← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.

стр. 8016

اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ والِ مَن وَالَاهُ أَي أَحْبِبْ مَنْ أَحَبَّه وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ. والمُوالاةُ عَلَى وُجُوهٍ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: المُوالاةُ أَن يَتَشَاجَرَ اثْنَانِ فَيَدْخُلُ ثَالِثٌ بَيْنِهِمَا لِلصُّلْحِ وَيَكُونُ لَهُ فِي أَحدهما هَوًى فيوالِيه أَوْ يُحابيه، وَوَالَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذا أَحبَّه، قَالَ الأَزهري: وَلِلْمُوَالَاةِ مَعْنَى ثَالِثٌ، سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ والُوا حَواشِيَ نَعَمِكم عَنْ جِلَّتِها أَي اعْزِلوا صِغارَها عَنْ كِبارِها، وَقَدْ والَيْناها فتَوالَتْ إِذا تَمَيَّزَتْ، وأَنشد بَعْضُهُمْ: وكُنَّا خُلَيْطَى فِي الجِمالِ، فأَصبحَتْ ... جِمالي تُوالَى وُلَّهاً مِن جِمالِكا تُوالى أَي تُمَيَّزُ مِنْهَا، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الأَعشى: ولكنَّها كانتْ نَوًى أَجْنَبِيَّةً، ... تَواليَ رِبْعِيّ السِّقابِ فأَصْحَبا ورِبْعِيُّ السِّقاب: الَّذِي نُتِجَ فِي أَوَّل الرَّبِيعِ، وتوَالِيه: أَن يُفْصَلَ عَنْ أُمه فيَشْتدَّ ولَهُه إِليها إِذا فَقَدها، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ عَلَى المُوالاة ويُصْحِبُ أَي يَنْقَادُ ويَصْبِر بعد ما كَانَ اشْتدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُفارَقته إِياها. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: تَوالَيْتُ مَالِي وامْتَزْت مَالِي وازْدَلْت مَالِي بِمَعْنَى وَاحِدٍ، جُعِلَتْ هَذِهِ الأَحرف وَاقِعَةً، قَالَ: وَالظَّاهِرُ مِنْهَا اللُّزُومُ. ابْنُ الأَعرابي قَالَ: ابْنُ الْعَمِّ مَوْلًى وَابْنُ الأُخت مَوْلًى والجارُ والشريكُ والحَلِيف، وَقَالَ الْجَعْدِيُّ: مَواليَ حِلْفٍ لَا مَوالي قَرابةٍ، ... ولكنْ قَطِيناً يَسْأَلونَ الأَتاوِيا يَقُولُ: هُمْ حُلَفاء لَا أَبناء عَمٍّ، وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: فَلَوْ كَانَ عبدُ اللَّهِ مَوْلًى هَجَوْتُه، ... ولكنَّ عبدَ اللَّهِ مَوْلَى مَوالِيا لأَنَّ عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبي إِسحاق مَوْلَى الحَضْرَمِيِّين، وَهُمْ حُلفاء بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، والحَلِيفُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَوْلًى، وإِنما قَالَ مُوَالِيًا فَنَصَبَ لأَنه ردَّه إِلى أَصله لِلضَّرُورَةِ، وإِنما لَمْ يُنَوَّنْ لأَنه جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُعْتَلِّ الَّذِي لَا يَنْصَرِفُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَعَطَفَ قَوْلَهُ وَلَكِنْ قَطِينًا عَلَى الْمَعْنَى، كأَنه قَالَ لَيْسُوا مَوالِيَ قَرَابَةٍ وَلَكِنْ قَطِينًا، وَقَبْلَهُ: فَلَا تَنْتَهي أَضْغانُ قَوْميَ بينَهم ... وسَوْآتُهم، حَتَّى يَصِيرُوا مَوالِيا وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: مَوْلى القَوْمِ مِنْهُمْ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الظَّاهِرُ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْمَشْهُورُ أَن مَوالي بَنِي هاشِم والمُطَّلِب لَا يَحرم عَلَيْهِمْ أَخذ الزَّكَاةِ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ الَّذِي بِهِ حَرُمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ، وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عَلَى وَجْهٍ أَنه يَحْرُمُ عَلَى الْمَوَالِي أَخذها لِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَنَفِي التَّحْرِيمِ أَنه إِنما قَالَ هَذَا الْقَوْلَ تَنْزِيهًا لَهُمْ، وَبَعْثًا عَلَى التَّشَبُّهِ بسادتِهم والاسْتِنانِ بسنَّتهم فِي اجْتِنَابِ مَالِ الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ أَوساخ النَّاسِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمَوْلَى فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَهُوَ: الرَّبُّ والمالِك والسَّيِّدُ والْمُنْعِم والْمُعْتِقُ والنَّاصِر والمُحِبُّ والتَّابع والجارُ وَابْنُ العَم والحَلِيفُ والعَقِيدُ والصِّهْرُ والعَبْدُ والمُعْتَقُ والمُنْعَمُ عَلَيْهِ، قَالَ: وأَكثرها قَدْ جاءَت فِي الْحَدِيثِ فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ، وكلُّ مَنْ وَليَ أَمراً أَو قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلاه وَوَلِيُّه، قَالَ: وَقَدْ تَخْتَلِفُ مَصَادِرُ هَذِهِ الأَسماءِ، فالوَلايةُ بِالْفَتْحِ فِي النَّسَبِ والنُّصْرة والعِتْق والوِلايةُ بِالْكَسْرِ فِي الإِمارة والوَلاءُ فِي المُعْتَق، والمُوالاةُ مَنْ وَالَى القومَ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَوْلُهُ، ﷺ : مَنْ كنتُ مَوْلاه فعَليٌّ مَوْلاه ،

стр. 8017

يَحْمِلُ عَلَى أَكثر الأَسماء الْمَذْكُورَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي بِذَلِكَ وَلاء الإِسلام كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لَا مَوْلى لَهُمْ ، قَالَ: وَقَوْلُ عُمر لِعَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: أَصْبَحْتَ مَوْلى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَي وَليَّ كلِّ مُؤْمِنٍ، وَقِيلَ: سَبَبٌ ذَلِكَ أَنَّ أُسامةَ قَالَ لِعَلِيٍّ، ﵁: لستَ مَوْلايَ، إِنما مولايَ رسولُ اللَّه، ﷺ ، فَقَالَ: ﷺ : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَولاه ، وكلُّ مَن وَليَ أَمرَ واحِدٍ فَهُوَ وَلِيُّه، وَالنِّسْبَةُ إِلى المَوْلى مَوْلَوِيٌّ، وإِلى الوَليِّ مِنَ الْمَطَرِ وَلَوِيّ، كَمَا قَالُوا عَلَوِيٌّ لأَنهم كَرِهُوا الْجَمْعَ بَيْنَ أَربع ياءَات، فَحَذَفُوا الْيَاءَ الأُولى وَقَلَبُوا الثَّانِيَةَ وَاوًا. وَيُقَالُ: بَيْنَهُمَا وَلاء، بِالْفَتْحِ، أَي قَرابةٌ. والوَلاءُ: وَلاءُ المُعْتق. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلاء وَعَنْ هِبته ، يَعْنِي وَلاء العِتْق، وَهُوَ إِذا مَاتَ المُعتَقُ وِرْثَهُ مُعْتِقه أَو وَرَثَةُ مُعْتِقه، كَانَتِ الْعَرَبُ تَبِيعُهُ وتَهَبُه، فَنَهَى عَنْهُ لأَنَّ الوَلاءَ كَالنَّسَبِ فَلَا يَزُولُ بالإِزالة، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: الوَلاءُ لِلْكُبْرِ أَي للأَعْلى فالأَعلى مِنْ وَرَثَةِ المُعْتِق. والوَلاءُ: المُوالُون، يُقَالُ: هُمْ وَلاءُ فُلَانٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوالِيه أَي اتَّخَذَهُمْ أَولِياء لَهُ، قَالَ: ظَاهِرُهُ يُوهِمُ أَنه شَرْطٌ وَلَيْسَ شَرْطًا لأَنه لَا يَجُوزُ لَهُ إِذا أَذِنوا أَن يُواليَ غَيْرَهُمْ، وإِنما هُوَ بِمَعْنَى التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِهِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى بُطْلَانِهِ والإِرشاد إِلى السَّبَبِ فِيهِ، لأَنه إِذا استأْذن أَولياءَه فِي مُوَالَاةِ غَيْرِهِمْ مَنَعُوهُ فَيَمْتَنِعُ، وَالْمَعْنَى إِنْ سوَّلت لَهُ نَفْسُهُ ذَلِكَ فليستأْذنهم فإِنهم يَمْنَعُونَهُ، وأَما قَوْلُ لَبِيدٌ: فَغَدَتْ كِلا الفَرْجَيْن، تَحْسَبُ أَنَّه ... مَوْلى المَخافةِ خَلْفَها وأَمامَها فَيُرِيدُ أَنه أَولى مَوْضِعٍ أَن تَكُونَ فِيهِ الحَرب، وَقَوْلُهُ: فَغَدَتْ تَمَّ الْكَلَامُ، كأَنه قَالَ: فَغَدَتْ هَذِهِ الْبَقَرَةُ، وَقَطَعَ الْكَلَامَ ثُمَّ ابتدأَ كأَنه قَالَ تَحْسَبُ أَنَّ كِلا الفَرْجَيْنِ مَوْلى المَخافةِ. وَقَدْ أَوْلَيْتُه الأَمرَ ووَلَّيْتُه إِياه. ووَلَّتْه الْخَمْسُونَ ذَنَبَها، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَي جَعَلَتْ ذَنْبَهَا يَلِيه، وولَّاها ذَنَباً كَذَلِكَ. وتَوَلَّى الشَّيءَ، لَزِمه. والوَلِيَّةُ: البَرْذَعَةُ، وَالْجَمْعُ الوَلايا، وإِنما تُسَمَّى بِذَلِكَ إِذا كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ لأَنها حِينَئِذٍ تَلِيه، وَقِيلَ: الْوَلِيَّةُ الَّتِي تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ، وَقِيلَ: كلُّ مَا وَليَ الظَّهْرَ مِنْ كِساءٍ أَو غَيْرِهِ فَهُوَ وَلِيَّة، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ: عَنْ ذاتِ أَوْلِيةٍ أَساوِدَ رَيُّها، ... وكأَنَّ لَوْنَ المِلْحِ فَوْقَ شِفارِها قَالَ: الأَوْلِيةُ جَمْعُ الوَلِيَّةِ وَهِيَ البَرْذَعَةُ، شُبِّه مَا عَلَيْهَا مِنَ الشَّحْم وتَراكُمِه بالوَلايا، وَهِيَ البَراذِعُ، وَقَالَ الأَزهري: قَالَ الأَصمعي نَحْوَهُ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ عَنْ ذَاتِ أَوْلِيَةٍ يُرِيدُ أَنها أَكلت وَليّاً بَعْدَ وَليٍّ مِنَ الْمَطَرِ أَي رَعَتْ مَا نَبَتَ عَنْهَا فسَمِنت. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والوَلايا إِذا جَعَلْتَهَا جَمْعَ الوَلِيَّةِ، وَهِيَ الْبَرْذَعَةُ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ الرَّحْلِ، فَهِيَ أَعرف وأَكثر، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: كالبَلايا رُؤُوسُها فِي الْوَلَايَا، ... مانِحاتِ السَّمُومِ حُرَّ الْخُدُودِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وقوله: كالبَلايا رُؤُوسُها فِي الْوَلَايَا يَعْنِي النَّاقَةَ الَّتِي كَانَتْ تُعْكَسُ عَلَى قَبْرِ صَاحِبِهَا، ثُمَّ تَطْرَحُ الوَلِيَّةُ عَلَى رأْسها إِلى أَن تَمُوتَ، وَجَمْعُهَا وَليٌ

стр. 8018

أَيضاً، قَالَ كَثِيرٌ: بِعَيْساءَ فِي دَأْياتِها ودُفُوفها، ... وحارِكها تحتَ الوَليِّ نُهودُ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى أَن يَجلِس الرَّجل عَلَى الوَلايا ، هِيَ البَراذِعُ، قِيلَ: نَهَى عَنْهَا لأَنها إِذا بُسِطت وافْتُرِشَتْ تعلَّق بِهَا الشَّوك وَالتُرَابُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَضرُّ الدَّوابَّ، ولأَن الْجَالِسَ عَلَيْهَا رُبَّمَا أَصابه مِنْ وَسَخها ونَتْنِها ودَمِ عَقْرِها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، ﵄: أَنه بَاتَ بقَفْر فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجُلًا طُوله شِبْرَانِ عَظِيمَ اللِّحية عَلَى الوَلِيَّةِ فَنَفضها فَوَقَعَ. والوَليُّ: الصَّدِيق والنَّصِير. ابْنُ الأَعرابي: الوِليُّ التَّابِعُ الْمُحِبُّ، وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ، ﷺ : مَنْ كنتُ مَوْلاه فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ أَي مَنْ أَحَبَّني وتَولَّاني فَلْيَتَوَلَّه. والمُوالاةُ: ضِدّ المُعاداة، والوَليُّ: ضِدُّ الْعَدُوِّ، وَيُقَالُ مِنْهُ تَوَلَّاه. وَقَوْلُهُ : فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ، قَالَ ثَعْلَبٌ: كلُّ مَن عَبد شَيْئًا مِنْ دُونِ اللَّه فَقَدِ اتَّخَذَهُ وَليّاً. وَقَوْلُهُ : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ، قَالَ أَبو إِسحاق: اللَّهُ وَلِيُّهُمْ فِي حَجَاجِهِمْ وهِدايتهم وإِقامة البُرهان لَهُمْ لأَنه يَزِيدُهُمْ بإِيمانهم هِدايةً، كَمَا قَالَ : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً، ووَلِيُّهم أَيضاً فِي نَصرهم عَلَى عَدُوِّهِمْ وإِظهار دِينِهِمْ عَلَى دِينِ مُخالِفِيهم، وَقِيلَ: وَلِيُّهم أَي يَتَوَلَّى ثَوَابَهُمْ ومجازاتَهم بِحُسْنِ أَعمالهم. والوَلاءُ: المِلْكُ. والمَوْلى: المالِكُ والعَبد، والأُنثى بِالْهَاءِ. وَفِيهِ مَوْلَوِيَّةٌ إِذا كَانَ شَبِيهًا بالمَوالي. وَهُوَ يَتَمَوْلى عَلَيْنَا أَي يَتَشَبَّهُ بالمَوالي، وَمَا كنتَ بمَوْلًى وَقَدْ تَمَوْلَيْتَ، وَالِاسْمُ الوَلاءُ. والمَوْلى: الصاحِبُ والقَريبُ كَابْنِ الْعَمِّ وَشِبْهِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَوْلى الجارُ والحَلِيفُ وَالشَّرِيكُ وَابْنُ الأُخت. والوَليّ: المَوْلى. وتَوَلَّاه: اتَّخَذَهُ وَلِيّاً، وإِنه لَبَيِّنُ الوِلاةِ «٣» والوَلْية والتَّوَلِّي والوَلاء والوِلاية والوَلايةِ. والوَلْيُ: القُرْبُ والدُّنُوُّ، وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: وشَطَّ وَلْيُ النَّوَى، إِنَّ النَّوَى قَذَفٌ ... تَيَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بالدّارِ أَحْيانا وَيُقَالُ: تَباعَدْنا بَعْدَ وَلْيٍ، وَيُقَالُ مِنْهُ: وَلِيَه يَلِيه، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، وَهُوَ شَاذٌّ، وأَوْلَيْته الشَّيْءَ فَوَلِيَه، وَكَذَلِكَ وَلِيَ الْوَالِي البلَد، ووَلِيَ الرَّجل الْبَيْعَ وِلاية فِيهِمَا، وأَولَيته مَعْرُوفًا. وَيُقَالُ فِي التَّعَجُّبِ: مَا أَولاه لِلْمَعْرُوفِ! وَهُوَ شَاذٌّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شُذُوذُهُ كَوْنُهُ رُبَاعِيًّا، وَالتَّعَجُّبُ إِنما يَكُونُ مِنَ الأَفعال الثُّلَاثِيَّةِ. وَتَقُولُ: فُلَانٌ وَلِيَ وَوُلِيَ عَلَيْهِ، كَمَا تَقُولُ ساسَ وسِيسَ عَلَيْهِ. ووَلَّاه الأَميرُ عَملَ كَذَا ووَلّاه بَيعَ الشيءِ وتَوَلَّى العَمَل أَي تَقَلَّد. وكُلْ مِما يَلِيكَ أَي مِمَّا يُقارِبك، وَقَالَ سَاعِدَةُ: هَجَرَتْ غَضُوبُ وحُبَّ مَن يَتَجَنَّبُ، ... وعَدَتْ عَوادٍ دونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ ودارٌ وَلْيةٌ: قَرِيبة. وَقَوْلُهُ : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى * ، مَعْنَاهُ التَوعُّد والتَّهَدُّد أَي الشَّرُّ أَقربُ إِليك، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ دَنَوْتَ مِنَ الهَلَكة، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَوْلى لَهُمْ ، أَي وَلِيَهم المَكروه وَهُوَ اسْمٌ لِدَنَوْتُ أَو قارَبْتُ، وَقَالَ الأَصمعي: أَوْلى لَكَ* قارَبَكَ مَا تَكْرَه أَي نزَلَ بِكَ يَا أَبا جَهْلٍ مَا تَكْرَهُ، وأَنشد الأَصمعي:

стр. 8019

فَعادَى بَينَ هادِيَتَيْنِ مِنْهَا، ... وأَوْلَى أَن يَزِيدَ عَلَى الثَّلاثِ أَي قارَبَ أَن يَزِيدَ، قَالَ ثَعْلَبٌ: وَلَمْ يَقُلْ أَحد فِي أَوْلَى لَكَ أَحْسَنَ مِمَّا قَالَ الأَصمعي: وَقَالَ غَيْرُهُمَا: أَوْلَى يَقُولُهَا الرَّجُلُ لِآخَرَ يُحَسِّره على مافاته، وَيَقُولُ لَهُ: يَا مَحْرُومٌ أَي شَيْءٍ فَاتَكَ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَولى لَكَ تَهَدُّدٌ وَوَعِيدٌ، قَالَ الشَّاعِرُ: فأَوْلى ثُمَّ أَوْلى ثُمَّ أَوْلَى! ... وهَلْ للدَّرِّ يُحْلَبُ مِنْ مَرَدِّ قَالَ الأَصمعي: مَعْنَاهُ قارَبَه مَا يُهْلِكه أَي نَزَلَ بِهِ: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ مَقَّاس الْعَائِذِيُّ: أَوْلَى فأَولى بإمْرِىءِ القَيسِ بعد ما ... خَصَفْنَ، بآثارِ المَطِيِّ، الحَوافِرا وَقَالَ تُبَّع: أَوْلى لَهُمْ بعِقابِ يومٍ سَرْمَد وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ: هَمَمْتُ بنَفْسِيَ كلَّ الهُمُوم، ... فأَوْلَى لنَفْسِيَ أَوْلَى لَهَا قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ قَوْلَهُ: فَأَولى لِنَفْسِي أَولى لَهَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا حاوَل شَيْئًا فأُفْلِتَه مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يُصِيبُهُ: أَوْلى لَهُ، فإِذا أَفْلَت مِنْ عَظِيمٍ قَالَ: أَولى لِي، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنه كَانَ يَقُولُ: إِذا مَاتَ مَيِّتٌ فِي جِواره أَو فِي دارِه أَوْلى لِي كِدتُ واللَّهِ أَن أَكون السَّوادَ المُخْتَرَم ، شَبَّه كَادَ بِعَسَى فأَدخل فِي خَبَرِهَا أَن، قَالَ: وأُنْشِدْتُ لِرَجُلٍ يَقْتَنِصُ فإِذا أَفْلَتَه الصَّيْدُ قَالَ أَولى لَكَ، فكثُرت تِيكَ مِنْهُ فَقَالَ: فلَوْ كَانَ أَوْلَى يُطْعِمُ القَوْمَ صِدْتُهُمْ، ... ولكِنَّ أَوْلى يَتْرُكُ القَوْمَ جُوَّعا أَوْلَى فِي الْبَيْتِ حِكَايَةٌ، وَذَلِكَ أَنه كَانَ لَا يُحَسِنُ أَن يَرْمِي، وأَحبَّ أَن يُمْتَدَحَ عِنْدَ أَصحابه فَقَالَ أَولى، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأُخرى وَقَالَ أَولى، فَحَكَى ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَنس، ﵁: قَامَ عبدُ اللَّه بْنِ حُذافةَ، ﵁، فَقَالَ: مَن أَبي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه، ﷺ : أَبوك حُذافَة، وَسَكَتَ رسولُ اللَّه، ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: أَوْلى لَكُمْ وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ أَي قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرهون، وَهِيَ كَلِمَةُ تَلَهُّفٍ يَقُولُهَا الرَّجُلُ إِذا أَفْلَتَ مِنْ عَظِيمَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةُ تَهدُّد وَوَعِيدٍ، مَعْنَاهُ قَارَبَهُ مَا يُهْلِكه. ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَوْلاةُ الآنَ، فأَنث أَوْلَى، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنه اسْمٌ لَا فِعْل، وَقَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: أَذُمُّ لَكَ الأَيامَ فِيما ولَتْ لَنَا، ... وَمَا لِلَّيالي فِي الَّذِي بَينَنا عُذْرُ قَالَ: أُراه أَراد فِيمَا قَرَّبَتْ إِلينا مِنْ بَيْنٍ وتعذُّر قُرْب. والقومُ عَليَّ وِلايةٌ واحدةٌ ووَلايةٌ إِذا كَانُوا عَلَيْكَ بِخَيْرٍ أَو شَرٍّ. ودارُه وَلْيُ دَارَيْ أَي قَرِيبَةٍ مِنْهَا. وأَولى عَلَى الْيَتِيمِ: أَوصَى. ووالَى بَيْنَ الأَمْرِ مُوالاةً ووِلاء: تابَع. وتوالَى الشَّيْءُ: تَتابَع. والمُوالاةُ: المُتابَعةُ. وافْعَلْ هَذِهِ الأَشياء عَلَى الوِلاء أَي مُتابَعةً. وتَوالى عَلَيْهِ شَهْران أَي تَتابَع. يُقَالُ: والَى فُلَانٌ برُمْحه بَيْنَ صَدْرَيْنِ وعادَى بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ إِذا طَعَنَ وَاحِدًا ثُمَّ آخرَ مِن فَوْرِه، وَكَذَلِكَ الْفَارِسُ يُوَالِي بِطَعْنَتَينِ مُتَوالِيَتَين فَارِسَيْنِ أَي يُتابع بَيْنَهُمَا قَتْلًا. وَيُقَالُ: أَصَبْتُه بِثَلَاثَةِ أَسهم وِلاء أَي تِباعاً. وتَوالَتْ إِليَ

стр. 8020

كُتُب فُلَانٍ أَي تَتابَعَتْ. وَقَدْ وَالاها الْكَاتِبُ أَي تابَعَها. واسْتَوْلَى عَلَى الأَمر «١» أَي بَلَغَ الْغَايَةَ. وَيُقَالُ: اسْتَبَقَ الفارسانِ عَلَى فَرَسَيْهِمَا إِلى غايةٍ تَسابقا إِليها فاسْتَوْلى أَحدُهما عَلَى الْغَايَةِ إِذَا سَبق الآخرَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الذُّبْيَانِيِّ: سَبْقَ الجَوادِ، إِذا اسْتَوْلى عَلَى الأَمَدِ واسْتِيلاؤُه عَلَى الأَمَدِ أَن يَغْلِب عَلَيْهِ بسَبْقِه إِليه، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: اسْتَوَلى فُلَانٌ عَلَى مَالِي أَي غَلَبني عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ اسْتَوْمى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى، وَهُمَا مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي عَاقَبَتِ الْعَرَبُ فِيهَا بَيْنَ اللَّامِ وَالْمِيمِ، ومنها قولهم لَوْلا ولَوْ ما بِمَعْنَى هَلَّا، قَالَ الْفَرَّاءُ: ومنه قوله تَعَالَى: لَوْ مَا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، وَقَالَ عَبِيد: لَوْ ما عَلى حجْرِ ابْنِ أُمِّ ... قَطامٍ تَبْكِي لَا عَلَيْنا وَقَالَ الأَصمعي: خالَمْتُه وخالَلْتُه إِذا صَادَقْتُهُ، وَهُوَ خِلّي وخِلْمِي. وَيُقَالُ: أَوْلَيْتُ فُلَانًا خَيراً وأَوْليته شَرًّا كَقَوْلِكَ سُمْتُه خَيْرًا وَشَرًّا، وأَولَيْتُه مَعْرُوفًا إِذا أَسْدَيْتَ إِليه مَعْرُوفًا. الأَزهري فِي آخِرِ بَابِ اللَّامِ قَالَ: وَبَقِيَ حَرْفٌ مِنْ كِتَابِ اللَّه لَمْ يَقَعْ فِي مَوْضِعِهِ فَذَكَرْتُهُ فِي آخِرِ اللَّامِ، وَهُوَ قَوْلِهِ : فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا أَو إِنْ تَلْوُوا، قرأَها عَاصِمٌ وأَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ وإِنْ تَلْوُوا، بِوَاوَيْنِ مِنْ لَوى الحاكِمُ بقَضِيَّتِهِ إِذا دَافَعَ بِهَا، وأَما قراءَة مَنْ قرأَ وإِن تَلُوا ، بِوَاوٍ وَاحِدَةٍ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحدهما أَن أَصله تَلْوُوا، بِوَاوَيْنِ كَمَا قرأَ عَاصِمٌ وأَبو عَمْرٍو، فأَبدل مِنَ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ هَمْزَةً فصارت تَلْؤُوا بإِسكان اللَّامِ، ثُمَّ طُرِحت الْهَمْزَةُ وطُرِحت حَرَكَتُهَا عَلَى اللَّامِ فَصَارَتْ تَلُوا، كَمَا قِيلَ فِي أَدْوُرٍ أَدْؤُرٍ ثُمَّ طُرِحَتِ الْهَمْزَةُ فَقِيلَ أَدُرٍ، قَالَ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَن يَكُونَ تَلُو مِنَ الوِلاية لَا مِنَ اللَّيّ، وَالْمَعْنَى إِن تَلُوا الشَّهَادَةَ فتُقِيموها، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ مِنْ كَلَامِ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ. والوَليُّ: الْمَطَرُ يأْتي بَعْدَ الوَسْمي، وَحَكَى كُرَاعٌ فِيهِ التَّخْفِيفُ، وَجَمْعُ الوَليِّ أَوْلِيةٌ. وَفِي حَدِيثِ مُطرِّف الْبَاهِلِيِّ: تَسْقِيه الأَوْلِيةُ، هِيَ جَمْعُ وَليّ الْمَطَرِ. ووُليَتِ الأَرض وَلْياً: سُقِيَت الوَليَّ، وَسُمِّي وَلِيّاً لأَنه يَلي الوَسْمِيَّ أَي يَقْرُبُ مِنْهُ وَيَجِيءُ بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ الوَلْي، بِالتَّسْكِينِ، عَلَى فَعْلٍ وفَعِيل، قَالَ الأَصمعي: الوَلْي عَلَى مِثَالِ الرَّمْي الْمَطَرُ الَّذِي يأْتي بَعْدَ الْمَطَرِ، وإِذا أَردت الِاسْمَ فَهُوَ الوَليُّ، وَهُوَ مِثْلُ النَّعْيِ والنَّعِيِّ الْمَصْدَرُ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لِني وَلْيةً تُمْرِعْ جَنَابي، فإِنَّني، ... لِما نِلْتُ مِنْ وَسْمِيِّ نُعْماكَ، شاكِرُ لِنِي أَمْرٌ مِن الوَلْيِ أَي أَمْطِرْني وَلْيةً مِنْكَ أَي مَعْرُوفًا بَعْدَ مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ الْفَرَّاءُ الوَلى الْمَطَرُ بِالْقَصْرِ، واتَّبعه ابْنُ وَلَّاد، وردَّ عَلَيْهِمَا عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ وَقَالَ: هُوَ الوَليّ، بِالتَّشْدِيدِ لَا غَيْرَ، وَقَوْلُهُمْ: قَدْ أَوْلاني مَعْرُوفًا، قَالَ أَبو بَكْرٍ: مَعْنَاهُ قَدْ أَلصق بِي مَعْرُوفًا يَلِيني، مِنْ قَوْلِهِمْ: جلستُ مِمَّا يَلي زَيْدًا أَي يُلاصِقه ويُدانِيه. وَيُقَالُ: أَوْلاني مَلَّكني الْمَعْرُوفَ وَجَعَلَهُ مَنْسُوبًا إِليَّ وَلِيّاً عَليَّ، مِنْ قَوْلِكَ هُوَ وَليُّ المرأَة أَي صاحبُ أَمرها وَالْحَاكِمُ عَلَيْهَا، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ عَضَّدَني بِالْمَعْرُوفِ ونَصَرَني وقَوَّاني، مِنْ قَوْلِكَ بَنُو فُلَانٍ وَلاء عَلَى بَنِي فُلَانٍ أَي هُمْ يُعِينونهم. وَيُقَالُ: أَوْلاني

