Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.
стр. 7771
فَطْواً: نكَحها.
فظا: الفَظَى، مَقْصُورٌ «١»: مَاءُ الرَّحِم، يُكْتَبُ بِالْيَاءِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَسَرْبَلَ حُسْنَ يُوسُف فِي فَظاهُ، ... وأُلْبِسَ تاجَه طِفْلًا صَغِيرا
حَكَاهُ كُرَاعٌ، وَالتَّثْنِيَةُ فَظَوَانِ، وَقِيلَ: أَصله الفَظُّ فَقُلِبَتِ الظَّاءُ يَاءً، وَهُوَ مَاءُ الْكَرِشِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنَا بأَن أَلفه مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ لأَنها مَجْهُولَةُ الِانْقِلَابِ وَهِيَ فِي مَوْضِعِ اللَّامِ، وإِذا كَانَتْ فِي مَوْضِعِ اللَّامِ فَانْقِلَابُهَا عَنِ الْيَاءِ أَكثر منه عن الواو.
فعا: قَالَ الأَزهري: الأَفْعَاء الرَّوائحُ الطيِّبةُ. وفَعا فُلَانٌ شَيْئًا إِذا فَتَّتَه. وَقَالَ شَمِرٌ فِي كِتَابِ الْحَيَّاتِ: الأَفْعَى مِنَ الحَيّاتِ الَّتِي لَا تَبْرَحُ، إِنما هِيَ مُتَرَحِّية، وتَرَحِّيها اسْتِدارَتُها عَلَى نَفْسِهَا وتحَوِّيها؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
زُرْقِ العُيونِ مُتَلَوِّياتِ، ... حَوْلَ أَفَاعٍ مُتَحَوِّياتِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الأَفْعَى حَيَّةٌ عَرِيضة عَلَى الأَرض إِذا مشَت مُتَثَنِّيَةً بثِنيين أَو ثَلَاثَةٍ تَمْشِي بأَثْنائها تِلْكَ خَشْناء يَجْرُشُ بعضُها بَعْضًا، والجَرْشُ الحَكُّ والدَّلْك. وَسُئِلَ أَعرابي مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَنِ الجَرْش فَقَالَ: هُوَ العدْو البَطِيء. قَالَ: ورَأْسُ الأَفْعَى عَرِيضٌ كأَنه فَلْكة وَلَهَا قَرْنانِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: أَنه سُئِلَ عَنْ قَتْل المُحْرِم الحيّاتِ فَقَالَ لَا بأْس بِقَتْلِهِ الأَفْعَوْ وَلَا بأْس بِقَتْلِ الحِدَوْ
، فَقَلَبَ الأَلف فِيهِمَا وَاوًا فِي لُغَتِهِ، أَراد الأَفْعَى وَهِيَ لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقلب الأَلف يَاءً فِي الْوَقْفِ، وَبَعْضُهُمْ يشدِّد الْوَاوَ وَالْيَاءَ، وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الأَفْعَى لَا تَنْفَعُ مِنْهَا رُقْية وَلَا تِرْياقٌ، وَهِيَ حَيَّة رَقْشاء دَقِيقَةُ العُنق عريضةُ الرأْس، زَادَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا كَانَتْ ذَاتَ قَرْنَين، تَكُونُ وَصْفًا وَاسِمًا، وَالِاسْمُ أَكثر، وَالْجَمْعُ أَفاعٍ. والأُفْعُوانُ، بِالضَّمِّ: ذَكَرُ الأَفاعي، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنه قَالَ لِمُعَاوِيَةَ لَا تُطْرِقْ إِطراقَ الأُفْعوان
؛ هُوَ بِالضَّمِّ ذَكَرُ الأَفَاعِي. وأَرض مَفْعاةٌ: كَثِيرَةُ الأَفاعي. الْجَوْهَرِيُّ: الأَفْعى حَيَّةٌ، وَهِيَ أَفْعَلُ، تَقُولُ هَذِهِ أَفْعًى بِالتَّنْوِينِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ مِنْ الفِعْل أَفعَل وأَرْوًى مَثَلُ أَفْعًى فِي الإِعراب، وَمِثْلُهَا أَرْطًى مِثْلُ أَرطاة «٢». وتَفَعَّى الرَّجُلُ: صَارَ كالأَفْعَى فِي الشَّرِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
رَأَتْه عَلَى فَوْت الشَّبابِ، وأَنَّه ... تَفَعَّى لَهَا إِخْوانُها ونَصِيرُها
وأَفْعَى الرَّجُلُ إِذا صَارَ ذَا شَرٍّ بَعْدَ خَيْرٍ. والفَاعِي: الغَضْبان المُزْبِدُ. أَبو زَيْدٍ فِي سِمات الإِبل: مِنْهَا المُفَعَّاةُ الَّتِي سِمَتها كالأَفعى، وَقِيلَ هِيَ السِّمة نَفْسُها، قَالَ: والمُثَفَّاة كالأَثافي، وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمَلٌ مُفَعَّى إِذا وُسِم هَذِهِ، وَقَدْ فَعَّيْتُه أَنا. وأُفَاعِيَةُ: مَكان؛ وَقَوْلُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِلَابٍ:
هَلْ تَعْرِفُ الدَّار بِذِي البَناتِ ... إِلى البُرَيْقاتِ إِلى الأَفْعَاةِ،
أَيَّامَ سُعْدَى وَهِيَ كالمَهاةِ
أَدخل الْهَاءَ فِي الأَفْعى لأَنه ذهَب بِهَا إِلى الهَضْبة.
стр. 7772
والأَفْعَى: هَضْبَة فِي بِلَادِ بني كِلاب.
فغا: الفَغْو والفَغْوَة والفاغِيةُ: الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. والفَغْوَة: الزَّهْرَةُ. والفَغْو والفاغِيَةُ: وَرْدُ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ الشَّجَرِ لَهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ ذَلِكَ. وأَفْغَى النباتُ أَي خَرَجَتْ فَاغِيَتُهُ. وأَفْغَتِ الشَّجَرَةُ إِذا أَخرجت فاغِيَتها، وَقِيلَ: الفَغْو والفَاغِيَةُ نَوْرُ الحِناء خَاصَّةً، وَهِيَ طَيِّبَةُ الرِّيحِ تَخْرج أَمثال الْعَنَاقِيدِ وَيَنْفَتِحُ فِيهَا نَوْر صِغار فتُجْتَنَى ويُرَبَّب بِهَا الدُّهن. وَفِي حَدِيثِ
أَنس، ﵁: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، تُعْجبه الفَاغِيَةُ.
ودُهْنٌ مَفْغُوٌ: مُطَيِّب بِهَا. وفَغَا الشَجَرُ فَغْوًا وأَفْغى: تفَتَّح نَوْرُه قَبْلَ أَن يُثْمِر. وَيُقَالُ: وَجَدْتُ مِنْهُ فَغْوةً طَيِّبَةً وفَغْمة. وَفِي الْحَدِيثِ:
سَيِّدُ رَيْحانِ أهلِ الجنةِ الفَاغِيَةُ
؛ قَالَ الأَصمعي: الفَاغِيَةُ نَوْرُ الحِنَّاء، وَقِيلَ: نُورُ الرَّيْحَانِ، وَقِيلَ: نَوْر كُلِّ نَبْتٍ مِنْ أَنوار الصَّحْرَاءِ الَّتِي لَا تُزْرَعُ، وَقِيلَ: فَاغِيَة كُلِّ نَبْتٍ نُورُهُ. وكلُّ نَوْرٍ فَاغِيةٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَوْس ابن حَجر:
لَا زالَ رَيْحانٌ وفَغْوٌ ناضِرٌ ... يَجْري عَلَيْكَ بِمُسْبِلٍ هَطَّالِ
قَالَ: وَقَالَ الْعُرْيَانُ:
فَقُلْتُ لَهُ: جادَتْ عَلَيْكَ سحابةٌ ... بِنَوْءٍ يُنَدِّي كلَّ فَغْوٍ ورَيْحانِ
وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنِ السَّلَف فِي الزَّعْفَرَانِ فَقَالَ: إِذا فَغَا، يُرِيدُ إِذا نَوَّر، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ إِذا انْتَشَرَتْ رَائِحَتُهُ، مِنْ فَغَتِ الرائحةُ فَغْواً، وَالْمَعْرُوفُ فِي خُرُوجِ النَّوْر مِنَ النَّبَاتِ أَفْغى لَا فَغا. الْفَرَّاءُ: هُوَ الفَغْوُ والفَاغِيَةُ لنَوْرِ الحِناء. ابْنُ الأَعرابي: الفَاغِيَةُ أَحْسَنُ الرَّياحِينِ وأَطيَبُها رَائِحَةً. شَمِرٌ: الفَغْوُ نَوْر، والفَغْوُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ:
سُلافة الدَّنِّ مَرْفُوعاً نَصائِبُه، ... مُقَلَّدَ الفَغْوِ والرَّيْحانِ مَلْثُوما
والفَغَى، مَقْصُورٌ: البُسْر الْفَاسِدُ المُغْبَرُّ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيم:
أَكُنْتُم تَحْسَبونَ قِتالَ قَوْمي، ... كأَكْلِكُم الفَغايا والهَبِيدا؟
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «١»: الفَغَى فسادُ البُسر. والفَغَى، مَقْصُورٌ: التَّمْرُ الَّذِي يَغْلُظ وَيَصِيرُ فِيهِ مِثْلَ أَجنحة الجَراد كالغَفَى. قَالَ اللَّيْثُ: الفَغَى ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا خطأٌ. والفَغَى: داءٌ يَقَعُ عَلَى البُسر مِثْلُ الْغُبَارِ، وَيُقَالُ: مَا الَّذِي أَفْغَاكَ أَي أَغْضَبَك وأَوْرَمك؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
وصارَ أَمثالَ الفَغَى ضَرائِري
وَقَدْ أَفْغَت النَّخْلَةُ. غَيْرُهُ: الإِغْفاء فِي الرُّطب مِثْلُ الإِفْغاء سَوَاءٌ. والفَغَى: مَا يَخرج مِنَ الطَّعَامِ فيُرمى بِهِ كالغَفى. أَبو الْعَبَّاسِ: الفَغَى الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ النَّاسِ والمأْكول وَالْمَشْرُوبِ وَالْمَرْكُوبِ؛ وأَنشد:
إِذا فِئةٌ قُدِّمت للقِتال، ... فَرَّ الفَغى وصَلِينا بِهَا
ابْنُ سِيدَهْ: والفَغَى مَيَلٌ فِي الْفَمِ والعُلْبة والجَفْنة. والفَغَى: دَاءٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَلَمْ يَحُدّه، قَالَ: غَيْرَ أَني أُراه المَيَل فِي الْفَمِ. وأَخذَ بفَغْوِه أَي بِفَمِهِ. وَرَجُلٌ أَفْغَى وامرأَة فَغْوَاء إِذا كَانَ فِي فَمِهِ مَيَل. وأَفْغَى الرجلُ إِذا افْتَقَرَ بَعْدَ غِنًى، وأَفْغَى إِذا عَصى بَعْدَ طَاعَةٍ، وأَفْغَى إِذا سَمُجَ بعد حُسْن،
стр. 7773
وأَفْغَى إِذا دَامَ عَلَى أَكل الفَغى، وَهُوَ المُتغَيِّر مِنَ البُسر الْمُتَتَرِّبِ. والفَغْوَاء: اسْمٌ، وَقِيلَ: اسْمُ رَجُلٍ أَو لَقَبٍ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
فهَلَّا وَفى الفَغْوَاءُ عَمرُو بنُ جابِرٍ ... بذِمَّتِه، وابنُ اللَّقِيطةِ عِصْيَدُ
فقا: الفَقْوُ: شَيْءٌ أَبيض يَخْرُجُ مِنَ النُّفَسَاءِ أَو النَّاقَةِ الْمَاخِضِ، وَهُوَ غلافٌ فِيهِ مَاءٌ كَثِيرٌ، وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فَقْء، بِالْهَمْزِ، والفَقْوُ: مَوْضِعٌ. والفَقَا: مَاءٌ لَهُمْ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وفَقَوْتُ الأَثرَ: كقَفَوْته؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ. وفُقا النَّبْلِ، مَقْلُوبٌ: لُغَةٌ فِي فُوقِها؛ قَالَ الفِندُ الزِّمّاني:
ونَبْلي وفُقَاها، ... كعَراقِيبِ قَطاً طُحْلِ
ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ فوق. الْجَوْهَرِيُّ: فُقْوَةُ السَّهْمِ فُوقُه، وَالْجَمْعُ فُقاً؛ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو سَعِيدٍ السِّيرَافِيُّ فِي كِتَابِهِ أَخبار النَّحْوِيِّينَ أَن أَبا عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: أَنشدني هَذِهِ الأَبيات الأَصمعي لِرَجُلٍ مِنَ الْيَمَنِ وَلَمْ يُسَمِّهِ، قَالَ: وَسَمَّاهُ غَيْرُهُ فَقَالَ هِيَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ، وأَنشد:
أَيا تَمْلِكُ، يَا تَمْلِ ... ذَريني، وذَري عَذْلي
ذَرِيني وسِلاحي ثُمَّ ... شُدِّي الكَفَّ بالعُزْلِ
ونَبلي وفُقاها، ... كعراقيب قَطًا طُحْلِ
وثَوبايَ جَدِيدان، ... وأَرْخِي شُرُكَ النَّعْلِ
ومِنِّي نَظْرةٌ خَلْفِي، ... ومِنِّي نَظْرةٌ قَبْلي
أَي أَفهم مَا حَضَرَ وَغَابَ.
فإِمَّا مُتُّ يَا تَمْلِ، ... فَمُوتي حُرَّةً مِثْلي
قَالَ أَبو عَمْرٍو: وَزَادَنِي فِيهَا الْجُمَحِيُّ:
وَقَدْ أَشْنَأُ للنُّدْمانِ ... بالناقةِ والرَّحْلِ
وَقَدْ أَخْتَلِسُ الضَّرْبةَ، ... لَا يَدْمى لَهَا نَصْلي
стр. 7774
أَراد تَنْتَأَ فأَبدل الْهَمْزَةَ إِبدالًا صَحِيحًا؛ وَهِيَ الفِلاية مِنْ فَلْي الرأْس. والتَّفَلِّي: التَّكلُف لِذَلِكَ؛ قَالَ:
إِذا أَتَت جاراتِها تَفَلَّى، ... تُرِيك أَشْغَى قَلِحاً أَفَلَّا
وفَلَيْت رأْسه مِنَ الْقَمْلِ وتَفَالى هُوَ واسْتَفْلى رأْسُه أَي اشْتهى أَن يُفْلَى. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ دَعْه عَنْكَ فَقَدَ فَلَيْتُه فَلْيَ الصَّلَعِ
؛ هُوَ مِنْ فَلْي الشَّعَر وأَخذِ الْقَمْلِ مِنْهُ، يَعْنِي أَن الأَصْلَع لَا شَعَرَ لَهُ فَيَحْتَاجُ أَن يُفْلَى. التَّهْذِيبُ: وَالْحَطَا «١» والنِّساء يُقَالُ لَهُنَّ الفالِياتُ والفَوَالِي؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ:
تَراهُ كالثَّغام يُعَلُّ مِسْكاً ... يسُوء الفَالِياتِ، إِذا فَلَيْني
أَراد فَلَيْنَني بِنُونَيْنِ فَحَذَفَ إِحداهما اسْتِثْقَالًا لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا؛ قَالَ الأَخفش: حُذِفَتِ النُّونُ الأَخيرة لأَن هَذِهِ النُّونَ وِقَايَةٌ لِلْفِعْلِ وَلَيْسَتْ بِاسْمٍ، فأَمّا النُّونُ الأُولى فَلَا يَجُوزُ طَرْحُهَا لأَنها الِاسْمُ الْمُضْمَرُ؛ وَقَالَ أَبو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ:
أَبالمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ أَني ... مُلاقٍ، لَا أَباكِ، تُخَوِّفِيني؟
أَراد تُخَوِّفِينني فَحَذَفَ، وَعَلَى هَذَا قرأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ: فَبِمَ تُبَشِّرُونِ؛ فأَذهب إِحدى النُّونَيْنِ اسْتِثْقَالًا، كَمَا قَالُوا مَا أَحَسْتُ مِنْهُمْ أَحداً فأَلقوا إِحدى السِّينَيْنِ اسْتِثْقَالًا، فَهَذَا أَجدر أَن يُسْتَثْقَلَ لأَنهما جَمِيعًا مُتَحَرِّكَانِ. وتَفالَت الحُمُر: احْتَكَّت كأَنَّ بَعضها يَفْلي بَعضاً. التَّهْذِيبُ: وإِذا رأَيت الحُمُر كأَنها تَتحاكُّ دَفَقاً فإِنها تَتَفَالَى؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ظَلَّتْ تَفَالَى، وظَلَّ الجَوْنُ مُصْطَخِماً، ... كأَنَّه عَنْ سَرارِ الأَرضِ مَحْجُومُ
وَيُرْوَى: عَنْ تَناهِي الرَّوْضِ. وفَلَى رأْسه بِالسَّيْفِ فَلْياً: ضَرَبَهُ وَقَطَعَهُ؛ واسْتَفْلاه: تعرَّض لِذَلِكَ مِنْهُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فَلَوْتُ رأْسه بِالسَّيْفِ وفَلَيْته إِذا ضَرَبْتَ رأْسه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَما تَراني رابِطَ الجَنانِ ... أَفْلِيه بِالسَّيْفِ، إِذا اسْتَفْلاني؟
ابْنُ الأَعرابي: فَلَى إِذا قطَع، وفَلِيَ إِذا انقطَع. وفَلَوْته بِالسَّيْفِ فَلْواً وفَلَيْته: ضَرَبْتُ بِهِ رأْسه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
نُخاطِبُهم بأَلسِنةِ المَنايا، ... ونَفْلِي الهامَ بالبِيضِ الذُّكورِ
وَقَالَ آخَرُ:
أَفْلِيهِ بالسيفِ إِذا اسْتَفْلانِي، ... أُجِيبُه: لَبَّيْكَ، إِذْ دَعاني
وفَلَتِ الدابةُ فِلْوَها وأَفْلَتْه، وفَلَتْ أَحسن وأَكثر؛ وأَنشد بَيْتَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
قَدْ أَفْلَيْنَ أَمْهارا
ابْنُ الأَعرابي: فَلا الرجلُ إِذا سَافَرَ، وفَلا إِذا عقَل بَعْدَ جَهْلٍ، وفَلا إِذا قطَع. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: امْرِ الدَّمَ بِمَا كَانَ قاطِعاً مِنْ لِيطةٍ فالِيَةٍ
أَي قَصبة وشِقَّة قَاطِعَةٍ. قَالَ: وَالسِّكِّينُ يُقَالُ لَهَا الفَالِيَةُ. ومرَى دَمَ نَسِيكته إِذا اسْتَخْرَجَهُ. وفَلَيْت الشِّعرَ إِذا تَدَبَّرْتَهُ وَاسْتَخْرَجْتَ مَعَانِيَهُ وَغَرِيبَهِ؛ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ. وفَلَيْت الأَمر إِذا تأَملت وُجُوهَهُ
стр. 7775
وَنَظَرْتَ إِلى عَاقِبَتِهِ. وفَلَوْتُ الْقَوْمَ وفَلَيْتهم إِذا تَخَلَلْتَهُمْ. وفَلاه فِي عَقْله فَلْياً: رازَه. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ فَلَيْت الرَّجُلَ فِي عَقْلِهِ أَفْلِيه فَلْياً إِذا نَظَرْتَ مَا عَقْلُه. والفَلاة: المَفازة. والفَلاة: القَفر مِنَ الأَرض لأَنها فُلِيَت عَنْ كُلِّ خَيْرٍ أَي فُطِمت وعُزِلت، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا، فأَقلها للإِبل رِبْع، وأَقلها لِلْحُمْرِ وَالْغَنَمِ غِبٌّ، وأَكثرها مَا بَلَغَتْ مِمَّا لَا مَاءَ فِيهِ، وَقِيلَ: هِيَ الصَّحْرَاءُ الْوَاسِعَةُ، وَالْجَمْعُ فَلًا وفَلَوات وفُلِيٌّ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
وتَأْوي إِلى زُغْبٍ مَراضِيعَ دُونَها ... فَلًا، لَا تَخَطَّاهُ الرِّقابُ، مَهُوبُ
ابْنُ شُمَيْلٍ: الفَلاة الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا وَلَا أَنيسَ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْلِئة. يُقَالُ: عَلَوْنَا فَلاة مِنَ الأَرض، وَيُقَالُ: الفَلاة الْمُسْتَوِيَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ. وأَفْلَى القومُ إِذا صَارُوا إِلى فَلَاةٍ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ نَزَلَ بَنُو فُلَانٍ عَلَى مَاءِ كَذَا وَهُمْ يَفْتَلون الفَلاة مِنْ نَاحِيَةِ كَذَا أَي يَرعَوْن كلأَ الْبَلَدِ ويَرِدون الْمَاءَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ، وافْتِلاؤها رَعْيها وطَلَبُ مَا فِيهَا مِنْ لُمَع الكَلإِ، كَمَا يُفْلى الرأْسُ، وَجَمْعُ الفَلا فُلِيٌّ، على فُعول، مثل عَصاً وعُصِيٍّ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ:
مَوْصُولة وَصْلًا بِهَا الفُلِيُّ، ... القِيُّ ثُمَّ القِيُّ ثُمَّ القِيُ
وأَما قول الحرث بْنِ حِلِّزة:
مِثْلُها يُخُرِجُ النَّصِيحةَ للقَوْمِ، ... فَلاةٌ مِن دُونِهَا أَفْلاء
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَيْسَ أَفْلاء جَمْعَ فَلاة لأَن فَعَلة لَا يكَسَّر عَلَى أَفْعال، إِنما أَفلاء جَمْعُ فَلًا الَّذِي هُوَ جَمْعُ فَلاةٍ. وأَفْلَيْنَا: صِرْنا إِلى الفَلاة: وفَالِيَةُ الأَفاعي: خُنْفُساء رَقْطاء ضَخْمَةٌ تَكُونُ عِنْدَ الجِحرَة وَهِيَ سَيِّدَةُ الْخَنَافِسِ، وَقِيلَ: فَالِيَةُ الأَفاعي دوابُّ تَكُونُ عِنْدَ جِحَرَةِ الضِّباب، فإِذا خَرَجَتْ تِلْكَ عُلِمَ أَن الضَّبّ خَارِجٌ لَا مَحالة فَيُقَالُ: أَتتكم فَالِيَة الأَفاعي، جمعٌ، عَلَى أَنه قَدْ يُخْبِرُ فِي مِثْلِ هَذَا عَنِ الْجَمْعِ بِالْوَاحِدِ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَقُولُ أَتتكم فَالِيَة الأَفاعي؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لأَول الشَّرِّ يُنتظر، وَجَمْعُهَا الفَوَالِي، وَهِيَ هَناةٌ كالخَنافِس رُقْطٌ تأْلف الْعَقَارِبَ وَالْحَيَّاتَ، فإِذا رُؤِيَتْ فِي الْجِحَرَةِ عُلِمَ أَن وَرَاءَهَا الْعَقَارِبَ والحيات.
