِفايةً، فَهُوَ كافٍ وكُفًى مِثْلَ حُطَمٍ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، واكْتَفَى، كِلَاهُمَا: اضْطَلَع، وكَفاه مَا أَهَمَّه كِفايةً وكَفاه مَؤُونَته كِفايَةً وكَفاك الشيءُ يَكفِيك واكْتَفَيْت بِهِ. أَبو زَيْدٍ: هَذَا رَجُلٌ كافِيك مِنْ رَجُل وَنَاهِيكَ مِنْ رَجُلٍ وجازيكَ مِنْ رَجُلٍ وشَرْعُكَ مِنْ رجُل كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وكَفَيْته مَا أَهَمَّه. وكَافَيْته: مِنَ المُكافاة، ورَجَوْتُ مُكافاتَك. وَرَجُلٌ كافٍ وكَفِيٌّ: مِثْلَ سالِم وسَلِيمٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وَرَجُلٌ كافِيكَ من رجل وكَفْيُكَ [كِفْيُكَ] مِنْ رجُل «٢» وكَفَى بِهِ رَجُلًا. قَالَ: وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي

стр. 7837

كَفاكَ بِفُلَانٍ وكَفْيُكَ بِهِ وكِفاكَ، مَكْسُورٌ مَقْصُورٌ، وكُفاكَ، مَضْمُومٌ مَقْصُورٌ أَيضاً، قَالَ: وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ. التَّهْذِيبُ: تَقُولُ رأَيت رجُلًا كَافِيَك مِنْ رَجُلٍ، ورأَيت رَجُلَيْنِ كافِيَك مِنْ رَجُلَيْنِ، ورأَيت رِجَالًا كافِيَكَ مِنْ رِجَالٍ، مَعْنَاهُ كَفاك بِهِ رَجُلًا. الصِّحَاحُ: وَهَذَا رَجُلٌ كافِيكَ مِنْ رجُل ورَجلان كافِياكَ مِنْ رَجُلَيْنِ ورِجالٌ كافُوكَ مِنْ رِجال، وكَفْيُك، بِتَسْكِينِ الْفَاءِ، أَي حَسْبُكَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِجَثَّامَةَ اللِّيثِيِّ: سَلِي عَنِّي بَني لَيْثِ بنِ بَكْرٍ، ... كَفَى قَوْمي بصاحِبِهِمْ خَبِيرا هَلَ اعْفُو عَنْ أُصولِ الحَقِّ فِيهمْ، ... إِذا عَرَضَتْ، وأَقْتَطِعُ الصُّدُورا وَقَالَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا ، وَمَا أَشبهه فِي الْقُرْآنِ: مَعْنَى الْبَاءِ للتَّوْكيد، الْمَعْنَى كَفَى اللهُ وَلِيًّا إِلا أَن الْبَاءَ دَخَلَتْ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ لأَن مَعْنَى الْكَلَامِ الأَمْرُ، الْمَعْنَى اكْتَفُوا بِاللَّهِ وَلِيًّا، قَالَ: وَوَلِيًّا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، وَقِيلَ: عَلَى التَّمْيِيزِ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ؛ مَعْنَاهُ أَوَلم يَكْفِ ربُّك أَوَلم تَكْفِهم شهادةُ ربِّك، وَمَعْنَى الكِفَايَة هاهنا أَنه قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ مَا فِيهِ كِفاية فِي الدَّلَالَةِ عَلَى تَوْحِيدِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَرْيَمَ: فأَذِنَ لِي إِلى أَهْلي بِغَيْرِ كَفِيٍ أَي بِغَيْرِ مَن يَقوم مَقامي. يُقَالُ: كَفاه الأَمرَ إِذا قَامَ فِيهِ مَقامه. وَفِي حَدِيثِ الْجَارُودِ: وأَكْفِي مَنْ لَمْ يَشهد أَي أَقوم بأَمْرِ مَن لَمْ يَشهد الحَرْبَ وأُحارِبُ عَنْهُ؛ فأَمّا قَوْلُ الأَنصاري: فكَفَى بِنا فَضْلًا، عَلَى مَن غَيْرُنا، ... حُبُّ النبيِّ مُحَمَّدٍ إِيّانا فإِنما أَراد فكَفانا، فأَدخل الْبَاءَ عَلَى الْمَفْعُولِ، وَهَذَا شَاذٌّ إِذ الْبَاءُ فِي مِثْلِ هَذَا إِنما تَدْخُلُ عَلَى الْفَاعِلِ كَقَوْلِكَ كَفَى باللهِ؛ وَقَوْلِهِ: إِذا لاقَيْتِ قَوْمي فاسْأَلِيهمْ، ... كَفَى قَوْماً بِصاحِبِهمْ خَبِيرا هُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ، وَمَعْنَاهُ كَفَى بِقَوْمٍ خَبِيراً صاحبُهم، فَجَعَلَ الْبَاءَ فِي الصَّاحِبِ، وَمَوْضِعُهَا أَن تَكُونَ فِي قَوْمٍ وَهُمُ الْفَاعِلُونَ فِي الْمَعْنَى؛ وأَما زيادَتها فِي الْفَاعِلِ فَنَحْوَ قَوْلِهِمْ: كَفَى بِاللَّهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ، إِنما هُوَ كَفَى اللهُ وَكَفَانَا كَقَوْلِ سُحَيْمٍ: كَفَى الشَّيْبُ والإِسْلامُ للمَرْء ناهِياً فَالْبَاءُ وَمَا عَمِلَتْ فِي مَوْضِعِ مَرْفُوعٍ بِفِعْلِهِ، كَقَوْلِكَ مَا قَامَ مِنْ أَحد، فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ هُنَا فِي مَوْضِعِ اسْمٍ مَرْفُوعٍ بِفِعْلِهِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُهُمْ فِي التَّعَجُّبِ: أَحْسِنْ بِزَيْدٍ، فَالْبَاءُ وَمَا بَعْدَهَا فِي مَوْضِعِ مَرْفُوعٍ بِفِعْلِهِ وَلَا ضَمِيرَ فِي الْفِعْلِ، وَقَدْ زِيدَتْ أَيضاً فِي خَبَرِ لكنَّ لِشِبْهِهِ بِالْفَاعِلِ؛ قَالَ: ولَكِنَّ أَجْراً لَوْ فَعَلْتِ بِهَيِّنٍ، ... وهَلْ يُعْرَفُ المعْروفُ فِي الناسِ والأَجْرُ «١» أَراد: ولكِنّ أَجراً لو فَعَلْتِه هَيِّن، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ ولكنَّ أَجراً لَوْ فَعَلَتْهِ بِشَيْءٍ هَيِّنٍ أَي أَنت تَصِلين إِلى الأَجرِ بِالشَّيْءِ الْهَيِّنِ، كَقَوْلِكَ: وُجُوبُ الشُّكْرِ بالشيءِ الْهَيِّنِ، فَتَكُونُ الْبَاءُ عَلَى هَذَا غَيْرَ زَائِدَةٍ، وأَجاز مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيّ أَن يَكُونَ قَوْلُهُ: كَفَى بِاللَّهِ، تَقْدِيرُهُ كفَى اكْتِفاؤك بِاللَّهِ أَي اكْتفاؤك بِاللَّهِ يَكْفِيك؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا يَضْعُفُ عِنْدِي لأَن الْبَاءَ عَلَى هَذَا مُتَعَلِّقَةٌ بِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ، وَمُحَالٌ حَذْفُ الْمَوْصُولِ وَتَبْقِيَةُ صِلَتِهِ، قَالَ: وإِنما