стр. 8021

أَي أَنْعَمَ عَليَّ مِنَ الْآلَاءِ، وَهِيَ النِّعَمُ، وَالْوَاحِدُ أَلًى وإِلًى، قَالَ: والأَصل فِي إِلًى وِلًى، فأَبدلوا مِنَ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ هَمْزَةً، كَمَا قَالُوا امرأَة وَناةٌ وأَناةٌ، قَالَ الأَعشى: ... وَلَا يَخُونُ إِلى ... ... وَكَذَلِكَ أَحَدٌ ووَحَدٌ . الْمُحْكَمُ: فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: ....... الرَّكِيكَا «١» فإِنه عدَّاه إِلَى مَفْعُولَيْنِ لأَنه فِي مَعْنَى سُقِيَ، وسُقِيَ مُتَعَدِّيَةٌ إِلى مَفْعُولَيْنِ، فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي فِي مَعْنَاهَا، وَقَدْ يَكُونُ الرَّكِيكُ مَصْدَرًا لأَنه ضَرْبٌ مِنَ الوَليّ فكأَنه وُليَ وَلْياً، كَقَوْلِكَ: قَعَدَ القُرْفُصاء، وأَحسن مِنْ ذَلِكَ أَن وُليَ فِي مَعْنَى أُرِكَّ عَلَيْهِ أَوْ رُكَّ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ رَكِيكا مَصْدَرًا لِهَذَا الْفِعْلِ المقدَّر، أَو اسْمًا مَوْضُوعًا مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ. وَاسْتَوْلَى عَلَى الشَّيْءِ إِذا صَارَ فِي يَدِهِ. ووَلَّى الشيءُ وتَوَلَّى: أَدْبَرَ. ووَلَّى عَنْهُ: أَعْرَضَ عَنْهُ أَو نَأَى، وَقَوْلُهُ: إِذا مَا امرُؤٌ وَلَّى عَليَّ بِوِدِّه ... وأَدْبَرَ، لَمْ يَصْدُرْ بِإِدْبارِه وُدِّي فإِنه أَراد وَلَّى عَنِّي، ووجهُ تَعْدِيَتِهِ وَلَّى بعَلى أَنه لَمَّا كَانَ إِذا وَلَّى عَنْهُ بودِّه تغيَّر عَلَيْهِ، جَعَل وَلَّى بمعنى تَغَيَّر فعدَّاه بعَلى، وَجَازَ أَن يَسْتَعْمِل هُنَا عَلَى لأَنه أَمْرٌ عَلَيْهِ لَا لَهُ، وَقَوْلُ الأَعشى: إِذا حاجةٌ ولَّتْكَ لَا تَسْتَطِيعُها، ... فَخُذْ طَرَفاً مِنْ غَيْرها حينَ تَسْبِقُ فإِنه أَراد وَلَّتْ عَنْكَ، فَحَذَفَ وأَوصل، وَقَدْ يَكُونُ وَلَّيْتُ الشيءَ، وولَّيتُ عَنْهُ بِمَعْنَى. التَّهْذِيبُ: تَكُونُ التَّوْليةُ إِقْبالًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ* ، أَي وَجِّهْ وَجْهَك نحوَه وتِلقَاءَه، وكذلك قوله تعالى: لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ، قَالَ الفراءُ: هُوَ مُسْتَقْبِلُها، والتَّوْلِيةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِقبال، قَالَ: والتَّوْلِيةُ تَكُونُ انْصِرَافًا، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ، هِيَ هاهنا انْصِرَافٌ، وَقَالَ أَبو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ: قَدْ تَكُونُ التَّوْلِيةُ بِمَعْنَى التَّوَلِّي. يُقَالُ: وَلَّيْت وتَوَلَّيْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تُنْشِدُ بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ: إِذا حَوَّل الظِّلُّ العَشِيَّ رأَيْتَه ... حَنِيفاً، وَفِي قَرْنِ الضُّحى يَتَنَصَّرُ أَراد: إِذا تحَوَّلَ الظِّلُّ بالعَشِيِّ، قال: وقوله وَمُوَلِّيها أَي مُتَولِّيها أَي مُتَّبِعُها وَرَاضِيهَا. وتوَلَّيْتُ فُلَانًا أَي اتَّبَعْتُه ورَضِيتُ بِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ، يَعْنِي قولَ الْيَهُودِ مَا عدَلَهُم عَنْهَا، يَعْنِي قِبْلَة بَيْت المَقْدِس. وَقَوْلُهُ : لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ، أَي يَسْتَقْبِلُها بوَجْهِه، وَقِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ: قَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ وَهُوَ أَكثرهم: هُوَ لِكُلٍّ، وَالْمَعْنَى هُوَ مُوَلِّيها وجْهَه أَي كلُّ أَهْلِ وِجْهةٍ هُمُ الَّذِينَ وَلَّوْا وجُوههم إِلى تِلْكَ الجِهة، وَقَدْ قُرِئَ: هُوَ مُوَلَّاها ، قَالَ: وَهُوَ حَسَنٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مُوَلِّيها أَي اللَّهُ تَعَالَى يُوَلِّي أَهلَ كلِّ مِلَّةٍ القِبْلة الَّتِي تُرِيدُ، قَالَ: وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ جَائِزٌ. وَيُقَالُ للرُّطْبِ إِذا أَخذ فِي الهَيْج: قَدْ وَلَّى وتَولَّى، وتَوَلِّيه شُهْبَتُه. والتَّوْلِيةُ فِي الْبَيْعِ: أَن تَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ تَوَلَّيْهَا رَجُلًا آخَرَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ، وَتَكُونُ التَّوْلِية مصدراً، كقولك: وَلَّيْتُ

стр. 8022

فُلَانًا أَمر كَذَا وَكَذَا إِذا قَلَّدْته وِلايَته. وتَوَلَّى عَنْهُ: أَعْرَضَ ووَلَّى هَارِبًا أَي أَدبر. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سُئِلَ عَنِ الإِبل فَقَالَ أَعْنانُ الشَّياطِينِ لَا تُقْبِلُ إِلَّا مُوَلِّيةً، وَلَا تُدْبِرُ إِلَّا مُوَلِّيةً، وَلَا يأْتي نَفْعُها إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الأَشْأَمِ أَي أَن مِنْ شأْنها إِذا أَقبلت عَلَى صَاحِبِهَا أَن يَتَعَقَّبَ إِقْبالَها الإِدْبارُ، وإِذا أَدبرت أَن يَكُونَ إِدبارُها ذِهَابًا وفَناء مُسْتَأْصَلًا. وَقَدْ وَلَّى الشيءُ وتَوَلَّى إِذا ذَهَبَ هارِباً ومُدْبراً، وتَوَلَّى عَنْهُ إِذا أَعْرَضَ، والتَّوَلِّي يَكُونُ بِمَعْنَى الإِعْراضِ وَيَكُونُ بِمَعْنَى الاتِّباع، قَالَ اللَّه تَعَالَى: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ، أَي إِن تُعْرِضوا عَنِ الإِسلام. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ، مَعْنَاهُ مَن يَتَّبِعْهُم ويَنْصُرْهم. وتوَلَّيْتُ الأَمرَ تولِّياً إِذا ولِيته، قَالَ اللَّه تَعَالَى: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ، أَي وَلِيَ وِزْرَ الإِفْكِ وإِشاعَتَه. وَقَالُوا: لَوْ طَلَبْتَ وَلاء ضَبَّةَ مِنْ تَمِيم لشَقَّ عَلَيْكَ أَي تَمَيُّزَ هَؤُلَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ، حَكَّاهُ اللِّحْيَانِيُّ فَرَوَى الطُّوسِيُّ وَلاء، بِالْفَتْحِ، وَرَوَى ثَابِتٌ وِلاء، بِالْكَسْرِ. وَوَالَى غنمَه: عَزَل بعضَها مِنْ بَعْضٍ ومَيَّزَها، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: يُوالي، إِذا اصْطَكَّ الخُصومُ أَمامَه، ... وُجوهَ القَضايا مِن وُجوهِ المَظالِم والوَلِيَّةُ: مَا تَخْبَؤُه المرأَةُ مِنْ زادٍ لِضَيْفٍ يَحُلُّ، عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ: والأَصل لَوِيَّةٌ فقُلِبَ، وَالْجَمْعُ وَلايا، ثَبَتَ الْقَلْبُ فِي الْجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ عُمر، ﵁: لَا يُعْطَى مِن المَغانِمِ شَيْءٌ حَتَّى تُقْسَمَ إِلا لراعٍ أَو دَليلٍ غَيْرَ مُولِيهِ ، قُلْتُ: مَا مُولِيهِ، قَالَ مُحابِيهِ أَي غَيْرَ مُعْطِيه شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّهُ. وكلُّ مَنْ أَعطيته ابْتَدَاءً مِنْ غَيْرِ مكافأَة فَقَدْ أَوْليْتَه. وَفِي حَدِيثِ عَمّار: قَالَ لَهُ عُمَرُ فِي شأْن الْيَتِيمِ كلَّا واللَّه لَنُوَلِّيَنَّك مَا توَلَّيْتَ أَي نَكِلُ إِليك مَا قُلْتَ ونردُّ إِليك مَا وَلَّيْتَه نفسَك ورَضيتَ لَهَا بِهِ، واللَّه أَعلم. وَمِيَ: مَا أَدْرِي أَيُّ الوَمى هُوَ أَي أَيٌّ الناسِ هُوَ. وأَوْمَيْتُ: لُغَةٌ فِي أَوْمَأْتُ؛ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ. الْفَرَّاءُ: أَوْمى يُومي ووَمى يَمِي مَثْلَ أَوْحى ووَحَى. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يُصَلِّي عَلَى حِمار يُومي إِيمَاءً ؛ الإِيماءُ: الإِشارة بالأَعْضاء كالرأْس وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ، وإنما يُريد به هاهنا الرأْسَ. يُقَالُ: أَوْمَأْتُ إِليه أُومئ إِيماء، وومَأْتُ لُغَةٌ فِيهِ، وَلَا تَقُلْ أَوْمَيْتُ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ فِي قرأْت قَرَيْتُ، قَالَ: وَهَمْزَةُ الإِيماء زَائِدَةٌ وَبَابُهَا الْوَاوُ. وَيُقَالُ: اسْتَوْلى عَلَى الأَمر واسْتَوْمى عَلَيْهِ أَي غَلَب عَلَيْهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَمِثْلُهُ لَوْلا ولوْما. وَنِيَ: الوَنا: الفَتْرَةُ فِي الأَعمال والأُمور. والتَّواني والوَنا: ضَعْفُ البَدَن. وَقَالَ ابْنُ سيدة: الوَنا التَّعَبُ والفَتْرةُ، ضِدٌّ، يَمُدُّ وَيَقْصُرُ. وَقَدْ وَنَى يَنِي وَنْياً ووُنِيّاً ووَنًى؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، فَهُوَ وانٍ، وونَيْتُ أَني كَذَلِكَ أَي ضَعُفْتُ؛ قَالَ جَحْدَرٌ الْيَمَانِيُّ: وظَهْر تَنُوفةٍ للرِّيحِ فِيهَا ... نَسِيمٌ، لَا يَرُوعُ التُّرْبَ، وانِي والنَّسِيم الْوَانِي: الضَّعِيفُ الهُبُوبِ، وتوانَى وأَونَى غيرَه. ونَيْتُ فِي الأَمر: فتَرْتُ، وأَوْنيْتُ غيري. الجوهري: الوَنا الضَّعْفُ والفُتور والكَلالُ والإِعْياء؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: مِسَحٍّ إِذَا مَا السابحاتُ، عَلَى الوَنَى، ... أَثَرْنَ غُباراً بالكَدِيد المُرَكَّلِ وتوَانَى فِي حَاجَتِهِ: قَصَّر. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف

стр. 8023

أَباها، ﵄: سَبَقَ إِذْ وَنَيْتم أَيْ قَصَّرْتم وفَتَرْتمْ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: لَا يَنْقَطِعُ أَسْبابُ الشّفَقة مِنْهُمْ فيَنُوا فِي جِدِّهم أَي يَفْتُرُوا فِي عَزمِهم واجْتِهادهم، وحَذَف نونَ الْجَمْعِ لِجَوَابِ النَّفْيِ بِالْفَاءِ؛ وَقَوْلُ الأَعشى: ولا يَدَعُ الحَمْدَ بَل يَشْتَري ... بِوَشْكِ الظُّنونِ، وَلَا بالتَّوَنْ أَراد بالتَّوانْ، فَحَذَفَ الأَلف لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنِينَ لأَن الْقَافِيَةَ مَوْقُوفَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِ الأَعشى: وَلَا يَدْعُ الْحَمْدَ، أَو يشتَرِيه ... بوشكِ الفُتُورِ وَلَا بالتَّوَنْ أَي لا يَدَعُ مُفَتَّراً فِيهِ وَلَا مُتَوانِياً، فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنَّا عَلَى طُولِ الكَلالِ والتَّوَنْ ... نَسوقُها سَنًّا، وبَعضُ السَّوْقِ سَنْ وناقةٌ وانِيةٌ: فاتِرةٌ طَلِيحٌ، وَقِيلَ ناقةٌ وانِيةٌ إِذا أَعْيَتْ؛ وأَنشد: ووانِيةٍ زَجَرْتُ عَلَى وَجَاهًا وأَوْنَيْتُها أَنا: أَتْعَبْتُها وأَضْعَفْتُها. تَقُولُ: فُلَانٌ لَا يَني فِي أَمره أَي لَا يَفْتُرُ وَلَا يَعْجِزُ، وَفُلَانٌ لَا يَني يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا بِمَعْنَى لَا يَزالُ؛ وأَنشد: فَمَا يَنُونَ إِذَا طافُوا بحَجِّهِم، ... يُهَتِّكُونَ لِبَيْتِ اللهِ أَسْتارا وافْعَل ذَلِكَ بِلَا وَنْيةٍ أَي بِلَا نَوانٍ. وامرأَةٌ وَناةٌ وأَناةٌ وأَنِيَّةٌ: حلِيمةٌ بطِيئةُ القِيامِ، الْهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: لأَن المرأَةُ تُجعل كَسُولًا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي فِيهَا فُتور عِنْدَ القِيام، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الَّتِي فِيهَا فُتور عِنْدَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالْمَشْيِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فِيهَا فُتور لنَعْمَتِها؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ: رَمَتْه أَناةٌ مِن رَبِيعَةِ عامِرٍ، ... نَؤُومُ الضُّحَى، فِي مَأْتَمٍ أَيِّ مَأْتَمِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أُبدلت الْوَاوُ الْمَفْتُوحَةُ هَمْزَةً فِي أَناة حَرْفٍ وَاحِدٍ. قَالَ: وَحَكَى الزَّاهِدُ أَين أَخْيُهُمْ أَي سَفَرُهم وقَصْدُهم، وأَصله وَخْيُهُمْ، وَزَادٌ أَبو عُبَيْدٍ: كلُّ مالٍ زُكِّيَ ذَهَبت أَبَلَتُه أَي وبَلَتُه وَهِيَ شرُّه، وَزَادَ ابْنُ الأَعرابي: وَاحِدُ آلاءِ اللهِ أَلىً، وأَصله وَلًى، وَزَادَ غَيْرُهُ: أَزِيرٌ فِي وَزِيرٍ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي: أَجٌّ فِي وَجٍّ، اسْمُ مَوْضِعٍ، وأَجَمٌ فِي وَجَمٍ. وَقَوْلُهُ : وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ؛ مَعْنَاهُ تَفْتُرا. والمِينا: مَرْفَأُ السُّفُن، يُمدّ وَيَقْصُرُ، وَالْمَدُّ أَكثر، سُمِّي بِذَلِكَ لأَن السُّفُنَ تَني فِيهِ أَي تَفْتُرُ عَنْ جَرْيِها؛ قَالَ كَثِيرٌ فِي الْمَدِّ: فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ مِالمَناخِ جِمالُها، ... وأَشْرَفنَ بالأَحْمالِ قلتَ: سَفِينُ، تَأَطَّرْنَ بالمِيناء ثمَّ جَزَعْنَه، ... وَقَدْ لَحَّ مِن أَحْمالِهنَّ شُحُونُ «٢» وَقَالَ نُصَيْبٌ فِي مَدِّهِ: تَيَمَّمْنَ مِنْهَا ذاهِباتٍ كأَنَّه، ... بِدِجْلَة فِي الْمِينَاءِ، فُلْكٌ مُقَيَّرُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَمْعُ المِيناء للكَلَّاءِ مَوانٍ، بِالتَّخْفِيفِ وَلَمْ يَسْمَعْ فِيهِ التَّشْدِيدَ. التَّهْذِيبُ: المِينى، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ، مَوْضِعٌ تُرْفأُ إِليه السُّفن. الْجَوْهَرِيُّ: المِيناء كَلَّاءُ السُّفُنِ ومَرْفَؤُها، وَهُوَ مِفْعال مِنَ الوَنا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: المِينا يَمُدُّ ويقصر، وهو مِفْعَلٌ

стр. 8024

أَو مِفْعالٌ مِنَ الوَنى. والمِيناء، مَمْدُودٌ: جَوْهَرُ الزُّجاج الَّذِي يُعمل مِنْهُ الزُّجَاجُ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الْقَالِي قَالَ: المِيناء لِجَوْهَرِ الزُّجَاجِ مَمْدُودٌ لَا غَيْرَ، قَالَ: وأَما ابْنُ وِلَادٍ فَجَعَلَهُ مَقْصُورًا، وَجَعَلَ مَرْفأَ السُّفُنِ مَمْدُودًا، قَالَ: وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الوَنى وَاحِدَتُهُ ونِيَّةٌ وَهِيَ اللُّؤْلُؤة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَاحِدَةُ الونَى وناةٌ لَا وَنِيّةٌ، والوَنِيّةُ الدُّرَّة؛ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الوَنِيّةُ والوَناة لِلدُّرَّةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: سُمِّيَتِ وَنِيَّةً لِثَقْبِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: جاريةٌ وناةٌ كأَنها الدُّرَّة، قَالَ: والوَنِيّةُ اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ وَنِيٌّ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لأَوْس بْنِ حَجَر: فَحَطَّتْ كَمَا حَطَّتْ ونِيَّةُ تاجِرٍ ... وهَى نَظْمُها، فارْفَضَّ مِنها الطَّوائِفُ شَبَّهَهَا فِي سُرْعَتِهَا بالدُّرَّة الَّتِي انْحَطَّتْ مِنْ نِظامها، وَيُرْوَى: وَهِيَّةُ تاجِرٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والوَنِيّةُ: العِقدُ مِنَ الدُّرِّ، وَقِيلَ: الوَنِيَّةُ الجُوالِقُ. التَّهْذِيبُ: الوَنْوةُ الاسْتِرخاء فِي الْعَقْلِ. وَهِيَ: الوَهْيُ: الشقُّ فِي الشَّيْءِ، وَجَمْعُهُ وُهِيٌّ، وَقِيلَ: الوُهِيّ مَصْدَرٌ مَبْنِيٌّ عَلَى فُعولٍ، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي فِي جَمْعِ وَهْيٍ أَوْهِيةً، وَهُوَ نَادِرٌ، وأَنشد: حَمَّالُ أَلْوِيةٍ شَهَّادُ أَنْجِيةٍ، ... سَدّادُ أَوْهِيةٍ فَتَّاحُ أَسْدادِ ووَهَى الشَّيْءُ والسِّقاء ووَهِيَ يَهِي فِيهِمَا جَمِيعًا وَهْياً، فَهُوَ واهٍ: ضَعُفَ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ: فإِنَّ الغَيْثَ قَدْ وَهِيَتْ كُلاهُ ... بِبَطْحاء السَّيالةِ فالنَّظِيمِ وَالْجُمَعُ وُهِيٌّ. وأَوْهاه: أَضْعَفه. وكلُّ مَا اسْتَرْخَى رِباطه فَقَدْ وَهَى. الْجَوْهَرِيُّ: وَهَى السِّقَاءُ يَهِي وَهْياً إِذا تَخَرَّقَ. وَفِي السِّقَاءِ وَهْيٌ، بِالتَّسْكِينِ ووُهَيَّةٌ عَلَى التَّصْغِيرِ: وَهُوَ خَرْق قَلِيلٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْحُطَيْئَةِ عَلَى قَوْلِهِ فِي السِّقَاءِ وَهْيٌ قَالَ: وَلَا مِنّا لِوَهْيك راقِع وَفِي الْحَدِيثِ: الْمُؤْمِنُ واهٍ راقِعٌ أَي مُذْنِبٌ تائبٌ، شبَّهه بِمَنْ يَهِي ثَوبُه فيَرْقَعُه. وَقَدْ وَهَى الثَّوبُ يَهِي وَهْياً إِذا بَلِيَ وتَخَرَّقَ، وَالْمُرَادُ بالواهِي ذُو الوَهْي، وَيُرْوَى الْمُؤْمِنُ مُوهٍ راقِعٌ، كأَنه يُوهِي دِينَه بمَعْصِيته ويَرْقَعُه بِتَوْبَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: وَلَا واهِياً فِي عَزْمٍ ، وَيُرْوَى: وَلَا وَهْي فِي عَزْمٍ أَي ضَعِيف أَو ضَعْف؛ وَفِي الْمَثَلِ: خَلِّ سَبِيلَ مَنْ وَهَى سِقاؤُه، ... ومَنْ هُرِيقَ بالفَلاةِ ماؤُه يُضْرَبُ لِمَنْ لَا يَستقِيم أَمرُه. ووَهَى الْحَائِطُ يَهِي إِذا تَفَزَّرَ واسْتَرْخَى، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ والقِربةُ والحَبْلُ، وَقِيلَ: وهِيَ الحائطُ إِذا ضَعُفَ وهَمَّ بالسُّقُوطِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو وَهُوَ يُصْلِحُ خُصًّا لَهُ قَدْ وهَى أَي خَرِبَ أَو كادَ. وَيُقَالُ: ضربَه فأَوْهَى يَدَه أَي أَصابَها كَسْرٌ أَو مَا أَشبه ذَلِكَ. وأَوْهَيْتُ السِّقاء فوَهَى: وَهُوَ أَن يَتَهَيّأَ للتَّخرُّق. وَيُقَالُ: أَوْهَيْتَ وَهْياً فارْقَعْه. وَقَوْلُهُمْ: غادَرَ وَهْيةً لَا تُرْقَعُ أَي فَتْقاً لَا يُقدَرُ عَلَى رَتْقِه. وَيُقَالُ لِلسَّحَابِ إِذا تَبَعَّقَ بِالْمَطَرِ تَبَعُّقاً أَو انْبَثَقَ انْبِثاقاً شَدِيدًا: قَدْ وهَتْ عَزالِيه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وهَى خَرْجُه واسْتُجِيلَ الرَّبابُ ... مِنْهُ، وغُرِّمَ مَاءً صَريحا «١»

стр. 8025

ووَهَتْ عَزالي السَّماء بِمَائِهَا. وإِذا اسْتَرْخَى رِباطُ الشَّيْءِ يُقَالُ: وَهَى؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَمِ الحَبْل واهٍ بِهَا مُنْحذِمْ «١» ابْنُ الأَعرابي: وهَى إِذا حَمُقَ «٢»، ووهَى إِذا سَقَط، ووَهَى إِذا ضَعُفَ. والوَهِيَّةُ: الدُّرّةُ، سُميت بِذَلِكَ لثَقْبِها لأَن الثَّقْب مِمَّا يُضْعِفُها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فَحَطَّتْ كَمَا حَطَّتْ وَهِيَّةُ تاجِرٍ ... وَهِيَ نَظْمُها، فارْفَضَّ مِنْهَا الطَّوائفُ قَالَ وَيُرْوَى ونِيَّةُ تاجِرٍ، وَهِيَ دُرَّةٌ أَيضاً، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَيَا: وَيْ: كَلِمَةُ تعَجُّب، وَفِي الْمُحْكَمِ: وَيْ حَرْفٌ مَعْنَاهُ التَّعَجُّبُ. يُقَالُ: وَيْ كأَنه، وَيُقَالُ: وَيْ بِك يَا فلانُ، تَهْدِيدٌ، وَيُقَالُ: وَيْكَ ووَيْ لعبدِ اللَّهِ كَذَلِكَ؛ وأَنشد الأَزهريّ: وَيْ لامِّها مِنْ دوِيِّ الجَوِّ طالِبة، ... وَلَا كَهَذَا الَّذِي فِي الأَرضِ مَطْلُوبُ قَالَ: إِنما أَراد وَيْ مَفْصُولَةٌ مِنَ اللَّامِ وَلِذَلِكَ كَسَرَ اللَّامَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ويْلُمِّه مَا أَشدَّه بِضَمِّ اللَّامِ، وَمَعْنَاهُ وَيْلُ أُمِّه فَحَذَفَ هَمْزَةَ أُمّ وَاتَّصَلَتِ اللَّامُ بِالْمِيمِ لَمَّا كَثُرَتْ فِي الْكَلَامِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ إِنَّهُ لَوَيْلُمِّه من الرجال وَهُوَ القاهِرُ لقِرْنه؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَصله وَيْلُ أُمّه، يُقَالُ ذَلِكَ للعِفْرِ مِنَ الرِّجَالِ ثُمَّ جُعِلَ الكَلِمتان كَلِمةً وَاحِدَةً وَبُنِيَتَا اسْمًا وَاحِدًا. اللَّيْثُ: وَيْ يُكْنَى بِهَا عَنِ الوَيْل، فَيُقَالُ: ويْكَ أَتَسْمَعُ قَوْلي قَالَ عَنْتَرَةُ: وَلَقَدْ شَفَى نَفْسي وأَذْهَبَ سُقْمَها ... قِيلُ الفَوارِس: وَيْكَ عَنْتَر أَقْدِمِ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَدْخُلُ وَيْ عَلَى كأَنَّ الْمُخَفَّفَةِ وَالْمُشَدَّدَةِ تَقُولُ وَيْ كأَن، قَالَ الْخَلِيلُ: هِيَ مَفْصولة، تَقُولُ وَيْ ثُمَّ تَبْتَدِئُ فَتَقُولُ كأَنَّ، وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ؛ فَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَنها وَيْ مَفْصُولَةٌ مِنْ كأَن، قَالَ: وَالْمَعْنَى وَقَعَ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ انْتَبَهُوا فَتَكَلَّمُوا عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِمْ أَو نُبِّهُوا، فَقِيلَ لَهُمْ إِنما يُشْبِهُ أَن يَكُونَ عِنْدَكُمْ هَذَا هَكَذَا، وَاللَّهُ أَعلم؛ قَالَ: وأَما الْمُفَسِّرُونَ فَقَالُوا أَلم تَرَ؛ وأَنشد لِزَيْدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَيُقَالُ لنبِيه بْنِ الحَجَّاجِ: وَيْ كَأَنَّ مَنْ يَكُنْ له نَشَبٌ يُحْبَبْ، ... ومَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بَعْضُهُمْ يَقُولُ مَعْنَاهُ اعْلَمْ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مَعْنَاهُ وَيْلَك. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ عَنِ الْعَرَبِ: وَيْكَ بِمَعْنَى وَيْلَكَ، فَهَذَا يُقَوِّي مَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: وَيْكأَنّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ تَقْرِيرٌ كَقَوْلِ الرَّجُلِ أَما تَرَى إِلى صُنْع اللَّهِ وإِحسانه. قَالَ: وأَخبرني شَيْخٌ مِنْ أَهل الْبَصْرَةِ أَنه سَمِعَ أَعرابية تَقُولُ لِزَوْجِهَا أَيْنَ ابنُكَ ويْلَك فَقَالَ: ويْكَأَنه وَرَاءَ الْبَيْتِ؛ مَعْنَاهُ أَما تَرِينَّه وَرَاءَ الْبَيْتِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَدْ يَذْهَبُ بِهَا بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ إِلى أَنها كَلِمَتَانِ يُرِيدُونَ وَيْكَ أَنهم، أَرادوا وَيْلَكَ فَحَذَفُوا اللَّامَ، وَتُجْعَلُ أَن مَفْتُوحَةً بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ كأَنه قَالَ: ويْلَكَ اعْلَمْ أَنه وَرَاءَ الْبَيْتِ، فأَضمر اعْلَمْ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَمْ نَجِدِ الْعَرَبَ تُعْمِلُ الظَّنَّ مُضْمَرًا وَلَا الْعِلْمَ وَلَا أَشباهه فِي ذَلِكَ، وأَما حَذْفُ اللَّامِ مِنْ قَوْلِهِ وَيْلَكَ حَتَّى يَصِيرَ وَيْكَ فَقَدْ تَقُولُهُ الْعَرَبُ لِكَثْرَتِهَا. وَقَالَ

