← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

قلت: القَلْتُ، بإِسكان اللَّامِ: النُّقْرةُ فِي الجَبَل تُمْسكُ الماءَ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كالنُّقْرة تَكُونُ فِي الْجَبَلِ، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، والوَقْبُ نحوٌ منه؛ كذلك كلُّ نُقْرة فِي أَرضٍ أَو بَدَنٍ؛ أُنثى، وَالْجَمْعُ قِلاتٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وقِلاتُ الصَّمَّانِ نُقَرٌ فِي رؤوس قِفافِها، يَملأُها ماءُ السَّمَاءِ فِي الشِّتَاءِ؛ قَالَ: وَقَدْ وَردْتُها، وَهِيَ مُفْعَمةٌ، فوجدتُ القَلْتةَ مِنْهَا تأْخُذُ مِلْءَ مائةِ رَاوِيَةً وأَقلَّ وأَكثَرَ، وَهِيَ حُفَرٌ خَلَقَها اللَّهُ فِي الصُّخور الصُّمِّ. والقَلْتُ: حُفْرَة يَحْفِرها ماءٌ واشلٌ، يَقْطُرُ مِنْ سَقْفِ كَهْفٍ، عَلَى حَجَرٍ لَيِّنٍ، فيُوَقِّبُ عَلَى مَرِّ الأَحْقابِ فِيهِ وَقْبةً مُسْتَدِيرَةً. وَكَذَلِكَ إِن كَانَ فِي الأَرض الصُّلْبة، فَهُوَ قَلْتٌ، كقَلْتِ الْعَيْنِ، وَهُوَ وَقْبَتُها. وَفِي الْحَدِيثِ، ذِكْرُ قِلاتِ السَّيْل ، هِيَ جَمْعُ قَلْتٍ، وَهُوَ النُّقْرة فِي الْجَبَلِ، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ إِذا انْصَبَّ السَّيْلُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: القَلْت المطمئنُّ فِي الْخَاصِرَةِ. والقَلْتُ: مَا بَيْنَ التَّرْقُوَة والعُنُق. وقَلْتُ الْعَيْنِ: نُقْرَتُها. وقَلْتُ الكَفِّ: مَا بَيْنَ عَصَبة الإِبهام والسَّبَّابة، وَهِيَ البُهْرة الَّتِي بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ نُقْرة التَّرقُوة قَلْتٌ، وعينُ الرُّكْبَة قَلْتٌ. وقَلْتُ الفَرسِ: مَا بَيْنَ لَهَواتِه إِلى مُحَنَّكِه. وقَلْتُ الثَّريدةِ: الوَقْبةُ، وَهِيَ أُنْقُوعَتُها. وقَلْتُ الإِبهام: النُّقْرَةُ الَّتِي فِي أَسفلها. وقَلْتُ الصُّدْغِ. والقَلَتُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْهَلَاكُ؛ قَلِتَ، بِالْكَسْرِ، يَقْلَتُ قَلَتاً، وأَقْلَتَهُ اللهُ. وَتَقُولُ: مَا انْفَلَتُوا، وَلَكِنْ قَلَتُوا. وَقَالَ أَعرابيٌّ: إِن الْمُسَافِرَ ومَتاعَه لَعَلى قَلَتٍ، إِلَّا مَا وَقَى اللهُ. وأَقْلَتَه فلانٌ: أَهْلَكه. ابْنُ سِيدَهْ: أَقْلَتَ فلانٌ فُلَانًا: عَرَّضَه للهَلَكة. والمَقْلَتة: المَهْلَكة، والمكانُ المَخُوفُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مِجْلَز: لَوْ قُلْتَ لِرَجُلٍ، وَهُوَ عَلَى مَقْلَتَةٍ: اتَّقِ اللهَ، فَصُرِعَ، غَرِمْتَه ؛ أَي عَلَى مَهْلَكةٍ، فهَلَك، غَرِمْتَ دِيَتَه. وأَصبح عَلَى قَلَتٍ أَي عَلَى شَرَفِ هَلاكٍ، أَو خَوْفِ شَيْءٍ يَغِرُهُ بشَرٍّ. وأَمْسَى عَلَى قَلَتٍ أَي عَلَى خَوْفٍ. وأَقْلَتَتِ المرأَةُ إِقْلاتاً، فَهِيَ مُقْلِتٌ ومِقْلاتٌ إِذا لَمْ يَبْقَ لَهَا ولدٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: تَظَلُّ مَقالِيتُ النساءِ يَطَأْنَه، ... يَقُلْنَ: أَلا يُلْقَى عَلَى المَرءِ مِئْزَرُ؟ وَكَانَتِ العربُ تَزْعُمُ أَن المِقْلاتَ، إِذا وَطِئَتْ رَجُلًا كَرِيمًا قُتِلَ غَدْراً، عاشَ ولَدُها. والمِقْلاتُ: الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، وَقَدْ أَقْلَتَتْ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَلِدُ وَاحِدًا، ثُمَّ لَا تَلِدُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَكَذَلِكَ كلُّ أُنثى إِذا لَمْ يَبْقَ لَهَا ولَدٌ؛ ويُقَوِّي ذَلِكَ قولُ كُثَيِّرٍ أَو غَيْرِهِ. بُغاثُ الطيرِ أَكثرُها فِراخاً، ... وأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلاتٌ نَزُورُ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الطَّيْرِ، كأَنه أَشْعَر أَنه يُسْتَعْمَلُ فِي كلِّ شَيْءٍ؛ وَالِاسْمُ: القَلَتُ. اللَّيْثُ: ناقةٌ بِهَا قَلَتٌ أَي هِيَ مِقْلاتٌ، وَقَدْ أَقْلَتَتْ، وَهُوَ أَن تَضَعَ وَاحِدًا، ثُمَّ تَقْلَتُ رَحِمُها، فَلَا تَحْمِلُ؛ وأَنشد: لَنا أُمٌّ، بِهَا قَلَتٌ ونَزْرٌ، ... كأُمِّ الأُسْدِ، كاتِمَةُ الشَّكاةِ قَالَ: وامرأَةٌ مِقْلاتٌ، وَهِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا إِلا وَلَدٌ