فني: الفَنَاء: نَقِيض الْبَقَاءِ، وَالْفِعْلُ فَنَى يَفْنَى نَادِرٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ، فَنَاء فَهُوَ فانٍ، وَقِيلَ: هِيَ لُغَةُ بَلْحَرْثِ بْنِ كَعْبٍ؛ وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ قرع:
فَلَمَّا فَنى مَا فِي الْكَنَائِنِ، ضارَبُوا ... إِلَى القُرْعِ مِنْ جِلْدِ الهِجانِ المُجَوَّبِ
أَي ضَرَبُوا بأَيديهم إِلى التِّرَسةِ لَمَّا فَنِيت سِهَامُهُمْ. قَالَ: وفَنَى بِمَعْنَى فَنِيَ فِي لُغَاتِ طيّء، وأَفْنَاه هُوَ. وتَفَانَى القومُ قَتْلًا: أَفنى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وتَفَانَوا أَي أَفنى بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْحَرْبِ. وفَنِيَ يَفْنَى فَناء: هَرِمَ وأَشرف عَلَى الْمَوْتِ هَرَماً، وَبِذَلِكَ فَسَّرَ أَبو عُبَيْدٍ حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: حَجَّةً هَاهُنَا ثُمَّ احْدِجْ هَاهُنَا حَتَّى تَفْنى
يَعْنِي الْغَزْوَ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ الإِنسان وفَناءه:
حَبائِلُه مَبْثوثةٌ بسَبِيلِه، ... ويَفْنى إِذا مَا أَخْطَأَتْه الحَبائلُ
يَقُولُ: إِذا أَخطأَه الْمَوْتُ فإِنه يَفْنَى أَي يَهْرَمُ فَيَمُوتُ لَا بدَّ مِنْهُ إِذا أَخطأَته المنِيَّةُ وأَسبابها فِي شَبِيبَته وقُوَّته. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ: فانٍ. وَفِي حَدِيثُ
مُعَاوِيَةَ: لَوْ كنتُ مِنْ أَهل البادِيةِ بِعْتُ
стр. 7776
الفانِيةَ وَاشْتَرَيْتُ النامِيةَ
؛ الفَانِيَةُ: المُسِنَّة مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا، والنامِيةُ: الفَتِيَّةُ الشابَّة الَّتِي هِيَ فِي نُمُوٍّ وَزِيَادَةٍ. والفِنَاء: سَعةٌ أَمامَ الدَّارِ، يَعْنِي بِالسَّعَةِ الِاسْمَ لَا الْمَصْدَرَ، وَالْجَمْعُ أَفْنِيةٌ، وَتُبْدَلُ الثَّاءُ مِنَ الْفَاءِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: هُمَا أَصلان وَلَيْسَ أَحدهما بَدَلًا مِنْ صَاحِبِهِ لأَن الفِناء مِنْ فَنِيَ يَفْنَى، وَذَلِكَ أَن الدَّارَ هُنَا تَفْنى لأَنك إِذا تَنَاهَيْتَ إِلى أَقصى حُدُودِهَا فَنِيَتْ، وأَما ثِناؤها فَمِنْ ثَنى يَثْني لأَنها هُنَاكَ أَيضاً تَنْثَنِي عَنِ الِانْبِسَاطِ لِمَجِيءِ آخِرِهَا واسْتِقْصاء حُدُودِهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَمْزَتُهَا بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ لأَن إِبدال الْهَمْزِ مِنَ الْيَاءِ إِذا كَانَتْ لَامًا أَكثر مِنْ إِبدالها مِنَ الْوَاوِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ قَدْ قَالَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَلفه وَاوًا لِقَوْلِهِمْ شَجَرَةٌ فَنْوَاء أَي واسِعة فِناء الظِّلِّ، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ لأَنا لَمْ نَسْمَعْ أَحداً يَقُولُ إِن الفَنْوَاء مِنَ الفِناء، إِنَّمَا قَالُوا إِنها ذَاتُ الأَفنان أَو الطَّوِيلَةُ الأَفنان. والأَفْنِية: السَّاحات عَلَى أَبواب الدَّوْرِ؛ وأَنشد:
لَا يُجْتَبى بِفِنَاء بَيْتِك مثْلهم
وَفِنَاءُ الدَّارِ: مَا امْتدَّ مِنْ جَوَانِبِهَا. ابْنُ الأَعرابي: بِهَا أَعناء مِنَ النَّاسِ وأَفْناء أَي أَخْلاط، الْوَاحِدُ عِنْوٌ وفِنْوٌ. وَرَجُلٌ مِنْ أَفْناء الْقَبَائِلِ أَي لَا يُدرى مَنْ أَيّ قَبِيلَةٍ هُوَ، وَقِيلَ: إِنما يُقَالُ قَوْمٌ مِنْ أَفناء الْقَبَائِلِ، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ، وَلَيْسَ للأَفْناء وَاحِدٌ. قَالَتْ أُم الْهَيْثَمِ: يُقَالُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَفْنَاء النَّاسِ وَلَا يُقَالُ فِي الْوَاحِدِ رَجُلٌ مِنْ أَفْنَاء النَّاسِ، وَتَفْسِيرُهُ قَوْمٌ نُزَّاعٌ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا. والجوهري: يُقَالُ هُوَ مِنْ أَفْنَاء النَّاسِ إِذا لَمْ يُعلم مَنْ هُوَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ جِنِّي وَاحِدُ أَفناء النَّاسِ فَناً وَلَامُهُ وَاوٌ، لِقَوْلِهِمْ شَجَرَةٌ فَنْوَاء إِذا اتَّسَعَتْ وَانْتَشَرَتْ أَغصانها، قَالَ: وَكَذَلِكَ أَفْنَاء النَّاسِ انْتِشَارُهُمْ وَتَشَعُّبُهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
رَجُلٌ مِنْ أَفْنَاء النَّاسِ
أَي لَمْ يُعلم مِمَّنْ هُوَ، الْوَاحِدُ فِنْوٌ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الفِنَاء وَهُوَ المُتَّسَعُ أَمام الدَّارِ، وَيُجْمَعُ الفِنَاء عَلَى أَفْنِيَة. والمُفَانَاة: المُداراة. وأَفْنَى الرجلُ إِذا صَحِب أَفناء النَّاسِ. وفَانَيْت الرجلَ: دارَيْته وسَكَّنْته؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَذْكُرُ هُمُومًا اعْتَرَتْهُ:
تُقِيمُه تَارَةً وتُقْعِدُه، ... كَمَا يُفانِي الشَّمُوسَ قائِدُها
قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ أَبا السَّمَيْدَعِ يَقُولُ بَنُو فُلَانٍ مَا يُعانُون مَالَهُمْ وَلَا يُفانُونه أَي مَا يَقُومُونَ عَلَيْهِ وَلَا يُصْلِحونه. والفَنا، مَقْصُورٌ، الْوَاحِدَةُ فَنَاة: عِنَبُ الثَّعلب، وَيُقَالُ: نَبْتٌ آخَرُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
كأَنّ فُتاتَ العِهْنِ، فِي كلِّ مَنْزِلٍ ... نَزَلْنَ، بِهِ حَبُّ الفَنَا لَمْ يُحَطَّمِ
وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ ذُو حَبٍّ أَحمر مَا لَمْ يُكسَّر، يُتَّخَذُ مِنْهُ قَرَارِيطُ يُوزَنُ بِهَا كُلُّ حَبَّةٍ قِيرَاطٌ، وَقِيلَ: يُتَّخَذُ مِنْهُ القَلائد، وَقِيلَ: هِيَ حَشِيشَةٌ تَنْبُتُ فِي الغَلْظ تَرْتَفِعُ عَلَى الأَرض قِيسَ الإِصْبع وأَقل يَرعاها المالُ، وأَلفها يَاءٌ لأَنها لَامٌ؛ وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه أَنشده قَوْلَ الرَّاجِزِ:
صُلْبُ العَصا بالضَّرْبِ قَدْ دَمَّاها، ... يقولُ: لَيْتَ اللَّهَ قَدْ أَفْناها «٢»
قَالَ يَصِفُ رَاعِي غَنَمٍ وَقَالَ فِيهِ مَعْنَيَانِ: أَحدهما أَنه جَعَلَ عَصَاهُ صُلبة لأَنه يَحْتَاجُ إِلى تَقْوِيمِهَا ودَعا عَلَيْهَا فَقَالَ لَيْتَ اللهَ قَدْ أَهلكها ودمَّاها أَي سيَّلَ دَمها بِالضَّرْبِ لخِلافِها عَلَيْهِ، والوجه الثاني في قوله صُلْبُ العصا أَي
стр. 7777
لَا تَحُوجُهُ إِلى ضَرْبِهَا فَعَصَاهُ بَاقِيَةً، وَقَوْلُهُ: بِالضَّرْبِ قَدْ دمَّاها أَي كَسَاهَا السِّمَن كأَنه دمَّمها بِالشَّحْمِ لأَنه يُرَعِّيها كُلِّ ضَرْبٍ مِنَ النَّبَاتِ، وأَما قَوْلُهُ لَيْتَ اللهَ قَدْ أَفْنَاها أَي أَنبت لَهَا الفَنا، وَهُوَ عِنَبُ الذِّئْبِ، حَتَّى تَغْزُرَ وتَسْمَن. والأَفَانِي: نَبْتٌ مَا دَامَ رَطْبًا، فإِذا يَبِسَ فَهُوَ الحَماط، وَاحِدَتُهَا أَفَانِيَةٌ مِثَالُ ثَمَانِيَةٍ، وَيُقَالُ أَيضاً: هُوَ عِنَبُ الثَّعْلَبِ. وَفِي حَدِيثِ القِيامة:
فيَنْبُتُون كَمَا يَنْبُت الفَنَا
؛ هُوَ عِنَبُ الثَّعْلَبِ. وَقِيلَ: شَجَرَتُهُ وَهِيَ سَرِيعَةُ النَّبَاتِ وَالنُّمُوِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدُ الأَفَانِي النَّبْتِ قَوْلُ النَّابِغَةِ:
شَرَى أَسْتاهِهِنَّ مِنَ الأَفَانِي
وَقَالَ آخَرُ:
فَتِيلانِ لَا يَبْكِي المَخاضُ عَلَيْهِمَا، ... إِذا شَبِعا مِنْ قَرْمَلٍ وأَفَانِي «١»
وَقَالَ آخَرُ:
يُقَلِّصْن عَنْ زُغْبٍ صِغارٍ كأَنَّها، ... إِذا دَرَجَتْ تَحتَ الظِّلالِ، أَفَانِي
وَقَالَ ضَبَابُ بْنُ وَقْدان السَّدُوسِي:
كأَنَّ الأَفَانِي شَيْبٌ لَهَا، ... إِذا التَفَّ تحتَ عَناصِي الوَبَرْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَذَكَرَ ابْنِ الأَعرابي أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ لِضِبَابِ بْنِ وَاقِدٍ الطَّهَوِي، قَالَ: والأَفانِي شَجَرٌ بِيضٌ، وَاحِدَتُهُ أَفَانِيَةٌ، وإِذا كَانَ أَفَانِيَة مِثْلَ ثَمَانِيَةٍ عَلَى مَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فَصَوَابُهُ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ أَفن، لأَن الْيَاءَ زَائِدَةٌ وَالْهَمْزَةَ أَصل. والفَنَاة: البقَرة، وَالْجَمْعُ فَنَوات؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
وفَناة تَبْغِي، بحَرْبةَ، طِفْلًا ... مِن ذَبِيحٍ قَفَّى عَلَيْهِ الخَبالُ
وشعَر أَفْنَى: فِي مَعْنَى فَيْنان، قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ. وامرأَة فَنْوَاء: أَثِيثة الشعَر مِنْهُ؛ رَوَى ذَلِكَ ابْنُ الأَعرابي، قَالَ: وأَما جُمْهُورُ أَهل اللُّغَةِ فَقَالُوا امرأَة فَنْوَاء أَي لشَعَرها فُنُون كأَفْنان الشِّعْر، وَكَذَلِكَ شَجَرَةٌ فَنْوَاء إِنما هِيَ ذَاتُ الأَفْنان، بِالْوَاوِ. وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: امرأَة فَنْوَاء وفَنْيَاء. وشعَر أَفْنَى وفَيْنانٌ أَي كَثِيرٌ. التَّهْذِيبُ: وَالْفَنْوَةُ المرأَة الْعَرَبِيَّةُ؛ وَفِي تَرْجَمَةِ قنا قَالَ قَيْس بْنُ العَيْزار الهُذَلي:
بِمَا هِيَ مَقْناةٌ، أَنِيقٌ نَباتُها، ... مِرَبٌّ، فَتَهْواها المَخاضُ النَّوازِعُ
قَالَ: مَقْناةٌ أَي مُوافِقة لِكُلِّ مَن نَزَلها مِنْ قَوْلِهِ مُقاناةِ البياض بصُفْرَةٍ أَي يُوَافِقُ بياضُها صُفْرَتَهَا، قَالَ الأَصمعي: وَلُغَةُ هُذَيْلٍ مَفْناةٌ بالفاءِ، والله أَعلم.
فها: فَهَا فؤادُه: كَهْفًا، قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ بِمَصْدَرٍ فأُراه مَقْلُوبًا. الأَزهري: الأَفْهَاء البُلْه مِنَ النَّاسِ. وَيُقَالُ: فَهَا إِذا فَصُح بعد عجمة.
فوا: الفُوّةُ: عُروق نَبَاتٍ يُسْتَخْرَجُ مِنَ الأَرض يُصبغ بِهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُصْبَغُ بِهَا الثِّيَابُ، يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ رُوين، وَفِي الصِّحَاحِ رُوِينَه، وَلَفْظُهَا عَلَى تَقْدِيرِ حُوّة وقُوّة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الفُوّة عُرُوقٌ وَلَهَا نَبَاتٌ يَسْمُو دَقِيقًا، فِي رأْسه حَب أَحمر شَدِيدُ الْحُمْرَةِ كَثِيرُ الْمَاءِ يُكْتَبُ بِمَائِهِ وَيُنْقَشُ؛ قَالَ الأَسود
стр. 7778
بْنُ يَعْفُرَ:
جَرَّتْ بِهَا الرِّيحُ أَذْيالًا مُظاهَرةً، ... كَمَا تَجُرُّ ثِيابَ الفُوّةِ العُرُسُ
وأَدِيمٌ مُفَوّىً: مَصْبُوغٌ بِهَا، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ وَأَرْضِ مُفَوَّاة: ذاتُ فُوّة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: كَثِيرَةُ الفُوَّة؛ قَالَ الأَزهري: وَلَوْ وَصَفْتَ بِهِ أَرضاً لَا يُزْرَعُ فِيهَا غَيْرُهُ قُلْتَ أَرضٌ مَفْوَاة مِنَ المَفَاوِي، وَثَوْبٌ مُفَوًّى لأَن الْهَاءَ الَّتِي فِي الفُوَّة لَيْسَتْ بأَصلية بَلْ هِيَ هَاءُ التأْنيث. وَثَوْبٌ مُفَوًّى أَي مَصْبُوغٌ بالفُوَّة كَمَا تَقُولُ شَيْءٌ مُقَوًّى من القُوَّة.
فيا: فَيَّ: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّعَجُّبُ، يَقُولُونَ: يَا فَيَّ مَا لِي أَفْعَلُ كَذَا وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الأَسَفُ عَلَى الشيءِ يَفُوتُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ لَا يُهْمَزُ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ يَا عَجَبي، قَالَ: وَكَذَلِكَ يَا فَيَّ مَا أَصْحابُك، قَالَ: وَمَا، مِنْ كُلٍّ، فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. التَّهْذِيبُ: فِي حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الصِّفَاتِ، وَقِيلَ: فِي تأْتي بِمَعْنَى وسَط، وتأْتي بِمَعْنَى دَاخِلٍ كَقَوْلِكَ: عبدُ اللَّهِ فِي الدَّارِ أَي داخِلَ الدَّارِ، وَوَسَطَ الدَّارِ، وَتَجِيءُ فِي بِمَعْنَى على. وفي التنزيل: لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
؛ الْمَعْنَى عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
؛ أَي مَعَهُنَّ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: جَاءَتْ فِي بِمَعْنَى مَعَ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
ولَوْحُ ذِراعَيْنِ فِي بِرْكةٍ، ... إِلى جُؤْجُؤٍ رَهِلِ المَنْكِبِ
وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:
يَدْفَعُ عَنْهَا الجُوعَ، كلَّ مَدْفَعِ، ... خَمْسُون بُسْطاً فِي خَلايا أَرْبَعِ
أَراد: مَعَ خَلَايَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
؛ أَي يُكَثِّرُكُم بِهِ؛ وأَنشد:
وأَرْغَبُ فِيها عَنْ عُبَيْدٍ ورَهْطِه، ... ولكِنْ بِهَا عَنْ سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْغبُ
أَي أَرغب بِهَا، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
؛ أَي بُورِكَ مَنْ عَلَى النَّارِ، وَهُوَ اللَّهُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فِي حرفٌ خَافِضٌ، وَهُوَ للوِعاء والظَّرف وَمَا قُدِّر تَقْدِيرَ الوِعاء، تَقُولُ: الْمَاءُ فِي الإِناء وَزَيْدٌ فِي الدَّارِ والشَّكُّ فِي الْخَبَرِ، وَزَعَمَ يُونُسُ أَن الْعَرَبَ تَقُولُ نَزَلْتُ فِي أَبيك، يُرِيدُونَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَرُبَّمَا تُسْتَعمل بِمَعْنَى الْبَاءِ، وَقَالَ زَيْدُ الْخَيْلِ:
ويَرْكَبُ يَومَ الرَّوْع مِنّا فَوارِسٌ ... بَصِيرُون فِي طَعْنِ الأَباهِرِ والكُلى
أَي بِطَعْنِ الأَباهر والكُلى. ابْنُ سِيدَهْ: فِي حَرْفُ جَرٍّ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما فِي فَهِيَ للوِعاء، تَقُولُ: هُوَ فِي الجِراب وَفِي الْكِيسِ، وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمه، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الغُلِّ جعله إِذ أَدخله فِيهِ كالوِعاء، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي القُبَّة وَفِي الدَّارِ، وإِن اتَّسَعْتَ فِي الْكَلَامِ فَهِيَ عَلَى هَذَا، وَإِنَّمَا تَكُونُ كَالْمَثَلِ يُجَاءُ بِهَا لِمَا يُقارب الشَّيْءَ وَلَيْسَ مِثْلَهُ؛ وَقَالَ عَنْتَرَةُ:
بَطَلٌ كأَنَّ ثِيابَه فِي سَرْحةٍ، ... يُحْذى نِعالَ السِّبْتِ لَيْسَ بتَوْأَم
أَي عَلَى سَرْحَةٍ، قَالَ: وَجَازَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَ مَعْلُومًا أَن ثِيَابَهُ لَا تَكُونُ مِنْ دَاخِلِ سَرْحة لأَن السَّرْحَةَ لَا تُشَقُّ فتُسْتَوْدَع الثِّيَابُ وَلَا غَيْرُهَا، وَهِيَ بِحَالِهَا سَرْحَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُكَ فُلَانٌ فِي الْجَبَلِ لأَنه قَدْ يَكُونُ فِي غَارٍ مِنْ أَغْواره ولِصْبٍ مَنَّ لِصابه فَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَن يَكُونَ عَلَيْهِ أَي عَالِيًا فِيهِ أَي الْجَبَلِ؛ وَقَالَ:
стр. 7779
وخَضْخَضْنَ فِينَا البَحْرَ، حَتَّى قَطَعْنَه ... عَلَى كلِّ حَالٍ مِنْ غِمارٍ وَمِنْ وَحَلْ
قَالَ: أَراد بِنَا، وَقَدْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَي فِي سَيْرنا، وَمَعْنَاهُ فِي سَيْرهِنَّ بِنَا؛ وَمِثْلُ قَوْلِهِ:
كأَنَّ ثِيَابَهُ فِي سَرْحَةٍ
وَقَوْلُ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ:
هُمُو صَلَبُوا العَبْديَّ فِي جِذْعِ نَخْلةٍ، ... فَلَا عَطَسَت شَيْبانُ إِلا بأَجْدَعا
أَي عَلَى جِذع نَخْلَةٍ؛ وأَما قَوْلُهُ:
وَهَلْ يَعِمَنْ مَن كَانَ أَقْرَبُ عَهْدِه ... ثلاثِين شَهْراً فِي ثَلَاثَةِ أَحْوالِ؟
فَقَالُوا: أَراد مَعَ ثَلَاثَةِ أَحوال، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَطَرِيقُهُ عِنْدِي أَنه عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، يُرِيدُونَ ثَلَاثِينَ شَهْرًا فِي عَقِبِ ثَلَاثَةِ أَحوال قَبْلَهَا، وَتَفْسِيرُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَحوال؛ فأَما قَوْلُهُ:
يَعْثُرْنَ فِي حَدِّ الظُّباتِ كأَنما ... كُسِيَتْ، بُرود بَنِي تَزيدَ، الأَذْرُعُ
فإِنما أَراد يَعْثُرْنَ بالأَرض فِي حَدِّ الظُّبَاتِ أَي وَهُنَّ فِي حَدِّ الظُّبَاتِ، كَقَوْلِهِ: خَرَجَ بثِيابه أَي وثِيابُه عَلَيْهِ، وَصَلَّى فِي خُفَّيه أَي وخُفَّاه عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
؛ فَالظَّرْفُ إِذاً مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ لأَنه حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ أَي يَعْثُرْن كائناتٍ فِي حَدِّ الظُّبَاتِ؛ وَقَوْلُ بَعْضِ الأَعراب:
نَلُوذُ فِي أُمٍّ لَنَا مَا تَعْتَصِبْ ... من الغَمام تَرْتَدي وتَنْتَقِبْ
فإِنه يُرِيدُ بالأُم لَنَا سَلْمى أَحد جَبَلَيْ طَيِء، وَسَمَّاهَا أُمًّا لاعْتِصامهم بِهَا وأُوِيِّهم إِليها، وَاسْتَعْمَلَ فِي مَوْضِعَ الْبَاءِ أَي نلوذ بها لأَنها لَاذُوا فَهُمْ فِيهَا لَا مَحَالَةَ، أَلا تَرَى أَنهم لَا يَلُوذون ويَعْتَصِمُون بِهَا إِلَّا وَهُمْ فِيهَا؟ لأَنهم إِن كَانُوا بُعَداء عَنْهَا فَلَيْسُوا لَائِذِينَ فِيهَا، فكأَنه قَالَ نَسْمَئِلُّ فِيهَا أَي نَتَوَقَّلُ، وَلِذَلِكَ اسْتَعْمَلَ فِي مكانَ الْبَاءِ. وَقَوْلُهُ : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ، فِي تِسْعِ آياتٍ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: فِي مِنْ صِلَةُ قَوْلِهِ وَأَلْقِ عَصاكَ وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
، وَقِيلَ: تأْويله وأَظهر هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فِي تِسْعِ آياتٍ
أَي مِنْ تِسْعِ آيَاتٍ، وَمِثْلُهُ قَوْلُكَ: خُذْ لِي عَشْراً مِنَ الإِبل وَفِيهَا فَحْلان أَي وَمِنْهَا فحلان، والله أَعلم.
فصل القاف
قَأَى: ابْنُ الأَعرابي: قأَى إِذا أَقَرَّ لخَصْمه وذلَّ.
قَبَا: قَبا الشيءَ قَبْواً: جَمَعَهُ بأَصابعه. أَبو عَمْرٍو: قَبَوْتُ الزَّعْفَرَانَ والعُصْفُر أَقْبُوه قَبْواً أَي جَنَيْتُهُ. والقَابِيَةُ: المرأَة الَّتِي تلقُط الْعُصْفَرَ. والقَبْوَةُ: انْضِمَامُ مَا بَيْنَ الشَّفَتَيْنِ، والقَبَاء، مَمْدُودٌ، مِنَ الثِّيَابِ: الَّذِي يُلْبَسُ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ أَطرافه، وَالْجَمْعُ أَقْبِية. وقَبَّى ثَوْبَهُ: قَطَعَ مِنْهُ قَباء؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. يُقَالُ: قَبِّ هَذَا الثَّوْبَ تَقْبِيَة أَي قَطِّعْ مِنْهُ قَباء. وتَقَبَّى قَباءَه: لَبِسَهُ. وتَقَبَّى: لَبِسَ قَبَاءَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ:
كأَنه مُتَقَبِّي يَلْمَقٍ عَزَبُ
وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ أَنه قَالَ: يُكره أَن يدخُل المعتكِف قَبْواً مَقْبُوّاً، قِيلَ لَهُ: فأَين يُحدث؟ قَالَ: فِي الشِّعاب، قِيلَ: فعُقودُ الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: إِنَّ الْمَسْجِدَ لَيْسَ لِذَلِكَ
؛ القَبْوُ: الطاقُ الْمَعْقُودُ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ، هَكَذَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قِيلَ لِعَطَاءٍ أَيمرّ الْمُعْتَكِفُ تَحْتَ قَبْوٍ مَقْبُوٍّ؟ قَالَ:
стр. 7780
نَعَمْ، قَالَ شَمِرٌ: قَبَوْتُ البناء أَي رَفَعْتُهُ. وَالسَّمَاءُ مَقْبُوَّةٌ أَي مَرْفُوعَةٌ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ مَقْبُوبَةٌ مِنَ القُبَّة وَلَكِنْ يُقَالُ مُقَبَّبة. والقَبايةُ: الْمَفَازَةُ، بِلُغَةِ حِمْير؛ وأَنشد:
وَمَا كَانَ عَنْزٌ تَرْتَعِي بقَبايةٍ
والقَبا: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ. والقَبا: تَقْويس الشَّيْءِ. وتَقَبَّى الرَّجُلُ فُلَانًا إِذا أَتاه مِنْ قِبَلِ قَفاه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وإِنْ تَقَبَّى أَثْبَتَ الأَنائِبا، ... فِي أُمَّهاتِ الرَّأْسِ، هَمْزاً واقِبا «٢»
وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ:
مِن كلِّ ذاتِ ثَبَجٍ مُقَبِّي
المُقَبِّى: الْكَثِيرُ الشَّحْمِ، وأَهل الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ لِلضَّمَّةِ قَبْوَةٌ. وَقَدْ قَبَا الحرفَ يَقْبُوه، إِذا ضَمَّهُ، وكأَنَّ القَباء مُشْتُقٌّ مِنْهُ. والقَبْوُ: الضَّمُّ. قَالَ الْخَلِيلُ: نَبْرةٌ مَقْبُوَّة أَي مَضْمومة، وقِبَةُ الشَّاةِ، إِذا لَمْ تَشَدَّدْ، يُحْتَمَلُ أَن تَكُونَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وَهِيَ هَنة مُتَّصِلَةٌ بِالْكَرِشِ ذاتُ أَطباق. الْفَرَّاءُ: هِيَ الْقُبَّةُ للفَحِث. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: قِبةُ الشاةِ عَضَلَتُها. والقابِيَاء: اللَّئِيمُ لكَزازته وَتَجَمُّعِهِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وقَابِياءُ وقابِعاءُ يُقَالُ ذَلِكَ للِّئام. وَبَنُو قابِيَاء: الْمُتَجَمِّعُونَ لِشُرْبِ الْخَمْرِ. وَبَنُو قَابِيَاء وَبَنُو قَوْبعةَ. والقَابِيَةُ: المرأَة الَّتِي تَلْقُطُ الْعُصْفَرَ وَتَجْمَعُهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ وَوَصَفَ قَطاً مُعْصَوْصِباً فِي الطَّيَرَانِ:
دَوامِكَ حِينَ لَا يَخْشَينَ رِيحاً ... مَعاً كبَنانِ أَيْدِي القَابِيَاتِ
وقُبَاء، مَمْدُودٌ: مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وانْقَبَى فُلَانٌ عَنَّا انْقِبَاء إِذا اسْتَخْفَى. وَقَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ الْجَعْفَرِيَّ يَقُولُ اعْتَبَيْت المتاعَ واقْتَبَيْتُه إِذا جَمَعْتَهُ، وَقَدْ عَبَا الثِّيَابَ يَعْباها وقَبَاها يَقْبَاها؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا عَلَى لُغَةِ مَنْ يَرَى تَلْيِينَ الْهَمْزَةِ. ابْنُ سِيدَهُ: وقُبَاء مَوْضِعَانِ: مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ، وَمَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَةَ وَالْبَصْرَةِ، يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ، قَالَ: وَإِنَّمَا قَضَيْنَا بأَن هَمْزَةَ قُبَاء وَاوٌ لِوُجُودِ ق ب وو عدم ق ب ي.
قتا: القَتْوُ: الخِدْمة. وَقَدْ قَتَوْتُ أَقْتُو قَتْواً ومَقْتًى أَي خَدَمْت مِثْلُ غَزَوْت أَغْزُو غَزْواً ومَغْزًى، وَقِيلَ: القَتْو حُسْنُ خِدمة الْمُلُوكِ، وَقَدْ قَتاهم. اللَّيْثُ: تَقُولُ هُوَ يَقْتُو الْمُلُوكَ أَي يَخْدُمُهم؛ وأَنشد:
إِني امْرُؤٌ مِنْ بَنِي خُزَيمَةَ، لَا ... أُحْسِنُ قَتْوَ المُلوكِ والخَبَبَا
قَالَ اللَّيْثُ فِي هَذَا الْبَابِ: والمَقاتِيةُ هُمُ الخُدَّام، وَالْوَاحِدُ مَقْتَوِيٌّ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ كأَنه مَنْسُوبٌ إِلى المَقْتَى، وَهُوَ مَصْدَرٌ، كَمَا قَالُوا ضَيْعةٌ عَجْزِيَّةٌ لِلَّتِي لَا تَفي غَلَّتها بخَراجها؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدُهُ قَوْلُ الْجُعْفِيِّ:
بَلِّغْ بَنِي عُصَمٍ بأَني، ... عَنْ فُتاحَتِكُمْ، غَنيُ
لَا أُسْرَتي قَلَّتْ، وَلَا ... حَالِي لحالِكَ مَقْتَوِيُ
قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ يَاءِ النِّسْبَةِ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
تُهَدِّدُنا وتُوعِدُنا، رُوَيْداً ... مَتى كُنَّا لأُمِّكَ مَقْتَوِينا؟
стр. 7781
وإِذا جُمِعَتْ «١» بِالنُّونِ خُفِّفَتِ الْيَاءُ مَقْتَوُون، وَفِي الْخَفْضِ وَالنَّصْبِ مَقْتَوِين كَمَا قَالُوا أَشْعَرِينَ، وأَنشد بَيْتَ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ. وَقَالَ شَمِرٌ: المَقْتَوُون الخُدَّام، وَاحِدُهُمْ مَقْتَوِيّ؛ وأَنشد:
أَرَى عَمْرَو بْنَ ضَمْرَةَ مَقْتَوِيّاً، ... لَهُ فِي كلِّ عامٍ بَكْرتانِ»
وَيُرْوَى عَنِ الْمُفَضَّلِ وأَبي زَيْدٍ أَن أَبا عَوْنٍ الحِرْمازي قَالَ: رَجُلٌ مَقْتَوِينٌ ورجلانِ مَقْتَوِينٌ وَرِجَالٌ مَقْتَوِينٌ كُلُّهُ سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ المرأَة وَالنِّسَاءُ، وَهُمُ الَّذِينَ يَخْدُمُونَ النَّاسَ بِطَعَامِ بُطُونِهِمْ. الْمُحْكَمِ: والمَقْتَوُون والمَقَاتِوَةُ والمَقَاتِيَةُ الْخُدَّامُ، وَاحِدُهُمْ مَقْتَوِيٌّ. وَيُقَالُ: مَقْتَوِينٌ، وَكَذَلِكَ الْمُؤَنَّثُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَيْسَتِ الْوَاوُ فِي هَؤُلَاءِ مَقْتَوُون ورأَيت مَقْتَوِين وَمَرَرْتُ بمَقْتَوِين إِعراباً أَو دَلِيلَ إِعراب، إِذ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أَن يُقَالَ هؤُلاء مَقْتَوْنَ ورأَيت مَقْتَينَ وَمَرَرْتُ بمَقْتَيْن، وَيَجْرِي مَجرى مُصْطَفَيْن. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: جَعَلَهُ سِيبَوَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الأَشْعَرِيّ والأَشْعَرِين، قَالَ: وَكَانَ الْقِيَاسُ فِي هَذَا، إِذ حُذِفَتْ يَاءُ النَّسَبِ مِنْهُ، أَن يُقَالَ مَقْتَوْن كَمَا يُقَالُ فِي الأَعْلى الأَعْلَوْن إِلا أَن اللَّامَ صَحَّتْ فِي مَقْتَوِين، لِتَكُونَ صِحَّتُهَا دَلَالَةً عَلَى إِرَادَةِ النَّسَبِ، لِيُعْلَمَ أَن هَذَا الْجَمْعَ الْمَحْذُوفَ مِنْهُ النَّسَبُ بِمَنْزِلَةِ الْمُثْبَتِ فِيهِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وإِن شِئْتَ قُلْتَ جاؤوا بِهِ عَلَى الأَصل كَمَا قَالُوا مَقَاتِوَةٌ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبو الْخَطَّابِ عَنِ الْعَرَبِ، قال: وليس الْعَرَبِ يَعْرِفُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ. قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مِذْرَوَيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدٌ يُفْرَدُ. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وأَخبرني أَبو بَكْرٍ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبي عُثْمَانَ قَالَ لَمْ أَسمع مِثْلَ مَقاتِوَة إِلَّا حَرْفًا وَاحِدًا، أَخبرني أَبو عُبَيْدَةَ أَنه سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ سَواسِوةٌ فِي سَواسِيةٍ وَمَعْنَاهُ سَوَاءٌ؛ قَالَ: فأَما مَا أَنشده أَبو الْحَسَنِ عَنِ الأَحول عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ:
تَبَدَّلْ خَلِيلًا بِي كَشَكْلِك شَكْلُه، ... فإِنِّي خَلِيلًا صالِحاً بِكَ مُقْتَوِي
فإِن مُقْتَوٍ مُفْعَلِلٌ،، وَنَظِيرُهُ مُرْعَوٍ، وَنَظِيرُهُ مِنَ الصَّحِيحِ الْمُدْغَمِ مُحْمَرّ ومُخْضَرٌّ، وأَصله مُقْتَوٌّ، وَمِثْلُهُ رَجُلٌ مُغْزَوٍ ومُغْزاوٍ، وأَصلهما مُغْزَوٌّ ومُغْزاوٌّ، وَالْفِعْلُ اغْزَوَّ يَغزاوّ «٣» كَاحْمَرَّ وَاحْمَارَّ وَالْكُوفِيُّونَ يُصَحِّحُونَ وَيُدْغِمُونَ وَلَا يُعِلّون، وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِ مَذْهَبِهِمْ قَوْلُ الْعَرَبِ ارْعَوَى وَلَمْ يَقُولُوا ارْعَوَّ، فإِن قُلْتَ: بِمَ انْتَصَبَ خَلِيلًا ومُقْتَوٍ غَيْرُ مُتَعَدٍّ؟ فَالْقَوْلُ فِيهِ أَنه انْتَصَبَ بِمُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُظْهَرُ كأَنه قَالَ أَنا مُتَّخِذٌ ومُستعدّ، أَلا تَرَى أَن مَنْ اتَّخَذَ خَلِيلًا فَقَدِ اتَّخَذَهُ وَاسْتَعَدَّهُ؟ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
اقْتَوَى
مُتَعَدِّيًا وَلَا نَظِيرَ لَهُ، قَالَ: وَسُئِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ امرأَة كَانَ زَوْجُهَا مَمْلُوكًا فَاشْتَرَتْهُ فَقَالَ: إِن اقْتَوتْه فُرِّقَ بِينَهُمَا، وإِن أَعتقته فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ؛ اقْتَوَتْه أَي استخدَمَتْه. والقَتْوُ: الخِدْمة؛ قَالَ الْهَرَوِيُّ: أَي اسْتَخْدَمَتْهُ، وَهَذَا شَاذٌّ جدّاً لأَن هذا البناء غَيْرُ مُتَعَدٍّ أَلْبَتَّةَ، مِنَ الْغَرِيبَيْنِ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ قَتَوْتُ الرَّجُلَ قَتْواً ومَقْتًى أَي خَدَمْتُهُ، ثُمَّ نَسَبُوا إِلى المَقْتَى فَقَالُوا رَجُلٌ مَقْتَوِيٌّ، ثُمَّ خَففوا يَاءَ النِّسْبَةِ فَقَالُوا رَجُلٌ مَقْتَوٍ وَرِجَالٌ مَقْتَوُون، والأَصل مَقْتَوِيُون. ابْنُ الأَعرابي: القَتْوَةُ النَّمِيمَة.