стр. 7838

حسَّنه عِنْدِي قَلِيلًا أَنك قَدْ ذَكَرْتَ كفَى فدلَّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ لأَنه مِنْ لَفْظِهِ، كَمَا تَقُولُ: مَن كَذب كَانَ شَرًّا لَهُ، فأَضمرته لِدَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ، فهاهنا أَضمر اسْمًا كَامِلًا وَهُوَ الْكَذِبُ، وَهُنَاكَ أَضمر اسْمًا وَبَقِيَ صِلَتُهُ الَّتِي هِيَ بَعْضُهُ، فَكَانَ بعضُ الِاسْمِ مُضْمَرًا وَبَعْضُهُ مُظْهَرًا، قَالَ: فَلِذَلِكَ ضَعُفَ عِنْدِي، قَالَ: وَالْقَوْلُ فِي هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ مِنْ أَنه يُرِيدُ كَفَى اللَّهُ، كَقَوْلِكَ: وكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ؛ وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ هَذَا الْمَذْهَبِ مَا حُكِيَ عَنْهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ مَرَرْتُ بأَبْياتٍ جادَ بِهنَّ أَبياتاً وجُدْنَ أَبْياتاً، فَقَوْلُهُ بهنَّ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ كَمَا تَرَى. قَالَ: أَخبرني بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى أَن الْكِسَائِيَّ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُمْ؛ قَالَ: وَوَجَدْتُ مِثْلَهُ للأَخطل وَهُوَ قَوْلُهُ: فقُلْتُ: اقْتُلُوها عَنْكُمُ بِمِزاجِها، ... وحُبَّ بِها مَقْتولَةً حِينَ تُقْتَل فَقَوْلُهُ بِهَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بحُبَّ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وإِنما جَازَ عِنْدِي زِيَادَةُ الْبَاءَ فِي خَبَرِ المبتدإِ لِمُضَارَعَتِهِ لِلْفَاعِلِ بِاحْتِيَاجِ المبتدإِ إِليه كَاحْتِيَاجِ الْفِعْلِ إِلى فَاعِلِهِ. والكُفْيةُ، بِالضَّمِّ: مَا يَكْفِيك مِنَ العَيش، وَقِيلَ: الكُفْيَةُ القُوت، وَقِيلَ: هُوَ أَقلّ مِنَ الْقُوتِ، وَالْجَمْعُ الكُفَى. ابْنُ الأَعرابي: الكُفَى الأَقوات، وَاحِدَتُهَا كُفْيَةٌ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا يَمْلِكُ كُفَى يَوْمِهِ عَلَى مِيزَانِ هَذَا أَي قُوتَ يَوْمِهِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: ومُخْتَبِطٍ لَمْ يَلْقَ مِن دُونِنا كُفًى، ... وذاتِ رَضِيعٍ لَمْ يُنِمْها رَضِيعُها قَالَ: يَكُونُ كُفًى جَمْعَ كُفْيَة وَهُوَ أَقلّ مِنَ القُوت، كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد كُفاةً ثُمَّ أَسقط الْهَاءِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ كَفِيٌّ أَي كافٍ. والكِفْيُ: بَطْنُ الْوَادِي؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَالْجَمْعُ الأَكْفَاء. ابْنُ سِيدَهْ: الكُفْوُ النَّظِيرُ لُغَةٌ فِي الكُفءِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدُوا بِهِ الكُفُؤ فيخففوا ثم يسكنوا. كلا: ابْنُ سِيدَهْ: كِلا كَلِمَةٌ مَصُوغة لِلدَّلَالَةِ عَلَى اثْنَيْنِ، كَمَا أَنَّ كُلًّا مَصُوغَةٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْجَمْعِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَيْسَتْ كِلا مِنْ لَفْظِ كلٍّ، كلٌّ صَحِيحَةٌ وكِلا مُعْتَلَّةٌ. وَيُقَالُ للأُنثيين كِلْتا، وَبِهَذِهِ التَّاءِ حُكم عَلَى أَن أَلف كِلا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، لأَن بَدَلَ التَّاءِ مِنَ الْوَاوِ أَكثر مِنْ بَدَلِهَا مِنَ الْيَاءِ، قَالَ: وأَما قَوْلُ سِيبَوَيْهِ جَعَلُوا كِلا كَمِعًى، فإِنه لَمْ يُرِدْ أَن أَلف كِلا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ كَمَا أَنَّ أَلف مِعًى مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ مِعَيَانِ، وإِنما أَراد سِيبَوَيْهِ أَن أَلف كِلَا كأَلف مِعًى فِي اللَّفْظِ، لَا أَن الَّذِي انْقَلَبَتْ عَلَيْهِ أَلفاهما وَاحِدٌ، فَافْهَمْ، وَمَا تَوْفِيقُنَا إِلا بِاللَّهِ، وَلَيْسَ لَكَ فِي إِمالتها دَلِيلٌ عَلَى أَنها مِنَ الْيَاءِ، لأَنهم قَدْ يُمِيلون بَنَاتِ الْوَاوِ أَيضاً، وإِن كَانَ أَوَّله مَفْتُوحًا كالمَكا والعَشا، فإِذا كَانَ ذَلِكَ مَعَ الْفَتْحَةِ كَمَا تَرَى فإِمالَتُها مَعَ الْكَسْرَةِ فِي كِلا أَولى، قَالَ: وأَما تَمْثِيلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ لَهَا بِشَرْوَى، وَهِيَ مِنْ شَرَيْتُ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنها عِنْدَهُ مِنَ الْيَاءِ دُونَ الْوَاوِ، وَلَا مِنَ الْوَاوِ دُونَ الْيَاءِ، لأَنه إِنما أَراد الْبَدَلَ حَسْبُ فَمَثَّلَ بِمَا لَامُهُ مِنَ الأَسماء مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، مُبْدَلَةً أَبداً نَحْوَ الشَّرْوَى والفَتْوَى. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما كِلْتَا فَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَنها فِعْلَى بِمَنْزِلَةِ الذِّكْرَى والحِفْرَى، قَالَ: وأَصلها كِلْوا، فأُبدلت الْوَاوُ تَاءً كَمَا أُبدلت فِي أُخت وَبِنْتٍ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَامَ كِلْتَا مُعْتَلَّةٌ قَوْلُهُمْ فِي مُذَكَّرِهَا كِلا، وكِلا فِعْلٌ وَلَامُهُ مُعْتَلَّةٌ بِمَنْزِلَةِ لَامِ حِجاً ورِضاً، وَهُمَا مِنَ الْوَاوِ لِقَوْلِهِمْ حَجا يَحْجُو والرِّضْوان،