стр. 8026

أَبو الْحَسَنِ النَّحْوِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى، وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَما تَرى أَنه لَا يُفلح الْكَافِرُونَ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ مَعْنَاهُ وَيْلَكَ أَنه لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ فَحَذَفَ اللَّامَ وَبَقِيَ ويكَ، قَالَ: وَهَذَا خَطَأٌ، لَوْ كَانَتْ كَمَا قَالَ لَكَانَتْ أَلف إِنه مَكْسُورَةً، كَمَا تَقُولُ وَيْلَك إِنه قَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا؛ قَالَ أَبو إِسحاق: وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَلِيلِ وَيُونُسَ، قَالَ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْهَا فَزَعَمَ أَن وَيْ مَفْصُولَةٌ مِنْ كأَن، وأَن الْقَوْمَ تَنَبَّهُوا فَقَالُوا وَيْ مُتَنَدِّمِينَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ. وكُلُّ مَنْ تَنَدَّم أَو نَدِمَ فإِظهارُ نَدَامَتِهِ أَو تَنَدُّمُه أَن يَقُولَ وَيْ، كَمَا تُعاتِب الرَّجُلَ عَلَى مَا سَلَفَ فَتَقُولُ: كأَنَّك قَصَدْتَ مَكْرُوهِي، فَحَقِيقَةُ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا وَيْ هُوَ أَجود. وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ: وَيْ مَعْنَاهُ التَّنْبِيهُ وَالتَّنَدُّمُ، قَالَ: وَتَفْسِيرُ الْخَلِيلِ مَشَاكِلُ لِمَا جاءَ فِي التَّفْسِيرِ لأَن قَوْلَ الْمُفَسِّرِينَ أَما تَرَى هُوَ تَنْبِيهٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ ذَكَرَ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِهِ قَوْلَ الْخَلِيلِ وَقَالَ: وَيْ كأَن مَفْصُولَةٌ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ وَيْ أَما تَرَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقَالَ وَيْ، ثُمَّ استأْنف كأَنَّ اللَّهَ يَبْسُط الرِّزْقَ، وَهُوَ تَعْجُّبٌ، وكأَنَّ فِي الْمَعْنَى الظَّنَّ وَالْعِلْمَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهَذَا وَجْهٌ يَسْتَقِيمُ وَلَوْ تَكْتُبُهَا الْعَرَبُ مُنْفَصِلَةً، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ كَثُرَ بِهَا الْكَلَامُ فَوُصِلَتْ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ كَمَا اجْتَمَعَتِ الْعَرَبُ كِتابَ يابْنَؤُمِّ، فَوَصَلُوهَا لِكَثْرَتِهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا صحيح، والله أَعلم. فصل الياء يَبَا: ابْنُ بَرِّيٍّ خَاصَّةً: يَبةُ «٣» اسْمُ مَوْضِعٍ وَادٍ بِالْيَمَنِ؛ قَالَ كَثِيرٌ: إِلى يَبةٍ إِلى بَرْكِ الغُماد يَدِيَ: اليَدُ: الكَفُّ، وَقَالَ أَبو إِسحاق: اليَدُ مِنْ أَطْراف الأَصابع إِلى الْكَفِّ، وَهِيَ أُنثى مَحْذُوفَةُ اللَّامِ، وَزْنُهَا فَعْلٌ يَدْيٌ، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ تَخْفِيفًا فاعْتَقَبت حَرَكَةَ اللَّامِ عَلَى الدَّالِ، والنسَبُ إِليه عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ يَدَوِيٌّ، والأَخفش يُخَالِفُهُ فَيَقُولُ: يَدِيٌّ كَنَدِيٍّ، وَالْجُمَعُ أَيْدٍ، عَلَى مَا يَغْلِبُ فِي جَمْعِ فَعْلٍ فِي أَدْنى العَدَد. الْجَوْهَرِيُّ: اليَدُ أَصلها يَدْيٌ عَلَى فَعْل، سَاكِنَةُ الْعَيْنِ، لأَن جَمْعَهَا أَيْدٍ ويُدِيٌّ، وَهَذَا جَمْعُ فَعْلٍ مِثْلَ فَلْسٍ وأَفْلُسٍ وفُلُوسٍ، وَلَا يُجْمَعُ فَعَلٌ عَلَى أَفْعُل إِلا فِي حُرُوفٍ يَسِيرَةٍ مَعْدُودَةٍ مِثْلَ زَمَنٍ وأَزْمُنٍ وجَبَلٍ وأَجْبُلٍ وَعَصًا وأَعْصٍ، وَقَدْ جُمِعَتِ الأَيْدي فِي الشِّعْرِ عَلَى أَيادٍ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الطُّهَوِيّ: كأَنه، بالصَّحْصَحانِ الأَنْجَلِ، ... قُطْنٌ سُخامٌ بأَيادي غُزَّلِ وَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ مِثْلَ أَكْرُعٍ وأَكارِعَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: فأَمَّا وَاحِدًا فكفاكَ مِثْلي، ... فمَنْ لِيَدٍ تُطاوِحُها الأَيادِي؟ «٤» وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَيادٍ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد أَبو الْخَطَّابِ: سَاءَهَا مَا تَأَمَّلَتْ في أَيادِينا ... وإِشناقَها إِلى الأَعْناقِ «٥» وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: أَكثر مَا تُسْتَعْمِلُ الأَيادي فِي النِّعم لَا فِي الأَعْضاء. أَبو الْهَيْثَمِ: اليَدُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَيْنِ، وَمَا كَانَ مِنَ الأَسامي عَلَى حَرْفَيْنِ وَقَدْ حُذِفَ مِنْهُ حَرْفٌ فَلَا يُردّ إِلا فِي التَّصْغِيرِ أَو فِي التَّثْنِيَةِ أَو الجمع،

стр. 8027

وَرُبَّمَا لَمْ يُردَّ فِي التَّثْنِيَةِ، وَيُثَنَّى عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاحِدُ الأَيادي يَداً كَمَا تَرَى مِثْلَ عَصاً ورَحاً ومَناً، ثُمَّ ثَنَّوْا فَقَالُوا يَدَيانِ ورَحَيانِ ومَنَوانِ؛ وأَنشد: يَدَيان بَيْضاوانِ عنْدَ مُحَلِّمٍ ... قدْ يَمْنَعانِك بَيْنُهمْ أَن تُهْضَما وَيُرْوَى: عِنْدَ مُحَرِّق؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ كَمَا أَنشده السِّيرَافِيُّ وَغَيْرُهُ: قَدْ يَمْنَعانِك أَن تُضامَ وتُضْهَدا قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَتُجْمَعُ اليَدُ يَدِيّاً مِثْلَ عَبْدٍ وعَبيدٍ، وَتَجْمَعُ أَيْدِياً ثُمَّ تَجْمَعُ الأَيْدي عَلَى أَيْدِينَ، ثُمَّ تَجْمَعُ الأَيْدي أَيادِيَ؛ وأَنشد: يَبْحَثْنَ بالأَرْجُلِ والأَيْدِينا ... بَحْثَ المُضِلَّات لِمَا يَبْغِينا وَتُصْغُرُ اليَدُ يُدَيَّةً؛ وأَما قَوْلُهُ أَنشده سِيبَوَيْهِ لمضَرِّس بْنُ رِبْعِي الأَسدي: فطِرْتُ بِمُنْصُلي فِي يَعْمَلاتٍ، ... دَوامي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّرِيحا فإِنه احْتَاجَ إِلى حَذْفِ الْيَاءِ فَحَذَفَهَا وكأَنه تَوَهَّمَ التَّنْكِيرَ فِي هَذَا فَشَبَّهَ لَامَ الْمَعْرِفَةِ بِالتَّنْوِينِ مِنْ حَيْثُ كَانَتْ هَذِهِ الأَشياء مِنْ خَوَاصِّ الأَسماء، فَحُذِفَتِ الْيَاءَ لأَجل اللَّامِ كَمَا تَحْذِفُهَا لأَجل التَّنْوِينِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: لَا صُلْحَ بَيْني، فاعْلَمُوه، وَلَا ... بَيْنَكُمُ مَا حَمَلَتْ عاتِقِي سَيْفِي، وَمَا كُنَّا بنَجْدٍ، وَمَا ... قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشَّاهِقِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذِهِ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ يَحْذِفُونَ الْيَاءَ مِنَ الأَصل مَعَ الأَلف وَاللَّامِ فَيَقُولُونَ فِي المُهْتَدِي المُهْتَدِ، كَمَا يَحْذِفُونَهَا مَعَ الإِضافة فِي مِثْلِ قَوْلُ خُفَافِ بْنِ نُدْبَةَ: كنَواحِ رِيشِ حَمامةٍ نَجْدِيَّةٍ، ... ومَسَحْتُ باللِّثَتَيْنِ عَصْفَ الإِثْمِدِ أَراد كَنُوَاحِي، فَحَذَفَ الْيَاءَ لَمَّا أَضاف كَمَا كَانَ يَحْذِفُهَا مَعَ التَّنْوِينِ، وَالذَّاهِبُ مِنْهَا الْيَاءُ لأَن تَصْغِيرَهَا يُدَيَّةٌ، بِالتَّشْدِيدِ، لِاجْتِمَاعِ الْيَاءَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد سِيبَوَيْهِ بَيْتَ خُفَافِ: ومَسَحْتِ، بِكَسْرِ التَّاءِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَن حَذْفَ الْيَاءِ فِي الْبَيْتِ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ لَا غَيْرَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ لَامَ يَدٍ يَاءٌ قَوْلُهُمْ يَدَيْتُ إِليه يَداً، فأَما يُدَيَّةٌ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا لأَنها لَوْ كَانَتْ فِي الأَصل وَاوًا لَجَاءَ تَصْغِيرُهَا يُدَيَّةً كَمَا تَقُولُ فِي غَرِيَّة غُرَيَّةً، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لِذِي الثُّدَيَّةِ ذُو اليُدَيَّةِ، وَهُوَ الْمَقْتُولُ بنَهْرَوانَ. وَذُو اليَدَيْن: رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ يُقَالُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ يَعمل بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، أَقَصُرَتِ الصلاةُ أَم نَسِيتَ ؟ وَرَجُلٌ مَيْدِيٌّ أَي مَقْطُوعُ الْيَدِ مِنْ أَصلها. واليُداء: وَجَعُ الْيَدِ. الْيَزِيدِيُّ: يَدِيَ فلان من يَدِه أَي ذَهَبَتْ يدُه ويَبِسَتْ. يُقَالُ: مَا لَهُ يَدِيَ مِنْ يَده، وَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ، كَمَا يُقَالُ تَرِبَتْ يَداه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ: فأَيٌّ مَا يَكُنْ يَكُ، وَهْوَ مِنَّا ... بأَيْدٍ مَا وبَطْنَ وَلَا يَدِينا «١» وبَطْنَ: ضَعُفْنَ ويَدِينَ: شَلِلْنَ. ابْنُ سِيدَهْ: يَدَيْتُه ضَرَبَتْ يدَه فَهُوَ مَيْدِيٌّ. ويُدِيَ: شَكا

стр. 8028

يَدَه، عَلَى مَا يَطَّرِد فِي هَذَا النَّحْوِ. الْجَوْهَرِيُّ: يَدَيْتُ الرَّجُلَ أَصَبْتُ يَده فَهُوَ مَيْدِيٌّ، فإِن أَردت أَنك اتَّخَذْتَ عِنْدَهُ يَداً قُلْتَ أَيْدَيْت عِنْدَهُ يَدًا، فأَنا مُودٍ، وَهُوَ مُودًى إِليه، ويَدَيْتُ لُغَةٌ؛ قَالَ بَعْضُ بَنِي أَسد: يَدَيْتُ عَلَى ابنِ حَسْحاسِ بنِ وَهْبٍ، ... بأَسْفَلِ ذِي الجِذاةِ، يَدَ الكَريمِ قَالَ شَمِرٌ: يَدَيْتُ اتخذت عنده يَداً؛ وأَنشد لِابْنِ أَحمر: يَدٌ مَا قَدْ يَدَيْتُ عَلَى سُكَينٍ ... وعَبْدِ اللهِ، إِذْ نَهِشَ الكُفُوفُ قَالَ: يَدَيْت اتَّخَذْتَ عِنْدَهُ يَداً. وَتَقُولُ إِذا وقَع الظَّبْيُ فِي الحِبالةِ: أَمَيْدِيٌّ أَم مَرْجُولٌ أَي أَوَقَعَتْ يدهُ فِي الحِبالةِ أَم رِجْلُه؟ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَد اللَّهِ فتَأويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدَقة ويُضاعِفُ عَلَيْهَا أَي يَزِيدُ: وَقَالُوا: قَطَعَ اللهُ أَدَيْه، يُرِيدُونَ يَدَيه، أَبدلوا الْهَمْزَةَ مِنَ الْيَاءِ، قَالَ: وَلَا نَعْلَمُهَا أُبدلت مِنْهَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إِلا فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ ذَلِكَ لُغَةً لِقِلَّةِ إِبدال مِثْلَ هَذَا. وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ أَبي عَلِيٍّ: قَطَعَ اللَّهُ أَدَه، يريدُون يَدَه، قَالَ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: واليَدا لُغَةٌ فِي اليَدِ، جَاءَ مُتَمَّمًا عَلَى فَعَلٍ؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ؛ وأَنشد: يَا رُبَّ سارٍ سارَ مَا تَوَسَّدا ... إِلَّا ذِراعَ العَنْسِ، أَو كفَّ اليَدا وَقَالَ آخَرُ: قَدْ أَقْسَمُوا لَا يَمْنَحُونَكَ نَفْعَةً ... حَتَّى تَمُدَّ إِليهمُ كَفَّ اليَدا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى لَا يَمْنَحُونَكَ بَيْعةً، قَالَ: وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنه رَدَّ لَامَ الْكَلِمَةِ إِليها لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ كَمَا رَدَّ الْآخَرُ لَامَ دَمٍ إِليه عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: فإِذا هِي بِعِظامٍ ودَمَا وامرأَةٌ يَدِيَّةٌ أَي صَناعٌ، وَمَا أَيْدَى فلانةَ، وَرَجُلٌ يَدِيٌّ. ويَدُ القَوْسِ: أَعلاها عَلَى التَّشْبِيهِ كَمَا سمَّوا أَسْفَلَها رِجْلًا، وَقِيلَ: يَدُها أَعْلاها وأَسْفَلُها، وَقِيلَ: يَدُها مَا عَلا عَنْ كَبِدِها، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يَدُ القَوْسِ السِّيةُ اليُمْنى؛ يَرْوِيهِ عَنْ أَبي زِيَادٍ الْكِلَابِيِّ. ويَدُ السيفِ: مَقْبِضُه عَلَى التَّمْثِيلِ: ويَدُ الرَّحَى: العُود الَّذِي يَقْبِض عَلَيْهِ الطَّاحِنُ. واليَدُ: النِّعْمةُ والإِحْسانُ تَصْطَنِعُه والمِنَّةُ والصَّنِيعَةُ، وإِنما سُمِّيَتْ يَدًا لأَنها إِنما تَكُونُ بالإِعْطاء والإِعْطاءُ إِنالةٌ بِالْيَدِ، وَالْجَمْعُ أَيدٍ، وأَيادٍ جَمْعُ الْجَمْعِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي العُضْوِ، ويُدِيٌّ ويَدِيٌّ فِي النِّعْمَةِ خَاصَّةً؛ قَالَ الأَعشى: فَلَنْ أَذْكُرَ النُّعْمانَ إِلَّا بصالِحٍ، ... فإِنَّ لَهُ عِنْدِي يُدِيّاً وأَنْعُما وَيُرْوَى: يَدِيّاً، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبي عُبَيْدٍ فَهُوَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَيُرْوَى: إِلا بنِعْمةٍ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ يَدِيّاً وأَنْعُما: إِنما فَتَحَ الْيَاءَ كَرَاهَةً لِتَوَالِي الْكَسَرَاتُ، قَالَ: وَلَكَ أَن تَضُمَّهَا، وَتَجْمَعَ أَيضاً عَلَى أَيْدٍ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: تَكُنْ لَكَ في قَوْمِي يَدٌ يَشْكُرونها، ... وأَيْدِي النَّدَى فِي الصَّالِحِينَ قُرُوضُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِهِ: فلَنْ أَذْكُرَ النُّعْمَانَ إِلا بِصَالِحِ الْبَيْتُ لضَمْرةَ بْنِ ضَمْرَةَ النَّهْشَلي؛ وَبَعْدَهُ: تَرَكْتَ بَني مَاءِ السَّمَاءِ وفِعْلَهُم، ... وأَشْبَهْتَ تَيْساً بالحِجازِ مُزَنَّما

стр. 8029

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ويَدِيٌّ جَمْعُ يَدٍ، وَهُوَ فَعِيلٌ مِثْلُ كلْب وكَلِيب وعَبْد وعَبيد، قَالَ: وَلَوْ كَانَ يَدِيٌّ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ يَدِيّاً فُعُولًا فِي الأَصل لَجَازَ فِيهِ الضَّمُّ وَالْكَسْرُ، قَالَ: وَذَلِكَ غَيْرُ مَسْمُوعٍ فِيهِ. ويَدَيْتُ إِليه يَداً وأَيْدَيْتُها: صَنَعْتها. وأَيْدَيْتُ عِنْدَهُ يَدًا فِي الإِحسان أَي أَنْعَمْت عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا لَذُو مَالٍ يَيْدِي بِهِ ويَبُوع بِهِ أَي يَبْسُط يَدَه وَبَاعَهُ. ويادَيْتُ فُلَانًا: جازَيْتُه يَدًا بِيَدٍ، وأَعطيته مُياداةً أَي مِنْ يدِي إِلى يَدِهِ. الأَصمعي: أَعطيته مَالًا عَنْ ظَهْرِ يَدٍ، يَعْنِي تَفَضُّلًا لَيْسَ مِنْ بَيْعٍ وَلَا قَرْض وَلَا مُكافأَة. اللَّيْثُ: اليَدُ النِّعْمةُ السابغةُ. ويَدُ الفأْسِ ونحوِها: مَقْبِضُها. ويَدُ القَوْسِ: سِيَتُها. ويدُ الدَّهْر: مَدُّ زَمَانِهِ. ويدُ الرِّيحِ: سُلْطانُها؛ قَالَ لَبِيدٌ: نِطافٌ أَمرُها بِيَدِ الشَّمال لَمَّا مَلَكَتِ الريحُ تَصْرِيفَ السَّحاب جُعل لَهَا سُلطان عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: هَذِهِ الصَّنْعَةُ فِي يَدِ فُلَانٍ أَي فِي مِلْكِه، وَلَا يُقَالُ فِي يَدَيْ فُلَانٍ. الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا الشَّيْءُ فِي يَدِي أَي فِي مِلْكي. ويَدُ الطَّائِرِ: جَناحُه. وخَلَعَ يدَه عَنِ الطَّاعَةِ: مِثْلَ نزَعَ يدَه، وأَنشد: وَلَا نازِعٌ مِن كلِّ مَا رابَني يَدا قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا بايَعْتُه يَداً بيَدٍ، وَهِيَ مِنَ الأَسماء الْمَوْضُوعَةِ مَوْضِعَ المَصادِر كأَنك قُلْتَ نَقْداً، وَلَا يَنْفَرِدُ لأَنك إِنما تُرِيدُ أَخذَ مِنِّي وأَعْطاني بِالتَّعْجِيلِ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ الرَّفْعُ لأَنك لَا تُخْبِرُ أَنك بايَعْتَه ويدُك فِي يَدِه. واليَدُ: القُوَّةُ. وأَيَّدَه اللَّهُ أَي قَوَّاه. وَمَا لِي بِفُلَانٍ يَدانِ أَي طاقةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الغَنَويِّ: فاعمِدْ لِما يَعْلُو، فَمَا لكَ بِالَّذِي ... لَا تستَطِيعُ مِنَ الأُمورِ يَدانِ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا ، وَفِيهِ: فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ. وَقَوْلُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : المُسْلِمُونَ تتَكافَأُ دماؤُهم ويَسْعَى بذِمَّتهم أَدْناهم وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَن سِواهم أَي كَلِمَتُهم وَاحِدَةٌ، فبعضُهم يُقوِّي بَعْضاً، وَالْجَمْعُ أَيْدٍ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ يَدٌ عَلَى مَن سِوَاهُمْ أَي هُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى أَعدائِهم وأَمرُهم وَاحِدٌ، لَا يَسَعُهم التَّخاذُل بَلْ يُعاوِنُ بعضُهم بَعْضًا، وكَلِمَتُهم ونُصْرَتُهم واحدةٌ عَلَى جَمِيعِ المِلَلِ والأَدْيانِ المُحاربةِ لَهُمْ، يتَعاوَنون عَلَى جَمِيعِهِمْ وَلَا يَخْذُل بعضُهم بَعْضًا، كأَنه جَعَلَ أَيْدِيَهم يَداً وَاحِدَةً وفِعْلَهم فِعْلًا وَاحِدًا. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَيْكُمْ بالجماعةِ فإِنَّ يدَ اللهِ عَلَى الفُسْطاطِ ؛ الفُسْطاطُ: المِصْرُ الجامِعُ، ويَدُ اللهِ كِنَايَةٌ عَنِ الحِفظ والدِّفاع عَنْ أَهل الْمِصْرِ، كأَنهم خُصُّوا بواقِيةِ اللهِ تَعَالَى وحُسْنِ دِفاعِه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: يَدُ اللهِ عَلَى الجَماعةِ أَي أَنَّ الْجَمَاعَةَ المُتَّفِقةَ مِنْ أَهل الإِسلام فِي كَنَفِ اللهِ، ووِقايَتُه فَوْقَهم، وَهُمْ بَعِيد مِنَ الأَذَى والخوْف فأَقِيموا بَيْنَ ظَهْرانَيهِمْ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى ؛ العُلْيا المُعْطِيةُ، وَقِيلَ: المُتَعَفِّفَةُ، والسُّفْلى السائلةُ، وَقِيلَ: المانِعةُ. وَقَوْلُهُ، ﷺ ، لِنِسَائِهِ: أَسْرَعُكُنَّ لُحوقاً بِي أَطْوَلُكُنَّ يَداً ؛ كَنَى بطُولِ الْيَدِ عَنِ العَطاء والصَّدَقةِ. يُقَالُ: فُلَانٌ طَوِيلُ اليَدِ وطويلُ الباعِ إِذا كَانَ سَمْحاً جَواداً. وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُحِبُّ الصَّدقة وَهِيَ مَاتَتْ قَبْلَهنَّ. وَحَدِيثُ قَبِيصةَ: مَا رأَيتُ أَعْطَى للجَزِيل عَنْ ظَهْرِ يَدٍ مِنْ طَلْحَة أَي عَنْ

стр. 8030

إِنْعامٍ ابْتَدَاءً مِنْ غيرِ مكافأَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ أُولي القُوَّة وَالْعُقُولِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا لِي بِهِ يَدٌ أَي مَا لِي بِهِ قُوَّة، وَمَا لِي بِهِ يَدانِ، وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ أَيْدٍ أَي قُوَّةٌ، ولهم أَيْدٍ وأَبْصار وهم أُولُو الأَيْدي والأَبْصار. واليَدُ: الغِنَى والقُدْرةُ، تَقُولُ: لِي عَلَيْهِ يَدٌ أَي قُدْرة. ابْنُ الأَعرابي: اليَدُ النِّعْمةُ، واليَدُ القُوَّةُ، واليَدُ القُدْرة، واليَدُ المِلْكُ، واليَدُ السُلْطانُ، واليَدُ الطاعةُ، واليَدُ الجَماعةُ، واليَدُ الأَكْلُ؛ يُقَالُ: ضَعْ يدَكَ أَي كُلْ، واليَدُ النَّدَمُ، وَمِنْهُ يُقَالُ: سُقِط فِي يَدِهِ إِذا نَدِمَ، وأُسْقِطَ أَي نَدِمَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ؛ أَي نَدِمُوا، واليَدُ الغِياثُ، واليَدُ مَنْعُ الظُّلْمِ، واليَدُ الاسْتِسلامُ، واليدُ الكَفالةُ فِي الرَّهْن؛ وَيُقَالُ للمعاتِب: هَذِهِ يَدِي لكَ. وَمِنْ أَمثالهم: لِيَدٍ مَا أَخَذتْ؛ الْمَعْنَى مَنْ أَخذ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ. وَقَوْلُهُمْ: يَدِي لكَ رَهْنٌ بِكَذَا أَي ضَمِنْتُ ذَلِكَ وكَفَلْتُ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: لَهُ عليَّ يَدٌ، وَلَا يَقُولُونَ لَهُ عِنْدِي يدٌ؛ وأَنشد: لَهُ عليَّ أَيادٍ لَسْتُ أَكْفُرُها، ... وإِنما الكُفْرُ أَنْ لَا تُشْكَرَ النِّعَمُ قَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: الْعَرَبُ تُشَدِّدُ الْقَوَافِيَ وإِن كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْمُضَاعَفِ مَا كَانَ مِنَ الْيَاءِ وَغَيْرِهِ؛ وأَنشد: فجازُوهمْ بِمَا فَعَلُوا إِلَيْكُمْ، ... مُجازاةَ القُرُومِ يَداً بيَدِّ تَعالَوْا يَا حَنِيفَ بَني لُجَيْمٍ، ... إِلَى مَنْ فَلَّ حَدَّكُمُ وَحَدِّي وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ: مِنْ أَمثالهم: أَطاعَ يَداً بالقَوْدِ فَهْوَ ذَلُولُ إِذا انْقادَ واستسلمَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، قَالَ فِي مُنَاجَاتِهِ رَبَّهُ وَهَذِهِ يَدِي لَكَ أَي اسْتَسْلَمْتُ إِليك وانْقَدْت لَكَ، كَمَا يُقَالُ فِي خلافِه: نزَعَ يدَه مِنَ الطَّاعَةِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: هَذِهِ يَدي لعَمَّار أَي أَنا مُسْتَسْلِمٌ لَهُ مُنْقادٌ فليَحْتَكِمْ عليَّ بِمَا شَاءَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: مرَّ قومٌ مِنَ الشُّراة بِقَوْمٍ مِنْ أَصحابه وَهُمْ يَدْعُون عَلَيْهِمْ فَقَالُوا بِكُم اليَدانِ أَي حاقَ بِكُمْ مَا تَدْعُون بِهِ وتَبْسطُون أَيْدِيَكم. تَقُولُ الْعَرَبُ: كَانَتْ بِهِ اليَدانِ أَي فَعَلَ اللهُ بِهِ مَا يقولُه لِي، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: رَماني مِنْ طُولِ الطَّوِيِّ وأَحاقَ اللهُ بِهِ مَكْرَه ورجَع عَلَيْهِ رَمْيُه، وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ: لَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ الأَشتر قَالَ لليَدَيْنِ وللفَمِ ؛ هَذِهِ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا دُعِيَ عَلَيْهِ بالسُّوء، مَعْنَاهُ كَبَّه اللَّهُ لِوَجْهِهِ أَي خَرَّ إِلى الأَرض عَلَى يدَيه وفِيهِ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: أَلا طَرَقَتْ مَيٌّ هَيُوماً بذِكْرِها، ... وأَيْدِي الثُّرَيّا جُنَّحٌ فِي المَغارِب استعارةٌ وَاتِّسَاعٌ، وَذَلِكَ أَنَّ اليَدَ إِذا مالَتْ نَحْوَ الشَّيْءِ ودَنَتْ إِليه دَلَّتْ عَلَى قُرْبها مِنْهُ ودُنوِّها نحوَه، وإِنما أَراد قُرْبَ الثُّرَيَّا مِنَ المَغْربِ لأُفُولها فَجُعِلَ لَهَا أَيْدِياً جُنَّحاً نَحْوَهَا؛ قَالَ لَبِيدٌ: حَتَّى إِذا أَلْقَتْ يَداً فِي كافِرٍ، ... وأَجَنَّ عَوْراتِ الثُّغُورِ ظَلامُها يَعْنِي بدأَت الشَّمْسُ فِي المَغِيب، فجعل للشمس يَداً إِلى المَغِيب لَمَّا أَراد أَن يَصِفَها بالغُروب؛ وأَصل هَذِهِ الِاسْتِعَارَةِ لِثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْر الْمَازِنِيِّ فِي قَوْلِهِ: فتَذَكَّرا ثَقَلًا رَثِيداً بَعْدَ ما ... أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينها فِي كافِرِ

стр. 8031

وَكَذَلِكَ أَراد لَبِيدٌ أَن يُصرِّح بِذِكْرِ الْيَمِينِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَراد بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ الكُتُبَ المُتَقَدِّمة، يَعْنُونَ لَا نُؤمن بِمَا أَتى بِهِ مُحَمَّدٍ، ﷺ ، وَلَا بِمَا أَتَى بِهِ غيرُه مِنَ الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: يُنْذِرُكُم أَنَّكم إِنْ عَصَيْتُم لَقِيتُم عَذَابًا شَدِيدًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ : قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: تَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِهِ وَلَمْ يُسْلِمُوا؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كَانُوا يُكَذِّبونهم وَيَرُدُّونَ الْقَوْلَ بأَيديهم إِلى أَفْواهِ الرُّسُلِ، وَهَذَا يُرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ ؛ عَضُّوا عَلَى أَطْرافِ أَصابعهم ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا مِنْ أَحسن مَا قِيلَ فِيهِ، أَراد أَنهم عَضُّوا أَيْدِيَهم حَنَقاً وغَيْظاً؛ وَهَذَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: يَرُدُّونَ فِي فِيهِ عَشْرَ الحَسُود يَعْنِي أَنهم يَغِيظُون الحَسُودَ حَتَّى يَعَضَّ عَلَى أَصابِعه؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الْهُذَلِيُّ: قَدَ افْنَى أَنامِلَه أَزْمُه، ... فأَمْسَى يَعَضُّ عَليَّ الوَظِيفا يَقُولُ: أَكل أَصابِعَه حَتَّى أَفْناها بالعَضِّ فصارَ يَعَضُّ وَظِيفَ الذِّرَاعِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَاعْتِبَارُ هَذَا بِقَوْلِهِ : وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ يأْجُوجَ ومأْجُوجَ: قَدْ أَخْرَجْتُ عِباداً لِي لَا يَدانِ لأَحَدٍ بِقِتالِهمْ أَي لَا قُدْرَةَ وَلَا طاقَة. يُقَالُ: مَا لِي بِهَذَا الأَمر يَدٌ وَلَا يَدانِ لأَن المُباشَرةَ والدِّفاعَ إِنما يَكُونَانِ باليَدِ، فكأَنَّ يَدَيْهِ مَعْدُومَتانِ لِعَجْزِهِ عَنْ دَفْعِه. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُمْ لَا يَدَيْنِ لَكَ بها، معناه لا قُوّة لَكَ بِهَا، لَمْ يَحْكِهِ سِيبَوَيْهِ إِلا مُثنى؛ وَمَعْنَى التَّثْنِيَةِ هُنَا الْجَمْعُ وَالتَّكْثِيرُ كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: فكُلُّ رَفِيقَي كُلّ رَحْلٍ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَن تَكُونَ الْجَارِحَةُ هُنَا لأَن الْبَاءَ لَا تَتَعَلَّقُ إِلا بِفِعْلٍ أَو مَصْدَرٍ. وَيُقَالُ: اليَدُ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَي الأَمْرُ النافِذُ والقَهْرُ والغَلَبةُ، كَمَا تَقُولُ: الرِّيحُ لِفُلَانٍ. وَقَوْلُهُ : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ عَنْ ذُلٍّ وَعَنِ اعْتِرافٍ لِلْمُسْلِمِينَ بأَن أَيْدِيَهم فَوْقَ أَيْدِيهم، وَقِيلَ: عَنْ يَدٍ أَي عَنْ إِنْعام عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ لأَنَّ قَبول الجِزْية وتَرْكَ أَنْفُسهم عَلَيْهِمْ نِعمةٌ عَلَيْهِمْ ويَدٌ مِنَ الْمَعْرُوفِ جَزِيلة، وَقِيلَ: عَنْ يَدٍ أَي عَنْ قَهْرٍ وذُلٍّ واسْتِسْلام، كَمَا تَقُولُ: اليَدُ فِي هَذَا لِفُلَانٍ أَي الأَمرُ النافِذُ لفُلان. وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ الْبَزِّيُّ عَنْ يَدٍ قَالَ: نَقْداً عَنْ ظَهْرِ يَدٍ لَيْسَ بنسِيئة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: كلُّ مَن أَطاعَ لِمَنْ قَهَرَهُ فأَعطاها عَنْ غَيْرِ طيبةِ نَفْسٍ فَقَدْ أَعطاها عَنْ يَدٍ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ عَنْ يَدٍ قَالَ: يَمْشُونَ بِهَا، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا يَجِيئون بِهَا رُكباناً وَلَا يُرْسِلُون بِهَا. وَفِي حَدِيثِ سَلْمانَ: وأَعْطُوا الجِزْيةَ عَنْ يَدٍ ، إِنْ أُرِيد باليدِ يَدُ المُعْطِي فَالْمَعْنَى عَنْ يَدٍ مُواتِيةٍ مُطِيعة غَيْرَ مُمْتَنِعة، لأَن مَنْ أَبى وَامْتَنَعَ لَمْ يُعطِ يَدَه، وإِن أُريد بِهَا يَدُ الْآخِذِ فَالْمَعْنَى عَنْ يَد قَاهِرَةٍ مُسْتَوْلِيَةٍ أَو عَنْ إِنعام عَلَيْهِمْ، لأَنَّ قَبُولَ الجِزْيةِ مِنْهُمْ وَتَرْكَ أَرْواحِهم لَهُمْ نِعْمةٌ عَلَيْهِمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها ؛ هَا هَذِهِ تَعُود عَلَى هَذِهِ الأُمَّة الَّتِي مُسِخَت، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الفَعْلة، وَمَعْنَى لِما بَيْنَ يَدَيْها يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ: يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ لِما بَيْنَ يَدَيْها للأُمم الَّتِي بَرَأَها وَما خَلْفَها