стр. 7782
قثا: ابْنُ الأَعرابي: القَثْوَةُ جَمْعُ الْمَالِ وَغَيْرِهِ. يُقَالُ: قَثَى فُلَانٌ الشيءَ قَثْياً واقْتَثَاه وجَثاه واجْتَثاه وقَباه وعَباه عَبْواً وجَباه كُلُّهُ إِذا ضمَّه إِليه ضَمًّا. أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْهَمْزِ: هُوَ القُثَّاء والقِثَّاء، بِضَمِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا؛ اللَّيْثُ: مَدُّهَا هَمْزَةٌ، وأَرض مَقْثَأَة. ابْنُ الأَعرابي: التَّقَيُّثُ الْجَمْعُ والمَنع، والتَّهَيُّثُ الإِعْطاء، وَقَالَ: القَثْوُ أَكل القَثَد والكِربِز «١». والقَثَدُ: الخِيار، والكِربِزُ: الْقِثَّاءُ الكبار.
قحا: القَحْوُ: تأْسيس الأُقْحُوان، وَهِيَ فِي التَّقْدِيرِ أُفْعُلان مِنْ نَبَاتِ الرَّبيع مُفَرَّضُ الْوَرَقِ دَقِيقُ العِيدان لَهُ نَور أَبيض كأَنه ثَغْرُ جَارِيَةٍ حدَثةِ السِّنِّ. الأَزهري: الأُقْحُوَانُ هُوَ القُرَّاصُ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَهُوَ البابُونج وَالْبَابُونْكَ عِنْدَ الْفُرْسِ. وَفِي حَدِيثِ
قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ: بَواسِق أُقْحُوَان
؛ الأُقْحُوَان: نَبْتٌ تُشَبَّهُ بِهِ الأَسنان، وَوَزْنُهُ أُفْعُلان، وَالْهَمْزَةُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ. ابْنُ سِيدَهْ: الأُقْحُوَان الْبَابُونْجُ أَو القُرَّاص، وَاحِدَتُهُ أُقْحُوَانَة، وَيُجْمَعُ عَلَى أَقَاحٍ، وَقَدْ حُكِيَ قُحْوانٌ وَلَمْ يُرَ إِلَّا فِي شِعْرٍ، وَلَعَلَّهُ عَلَى الضَّرُورَةِ كَقَوْلِهِمْ فِي حَدِّ الِاضْطِرَارِ سامةَ فِي أُسامةَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ حَوَالَيْهِ وَرَقٌ أَبيض وَوَسَطُهُ أَصفر، وَيُصَغَّرُ عَلَى أُقَيْحِيٍّ لأَنه يُجْمَعُ عَلَى أَقَاحِيَّ بِحَذْفِ الأَلف وَالنُّونِ، وإِن شِئْتَ قُلْتَ أَقاح بِلَا تَشْدِيدٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وَيُصَغَّرُ عَلَى أُقَيْحِيٍّ، قَالَ: هَذَا غَلَطٌ مِنْهُ وَصَوَابُهُ أُقَيْحِيَانٌ، وَالْوَاحِدَةُ أُقَيْحِيانَةٌ، لِقَوْلِهِمْ أَقاحِيَّ كَمَا قَالُوا ظُرَيْبانٌ فِي تَصْغِيرِ ظَرِبانٍ، لِقَوْلِهِمْ ظَرابيَّ. والمَقْحُوُّ مِنَ الأَدْوية: الَّذِي فِيهِ الأُقْحوان. ودَواءٌ مَقْحُوٌّ ومُقَحًّى: جُعِلَ فِيهِ الأُقحوان. الأَزهري: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رأَيتُ أَقاحِيَّ أَمْرِه كَقَوْلِكَ رأَيت تَباشيرَ أَمره. وَفِي النَّوَادِرِ: اقْتَحَيْتُ المالَ وقَحَوْتُه واجْتَفَفْته وازْدَفَفْتُه أَي أَخذته. الأَزهري: أُقْحُوَانَةُ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي دِيار بَنِي تَميم، قَالَ: وَقَدْ نَزَلْتُ بِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: والأُقْحُوَانَةُ مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ؛ قَالَ:
مَنْ كانَ يَسْأَلُ عَنَّا أَيْنَ مَنْزِلُنا؟ ... فالأُقْحُوَانَةُ مِنَّا مَنْزِلٌ قَمِنُ
قخا: قَخا جوفُ الإِنسان قَخْواً: فَسَدَ مِنْ دَاءٍ بِهِ. وقَخَّى: تَنَخَّم تَنَخُّماً قَبِيحًا. اللَّيْثُ: إِذا كَانَ الرَّجُلُ قَبِيحَ التَّنَخُّع يُقَالُ قَخَّى يُقَخِّي تَقْخِيةً، وَهِيَ حكاية تَنَخُّعِه.
قدا: القَدْوُ: أَصل الْبِنَاءِ الذي يَتَشَعَّبُ منه تَصْرِيفُ الِاقْتِدَاءِ، يُقَالُ: قِدْوَةٌ وقُدْوةٌ لِمَا يُقْتَدى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: القُدْوَة والقِدْوَة مَا تَسَنَّنْتَ بِهِ، قُلِبَتِ الْوَاوُ فِيهِ يَاءً لِلْكَسْرَةِ الْقَرِيبَةِ مِنْهُ وضَعْف الْحَاجِزِ. والقِدَى: جَمْعُ قِدْوَة يُكْتَبُ بِالْيَاءِ «٢». والقِدَة: كالقِدْوة. يُقَالُ: لِي بِكَ قِدْوَةٌ وقُدْوَة وقِدَةٌ، وَمِثْلُهُ حَظِيَ فلانٌ حِظْوةً وحُظْوةً وحِظة، وَدَارِي حِذْوةَ دارِك وحُذْوةَ دَارِكَ وحِذةَ دَارِكَ، وَقَدِ اقْتَدَى بِهِ. والقُدوة والقِدوة: الأُسْوة. يُقَالُ: فُلَانٌ قُدْوَة يُقْتَدَى بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: القَدْوةُ التقَدُّمُ. يُقَالُ فُلَانٌ لَا يُقادِيه أَحد وَلَا يُماديه أَحد وَلَا يُباريه أَحد وَلَا يُجاريه أَحد، وَذَلِكَ إِذا بَرَّز فِي الخِلال كُلِّهَا. والقِدْيةُ: الهِدْيةُ، يُقَالُ: خُذْ فِي هِدْيَتِك وقِدْيَتِك أَي فِيمَا كَنْتَ فِيهِ.
стр. 7783
وتَقَدَّت بِهِ دابَّته: لَزِمَتْ سَنَنَ الطَّرِيقِ، وتَقَدَّى هُوَ عَلَيْهَا، وَمَنْ جَعَلَهُ مِنَ الْيَاءِ أَخذه مِنَ القَدَيان، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ جَاءَ تَقْدُو بِهِ دَابَّتُهُ. وقَدَى الفرسُ يَقْدِي قَدَياناً: أَسرع، وَمَرَّ فُلَانٌ تَقْدُو بِهِ فرسُه. يُقَالُ: مرَّ بِي يَتَقَدَّى فرسُه أَي يلزَم بِهِ سَنَنَ السِّيرة. وتَقَدَّيْتُ عَلَى فَرَسِي، وتَقَدَّى بِهِ بعيرُه: أَسرع. أَبو عُبَيْدٍ: مِنْ عَنَقِ الْفَرَسِ التَّقَدِّي، وتَقَدِّي الفرسِ اسْتِعانَتُه بِهَادِيهِ فِي مَشْيِهِ برَفْع يَدَيْهِ وقَبْض رِجْلَيْهِ شِبْه الخَبَب. وقَدا اللحمُ والطعامُ يَقْدُو قَدْواً وقَدَى يَقْدِي قَدْياً وقَدِيَ، بِالْكَسْرِ، يَقْدَى قَدًى كُلُّهُ بِمَعْنَى إِذا شَمِمْت لَهُ رَائِحَةً طَيِّبَةً. يُقَالُ: شمِمت قَدَاةَ القِدْر، وَهِيَ قَدِيةٌ عَلَى فَعِلة أَي طَيِّبَةُ الرِّيحِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِمُبَشِّرِ بْنِ هُذَيْلٍ الشَّمْخِي:
يقاتُ زَادًا طَيِّباً قَداتُه
وَيُقَالُ: هَذَا طَعَامٌ لَهُ قَداةٌ وقَداوة؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ أَن لَامَ القَدا وَاوٌ. وَمَا أَقْدَى طعامَ فلانٍ أَي مَا أَطيَبَ طَعْمه وَرَائِحَتَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَطَعَامٌ قَدِيٌّ وقَدٍ طَيِّبُ الطَّعم وَالرَّائِحَةِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الشِّواء وَالطَّبِيخِ، قَدِيَ قَدًى وقَدَاوَةً وقَدُوَ قَدْواً وقَداةً وقَدَاوَةً. وَحَكَى كُرَاعٌ: إِني لَأَجِدُ لِهَذَا الطَّعَامِ قَداً أَي طِيبًا، قَالَ: فَلَا أَدري أَطِيبَ طَعْمٍ عَنى أَم طِيب رَائِحَةٍ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا كَانَ الطَّبِيخُ طَيِّب الرِّيحِ قُلْتَ قَدِيَ يَقْدَى وذَمِيَ يَذْمى. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ: أَتَتْنا قَادِيَةٌ مِنَ النَّاسِ أَي جَمَاعَةٌ قَلِيلَةٌ، وَقِيلَ: القَادِيَةُ مِنَ النَّاسِ أَول مَا يطرأُ عَلَيْكَ، وَجَمْعُهُا قَوادٍ. وقَدْ قَدَت، فَهِيَ تَقْدِي قَدْياً، وَقِيلَ: قَدَتْ قَادِيَةٌ إِذا أَتى قَوْمٌ قَدْ أَنْجَمُوا «٣» مِنَ الْبَادِيَةِ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: قاذِيةٌ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْمَحْفُوظُ مَا قَالَ أَبو زَيْدٍ. أَبو زَيْدٍ: قَدًى وأَقْدَاء وَهُمُ النَّاسُ يَتَسَاقَطُونَ بِالْبَلَدِ فَيُقِيمُونَ به ويَهْدؤون. ابْنُ الأَعرابي: القَدْو القُدوم مِنَ السَّفَرِ، والقَدْوُ القُرْب. وأَقْدَى إِذا اسْتَوَى فِي طَرِيقِ الدِّينِ، وأَقْدَى أَيضاً إِذا أَسَنَّ وَبَلَغَ الْمَوْتَ. أَبو عَمْرٍو: وأَقْدَى إِذا قَدِمَ مِنْ سَفَر، وأَقْدَى إِذا اسْتَقَامَ فِي الْخَيْرِ. وَهُوَ مِنِّي قِدَى رُمْحٍ، بِكَسْرِ الْقَافِ، أَي قَدْرَه، كأَنه مَقْلُوبٌ مِنْ قِيدَ. الأَصمعي: بَيْنِي وَبَيْنَهُ قِدَى قَوْسٍ، بِكَسْرِ الْقَافِ. وقِيد قَوْسٍ وقادَ قَوْسٍ؛ وأَنشد:
ولكنَّ إِقْدامي إِذا الخيلُ أَحْجَمَتْ، ... وصَبْري إِذا مَا الموتُ كَانَ قِدَى الشِّبْرِ
وَقَالَ هُدبة بْنُ الخَشْرم:
وإِني، إِذا مَا الموتُ لَمْ يَكُ دُونَه ... قِدَى الشِّبْرِ، أَحْمِي الأَنْفَ أَن أَتأَخرا
قَالَ الأَزهري: قِدَى وقادَ وقِيدَ كُلُّهُ بِمَعْنَى قَدْرِ الشَّيْءِ. أَبو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يَقُولُ سِنْدَأْوةٌ وقِنْدَأْوَةٌ، وَهُوَ الْخَفِيفُ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهِيَ مِنَ النُّوقِ الْجَرِيئَةُ. قَالَ شَمِرٌ: قِنْدَاوَة يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. ابْنُ سِيدَهْ: وقِدَةُ هُوَ هَذَا الْمَوْضِعُ الذِي يُقَالُ لَهُ الكُلاب، قَالَ: وإِنما حُمِلَ عَلَى الْوَاوِ لأَن ق د وأَكثر مِنْ ق د ي.
قذي: القَذى: مَا يَقَعُ فِي الْعَيْنِ وَمَا تَرمي بِهِ، وَجَمْعُهُ أَقْذَاء وقُذِيٌّ؛ قَالَ أَبو نُخَيْلَةَ:
مِثْلُ القَذَى يَتَّبعُ القُذِيّا
والقَذَاة: كَالْقَذَى، وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ القَذاة الطَائِفَةَ مِنَ القَذى. وقَذِيَتْ عينُه تَقْذَى قَذًى
стр. 7784
وقَذْياً وقَذَياناً: وَقَعَ فِيهَا القذَى أَو صَارَ فِيهَا. وقَذَتْ قَذْياً وقَذَيَاناً وقُذِيّاً وقَذًى: أَلقت قَذاها وقَذَفت بالغَمَصِ والرَّمَصِ؛ هَذَا قَوْلُ اللِّحْيَانِيِّ، وقَذَّى عينَه وأَقْذَاها: أَلقى فِيهَا القَذى، وقَذَّاها مُشَدَّدٌ لَا غَيْرَ: أَخرجه مِنْهَا. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَقْذَيْتها إِذا أَخرجت مِنْهَا القَذى، وَمِنْهُ يُقَالُ: عَيْنٌ مُقَذَّاة. وَرَجُلٌ قَذِيُ الْعَيْنِ، عَلَى فَعِل، إِذا سَقَطَتْ فِي عَيْنِهِ قَذَاةٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَذَّيْتُ عينَه أُقَذِّيها تَقْذِية أَخرجت مَا فِيهَا مِنَ قَذًى أَو كُحْلٍ، فَلَمْ يَقْصُرْهُ عَلَى الْقَذَى. الأَصمعي: لَا يُصِيبُكَ مِنِّي مَا يَقْذِي عينَك، بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَقَالَ: قَذِيَت عينُه تَقْذَى إِذا صَارَ فِيهَا القَذَى. اللَّيْثُ: قَذِيت عَيْنُهُ تَقْذَى، فَهِيَ قَذِيَة مُخَفَّفَةً، وَيُقَالُ قَذِيَّة مُشَدَّدَةَ الْيَاءِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَنكر غَيْرُهُ التَّشْدِيدَ. وَيُقَالُ: قَذاةٌ وَاحِدَةٌ، وَجَمْعُهُا قَذًى وأَقْذَاء. الأَصمعي: قَذَت عينُه تَقْذي قَذْياً رَمَتْ بالقَذى. وَعَيْنٌ مَقْذِيَّةٌ: خالَطها القَذى. واقْتِذاء الطَّيْرِ: فَتْحُها عُيونَها وتَغْمِيضُها كأَنها تُجَلِّي بِذَاكَ قَذاها لِيَكُونَ أَبْصَرَ لَهَا، يُقَالُ: اقْتَذَى الطائرُ إِذا فَتَحَ عَيْنَهُ ثُمَّ أَغمضَ إِغماضة، وَقَدْ أَكثرت الْعَرَبُ تَشْبِيهَ لَمْع البرقِ بِهِ فَقَالَ شَاعِرُهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمة:
أَلا يَا سَنى بَرْقٍ عَلَى قُلَل الحِمى، ... لَهِنَّكَ مِنْ بَرْقٍ عَليَّ كَريمُ
لَمَعْتَ اقْتِذاءَ الطيرِ، والقومُ هُجَّعٌ، ... فَهَيَّجْتَ أَحْزاناً، وأَنت سَلِيمُ
وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
خَفَى كاقْتِذاء الطَّيْرِ وَهْناً كأَنَّه ... سِراجٌ، إِذا مَا يَكْشِفُ الليلُ أَظْلما
والقَذى: مَا عَلَا الشَّرَابَ مِنْ شيءٍ يَسْقُطُ فِيهِ، التَّهْذِيبِ: وَقَالَ حُمَيْدٌ يَصِفُ بَرْقًا:
خَفَى كَاقْتِذَاءِ الطَّيْرِ، والليلُ واضِعٌ ... بأَرْواقِه، والصُّبْحُ قَدْ كادَ يَلْمَعُ
قَالَ الأَصمعي: لَا أَدري مَا مَعْنَى قَوْلِهِ كاقْتِذَاء الطَّيْرِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُرِيدُ كَمَا غَمَّضَ الطَّيْرُ عَيْنَهُ مِنْ قَذاة وَقَعَتْ فِيهَا. ابْنُ الأَعرابي: الاقْتِذَاء نَظَرُ الطَّيْرِ ثُمَّ إِغْماضُها تَنْظُرُ نَظْرَةً ثُمَّ تُغْمِض، وأَنشد بَيْتَ حُمَيْدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: القَذَى مَا يَسْقُط فِي الشَّرَابِ مِنْ ذُبَابٍ أَو غَيْرُهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَذَى مَا يَلْجأُ إِلى نَوَاحِي الإِناء فِيتَعَلَّقُ بِهِ، وَقَدْ قَذَى الشَّرَابُ قَذًى؛ قَالَ الأَخطل:
وَلَيْسَ القَذَى بالعُودِ يَسْقُطُ فِي الإِنا، ... وَلَا بذُبابٍ قَذْفُه أَيْسَرُ الأَمْرِ
ولكنْ قَذاها زائِرٌ لَا نُحِبُّه، ... تَرامَتْ بِهِ الغِيطانُ مِنْ حيثُ لَا نَدْري
والقَذى: مَا هَراقت الناقةُ والشاةُ مِنْ مَاءٍ وَدَمٍ قَبْلَ الْوَلَدِ وَبَعْدَهُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ رَحمها بَعْدَ الْوِلَادَةِ، وَقَدْ قَذَت. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَن الشَّاةَ تَقْذِي عَشْرًا بَعْدَ الْوِلَادَةِ ثُمَّ تَطْهُر، فَاسْتَعْمَلَ الطُّهْر لِلشَّاةِ. وقَذَت الأُنثى تَقْذِي إِذا أَرادت الْفَحْلَ فأَلْقت مِنْ مَائِهَا. يُقَالُ: كُلُّ فَحل يَمْذي، وَكُلُّ أُنثى تَقْذِي. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَيُقَالُ أَيضاً كُلُّ فَحْلٍ يَمْني وَكُلُّ أُنثى تَقْذِي. وَيُقَالُ: قَذَت الشَّاةُ فَهِيَ تَقْذِي قَذْياً إِذا أَلقت بَيَاضًا مِنْ رَحِمِهَا، وَقِيلَ: إِذا أَلقت بَيَاضًا مِنْ رَحِمَهَا حِينَ تُرِيدُ الْفَحْلَ. وقَاذَيْتهُ: جازَيْته؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فسَوفَ أُقَاذِي الناسَ، إِن عِشْتُ سالِماً، ... مُقَاذَاةَ حُرٍّ لَا يَقِرُّ عَلَى الذُّلِ
стр. 7785
والقَاذِيَةُ: أَول مَا يَطْرأُ عَلَيْكَ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: هُمُ الْقَلِيلُ، وَقَدْ قَذَت قَذْياً، وَقِيلَ: قَذَتْ قَاذِيةٌ إِذا أَتى قَوْمٌ مِنْ أَهل الْبَادِيَةِ قَدْ أَنْجَمُوا «١» وَهَذَا يُقَالُ بِالذَّالِ وَالدَّالِ، وَذَكَرَ أَبو عَمْرٍو أَنها بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الَّذِي يَخْتَارُهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني، قَالَ: وَقَدْ حَكَاهَا أَبو زَيْدٍ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، والأَول أَشهر. أَبو عَمْرٍو: أَتتنا قاذِيَةٌ مِنَ النَّاسِ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُمُ الْقَلِيلُ، وَجَمْعُهُا قَواذٍ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: والمحفوظ بالدال. وَقَوْلُ
النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي فِتْنَةٍ ذَكَرَهَا: هُدْنةٌ عَلَى دَخَنٍ وجماعةٌ عَلَى أَقْذَاء
؛ الأَقْذَاء: جَمْعُ قَذًى والقَذَى جَمْعُ قَذَاة، وَهُوَ مَا يَقَعُ فِي الْعَيْنِ وَالْمَاءِ وَالشَّرَابِ مِنْ تُرَابٍ أَو تِبْنٍ أَوْ وَسَخٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ، أَراد أَن اجْتِمَاعَهُمْ يَكُونُ عَلَى فَسَادٍ مِنْ قُلُوبِهِمْ فَشَبَّهَهُ بِقَذَى الْعَيْنِ وَالْمَاءِ وَالشَّرَابِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَذَا مَثَلٌ، يَقُولُ اجْتِمَاعٌ عَلَى فَسَادٍ فِي الْقُلُوبِ شُبِّه بأَقْذاءِ الْعَيْنِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يُغْضي عَلَى القَذَى إِذا سَكَتَ عَلَى الذلِّ وَالضَّيْمِ وفَساد الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يُبصِرُ أَحدُكم القَذَى فِي عَيْنِ أَخيه ويَعْمى عَنِ الجِذْع فِي عَيْنِهِ
؛ ضَرَبَهُ مَثَلًا لِمَنْ يَرَى الصَّغِيرَ مِنْ عُيُوبِ النَّاسِ ويُعَيِّرُهم بِهِ وَفِيهِ مِنَ الْعُيُوبِ مَا نِسْبَتُهُ إِليه كَنِسْبَةِ الْجِذْعِ إِلى القَذَاة، والله أَعلم.
قرا: القَرْو: مِنَ الأَرض الَّذِي لَا يَكَادُ يَقْطعه شَيْءٌ، وَالْجَمْعُ قُرُوٌّ والقَرْوُ: شِبْهُ حَوْض. التَّهْذِيبُ: والقَرْوُ شِبه حوضٍ ممْدود مُسْتَطِيلٍ إِلى جَنْبِ حَوْضٍ ضَخْم يُفرغ فِيهِ مِنَ الْحَوْضِ الضَّخْمِ تَرِدُهُ الإِبل وَالْغَنَمُ، وَكَذَلِكَ إِن كَانَ مِنْ خَشَبٍ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
مُنْتَأًى كالقَرْو رهْن انْثِلامِ
شَبَّهَ النؤْيَ حَوْلَ الخَيْمة بالقَرْو، وَهُوَ حَوْضٌ مُسْتَطِيلٌ إِلى جَنْبِ حَوْضٍ ضَخْمٍ. الْجَوْهَرِيُّ: والقَرْوُ حَوْضٌ طَوِيلٌ مِثْلَ النَّهْرِ تَرِدُهُ الإِبْل. والقَرْوُ: قدَحٌ مِنْ خَشَبٍ. وَفِي حَدِيثِ
أُم مَعْبَدٍ: أَنها أَرسلت إِليه بِشَاةٍ وشَفْرةٍ فَقَالَ ارْدُدِ الشَّفْرة وهاتِ لِي قَرْواً
؛ يَعْنِي قدَحاً مِنْ خَشَبٍ. والقَرْوُ: أَسْفَلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ وَيُنْبَذُ فِيهِ، وَقِيلَ: القَرْوُ إِنَاءٌ صَغِيرٌ يُرَدَّدُ، فِي الْحَوَائِجِ. ابْنُ سِيدَهْ: القَرْوُ أَسفَلُ النَّخْلَةِ، وَقِيلَ: أَصلها يُنْقَرُ ويُنْبَذُ فِيهِ، وَقِيلَ: هُوَ نَقِيرٌ يُجْعَلُ فِيهِ الْعَصِيرُ مِنْ أَي خَشَبٍ كَانَ. والقَرْوُ: القَدح، وَقِيلَ: هُوَ الإِناء الصَّغِيرُ. والقَرْوُ: مَسِيل المِعْصَرةِ ومَثْعَبُها وَالْجَمْعُ القُرِيُّ والأَقْرَاء، وَلَا فِعْل لَهُ؛ قَالَ الأَعشى:
أَرْمي بِهَا البَيْداءَ، إِذ أَعْرَضَتْ، ... وأَنْتَ بَيْنَ القَرْوِ والعاصِرِ
وَقَالَ ابْنِ أَحمر:
لَها حَبَبٌ يُرى الرَّاوُوقُ فِيهَا، ... كَمَا أَدْمَيْتَ فِي القَرْوِ الغَزالا
يَصِفُ حُمْرة الخَمْر كأَنه دَم غَزال فِي قَرْو النَّخْلِ. قَالَ الدِّينَوري: وَلَا يَصِحُّ أَن يَكُونَ القدحَ لأَن الْقَدَحَ لَا يَكُونُ رَاوُوقًا إِنما هُوَ مِشْربةٌ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ:
فاشْتَكَّ خُصْيَيْهِ إِيغالًا بِنافِذةٍ، ... كأَنما فُجِرَتْ مِنْ قَرْو عَصَّارِ «٢»
يَعْنِي الْمُعْصِرَةَ؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ الأَعشى:
وأَنت بَيْنَ القَرْو والعاصر
стр. 7786
إِنه أَسْفَلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ فيُنبذ فِيهِ. والقَرْوُ: مِيلَغةُ الْكَلْبِ، وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَقْرَاء وأَقْرٍ وقُرِيٌّ. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: أَقْرِوَةٌ، مُصَحَّحُ الْوَاوِ، وَهُوَ نَادِرٌ مِنْ جِهَةِ الْجَمْعِ وَالتَّصْحِيحِ. والقَرْوَةُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ: كالقَرْوِ الَّذِي هُوَ مِيلَغةُ الْكَلْبِ. وَيُقَالُ: مَا فِي الدَّارِ لاعِي قَرْوٍ. ابْنُ الأَعرابي: القِرْوَةُ والقَرْوَةُ والقُرْوَةُ مِيلغة الْكَلْبِ. والقَرْوُ والقَرِيُّ: كُلُّ شَيْءٍ عَلَى طَرِيقٍ وَاحِدٍ. يُقَالُ: مَا زَالَ عَلَى قَرْوٍ وَاحِدٍ وقَرِيٍّ وَاحِدٍ. ورأَيت الْقَوْمَ عَلَى قَرْوٍ وَاحِدٍ أَي عَلَى طَرِيقَةٍ وَأَحَدُّهُ. وَفِي إِسْلَامِ أَبي ذَرٍّ: وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْراء الشِّعر فَلَيْسَ هُوَ بِشِعْرٍ؛ أَقْرَاءُ الشعرِ: طَرائقُه وأَنواعُه، وَاحِدُهَا قَرْوٌ وقِرْيٌ وقَرِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ
عُتبة بْنِ رَبِيعَةَ حِينَ مدَح الْقُرْآنُ لَمَّا تَلاه رسولُ الله، ﷺ ، فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: هُوَ شِعْرٌ، قَالَ: لَا لأَني عَرضْته عَلَى أَقْرَاء الشِّعْرِ فَلَيْسَ هُوَ بِشِعْرٍ، هُوَ مِثل الأَوَّل.