стр. 7839

وَلِذَلِكَ مَثَّلَهَا سِيبَوَيْهِ بِمَا اعتلَّت لَامُهُ فَقَالَ هِيَ بِمَنْزِلَةِ شَرْوَى، وأَما أَبو عُمر الجَرْمِي فَذَهَبَ إِلى أَنها فِعْتَلٌ، وأَن التَّاءَ فِيهَا عَلَمُ تأْنِيثها وَخَالَفَ سِيبَوَيْهِ، وَيَشْهَدُ بِفَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ أَن التَّاءَ لَا تَكُونُ عَلَامَةَ تأْنيث الْوَاحِدِ إِلا وَقَبْلَهَا فَتْحَةٌ نَحْوَ طَلحة وحَمْزَة وَقَائِمَةَ وقاعِدة، أَو أَن يَكُونَ قَبْلَهَا أَلف نَحْوَ سِعْلاة وعِزْهاة، وَاللَّامُ فِي كِلتا سَاكِنَةٌ كَمَا تَرَى، فَهَذَا وَجْهٌ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَن عَلَامَةَ التأْنيث لَا تَكُونُ أَبداً وَسَطًا، إِنما تَكُونُ آخِرًا لَا مَحَالَةَ، قَالَ: وكِلْتَا اسْمٌ مُفْرَدٌ يُفِيدُ مَعْنَى التَّثْنِيَةِ بإِجماع مِنَ الْبَصْرِيِّينَ، فَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَامَةُ تأْنيثه التَّاءَ وَمَا قَبْلَهَا سَاكِنٌ، وأَيضاً فإِن فِعتَلًا مِثَالٌ لَا يُوجَدُ فِي الْكَلَامِ أَصلًا فيُحْمَل هَذَا عَلَيْهِ، قَالَ: وإِن سَمَّيْتَ بكِلْتا رَجُلًا لَمْ تَصْرِفْهُ فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ مَعْرِفَةً وَلَا نَكِرَةً، لأَن أَلفها للتأْنيث بِمَنْزِلَتِهَا فِي ذكْرى، وَتَصَرُّفُهُ نَكِرَةً فِي قَوْلِ أَبي عُمَرَ لأَن أَقصى أَحواله عِنْدَهُ أَن يَكُونَ كَقَائِمَةٍ وَقَاعِدَةٍ وعَزَّة وَحَمْزَةَ، وَلَا تَنْفَصِلُ كِلا وَلَا كِلتا مِنَ الإِضافة. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: مَنْ الْعَرَبِ مَنْ يُمِيلُ أَلف كِلْتَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُمِيلُهَا، فَمَنْ أَبطل إِمَالَتَهَا قَالَ أَلفها أَلف تَثْنِيَةٍ كأَلف غُلَامًا وَذَوَا، وَوَاحِدُ كِلْتَا كِلت، وأَلف التَّثْنِيَةِ لاتمال، وَمَنْ وَقَفَ عَلَى كِلْتَا بالإِمالة فَقَالَ كِلْتَا اسْمُ وَاحِدٍ عَبَّرَ عَنِ التَّثْنِيَةِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ شِعْرَى وذِكْرَى. وَرَوَى الأَزهري عَنِ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: الْعَرَبُ إِذا أَضافت كُلًّا إِلى اثْنَيْنِ لَيَّنَتْ لَامَهَا وَجَعَلَتْ مَعَهَا أَلف التَّثْنِيَةِ، ثُمَّ سَوَّتْ بَيْنَهُمَا فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ فَجَعَلَتْ إِعرابها بالأَلف وأَضافتها إِلى اثْنَيْنِ وأَخبرت عَنْ وَاحِدٍ، فَقَالَتْ: كِلا أَخَوَيْك كَانَ قَائِمًا وَلَمْ يَقُولُوا كَانَا قَائِمَيْنِ، وكِلا عَمَّيْك كَانَ فَقِيهًا، وكِلْتَا المرأَتين كَانَتْ جَمِيلَةً، وَلَا يَقُولُونَ كَانَتَا جَمِيلَتَيْنِ،. قَالَ اللَّهُ : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها ، وَلَمْ يَقُلْ آتَتا. وَيُقَالُ: مَرَرْتُ بكِلا الرَّجُلَيْنِ، وَجَاءَنِي كِلا الرَّجُلَيْنِ، فَاسْتَوَى فِي كِلا إِذا أَضفتها إِلى ظَاهِرَيْنِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالْخَفْضُ، فإِذا كَنَّوْا عَنْ مَخْفُوضِهَا أَجروها بِمَا يُصِيبُهَا مِنَ الإِعراب فَقَالُوا أَخواك مَرَرْتُ بِكِلَيْهِمَا، فَجَعَلُوا نَصْبَهَا وَخَفْضَهَا بِالْيَاءِ، وَقَالُوا أَخواي جَاءَانِي كِلَاهما فَجَعَلُوا رَفْعَ الِاثْنَيْنِ بالأَلف، وَقَالَ الأَعشى فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ: كِلا أَبَوَيْكُمْ كانَ فَرْعاً دِعامةً يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ فَرْعًا؛ وَكَذَلِكَ قَالَ لَبِيدٌ: فَغَدَتْ، كِلا الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أَنَّه ... مَوْلى المَخافةِ: خَلْفَها وأَمامها غَدَتْ: يَعْنِي بَقَرَةً وَحْشِيَّةً، كِلَا الْفَرْجَيْنِ: أَراد كِلَا فَرْجَيْهَا، فأَقام الأَلف وَاللَّامَ مُقام الكِناية، ثُمَّ قَالَ تَحَسَبُ، يَعْنِي الْبَقَرَةَ، أَنه وَلَمْ يَقُلْ أَنهما مَوْلَى الْمَخَافَةِ أَي وليُّ مَخافتها، ثُمَّ تَرْجَم عَنْ كِلا الفَرْجين فَقَالَ خَلْفَهَا وأَمامها، وَكَذَلِكَ تَقُولُ: كِلا الرَّجُلَيْنِ قائمٌ وكِلْتا المرأَتين قَائِمَةٌ؛ وأَنشد: كِلا الرَّجُلَيْن أَفَّاكٌ أَثِيم وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفْسِيرَ كلٍّ فِي مَوْضِعِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: كِلا فِي تأْكيد الِاثْنَيْنِ نَظِيرُ كلٍّ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ غَيْرُ مُثَنّى، فإِذا وَلِيَ اسْمًا ظَاهِرًا كَانَ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ بالأَلف، تَقُولُ: رأَيت كِلا الرَّجُلَيْنِ، وَجَاءَنِي كِلا الرَّجُلَيْنِ، وَمَرَرْتُ بِكِلَا الرَّجُلَيْنِ، فإِذا اتَّصَلَ بِمُضْمَرٍ قلَبْت الأَلف يَاءً فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ وَالنَّصْبِ، فَقُلْتَ: رأَيت كِلَيْهِمَا وَمَرَرْتُ بِكِلَيْهِمَا، كَمَا تَقُولُ عَلَيْهِمَا، وَتَبْقَى فِي الرَّفْعِ عَلَى حَالِهَا؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ مُثَنَّى مأْخوذ مِنْ كُلٍّ فَخُفِّفَتِ اللَّامُ وَزِيدَتِ الأَلف لِلتَّثْنِيَةِ، وَكَذَلِكَ كِلْتَا