стр. 8032

للأُمم الَّتِي تَكُونُ بَعْدَهَا، وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ لِما بَيْنَ يَدَيْها لِمَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهَا، وَهَذَا قَوْلُ الزُّجَّاجِ. وَقَوْلُ الشَّيْطَانِ: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ؛ أَي لأُغُوِيَنَّهم حَتَّى يُكَذِّبوا بِمَا تَقَدَّمَ ويكذِّبوا بأَمر الْبَعْثِ، وَقِيلَ: مَعْنَى الْآيَةِ لآتِيَنَّهم مِنْ جَمِيعِ الجِهات فِي الضَّلال، وَقِيلَ: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ أَي لأُضِلَّنَّهم فِي جَمِيعِ مَا تقدَّم ولأُضِلَّنَّهم فِي جَمِيعِ مَا يُتَوقَّع؛ وَقَالَ الفراء: فَجَعَلْناها يَعْنِي الْمِسْخَةَ جُعِلت نَكالًا لِما مَضَى مِنَ الذُّنوب وَلِمَا تَعْمَل بَعْدَها. وَيُقَالُ: بَيْنَ يَدَيْكَ كَذَا لِكُلِّ شَيْءٍ أَمامَك؛ قَالَ اللَّهُ : مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ* . وَيُقَالُ: إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَهْوالًا أَي قُدَّامَها. وَهَذَا مَا قَدَّمَتْ يَداكَ وَهُوَ تأْكيد، كَمَا يُقَالُ هَذَا مَا جَنَتْ يَداك أَي جَنَيْته أَنت إِلَّا أَنك تُؤَكِّد بِهَا. وَيُقَالُ: يَثُور الرَّهَجُ بَيْنَ يَدي الْمَطَرِ، ويَهِيجُ السِّباب بَيْنَ يَدَيِ القِتال. وَيُقَالُ: يَدِيَ فُلَانٍ مِن يَدِه إِذا شَلَّتْ. وَقَوْلُهُ : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: يَحْتَمِلُ ثَلَاثَةَ أَوجه: جَاءَ الْوَجْهَانِ فِي التَّفْسِيرِ فأَحدهما يَدُ اللهِ فِي الوَفاء فوقَ أَيْديهم، وَالْآخَرُ يَدُ اللهِ فِي الثَّوَابِ فَوْقَ أَيْديهم، وَالثَّالِثُ، وَاللَّهُ أَعلم، يَدُ اللهِ فِي المِنّةِ عَلَيْهِمْ فِي الهِدايةِ فَوق أَيْديهم فِي الطَّاعَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَ ؛ أَي مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ. قَالَ: والأَفعال تُنْسَب إِلى الجَوارِح، قَالَ: وَسُمِّيَتْ جَوارح لأَنها تَكْتسب. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ عَمِلَ شَيْئًا يُوبَّخ بِهِ: يَداك أَوْكَتا وفُوكَ نَفَخَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا وُبِّخَ ذَلِكَ بِمَا كَسَبَتْ يَداكَ، وإِن كَانَتِ اليَدان لَمْ تَجْنِيا شَيْئًا لأَنه يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا كسَبَتْ يَداه لأَن اليَدَيْنِ الأَصل فِي التَّصَرُّفِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ* ؛ وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ . قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُهُ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَ ، أَراد بالبُهْتان وَلَدًا تَحْمِلُهُ مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا فَتَقُولُ هُوَ مِنْ زَوْجِهَا، وَكَنَى بِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا عَنِ الْوَلَدِ لأَن فَرْجَهَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ وَبَطْنَهَا الَّذِي تَحْمِلُ فِيهِ بَيْنَ الْيَدَيْنِ. الأَصمعي: يَدُ الثَّوْبِ مَا فَضَل مِنْهُ إِذا تَعَطَّفْت والْتَحَفْتَ. يُقَالُ: ثَوْبٌ قَصيرُ اليَدِ يَقْصُر عَنْ أَن يُلْتَحَفَ بِهِ. وثوبٌ يَدِيٌّ وأَدِيٌّ: وَاسْعٌ؛ وأَنشد الْعَجَّاجُ: بالدَّارِ إِذْ ثَوْبُ الصِّبا يَدِيُّ، ... وإِذْ زَمانُ الناسِ دَغْفَلِيُ وقَمِيصٌ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ أَي قَصِيرُ الْكُمَّيْنِ. وَتَقُولُ: لَا أَفعله يَدَ الدَّهْر أَي أَبداً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ التَّوَّزِيُّ ثَوْبٌ يَدِيٌّ وَاسِعُ الكُمّ وضَيِّقُه، مِنَ الأَضداد؛ وأَنشد: عَيْشٌ يَدِيٌّ ضَيِّقٌ ودَغْفَلِي وَيُقَالُ: لَا آتِيه يَدَ الدَّهْر أَي الدَّهْرَ؛ هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَاهُ لَا آتِيهِ الدهْرَ كُلَّهُ؛ قَالَ الأَعشى: رَواحُ العَشِيِّ وَسَيْرُ الغُدُوّ، ... يَدا الدَّهْرِ، حَتَّى تُلاقي الخِيارا «٢» الخِيار: المختارُ، يَقَعُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ. يُقَالُ: رَجُلٌ خِيارٌ وقومٌ خِيارٌ، وَكَذَلِكَ: لَا آتيهِ يَدَ المُسْنَدِ أَي الدهرَ كُلِّهِ، وَقَدْ تقدَّم أَن المُسْنَدَ الدَّهْرُ. ويدُ الرَّجُلِ: جماعةُ قَوْمِهِ وأَنصارُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَعْطى فأَعْطاني يَداً وَدَارًا، ... وباحَةً خَوَّلَها عَقارا

стр. 8033

الباحةُ هما: النَّخْلُ الْكَثِيرُ. وأَعطَيْتُه مَالًا عَنْ ظَهْرِ يَدٍ: يَعْنِي تفضُّلًا لَيْسَ مِنْ بَيْعٍ وَلَا قَرْضٍ وَلَا مُكافأَةٍ. وَرَجُلٌ يَدِيٌّ وأَدِيٌّ: رفيقٌ. ويَدِيَ الرجُلُ، فَهُوَ يَدٍ: ضعُفَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: بأَيْدٍ مَا وبَطْنَ وَمَا يَدِينا ابْنُ السِّكِّيتِ: ابْتَعْتُ الْغَنَمَ اليْدَيْنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: باليَدَيْنِ أَي بِثَمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بعضُها بِثَمَنٍ وبعضُها بِثَمَنٍ آخَرَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: باعَ فُلَانٌ غنَمه اليدانِ «١»، وَهُوَ أَن يُسلِمها بِيَدٍ ويأْخُذَ ثَمَنَهَا بِيَدٍ. ولَقِيتُه أَوَّلَ ذَاتِ يَدَيْنِ أَي أَوَّلَ شَيْءٍ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَمّا أَوَّلَ ذَاتِ يَدَيْنِ فإِني أَحمدُ اللهَ. وَذَهَبَ القومُ أَيدي سَبا أَي مُتَفَرِّقِينَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَذَهَبُوا أَيادِيَ سَبا، وَهُمَا اسْمَانِ جُعلا وَاحِدًا، وَقِيلَ: اليَدُ الطَّريقُ هاهنا. يُقَالُ: أَخذ فُلَانٌ يَدَ بَحْرٍ إِذا أَخذ طَرِيقَ الْبَحْرِ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ: فأَخَذَ بِهِمْ يَدَ الْبَحْرِ أَي طَرِيقِ السَّاحِلِ، وأَهلُ سَبَا لِمَا مُزِّقوا فِي الأَرض كلَّ مُمَزَّقٍ أَخذوا طُرُقاً شتَّى، فصاروا أَمثالًا لِمَنْ يَتَفَرَّقُونَ آخِذِينَ طُرُقاً مُخْتَلِفَةً. رأَيت حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ، ﵀، قَالَ: قَالَ أَبو الْعَلَاءِ المَعري قَالَتِ الْعَرَبُ افْتَرَقوا أَيادِيَ سَبَا فَلَمْ يَهْمِزُوا لأَنهم جَعَلُوهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وأَكثرهم لَا يُنَوِّنُ سَبَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَبَعْضُهُمْ ينوِّن؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فَيَا لَكِ مِنْ دارٍ تَحَمَّلَ أَهلُها ... أَيادِي سَباً عَنْهَا، وطالَ انْتِقالُها وَالْمَعْنَى أَن نِعَمَ سَبَا افْتَرَقَتْ فِي كُلِّ أَوْبٍ، فَقِيلَ: تفرَّقوا أَيادِيَ سَبَا أَيْ فِي كُلِّ وَجْهٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُمْ أَيادِي سَبَا يُراد بِهِ نِعَمُهم. واليَدُ: النِّعْمة لأَنَّ نِعَمَهُم وأَموالَهم تفرَّقَتْ بِتَفَرُّقِهِمْ، وَقِيلَ: اليَدُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الفِرْقة. يُقَالُ: أَتاني يَدٌ مِنَ النَّاسِ وعينٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَعْنَاهُ تفرَّقوا تفرُّقَ جَماعاتِ سَبا، وَقِيلَ: إِن أَهل سَبَا كَانَتْ يدُهم وَاحِدَةً، فَلَمَّا فَرَّقهم اللَّهُ صَارَتْ يدُهم أَياديَ، قَالَ: وَقِيلَ اليدُ هُنَا الطَّرِيقُ؛ يُقَالُ: أَخذ فُلَانٌ يدَ بَحْرٍ أَي طَرِيقَ بَحرٍ، لأَن أَهل سَبَإٍ لمَّا مَزَّقَهم اللَّهُ أَخَذوا طُرُقاً شتَّى. وَفِي الْحَدِيثِ: اجْعَلِ الفُسَّاقَ يَداً يَداً ورِجْلًا رجْلًا فإِنهم إِذا اجْتَمَعُوا وَسْوَسَ الشيطانُ بَيْنَهُمْ فِي الشَّرِّ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي فَرِّقْ بَيْنَهُمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَفَرَّقوا أَيْدِي سَبا أَي تفرَّقوا فِي الْبِلَادِ. وَيُقَالُ: جاءَ فُلَانٌ بِمَا أَدت يَدٌ إِلى يَدٍ، عِنْدَ تأْكيد الإِخْفاق، وَهُوَ الخَيْبةُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يُدْعى عَلَيْهِ بِالسُّوءِ: لليَدَيْنِ وللفَمِ أَي يَسْقُط على يَدَيْهِ وفَمِه. يهيا: يَهْيا: مِنْ كَلَامِ الرِّعاءِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَهْيا حكايةُ التَّثاؤب؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَعادَوْا بِيَهْيا مِنْ مُواصَلة الْكَرَى ... عَلَى غائراتِ الطَّرْفِ هُدْلِ المَشافِر يوا: الْيَاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي تَرْجَمَةِ يَا مَنِ الأَلف اللَّيِّنَةِ آخِرِ الْكِتَابِ، إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

стр. 8034

ا ـ[حَرْفُ الْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ]ـ مِنْ شَرْطِنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ أَن نُرَتِّبَهُ كَمَا رَتَّبَ الْجَوْهَرِيُّ صِحَاحَهُ، وَهَكَذَا وَضَعَ الْجَوْهَرِيُّ هُنَا هَذَا الْبَابَ فَقَالَ بَابُ الأَلف اللَّيِّنَةِ، لأَن الأَلف عَلَى ضَرْبَيْنِ لَيِّنَةٍ وَمُتَحَرِّكَةٍ، فَاللَّيِّنَةُ تُسَمَّى أَلفاً وَالْمُتَحَرِّكَةُ تُسَمَّى هَمْزَةً، قَالَ: وَقَدْ ذَكَرْنَا الْهَمْزَةَ وَذَكَرْنَا أَيضاً مَا كَانَتِ الأَلف فِيهِ مُنْقَلِبَةً مِنَ الْوَاوِ أَوِ الْيَاءِ، قَالَ: وَهَذَا بَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَلفات غَيْرِ مُنْقَلِبَاتٍ مِنْ شَيْءٍ فَلِهَذَا أَفردناه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَلف الَّتِي هِيَ أَحد حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ لَا سَبِيلَ إِلَى تَحْرِيكِهَا، عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ النَّحْوِيِّينَ، فَإِذَا أَرادوا تَحْرِيكَهَا رَدُّوهَا إِلَى أَصلها فِي مِثْلِ رَحَيانِ وعَصَوانِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ وَلَا يَاءٍ وأَرادوا تَحْرِيكَهَا أَبدلوا مِنْهَا هَمْزَةً فِي مِثْلِ رِسالة ورَسائلَ، فَالْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنَ الأَلف، وَلَيْسَتْ هِيَ الأَلف لأَن الأَلف لَا سَبِيلَ إِلَى تحريكها، والله أَعلم. آ: الأَلف: تأْليفها مِنْ هَمْزَةٍ وَلَامٍ وَفَاءٍ، وَسُمِّيَتْ أَلفاً لأَنها تأْلف الْحُرُوفَ كُلَّهَا، وَهِيَ أَكثر الْحُرُوفِ دُخُولًا فِي الْمَنْطِقِ، وَيَقُولُونَ: هَذِهِ أَلِفٌ مُؤلَّفةٌ. وَقَدْ جَاءَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ*، أَنَّ الأَلف اسْمٌ مِنْ أَسماء اللَّهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد، والأَلف اللَّيِّنَةُ لَا صَرْفَ لَهَا إِنَّمَا هِيَ جَرْسُ مَدَّةٍ بَعْدِ فَتْحَةٍ، وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَحمد بْنِ يَحْيَى وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ أَنهما قَالَا: أُصول الأَلفات ثَلَاثَةٌ وَيَتْبَعُهَا الْبَاقِيَاتُ: أَلف أَصلية وَهِيَ فِي الثُّلَاثِيِّ مِنَ الأَسماء، وأَلف قَطْعِيَّةٌ وَهِيَ فِي الرُّبَاعِيِّ، وأَلِفٌ وَصْلِيَّةٌ وَهِيَ فِيمَا جَاوَزَ الرُّبَاعِيَّ، قَالَا: فالأَصلية مِثْلُ أَلِفِ أَلِفٍ وإلْفٍ وأَلْفٍ وَمَا أَشبهه، وَالْقَطْعِيَّةُ مِثْلُ أَلف أَحمد وأَحمر وَمَا أَشبهه، وَالْوَصْلِيَّةُ مِثْلُ أَلف اسْتِنْبَاطٍ وَاسْتِخْرَاجٍ، وَهِيَ فِي الأَفعال إِذَا كَانَتْ أَصلية مِثْلَ أَلف أَكَل، وَفِي الرُّبَاعِيِّ إِذَا كَانَتْ قَطْعِيَّةً مِثْلَ أَلف أَحْسَن، وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهِ مِثْلَ أَلف اسْتَكْبَرَ وَاسْتَدْرَجَ إِذَا كَانَتْ وَصْلِيَّةً، قَالَا: وَمَعْنَى أَلف الِاسْتِفْهَامِ ثَلَاثَةٌ: تَكُونُ بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ يَقُولُهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ اسْتِفْهَامًا، وَتَكُونُ مِنَ الجَبّار لِوَلِيِّهِ تَقْرِيرًا وَلِعَدُوِّهِ تَوْبِيخًا، فَالتَّقْرِيرُ كَقَوْلِهِ لِلْمَسِيحِ: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ؛ قَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّقْرِيرُ لِعِيسَى، ﵇، لأَن خُصُومه كَانُوا

стр. 8035

حُضوراً فأَراد اللَّهُ مِنْ عِيسَى أَنْ يُكَذِّبهم بِمَا ادَّعَوْا عَلَيْهِ، وأَما التَّوْبِيخُ لِعَدُوِّهِ فَكَقَوْلِهِ : أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ، وَقَوْلِهِ: أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ، أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها؛ وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فَهَذِهِ أُصول الأَلفات. وَلِلنَّحْوِيِّينَ أَلقابٌ لأَلفات غَيْرِهَا تُعْرَفُ بِهَا، فَمِنْهَا الأَلف الْفَاصِلَةُ وَهِيَ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحدهما الأَلف الَّتِي تُثْبِتُهَا الْكَتَبَةُ بَعْدَ وَاوِ الْجَمْعِ لِيُفْصَلَ بِهَا بَيْنَ وَاوِ الْجَمْعِ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهَا مِثْلَ كَفَرُوا وشَكَرُوا، وَكَذَلِكَ الأَلفُ الَّتِي فِي مِثْلِ يَغْزُوا وَيَدْعُوا، وَإِذَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا لِاتِّصَالِ الْمَكْنِيِّ بِالْفِعْلِ لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الأَلف الْفَاصِلَةُ، والأُخرى الأَلف الَّتِي فَصَلَتْ بَيْنَ النُّونِ الَّتِي هِيَ عَلَامَةُ الإِناث وَبَيْنَ النُّونِ الثَّقِيلَةِ كَرَاهَةَ اجْتِمَاعِ ثَلَاثِ نُونَاتٍ فِي مِثْلِ قَوْلِكَ لِلنِّسَاءِ فِي الأَمر افْعَلْنانِّ، بِكَسْرِ النُّونِ وَزِيَادَةِ الأَلف بَيْنِ النُّونَيْنِ؛ وَمِنْهَا أَلف العِبارة لأَنها تُعبر عَنِ الْمُتَكَلِّمِ مِثْلَ قَوْلِكَ أَنا أَفْعَلُ كَذَا وأَنا أَستغفر اللَّهَ وَتُسَمَّى الْعَامِلَةَ؛ وَمِنْهَا الأَلف الْمَجْهُولَةُ مِثْلَ أَلف فَاعِلٍ وَفَاعُولٍ وَمَا أَشبهها، وَهِيَ أَلف تَدْخُلُ فِي الأَفعال والأَسماء مِمَّا لَا أَصل لَهَا، إِنَّمَا تأْتي لإِشباع الْفَتْحَةِ فِي الْفِعْلِ وَالِاسْمِ، وَهِيَ إِذَا لَزِمَتْها الحركةُ كَقَوْلِكَ خاتِم وخواتِم صَارَتْ وَاوًا لَمَّا لَزِمَتْهَا الْحَرَكَةُ بِسُكُونِ الأَلف بَعْدَهَا، والأَلف الَّتِي بَعْدَهَا هِيَ أَلف الْجَمْعِ، وَهِيَ مَجْهُولَةٌ أَيضاً؛ وَمِنْهَا أَلف الْعِوَضِ وَهِيَ الْمُبْدَلَةُ مِنَ التَّنْوِينِ الْمَنْصُوبِ إِذَا وَقَفْتَ عَلَيْهَا كَقَوْلِكَ رأَيت زَيْدًا وَفَعَلْتُ خَيْرًا وَمَا أَشبهها؛ وَمِنْهَا أَلف الصِّلة وَهِيَ أَلفٌ تُوصَلُ بِهَا فَتحةُ الْقَافِيَةِ، فَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: بانَتْ سُعادُ وأَمْسَى حَبْلُها انْقَطَعا وَتُسَمَّى أَلف الْفَاصِلَةِ، فَوَصَلَ أَلف الْعَيْنِ بِأَلِفٍ بَعْدَهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا؛ الأَلف الَّتِي بَعْدَ النُّونِ الأَخيرة هِيَ صِلَةٌ لِفَتْحَةِ النُّونِ، وَلَهَا أَخوات فِي فَوَاصِلِ الْآيَاتِ كَقوله : قَوارِيرَا* وسَلْسَبِيلًا؛ وأَما فَتْحَةُ هَا الْمُؤَنَّثِ فَقَوْلُكَ ضَرَبْتُهَا وَمَرَرْتُ بِهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَلِفِ الْوَصْلِ وأَلف الصِّلَةِ أَن أَلف الْوَصْلِ إِنَّمَا اجْتُلِبَتْ فِي أَوائل الأَسماء والأَفعال، وَأَلِفَ الصِّلَةِ فِي أَواخر الأَسماء كَمَا تَرَى؛ وَمِنْهَا أَلف النُّونِ الْخَفِيفَةِ كَقَوْلِهِ : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ، وَكَقَوْلِهِ : وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ؛ الْوُقُوفُ عَلَى لَنَسْفَعاً وَعَلَى وَلَيَكُوناً بالأَلف، وَهَذِهِ الأَلف خَلَفٌ مِنَ النُّونِ، والنونُ الْخَفِيفَةُ أَصلها الثَّقِيلَةُ إِلَّا أَنها خُفّفت؛ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الأَعشى: وَلَا تَحْمَدِ المُثْرِينَ وَاللَّهَ فَاحْمَدا أَراد فاحْمَدَنْ، بِالنُّونِ الْخَفِيفَةِ، فَوَقَفَ عَلَى الأَلف؛ وَقَالَ آخَرُ: وقُمَيْرٍ بَدَا ابْنَ خَمْسٍ وعِشْرِينَ، ... فَقَالَتْ لَهُ الفَتاتانِ: قُوما أَراد: قُومَنْ فَوَقَفَ بالأَلف؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: يَحْسَبهُ الجاهِلُ مَا لَمْ يَعْلَما ... شَيْخاً، عَلَى كُرْسِيِّه، مُعَمَّمَا فَنَصَبَ يَعْلم لأَنه أَراد مَا لَمْ يَعْلَمن بِالنُّونِ الْخَفِيفَةِ فَوَقَفَ بالأَلف؛ وَقَالَ أَبو عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: قِفا نَبْكِ مِن ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ قَالَ: أَراد قِفَنْ فأَبدل الأَلف مِنَ النُّونِ الْخَفِيفَةِ كَقَوْلِهِ قُوما أَراد قُومَنْ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ؛ أَكثر الرِّوَايَةِ أَن الْخِطَابَ لِمَالِكٍ خَازِنِ جَهَنَّمَ وَحْدَهُ فَبَنَاهُ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ، وَقِيلَ: هُوَ خِطَابٌ لِمَالِكٍ ومَلَكٍ مَعَهُ، وَاللَّهُ أَعلم؛ وَمِنْهَا أَلِفُ الْجَمْعِ مِثْلَ مَساجد وجِبال وفُرْسان

стр. 8036

وفَواعِل، وَمِنْهَا التَّفْضِيلُ وَالتَّصْغِيرُ كَقَوْلِهِ فُلَانٌ أَكْرَمُ منكَ وأَلأَمُ مِنْكَ وَفُلَانٌ أَجْهَلُ الناسِ، وَمِنْهَا أَلِفُ النِّداء كَقَوْلِكَ أَزَيْدُ؛ تُرِيدُ يَا زَيْدُ، وَمِنْهَا أَلف النُّدبة كقولك وا زَيْداه أَعني الأَلف الَّتِي بَعْدَ الدَّالِ، وَيُشَاكِلُهَا أَلف الِاسْتِنْكَارِ إِذَا قَالَ رَجُلٌ جَاءَ أَبو عَمْرٍو فيُجِيب الْمُجِيبُ أَبو عَمْراه، زِيدَتِ الْهَاءُ عَلَى الْمَدَّةِ فِي الِاسْتِنْكَارِ كما زيدت في وا فُلاناهْ فِي النُّدْبَةِ، وَمِنْهَا أَلِفُ التأْنيث نَحْوَ مدَّةٍ حَمْراء وبَيْضاء ونُفَساء، وَمِنْهَا أَلف سَكْرَى وحُبْلَى، وَمِنْهَا أَلف التَّعايِي وَهُوَ أَن يَقُولَ الرَّجُلُ إِنَّ عُمر، ثُمَّ يُرْتَجُ عَلَيْهِ كلامُه فَيَقِفُ عَلَى عُمر وَيَقُولُ إِنَّ عُمرا، فَيَمُدُّهَا مُسْتَمِدًّا لِمَا يُفتح لَهُ مِنَ الْكَلَامِ فَيَقُولُ مُنْطَلِق، الْمَعْنَى إنَّ عُمَرَ مُنْطَلِقٌ إِذَا لَمْ يَتعايَ، وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي التَّرْخِيمِ كَمَا يَقُولُ يَا عُما وَهُوَ يُرِيدُ يَا عُمر، فَيَمُدُّ فَتْحَةَ الْمِيمِ بالأَلف لِيَمْتَدَّ الصَّوْتُ؛ وَمِنْهَا أَلِفَاتُ المدَّات كَقَوْلِ الْعَرَبِ لِلْكَلْكَلِ الكَلْكال، وَيَقُولُونَ للخاتَم خَاتَامُ، وللدانَق دَانَاقُ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: الْعَرَبُ تَصِلُ الْفَتْحَةَ بالأَلف وَالضَّمَّةَ بِالْوَاوِ وَالْكَسْرَةَ بِالْيَاءِ؛ فمِن وَصْلِهم الْفَتْحَةَ بالأَلف قولُ الرَّاجِزِ: قُلْتُ وَقَدْ خَرَّتْ علَى الكَلْكَالِ: ... يَا ناقَتِي مَا جُلْتِ عَنْ مَجالِي أَراد: عَلَى الكَلْكَلِ فَوَصَل فَتْحَةَ الْكَافِ بالأَلف، وَقَالَ آخَرُ: لَها مَتْنَتانِ خَظاتا كَمَا أَرادَ: خَظَتا؛ ومِن وصلِهم الضمةَ بِالْوَاوِ مَا أَنشده الْفَرَّاءُ: لَوْ أَنَّ عَمْراً هَمَّ أَنْ يَرْقُودا، ... فانْهَضْ فَشُدَّ المِئزَرَ المَعْقُودا أَرَادَ: أَنْ يَرْقُدَ، فَوَصَلَ ضَمَّةَ الْقَافِ بِالْوَاوِ؛ وأَنشدَ أَيضاً: اللهُ يَعْلَمُ أَنَّا فِي تَلَفُّتِنا، ... يَومَ الفِراقِ، إِلَى إخْوانِنا صُورُ «٢» وأَنَّنِي حَيْثُما يَثْني الهَوَى بَصَرِي، ... مِنْ حَيْثُما سَلَكُوا، أَدْنو فأَنْظُورُ أَراد: فأَنْظُرُ؛ وأَنشد فِي وَصْلِ الْكَسْرَةِ بِالْيَاءِ: لَا عَهْدَ لِي بِنِيضالِ، ... أَصْبحْتُ كالشَّنِّ البالِي أَراد: بِنِضال؛ وَقَالَ: علَى عَجَلٍ مِنِّي أُطَأْطِئُ شِيمالِي أَراد: شِمالِي، فَوَصَلَ الْكَسْرَةَ بِالْيَاءِ؛ وَقَالَ عَنْتَرَةُ: يَنْباعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرةٍ أَرَادَ: يَنْبَعُ؛ قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ أَكثر أَهْلِ اللُّغَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْباعُ يَنْفَعِل مِنْ باعَ يَبُوع، والأَول يَفْعَلُ مِن نَبَعَ يَنْبَعُ؛ وَمِنْهَا الأَلف المُحوَّلة، وَهِيَ كُلُّ أَلِفٍ أَصْلُهَا الْيَاءُ وَالْوَاوُ الْمُتَحَرِّكَتَانِ كَقَوْلِكَ قَالَ وباعَ وَقَضَى وغَزا وَمَا أَشْبَهَهَا؛ وَمِنْهَا أَلِفُ التَّثْنِيَةِ كَقَوْلِكَ يَجْلِسانِ ويَذْهَبانِ، وَمِنْهَا أَلِفُ التَّثْنِيَةِ فِي الأَسماء كَقَوْلِكَ الزَّيْدان والعَمْران. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ أَيا أَياه أَقبل، وَزْنُهُ عَيا عَياه. وَقَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري: أَلف الْقَطْعِ فِي أَوائل الأَسماء عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن تَكُونَ فِي أَوائل الأَسماء الْمُنْفَرِدَةِ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَن تَكُونَ فِي أَوائل الْجَمْعِ، فَالَّتِي فِي أَوائل الأَسماء تَعْرِفُهَا بِثَبَاتِهَا فِي التَّصْغِيرِ بأَن تَمْتَحِنَ الأَلف فَلَا تَجِدُهَا فَاءً وَلَا عَيْنًا وَلَا لَامًا، وَكَذَلِكَ فحَيُّوا بأَحسن مِنْهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَلف الْقَطْعِ وَأَلِفِ الْوَصْلِ أَنَّ أَلف الْوَصْلِ فَاءٌ مِنَ الْفِعْلِ، وألف القطع