وأَصبحت الأَرض قَرْواً واحدا إِذا تَغَطى وجْهُها بِالْمَاءِ. وَيُقَالُ: ترَكتُ الأَرض قَرْواً وَاحِدًا إِذا طَبَّقَها الْمَطَرُ. وقَرَا إِليه قَرْواً: قَصَد. اللَّيْثُ: القَرْوُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ قَرَوْتُ إِليهم أَقْرُو قَرْواً، وَهُوَ القَصْدُ نَحْوَ الشَّيْءِ؛ وأَنشد:
أَقْرُو إِليهم أَنابيبَ القَنا قِصَدا
وقَرَاه: طعَنه فَرَمَى بِهِ؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه مِنْ هَذَا كأَنه قَصَدَه بَيْنَ أَصحابه؛ قَالَ:
والخَيْل تَقْرُوهم عَلَى اللِّحْيَاتِ «١»
وقَرَا الأَمر واقْتَرَاه: تَتَبَّعَه. اللَّيْثُ: يُقَالُ الإِنسان يَقْتَرِي فُلَانًا بِقَوْلِهِ ويَقْتَرِي سَبيلًا ويَقْرُوه أَي يَتَّبعه؛ وأَنشد:
يَقْتَرِي مَسَداً بِشِيقِ
وقَرَوْتُ الْبِلَادَ قَرْواً وقَرَيْتُها قَرْياً واقْتَرَيْتها واسْتَقْرَيتها إِذا تَتَبَّعْتَهَا تَخْرُجُ مِنْ أَرض إِلى أَرض. ابْنُ سِيدَهْ: قَرا الأَرضَ قَرْواً واقْتَرَاها وتَقَرَّاها واسْتَقْرَاها تَتَبَّعها أَرضاً أَرضاً وَسَارَ فِيهَا يَنْظُرُ حالهَا وأَمرها. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَرَوْت الأَرض سِرْتُ فِيهَا، وَهُوَ أَن تَمُرَّ بِالْمَكَانِ ثُمَّ تَجُوزُهُ إِلى غَيْرِهِ ثُمَّ إِلى مَوْضِعٍ آخَرَ. وقَرَوْت بَنِي فُلَانٍ واقْتَرَيْتهم واسْتَقْرَيتهم: مَرَرْتُ بِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، وَهُوَ مِنَ الإِتباع، وَاسْتَعْمَلَهُ سِيبَوَيْهِ فِي تَعْبِيرِهِ فَقَالَ فِي قَوْلِهِمْ أَخذته بِدِرْهَمٍ فَصَاعِدًا: لَمْ تُرِدْ أَن تُخْبِرَ أَن الدِّرْهَمَ مَعَ صَاعِدٍ ثَمَنٌ لِشَيْءٍ، كَقَوْلِهِمْ بِدِرْهَمٍ وَزِيَادَةٍ، وَلَكِنَّكَ أَخبرت بأَدنى الثَّمَنِ فَجَعَلْتَهُ أَوّلًا، ثُمَّ قَرَوْت شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ لأَثمان شَتَّى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا زِلْتُ أَسْتَقْرِي هَذِهِ الأَرض قَرْيَةً قَرْيَةً. الأَصمعي: قَرَوْتُ الأَرض إِذا تَتَبَّعت نَاسًا بَعْدَ نَاسٍ فأَنا أَقْرُوها قَرْواً. والقَرَى: مَجْرَى الْمَاءِ إِلى الرِّيَاضِ، وَجَمْعُهُ قُرْيَانٌ وأَقْرَاء؛ وأَنشد:
كأَنَّ قُرْيَانَها الرِّجال
وَتَقُولُ: تَقَرَّيْتُ الْمِيَاهَ أَي تَتَبَّعْتُهَا. واسْتَقْرَيْت فُلَانًا: سأَلته أَن يَقْرِيَني. وَفِي الْحَدِيثِ:
والناسُ قَوَارِي اللَّهِ فِي أَرضه
أَي شُهَداء اللَّهِ، أُخذ مِنْ أَنهم يَقْرُون النَّاسَ يَتَتَبَّعونهم فَيَنْظُرُونَ إِلى أَعمالهم، وَهِيَ أَحد مَا جَاءَ مِنْ فَاعِلٍ الَّذِي لِلْمُذَكَّرِ الْآدَمِيِّ مُكَسَّرًا عَلَى فَوَاعِلَ نَحْوَ فارِسٍ وفوارِسَ وناكِس ونواكِسَ. وَقِيلَ: القارِيةُ الصَّالِحُونَ مِنَ النَّاسِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هَؤُلَاءِ قَوارِي اللَّهِ فِي الأَرض أَي شُهُودُ اللَّهِ لأَنه يَتَتَبَّع بَعْضُهُمْ أَحوال بَعْضٍ، فإِذا
стр. 7787
شَهِدُوا لإِنسان بِخَيْرٍ أَو شَرٍّ فَقَدْ وَجَبَ، وَاحِدُهُمْ قارٍ، وَهُوَ جَمْعٌ شَاذٌّ حَيْثُ هُوَ وَصْفٌ لِآدَمِيٍّ ذكَر كفوارِسَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَنس: فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَ
، وَحَدِيثُ
ابْنِ سَلَامٍ: فَمَا زَالَ عُثْمَانُ يَتَقَرَّاهم وَيَقُولُ لَهُمْ ذَلِكَ
وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁: بَلَغَنِي عَنْ أُمهات الْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ فاسْتَقْرَيْتُهنَّ أَقول لَتَكْفُفنَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَو ليُبَدِّلَنَّه اللَّهُ خَيْرًا مِنْكُنَّ
؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فَجَعَلَ يَسْتَقْرِي الرِّفاقَ
؛ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُمُ النَّاسُ الصَّالِحُونَ، قَالَ: وَالْوَاحِدُ قارِيَةٌ بِالْهَاءِ. والقَرَا: الظَّهْرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أُزاحِمُهُمْ بالبابِ، إِذ يَدْفَعُونَني، ... وبالظَّهْرِ منِي مِنْ قَرا الْبَابَ عاذِرُ
وَقِيلَ: القَرَا وَسَطُ الظَّهْرِ، وَتَثْنِيَتُهُ قَرَيان وقَرَوَان؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَجَمْعُهُ أَقْرَاء وقِرْوانٌ؛ قَالَ مَالِكٌ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ الضَّبُعَ:
إِذا نفَشَتْ قِرْوَانَها، وتَلَفَّتَتْ، ... أَشَبَّ بِهَا الشُّعْرُ الصُّدورِ القراهبُ «١»
أَراد بالقَراهِب أَولادها الَّتِي قَدْ تَمَّت، الْوَاحِدُ قرهَب، أَراد أَن أَولادها تُناهِبها لحُوم القَتْلى وَهُوَ القَرَوْرَى. والقِرْوانُ: الظَّهْرُ، وَيُجْمَعُ قِرْواناتٍ. وَجَمُلٌ أَقْرَى: طَوِيلُ القَرَا، وَهُوَ الظَّهْرُ، والأُنثى قَرْوَاء. الْجَوْهَرِيُّ: نَاقَةٌ قَرْوَاء طَوِيلَةُ السَّنَامِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مَضْبُورَةٌ قَرْوَاءُ هِرْجابٌ فُنُقْ
وَيُقَالُ لِلشَّدِيدَةِ الظَّهْرِ: بيِّنة القَرَا، قَالَ: وَلَا تَقُلْ جَمَلٌ أَقْرَى. وَقَدْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ كَمَا تَرَى وَمَا كَانَ أَقْرَى، وَلَقَدْ قَرِيَ قَرًى، مَقْصُورٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وقَرَا الأَكَمةِ: ظَهْرُهَا. ابْنُ الأَعرابي: أَقْرَى إِذا لَزِمَ الشَّيْءَ وأَلَحَّ عَلَيْهِ، وأَقْرَى إِذا اشْتَكَى قَرَاه، وأَقْرَى لزِم القُرَى، وأَقْرَى طَلَبَ القِرَى. الأَصمعي: رَجَعَ فُلَانٌ إِلى قَرْوَاه أَي عادَ إِلى طَرِيقَتِهِ الأُولى. الْفَرَّاءُ: هُوَ القِرى والقَراء، والقِلى والقَلاء والبِلى والبَلاء والإِيا والأَياء ضَوْءُ الشَّمْسِ. والقَرْواء، جَاءَ بِهِ الْفَرَّاءُ مَمْدُودًا فِي حُرُوفٍ مَمْدُودَةٍ مِثْلَ المَصْواء: وَهِيَ الدُّبُرُ. ابْنُ الأَعرابي: القَرا الْقَرْعُ الَّذِي يُؤْكَلُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: قَالَ لِي أَعرابي اقْتَرِ سَلَامِي حَتَّى أَلقاك، وَقَالَ: اقْتَرِ سَلَامًا حَتَّى أَلقاك أَي كُنْ فِي سَلام وَفِي خَير وسَعة. وقُرَّى، عَلَى فُعْلى: اسْمُ مَاءٍ بِالْبَادِيَةِ. والقَيْرَوان: الْكَثْرَةُ مِنَ النَّاسِ وَمُعْظَمُ الأَمر، وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعُ الكَتيبة، وَهُوَ معرَّب أَصله كاروان، بِالْفَارِسِيَّةِ، فأُعرب وَهُوَ عَلَى وَزْنِ الحَيْقُطان. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: القَيْرَوان، بِفَتْحِ الرَّاءِ الْجَيْشُ، وَبِضَمِّهَا الْقَافِلَةُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ فِي القَيْرَوان بِمَعْنَى الْجَيْشِ:
فإِنْ تَلَقَّاكَ بِقَيرَوانِه، ... أَو خِفْتَ بعضَ الجَوْرِ مِنْ سُلْطانِه،
فاسْجُد لقِرْدِ السُّوء فِي زمانِه
وَقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
وعادِيةٍ سَوْم الجَرادِ شَهِدْتها، ... لهَا قَيْرَوانٌ خَلْفَها مُتَنَكِّبُ
قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: والقَيْرَوان الْغُبَارُ، وَهَذَا غَرِيبٌ وَيُشْبِهُ أَن يَكُونَ شَاهِدُهُ بيت الجعدي المذكور؛
стр. 7788
وَقَالَ ابْنُ مُفَرِّغٍ:
أَغَرّ يُواري الشمسَ، عِندَ طُلُوعِها، ... قَنابِلُه والقَيْرَوانُ المُكَتَّبُ
وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ مُجَاهِدٍ: إِن الشيطانَ يَغْدُو بقَيْرَوانه إِلى الأَسواق.
قَالَ اللَّيْثُ: القَيْرَوَان دَخِيلٌ، وَهُوَ مُعْظَمُ الْعَسْكَرِ وَمُعْظَمُ الْقَافِلَةِ؛ وَجَعَلَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ الْجَيْشَ فَقَالَ:
وغارةٍ ذاتِ قَيْرَوَانٍ، ... كأَنَّ أَسْرابَها الرِّعالُ
وقَرَوْرى: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:
تَرَوَّحْن مِنْ حَزْمِ الجُفُولِ فأَصْبَحَتْ ... هِضابُ قَرَوْرى، دُونها، والمُضَيَّحُ «٢»
الْجَوْهَرِيُّ: والقَرَوْرَى مَوْضِعٌ عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ، وَهُوَ مُتَعَشًّى بَيْنَ النُّقْرة وَالْحَاجِرِ؛ قال:
بَيْنَ قَرَوْرَى ومَرَوْرَياتِها
وَهُوَ فَعَوْعَلٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَرَوْرًى مُنَوَّنَةٌ لأَن وَزْنَهَا فَعَوْعَلٌ. وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَزْنُهَا فَعَلْعَل مِنْ قَرَوْتُ الشَّيْءَ إِذَا تَتَبَّعْتَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَوْعَلًا مِنَ الْقَرْيَةِ، وَامْتِنَاعُ الصَّرْفِ فِيهِ لأَنه اسْمُ بُقْعَةٍ بِمَنْزِلَةِ شَرَوْرَى؛ وأَنشد:
أَقولُ إِذا أَتَيْنَ عَلَى قَرَوْرَى، ... وآلُ البِيدِ يَطَّرِدُ اطِّرادا
والقَرْوَةُ: أَنْ يَعظُم جِلْدُ الْبَيْضَتَيْنِ لِرِيحٍ فِيهِ أَو مَاءٍ أَو لِنُزُولِ الأَمعاء، وَالرَّجُلُ قَرْوَانِي. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَرْجِعُ هَذِهِ الأُمة عَلَى قَرْوَاها
أَي عَلَى أَوّل أَمرها وَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَيُرْوَى
عَلَى قَرْوَائها
، بِالْمَدِّ. ابْنُ سِيدَهْ: القَرْيَة والقِرْيَة لُغَتَانِ الْمِصْرُ الْجَامِعُ؛ التَّهْذِيبُ: الْمَكْسُورَةُ يَمَانِيَةٌ، وَمِنْ ثَمَّ اجْتَمَعُوا فِي جَمْعِهَا عَلَى القُرى فَحَمَلُوهَا عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ كِسْوة وكُساً، وَقِيلَ: هِيَ القَرْيَة، بِفَتْحِ الْقَافِ
لَا غَيْرَ، قَالَ: وَكَسْرُ الْقَافِ خطأٌ، وَجَمْعُهَا قُرًى، جاءَت نَادِرَةً. ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا كَانَ مِنْ جَمْعِ فَعْلَة بِفَتْحِ الْفَاءِ مُعْتَلًّا مِنَ الْيَاءِ وَالْوَاوِ عَلَى فِعال كَانَ مَمْدُودًا مِثْلَ رَكْوة ورِكاء وشَكْوة وشِكاء وقَشْوة وقِشاء، قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ جَمِيعِ هَذَا القصرُ إِلَّا كَوَّة وكُوًى وقَرْيَة وقُرًى، جاءَتا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. الْجَوْهَرِيُّ: القَرْيَة مَعْرُوفَةٌ، وَالْجَمْعُ القُرَى عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن نَبِيًّا مِنَ الأَنبياء أَمر بقَرْية النَّمْلِ فأُحْرقتْ
؛ هِيَ مَسْكَنُها وَبَيْتُهَا، وَالْجَمْعُ قُرًى، والقَرْيَة مِنَ الْمَسَاكِنِ والأَبنية والضِّياع وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْمُدُنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُمِرْتُ بقَرْيَة تأْكل القُرى
؛ هِيَ مَدِينَةِ الرَّسُولِ، ﷺ ، وَمَعْنَى أَكلها الْقُرَى مَا يُفتح عَلَى أَيدي أَهلها مِنَ الْمُدُنِ وَيُصِيبُونَ مِنْ غَنائمها، وقوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنما جَاءَ عَلَى اتِّسَاعِ الْكَلَامِ وَالِاخْتِصَارِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَهل الْقَرْيَةِ فَاخْتَصَرَ وَعَمِلَ الْفِعْلُ فِي الْقَرْيَةِ كَمَا كَانَ عَامِلًا فِي الأَهل لَوْ كَانَ هَاهُنَا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: فِي هَذَا ثَلَاثَةُ معانٍ: الِاتِّسَاعُ وَالتَّشْبِيهُ وَالتَّوْكِيدُ، أَما الِاتِّسَاعُ فإِنه اسْتَعْمَلَ لَفْظَ السُّؤَالِ مَعَ مَا لَا يَصِحُّ فِي الْحَقِيقَةِ سُؤَالُهُ، أَلا تَرَاكَ تَقُولُ وَكَمْ من قَرْيَة مسؤولة وَتَقُولُ القُرَى وَتَسَآلُكَ كَقَوْلِكَ أَنت وشأْنُك فَهَذَا وَنَحْوُهُ اتِّسَاعٌ، وأَما التَّشْبِيهُ فلأَنها شُبِّهَتْ بِمَنْ يَصِحُّ سُؤَالُهُ لِمَا كَانَ بِهَا وَمُؤَالِفًا لَهَا، وأَما التَّوْكِيدُ فلأَنه فِي ظَاهِرِ اللَّفْظِ إِحالة بِالسُّؤَالِ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ الإِجابة، فكأَنهم تَضَمَّنُوا لأَبيهم، ﵇، أَنه إِن سأَل الْجَمَادَاتِ
стр. 7789
والجِمال أَنبأَته بِصِحَّةِ قَوْلِهِمْ، وَهَذَا تَناهٍ فِي تَصْحِيحِ الْخَبَرِ أَيْ لَوْ سأَلتها لأَنطقها اللَّهُ بِصِدْقِنَا فَكَيْفَ لَوْ سأَلت مِمَّنْ عَادَتُهُ الْجَوَابُ؟ وَالْجَمْعُ قُرًى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القُرَى الْمُبَارَكُ فِيهَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَقِيلَ: الشَّامُ، وَكَانَ بين سبَإٍ والشام قُرًى مُتَّصِلَةٌ فَكَانُوا لَا يَحْتَاجُونَ مِنْ وَادِي سبإٍ إِلى الشَّامِ إِلى زَادٍ، وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ ... وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ. وَالنَّسَبُ إِلى قَرْيَة قَرْئِيٌّ، فِي قَوْلِ أَبي عَمْرٍو، وقَرَوِيٌّ، فِي قَوْلِ يُونُسَ. وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: مَا رأَيت قَرَوِيّاً أَفصَح مِنَ الْحَجَّاجِ إِنما نَسَبَهُ إِلى القَرْيَة الَّتِي هِيَ الْمِصْرُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ثَعْلَبٌ:
رَمَتْني بسَهْمٍ ريشُه قَرَوِيَّةٌ، ... وفُوقاه سَمْنٌ والنَّضِيُّ سَوِيقُ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: القَرَوِيَّة التَّمْرَةُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنها مَنْسُوبَةٌ إِلى القَرْيَة الَّتِي هِيَ الْمِصْرُ، أَو إِلى وَادِي القُرى، وَمَعْنَى الْبَيْتِ أَن هَذِهِ المرأَة أَطعمته هَذَا السَّمْنَ بالسويق والتمر. وأُمُّ القُرى: مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، لأَن أَهل القُرى يَؤُمُّونها أَي يَقْصِدُونَهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه أُتي بضَبّ فَلَمْ يأْكله وَقَالَ إِنه قَرَوِيٌ
أَي مِنْ أَهل القُرى، يَعْنِي إِنما يأْكله أَهل القُرى والبَوادي والضِّياع دُونَ أَهل الْمُدُنِ. قَالَ: والقَرَوِيُّ مَنْسُوبٌ إِلى القَرْيَة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ يُونُسَ، وَالْقِيَاسُ قَرْئِيٌّ. والقَرْيَتَيْنِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
؛ مكة والطائف. وقَرْيَة النَّمْلِ: مَا تَجمعه مِنَ التُّرَابِ، وَالْجَمْعُ قُرَى؛ وَقَوْلُ أَبي النَّجْمِ:
وأَتَتِ النَّملُ القُرى بِعِيرها، ... مِنْ حَسَكِ التَّلْع وَمِنْ خافُورِها
والقَارِيَةُ والقَارَاةُ: الْحَاضِرَةُ الْجَامِعَةُ. وَيُقَالُ: أَهل القارِيَة لِلْحَاضِرَةِ، وأَهل الْبَادِيَةِ لأَهل البَدْوِ. وَجَاءَنِي كُلُّ قارٍ وبادٍ أَي الَّذِي يَنْزِلُ القَرْية وَالْبَادِيَةَ. وأَقْرَيْت الجُلَّ عَلَى ظَهْرِ الْفَرَسِ أَي أَلزمته إِياه. وَالْبَعِيرُ يَقْرِي العَلَف فِي شِدْقه أَي يَجْمَعُهُ. والقَرْيُ: جَبْيُ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ. وقَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ قَرْياً وقِرًى «١»: جَمَعْتُهُ. وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ: وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ قِرًى فَجَعَلَهُ فِي الشِّعْرِ خَاصَّةً، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ القِرى، بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ، وَكَذَلِكَ مَا قَرَى الضيفَ قِرًى. والمِقْرَاة: الْحَوْضُ الْعَظِيمُ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ، وَقِيلَ: المِقْرَاة والمِقْرَى مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ حَوْضٍ وَغَيْرِهِ. والمِقْرَاةُ والمِقْرَى: إِناء يُجْمَعُ فِيهِ الْمَاءُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِقْرَى الإِناء الْعَظِيمُ يُشرب بِهِ الْمَاءُ. والمِقْرَاة: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقْرَى فِيهِ الْمَاءُ. والمِقْرَاة: شِبْهُ حَوْضٍ ضَخْمٍ يُقْرَى فِيهِ مِنَ الْبِئْرِ ثُمَّ يُفرغ فِي المِقْراة، وَجَمْعُهَا المَقارِي. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: مَا وَلِيَ أَحدٌ إِلَّا حامَى عَلَى قَرابَته وقَرَى فِي عَيْبَتِه
أَي جَمَع؛ يُقَالُ: قَرَى الشيءَ يَقْرِيه قَرْياً إِذا جَمَعَهُ، يُرِيدُ أَنه خانَ فِي عَمَله. وَفِي حَدِيثِ
هَاجَرَ، ﵍، حِينَ فَجَّرَ اللَّهُ لَهَا زَمْزَم: فَقَرَتْ فِي سِقاء أَو شَنَّةٍ كَانَتْ مَعَهَا.
وَفِي حَدِيثِ
مُرَّة بْنِ شراحيلَ: أَنه عُوتِبَ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ إِنَّ بِي جُرْحاً يَقْرِي ورُبَّما ارْفَضَّ فِي إِزاري
، أَي يَجْمع المِدَّة ويَنْفَجِرُ. الْجَوْهَرِيُّ: والمِقْراةُ المَسيل وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ من
стр. 7790
كُلِّ جَانِبٍ. ابْنُ الأَعرابي: تَنَحَّ عَنْ سَنَنِ الطَّرِيقِ وقَريِّه وقَرَقِه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وقَرَتِ النملُ جِرَّتها: جَمَعَتْها فِي شِدْقها. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ وَالشَّاةُ وَالضَّائِنَةُ والوَبْرُ وَكُلُّ مَا اجْتَرَّ. يُقَالُ لِلنَّاقَةِ: هِيَ تَقْرِي إِذا جَمَعَتْ جِرَّتها فِي شِدقِها، وَكَذَلِكَ جمعُ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ. وقَرَيْتُ فِي شِدقي جَوْزةً: خَبَأْتُها. وقَرَتِ الظبيةُ تَقْرِي إِذا جَمَعَتْ فِي شِدْقها شَيْئًا، وَيُقَالُ للإِنسان إِذا اشْتَكَى شدقَه: قَرَى يَقْرِي. والمِدَّةُ تَقْرِي فِي الْجُرْحِ: تَجْتَمع. وأَقْرَتِ النَّاقَةُ تُقْرِي، وَهِيَ مُقْرٍ: اجْتَمَعَ الْمَاءُ فِي رَحِمِهَا وَاسْتَقَرَّ. والقَرِيُّ، عَلَى فَعِيل: مَجْرَى الماءِ فِي الرَّوْضِ، وَقِيلَ: مَجْرَى الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ، وَالْجَمْعُ أَقْرِيةٌ وقُرْيانٌ؛ وَشَاهِدُ الأَقْرِيَة قَوْلُ الْجَعْدِيِّ:
ومِنْ أَيَّامِنا يَوْمٌ عَجِيبٌ، ... شَهِدْناه بأَقْرِيَةِ الرُّدَاعِ
وَشَاهِدُ القُرْيَانِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
تَسْتَنُّ أَعْداءَ قُرْيانٍ، تَسَنَّمَها ... غُرُّ الغَمامِ ومُرْتَجَّاتُه السُّودُ
وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: ورَوْضَة ذَاتُ قُرْيانٍ
، وَيُقَالُ فِي جَمْعِ قَرِيٍّ أَقْراء. قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ شَكَل يَذُمُّ حَجْلَ بْنَ نَضْلَة بَيْنَ يَدَيِ النُّعْمَانِ: إِنه مُقْبَلُ النَّعْلَيْنِ مُنْتَفِخُ السَّاقَيْنِ قَعْوُ الأَلْيَتَين مَشَّاء بأَقْرَاء قَتَّال ظِباء بَيَّاع إِماء، فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ: أَردت أَن تَذِيمَه فَمَدَحْتَه؛ القَعْو: الخُطَّاف مِنَ الْخَشَبِ مِمَّا يَكُونُ فَوْقَ الْبِئْرِ، أَراد أَنه إِذا قَعَدَ الْتَزَقَتْ أَليتاه بالأَرض فَهُمَا مِثْلُ القَعْو، وَصَفَهُ بأَنه صَاحِبُ صَيْدٍ وَلَيْسَ بِصَاحِبِ إِبل. والقَرِيُّ: مَسِيلُ الْمَاءِ مِنَ التِّلاع: وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: القَرِيُّ مَدْفَعُ الْمَاءِ مِنَ الرَّبْوِ إِلى الرَّوْضة؛ هَكَذَا قَالَ الرَّبْوُ، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالْجَمْعُ أَقْرِيَةٌ وأَقْرَاء وَقُرْيان، وَهُوَ الأَكثر. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: قَامَ إِلى مَقْرَى بُسْتَانٍ فَقَعَدَ يَتَوَضَّأُ
؛ المَقْرَى والمقْراة: الْحَوْضُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ. وَفِي حَدِيثِ
ظَبْيَانَ: رَعَوْا قُرْيانه
أَي مَجارِيَ الْمَاءِ، وَاحِدُهَا قَرِيٌّ بِوَزْنِ طَرِيٍّ. وقَرى الضَّيْفَ قِرًى وقَراء: أَضافَه. واسْتَقْرَانِي وَاقْتَرَانِي وأَقْراني: طَلَبَ مِنِّي القِرى. وإِنه لقَرِيٌّ لِلضَّيْفِ، والأُنْثى قَرِيَّةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَكَذَلِكَ إِنه لمِقْرىً لِلضَّيْفِ ومِقْراءٌ، والأُنثى مِقْراةٌ ومِقْراء؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَالَ: إِنه لمِقْراء لِلضَّيْفِ وإِنه لمِقْراء للأَضْياف، وإِنه لقَرِيٌّ لِلضَّيْفِ وإِنها لقَرِيَّة للأَضْياف. الْجَوْهَرِيُّ: قَرَيت الضَّيْفَ قِرًى، مِثَالُ قَلَيْتُه قِلًى، وقَرَاء: أَحسنت إِليه، إِذا كَسَرْتَ الْقَافَ قَصَرْتَ، وإِذا فَتَحْتَ مَدَدْتَ. والمِقْرَاةُ: الْقَصْعَةُ الَّتِي يُقْرى الضَّيْفُ فِيهَا. وَفِي الصِّحَاحِ: والمِقْرَى إِناء يُقْرَى فِيهِ الضَّيْفُ. والجَنْفَةُ مِقْرَاة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
حَتَّى تَبُولَ عَبُورُ الشِّعْرَيَيْنِ دَماً ... صَرْداً، ويَبْيَضَّ فِي مِقْرَاتِه القارُ
والمَقَارِي: القُدور؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
تَرَى فُصْلانَهم فِي الوِرْدِ هَزْلَى، ... وتَسْمَنُ فِي المَقَارِي والحِبالِ
يَعْنِي أَنهم يَسْقُون أَلبان أُمَّهاتها عَنِ الْمَاءِ، فإِذا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِمْ عَارًا، وَقَوْلُهُ: وَتَسْمَنُ فِي المَقارِي والحِبال أَي أَنهم إِذا نَحروا لَمْ يَنحروا إِلا سَمِينًا، وإِذا وَهَبُوا لَمْ يَهبوا إِلا كَذَلِكَ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ اللحياني: المِقْرَى، مَقْصُورٌ بِغَيْرِ هَاءٍ، كُلُّ مَا يُؤْتَى بِهِ مِنَ قِرى الضيف قصْعَة أَو جَفْنة أَو عُسٍّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
стр. 7791
وَلَا يَضَنُّون بالمِقْرَى وإِن ثَمِدُوا
قَالَ: وَتَقُولُ الْعَرَبُ لَقَدْ قَرَوْنا فِي مِقْرًى صَالِحٍ. والمَقارِي: الجِفان الَّتِي يُقْرَى فِيهَا الأَضْيافُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
وأَقضِي قُروضَ الصّالِحينَ وأَقْتَرِي
فَسَّرَهُ فَقَالَ: أَنَّى أَزِيدُ «١» عَلَيْهِمْ سِوَى قَرْضهم. ابْنُ سِيدَهْ: والقَرِيَّةُ، بِالْكَسْرِ، أَن يُؤْتَى بعُودين طُولُهُمَا ذِرَاعٌ ثُمَّ يُعرَض عَلَى أَطرافهما عُوَيدٌ يُؤْسَرُ إِليهما مِنْ كُلِّ جَانِبٍ بقِدٍّ، فَيَكُونُ مَا بَيْنَ العُصَيَّتين قَدْرَ أَربع أَصابع، ثُمَّ يؤْتى بعُوَيد فِيهِ فَرْض فيُعْرض فِي وَسَطِ القَرِيّة وَيُشَدُّ طَرَفَاهُ إِليهما بقِدّ فَيَكُونُ فِيهِ رأْس الْعَمُودِ؛ هَكَذَا حَكَاهُ يَعْقُوبُ، وَعَبَّرَ عَنِ القرِيّةِ بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَن يؤْتى، قَالَ: وَكَانَ حُكْمُهُ أَن يَقُولَ القَرِيَّةُ عُودان طُولُهُمَا ذِرَاعٌ يُصْنَعُ بِهِمَا كَذَا. وَفِي الصِّحَاحِ: والقرِيَّةُ عَلَى فَعيلة خَشبات فِيهَا فُرَض يُجعل فِيهَا رأْس عَمُودِ الْبَيْتِ؛ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ. وقَرَيْتُ الْكِتَابَ: لُغَةٌ فِي قرأْت؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ، قَالَ: وَلَا يَقُولُونَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إِلا يَقرأ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: صَحِيفَةٌ مَقْرِيَّة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَن قَرَيْت لُغَةٌ كَمَا حَكَى أَبو زَيْدٍ، وَعَلَى أَنه بَناها عَلَى قُرِيَت المغيَّرة بالإِبدال عَنْ قُرِئت، وَذَلِكَ أَن قُرِيت لَمَّا شَاكَلَتْ لَفْظَ قُضِيت قِيلَ مَقْرِيَّة كَمَا قِيلَ مَقْضِيَّة. والقارِيةُ: حَدُّ الرُّمْحِ وَالسَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ، وَقِيلَ: قارِيةُ السِّنان أَعلاه وحَدّه. التَّهْذِيبُ: والقارِيَةُ هَذَا الطَّائِرُ الْقَصِيرُ الرِّجْلِ الطَّوِيلُ الْمِنْقَارِ الأَخضر الظَّهْرِ تُحِبُّهُ الأَعراب، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: وتَتَيَمَّن بِهِ ويُشَبِّهون الرَّجُلَ السخيَّ بِهِ، وَهِيَ مُخَفَّفَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَمِنْ تَرْجيعِ قارِيَةٍ تَرَكْتُمْ ... سَباياكُمْ، وأُبْتُمْ بالعَناق؟
وَالْجَمْعُ القَوَارِي. قَالَ يَعْقُوبُ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ قارِيَّة، بِالتَّشْدِيدِ. ابْنُ سِيدَهْ: والقارِيَةُ طَائِرٌ أَخضر اللَّوْنِ أَصفر المِنقار طَوِيلُ الرِّجْلِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
لِبَرْقٍ شآمٍ كُلَّما قلتُ قَدْ وَنَى ... سَنَا، والقَوَارِي الخُضْرُ فِي الدَّجْنِ جُنَّحُ
وَقِيلَ: القَارِيَة طَيْرٌ خُضْرٌ تُحِبُّهَا الأَعراب، قَالَ: وَإِنَّمَا قَضَيْتُ عَلَى هَاتَيْنِ الياءَين أَنهما وَضْعٌ وَلَمْ أَقض عَلَيْهِمَا أَنهما مُنْقَلِبَتَانِ عَنْ وَاوٍ لأَنهما لَامٌ، وَالْيَاءُ لَامًا أَكثر مِنْهَا وَاوًا. وقَرِيُّ: اسْمَ رَجُلٍ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: تحتْمل لَامُهُ أَن تَكُونَ مِنَ الْيَاءِ وَمِنَ الْوَاوِ وَمِنَ الْهَمْزَةِ، عَلَى التَّخْفِيفِ. وَيُقَالُ: أَلقه فِي قِرِّيَّتِك. والقِرِّيَّةُ: الحَوْصَلة، وابن القِرِّيَّةِ مُشْتَقٌّ مِنْهُ؛ قَالَ: وَهَذَانِ قَدْ يَكُونَانِ ثُنَائِيَّيْنِ، والله أَعلم.
