← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

فِي المَهْواةِ هُوِيًّا. قَالَ: فأَما الهَوِيُّ المَلِيُّ فالحينُ الطَّوِيلُ مِنَ الزَّمَانِ، تَقُولُ: جَلَسَتْ عِنْدَهُ هَوِيّاً. والهَويُّ: السَّاعَةُ المُمتدَّة مِنَ اللَّيْلِ. وَمَضَى هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ، عَلَى فَعِيلٍ أَي هَزيعٌ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: كنتُ أَسْمَعُه الهَوِيَّ مِنَ اللَّيْلِ ؛ الهَوِيُّ، بِالْفَتْحِ: الْحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الزَّمَانِ، وَقِيلَ: هُوَ مُخْتَصٌّ بِاللَّيْلِ. ابْنُ سَيِّدِهِ: مَضَى هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ وهُوِيٌّ وتَهْوَاء أَي سَاعَةٌ مِنْهُ. وَيُقَالُ: هَوَتِ الناقةُ والأَتانُ وَغَيْرُهُمَا تَهْوِي هُوِيّاً، فَهِيَ هَاوِيةٌ إِذا عَدَتْ عَدْواً شَدِيدًا أَرْفَعَ العَدْو، كأَنه فِي هَوَاء بِئْرٍ تَهْوي فِيهَا، وأَنشد: فشَدَّ بِهَا الأَماعِزَ، وهْيَ تَهْوِي ... هُويَّ الدَّلْوِ أَسْلمها الرِّشاءُ والهَوى، مَقْصُورٌ: هَوَى النَّفْس، وإِذا أَضفته إِليك قُلْتَ هَوايَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَاءَ هَوَى النفْس مَمْدُودًا فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ: وهانَ عَلَى أَسْماءَ إِنْ شَطَّتِ النَّوى ... نَحِنُّ إِليها، والهَوَاء يَتُوقُ ابْنُ سَيِّدِهِ: الهَوَى العِشْق، يَكُونُ فِي مَدَاخِلِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. والهَوِيُّ: المَهْوِيُّ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَهُنَّ عُكُوفٌ كنَوْحِ الكَرِيمِ، ... قدْ شَفَّ أَكْبادَهُنَّ الهَوِيُ أَي فَقْدُ المَهْويِّ. وهَوى النفسِ: إِرادتها، وَالْجَمْعُ الأَهْوَاء. التَّهْذِيبُ: قَالَ اللُّغَوِيُّونَ الهَوَى محبةُ الإِنسان الشَّيْءَ وغَلَبَتُه عَلَى قَلْبِهِ؛ قَالَ اللَّهُ : وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ؛ مَعْنَاهُ نَهاها عَنْ شَهَواتِها وَمَا تَدْعُو إِليه مِنْ مَعَاصِي اللَّهَ . اللَّيْثُ: الهَوَى مَقْصُورُ هَوى الضَّمير، تَقُولُ: هَوِيَ، بِالْكَسْرِ، يَهْوَى هَوًى أَي أَحبَّ. وَرَجُلٌ هَوٍ: ذُو هَوًى مُخامِرُه. وامرأَة هَوِيةٌ: لَا تَزَالُ تَهْوى عَلَى تَقْدِيرِ فَعِلة، فإِذا بُنيَ مِنْهُ فَعْلة بِجَزْمِ الْعَيْنِ تَقُولُ هَيَّة مِثْلُ طَيَّة. وَفِي حَدِيثِ بَيْعِ الخِيار: يأْخُذُ كلُ وَاحِدٍ مِنَ الْبَيْعِ مَا هَوِيَ أَي مَا أَحب، وَمَتَى تُكُلِّمَ بالهَوى مُطْلَقًا لَمْ يَكُنْ إِلا مَذْمُومًا حَتَّى يُنْعَتَ بِمَا يُخرجُ مَعْنَاهُ كَقَوْلِهِمْ هَوًى حَسَنٌ وهَوًى مُوَافِقٌ لِلصَّوَابِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: سَبَقوا هَوَيَّ وأَعْنَقُوا لِهَواهُم ... فتُخُرِّمُوا، ولكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَالَ هَوَيَّ لُغَةُ هُذَيْلٍ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ قَفَيَّ وعَصَيَّ، قَالَ الأَصمعي: أَي مَاتُوا قَبْلِي وَلَمْ يَلْبثُوا لِهَواي وَكُنْتُ أُحِبُّ أَن أَموت قَبْلَهُمْ، وأَعْنَقُوا لِهَواهم: جَعَلَهُمْ كأَنهم هَوُوا الذَّهابَ إِلى المَنِيَّةِ لسُرْعتهم إِليها، وَهُمْ لَمْ يَهْوَوْها فِي الْحَقِيقَةِ، وأَثبت سِيبَوَيْهِ الهَوَى لِلَّهِ فَقَالَ: فإِذا فعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَقَرَّب إِلى اللَّهِ بهَواه. وَهَذَا الشيءُ أَهْوى إليَّ مِنْ كَذَا أَي أَحَبُّ إِليَّ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: ولَلَيْلةٌ مِنها تَعُودُ لَنا، ... فِي غَيْرِ مَا رَفْثٍ وَلَا إِثْمِ، أَهْوَى إِلى نَفْسِي، ولَوْ نَزَحَتْ ... مِمَّا مَلَكْتُ، ومِنْ بَني سَهْمِ وَقَوْلُهُ : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ ، فِيمَنْ قرأَ بِهِ إِنما عدَّاه بإِلى لأَن فِيهِ مَعْنَى تَمِيلُ، والقراءَة الْمَعْرُوفَةُ تَهْوِي إِلَيْهِمْ أَي تَرْتَفِع، وَالْجَمْعُ أَهْوَاء؛ وَقَدْ هَوِيَه هَوًى، فَهُوَ هَوٍ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى الْآيَةِ يَقُولُ اجْعَلْ أَفئدة مِنَ النَّاسِ تُريدُهم، كَمَا تَقُولُ: رأَيت فُلَانًا يَهْوِي نَحْوَك، مَعْنَاهُ يُريدك، قَالَ: وقرأَ

стр. 7982

بَعْضُ النَّاسِ تَهْوَى إِليهم، بِمَعْنَى تَهْواهم، كَمَا قَالَ رَدِفَ لَكُمْ ورَدِفَكم؛ الأَخفش: تَهْوى إِليهم زَعَمُوا أَنه فِي التَّفْسِيرِ تَهْواهم؛ الْفَرَّاءُ: تَهْوِي إِليهم أَي تُسْرعُ. والهَوى أَيضاً: المَهْوِيُّ؛ قَالَ أَبو ذُؤيب: زَجَرْتُ لَهَا طَيْرَ السَّنِيحِ، فإِنْ تَكُنْ ... هَواكَ الَّذِي تَهْوَى، يُصِبْكَ اجْتِنابُها واسْتَهْوَتْه الشياطينُ: ذَهَبَتْ بهَواه وعَقْله. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ ؛ وَقِيلَ: اسْتَهْوَتْه استَهامَتْه وحَيَّرَتْه، وَقِيلَ: زيَّنت الشياطينُ لَهُ هَواه حَيْرانَ فِي حَالِ حَيْرَتِهِ. وَيُقَالُ للمُسْتَهام الَّذِي استَهامَتْه الجنُّ: اسْتَهْوَتْهُ الشياطينُ. الْقُتَيْبِيُّ: استَهْوَتْهُ الشَّياطينُ هَوَتْ بِهِ وأَذْهَبتْه، جَعَلَهُ مَنْ هَوَى يَهْوي، وَجَعَلَهُ الزَّجَّاجُ مَنْ هَوِيَ يَهْوَى أَي زيَّنت لَهُ الشياطينُ هَواه. وهَوى الرَّجلُ: ماتَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وَقَالَ الشَّامِتُونَ: هَوَى زِيادٌ، ... لِكُلِّ مَنِيَّةٍ سَببٌ مَتِينُ قَالَ: وَتَقُولُ أَهْوَى فأَخذ؛ مَعْنَاهُ أَهْوى إِليه يَدَه، وَتَقُولُ: أَهْوى إِليه بيَدِه. وهاوِيةُ والهاوِيةُ: اسْمٌ مِنْ أَسماء جَهَنَّمَ، وَهِيَ مَعْرِفَةٌ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ. وَقَوْلُهُ : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ؛ أَي مَسْكنه جهنمُ ومُسْتَقَرُّه النَّارُ، وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي لَهُ بَدَلٌ مَا يَسْكُنُ إِليه نارٌ حَامِيَةٌ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ، فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ : قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا دعاءٌ عَلَيْهِ كَمَا تَقُولُ هَوَتْ أُمه عَلَى قَوْلِ الْعَرَبِ؛ وأَنشد قَوْلُ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِيُّ يَرْثِي أَخاه: هَوَتْ امُّه مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غادِياً، ... وَمَاذَا يُؤَدِّي الليلُ حِينَ يَؤُوبُ «١» وَمَعْنَى هَوَتْ أُمُّه أَي هلَكَت أُمُّه. وَتَقُولُ: هَوَت أُمُّه فَهِيَ هاوِيَةٌ أَي ثاكِلةٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمّه هَاوِيَةٌ صارَتْ هاويةٌ مأْواه، كما تُؤْوي المرأَةُ ابْنَهَا، فَجَعَلَهَا إذْ لَا مأْوى لَهُ غَيْرَها أُمًّا لَهُ، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ أُمُّ رأْسه تَهْوي فِي النَّارِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَوْ كَانَتْ هَاوِيَةٌ اسْمًا عَلَمًا لِلنَّارِ لَمْ يَنْصَرِفْ فِي الْآيَةِ. والهَاوِيَةُ: كلُّ مَهْواة لَا يُدْرَك قَعْرُها؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مِلْقَط الطَّائِيُّ: يَا عَمْرُو لَوْ نالتْك أَرْماحُنا، ... كنتَ كمَنْ تَهْوِي بِهِ الهَاوِيَهْ وَقَالُوا: إِذا أَجْدَبَ الناسُ أَتى «٢» الهَاوِي وَالْعَاوِي، فالهَاوِي الجَرادُ، وَالْعَاوِي الذئبُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِنَّمَا هُوَ الْغَاوِي، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، والهَاوِي، فَالْغَاوِي الجَرادُ، والهَاوِي الذِّئبُ لأَن الذِّئابَ تأْتي إِلَى الخِصْب. ابْنُ الأَعرابي: إِذَا أَخْصَب الزَّمانُ جَاءَ الْغَاوِي والهَاوِي؛ قَالَ: الْغَاوِي الجَراد وَهُوَ الغَوْغاء، والهَاوِي الذِّئَابُ لأَن الذِّئَابَ تَهْوي إِلَى الْخِصْبِ. قَالَ: وَقَالَ إِذَا جَاءَتِ السَّنَةُ جَاءَ مَعَهَا أَعوانُها، يَعْنِي الجَراد وَالذِّئَابَ والأَمراض. وَيُقَالُ: سمعتُ لأُذُني هَوِياًّ أَي دَوِيًّا، وَقَدْ هَوَت أُذُنه تَهْوِي. الْكِسَائِيُّ: هاوَأْتُ الرَّجل وهاوَيْتُه، فِي بَابِ مَا يُهْمَزُ وَمَا لَا يُهْمَزُ، ودارَأْتُه ودارَيْتُه. والهَواهي: الباطلُ واللَّغْوُ مِنَ الْقَوْلِ، وَقَدْ ذُكِرَ

стр. 7983

أَيضاً فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: أَفي كلِّ يَوْمٍ يَدْعُوانِ أَطبّةً ... إليَّ، وَمَا يُجْدُونَ إِلَّا الهَواهِيا؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ الهَواهِيُّ الأَباطيلُ، لأَن الهَواهِيَّ جَمْعُ هَوْهاءة مِنْ قَوْلِهِ هَوْهاءة اللُّبّ أَخْرَقُ، وَإِنَّمَا خَفَّفَهُ ابْنُ أَحمر ضَرُورَةً؛ وقياسُه هَواهِيُّ كَمَا قَالَ الأَعشى: أَلا مَنْ مُبْلِغُ الفِتْيانِ ... أَنَّا فِي هَواهيِ وإِمْساءٍ وإِصباح، ... وأَمْرٍ غَيْرِ مَقْضِيِ قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ رَجُلٌ هَواهِيةٌ إِلَّا أَنه لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ. والهَوْهاءة، بِالْمَدِّ: الأَحْمَقُ. وَفِي النَّوَادِرِ: فُلَانٌ هُوَّة أَيْ أَحْمَقُ لَا يُمْسِكُ شَيْئًا فِي صَدْرِهِ. وهَوٌّ مِنَ الأَرض: جانِبٌ مِنْهَا. والهُوّة: كلُّ وَهْدَةٍ عَمِيقةٍ؛ وأَنشد: كأَنه فِي هُوَّةٍ تَقَحْذَما قَالَ: وَجَمْعُ الهُوَّةِ هُوًى. ابْنُ سِيدَهِ: الهُوَّةُ مَا انهَبَطَ مِنَ الأَرضَ، وَقِيلَ: الوَهْدةُ الغامضةُ مِنَ الأَرض، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: اللَّهُمَّ أَعِذْنا مِنْ هُوَّةِ الكُفْر ودَواعي النِّفَاقِ، قَالَ: ضَرَبَهُ مَثَلًا للكُفْر، والأُهْوِيّة عَلَى أُفْعُولة مِثْلُهَا. أَبو بَكْرٍ: يُقَالُ وَقَعَ فِي هُوَّة أَي فِي بِئْرٍ مُغَطَّاةٍ؛ وأَنشد: إنكَ لَوْ أُعْطِيتَ أَرْجاء هُوّةٍ ... مُغَمَّسَةٍ، لَا يُسْتَبانُ تُرابُها، بِثَوْبِكَ فِي الظَّلْماء، ثُمَّ دَعَوْتَني ... لجِئْتُ إِليها سادِماً، لَا أَهابُها النَّضْرُ: الهَوَّةُ، بِفَتْحِ الْهَاءِ، الكَوّةُ؛ حَكَاهَا عَنْ أَبي الْهُذَيْلٍ، قَالَ: والهُوّةُ والمَهْواةُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ. ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ خَلِيفَةَ يَقُولُ لِلْبَيْتِ كِواءٌ كَثِيرَةٌ وهِواء كَثِيرَةٌ، الْوَاحِدَةُ كَوَّةٌ وهَوَّةٌ، وأَما النَّضْرُ فإِنه زَعَمَ أَن جَمْعَ الهَوَّة بِمَعْنَى الكَوَّة هُوًى مِثْلُ قريةٍ وقُرًى؛ الأَزهري فِي قَوْلِ الشَّمَّاخُ: وَلَمَّا رأَيتُ الأَمْرَ عَرْشَ هُوَيَّةٍ، ... تسَلَّيْتُ حاجاتِ الفُؤَادِ بشَمَّرا قَالَ: هُوَيَّةٌ تَصْغِيرُ هُوّة، وَقِيلَ: الهَوِيَّةُ بِئْرٌ «٣» بَعِيدةُ المَهْواةِ، وعَرْشُها سَقْفُهَا المُغَمَّى عَلَيْهَا بِالتُّرَابِ فيَغْتَرُّ بِهِ واطِئُه فيَقَع فِيهَا ويَهْلِك، أَراد لَمَّا رأَيتُ الأَمرَ مُشْرِفاً بي على هَلَكةِ طواطي سَقْفِ هُوَّةٍ مُغَمَّاةٍ تَرَكْتُهُ وَمَضَيْتْ وتسَلَّيْت عَنْ حَاجَتِي مِنْ ذَلِكَ الأَمر، وشَمَّرُ: اسْمُ نَاقَةٍ أَي رَكِبْتُهَا وَمَضَيْتُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُوَّةُ ذاهبةٌ فِي الأَرض بَعِيدَةُ الْقَعْرِ مِثْلُ الدَّحْلِ غَيْرَ أَن لَهُ أَلجافاً، والجماعةُ الهُوُّ، ورأْسُها مثلُ رأْس الدَّحْل. الأَصمعي: هُوَّةٌ وهُوًى. والهُوَّة: البئر؛ قاله أَبو عَمْرٍو، وَقِيلَ: الهُوَّة الحُفْرة الْبَعِيدَةُ الْقَعْرِ، وَهِيَ المَهْواةُ. ابْنُ الأَعرابي: الرِّوَايَةُ عَرْشَ هُوِيَّة، أَراد أُهْوِيَّةٍ، فَلَمَّا سَقَطَتِ الْهَمْزَةُ رُدَّت الضَّمَّةُ إِلَى الْهَاءِ، الْمَعْنَى لَمَّا رأَيت الأَمر مُشْرِفًا عَلَى الْفَوْتِ مَضَيْتُ وَلَمْ أُقم. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذَا عَرَّسْتم فاجْتَنِبُوا هُوِيَّ الأَرضِ «٤»؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهِيَ جَمْعُ هُوَّة، وَهِيَ الحُفْرة وَالْمُطَمْئِنُ مِنَ الأَرض، وَيُقَالُ لَهَا المَهْواةُ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂، وَوَصَفَتْ أَباها قَالَتْ: وامْتاحَ مِنَ المَهْواة ،

стр. 7984

أَرادت الْبِئْرَ العَمِيقَة أَي أَنه تحَمَّل مَا لَمْ يَتحَمَّل غَيْرُهُ. الأَزهري: أَهْوى اسْمُ مَاءٍ لَبَنِي حِمَّان، وَاسْمُهُ السُّبَيْلةُ، أَتاهم الرَّاعي فَمَنَعُوهُ الوِرْدَ فَقَالَ: إِنَّ عَلَى أَهْوى لأَلأَمَ حاضِرٍ ... حَسَباً، وأَقْبَحَ مَجْلسٍ أَلوانا قَبَحَ الإِلهُ وَلَا أُحاشي غَيْرَهُمْ، ... أَهْلَ السُّبَيْلةِ مِنْ بَني حِمَّانا وأَهْوى، وسُوقةُ أَهْوى، وَدَارَةُ أَهْوى: مَوْضِعٌ أَو مَواضِعُ، وَالْهَاءُ حَرْفُ هِجَاءٍ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ بَابِ الأَلف اللينة. هيا: هَيُّ بْنُ بَيّ، وهَيَّانُ بْنُ بَيّانَ: لَا يُعرف هُوَ وَلَا يُعرف أَبوه. يُقَالُ: مَا أَدري أَيُّ هَيِّ بْنِ بَيٍّ هُوَ، مَعْنَاهُ أَي أَيُّ الخَلْقِ هُوَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِي النَّسَبِ عَمرو بن الحرثِ بْنِ مُضاض بْنِ هَيِّ بْنِ بَيِّ بْنِ جُرْهُم، وَقِيلَ: هَيَّانُ بْنُ بَيَّانَ، كَمَا تَقُولُ طامِرُ بْنُ طامِر لِمَنْ لَا يُعْرَف وَلَا يُعرف أَبوه، وَقِيلَ: هَيُّ بْنُ بيٍّ كَانَ مِنْ وَلَدِ آدَمَ فَانْقَرَضَ نَسْلُهُ، وَكَذَلِكَ هَيَّانُ بْنَ بَيَّانَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ هَيُّ بْنُ بَيٍّ، وهَيَّانُ بْنُ بَيَّانَ، وبَيُّ بْنُ بَيٍّ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ خَسِيساً؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: فأَقْعَصَتْهُمْ وحَطَّتْ بَرْكَها بِهِمُ، ... وأَعْطَتِ النَّهْبَ هَيَّانَ بنَ بَيَّانِ وَقَالَ ابْنُ أَبي عُيَيْنَةَ: بعِرْضٍ مِنْ بَني هَيِّ بْنِ بَيٍّ؛ ... وأَنْذالِ المَوالي والعَبيدِ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ يَا هَيَّ مَا لِي؛ مَعْنَاهُ التَّلَهُّف والأَسى؛ وَمَعْنَاهُ: يَا عَجَبا مَا لِي، وَهِيَ كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّعَجُّبُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهَا التأَسف عَلَى الشَّيْءِ يَفُوتُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: يَا هَيَّ مَا لِي: قَلِقَتْ مَحاوِرِي، ... وَصَارَ أَشْباهُ الفَغا ضَرائرِي قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ يَا هَيَّ مَا لِي وَيَا هَيَّ مَا أَصحابك، لَا يُهْمَزَانِ، قَالَ: وَمَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ كأَنه قَالَ يَا عَجَبي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ حُمَيْدٍ الأَرقط: أَلا هَيَّما. مِمَّا لَقِيتُ وهَيَّما، ... ووَيْحاً لمَنْ لَمْ يَدْرِ مَا هُنَّ وَيْحَما الْكِسَائِيُّ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَن يَتَعَجَّبُ بهَيَّ وفَيَّ وشَيَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ مَا فَيَقُولُ يَا هَيَّما وَيَا شَيَّما وَيَا فَيَّما أَي مَا أَحسن هَذَا، وَقِيلَ: هُوَ تَلَهُّفٌ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: يَا هَيَّ مَا لِي، مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِه ... مَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ والتَّقْلِيبُ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ مَا هَيَّانُ هَذَا أَي مَا أَمْرُه؟ ابْنُ دُرَيْدٍ: الْعَرَبُ تَقُولُ هَيِّكَ أَي أَسْرِعْ فِيمَا أَنت فِيهِ. وهَيا هَيا: كَلِمَةُ زَجْر للإِبل؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وجُلُّ عِتابِهِنَّ هَيا وهَيْدُ قَالَ: وهِي وَهَا مِنْ زَجْرِ الإِبل، هَيْهَيْت بِهَا هَيْهاة وهَيْهاء؛ وأَنشد: مِنْ وَجْسِ هَيْهاءٍ ومِنْ يَهْيائِه وَقَالَ الْعَجَّاجُ: هَيْهاتَ مِنْ مُنْخَرَقٍ هَيْهاؤه قَالَ: وهَيْهاؤه مَعْنَاهُ البُعْدُ وَالشَّيْءُ الَّذِي لَا يُرْجَى. أَبو الْهَيْثَمِ: وَيَقُولُونَ عِنْدَ الإِغراء بِالشَّيْءِ هِي هِي، بِكَسْرِ الْهَاءِ، فإِذا بَنوا مِنْهُ فِعْلًا قَالُوا هَيْهَيْتُ بِهِ أَي أَغْرَيْتُه. وَيَقُولُونَ: هَيَّا هَيَّا أَي أَسْرِعْ إِذا حَدَوْا

стр. 7985

بالمَطِيّ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: لَتَقْرُبِنَّ قَرَباً جُلْذِيّا ... مَا دامَ فِيهِنَّ فَصِيلٌ حَيَّا، وَقَدْ دَجا الليلُ فَهَيَّا هَيَّا وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: هَاهَ هَاهَ. وَيُحْكَى صَوْتُ الهادِي: هَيْ هَيْ ويَهْ يَهْ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: يَدْعُو بِهَيْها مِن مُواصلةِ الكَرَى وَلَوْ قَالَ: بِهَيْ هَيْ، لَجَازَ. وهَيا: مِنْ حُرُوفِ النِّدَاءِ، وأَصلها أَيا مِثْلُ هَراق وأَراق؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فأَصاخَ يَرْجُو أَنْ يكُونَ حَيّاً، ... ويقُولُ مِنْ طَرَبٍ: هَيا رَبَّا «١» الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ لَا تَقُولُ هِيَّاكَ ضَرَبْت وَيَقُولُونَ هِيَّاك وزَيْداً؛ وأَنشد: يَا خالِ هَلَّا قُلْتَ، إِذْ أَعْطَيْتها: ... هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْ أَعْطَيْتَنِيها فانِياً أَضْراسُها، ... لَوْ تُعْلَفُ البَيْضَ بِهِ لَمْ يَنْفَلِقْ وإِنما يَقُولُونَ هِيَّاك وزَيْداً إِذا نَهَوْكَ، والأَخفش يُجِيزُ هِيَّاكَ ضَرَبْت؛ وأَنشد: فَهِيَّاكَ والأَمْرَ الَّذِي إِن تَوَسَّعَتْ ... مَوارِدُه، ضاقَتْ عَلَيْكَ المَصادِرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيَّاك، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ثُمَّ تُبْدَلُ الْهَاءَ مِنْهَا مَفْتُوحَةً أَيضاً فَتَقُولُ هَيَّاكَ. الأَزهري: وَمَعْنَى هِيَّاك إِياك، قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ هَاءً. ابْنُ سِيدَهْ: وَمِنْ خَفِيفِ هَذَا الْبَابِ هِي، كِنَايَةٌ عَنِ الْوَاحِدِ الْمُؤَنَّثِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هِيَ أَصلها أَن تَكُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف مِثْلَ أَنت، فَيُقَالُ: هِيَّ فَعَلَت ذَلِكَ، وَقَالَ: هِيَّ لُغَةُ هَمْدانَ ومَن فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ، قَالَ: وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعَرَبِ يُخَفِّفُهَا، وَهُوَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: هِيَ فَعَلت ذَلِكَ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ بَنِي أَسد وَقَيْسٍ هِيْ فَعَلَتْ ذَلِكَ، بِإِسْكَانِ الْيَاءِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: بَعْضُهُمْ يُلْقِي الْيَاءَ مِنْ هِيَ إِذا كَانَ قَبْلَهَا أَلف سَاكِنَةٌ فَيَقُولُ حَتَّاه فَعَلَتْ ذَلِكَ، وإنَّماهِ فَعَلَتْ ذَلِكَ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ لَمْ أَسمعهم يُلْقُونَ الياءَ عِنْدَ غَيْرِ الأَلف، إِلا أَنه أَنشدني هُوَ ونُعيم: دِيارُ سُعْدَى إِذْ هِ مِنْ هَواكا بِحَذْفِ الْيَاءِ عِنْدَ غَيْرِ الأَلف، وَسَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ فَصْلًا مُسْتَوْفًى فِي تَرْجَمَةِ ها مِنَ الأَلف اللَّيِّنَةِ، قَالَ: وأَما سِيبَوَيْهِ فَجَعَلَ حَذْفَ الْيَاءِ الَّذِي هُنَا ضَرُورَةً؛ وَقَوْلُهُ: فقُمْتُ للطَّيْفِ مُرْتاعاً وأَرَّقَني ... فقُلْتُ: أَهْيَ سَرَتْ أَمْ عادَني حُلُمُ؟ إِنما أَراد هِي سَرَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ أَهِيَ كَقَوْلِكَ بَهِيَ خَفَّفَ، عَلَى قَوْلِهِمْ فِي بَهِيَ بَهْيَ، وَفِي عَلِمَ عَلْمَ، وَتَثْنِيَةُ هِيَ هُما، وَجَمْعُهَا هُنَّ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ هَا مِنْ قَوْلِكَ رأَيتها، وَجَمْعُ هَا مِنْ قولك مررت بها. فصل الواو وَأَيَ: الوأْيُ: الوَعْدُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: كَانَ لِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَأْيٌ أَي وَعْدٌ. وَحَدِيثُ أَبي بَكْرٍ: مَن كَانَ لَهُ عِند رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَأْيٌ فليَحْضُر. وَقَدْ وَأَى وَأْياً: وَعَدَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: مَنْ وأَى لامْرِئٍ بوَأْيٍ فَلْيَفِ بِهِ ،