стр. 8037

لَيْسَتْ فَاءً وَلَا عَيْنًا وَلَا لَامًا، وأَما أَلِفُ الْقَطْعِ فِي الْجَمْعِ فَمِثْلُ أَلف أَلوان وَأَزْوَاجٍ، وَكَذَلِكَ أَلف الْجَمْعِ فِي السَّتَهِ، وأَما أَلفات الْوَصْلِ فِي أَوائل الأَسماء فَهِيَ تِسْعَةٌ: أَلف ابْنِ وَابْنَةَ وَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ وَامْرِئٍ وامرأَة وَاسْمٍ وَاسْتٍ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ تُكْسَرُ الأَلف فِي الِابْتِدَاءِ وَتُحْذَفُ فِي الْوَصْلِ، وَالتَّاسِعَةُ الأَلف الَّتِي تَدْخُلُ مَعَ اللَّامِ لِلتَّعْرِيفِ، وَهِيَ مَفْتُوحَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ سَاقِطَةٌ فِي الْوَصْلِ كَقَوْلِكَ الرَّحْمَنُ، الْقَارِعَةُ، الحاقَّة، تَسْقُطُ هَذِهِ الأَلفات فِي الْوَصْلِ وَتَنْفَتِحُ فِي الِابْتِدَاءِ. التهذيب: وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا نَادَيْتَهُ: آفلان وأَ فلان وَآ يَا فُلَانُ، بِالْمَدِّ، والعرب تزيد آإذا أَرادوا الْوُقُوفَ عَلَى الْحَرْفِ الْمُنْفَرِدِ؛ أَنشد الْكِسَائِيُّ: دَعا فُلانٌ رَبَّه فَأَسْمَعا «١» ... بالخَيْرِ خَيْراتٍ، وإِنْ شَرًّا فَآ، وَلَا أُرِيدُ الشَّرَّ إِلَّا أَنْ تَآ قَالَ: يُرِيدُ إِلَّا أَن تَشَاءَ، فَجَاءَ بِالتَّاءِ وَحْدَهَا وَزَادَ عَلَيْهَا آ، وَهِيَ فِي لُغَةِ بَنِي سَعْدٍ، إِلَّا أَن تَا بأَلف لَيِّنَةٍ وَيَقُولُونَ أَلا تَا، يَقُولُ: أَلا تَجِيء، فَيَقُولُ الْآخَرُ: بَلَى فَا أَي فَاذْهَبْ بِنَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَإِنْ شَرًّا فَآ، يُرِيدُ: إِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. الجوهري: آحرف هِجَاءٍ مَقْصُورَةٌ مَوْقُوفَةٌ، فَإِنْ جَعَلْتَهَا اسْمًا مَدَدْتَهَا، وَهِيَ تُؤَنَّثُ مَا لَمْ تُسَمَّ حَرْفًا، فَإِذَا صُغِّرَتْ آيَةٌ قُلْتَ أُيَيَّة، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فِي الْخَطِّ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِيمَا أَشبهها مِنَ الْحُرُوفِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ هَذَا الْقَوْلِ إِذَا صُغِّرَتْ آءَ فِيمَنْ أَنث قُلْتَ أُيية عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ زَيَّيْتُ زَايًا وَذَيَّلْتُ ذَالًا، وأَما عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ زَوَّيْتُ زَاياً فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي تَصْغِيرِهَا أُوَيَّة، وَكَذَلِكَ تَقُولُ فِي الزَّايِ زُوَيَّة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ أَوا: آءَ حَرْفٌ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، فَإِذَا مَدَدْتَ نوَّنت، وَكَذَلِكَ سَائِرُ حُرُوفِ الْهِجَاءِ، والأَلف يُنَادَى بِهَا الْقَرِيبُ دُونَ الْبَعِيدِ، تَقُولُ: أَزَيْدُ أَقبِل، بأَلف مَقْصُورَةٍ والأَلف مِنْ حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ، فَاللَّيِّنَةُ تُسَمَّى الأَلف، وَالْمُتَحَرِّكَةُ تُسَمَّى الْهَمْزَةَ، وَقَدْ يَتَجَوَّزُ فِيهَا فَيُقَالُ أَيضاً أَلف، وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ حُرُوفِ الزِّيادات، وَقَدْ تَكُونُ الأَلف ضَمِيرَ الِاثْنَيْنِ فِي الأَفعال نَحْوَ فَعَلا ويَفْعَلانِ، وعلامةَ التَّثْنِيَةِ فِي الأَسماء، ودَليلَ الرَّفْعِ نَحْوَ زَيْدَانِ ورجُلان، وَحُرُوفُ الزِّيَادَاتِ عَشَرَةٌ يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ: [الْيَوْمَ تَنْساه] وَإِذَا تَحَرَّكَتْ فَهِيَ هَمْزَةٌ، وَقَدْ تُزَادُ فِي الْكَلَامِ لِلِاسْتِفْهَامِ، تَقُولُ: أَزَيْدٌ عِنْدَكَ أَم عَمْرو، فَإِنِ اجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ فَصَلْتَ بَيْنَهُمَا بأَلف؛ قال ذو الرمة: أَبا ظَبْيةَ الوَعْساء بَيْنَ جُلاجِلٍ ... وبيْنَ النَّقا، آأَنْتِ أَمْ أُمُّ سالِمِ؟ قَالَ: والأَلف عَلَى ضَرْبَيْنِ أَلف وَصْلٍ وأَلف قَطْعٍ، فَكُلُّ مَا ثَبَتَ فِي الْوَصْلِ، فَهُوَ أَلِفُ الْقَطْعِ، وَمَا لَمْ يَثْبُتْ فَهُوَ أَلِفُ الْوَصْلِ، وَلَا تَكُونُ إِلَّا زَائِدَةً، وَأَلِفُ الْقَطْعِ قَدْ تَكُونُ زَائِدَةً مِثْلَ أَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ، وَقَدْ تَكُونُ أَصلية مِثْلَ أَخَذَ وأَمَرَ، وَاللَّهُ أَعلم. إِذَا : الْجَوْهَريُّ: إِذَا اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى زَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ وَلَمْ تُسْتَعْمَلْ إلَّا مُضافة إِلَى جُمْلَةٍ، تَقُولُ: أَجِيئُك إِذَا احْمَرّ البُسْرُ وَإِذَا قَدِمَ فُلَانٌ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنها اسْمٌ وُقُوعُهَا مَوْقِعَ قَوْلِكَ آتِيكَ يومَ يَقْدَمُ فُلَانٌ، وَهِيَ ظَرْفٌ، وَفِيهَا مُجازاة لأَنّ جَزَاءَ الشَّرْطِ ثَلَاثَةُ أَشياء: أَحدها الْفِعْلُ كَقَوْلِكَ إنْ تأْتِني آتِك، وَالثَّانِي الْفَاءُ كَقَوْلِكَ إِنْ تَأْتِني فأَنا مُحْسِنٌ إِلَيْكَ، وَالثَّالِثُ إِذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ؛

стр. 8038

وَتَكُونُ لِلشَّيْءِ تُوَافِقُهُ فِي حَالٍ أَنت فِيهَا وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِكَ خَرَجْتُ فَإِذَا زَيْدٌ قائمٌ؛ الْمَعْنَى خَرَجْتُ ففاجأَني زَيْدٌ فِي الْوَقْتِ بِقِيَامٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ ابْنُ جِنِّي فِي إِعْرَابِ أَبيات الْحَمَاسَةِ فِي بَابِ الأَ دب فِي قَوْلِهِ: بَيْنا نَسُوسُ النَّاسَ، والأَمْرُ أَمْرُنا، ... إِذَا نَحنُ فيهمْ سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ قَالَ: إِذَا فِي الْبَيْتِ هِيَ المَكانِيَّة الَّتِي تَجِيء للمُفاجأَة؛ قَالَ: وكذلك إذ إذْ فِي قَوْلِ الأَفوه: بَيْنَما الناسُ عَلى عَلْيائِها، ... إذ إذْ هَوَوْا فِي هُوَّةٍ فِيهَا فَغارُوا فإذْ هُنَا غَيْرُ مُضَافَةٍ إِلَى مَا بَعْدَهَا كَإذا الَّتِي لِلْمُفَاجَأَةِ، وَالْعَامِلُ فِي إذْ هَوَوْا؛ قال: وأَمّا إذ إذْ فَهِيَ لِمَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ، وَقَدْ تَكُونُ للمُفاجأة مِثْلُ إِذَا وَلَا يَلِيها إِلَّا الفِعلُ الْوَاجِبُ، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِكَ بَيْنَمَا أَنا كذا إذ إذْ جَاءَ زَيْدٌ، وَقَدْ تُزادَان جَمِيعًا فِي الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإذ إِذْ واعَدْنا مُوسى؛ أَي وَواعَدْنا؛ وَقَوْلُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ رِبْع الهُذَليّ: حتَّى إِذَا أَسْلَكُوهم فِي قُتائِدةٍ، ... شَلًّا كَمَا تَطْردُ الجمَّالةُ الشُّرُدا أَي حَتَّى أَسلكوهم فِي قُتائدة لأَنه آخِرُ الْقَصِيدَةِ، أَوْ يَكُونُ قَدْ كَفَّ عَنْ خَبَرِهِ لِعِلْمِ السَّامِعِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَوَابُ إِذَا مَحْذُوفٌ وَهُوَ النَّاصِبُ لِقَوْلِهِ شَلًّا تَقْدِيرُهُ شَلُّوهم شَلًّا، وَسَنَذْكُرُ مِنْ مَعَانِي إِذَا فِي تَرْجَمَةِ ذَا مَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. إِلَّا : الأَزهري: إِلَّا تَكُونُ اسْتِثْنَاءً، وَتَكُونُ حَرْفَ جَزَاءٍ أَصلها إِنْ لَا، وَهْمَا مَعًا لَا يُمالان لأَنهما مِنَ الأَدواتِ والأَدواتُ لَا تُمالُ مِثْلَ حَتَّى وأَما وأَلا وَإِذَا، لَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا الإِمالة لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بأَسماء، وَكَذَلِكَ إِلَى وَعَلَى ولَدَى الإِمالة فِيهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: أَلف إِلَى وَعَلَى مُنْقَلِبَتَانِ مِنْ وَاوَيْنِ لأَن الأَلفات لَا تَكُونُ فِيهَا الإِمالة، قَالَ: وَلَوْ سُمِّيَ بِهِ رَجُلٌ قِيلَ فِي تَثْنِيَتِهِ أَلَوانِ وعَلَوانِ، فَإِذَا اتَّصَلَ بِهِ الْمُضْمَرُ قَلَبْتَهُ فَقُلْتَ إلَيْكَ وَعَلَيْكَ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَتْرُكُهُ عَلَى حَالِهِ فَيَقُولُ إِلَاكَ وعَلاك؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ لأَنَّ الأَلفات لَا يَكُونُ فِيهَا الإِمالة، قَالَ: صَوَابُهُ لأَن أَلِفَيْهِما والأَلِفُ فِي الْحُرُوفِ أَصل وَلَيْسَتْ بِمُنْقَلِبَةٍ عَنْ يَاءٍ وَلَا وَاوٍ وَلَا زَائِدَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ سِيبَوَيْهِ أَلف إِلَى وَعَلَى مُنْقَلِبَتَانِ عَنْ وَاوٍ إِذَا سَمَّيْتَ بِهِمَا وَخَرَجَا مِنَ الْحَرْفِيَّةِ إِلَى الِاسْمِيَّةِ، قَالَ: وَقَدْ وَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ، فَإِذَا سميت بها لَحِقَت بالأَسماء فجُعِلَتْ الأَلف فِيهَا مُنْقَلِبَةً عَنِ الْيَاءِ وَعَنِ الْوَاوِ نَحْوَ بَلَى وَإِلَى وَعَلَى، فَمَا سُمِع فِيهِ الإِمالة يُثَنَّى بِالْيَاءِ نَحْوَ بَلَى، تَقُولُ فِيهَا بَلَيانِ، وَمَا لَمْ يُسمع فِيهِ الإِمالة ثُنِّيَ بِالْوَاوِ نَحْوَ إِلَى وَعَلَى، تَقُولُ فِي تَثْنِيَتِهِمَا اسْمَيْنِ إلَوانِ وعَلَوانِ. قَالَ الأَزهري: وأَما مَتَى وأَنَّى فَيَجُوزُ فِيهِمَا الإِمالة لأَنهما مَحَلَّانِ والمحالُّ أَسماء، قَالَ: وبَلَى يَجُوزُ فِيهَا الإِمالة لأَنها يَاءٌ زِيدَتْ فِي بَلْ، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ، فأَما إِلَّا الَّتِي أَصلها إنْ لَا فَإِنَّهَا تَلِي الأَفعال المُسْتَقْبَلَة فَتَجْزِمُهَا، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ؛ فَجَزْمُ تَفْعَلُوهُ وَتَكُنْ بإلَّا كَمَا تَفْعَلُ إِنْ الَّتِي هِيَ أُمّ الْجَزَاءِ وَهِيَ فِي بَابِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: وأَما إِلَّا فَهِيَ حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ يُستثنى بِهَا عَلَى خَمْسَةِ أَوجه: بَعْدَ الإِيجاب وَبَعْدَ النَّفْيِ والمُفَرَّغِ والمُقَدَّمِ والمُنْقَطِع؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذِهِ عِبَارَةٌ سَيِّئَةٌ، قَالَ: وَصَوَابُهَا أَن يَقُولَ الِاسْتِثْنَاءُ بإلَّا يَكُونُ بَعْدَ الإِيجاب وَبَعْدَ النَّفْيِ مُتَّصِلًا وَمُنْقَطِعًا ومُقَدَّماً وَمُؤَخَّرًا، وَإِلَّا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُسَلِّطة

стр. 8039

لِلْعَامِلِ ناصِبة أَو مُفَرَّغة غَيْرُ مُسَلِّطة، وَتَكُونُ هِيَ وَمَا بَعْدَهَا نَعْتًا أَو بَدَلًا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فَتَكُونُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ بِمَعْنَى لَكِنْ لأَن المُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ جِنْسِ المُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَقَدْ يُوصفُ بإلَّا، فَإِنْ وصَفْتَ بِهَا جَعلْتها وَمَا بَعْدَهَا فِي مَوْضِعِ غَيْرَ وأَتبعت الِاسْمَ بَعْدَهَا مَا قَبْلَهُ فِي الإِعراب فَقُلْتَ جَاءَنِي القومُ إِلَّا زيدٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ: وكلُّ أخٍ مُفارِقُه أَخُوه، ... لَعَمْرُ أَبِيكَ إلَّا الفَرْقدانِ كأَنه قَالَ: غَيْرُ الفَرْقَدَيْنِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ الآمِدي فِي المؤتَلِف والمُخْتَلِف أَنّ هَذَا الْبَيْتَ لِحَضْرَمِيِّ بْنِ عَامِرٍ؛ وَقَبْلَهُ: وكلُّ قَرينةٍ قُرِنَتْ بأُخْرَى، ... وَإِنْ ضَنَّت، بِهَا سَيفَرَّقانِ قَالَ: وأَصل إلَّا الِاسْتِثْنَاءُ والصفةُ عارضةٌ، وَأَصْلُ غَيْرَ صفةٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ عارضٌ؛ وَقَدْ تَكُونُ إلَّا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ فِي الْعَطْفِ كَقَوْلِ الْمُخَبَّلِ: وأَرَى لها داراً بأَغْدِرةِ ... السِّيدان لَمْ يَدْرُسْ لَهَا رَسْمُ إلَّا رَماداً هَامِدًا دَفَعَتْ، ... عَنْهُ الرِّياحَ، خَوالِدٌ سُحْمُ يُرِيدُ: أَرَى لَهَا دَارًا ورَماداً؛ وَآخِرُ بَيْتٍ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ: إنَّي وجَدْتُ الأَمْرَ أَرْشَدُه ... تَقْوَى الإِلهِ، وشَرُّه الإِثْمُ قَالَ الأَزهري: أَما إلَّا الَّتِي هِيَ للإِستثناء فَإِنَّهَا تَكُونُ بِمَعْنَى غَيْر، وَتَكُونُ بِمَعْنَى سِوَى، وَتَكُونُ بِمَعْنَى لَكِن، وَتَكُونُ بِمَعْنَى لَمّا، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ المَحْضِ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ: إِذَا اسْتَثْنَيْتَ بإلَّا مِنْ كَلَامٍ لَيْسَ فِي أَوّله جَحْدٌ فَانْصِبْ مَا بَعْدَ إِلَّا، وَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ بِهَا مِنْ كَلَامٍ أَوّلُه جَحْدٌ فَارْفَعْ مَا بَعْدَهَا، وَهَذَا أَكثر كَلَامِ الْعَرَبِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ؛ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ؛ فَنُصِبَ لأَنه لَا جَحْدَ فِي أَوّله؛ وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ؛ فَرُفِعَ لأَن فِي أَوّله الْجَحْدَ، وَقِسْ عَلَيْهِمَا مَا شَاكَلَهُمَا؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: وكلُّ أَخ مُفَارِقُهُ أَخوه، ... لعَمر أَبيك إِلَّا الْفَرْقَدَانِ فَإِنَّ الْفَرَّاءَ قَالَ: الْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي مَعْنَى جَحْدٍ وَلِذَلِكَ رَفَعَ بِإِلَّا كأَنه قَالَ مَا أَحَدٌ إِلَّا مُفارِقُه أَخُوه إِلَّا الفَرْقَدانِ فَجَعَلَهَا مُتَرْجِماً عَنْ قَوْلِهِ مَا أَحَدٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: لَوْ كانَ غَيْرِي، سُلَيْمَى، اليومَ غَيَّرَه ... وَقْعُ الحوادِثِ إِلَّا الصَّارِمُ الذَّكَرُ جَعَلَهُ الْخَلِيلُ بَدَلًا مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ كأَنه قَالَ: مَا أَحد إِلَّا يَتَغَيَّرُ مِنْ وَقْعِ الْحَوَادِثِ إِلَّا الصارمُ الذكَرُ، فإلَّا هَاهُنَا بِمَعْنَى غَيْرَ، كأَنه قَالَ غَيْرِي وغيرُ الصارمِ الذَّكرِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ، قَالَ: إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَنْزِلَةِ سِوَى كأَنك قُلْتَ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلهةٌ سِوَى اللَّهِ لفَسَدَنا، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ النَّحْوِيِّينَ مَعْنَاهُ مَا فِيهِمَا آلهةٌ إِلَّا اللهُ، وَلَوْ كَانَ فِيهِمَا سِوَي اللَّهِ لَفَسَدَتَا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: رَفْعُه عَلَى نِيَّةِ الْوَصْلِ لَا الانْقطاع مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قَالَ مَعْنَاهُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا فَإِنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُم، وَهَذَا كَقَوْلِكَ فِي الْكَلَامِ

стр. 8040

النَّاسُ كلُّهم لَكَ حامدُون إلَّا الظالِمَ لَكَ الْمُعْتَدِيَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعتدُّ بِتَرْكِهِ الْحَمْدَ لِمَوْضِعِ الْعَدَاوَةِ، وَكَذَلِكَ الظَّالِمُ لَا حُجَّةَ لَهُ وَقَدْ سُمِّيَ ظَالِمًا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا صَحِيحٌ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الزجاج فقال بعد ما ذَكَرَ قَوْلَ أَبي عُبَيْدَةَ والأَخفش: الْقَوْلُ عِنْدِي فِي هَذَا وَاضِحٌ، الْمَعْنَى لئلَّا يكونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حجةٌ إلَّا مَنْ ظَلَمَ بِاحْتِجَاجِهِ فِيمَا قَدْ وُضِّحَ لَهُ، كَمَا تَقُولُ مَا لَكَ عليَّ حجةٌ إلَّا الظلمُ وإلَّا أَنْ تَظْلِمَني، الْمَعْنَى مَا لَكَ عليَّ حجةٌ الْبَتَّةَ وَلَكِنَّكَ تَظلِمُني، وَمَا لَكَ عليَّ حجةٌ إلَّا ظُلمي، وَإِنَّمَا سَمَّى ظُلْمُهُ هاهنا حُجَّةً لأَن الْمُحْتَجَّ بِهِ سَمَّاهُ حُجَّةً، وحُجَّتُه دَاحِضَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ؛ فَقَدْ سُمِّيَتْ حُجَّةً إلَّا أَنها حجةُ مُبْطِل، فَلَيْسَتْ بِحُجَّةٍ مُوجِبَةٍ حَقًّا، قَالَ: وَهَذَا بَيَانٌ شافٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ؛ أَراد سِوَى مَا قَدْ سَلَفَ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ؛ فَمَعْنَاهُ فهَلَّا كَانَتْ قريةٌ أَي أَهلُ قَرْيَةٍ آمنُوا، وَالْمَعْنَى مَعْنَى النَّفْيِ أَي فَمَا كَانَتْ قريةٌ آمَنُوا عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا، ثُمَّ قَالَ: إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ، اسْتِثْنَاءٌ لَيْسَ مِنَ الأَوّل كأَنه قَالَ: لَكِنَّ قومُ يُونُسَ لمَّا آمنُوا انْقَطَعُوا مِنْ سَائِرِ الأُمم الَّذِينَ لَمْ يَنْفَعْهم إيمانُهم عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: عَيّتْ جَواباً، وَمَا بالرَّبْع ... من أَحدٍ إلَّا أَواريَّ لأْياً مَا أُبَيِّنُها «٢» فنصَب أَواريَّ عَلَى الِانْقِطَاعِ مِنَ الأَوّل، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ، قَالَ: وأَجازوا الرَّفْعَ فِي مِثْلِ هَذَا، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى لَيْسَ مِنَ الأَوّل وَكَانَ أَوّله مَنْفِيًّا يَجْعَلُونَهُ كَالْبَدَلِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ ... إِلَّا اليَعافِيرُ وإلَّا العِيسُ لَيْسَتِ اليَعافيرُ والعِيسُ مِنَ الأَنِيس فرفَعَها، ووجْهُ الْكَلَامِ فِيهَا النَّصبُ. قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: سأَلت سِيبَوَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ تعالى: فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ، عَلَى أَيّ شَيْءٍ نُصِبَ؟ قَالَ إِذَا كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ إلَّا لكنْ نُصب، قَالَ الْفَرَّاءُ: نُصب إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لأَنهم مُنْقَطِعُونَ مِمَّا قَبْلُ إِذْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ جِنْسه وَلَا مِنْ شَكْله، كأَن قومَ يُونُسَ مُنْقَطِعُونَ مِنْ قَوْمِ غَيْرِهِ مِنَ الأَنبياء، قَالَ: وأَمَّا إلَّا بِمَعْنَى لمَّا فمِثل قَوْلَ اللَّهِ : إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ ؛ وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ إنْ كُلُّهم لمَّا كذَّبَ الرُّسُلَ ، وَتَقُولُ: أَسأَلُك باللهِ إلَّا أَعْطَيْتَني ولَمَّا أَعطيتني بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ: وَحَرْفٌ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ تَرفع بِهِ العربُ وتَنْصِبُ لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، وَهُوَ قَوْلُكَ أَتاني إخْوَتُك إلَّا أَنْ يَكُونَ زَيْدًا وزيدٌ، فَمَنْ نَصب أَراد إلَّا أَن يَكُونَ الأَمْرُ زَيْدًا، وَمَنْ رَفَعَ بِهِ جَعَلَ كَانَ هَاهُنَا تَامَّةً مُكْتَفِيَةً عَنِ الْخَبَرِ بِاسْمِهَا، كَمَا تَقُولُ كَانَ الأَمر، كَانَتِ الْقِصَّةُ. وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ حَقِيقَةِ الِاسْتِثْنَاءِ إِذَا وَقَعَ بِإِلَا مُكَرَّرًا مَرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَو أَربعاً فَقَالَ: الأَوّل حَطٌّ، وَالثَّانِي زيادةٌ، وَالثَّالِثُ حَطٌّ، وَالرَّابِعُ زِيَادَةٌ، إِلَّا أَن تَجْعَلَ بَعْضَ إلَّا إِذَا جُزْت الأَوّل بِمَعْنَى الأَوّل فَيَكُونُ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ زِيَادَةً لَا غَيْرَ، قَالَ: وأَما قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ فِي إلَّا الأُولى إِنَّهَا تَكُونُ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَهُوَ خَطَأٌ عِنْدَ الْحُذَّاقِ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ، ﵁: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ

стр. 8041

أَما إنَّ «١» كلَّ بناءٍ وَبالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إلَّا مَا لَا إلَّا مَا لَا «٢» أَي إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ للإِنسان مِنَ الكِنّ الَّذِي تقُوم به الحياة. ألا : حَرْفٌ يُفْتَتَحُ بِهِ الْكَلَامُ، تَقُولُ أَلَا إنَّ زَيْدًا خَارِجٌ كَمَا تَقُولُ اعْلَمْ أَنَّ زَيْدًا خَارِجٌ. ثَعْلَبٌ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الْفَرَّاءِ عَنِ الْكِسَائِيِّ قَالَ: أَلا تَكُونُ تَنْبِيهًا وَيَكُونُ بَعْدَهَا أَمرٌ أَو نَهْيٌ أَو إِخْبَارٌ، تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: أَلا قُمْ، أَلا لَا تَقُمْ، أَلا إنَّ زَيْداً قَدْ قَامَ، وَتَكُونُ عَرْضًا أَيضاً، وَقَدْ يَكُونُ الْفِعْلُ بَعْدَهَا جزْماً وَرَفْعًا، كُلُّ ذَلِكَ جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ، تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: أَلا تَنْزِلُ تأْكل، وَتَكُونُ أَيضاً تَقْريعاً وَتَوْبِيخًا وَيَكُونُ الْفِعْلُ بَعْدَهَا مَرْفُوعًا لَا غَيْرُ، تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: أَلا تَنْدَمُ عَلَى فِعالك، أَلا تسْتَحي مِنْ جِيرانِك، أَلا تخافُ رَبَّكَ؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَدْ تُرْدَفُ أَلا بِلَا أُخرى فَيُقَالُ: أَلا لَا؛ وأَنشد: فقامَ يذُودُ الناسَ عَنْهَا بسَيْفِه ... وَقَالَ: أَلا لَا مِنْ سَبيلٍ إِلَى هِنْدِ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: هَلْ كَانَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيُقَالُ: أَلا لَا، جَعَلَ أَلا تَنْبِيهًا وَلَا نَفْيًا. غَيْرُهُ: وَأَلَا حَرْفُ اسْتِفْتَاحٍ وَاسْتِفْهَامٍ وَتَنْبِيهٍ نَحْوَ قَوْلِ اللَّهِ : أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ؛ قَالَ الفارِسي: فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى حَرْفِ تَنْبِيهٍ خَلَصَتْ لِلِاسْتِفْتَاحِ كَقَوْلِهِ: أَلا يَا اسْلَمي يَا دارَمَيَّ عَلَى البِلى فخَلَصَتْ هَاهُنَا لِلِاسْتِفْتَاحِ وخُصّ التنبيهُ بِيَا. وأَما أَلا الَّتِي للعَرْضِ فمُرَكَّبة مِنْ لَا وأَلف الِاسْتِفْهَامِ. أَلَّا: مَفْتُوحَةُ الْهَمْزَةِ مُثَقَّلة لَهَا مَعْنَيَانِ: تَكُونُ بِمَعْنَى هَلَّا فَعَلْتَ وأَلَّا فعلتَ كَذَا، كأَنَّ مَعْنَاهُ لِمَ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا، وَتَكُونُ أَلَّا بِمَعْنَى أَنْ لَا فأُدغمت النُّونُ فِي اللَّامِ وشُدِّدت اللامُ، تَقُولُ: أَمرته أَلَّا يَفْعَلَ ذَلِكَ، بالإِدغام، وَيَجُوزُ إِظْهَارُ النُّونِ كَقَوْلِكَ: أَمرتك أَن لَا تَفْعَلَ ذَلِكَ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْمَصَاحِفِ الْقَدِيمَةِ مُدْغَمًا فِي مَوْضِعٍ وَمُظْهَرًا فِي مَوْضِعٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ. وَرَوَى ثَابِتٌ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: لأَنْ يَسْأَلني ربِّي: أَلَّا فعلتَ، أَحبُّ إِلَيَّ مِنْ أَن يَقُولَ لِي: لِمَ فعَلْتَ؟ فَمَعْنَى أَلَّا فعَلْتَ هَلَّا فعلتَ، وَمَعْنَاهُ لِم لَمْ تَفْعَلْ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ أَنْ لَا إِذَا كَانَتْ إِخْبَارًا نَصَبَتْ ورَفَعَتْ، وَإِذَا كَانَتْ نَهْيًا جَزَمَت. إِلَى : حَرْفٌ خَافِضٌ وَهُوَ مُنْتَهىً لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، تَقُولُ: خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَجَائِزٌ أَن تَكُونَ دَخَلْتَهَا، وَجَائِزٌ أَن تَكُونَ بَلَغْتَهَا وَلَمْ تدْخُلْها لأَنّ النِّهَايَةَ تَشْمَلُ أَول الْحَدِّ وَآخِرَهُ، وَإِنَّمَا تَمْنَعُ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ تَكُونُ إِلَى انْتِهَاءِ غايةٍ كَقَوْلِهِ : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ . وَتَكُونُ إِلَى بِمَعْنَى مَعَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ؛ مَعْنَاهُ مَعَ أَموالِكم، وَكَقَوْلِهِمْ: الذَّوْدُ إِلَى الذَّوْدِ إبِلٌ. وَقَالَ اللَّهُ : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ* ؛ أَي مَعَ اللهِ. وَقَالَ : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ . وأَما قَوْلُهُ : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ؛ فَإِنَّ الْعَبَّاسَ وَجَمَاعَةً مِنَ النَّحْوِيِّينَ جَعَلُوا إِلَى بِمَعْنَى مَعَ هَاهُنَا وأَوجبوا غسْلَ المَرافِق وَالْكَعْبَيْنِ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ وَهُوَ قَوْلُ الزَّجَّاجِ: اليَدُ مِنْ أَطراف الأَصابع إِلَى الْكَتِفِ والرِّجل مِنَ الأَصابع إِلَى أَصل الْفَخِذَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتِ المَرافِق والكَعْبانِ دَاخِلَةً فِي تَحْدِيدِ اليدِ والرِّجْل كَانَتْ