قزي: ابْنُ سِيدَهْ: القِزْيُ اللَّقَبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، لَمْ يَحْكِهِ غَيْرُهُ؛ غَيْرُهُ: يُقَالُ بِئْسَ القِزْيُ هَذَا أَي بِئْسَ اللَّقَبُ. ابْنُ الأَعرابي: أَقْزَى الرَّجُلُ إِذا تلطَّخ بعَيب بَعْدَ اسْتِوَاءٍ. ابْنُ الأَعرابي: والقُزَةُ الحَيَّة، ولُعْبة لِلصِّبْيَانِ أَيضاً تُسَمَّى فِي الْحَضَرِ يَا مُهَلْهِلَهْ هَلِلَهْ «٢». وقزو
القَزْوُ: العِزْهاةُ أَي الَّذِي لَا يَلْهُو، وَقِيلَ: القُزَةُ حَيَّةٌ عَرْجاء بَتْراء، وَجَمْعُهَا قُزَاتٌ.
قسا: القَسَاء: مَصْدَرُ قَسا القَلبُ يَقْسُو قَسَاء. والقَسْوَةُ: الصَّلابةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وحجَر قَاسٍ:
стр. 7792
صُلْب. وأَرض قَاسِيَةٌ: لَا تُنبت شَيْئًا. وَقَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
؛ تأْويل قَسَت فِي اللُّغَةِ غَلُظت ويَبِست وعَسَت، فتأْويل القَسْوَة فِي الْقَلْبِ ذَهاب اللِّين وَالرَّحْمَةِ وَالْخُشُوعِ مِنْهُ. وقَسَا قلبُه قَسْوَة وقَسَاوة وقَسَاء، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ، وَهُوَ غِلَظ الْقَلْبِ وشدَّته، وأَقْسَاه الذنبُ، وَيُقَالُ: الذَّنْبُ مَقْساةٌ لِلْقَلْبِ. ابْنُ سِيدَهْ: قَسا القلبُ يَقْسُو قَسْوة اشتدَّ وعَسا، فَهُوَ قاسٍ، وَاسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ القَسْوَة فِي الأَزمنة فَقَالَ: مِنْ أَحوال الأَزمنة فِي قَسْوَتِها ولِينها. التَّهْذِيبُ: عَامٌ قَسِيٌّ ذُو قَحْط؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
ويُطْعِمُونَ الشحمَ فِي العامِ القَسِيْ ... قُدْماً [قِدْماً]، إِذا مَا احْمَرّ آفاقُ السُّمِيْ
وأَصْبَحَتْ مِثْلَ حَواشِي الأَتْحَمِيْ
قَالَ شَمِرٌ: العامُ القَسِيُّ الشَّدِيدُ لَا مطَرَ فِيهِ. وَعَشِيَّةٌ قَسِيَّةٌ: بَارِدَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ العُجير السَّلُولي:
يَا عَمْرُو يَا أُكَيْرِمَ البَريَّهْ، ... واللهِ لَا أَكْذِبُكَ العَشِيَّهْ،
إِنا لَقِينا سَنةً قَسِيَّهْ، ... ثُمَّ مُطِرْنا مَطْرةً رَوِيَّهْ،
فنَبَتَ البَقْلُ وَلَا رَعِيَّهْ
أَي لَيْسَ لَنَا مَالٌ يَرعاه. والقَسِيَّةُ: الشَّدِيدَةُ. وَلَيْلَةٌ قَاسِيةٌ: شديدةُ الظُّلمة. والمُقاساةُ: مُكَابَدَةُ الأَمر الشَّدِيدِ. وقَاسَاه أَي كابَده. وَيَوْمٌ قَسِيٌّ، مِثَالُ شَقِيٍّ: شَدِيدٌ مِنْ حَرْب أَو شَرٍّ. وقَرَبٌ قَسِيٌّ: شَدِيدٌ؛ قَالَ أَبو نُخَيْلَةَ:
وهُنَّ، بَعْد القَرَبِ القَسِيِّ، ... مُسْتَرْعِفاتٌ بشَمَرْذَليِ
القَسِيُّ: الشَّدِيدُ: ودِرْهَم قَسِيٌّ: رَدِيءٌ، وَالْجَمْعُ قِسْيانٌ مِثْلُ صَبيّ وصِبْيان، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا كقِنْية، وَقَدْ قَسا قَسْواً. قَالَ الأَصمعي: كأَنه إِعراب قاشِي؛، قيل: دِرْهَمٌ قَسِيٌّ ضَرْبٌ مِنَ الزُّيوف أَي فِضته صُلبة رَدِيئَةٌ لَيْسَتْ بِلَيِّنَةٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنه بَاعَ نُفاية بَيْتِ الْمَالِ وَكَانَتْ زيُوفاً وقِسْياناً بِدُونِ وَزْنِهَا، فذُكر ذَلِكَ لعُمر فَنَهَاهُ وأَمره أَن يرُدَّها
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَصمعي وَاحِدُ القِسْيان دِرْهَمٌ قَسِيٌّ مُخَفَّفُ السِّينِ مُشَدَّدُ الْيَاءِ عَلَى مِثَالِ شَقِيٍّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
مَا يَسُرُّني دينُ الَّذِي يأْتي العَرَّاف بِدِرْهَمٍ قَسِيٍّ.
ودراهمُ قَسِيَّةٌ وقَسِيَّاتٌ وَقَدْ قَسَتِ الدَّرَاهِمُ تَقْسُو إِذا زَافَتْ. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: قَالَ لأَبي الزِّناد تأْتينا بِهَذِهِ الأَحاديث قَسِيَّة وتأْخذها مِنَّا طازَجةً
أَي تأْتينا بِهَا رَدِيئَةً وتأْخذها خَالِصَةً مُنقّاة؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ يَذْكُرُ المَساحي:
لهَا صَواهِلُ فِي صُمِّ السِّلامِ، كَمَا ... صاحَ القَسِيَّاتُ فِي أَيْدي الصَّياريفِ
وَمِنْهُ
حَدِيثٌ آخَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ أَنه قَالَ لأَصحابه: أَتدرون كَيْفَ يَدْرُسُ العِلمُ؟ فَقَالُوا: كَمَا يَخْلُقُ الثوبُ أَو كَمَا تَقْسُو الدَّرَاهِمُ، فَقَالَ: لَا ولكنْ دُرُوسُ العِلم بِمَوْتِ العُلماء
؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُزَرِّد:
وَمَا زَوَّدُوني غَيْرَ سَحْقِ عِمامةٍ، ... وخَمْسِمِئٍ مِنْهَا قَسِيٌّ وزائِفُ
وَفِي خُطْبَةِ
الصدِّيق، ﵁: فَهُوَ كَالدِّرْهَمِ القَسِيِّ والسَّراب الْخَادِعِ
؛ القَسِيُّ: هُوَ الدِّرْهَمُ الرَّدِيءُ وَالشَّيْءُ الْمَرْذُولُ. وسارُوا سَيْرًا قَسِيّاً أَي سيراً شديداً. وقَسِيُّ بْنُ مُنَبِّه: أَخو ثَقِيف. الْجَوْهَرِيُّ:
стр. 7793
قَسِيٌّ لَقَبُ ثَقِيفٍ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لأَنه مرَّ عَلَى أَبي رِغالٍ وَكَانَ مُصَدِّقاً فَقَتَلَهُ فَقِيلَ قَسا قَلْبُهُ فَسُمِّيَ قَسِيّاً؛ قَالَ شَاعِرُهُمْ:
نحنُ قَسِيٌّ وقَسا أَبونا
وقَسًى: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ بِالْعَالِيَةِ، قَالَ ابْنُ أَحمر:
بِجَوٍّ، مِنْ قَسًى، ذَفِرِ الخُزامى، ... تَهادى الجِرْبِياء بِهِ الجَنِينا «٣»
وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ:
لَنَا إِبلٌ لَمْ تَدْرِ مَا الذُّعْرُ، بَيْتُها ... بِتِعْشارَ، مَرْعاها قَسا فصَرائِمُهْ
وَقِيلَ: قَسا حَبْل رَمْل مِنْ رِمَالِ الدَّهناء؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
سَرَتْ تَخْبِطُ الظَّلْماء مِنْ جانِبَيْ قَسا، ... وحُبَّ بِهَا، مِن خابِطِ الليلِ، زَائِرُ
وَقَالَ أَيضاً:
ولكنَّني أُفْلِتُّ مِنْ جانِبَيْ قَسا، ... أَزُورُ امْرَأً مَحْضاً كرِيماً يَمانِيا
ابْنُ سِيدَهْ: وقُسَاءٌ مَوْضِعٌ أَيضاً، وَقَدْ قِيلَ: هُوَ قَسًى بِعَيْنِهِ، فإِن قُلْتَ: فَلَعَلَّ قَسًى مُبْدَلٌ مِنْ قُساءٍ وَالْهَمْزَةُ فِيهِ هُوَ الأَصل؟ قِيلَ: هَذَا حَمْل عَلَى الشُّذُوذِ لأَن إِبدال الْهَمْزِ شَاذٌّ، والأَوّل أَقْوى لأَن إِبدال حَرْفِ الْعِلَّةِ هَمْزَةً إِذا وَقَعَ طَرَفًا بَعْدَ أَلف زَائِدَةٍ هُوَ الْبَابُ. ابْنُ الأَعرابي: أَقْسَى إِذا سَكَنَ قُساء، وَهُوَ جَبَلٌ، وَكُلُّ اسْمٍ عَلَى فُعال فَهُوَ ينصرف، فأَما قُساء «٤»، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصْرِفْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قُسَاء، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ، اسْمُ جَبَلٍ، وَيُقَالُ: ذُو قُساء؛ قَالَ جِرانُ العَوْدِ:
يُذكِّر أَيّاماً لَنا بِسُوَيْقَةٍ ... وهَضْبِ قُساءٍ، والتَّذَكُّرُ يَشْعَفُ
وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وقَفْتُ بأَعلى ذِي قُساء مَطِيَّتي، ... أُمَيِّلُ فِي مَرْوانَ وابنِ زِيادِ
وَيُقَالُ: ذُو قُساء مَوْضِعٌ؛ قَالَ نَهْشَلُ بْنُ حَرِّيٍّ:
تَضَمَّنها مشَارِفُ ذِي قُساءٍ، ... مَكانَ النَّصْلِ مِنْ بَدَنِ السِّلاحِ
قَالَ الْوَزِيرُ: قِسَاء اسْمُ مَوْضِعٍ مَصْرُوفٌ، وقُسَاء اسْمُ مَوْضِعٍ غَيْرُ مَصْرُوفٍ
قشا: المُقَشَّى: هُوَ المُقَشَّر. وقَشَا العُودَ يَقْشُوه قَشْواً: قَشَرَه وخرَطه، وَالْفَاعِلُ قاشٍ، والمَفعول مَقْشُوٌّ. وقَشَّيْته فَهُوَ مُقَشًّى. وقَشَوْتُ وجهَه: قَشَرْته ومَسَحْتُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
قَيلة: وَمَعَهُ عَسِيبُ نَخْلَةٍ مَقْشُوٌّ غيرُ خُوصَتين مِنْ أَعلاه
أَي مَقْشُورٌ عَنْهُ خُوصه. وقَشَّيْته تَقْشِية فَهُوَ مُقَشًّى أَي مُقَشَّر. وقَشَّيْتُ الحَبَّة: نَزَعْت عَنْهَا لِبَاسَهَا. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:
أَنه دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يأْكل لِياءً مُقَشًّى
؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال:
وعَدَسٍ قُشِّيَ مِنْ قُشَيرِ
وتَقَشَّى الشيءُ: تَقَشَّر؛ قَالَ كُثير عَزَّةَ:
دَعِ القَوْمَ مَا احْتَلُّوا جُنُوبَ قُراضِمٍ، ... بِحَيْثُ تَقَشَّى بَيْضُه المُتَفَلِّقُ
стр. 7794
ابْنُ الأَعرابي: اللِّياء بِالْيَاءِ وَاحِدَتُهُ لِياءة وَهُوَ اللُّوبياء واللُّوبِياج، وَيُقَالُ لِلصَّبِيَّةِ المَلِيحة: كأَنها لِياءةٌ مَقْشُوَّةٌ. وَرَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ أَبي سَعِيدٍ أَنه قَالَ: إِنما اللبأُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي قِداد الجَدْي وَجَعَلَهُ تَصْحِيفًا مِنَ الْمُحَدِّثِ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: اللِّبَأُ يُحْلب فِي قِدادٍ، وَهِيَ جُلود صِغار المِعْزَى، ثُمَّ يُمَلُّ فِي المَلَّة حَتَّى يَيْبَس ويَجْمُدَ، ثُمَّ يُخْرَج فَيُباع كأَنه الجُبْن، فإِذا أَراد الْآكِلُ أَكله قَشا عَنْهُ الإِهاب الَّذِي طُبِخ فِيهِ، وَهُوَ جِلْدُ السَّخْلَةِ الَّذِي جُعِلَ فِيهِ؛ قَالَ أَبو تُرَابٍ: وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ اللِّياء بِالْيَاءِ، وَهُوَ مِنْ نَبَاتِ الْيَمَنِ وَرُبَّمَا نَبَتَ فِي الْحِجَازِ فِي الخِصْب، وَهُوَ فِي خِلقة الْبَصَلَةِ وَقَدْرِ الحِمَّصة، وَعَلَيْهِ قُشُور رِقاق إِلى السَّوَادِ مَا هُوَ، يُقْلى ثُمَّ يُدْلَكُ بِشَيْءٍ خَشن كالمِسح وَنَحْوِهِ فَيُخْرَجُ مِنْ قِشْرِهِ فيؤْكل بَحْتاً، وربَّما أُكل بِالْعَسَلِ وَهُوَ أَبيض، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْلِيه. وَفِي حَدِيثِ
أُسَيْد بْنِ أَبي أُسيد: أَنه أَهدى لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، بوَدّانَ لِياء مُقَشًّى
أَي مَقشوراً، واللِّياء حَبٌّ كالحِمَّص. والقُشاء: البُزاق. وقَشَّى الرجلَ عَنْ حَاجَتِهِ: رَدَّه. والقَشْوَانُ: الْقَلِيلُ اللَّحْمِ؛ قَالَ أَبو سَوْداء العِجْلي:
أَلم تَرَ للقَشْوانِ يَشْتِمُ أُسْرَتي، ... وإِني بِهِ مِنْ واحدٍ لخَبِيرُ
والقَشْوَانَة: الرَّقيقة الضَّعِيفة مِنَ النِّسَاءِ. والقَشْوَة: قُفَّة تَجْعَلُ فِيهَا المرأَة طِيبَهَا، وَقِيلَ: هِيَ هَنة مِنْ خُوص تَجْعَلُ فِيهَا المرأَة القُطن والقَزَّ والعِطْر؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَهَا قَشْوَةٌ فِيهَا مَلابٌ وزَنْبَقٌ، ... إِذا عَزَبٌ أَسْرَى إِليها تَطَيَّبَا
وَالْجَمْعُ قَشَوَات وقِشاء، وَقِيلَ: القَشْوَة شَيْءٌ مِنْ خُوصٍ تَجْعَلُ فِيهَا المرأَة عِطْرها وحاجَتها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: القَشْوَة شِبْهُ العَتِيدة المُغَشَّاة بِجِلْدٍ. والقَشْوَة: حُقَّة للنُّفَساء. والقَاشِي فِي كَلَامِ أَهل السَّوَادِ: الفَلْسُ الرَّديء. الأَصمعي: يُقَالُ دِرْهَمٌ قَشِيٌّ كأَنه عَلَى مِثَالِ دَعِيٍّ، قَالَ الأَصمعي: كأَنه إِعرابُ قاشِي.
قصا: قَصا عَنْهُ قَصْواً وقُصُوًّا وقَصاً وقَصاء وقَصِيَ: بَعُدَ. وقَصا المَكانُ يَقْصُو قُصُوّاً: بَعُدَ. والقَصِيُّ والقَاصِي: الْبَعِيدُ، وَالْجَمْعُ أَقْصاء فِيهِمَا كشاهدٍ وأَشْهاد ونصِير وأَنصار؛ قَالَ غَيْلان الرَّبَعِي:
كأَنَّما صَوْتَ حَفِيفِ المَعْزاء، ... مَعْزُولِ شَذَّان حَصاها الأَقْصاء،
صَوْتُ نَشِيشِ اللحمِ عِنْدَ الغَلَّاء
وكلُّ شَيْءٍ تَنَحَّى عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ قَصا يَقْصُو قُصُوًّا، فَهُوَ قاصٍ، والأَرض قاصِيةٌ وقَصِيَّةٌ. وقَصَوْت عَنِ الْقَوْمِ: تَبَاعَدْتُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ بالمَكان الأَقْصَى وَالنَّاحِيَةِ القُصْوى والقُصْيا، بِالضَّمِّ فِيهِمَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
الْمُسْلِمُونَ تَتَكافَأُ دِماؤهم يَسْعَى بذِمَّتِهِم أَدْناهم ويُرَدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهم
أَي أَبْعَدُهم، وَذَلِكَ فِي الغَزْو إِذا دَخَلَ الْعَسْكَرُ أَرض الْحَرْبِ فَوَجَّه الإِمامُ مِنْهُ السَّرَايَا، فَمَا غَنِمَتْ مِنْ شَيْءٍ أَخذَت مِنْهُ مَا سَمَّى لَهَا، ورَدَّ مَا بَقِيَ عَلَى الْعَسْكَرِ لأَنهم، وإِن لَمْ يَشْهَدُوا الْغَنِيمَةَ، رِدْءٌ للسَّرايا وظهْرٌ يَرْجِعون إِليهم. والقُصْوَى والقُصْيا: الْغَايَةُ الْبَعِيدَةُ، قُلِبَتْ فِيهِ الْوَاوُ يَاءً لأَن فُعْلَى إِذا كَانَتِ اسْمًا مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ أُبدلت وَاوُهُ يَاءً كَمَا أُبدلت الْوَاوُ مَكَانَ الْيَاءِ فِي فَعْلى فأَدخلوها عَلَيْهَا فِي فُعْلى ليَتَكافآ فِي التَّغْيِيرِ؛
стр. 7795
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَزِدْتُهُ أَنا بَيَانًا، قَالَ: وَقَدْ قَالُوا القُصْوَى فأَجروها عَلَى الأَصل لأَنها قَدْ تَكُونُ صِفَةً بالأَلف وَاللَّامِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الدُّنْيَا مِمَّا يَلي الْمَدِينَةَ والقُصْوَى مِمَّا يَلي مَكَّةَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا كان من النُّعُوتِ مِثْلَ العُلْيا والدُّنيا فإِنه يأْتي بِضَمِّ أَوَّله وَبِالْيَاءِ لأَنهم يَسْتَثْقِلُونَ الْوَاوَ مَعَ ضَمَّةِ أَوّله، فَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ إِلا أَن أَهل الْحِجَازِ قَالُوا القُصْوَى، فأَظهروا الْوَاوَ وَهُوَ نَادِرٌ وأَخرجوه عَلَى الْقِيَاسِ، إِذ سُكِّنَ مَا قَبْلَ الْوَاوِ، وَتَمِيمٌ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُونَ القُصْيا؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: القُصْوَى والقُصْيا طَرف الْوَادِي، فالقُصْوَى عَلَى قول ثعلب من قَوْلِهِ تَعَالَى بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى
، بَدَلٌ. والقاصِي والقاصِيةُ والقَصِيُّ والقَصِيَّةُ مِنَ النَّاسِ وَالْمَوَاضِعِ: المُتَنَحِّي البعيدُ. والقُصْوَى والأَقْصَى كالأَكْبر والكُبرى. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن الشَّيْطَانَ ذِئبُ الإِنسانِ يأْخُذُ القاصِيةَ والشَّاذَّةَ
، القاصِيَةُ: المُنْفَرِدة عَنِ الْقَطِيعِ الْبَعِيدَةُ مِنْهُ، يُرِيدُ أَن الشَّيْطَانَ يَتَسَلَّطُ عَلَى الْخَارِجِ مِنَ الْجَمَاعَةِ وأَهل السنَّة. وأَقْصى الرجلَ يُقْصِيه: باعَدَه. وهَلُمَّ أُقاصِكَ يَعْنِي أَيُّنا أَبْعَدُ مِنَ الشَّرِّ. وقَاصَيْتُه فقَصَوته وقَاصَانِي فقَصَوْته. والقَصَا: فِناء الدَّارِ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ. وحُطْني القَصا أَي تباعَدْ عَنِّي؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
فَحاطُونا القَصَا، ولقَدْ رَأَوْنا ... قَرِيبًا، حَيْثُ يُسْتَمَعُ السِّرارُ
والقَصَا يُمَدُّ وَيُقْصَرُ؛ وَيُرْوَى:
فحاطُونا القَصاءَ وَقَدْ رأَوْنا
وَمَعْنَى حاطُونا القَصَاء أَي تباعَدوا عَنَّا وَهُمْ حَوْلَنَا، وَمَا كُنَّا بِالْبُعْدِ مِنْهُمْ لَوْ أَرادوا أَن يَدْنُوا منَّا، وَتَوْجِيهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ مِنْ كتاب النجو أَن يَكُونَ القَصَاء بِالْمَدِّ مَصْدَرَ قَصا يَقْصو قَصاءً مِثْلَ بَدا يَبْدُو بَداءً، وأَما القَصَا بِالْقَصْرِ فَهُوَ مَصْدَرُ قَصِيَ عَنْ جِوارِنا قَصاً إِذا بَعُدَ. وَيُقَالُ أَيضاً: قَصِيَ الشيءُ قَصاً وقَصاءً. والقَصَا: النسَبُ الْبَعِيدُ، مَقْصُورٌ. والقَصَا: الناحيةُ. والقَصَاةُ: البُعْد «١» وَالنَّاحِيَةُ، وَكَذَلِكَ القَصا. يُقَالُ: قَصِيَ فُلَانٌ عَنْ جِوَارِنَا، بِالْكَسْرِ، يَقْصَى قَصاً، وأَقْصَيْته أَنا فَهُوَ مُقْصًى، وَلَا تَقُلْ مَقْصِيٌّ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لأَحُوطَنَّك القَصا ولأَغْزُوَنَّك القَصا، كِلَاهُمَا بِالْقَصْرِ، أَي أَدَعُك فَلَا أَقْرَبُك. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ حاطَهم القَصا، مَقْصُورٌ، يَعْنِي كَانَ فِي طُرَّتِهم لَا يأْتِيهم. وحاطَهم القَصا أَي حاطَهم مِنْ بَعِيدٍ وَهُوَ يَتَبَصَّرهم ويَتَحَرَّزُ مِنْهُمْ. وَيُقَالُ: ذَهَبْتُ قَصا فُلَانٍ أَي ناحِيَته، وَكُنْتُ مِنْهُ فِي قاصِيَتِه أَي ناحِيته. وَيُقَالُ: هَلُمَّ أُقاصِك أَيُّنا أَبعد مِنَ الشَّرِّ. وَيُقَالُ: نَزَلْنَا مَنزلًا لَا تُقْصِيه الإِبل أَي لَا تَبْلُغ أَقصاه. وتَقَصَّيت الأَمر واسْتَقْصَيتُه واسْتَقْصَى فُلَانٌ فِي المسأَلة وتَقَصَّى بِمَعْنًى. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَحَكَى القَناني قَصَّيْت أَظفاري، بِالتَّشْدِيدِ، بِمَعْنَى قَصَصْت فَقَالَ الْكِسَائِيُّ أَظنه أَراد أَخَذ مِنْ قَاصِيَتِهَا، وَلَمْ يَحْمِلْهُ الْكِسَائِيُّ عَلَى مُحوّل التَّضْعِيفِ كَمَا حَمَلَهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَنان، وَقَدْ ذُكِرَ فِي حَرْفِ الصَّادِ أَنه مِنْ مُحوّل التَّضْعِيفِ، وَقِيلَ: يُقَالُ إِن وُلدَ لكِ ابْنٌ فقَصِّي أُذنيه أَي احْذفِي مِنْهُمَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَمر مِنْ قَصَّى قَصِّ، وَلِلْمُؤَنَّثِ قَصِّي، كَمَا تَقُولُ خَلِّ عَنْهَا وخَلِّي. والقَصا: حَذْفٌ فِي طرَف أُذن النَّاقَةِ وَالشَّاةِ، مقصور، يكتب بالأَلف
стр. 7796
وَهُوَ أَن يُقْطع مِنْهُ شَيْءٌ قَلِيلٌ، وَقَدْ قَصاها قَصْواً وقَصَّاها. يُقَالُ: قَصَوْت الْبَعِيرَ فَهُوَ مَقْصُوّ إِذا قطَعْت مِنْ طَرَفِ أُذنه، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وَنَاقَةٌ قَصْواء: مَقْصُوَّة، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ، وَرَجُلٌ مَقْصُوّ وأَقْصى، وأَنكر بَعْضُهُمْ أَقْصَى. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَعِيرٌ أَقْصى ومُقَصَّى ومَقْصُوّ. وَنَاقَةٌ قَصْوَاء ومُقَصَّاةٌ ومَقْصُوَّةٌ: مَقْطُوعَةُ طَرَفِ الأُذن. وَقَالَ الأَحمر: المُقَصَّاة مِنَ الإِبل الَّتِي شُق مِنْ أُذنها شَيْءٌ ثُمَّ تُرِكَ مُعَلَّقًا. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ القَصْوُ قَطْعُ أُذن الْبَعِيرِ. يُقَالُ: نَاقَةٌ قَصْواء وَبَعِيرٌ مَقْصُوّ، هَكَذَا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ، قَالَ: وَكَانَ الْقِيَاسُ أَن يَقُولُوا بِعِيرٌ أَقصى فَلَمْ يَقُولُوا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ جَمَلٌ أَقصى وإِنما يُقَالُ مَقْصُوٌّ ومُقَصًّى، تَرَكُوا فِيهِ الْقِيَاسَ، ولأَن أَفعل الَّذِي أُنثاه عَلَى فَعْلاء إِنما يَكُونُ مِنْ بَابِ فَعِلَ يَفْعَل، وَهَذَا إِنما يُقَالُ فِيهِ قَصَوْت البعيرَ، وقَصْواء بَائِنَةٌ عَنْ بَابِهِ، وَمِثْلُهُ امرأَة حَسناء، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَحْسَن؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ تَرَكُوا فِيهَا الْقِيَاسَ يَعْنِي قَوْلَهُ نَاقَةٌ قَصْواء، وَكَانَ الْقِيَاسُ مَقْصُوَّة، وَقِيَاسُ النَّاقَةِ أَن يُقَالَ قَصَوْتها فَهِيَ مَقْصُوَّة. وَيُقَالُ: قَصَوْت الجملَ فَهُوَ مَقْصُوّ، وَقِيَاسُ النَّاقَةِ أَن يُقَالَ قَصَوتها فَهِيَ مَقْصُوَّة، وَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، نَاقَةٌ تُسَمَّى قَصْوَاء وَلَمْ تَكُنْ مَقْطُوعَةَ الأُذن. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه خَطَبَ عَلَى ناقَتِه القَصْوَاء
، وَهُوَ لَقَبُ نَاقَةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ . قَالَ: والقَصْواء الَّتِي قُطِع طرَف أُذنها. وَكُلُّ مَا قُطع مِنَ الأُذن فَهُوَ جَدْعٌ، فإِذا بَلَغَ الرُّبُع فَهُوَ قَصْوٌ، فإِذا جَاوَزَهُ فهو غَضْبٌ، فإِذا استُؤصِلت فَهُوَ صَلْم، وَلَمْ تَكُنْ نَاقَةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، قَصْواء وإِنما كَانَ هَذَا لَقَبًا لَهَا، وَقِيلَ: كَانَتْ مَقْطُوعَةَ الأُذن. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ لَهُ نَاقَةٌ تُسَمَّى العَضْباء وَنَاقَةٌ تُسَمَّى الجَدْعاء
، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
صلماءَ
، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى:
مخَضْرَمةً
؛ هَذَا كُلُّهُ فِي الأُذن، وَيُحْتَمَلُ أَن تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ صِفَةَ نَاقَةٍ مُفْرَدَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ الْجَمِيعُ صِفَةَ نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ فَسَمَّاهَا كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَا تَخَيَّلَ فِيهَا، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وجهه، حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يُبْلِغُ أَهل مَكَّةَ سُورة بَرَاءَةَ فَرَوَاهُ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، أَنه رَكِبَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، القَصْواء
، وَفِي رِوَايَةِ
جَابِرٍ العَضْباء
، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا
الجَدْعاء
، فَهَذَا يُصَرِّحُ أَن الثَّلَاثَةَ صِفَةُ نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ لأَن الْقَضِيَّةَ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ
أَنس أَنه قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَلَى نَاقَةٍ جَدْعاء وَلَيْسَتْ بالعَضباء
، وَفِي إِسناده مَقَالٌ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ:
أَن أَبا بَكْرٍ، ﵁، قَالَ: إِن عِنْدِي نَاقَتَيْنِ، فأَعْطَى رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، إِحداهما وَهِيَ الجَدْعاء.