стр. 7986

وأَصْل الوأْي الوَعْدُ الَّذِي يُوَثِّقُه الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ ويَعْزِم عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ وَهْبٍ: قرأْت فِي الْحِكْمَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِني قَدْ وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَذْكُرَ مَن ذَكَرني ، عَدَّاه بِعَلَى لأَنه أَعْطاه مَعْنَى جَعلْت عَلَى نَفْسي. ووَأَيتُ لَهُ عَلَى نَفْسِي أَئي وَأْياً: ضَمِنْتُ لَهُ عِدَةً؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: وَمَا خُنْتُ ذَا عَهْد وأَيْتُ بِعَهْدِه، ... وَلَمْ أَحْرِمِ المُضْطَرَّ، إِذْ جَاءَ قَانِعًا وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ وَأَيْتُ لكَ بِهِ عَلَى نَفْسِي وأْياً، والأَمر أَهْ وَالِاثْنَيْنِ «١» أَياه، وَالْجَمْعُ أَوْا، تَقُولُ: أَه وَتَسْكُتُ، وَلَا تَأَهْ وَتَسْكُتُ، وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ عَهْ وَلَا تَعَهْ، وإِنْ مرَرْتَ قُلْتَ: إِ بِمَا وَعَدْتَ، إِيا بِمَا وَعَدْتُمَا، كَقَوْلِكَ: عِ مَا يَقُولُ لَكَ فِي الْمُرُورِ. والوَأَى مِنَ الدَّوابِّ: السرِيعُ المُشَدَّد الخَلْق، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْفَرَسُ السَّريعُ المُقْتَدِر الخَلْق، والنَّجيبةُ مِنَ الإِبل يُقَالُ لَهَا الوآةُ، بِالْهَاءِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ فِي الوأَى للأَسْعَرِ الجُعْفِيّ: راحُوا بَصائرُهُمْ عَلَى أَكْتافِهم، ... وبَصِيرتي يعْدُو بِهَا عَتِدٌ [عَتَدٌ] وأَى قَالَ شَمِرٌ: الوأَى الشَّدِيدُ، أُخذ مِنْ قَوْلِهِمْ قِدْرٌ وَئِيَّةٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: إِذا جاءهُمْ مُسْتَثْئِرٌ، كانَ نَصْرُه ... دُعاء أَلا طِيروا بِكُلّ وَأًى نَهْدِ والأُنثى وآةٌ، وَنَاقَةٌ وَآةٌ؛ وأَنشد: وَيَقُولُ ناعِتُها إِذا أَعْرَضْتَها: ... هذِي الوآةُ كصَخْرَةِ الوَعْلِ والوأَى: الْحِمَارُ الوَحْشي، زَادَ فِي الصِّحَاحِ: المُقْتَدِر الخَلْقِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذا انْجابَتِ الظَّلْماء أَضْحَتْ كَأَنَّها ... وَأًى مُنْطَوٍ باقِي الثَّمِيلة قارحُ والأُنثى وَآةٌ أَيضاً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ثُمَّ تُشَبَّهُ بِهِ الْفَرَسُ وَغَيْرُهُ؛ وأَنشد لِشَاعِرٍ: كُلُّ وآةٍ ووَأًى ضافِي الخُصَلْ، ... مُعْتَدِلات فِي الرِّقَاقِ والجَرَلْ وقِدْرٌ وَأْيةٌ وَوَئيَّةٌ: وَاسِعَةٌ ضَخْمة، عَلَى فَعِيلة بِيَاءَيْنِ، مِنَ الْفَرَسِ الوَآةِ؛ وأَنشد الأَصمعي لِلرَّاعِي: وقِدْرٍ كَرَأْلِ الصَّحْصَحانِ وَئِيّةٍ ... أَنَخْتُ لَها، بَعْدَ الهُدُوِّ، الأَثافِيا وَهِيَ فَعِيلة مَهْمُوزَةُ الْعَيْنِ مُعْتَلَّةُ اللَّامِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلته، يَعْنِي الْخَلِيلَ، عَنْ فُعِلَ مِنْ وَأَيْتُ فَقَالَ وُئِيَ، فَقُلْتُ فَمَنْ خفَّف، فَقَالَ أُوِيَ، فأَبدل مِنَ الْوَاوِ هَمْزَةً، وَقَالَ: لَا يَلْتَقِي وَاوَانِ فِي أَوّل الْحَرْفِ، قَالَ الْمَازِنِيُّ: وَالَّذِي قَالَهُ خطأٌ لأَنَّ كُلَّ وَاوٍ مَضْمُومَةٍ فِي أَوَّل الْكَلِمَةِ فأَنت بِالْخِيَارِ، إِن شِئْتَ تَرَكْتَهَا عَلَى حَالِهَا، وإِن شِئْتَ قَلَبْتَهَا هَمْزَةً، فَقُلْتُ وُعِدَ وأُعِدَ ووُجُوه وأُجُوه ووُرِيَ وأُورِيَ ووُئِيَ وأُوِيَ، لَا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنِينَ وَلَكِنْ لِضَمَّةِ الأَوَّل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما خطَّأَه الْمَازِنِيُّ مِنْ جِهَةِ أَن الْهَمْزَةَ إِذا خُفِّفَتْ وَقُلِبَتْ وَاوًا فَلَيْسَتْ وَاوًا لَازِمَةً بَلْ قَلْبُهَا عَارِضٌ لَا اعْتِدَادَ بِهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَن يَقْلِبَ الْوَاوَ الأُولى هَمْزَةً، بِخِلَافِ أُوَيْصِل فِي تَصْغِيرِ واصِلٍ، قَالَ: وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْكَلَامِ لَا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنِينَ صَوَابُهُ لَا لِاجْتِمَاعِ الْوَاوَيْنِ. ابْنُ سِيدَهْ: وقِدْرٌ وَأْيةٌ ووَئِيَّةٌ وَاسِعَةٌ، وَكَذَلِكَ القَدح والقَصْعة إِذا كَانَتْ قَعِيرَةً. ابْنُ شُمَيْلٍ: رَكِيَّةٌ وَئية قَعِيرة، وقصعة وئية

стр. 7987

مُفَلْطَحة وَاسِعَةٌ، وَقِيلَ: قِدر وَئِية تَضُمّ الجَزُور، وَنَاقَةٌ وَئِيَّةٌ ضَخْمَةُ الْبَطْنِ. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: قَالَ الرِّيَاشِيُّ الوَئِيّة الدُّرّة مِثْلُ وَئِية القِدْر، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ يَضْبُطِ الْقُتَيْبِيُّ هَذَا الْحَرْفَ، وَالصَّوَابُ الوَنِيَّة، بِالنُّونِ، الدُّرَّة، وَكَذَلِكَ الوَناةُ وَهِيَ الدُّرَّة الْمَثْقُوبَةُ، وأَما الوَئِيَّةُ فَهِيَ القِدْر الْكَبِيرَةُ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ أَمثال الْعَرَبِ فِيمَنْ حَمَّل رَجُلًا مَكْرُوهًا ثُمَّ زَادَهُ أَيضاً: كِفْتٌ إِلى وَئِيَّة؛ قَالَ: الكِفْتُ فِي الأَصل القِدْرُ الصَّغِيرَةُ، والوَئِيّةُ الْكَبِيرَةُ، قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: قِدْر وئِيّةٌ ووَئِيبةٌ، فَمَنْ قَالَ وَئِيَّة فَهِيَ مِنَ الْفَرَسِ الوَأَى وَهُوَ الضَّخم الْوَاسِعُ، وَمَنْ قَالَ وَئِيبةٌ فَهُوَ مِنَ الْحَافِرِ الوَأْب، والقَدَحُ المُقَعَّب يُقَالُ لَهُ وَأْبٌ؛ وأَنشد: جاءٍ بقِدْر وَأْية التَّصْعِيدِ قَالَ: وَالِافْتِعَالُ مِنْ وأَى يَئِي اتَّأَى يَتَّئي، فَهُوَ مُتَّئٍ، وَالِاسْتِفْعَالُ مِنْهُ اسْتَوْأَى يَسْتَوئِي فَهُوَ مُسْتَوءٍ. الْجَوْهَرِيُّ: والوَئيَّة الجُوالِقُ الضَّخْمُ؛ قَالَ أَوس: وحَطَّتْ كَمَا حَطَّتْ وَئِيّةُ تاجِرٍ ... وَهَى عَقْدُها، فَارْفَضَّ مِنْهَا الطَّوائِفُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَطَّتِ الناقةُ فِي السَّيْرِ اعتمَدَتْ فِي زِمامِها، وَيُقَالُ مالَتْ، قَالَ: وَحَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنِ الرِّياشي أَن الوَئِيَّةَ فِي الْبَيْتِ الدُّرَّةُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: شبَّه سُرْعة النَّاقَةِ بسُرعة سُقوط هَذِهِ مِنَ النِّظام، وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ عِقْدٌ وقَع مِنْ تَاجِرٍ فَانْقَطَعَ خَيْطُهُ وَانْتَثَرَ مِنْ طَوائِفه أَي نَواحِيه. وقالوا: هُوَ يَئِي ويَعِي أَي يَحْفَظُ، وَلَمْ يَقُولُوا وَأَيْتُ كَمَا قَالُوا وَعَيْتُ، إِنما هُوَ آتٍ لَا مَاضِيَ لَهُ، وامرأَة وَئِيَّةٌ: حَافِظَةٌ لبيتها مصلحة له. وتي: واتَيْته عَلَى الأَمْر مُواتاةً وَوِتاء: طاوَعْتُه، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْهَمْزِ. التهذيب: الوُتَى الجِيَّات. وثي: وَثَى بِهِ إِلى السُّلْطَانِ: وَشَى؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَجْمَع للرِّعاءِ فِي ثَلاثِ ... طُولَ الصِّوَى وقِلَّةَ الإِرْغاثِ، جَمْعَكَ للمُخاصِمِ المُواثِي كأَنه جَاءَ عَلَى وَاثَاهُ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا أَثَى. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن كَانَ ابْنُ الأَعرابي سَمِعَ مِنَ الْعَرَبِ وَثَى فَذَلِكَ، وإِلَّا فإِن الشَّاعِرَ إِنما أَراد المُؤاثِي، بِالْهَمْزِ، فَخَفَّفَ الْهَمْزَةَ بأَن قَلَبَهَا وَاوًا لِلضَّمَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وإِن كَانَ ابْنُ الأَعرابي إِنَّمَا اشْتَقَّ وَثَى مِنْ هَذَا فَهُوَ غَلَطٌ. ابْنُ الأَعرابي: الوثِيُّ الْمَكْسُورُ الْيَدِ. وَيُقَالُ: أَوْثَى فُلَانٌ إِذا انْكَسَرَ بِهِ مَرْكَبُهُ مِنْ حَيَوَانٍ أَو سفينة. وجا: الوَجا: الحَفا، وَقِيلَ: شِدَّة الْحَفَا، وَجِيَ وَجاً وَرَجُلٌ وَجٍ ووَجِيٌّ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْهَضْنَ نَهْضَ الغائِبِ الوَجِيِ وجَمْعُها وَجْيَا. وَيُقَالُ: وجِيَتِ الدابةُ تَوْجَى وَجاً، وإِنه ليَتَوَجَّى فِي مشْيته وَهُوَ وَجٍ، وَقِيلَ: الوَجَا قَبْلَ الحَفا ثُمَّ الحَفا ثُمَّ النَّقَبُ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدّ مِنَ الحَفا، وتَوَجَّى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ: كَوَجِيَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الوَجا أَن يَشْتَكِيَ البعيرُ باطِنَ خُفه والفرسُ بَاطِنَ حافِره. أَبو عُبَيْدَةَ: الوَجا قَبلَ الْحَفَا، وَالْحَفَا قَبْلَ النَّقَبِ. ووَجِيَ الْفَرَسُ، بِالْكَسْرِ: وَهُوَ أَن يَجِد وجَعاً فِي حَافِرِهِ، فَهُوَ وَجٍ، والأُنثى وَجْياء، وأَوْجَيْته أَنا وإِنه ليَتَوَجَّى. وَيُقَالُ: تَرَكْتُه وَمَا فِي قَلْبي مِنْهُ أَوْجَى أَي

стр. 7988

يَئِست مِنْهُ، وسأَلته فأَوْجَى عَلَيَّ أَي بَخِل. وأَوْجَى الرجلُ: جَاءَ لحاجةٍ أَو صَيْد فَلَمْ يُصِبها كأَوْجأَ، وَقَدْ تقدَّم فِي الْهَمْزِ. وطَلَبَ حَاجَةً فأَوْجَى أَي أَخطأَ؛ وَعَلَى أَحد هَذِهِ الأَشياء يُحْمَلُ قَوْلُ أَبي سَهْم الهُذَلي: فَجاء، وقَدْ أَوْجَتْ مِنَ المَوْتِ نَفْسُه، ... بِهِ خُطَّفٌ قَدْ حذَّرَتْه المَقاعِدُ وَيُقَالُ: رَمَى الصيدَ فأَوْجَى، وسأَلَ حَاجَةً فأَوْجى أَي أَخْفَقَ. أَبو عَمْرٍو: جَاءَ فُلَانٌ مُوجًى أَي مَرْدُودًا عَنْ حَاجَتِهِ، وَقَدْ أَوْجَيْتُه. وحَفَرَ فأَوْجَى إِذا انْتَهى إِلى صلابةٍ وَلَمْ يُنْبِطْ. وأَوْجَى الصائدُ إِذا أَخْفَقَ وَلَمْ يَصد. وأَوْجَأَتِ الرَّكِيَّةُ وأَوْجَتْ إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَاءٌ. وأَتيْناه فَوَجَيْناه أَي وَجَدْناه وَجِيًّا لَا خَيْرَ عِنْدَهُ. يُقَالُ: أَوْجَتْ نَفْسُه عَنْ كَذَا أَي أَضْرَبَتْ وانتَزَعَت، فَهِيَ مُوجِيةٌ. وَمَاءٌ يُوجَى أَي يَنْقَطِعُ، وَمَاءٌ لَا يُوجَى أَي لَا يَنْقَطِعُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: تُوجَى الأَكُفُّ وهُما يَزِيدانْ يَقُولُ: يَنْقَطِعُ جُودُ أَكُفِّ الكِرام، وَهَذَا الْمَمْدُوحُ تَزِيدُ كَفَّاه. وأَوجى الرجلَ: أَعطاه؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ: وأَوْجاهُ عَنْهُ: دَفَعَه ونَحّاه ورَدَّه. اللَّيْثُ: الإِيجاء أَن تَزْجُرَ الرَّجُلَ عَنِ الأَمر؛ يُقَالُ: أَوْجَيْتُه فرَجَع، قَالَ: والإِيجاء أَن يُسْأَلَ فَلَا يُعْطي السَّائِلَ شَيْئًا؛ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ: أَوْجَيْتُه عَنِّي فأَبْصَرَ قَصْدَهُ، ... وكَوَيْتُه فوْقَ النَّواظِرِ مِنْ عَلِ وأَوْجَيْتُ عَنْكُمْ ظُلْمَ فُلَانٍ أَي دفَعْته؛ وأَنشد: كأَنَّ أَبي أَوْصَى بِكُمْ أَنْ أَضُمَّكمْ ... إِليَّ، وأُوجي عَنْكُمُ كلَّ ظَالِمِ ابْنُ الأَعرابي: أَوْجى إِذا صَرَفَ صَدِيقَه بِغَيْرِ قَضاء حَاجَتِهِ، وأَوجى أَيضاً إِذا باعَ الأَوْجِيةَ، وَاحِدُهَا وِجاء، وَهِيَ العُكُومُ الصِّغار؛ وأَنشد: كَفَّاكَ غَيْثانِ عَليْهِمْ جُودانْ، ... تُوجَى الأَكفُّ وَهُمَا يزيدانْ أَي تَنْقَطِعُ. أَبو زَيْدٍ: الوَجْيُ الخَصْيُ. الْفَرَّاءُ: وجَأْتُه ووَجَيْتُه وِجاء. قَالَ: والوِجاءُ فِي غَيْرِ هَذَا وِعاء يُعمل مِنْ جِران الإِبل تَجعل فِيهِ المرأَةُ غِسْلَتها وقُماشَها، وَجَمْعُهُ أَوْجِيَةٌ. والوَجِيَّةُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ: جَرادٌ يُدَقُّ ثُمَّ يُلَتُّ بِسَمْنٍ أَو زَيْتٍ ثُمَّ يؤْكل؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن كَانَ مِنْ وجَأْت أَي دَقَقْتُ فَلَا فَائِدَةَ فِي قَوْلِهِ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَلَا هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وإِن كَانَ مِنْ مَادَّةٍ أُخرى فهو من وج ي، وَلَا يَكُونُ مِنْ وج ولأَن سِيبَوَيْهِ قَدْ نَفَى أَن يَكُونَ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ وعوت. وحي: الوَحْيُ: الإِشارة وَالْكِتَابَةُ والرِّسالة والإِلْهام وَالْكَلَامُ الخَفِيُّ وكلُّ مَا أَلقيته إِلى غَيْرِكَ. يُقَالُ: وحَيْتُ إِليه الكلامَ وأَوْحَيْتُ. ووَحَى وَحْياً وأَوْحَى أَيضاً أَي كَتَبَ؛ قَالَ الْعَجَاجُ: حَتَّى نَحَاهُمْ جَدُّنا والنَّاحِي ... لقَدَرٍ كانَ وحَاه الوَاحِي بِثَرْمَداء جَهْرَةَ الفِضاحِ «٢» والوَحْيُ: الْمَكْتُوبُ والكِتاب أَيضاً، وَعَلَى ذَلِكَ جَمَعُوا فَقَالُوا وُحِيٌّ مِثْلَ حَلْيٍ وحُلِيٍّ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فمَدافِعُ الرَّيّانِ عُرِّيَ رَسْمُها ... خَلَقاً، كَمَا ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها أَراد مَا يُكتب فِي الْحِجَارَةِ ويُنقش عَلَيْهَا. وَفِي حَدِيثِ

стр. 7989

الحرث الأَعْوَر: قَالَ عَلْقَمَةُ قرأْتُ القُرآن فِي سَنَتَيْنِ، فَقَالَ الحرثُ: الْقُرْآنُ هَيِّنٌ، الوَحْيُ أَشدُّ مِنْهُ؛ أَراد بِالْقُرْآنِ القِراءة وبالوَحْي الكِتابة والخَطَّ. يُقَالُ: وحَيْتُ الكِتاب وَحْياً، فأَنا واحٍ؛ قَالَ أَبو مُوسَى: كَذَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْغَافِرِ، قَالَ: وإِنما الْمَفْهُومُ مِنْ كلام الحرث عِنْدَ الأَصحاب شَيْءٌ تَقُولُهُ الشِّيعَةُ أَنه أُوحِيَ إِلى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، شيءٌ فخَصَّ بِهِ أَهل الْبَيْتِ. وأَوْحى إِليه: بَعَثه. وأَوْحى إِليه: أَلْهَمَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ، وَفِيهِ: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ؛ أَي إِليها، فَمَعْنَى هَذَا أَمرها، ووَحَى فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ قَالَ الْعَجَاجُ: وحَى لَهَا القَرارَ فاسْتَقَرَّتِ، ... وشَدَّها بالرّاسِياتِ الثُّبَّتِ وَقِيلَ: أَراد أَوْحى إِلا أَنَّ مِنْ لُغَةِ هَذَا الرَّاجِزِ إِسقاط الْهَمْزَةِ مَعَ الْحَرْفِ، وَيُرْوَى أَوْحى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ووَحَى فِي الْبَيْتِ بِمَعْنَى كَتَبَ. ووَحَى إِليه وأَوْحَى: كلَّمه بِكَلَامٍ يُخفِيه مِنْ غَيْرِهِ. ووَحى إِليه وأَوْحى: أَوْمَأَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ؛ وَقَالَ: فأَوْحَتْ إِلينا والأَنامِلُ رُسْلُها وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ، فَأَوْحى إِلَيْهِمْ* : أَي أَشار إِليهم، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ أَوْحى ووَحَى وأَوْمى ووَمى بِمَعْنًى وَاحِدٍ، ووَحى يحِي ووَمى يَمِي. الْكِسَائِيُّ: وَحَيْتُ إِلَيْهِ بِالْكَلَامِ أَحي بِهِ وأَوْحَيْتُه إِليه، وَهُوَ أَن تُكَلِّمَهُ بِكَلَامٍ تُخْفِيهِ مِنْ غَيْرَهُ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَقَالَ لَهَا، وقدْ أَوْحَتْ إِليه: ... أَلا للهِ أُمُّك مَا تَعِيفُ أَوحت إِلَيْهِ أَي كَلَّمَتْهُ، وَلَيْسَتِ العَقاة مُتَكَلِّمَةً، إِنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِهِ: قَدْ قالتِ الأَنْساعُ للبَطْن الحَقي وَهُوَ بَابٌ وَاسِعٌ، وأَوْحى اللَّهُ إِلَى أَنبيائه. ابْنُ الأَعرابي: أَوْحى الرجلُ إِذا بعَث بِرَسُولٍ ثِقَةٍ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عبيدِه ثِقة، وأَوْحى أَيضاً إِذا كَلَّم عبدَه بِلَا رَسُولٍ، وأَوْحى الإِنسانُ إِذا صارَ ملِكاً بَعْدَ فَقْر، وأَوْحى الإِنسانُ ووَحَى وأَحَى إِذا ظَلَمَ فِي سُلْطَانِهِ، واسْتَوْحَيْتُه إِذَا اسْتَفْهَمْته. والوَحْيُ: مَا يُوحِيه اللهُ إِلى أَنْبيائه. ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِمْ: أَنا مُؤْمِنٌ بوَحْيِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِّيَ وَحْياً لأَنَّ الْمَلِكَ أَسَرَّه عَلَى الْخَلْقِ وخَصَّ بِهِ النبيَّ، ﷺ ، المبعوثَ إِليهِ؛ قَالَ اللَّهُ : يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ؛ مَعْنَاهُ يُسِرُّ بعضُهم إِلى بَعْضٍ، فَهَذَا أَصل الْحَرْفِ ثُمَّ قُصِرَ الوَحْيُ للإِلهامِ، وَيَكُونُ للأَمر، وَيَكُونُ للإِشارة؛ قَالَ عَلْقَمَةُ: يُوحي إِليها بأَنْقاضٍ ونَقْنَقَةٍ وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَلْهَمْتُهم كَمَا قَالَ : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْحَيْتُ إِلى الحَوارِيِّين أَمرتهم؛ وَمِثْلُهُ: وحَى لَهَا القَرارَ فاسْتَقَرَّتِ أَي أَمرها، وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ ؛ أَتَيْتُهم فِي الوَحْي إِلَيْكَ بالبَراهِين وَالْآيَاتِ الَّتِي اسْتَدَلُّوا بِهَا عَلَى الإِيمان فَآمَنُوا بِي وَبِكَ. قَالَ الأَزهري: وَقَالَ اللَّهُ : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ ؛ قَالَ: الوَحْيُ هَاهُنَا إِلقاءُ اللهِ فِي قلبِها، قَالَ: وَمَا بَعْدُ هَذَا يَدُلُّ، وَاللَّهُ أَعلم، عَلَى أَنه وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى جِهَةِ الإِعلامِ للضَّمانِ لَهَا: إِنَّا

стр. 7990

رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ؛ وَقِيلَ: إنَّ مَعْنَى الوَحْي هَاهُنَا الإِلهام، قَالَ: وَجَائِزٌ أَن يُلْقِيَ اللَّهُ فِي قَلْبِهَا أَنه مَرْدُودٌ إِلَيْهَا وأَنه يَكُونُ مُرْسَلًا، وَلَكِنَّ الإِعلام أَبين فِي مَعْنَى الْوَحْيِ هَاهُنَا. قَالَ أَبو إسحق: وأَصل الْوَحْيِ فِي اللُّغَةِ كُلِّهَا إِعْلَامٌ فِي خَفاء، وَلِذَلِكَ صَارَ الإِلهام يُسَمَّى وَحْياً؛ قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ الإِشارةُ والإِيماءُ يُسَمَّى وَحْياً وَالْكِتَابَةُ تُسَمَّى وَحْيًا. وَقَالَ اللَّهُ : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ؛ مَعْنَاهُ إِلَّا أَن يُوحيَ إِليه وَحْياً فيُعْلِمَه بِمَا يَعْلمُ البَشَرُ أَنه أَعْلَمَه، إِما إِلْهَامًا أَو رؤْيا، وَإِمَّا أَن يُنزل عَلَيْهِ كِتَابًا كَمَا أُنزِل عَلَى مُوسَى، أَو قُرْآنًا يُتْلى عَلَيْهِ كَمَا أَنْزَله عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَكُلُّ هَذَا إعْلامٌ وَإِنِ اختلَفت أَسبابُ الإِعلامِ فِيهَا. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَ ، مِنْ أَوْحَيْتُ، قَالَ: وناسٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ وحَيْتُ إِلَيْهِ ووَحَيْتُ لَهُ وأَوْحَيْتُ إِليه وَلَهُ، قَالَ: وقرأَ جُؤَيَّة الأَسدي قل أُحِيَ إليَ مِنْ وحَيْتُ، هَمَزَ الْوَاوَ. ووَحَيْتُ لَكَ بِخَبَرِ كَذَا أَي أَشَرْتُ وصَوَّتُّ بِهِ رُوَيْداً. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ وَحَيْتُ إِلَى فُلَانٍ أَحي إِلَيْهِ وَحْياً، وأَوْحَيْتُ إِليه أُوحِي إِيحَاءً إِذَا أَشرت إِليه وأَوْمأْتَ، قَالَ: وأَما اللُّغَةُ الْفَاشِيَةُ فِي الْقُرْآنِ فبالأَلف، وأَما فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فوَحَيْتُ إِلَى فُلَانٍ مَشْهُورَةٌ؛ وأَنشد الْعَجَاجُ: وَحَى لَهَا القَرارَ فاسْتَقَرَّتِ أَي وحَى اللهُ تَعَالَى للأَرض بأَن تَقِرَّ قَرَارًا وَلَا تميدَ بأَهلها أَي أَشار إِلَيْهَا بِذَلِكَ، قَالَ: وَيَكُونُ وَحى لَهَا القَرارَ أَي كَتب لَهَا القَرارَ. يُقَالُ: وحَيْتُ الكتابَ أَحِيهِ وَحْياً أَي كَتَبْتُهُ فَهُوَ مَوحِيٌّ. قَالَ رُؤْبَةُ: إِنْجيلُ تَوْراةٌ وَحى مُنَمْنِمُهْ أَي كتَبه كاتِبُه. والوَحى: النارُ، وَيُقَالُ للمَلِكِ وَحًى مِنْ هَذَا. قَالَ ثعلب: قلت لابن الأَعرابي مَا الوَحى؟ فَقَالَ: المَلِكُ، فَقُلْتُ: وَلِمَ سُمِّيَ الملِكُ وَحىً؟ فَقَالَ: الوَحى النَّارُ فكأَنه مِثلُ النَّارِ يَنْفَع ويَضُرُّ. والوَحى: السِّيدُ مِنَ الرِّجَالِ؛ قَالَ: وعَلِمْتُ أَني إِن عَلِقْتُ بحَبْلِه، ... نشِبَتْ يَدايَ إِلى وَحًى لَمْ يَصْقَعِ يُرِيدُ: لَمْ يَذْهَبْ عَنْ طَرِيقِ الْمَكَارِمِ، مُشْتَقٌّ مِنَ الصَّقْع. والوَحْيُ والوَحى مِثْلُ الوَغى: الصَّوْتُ يَكُونُ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: مُرْتَجِز الجَوفِ بوَحْيٍ أَعْجَم وَسَمِعْتُ وَحاهُ ووَغاه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَذُودُ بسَحْماوَيْن لَمْ يَتَفَلَّلا ... وَحى الذئبِ عَنْ طَفْلٍ مَناسِمهُ مُخْلي وَهَذَا الْبَيْتُ مَذْكُورٌ فِي سَحَمَ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ عَلَى الوَحى الصَّوْتَ لِشَاعِرٍ: مَنَعْناكُمْ كَراء وجانِبَيْه، ... كَمَا مَنَعَ العَرِينُ وَحى اللُّهامِ وَكَذَلِكَ الوَحاة بِالْهَاءِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَحدُو بِهَا كلُّ فَتًى هَيَّاتِ، ... تَلْقاهُ بَعْدَ الوَهْنِ ذَا وحاةِ، وهُنَّ نحوَ البيْتِ عامِداتِ وَنَصَبَ عَامِدَاتٍ عَلَى الْحَالِ. النَّضْرُ: سَمِعْتُ وَحاةَ الرَّعْد وَهُوَ صَوْتُهُ الْمَمْدُودُ الْخَفِيُّ، قَالَ: والرَّعْدُ يَحي وَحاةً، وَخَصَّ ابْنُ الأَعرابي مَرَّةً بِالْوَحَاةِ صوتَ الطَّائِرِ. والوَحى: العَجَلةُ، يَقُولُونَ: الوَحى الوَحى