стр. 8042

داخِلةً فِيمَا يُغْسَلُ وخارِجَةً مِمَّا لَا يُغسل، قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى مَعَ المَرافِق لَمْ يَكُنْ فِي المَرافِق فَائِدَةٌ وَكَانَتِ الْيَدُ كُلُّهَا يَجِبُ أَن تُغسل، وَلَكِنَّهُ لَمَّا قِيلَ إِلَى المَرافِق اقتُطِعَتْ فِي الغَسْل مِنْ حَدِّ المِرْفَق. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَرَوَى النَّضْرُ عَنِ الْخَلِيلِ أَنه قَالَ إِذَا اسْتأْجرَ الرجلُ دابَّةً إِلَى مَرْوَ، فَإِذَا أَتى أَدناها فَقَدْ أَتى مَرْوَ، وَإِذَا قَالَ إِلَى مَدِينَةِ مَرْوَ فَإِذَا أَتى بَابَ الْمَدِينَةِ فَقَدْ أَتاها. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ؛ إنَّ الْمَرَافِقَ فِيمَا يُغْسَلُ. ابْنُ سِيدَهْ قَالَ إِلَى مُنتهى لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: خَرَجْتُ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا، وَهِيَ مِثْلُ حَتَّى إلَّا أَن لِحَتَّى فِعلًا ليس لإِلى. وتقول لِلرَّجُلِ: إِنَّمَا أَنا إِلَيْكَ أَي أَنت غَايَتِي، وَلَا تكونُ حَتَّى هُنَا فَهَذَا أَمْرُ إِلَى وأَصْلُه وَإِنِ اتَّسَعَتْ، وَهِيَ أَعمُّ فِي الْكَلَامِ مِنْ حَتَّى، تَقُولُ: قُمْتُ إِلَيْهِ فَتَجْعَلُهُ مُنْتَهاك مِنْ مَكَانِكَ وَلَا تَقُولُ حَتَّاه. وَقَوْلُهُ : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ* ؛ وأَنت لَا تَقُولُ سِرْتُ إِلَى زَيْدٍ تُرِيدُ مَعَهُ، فَإِنَّمَا جَازَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ* لَمَّا كَانَ مَعْنَاهُ مَن ينضافُ فِي نُصرتي إِلَى اللَّهِ فَجَازَ لِذَلِكَ أَن تأْتي هُنَا بِإِلَى؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ؛ وأَنت إِنَّمَا تَقُولُ هَلْ لَكَ فِي كَذَا، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ هَذَا دُعَاءً مِنْهُ، ﷺ ، لَهُ صَارَ تَقْدِيرُهُ أَدعوك أَو أُرْشِدُكَ إِلَى أَن تزكَّى؛ وَتَكُونُ إِلَى بِمَعْنَى عِنْدَ كَقَوْلِ الرَّاعِي: صَناعٌ فَقَدْ سادَتْ إليَّ الغوانِيا أَي عِنْدِي. وَتَكُونُ بِمَعْنَى مَعَ كَقَوْلِكَ: فلانٌ حليمٌ إِلَى أَدبٍ وفقْهٍ؛ وَتَكُونُ بِمَعْنَى فِي كَقَوْلِ النَّابِغَةِ: فَلَا تَتْرُكَنِّي بالوَعِيدِ كأَنَّني ... إِلَى الناسِ مَطْلِيٌّ بِهِ القارُ أَجْرَبُ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا إلَيْكَ إِذَا قُلْتَ تَنَحَّ، قَالَ: وَسَمِعْنَا مِنَ العرَب مَن يُقَالُ لَهُ إلَيْكَ، فَيَقُولُ إِلَيَّ، كأَنه قِيلَ لَهُ تَنَحَّ، فَقَالَ أَتَنَحَّى، وَلَمْ يُستعمل الْخَبَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسماء الْفِعْلِ إلَّا فِي قَوْلِ هَذَا الأَعرابي. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ: وَلَيْسَ ثَمَّ طَرْدٌ وَلَا إلَيْكَ إلَيْكَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ كَمَا تَقُولُ الطريقَ الطريقَ، ويُفْعَل بَيْنَ يَدَيِ الأُمراء، وَمَعْنَاهُ تَنَحَّ وابْعُدْ، وَتَكْرِيرُهُ للتأْكيد؛ وأَما قَوْلُ أَبي فِرْعَوْنَ يَهْجُو نَبَطِيَّةً اسْتَسْقَاهَا مَاءً: إِذَا طَلَبْتَ الْمَاءَ قالَتْ لَيْكا، ... كأَنَّ شَفْرَيْها، إِذَا مَا احْتَكَّا، حَرْفا بِرامٍ كُسِرَا فاصْطَكَّا فَإِنَّمَا أَراد إلَيْكَ أَي تَنَحَّ، فَحُذِفَ الأَلف عُجْمَةً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ لَيْكا مُرْدَفة، واحْتَكّا واصْطَكا غَيْرُ مُرْدَفَتَين، قَالَ: وَظَاهِرُ الْكَلَامِ عِنْدِي أَن يَكُونَ أَلف لَيْكَا رَوِيًّا، وَكَذَلِكَ الأَلف مِنَ احْتَكَّا وَاصْطَكَّا رَوِيٌّ، وَإِنْ كَانَتْ ضَمِيرَ الِاثْنَيْنِ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ إلَيْكَ عَنِّي أَي أَمْسِكْ وكُفَّ، وَتَقُولُ: إليكَ كَذَا وَكَذَا أَي خُذْه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ القُطامي: إِذَا التَّيَّارُ ذُو العضلاتِ قُلْنا: ... إلَيْك إلَيْك، ضاقَ بِهَا ذِراعا وَإِذَا قَالُوا: اذْهَبْ إلَيْكَ، فَمَعْنَاهُ اشْتَغِلْ بنَفْسك وأَقْبِلْ عَلَيْهَا؛ وَقَالَ الأَعشى: فاذْهَبي ما إلَيْكِ، أَدْرَكَنِي الحِلْمُ، ... عَداني عَنْ هَيْجِكُمْ إشْفاقي وَحَكَى النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْخَلِيلِ فِي قَوْلِكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إلَيْكَ اللَّهَ قَالَ: مَعْنَاهُ أَحمد مَعَكَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ

стр. 8043

عَنْهُمَا: إِنِّي قَائِلٌ قَوْلًا وَهُوَ إلَيْكَ ، قَالَ ابْنُ الأَثير: فِي الْكَلَامِ إِضْمَارٌ أَي هُوَ سِرٌّ أَفْضَيْتُ بِهِ إلَيْكَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: اللَّهُمَّ إلَيْكَ أَي أَشْكو إِلَيْكَ أَو خُذْني إِلَيْكَ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ، ﵁: أَنه رأَى مِنْ قَوْمٍ رِعَةً سَيِّئَةً فَقَالَ اللَّهُمَّ إلَيْكَ أَي اقْبِضْني إليْكَ؛ والرِّعَةُ: مَا يَظهر مِنَ الخُلُقِ. وَفِي الْحَدِيثِ: والشرُّ لَيْسَ إليكَ أَي لَيْسَ مِمَّا يُتقرَّب بِهِ إِلَيْكَ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: أَنا منكَ وَإِلَيْكَ أَي الْتِجَائِي وانْتمائي إِلَيْكَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ صاهَرَ فُلَانٌ إِلَى بَنِي فُلَانٍ وأَصْهَرَ إِلَيْهِمْ؛ وَقَوْلُ عَمْرٍو: إلَيْكُم يَا بَنِي بَكْرٍ إلَيْكُم، ... أَلَمّا تَعْلَموا مِنَّا اليَقِينا؟ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: مَعْنَاهُ اذْهَبُوا إليكُم وتَباعَدوا عَنَّا. وَتَكُونُ إِلَى بِمَعْنَى عِنْدَ؛ قَالَ أَوس: فهَلْ لكُم فِيهَا إليَّ، فإنَّني ... طَبيبٌ بِمَا أَعْيا النِّطاسِيِّ حِذْيَما وَقَالَ الرَّاعِي: يُقَالُ، إِذَا رادَ النِّساءُ: خَريدةٌ ... صَناعٌ، فَقَدْ سادَتْ إليَّ الغَوانِيا أَي عِنْدِي، وَرَادَ النِّسَاءِ: ذَهَبْنَ وجِئن، امرأةٌ رَوادٌ أَي تدخل وتخرج. أُولَى وَأُلَاءِ: اسْمٌ يُشَارُ بِهِ إِلَى الْجَمْعِ، وَيُدْخَلُ عَلَيْهِمَا حَرْفُ التَّنْبِيهِ، تَكُونُ لِمَا يَعْقِلُ ولِما لَا يَعْقِل، وَالتَّصْغِيرُ أُلَيّا وأُلَيَّاء؛ قَالَ: يَا مَا أُمَيْلَحَ غِزْلاناً بَرَزْنَ لَنَا ... مِنْ هَؤلَيّائكُنَّ الضَّالِ والسَّمُرِ قَالَ ابْنُ جِنِّي: اعْلَمْ أَن أُلاء وَزْنُهُ إِذًا مِثْلُ فُعال كغُراب، وَكَانَ حُكْمُهُ إِذَا حَقَّرْتَه عَلَى تَحْقِيرِ الأَسماء الْمُتَمَكِّنَةِ أَن تَقُولَ هَذَا أُلَيِّئٌ ورأَيت أُلَيِّئاً وَمَرَرْتُ بأُلَيِّئ، فَلَمَّا صَارَ تَقْدِيرُهُ أُلَيِّئا أَرادوا أَن يَزِيدُوا فِي آخِرِهِ الأَلف الَّتِي تَكُونُ عِوَضًا مِنْ ضَمَّةِ أَوَّلِهِ، كَمَا قَالُوا فِي ذَا ذَيّا، وَفِي تَا تَيَّا، وَلَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَوَجَبَ أَن يَقُولُوا أُلَيِّئاً، فَيَصِيرُ بَعْدَ التَّحْقِيرِ مَقْصُورًا وَقَدْ كَانَ قَبْلَ التَّحْقِيرِ مَمْدُودًا، أَرادوا أَن يُقِرُّوه بَعْدَ التَّحْقِيرِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّحْقِيرِ مِنْ مَدِّهِ فَزَادُوا الأَلف قَبْلَ الْهَمْزَةِ، فالأَلف الَّتِي قَبْلَ الْهَمْزَةِ فِي أُلَيّاء لَيْسَتْ بِتِلْكَ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا فِي الأَصل إِنما هِيَ الأَلف الَّتِي كَانَ سَبِيلُهَا أَن تَلْحَقَ آخِرًا فَقُدِّمَتْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، قَالَ: وأَما أَلف أُلاء فَقَدْ قُلِبَتْ يَاءً كَمَا تُقْلَبُ أَلف غُلَامٍ إِذا قُلْتَ غُلَيِّم، وَهِيَ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ وَالْيَاءُ الأُولى هِيَ يَاءُ التَّحْقِيرِ. الْجَوْهَرِيُّ: وأَما أُلُو فَجَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَاحِدُهُ ذُو، وأُلات للإِناث وَاحِدَتُهَا ذاتٌ، تَقُولُ: جاءَني أُلُو الأَلْبْاب وأُلات الأَحْمال، قَالَ: وأَما أُلَى فَهُوَ أَيضاً جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَاحِدُهُ ذَا لِلْمُذَكَّرِ وَذِهِ لِلْمُؤَنَّثِ، ويُمد ويُقصر، فإِن قَصَرْتَه كَتَبْتَهُ بِالْيَاءِ، وإِن مَدَدْتَهُ بَنَيْتَهُ عَلَى الْكَسْرِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، وَتَصْغِيرُهُ أُلَيَّا، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، يُمَدُّ ويقصَر لأَن تَصْغِيرَ الْمُبْهَمِ لَا يُغَيَّرُ أَوَّله بَلْ يُتْرَك عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ فَتْحٍ أَو ضَمٍّ، وَتَدْخُلُ ياءُ التَّصْغِيرِ ثَانِيَةً إِذا كَانَ عَلَى حَرْفَيْنِ، وَثَالِثَةً إِذا كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف، وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الهاءُ لِلتَّنْبِيهِ، تَقُولُ: هؤلاءِ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَن يَقُولُ هؤلاءِ قَوْمُك ورأَيت هَؤُلاءِ، فيُنَوِّن وَيَكْسِرُ الْهَمْزَةَ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةُ بَنِي عُقَيْل، وتَدخل عَلَيْهِ الْكَافُ لِلْخِطَابِ، تَقُولُ أُولئك وأُلاك، قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَمَنْ قَالَ أُلاك فواحِدُه ذَاكَ، وأُلالِك مِثْلَ أُولئك؛ وأَنشد يَعْقُوبُ:

стр. 8044

أُلالِكَ قَوْمي لَمْ يَكُونُوا أُشابةً، ... وهَلْ يَعِظُ الضِّلِّيلَ إِلَّا أُلالِكا؟ وَاللَّامُ فِيهِ زيادةٌ، وَلَا يُقَالُ: هؤلاءِ لَكَ، وَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَن اللَّامَ لَمْ تُزَدْ إِلَّا فِي عَبْدَل وَفِي ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ أُلالِك إِلَّا أَن يَكُونَ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ ذَلِكَ، إِذ أُلالِك فِي التَّقْدِيرِ كأَنه جَمْع ذَلِكَ، وَرُبَّمَا قَالُوا أُولئك فِي غَيْرِ الْعُقَلَاءِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: ذُمّ المَنازِلَ، بَعْدَ مَنْزِلة اللِّوَى، ... والعَيْشَ، بَعْدَ أُولئكَ الأَيّامِ وَقَالَ : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ؛ قَالَ: وأَما أُلى، بِوَزْنِ العُلا، فَهُوَ أَيضاً جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَاحِدُهُ الَّذِي. التَّهْذِيبُ: الأُلى بِمَعْنَى الَّذِينَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: فإِنَّ الأُلى بالطَّفِّ مِنْ آلِ هاشِمٍ ... تآسَوْا، فسَنُّوا للكِرامِ التَّآسِيا وأَتى بِهِ زِيَادُ الأَعجم نَكِرَةً بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ فِي قَوْلِهِ: فأَنْتُمْ أُلى جِئتمْ مَعَ البَقْلِ والدَّبى ... فَطارَ، وَهَذَا شَخْصُكُم غَيْرُ طَائِرٍ قَالَ: وَهَذَا الْبَيْتُ فِي بَابِ الهجاءِ منَ الْحَمَاسَةِ، قَالَ: وَقَدْ جاءَ مَمْدُودًا؛ قَالَ خَلَف بْنُ حَازِمٍ: إِلى النَّفَرِ البِيضِ الأُلاءِ كأَنَّهُمْ ... صَفائحُ، يَوْمَ الرَّوْعِ، أَخْلَصَها الصَّقْلُ قَالَ: وَالْكَسْرَةُ الَّتِي فِي أُلاءِ كَسْرَةُ بِنَاءٍ لَا كَسْرَةُ إِعراب؛ قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرُ: فإِنَّ الأُلاءِ يَعْلَمُونَكَ مِنْهُمُ قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن أُلا وأُلاء نُقِلَتَا مِنْ أَسماءِ الإِشارة إِلَى مَعْنَى الَّذِينَ، قَالَ: وَلِهَذَا جاءَ فِيهِمَا الْمَدُّ وَالْقَصْرُ وبُنِيَ الْمَمْدُودُ عَلَى الْكَسْرِ، وأَما قَوْلُهُمْ: ذَهَبَتِ الْعَرَبُ الأُلى، فَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنَ الأُوَل لأَنه جَمْعُ أَوْلَى مِثْلَ أُخرى وأُخَر، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: رأَيتُ مَواليَّ الأُلى يَخْذُلُونَني ... عَلَى حَدَثانِ الدَّهْرِ، إِذ يَتَقَلَّبُ قَالَ: فَقَوْلُهُ يَخْذُلونَني مَفْعُولٌ ثَانٍ أَو حَالٌ وَلَيْسَ بِصِلَةٍ؛ وَقَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبْرَص: نَحْنُ الأُلى، فاجْمَعْ جُموعَكَ، ... ثمَّ وجِّهْهُمْ إِلَيْنا قَالَ: وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبي تَمَّام: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كانَتِ العَرَبُ الأُلى ... يَدْعُونَ هَذَا سُودَداً مَحْدُودا رأَيت بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ قَالَ: وَلِلشَّرِيفِ الرَّضِيِّ يَمْدَحُ الطَّائِعَ: قَدْ كَانَ جَدُّكَ عِصْمةَ العَرَبِ الأُلى، ... فالْيَوْمَ أَنت لَهُمْ مِنَ الأَجْذام قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الشَّجَرِيِّ قَوْلُهُ الأُلى يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحدهما أَن يَكُونَ اسْمًا ناقصا بِمَعْنَى الَّذِينَ، أَراد الأُلى سَلَفُوا، فَحَذَفَ الصِّلَةَ لِلْعِلْمِ بِهَا كَمَا حَذَفَهَا عَبِيدُ بْنُ الأَبرص فِي قَوْلِهِ: نَحْنُ الأُلى، فَاجْمَعْ جُمُوعَكَ أَراد: نَحْنُ الأُلى عَرَفْتَهم، وَذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ أُلى فِي اللَّامِ وَالْهَمْزَةِ والياءِ، وَقَالَ: ذَكَرْتُهُ هُنَا لأَن سِيبَوَيْهِ قَالَ أُلى بِمَنْزِلَةِ هُدى، فمَثَّله بِمَا هُوَ مِنَ الياءِ، وإِن كَانَ سِيبَوَيْهِ رُبَّمَا عَامَلَ اللَّفْظَ. أنى : أَنَّى: مَعْنَاهُ أَيْنَ. تَقُولُ: أَنَّى لك هذا أَي من أَيْن لك هذا، وَهِيَ مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي يُجازى بِهَا، تَقُولُ: أَنَّى تَأْتِني آتِكَ؛ مَعْنَاهُ مِنْ أَيّ جِهَةٍ تَأْتِني آتِكَ، وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى كيفَ، تَقُولُ:

стр. 8045

أَنَّى لكَ أَنْ تَفْتَحَ الحِصْنَ أَي كَيْفَ لكَ ذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: قَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّى أَداةٌ وَلَهَا مَعْنَيَانِ: أَحدهما أَن تَكُونَ بِمَعْنَى مَتى؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ؛ أَي مَتى هَذَا وَكَيْفَ هَذَا، وَتَكُونُ أَنَّى بِمَعْنَى مِنْ أَيْنَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ؛ يَقُولُ: مِنْ أَيْنَ لَهُمْ ذَلِكَ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا الشَّاعِرُ تأْكيداً فَقَالَ: أَنَّى ومِنْ أَيْنَ آبَكَ الطَّرَبُ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ؛ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ: قُلْتُمْ مِنْ أَيْنَ هَذَا، وَيَكُونُ قُلْتُمْ كَيْفَ هَذَا. وَقَالَ تَعَالَى: قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ؛ أَيْ من أَيْنَ لك هذا. وَقَالَ اللَّيْثُ: أَنَّى مَعْنَاهَا كَيْفَ ومِنْ أَيْنَ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ عَلْقَمَةَ: ومُطْعَمُ الغُنْمِ يَومَ الغُنْمِ مُطْعَمُهُ ... أَنّى تَوَجَّه، والمَحْرُومُ مَحْرومُ أَراد: أَينما تَوَجَّهَ وكَيْفَما تَوَجَّه. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: قرأَ بَعْضُهُمْ أَنَّى صَبَبْنا الماءَ صَبّاً؛ قَالَ: مَن قرأَ بِهَذِهِ القراءَة قَالَ الْوَقْفُ عَلَى طَعامه تامٌّ، وَمَعْنَى أَنَّى أَيْنَ إِلَّا أَن فِيهَا كِناية عَنِ الوُجوه وتأْويلها مِنْ أَيّ وَجْهٍ صَبَبْنا الْمَاءَ؛ وأَنشد: أَنَّى وَمِنْ أَينَ آبَكَ الطَّرَبُ أيا : إيَّا مِنْ عَلَامَاتِ الْمُضْمَرِ، تَقُولُ: إيَّاك وإيَّاهُ وإيَّاكَ أَنْ تَفْعَل ذَلِكَ وهِيَّاكَ، الْهَاءُ عَلَى الْبَدَلِ مِثْلَ أَراقَ وهَراقَ؛ وأَنشد الأَخفش: فهيّاكَ والأَمْرَ الَّذِي إنْ تَوسَّعَتْ ... مَوارِدُه، ضاقَتْ عَلَيْكَ مَصادِرُهْ وَفِي المُحكم: ضاقَتْ عليكَ المَصادِرُ؛ وَقَالَ آخَرُ: يَا خالِ، هَلَّا قُلْتَ، إذْ أَعْطَيْتَني، ... هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْ وَتَقُولُ: إيَّاكَ وأَنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَلَا تَقُلْ إِيَّاك أَنْ تَفْعَل بِلَا وَاوٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمُمْتَنِعُ عِنْدَ النحويين إِياكَ الأَسَدَ، لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْوَاوِ، فأَمَّا إِيَّاك أَن تَفْعل فَجَائِزٌ عَلَى أَن تَجْعَلَهُ مَفَعُولًا مِنْ أَجله أَي مَخافةَ أَنْ تَفْعَل. الْجَوْهَرِيُّ: إِيَّا اسْمٌ مُبْهَمٌ ويَتَّصِلُ بِهِ جَمِيعُ الْمُضْمَرَاتِ الْمُتَّصِلَةِ الَّتِي لِلنَّصْبِ، تَقُولُ إِيَّاكَ وإِيَّايَ وإيَّاه وإِيَّانا، وَجُعِلَتِ الْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ بَيَانًا عَنِ الْمَقْصُودِ ليُعْلَم المخاطَب مِنَ الْغَائِبِ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الإِعراب، فَهِيَ كَالْكَافِ فِي ذَلِكَ وأَ رَأَيْتَكَ، وكالأَلف وَالنُّونِ الَّتِي فِي أَنت فَتَكُونُ إِيَّا الِاسْمُ وَمَا بَعْدَهَا لِلْخِطَابِ، وَقَدْ صَارَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لأَن الأَسماء الْمُبْهَمَةَ وَسَائِرَ المَكْنِيَّات لَا تُضافُ لأَنها مَعارفُ؛ وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: إنَّ إِيَّا مُضاف إِلى مَا بَعْدَهُ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ إِذا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فإِياهُ وإِيَّا الشَّوابِّ، فأَضافوها إِلَى الشَّوابِّ وخَفَضُوها؛ وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: الْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ هِيَ الأَسماء، وإِيَّا عِمادٌ لَهَا، لأَنها لَا تَقُومُ بأَنْفُسها كَالْكَافِ وَالْهَاءِ وَالْيَاءِ فِي التأْخير فِي يَضْرِبُكَ ويَضْرِبُه ويَضْرِبُني، فَلَمَّا قُدِّمت الْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ عُمِدَتْ بإيَّا، فَصَارَ كُلُّهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَلَكَ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُ إِيَّايَ لأَنه يَصِحُّ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُني، وَلَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُ إِيَّاك، لأَنك إِنَّمَا تحتاجُ إِلَى إِيَّاكَ إِذَا لَمْ يُمكِنْكَ اللَّفْظُ بِالْكَافِ، فإِذا وصَلْتَ إِلَى الْكَافِ ترَكْتَها؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وَلَكَ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُ إِيايَ لأَنه يَصِحُّ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُني وَلَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُ إِيَّاكَ، قَالَ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ ضَرَبْتُ إِيَّايَ، لأَنه لَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُني، وَيَجُوزُ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُكَ إِيَّاكَ لأَن الْكَافَ اعْتُمِدَ بِهَا عَلَى الفِعل، فَإِذَا أَعَدْتَها

стр. 8046

احْتَجْتَ إِلَى إِيَّا؛ وأَما قولُ ذِي الإِصْبَعِ العَدْواني: كأَنَّا يومَ قُرَّى ... إنَّما نَقْتُلُ إِيَّانا قَتَلْنا منهُم كُلَّ ... فَتًى أَبْيَضَ حُسَّانا فإِنه إِنَّمَا فَصلَها مِنَ الْفِعْلِ لأَن الْعَرَبَ لَا تُوقع فِعْلَ الْفَاعِلِ عَلَى نَفْسِهِ بِإِيصَالِ الْكِنَايَةِ، لَا تَقُولُ قَتَلْتُني، إِنَّمَا تَقُولُ قَتَلْتُ نفسِي، كَمَا تَقُولُ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، وَلَمْ تَقُلْ ظَلَمْتُني، فأَجْرى إِيَّانا مُجْرَى أَنْفُسِنا، وَقَدْ تَكُونُ لِلتَّحْذِيرِ، تَقُولُ: إِيَّاك والأَسدَ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ فِعْلٍ كأَنك قُلْتَ باعِدْ، قَالَ ابْنُ حَرِّي: وَرَوَيْنَا عَنْ قُطْرُبٍ أَن بَعْضَهُمْ يَقُولُ أَيَّاك، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، ثُمَّ يُبَدِّلُ الْهَاءَ مِنْهَا مَفْتُوحَةً أَيضاً، فَيَقُولُ هَيَّاكَ، وَاخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ فِي إِيَّاكَ، فَذَهَبَ الْخَلِيلُ إِلَى أَنَّ إِيَّا اسْمٌ مُضْمَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْكَافِ، وَحُكِيَ عَنِ الْمَازِنِيُّ مِثْلُ قَوْلِ الْخَلِيلِ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَحَكَى أَبو بَكْرٍ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبي الْحَسَنِ الأَخفش وأَبو إسحق عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ عَنْ مَنْسُوبٍ إِلَى الأَخفش أَنه اسْمٌ مُفْرَدٌ مُضْمر، يَتَغَيَّرُ آخِرُهُ كَمَا يَتَغَيَّرُ آخَرُ المُضْمَرات لِاخْتِلَافِ أَعداد المُضْمَرِينَ، وأَنَّ الْكَافَ فِي إِيَّاكَ كَالَّتِي فِي ذَلِكَ فِي أَنه دلالةٌ عَلَى الْخِطَابِ فَقَطْ مَجَرَّدَةٌ مِنْ كَوْنِها عَلامةَ الضَّمِيرِ، وَلَا يُجيزُ الأَخفش فِيمَا حُكِيَ عَنْهُ إِيَّاكَ وإِيّا زَيْدٍ وإِيَّايَ وإِيَّا الباطِل، قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنِ الْخَلِيلِ أَنه سَمِعَ أَعرابيّاً يَقُولُ إِذَا بلَغ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فإِيَّاه وإِيَّا الشَّوابِّ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَيضاً عَنِ الْخَلِيلِ أَنه قَالَ: لَوْ أَن قَائِلًا قَالَ إِيَّاك نَفْسِك لَمْ أُعنفه لأَن هَذِهِ الْكَلِمَةَ مَجْرُورَةٌ، وَحَكَى ابْنُ كَيْسَانَ قَالَ: قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ إِيَّاكَ بِكَمَالِهَا اسْمٌ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْيَاءُ وَالْكَافُ وَالْهَاءُ هِيَ أَسماء وإِيَّا عِمادٌ لَهَا لأَنها لَا تَقُوم بأَنفسها، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِيَّا اسْمٌ مُبْهَم يُكْنَى بِهِ عَنِ الْمَنْصُوبِ، وجُعِلَت الْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ بَيَانًا عَنِ الْمَقْصُودِ لِيُعْلَم المُخاطَبُ مِنَ الْغَائِبِ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الإِعراب كَالْكَافِ في ذلك وأَ رَأَيْتَك، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ أَبي الْحَسَنِ الأَخفش؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُهُ اسْمٌ مُبهم يُكْنى به عن المنصوب يَدُلُّ عَلَى أَنه لَا اشْتِقَاقَ لَهُ؛ وَقَالَ أَبو إسحق الزَّجاجُ: الكافُ فِي إِيَّاكَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِإِضَافَةِ إِيَّا إِلَيْهَا، إِلَّا أَنه ظَاهِرٌ يُضاف إِلَى سَائِرِ المُضْمَرات، وَلَوْ قُلْتَ إِيَّا زَيدٍ حدَّثت لَكَانَ قَبِيحًا لأَنه خُصَّ بالمُضْمَر، وَحَكَى مَا رَوَاهُ الْخَلِيلُ مِنْ إِيَّاهُ وإِيَّا الشَّوابِّ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وتأَملنا هَذِهِ الأَقوال عَلَى اخْتِلَافِهَا والاعْتِلالَ لِكُلِّ قَوْلٍ مِنْهَا فَلَمْ نجِد فِيهَا مَا يَصِحُّ مَعَ الْفَحْصِ وَالتَّنْقِيرِ غَيرَ قَوْلِ أَبي الْحَسَنِ الأَخفش، أَما قَوْلُ الْخَلِيلِ إِنَّ إِيَّا اسْمٌ مُضْمَرٌ مُضَافٌ فَظَاهِرُ الْفَسَادِ، وَذَلِكَ أَنه إِذا ثَبَتَ أَنه مُضْمَرٌ لَمْ تَجُزْ إِضافته عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، لأَن الغَرَض فِي الإِضافة إِنما هُوَ التَّعْرِيفُ وَالتَّخْصِيصُ وَالْمُضْمَرُ عَلَى نِهَايَةِ الِاخْتِصَاصِ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الإِضافة، وأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ إِيَّاك بِكَمَالِهَا اسْمٌ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَذَلِكَ أَنَّ إِيَّاكَ فِي أَن فَتْحَةَ الْكَافِ تُفِيدُ الْخِطَابَ الْمُذَكَّرِ، وَكَسْرَةَ الْكَافِ تُفِيدُ الْخِطَابَ الْمُؤَنَّثِ، بِمَنْزِلَةِ أَنت فِي أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْهَمْزَةُ، وَالنُّونُ وَالتَّاءُ الْمَفْتُوحَةُ تُفِيدُ الْخِطَابَ الْمُذَكَّرِ، وَالتَّاءُ الْمَكْسُورَةُ تُفِيدُ الْخِطَابَ الْمُؤَنَّثِ، فَكَمَا أَن مَا قَبْلَ التَّاءِ فِي أَنت هُوَ الِاسْمُ وَالتَّاءُ هُوَ الْخِطَابُ فَكَذَا إِيَّا اسْمٌ وَالْكَافُ بَعْدَهَا حَرْفُ خِطَابٍ، وأَمّا مَن قَالَ إِنَّ الْكَافَ وَالْهَاءَ وَالْيَاءَ فِي إِيَّاكَ وإِيّاه وإِيَّايَ هِيَ الأَسماء، وإِنَّ إِيَّا إِنَّمَا عُمِدَت بِهَا هَذِهِ الأَسماء لِقِلَّتِهَا،