والقَصِيَّةُ مِنَ الإِبل: الْكَرِيمَةُ المُوَدَّعة الَّتِي لَا تُجْهَد فِي حَلَب وَلَا حَمْلٍ. والقَصايا: خِيارُ الإِبل، وَاحِدَتُهَا قَصِيَّة وَلَا تُركب وَهِيَ مُتَّدِعة؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تَذُود القَصايا عَنْ سَراة، كأَنها ... جَماهيرُ تَحْتَ المُدْجِناتِ الهَواضِبِ
وإِذا حُمِدت إِبل الرَّجُلِ قِيلَ فِيهَا قَصايا يَثِقُ بِهَا أَي فِيهَا بَقِيَّةٌ إِذا اشْتَدَّ الدَّهْرُ، وَقِيلَ: القَصِيَّة مِنَ الإِبل رُذالتها. وأَقْصى الرجلُ إِذا اقْتَنَى القَوَاصِي مِنَ الإِبل، وَهِيَ النِّهَايَةُ فِي الغَزارة والنَّجابة، وَمَعْنَاهُ أَن صَاحِبَ الإِبل إِذا جَاءَ المُصَدِّق أَقصاها ضِنّاً بِهَا. وأَقْصى إِذا حَفِظَ قَصَا الْعَسْكَرِ وقَصَاءه، وَهُوَ مَا حَوْلَ الْعَسْكَرِ.
стр. 7797
وَفِي حَدِيثِ
وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزة، ﵇: كنتُ إِذا رأَيته فِي الطَّرِيقِ تَقَصَّيْتها
أَي صِرْتُ فِي أَقْصاها وَهُوَ غَايَتُهَا. والقَصْوُ: الْبُعْدُ. والأَقْصى: الأَبعد؛ وَقَوْلُهُ:
واخْتَلَس الفَحْلُ مِنْهَا، وَهِيَ قاصِيةٌ، ... شَيْئًا فَقَدْ ضَمِنَتْه، وَهُوَ مَحْقُورُ
فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ قاصِيَة هُوَ أَن يَتْبَعَهَا الْفَحْلُ فَيَضْرِبَهَا فَتَلْقَح فِي أَوَّل كَوْمة فَجَعَلَ الكَوْم للإِبل، وإِنما هُوَ لِلْفَرَسِ. وقُصْوَانُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
نُبِّئْتُ غَسَّانَ بنَ واهِصَةِ الخُصَى ... بِقُصْوانَ، فِي مُسْتَكْلِئِينَ بِطانِ
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْفَحْلِ هُوَ يَحْبُو قَصا الإِبل إِذا حَفِظها مِنَ الِانْتِشَارِ. وَيُقَالُ: تَقَصَّاهم أَي طَلَبهم وَاحِدًا وَاحِدًا. وقُصَيٌّ، مُصَغَّرٌ: اسْمُ رَجُلٍ، وَالنِّسْبَةُ إِليه قُصَوِيّ بِحَذْفِ إِحدى الياءَين، وَتُقْلَبُ الأُخرى أَلفاً ثُمَّ تُقْلَبُ وَاوًا كَمَا قُلِبَتْ فِي عَدَوِيّ وأُمَوِيٍّ.
قضى: القَضاء: الْحُكْمُ، وأَصله قَضايٌ لأَنه مَنْ قَضَيْت، إِلا أَنَّ الْيَاءَ لَمَّا جَاءَتْ بَعْدَ الأَلف هُمِزَتْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ بَعْدَ الأَلف الزَّائِدَةِ طَرَفًا هُمِزَتْ، وَالْجَمْعُ الأَقْضِيةُ، والقَضِيَّةُ مِثْلُهُ، وَالْجَمْعُ القَضَايَا عَلَى فَعالَى وأَصله فَعائل. وقَضَى عَلَيْهِ يَقْضِي قَضَاء وقَضِيَّةً، الأَخيرة مَصْدَرٌ كالأُولى، وَالِاسْمُ القَضِيَّة فَقَطْ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: قَالَ أَهل الْحِجَازِ الْقَاضِي مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ القاطِع للأُمور المُحِكم لَهَا. واسْتُقْضِي فُلَانٌ أَي جُعِل قاضِياً يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ. وقَضَّى الأَميرُ قاضِياً: كَمَا تَقُولُ أَمرَ أَميراً. وَتَقُولُ: قَضى بَيْنَهُمْ قَضِيَّة وقَضايا. والقَضايا: الأَحكام، وَاحِدَتُهَا قَضِيَّةٌ. وَفِي صُلْحِ الحُدَيْبِيةِ:
هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ
، هُوَ فاعَلَ مِنَ القَضاء الفَصْلِ والحُكْم لأَنه كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهل مَكَّةَ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ القَضاء، وأَصله القَطْع وَالْفَصْلُ. يُقَالُ: قَضَى يَقْضِي قَضَاء فَهُوَ قاضٍ إِذا حَكَم وفَصَلَ. وقَضاء الشَّيْءِ: إِحْكامُه وإِمْضاؤُه وَالْفَرَاغُ مِنْهُ فَيَكُونُ بِمَعْنَى الخَلْق. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: القَضَاء فِي اللُّغَةِ عَلَى وُجُوهٍ مَرْجِعُهَا إِلى انْقِطَاعِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ. وكلُّ مَا أُحْكِم عَمَلُهُ أَو أُتِمَّ أَو خُتِمَ أَو أُدِّيَ أَداء أَو أُوجِبَ أَو أُعْلِمَ أَو أُنْفِذَ أَو أُمْضِيَ فَقَدْ قُضِيَ. قَالَ: وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا فِي الْحَدِيثِ، وَمِنْهُ القَضاء الْمَقْرُونُ بالقَدَر، وَالْمُرَادُ بالقَدَر التَّقْدِيرُ، وبالقَضاء الخَلق كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
؛ أَي خَلَقَهُنَّ، فالقَضاء والقَدَرُ أَمران مُتَلازمان لَا يَنْفك أَحدهما عَنِ الْآخَرِ، لأَن أَحدهما بِمَنْزِلَةِ الأَساس وَهُوَ القَدر، وَالْآخَرُ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ وَهُوَ القَضاء، فَمَنْ رَامَ الفَصْل بَيْنَهُمَا فَقَدْ رَامَ هَدْمَ الْبِنَاءِ ونَقْضه. وقَضَى الشيءَ قَضاءً: صنَعه وقَدَّره؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
؛ أَي فَخَلَقَهُنَّ وعَمِلهن وَصَنَعَهُنَّ وقطَعَهن وأَحكم خَلْقَهُنَّ، وَالْقَضَاءُ بِمَعْنَى الْعَمَلِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الصُّنْعِ وَالتَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَاقْضِ مَا أَنْتَ قاضٍ
؛ مَعْنَاهُ فَاعْمَلْ مَا أَنت عَامِلٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما ... داودُ، أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ
قَالَ ابن السيرافي: قَضاهما فَرغ مِنْ عَمَلِهِمَا. وَالْقَضَاءُ: الحَتْم والأَمْرُ. وقَضَى أَي حَكَمَ، وَمِنْهُ القَضَاء والقَدر. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
؛ أَي أَمَر رَبُّكَ وحَتم، وَهُوَ أَمر قَاطِعٌ حَتْم. وَقَالَ تَعَالَى: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ
؛ وَقَدْ يَكُونُ
стр. 7798
بِمَعْنَى الْفَرَاغِ، تَقُولُ: قَضَيت حَاجَتِي. وقَضى عَلَيْهِ عَهْداً: أَوصاه وأَنفذه، وَمَعْنَاهُ الْوَصِيَّةُ، وَبِهِ يُفَسَّرُ قَوْلُهُ : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
؛ أَي عَهِدْنا وَهُوَ بِمَعْنَى الأَداء والإِنْهاء. تَقُولُ: قَضَيْتُ دَيْني، وَهُوَ أَيضاً مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
، وَقَوْلِهِ: وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ
: أَي أَنْهَيْناه إِلَيْهِ وأَبْلَغْناه ذَلِكَ، وقَضى أَي حَكَمَ. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
؛ أَي مِنْ قَبْلِ أَن يُبَيَّن لَكَ بَيَانُهُ. اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ
؛ أَي أَتْمَمْنا عَلَيْهِ الْمَوْتُ. وقَضَى فُلَانٌ صِلَاتَهُ أَي فَرَغَ مِنْهَا. وقَضَى عَبْرَتَه أَي أَخرج كُلَّ مَا فِي رأْسِه؛ قَالَ أَوس:
أَمْ هَل كَثِيرُ بُكىً لَمْ يَقْضِ عَبْرَتَه، ... إثرَ الأَحِبَّةِ يومَ البَيْنِ، مَعْذُور؟
أَيْ لَمْ يُخْرِج كلَّ مَا فِي رأْسه. والقاضِيَةُ: المَنِيَّة الَّتِي تَقْضِي وَحِيّاً. والقَاضِيَةُ: المَوت، وَقَدْ قَضَى قَضاء وقُضِيَ عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُهُ:
تَحنُّ فَتُبْدِي مَا بِهَا مِنْ صَبابةٍ، ... وأُخِفي الَّذِي لَوْلَا الأَسا لقَضَانِي
مَعْنَاهُ قَضَى عَليَّ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
سَمَّ ذَرارِيحَ جَهِيزاً بالقَضِي
فَسَّرَهُ فَقَالَ: القَضِي الْمَوْتُ الْقَاضِي، فَأَمَّا أَن يَكُونَ أَراد القَضي، بِالتَّخْفِيفِ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ أَراد القَضِيّ فَحَذَفَ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ كَمَا قَالَ:
أَلم تَكُنْ تَحْلِف باللهِ العَلي، ... إنَّ مَطاياكَ لَمِنْ خَيْرِ المَطِي؟
وقَضَى نَحْبَه قَضاءً: مَاتَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ لِلْكُمَيْتِ:
وَذَا رَمَقٍ مِنْهَا يُقَضِّي وطافِسا
إِمَّا أَن يَكُونَ فِي مَعْنَى يَقْضِي، وَإِمَّا أَن يَكُونَ أَن الْمَوْتَ اقْتَضَاهُ فَقَضَاهُ دَيْنَهُ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْقَطَامِيُّ:
فِي ذِي جُلُولٍ يُقَضِّي الموتَ صاحبُه، ... إِذَا الصَّراريُّ مِنْ أَهْوالِه ارْتَسَما
أَي يَقْضِي الموتَ مَا جَاءَهُ يَطْلُب مِنْهُ وَهُوَ نفْسُه. وضَرَبَه فَقَضَى عَلَيْهِ أَي قَتَلَهُ كأَنه فَرَغَ مِنْهُ. وسَمٌّ قَاضٍ أَي قَاتِلٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ قَضَى الرجلُ وقَضَّى إِذَا مَاتَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا الشَّخْصُ فِيهَا هَزَّه الآلُ أَغْمَضَتْ ... عليهِ، كإغْماضِ المُقَضِّي هُجُولُها
وَيُقَالُ: قَضَى عَليَّ وقَضَانِي، بإِسقاط حَرْفِ الْجَرِّ؛ قَالَ الْكِلَابِيُّ:
فَمَنْ يَكُ لَمْ يَغْرَضْ فَإِنِّي وناقَتي، ... بِحَجْرٍ إِلَى أَهلِ الحِمَى، غَرِضان
تَحِنُّ فَتُبْدِي مَا بِهَا مِنْ صَبابَة، ... وأُخْفِي الَّذِي لَوْلَا الأَسا لقَضاني
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ
؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: مَعْنَى قُضِيَ الأَمر أُتِم إهْلاكُهم. قَالَ: وقَضَى فِي اللُّغَةِ عَلَى ضُروب كلُّها تَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى انْقِطاعِ الشَّيْءِ وتَمامِه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ قَضى أَجَلًا
؛ مَعْنَاهُ ثُمَّ حَتَم بِذَلِكَ وأَتَمَّه، وَمِنْهُ الإِعْلام؛ وَمِنْهُ قوله تعالى: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
؛ أَي أَعْلَمْناهم إِعْلَامًا قَاطِعًا، وَمِنْهُ القَضَاء للفَصْل فِي الحُكْم وهو قوله: لَوْلا (كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى) أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
؛ أَي لفُصِلَ الحُكْم بَيْنَهُمْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلِهِمْ: قَدْ قَضَى القاضِي
стр. 7799
بَيْنَ الخُصومِ أَي قَدْ قَطَع بَيْنَهُمْ فِي الْحُكْمِ، وَمِنْ ذَلِكَ: قَدْ قَضَى فُلَانٌ دَيْنه، تأْويله أَنه قَدْ قَطَع مَا لغَريمه عَلَيْهِ وأَدَّاه إِلَيْهِ وقَطَعَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. واقْتَضَى دَيْنه وتَقاضاه بِمَعْنَى. وكلُّ مَا أُحْكِمَ فَقَدَ قُضِيَ. تَقُولُ: قَدْ قَضَيْتُ هَذَا الثوبَ، وَقَدْ قَضَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ إِذَا عَمِلْتها وأَحْكَمْتَ عَمَلَها، وأَما قَوْلُهُ: ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ
، فَإِنَّ أَبا إِسْحَاقَ قَالَ: ثُمَّ افْعلُوا مَا تُريدون، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ ثُمَّ امْضُوا إليَّ كَمَا يُقَالُ قَدْ قَضىَ فُلَانٌ، يُرِيدُ قَدْ مَاتَ ومَضى؛ وقال أَبو إسحاق: هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ فِي هُودٍ: فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ؛ يَقُولُ: اجْهَدُوا جَهْدَكم فِي مُكايَدَتي والتَّأَلُّب عليَّ، وَلا تُنْظِرُونِ أَي وَلَا تُمْهِلوني؛ قَالَ: وَهَذَا مِنْ أَقوى آيَاتِ النُّبُوَّةِ أَنْ يَقُولَ النَّبِيُّ لِقَوْمِهِ وَهُمْ مُتعاوِنون عَلَيْهِ افْعَلُوا بِي مَا شِئْتُمْ. وَيُقَالُ: اقْتَتَلَ الْقَوْمُ فقَضَّوْا بَيْنَهُمْ قَواضِيَ وَهِيَ المَنايا؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
فقَضَّوا مَنايا بينَهم ثُمَّ أَصْدَرُوا «٢»
الْجَوْهَرِيُّ: قَضَّوا بَيْنَهُمْ مَنَايَا، بِالتَّشْدِيدِ، أَي أَنْفَذوها. وقَضَّى اللُّبانةَ أَيضاً، بِالتَّشْدِيدِ، وقَضاها، بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى. وقَضى الغَريمَ دَيْنَه قَضَاءً: أَدَّاه إِلَيْهِ. واستَقْضاه: طلَب إِلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَه. وتَقَاضَاه الدَّيْنَ: قَبَضَه مِنْهُ؛ قَالَ:
إِذَا مَا تَقَاضَى المَرْءَ يومٌ ولَيلةٌ، ... تَقَاضَاه شيءٌ لَا يَمَلُّ التَّقَاضِيا
أَراد: إِذَا مَا تَقاضى المرءَ نَفْسَه يومٌ وَلَيْلَةٌ. وَيُقَالُ: تَقَاضَيْته حَقِّي فَقضانِيه أَي تَجازَيْتُه فجَزانِيه. وَيُقَالُ: اقْتَضَيْتُ مَا لِي عَلَيْهِ أَي قَبَضْته وأَخذْته. والقَاضِيةُ مِنَ الإِبل: مَا يَكُونُ جَائِزًا فِي الدِّية والفَريضةِ الَّتِي تَجِب فِي الصَّدقة؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
لَعَمْرُكَ مَا أَعانَ أَبو حَكِيمٍ ... بِقاضِيةٍ، وَلَا بَكْرٍ نَجِيب
وَرَجُلٌ قَضِيٌّ: سَرِيعُ القَضاء، يَكُونُ مِنْ قَضاء الْحُكُومَةِ وَمِنْ قَضَاء الدَّين. وقَضى وطَرَه: أَتمَّه وبلَغه. وقَضَّاه: كَقَضاه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده أَبو زَيْدٍ:
لقَدْ طالَ مَا لَبَّثْتَني عَنْ صَحابَتي ... وعَن حِوَجٍ، قِضَّاؤُها مِنْ شِفائِيا «٣»
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ عِنْدِي مِنْ قَضَّى ككِذّابٍ مِنْ كَذَّبَ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَن يُرِيدَ اقْتِضَاؤُهَا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ قِتَّالٍ كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي اقْتِتالِ. والانْقِضاء: ذَهاب الشَّيْءِ وفَناؤه، وَكَذَلِكَ التَّقَضِّي. وانْقَضَى الشَّيْءُ وتَقَضَّى بِمَعْنًى. وانْقِضاء الشَّيْءِ وتَقَضِّيه: فَناؤه وانْصِرامُه؛ قَالَ:
وقَرَّبُوا للْبَيْن والتَّقَضِّي ... مِنْ كلِّ عَجَّاجٍ تَرى للغَرْضِ،
خَلْفَ رَحى حَيْزُومِه كالغَمْضِ
أَي كَالْغَمْضِ الَّذِي هُوَ بَطْنُ الْوَادِي؛ فَيَقُولُ تَرَى للغَرْضِ فِي جَنْبِه أَثراً عَظِيمًا كَبَطْنِ الْوَادِي. والقَضَاة: الجِلدة الرَّقيقةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وَجْهِ الصَّبِيِّ حِينَ يُولَدُ. والقِضَةُ، مُخَفَّفَةً: نِبْتةٌ سُهْلِيَّةٌ وَهِيَ مَنْقُوصَةٌ، وَهِيَ مِنَ الحَمْض، وَالْهَاءُ عِوَضٌ، وَجَمْعُهَا قِضًى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ مِنْ مُعْتَلِّ الْيَاءِ، وَإِنَّمَا قَضَيْنا بأَن لَامَهَا يَاءٌ لِعَدَمِ ق ض وو وجود ق ض ي. الأَصمعي: مِنْ نَبَاتِ السَّهْلِ الرِّمْثُ والقِضةُ، وَيُقَالُ فِي جَمْعِهِ قِضاتٌ وقِضُون. ابْنُ السِّكِّيتِ:
стр. 7800
تُجْمَعُ القِضةُ قِضِينَ؛ وأَنشد أَبو الْحَجَّاجِ:
بِساقَيْنِ ساقَيْ ذِي قِضِينَ تَحُشُّه ... بأَعْوادِ رَنْدٍ، أَو أَلاوِيةً شُقْرا
وَقَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْت:
عَرَفْتُ الدَّارَ قَدْ أَقْوَتْ سِنينا ... لِزَيْنَبَ، إذْ تَحُلُّ بِذِي قِضِينا
وقِضةُ أَيضاً: مَوْضِعٌ كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ تحْلاق اللِّمَمِ، وتَجمع على قِضَاتٍ وقِضِين، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ أَرسلت بَنُو حَنِيفَةَ الفِنْد الزِّمَّانيَّ إلى أَولاد ثعلبة حِينَ طَلَبُوا نَصْرَهُمْ عَلَى بَنِي تَغْلِب، فَقَالَ بَنُو حَنِيفَةَ: قَدْ بَعَثْنَا إِلَيْكُمْ بأَلف فَارِسٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ عَدِيد الأَلف، فَلَمَّا قَدَمَ عَلَى بَنِي ثَعْلَبٍةَ قَالُوا لَهُ: أَين الأَلف؟ قَالَ أَنا، أَما تَرضَوْن أَني أَكون لَكُمْ فِنْداً؟ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَبَرَزُوا للقِتال حَمَلَ عَلَى فَارِسٍ كَانَ مُرْدِفاً لِآخَرَ فَانْتَظَمَهُمَا وَقَالَ:
أَيا طَعْنَةَ مَا شَيْخٍ ... كبِيرٍ يَفَنٍ بَالِي
أَبو عَمْرٍو: قَضَّى الرَّجُلُ إِذَا أَكل القَضا وَهُوَ عَجَم الزَّبِيبِ، قَالَ ثَعْلَبٌ: وَهُوَ بِالْقَافِ؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي. أَبو عُبَيْدٍ: والقَضَّاء مِنَ الدُّروع الَّتِي قَدْ فُرغ مِنْ عَمَلِهَا وأُحْكمت، وَيُقَالُ الصُّلْبة؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
وكلُّ صَمُوتٍ نَثْلةٍ تُبَّعِيَّةٍ، ... ونَسْجُ سُلَيْمٍ كلَّ قَضَّاءَ ذائِل
قَالَ: وَالْفِعْلُ مِنَ القَضَّاء قَضَيْتها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَعَلَ القَضَّاء فَعَّالًا مِنْ قَضَى أَي أَتَمَّ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُ القَضّاء فَعْلاء مِنْ قَضَّ يَقَضُّ، وَهِيَ الجَديدُ الخَشِنةُ، مِنْ إقْضاضِ المَضْجَع. وتَقَضَّى الْبَازِي أَي انْقَضَّ، وأَصله تَقَضَّضَ، فَلَمَّا كَثُرَتِ الضَّادَاتُ أُبدلت مِنْ إِحْدَاهُنَّ يَاءً؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
إِذَا الكرامُ ابْتَدَرُوا الباعَ بَدَرْ، ... تَقَضِّيِ الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كَسَرْ
وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ دَارُ القَضَاء فِي الْمَدِينَةِ، قِيلَ: هِيَ دارُ الإِمارة، قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ خطأٌ وَإِنَّمَا هِيَ دَارٌ كَانَتْ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، بِيعَتْ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي دَينه ثُمَّ صَارَتْ لمَرْوان، وَكَانَ أَميراً بِالْمَدِينَةِ، وَمِنْ هَاهُنَا دَخَلَ الْوَهْمُ عَلَى مَنْ جَعَلَهَا دَارَ الإِمارة.