стр. 7991

والوَحاء الوَحاء يَعْنِي البِدارَ البِدارَ، والوَحاء الوَحاء يَعْنِي الإِسراع، فيمدُّونهما ويَقْصُرونهما إِذا جَمَعُوا بَيْنَهُمَا، فإِذا أَفردوه مَدُّوهُ وَلَمْ يَقْصروه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَفِيضُ عَنْهُ الرَّبْوُ مِنْ وَحائه التَّهْذِيبُ: الوَحاء مَمْدُودٌ، السُّرْعة، وَفِي الصِّحَاحِ: يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَرُبَّمَا أَدخلوا الْكَافَ مَعَ الأَلف وَاللَّامِ فَقَالُوا الوَحاك الوَحاك، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ النَّجاء النَّجاء والنَّجى النَّجى والنَّجاك النَّجاك والنَّجاءك النَّجاءك. وتَوحَّ يَا هَذَا فِي شأْنك أَي أَسْرِع. ووحَّاه تَوْحِيةً أَي عَجَّله. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا أَرَدْتَ أَمراً فتَدَبَّر عاقِبتَه، فإِن كَانَتْ شَرّاً فانْتَهِ، وإِن كَانَتْ خَيْرًا فَتَوَحَّهْ أَي أَسْرِعْ إِليه، وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ. ووَحَّى فُلَانٌ ذَبِيحَتَهُ إِذا ذَبَحها ذَبْحاً سَرِيعاً وَحِيّاً؛ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ: أَسِيرانِ مَكْبُولانِ عندَ ابنِ جعْفَرٍ، ... وآخرُ قَدْ وحَّيْتُمُوه مُشاغِبُ والوَحِيُّ، عَلَى فَعِيلٍ: السَّريعُ. يُقَالُ: مَوْتٌ وَحِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: الوَحا الوَحا أَي السُّرْعةَ السُّرعةَ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ. يُقَالُ: تَوَحَّيْتُ تَوَحِّياً إِذا أَسرعت، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الإِغْراء بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ. واسْتَوْحَيْناهم أَي اسْتَصْرَخْناهم. واسْتَوْحِ لَنَا بَنِي فُلَانٍ مَا خَبَرُهم أَي اسْتَخْبِرهم، وَقَدْ وَحى. وتَوَحَّى بِالشَّيْءِ: أَسْرَعَ. وَشَيْءٌ وَحِيٌّ: عَجِلٌ مُسْرِعٌ. واسْتَوْحى الشيءَ: حرَّكه ودَعاه ليُرْسِله. واسْتَوْحَيْتُ الكلبَ واسْتَوْشَيْتُه وآسَدْتُه إِذا دَعَوْتَهُ لِتُرْسِلَهُ. بَعْضُهُمْ: الإِيحاء البُكاء. يُقَالُ: فُلَانٌ يُوحي أَباه أَي يَبْكِيه. والنائحةُ تُوحي الْمَيِّتَ: تَنُوحُ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ: تُوحي بِحالِ أَبيها، وَهُوَ مُتَّكِئٌ ... عَلَى سِنانٍ كأَنْفِ النِّسْرِ مَفْتُوقِ أَي مَحَدِّد. ابْنُ كَثْوَةَ: مِنْ أَمثالهم: إِن مَنْ لَا يَعرِف الوَحى أَحْمَقُ؛ يُقَالُ لِلَّذِي يُتَواحى دُونه بِالشَّيْءِ أَو يُقَالُ عِنْدَ تَعْيِيرِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الوَحى. أَبو زَيْدٍ مِنْ أَمثالهم: وَحْيٌ فِي حجَر؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يَكْتُم سِرَّه، يَقُولُ: الْحَجَرُ لَا يُخْبِر أَحداً بِشَيْءٍ فأَنا مِثْلُهُ لَا أُخبر أَحداً بِشَيْءٍ أَكْتُمُه؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلشَّيْءِ الظَّاهِرِ الْبَيِّنِ. يُقَالُ: هُوَ كالوَحْي فِي الْحَجَرِ إِذا نُقِرَ فِيهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ: كالوَحْي فِي حَجَرِ المَسيل المُخْلِدِ وخي: الوَخْي: الطريقُ المُعْتَمد، وَقِيلَ: هُوَ الطَّرِيقُ الْقَاصِدُ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الْقَصْدُ؛ وأَنشد: فقلتُ: وَيْحَكَ أَبْصِرْ أَين وَخْيُهُمُو ... فَقَالَ: قَدْ طَلَعُوا الأَجْمادَ واقْتَحَمُوا وَالْجَمْعُ وُخِيٌّ ووِخِيٌّ، فإِن كَانَ ثَعْلَبٌ عَنَى بالوَخْي القَصْدَ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ فَلَا جَمْعَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ إِنما عَنَى الوَخْيَ الَّذِي هُوَ الطَّرِيقُ الْقَاصِدُ فَهُوَ صَحِيحٌ لأَنه اسْمٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: وَخى يَخي وَخْياً إِذا تَوَجَّه لِوَجْهٍ؛ وأَنشد الأَصمعي: قالتْ وَلَمْ تَقْصِدْ لَهُ وَلَمْ تَخِهْ أَي لَمْ تَتَحَرَّ فِيهِ الصَّوَابَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والتَّوَخِّي بِمَعْنَى التَّحَري لِلْحَقِّ مأْخوذ مِنْ هَذَا. وَيُقَالُ: تَوَخَّيْتُ مَحَبَّتَك أَي تَحَرَّيْتُ، وَرُبَّمَا قُلِبَتِ الْوَاوُ أَلفاً فَقِيلَ تأَخَّيْت. وَقَالَ اللَّيْثُ: تَوَخَّيْت أَمر كَذَا أَي تيَمَّمْتُه، وإِذا قُلْتَ وَخَّيْتُ فُلَانًا لأَمر كَذَا

стр. 7992

عَدَّيت الْفِعْلَ إِلى غَيْرِهِ. ووَخَى الأَمْرَ: قصَدَه؛ قَالَ: قالتْ وَلَمْ تَقْصِدْ بِهِ وَلَمْ تَخِهْ: ... مَا بالُ شَيْخٍ آضَ منْ تَشَيُّخِهْ، كالكُرَّزِ المَرْبُوطِ بينَ أَفْرُخِهْ؟ وتَوخَّاه: كوَخاه. وَقَدْ وخَيْتُ غَيْرِي، وَقَدْ وخَيْتُ وَخْيَكَ أَي قَصَدْتُ قَصْدَكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لَهُمَا اذْهَبا فتَوَخَّيا واستَهِما أَي اقْصِدا الحَقَّ فِيمَا تَصْنَعانِه مِنَ القِسمة، ولْيأْخذْ كلٌّ مِنْكُمَا مَا تُخْرِجُهُ القُرْعة مِنَ القِسمة. يُقَالُ: تَوَخَّيْتُ الشَّيْءَ أَتَوَخَّاه تَوخِّياً إِذا قَصَدْتَ إِليه وتَعَمَّدْت فِعلَه وتحَرَّيْت فِيهِ. وَهَذَا وَخْيُ أَهْلِك أَي سَمْتُهم حَيْثُ سارُوا. وَمَا أَدري أَين وَخَى فُلَانٌ أَي أَينَ تَوجَّهَ. الأَزهري: سَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ إِذا أَرشده لصَوْب بَلَدٍ يأْتَمُّه: أَلا وخُذْ عَلَى سَمْت هَذَا الوَخْي أَي عَلَى هَذَا القَصْدِ والصَّوْبِ. قَالَ: وَقَالَ النَّضْرُ اسْتَوْخَيْتُ فُلَانًا عَنْ مَوْضِعِ كَذَا إِذَا سأَلته عَنْ قَصْدِه؛ وأَنشد: أَما مِنْ جَنُوبٍ تُذْهِبُ الغِلَّ طَلَّةٍ ... يَمانِيةٍ مِنْ نَحْو رَيّا، وَلَا رَكْب يَمانِينَ نَسْتَوخِيهمُ عَنْ بِلادِنا ... عَلَى قُلُصٍ، تَدْمى أَخِشَّتُها الحُدْب وَيُقَالُ: عرفتُ وَخى الْقَوْمِ وخِيَّتَهم وأَمَّهم وإمَّتَهم أَي قَصْدَهم. ووَخَت النَّاقَةُ تَخي وَخْياً: سَارَتْ سَيْرًا قَصْداً؛ وَقَالَ: افْرُغْ لأَمثالِ مِعًى أُلَّافِ ... يَتْبَعْنَ وَخْيَ عَيْهَلٍ نِيافِ، وهْيَ إِذَا مَا ضَمَّها إِيجَافِي وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ أَبي عَمْرٍو: الوَخْيُ حُسْنُ صَوْتِ مَشْيِها. وَوَاخَاهُ: لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ فِي آخَاهُ، يُبْنَى عَلَى تَواخى. وتَوخَّيْتُ مَرْضاتَك أَي تحرَّيْت وقصدْت. وَتَقُولُ: استَوْخِ لَنَا بَنِي فُلَانٍ مَا خَبَرُهم أَي استَخْبِرْهم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا الْحَرْفُ هَكَذَا رَوَاهُ أَبو سَعِيدٍ بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً؛ وأَنشد: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَلَخَ: لَوْ أَبْصَرَتْ أَبْكَمَ أَعْمى أَصْلَخا ... إِذاً لَسَمَّى، واهْتَدى أَنَّى وَخَى أَي أَنَّى تَوَجَّهَ. يُقَالُ: وَخى يَخي وَخْياً، وَاللَّهُ أَعلم. ودي: الدِّيةُ: حَقُّ القَتِيل، وَقَدْ ودَيْتُه وَدْياً. الْجَوْهَرِيُّ: الدِّيةُ وَاحِدَةُ الدِّيات، والهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، تَقُولُ: ودَيْتُ القَتِيلَ أَدِيه دِيةً إِذا أَعطيت دِيَتَه، واتَّدَيْتُ أَي أَخذتُ دِيَتَه، وإِذا أَمرت مِنْهُ قُلْتَ: دِ فُلَانًا وَلِلِاثْنَيْنِ دِيا، وَلِلْجَمَاعَةِ دُوا فُلَانًا. وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ: فوَداه مِنْ إِبل الصَّدَقَةِ أَي أَعطى دِيَته. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِن أَحَبُّوا قادُوا وإِن أَحَبُّوا وادُوا أَي إِن شاؤوا اقتَصُّوا، وإِن شاؤوا أَخَذوا الدِّية، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الدِّيَةِ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ وَدَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذا أَدَّى دِيَتَهُ إِلى وَلِيِّهِ. وأَصل الدِّيَّة وِدْية فَحُذِفَتِ الْوَاوُ، كَمَا قَالُوا شِيةٌ مِنَ الوَشْي. ابْنُ سِيدَهْ: وَدَى الفرسُ والحِمارُ وَدْياً أَدْلى ليَبُول أَو ليَضْرِبَ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَدَى لِيَبُولَ وأَدْلى ليَضْرب، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا تَقُلْ أَوْدى، وَقِيلَ: وَدَى قطرَ. الأَزهري: الْكِسَائِيُّ وَدَأَ الفرسُ يَدَأُ بِوَزْنِ وَدَعَ يَدَعُ إِذا أَدلى، قَالَ: وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ هَذَا وهَمٌ، لَيْسَ فِي وَدَأَ الفرسُ إِذا أَدْلى هَمْزٌ. وَقَالَ شَمِرٌ: وَدى الفَرسُ

стр. 7993

إِذا أَخرج جُرْدانَه. وَيُقَالُ: وَدى يَدي إِذا انْتَشَرَ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ إِنِّي أَخاف أَن يَدي، قَالَ: يُرِيدُ أَن يَنْتَشِرَ مَا عِنْدَكَ، قَالَ: يُرِيدُ ذَكَرَهُ. وَقَالَ شَمِرٌ: وَدى أَي سَالَ، قَالَ: وَمِنْهُ الوَدْيُ فِيمَا أُرى لخُروجه وسَيَلانِه، قَالَ: وَمِنْهُ الْوَادِي. وَيُقَالُ: وَدَى الحِمارُ فَهُوَ وادٍ إِذَا أَنْعَظَ؛ وَيُقَالُ: وَدَى بِمَعْنَى قَطَر مِنْهُ الْمَاءُ عِنْدَ الإِنْعاظِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي تَهْذِيبِ غَرِيبِ الْمُصَنَّفِ لِلتَّبْرِيزِيِّ وَدَى وَدْياً أَدْلى ليَبُوكَ، بِالْكَافِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْغَرِيبِ. ابْنُ سِيدَهْ: والوَدْيُ والوَدِيُّ، وَالتَّخْفِيفُ أَفصح، الماءُ الرقيقُ الأَبيضُ الَّذِي يَخرج فِي إِثْرِ الْبَوْلِ، وَخَصَّصَ الأَزهري فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ: الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ أَبيض رَقِيقًا عَلَى إِثر الْبَوْلِ مِنَ الإِنسان. قَالَ ابْنُ الأَنباري: الوَدْيُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ بَعْدَ الْبَوْلِ إِذا كَانَ قَدْ جَامَعَ قَبْلَ ذَلِكَ أَو نَظَرَ، يُقَالُ مِنْهُ: وَدى يَدي وأَوْدى يُودي، والأَول أَجود؛ قَالَ: والمَذْيُ مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ عِنْدَ النَّظَرِ يُقَالُ: مَذى يَمْذي وأَمْذى يُمْذي. وَفِي حَدِيثِ مَا يَنْقُضُ الوضوءَ ذِكْرُ الْوَدِيِّ ، بِسُكُونِ الدَّالِ وَبِكَسْرِهَا وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، البلَل اللّزِجُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الذَّكَرِ بَعْدَ الْبَوْلِ، يُقَالُ وَدى وَلَا يُقَالُ أَوْدى، وَقِيلَ: التَّشْدِيدُ أَصح وأَفصح مِنَ السُّكُونِ. ووَدى الشيءُ وَدْياً: سَالَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي للأَغلب: كأَنَّ عِرْقَ أَيْرِه، إِذا وَدَى، ... حَبْلُ عَجُوزٍ ضَفرَتْ سَبْع قُوى التَّهْذِيبُ: المَذِيُّ والمَنِيُّ والوَدِيُّ مشدداتٌ، وَقِيلَ تُخَفَّفُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المَنِيُّ وَحْدَهُ مُشَدَّدٌ وَالْآخَرَانِ مُخَفَّفَانِ، قَالَ: وَلَا أَعلمني سَمِعْتُ التَّخْفِيفَ فِي المَنِيّ. الْفَرَّاءُ: أَمْنى الرَّجُلُ وأَوْدى وأَمْذى ومَذى وأَدْلى الحِمارُ، وَقَالَ: وَدى يَدي مِنَ الوَدْيِ وَدْياً، وَيُقَالُ: أَوْدى الحِمارُ فِي مَعْنَى أَدْلى، وَقَالَ: وَدى أَكثر مِنْ أَوْدى، قَالَ: ورأَيت لِبَعْضِهِمُ استَوْدى فُلَانٌ بحَقِّي أَي أَقَرَّ بِهِ وعَرَفه؛ قَالَ أَبو خَيْرَةَ: ومُمَدَّحٍ بالمَكْرُماتِ مَدَحْتُه ... فاهْتَزَّ، واستَودى بِهَا فحَباني قَالَ: وَلَا أَعرفه إِلا أَن يَكُونَ مِنَ الدِّية، كأَنه جَعل حِباءَه لَهُ عَلَى مَدْحِه دِيةً لَهَا. وَالْوَادِي: مَعْرُوفٌ، وَرُبَّمَا اكْتَفَوْا بِالْكَسْرَةِ عَنِ الْيَاءِ كَمَا قَالَ: قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشاهِقِ ابْنُ سِيدَهْ: الْوَادِي كُلُّ مَفْرَج بَيْنَ الجبالِ والتِّلال والإِكام، سُمِّيَ بِذَلِكَ لسَيَلانه، يَكُونُ مَسْلَكاً لِلسَّيْلِ ومَنْفَذاً؛ قَالَ أَبو الرُّبَيْس التغلَبيّ: لَا صُلْح بَيْنِي، فاعْلَمُوه، وَلَا ... بَيْنَكُم مَا حَمَلَتْ عاتِقي سَيْفِي، وَمَا كُنَّا بِنَجْدٍ، وَمَا ... قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشَّاهِقِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَذَفَ لأَن الْحَرْفَ لَمَّا ضَعُفَ عَنْ تَحَمُّلِ الْحَرَكَةِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْدِرْ أَن يَتَحَامَلَ بِنَفْسِهِ دَعا إِلى اخْتِرَامِهِ وَحَذْفِهِ، وَالْجَمْعُ الأَوْدِيةُ، وَمِثْلُهُ نادٍ وأَنْدِيةٌ للمَجالس. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الوادِي يُجْمَعُ أَوْداء عَلَى أَفْعالٍ مِثْلَ صاحبٍ وأَصْحابٍ، أَسدية، وطيء تَقُولُ أَوداهٌ عَلَى الْقَلْبِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وعارَضَتْها، مِنَ الأَوْداهِ، أَوْدِيةٌ ... قَفْرٌ تُجَزِّعُ مِنْهَا الضَّخْمَ وَالشِّعْبَا «٣»

стр. 7994

وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: فَلولا أَنْتَ قَدْ قَطَعَتْ رِكابي، ... مِنَ الأَوْداهِ، أَودِيةً قِفارا وَقَالَ جَرِيرٌ: عَرَفْت ببُرقةِ الأَوْداهِ رَسماً مُحِيلًا، ... طالَ عَهْدُكَ منْ رُسُوم الْجَوْهَرِيُّ: الْجَمْعُ أَوْدِيةٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كأَنه جَمْعُ وَدِيٍّ مِثْلُ سَرِيٍّ وأَسْريِةٍ للنَّهْر؛ وَقَوْلُ الأَعشى: سِهامَ يَثْرِبَ، أَوْ سِهامَ الْوَادِي يَعْنِي وَادِيَ القُرى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ بِكَمَالِهِ: مَنَعَتْ قِياسُ الماسِخِيَّةِ رَأْسَه ... بسهامِ يَثْرِبَ، أَوْ سِهامِ الوادِي وَيُرْوَى: أَو سهامِ بِلَادِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ. وَقَوْلُهُ : أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ؛ لَيْسَ يَعْنِي أُوْدِيةَ الأَرض إِنما هُوَ مَثَلٌ لشِعرهم وقَولِهم، كَمَا نَقُولُ: أَنا لكَ فِي وادٍ وأَنت لِي فِي وادٍ؛ يُرِيدُ أَنا لَكَ فِي وادٍ مِنَ النَّفْع أَي صِنف مِنَ النَّفْعِ كَثِيرٍ وأَنت لِي فِي مِثْلِهِ، وَالْمَعْنَى أَنهم يَقُولُونَ فِي الذَّمِّ وَيَكْذِبُونَ فيَمدحون الرَّجُلَ ويَسِمُونه بِمَا لَيْسَ فِيهِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى الشُّعَرَاءَ الَّذِينَ مَدَحُوا سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، وَرَدُّوا هِجاءه وهِجاء الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً؛ أَي لَمْ يَشغَلْهم الشِّعر عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ هِمَّتَهُمْ، وإِنما ناضَلُوا عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، بأَيديهم وأَلسنتهم فهجَوْا مَنْ يَسْتَحِقُّ الهِجاء وأَحَقُّ الخَلْق بِهِ مَنْ كَذَّبَ بِرَسُولِهِ، ﷺ ، وهَجاه؛ وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَن الَّذِي عَنَى بِذَلِكَ عبدُ اللَّهِ بنُ رَواحةَ وكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنصاريون، ﵃، وَالْجَمْعُ أَوْداء وأَوْدِيةٌ وأَوْدايةٌ؛ قَالَ: وأَقْطَع الأَبْحُر والأَوْدايَهْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ والأَواديه، قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ لأَن قَبْلَهُ: أَما تَرَيْنِي رَجُلًا دِعْكايَهْ ووَدَيْتُ الأَمْرَ وَدْياً: قَرَّبْتُه. وأَوْدَى الرجلُ: هَلَكَ، فَهُوَ مُودٍ؛ قَالَ عَتَّاب بْنُ وَرْقاء: أَوْدَى بِلُقْمانَ، وَقَدْ نالَ المُنَى ... فِي العُمْرِ، حَتَّى ذاقَ مِنه مَا اتَّقَى وأَوْدَى بِهِ المَنُون أَي أَهْلَكه، وَاسْمُ الهَلاكِ مِنْ ذَلِكَ الوَدَى، قَالَ: وقلَّما يُستعمل، وَالْمَصْدَرُ الْحَقِيقِيُّ الإِيداء. وَيُقَالُ: أَوْدَى بِالشَّيْءِ ذهَب بِهِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: أَوْدَى ابنُ جُلْهُمَ عَبَّادٌ بِصِرْمَتِه، ... إِنَّ ابنَ جُلْهُمَ أَمْسى حَيَّةَ الوادِي وَيُقَالُ: أَوْدَى بِهِ العُمْرُ أَي ذهَب بِهِ وطالَ؛ قَالَ المَرَّار بْنُ سَعِيدٍ: وإِنَّما لِيَ يَوْمٌ لَسْتُ سابِقَه ... حَتَّى يجيءَ، وإِنْ أَوْدَى بِهِ العُمُرُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ: وأَوْدَى سَمْعُه إِلا نِدايا أَوْدَى أَي هلَك، وَيُرِيدُ بِهِ صَمَمَه وذَهابَ سَمْعِه. وأَوْدَى بِهِ الموتُ: ذهَب؛ قَالَ الأَعشى: فإِمَّا تَرَيْنِي ولِي لِمَّةٌ، ... فإِنَّ الحَوادِثَ أَوْدَى بِهَا أَراد: أَوْدَتْ بِهَا، فذكَّر على إِرادة الحيوان «١»

стр. 7995

والوَدَى، مَقْصُورٌ: الهَلاكُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ. والوَدِيُّ عَلَى فَعِيل: فَسِيلُ النَّخْلِ وصِغاره، وَاحِدَتُهَا ودِيَّة، وَقِيلَ: تُجْمَعُ الوَدِيَّةُ وَدايا؛ قَالَ الأَنصاري: نَحْنُ بِغَرْسِ الوَدِيِّ أَعْلَمُنا ... مِنَّا برَكْضِ الجِيادِ فِي السُّلَفِ وَفِي حَدِيثِ طَهْفَة: ماتَ الوَدِيُ أَي يَبِسَ مِنْ شِدَّةِ الجَدْب والقَحْط. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: لَمْ يَشْغَلْنِي عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، غَرْسُ الوَدِيِّ. والتَّوادِي: الخَشَباتُ الَّتِي تُصَرُّ بِهَا أَطْباءُ النَّاقَةِ وتُشَدُّ عَلَى أَخْلافِها إِذا صُرَّت لِئَلَّا يَرْضَعها الفَصِيل؛ قَالَ جَرِيرٌ: وأَطْرافُ التَّوادِي كُرومُها وَقَالَ الرَّاجِزُ: يَحْمِلْنَ، فِي سَحْقٍ مِنَ الخِفافِ، ... تَوادِياً شُوبِهْنَ مِنْ خِلافِ «١» وَاحِدَتُهَا تَوْدِيةٌ، وَهُوَ اسْمٌ كالتَّنْهِيةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فإِنْ أَوْدَى ثُعالةُ، ذاتَ يَوْمٍ، ... بِتَوْدِيةٍ أُعِدّ لَه ذِيارا وَقَدْ وَدَيْتُ الناقةَ بتَوْدِيَتَينِ أَي صَرَرْتُ أَخلافها بِهِمَا، وَقَدْ شَدَّدَتْ عَلَيْهَا التَّوْدية. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْدَى إِذا كَانَ كامِل السِّلاح؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ: مُودِينَ يَحْمُونَ السَّبِيلَ السَّابِلا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهُوَ غَلَطٌ وَلَيْسَ مِنْ أَوْدَى، وإِنما هُوَ مِنْ آدَى إِذا كَانَ ذَا أَداةٍ وقُوَّة مِنَ السلاح. وذي: ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الوَذْيُ والوَذِيُّ، وَقَدْ أَوْذَى ووَذِيَ «٢» وَهُوَ المَنْيُ والمَنِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَوحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلى مُوسَى، ﵇، وَعَلَى نَبِيُّنَا، ﷺ ، أَمِنْ أَجل دُنْيا دَنِيَّةٍ وشَهْوةٍ وَذِيَّة ؛ قَوْلُهُ: وذِيَّة أَي حَقِيرَةٍ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْكِلَابِيِّينَ يَقُولُ أَصْبَحَتْ وَلَيْسَ بِهَا وَحْصةٌ وَلَيْسَ بِهَا وَذْيةٌ أَي بَرْدٌ، يَعْنِي الْبِلَادَ والأَيام. الْمُحْكَمُ: مَا بِهِ وَذْيةٌ إِذا بَرأَ مِنْ مَرَضِهِ أَي مَا بِهِ دَاءٌ. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي مَا بِهِ وَذيةٌ، بِالتَّسْكِينِ، وَهُوَ مِثْلُ حَزَّة، وَقِيلَ: مَا بِهِ وَذْيةٌ أَي مَا بِهِ عِلَّةٌ، وَقِيلَ: أَي مَا بِهِ عَيْبٌ، وَقَالَ: الوُذِيُّ هِيَ الخُدُوش. ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَتِ الْعَامِرِيَّةُ مَا بِهِ وَذْيةٌ أَي لَيْسَ بِهِ جِراحٌ. وري: الوَرْيُ: قَيْح يَكُونُ فِي الجَوف، وَقِيلَ: الوَرْي قَرْحٌ شَدِيدٌ يُقاء مِنْهُ القَيْح والدَّمُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ: مَا لَهُ وَراه اللَّهُ أَي رَماه اللَّهُ بِذَلِكَ الدَّاءِ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ للبَغِيض إِذا سَعَلَ: وَرْياً وقُحاباً، وَلِلْحَبِيبِ إِذا عَطَس: رَعْياً وشَبَاباً. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: لأَن يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكم قَيْحاً حَتَّى يَرِيَه خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَن يَمْتَلِئَ شِعْراً ؛ قَالَ الأَصمعي: قَوْلُهُ حَتَّى يَرِيَه هُوَ مِنَ الوَرْي عَلَى مِثَالِ الرَّمْي، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ مَوْرِيٌّ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، وَهُوَ أَن يَدْوَى جَوْفُه؛ وأَنشد: قَالَتْ لَهُ وَرْياً إِذا تَنَحْنَحا «٣»

стр. 7996

تَدْعُو عَلَيْهِ بالوَرْي. وَيُقَالُ: وَرَّى الجُرْحُ سائرَه تَوْرِيةً أَصابه الوَرْيُ؛ وَقَالَ الفرَّاء: هُوَ الوَرَى، بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ بِالسُّكُونِ الْمَصْدَرُ وَبِالْفَتْحِ الِاسْمُ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرَى القَيْحُ جَوْفَه يَرِيه وَرْياً أَكَله، وَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَاهُ حَتَّى يُصِيب رِئَته، وأَنكره غَيْرُهُمْ لأَن الرِّئَةَ مَهْمُوزَةٌ، فإِذا بَنَيْتَ مِنْهُ فِعلًا قُلْتَ: رَآهُ يَرْآه فَهُوَ مَرْئِيٌّ. وَقَالَ الأَزهري: إِنَّ الرِّئَةَ أَصلها مِنْ وَرَى وَهِيَ مَحْذُوفَةٌ مِنْهُ. يُقَالُ: وَرَيْت الرَّجُلَ فَهُوَ مَوْرِيٌّ إِذا أَصبت رِئته، قَالَ: وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ الْهَمْزُ؛ وأَنشد الأَصمعي لِلْعَجَّاجِ يَصِفُ الجِراحات: بَينَ الطِّراقَيْنِ ويَفْلِينَ الشَّعَرْ ... عَنْ قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَن سَبَرْ كأَنه يُعْدِي مِنْ عِظَمِه ونُفور النَّفْسِ مِنْهُ، يَقُولُ: إِنْ سَبَرها إِنسان أَصابَه مِنْهُ الوَرْيُ مِنْ شدَّتها، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي الوَرْي مِثْلَهُ إِلا أَنه قَالَ: هُوَ أَن يأْكل القيحُ جوفَه؛ قال: وَقَالَ عَبْدُ بَنِي الحَسْحاس يَذْكُرُ النِّسَاءَ: وَراهُنَّ رَبِّي مِثلَ مَا قَدْ وَرَينَني، ... وأَحْمَى عَلَى أَكْبادِهِنَّ المَكاوِيا وَقَالَ ابْنُ جَبَلَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تُوَرِّي مَنْ سَبَرَ، قَالَ: مَعْنَى تُوَرِّي تَدفَع، يَقُولُ: لَا يَرى فِيهِ عِلاجاً مِنْ هَوْلِها فيَمْنَعه ذَلِكَ مِنْ دَوَائِهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الفَرزدق: فَلَوْ كنتَ صُلْبَ العُودِ أَو ذَا حَفِيظَةٍ، ... لَوَرَّيْتَ عَنْ مَوْلاكَ والليلُ مُظْلِمُ يَقُولُ: نَصَرْتَه ودفعتَ عَنْهُ، وَتَقُولُ مِنْهُ: رِ يَا رَجُلُ، وَريا لِلِاثْنَيْنِ، ورُوا لِلْجَمَاعَةِ، وللمرأَة رِي وَهِيَ يَاءُ ضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ مِثْلُ قَوْمِي واقْعُدِي، وللمرأَتين: رِيا، وَلِلنِّسْوَةِ: رِينَ، وَالِاسْمُ الوَرَى، بِالتَّحْرِيكِ. ووَرَيْته وَرْياً: أَصبت رِئَتَهُ، وَالرِّئَةُ مَحْذُوفَةٌ مِنْ وَرَى. وَالْوَارِيَةُ سَائِصَةٌ «١» دَاءٌ يأْخذ فِي الرِّئَةِ، يأْخذ مِنْهُ السُّعال فيَقْتُل صاحِبَه، قَالَ: وَلَيْسَا مِنْ لَفْظِ الرِّئَةِ. ووَراهُ الدَّاءُ: أَصابه. وَيُقَالُ: وُرِيَ الرجلُ فَهُوَ مَوْرُوٌّ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مَوْرِيٌّ. وَقَوْلُهُمْ: بِهِ الوَرَى وحُمَّى خَيْبرا وشَرُّ مَا يُرَى فإِنه خَيْسَرَى، إِنما قَالُوا الوَرَى عَلَى الإِتباع، وَقِيلَ: إِنما هُوَ بفِيه البَرَى أَي التُّرَابُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: هَلُمَّ إِلى أُمَية، إِنَّ فِيهَا ... شِفاء الوارِياتِ منَ الغَلِيلِ وعمَّ بِهَا فَقَالَ: هِيَ الأَدْواء. التَّهْذِيبُ: الوَرَى دَاءٌ يُصِيب الرَّجُلَ وَالْبَعِيرَ فِي أَجوافهما، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ، يُقَالُ: سلَّط اللَّهُ عَلَيْهِ الوَرى وحُمَّى خَيْبرا وشَرَّ مَا يُرَى فإِنه خَيْسَرَى؛ وخَيْسَرَى: فَيْعَلى مِنَ الخُسْران، وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ خَنْسَرَى، بِالنُّونِ، مِنَ الخَناسِير وَهِيَ الدَّواهي. قَالَ الأَصمعي: وأَبو عَمْرٍو لَا يَعْرِفُ الوَرَى مِنَ الدَّاءِ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، إِنما هُوَ الوَرْيُ بإِسكان الرَّاءِ فصُرِف إِلى الوَرَى. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الوَرْيُ الْمَصْدَرُ، والوَرَى بِفَتْحِ الرَّاءِ الِاسْمُ. التَّهْذِيبُ: الوَرَى شَرَقٌ يَقَعُ فِي قَصَبةِ الرِّئتين فَيَقْتُله «٢» أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ مَوْرِيٌّ، وَهُوَ دَاءٌ يأْخذ الرَّجُلَ فيَسْعُلُ، يأْخذه فِي قَصَبِ رِئته. وَوَرَتِ الإِبلُ وَرْياً: سَمِنَتْ فَكَثُرَ شَحْمُهَا ونِقْيها وأَوْراها السِّمَن؛ وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ: وكانَتْ كِنازَ اللحمِ أَورَى عِظامَها، ... بِوَهْبِينَ، آثارُ العِهادِ البَواكِر وَالَوَارِي: الشَّحْمُ السَّمينُ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، وهو الوَرِيُّ.