стр. 8047

فَغَيْرُ مَرْضِيّ أَيضاً، وَذَلِكَ أَنَّ إِيَّا فِي أَنها ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ بِمَنْزِلَةِ أَنا وأَنت وَنَحْنُ وَهُوَ وَهِيَ فِي أَن هَذِهِ مُضْمَرَاتٌ مُنْفَصِلَةٌ، فَكَمَا أَنَّ أَنا وأَنت وَنَحْوَهُمَا تُخَالِفُ لَفْظَ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ نَحْوَ التَّاءِ فِي قُمْتُ وَالنُّونِ والأَلف فِي قُمْنَا والأَلف فِي قَامَا وَالْوَاوِ فِي قامُوا، بَلْ هِيَ أَلفاظ أُخر غَيْرُ أَلفاظ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مَعْمُودًا لَهُ غَيْرُه، وَكَمَا أَنَّ التَّاءَ فِي أَنتَ، وَإِنْ كَانَتْ بِلَفْظِ التَّاءِ فِي قمتَ، وَلَيْسَتِ اسْمًا مِثْلَهَا بَلِ الِاسْمُ قَبْلَهَا هُوَ أَن وَالتَّاءُ بَعْدَهُ لِلْمُخَاطَبِ وَلَيْسَتْ أَنْ عِماداً لِلتَّاءِ، فَكَذَلِكَ إِيَّا هِيَ الِاسْمُ وَمَا بَعْدَهَا يُفِيدُ الْخِطَابَ تَارَةً وَالْغَيْبَةَ تَارَةً أُخرى وَالتَّكَلُّمُ أُخرى، وَهُوَ حَرْفُ خِطَابٍ كَمَا أَن التَّاءَ فِي أَنت حَرْفٌ غَيْرُ مَعْمُودٍ بِالْهَمْزَةِ وَالنُّونِ مِنْ قَبْلِهَا، بَلْ مَا قَبْلَهَا هُوَ الِاسْمُ وَهِيَ حَرْفُ خِطَابٍ، فَكَذَلِكَ مَا قَبْلَ الْكَافِ فِي إِيَّاكَ اسْمٌ وَالْكَافُ حَرْفُ خِطَابٍ، فَهَذَا هُوَ مَحْضُ الْقِيَاسِ، وأَما قول أَبي إسحق: إِنَّ إِيَّا اسْمٌ مَظْهَرٌ خَصَّ بالإِضافة إِلَى الْمُضْمَرِ، فَفَاسِدٌ أَيضاً، وَلَيْسَ إِيَّا بِمَظْهَرٍ، كَمَا زَعَمَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إِيَّا لَيْسَ بَاسِمٍ مَظْهَرٍ اقْتِصَارُهُمْ بِهِ عَلَى ضَرْبٍ وَاحِدٍ مِنَ الإِعراب وَهُوَ النَّصْبُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَعْلَمِ اسْمًا مُظْهَراً اقْتُصِرَ بِهِ عَلَى النَّصْب الْبَتَّةَ إِلَّا مَا اقْتُصِرَ بِهِ مِنَ الأَسماء عَلَى الظَّرْفِيَّة، وَذَلِكَ نَحْوَ ذاتَ مَرَّةٍ وبُعَيْداتِ بَيْنٍ وَذَا صَباحٍ وَمَا جَرى مَجْراهُنَّ، وَشَيْئًا مِنَ الْمَصَادِرِ نَحْوَ سُبْحانَ اللهِ ومَعاذَ اللهِ ولَبَّيْكَ، وَلَيْسَ إِيَّا ظَرْفًا وَلَا مَصْدَرًا فيُلحق بِهَذِهِ الأَسماء، فَقَدْ صَحَّ إِذًا بِهَذَا الإِيراد سُقُوطُ هَذِهِ الأَقوالِ، وَلَمْ يَبْقَ هُنَا قَوْلٌ يَجِبُ اعْتِقَادُهُ وَيَلْزَمُ الدُّخُولُ تَحْتَهُ إِلَّا قَوْلُ أَبي الْحَسَنِ مِنْ أَنَّ إِيَّا اسْمٌ مُضْمَرٌ، وأَن الْكَافَ بَعْدَهُ لَيْسَتْ بِاسْمٍ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْخِطَابِ بِمَنْزِلَةِ كَافِ ذَلِكَ وأَ رَأَيْتَك وأَبْصِرْكَ زَيْدًا ولَيْسَكَ عَمْراً والنَّجاك. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وسئل أَبو إسحق عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، مَا تأْويله؟ فَقَالَ: تأْويله حَقيقَتَكَ نَعْبُد، قَالَ: وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الآيةِ الَّتِي هِيَ العَلامةُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا القول من أَبي إِسحق غَيْرُ مَرْضِيّ، وَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ الأَسماء الْمُضْمَرَةِ مَبْنِيٌّ غَيْرُ مُشْتَقٍّ نَحْوَ أَنا وهِيَ وهُوَ، وَقَدْ قَامَتِ الدَّلَالَةُ عَلَى كَوْنِهِ اسْمًا مُضْمَرًا فَيَجِبُ أَن لَا يَكُونَ مُشْتَقًّا. وَقَالَ اللَّيْثُ: إِيَّا تُجعل مَكَانَ اسْمٍ مَنْصُوبٍ كَقَوْلِكَ ضَرَبْتُكَ، فَالْكَافُ اسْمُ الْمَضْرُوبِ، فإِذا أَردت تَقْدِيمَ اسْمِهِ فَقُلْتَ إِيَّاك ضَرَبْت، فَتَكُونُ إِيَّا عِماداً لِلْكَافِ لأَنها لَا تُفْرَد مِنَ الفِعْل، وَلَا تَكُونُ إِيَّا فِي مَوْضِعِ الرَّفع وَلَا الْجَرِّ مَعَ كَافٍ وَلَا يَاءٍ وَلَا هَاءٍ، وَلَكِنْ يَقُولُ المُحَذِّر إِيّاكَ وزَيْداً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجعل التَّحْذِيرَ وَغَيْرَ التَّحْذِيرِ مَكْسُورًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْصِبُ فِي التَّحْذِيرِ وَيَكْسِرُ مَا سِوَى ذَلِكَ لِلتَّفْرِقَةِ. قَالَ أَبو إِسحق: مَوْضِع إِيَّاكَ فِي قَوْلِهِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ نَصْبٌ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ، وموضِعُ الْكَافِ فِي إيَّاكَ خَفْضٌ بِإِضَافَةِ إِيّا إِلَيْهَا؛ قَالَ وإِيَّا اسْمٌ لِلْمُضْمَرِ الْمَنْصُوبِ، إِلا أَنه ظَاهِرٌ يُضَافُ إِلَى سَائِرِ الْمُضْمِرَاتِ نَحْوَ قَوْلِكَ إِيَّاك ضَرَبْت وإِيَّاه ضَرَبْت وإِيَّايَ حدَّثت، وَالَّذِي رَوَاهُ الْخَلِيلُ عَنِ الْعَرَبِ إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فإِيَّاه وإِيَّا الشَّوابِّ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ إنَّ إِيَّاكَ بِكَمَالِهِ الِاسْمُ، قِيلَ لَهُ: لَمْ نَرَ اسْمًا لِلْمُضْمَرِ وَلَا للمُظْهر، إِنما يَتَغَيَّرُ آخِرُهُ وَيَبْقَى مَا قَبْلَ آخِرِهِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى إِضَافَتِهِ قَوْلُ الْعَرَبِ فَإِيَّاهُ وَإِيَّا الشوابِّ يَا هَذَا، وَإِجْرَاؤُهُمُ الْهَاءَ فِي إِيّاه مُجراها فِي عَصاه، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ هِيَّاك وزَيْداً إِذَا نَهَوْكَ، قَالَ: وَلَا يَقُولُونَ هِيَّاكَ ضَرَبْت. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: إِيَّاه لَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْمُضْمَرِ الْمُتَّصِلِ إِنما تُسْتَعْمَلُ فِي الْمُنْفَصِلِ، كَقَوْلِكَ ضَرَبْتُك لَا يَجُوزُ أَن

стр. 8048

يُقَالَ ضَرَبْت إِياك، وَكَذَلِكَ ضَرَبْتهم «٣» لَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ ضَرَبْت إِيَّاكَ وزَيْداً أَي وضَرَبْتُك، قَالَ: وأَما التَّحْذِيرُ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ إِيَّاكَ ورُكُوبَ الفاحِشةِ ففِيه إضْمارُ الْفِعْلِ كأَنه يَقُولُ إِيَّاكَ أُحَذِّرُ رُكُوبَ الفاحِشةِ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسانَ: إِذَا قُلْتَ إِيَّاكَ وَزَيْدًا فأَنت مُحَذِّرٌ مَن تُخاطِبهُ مِن زَيد، وَالْفِعْلُ النَّاصِبُ لَهُمَا لَا يَظْهَرُ، وَالْمَعْنَى أُحَذِّرُكَ زَيْداً كأَنه قَالَ أُحَذِّرُ إِيَّاكَ وزَيْداً، فإيَّاكَ مُحَذَّر كأَنه قَالَ با عِدْ نَفْسَك عَنْ زَيْدٍ وباعِدْ زَيْداً عَنْكَ، فَقَدْ صَارَ الْفِعْلُ عَامِلًا فِي المُحَذَّرِ والمُحَذَّرِ مِنْهُ، قَالَ: وَهَذِهِ المسأَلة تُبَيِّنُ لَكَ هَذَا الْمَعْنَى، تَقُولُ: نفسَك وزَيداً، ورأْسَكَ والسَّيْفَ أَي اتَّقِ رَأْسَك أَن يُصِيبه السَّيْفُ واتَّقِ السَّيْفَ أَن يُصِيبَ رَأْسَك، فرأْسُه مُتَّقٍ لِئَلَّا يُصِيبَه السيفُ، والسَّيْف مُتَّقًى، وَلِذَلِكَ جَمَعَهُمَا الفِعْل؛ وَقَالَ: فإِيَّاكَ إِيَّاكَ المِراءَ، فإِنَّه ... إِلَى الشَّرِّ دَعَّاءٌ، وللشَّرِّ جالِبُ يُرِيدُ: إِيَّاكَ والمِراء، فَحَذَفَ الْوَاوَ لأَنه بتأْويل إِيَّاكَ وأَنْ تُمارِيَ، فَاسْتُحْسِنَ حَذْفُهَا مَعَ المِراء. وَفِي حَدِيثِ عَطاء: كَانَ مُعاويةُ، ﵁، إِذَا رَفَع رأْسَه مِنَ السَّجْدةِ الأَخِيرةِ كانَتْ إِيَّاها ؛ اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ السَّجْدَةِ، وإِيَّاها الْخَبَرُ أَي كَانَتْ هِيَ هِيَ أَي كَانَ يَرْفَع مِنْهَا ويَنْهَضُ قَائِمًا إِلَى الرَّكْعَةِ الأُخرى مِنْ غَيْرِ أَن يَقْعُد قَعْدةَ الاسْتِراحة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إيايَ وَكَذَا أَي نَحِّ عنِّي كَذَا ونَحِّني عَنْهُ. قَالَ: إِيّا اسْمٌ مَبْنِيٌّ، وَهُوَ ضَمِيرُ الْمَنْصُوبِ، وَالضَّمَائِرُ الَّتِي تُضاف إِلَيْهَا مِنَ الْهَاءِ وَالْكَافِ وَالْيَاءِ لَا مَواضِعَ لَهَا مِنَ الإِعراب فِي الْقَوْلِ الْقَوِيِّ؛ قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ إيَّا بِمَعْنَى التَّحْذِيرِ. وأَيايا: زَجْرٌ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذَا قَالَ حادِيهِمْ: أَيايا، اتَّقَيْتُه ... بِمِثْل الذُّرَا مُطْلَنْفِئاتِ العَرائِكِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالْمَشْهُورُ فِي الْبَيْتِ: إِذَا قَالَ حاديِنا: أَيا، عَجَسَتْ بِنا ... خِفَافُ الخُطى مُطْلَنْفِئاتُ العَرائكِ وإياةُ الشمسِ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: ضَوْءُها، وَقَدْ تُفْتَحُ؛ وَقَالَ طَرَفةُ: سَقَتْه إِياةُ الشمْسِ إِلا لِثاتِه ... أُسِفَّ، وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بإِثْمِدِ فَإِنْ أَسقطت الْهَاءَ مَدَدْت وَفَتَحْتَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لمَعْنِ بْنِ أَوْسٍ: رَفَّعْنَ رَقْماً علَى أَيْلِيَّةٍ جُدُدٍ، ... لاقَى أَيَاها أَياءَ الشَّمْسِ فَأْتَلَقا وَيُقَالُ: الأَياةُ لِلشَّمْس كالهالةِ لِلْقَمَرِ، وَهِيَ الدَّارَّةُ حولها. با : الْبَاءُ حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وأَكثر مَا تَرِد بِمَعْنَى الإِلْصاق لِمَا ذُكِر قَبْلها مِنِ اسْمٍ أَو فِعْلٍ بِمَا انْضَمَّتْ إِلَيْهِ، وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى المُلابسة والمُخالَطة، وَبِمَعْنَى مِنْ أَجل، وَبِمَعْنَى فِي وَمِنْ وَعَنْ وَمَعَ، وَبِمَعْنَى الْحَالِ وَالْعِوَضِ، وَزَائِدَةً، وكلُّ هَذِهِ الأَقسامِ قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ، وَتُعْرَفُ بِسِيَاقِ اللَّفْظِ الْوَارِدَةِ فِيهِ، وَالْبَاءُ الَّتِي تأْتي للإِلصاق كَقَوْلِكَ: أَمْسَكْت بِزَيْدٍ، وَتَكُونُ لِلِاسْتِعَانَةِ كَقَوْلِكَ: ضَرَبْتُ بالسيَّف، وَتَكُونُ للإِضافة كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما مَا يَحْكِيهِ أَصحاب الشَّافِعِيِّ مِنْ أَن الباءَ لِلتَّبْعِيضِ فَشَيْءٌ لَا يَعْرِفُهُ أَصحابنا وَلَا وَرَدَ بِهِ بَيْتٌ، وَتَكُونُ لِلْقَسَمِ كَقَوْلِكَ: بِاللَّهِ لأَفْعَلَنَّ. وقوله

стр. 8049

تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ؛ إِنَّمَا جاءَت الْبَاءُ فِي حَيِّز لَمْ لأَنها فِي مَعْنَى مَا وَلَيْسَ، وَدَخَلَتِ الباءُ فِي قَوْلِهِ: أَشْرَكُوا بِاللَّهِ، لأَن مَعْنَى أَشرَكَ بِاللَّهِ قَرَنَ بِاللَّهِ غَيْرَهُ، وَفِيهِ إِضْمَارٌ. وَالْبَاءُ للإِلْصاق والقِرانِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: وَكَّلْت بِفُلَانٍ، مَعْنَاهُ قَرَنْتُ بِهِ وَكيلًا. وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: الجالِبُ لِلْبَاءِ فِي بِسْمِ اللَّهِ مَعْنَى الِابْتِدَاءِ، كأَنه قَالَ أَبتدئ بِاسْمِ اللَّهِ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنه قَالَ: رأَيته يَشْتَدُّ بَيْنَ الهَدَفَيْن فِي قَمِيصٍ فَإِذَا أَصاب خَصْلةً يَقُولُ أَنا بِهَا أَنا بِهَا ، يَعْنِي إِذا أَصاب الهَدَفَ قَالَ أَنا صاحِبُها ثُمَّ يَرْجِعُ مُسكِّناً قَوْمَهُ حَتَّى يمُرَّ فِي السُّوقِ؛ قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ أَنا بِهَا يَقُولُ أَنا صاحِبُها. وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْر: أَنه أَتى النَّبِيَّ، ﷺ ، فَذَكَرَ أَن رَجُلًا ظاهَرَ امرأَتَه ثُمَّ وقَع عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : لَعَلَّكَ بذَلِك يَا سلَمةُ؟ فَقَالَ: نَعَم أَنا بذَلِكَ ؛ يَقُولُ: لَعَلَّكَ صاحِبُ الأَمْر، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ لَعَلَّكَ المُبْتَلى بِذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه أُتِيَ بامرأَةٍ قَدْ زَنَتْ فَقَالَ: مَنْ بِكِ؟ أَي مَنِ الفاعِلُ بكِ؛ يَقُولُ: مَن صاحِبُك. وَفِي حَدِيثِ الجُمعة: مَن تَوَضَّأَ للجُمعة فبِها ونِعْمَتْ أَي فبالرُّخصة أَخَذَ، لأَن السُّنة فِي الْجُمُعَةِ الغُسلُ، فأَضمر تَقْدِيرَهُ ونِعْمَت الخَصْلَةُ هِيَ فحذَف الْمَخْصُوصَ بِالْمَدْحِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فبالسُّنْة أَخذَ، والأَوَّل أَوْلى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ*؛ الْبَاءُ هَاهُنا لِلِالْتِبَاسِ وَالْمُخَالَطَةِ، كَقَوْلِهِ : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أَي مُخْتَلِطَة ومُلْتَبِسة بِهِ، وَمَعْنَاهُ اجْعَلْ تَسْبِيحَ اللهِ مُخْتَلِطاً ومُلْتَبِساً بِحَمْدِهِ، وَقِيلَ: الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ كَمَا يُقَالُ اذْهَب بِهِ أَي خُذْه مَعَكَ فِي الذَّهاب كأَنه قَالَ سَبِّحْ رَبَّكَ مَعَ حَمْدِكَ إِيَّاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وبحَمْده أَي وبحَمْده سَبَّحت، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْبَاءِ الْمُفْرَدَةِ عَلَى تَقْدِيرِ عَامِلٍ مَحْذُوفٍ، قَالَ شَمِرٌ: وَيُقَالُ لمَّا رَآنِي بالسِّلاح هَرَبَ؛ مَعْنَاهُ لَمَّا رَآنِي أَقْبَلْتُ بِالسِّلَاحِ وَلَمَّا رَآنِي صاحِبَ سِلاح؛ وَقَالَ حُميد: رَأَتْني بحَبْلَيْها فرَدَّتْ مَخافةً أَراد: لَمَّا رأَتْني أَقْبَلْتُ بِحَبْلَيْهَا. وَقَوْلُهُ : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ؛ أَدخل الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بإِلْحاد لأَنها حَسُنَت فِي قَوْلِهِ ومَن يُرِدْ بأَن يُلْحِد فِيهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ؛ قِيلَ: ذهَب بِالْبَاءِ إِلَى الْمَعْنَى لأَن الْمَعْنَى يَرْوى بِهَا عِبادُ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ؛ أَراد، وَاللَّهُ أَعلم، سأَل عَنْ عَذَابٍ وَاقِعٍ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَسَتُبْصِرُ «٤» وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً*؛ دَخَلَتِ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ وَكَفى بِاللَّهِ* للمُبالَغة فِي الْمَدْحِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى قَصْدِ سَبِيلِهِ، كَمَا قَالُوا: أَظْرِفْ بعَبْدِ اللهِ وأَنْبِلْ بعَبْدِ الرَّحْمَنِ، فأَدخلوا الْبَاءَ عَلَى صاحبِ الظَّرْف والنُّبْلِ للمُبالغة فِي الْمَدْحِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: ناهِيكَ بأَخِينا وحَسْبُكَ بصدِيقنا، أَدخلوا الْبَاءَ لِهَذَا الْمَعْنَى، قَالَ: وَلَوْ أَسقطت الْبَاءَ لَقُلْتَ كَفَى اللهُ شَهيداً، قَالَ: وَمَوْضِعُ الْبَاءِ رَفْعٌ فِي قَوْلِهِ كَفى بِاللَّهِ*؛ وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: انْتصابُ قَوْلِهِ شَهِيداً* عَلَى الْحَالِ مِنَ اللَّهِ أَو عَلَى الْقَطْعِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى التَّفْسِيرِ، مَعْنَاهُ كَفَى بِاللَّهِ مِنَ الشَّاهِدِينَ فيَجْري فِي بَابِ الْمَنْصُوبَاتِ مَجْرى الدِّرْهَمِ

стр. 8050

فِي قَوْلِهِ عِنْدِي عِشْرُونَ دِرْهَماً، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً؛ أَي سَلْ عَنْهُ خَبِيراً يُخْبِرْكَ؛ وَقَالَ عَلْقَمَةُ: فإنْ تَسْأَلوني بالنِّساء، فإِنَّني ... بَصِيرٌ بأَدْواءِ النِّساءِ طَبيبُ أَي تَسْأَلُوني عَنِ النِّساء؛ قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ؛ أَي مَا خَدَعكَ عَنْ رَبِّكَ الْكَرِيمِ والإِيمانِ بِهِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ؛ أَي خَدَعَكُم عَنِ اللَّهِ والإِيمان بِهِ وَالطَّاعَةِ لَهُ الشَّيْطانُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ أَرْجُو بذلِك، فسأَلتُه فَقَالَ: أَرْجُو ذَاكَ، وَهُوَ كَمَا تَقُولُ يُعْجِبُني بأَنَّك قَائِمٌ، وأُريدُ لأَذْهَب، مَعْنَاهُ أَريد أَذْهَبُ. الْجَوْهَرِيُّ: الْبَاءُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ «١»، قَالَ: وأَما الْمَكْسُورَةُ فَحَرْفُ جَرٍّ وَهِيَ لإِلصاق الْفِعْلِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ، تَقُولُ: مَرَرْتُ بزَيْدٍ، وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ مَعَ اسْتِعَانَةٍ، تَقُولُ: كَتبتُ بِالْقَلَمِ، وَقَدْ تَجِيءُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً*؛ وحَسْبُكَ بِزَيْدٍ، وَلَيْسَ زيدٌ بِقَائِمٍ. وَالْبَاءُ هِيَ الأَصل فِي حُروف القَسَم تَشْتَمِلُ عَلَى المُظْهَر والمُضْمَر، تَقُولُ: بِاللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا، وَتَقُولُ فِي المُضْمَر: لأَفْعَلَنَّ؛ قَالَ غُوِيَّةُ بْنُ سُلْمَى: أَلا نادَتْ أُمامةُ باحْتمالي ... لتَحْزُنَني، فَلا يَكُ مَا أُبالي الْجَوْهَرِيُّ: الْبَاءُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الشَّفَةِ، بُنِيَت عَلَى الكسرِ لاسْتِحالةِ الابْتِداء بالمَوْقُوفِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ بُنِيت عَلَى حَرَكَةٍ لاستِحالة الِابْتِدَاءِ بِالسَّاكِنِ، وَخُصَّتْ بِالْكَسْرِ دُونَ الْفَتْحِ تَشْبِيهًا بِعَمَلِهَا وَفَرْقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا يَكُونُ اسْمًا وَحَرْفًا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْبَاءُ مِنْ عَوَامِلِ الْجَرِّ وَتَخْتَصُّ بِالدُّخُولِ عَلَى الأَسماء، وَهِيَ لإِلصاق الْفِعْلِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ، تَقُولُ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ كأَنك أَلْصَقْتَ المُرور بِهِ. وكلُّ فِعْلٍ لَا يَتَعَدَّى فَلَكَ أَن تُعَدِّيه بالباءِ والأَلف وَالتَّشْدِيدِ، تَقُولُ: طارَ بِهِ، وأَطارَه، وطَيّره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَا يَصِحُّ هَذَا الإِطلاق عَلَى العُموم، لأَنَّ مِنَ الأَفْعال مَا يُعَدَّى بالهَمْزة وَلَا يُعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ نَحْوَ عادَ الشيءُ وأَعَدْتُه، وَلَا تَقُلْ عَوَّدْته، وَمِنْهَا مَا يُعدَّى بِالتَّضْعِيفِ وَلَا يعدَّى بِالْهَمْزَةِ نَحْوَ عَرَف وعَرَّفْتُه، وَلَا يُقَالُ أَعْرَفْتُه، وَمِنْهَا مَا يُعَدَّى بِالْبَاءِ وَلَا يُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَلَا بِالتَّضْعِيفِ نَحْوَ دفَعَ زَيْدٌ عَمْراً ودَفَعْتُه بعَمرو، وَلَا يُقَالُ أَدْفَعْتُه وَلَا دَفَّعْتَه. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تُزَادُ الْبَاءُ فِي الْكَلَامِ كَقَوْلِهِمْ بحَسْبِكِ قَوْلُ السَّوْءِ؛ قَالَ الأَشعر الزَّفَيانُ وَاسْمُهُ عَمرو بْنُ حارِثَةَ يَهْجُو ابنَ عَمِّهِ رضْوانَ: بحَسْبِكَ فِي القَوْمِ أَنْ يَعْلَمُوا ... بأَنَّكَ فِيهِمْ غَنِيٌّ مُضِرّ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: نحنُ بَنُو جَعْدَةَ أَصحابُ الفَلَجْ، ... نَضْرِبُ بالسيفِ ونرْجُو بالفَرَجْ أَي الفَرَجَ؛ وَرُبَّمَا وُضِعَ موضِعَ قَوْلِكَ مِنْ أَجل كَقَوْلِ لَبِيدٍ: غُلْبٌ تَشَذَّرُ بالذُحُولِ كأَنهمْ ... جِنُّ البَدِيِّ، رَواسِياً أَقْدامُها أَي مِنْ أَجل الذُّحُول، وَقَدْ تُوضَعُ مَوْضِعَ على