стр. 7840

لِلْمُؤَنَّثِ، وَلَا يَكُونَانِ إِلا مُضَافَيْنِ وَلَا يُتَكَلَّمُ مِنْهُمَا بِوَاحِدٍ، وَلَوْ تُكُلِّمَ بِهِ لَقِيلَ كِلٌ وكِلْتٌ وكِلانِ وكِلْتانِ؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: فِي كِلْتِ رِجْلَيْها سُلامى واحدهْ، ... كِلتاهما مقْرُونةٌ بزائدهْ أَراد: فِي إِحدى رِجْلَيْهَا، فأَفْرد، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهل الْبَصْرَةِ، لأَنه لَوْ كَانَ مُثَنًّى لَوَجَبَ أَن تَنْقَلِبَ أَلفه فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ يَاءً مَعَ الِاسْمِ الظَّاهِرِ، ولأَن مَعْنَى كِلا مُخَالِفٌ لِمَعْنَى كُلٍّ، لأَن كُلًّا للإِحاطة وكِلا يَدُلُّ عَلَى شيءٍ مَخْصُوصٍ، وأَما هَذَا الشَّاعِرُ فإِنما حَذَفَ الأَلف لِلضَّرُورَةِ وَقَدَّرَ أَنها زَائِدَةٌ، وَمَا يَكُونُ ضَرُورَةً لَا يَجُوزُ أَن يُجْعَلَ حُجَّةً، فَثَبَتَ أَنه اسْمٌ مُفْرَدٌ كَمِعى إِلا أَنه وُضِعَ لِيَدُلَّ عَلَى التَّثْنِيَةِ، كَمَا أَن قَوْلَهُمْ نَحْنُ اسْمٌ مُفْرَدٌ يَدُلُّ عَلَى الِاثْنَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا؛ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ جَرِيرٍ: كِلا يَومَيْ أُمامةَ يوْمُ صَدٍّ، ... وإِنْ لَمْ نَأْتِها إِلَّا لِماما قَالَ: أَنشدنيه أَبو عَلِيٍّ، قَالَ: فإِن قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ صَارَ كِلا بِالْيَاءِ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ مَعَ الْمُضْمَرِ وَلَزِمَتِ الأَلف مَعَ الْمُظْهَرِ كَمَا لَزِمَتْ فِي الرَّفْعِ مَعَ الْمُضْمَرِ؟ قِيلَ لَهُ: مِنْ حَقِّهَا أَن تَكُونَ بالأَلف عَلَى كُلِّ حَالٍ مِثْلَ عَصًا وَمِعًى، إِلا أَنها لَمَّا كَانَتْ لَا تَنْفَكُّ مِنَ الإِضافة شُبِّهَتْ بِعَلَى وَلَدَى، فَجُعِلَتْ بِالْيَاءِ مَعَ الْمُضْمَرِ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ، لأَن عَلَى لَا تَقَعُ إِلا مَنْصُوبَةً أَو مَجْرُورَةً وَلَا تُسْتَعْمَلُ مَرْفُوعَةً، فَبَقِيَتْ كِلا فِي الرَّفْعِ عَلَى أَصلها مَعَ الْمُضْمَرِ، لأَنها لَمْ تُشَبَّه بِعَلَى فِي هَذِهِ الْحَالِ، قَالَ: وأَما كِلْتَا الَّتِي للتأْنيث فإِن سِيبَوَيْهِ يَقُولُ أَلفها للتأْنيث وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنْ لَامِ الْفِعْلِ، وَهِيَ وَاوٌ والأَصل كِلْوا، وإِنما أُبدلت تَاءً لأَن فِي التَّاءِ عَلَمَ التأْنيث، والأَلف فِي كِلْتَا قَدْ تَصِيرُ يَاءً مَعَ الْمُضْمَرِ فَتَخْرُجُ عَنْ عَلَمِ التأْنيث، فَصَارَ فِي إِبدال الْوَاوِ تَاءُ تأْكيد للتأْنيث. قَالَ: وَقَالَ أَبو عُمر الجَرْمي التَّاءُ مُلْحَقَةٌ والأَلف لَامُ الْفِعْلِ، وَتَقْدِيرُهَا عِنْدَهُ فِعْتَلٌ، وَلَوْ كَانَ الأَمر كَمَا زَعَمَ لَقَالُوا فِي النِّسْبَةِ إِليها كِلْتَويٌّ، فَلَمَّا قَالُوا كِلَويٌّ وأَسقطوا التَّاءَ دَلَّ أَنهم أَجْروها مُجْرى التَّاءِ الَّتِي فِي أُخت الَّتِي إِذا نَسَبت إِليها قُلْتَ أَخَوِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: كِلَويٌّ قِيَاسٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ إِذا سَمَّيْتَ بِهَا رَجُلًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَسْمُوعًا فَيُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَرْمِيِّ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ كلأَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ مَهْمُوزَةٌ وَلَوْ تَركتَ هَمْزَةَ مِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ قلت يَكْلَوْكم، بواو ساكنة، ويَكْلاكم، بأَلف سَاكِنَةٍ، مِثْلَ يَخْشَاكُمْ، وَمَنْ جَعَلَهَا وَاوًا سَاكِنَةً قَالَ كَلات، بأَلف، يَتْرُكُ النَّبْرة مِنْهَا، وَمَنْ قال يَكلاكم قال كَلَيْتُ مِثْلَ قَضَيْت، وَهِيَ مِنْ لُغَةِ قُرَيْشٍ، وكلٌّ حَسَنٌ، إِلا أَنهم يَقُولُونَ فِي الوجهين مَكْلُوَّة ومَكْلُوّ أَكثر مِمَّا يَقُولُونَ مَكْلِيٌّ، قَالَ: وَلَوْ قِيلَ مَكْلِيّ فِي الَّذِينَ يَقُولُونَ كَلَيْتُ كَانَ صَوَابًا؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَنْشُدُ: مَا خاصَمَ الأَقوامَ مِنْ ذِي خُصُومةٍ ... كَوَرْهاء مَشْنِيٍّ، إِليها، حَلِيلُها فَبَنَى عَلَى شَنَيْتُ بِتَرْكِ النَّبْرَةِ. أَبو نَصْرٍ: كَلَّى فلانٌ يُكَلِّي تَكْلِيَة، وَهُوَ أَن يأْتي مَكَانًا فِيهِ مُسْتَتَر، جَاءَ بِهِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ. والكُلْوَةُ: لُغَةٌ فِي الكُلْيَة لأَهل الْيَمَنِ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تَقُلْ كِلوة، بِكَسْرِ الْكَافِ. الكُلْيَتان مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ: لحمَتان