стр. 7997

والوارِي: السَّمِينُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد شَمِرٌ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ يَصِفُ قِدْراً: ودَهْماءَ، فِي عُرْضِ الرُّواقِ، مُناخةٍ ... كَثيرةِ وذْرِ اللحمِ وارِيةِ القَلْبِ قَالَ: قَلْبٌ وارٍ إِذا تَغَشَّى بِالشَّحْمِ والسِّمَن. ولَحْمٌ وَرِيٌّ، عَلَى فَعِيل، أَي سَمِينٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنَّ امرأَة شَكَتْ إِليه كُدُوحاً فِي ذِراعَيها مِنِ احْتراشِ الضِّبابِ، فَقَالَ: لَوْ أَخذتِ الضَّبَّ فَوَرَّيْتِه ثُمَّ دَعَوْتِ بِمِكْتَفَةٍ فَثَمَلْتِه كَانَ أَشْبَعَ ؛ وَرَّيْتِه أَي رَوَّغْتِه فِي الدُّهن، مِنْ قَوْلِكَ لَحْمٌ وارٍ أَي سَمِينٌ. وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ: وَفِي الشَّويِّ الوَرِيِّ مُسِنَّةٌ ، فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَوَرَتِ النارُ تَرِي وَرْياً ورِيةً حسَنَةً، وَوَرِيَ الزَّنْدُ يَرِي، وَوَرَى يَرِي ويَوْرَى وَرْياً ووُرِيّاً ورِيةً، وَهُوَ وارٍ ووَرِيٌّ: اتَّقَد؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَجَدْنا زَنْدَ جَدِّهمِ ورِيّاً، ... وزَنْدَ بَنِي هَوازِنَ غَيرَ وارِي وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ: أُمُّ الهُنَيْنَين مِنْ زَنْدٍ لَهَا وارِي وأَوْرَيْتُه أَنا، وَكَذَلِكَ وَرَّيْتُه تَوْرِيةً؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: وأَطْفِ حَدِيثَ السُّوء بالصَّمْتِ، إِنَّه ... مَتَى تُورِ نَارًا للعِتاب تَأَجَّجَا وَيُقَالُ: وَرِيَ المُخُّ يَرِي إِذا اكْتَنَزَ وناقةٌ وارِيةٌ أَي سمِينة؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يأْكُلْنَ مِن لَحْمِ السَّدِيفِ الْوَارِي كَذَا أَورده الْجَوْهَرِيُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِ الْعَجَّاجِ: وانْهَمَّ هامُومُ السَدِيفِ الْوَارِي ... عَنْ جَرَزٍ مِنْهُ وجَوْزٍ عَارِي وَقَالُوا: هُو أَوْراهُمْ زَنْداً؛ يَضْرِبُ مَثَلًا لنَجاحه وظَفَره. يُقَالُ: إِنه لوارِي الزِّنادِ وَوَارِي الزَّنْد وورِيُّ الزَّنْدِ إِذا رامَ أَمراً أَنجَحَ فِيهِ وأَدرَكَ مَا طَلب. أَبو الْهَيْثَمِ: أَوْرَيْتُ الزِّنادَ فوَرَتْ تَرِي وَرْياً وَرِيةً؛ قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ وَرِيَتْ تَوْرَى وَرْياً وَرِيةً، وأَوْرَيْتُها أَنا أَثْقَبْتُها. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: ورَتِ الزنادُ إِذا خَرَجَتْ نَارُهَا، ووَرِيَتْ صَارَتْ وارِيةً، وَقَالَ مرَّة: الرِّيةُ كلُّ مَا أَوْرَيْتَ بِهِ النَّارُ مِنْ خِرْقة أَو عُطْبةٍ أَو قِشْرةٍ، وَحُكِيَ: ابْغِنِي رِيَّةً أَرِي بِهَا نَارِي، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْقَلْبِ عَنْ وِرْيةٍ وإِنْ لَمْ نَسْمَعْ بوِرْيةٍ. وَفِي حَدِيثُ تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ، ﵂: نَفَخْتَ فأَوْرَيْتَ ؛ ورَى الزَّندُ: خَرَجَتْ نارُه، وأَوْراه غَيْرُهُ إِذا اسْتَخْرَجَ نارَه. والزَّنْدُ الْوَارِي: الَّذِي تَظْهَرُ نَارُهُ سَرِيعًا. قَالَ الْحَرْبِيُّ: كَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُولَ قدَحْتَ فأَوْرَيْت. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لقابِسٍ أَي أَظْهَرَ نُوراً مِنَ الْحَقِّ لِطَالِبِ الهُدى. وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ أَصْبهانَ: تَبْعَثُ إِلى أَهل البصرة فيُوَرُّوا ؛ قال: هو مِنْ وَرَّيْت النَّارَ تَوْرِيةً إِذا اسْتَخْرَجْتَهَا. قَالَ: واسْتَوْرَيْتُ فُلَانًا رأْياً سأَلته أَن يَسْتَخْرِجَ لِي رأْياً، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ من التَّوْرِية عَنِ الشَّيْءِ، وَهُوَ الْكِنَايَةُ عَنْهُ، وَفُلَانٌ يَسْتَوْرِي زنادَ الضلالةِ. وأَوْرَيْتُ صَدره عَلَيْهِ: أَوْقَدْتُه وأَحقَدْته. وَرِيةُ النَّارِ، مُخَفَّفَةٌ: مَا تُورى بِهِ، عُوداً كَانَ أَو غَيْرَهُ: أَبو الْهَيْثَمِ: الرِّيةُ مِنْ قَوْلِكَ ورَتِ النارُ تَري وَرْياً

стр. 7998

ورِيةً مِثْلَ وعَتْ تَعِي وَعْياً وعِيةً، ووَدَيْتُه أَدِيه وَدْياً ودِيةً، قَالَ: وأَوْرَيْتُ النَّارَ أُورِيها إِيراء فَوَرَت تَري ووَرِيَتْ تَرِي، وَيُقَالُ: وَرِيَتْ تَوْرَى؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ أَرضاً جَدْبة لَا نبات فِيهَا: كظَهْرِ اللأَى لَوْ تَبْتَغِي رِيَّةً بِهَا، ... لعَيَّتْ وشَقَّتْ فِي بُطون الشَّواجنِ أَي هَذِهِ الصَّحْراء كَظَهْرِ بَقَرَةٍ وَحْشِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا أَكَمَة وَلَا وَهْدة، وَقَالَ ابْنُ بُزُرْج: مَا تُثْقب بِهِ النَّارُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَعَلَهَا ثَقُوباً مِنْ حَثًى أَو رَوْثٍ أَو ضَرَمةٍ أَو حَشِيشة يَابِسَةٍ؛ التَّهْذِيبُ: وأَما قَوْلُ لَبِيدٌ: تَسْلُبُ الكانِسَ لمْ يُورَ بِهَا ... شُعْبةُ الساقِ، إِذا الظِّلُّ عَقَلْ رُوِيَ: لَمْ يُورَ بِهَا وَلَمْ يُورَأْ بِهَا وَلَمْ يُوأَرْ بِهَا، فَمَنْ رَوَاهُ لَمْ يُورَ بِهَا فَمَعْنَاهُ لَمْ يَشْعُرْ بِهَا، وَكَذَلِكَ لَمْ يُورَأْ بِهَا، قَالَ: ورَيْته وأَوْرَأْته إِذا أَعْلَمْته، وأَصله مِنْ وَرَى الزَّنْدُ إِذا ظَهَرَتْ نارُها كأَنَّ نَاقَتَهُ لَمْ تُضِئْ لِلظَّبْيِ الْكَانِسِ وَلَمْ تَبِنْ له فيَشْعُر بها لسُرْعَتِها حَتَّى انْتَهَت إِلى كِناسه فنَدَّ مِنْهَا جافِلًا، قَالَ: وأَنشدني بَعْضُهُمْ: دَعاني فلمْ أُورَأْ بِهِ فأَجَبْتُه، ... فمَدَّ بثَدْيٍ بَيْننا غَير أَقْطَعا أَي دَعاني وَلَمْ أَشْعُرْ بِهِ، وَمَنْ رَوَاهُ وَلَمْ يُوأَرْ بِهَا فَهِيَ مِنْ أُوارِ الشَّمْسِ، وَهُوَ شدَّة حرِّها، فقَلَبه وَهُوَ مِنَ التَّنْفِيرِ. والتَّوْراةُ عِنْدَ أَبي الْعَبَّاسِ تَفْعِلةٌ، وَعِنْدَ الْفَارِسِيِّ فَوْعلة، قَالَ: لِقِلَّةِ تَفْعِلة فِي الأَسماء وَكَثْرَةِ فَوْعلة. ووَرَّيْتُ الشيءَ ووَارَيْتُه: أَخْفَيْتُه. وتَوارى هُوَ: اسْتَتَرَ. الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِهِ فِي الْمَصَادِرِ: التَّوْراةُ مِنَ الْفِعْلِ التَّفْعِلة؛ كأَنها أُخِذَتْ مِنْ أَوْرَيْتُ الزِّناد وورَّيْتُها، فَتَكُونُ تَفْعِلة في لغة طيِء لأَنهم يَقُولُونَ فِي التَّوْصِية تَوْصاةٌ وَلِلْجَارِيَةِ جاراةٌ وللناصِيةِ ناصاةٌ، وَقَالَ أَبو إِسْحَقَ فِي التَّوراة: قَالَ الْبَصْرِيُّونَ تَوْراةٌ أَصلها فَوْعَلةٌ، وَفَوْعَلَةٌ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ الحَوْصلة والدَّوْخلة، وكلُّ مَا قُلْت فِيهِ فَوْعَلْتُ فَمَصْدَرُهُ فَوْعلةٌ، فالأَصل عِنْدَهُمْ وَوْراةٌ، وَلَكِنَّ الْوَاوَ الأُولى قُلِبَتْ تَاءً كَمَا قُلِبَتْ فِي تَوْلَج وإِنما هُوَ فَوْعَل مَنْ وَلَجْت، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. واسْتَوْرَيْتُ فُلَانًا رَأْياً أَي طلبتُ إِليه أَن يَنْظُرَ فِي أَمري فيَستخرج رَأْياً أَمضي عَلَيْهِ. ووَرَّيْتُ الخَبر: جَعَلْتُهُ وَرَائِي وسَتَرْته؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ وَرَاءَ لأَن لَامَ وَرَاءَ هَمْزَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ إِذا أَراد سَفَراً ورَّى بغَيْرِه أَي سَتَرَه وكَنى عَنْهُ وأَوْهَمَ أَنه يُرِيدُ غَيْرَهُ، وأَصله مِنَ الْوَرَاءِ أَي أَلقَى البَيانَ وراءَ ظَهْرِهِ. وَيُقَالُ: وارَيْته ووَرَّيْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا وُورِيَ عَنْهُما ؛ أَي سُتِرَ عَلَى فُوعِلَ، وقرئَ: وُرِّي عَنْهُمَا ، بِمَعْنَاهُ. ووَرَّيْتُ الْخَبَرَ أُوَرِّيه تَوْرِيةً إِذا سَتَرْتَهُ وأَظهرت غَيْرَهُ، كأَنه مأْخوذ مِنْ وَراء الإِنسان لأَنه إِذا قَالَ وَرَّيته فكأَنه يَجْعَلُهُ وَرَاءَهُ حَيْثُ لَا يَظْهَرُ. والوَرِيُّ: الضَّيْفُ. وَفُلَانٌ وَرِيُّ فُلَانٍ أَي جارَه الَّذِي تُوارِيه بيُوته وَتَسْتُرُهُ؛ قَالَ الأَعشى: وتَشُدُّ عَقْدَ وَرِيِّنا ... عَقْدَ الحِبَجْرِ عَلَى الغِفارَهْ قَالَ: سُمِّيَ وَرِيّاً لأَن بَيْتَهُ يُوارِيه. ووَرَّيْتُ عَنْهُ: أَرَدْتُه وأَظهرت غَيْرَهُ، وأَرَّيت لُغَةٌ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي

стр. 7999

مَوْضِعِهِ. والتَّوْرِيةُ: السَّتْرُ. والتَّرِيَّةُ: اسْمُ مَا تَراه الْحَائِضُ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْخَفِيُّ الْيَسِيرُ، وَهُوَ أَقل مِنَ الصُّفْرة والكُدرة، وَهُوَ عِنْدَ أَبي عَلِيٍّ فَعِيلة مِنْ هَذَا لأَنها كأَنَّ الحيضَ وارَى بِهَا عَنْ مَنْظَره العَيْن، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ ورَى الزندُ إِذا أَخرج النارَ، كأَن الطُّهر أَخرجها وأَظْهَرها بعد ما كَانَ أَخْفاها الحَيْضُ. ووَرَّى عَنْهُ بصَرَه ودَفَع عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: وكُنْتُمْ كأُمٍّ بَرّةٍ ظَعَنَ ابنُها ... إِليها، فَمَا وَرَّتْ عليهِ بساعِدِ ومِسْكٌ وارٍ: جَيِّدٌ رفِيع؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: تُعَلُّ بالجادِيِّ والمِسْكِ الوارْ والوَرَى: الخَلْق. تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا أَدري أَيُّ الوَرَى هُوَ أَي أَيُّ الْخَلْقِ هُوَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وكائنْ ذَعَرْنا مِن مَهاةٍ ورامحٍ، ... بِلادُ الوَرَى ليستْ لَهُ ببِلادِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ جِنِّي لَا يُسْتَعْمَلُ الوَرَى إِلَّا فِي النَّفْيِ، وإِنما سَوَّغ لِذِي الرُّمَّةِ اسْتِعْمَالَهُ وَاجِبًا لأَنه فِي الْمَعْنَى مَنْفِيٌّ كأَنه قَالَ لَيْسَتْ بِلادُ الوَرَى لَهُ بِبِلاد. الْجَوْهَرِيُّ: ووَراء بِمَعْنَى خَلْف، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى قُدَّام، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. قَالَ الأَخفش: لَقِيتُه مِنْ وَراءُ فَتَرْفَعُهُ عَلَى الْغَايَةِ إِذا كَانَ غَيْرَ مُضَافٍ تَجْعَلُهُ اسْمًا، وَهُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ، كَقَوْلِكَ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ؛ وأَنشد لعُتَيِّ بْنِ مَالِكٍ العُقَيْلي: أَبا مُدْرِك، إِنَّ الهَوَى يومَ عاقِلٍ ... دَعاني، وَمَا لِي أَنْ أُجِيبَ عَزاءُ وإِنَّ مُرورِي جانِباً ثُمَّ لَا أَرى ... أُجِيبُكَ إِلَّا مُعْرِضاً لَجَفاءُ وإِنَّ اجتِماعَ الناسِ عندِي وعندَها، ... إِذا جئتُ يَوْماً زَائِرًا، لَبَلاءُ إِذا أَنا لَمْ أُومَنْ عليكَ، وَلَمْ يَكُنْ ... لِقاؤُكَ إِلَّا مِنْ وَراءُ وراءُ وَقَوْلُهُمْ: وراءَكَ أَوسَعُ، نُصِبَ بِالْفِعْلِ المقدَّر وَهُوَ تأَخَّرْ. وَقَوْلُهُ : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ ؛ أَي أَمامَهم؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ سَوَّار بْنِ المُضَرِّب: أَيَرْجُو بَنُو مَرْوانَ سَمْعي وطاعَتي، ... وقَوْمِي تَمِيمٌ والفَلاةُ وَرائيا؟ وَقَوْلُ لَبِيدٍ: أَليسَ وَرائي، إِنْ تَراخَتْ مَنِيَّتي، ... لزُومُ العَصا تُثْنى عَلَيْهَا الأَصابِعُ؟ وَقَالَ مُرَقَّشٌ: ليسَ عَلَى طُولِ الحَياةِ نَدَم، ... ومِنْ وراءِ المَرْءِ مَا يَعْلَم أَي قُدَّامُه الشّيْبُ والهَرَمُ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: أَتُوعِدُني وَرَاءَ بَني رَباحٍ؟ ... كَذَبْتَ، لَتَقْصُرَنَّ يَدَاكَ دُونِي قَالَ: وَقَدْ جَاءَتْ وَرا مَقْصُورَةً فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَقاذَفَه الرُّوَّادُ، حَتَّى رَمَوْا بِهِ ... ورَا طَرَفِ الشامِ البِلادَ الأَباعِدا أَراد وَراءَ، وَتَصْغِيرُهَا وُرَيِّئَةٌ، بِالْهَاءِ، وَهِيَ شَاذَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ: يَقُولُ إِبراهيمُ إِنِّي كنتُ خَليلًا مِنْ وَراءَ وَرَاءَ ؛ هَكَذَا يُرْوَى مَبْنِيًّا عَلَى الْفَتْحِ، أَي مِنْ خَلف حِجابٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ مَعْقِل: أَنه حدَّث ابنَ زِياد بِحَدِيثٍ فَقَالَ أَشيءٌ سمعتَه مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَو مِن وَراءَ وَراءَ أَي

стр. 8000

مِمَّنْ جاءَ خَلْفَه وبعدَه. والوَراءُ أَيضاً: وَلَدُ الْوَلَدِ. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: أَنه قَالَ لِرَجُلٍ رأَى مَعَهُ صَبِيًّا هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: ابْنُ ابْنِي، قَالَ: هُوَ ابنُك مِنَ الوَراء ؛ يُقَالُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ: الوَراءُ، وَاللَّهُ أَعلم. وزي: وزَى الشيءُ يَزِي: اجتَمع وتَقَبَّض. والوَزَى: مِنْ أَسماءِ الْحِمَارِ المِصَكِّ الشَّدِيد. ابْنُ سِيدَهْ: الوَزَى الْحِمَارُ النَّشِيطُ الشَّدِيدُ. وحِمارٌ وَزًى: مِصكٌّ شَدِيدٌ. والوَزى: القًصِيرُ مِنَ الرِّجَالِ الشَّدِيدُ المُلَزَّزُ الخَلْقِ الْمُقْتَدِرُ؛ وَقَالَ الأَغلب الْعِجْلِيُّ: قَدْ أَبْصَرَتْ سَجاحِ مِنْ بَعْدِ العَمَى، ... تاحَ لَهَا بَعْدَكَ خِنْزابٌ وَزَى مُلَوَّحٌ فِي العينِ مَجْلُوزُ القَرَا والمُسْتَوْزِي: المُنْتَصِب المُرْتَفِع. واسْتَوْزَى الشيءُ: انْتَصَب. يُقَالُ: مَا لِي أَراكَ مُسْتَوزِياً أَي مُنتصباً؛ قَالَ تَمِيم بْنُ مُقْبِل يَصِفُ فَرَسًا لَهُ: ذَعَرْتُ بِهِ العَيْرَ مُسْتَوْزِياً، ... شَكِيرُ جَحافِلِه قَدْ كَتِنْ وأَوْزَى ظَهْرَه إِلى الْحَائِطِ: أَسْنَدَه؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْهُذَلِيِّ: لَعَمْرُ أَبي عَمْروٍ لَقَدْ ساقَه المَنَى ... إِلى جَدَثٍ يُوزَى لَه بِالأَهاضِبِ وعَيْرٌ مُسْتَوزٍ: نافِرٌ؛ وأَنشد بَيْتَ تَمِيمِ بْنِ مُقْبِلٍ: ذَعرت بِهِ العَير مُسْتَوْزِيًا وفي النَّوَادِرِ: اسْتَوْزَى فِي الْجَبَلِ وَاسْتَوْلَى أَي أَسْنَد فِيهِ. وَيُقَالُ: أَوْزَيْتُ ظَهْرِي إِلى الشيءِ أَسْنَدْته. وَيُقَالُ: أَوْزَيْته أَشْخَصْتُه ونَصَبْتُه؛ وأَنشد بَيْتَ الْهُذَلِيِّ: إِلى جَدَثٍ يُوزَى لَهُ بالأَهاضب يقال: وَزَى فُلاناً الأَمْرُ أَي غاظَه، ووَزاه الحَسَدُ؛ قَالَ يَزِيد بْنُ الْحَكَمِ: إِذا سافَ مِنْ أَعْيارِ صَيْفٍ مَصامةً، ... وزَاهُ نَشِيجٌ، عِنْدَها، وشَهِيقُ التَّهْذِيبُ: والوَزَى الطُّيُورُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنها جَمْعُ وَزٍّ وَهُوَ طَيْرُ الماءِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَنْ بَيْع النَّخْل حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ. قَالَ أَبو البَخْتَرِيّ: فَوازَيْنا العَدُوَّ وصافَفْناهُم؛ المُوازاةُ: المُقابلة والمُواجَهةُ، قَالَ: والأَصل فِيهِ الْهَمْزَةُ، يُقَالُ آزَيْته إِذا حاذَيْتَه؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا تَقُلْ وازَيْته، وَغَيْرُهُ أَجازه عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ وَقَلْبِهَا، قَالَ: وَهَذَا إِنما يَصِحُّ إِذا انْفَتَحَتْ وَانْضَمَّ مَا قَبْلَهَا نَحْوُ جُؤَن وسُؤَال، فَيَصِحُّ فِي المُوازاة وَلَا يَصِحُّ فِي وَازَيْنَا إِلَّا أَن يَكُونَ قَبْلَهَا ضَمَّةٌ مِنْ كَلِمَةٍ أُخرى كقراءَة أَبي عَمْرٍو: السُّفهاءُ وَلَا إِنَّهم. ووَزَأَ اللحمَ وَزْءاً: أَيْبَسَه، ذَكَرَهُ فِي الْهَمْزَةِ، وَاللَّهُ أَعلم. وسي: الوَسْيُ: الحَلْق. أَوْسَيتُ الشيءَ: حَلَقْته بالمُوسى. ووَسَى رأْسَه وأَوْساه إِذا حَلَقَه. والمُوسَى: مَا يُحْلَقُ بِهِ، مَن جَعَلَهُ فُعْلى قَالَ يُذَكَّر ويؤَنث، وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: هِيَ فُعْلى وَتُؤَنَّثُ؛ وأَنشد لِزِيَادٍ الأَعجم يَهْجُو خَالِدَ بْنَ عَتَّاب: فإِن تَكُنِ الْمُوسَى جَرَتْ فوقَ بَظْرِها، ... فَمَا خُتِنَتْ إِلا ومَصَّانُ قاعِدُ «٣» قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قول الوَضَّاح بن إِسمعيل: مَن مُبْلِغُ الحَجَّاج عَنِّي رِسالةً: ... فإِن شئتَ فاقْطَعْني كما قُطِعَ السَّلى،

стр. 8001

وإِن شئتَ فاقْتُلْنا بمُوسى رَمِيضةٍ ... جَمِيعًا، فَقَطِّعْنا بِهَا عُقَدَ العُرا وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ: هُوَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، يُقَالُ: هَذَا مُوسَى كَمَا تَرَى، وَهُوَ مُفْعَلٌ مِنْ أَوْسَيْت رأْسَه إِذا حَلَقْتَه بالمُوسى؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَلَمْ نَسْمَعِ التَّذْكِيرَ فِيهِ إِلا مِنَ الأُمَويّ، وَجَمْعُ مُوسى الْحَدِيدِ مَواسٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: شَرابُه كالحَزِّ بالمَواسي ومُوسى: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: هُوَ مُفْعَلٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنه يَصْرِفُ فِي النَّكِرَةِ، وفُعْلى لَا يَنْصَرِفُ عَلَى حَالٍ، ولأَن مُفْعَلًا أَكثر مِنْ فُعْلى لأَنه يُبْنَى مِنْ كُلِّ أَفعلت، وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ هُوَ فَعَلَى وَالنِّسْبَةُ إِليه مُوسَويٌّ ومُوسيٌّ، فِيمَنْ قَالَ يَمَنيٌّ. والوَسْيُ: الِاسْتِوَاءُ. وواساهُ: لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ فِي آسَاهُ، يُبْنَى عَلَى يُواسي. وَقَدِ اسْتَوْسَيْتُه أَي قُلْتُ لَهُ وَاسِنِي، والله أَعلم. وشي: الْجَوْهَرِيُّ: الوَشْيُ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ وِشاء عَلَى فَعْلٍ وفِعالٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْيُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: حَمَتْها رِماحُ الحَرْبِ، حَتَّى تَهَوَّلَت ... بِزاهِرِ نَوْرٍ مِثْلِ وَشْي النَّمارِقِ يَعْنِي جَمِيعَ أَلوان الوَشْي. والوَشْيُ فِي اللَّوْنِ: خَلْطُ لوْنٍ بِلَوْنٍ، وَكَذَلِكَ فِي الْكَلَامِ. يُقَالُ: وشَيْتُ الثوبَ أَشِيهِ وَشْياً وشِيَةً ووَشَّيْتُه تَوْشِيةً، شدِّد لِلْكَثْرَةِ، فَهُوَ مَوْشِيٌّ ومُوَشًّى، وَالنِّسْبَةُ إِليه وَشَوِيٌّ، تَرُدُّ إِليه الْوَاوَ وَهُوَ فَاءُ الْفِعْلِ وَتَتْرُكُ الشِّينَ مَفْتُوحًا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَقَالَ الأَخفش الْقِيَاسُ تَسْكِينُ الشِّينِ، وإِذا أَمرت مِنْهُ قُلْتَ شِهْ، بِهَاءٍ تُدْخِلُهَا عَلَيْهِ لأَن الْعَرَبَ لَا تَنْطِقُ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ أَن أَقلَّ مَا يَحْتَاجُ إِليه الْبِنَاءُ حَرْفان: حَرْفٌ يُبْتَدأُ بِهِ، وَحَرْفٌ يُوقَف عَلَيْهِ، وَالْحَرْفُ الْوَاحِدُ لَا يَحْتَمِلُ ابْتِدَاءً وَوَقْفًا، لأَن هَذِهِ حَرَكَةٌ وَذَلِكَ سُكُونٌ وَهُمَا مُتَضَادَّانِ، فإِذا وَصَلَتْ بِشَيْءٍ ذَهَبَتِ الْهَاءُ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا. والحائكُ واشٍ يَشي الثَّوْبَ وَشْياً أَي نسْجاً وتأْليفاً. ووَشى الثوبَ وَشْياً وشِيةً: حَسَّنَه. ووَشَّاه: نَمْنَمَه ونَقَشَه وحَسَّنه، ووَشى الكَذِبَ والحديثَ: رَقَمَه وصَوَّرَه. والنَّمَّامُ يَشي الكذبَ: يُؤَلِّفُه ويُلَوِّنه ويُزَيِّنه. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ وَشى كلامَه: أَي كَذَبَ. والشِّيةُ: سوادٌ فِي بَيَاضٍ أَو بَيَاضٌ فِي سَوَادٍ. الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: الشِّيةُ كلُّ لَوْنٍ يُخَالِفُ مُعظم لَوْنِ الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ، وأَصله مِنَ الوَشْي، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الذَّاهِبَةِ مِنْ أَوله كالزِّنة وَالْوَزْنِ، وَالْجَمْعُ شِياتٌ. وَيُقَالُ: ثَوْرٌ أَشْيَهُ كَمَا يُقَالُ فَرَسٌ أَبْلَقُ وتَيْسٌ أَذْرَأُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشِّيةُ كلُّ مَا خالَف اللَّوْنَ مِنْ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَفِي جَمِيعِ الدَّوَابِّ، وَقِيلَ: شِيةُ الْفَرَسِ لوْنُه. وَفَرَسٌ حَسَنُ الأُشِيِّ أَي الغُرَّة وَالتَّحْجِيلِ، هَمْزَتَهُ بَدَلٌ مِنْ واوِ وُشِيٍّ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ ونَدَّرَه. وتَوَشَّى فِيهِ الشَّيْبُ: ظَهرَ فِيهِ كالشِّيةِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: حَتَّى تَوَشَّى فِيَّ وَضَّاحٌ وَقَلْ وقَلٌ مُتَوَقِّلٌ. وإِن اللَّيْلَ طَويلٌ وَلَا أَشِ شِيَتَه وَلَا إِشِ شِيَتَهُ أَي لَا أَسهره لِلْفِكْرِ وَتَدْبِيرِ مَا أُريد أَن أُدبره فِيهِ، مَنْ وشَيْتُ الثَّوْبَ، أَو يَكُونُ مِنْ مَعْرِفَتِكَ بِمَا يَجْرِي فِيهِ لِسَهَرِكَ فَتُرَاقِبُ نُجُومَهُ، وَهُوَ عَلَى الدُّعَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف صِيغَةَ إِشِ وَلَا وَجْهَ تَصْرِيفِهَا. وَثَوْرٌ مُوَشَّى القوائِم: فِيهِ سُعْفةٌ وَبَيَاضٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا شِيَةَ فِيها ؛ أَي لَيْسَ