قطا: قَطا يَقْطُو: ثَقُل مَشْيُهُ. والقَطَا: طَائِرٌ مَعْرُوفٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لثِقَل مَشيْه، وَاحِدَتُهُ قَطاة، وَالْجَمْعُ قَطَوات وقَطَياتٌ، وَمَشْيُهَا الاقْطِيطاء. تَقُولُ: اقْطَوْطَتِ القَطَاةُ تَقْطَوْطِي، وأَما قَطت تَقْطُو فَبَعْضٌ يَقُولُ مِنْ مَشْيِهَا، وَبَعْضٌ يَقُولُ مِنْ صَوْتِهَا، وَبَعْضٌ يَقُولُ صَوْتُهَا القَطْقَطةُ. والقَطْوُ: تَقَارُب الخَطْو مِنَ النَّشاط. وَالرَّجُلُ يَقْطَوْطِي فِي مَشْيِهِ إِذَا اسْتَدارَ وتَجَمَّع؛ وأَنشد:
يَمْشِي مَعاً مُقْطَوْطِياً إِذَا مَشَى
وقَطَت القَطاةُ: صَوَّتَتْ وَحْدَهَا فقالت قَطا قَطا؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا فِي جَمْعِهِ قَطَياتٍ، ولَهَياتٍ فِي جَمْعِ لَهاة الإِنسان، لأَن فَعَلْت مِنْهُمَا لَيْسَ بِكَثِيرٍ فَيَجْعَلُونَ الأَلف الَّتِي أَصلها وَاوٌ يَاءً لِقِلَّتِهَا فِي الْفِعْلِ، قَالَ: وَلَا يَقُولُونَ فِي غَزَواتٍ غَزَيات لأَن غَزَوْتُ أَغْزُو كَثِيرٌ مَعْرُوفٌ فِي الْكَلَامِ. وَفِي الْمَثَلِ: إِنَّهُ لأَصْدَقُ مِنْ قَطاة؛ وَذَلِكَ لأَنها تَقُولُ قَطا قَطا. وَفِي الْمَثَلِ أَيضاً: لَوْ تُرِكَ القَطا لَنامَ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يَهِيجُ إِذَا تُهُيِّج. التَّهْذِيبُ: دَلَّ بَيْتُ النَّابِغَةِ أَن القَطاة سُمِّيَتْ قَطاة بِصَوْتِهَا؛
стр. 7801
قَالَ النَّابِغَةُ:
تَدْعُو قَطا، وَبِهِ تُدْعى إِذَا نُسِبَتْ، ... يَا صِدْقَها حِينَ تَدْعُوها فتَنْتَسِبُ
وَقَالَ أَبو وَجْزة يَصِفُ حَمِيرًا وَرَدَتْ لَيْلًا مَاءً فَمَرَّتْ بِقَطاً وأَثارَتْها:
مَا زِلْنَ يَنْسُبْنَ وَهْناً كلَّ صادِقةٍ، ... باتَتْ تُباشِرُ عُرْماً غَيْرَ أَزْواجِ
يَعْنِي أَنها تمرُّ بالقَطا فتُثِيرها فتَصِيح قَطا قَطَا، وَذَلِكَ انْتِسَابُهَا. الْفَرَّاءُ: وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ إِنَّهُ لأَدَلُّ مِنْ قَطاة، لأَنها تَرد الْمَاءَ لَيْلًا مِنَ الفَلاة الْبَعِيدَةِ. والقَطَوَانُ والقَطَوْطَى: الَّذِي يُقارِبُ الْمَشْيَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ شَمِرٌ: وَهُوَ عِنْدِي قَطْوَان، بِسُكُونِ الطَّاءِ، والأُنثى قَطَوَانَة وقَطَوطَاة، وَقَدْ قَطا يَقْطُو قَطْواً وقُطُوًّا واقْطَوْطى. والقَطَوطى: الطَّوِيلُ الرِّجْلَيْنِ إِلَّا أَنه لَا يُقَارِبُ خَطْوه كَمَشْيِ الْقَطَا. والقَطَاةُ: العَجُز، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الوَرِكين، وَقِيلَ: هُوَ مَقعَد الرِّدف «١» أَو مَوْضِعُ الرِّدْفِ مِنَ الدَّابَّةِ خَلْفَ الْفَارِسِ، وَيُقَالُ: هِيَ لِكُلِّ خَلْق؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وكَسَتِ المِرْطَ قَطاةً رَجْرجا
وَثَلَاثُ قَطَوات. والقَطا: مَقْعَد الرِّدف وَهُوَ الرَّديف؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وصُمٌّ صِلابٌ مَا يَقِينَ مِنَ الوَجى، ... كأَنَّ مَكانَ الرِّدْفِ مِنْهُ عَلَى رالِ
يَصِفُهُ بإشرافِ القَطاة. والرَّأْلُ: فَرْخُ النَّعامِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
وأَبوكَ لَمْ يَكُ عارِفاً بلَطاتِه، ... لَا فَرْقَ بينَ قَطاتِه ولَطاتِه
وَتَقُولُ الْعَرَبُ فِي مَثَلٍ: لَيْسَ قَطاً مثلَ قُطَيٍّ أَي لَيْسَ النَّبِيلُ كالدَّنيءِ؛ وأَنشد:
لَيْسَ قَطاً مِثْلَ قُطَيٍّ، ولا ... المَرْعِيُّ، وفي الأَقْوامِ، كالرّاعِي
أَي لَيْسَ الأَكابر كالأَصاغر. وتَقَطَّى عَنِّي بِوَجْهِهِ: صدَف لأَنه إِذَا صدَف بِوَجْهِهِ فكأَنه أَراه عَجُزَه؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي وأَنشد:
أَلِكْني إِلَى المَوْلى الَّذِي كُلَّما رَأى ... غَنِياًّ تَقَطَّى، وَهُوَ للطَّرف قاطِعُ
وَيُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ رَطاتِه «٢» لَا يَعْرِفُ قَطاتَه مِنْ لَطاتِه؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ الأَحمق لَا يَعْرِفُ قُبُله مِنْ دُبُرِه مِنْ حَماقَته. وَقَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ الحُصَيْبي يَقُولُ تَقَطَّيْتُ عَلَى الْقَوْمِ وتَلَطَّيْتُ عَلَيْهِمْ إِذَا كَانَتْ لِي طَلِبةٌ فأَخذت مِنْ مَالِهِمْ شَيْئًا فَسَبَقْتُ بِهِ. والقَطْوُ: مُقاربة الخَطْو مَعَ النَّشاط، يُقَالُ مِنْهُ: قَطَا فِي مِشْيته يَقْطُو، واقْطَوطى مِثْلُهُ، فَهُوَ قَطَوان، بِالتَّحْرِيكِ، وقَطَوطَى أَيضاً، عَلَى فَعَوْعَلٍ، لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فعَوَّل، وَفِيهِ فَعَوْعَل مِثْلُ عَثَوثَل، وَذَكَرَ سِيبَوَيْهِ فِيمَا يَلْزَمُ فِيهِ الْوَاوُ أَن تُبْدَلَ يَاءً نَحْوَ أَغْزَيْت واسْتَغْزَيت أَن قَطَوْطى فَعَلْعَلٌ مِثْلَ صَمَحْمحٍ، قَالَ: وَلَا تَجْعَلُهُ فَعَوْعَلًا لأَن فعَلْعَلًا أَكثر مِنْ فَعَوْعَلٍ، قَالَ: وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنه فَعَوْعَل، قَالَ السِّيرَافِيُّ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لأَنه يقال اقْطَوْطَى
стр. 7802
واقْطَوْطَى افعَوْعَل لَا غَيْرَ. قَالَ: والقَطَوطى أَيضاً الْقَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ وَلَّادٍ: الطَّوِيلُ الرِّجْلَيْنِ، وَغَلَّطَهُ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: المُقْطَوْطِي الَّذِي يَخْتِل؛ وأَنشد للزِّبرقان:
مُقْطَوْطِياً يَشْتِمُ الأَقْوامَ ظالِمَهُمْ، ... كالعِفْوِ سافَ رَقِيقَي أُمِّه الجَذَعُ
مُقْطَوْطِياً أَي يَخْتِلُ جَارَهُ أَو صَدِيقَهُ، والعِفْوُ: الجَحْش، وَالرَّقِيقَانِ: مَراقُّ الْبَطْنِ أَي يُرِيدُ أَن يَنْزُوَ عَلَى أُمه. والقَطْيُ: دَاءٌ يأْخذ فِي الْعَجُزِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وتَقَطَّت الدَّلْوُ: خَرَجَتْ مِنَ الْبِئْرِ قَلِيلًا قَلِيلًا؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد:
قَدْ أَنْزِعُ الدلْوَ تَقَطَّى في المَرَسْ، ... تُوزِغُ مِنْ مَلْءٍ كإيزاغِ الفَرَسْ
والقَطَياتُ: لُغَةٌ فِي القَطَوات. وقُطَيَّات: مَوْضِعٌ. وَكِسَاءٌ قَطَوانيٌّ، وقَطَوانُ: مَوْضِعٌ بِالْكُوفَةِ. وقُطَيَّاتٌ: مَوْضِعٌ، وَكَذَلِكَ قَطاتانِ مَوْضِعٌ، ورَوْض القَطا؛ قَالَ:
أَصابَ قُطَيّاتٍ فَسالَ لِواهُما
وَيُرْوَى: أَصاب قَطاتَيْنِ؛ وَقَالَ أَيضاً:
دَعَتْها التَّناهِي برَوْضِ القَطا ... إِلَى وحْفَتَيْنِ إِلَى جُلْجُل «١»
وَرِيَاضُ الْقَطَا: مَوْضِعٌ؛ وَقَالَ:
فَمَا رَوْضةٌ مِنْ رِياضِ القَطا، ... أَلَثَّ بِهَا عارِضٌ مُمْطِرُ
وقُطَيَّةُ بِنْتُ بِشْرٍ: امرأَة مَرْوان بْنِ الْحَكَمِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَأَنِّي أَنظر إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فِي هَذَا الْوَادِي مُحْرماً بَيْنَ قَطَوانِيَّتَيْن
؛ القَطَوَانِيَّةُ: عَبَاءَةٌ بَيْضَاءُ قَصِيرَةُ الخَمْلِ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، كَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْمُعْتَلِّ، وَقَالَ: كِسَاءٌ قَطَوَانيٌّ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أُمّ الدَّرْدَاءِ: قَالَتْ أَتاني سَلْمانُ الفارسيُّ فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ عَباءة قَطَوَانِيّة
، وَاللَّهُ أَعلم.
قعا: القَعْو: الْبَكَرَةُ، وَقِيلَ: شَبَهُهَا، وَقِيلَ: الْبَكَرَةُ مِنْ خَشَبٍ خَاصَّةً، وَقِيلَ: هُوَ المِحْور مِنَ الْحَدِيدِ خَاصَّةً، مَدَنِيَّةٌ، يَسْتَقي عَلَيْهَا الطيَّانُون. الْجَوْهَرِيُّ: القَعْو خَشَبَتَانِ فِي الْبَكَرَةِ فِيهِمَا الْمِحْوَرُ، فَإِنْ كَانَا مِنْ حَدِيدٍ فَهُوَ خُطّاف. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القَعْوُ جَانِبُ الْبَكَرَةِ، وَيُقَالُ خَدُّهَا؛ فَسَّرَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ النَّابِغَةِ:
لَهُ صَريفٌ صَريفَ القَعْوِ بالمَسَدِ
وَقَالَ: الأَعلم: القَعْوُ مَا تَدُورُ فِيهِ الْبَكْرَةِ إِذَا كَانَ مِنْ خَشَبٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ فَهُوَ خُطَّافٌ. والمِحْور: الْعُودُ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ الْبَكَرَةُ، فَبَانَ بِهَذَا أَن القَعْوَ هُوَ الْخَشَبَتَانِ اللَّتَانِ فِيهِمَا الْمِحْوَرُ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ فِي الْخُطَّافِ:
خَطاطِيفُ حُجْنٌ فِي حِبالٍ مَتِينَةٍ، ... تَمُدُّ بِهَا أَيدٍ إِلَيْكَ نَوازِعُ
والقَعْوَانِ: خَشَبَتَانِ تَكْتَنِفان الْبَكَرَةَ وَفِيهِمَا الْمِحْوَرُ، وَقِيلَ: هُمَا الْحَدِيدَتَانِ اللَّتَانِ تَجْرِي بَيْنَهُمَا الْبَكَرَةُ، وَجَمْعُ كَلِّ ذَلِكَ قُعِيٌّ لَا يكسَّر إِلَّا عَلَيْهِ. قَالَ الأَصمعي: الخُطاف الَّذِي تَجْرِي الْبَكَرَةُ وَتَدُورُ فِيهِ إِذَا كَانَ مِنْ حَدِيدٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ خَشَبٍ فَهُوَ القَعْو؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
إنْ تَمْنَعي قَعْوَكِ، أَمْنَعْ مِحْوَرِي ... لِقَعْوِ أُخْرَى حَسَنٍ مُدَوّرِ
وَالْمِحْوَرُ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَدُورُ عَلَيْهَا الْبَكَرَةُ. ابن
стр. 7803
الأَعرابي: القَعْوُ خَدُّ الْبَكَرَةِ، وَقِيلَ: جَانِبُهَا. والقَعْوُ: أَصل الْفَخْذِ، وَجَمْعُهُ القُعَى. والعُقَى: الْكَلِمَاتُ الْمَكْرُوهَاتُ. وأَقْعَى الْفَرَسُ إِذَا تَقَاعَس عَلَى أَقْتاره، وامرأَة قَعْوَى وَرَجُلٌ قَعْوَانُ. وقَعَا الْفَحْلُ عَلَى النَّاقَةِ يَقْعُو قَعْواً وقُعُوًّا، عَلَى فُعُول، وقَعاها واقْتَعَاها: أَرسل نَفْسَهُ عَلَيْهَا، ضَرب أَو لَمْ يَضرب؛ الأَصمعي: إِذَا ضَرَبَ الْجَمَلُ النَّاقَةَ قِيلَ قَعَا عَلَيْهَا قُعُوٌّا، وقاعَ يَقُوع مِثْلُهُ، وَهُوَ القُعُوُّ والقَوْعُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ؛ يُقَالُ: قاعَها وقَعا يَقْعُو عَنِ النَّاقَةِ وَعَلَى النَّاقَةِ؛ وأَنشد:
قاعَ وإِنْ يَتْرُكْ فَشَوْلٌ دُوَّخُ
وقَعَا الظَّلِيمُ وَالطَّائِرُ يَقْعُو قُعُوًّا: سَفِدَ. وَرَجُلٌ قَعُوّ الْعَجِيزَتَيْنِ «١»: أَرْسَح؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَعُوّ الأَليتين نَاتِئُهُمَا غَيْرُ مُنْبَسِطِهِمَا. وامرأَة قَعْوَاء: دَقِيقَةُ الْفَخِذَيْنِ أَو السَّاقَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الدَّقِيقَةُ عَامَّةً. وأَقْعَى الرَّجُلُ فِي جُلُوسه: تَسانَدَ إِلَى مَا وَرَاءَهُ، وَقَدْ يُقْعِي الرَّجُلُ كأَنه مُتَسانِدٌ إِلَى ظَهْرِهِ، وَالذِّئْبُ وَالْكَلْبُ يُقْعِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى اسْتِهِ. وأَقْعَى الْكَلْبُ والسبعُ: جَلَسَ عَلَى اسْتِهِ. والقَعا، مَقْصُورٌ: رَدَّة فِي رأَس الأَنف، وَهُوَ أَن تُشْرِفَ الأَرنبة ثُمَّ تُقْعِي نَحْوَ الْقَصَبَةِ، وَقَدْ قَعِيَ قَعاً فَهُوَ أَقْعَى، والأُنثى قَعْوَاء، وَقَدْ أَقْعَتْ أَرنبته، وأَقْعَى أَنفه. وأَقْعَى الْكَلْبُ إِذَا جَلَسَ عَلَى اسْتِهِ مُفْتَرِشًا رِجْلَيْهِ وَنَاصِبًا يَدَيْهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ الإِقْعَاء فِي الصَّلَاةِ، وَفِي رِوَايَةٍ:
نَهى أَن يُقْعِيَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ
، وَهُوَ أَن يَضَعَ أَليتيه عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَهَذَا تَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ، قَالَ الأَزهري: كَمَا رُوِيَ عَنِ الْعَبَادِلَةِ، يَعْنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وأَما أَهل اللُّغَةِ فالإِقْعاء عِنْدَهُمْ أَن يُلْصِقَ الرَّجُلُ أَليتيه بالأَرض وينْصِب سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الأَرض كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ أَشبه بِكَلَامِ الْعَرَبِ، وَلَيْسَ الإِقْعاء فِي السِّبَاعِ إِلَّا كَمَا قُلْنَاهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُلْصِقَ الرَّجُلُ أَليتيه بالأَرض وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَتَسَانَدَ إِلَى ظَهْرِهِ؛ قَالَ الْمُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ يَهْجُو الزبرقان ابن بَدْرٍ:
فَأَقْعِ كَمَا أَقْعَى أَبُوك عَلَى اسْتِه، ... رَأَى أَنَّ رَيْمًا فَوقَه لَا يُعادِلُهْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشَادِ هَذَا الْبَيْتِ وأَقْعِ بِالْوَاوِ لأَن قَبْلَهُ:
فإنْ كُنْتَ لَمْ تُصْبِحْ بحَظِّك راضِياً، ... فَدَعْ عنكَ حَظّي، إنَّني عَنْكَ شاغِلُهْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، أَكل مُقْعِياً
؛ أَراد أَنه كَانَ يَجْلِسُ عِنْدَ الأَكل عَلَى وَرِكَيْهِ مُسْتَوْفِزًا غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الإِقْعاء أَن يَجْلِسَ الرَّجُلُ عَلَى وَرِكَيْهِ، وَهُوَ الِاحْتِفَازُ والاستِيفازُ.
قفا: الأَزهري: القَفا، مَقْصُورٌ، مُؤَخَّرُ العُنق، أَلفها وَاوٌ وَالْعَرَبُ تُؤَنِّثُهَا، وَالتَّذْكِيرُ أَعم. ابْنُ سِيدَهْ: القَفا وَرَاءَ الْعُنُقِ أُنثى؛ قَالَ:
فَما المَوْلَى، وَإِنْ عَرُضَت قَفاه، ... بأَحْمَل للمَلاوِمِ مِن حِمار
وَيُرْوَى: للمَحامِد، يَقُولُ: لَيْسَ الْمَوْلَى وَإِنْ أَتَى بِمَا يُحمَد عَلَيْهِ بأَكثر مِنَ الحِمار مَحامِد. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: القَفا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وحَكَى عَنْ عُكْلٍ هَذِهِ قَفاً، بالتأْنيث، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي المدّ في
стр. 7804
القَفا وَلَيْسَتْ بِالْفَاشِيَةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ جِنِّي الْمَدُّ فِي القَفَا لُغَةٌ وَلِهَذَا جُمِعَ عَلَى أَقفِيَة؛ وأَنشد:
حَتَّى إِذَا قُلْنا تَيَفَّع مالكٌ، ... سَلَقَت رُقَيَّةُ مالِكاً لقَفائِه
فأَما قَوْلُهُ:
يَا ابنَ الزُّبَير طالَ مَا عَصَيْكا، ... وطالَ مَا عَنَّيْتَنا إلَيْكا،
لَنَضْرِبَنْ بسَيْفِنا قَفَيْكا
أَراد قَفاك، فأَبدل الأَلف يَاءً لِلْقَافِيَةِ، وَكَذَلِكَ أَراد عَصَيْتَ، فأَبدل مِنَ التَّاءِ كَافًا لأَنها أُختها فِي الْهَمْسِ، وَالْجَمْعُ أَقْفٍ وأَقْفِيةٌ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لأَنه جمعُ الْمَمْدُودِ مِثْلَ سَماء وأَسْمِيَةٍ، وأَقْفَاءٌ مِثْلَ رَحاً وأَرْحاء؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ جَمْعُ الْقِلَّةِ، وَالْكَثِيرُ قُفِيٌّ عَلَى فُعُول مثل عَصاً وعُصِيٍّ، وقِفِيٌّ وقَفِينٌ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ لَا يُوجِبُهَا الْقِيَاسُ. والقَافِيَةُ: كالقَفا، وَهِيَ أَقلهما. وَيُقَالُ: ثَلَاثَةُ أَقْفَاء، وَمَنْ قَالَ أَقْفِيَة فإنه جماعة والقِفِيّ والقُفِيّ؛ وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: جَمْعُ القَفَا أَقْفَاء، وَمَنْ قَالَ أَقْفِيَة فَقَدْ أَخطأَ. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ إِذَا هَرِمَ: رُدَّ عَلَى قَفاه ورُدَّ قَفاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِنْ تَلْقَ رَيْبَ المَنايا أَو تُرَدُّ قَفاً، ... لَا أَبْكِ مِنْكَ عَلَى دِينٍ وَلَا حَسَبِ
وَفِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ:
يَعْقِدُ الشيطانُ عَلَى قافِيةِ رأْس أَحدكم ثَلَاثَ عُقَد، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدة
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي بالقَافِيَة القَفا. وَيَقُولُونَ: القَفَنُّ فِي مَوْضِعِ القَفا، وَقَالَ: هِيَ قَافِيَةُ الرأْس. وقافِيةُ كُلِّ شَيْءٍ: آخِرُهُ، وَمِنْهُ قَافِيَة بَيْتِ الشِّعْر، وَقِيلَ قَافِيَة الرأْس مُؤَخَّرُهُ، وَقِيلَ: وَسَطُهُ؛ أَراد تَثْقِيلَه فِي النَّوْمِ وَإِطَالَتَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ شَدَّ عَلَيْهِ شِداداً وعَقَده ثَلَاثَ عُقَد. وقَفَوْتُه: ضَرَبْتُ قَفاه. وقَفَيْتُه أَقْفِيه: ضَرَبْتُ قَفاه. وقَفَيْتُه ولَصَيْتُه: رَمَيْتُهُ بِالزِّنَا. وقَفَوْتُه: ضَرَبْتُ قَفاه، وَهُوَ بِالْوَاوِ. وَيُقَالُ: قَفاً وقَفوان، قَالَ: وَلَمْ أَسمع قَفَيانِ. وتَقَفَّيْته بِالْعَصَا واسْتَقْفَيْته: ضَرَبْتُ قَفَاهُ بِهَا. وتَقَفَّيت فُلَانًا بِعَصًا فَضَرَبْتُهُ: جِئته مِنْ خَلْف. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَخَذَ المِسْحاةَ فاسْتَقْفاه فَضَرَبَهُ بِهَا حَتَّى قَتَلَهُ
أَي أَتاه مِنْ قِبَل قَفَاهُ. وَفِي حَدِيثِ
طَلْحَةَ: فَوَضَعُوا اللُّجَّ عَلَى قَفَيَ
أَي وضَعوا السَّيْفَ عَلَى قَفاي، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ طائِية يُشَدِّدُونَ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، كُتِبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً فِيهَا:
فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ ... قَفا سَلْعٍ بمُخْتَلَفِ التِّجارِ
سَلْعٌ: جَبَلٌ، وقَفاه: وَرَاءَهُ وخَلْفه. وَشَاةٌ قَفِيَّة: مَذْبُوحَةٌ مِنْ قَفَاهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَفِينَةٌ، والأَصل قَفِيَّة، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: النُّونُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: سُئِلَ عَمَّنْ ذَبَحَ فأَبان الرأْس، قَالَ: تِلْكَ القَفِينة لَا بأْس بِهَا
؛ هِيَ الْمَذْبُوحَةُ مِنْ قِبَل القَفا، قَالَ: وَيُقَالُ للقَفا القَفَنُ، فَهِيَ فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعولة. يُقَالُ: قَفَنَ الشاةَ واقْتَفَنَها؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ «١»: هِيَ الَّتِي يُبَانُ رأْسها بِالذَّبْحِ، قَالَ: وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁: ثُمَّ أَكون عَلَى قَفّانِه
، عِنْدَ مَنْ جَعَلَ النُّونَ أَصلية. وَيُقَالُ: لَا أَفعله قَفا الدَّهْرِ أَي أَبداً أَي طُولَ الدَّهْرِ وَهُوَ قَفا الأَكَمَة وبقَفا الأَكَمة أَي بظهرها.