стр. 7841

مُنْتَبِرَتان حَمْراوان لَازِقَتَانِ بِعَظْمِ الصُّلْبِ عِنْدَ الْخَاصِرَتَيْنِ فِي كُظْرَين مِنَ الشَّحْمِ، وَهُمَا مَنْبِتُ بَيْتِ الزَّرْعِ، هَكَذَا يُسَمَّيَانِ فِي الطِّبِّ، يُرَادُ بِهِ زَرْعُ الْوَلَدِ. سِيبَوَيْهِ: كُلْيَةٌ وكُلًى، كَرِهُوا أَن يَجْمَعُوا بِالتَّاءِ فَيُحَرِّكُوا الْعَيْنَ بِالضَّمَّةِ فَتَجِيءُ هَذِهِ الْيَاءُ بَعْدَ ضَمَّةٍ، فَلَمَّا ثَقُلَ ذلك عليهم تركوه واجتزؤوا بِبِنَاءِ الأَكثر، وَمَنْ خَفَّفَ قَالَ كُلْيات. وكَلاه كَلْياً: أَصاب كُلْيته. ابْنُ السِّكِّيتِ: كَلَيْتُ فَلُانًا فاكْتَلَى، وَهُوَ مَكْلِيٌّ، أَصبت كُلْيَته؛ قَالَ حُمَيْدٌ الأَرقط: مِنْ عَلَقِ المَكْليِّ والمَوْتونِ وإِذا أَصبت كَبِدَه فَهُوَ مَكْبُود. وكَلا الرجلُ واكْتَلَى: تأَلَّمَ لِذَلِكَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: لَهُنَّ فِي شَباتِه صَئِيُّ، ... إِذا اكْتَلَى واقْتَحَمَ المَكْلِيُ وَيُرْوَى: كَلا؛ يَقُولُ: إِذا طَعن الثورُ الكلبَ فِي كُلْيَته وَسَقَطَ الكلبُ المَكْلِيُّ الَّذِي أُصيبت كُلْيَتُه. وَجَاءَ فُلَانٌ بِغَنَمِهِ حُمْرَ الكُلَى أَي مَهَازِيلَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: إِذا الشَّوِيُّ كَثُرتْ ثَوائِجُهْ، ... وكانَ مِن عندِ الكُلَى مَناتِجُهْ كَثُرَتْ ثَوائجُه مِنَ الجَدْب لَا تَجِدُ شَيْئًا تَرْعَاهُ. وَقَوْلُهُ: مِن عِنْدِ الكُلَى مَناتِجُه، يَعْنِي سَقَطَتْ مِنَ الهُزال فَصاحِبها يَبْقُر بُطُونَهَا مِنْ خَواصِرها فِي مَوْضِعِ كُلاها فيَستخرج أَولادها مِنْهَا. وكُلْيَةُ المَزادة وَالرَّاوِيَةِ: جُلَيْدة مُسْتَدِيرَةٌ مَشْدُودَةُ العُروة قَدْ خُرِزَتْ مَعَ الأَديم تَحْتَ عُروة المَزادة. وكُلْية الإِداوَةِ: الرُّقعة الَّتِي تَحْتَ عُرْوَتها، وَجَمْعُهَا الكُلَى؛ وأَنشد: كأَنَّه مِنْ كُلَى مَفْرِيّةٍ سَرَب الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ كُلْيَاتٌ وكُلًى، قَالَ: وَبَنَاتُ الْيَاءِ إِذا جُمِعَتْ بِالتَّاءِ لَمْ يُحَرَّكْ مَوْضِعُ الْعَيْنِ مِنْهَا بِالضَّمِّ. وكُلْيَةُ السَّحَابَةِ: أَسفلُها، وَالْجَمْعُ كُلًى. يُقَالُ: انْبَعَجَت كُلاه؛ قَالَ: يُسِيلُ الرُّبى واهِي الكُلَى عارِضُ الذُّرى، ... أَهِلَّة نَضَّاخِ النَّدى سابِغُ القَطْرِ «٢» وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَتْ بكُلْية الإِداوة؛ وَقَوْلُ أَبي حَيَّةَ: حَتَّى إِذا سَرِبَت عَلَيْهِ، وبَعَّجَتْ ... وَطْفاء سارِبةٌ كُلِيّ مَزادِ «٣» يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ جَمَع كُلْية عَلَى كُلِيّ، كَمَا جَاءَ حِلْيَة وحُلِيّ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ لِتُقَارِبِ الْبِنَاءَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ جَمْعُهُ عَلَى اعْتِقَادِ حَذْفِ الْهَاءِ كبُرْد وبُرُود. والكُلْيَةُ مِنَ القَوس: أَسفل مِنَ الكَبِد، وَقِيلَ: هِيَ كَبِدُها، وَقِيلَ: مَعْقِد حَمالتها، وَهُمَا كُلْيَتان، وَقِيلَ: كُلْيَتها مِقدار ثَلَاثَةِ أَشبار مِنْ مَقْبِضها. والكُلْية مِنَ الْقَوْسِ: مَا بَيْنَ الأَبهر وَالْكَبِدِ، وَهُمَا كُلْيَتان. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: كُليتا الْقَوْسِ مَثْبَت مُعَلَّق حَمالتها. وَالْكُلْيَتَانِ: مَا عَنْ يَمِينِ النَّصل وشِماله. والكُلَى: الرِّيشَاتُ الأَربع الَّتِي فِي آخِرِ الجَناح يَلِينَ جَنْبه. والكُلَيَّةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقِ: هَلْ تَعْلَمونَ غَداةَ يُطْرَدُ سَبْيُكُمْ، ... بالسَّفْح بينَ كُلَيَّةٍ وطِحال؟