стр. 8002

فِيهَا لوْنٌ يُخالِفُ سَائِرَ لَوْنِهَا. وأَوْشَتِ الأَرْضُ: خَرَجَ أَولُ نَبْتِهَا، وأَوْشَتِ النَّخْلَةُ: خَرَجَ أَولُ رُطَبها، وَفِيهَا وَشْيٌ مِنْ طَلْعٍ أَي قَلِيلٌ. ابْنُ الأَعرابي: أَوْشَى إِذا كَثُرَ مَالُهُ، وَهُوَ الوَشاءُ والمَشاء وأَوْشَى الرجلُ وأَفْشى وأَمْشى: كَثُرَتْ ماشِيَتُه. ووَشْيُ السِّيفِ: فِرِنْدُه الَّذِي فِي مَتْنِهِ، وكلُّ ذَلِكَ مِنَ الوَشْي الْمَعْرُوفِ. وحَجَرٌ بِهِ وَشَيٌ أَي حَجَرٌ مِنْ مَعْدِنٍ فِيهِ ذَهَبَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: وَمَا هِبْرِزيٌّ مِنْ دَنانير أَيْلةٍ، ... بأَيدي الوُشاةِ، ناصِعٌ يَتأَكَّلُ، بأَحْسَن مِنْهُ يَوْمَ أَصْبَحَ غادِياً، ... ونَفَّسَني فِيهِ الحِمامُ المُعَجَّلُ قَالَ: الوُشاةُ الضَّرَّابونَ، يَعْنِي ضُرَّاب الذَّهَبِ، ونَفَّسني فِيهِ: رَغَّبني. وأَوْشى المَعْدِنُ واسْتَوْشى: وُجد فِيهِ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْ ذَهَبٍ. والوَشاء: تَناسل المالِ وَكَثْرَتُهُ كالمَشاء والفَشاء. قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ فَعالٌ مِنَ الوَشْيِ، كأَن الْمَالَ عِنْدَهُمْ زِينةٌ وجَمال لَهُمْ كَمَا يُلْبَس الوَشْي لِلتَّحَسُّنِ بِهِ. والواشِيةُ: الكثيرةُ الْوَلَدِ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا يَلِد، وَالرَّجُلُ واشٍ. ووَشى بَنُو فُلَانٍ وَشْياً: كَثُرُوا وَمَا وَشَتْ هَذِهِ الماشِيةُ عِنْدِي بِشَيْءٍ أَي مَا وَلدَت. ووَشى بِهِ وَشْياً ووِشايةً: نَمَّ بِهِ. وَوَشى بِهِ إِلى السُّلْطَانِ وِشايةً أَي سَعى. وَفِي حَدِيثِ عفِيف: خَرَجْنا نَشي بسعدٍ إِلى عُمَرَ ؛ هُوَ مِنْ وَشى إِذا نَمَّ عَلَيْهِ وَسَعى بِهِ، وَهُوَ واشٍ، وَجَمْعُهُ وُشاةٌ، قَالَ: وأَصله اسْتِخْراج الحديثِ باللُّطْفِ وَالسُّؤَالِ. وَفِي حَدِيثِ الإِفك: كَانَ يَسْتَوْشِيه ويَجْمَعُه أَي يَسْتَخْرِجُ الْحَدِيثَ بِالْبَحْثِ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ: أَنه كَانَ يَسْتَوْشي الْحَدِيثَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَر، ﵁، والمرأَةِ الْعَجُوزِ: أَجاءَتْني النَّآئِدُ إِلى اسْتِيشاء الأَباعِد أَي أَلجأَتْني الدَّوَاهِي إِلى مسأَلةِ الأَباعِدِ وَاسْتِخْرَاجِ مَا فِي أَيديهم. والوَشْيُ فِي الصَّوْتِ. وَالْوَاشِي والوَشَّاءُ: النَّمَّام. وأْتشى العظمُ: جَبَرَ. الْفَرَّاءُ: ائْتَشى الْعَظْمُ إِذا بَرأَ مِنْ كَسْر كَانَ بِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ افْتِعال مِنَ الوَشْي. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَن أَبا سَيَّارة وَلِعَ بامرأَة أَبي جُنْدَبٍ، فأَبت عَلَيْهِ ثُمَّ أَعلمت زَوْجَهَا فكَمَنَ لَهُ، وَجَاءَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فأَخذه أَبو جُنْدَب فدَقَّ عُنُقَه إِلى عَجْب ذَنبه، ثُمَّ أَلقاه فِي مَدْرَجةِ الإِبل، فَقِيلَ لَهُ: مَا شأْنك؟ فَقَالَ: وقَعْتُ عَنْ بَكْرٍ لِي فحَطَمَني، فَأْتَشى مُحْدَوْدِباً ؛ مَعْنَاهُ أَنه بَرَأَ مِنَ الْكَسْرِ الَّذِي أَصابه والتأَمَ وَبرَأَ مَعَ احْديداب حَصَل فِيهِ. وأَوْشى الشيءَ: اسْتَخْرَجَهُ برِفْق. وأَوشى الفَرَسَ: أَخذ مَا عِنْدَهُ مِنَ الجَرْيِ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: يُوشُونَهُنَّ، إِذا مَا آنَسُوا فَزَعاً ... تحْتَ السَّنَوَّرِ، بالأَعْقابِ والجِذَمِ واسْتَوْشاه: كأَوْشاه. واسْتَوْشى الحديثَ: اسْتَخْرَجَهُ بِالْبَحْثِ والمسأَلة، كَمَا يُسْتَوْشى جَرْيُ الْفَرَسِ، وَهُوَ ضَرْبه جَنْبَه بعَقِبه وتَحْرِيكُه ليَجْريَ. يُقَالُ: أَوْشى فرسَه واستَوْشاه. وكلُّ مَا دَعَوْتَه وحَرَّكْته لِتُرْسِلَهُ فَقَدَ اسْتَوْشَيْتَه. وأَوْشى إِذا اسْتَخْرَجَ جَرْيَ الْفَرَسِ برَكْضه. وأَوْشى: اسْتَخْرَجَ مَعْنَى كَلَامٍ أَو شِعر؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشد الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ جُذِمَ بَيْتَ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ: المُوفِدُ: السَّنامُ، والقَيْلُ: المَلِكُ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ: يَرْعَيْنَ وَسْمِيّاً وَصَى نَبْتُه، ... فانْطَلَقَ اللوْنُ ودَقَّ الكُشُوحْ يُقَالُ مِنْهُ: أَوْصَيْتُ أَي دَخَلْتُ فِي الْوَاصِي. ووَصَتِ الأَرضُ وَصْياً ووُصِيّاً ووَصاءً ووَصاةً؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ حَكَاهَا أَبو حَنِيفَةَ، كلُّ ذَلِكَ: اتَّصَلَ نباتُها بعضُه بِبَعْضٍ، وَهِيَ واصِيةٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: أَهْلُ الغِنَى والجُرْدِ والدِّلاصِ ... والجُودِ، وصَّاهمْ بذاكَ الْوَاصِي أَراد: الجُودِ الْوَاصِي أَي المُتَّصِل؛ يَقُولُ: الجُودُ وَصَّاهُمْ بأَن يُدِيموه أَي الجُود الْوَاصِي وصَّاهم بِذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ الْوَاصِي هُنَا اسْمَ الْفَاعِلِ مَنْ أَوْصى، عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ أَو عَلَى النَّسَبِ، فَيَكُونُ مَرْفوعَ الْمَوْضِعِ بأَوْصَى «١» لَا مَجرُورَه عَلَى أَن يَكُونَ نَعْتًا لِلْجُودِ، كَمَا يَكُونُ فِي الْقَوْلِ الأَول. ووَصَيْتُ الشيءَ بِكَذَا وَكَذَا إِذا وَصَّلْتَهُ بِهِ؛ وأَنشد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ: نَصِي الليلَ بالأَيام والوَصى والوَصيُّ جَمِيعًا: جَرائد النَّخْلِ الَّتِي يُحْزَمُ بِهَا، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الفَسِيل خَاصَّةً، وَوَاحِدَتُهَا وَصاةٌ ووَصِيَّةٌ.

стр. 8003

ويَوَصَّى: طَائِرٌ قِيلَ هُوَ الباشَقُ، وَقِيلَ: هُوَ الحُرُّ، عِرَاقِيَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ أَبنية العرب. وطي: وَطِيتُهُ وَطْأً: لُغَةٌ في وَطِئْتُهُ. وعي: الوَعْيُ: حِفْظ القلبِ الشيءَ. وعَى الشَّيْءَ وَالْحَدِيثَ يَعِيه وَعْياً وأَوْعاه: حَفِظَه وفَهِمَه وقَبِلَه، فَهُوَ واعٍ، وَفُلَانٌ أَوْعَى مِنْ فُلَانٍ أَي أَحْفَظُ وأَفْهَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَضَّر اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقالَتي فوَعاها، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعى مِنْ سامِعٍ. الأَزهري: الوَعِيُّ الحافِظُ الكَيِّسُ الفَقِيه. وَفِي حَدِيثِ أَبي أُمامة: لَا يُعَذِّبُ اللهُ قَلْباً وَعَى القُرآنَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي عقَلَه إِيماناً بِهِ وعَمَلًا، فأَما مَنْ حَفِظ أَلفاظَه وضَيَّعَ حُدوده فإِنه غَيْرُ واعٍ لَهُ؛ وَقَوْلُ الأَخطل: وَعَاها مِنْ قَواعِدِ بيْتِ رَأْسٍ ... شَوارِفُ لاحَها مَدَرٌ وغارُ إِنما مَعْنَاهُ حَفِظَها أَي حَفِظَ هَذِهِ الخَمر، وعَنَى بالشَّوارِفِ الخَوابيَ الْقَدِيمَةَ. الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ ؛ قَالَ: الإِيعاء مَا يَجْمعون فِي صُدُورِهِمْ مِنَ التَّكْذِيبِ والإِثم. قَالَ: والوَعْيُ لَوْ قِيلَ: وَاللَّهُ أَعلم بما يَعُون، لَكَانَ صَوَابًا وَلَكِنْ لَا يَسْتَقِيمُ فِي الْقِرَاءَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ أَي يُضْمِرون فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ التَّكْذِيبِ، وأُذُنٌ واعِيَةٌ «١» الأَزهري: يُقَالُ أَوْعَى جَدْعَه واسْتَوْعاه إِذا اسْتَوْعَبه. وَفِي الْحَدِيثِ: فِي الأَنف إِذا اسْتُوعِيَ جَدْعُه الدِّيةُ ؛ هكذا حَكَاهُ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ وَعْوَعَ. وأَوْعَى فلانٌ جَدْعَ أَنْفِه واسْتَوْعاه إِذا استَوْعَبه. وَتَقُولُ: اسْتَوْعى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ حَقَّه إِذا أَخذه كُلَّهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فاسْتَوْعى لَهُ حَقَّه ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: اسْتَوْفَاهُ كُلَّهُ مأْخوذ مِنَ الوِعاء. ووَعَى العَظْمُ وَعْياً: بَرَأَ عَلَى عَثْمٍ؛ قَالَ: كأَنما كُسِّرَتْ سَواعِدُه، ... ثمَّ وَعى جَبْرُها وَمَا الْتَأَما قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا جَبَرَ العظمُ بَعْدَ الْكَسْرِ عَلَى عَثْمٍ، وَهُوَ الاعْوِجاجُ، قِيلَ: وَعى يَعِي وَعْياً، وأَجَرَ يأْجِرُ أَجْراً ويأْجُرُ أُجُوراً. ووَعَى العظمُ إِذا انْجَبَر بَعْدَ الْكَسْرِ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: خُبَعْثِنَةٌ فِي ساعِدَيْه تَزايُلٌ، ... تَقُولُ وَعى مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ تجَبَّرا هَذَا الْبَيْتُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ، ورأَيته فِي حَوَاشِي ابْنِ بَرِّيٍّ: مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ تَكَسَّرَا؛ وَقَالَ الْحَطِيئَةُ: حَتَّى وَعَيْتُ كَوَعْيِ عَظْمِ ... السَّاقِ لأْأَمَه الجَبائِرْ ووَعَتِ المِدَّةُ فِي الجُرْح وَعْياً: اجتمعَتْ. ووَعى الجُرْحُ وَعْياً: سالَ قَيْحُه. والوَعْيُ: القَيْحُ والمِدَّة. وَبَرِئَ جُرحُه عَلَى وَعْيٍ أَي نَغَلٍ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا سالَ القَيْحُ مِنَ الجُرْح قيلَ وَعى الجُرْحُ يَعِي وَعْياً، قَالَ: والوَعْيُ هُوَ القيحُ، وَمِثْلُهُ المِدَّة. وَقَالَ اللَّيْثُ فِي وَعْيِ الكَسر والمِدَّة مِثلَه، قَالَ: وَقَالَ أَبو الدُّقَيْشِ إِذا وَعَتْ جايِئَتُه يَعْنِي مِدَّته. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ بئسَ واعِي اليتيمِ وَوَالِي اليتيمِ وَهُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: لَا وَعْيَ لَكَ عَنْ ذَلِكَ الأَمر أَي لَا تَماسُك دُونَهُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: تَواعَدْن أَنْ لَا وَعْيَ عَنْ فَرْجِ راكِسٍ، ... فَرُحْنَ وَلَمْ يَغْضِرْنَ عَنْ ذاكَ مَغْضَرا

стр. 8004

يُقَالُ: تَغَضَّرْتُ عَنْ كَذَا إِذَا انصرفْت عَنْهُ. وَمَا لِي عَنْهُ وَعْيٌ أَي بُدٌّ. وَقَالَ النَّضْرُ: أَنَّهُ لَفِي وَعْيِ رِجالٍ أَي فِي رِجَالٍ كَثِيرَةٍ: والوِعاءُ والإِعاءُ عَلَى البَدَل والوُعاءُ، كُلُّ ذَلِكَ: ظَرْفُ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَوْعِيةٌ، وَيُقَالُ لِصَدْرِ الرَّجُلِ وِعاء عِلْمِه واعْتِقادِهِ تَشْبِيهًا بِذَلِكَ. ووَعى الشَّيْءَ فِي الْوِعَاءِ وأَوْعاه: جَمَعَه فِيهِ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الحَذلَمِيُّ: تأْخُذُه بِدِمْنِه فَتُوعِيهْ أَي تَجْمَعُ الْمَاءَ فِي أَجوافها. الأَزهري: أَوْعى الشيءَ فِي الوِعاء يُوعِيه إِيعَاءً، بالأَلف، فَهُوَ مُوعًى. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ أَوْعِيْتُ الزَّادَ والمَتاع إِذَا جَعَلْتَهُ فِي الوِعاء؛ قَالَ عَبِيد بْنُ الأَبرص: الخَيْرُ يَبْقى، وإنْ طالَ الزَّمانُ بِهِ، ... والشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زادِ وفي الحديث: الاسْتِيحاء مِنَ اللَّهِ حقَّ الحَياء أَن لَا تَنْسَوُا المَقابرَ والبِلَى والجوفَ وَمَا وَعى أَي مَا جُمِعَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى يَكُونَا مِنْ حِلِّهِما. وَفِي حَدِيثِ الإِسْراء: ذَكَرَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَنبياءَ قَدْ سمَّاهم فأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إدْرِيس فِي الثَّانِيَةِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ، فَإِنْ صَحَّ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَدخلته فِي وِعاء قَلْبِي؛ يُقَالُ: أَوْعَيْت الشَّيْءَ فِي الوِعاء إِذَا أَدخلته فِيهِ؛ قَالَ: وَلَوْ رُوِيَ وَعَيْتُ بِمَعْنَى حَفِظْت لَكَانَ أَبِينَ وأَظهر. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وِعاءَيْن منَ الْعِلْمِ ؛ أَراد الْكِنَايَةَ عَنْ مَحَلّ العِلم وجَمْعِه فَاسْتَعَارَ لَهُ الْوِعَاءَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُوعِي فيُوعَى عَلَيْكِ أَي لَا تَجْمَعي وتَشِحِّي بالنفَقة فَيُشَحَّ عَلَيْكِ وتُجازَيْ بَتَضْيِيقِ رِزْقِكِ. الأَزهري: إِذَا أَمرت مِنَ الوَعْي قُلْتَ عِهْ، الْهَاءُ عِمَادٌ لِلْوُقُوفِ لِخِفَّتِهَا لأَنه لَا يُستطاع الِابْتِدَاءُ والوُقوف مَعًا عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ. والوَعْيُ والوَعَى، بِالتَّحْرِيكِ: الجَلَبةُ والأَصوات، وَقِيلَ: الأَصوات الشَّدِيدَةُ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: كَأَنَّ وَعَى الخَمُوشِ، بجانِبَيهِ، ... وَعَى رَكْبٍ، أُمَيْمَ، ذَوِي زِياطِ وَقَالَ يَعْقُوبُ: عينُه بدَل من غين وغَى، أَو غين وغَى بدل مِنْهُ، وَقِيلَ: الوَعَى جَلَبَةُ صوتِ الكِلابِ فِي الصَّيدِ. الأَزهري: الوَعَى جَلَبة أَصوات الْكِلَابِ والصَّيد، قَالَ: وَلَمْ أَسمع لَهُ فِعْلًا. والواعيةُ: كالوَعَى، الأَزهري: الواعِيةُ والوَعَى والوَغَى كُلُّهَا الصَّوْتُ. والواعِيةُ: الصَّارِخَةُ، وَقِيلَ الواعِيةُ الصُّراخ عَلَى الْمَيِّتِ لَا فِعْلَ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَف أَو أَبي رافعٍ: حَتَّى سَمِعْنَا الواعِيةَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الصُراخ عَلَى الْمَيِّتِ ونَعْيُه، وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعل؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: إِنِّي نَذِيرٌ لَكَ مِنْ عَطِيَّه، ... قَرَمَّشٌ لِزَادِه وَعِيَّه لَمْ يُفَسِّرِ الْوَعِيَّةَ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى أَنه مسْتَوْعِب لِزَادِهِ يُوعِيه فِي بَطْنِهِ كَمَا يُوعَى المَتاعُ، هَذَا إِنْ كَانَ مِنْ صِفَةِ عَطِيَّةَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ صِفَةِ الزَّادِ فَمَعْنَاهُ أَنه يَدَّخِرُه حَتَّى يَخْنَزَ كَمَا يَخْنَزُ الْقَيْحُ في القَرْح. وغي: الوَغَى: الصَّوْتُ، وَقِيلَ: الوَغَى الأَصوات فِي الْحَرْبِ مِثْلُ الوَعَى، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى سَمَّوُا الحَرب وَغًى. والوَغَى: غَمْغَمةُ الأَبطال فِي حَوْمةِ الحَرْب. والوَغى: الحَرْبُ نَفْسُها. والواغِيةُ: كالوَغَى، اسْمٌ مَحْض. والوغَى: أَصْواتُ النَّحْلِ والبَعُوض وَنَحْوِ ذَلِكَ إِذَا اجْتَمَعَتْ؛

стр. 8005

قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ: كأَنّ وغَى الخَمُوش، بِجَانِبَيْهِ، ... وغَى رَكْبٍ أُمَيْمَ ذَوِي هِياطِ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ «٢»: كأَن وَغَى الخَموش، بِجَانِبَيْهِ، ... مَآتِمُ يَلْتَدِمْنَ عَلَى قَتِيلِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الإِنشاد؛ وأَنشده كَمَا أَوردناه: وَغَى رَكْبٍ أُمَيمَ ذَوي هياط قَالَ وَقَبْلَهُ: وَمَاءٍ قَدْ وَرَدْتُ أُمَيْمَ طامٍ، ... عَلَى أَرْجائِه، زَجَلُ الغَطاط وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَرْبِ وَغًى لِمَا فِيهَا مِنَ الصَّوْتِ وَالْجَلَبَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الوَغَى الخَموش الكَثير الطَّنينِ يَعْنِي البَقَّ، والأَواغِي: مَفاجِر «٣» الْمَاءِ فِي الدِّبار والمَزارع، وَاحِدَتُهَا آغِيَةٌ، يخفف ويثقل هنا، وذكرها صَاحِبُ الْعَيْنِ وَلَا أَدْرِي مِنْ أَين جَعَلَ لَامَهَا واواً والياء أَولى بها لأَنه لَا اشْتِقَاقَ لَهَا وَلَفْظُهَا الْيَاءُ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَهل السَّوَادِ لأَن الْهَمْزَةَ وَالْغَيْنَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي بِنَاءِ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ. ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ وَعَيَ: الْوَعَى الصَّوْتُ وَالْجَلَبَةُ، قَالَ يَعْقُوبُ: عَيْنُهُ بَدَلٌ مِنْ غَيْنِ وَغَى أَو غين وغى بدل منه، والله أَعلم. وفى: الوفاءُ: ضِدُّ الغَدْر، يُقَالُ: وَفَى بِعَهْدِهِ وأَوْفَى بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَمَعَهُمَا طُفَيْل الغَنَوِيُّ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فِي قَوْلِهِ: أَمَّا ابْنُ طَوْقٍ فَقَدْ أَوْفَى بِذِمَّتِه ... كَمَا وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً فَهُوَ وافٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وفَى بِالْعَهْدِ وَفاءً؛ فأَما قَوْلُ الْهُذَلِيِّ: إِذْ قَدَّمُوا مِائةً واسْتَأْخَرَتْ مِائةً ... وَفْياً، وزادُوا عَلَى كِلْتَيْهِما عَدَدا فَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرُ وَفَى مَسْمُوعًا وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ قِيَاسًا غَيْرَ مَسْمُوعٍ، فَإِنَّ أَبا عَلِيٍّ قَدْ حَكَى أَن لِلشَّاعِرِ أَن يأْتي لِكُلِّ فَعَلَ بِفَعْلٍ وَإِنْ لَمْ يُسمع، وَكَذَلِكَ أَوْفَى. الْكِسَائِيُّ وأَبو عُبَيْدَةَ: وَفَيْتُ بِالْعَهْدِ وأَوْفَيْتُ بِهِ سَوَاءٌ، قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ وَفَى وأَوْفَى، فَمَنْ قَالَ وفَى فَإِنَّهُ يَقُولُ تَمَّ كَقَوْلِكَ وفَى لَنَا فلانٌ أَي تَمَّ لَنَا قَوْلُه وَلَمْ يَغْدِر. ووَفَى هَذَا الطعامُ قَفِيزًا؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: وفَى كَيْلَ لَا نِيبٍ وَلَا بَكَرات أَي تَمَّ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ أَوْفَى فَمَعْنَاهُ أَوْفاني حقَّه أَي أَتَمَّه وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ أَوْفَى الكيلَ أَي أَتمه وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِيمَا رَدَّ عَلَى شَمِرٍ: الَّذِي قَالَ شَمِرٌ فِي وَفَى وأَوْفَى بَاطِلٌ لَا مَعْنَى لَهُ، إِنَّمَا يُقَالُ أَوْفَيْتُ بِالْعَهْدِ ووَفَيْتُ بِالْعَهْدِ. وكلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذَا فَهُوَ بالأَلف، قَالَ اللَّهُ تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِي ؛ يقال: وفَى الكيلُ ووَفَى الشيءُ أَي تَمَّ، وأَوْفَيْتُه أَنا أَتمَمْته، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ* ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: فمررت بقوم تُقْرَضُ شِفاهُهم كُلَّما قُرِضَتْ وفَتْ أَي تَمَّتْ وطالَتْ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَلَسْتَ تُنْتِجُها وَافِيَةً أَعينُها وآذانُها. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: إِنَّكُمْ وَفَيْتُم سبعين أُمَّةً أَنتم