стр. 7805
والقَفَيُّ: القَفا. وقَفاه قَفْواً وقُفُوّاً واقْتَفَاه وتَقَفَّاه: تَبِعَه. اللَّيْثُ: القَفْوُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ قَفَا يَقْفُو قَفْواً وقُفُوّاً، وَهُوَ أَن يَتْبَعَ الشَّيْءَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَكثر الْقُرَّاءِ يَجْعَلُونَهَا مِنْ قَفَوْت كَمَا تَقُولُ لَا تَدْعُ مِنْ دَعَوْتُ، قَالَ: وقرأَ بَعْضُهُمْ وَلَا تَقُفْ مِثْلَ وَلَا تَقُلْ، وَقَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
؛ أَي لَا تَتَّبِع مَا لَا تَعْلَمُ، وَقِيلَ: وَلَا تَقُلْ سَمِعْتُ وَلَمْ تَسْمَعْ، وَلَا رأَيت وَلَمْ تَرَ، وَلَا عَلِمْتُ وَلَمْ تَعْلَمْ، إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا. أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ يَقْفُو ويَقُوفُ ويَقْتافُ أَي يَتْبَعُ الأَثر. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
لَا تَرُمْ؛ وَقَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: مَعْنَاهُ لَا تَشْهَدْ بِالزُّورِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَصل فِي القَفْوِ والتَّقافي البُهْتان يَرمي بِهِ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ قُفْتُ أَثره وقَفَوْته مِثْلَ قاعَ الْجَمَلُ النَّاقَةَ وقَعاها إِذا رَكِبَهَا، وَمِثْلُ عاثَ وعَثا. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ قَفَوْت فُلَانًا اتَّبَعْتُ أَثره، وقَفَوْته أَقْفُوه رَمَيْتُهُ بأَمر قَبِيحٍ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: قَفَا أَثره أَي تَبِعَه، وضدُّه فِي الدُّعَاءِ: قَفَا اللَّهُ أَثَره مِثْلُ عَفا اللَّهُ أَثَره. قَالَ أَبو بَكْرٍ: قَوْلُهُمْ قَدْ قَفا فُلَانٌ فُلَانًا، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ أَتْبَعه كَلَامًا قَبِيحًا. واقْتَفَى أَثَره وتَقَفَّاه: اتَّبَعَهُ. وقَفَّيْت عَلَى أَثره بِفُلَانٍ أَي أَتْبَعْته إِياه. ابْنُ سِيدَهْ: وقَفَّيْته غَيْرِي وَبِغَيْرِي أَتْبَعْته إِياه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا
؛ أَي أَتبعنا نُوحًا وإِبراهيم رُسُلًا بَعْدَهُمْ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وقَفَّى عَلَى آثارِهِنَّ بحاصِبِ
أَي أَتْبَع آثارَهن حَاصِبًا. وَقَالَ الْحَوْفِيُّ: اسْتَقْفَاه إِذا قَفا أَثره ليَسْلُبَه؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي قَفَّى بِمَعْنَى أَتى:
كَمْ دُونَها مِنْ فَلاةٍ ذاتِ مُطَّرَدٍ، ... قَفَّى عَلَيْهَا سَرابٌ راسِبٌ جَارِي
أَي أَتى عَلَيْهَا وغَشِيَها. ابْنُ الأَعرابي: قَفَّى عَلَيْهِ أَي ذَهَبَ بِهِ؛ وأَنشد:
ومَأْرِبُ قَفَّى عَلَيْهِ العَرِمْ
وَالِاسْمُ القِفْوةُ، وَمِنْهُ الْكَلَامُ المُقَفَّى. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : لِي خَمْسَةُ أَسماء مِنْهَا كَذَا وأَنا المُقَفِّي
، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
وأَنا الْعَاقِبُ
؛ قَالَ شَمِرٌ: المُقَفِّي نَحْوَ الْعَاقِبِ وَهُوَ المُوَلِّي الذَّاهِبُ. يُقَالُ: قَفَّى عَلَيْهِ أَي ذهبَ بِهِ، وَقَدْ قَفَّى يُقَفِّي فَهُوَ مُقَفٍّ، فكأَنَّ الْمَعْنَى أَنه آخِر الأَنبياءَ المُتَّبِع لَهُمْ، فإِذا قَفَّى فَلَا نبيَّ بَعْدَهُ، قَالَ: والمُقَفِّي المتَّبع لِلنَّبِيِّينَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَمَّا قَفَّى قَالَ كَذَا أَي ذَهَبَ مُوَلِّياً
، وكأَنه مِنَ القَفا أَي أَعطاه قَفَاهُ وَظَهْرَهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَلا أُخبركم بأَشدَّ حَرًّا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ المُقَفِّيَيْن
أَي المُوَلِّيَين، وَالْحَدِيثُ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: أَنا مُحَمَّدٌ وأَحمد والمُقَفِّي والحاشِر وَنَبِيُّ الرحْمة وَنَبِيُّ المَلْحَمة
؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر:
لَا تَقْتَفِي بهمُ الشمالُ إِذا ... هَبَّتْ، وَلَا آفاقُها الغُبْرُ
أَي لَا تُقِيم الشَّمَالُ عَلَيْهِمْ، يُرِيدُ تُجاوِزهم إِلى غَيْرِهِمْ وَلَا تَستَبِين عَلَيْهِمْ لخِصْبهم وَكَثْرَةِ خَيرهم؛ ومثله قوله:
إِذا نَزَلَ الشِّتاءُ بدارِ قَومٍ، ... تَجَنَّبَ دارَ بيتِهمُ الشِّتاءُ
стр. 7806
أَي لَا يَظْهَرُ أَثر الشِّتَاءِ بِجَارِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، فِي الاسْتسقاءِ: اللَّهُمَّ إِنا نَتَقَرَّبُ إِليك بعمِّ نَبِيِّكَ وقَفِيَّةِ آبَائِهِ وكُبْر رِجَالِهِ
؛ يَعْنِي الْعَبَّاسَ. يُقَالُ: هَذَا قَفِيُّ الأَشياخ وقَفِيَّتُهم إِذا كَانَ الخَلَف مِنْهُمْ، مأْخوذ مِنْ قَفَوْت الرَّجُلَ إِذا تَبِعْتَه، يَعْنِي أَنه خَلَفُ آبَائِهِ وتِلْوهم وَتَابِعُهْمْ كأَنه ذَهَبَ إِلى اسْتِسْقَاءِ أَبيه عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لأَهل الحرمَين حِينَ أَجْدَبوا فَسَقَاهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَقِيلَ: القَفِيَّةُ الْمُخْتَارُ. واقْتَفَاه إِذا اخْتَارَهُ. وَهُوَ القِفْوةُ: كالصِّفْوة مِنِ اصْطَفى، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ القَفْو والاقْتفاء فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا وَمَصْدَرًا. ابْنُ سِيدَهْ: وَفُلَانٌ قَفِيُّ أَهله وقَفِيَّتُهم أَي الْخَلَفُ مِنْهُمْ لأَنه يَقْفُو آثَارَهُمْ فِي الْخَيْرِ. والقَافِيَة مِنَ الشِّعْرِ: الَّذِي يَقْفُو الْبَيْتَ، وَسُمِّيَتْ قَافِيَة لأَنها تَقْفُو الْبَيْتَ، وَفِي الصِّحَاحِ: لأَن بَعْضَهَا يَتْبَعُ أَثر بَعْضٍ. وَقَالَ الأَخفش: القَافِيَة آخِرُ كَلِمَةٍ فِي الْبَيْتِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا قَافِيَة لأَنها تَقْفُو الْكَلَامَ، قَالَ: وَفِي قَوْلِهِمْ قَافِيَةٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنها لَيْسَتْ بِحَرْفٍ لأَن الْقَافِيَةَ مُؤَنَّثَةٌ وَالْحَرْفَ مُذَكَّرٌ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ يُؤَنِّثُونَ الْمُذَكَّرَ، قَالَ: وَهَذَا قَدْ سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ، وَلَيْسَتْ تُؤْخَذُ الأَسماء بِالْقِيَاسِ، أَلا تَرَى أَن رَجُلًا وَحَائِطًا وأَشباه ذَلِكَ لَا تُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ إِنما يُنْظَرُ مَا سَمَّتْهُ الْعَرَبُ، وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ الْحُرُوفَ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَخبرني مَنْ أَثق بِهِ أَنهم قَالُوا لِعَرَبِيٍّ فَصِيحٍ أَنشدنا قَصِيدَةً عَلَى الذَّالِ فَقَالَ: وَمَا الذَّالُ؟ قَالَ: وَسُئِلَ بَعْضُ الْعَرَبِ عَنِ الذَّالِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحُرُوفِ فإِذا هُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْحُرُوفَ؛ وَسُئِلَ أَحدهم عَنْ قَافِيَةِ:
لَا يَشْتَكينَ عَمَلًا مَا أَنْقَيْنْ
فَقَالَ: أَنقين؛ وَقَالُوا لأَبي حَيَّةَ: أَنشدنا قَصِيدَةً عَلَى الْقَافِ فَقَالَ:
كَفى بالنَّأْيِ مِنْ أَسماء كَافْ
فَلَمْ يَعْرِفِ الْقَافَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: أَبو حَيَّةَ، عَلَى جَهْلِهِ بِالْقَافِ فِي هَذَا كَمَا ذَكَرَ، أَفصح مِنْهُ عَلَى مَعْرِفَتِهَا، وَذَلِكَ لأَنه رَاعَى لَفْظَةَ قَافْ فَحَمَلَهَا عَلَى الظَّاهِرِ وأَتاه بِمَا هُوَ عَلَى وَزْنِ قَافْ مِنْ كَافْ وَمِثْلِهَا، وَهَذَا نِهَايَةُ الْعِلْمِ بالأَلفاظ وإِن دَقَّ عَلَيْهِ مَا قُصِدَ مِنْهُ مِنْ قَافِيَةِ الْقَافِ، وَلَوْ أَنشده شِعْرًا عَلَى غَيْرِ هَذَا الرَّوِيِّ مِثْلَ قَوْلِهِ:
آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسماءُ
وَمِثْلَ قَوْلِهِ:
لِخَوْلةَ أَطْلالٌ ببُرْقةِ ثَهْمَدِ «٢»
كَانَ يُعَدُّ جَاهِلًا وإِنما هُوَ أَنشده عَلَى وَزْنِ الْقَافِ، وَهَذِهِ مَعْذِرَةٌ لَطِيفَةٌ عَنْ أَبي حَيَّةَ، وَاللَّهُ أَعلم. وَقَالَ الْخَلِيلُ: القَافِيَة مِنْ آخِرِ حَرْفٍ فِي الْبَيْتِ إِلى أَوّل سَاكِنٍ يَلِيهِ مَعَ الْحَرَكَةِ الَّتِي قَبْلَ السَّاكِنِ، وَيُقَالُ مَعَ الْمُتَحَرِّكِ الَّذِي قَبْلَ السَّاكِنِ كأَن الْقَافِيَةَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ قَوْلُ لَبِيدٍ:
عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها
مِنْ فَتْحَةِ الْقَافِ إِلى آخِرِ الْبَيْتِ، وَعَلَى الْحِكَايَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْقَافِ نَفْسِهَا إِلى آخِرِ الْبَيْتِ؛ وَقَالَ قُطْرُبٌ: القَافِيَة الْحَرْفُ الَّذِي تُبْنَى الْقَصِيدَةُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى رَوِيّاً؛ وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: القَافِيَة كُلُّ شَيْءٍ لَزِمَتْ إِعادته فِي آخِرِ الْبَيْتِ، وَقَدْ لَاذَ هَذَا بِنَحْوٍ مِنْ قَوْلِ الْخَلِيلِ لَوْلَا خَلَلٌ فِيهِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَالَّذِي يَثْبُتُ عِنْدِي صِحَّتُهُ مِنْ هَذِهِ الأَقوال هُوَ قَوْلُ الْخَلِيلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذِهِ الأَقوال إِنما يَخُصُّ بِتَحْقِيقِهَا صِنَاعَةَ الْقَافِيَةِ، وأَما نَحْنُ فَلَيْسَ مِنْ غَرَضِنَا هُنَا إِلا أَن نعرّف
стр. 7807
مَا الْقَافِيَةُ عَلَى مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ مِنْ غَيْرِ إِسْهَابٍ وَلَا إِطْنَابٍ؛ وأَما مَا حَكَاهُ الأَخفش مِنْ أَنه سأَل مَنْ أَنشد:
لَا يَشْتَكِينَ عَمَلًا مَا أَنقين
فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَن القَافِيَة عِنْدَهُمُ الْكَلِمَةُ، وَذَلِكَ أَنه نَحَا نَحْوَ مَا يُرِيدُهُ الْخَلِيلُ، فلَطُف عَلَيْهِ أَن يَقُولَ هِيَ مِنْ فَتْحَةِ الْقَافِ إِلى آخِرِ الْبَيْتِ فَجَاءَ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ أَسهل وَبِهِ آنَس وَعَلَيْهِ أَقْدَر، فَذَكَرَ الْكَلِمَةَ الْمُنْطَوِيَةَ عَلَى الْقَافِيَةِ فِي الْحَقِيقَةِ مَجَازًا، وإِذا جَازَ لَهُمْ أَن يُسَمُّوا الْبَيْتَ كُلَّهُ قَافِيَة لأَن فِي آخِرِهِ قَافِيَةً، فَتَسْمِيَتُهُمُ الكلمة التي فيها القافية نَفْسُهَا قَافية أَجدر بِالْجَوَازِ، وَذَلِكَ قَوْلُ حَسَّانَ:
فَنُحْكِمُ بالقَوافي مَن هَجانا، ... ونَضْرِبُ حينَ تخْتَلِطُ الدِّماءُ
وَذَهَبَ الأَخفش إِلى أَنه أَراد هُنَا بالقَوَافِي الأَبيات؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَا يَمْتَنِعُ عِنْدِي أَن يُقَالَ فِي هَذَا إِنه أَراد الْقَصَائِدَ كَقَوْلِ الْخَنْسَاءِ:
وقافِيَةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنانِ ... تَبْقى، ويَهْلِك مَن قالَها
تَعْنِي قَصِيدَةً والقافِيَة الْقَصِيدَةُ؛ وَقَالَ:
نُبِّئْتُ قافِيَةً قيلَتْ، تَناشَدَها ... قَوْمٌ سأَتْرُك فِي أَعْراضِهِمْ نَدَبا
وإِذا جَازَ أَن تُسَمَّى الْقَصِيدَةُ كُلُّهَا قَافِيَةً كَانَتْ تَسْمِيَةُ الْكَلِمَةِ الَّتِي فِيهَا الْقَافِيَةُ قَافِيَةً أَجْدَرَ، قَالَ: وَعِنْدِي أَن تَسْمِيَةَ الْكَلِمَةِ وَالْبَيْتِ وَالْقَصِيدَةِ قَافِيَة إِنما هِيَ عَلَى إِرادة ذُو الْقَافِيَةِ، وَبِذَلِكَ خَتَم ابْنُ جِنِّي رأْيه فِي تَسْمِيَتِهِمُ الْكَلِمَةَ أَو الْبَيْتَ أَو الْقَصِيدَةَ قَافِيَة. قَالَ الأَزهري: الْعَرَبُ تُسَمِّي البيت من الشِّعر قَافِيَة وَرُبَّمَا سَمَّوُا الْقَصِيدَةَ قَافِيَةً. وَيَقُولُونَ: رَوَيْتُ لِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا قَافِيَةً. وقَفَّيْتُ الشِّعر تَقْفِيَة أَي جَعَلْتُ لَهُ قَافِيَةً. وقَفَاه قَفْواً: قَذَفه أَو قَرَفَه، وهي القِفْوةُ، بِالْكَسْرِ. وأَنا لَهُ قَفِيٌّ: قَاذِفٌ. والقَفْوُ القَذْف، والقَوْفُ مِثْلُ القفْو.
وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : نَحْنُ بَنُو النَّضْرُ بْنِ كِنانة لَا نَقْذِفُ أَبانا وَلَا نقْفُو أُمنا
؛ مَعْنَى نَقْفُو: نَقْذِفُ، وَفِي رِوَايَةٍ:
لَا نَنْتَفي عَنْ أَبينا وَلَا نَقْفُو أُمنا
أَي لَا نَتَّهِمُهَا وَلَا نَقْذِفُهَا. يُقَالُ: قَفَا فُلَانٌ فُلَانًا إِذا قَذَفَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا نَتْرُكُ النَّسَب إِلى الآباءِ ونَنْتَسب إِلى الأُمهات. وقَفَوْت الرَّجُلَ إِذا قَذَفْتَهُ بفُجور صَرِيحًا. وَفِي حَدِيثِ
الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: لَا حَدَّ إِلا فِي القَفْوِ الْبَيِّنِ
أَي الْقَذْفِ الظَّاهِرِ. وَحَدِيثُ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ:
مَنْ قَفا مُؤْمِنًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ وقَفَه اللَّهُ فِي رَدْغةِ الخَبال.
وقَفَوْت الرَّجُلَ أَقْفُوه قَفْواً إِذا رَمَيْتَهُ بأَمر قَبِيحٍ. والقِفْوةُ: الذَّنْبُ. وَفِي الْمَثَلِ: رُبَّ سَامِعٍ عِذْرَتي لَمْ يَسمَع قِفْوَتي؛ العِذْرةُ: المَعْذِرةُ، أَي رُبَّ سَامِعٍ عُذْري لَمْ يَسمع ذَنبي أَي رُبَّمَا اعْتَذَرْتُ إِلى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَنْبِي وَلَا سَمِعَ بِهِ وَكُنْتُ أَظنه قَدْ عَلِمَ بِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَقُولُ رُبَّمَا اعْتَذَرْتُ إِلى رَجُلٍ مِنْ شَيْءٍ قَدْ كَانَ مِنِّي إِلى مَنْ لَمْ يبْلُغه ذَنْبِي. وَفِي الْمُحْكَمِ: رُبَّمَا اعْتَذَرْتُ إِلى رَجُلٍ مِنْ شَيْءٍ قَدْ كَانَ مِنِّي وأَنا أَظن أَنه قَدْ بَلَغَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَلَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ لَا يَحْفَظُ سِرَّهُ وَلَا يَعْرِفُ عَيْبَهُ، وَقِيلَ: القِفْوَة أَن تَقُولَ فِي الرَّجُلِ مَا فِيهِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ. وأَقْفَى الرجلَ عَلَى صَاحِبِهِ: فضَّله؛ قَالَ غَيْلَانُ الرَّبَعِيُّ يَصِفُ فَرَسًا:
مُقْفًى عَلَى الحَيِّ قَصِيرَ الأَظْماء
стр. 7808
والقَفِيَّةُ: المَزِيَّة تَكُونُ للإِنسان عَلَى غَيْرِهِ، تَقُولُ: لَهُ عِنْدِي قَفِيَّةٌ وَمَزِيَّةٌ إِذا كَانَتْ لَهُ مُنْزِلَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: أَقْفَيته وَلَا يُقَالُ أَمْزَيته، وَقَدْ أَقْفاه. وأَنا قَفِيٌّ بِهِ أَي حَفِيٌّ، وَقَدْ تَقَفَّى بِهِ. والقَفِيُّ: الضَّيْف المُكْرَم. والقَفِيُّ والقَفِيَّةُ: الشَّيْءُ الَّذِي يُكْرَم بِهِ الضيْفُ مِنَ الطَّعَامِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الَّذِي يُكْرَمُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الطَّعَامِ، تَقُولُ: قَفَوْته، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُؤثر بِهِ الضَّيْفُ وَالصَّبِيُّ؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ يَصِفُ فَرَسًا:
لَيْسَ بأَسْفى وَلَا أَقْنى وَلَا سَغِلٍ، ... يُسْقى دَواء قَفِيّ السَّكْنِ مَرْبُوب
وإِنما جُعِل اللبنُ دَوَاءً لأَنهم يُضَمِّرون الخيل بسَقْي اللَّبَنَ والحَنْذ، وَكَذَلِكَ القَفاوة، يُقَالُ مِنْهُ: قَفَوْته بِهِ قَفْواً وأَقْفَيته بِهِ أَيضاً إِذا آثَرْته بِهِ. يُقَالُ: هو مُقْتَفًى بِهِ إِذا كَانَ مُكْرَماً، وَالِاسْمُ القِفْوَة، بِالْكَسْرِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْبَيْتَ دِواء، بِكَسْرِ الدَّالِ، مَصْدَرُ دَاوَيْتُهُ، وَالِاسْمُ القَفَاوَة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اللَّبَنُ لَيْسَ بِاسْمِ القَفِيِّ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رُفِعَ لإِنسان خَصَّ بِهِ يَقُولُ فَآثَرْتُ بِهِ الْفَرَسَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: قَفِيُّ السَّكْنِ ضَيْفُ أَهل الْبَيْتِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ قَفِيٌّ بِفُلَانٍ إِذا كَانَ لَهُ مُكْرِماً. وَهُوَ مُقْتَفٍ بِهِ أَي ذُو لُطْف وبِرّ، وَقِيلَ: القَفِيُّ الضَّيف لأَنه يُقْفَى بالبِر وَاللُّطْفِ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَفِيّ بِمَعْنَى مَقْفُوّ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ قَفَوته أَقْفُوه. وَقَالَ الْجَعْدِيُّ: لَا يُشِعْن التَّقافِيا؛ وَيُرْوَى بَيْتُ الْكُمَيْتِ:
وباتَ وَلِيدُ الحَيِّ طَيَّانَ ساغِباً، ... وكاعِبُهمْ ذاتُ القَفاوَةِ أَسْغَبُ
أَي ذَاتُ الأُثْرَة والقَفِيَّةِ؛ وَشَاهِدُ أَقْفَيْتُه قَوْلُ الشَّاعِرِ:
ونُقْفِي وَلِيدَ الْحَيِّ إِن كَانَ جَائِعًا، ... ونُحْسِبُه إِن كَانَ لَيْسَ بجائعِ
أَيْ نُعْطِيه حَتَّى يَقُولَ حَسْبي. وَيُقَالُ: أَعطيته القَفَاوة، وَهِيَ حَسَنُ الغِذاء. واقْتَفَى بِالشَّيْءِ: خَص نَفْسَهُ بِهِ؛ قَالَ:
وَلَا أَتَحَرَّى وِدَّ مَن لَا يَودُّني، ... وَلَا أَقْتَفِي بالزادِ دُون زَمِيلِي
والقَفِيَّة: الطَّعَامُ يُخص بِهِ الرَّجُلُ. وأَقْفَاه بِهِ: اخْتصَّه. واقْتَفَى الشيءَ وتَقَفَّاه: اخْتَارَهُ، وَهِيَ القِفْوةُ، والقِفْوةُ: مَا اخْتَرْتَ مِنْ شَيْءٍ. وَقَدِ اقْتَفَيْت أَي اخْتَرْتُ. وَفُلَانٌ قِفْوَتي أَي خِيرَتِي مِمَّنْ أُوثره. وَفُلَانٌ قِفْوَتي أَي تُهَمَتي، كأَنه مِنَ الأَضداد، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِرْفتي. والقَفْوة: رَهْجة تَثُورُ عِنْدَ أَوّل الْمَطَرِ. أَبو عَمْرٍو: القَفْو أَن يُصيب النبتَ المطرُ ثُمَّ يَرْكَبُهُ التُّرَابُ فيَفْسُد. أَبو زَيْدٍ: قَفِئَتِ الأَرضُ قَفْأً إِذا مُطِرت وَفِيهَا نَبْتٌ فَجُعِلَ المطرُ عَلَى النَّبْتِ الغُبارَ فَلَا تأْكله الْمَاشِيَةُ حَتَّى يَجْلُوه النَّدَى. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ قُفِيَ العُشب فَهُوَ مَقْفُوٌّ، وَقَدْ قَفَاه السَّيل، وَذَلِكَ إِذا حَمل الماءُ الترابَ عَلَيْهِ فَصَارَ مُوبِئاً. وعُوَيْفُ القَوَافِي: اسْمُ شَاعِرٍ، وَهُوَ عُوَيْفُ بنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُقْبة بْنَ حِصْن بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ. والقِفْيَةُ: الْعَيْبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقُفْيَة: الزُّبْيةُ، وَقِيلَ: هِيَ مِثْلُ الزُّبْيَةِ إِلا أَن فَوْقَهَا شَجَرًا، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ القُفْيةُ والغُفْيةُ. والقَفِيَّةُ: النَّاحِيَةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
فأَقْبَلْتُ حَتَّى كنتُ عِنْدَ قَفِيَّةٍ ... مِنَ الجالِ، والأَنُفاسُ مِنِّي أَصُونُها
стр. 7809
أَي فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْجَالِ وأَصون أَنفاسِي لِئَلَّا يُشعَر بي.
قلا: ابْنُ الأَعرابي: القَلا والقِلا والقَلاء المَقْلِيةُ. غَيْرُهُ: والقِلَى الْبُغْضُ، فإِن فَتَحْتَ الْقَافَ مَدَدْتَ، تَقُولُ قَلاه يَقْلِيه قِلًى وقَلاء، ويَقْلاه لُغَةُ طَيِّءٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
أيامَ أُمِّ الغَمْرِ لَا نَقْلاها، ... وَلَوْ تَشاءُ قُبِّلَت عَيْناها
فادِرُ عُصْمِ الهَضْب لَوْ رَآهَا، ... مَلاحةً وبَهْجةً، زَهَاهَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ يَقْلِيه قَوْلُ أَبي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ:
يَقْلِي الغَواني والغَواني تَقْلِيه
وَشَاهِدُ القَلاء فِي الْمَصْدَرِ بِالْمَدِّ قَوْلُ نُصَيْب:
عَلَيكِ السَّلامُ لَا مُلِلْتِ قَرِيبَةً، ... وَمَا لَكِ عِنْدي، إِنْ نَأَيْتِ، قَلاءُ
ابْنُ سِيدَهْ: قَلَيْتُه قِلًى وقَلاء ومَقْلِيةً أَبغضته وكَرِهْتُه غَايَةَ الكَراهة فَتَرَكْتُهُ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: قَلى يَقلَى، وَهُوَ نَادِرٌ، شَبَّهُوا الأَلف بِالْهَمْزَةِ، وَلَهُ نَظَائِرُ قَدْ حَكَاهَا كُلَّهَا أَو جُلَّهَا، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي قَلاه وقَلِيَه. قَالَ: وأُرى يَقْلَى إِنما هُوَ عَلَى قَلِيَ، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي قَلَيْته فِي الْهَجْرِ قِلًى، مَكْسُورٌ مَقْصُورٌ، وَحَكَى فِي البُغْض: قَلِيته، بِالْكَسْرِ، أَقْلاه عَلَى الْقِيَاسِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْهُ ثَعْلَبٌ. وتَقَلَّى الشيءُ: تَبَغَّضَ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمةَ:
فأَصْبَحْتُ لَا أَقْلي الحَياةَ وطُولَها ... أَخيراً، وَقَدْ كانتْ إِلَيَّ تَقَلَّتِ
الْجَوْهَرِيُّ: وتَقَلَّى أَي تَبَغَّض؛ قَالَ كُثَيِّرٌ:
أَسِيئي بِنَا أَوْ أَحسني، لَا مَلُولةٌ ... لَدَيْنا، وَلَا مَقْلِيَّةٌ إِن تَقَلَّتِ
خاطَبها ثُمَّ غايَبَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: نَزَلَتْ فِي احْتِبَاسِ الْوَحْيِ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وَدَّعَ مُحَمَّدًا ربُّه وقَلاه التابعُ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
؛ يُرِيدُ وَمَا قَلاك، فأُلقيت الْكَافُ كَمَا تَقُولُ قَدْ أَعْطَيْتُك وأَحْسَنْتُ، مَعْنَاهُ أَحسنت إِليك، فيُكْتَفَى بِالْكَافِ الأُولى مِنْ إِعادة الأُخرى. الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ لَمْ يَقطع الْوَحْيَ عَنْكَ وَلَا أَبْغَضَك. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ: وجَدْتُ الناسَ اخْبُرْ تَقْلِهْ
؛ القِلَى: البُغْضُ، يَقُولُ: جَرِّب النَّاسَ فإِنك إِذا جَرَّبْتَهُمْ قَلِيتَهُمْ وَتَرَكَتْهُمْ لِمَا يَظْهَرُ لَكَ مِنْ بَواطِن سَرَائِرِهِمْ، لَفْظُهُ لَفْظِ الأَمر وَمَعْنَاهُ الْخَبَرُ أَي مَنْ جرَّبهم وَخَبِرَهُمْ أَبغضهم وَتَرَكَهُمْ، وَالْهَاءُ فِي تَقْلِهْ لِلسَّكْتِ، وَمَعْنَى نَظْمِ الْحَدِيثِ وَجَدْتَ النَّاسَ مَقُولًا فِيهِمْ هَذَا الْقَوْلُ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ القِلى فِي الْحَدِيثِ. وقَلَى الشَّيْءَ قَلْياً: أَنْضَجَه عَلَى المِقْلاة. يُقَالُ: قَلَيْت اللَّحْمَ عَلَى المِقْلَى أَقْلِيه قَلْياً إِذا شَوَيْتَهُ حَتَّى تُنْضِجه، وَكَذَلِكَ الْحَبُّ يُقْلَى عَلَى المِقلى. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ قَلَوْت البُرَّ والبُسْر، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ قَلَيْت، وَلَا يَكُونُ فِي البُغْض إِلا قَلَيْت. الْكِسَائِيُّ: قَلَيْت الحَبّ عَلَى المِقْلَى وقَلَوْته. الْجَوْهَرِيُّ: قَلَيْت السَّوِيقَ وَاللَّحْمَ فَهُوَ مَقْلِيٌّ، وقَلَوْت فَهُوَ مَقْلُوّ، لُغَةٌ. والمِقْلاة والمِقْلَى: الَّذِي يُقْلَى عَلَيْهِ، وَهُمَا مِقْلَيانِ، وَالْجَمْعُ المَقالي. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا أَقْلقَه أَمر مُهمّ فَبَاتَ لَيْلَهُ سَاهِرًا: باتَ يَتَقَلَّى أَي يتقَلَّب عَلَى فِرَاشِهِ كأَنه عَلَى المِقْلى. والقَلِيَّةُ مِنَ الطَّعَامِ، وَالْجَمْعُ قَلايا، والقَلِيَّة: مرَقة تُتَّخَذُ مِنْ لُحُومِ
стр. 7810
الجَزُور وأَكْبادِها. والقَلَّاء: الَّذِي حِرْفَتُهُ ذَلِكَ. والقَلَّاء: الَّذِي يَقْلي البُرّ لِلْبَيْعِ. والقَلَّاءة، مَمْدُودَةً: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُتَّخَذُ فِيهِ المَقالي، وَفِي التَّهْذِيبِ: الَّذِي تُتَّخَذُ فِيهِ مَقالي الْبُرِّ، وَنَظِيرُهُ الحَرَّاضةُ للمَوضِع الَّذِي يُطْبَخُ فِيهِ الحُرُضُ. وقَلَيْت الرَّجل: ضَرَبْتُ رأْسه. والقِلْيُ والقِلَى: حَبٌّ يُشَبَّبُ بِهِ الْعُصْفُرُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القِلْي يُتَّخَذُ مِنَ الحَمض وأَجوده مَا اتُّخِذَ مِنَ الحُرُض، وَيُتَّخَذُ مِنْ أَطراف الرِّمث وَذَلِكَ إِذا اسْتَحْكَم فِي آخِرِ الصَّيْفِ واصفرَّ وأَوْرَس. اللَّيْثُ: يُقَالُ لِهَذَا الَّذِي يُغسل بِهِ الثِّيَابُ قِلْيٌ، وَهُوَ رَماد الغَضَى والرِّمْث يُحرق رَطباً وَيُرَشُّ بِالْمَاءِ فَيَنْعَقِدُ قِلْياً. الْجَوْهَرِيُّ: والقِلْيُ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنَ الأُشْنان، وَيُقَالُ فِيهِ القِلَى أَيضاً، ابْنُ سِيدَهْ: القُلة عُودٌ يُجْعَلُ فِي وَسَطِهِ حَبْلٌ ثُمَّ يُدْفَنُ وَيُجْعَلُ لِلْحَبْلِ كِفَّة فِيهَا عِيدَانٌ، فإِذا وَطِئ الظَّبْيُ عَلَيْهَا عَضَّت عَلَى أَطراف أَكارِعِه. والمِقْلَى: كالقُلةِ. والقُلةُ والمِقْلَى والمِقْلاء، عَلَى مِفْعالٍ، كلهُ: عودانِ يَلعب بِهِمَا الصِّبْيَانُ، فالمِقْلَى الْعُودُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ، والقُلَةُ الخَشبة الصَّغِيرَةُ الَّتِي تَنْصَبُّ وَهِيَ قَدْرُ ذِرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: والقَالِي الَّذِي يَلعب فيَضْرب القُلةَ بالمِقْلَى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ المِقْلاء قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
فأَصْدَرَها تَعْلُو النِّجادَ، عَشِيَّةً، ... أَقبُّ، كمِقْلاءِ الوَليدِ، خَمِيصُ
وَالْجَمْعُ قُلاتٌ وقُلُونَ وقِلُونَ عَلَى مَا يَكثر فِي أَوَّل هَذَا النَّحْوِ مِنَ التَّغْيِيرِ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
مِثْل المَقَالِي ضُرِبَتْ قِلِينُها
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَعَلَ النُّونَ كالأَصلية فَرَفَعَهَا، وَذَلِكَ عَلَى التَّوَهُّمِ، وَوَجْهُ الْكَلَامِ فَتْحُ النُّونِ لأَنها نُونُ الْجَمْعِ. وَتَقُولُ: قَلَوْت القُلَة أَقْلُو قَلْواً، وقَلَيْتُ أَقْلِي قَلْياً لُغَةٌ، وأَصلها قُلَوٌ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ، وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: إِنما ضَمَّ أَوّلها لِيَدُلَّ عَلَى الْوَاوِ، وَالْجَمْعُ قُلاتٌ وقُلُونَ وقِلُون، بِكَسْرِ الْقَافِ. وقَلا بِهَا قَلْواً وقَلاها: رَمى؛ قَالَ ابْنِ مُقْبِلٍ:
كأَنَّ نَزْوَ فِراخِ الهامِ، بَيْنَهُمُ، ... نَزْوُ القُلاتِ زَهاها قالُ قالِينا
أَراد قَلْوُ قالِينا فَقَلَبَ فَتَغَيَّرَ الْبِنَاءُ للقَلْب، كَمَا قَالُوا لَهُ جاهٌ عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ، فَقَلَبُوا فَعْلًا إِلى فَلْع لأَن الْقَلْبَ مِمَّا قَدْ يُغَيِّرُ الْبِنَاءُ، فَافْهَمْ. وَقَالَ الأَصمعي: القالُ هُوَ المِقْلاء، والقالُون الَّذِينَ يَلْعَبُونَ بِهَا، يُقَالُ مِنْهُ قَلَوْت أَقْلُو. وقَلَوْتُ بالقُلة والكُرة: ضَرَبْتُ. ابْنُ الأَعرابي: القُلَّى الْقَصِيرَةُ مِنَ الْجَوَارِي. قَالَ الأَزهري: هَذَا فُعْلَى مِنَ الأَقَلّ والقِلَّةِ. وقَلا الإِبلَ قَلْواً: ساقَها سَوْقاً شَدِيدًا. وقَلا العَيْرُ آتُنَهُ يَقْلُوها قَلْواً: شَلَّها وطَرَدَها وساقَها. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ قَلا العَيرُ عَانَتَهُ يَقْلُوها وكَسَأَها وشَحَنَها وشَذَّرَها إِذا طَرَدَها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يَقْلُو نَحائِصَ أَشْباهاً مُحَمْلَجَةً، ... وُرْقَ السَّرابِيلِ، فِي أَلْوانِها خَطَبُ
والقِلْوُ: الْحِمَارُ الْخَفِيفُ، وَقِيلَ: هُوَ الْجَحْشُ الفَتيُّ، زَادَ الأَزهري: الَّذِي قَدْ أَركَب وحَمَل، والأُنثى قِلْوَة، وَكُلُّ شَدِيدِ السَّوْقِ قِلْوٌ، وَقِيلَ: القِلْو الْخَفِيفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، والقِلْوة الدَّابَّةُ تتقدَّم بِصَاحِبِهَا، وَقَدْ قَلَتْ بِهِ واقْلَوْلَتْ. اللَّيْثُ: يُقَالُ الدَّابَّةُ تَقْلُو بِصَاحِبِهَا قَلْواً، وَهُوَ
следующие страницы →