стр. 7842

والكُلَيَّان: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ الْقَتَّالُ الْكِلَابِيُّ: لِظَبْيَةَ رَبْعٌ بالكُلَيَّيْنِ دارِسُ، ... فَبَرْق نِعاجٍ، غَيَّرَتْه الرَّوامِسُ «١» قَالَ الأَزهري فِي الْمُعْتَلِّ مَا صُورَتُهُ: تَفْسِيرُ كَلَّا الْفَرَّاءُ قَالَ: قَالَ الْكِسَائِيُّ لَا تَنْفِي حَسْبُ وكلَّا تَنْفِي شَيْئًا وَتُوجِبُ شَيْئًا غَيْرَهُ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُكَ لِلرَّجُلِ قَالَ لَكَ أَكلت شَيْئًا فَقُلْتَ لَا، وَيَقُولُ الْآخَرُ أَكلت تَمْرًا فَتَقُولُ أَنت كَلَّا، أَردت أَي أَكلت عَسَلًا لَا تَمْرًا، قَالَ: وتأْتي كلَّا بِمَعْنَى قَوْلِهِمْ حَقّاً، قَالَ: رَوى ذَلِكَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يحيى. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي تفسير كَلَّا: هِيَ عِنْدَ الْفَرَّاءِ تَكُونُ صِلَةً لَا يُوقَفُ عَلَيْهَا، وَتَكُونُ حَرْفَ رَدٍّ بِمَنْزِلَةِ نَعَمْ وَلَا فِي الاكْتفاء، فإِذا جَعَلْتَهَا صِلَةً لِمَا بَعْدَهَا لَمْ تَقِف عَلَيْهَا كَقَوْلِكَ كَلَّا ورَبّ الْكَعْبَةِ، لَا تَقِف عَلَى كَلَّا لأَنها بِمَنْزِلَةِ إِي واللهِ، قَالَ اللهُ : كَلَّا وَالْقَمَرِ ؛ الْوَقْفُ عَلَى كَلَّا قَبِيحٌ لأَنها صِلَةٌ لِلْيَمِينِ. قَالَ: وَقَالَ الأَخفش مَعْنَى كَلَّا الرَّدْع والزَّجر؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ «٢» وإِليه ذَهَبَ الزَّجَّاجُ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ. وَقَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ مَعْنَى كَلَّا حَقّاً، قَالَ: وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ جَاءَتْ كلَّا فِي الْقُرْآنِ عَلَى وَجْهَيْنِ: فَهِيَ فِي مَوْضِعٍ بِمَعْنَى لَا، وَهُوَ رَدٌّ للأَوَّل كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ: قَدْ طَلَبَتْ شَيْبانُ أَن تُصاكِمُوا ... كَلَّا، ولَمَّا تَصْطَفِقْ مآتِمُ قَالَ: وَتَجِيءُ كَلَّا بِمَعْنَى أَلا الَّتِي لِلتَّنْبِيهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ؛ وَهِيَ زَائِدَةٌ لَوْ لَمْ تأْتِ كَانَ الْكَلَامُ تَامًّا مَفْهُومًا، قَالَ: وَمِنْهُ الْمَثَلُ كلَّا زَعَمْتَ العِيرُ لَا تُقاتلُ؛ وَقَالَ الأَعشى: كَلَّا زَعَمْتُمْ بأَنَّا لَا نُقاتِلُكُمْ، ... إِنَّا لأَمْثالِكُمْ، يَا قَوْمَنا، قُتُلُ قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَهَذَا غَلَطٌ مَعْنَى كَلَّا فِي الْبَيْتِ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا، لَيْسَ الأَمر عَلَى مَا تَقُولُونَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبا الْعَبَّاسِ يَقُولُ لَا يُوقَفُ عَلَى كلَّا فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ لأَنها جَوَابٌ، والفائدةُ تَقَعُ فِيمَا بَعْدَهَا، قَالَ: وَاحْتَجَّ السِّجِسْتَانِيُّ فِي أَنَّ كَلَّا بِمَعْنَى أَلا بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ، فَمعْناه أَلا؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى حَقًّا إِن الإِنسان لَيَطْغَى، وَيَجُوزَ أَن يَكُونَ رَدًّا كأَنه قَالَ: لَا، لَيْسَ الأَمر كَمَا تَظُنُّونَ. أَبو دَاوُدَ عَنِ النَّضْرِ: قَالَ الْخَلِيلُ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ كلَّا فَهُوَ رَدٌّ إِلا مَوْضِعَيْنِ، فَقَالَ الْخَلِيلُ: أَنا أَقول كُلُّهُ رَدٌّ. وَرَوَى ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْخَلِيلِ أَنه قَالَ: كلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ كلَّا رَدٌّ يَرُدُّ شَيْئًا وَيُثْبِتُ آخَرَ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ كلَّاكَ واللهِ وبَلاكَ واللهِ، فِي مَعْنَى كَلَّا واللهِ، وبَلَى واللهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: تَقع فِتَنٌ كأَنَّها الظُّلَلُ، فَقَالَ أَعرابي: كَلَّا يَا رسولَ اللهِ ؛ قَالَ: كَلَّا رَدْع فِي الْكَلَامِ وَتَنْبِيهٌ وزَجْر، ومعناها انْتهِ لا تَفْعَل، إِلا أَنها آكَدُ فِي النَّفْيِ والرَّدْع مِنْ لَا لِزِيَادَةِ الْكَافِ، وَقَدْ ترِد بِمَعْنَى حَقًّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ . والظُّلَلُ: السَّحَابُ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. كمي: كَمَى الشيءَ وتَكَمَّاه: سَتَرَه؛ وَقَدْ تَأَوَّل بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتَ الناسَ إِذْ تُكُمُّوا

стр. 7843

إِنه مِنْ تَكَمَّيت الشيءَ. وكَمَى الشَّهَادَةَ يَكْمِيها كَمْياً وأَكْمَاها: كَتَمَها وقَمَعَها؛ قَالَ كثيِّر: وإِني لأَكْمِي الناسَ مَا أَنا مُضْمِرٌ، ... مخَافَةَ أَن يَثْرَى بِذلك كاشِحُ يَثْرى: يَفْرَح. وانْكَمَى أَي اسْتَخْفى. وتَكَمَّتْهم الفتنُ إِذا غَشِيَتْهم. وتَكَمَّى قِرْنَه: قَصَده، وَقِيلَ: كلُّ مَقْصود مُعْتَمَد مُتَكَمًّى. وتَكَمَّى: تَغَطَّى. وتَكَمَّى فِي سِلاحه: تَغَطَّى بِهِ. والكَمِيُّ: الشُّجَاعُ المُتَكَمِّي فِي سِلاحه لأَنه كَمَى نفسَه أَي ستَرها بالدِّرع والبَيْضة، وَالْجَمْعُ الكُمَاة، كأَنهم جَمَعُوا كَامِياً مِثْلَ قاضِياً وقُضاة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ عَلَى أَبواب دُور مُسْتَفِلة فَقَالَ اكْمُوها ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَكِيمُوها أَي استُرُوها لِئَلَّا تَقَعَ عُيُونُ النَّاسِ عَلَيْهَا. والكَمْوُ: السَّتْرُ «٣»، وأَما أَكِيمُوها فَمَعْنَاهُ ارْفَعُوها لِئَلَّا يَهْجُم السَّيْلُ عَلَيْهَا، مأْخوذ مِنَ الكَوْمَة وَهِيَ الرَّمْلة المُشْرِفة، وَمِنَ النَّاقَةِ الكَوْماء وَهِيَ الطَّويلة السَّنام، والكَوَمُ عِظَم فِي السَّنَامِ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لِلدَّابَّةِ ثَلَاثُ خَرَجاتٍ ثُمَّ تَنْكَمِي أَي تَسْتَتِرُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلشُّجَاعِ كَمِيّ لأَنه اسْتَتَرَ بِالدِّرْعِ، والدابةُ هِيَ دابةُ الأَرض الَّتِي هِيَ مِنْ أَشراط السَّاعَةِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي اليَسَر: فجِئْته فانْكَمَى مِنِّي ثَمَّ ظَهَرَ. والكَمِيُّ: اللابسُ السلاحِ، وَقِيلَ: هُوَ الشُّجَاعُ المُقْدِمُ الجَريء، كَانَ عَلَيْهِ سِلَاحٌ أَو لَمْ يَكُنَّ، وَقِيلَ: الكَمِيُّ الَّذِي لَا يَحِيد عَنْ قِرنه وَلَا يَرُوغ عَنْ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَكْمَاء؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لضَمْرة بْنِ ضَمرة: تَرَكْتَ ابنتَيْكَ للمُغِيرةِ، والقَنا ... شَوارعُ، والأَكْمَاء تَشْرَقُ بالدَّمِ فأَما كُمَاةٌ فَجَمْعُ كَامٍ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ جَمْعَ الكَمِيِّ أَكْمَاء وكُمَاة. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: اخْتُلِفَ النَّاسُ فِي الكَمِيِّ مِنْ أَي شَيْءٍ أُخذ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: سُمِّيَ كَمِيّاً لأَنه يَكْمِي شَجَاعَتَهُ لِوَقْتِ حَاجَتِهِ إِليها وَلَا يُظهرها مُتَكَثِّراً بِهَا، وَلَكِنْ إِذا احْتَاجَ إِليها أَظهرها، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنما سُمِّيَ كَمِيّاً لأَنه لَا يَقْتُلُ إِلا كَمِيّاً، وَذَلِكَ أَن الْعَرَبَ تأْنف مِنْ قَتْلِ الْخَسِيسِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الْقَوْمُ قَدْ تُكُمُّوا وَالْقَوْمُ قَدْ تُشُرِّفُوا وتُزُوِّروا إِذا قُتل كَمِيُّهم وشَريفُهم وزَوِيرُهم. ابْنُ بزُرْج: رَجُلٌ كَمِيٌّ بيِّن الكَمَايَة، والكَمِيُّ عَلَى وَجْهَيْنِ: الكَمِيُّ فِي سِلَاحِهِ، والكَمِيُّ الْحَافِظُ لِسِرِّهِ. قَالَ: والكَامِي الشَّهَادَةِ الَّذِي يَكْتُمها. وَيُقَالُ: مَا فُلَانٌ بِكَمِيٍّ وَلَا نَكِيٍّ أَي لَا يَكْمِي سِرَّهُ وَلَا يَنْكِي عَدُوَّه. ابْنُ الأَعرابي: كُلٌّ مَنْ تعمَّدته فَقَدَ تَكَمَّيته. وَسُمِّيَ الكَمِيُّ كَمِيّاً لأَنه يَتَكَمَّى الأَقران أَي يَتَعَمَّدُهُمْ. وأَكْمَى: سَتَر مَنْزِلَهُ عَنِ الْعُيُونِ، وأَكْمَى: قتَل كَمِيَّ الْعَسْكَرِ. وكَمَيْتُ إِليه: تَقَدَّمْتُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والكِيمياء، مَعْرُوفَةٌ مِثَالُ السِّيمياء: اسْمُ صَنْعَةٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ عَرَبِيٌّ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَحسبها أَعجمية وَلَا أَدري أَهي فِعْلِياء أَم فِيعِلاء. والكَمْوَى، مَقْصُورٌ: اللَّيْلَةُ القَمْراء المُضِيئة؛ قَالَ: فَباتُوا بالصَّعِيدِ لَهُمْ أُجاجٌ، ... وَلَوْ صَحَّتْ لَنَا الكَمْوَى سَرَينا التَّهْذِيبُ: وأَما كَمَا فإِنها مَا أُدخل عَلَيْهَا كَافُ التَّشْبِيهِ،