стр. 8006

خَيْرُها وأَكْرَمُها عَلَى اللَّهِ أَي تَمَّت العِدَّة سَبْعِينَ أُمة بِكُمْ. ووفَى الشَّيْءُ وُفِيًّا عَلَى فُعولٍ أَي تَمَّ وَكَثُرَ. والوَفِيُّ: الوافِي. قَالَ: وأَما قَوْلُهُمْ وفَى لِي فُلَانٌ بِمَا ضَمِن لِي فَهَذَا مِنْ بَابِ أَوْفَيْتُ لَهُ بِكَذَا وَكَذَا ووَفَّيتُ لَهُ بِكَذَا؛ قَالَ الأَعشى: وقَبْلَكَ مَا أَوْفَى الرُّقادُ بِجارةٍ والوَفِيُّ: الَّذِي يُعطِي الحقَّ ويأْخذ الحقَّ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: وَفَتْ أُذُنُكَ وَصَدَّقَ اللَّهُ حديثَك ، كأَنه جَعَلَ أُذُنَه فِي السَّماع كالضامِنةِ بِتَصْدِيقِ مَا حَكَتْ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ الْخَبَرِ صَارَتِ الأُذن كأَنها وَافِيَةٌ بِضَمَانِهَا خَارِجَةٌ مِنَ التُّهْمَةِ فِيمَا أَدَّته إِلَى اللِّسَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَوفى اللَّهُ بأُذنه أَي أَظهر صِدْقَه فِي إِخباره عَمَّا سَمِعَتْ أُذنه، يُقَالُ: وفَى بِالشَّيْءِ وأَوْفَى ووفَّى بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرَجُلٌ وفيٌّ ومِيفاءٌ: ذُو وَفاء، وَقَدْ وفَى بنَذْرِه وأَوفاه وأَوْفَى بِهِ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ، وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: وفَّى نَذْرَهُ وأَوْفاه أَي أَبْلَغه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَي بَلَّغَ، يُرِيدُ بَلَّغَ أَنْ لَيْسَتْ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى أَي لَا تَحْمِلُ الوازِرةُ ذَنْبَ غَيْرِهَا؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وفَّى إبراهيمُ مَا أُمِرَ بِهِ وَمَا امْتُحِنَ بِهِ مِنْ ذَبْحِ وَلَدِهِ فعزَم عَلَى ذَلِكَ حَتَّى فَداه اللَّهُ بذِبْح عَظِيمٍ، وامْتُحِنَ بِالصَّبْرِ عَلَى عَذَابِ قَوْمِهِ وأُمِر بالاخْتِتان، فَقِيلَ: وفَّى، وَهِيَ أَبلغ مِنْ وَفَى لأَن الَّذِي امْتُحِنَ بِهِ مَنْ أَعظم المِحَن. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ الزَمِ الوَفاء: مَعْنَى الْوَفَاءِ فِي اللُّغَةِ الخُلق الشَّرِيفُ الْعَالِي الرَّفِيعُ مِنْ قَوْلِهِمْ: وفَى الشعَرُ فَهُوَ وافٍ إِذَا زادَ؛ ووَفَيْت لَهُ بِالْعَهْدِ أَفِي؛ ووافَيْتُ أُوافِي، وَقَوْلِهِمْ: ارْضَ مِنَ الْوَفَاءِ بِاللَّفَاءِ أَي بِدُونِ الْحَقِّ؛ وأَنشد: وَلَا حَظِّي اللَّفاءُ وَلَا الخَسِيسُ والمُوافاةُ: أَن تُوافيَ إِنْسَانًا فِي المِيعاد، وتَوافَينا فِي الْمِيعَادِ ووافَيْتُه فِيهِ، وتوَفَّى المُدَّة: بلَغَها واسْتَكْمَلها، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وأَوْفَيْتُ الْمَكَانَ: أَتيته؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: أُنادِي إِذَا أُوفِي مِنَ الأَرضِ مَرْبَأً ... لأَني سَمِيعٌ، لَوْ أُجابُ، بَصيِرُ أُوفِي: أُشْرِفُ وَآتِي؛ وَقَوْلُهُ أُنَادِي أَيْ كُلَّمَا أَشرفت عَلَى مَرْبَإٍ مِنَ الأَرض نادَيتُ يَا دارُ أَين أَهْلُكِ، وَكَذَلِكَ أَوْفَيْتُ عَلَيْهِ وأَوْفَيْت فِيهِ. وأَوْفَيْتُ عَلَى شَرَفٍ مِنَ الأَرض إِذَا أَشْرَفْت عَلَيْهِ، فأَنا مُوفٍ، وأَوْفَى عَلَى الشَّيْءِ أَي أَشْرَفَ؛ وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَوْفَى عَلَى سَلْعٍ أَي أَشْرَفَ واطَّلَعَ. ووافَى فُلَانٌ: أَتَى. وتوافَى القومُ: تتامُّوا. ووافَيْتُ فُلَانًا بِمَكَانِ كَذَا. ووَفَى الشيءُ: كثُرَ؛ ووَفَى رِيشُ الجَناحِ فَهُوَ وافٍ، وكلُّ شَيْءٍ بلَغ تمامَ الْكَمَالِ فَقَدْ وَفَى وتمَّ، وَكَذَلِكَ دِرْهمٌ وافٍ يَعْنِي بِهِ أَنه يَزِنُ مِثقالًا، وكَيْلٌ وافٍ. ووَفَى الدِّرْهَمُ المِثقالَ: عادَلَه، والوافِي: درهمٌ وأَربعةُ دَوانِيقَ؛ قَالَ شَمِرٌ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عْيَيْنَةَ أَنه قَالَ الوافِي درهمٌ ودانِقانِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الَّذِي وَفَى مِثقالًا، وَقِيلَ: درهمٌ وافٍ وفَى بزِنتِه لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نَقْصٌ، وكلُّ مَا تمَّ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ فَقَدْ وفَى، وأَوْفَيْتُه أَنا؛ قَالَ غَيْلانُ الرَّبَعِي: أَوْفَيْتُ الزَّرْعَ وفَوْقَ الإِيفاء وعدَّاه إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَهَذَا كَمَا تَقُولُ: أَعطيت الزَّرْعَ

стр. 8007

وَمَنَحْتُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّمَامِ وَالْوَفَاءِ. والوافِي مِنَ الشِّعْر: مَا اسْتَوفَى فِي الِاسْتِعْمَالِ عِدَّة أَجزائه فِي دَائِرَتِهِ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ جُزْءٍ يُمْكِنُ أَن يَدْخُلَهُ الزِّحاف فسَلِمَ مِنْهُ. والوَفاء: الطُّول؛ يُقَالُ فِي الدُعاءِ: مَاتَ فُلَانٌ وأَنت بوَفاء أَي بِطُولِ عُمُر، تدْعُو لَهُ بِذَلِكَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَوْفَى الرجلَ حقَّه ووَفَّاه إِياه بِمَعْنَى: أَكْمَلَه لَهُ وأَعطاه وَافِيًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ . وتَوَفَّاه هُوَ مِنْهُ واسْتَوْفاه: لَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا. وَيُقَالُ أَوْفَيْته حَقَّه ووَفَّيته أَجْره. ووفَّى الكيلَ وأَوفاه: أَتَمَّه. وأَوْفَى عَلَى الشَّيْءِ وَفِيهِ: أَشْرَفَ. وَإِنَّهُ لمِيفاء عَلَى الأَشْرافِ أَي لَا يزالُ يُوفِي عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الحِمار. وعَيرٌ مِيفاء عَلَى الإِكام إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَن يُوفيَ عَلَيْهَا؛ وَقَالَ حُمَيْدٌ الأَرقط يَصِفُ الْحِمَارَ: عَيْرانَ مِيفاءٍ عَلَى الرُّزُونِ، ... حَدَّ الرَّبِيعِ، أَرِنٍ أَرُونِ لَا خَطِلِ الرَّجْعِ وَلَا قَرُونِ، ... لاحِقِ بَطْنٍ بِقَراً سَمِينِ وَيُرْوَى: أَحْقَبَ مِيفاءٍ، والوَفْيُ مِنَ الأَرض: الشَّرَفُ يُوفَى عَلَيْهِ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: وإنْ طُوِيَتْ مِنْ دُونِهِ الأَرضُ وانْبَرَى، ... لِنُكْبِ الرِّياحِ. وَفْيُها وحَفِيرُها والمِيفَى والمِيفاةُ، مَقْصُورَانِ، كَذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: والميفاةُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُوفِي فَوقه البازِي لإِيناس الطَّيْرِ أَو غَيْرِهِ، قَالَ رؤْبة: ميفاء رؤوس فَوْرَهُ «١» والمِيفَى: طَبَق التَّنُّور. قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لِطَبَّاخِهِ: خَلِّبْ مِيفاكَ حَتَّى يَنْضَجَ الرَّوْدَقُ، قَالَ: خَلِّبْ أَي طَبِّقْ، والرَّوْدَقُ: الشِّواء. وَقَالَ أَبو الْخَطَّابِ: الْبَيْتُ الَّذِي يُطْبَخُ فِيهِ الآجُرُّ يُقَالُ لَهُ المِيفَى؛ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ. وأَوْفَى عَلَى الْخَمْسِينَ: زادَ، وَكَانَ الأَصمعي يُنكره ثُمَّ عَرَفه. والوَفاةُ: المَنِيَّةُ. والوفاةُ: الْمَوْتُ. وتُوُفِّيَ فُلَانٌ وتَوَفَّاه اللَّهُ إِذَا قَبَضَ نَفْسَه، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذَا قَبَضَ رُوحَه، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَوَفِّي الميتِ اسْتِيفاء مُدَّتِه الَّتِي وُفِيتْ لَهُ وعَدَد أَيامِه وشُهوره وأَعْوامه فِي الدُّنْيَا. وتَوَفَّيْتُ المالَ مِنْهُ واسْتوْفَيته إِذَا أَخذته كُلَّهُ. وتَوَفَّيْتُ عَدَد القومِ إِذَا عَدَدْتهم كُلَّهم؛ وأَنشد أَبو عبيدة لِمَنْظُورٍ الوَبْرِي: إنَّ بَنِي الأَدْرَدِ لَيْسُوا مِنْ أَحَدْ، ... وَلَا تَوَفَّاهُمْ قُرَيشٌ فِي العددْ أَي لَا تَجْعَلُهُمْ قُرَيْشٌ تَمام عَدَدِهِمْ وَلَا تَسْتَوفي بِهِمْ عدَدَهم؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ؛ أَي يَسْتَوفي مُدَد آجَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَقِيلَ: يَسْتَوْفي تَمام عدَدِهم إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وأَمّا تَوَفِّي النَّائِمِ فَهُوَ اسْتِيفاء وقْت عَقْله وَتَمْيِيزِهِ إِلى أَن نامَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ ، قَالَ: هُوَ مِنْ تَوْفِية الْعَدَدِ، تأْويله أَن يَقْبِضَ أَرْواحَكم أَجمعين فَلَا ينقُص وَاحِدٌ مِنْكُمْ، كَمَا تَقُولُ: قَدِ اسْتَوْفَيْتُ مِنْ فُلَانٍ وتَوَفَّيت مِنْهُ مَا لِي عَلَيْهِ؛ تأْويله أَن لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٍ. وَقَوْلُهُ : حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: فِيهِ، وَاللَّهُ أَعلم، وَجْهَانِ: يَكُونُ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ ملائكةُ الْمَوْتِ يَتَوَفَّوْنَهم سَأَلُوهم عِنْدَ المُعايَنة فيعترفون

стр. 8008

عِنْدَ مَوْتِهِمْ أَنهم كَانُوا كَافِرِينَ، لأَنهم قَالُوا لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ قالُوا: ضَلُّوا عَنَّا أَي بَطَلُوا وَذَهَبُوا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ، وَاللَّهُ أَعلم، حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ مَلَائِكَةُ العذابِ يَتَوَفَّوْنَهُمْ، فَيَكُونُ يَتَوَفَّوْنَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما يَتَوَفَّوْنَهم عَذَابًا وَهَذَا كَمَا تَقُولُ: قَدْ قَتَلْتُ فُلَانًا بِالْعَذَابِ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ، وَدَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ يَتَوَفَّوْنَ عِدَّتهم، وَهُوَ أَضعف الْوَجْهَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ وَافَاهُ حِمامُه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ جِنِّي: ليتَ القِيامةَ، يَوْمَ تُوفي مُصْعَبٌ، ... قامتْ عَلَى مُضَرٍ وحُقَّ قِيامُها أَرادَ: وُوفيَ، فأَبدل الْوَاوَ تَاءً كَقَوْلِهِمْ تَاللَّهِ وتَوْلجٌ وتَوْراةٌ، فِيمَنْ جَعَلَهَا فَوْعَلة. التَّهْذِيبُ: وأَما المُوافاة الَّتِي يَكْتُبُهَا كُتَّابُ دَواوين الخَراج فِي حِساباتِهم فَهِيَ مأْخوذة مِنْ قَوْلِكَ أَوْفَيْتُه حَقَّه ووَفَّيْتُه حَقَّه ووافَيْته حَقَّه، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى: أَتْمَمْتُ لَهُ حَقَّه، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فاعَلْتُ بِمَعْنَى أَفْعلْت وفَعَّلت فِي حُرُوفٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. يُقَالُ: جاريةٌ مُناعَمةٌ ومُنَعَّمةٌ، وضاعَفْتُ الشَّيْءَ وأَضْعَفْتُه وضَعَّفْتُه بِمَعْنًى، وتَعاهَدْتُ الشَّيْءَ وتعَهَّدْته وباعَدْته وبَعَّدته وأَبْعَدْتُه، وقارَبْتُ الصَّبِيَّ وقَرَّبْتُه، وَهُوَ يُعاطِيني الشَّيْءَ ويُعطِيني؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ: كأَن الأَتْحَمِيَّةَ قامَ فِيهَا، ... لحُسنِ دَلالِها، رَشأٌ مُوافي قَالَ الْبَاهِلِيُّ: مُوافي مثلُ مُفَاجِي؛ وأَنشد: وكأَنما وافاكَ، يومَ لقِيتَها ... مِنْ وَحْش وَجْرةَ، عاقِدٌ مُتَرَبِّبُ وَقِيلَ: مُوَافِي قَدْ وَافَى جِسْمُه جِسمَ أُمه أَي صَارَ مِثْلَهَا. والوَفاء: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ حِلِّزةَ: فالمُحَيَّاةُ فالصِّفاحُ فَأَعْناقُ ... قَنانٍ فَعاذِبٌ فالوَفاء وأَوْفى: اسم رجل. وَقَي: وقاهُ اللهُ وَقْياً وَوِقايةً وواقِيةً: صانَه؛ قَالَ أَبو مَعْقِل الهُذليّ: فَعادَ عليكِ إنَّ لكُنَّ حَظّاً، ... وواقِيةً كواقِيةِ الكِلابِ وَفِي الْحَدِيثِ: فَوقَى أَحَدُكم وجْهَه النارَ ؛ وَقَيْتُ الشَّيْءَ أَقِيه إِذَا صُنْتَه وسَتَرْتَه عَنِ الأَذى، وَهَذَا اللَّفْظُ خَبَرٌ أُريد بِهِ الأَمر أَيْ لِيَقِ أَحدُكم وجهَه النارَ بِالطَّاعَةِ والصَّدَقة. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: وتَوَقَّ كَرائمَ أَموالِهم أَي تَجَنَّبْها وَلَا تأْخُذْها فِي الصدَقة لأَنها تَكْرُم عَلَى أَصْحابها وتَعِزُّ، فَخُذِ الوسَطَ لَا الْعَالِيَ وَلَا النَّازِلَ، وتَوقَّى واتَّقى بِمَعْنَى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: تَبَقَّهْ وتوَقَّهْ أَي اسْتَبْقِ نَفْسك وَلَا تُعَرِّضْها للتَّلَف وتَحَرَّزْ مِنَ الْآفَاتِ واتَّقِها؛ وَقَوْلُ مُهَلْهِل: ضَرَبَتْ صَدْرَها إليَّ وَقَالَتْ: ... يَا عَدِيًّا، لَقَدْ وَقَتْكَ الأَواقي «١» إِنما أَرَادَ الْوَاوَ فِي جَمْعِ واقِيةٍ، فَهَمَزَ الْوَاوَ الأُولى، ووقاهُ: صانَه. وَوَقَاهُ مَا يَكْرَه ووقَّاه: حَماهُ مِنْهُ، وَالتَّخْفِيفُ أَعلى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ.

стр. 8009

والوِقاءُ والوَقاء والوِقايةُ والوَقايةُ والوُقايةُ والواقِيةُ: كلُّ مَا وقَيْتَ بِهِ شَيْئًا وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كلُّ ذَلِكَ مصدرُ وَقَيْتُه الشَّيْءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ عَصى اللَّهَ لَمْ يَقِه مِنْهُ واقِيةٌ إِلا بإِحْداث تَوْبةٍ ؛ وأَنشد الباهليُّ وَغَيْرُهُ للمُتَنَخِّل الهُذَلي: لَا تَقِه الموتَ وقِيَّاتُه، ... خُطَّ لَهُ ذَلِكَ فِي المَهْبِلِ قَالَ: وقِيَّاتُه مَا تَوَقَّى بِهِ مِنْ مَالِهِ، والمَهْبِلُ: المُسْتَوْدَعُ. وَيُقَالُ: وقاكَ اللهُ شَرَّ فُلَانٍ وِقايةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ؛ أَي مِنْ دافِعٍ. وَوَقَاهُ اللهُ وِقاية، بِالْكَسْرِ، أَي حَفِظَه. والتَّوْقِيةُ: الْكِلَاءَةُ والحِفْظُ؛ قَالَ: إِنَّ المُوَقَّى مِثلُ مَا وقَّيْتُ وتَوَقَّى واتَّقى بِمَعْنَى. وَقَدْ توَقَّيْتُ واتَّقَيْتُ الشَّيْءَ وتَقَيْتُه أَتَّقِيه وأَتْقِيه تُقًى وتَقِيَّةً وتِقاء: حَذِرْتُه؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَالِاسْمُ التَّقْوى، التَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ وَالْوَاوُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ؛ أَي جَزَاءُ تَقْواهم، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَلهَمَهُم تَقْواهم، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ؛ أَي هُوَ أَهلٌ أَن يُتَّقَى عِقابه وأَهلٌ أَن يُعمَلَ بِمَا يُؤَدِّي إِلى مَغْفِرته. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ؛ مَعْنَاهُ اثْبُت عَلَى تَقْوى اللهِ ودُمْ عَلَيْهِ «٢» وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ؛ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ جَمْعًا، وَالْمَصْدَرُ أَجود لأَن فِي الْقِرَاءَةِ الأُخرى: إِلا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تَقِيَّةً ؛ التَّعْلِيلُ لِلْفَارِسِيِّ. التَّهْذِيبُ: وقرأَ حُمَيْدٌ تَقِيَّة ، وَهُوَ وَجْهٌ، إِلا أَن الأُولى أَشهر فِي الْعَرَبِيَّةِ، والتُّقى يَكْتُبُ بِالْيَاءِ. والتَّقِيُّ: المُتَّقي. وَقَالُوا: مَا أَتْقاه لِلَّهِ؛ فأَما قَوْلُهُ: ومَن يَتَّقْ فإِنَّ اللهَ مَعْهُ، ... ورِزْقُ اللهِ مُؤْتابٌ وَغَادِي فإِنما أَدخل جَزْمًا عَلَى جَزْمٍ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِنه أَراد يَتَّقِ فأَجرى تَقِفَ، مِن يَتَّقِ فإِن، مُجرى عَلِمَ فَخَفَّفَ، كَقَوْلِهِمْ عَلْمَ فِي عَلِمَ. وَرَجُلٌ تَقِيٌّ مِنْ قَوْمٍ أَتْقِياء وتُقَواء؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَنَظِيرُهَا سُخَواء وسُرَواء، وَسِيبَوَيْهِ يَمْنَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ؛ تأْويله إِني أَعوذ بِاللَّهِ، فإِن كُنْتَ تَقِيًّا فسَتَتَّعِظ بتعَوُّذي بِاللَّهِ منكَ، وَقَدْ تَقيَ تُقًى. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي التُّقاةُ والتَّقِيَّةُ والتَّقْوى والاتِّقاء كُلُّهُ وَاحِدٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ: يُقَالُ اتَّقاه بِحَقِّهِ يَتَّقيه وتَقاه يَتْقِيه، وَتَقُولُ فِي الأَمر: تَقْ، وللمرأَة: تَقي؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّام السَّلُولي: زِيادَتَنا نَعْمانُ لَا تَنْسَيَنَّها، ... تَقِ اللهَ فِينا والكتابَ الَّذِي تَتْلُو بَنَى الأَمر عَلَى الْمُخَفِّفِ، فَاسْتَغْنَى عَنِ الأَلف فِيهِ بِحَرَكَةِ الْحَرْفِ الثَّانِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وأَصل يَتَقي يَتَّقِي، فَحُذِفَتِ التَّاءُ الأُولى، وَعَلَيْهِ مَا أَنشده الأَصمعي، قَالَ: أَنشدني عِيسَى بْنُ عُمر لخُفاف بْنِ نُدْبة: جَلاها الصَّيْقَلُونَ فأَخْلَصُوها ... خِفافاً، كلُّها يَتَقي بأَثر أَي كُلُّهَا يَسْتَقْبِلُكَ بفِرِنْدِه؛ رأَيت هُنَا حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ رضيِّ الدِّينِ الشاطِبي، ﵀، قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَنهم يَقُولُونَ تَقَى اللهَ رَجُلٌ فعَل خَيْراً؛ يُرِيدُونَ اتَّقى اللهَ رَجُلٌ، فَيَحْذِفُونَ وَيُخَفِّفُونَ، قَالَ: وَتَقُولُ أَنت تَتْقي اللهَ وتِتْقي اللهَ، عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ تَعْلَمُ وتِعْلَمُ، وتِعْلَمُ، بِالْكَسْرِ: لغة

стр. 8010

قيْس وتَمِيم وأَسَد ورَبيعةَ وعامَّةِ الْعَرَبِ، وأَما أَهل الْحِجَازِ وقومٌ مِنْ أَعجاز هَوازِنَ وأَزْدِ السَّراة وبعضِ هُذيل فَيَقُولُونَ تَعْلَم، وَالْقُرْآنُ عَلَيْهَا، قَالَ: وَزَعَمَ الأَخفش أَن كُلَّ مَن وَرَدَ عَلَيْنَا مِنَ الأَعراب لَمْ يَقُلْ إِلا تِعْلَم، بِالْكَسْرِ، قَالَ: نَقَلْتُهُ مِنْ نَوَادِرِ أَبي زَيْدٍ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: رَجُلٌ تَقِيٌّ، ويُجمع أَتْقِياء، مَعْنَاهُ أَنه مُوَقٍّ نَفْسَه مِنَ الْعَذَابِ وَالْمَعَاصِي بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وأَصله مِنْ وَقَيْتُ نَفْسي أَقيها؛ قَالَ النَّحْوِيُّونَ: الأَصل وَقُويٌ، فأَبدلوا مِنَ الْوَاوِ الأُولى تَاءً كَمَا قَالُوا مُتَّزِر، والأَصل مُوتَزِر، وأَبدلوا مِنَ الْوَاوَ الثَّانِيَةَ يَاءً وأَدغموها فِي الْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَكَسَرُوا الْقَافَ لِتُصْبِحَ الْيَاءَ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَالِاخْتِيَارُ عِنْدِي فِي تَقِيّ أَنه مِنَ الْفِعْلِ فَعِيل، فأَدغموا الْيَاءَ الأُولى فِي الثَّانِيَةِ، الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا جَمْعُهُمْ إِياه أَتقياء كَمَا قَالُوا وَليٌّ وأَوْلِياء، وَمَنْ قَالَ هُوَ فَعُول قَالَ: لمَّا أَشبه فَعَيْلًا جُمع كجمعه، قال أَبو منصور: اتَّقى يَتَّقي كَانَ فِي الأَصل اوْتَقى، عَلَى افْتَعَلَ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وأُبدلت مِنْهَا التَّاءُ وأُدغمت، فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى لَفْظِ الِافْتِعَالِ تَوَهَّمُوا أَن التاءَ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ فَجَعَلُوهُ إِتَقى يَتَقي، بِفَتْحِ التَّاءِ فِيهِمَا مُخَفَّفَةٌ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا لَهُ مِثَالًا فِي كَلَامِهِمْ يُلحقونه بِهِ فَقَالُوا تَقى يَتقي مِثْلُ قَضى يَقْضِي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَدخل هَمْزَةَ الْوَصْلِ عَلَى تَقى، وَالتَّاءُ مُحَرَّكَةٌ، لأَنَّ أَصلها السُّكُونُ، وَالْمَشْهُورُ تَقى يَتَّقي مِنْ غَيْرِ هَمْزِ وَصْلٍ لِتَحَرُّكِ التَّاءِ؛ قَالَ أَوس: تَقاكَ بكَعْبٍ واحِدٍ وتَلَذُّه ... يَداكَ، إِذا هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ أَي تَلَقَّاكَ بِرُمْحٍ كأَنه كَعْبٌ وَاحِدٌ، يُرِيدُ اتَّقاك بكَعْب وَهُوَ يَصِفُ رُمْحاً؛ وَقَالَ الأَسدي: وَلَا أَتْقي الغَيُورَ إِذا رَآني، ... ومِثْلي لُزَّ بالحَمِسِ الرَّبِيسِ الرَّبيسُ: الدَّاهي المُنْكَر، يُقَالُ: داهِيةٌ رَبْساء، وَمَنْ رَوَاهَا بِتَحْرِيكِ التَّاءِ فإِنما هُوَ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنَ التَّخْفِيفِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَيْتِ وَفِي بَيْتِ خُفاف بْنِ نَدبة يَتَقي وأَتَقي، بِفَتْحِ التَّاءِ لَا غَيْرَ، قَالَ: وَقَدْ أَنكر أَبو سَعِيدٍ تَقَى يَتْقي تَقْياً، وَقَالَ: يَلْزَمُ أَن يُقَالَ فِي الأَمر اتْقِ، وَلَا يُقَالَ ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. التَّهْذِيبُ. اتَّقى كَانَ فِي الأَصل اوْتَقى، وَالتَّاءُ فِيهَا تَاءُ الِافْتِعَالِ فأُدغمت الْوَاوُ فِي التَّاءِ وَشُدِّدَتْ فَقِيلَ اتَّقى، ثُمَّ حَذَفُوا أَلف الْوَصْلِ وَالْوَاوَ الَّتِي انْقَلَبَتْ تَاءً فَقِيلَ تَقى يَتْقي بِمَعْنَى اسْتَقْبَلَ الشَّيْءَ وتَوَقَّاه، وإِذا قَالُوا اتَّقى يَتَّقي فَالْمَعْنَى أَنه صَارَ تَقِيّاً، وَيُقَالُ فِي الأَول تَقى يَتْقي ويَتْقى. وَرَجُلٌ وَقِيٌّ تَقِيٌّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: وَاحِدَةُ التُّقى تُقاة مِثْلَ طُلاة وطُلًى ، وَهَذَانَ الْحَرْفَانِ نَادِرَانِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَصل الْحَرْفِ وَقى يَقي، وَلَكِنَّ التاءَ صَارَتْ لَازِمَةً لِهَذِهِ الْحُرُوفِ فَصَارَتْ كالأَصلية، قَالَ: وَلِذَلِكَ كَتَبْتُهَا فِي بَابِ التَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنما الإِمام جُنَّة يُتَّقى بِهِ ويُقاتَل مِنْ وَرَائِهِ أَي أَنه يُدْفَعُ بِهِ العَدُوُّ ويُتَّقى بقُوّته، والتاءُ فِيهَا مُبْدَلَةٌ مِنَ الْوَاوِ لأَن أَصلها مِنَ الوِقاية، وَتَقْدِيرُهَا اوْتَقى، فَقُلِبَتْ وأُدغمت، فَلَمَّا كَثُرَ استعمالُها تَوَهَّمُوا أَن التاءَ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ فَقَالُوا اتَّقى يَتَّقي، بِفَتْحِ التَّاءِ فِيهِمَا «١». وَفِي الحديث: كنا