стр. 8051

كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْ مَنْهُ بِدِينارٍ؛ أَي عَلَى دِينار، كَمَا تُوضَعُ عَلَى مَوْضِعَ الْبَاءِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: إِذا رَضِيَتْ عليَّ بَنُو قُشَيْرٍ، ... لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبَني رِضاها أَي رَضِيَتْ بِي. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُوقَفُ عَلَى الْمَمْدُودِ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ شَرِبْت مَا، قَالَ: وَكَانَ يَجِبُ أَن يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ أَلفات، قَالَ: وَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ شَرِبَتْ مِي يَا هَذَا «١»، قَالَ: وَهَذِهِ بِي يَا هَذَا، وَهَذِهِ بِ حَسَنَةٌ، فشَبَّهوا الْمَمْدُودَ بِالْمَقْصُورِ وَالْمَقْصُورَ بِالْمَمْدُودِ، وَالنَّسَبُ إِلى الْبَاءِ بَيَوِيٌّ. وَقَصِيدَةٌ بَيَوِيَّةٌ: رَوِيُّها الْبَاءُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْبَا وأَخواتها مِنَ الثُّنَائِيِّ كَالتَّا وَالْحَا وَالطَّا وَالْيَا، إِذا تُهُجِّيَتْ مَقْصُورَةً لأَنها لَيْسَتْ بأَسماء، وإِنما جَاءَتْ فِي التَّهَجِّي عَلَى الْوَقْفِ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَن الْقَافَ وَالدَّالَ والصادَ موقوفةُ الأَواخِرِ، فَلَوْلَا أَنها عَلَى الْوَقْفِ لَحُرِّكَتْ أَواخِرهن، وَنَظِيرُ الْوَقْفِ هُنَا الْحَذْفُ فِي الْبَاءِ وأَخواتها، وإِذا أَردت أَن تَلْفِظ بِحُرُوفِ الْمُعْجَمِ قَصَرْتَ وأَسْكَنْت، لأَنك لَسْتَ تُرِيدُ أَن تَجْعَلَهَا أَسماء، وَلَكِنَّكَ أَردت أَن تُقَطِّع حُرُوفَ الِاسْمِ فجاءَت كأَنها أَصوات تُصَوِّتُ بِهَا، إِلا أَنك تَقِفُ عِنْدَهَا لأَنها بِمَنْزِلَةِ عِهْ، وَسَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ أَشياء فِي مواضعها، والله أَعلم. تَا : التَّاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ تاءٌ حَسَنَةٌ، وَتُنْسَبُ الْقَصِيدَةُ الَّتِي قَوافِيها عَلَى التَّاءِ تائيّةٌ، وَيُقَالُ تاوِيَّةٌ، وَكَانَ أَبو جَعْفَرٍ الرُّؤَاسي يَقُولُ بَيَوِيَّة وتَيَوِيَّة؛ الْجَوْهَرِيُّ: النَّسَبُ إِلى التَّاءِ تَيَوِيٌّ. وقصِيدة تَيَوِيَّةٌ: رَوِيُّهَا التَّاءُ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَحمر: تاوِيَّةٌ، قَالَ: وَكَذَلِكَ أَخواتها؛ والتاءُ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَاتِ وَهِيَ تُزَادُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إِذا خَاطَبْتَ تَقُولُ: أَنت تَفْعل، وتدخُل فِي أَمر المُواجَهة للغابرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا؛ قَالَ الشَّاعِرِ: قُلْتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها: ... تِيذَنْ فإِني حَمْؤُها وجارُها أَراد: لِتِيذَنْ، فَحَذَفَ اللَّامِ وَكَسْرُ التَّاءِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ أَنت تِعْلَم، وتُدْخِلها أَيضاً فِي أَمر مَا لَمْ يسمَّ فاعِله فَتَقُولُ مِنْ زُهِيَ الرَّجُلُ: لِتُزْهَ يَا رَجُلُ ولِتُعْنَ بِحَاجَتِي؛ قَالَ الأَخفش: إِدْخالُ اللَّامِ فِي أَمر المُخاطَب لُغَةٌ رَدِيئَةٌ لأَن هَذِهِ اللَّامَ إِنما تدخُل فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُقْدَرُ فِيهِ عَلَى افْعَلْ، تَقُولُ: لِيَقُمْ زَيْدٌ، لأَنك لَا تَقْدِرُ عَلَى افْعَلْ، وإِذا خَاطَبَتْ قُلْتَ قُمْ لأَنك قَدِ اسْتَغْنَيْتَ عَنْهَا؛ والتاءُ فِي القَسَم بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ كَمَا أَبدلوا مِنْهَا فِي تَتْرى وتُراثٍ وتُخَمةٍ وتُجاه، وَالْوَاوُ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ، تَقُولُ: تَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا، وَلَا تَدْخُلُ فِي غَيْرِ هَذَا الِاسْمِ، وَقَدْ تُزاد التَّاءُ لِلْمُؤَنَّثِ فِي أَول الْمُسْتَقْبَلِ وَفِي آخِرِ الْمَاضِي، تَقُولُ: هِيَ تَفْعَلُ وفَعَلَتْ، فإِن تأَخَّرت عَنِ الِاسْمِ كَانَتْ ضَمِيرًا، وإِن تقَدَّمت كَانَتْ عَلَامَةً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَاءُ التأْنيث لَا تَخْرُجُ عَنْ أَن تَكُونَ حَرْفًا تأَخَّرت أَو تَقَدَّمَتْ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَكُونُ ضَمِيرَ الْفَاعِلِ فِي قَوْلِكَ فَعَلْت، يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، فإِن خاطبْتَ مُذَكَّرًا فتحتَ، وإِن خاطبتَ مُؤَنَّثًا كَسَرْتَ؛ وَقَدْ تُزَادُ التَّاءُ فِي أَنت فَتَصِيرُ مَعَ الِاسْمِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ أَن تَكُونَ مُضَافَةً إِليه؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: بالخيرِ خَيْراتٍ وإِنْ شَرًّا فَآ ... وَلَا أُريدُ الشَّرَّ إِلا أَنْ تا

стр. 8052

قَالَ الأَخفش: زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنه أَراد الْفَاءَ وَالتَّاءَ فرَخَّم، قَالَ: وَهَذَا خطأٌ، أَلا تَرَى أَنك لَوْ قُلْتَ زَيْدًا وَا تُرِيدُ وَعَمْرًا لَمْ يُستدلَّ أَنك تُرِيدُ وَعَمْرًا، وَكَيْفَ يُريدون ذَلِكَ وَهُمْ لَا يَعْرِفون الْحُرُوفَ؟ قَالَ ابْنُ جِنِّي: يُرِيدُ أَنك لَوْ قُلْتَ زَيْدًا وَا مِنْ غَيْرِ أَن تَقُولَ وعَمْراً لَمْ يُعلم أَنك تُرِيدُ عَمراً دُونَ غَيْرِهِ، فَاخْتَصَرَ الأَخفش الْكَلَامَ ثُمَّ زَادَ عَلَى هَذَا بأَن قَالَ: إِن الْعَرَبَ لَا تَعْرِفُ الْحُرُوفَ، يَقُولُ الأَخفش: فإِذا لَمْ تَعْرِفِ الْحُرُوفَ فَكَيْفَ تُرَخِّمُ مَا لَا تَعْرِفُهُ وَلَا تَلْفِظُ بِهِ؟ وإِنما لَمْ يَجُزْ تَرْخِيمُ الْفَاءِ وَالتَّاءِ لأَنهما ثُلاثيان سَاكِنَا الأَوسط فَلَا يُرَخَّمانِ، وأَما الْفَرَّاءُ فَيَرَى تَرْخِيمَ الثُّلَاثِيِّ إِذا تَحَرَّكَ أَوْسَطُه نَحْوَ حَسَنٍ وحَمَلٍ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ السِّينَ تَاءً؛ وأَنشد لِعلْباء بْنِ أَرقم: يَا قَبَّحَ اللهُ بَني السِّعْلاتِ: ... عَمْرَو بنَ يَرْبوعٍ شِرارَ الناتِ لَيْسُوا أَعِفَّاءَ وَلَا أَكْياتِ يُرِيدُ الناسَ والأَكْياسَ. قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ التَّاءَ كَافًا؛ وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ حِمْيَر: يَا ابنَ الزُّبَيْرِ طالَما عَصَيْكا، ... وطالَما عَنَّيْتَنا إِلَيْكا، لَنَضْرِبَنْ بسَيْفِنا قَفَيْكا اللَّيْثُ: تَا وَذِي لغتانِ فِي مَوْضِعِ ذِه، تَقُولُ: هَاتَا فُلانةُ، فِي مَوْضِعِ هَذِهِ، وَفِي لُغَةٍ تَا فُلَانَةُ، فِي مَوْضِعِ هَذِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَا اسْمٌ يُشَارُ بِهِ إِلى الْمُؤَنَّثِ مِثْلُ ذَا لِلْمُذَكَّرِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: هَا إِنَّ تَا عِذْرَةٌ إِنْ لَا تَكُنْ نَفَعَتْ، ... فَإِنَّ صاحِبَها قَدْ تاهَ فِي البَلَدِ «١» وَعَلَى هَاتَيْنِ اللُّغَتَيْنِ قَالُوا تِيكَ وتِلْكَ وتالِكَ، وَهِيَ أَقبح اللُّغَاتِ كُلِّهَا، فإِذا ثَنَّيْت لَمْ تَقُلْ إِلَّا تانِ وتانِك وتَيْنِ وتَيْنِكَ فِي الْجَرِّ وَالنَّصْبِ فِي اللُّغَاتِ كُلِّهَا، وإِذا صَغَّرت لَمْ تَقُلْ إِلَّا تَيَّا، وَمِنْ ذَلِكَ اشْتُقَّ اسْمُ تَيَّا؛ قَالَ: وَالَّتِي هِيَ مَعْرِفةُ تَا، لَا يَقُولونها فِي المَعرفة إِلا عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ، وَجَعَلُوا إِحْدَى اللَّامَيْنِ تَقْوِيَةً للأُخرى اسْتِقْبَاحًا أَن يَقُولُوا الَّتِي، وإِنما أَرادوا بِهَا الأَلف وَاللَّامَ المُعَرِّفة، وَالْجَمْعُ اللَّاتِي، وَجَمْعُ الْجَمْعِ اللَّواتِي، وَقَدْ تَخْرُجُ التَّاءُ مِنَ الْجَمْعِ فَيُقَالُ اللَّائِي مَمْدُودَةً، وَقَدْ تَخْرُجُ الْيَاءُ فَيُقَالُ اللَّاءِ، بِكَسْرَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْيَاءِ، وَبِهَذِهِ اللُّغَةِ كَانَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يقرأُ؛ وأَنشد غَيْرُهُ: مِنَ اللَّاءِ لَمْ يَحْجُجْنَ يَبْغِينَ حِسْبةً، ... ولَكِنْ لِيَقْتُلْنَ البَرِيءَ المُغَفَّلا وإِذا صَغَّرْت الَّتِي قُلْتَ اللَّتَيَّا، وإِذا أَردت أَن تَجْمَعَ اللَّتَيَّا قُلْتَ اللَّتَيَّاتِ. قَالَ اللَّيْثُ: وإِنما صَارَ تَصْغِيرُ تِهِ وذِه وَمَا فِيهِمَا مِنَ اللُّغَاتِ تَيَّا لأَن كَلِمَةَ التَّاءِ وَالذَّالِ مِنْ ذِه وتِه كلُّ وَاحِدَةٍ هِيَ نَفْسٌ وَمَا لَحِقَها مِنْ بَعْدِهَا فإِنها عمادٌ لِلتَّاءِ لِكَيْ يَنْطَلِقَ بِهِ اللِّسَانُ، فَلَمَّا صُغِّرت لَمْ تَجِد ياءُ التَّصْغِيرِ حَرْفَيْنِ مِنْ أَصل الْبِنَاءِ تَجِيءُ بعدَهما كَمَا جَاءَتْ فِي سُعَيْدٍ وعُمَيْرٍ، وَلَكِنَّهَا وَقَعَتْ بعدَ التَّاءِ فَجَاءَتْ بَعْدَ فَتْحَةٍ، وَالْحَرْفُ الَّذِي قَبْلَ يَاءِ التَّصْغِيِرِ بجَنْبها لَا يَكُونُ إِلا مَفْتُوحًا، ووقَعت التَّاءُ إِلى جَنْبِهَا فانْتَصَبَتْ وَصَارَ مَا بَعْدَهَا قوَّة لَهَا، وَلَمْ يَنْضَمَّ قَبْلَهَا شَيْءٌ لأَنه لَيْسَ قَبْلَهَا حَرْفَانِ، وجمِيعُ التَّصْغِيرِ صَدْرُه مَضْمومٌ وَالْحَرْفُ الثَّانِي مَنْصُوبٌ ثُمَّ بَعْدَهُمَا يَاءُ التَّصْغِيرِ، ومنَعَهم أَن يَرْفَعُوا التَّاءَ الَّتِي فِي التَّصْغِيرِ لأَن هَذِهِ الْحُرُوفَ دَخَلَتْ عِمَادًا لِلِّسَانِ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ فصارَتِ الْيَاءُ الَّتِي قَبْلَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، لأَنها قُلِبت لِلِّسَانِ عِمَادًا، فإِذا وَقَعَتْ فِي الحَشْو لَمْ تَكُنْ عِماداً، وَهِيَ فِي تَيَّا الأَلف الَّتِي كَانَتْ فِي ذَا؛ وقال

стр. 8053

الْمُبَرِّدُ: هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الْمُبْهَمَةُ مُخَالِفَةُ لِغَيْرِهَا فِي مَعْنَاهَا وَكَثِيرٍ مِنْ لَفْظِهَا، فَمِنْ مُخالفتِها فِي الْمَعْنَى وُقُوعها فِي كُلِّ مَا أَوْمَأْت، إِلَيْهِ وأَما مُخَالَفَتُهَا فِي اللَّفْظِ فإِنها يَكُونُ مِنْهَا الِاسْمُ عَلَى حَرْفَيْنِ، أَحدهما حرفُ لِين نَحْوُ ذَا وتاء فَلَمَّا صُغِّرت هَذِهِ الأَسماء خُولِف بِهَا جِهةَ التَّصْغِيرِ فَلَا يعربُ المُصغَّرُ مِنْهَا وَلَا يَكُونُ عَلَى تَصْغِيرِهِ دَلِيلٌ، وأُلحقت أَلف فِي أَواخرها تَدُلُّ عَلَى مَا كَانَتْ تَدُلُّ عَلَيْهِ الضَّمَّةُ فِي غَيْرِ الْمُبْهَمَةِ، أَلا تَرَى أَنَّ كُلَّ اسْمٍ تُصَغِّره مِنْ غَيْرِ الْمُبْهَمَةِ تَضمُّ أَوّله نَحْوَ فُلَيْسٍ ودُرَيْهِمٍ؟ وَتَقُولُ فِي تَصْغِيرِ ذَا ذَيًّا، وَفِي تَا تَيًّا، فإِن قَالَ قَائِلٌ: مَا بالُ يَاءُ التصغيرِ لَحِقَت ثَانِيَةً وإِنما حَقُّها أَنْ تَلْحَقَ ثَالِثَةً؟ قِيلَ: إِنها لَحِقَتْ ثَالِثَةً وَلَكِنَّكَ حَذَفْتَ يَاءً لِاجْتِمَاعِ الياءَاتِ فَصَارَتْ ياءُ التَّصْغِيرِ ثَانِيَةً، وَكَانَ الأَصل ذُيَيَّا، لأَنك إِذَا قُلْتَ ذَا فالأَلف بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ، وَلَا يَكُونُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَيْنِ فِي الأَصل فَقَدْ ذهَبَتْ ياءٌ أُخَرَى، فإِن صَغَّرتَ ذِهِ أَوْ ذِي قُلْتَ تَيًّا، وإِنما مَنَعَكَ أَن تَقُولَ ذَيًّا كَراهيةَ الِالْتِبَاسِ بالمُذَكَّرِ فَقُلْتَ تَيًّا؛ قَالَ: وَتَقُولُ فِي تَصْغِيرِ الَّذِي اللَّذَيَّا وَفِي تَصْغِيرِ الَّتِي اللَّتَيَّا كَمَا قَالَ: بَعْدَ اللَّتَيَّا واللَّتَيَّا والَّتِي، ... إِذا عَلَتْها أَنْفُسٌ تَرَدَّتِ قَالَ: وَلَوْ حَقَّرْتَ اللاتِي قُلْتَ فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ اللَّتَيَّاتِ كَتَصْغِيرِ الَّتِي، وَكَانَ الأَخفش يَقُولُ وَحْدَهُ اللُّوتِيَّا «١» لأَنه لَيْسَ جَمْعُ الَّتِي عَلَى لَفْظِهَا فإِنما هُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ، قَالَ المُبرد: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تِه مِثْلُ ذِه، وتانِ لِلتَّثْنِيَةِ، وأُولاء لِلْجَمْعِ، وَتَصْغِيرُ تَا تَيَّا، بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ، لأَنك قَلَبْتَ الأَلف يَاءً وأَدْغَمْتَها فِي يَاءِ التَّصْغِيرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وأَدغمت يَاءَ التَّصْغِيرِ فِيهَا لأَنّ يَاءَ التَّصْغِيرِ لَا تَتَحَرَّكُ أَبداً، فَالْيَاءُ الأُولى فِي تَيّا هِيَ يَاءُ التَّصْغِيرِ وَقَدْ حُذِفَتْ مِنْ قَبْلِهَا يَاءٌ هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ، وأَما الْيَاءُ الْمُجَاوِرَةُ للأَلف فَهِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه رأَى جَارِيَةً مَهْزُولة فَقَالَ مَنْ يَعْرِف تَيَّا؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: هِيَ واللهِ إِحدى بَناتِك ؛ تَيًّا: تصغيرُ تَا، وَهِيَ اسْمُ إِشَارَةٍ إِلَى الْمُؤَنَّثِ بِمَنْزِلَةِ ذَا للمذَكَّر، وإِنما جَاءَ بِهَا مُصَغَّرة تَصْغيراً لأَمرها، والأَلف فِي آخِرِهَا عَلَامَةُ التَّصْغِيرِ وَلَيْسَتِ الَّتِي فِي مُكَبَّرِهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ السَّلَفِ: وأَخَذَ تِبْنةً مِنَ الأَرض فَقَالَ تَيًّا مِنَ التوفيقِ خيرٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا مِنَ العَمَل. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَكَ أَن تُدْخِلَ عَلَيْهَا هَا التنبيهِ فَتَقُولُ هَاتَا هِنْدٌ وَهَاتَانِ وَهَؤُلَاءِ، وَلِلتَّصْغِيرِ هاتَيًّا، فإِن خاطَبْتَ جئتَ بِالْكَافِ فَقُلْتَ تِيكَ وتِلْكَ وتاكَ وتَلْكَ، بِفَتْحِ التَّاءِ، وَهِيَ لُغَةٌ رديئةٌ، وَلِلتَّثْنِيَةِ تانِكَ وتانِّكَ، بِالتَّشْدِيدِ، وَالْجَمْعُ أُولَئِكَ وأُولاكَ وأُولالِكَ، فَالْكَافُ لِمَنْ تُخَاطِبُهُ فِي التَّذْكِيرِ والتأْنيث وَالتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، وَمَا قَبْلَ الكافِ لِمَنْ تُشِيرُ إِليه فِي التَّذْكِيرِ والتأْنيث وَالتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، فإِن حَفِظْتَ هَذَا الأَصل لَمْ تُخطِئ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِهِ؛ وَتَدْخُلُ الْهَاءُ عَلَى تِيكَ وتاكَ تَقُولُ هاتِيكَ هِندٌ وهاتاكَ هِندٌ؛ قَالَ عَبِيدٌ يَصِفُ نَاقَتَهُ: هاتِيكَ تَحْمِلُني وأَبْيَضَ صارِماً، ... ومُذَرَّباً فِي مارِنٍ مَخْمُوسِ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ: جِئْنا نُحَيِّيكَ ونَسْتَجْدِيكا، ... فافْعَلْ بِنا هاتاكَ أَوْ هاتِيكا أَي هَذِهِ أَو تِلْك تَحِيَّةً أَو عَطِيَّةً، وَلَا تَدْخُلُ هَا عَلَى تِلْكَ لأَنهم جَعَلُوا اللَّامَ عِوَضًا عَنْ هَا التَّنْبِيه؛

стр. 8054

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما امْتَنَعُوا مِن دُخُولِ هَا التَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَتِلْكَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اللَّامَ تَدُلُّ عَلَى بُعْدِ الْمُشَارِ إِليه، وَهَا التَّنْبِيهِ تدلُّ عَلَى قُرْبه، فَتَنافيا وتَضادَّا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وتالِك لُغَةٌ فِي تِلْك؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ للقُطامِيّ يَصِف سَفِينَةَ نُوحٍ، ﵇: وعامَتْ، وهْيَ قاصِدةٌ، بإِذْنٍ، ... ولَوْلا اللهُ جارَ بِهَا الجَوارُ، إِلى الجُوديِّ حَتَّى صَارَ حِجْراً ... و حا نَ لِتالِك الغُمَرِ انْحِسارُ ابْنُ الأَعرابي: التُّوَى الجَوارِي، والتّايَةُ الطَّايَةُ؛ عَنْ كراع. حا : الْحَاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ مَقْصُورٌ مَوْقُوفٌ، فَإِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا مَدَدْتَهُ كَقَوْلِكَ هَذِهِ حَاءٌ مَكْتُوبَةٌ ومَدّتها يَاءَانِ، قَالَ: وَكُلُّ حَرْفٍ عَلَى خِلْقَتِهَا مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ فأَلفها إِذَا مُدَّت صَارَتْ فِي التَّصْرِيفِ يَاءَيْنِ، قَالَ: وَالْحَاءُ وَمَا أَشبهها تُؤَنَّثُ مَا لَمْ تُسَمَّ حَرْفًا، فإِذا صَغَّرْتَهَا قُلْتَ حُيَيَّة، وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَصْغِيرُهَا إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فِي الخَطّ أَو خَفِيَّةً وَإِلَّا فَلَا، وَذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ الْحَاءُ حَرْفُ هِجَاءٍ فِي الْمُعْتَلِّ وَقَالَ: إنَّ أَلفها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٌ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ أَيضاً حَيْثُ ذَكَرَهُ اللَّيْثُ، وَيَقُولُونَ لِابْنِ مِائَةٍ: لَا حاءَ وَلَا ساءَ أَي لا مُحْسِنٌ ولا مُسِئٌ، وَيُقَالُ: لَا رجُل وَلَا امرأةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَفْسِيرُهُ أَنه لَا يَسْتَطِيعُ أَن يَقُولَ حَا وَهُوَ زَجْر لِلْكَبْشِ عِنْدَ السِّفاد وَهُوَ زَجْر لِلْغَنَمِ أَيضاً عِنْدَ السَّقْي، يُقَالُ: حَأْحَأْتُ بِهِ وحاحَيْتُ، وَقَالَ أَبو خَيرَةَ: حأْحأْ، وَقَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: أُحُو أُحُو، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَن يَقُولَ سَأْ، وَهُوَ لِلْحِمَارِ، يُقَالُ: سَأْسَأْت بِالْحِمَارِ إِذا قُلْتَ سَأْسَأْ؛ وأَنشد لِامْرِئِ الْقَيْسِ: قَوْمٌ يُحاحُونَ بالبِهامِ، و ... نِسْوانٌ قِصارٌ كهَيْئةِ الحَجَلِ أَبو زَيْدٍ: حاحَيْتُ بالمِعْزَى حِيحاءً ومُحاحاةً صِحْتُ، قَالَ: وَقَالَ الأَحمر سَأْسَأْت بِالْحِمَارِ. أَبو عَمْرٍو: حاحِ بضَأْنِك وبغَنَمِكَ أَي ادْعُها؛ وَقَالَ: أَلجَأَني القُرُّ إِلى سَهْواتِ ... فِيها، وَقَدْ حاحَيْتُ بالذَّواتِ قَالَ: والسَّهْوةُ صَخْرةٌ مُقْعَئِلّةٌ لَا أَصل لَهَا فِي الأَرض كأَنها حَاطَتْ مِنْ جَبَلٍ «٢» والذَّواتُ: المَهازِيل، الْوَاحِدَةُ ذَاتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: حاءٍ زَجْرٌ للإِبل، بُني عَلَى الْكَسْرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَقَدْ يُقْصَرُ، فَإِنْ أَردت التَّنْكِيرَ نَوّنْتَ فَقُلْتَ حاءٍ وعاءٍ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْمَعْزِ خَاصَّةً حاحَيْتُ بِهَا حِيحاءً وحِيحاءةً إِذَا دَعَوْتَهَا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَبدلوا الأَلف بِالْيَاءِ لِشَبَهِهَا بِهَا لأَن قَوْلَكَ حاحَيْتُ إِنما هُوَ صَوْتٌ بَنَيْتَ مِنْهُ فِعْلًا، كَمَا أَن رَجُلًا لَوْ أَكثر مِنْ قَوْلِهِ لَا لَجَازَ أَن يقول لا لَيْتُ، يُرِيدُ قُلتُ لَا، قَالَ: ويَدلُّك عَلَى أَنها لَيْسَتْ فاعَلْتُ قَوْلُهُمْ الحَيْحاء والعَيْعاء، بِالْفَتْحِ، كَمَا قَالُوا الْحاحاتُ والهاهاتُ، فأُجْرِيَ حاحَيْتُ وعاعَيْتُ وهاهَيْتُ مُجْرى دَعْدَعْتُ إذْ كُنَّ للتَّصْويتِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ حاحَيْتُ بِهَا حِيحاءً وحِيحاءةٌ، قَالَ: صَوَابُهُ حَيْحاءً وَحَاحَاةً، وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَبدلوا الأَلف بِهَا لِشَبَهِهَا بِهَا، قَالَ: الَّذِي قَالَ سِيبَوَيْهِ إِنما هُوَ أَبدلوا الأَلف لِشَبَهِهَا بِالْيَاءِ، لأَنَّ أَلف حاحَيْتُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ فِي حَيْحَيْتُ، وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ أَيضاً لَجَازَ أَن تَقُولَ لالَيْتُ قَالَ: حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ فِي لَا وَمَا لوَّيْتُ ومَوَّيْتُ، قَالَ: وَقَوْلُ

стр. 8055

الْجَوْهَرِيِّ كَمَا قَالُوا الحاحاتُ والهاهاتُ، قَالَ: مَوْضِعُ الشَّاهِدِ مِنَ الحاحاتِ أَنه فَعلَلةٌ وأَصله حَيْحَيَةٌ وفَعْللَةٌ، لَا يَكُونُ مَصْدَرًا لِفاعَلْتُ وإِنما يَكُونُ مَصْدَرًا لفَعْلَلْتُ، قَالَ: فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَن حاحَيْت فَعْلَلْتُ لَا فاعَلْتُ، والأَصل فِيهَا حَيْحَيْتُ. ابْنُ سِيدَهْ: حاءِ أَمر لِلْكَبْشِ بالسِّفاد. وحاءٌ، مَمْدُودَةٌ: قَبِيلَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَهِيَ فِي الْيَمَنِ حاءٌ وحَكَمٌ. الْجَوْهَرِيُّ: حاءٌ حَيُّ مِنْ مَذْحِجٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: طلَبْت الثَّأْرَ فِي حَكَمٍ وحاءٍ قال ابن بَرِّيٍّ: بَنُو حَاءٍ مِنْ جُشَمِ بْنِ مَعَدٍّ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: شَفَاعَتِي لأَهل الكبائِرِ مِنْ أُمَّتي حَتَّى حَكَمَ وحاءَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هُمَا حَيَّان مِنَ الْيَمَنِ مِنْ وَرَاءِ رَمْلِ يَبْرِين. قَالَ أَبو مُوسَى: يَجُوزُ أَن يَكُونَ حَاءٌ مِنَ الحُوَّة، وَقَدْ حُذِفت لَامُهُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ حَوَى يَحْوِي، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَقْصُورًا غَيْرَ مَمْدُودٍ. وبئرُ حاءَ: مَعْرُوفَةٌ. خا : الْخَاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ يَكُونُ أَصلًا لَا غَيْرُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: خَيِّيْتُ خَاءً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِذا كَانَ هَذَا فَهُوَ مِنْ بَابِ عَيَّيْت، قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي مِنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ صَنْعة لَا عَرَبِيَّة، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي عِلَّةِ الْحَاءِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْخَاءُ وأَخواتُها مِنَ الثُّنائِية كَالْهَاءِ وَالْبَاءِ وَالتَّاءِ وَالطَّاءِ إِذَا تُهُجِّيَتْ مَقْصورَةٌ، لأَنها لَيْسَتْ بأَسماء، وَإِنَّمَا جَاءَتْ فِي التَّهَجِّي عَلَى الْوَقْفِ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَن الْقَافَ والدالَ والصادَ موقوفةُ الأَواخِر، فَلَوْلَا أَنها عَلَى الْوَقْفِ حُرِّكَتْ أَواخِرُهن، وَنَظِيرُ الوَقْفِ هَاهُنَا الحَذْفُ فِي الْيَاءِ وأَخواتِها، وَإِذَا أَردت أَن تَلْفِظ بِحُرُوفِ المُعجم قَصَرْتَ وأَسْكَنْتَ، لأَنك لَسْتَ تُرِيدُ أَن تَجْعَلَهَا أَسماء وَلَكِنَّكَ أَردت أَن تُقَطِّع حُرُوفَ الِاسْمِ فَجَاءَتْ كأَنها أَصواتٌ تُصوِّت بِهَا، إِلا أَنك تَقِفُ عِنْدَهَا لأَنها بِمَنْزِلَةِ عِهْ، وَإِذَا أَعربتها لَزِمَكَ أَن تَمُدَّها، وَذَلِكَ أَنها عَلَى حَرْفَيْنِ الثَّانِي مِنْهُمَا حرفُ لِين، والتَّنْوِينُ يُدْرِك الْكَلِمَةَ، فتَحْذِفُ الأَلف لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَيَلْزَمُكَ أَن تَقُولَ: هَذِهِ حًا يَا فَتَى، ورأَيت حًا حَسَنَةً، وَنَظَرْتُ إِلَى طًا حَسَنةٍ، فَيَبْقَى الِاسْمُ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فإِن ابْتَدَأْتَه وَجَبَ أَن يَكُونَ مُتَحَرِّكًا، وَإِنْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ سَاكِنًا، فَإِنِ ابتدأْته وَوَقَفْتَ عَلَيْهِ جَمِيعًا وَجَبَ أَن يَكُونَ سَاكِنًا مُتَحَرِّكًا فِي حَالٍ، وَهَذَا ظَاهِرُ الِاسْتِحَالَةِ، فأَما مَا حَكَاهُ أَحمد بْنُ يَحْيَى مِنْ قَوْلِهِمْ: شربتُ مَا، بِقَصْرِ ماءٍ فَحِكَايَةٌ شَاذَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا وَلَا يسُوغُ قِيَاسُ غَيْرِهَا عَلَيْهَا. وَخَاءِ بِك: مَعْنَاهُ اعْجَلْ. غَيْرُهُ: خَاءِ بِكَ عَلَيْنَا وخايِ لُغَتَانِ أَي اعْجَلْ، وَلَيْسَتِ التَّاءُ للتأْنيث «١» لأَنه صَوْتٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، فخاءِ بِكُمَا وخايِ بِكُمَا وخاءِ بِكُمْ وخايِ بِكُمْ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: إِذَا مَا شَحَطْنَ الحادِيَيْنِ سَمِعْتَهم ... بَخايِ بِكَ الحَقْ، يَهْتِفُون، وحَيَّ هَلْ وَالْيَاءُ مُتَحَرِّكَةٌ غَيْرُ شَدِيدَةٍ والأَلفُ ساكنةٌ، وَيُرْوَى: بِخَاءِ بِكَ؛ وَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ: مَعْنَاهُ خِبْت، وَهُوَ دُعَاءٌ مِنْهُ عَلَيْهِ، تَقُولُ: بِخَائِبِكَ أَي بأَمْرِك الَّذِي خابَ وخَسِر؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ أَبي زَيْدٍ كَمَا تَرَى، وَقِيلَ القولُ الأَولُ. قَالَ الأَزهري: قرأْت فِي كِتَابِ النَّوَادِرِ لِابْنِ هَانِئٍ خايِ بِك عَلَيْنَا أَي اعْجَلْ عَلَيْنَا، غَيْرَ مَوْصُولٍ، قَالَ: أَسْمَعَنِيه الإِيادي لِشَمِرٍ
следующие страницы →