стр. 7844

وَهَذَا أَكثر الْكَلَامِ، وَقَدْ قِيلَ: إِن الْعَرَبَ تَحْذِفُ الْيَاءَ مِنْ كَيْما فَتَجْعَلُهُ كَمَا، يَقُولُ أَحدهم لِصَاحِبِهِ اسْمع كَمَا أُحَدِّثك، مَعْنَاهُ كَيْما أُحَدِّثك، وَيَرْفَعُونَ بِهَا الْفِعْلَ وَيَنْصِبُونَ؛ قَالَ عَدِيٌّ: اسْمَعْ حَدِيثاً كَمَا يَوْماً تُحَدِّثه ... عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ، إِذا مَا سائلٌ سَالَا مَنْ نَصَبَ فَبِمَعْنَى كَيْ، وَمَنْ رَفَعَ فلأَنه لَمْ يَلْفِظْ بِكَيْ، وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ مَنْ حَلَف بِملَّةٍ غَيْرِ مِلَّة الإِسلام كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ قَالَ: هُوَ أَن يَقُولَ الإِنسان فِي يَمينه إِن كَانَ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ كَافِرٌ أَو يَهُودِيٌّ أَو نَصْرَانِيٌّ أَو بَريء مِنَ الإِسلام، وَيَكُونُ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ، فإِنه يَصِيرُ إِلى مَا قَالَهُ مِنَ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ، قَالَ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يَنعقد بِهِ يَمِينٌ، عِنْدَ أَبي حَنِيفَةَ، فإِنه لَا يُوجِبُ فِيهِ إِلا كفَّارة الْيَمِينِ، أَما الشَّافِعِيُّ فَلَا يَعُدُّهُ يَمِينًا وَلَا كفَّارة فِيهِ عِنْدَهُ. قَالَ: وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ فإِنكم تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ القمَر لَيْلَةَ البدْر ، قَالَ: وَقَدْ يُخيل إِلى بَعْضِ السَّامِعِينَ أَن الْكَافَ كَافُ التَّشْبِيهِ للمَرْئيّ، وإِنما هُوَ للرُّؤية، وَهِيَ فِعْلُ الرَّائِي، وَمَعْنَاهُ أَنكم تَرَوْنَ رَبَّكُمْ رُؤية يَنْزَاحُ مَعَهَا الشَّكُّ كَرُؤْيَتِكُمُ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا تَرتابون فِيهِ وَلَا تَمْتَرُون. وَقَالَ: وَهَذَانَ الْحَدِيثَانِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُمَا لأَن الْكَافَ زَائِدَةٌ عَلَى مَا، وَذَكَرَهُمَا ابْنُ الأَثير لأَجل لَفْظِهِمَا وَذَكَرْنَاهُمَا نَحْنُ حِفْظًا لِذِكْرِهِمَا حَتَّى لَا نُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنَ الأُصول. كني: الكُنْيَةُ عَلَى ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحدها أَن يُكْنَى عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يُستفحش ذِكْرُهُ، وَالثَّانِي أَن يُكْنى الرَّجُلُ بَاسِمٍ تَوْقِيرًا وَتَعْظِيمًا، وَالثَّالِثُ أَن تَقُومَ الكُنْية مَقام الِاسْمِ فَيُعْرَفُ صَاحِبُهَا بِهَا كَمَا يُعْرَفُ بِاسْمِهِ كأَبي لَهَبٍ اسْمُهُ عَبْدُ العُزَّى، عُرِفَ بكُنيته فَسَمَّاهُ اللَّهُ بِهَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والكُنْيةُ والكِنْية أَيضاً وَاحِدَةُ الكُنَى، واكْتَنَى فُلَانٌ بِكَذَا. والكِنَايَة: أَن تَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ وَتُرِيدَ غَيْرَهُ. وكَنَى عَنِ الأَمر بِغَيْرِهِ يَكْنِي كِنَايَةً: يَعْنِي إِذا تَكَلَّمَ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ نَحْوَ الرَّفَثِ وَالْغَائِطِ وَنَحْوِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ تَعَزَّى بعزَاء الْجَاهِلِيَّةِ فأَعِضُّوه بأَيْر أَبيه وَلَا تَكْنُوا. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: رأَيت عِلْجاً يومَ القادِسيةِ وَقَدْ [تَكَنَّى] وتَحَجَّى أَي تَسَتَّرَ، مَنْ كَنَى عَنْهُ إِذا وَرَّى، أَو مِنَ الكُنْية، كأَنه ذَكَرَ كنْيته عِنْدَ الْحَرْبِ ليُعرف، وَهُوَ مِنْ شِعَارِ المُبارزين فِي الْحَرْبِ، يَقُولُ أَحدهم: أَنا فُلَانٌ وأَنا أَبو فُلَانٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: خُذها مِنِّي وأَنا الغُلام الغِفاريُّ. وَقَوْلُ عَلِيٍّ، ﵁: أَنا أَبو حَسَنٍ القَرْم. وكَنَوت بِكَذَا عَنْ كَذَا؛ وأَنشد: وإِني لأَكْنِي عَنْ قَذورَ بغَيْرِها، ... وأُعْرِبُ أَحْياناً بِهَا فأُصارِحُ وَرَجُلٌ كانٍ وَقَوْمٌ كَانُونَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَاسْتَعْمَلَ سِيبَوَيْهِ الكِنَايَة فِي عَلَامَةِ الْمُضْمَرِ. وكَنَيْتُ الرَّجُلَ بأَبي فُلَانٍ وأَبا فُلَانٍ عَلَى تَعْدِية الْفِعْلُ بَعْدَ إِسقاط الْحَرْفِ كُنْيَةً وكِنْيَةً؛ قَالَ: راهِبة تُكْنَى بأُمِّ الخَيْر وَكَذَلِكَ كَنَيْته؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَلَمْ يَعْرِفِ الْكِسَائِيُّ أَكْنَيْتُه، قَالَ: وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَعْرِفِ الْكِسَائِيُّ أَكْنَيْتُهُ يُوهِمُ أَن غَيْرَهُ قَدْ عَرَفَهُ. وكُنْيَةُ فُلَانٍ أَبو فُلَانٍ، وَكَذَلِكَ كِنْيَتُه أَي الَّذِي يُكْنَى به، وكنو كُنْوَة فُلَانٍ أَبو فُلَانٍ، وَكَذَلِكَ كنو كُنْوَة كنو كِنْوَته؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وكنو كُنْوَة كنو كَنَوْتُه: لُغَةٌ فِي كَنَيْته. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ كَنَيْتُ الرجل وكنو كُنْوَة كنو كَنَوْتُه لُغَتَانِ؛ وأَنشد