стр. 8011

إِذا احْمَرَّ البَأْسُ اتَّقَينا برسولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَي جَعَلْنَاهُ وِقاية لَنَا مِنَ العَدُوّ قُدَّامَنا واسْتَقْبَلْنا العدوَّ بِهِ وقُمْنا خَلْفَه وِقاية. وَفِي الْحَدِيثِ: قلتُ وَهَلْ للسَّيفِ مِنْ تَقِيَّةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، تَقِيَّة عَلَى أَقذاء وهُدْنةٌ عَلَى دَخَنٍ ؛ التَّقِيَّةُ والتُّقاةُ بِمَعْنَى، يُرِيدُ أَنهم يَتَّقُون بعضُهم بَعْضًا ويُظهرون الصُّلْحَ والاتِّفاق وَبَاطِنُهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ. قَالَ: والتَّقْوى اسْمٌ، وَمَوْضِعُ التَّاءِ وَاوٌ وأَصلها وَقْوَى، وَهِيَ فَعْلى مِنْ وَقَيْتُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: التَّقوى أَصلها وَقْوَى مِنْ وَقَيْتُ، فَلَمَّا فُتِحت قُلِبت الْوَاوُ تَاءً، ثُمَّ تُرِكَتِ التاءُ فِي تَصْرِيفِ الْفِعْلِ عَلَى حَالِهَا فِي التُّقى والتَّقوى والتَّقِيَّةِ والتَّقِيِّ والاتِّقاءِ، قَالَ: والتُّقاةُ جَمْعٌ، وَيُجْمَعُ تُقِيّاً، كالأُباةِ وتُجْمع أُبِيّاً، وتَقِيٌّ كَانَ فِي الأَصل وَقُويٌ، عَلَى فَعُولٍ، فَقُلِبَتِ الواو الأُولى تاء كما قَالُوا تَوْلج وأَصله وَوْلَج، قَالُوا: وَالثَّانِيَةُ قُلِبَتْ يَاءً للياءِ الأَخيرة، ثُمَّ أُدغمت فِي الثَّانِيَةِ فَقِيلَ تَقِيٌّ، وَقِيلَ: تَقيٌّ كَانَ فِي الأَصل وَقِيّاً، كأَنه فَعِيل، وَلِذَلِكَ جُمِعَ عَلَى أَتْقِياء. الْجَوْهَرِيُّ: التَّقْوى والتُّقى وَاحِدٌ، وَالْوَاوُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الياءِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي رَيّا. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الْقَزَّازِ: أَن تُقًى جَمْعُ تُقاة مِثْلَ طُلاةٍ وطُلًى. والتُّقاةُ: التَّقِيَّةُ، يُقَالُ: اتَّقى تَقِيَّةً وتُقاةً مِثْلُ اتَّخَمَ تُخَمةً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَعْلُهُمْ هَذِهِ الْمَصَادِرَ لاتَّقى دُونَ تَقى يَشْهَدُ لِصِحَّةِ قَوْلِ أَبي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَقى يَتْقي وإِنما سَمِعَ تَقى يَتَقي مَحْذُوفًا مَنِ اتَّقى. والوِقايةُ الَّتِي للنساءِ، والوَقايةُ، بِالْفَتْحِ لُغَةٌ، والوِقاءُ والوَقاءُ: مَا وَقَيْتَ بِهِ شَيْئًا. والأُوقِيَّةُ: زِنةُ سَبعة مَثاقِيلَ وَزِنَةُ أَربعين دِرْهَمًا، وَإِنْ جَعَلْتُهَا فُعْلِيَّة فَهِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الأُوقِيَّةُ وَجَمْعُهَا أَواقِيُّ، والوَقِيّةُ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، وَجَمْعُهَا وَقايا. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه لَمْ يُصْدِق امْرأَةً مِنْ نِسائه أَكثر مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ونَشٍ ؛ فَسَّرَهَا مُجَاهِدٌ فَقَالَ: الأُوقِيَّة أَربعون دِرْهَمًا، والنَّشُّ عِشْرُونَ. غَيْرُهُ: الوَقيَّة وزن من أَوزان الدُّهْنِ، قَالَ الأَزهري: وَاللُّغَةُ أُوقِيَّةٌ، وَجَمْعُهَا أَواقيُّ وأَواقٍ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ مَرْفُوعٍ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَواقٍ مِنَ الوَرِق صَدَقَةٌ ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: خمسُ أَواقٍ مِائَتَا دِرْهم، وَهَذَا يُحَقِّقُ مَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَدْ وَرَدَ بِغَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: لَا صَدَقة فِي أَقَلَّ مِن خمسِ أَواقِي، وَالْجَمْعُ يشدَّد وَيُخَفَّفُ مِثْلَ أُثْفِيَّةٍ وأَثافِيَّ وأثافٍ، قَالَ: وَرُبَّمَا يَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ وُقِيّة وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ، قَالَ: وَكَانَتِ الأُوقِيَّة قَدِيمًا عِبَارَةً عَنْ أَربعين دِرْهَمًا، وَهِيَ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ نِصْفُ سُدُسِ الرِّطْلِ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا، وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اصْطِلَاحِ الْبِلَادِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الأُوقيَّة فِي الْحَدِيثِ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، اسْمٌ لأَربعين دِرْهَمًا، وَوَزْنُهُ أُفْعولةٌ، والأَلف زَائِدَةٌ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وُقِية، بِغَيْرِ أَلف، وَهِيَ لُغَةٌ عَامِّيَّةٌ، وَكَذَلِكَ كَانَ فِيمَا مَضَى، وأَما الْيَوْمُ فِيمَا يَتعارَفُها النَّاسُ ويُقَدِّر عَلَيْهِ الأَطباء فالأُوقية عِنْدَهُمْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَسباع دِرْهَمٍ، وَهُوَ إِسْتار وَثُلُثَا إِسْتار، وَالْجَمْعُ الأَواقي، مُشَدَّدًا، وإِن شِئْتَ خَفَّفَتِ الْيَاءَ فِي الْجَمْعِ. والأَواقِي أَيضاً: جَمْعُ واقِيةٍ؛ وأَنشد بَيْتَ مهَلْهِلٍ: لقدْ وَقَتْكَ الأَواقِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، قَالَ: وأَصله ووَاقِي لأَنه فَواعِل، إِلا أَنهم كَرِهُوا اجْتِمَاعَ الْوَاوَيْنِ فَقَلَبُوا الأُولى أَلفاً. وسَرْجٌ واقٍ: غَيْرُ مِعْقَر، وَفِي التَّهْذِيبِ: لَمْ يَكُنْ

стр. 8012

مِعْقَراً، وَمَا أَوْقاه، وَكَذَلِكَ الرَّحْل، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: سَرْجٌ واقٍ بَيّن الوِقاء، مدود، وسَرجٌ وَقِيٌّ بيِّن الوُقِيِّ. ووَقَى مِنَ الحَفَى وَقْياً: كوَجَى؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وصُمٍّ صِلابٍ مَا يَقِينَ مِنَ الوَجَى، ... كأَنَّ مَكانَ الرِّدْفِ منْه علَى رالِ وَيُقَالُ: فَرَسٌ واقٍ إِذا كَانَ يَهابُ المشيَ مِنْ وَجَع يَجِده فِي حافِره، وَقَدْ وَقَى يَقِي؛ عَنِ الأَصمعي، وَقِيلَ: فَرَسٌ واقٍ إِذا حَفِيَ مِنْ غِلَظِ الأَرضِ ورِقَّةِ الحافِر فَوَقَى حافِرُه الْمَوْضِعَ الْغَلِيظَ؛ قَالَ ابن أَحمر: تَمْشِي بأَوْظِفةٍ شِدادٍ أَسْرُها، ... شُمِّ السّنابِك لَا تَقِي بالجُدْجُدِ أَي لَا تَشْتَكِي حُزونةَ الأَرض لصَلابة حَوافِرها. وَفَرَسٌ واقِيةٌ: لِلَّتِي بِهَا ظَلْعٌ، وَالْجَمْعُ الأَواقِي. وسرجٌ واقٍ إِذا لَمْ يَكُنْ مِعْقَراً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والواقِيةُ والواقِي بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ؛ قَالَ أَفيون التغْلبي: لَعَمْرُك مَا يَدْرِي الفَتَى كيْفَ يتَّقِي، ... إِذا هُو لَمْ يَجْعَلْ لَهُ اللهُ واقِيا وَيُقَالُ لِلشُّجَاعِ: مُوَقًّى أَي مَوْقِيٌّ جِدًّا. وَقِ عَلَى ظَلْعِك أَي الزَمْه وارْبَعْ عَلَيْهِ، مَثَلٍ ارْقَ عَلَى ظَلْعِك، وَقَدْ يُقَالُ: قِ عَلَى ظَلْعِك أَي أَصْلِحْ أَوَّلًا أَمْرَك، فَتَقُولُ: قَدْ وَقَيْتُ وَقْياً ووُقِيّاً. التَّهْذِيبُ: أَبو عُبَيْدَةَ فِي بَابِ الطِّيرَةِ والفَأْلِ: الواقِي الصُّرَدُ مِثْلُ القاضِي؛ قَالَ مُرَقِّش: ولَقَدْ غَدَوْتُ، وكنتُ لَا ... أَغْدُو، عَلَى واقٍ وحاتِمْ فَإِذا الأَشائِمُ كالأَيامِنِ ... ، والأَيامِنُ كالأَشائِمْ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: قِيلَ للصُّرَد واقٍ لأَنه لَا يَنبَسِط فِي مَشْيِهِ، فشُبّه بالواقِي مِنَ الدَّوابِّ إِذا حَفِيَ. والواقِي: الصُّرَدُ؛ قَالَ خُثَيْمُ بْنُ عَدِيّ، وَقِيلَ: هُوَ للرَّقَّاص «١» الْكَلْبِيُّ يَمْدَحُ مَسْعُودَ بْنَ بَجْر، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ: وجَدْتُ أَباكَ الخَيْرَ بَجْراً بِنَجْوةٍ ... بنَاها لَهُ مَجْدٌ أَشَمٌّ قُماقِمُ وَلَيْسَ بِهَيَّابٍ، إِذا شَدَّ رَحْلَه، ... يَقُولُ: عَدانِي اليَوْمَ واقٍ وحاتِمُ، وَلَكِنَّهُ يَمْضِي عَلَى ذاكَ مُقْدِماً، ... إِذا صَدَّ عَنْ تلكَ الهَناتِ الخُثارِمُ ورأَيت بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ، ﵀، قَالَ: وَفِي جَمْهَرَةِ النَّسَبِ لِابْنِ الْكَلْبِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ غُطَيْفِ بْنِ نُوَيْلٍ الشَّاعِرِ وَابْنِهِ خُثَيْمٌ، قَالَ: وَهُوَ الرَّقَّاص الشَّاعِرُ الْقَائِلُ لِمَسْعُودِ بْنِ بَحْرٍ الزُّهريّ: وجدتُ أَباك الْخَيْرَ بَحْرًا بِنَجْوَةٍ ... بَنَاهَا له مجدٌ أَشم قُماقمُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ واقٍ حِكَايَةُ صَوْتِهِ، فإِن كَانَ ذَلِكَ فَاشْتِقَاقُهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ هُوَ الواقِ، بِكَسْرِ الْقَافِ بِلَا يَاءٍ، لأَنه سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحِكَايَةِ صَوْتِهِ. وَابْنٌ وَقاء أَو وِقاء: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَاللَّهُ أَعلم. وَكَيَ: الوِكاء: كلُّ سَيْر أَو خَيْطٌ يُشَدُّ بِهِ فَمُ السِّقاء أَو الوِعاء. وَقَدْ أَوكَيتُه بالوِكاء إِيكاء إِذا شَدَدْتُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الوِكاء رِباط القِرْبةِ وَغَيْرُهَا الَّذِي يُشد بِهِ رأْسُها. وَفِي الْحَدِيثِ: احْفَظْ عِفاصَها ووِكاءها. وَفِي حَدِيثِ اللُّقَطةِ: اعْرِفْ وِكاءها وعِفاصَها ؛

стр. 8013

الوِكاء: الْخَيْطُ الَّذِي تُشدّ بِهِ الصُّرّة وَالْكِيسُ وَغَيْرُهُمَا. وأَوْكَى عَلَى مَا فِي سِقائه إِذا شَدَّه بالوِكاء. وَفِي الْحَدِيثِ: أَوْكُوا الأَسْقِيةَ أَي شُدُّوا رُؤوسها بالوِكاء لِئَلَّا يدخُلَها حَيَوَانٌ أَو يَسْقُطَ فِيهَا شَيْءٌ. يُقَالُ: أَوْكَيْتُ السِّقاء أُوكيه إِيكاء، فَهُوَ مُوكًى. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهى عَنْ الدُّبّاء والمُزَفَّتِ وَعَلَيْكُمْ بالمُوكَى أَي السِّقاء المَشْدود الرأْس لأَنَّ السِّقاء المُوكَى قَلَّما يَغْفُلُ عَنْهُ صاحبُه لِئَلَّا يَشتدَّ فِيهِ الشَّرَابُ فَيَنْشَقُّ فَهُوَ يَتَعَهَّدُه كَثِيرًا. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ وكَى القِربةَ وأَوْكاها وأَوْكَى عَلَيْهَا، وإِنَّ فُلَانًا لَوِكاءٌ مَا يَبِضُّ بِشَيْءٍ، وسأَلناه فأَوْكَى عَلَيْنَا أَي بَخِلَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ العَيْنَ وِكاءُ السَّهِ، فإِذا نامَ أَحدُكم فلْيَتَوَضَّأْ ؛ جَعلَ الْيَقَظَةَ للاسْت كالوِكاء للقِربة، كَمَا أَنَّ الوِكاءَ يمنعُ مَا فِي الْقِرْبَةِ أَنْ يَخْرج كَذَلِكَ اليَقَظة تَمْنَعُ الاسْتَ أَن تُحْدِث إِلَّا بالاختيارِ، والسَّهُ: حَلْقةُ الدُّبر، وَكَنَى بِالْعَيْنِ عَنِ الْيَقَظَةِ لأَن النَّائِمَ لَا عَيْنَ لَهُ تُبْصِر. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: إِذا نامَتِ العَيْنُ اسْتَطْلَقَ الوِكاء ، وكلُّه عَلَى الْمَثَلِ. وكلُّ مَا شُدَّ رأْسُه مِن وِعاء وَنَحْوَهُ وِكاء؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ: يَا ابنَ آدمَ، جَمْعًا فِي وِعاء وشَدًّا فِي وكاء ؛ جعل الوِكاء هاهنا كالجِراب. وَفِي حَدِيثِ أَسْماء: قَالَ لَهَا أَعْطِي وَلَا تُوكي فَيُوكى عليكِ أَي لَا تَدَّخِري وتَشُدِّي مَا عِنْدَكِ وَتَمْنَعِي مَا فِي يَدِكِ فَتَنْقَطِعُ مَادَّةُ الرِّزْقِ عَنْكِ. وأَوْكَى فَمَهُ: سَدَّهُ. وَفُلَانٌ يُوكِي فُلَانًا: يأْمره أَن يَسُدَّ فَاهُ وَيَسْكُتَ. وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: أَنه كَانَ يُوكي بَيْنَ الصَّفا والمَرْوة سَعْياً أَي يَملأَ مَا بَيْنَهُمَا سَعْياً كَمَا يُوكى السِّقاء بَعْدَ المَلْء، وَقِيلَ: كَانَ يَسْكُتُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ عِنْدِي مِنَ الإِمساك عَنِ الْكَلَامِ أَي لَا يتكلَّم كأَنه يُوكي فَاهُ فَلَا يتكلَّم، وَيُرْوَى عَنْ أَعرابي أَنه سَمِعَ رَجُلًا يَتكلَّم فَقَالَ: أَوْكِ حَلْقك أَي سُدَّ فَمَك وَاسْكُتْ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، قَالَ: وَهُوَ أَصح عِنْدِي مِمَّا ذَهَبَ إِليه أَبو عُبَيْدٍ، وَذَلِكَ لأَن الإِيكاء فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ بِمَعْنَى السَّعْي الشَّدِيدِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: إِنه كَانَ يُوكي مَا بَيْنَهُمَا سَعْياً ، قَالَ: وقرأَت فِي نَوَادِرِ الأَعراب الْمَحْفُوظَةِ عَنْهُمْ: الزُّوازِية المُوكي الَّذِي يتَشددُ فِي مَشْيِه، فَمَعْنَى المُوكي الَّذِي يَتَشَدَّدُ فِي مَشْيِهِ. وَرُوِيَ عَنْ أَحمد بْنِ صَالِحٍ أَنه قَالَ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: إِنه كَانَ إِذا طَافَ بِالْبَيْتِ أَوكى الثَّلاثَ سَعْياً، يَقُولُ: جَعَلَهُ كُلَّهُ سَعْيًا ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ، بَعْدَ أَن ذَكَرَ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ مَا ذَكَرْنَا قَالَ: إِن صَحَّ أَنه كان يُوكي ما بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَعْيًا فإِن وَجْهَهُ أَن يملأَ مَا بَيْنَهُمَا سَعْيًا لَا يَمْشِي عَلَى هَيِّنَتِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا مشبَّه بِالسِّقَاءِ أَو غَيْرِهِ يُملأَ مَاءً ثُمَّ يُوكى عَلَيْهِ حَيْثُ انْتَهَى الامْتِلاء؛ قَالَ الأَزهري: وإِنما قِيلَ لِلَّذِي يَشْتَدُّ عَدْوُه مُوكٍ لأَنه كأَنه قَدْ ملأَ مَا بَيْنَ خَواءِ رِجْلَيْهِ عَدْواً وأَوْكى عَلَيْهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ملأَ الفَرسُ فُروجَ دَوارِجه عَدْواً إِذا اشتدَّ حُضْره، والسِّقاء إِنما يُوكَى عَلَى مَلْئِه. ابْنُ شُمَيْلٍ: اسْتَوْكى بَطْنُ الإِنسان وَهُوَ أَن لَا يَخْرُجُ مِنْهُ نَجْوُه. وَيُقَالُ لِلسِّقَاءِ وَنَحْوَهُ إِذا امْتلأَ: قَدِ اسْتَوْكى. ووَكَّى الفرسُ المَيْدانَ شَدًّا: مَلأَه، وَهُوَ مِنْ هَذَا. وَيُقَالُ: اسْتَوْكَتِ النَّاقَةُ واستوكتِ الإِبل اسْتِيكاء إِذا امتلأَت سِمَناً. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مُوكي الغُلْمة ومُزِكُّ الغُلْمة ومُشِطُّ الغُلْمة إِذا كَانَتْ بِهِ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ إِلى الخلاط. ولي: فِي أَسماء اللَّه تَعَالَى: الوَليُّ هُوَ الناصِرُ، وَقِيلَ: الُمَتَوَلِّي لأُمور الْعَالَمِ وَالْخَلَائِقِ القائمُ بِهَا، وَمِنْ أَسمائه : الْوَالِي، وَهُوَ مالِكُ الأَشياء جَمِيعِهَا

стр. 8014

المُتَصَرِّفُ فِيهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: وكأَن الوِلاية تُشعر بالتَّدْبير والقُدرة والفِعل، وَمَا لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ فِيهَا لَمْ يَنْطَلِقْ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَالِي. ابْنُ سِيدَهْ: وَليَ الشيءَ ووَليَ عَلَيْهِ وِلايةً ووَلايةً، وَقِيلَ: الوِلاية الخُطة كالإِمارة، والوَلايةُ الْمَصْدَرُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الوِلاية، بِالْكَسْرِ، السُّلْطَانُ، والوَلاية والوِلاية النُّصرة. يُقَالُ: هم عليَّ وَلايةٌ [وِلايةٌ] أَي مُجْتَمِعُونَ فِي النُّصرة. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الوَلاية، بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، والوِلاية، بِالْكَسْرِ، الِاسْمُ مِثْلَ الإِمارة والنِّقابة، لأَنه اسْمٌ لِمَا توَلَّيته وقُمْت بِهِ فإِذا أَرادوا الْمَصْدَرَ فَتَحُوا. قَالَ ابْنُ بري: وقرىء ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَهِيَ بِمَعْنَى النُّصْرة، قَالَ أَبو الْحَسَنِ: الْكَسْرُ لُغَةٌ وَلَيْسَتْ بِذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، قَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ مَا لَكَمَ مِنْ مَوارِيثهم مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: فكسْرُ الْوَاوِ هَاهُنَا مِنْ وِلايتهم أَعجبُ إِليَّ مِنْ فَتْحِهَا لأَنها إِنما تُفْتَحُ أَكثرَ ذَلِكَ إِذا أُريد بِهَا النُّصْرَةُ، قَالَ: وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَفْتَحُهَا وَيَذْهَبُ بِهَا إِلى النُّصْرَةِ، قَالَ الأَزهري: وَلَا أَظنه عَلِمَ التَّفْسِيرَ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيَخْتَارُونَ فِي وَلِيته وِلاية الْكَسْرَ، قَالَ: وَسَمِعْنَاهَا بِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ فِي الْوِلَايَةِ فِي مَعْنَيَيْهِمَا جَمِيعًا، وأَنشد: دَعِيهِم فهمْ أَلبٌ عليَّ وِلايةٌ، ... وحَفْرُهُمُو إِنْ يَعْلَمُوا ذَاكَ دائبُ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ نَحْوًا مِمَّا قَالَ الْفَرَّاءُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يقرأُ وَلايتِهِم ووِلايَتِهم، بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا، فَمَنْ فَتَحَ جَعَلَهَا مِنَ النُّصْرَةِ وَالنَّسَبِ، قَالَ: والوِلايةُ الَّتِي بِمَنْزِلَةِ الإِمارة مَكْسُورَةٌ لِيَفْصِلَ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ، وَقَدْ يَجُوزُ كَسْرُ الْوِلَايَةِ لأَن فِي تَوَلِّي بَعْضِ الْقَوْمِ بَعْضًا جِنْسًا مِنَ الصِّناعة وَالْعَمَلِ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنَ جِنْسِ الصِّناعة نَحْوَ القِصارة والخِياطة فَهِيَ مَكْسُورَةٌ. قَالَ: والوِلايةُ عَلَى الإِيمان وَاجِبَةٌ، الْمُؤْمِنُونَ بعضُهم أَولياء بَعْضٍ، وَليٌّ بيِّن الوَلايةِ ووالٍ بيِّن الوِلاية. والوَلِيُّ: وليُّ الْيَتِيمِ الَّذِي يَلِي أَمرَه وَيَقُومُ بكِفايته. ووَليُّ المرأَةِ: الَّذِي يَلِي عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَلَا يَدَعُها تسْتَبدُّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ دُونَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَيُّما امرأَة نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذن مَوْلَاهَا فنِكاحُها بَاطِلٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَلِيِّها أَي مُتَوَلِّي أَمرِها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَسأَلُك غَنايَ وغِنى مَوْلَايَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَسْلم عَلَى يَدِهِ رَجُلٌ فَهُوَ مَوْلَاهُ أَي يَرِثه كَمَا يَرِث مَنْ أَعتقه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مُشْرِك يُسْلِم عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: هُوَ أَولى النَّاسِ بمَحْياه وَمَمَاتِهِ أَي أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَاشْتَرَطَ آخَرُونَ أَن يُضِيف إِلى الإِسلام عَلَى يَدِهِ المُعاقَدة والمُوالاة، وَذَهَبَ أَكثر الْفُقَهَاءِ إِلى خِلَافِ ذَلِكَ وَجَعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى البِرِّ والصِّلة ورَعْي الذِّمام، وَمِنْهُمْ مَنْ ضعَّف الْحَدِيثَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَلحِقُوا المالَ بالفَرائضِ فَمَا أَبقت السِّهام فلِأوْلى رَجُلٍ ذكَر أَي أَدنى وأَقرب فِي النَّسَبِ إِلى الْمَوْرُوثِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَولى بِهَذَا الأَمر مِنْ فُلَانٍ أَي أَحق بِهِ. وَهُمَا الأَولَيانِ الأَحَقَّانِ. قَالَ اللَّه تَعَالَى: مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ ، قرأَ بِهَا عَلِيٌّ، ﵇، وَبِهَا قرأَ أَبو عَمْرِو وَنَافِعٌ وَكَثِيرٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قرأَ الأَوْلَيانِ أَراد وَليّي الموْروث، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الأَوْلَيانِ، فِي قَوْلِ أَكثر الْبَصْرِيِّينَ، يَرْتَفِعَانِ عَلَى الْبَدَلِ مِمَّا فِي يَقُومَانِ، الْمَعْنَى: فليَقُم الأَوْليانِ بِالْمَيِّتِ مَقام هَذَيْنِ الْجَائِيَيْنِ، وَمَنْ قرأَ الأَوَّلِين ردَّه عَلَى الَّذِينَ، وكأَن الْمَعْنَى مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ أَيضاً الأَوَّلِين، قَالَ: وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ

стр. 8015

اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا، وَبِهَا قرأَ الْكُوفِيُّونَ «٢» وَاحْتَجُّوا بِأَنْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَرأَيت إِن كَانَ الأَوْلَيانِ صَغِيرَيْنِ. وَفُلَانٌ أَولى بِكَذَا أَي أَحْرى بِهِ وأَجْدَرُ. يُقَالُ: هُوَ الأَولى وَهُمُ الأَوالي والأَوْلَوْنَ عَلَى مِثَالِ الأَعلى والأَعالي والأَعْلَوْنَ. وَتَقُولُ فِي المرأَة: هِيَ الوُلْيا وَهُمَا الوُلْيَيانِ وهُنَّ الوُلى، وإِن شِئْتَ الوُلْيَياتُ، مِثْلُ الكُبْرى والكُبْرَيانِ والكُبَرُ والكُبْرَيات. وَقَوْلُهُ : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي ، قَالَ الْفَرَّاءُ: المَوالي ورَثةُ الرَّجُلِ وَبَنُو عمِّه، قَالَ: والوَلِيُّ والمَوْلى وَاحِدٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْ هَذَا قَوْلِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّه، ﷺ : أَيُّما امرأَةٍ نَكحَتْ بِغَيْرِ إِذن مَوْلاها ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: بِغَيْرِ إِذن وَلِيِّها ، لأَنهما بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرَوَى ابْنُ سَلَامٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ: المَوْلى لَهُ مَوَاضِعَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: مِنْهَا المَوْلى فِي الدِّين وَهُوَ الوَلِيُّ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لَا مَوْلى لَهُمْ ، أَي لَا وَلِيَّ لَهُمْ، وَمِنْهُ قَوْلِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّه، ﷺ : مَنْ كنتُ مَولاه فعليٌّ مَولاه أَيْ مَن كنتُ وَلِيَّه، قَالَ: وَقَوْلُهُ، ﵇، مُزَيْنَة وجُهَيْنَةُ وأَسْلَمُ وغِفارُ مَوالي اللهِ وَرَسُولِهِ أَي أَوْلِياء اللَّهِ، قَالَ: والمَوْلى العَصَبةُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي ، وَقَالَ اللِّهْبِيُّ يُخَاطِبُ بَنِي أُمية: مَهْلًا بَني عَمِّنا، مَهْلًا مَوالِينا، ... امْشُوا رُوَيْدا كَمَا كنْتُمْ تَكُونونا قَالَ: والمَوْلى الحَلِيفُ، وَهُوَ مَنِ انْضمَّ إِليك فعَزَّ بعِزِّك وَامْتَنَعَ بمَنَعَتك، قَالَ عَامِرٌ الخَصَفِي مِنْ بَنِي خَصَفةَ: همُ المَوْلى، وإِنْ جَنَفُوا عَليْنا، ... وإِنَّا مِنْ لِقائِهِم لَزُورُ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي المَوالي أَي بَنِي الْعَمِّ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا. والمَوْلى: المُعْتَقُ انْتَسَبَ بِنَسَبِكَ، وَلِهَذَا قِيلَ للمُعْتَقِين المَوالي، قَالَ: وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ المَوْلى عَلَى سِتَّةِ أَوجه: المَوْلى ابْنُ الْعَمِّ والعمُّ والأَخُ والابنُ والعَصباتُ كُلُّهُمْ، والمَوْلى النَّاصِرُ، وَالْمَوْلَى الْوَلِيُّ الَّذِي يَلِي عَلَيْكَ أَمرك، قَالَ: وَرَجُلٌ وَلاء وَقَوْمٌ وَلاء فِي مَعْنَى وَلِيّ وأَوْلِياء لأَن الوَلاء مَصْدَرٌ، والمَوْلى مَوْلى المُوالاة وَهُوَ الَّذِي يُسْلِمُ عَلَى يَدِكَ ويُوالِيك، والمَوْلى مَوْلى النِّعْمة وَهُوَ الْمُعْتِقُ أَنعم عَلَى عَبْدِهِ بعتقِه، والمَوْلى المُعْتَقُ لأَنه يُنْزِلُ مَنْزِلَةَ ابْنِ الْعَمِّ يَجِبُ عَلَيْكَ أَن تَنْصُرَهُ وَتَرِثَهُ إِنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ، فَهَذِهِ سِتَّةُ أَوجه. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ، قَالَ: هَؤُلَاءِ خُزاعةُ كَانُوا عاقَدُوا النَّبِيَّ، ﷺ ، أَن لَا يُقاتِلوه وَلَا يُخرجوه، فأُمِر النَّبِيُّ، ﷺ ، بالبِرِّ والوَفاء إِلى مدَّة أَجلهم، ثُمَّ قَالَ: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ... أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ، أَي تَنْصُروهم، يَعْنِي أَهل مَكَّةَ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَعَلَ التولي هاهنا بِمَعْنَى النَّصْر مِنَ الوَليّ، والمَوْلى وَهُوَ النَّاصِرُ. وَرُوِيَ أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: مَنْ تَوَلَّاني فلْيَتَوَلَّ عَلِيًّا ، مَعْنَاهُ مَنْ نَصَرَني فليَنْصُرْه. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ، أَي تَوَلَّيْتُمْ أُمور النَّاسِ، وَالْخِطَابُ لِقُرَيْشٍ، قَالَ الزَّجَّاجُ: وقرىءَ إِنْ تُوُلِّيتُمْ ، أَي وَلِيَكُمْ بَنُو هَاشِمٍ. وَيُقَالُ: تَوَلَّاكَ اللَّهُ أَي وَلِيكَ اللَّهُ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى نَصَرَك اللَّه. وقوله، صلى