стр. 7845

أَبو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ: وإِني كنو كُنْوَة كنو لأَكْنُو عَنْ قَذُورَ بِغَيْرِهَا وَقَذُورُ: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ كَنَيْت قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَقَدْ أَرْسَلَتْ فِي السِّرِّ أَنْ قَدْ فَضَحْتَني، ... وَقَدْ بُحْتَ باسْمِي فِي النَّسِيبِ وَمَا تَكْنِي وتُكْنَى: مِنْ أَسماء «١» النِّسَاءِ. اللَّيْثُ: يَقُولُ أَهل الْبَصْرَةِ فُلَانٌ يُكْنَى بأَبي عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: فُلَانٌ يُكْنَى بِعَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا تَقُلْ يُكْنَى بِعَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَفصح اللُّغَاتِ أَن تَقُولَ كُنِّيَ أَخُوك بِعَمْرٍو، وَالثَّانِيَةُ كُنِّيَ أَخوك بأَبي عَمْرٍو، وَالثَّالِثَةُ كُنِّيَ أَخُوك أَبا عمرو. ويقال: كَنَيْته وكنو كُنْوَة كنو كَنَوْتُه وأَكْنَيْته وكَنَّيْته، وكَنَّيْته أَبا زَيْدٍ وبأَبي زَيْدٍ تَكْنِيَةً، وَهُوَ كَنِيُّه: كَمَا تَقُولُ سَمِيُّه. وكُنَى الرُّؤْيَا: هِيَ الأَمثال الَّتِي يَضربها مَلك الرُّؤْيَا، يُكْنَى بِهَا عَنْ أَعْيان الأُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للرُّؤيا كُنًى وَلَهَا أَسماء فكَنُّوها بكُنَاها وَاعْتَبِرُوهَا بأَسمائها ؛ الكُنَى: جَمْعُ كُنْيَة مِنْ قَوْلِكَ كَنَيْت عَنِ الأَمر وكنو كُنْوَة كنو كَنَوْت عَنْهُ إِذا ورَّيت عَنْهُ بِغَيْرِهِ، أَراد مَثِّلوا لَهَا أَمثالًا إِذا عبَّرْتموها، وَهِيَ الَّتِي يَضربها ملَك الرُّؤْيَا لِلرَّجُلِ فِي مَنَامِهِ لأَنه يُكَنَّى بها عن أَعيان الأُمور، كَقَوْلِهِمْ فِي تَعْبِيرِ النَّخْلِ: إِنها رِجَالٌ ذَوُو أَحساب مِنَ الْعَرَبِ، وَفِي الجَوْز: إِنها رِجَالٌ مِنَ الْعَجَمِ، لأَن النَّخْلَ أَكثر مَا يَكُونُ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ، وَالْجَوْزُ أَكثر مَا يَكُونُ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ، وَقَوْلُهُ: فَاعْتَبِرُوهَا بأَسمائها أَي اجْعَلُوا أَسماء مَا يُرى فِي الْمَنَامِ عِبْرَةً وَقِيَاسًا، كأَن رأَى رَجُلًا يُسَمَّى سَالِمًا فأَوَّله بِالسَّلَامَةِ، وَغَانِمًا فأَوله بالغنيمة. كها: نَاقَةٌ كَهَاةٌ: سَمِينة، وَقِيلَ: الكَهَاةُ النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا عَرَضَتْ مِنْهَا كَهَاةٌ سَمِينةٌ، ... فَلا تُهْدِ مِنها، واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ وَقِيلَ: الكَهَاةُ النَّاقَةُ الضَّخْمة الَّتِي كَادَتْ تَدْخُلُ فِي السِّنّ؛ قَالَ طَرَفَةُ: فَمَرَّتْ كَهَاةٌ ذاتُ خَيْفٍ جُلالةٌ ... عَقِيلةُ شَيْخٍ، كَالْوَبِيلِ، يَلَنْدَدِ وَقِيلَ: هِيَ الْوَاسِعَةُ جِلْدِ الأَخْلاف لَا جَمْعَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَقِيلَ: نَاقَةٌ كَهاة عَظِيمَةُ السَّنَامِ جَلِيلَةٌ عِنْدَ أَهلها. وَفِي الْحَدِيثِ: جَاءَتِ امرأَة إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، فَقَالَتْ فِي نَفْسِي مسأَلة وأَنا أَكْتَهِيكَ أَن أُشافِهَك بِهَا أَي أُجِلُّك وأُعَظمك وأَحتشِمك، قَالَ: فَاكْتُبِيهَا فِي بِطاقة أَي فِي رُقعة، وَيُقَالُ فِي نِطاقة، وَالْبَاءُ تُبْدَلُ مِنَ النُّونِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، قَالَ: وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْجَبَانِ أَكْهَى، وَقَدْ كَهِيَ يَكْهَى واكْتَهَى، لأَن الْمُحْتَشِمَ تَمْنَعُهُ الْهَيْبَةُ عَنِ الْكَلَامِ. وَرَجُلٌ أَكْهَى أَي جَبان ضَعِيفٌ، وَقَدْ كَهِيَ كَهًى؛ وَقَالَ الشَّنْفَرَى: ولا جبَّإٍ أَكْهَى مُرِبٍّ بِعِرْسِه ... يُطالِعُها فِي شأْنِه: كَيْفَ يَفْعَلُ؟ والأَكْهَاء: النبَلاء مِنَ الرِّجَالِ، قَالَ: وَيُقَالُ كَاهَاهُ إِذا فاخَرَه أَيهما أَعظمُ بَدناً، وهاكاهُ إِذا اسْتَصْغَرَ عَقْلَه. وصَخْرةُ أَكْهَى: اسْمُ جَبَلٍ. وأَكْهَى: هَضْبة؛ قَالَ ابْنُ هَرمة:
следующие страницы →