стр. 8016

اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ والِ مَن وَالَاهُ أَي أَحْبِبْ مَنْ أَحَبَّه وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ. والمُوالاةُ عَلَى وُجُوهٍ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: المُوالاةُ أَن يَتَشَاجَرَ اثْنَانِ فَيَدْخُلُ ثَالِثٌ بَيْنِهِمَا لِلصُّلْحِ وَيَكُونُ لَهُ فِي أَحدهما هَوًى فيوالِيه أَوْ يُحابيه، وَوَالَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذا أَحبَّه، قَالَ الأَزهري: وَلِلْمُوَالَاةِ مَعْنَى ثَالِثٌ، سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ والُوا حَواشِيَ نَعَمِكم عَنْ جِلَّتِها أَي اعْزِلوا صِغارَها عَنْ كِبارِها، وَقَدْ والَيْناها فتَوالَتْ إِذا تَمَيَّزَتْ، وأَنشد بَعْضُهُمْ: وكُنَّا خُلَيْطَى فِي الجِمالِ، فأَصبحَتْ ... جِمالي تُوالَى وُلَّهاً مِن جِمالِكا تُوالى أَي تُمَيَّزُ مِنْهَا، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الأَعشى: ولكنَّها كانتْ نَوًى أَجْنَبِيَّةً، ... تَواليَ رِبْعِيّ السِّقابِ فأَصْحَبا ورِبْعِيُّ السِّقاب: الَّذِي نُتِجَ فِي أَوَّل الرَّبِيعِ، وتوَالِيه: أَن يُفْصَلَ عَنْ أُمه فيَشْتدَّ ولَهُه إِليها إِذا فَقَدها، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ عَلَى المُوالاة ويُصْحِبُ أَي يَنْقَادُ ويَصْبِر بعد ما كَانَ اشْتدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُفارَقته إِياها. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: تَوالَيْتُ مَالِي وامْتَزْت مَالِي وازْدَلْت مَالِي بِمَعْنَى وَاحِدٍ، جُعِلَتْ هَذِهِ الأَحرف وَاقِعَةً، قَالَ: وَالظَّاهِرُ مِنْهَا اللُّزُومُ. ابْنُ الأَعرابي قَالَ: ابْنُ الْعَمِّ مَوْلًى وَابْنُ الأُخت مَوْلًى والجارُ والشريكُ والحَلِيف، وَقَالَ الْجَعْدِيُّ: مَواليَ حِلْفٍ لَا مَوالي قَرابةٍ، ... ولكنْ قَطِيناً يَسْأَلونَ الأَتاوِيا يَقُولُ: هُمْ حُلَفاء لَا أَبناء عَمٍّ، وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: فَلَوْ كَانَ عبدُ اللَّهِ مَوْلًى هَجَوْتُه، ... ولكنَّ عبدَ اللَّهِ مَوْلَى مَوالِيا لأَنَّ عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبي إِسحاق مَوْلَى الحَضْرَمِيِّين، وَهُمْ حُلفاء بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، والحَلِيفُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَوْلًى، وإِنما قَالَ مُوَالِيًا فَنَصَبَ لأَنه ردَّه إِلى أَصله لِلضَّرُورَةِ، وإِنما لَمْ يُنَوَّنْ لأَنه جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُعْتَلِّ الَّذِي لَا يَنْصَرِفُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَعَطَفَ قَوْلَهُ وَلَكِنْ قَطِينًا عَلَى الْمَعْنَى، كأَنه قَالَ لَيْسُوا مَوالِيَ قَرَابَةٍ وَلَكِنْ قَطِينًا، وَقَبْلَهُ: فَلَا تَنْتَهي أَضْغانُ قَوْميَ بينَهم ... وسَوْآتُهم، حَتَّى يَصِيرُوا مَوالِيا وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: مَوْلى القَوْمِ مِنْهُمْ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الظَّاهِرُ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْمَشْهُورُ أَن مَوالي بَنِي هاشِم والمُطَّلِب لَا يَحرم عَلَيْهِمْ أَخذ الزَّكَاةِ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ الَّذِي بِهِ حَرُمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ، وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عَلَى وَجْهٍ أَنه يَحْرُمُ عَلَى الْمَوَالِي أَخذها لِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَنَفِي التَّحْرِيمِ أَنه إِنما قَالَ هَذَا الْقَوْلَ تَنْزِيهًا لَهُمْ، وَبَعْثًا عَلَى التَّشَبُّهِ بسادتِهم والاسْتِنانِ بسنَّتهم فِي اجْتِنَابِ مَالِ الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ أَوساخ النَّاسِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمَوْلَى فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَهُوَ: الرَّبُّ والمالِك والسَّيِّدُ والْمُنْعِم والْمُعْتِقُ والنَّاصِر والمُحِبُّ والتَّابع والجارُ وَابْنُ العَم والحَلِيفُ والعَقِيدُ والصِّهْرُ والعَبْدُ والمُعْتَقُ والمُنْعَمُ عَلَيْهِ، قَالَ: وأَكثرها قَدْ جاءَت فِي الْحَدِيثِ فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ، وكلُّ مَنْ وَليَ أَمراً أَو قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلاه وَوَلِيُّه، قَالَ: وَقَدْ تَخْتَلِفُ مَصَادِرُ هَذِهِ الأَسماءِ، فالوَلايةُ بِالْفَتْحِ فِي النَّسَبِ والنُّصْرة والعِتْق والوِلايةُ بِالْكَسْرِ فِي الإِمارة والوَلاءُ فِي المُعْتَق، والمُوالاةُ مَنْ وَالَى القومَ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَوْلُهُ، ﷺ : مَنْ كنتُ مَوْلاه فعَليٌّ مَوْلاه ،

стр. 8017

يَحْمِلُ عَلَى أَكثر الأَسماء الْمَذْكُورَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي بِذَلِكَ وَلاء الإِسلام كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لَا مَوْلى لَهُمْ ، قَالَ: وَقَوْلُ عُمر لِعَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: أَصْبَحْتَ مَوْلى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَي وَليَّ كلِّ مُؤْمِنٍ، وَقِيلَ: سَبَبٌ ذَلِكَ أَنَّ أُسامةَ قَالَ لِعَلِيٍّ، ﵁: لستَ مَوْلايَ، إِنما مولايَ رسولُ اللَّه، ﷺ ، فَقَالَ: ﷺ : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَولاه ، وكلُّ مَن وَليَ أَمرَ واحِدٍ فَهُوَ وَلِيُّه، وَالنِّسْبَةُ إِلى المَوْلى مَوْلَوِيٌّ، وإِلى الوَليِّ مِنَ الْمَطَرِ وَلَوِيّ، كَمَا قَالُوا عَلَوِيٌّ لأَنهم كَرِهُوا الْجَمْعَ بَيْنَ أَربع ياءَات، فَحَذَفُوا الْيَاءَ الأُولى وَقَلَبُوا الثَّانِيَةَ وَاوًا. وَيُقَالُ: بَيْنَهُمَا وَلاء، بِالْفَتْحِ، أَي قَرابةٌ. والوَلاءُ: وَلاءُ المُعْتق. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلاء وَعَنْ هِبته ، يَعْنِي وَلاء العِتْق، وَهُوَ إِذا مَاتَ المُعتَقُ وِرْثَهُ مُعْتِقه أَو وَرَثَةُ مُعْتِقه، كَانَتِ الْعَرَبُ تَبِيعُهُ وتَهَبُه، فَنَهَى عَنْهُ لأَنَّ الوَلاءَ كَالنَّسَبِ فَلَا يَزُولُ بالإِزالة، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: الوَلاءُ لِلْكُبْرِ أَي للأَعْلى فالأَعلى مِنْ وَرَثَةِ المُعْتِق. والوَلاءُ: المُوالُون، يُقَالُ: هُمْ وَلاءُ فُلَانٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوالِيه أَي اتَّخَذَهُمْ أَولِياء لَهُ، قَالَ: ظَاهِرُهُ يُوهِمُ أَنه شَرْطٌ وَلَيْسَ شَرْطًا لأَنه لَا يَجُوزُ لَهُ إِذا أَذِنوا أَن يُواليَ غَيْرَهُمْ، وإِنما هُوَ بِمَعْنَى التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِهِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى بُطْلَانِهِ والإِرشاد إِلى السَّبَبِ فِيهِ، لأَنه إِذا استأْذن أَولياءَه فِي مُوَالَاةِ غَيْرِهِمْ مَنَعُوهُ فَيَمْتَنِعُ، وَالْمَعْنَى إِنْ سوَّلت لَهُ نَفْسُهُ ذَلِكَ فليستأْذنهم فإِنهم يَمْنَعُونَهُ، وأَما قَوْلُ لَبِيدٌ: فَغَدَتْ كِلا الفَرْجَيْن، تَحْسَبُ أَنَّه ... مَوْلى المَخافةِ خَلْفَها وأَمامَها فَيُرِيدُ أَنه أَولى مَوْضِعٍ أَن تَكُونَ فِيهِ الحَرب، وَقَوْلُهُ: فَغَدَتْ تَمَّ الْكَلَامُ، كأَنه قَالَ: فَغَدَتْ هَذِهِ الْبَقَرَةُ، وَقَطَعَ الْكَلَامَ ثُمَّ ابتدأَ كأَنه قَالَ تَحْسَبُ أَنَّ كِلا الفَرْجَيْنِ مَوْلى المَخافةِ. وَقَدْ أَوْلَيْتُه الأَمرَ ووَلَّيْتُه إِياه. ووَلَّتْه الْخَمْسُونَ ذَنَبَها، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَي جَعَلَتْ ذَنْبَهَا يَلِيه، وولَّاها ذَنَباً كَذَلِكَ. وتَوَلَّى الشَّيءَ، لَزِمه. والوَلِيَّةُ: البَرْذَعَةُ، وَالْجَمْعُ الوَلايا، وإِنما تُسَمَّى بِذَلِكَ إِذا كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ لأَنها حِينَئِذٍ تَلِيه، وَقِيلَ: الْوَلِيَّةُ الَّتِي تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ، وَقِيلَ: كلُّ مَا وَليَ الظَّهْرَ مِنْ كِساءٍ أَو غَيْرِهِ فَهُوَ وَلِيَّة، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ: عَنْ ذاتِ أَوْلِيةٍ أَساوِدَ رَيُّها، ... وكأَنَّ لَوْنَ المِلْحِ فَوْقَ شِفارِها قَالَ: الأَوْلِيةُ جَمْعُ الوَلِيَّةِ وَهِيَ البَرْذَعَةُ، شُبِّه مَا عَلَيْهَا مِنَ الشَّحْم وتَراكُمِه بالوَلايا، وَهِيَ البَراذِعُ، وَقَالَ الأَزهري: قَالَ الأَصمعي نَحْوَهُ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ عَنْ ذَاتِ أَوْلِيَةٍ يُرِيدُ أَنها أَكلت وَليّاً بَعْدَ وَليٍّ مِنَ الْمَطَرِ أَي رَعَتْ مَا نَبَتَ عَنْهَا فسَمِنت. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والوَلايا إِذا جَعَلْتَهَا جَمْعَ الوَلِيَّةِ، وَهِيَ الْبَرْذَعَةُ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ الرَّحْلِ، فَهِيَ أَعرف وأَكثر، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: كالبَلايا رُؤُوسُها فِي الْوَلَايَا، ... مانِحاتِ السَّمُومِ حُرَّ الْخُدُودِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وقوله: كالبَلايا رُؤُوسُها فِي الْوَلَايَا يَعْنِي النَّاقَةَ الَّتِي كَانَتْ تُعْكَسُ عَلَى قَبْرِ صَاحِبِهَا، ثُمَّ تَطْرَحُ الوَلِيَّةُ عَلَى رأْسها إِلى أَن تَمُوتَ، وَجَمْعُهَا وَليٌ

стр. 8018

أَيضاً، قَالَ كَثِيرٌ: بِعَيْساءَ فِي دَأْياتِها ودُفُوفها، ... وحارِكها تحتَ الوَليِّ نُهودُ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى أَن يَجلِس الرَّجل عَلَى الوَلايا ، هِيَ البَراذِعُ، قِيلَ: نَهَى عَنْهَا لأَنها إِذا بُسِطت وافْتُرِشَتْ تعلَّق بِهَا الشَّوك وَالتُرَابُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَضرُّ الدَّوابَّ، ولأَن الْجَالِسَ عَلَيْهَا رُبَّمَا أَصابه مِنْ وَسَخها ونَتْنِها ودَمِ عَقْرِها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، ﵄: أَنه بَاتَ بقَفْر فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجُلًا طُوله شِبْرَانِ عَظِيمَ اللِّحية عَلَى الوَلِيَّةِ فَنَفضها فَوَقَعَ. والوَليُّ: الصَّدِيق والنَّصِير. ابْنُ الأَعرابي: الوِليُّ التَّابِعُ الْمُحِبُّ، وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ، ﷺ : مَنْ كنتُ مَوْلاه فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ أَي مَنْ أَحَبَّني وتَولَّاني فَلْيَتَوَلَّه. والمُوالاةُ: ضِدّ المُعاداة، والوَليُّ: ضِدُّ الْعَدُوِّ، وَيُقَالُ مِنْهُ تَوَلَّاه. وَقَوْلُهُ : فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ، قَالَ ثَعْلَبٌ: كلُّ مَن عَبد شَيْئًا مِنْ دُونِ اللَّه فَقَدِ اتَّخَذَهُ وَليّاً. وَقَوْلُهُ : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ، قَالَ أَبو إِسحاق: اللَّهُ وَلِيُّهُمْ فِي حَجَاجِهِمْ وهِدايتهم وإِقامة البُرهان لَهُمْ لأَنه يَزِيدُهُمْ بإِيمانهم هِدايةً، كَمَا قَالَ : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً، ووَلِيُّهم أَيضاً فِي نَصرهم عَلَى عَدُوِّهِمْ وإِظهار دِينِهِمْ عَلَى دِينِ مُخالِفِيهم، وَقِيلَ: وَلِيُّهم أَي يَتَوَلَّى ثَوَابَهُمْ ومجازاتَهم بِحُسْنِ أَعمالهم. والوَلاءُ: المِلْكُ. والمَوْلى: المالِكُ والعَبد، والأُنثى بِالْهَاءِ. وَفِيهِ مَوْلَوِيَّةٌ إِذا كَانَ شَبِيهًا بالمَوالي. وَهُوَ يَتَمَوْلى عَلَيْنَا أَي يَتَشَبَّهُ بالمَوالي، وَمَا كنتَ بمَوْلًى وَقَدْ تَمَوْلَيْتَ، وَالِاسْمُ الوَلاءُ. والمَوْلى: الصاحِبُ والقَريبُ كَابْنِ الْعَمِّ وَشِبْهِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَوْلى الجارُ والحَلِيفُ وَالشَّرِيكُ وَابْنُ الأُخت. والوَليّ: المَوْلى. وتَوَلَّاه: اتَّخَذَهُ وَلِيّاً، وإِنه لَبَيِّنُ الوِلاةِ «٣» والوَلْية والتَّوَلِّي والوَلاء والوِلاية والوَلايةِ. والوَلْيُ: القُرْبُ والدُّنُوُّ، وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: وشَطَّ وَلْيُ النَّوَى، إِنَّ النَّوَى قَذَفٌ ... تَيَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بالدّارِ أَحْيانا وَيُقَالُ: تَباعَدْنا بَعْدَ وَلْيٍ، وَيُقَالُ مِنْهُ: وَلِيَه يَلِيه، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، وَهُوَ شَاذٌّ، وأَوْلَيْته الشَّيْءَ فَوَلِيَه، وَكَذَلِكَ وَلِيَ الْوَالِي البلَد، ووَلِيَ الرَّجل الْبَيْعَ وِلاية فِيهِمَا، وأَولَيته مَعْرُوفًا. وَيُقَالُ فِي التَّعَجُّبِ: مَا أَولاه لِلْمَعْرُوفِ! وَهُوَ شَاذٌّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شُذُوذُهُ كَوْنُهُ رُبَاعِيًّا، وَالتَّعَجُّبُ إِنما يَكُونُ مِنَ الأَفعال الثُّلَاثِيَّةِ. وَتَقُولُ: فُلَانٌ وَلِيَ وَوُلِيَ عَلَيْهِ، كَمَا تَقُولُ ساسَ وسِيسَ عَلَيْهِ. ووَلَّاه الأَميرُ عَملَ كَذَا ووَلّاه بَيعَ الشيءِ وتَوَلَّى العَمَل أَي تَقَلَّد. وكُلْ مِما يَلِيكَ أَي مِمَّا يُقارِبك، وَقَالَ سَاعِدَةُ: هَجَرَتْ غَضُوبُ وحُبَّ مَن يَتَجَنَّبُ، ... وعَدَتْ عَوادٍ دونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ ودارٌ وَلْيةٌ: قَرِيبة. وَقَوْلُهُ : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى * ، مَعْنَاهُ التَوعُّد والتَّهَدُّد أَي الشَّرُّ أَقربُ إِليك، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ دَنَوْتَ مِنَ الهَلَكة، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَوْلى لَهُمْ ، أَي وَلِيَهم المَكروه وَهُوَ اسْمٌ لِدَنَوْتُ أَو قارَبْتُ، وَقَالَ الأَصمعي: أَوْلى لَكَ* قارَبَكَ مَا تَكْرَه أَي نزَلَ بِكَ يَا أَبا جَهْلٍ مَا تَكْرَهُ، وأَنشد الأَصمعي:

стр. 8019

فَعادَى بَينَ هادِيَتَيْنِ مِنْهَا، ... وأَوْلَى أَن يَزِيدَ عَلَى الثَّلاثِ أَي قارَبَ أَن يَزِيدَ، قَالَ ثَعْلَبٌ: وَلَمْ يَقُلْ أَحد فِي أَوْلَى لَكَ أَحْسَنَ مِمَّا قَالَ الأَصمعي: وَقَالَ غَيْرُهُمَا: أَوْلَى يَقُولُهَا الرَّجُلُ لِآخَرَ يُحَسِّره على مافاته، وَيَقُولُ لَهُ: يَا مَحْرُومٌ أَي شَيْءٍ فَاتَكَ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَولى لَكَ تَهَدُّدٌ وَوَعِيدٌ، قَالَ الشَّاعِرُ: فأَوْلى ثُمَّ أَوْلى ثُمَّ أَوْلَى! ... وهَلْ للدَّرِّ يُحْلَبُ مِنْ مَرَدِّ قَالَ الأَصمعي: مَعْنَاهُ قارَبَه مَا يُهْلِكه أَي نَزَلَ بِهِ: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ مَقَّاس الْعَائِذِيُّ: أَوْلَى فأَولى بإمْرِىءِ القَيسِ بعد ما ... خَصَفْنَ، بآثارِ المَطِيِّ، الحَوافِرا وَقَالَ تُبَّع: أَوْلى لَهُمْ بعِقابِ يومٍ سَرْمَد وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ: هَمَمْتُ بنَفْسِيَ كلَّ الهُمُوم، ... فأَوْلَى لنَفْسِيَ أَوْلَى لَهَا قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ قَوْلَهُ: فَأَولى لِنَفْسِي أَولى لَهَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا حاوَل شَيْئًا فأُفْلِتَه مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يُصِيبُهُ: أَوْلى لَهُ، فإِذا أَفْلَت مِنْ عَظِيمٍ قَالَ: أَولى لِي، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنه كَانَ يَقُولُ: إِذا مَاتَ مَيِّتٌ فِي جِواره أَو فِي دارِه أَوْلى لِي كِدتُ واللَّهِ أَن أَكون السَّوادَ المُخْتَرَم ، شَبَّه كَادَ بِعَسَى فأَدخل فِي خَبَرِهَا أَن، قَالَ: وأُنْشِدْتُ لِرَجُلٍ يَقْتَنِصُ فإِذا أَفْلَتَه الصَّيْدُ قَالَ أَولى لَكَ، فكثُرت تِيكَ مِنْهُ فَقَالَ: فلَوْ كَانَ أَوْلَى يُطْعِمُ القَوْمَ صِدْتُهُمْ، ... ولكِنَّ أَوْلى يَتْرُكُ القَوْمَ جُوَّعا أَوْلَى فِي الْبَيْتِ حِكَايَةٌ، وَذَلِكَ أَنه كَانَ لَا يُحَسِنُ أَن يَرْمِي، وأَحبَّ أَن يُمْتَدَحَ عِنْدَ أَصحابه فَقَالَ أَولى، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأُخرى وَقَالَ أَولى، فَحَكَى ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَنس، ﵁: قَامَ عبدُ اللَّه بْنِ حُذافةَ، ﵁، فَقَالَ: مَن أَبي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه، ﷺ : أَبوك حُذافَة، وَسَكَتَ رسولُ اللَّه، ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: أَوْلى لَكُمْ وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ أَي قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرهون، وَهِيَ كَلِمَةُ تَلَهُّفٍ يَقُولُهَا الرَّجُلُ إِذا أَفْلَتَ مِنْ عَظِيمَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةُ تَهدُّد وَوَعِيدٍ، مَعْنَاهُ قَارَبَهُ مَا يُهْلِكه. ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَوْلاةُ الآنَ، فأَنث أَوْلَى، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنه اسْمٌ لَا فِعْل، وَقَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: أَذُمُّ لَكَ الأَيامَ فِيما ولَتْ لَنَا، ... وَمَا لِلَّيالي فِي الَّذِي بَينَنا عُذْرُ قَالَ: أُراه أَراد فِيمَا قَرَّبَتْ إِلينا مِنْ بَيْنٍ وتعذُّر قُرْب. والقومُ عَليَّ وِلايةٌ واحدةٌ ووَلايةٌ إِذا كَانُوا عَلَيْكَ بِخَيْرٍ أَو شَرٍّ. ودارُه وَلْيُ دَارَيْ أَي قَرِيبَةٍ مِنْهَا. وأَولى عَلَى الْيَتِيمِ: أَوصَى. ووالَى بَيْنَ الأَمْرِ مُوالاةً ووِلاء: تابَع. وتوالَى الشَّيْءُ: تَتابَع. والمُوالاةُ: المُتابَعةُ. وافْعَلْ هَذِهِ الأَشياء عَلَى الوِلاء أَي مُتابَعةً. وتَوالى عَلَيْهِ شَهْران أَي تَتابَع. يُقَالُ: والَى فُلَانٌ برُمْحه بَيْنَ صَدْرَيْنِ وعادَى بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ إِذا طَعَنَ وَاحِدًا ثُمَّ آخرَ مِن فَوْرِه، وَكَذَلِكَ الْفَارِسُ يُوَالِي بِطَعْنَتَينِ مُتَوالِيَتَين فَارِسَيْنِ أَي يُتابع بَيْنَهُمَا قَتْلًا. وَيُقَالُ: أَصَبْتُه بِثَلَاثَةِ أَسهم وِلاء أَي تِباعاً. وتَوالَتْ إِليَ

стр. 8020

كُتُب فُلَانٍ أَي تَتابَعَتْ. وَقَدْ وَالاها الْكَاتِبُ أَي تابَعَها. واسْتَوْلَى عَلَى الأَمر «١» أَي بَلَغَ الْغَايَةَ. وَيُقَالُ: اسْتَبَقَ الفارسانِ عَلَى فَرَسَيْهِمَا إِلى غايةٍ تَسابقا إِليها فاسْتَوْلى أَحدُهما عَلَى الْغَايَةِ إِذَا سَبق الآخرَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الذُّبْيَانِيِّ: سَبْقَ الجَوادِ، إِذا اسْتَوْلى عَلَى الأَمَدِ واسْتِيلاؤُه عَلَى الأَمَدِ أَن يَغْلِب عَلَيْهِ بسَبْقِه إِليه، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: اسْتَوَلى فُلَانٌ عَلَى مَالِي أَي غَلَبني عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ اسْتَوْمى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى، وَهُمَا مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي عَاقَبَتِ الْعَرَبُ فِيهَا بَيْنَ اللَّامِ وَالْمِيمِ، ومنها قولهم لَوْلا ولَوْ ما بِمَعْنَى هَلَّا، قَالَ الْفَرَّاءُ: ومنه قوله تَعَالَى: لَوْ مَا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، وَقَالَ عَبِيد: لَوْ ما عَلى حجْرِ ابْنِ أُمِّ ... قَطامٍ تَبْكِي لَا عَلَيْنا وَقَالَ الأَصمعي: خالَمْتُه وخالَلْتُه إِذا صَادَقْتُهُ، وَهُوَ خِلّي وخِلْمِي. وَيُقَالُ: أَوْلَيْتُ فُلَانًا خَيراً وأَوْليته شَرًّا كَقَوْلِكَ سُمْتُه خَيْرًا وَشَرًّا، وأَولَيْتُه مَعْرُوفًا إِذا أَسْدَيْتَ إِليه مَعْرُوفًا. الأَزهري فِي آخِرِ بَابِ اللَّامِ قَالَ: وَبَقِيَ حَرْفٌ مِنْ كِتَابِ اللَّه لَمْ يَقَعْ فِي مَوْضِعِهِ فَذَكَرْتُهُ فِي آخِرِ اللَّامِ، وَهُوَ قَوْلِهِ : فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا أَو إِنْ تَلْوُوا، قرأَها عَاصِمٌ وأَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ وإِنْ تَلْوُوا، بِوَاوَيْنِ مِنْ لَوى الحاكِمُ بقَضِيَّتِهِ إِذا دَافَعَ بِهَا، وأَما قراءَة مَنْ قرأَ وإِن تَلُوا ، بِوَاوٍ وَاحِدَةٍ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحدهما أَن أَصله تَلْوُوا، بِوَاوَيْنِ كَمَا قرأَ عَاصِمٌ وأَبو عَمْرٍو، فأَبدل مِنَ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ هَمْزَةً فصارت تَلْؤُوا بإِسكان اللَّامِ، ثُمَّ طُرِحت الْهَمْزَةُ وطُرِحت حَرَكَتُهَا عَلَى اللَّامِ فَصَارَتْ تَلُوا، كَمَا قِيلَ فِي أَدْوُرٍ أَدْؤُرٍ ثُمَّ طُرِحَتِ الْهَمْزَةُ فَقِيلَ أَدُرٍ، قَالَ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَن يَكُونَ تَلُو مِنَ الوِلاية لَا مِنَ اللَّيّ، وَالْمَعْنَى إِن تَلُوا الشَّهَادَةَ فتُقِيموها، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ مِنْ كَلَامِ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ. والوَليُّ: الْمَطَرُ يأْتي بَعْدَ الوَسْمي، وَحَكَى كُرَاعٌ فِيهِ التَّخْفِيفُ، وَجَمْعُ الوَليِّ أَوْلِيةٌ. وَفِي حَدِيثِ مُطرِّف الْبَاهِلِيِّ: تَسْقِيه الأَوْلِيةُ، هِيَ جَمْعُ وَليّ الْمَطَرِ. ووُليَتِ الأَرض وَلْياً: سُقِيَت الوَليَّ، وَسُمِّي وَلِيّاً لأَنه يَلي الوَسْمِيَّ أَي يَقْرُبُ مِنْهُ وَيَجِيءُ بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ الوَلْي، بِالتَّسْكِينِ، عَلَى فَعْلٍ وفَعِيل، قَالَ الأَصمعي: الوَلْي عَلَى مِثَالِ الرَّمْي الْمَطَرُ الَّذِي يأْتي بَعْدَ الْمَطَرِ، وإِذا أَردت الِاسْمَ فَهُوَ الوَليُّ، وَهُوَ مِثْلُ النَّعْيِ والنَّعِيِّ الْمَصْدَرُ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لِني وَلْيةً تُمْرِعْ جَنَابي، فإِنَّني، ... لِما نِلْتُ مِنْ وَسْمِيِّ نُعْماكَ، شاكِرُ لِنِي أَمْرٌ مِن الوَلْيِ أَي أَمْطِرْني وَلْيةً مِنْكَ أَي مَعْرُوفًا بَعْدَ مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ الْفَرَّاءُ الوَلى الْمَطَرُ بِالْقَصْرِ، واتَّبعه ابْنُ وَلَّاد، وردَّ عَلَيْهِمَا عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ وَقَالَ: هُوَ الوَليّ، بِالتَّشْدِيدِ لَا غَيْرَ، وَقَوْلُهُمْ: قَدْ أَوْلاني مَعْرُوفًا، قَالَ أَبو بَكْرٍ: مَعْنَاهُ قَدْ أَلصق بِي مَعْرُوفًا يَلِيني، مِنْ قَوْلِهِمْ: جلستُ مِمَّا يَلي زَيْدًا أَي يُلاصِقه ويُدانِيه. وَيُقَالُ: أَوْلاني مَلَّكني الْمَعْرُوفَ وَجَعَلَهُ مَنْسُوبًا إِليَّ وَلِيّاً عَليَّ، مِنْ قَوْلِكَ هُوَ وَليُّ المرأَة أَي صاحبُ أَمرها وَالْحَاكِمُ عَلَيْهَا، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ عَضَّدَني بِالْمَعْرُوفِ ونَصَرَني وقَوَّاني، مِنْ قَوْلِكَ بَنُو فُلَانٍ وَلاء عَلَى بَنِي فُلَانٍ أَي هُمْ يُعِينونهم. وَيُقَالُ: أَوْلاني
следующие страницы →