стр. 877

وَاحِدٌ؛ وأَنشد: وَجْدِي بِهَا وَجْدُ مِقْلاتٍ بواحِدها، ... وَلَيْسَ يَقْوَى مُحِبٌّ فوقَ مَا أَجِدُ وأَقْلَتَتِ المرأَةُ إِذا هَلَك وَلَدُهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَكُونُ المرأَة مِقْلاتاً، فتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِها، إِن عاشَ لَهَا وَلَدٌ، أَن تُهَوِّدَه ؛ لَمْ يُفَسِّرْهُ ابْنُ الأَثير بِغَيْرِ قَوْلِهِ: مَا تَزْعُم العربُ مِنْ وَطْئها الرجلَ الْكَرِيمَ المقتولَ غَدْراً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن الحَزاءَة يَشْتَرِيهَا أَكائسُ النِّسَاءِ لِلْخَافِيَةِ والإِقْلاتِ ؛ الخافِيةُ: الجنُّ. التَّهْذِيبُ: والقَلَتُ مُؤَنَّثَةٌ، تَصْغِيرُهَا قُلَيْتةٌ. وأَقْلَتَهُ فقَلِتَ أَي أَفْسَدَه ففَسَدَ. وَرَجُلٌ قَلْتٌ وقَلِتٌ: قَلِيلُ اللَّحْمِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ودارةُ القَلْتَيْن: موضعٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: سمعتُ بدارةِ القَلْتَيْنِ صَوْتاً ... لحَنْتَمَةَ، الفُؤادُ بِهِ مَضُوعُ والخُنْعُبة والنُّونةُ والثُّومةُ والهَزْمة والوَهْدة والقَلْتةُ: مَشَقُّ مَا بَيْنَ الشاربَيْن بحِيالِ الوَتَرة، وَاللَّهُ أَعلم. قلعت: اقْلَعَتَّ الشَّعَرُ، كاقْلَعَدَّ: جَعُدَ. قلهت: قَلْهَتٌ وقِلْهاتٌ: مَوْضِعَانِ، كَذَا حَكَاهُ أَهل اللُّغَةِ فِي الرُّبَاعِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه وَهَماً، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فِعْلالٌ إِلا مُضاعَفاً غير الخِزْعالِ. قنت: القُنوتُ: الإِمساكُ عَنِ الْكَلَامِ، وَقِيلَ: الدعاءُ فِي الصَّلَاةِ. والقُنُوتُ: الخُشُوعُ والإِقرارُ بالعُبودية، والقيامُ بِالطَّاعَةِ الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا مَعْصِيَةٌ؛ وَقِيلَ: القيامُ، وَزَعَمَ ثعلبٌ أَنه الأَصل؛ وَقِيلَ: إِطالةُ الْقِيَامِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ . قَالَ زيدُ بنُ أَرْقَم: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نزلتْ: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ؛ فأُمِرْنا بالسُّكوتِ، ونُهِينا عَنِ الْكَلَامِ، فأَمْسَكنا عَنِ الْكَلَامِ ؛ فالقُنوتُ هَاهُنَا: الإِمساك عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. ورُوِي عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَنَتَ شَهْرًا فِي صلاةِ الصُّبْحِ، بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وذَكْوانَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَصلُ القُنوت فِي أَشياء: فَمِنْهَا الْقِيَامُ، وَبِهَذَا جاءَت الأَحاديثُ فِي قُنوت الصَّلَاةِ، لِأَنه إِنما يَدْعُو قَائِمًا، وأَبْيَنُ مِنْ ذَلِكَ حديثُ جَابِرٍ، قَالَ: سُئل النَّبِيُّ، ﷺ ، أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضلُ؟ قَالَ: طُولُ القُنوتِ ؛ يُرِيدُ طُولَ الْقِيَامِ. وَيُقَالُ لِلْمُصَلِّي: قانِتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ المُجاهدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَثلِ القانِتِ الصَّائِمِ أَي المُصَلِّي. وَفِي الْحَدِيثِ: تَفَكُّرُ ساعةٍ خيرٌ مِنْ قُنوتِ ليلةٍ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. ويَرِدُ بمعانٍ متعدِّدة: كالطاعةِ، والخُشوع، وَالصَّلَاةِ، وَالدُّعَاءِ، وَالْعِبَادَةِ، وَالْقِيَامِ، وَطُولِ الْقِيَامِ، وَالسُّكُوتِ؛ فيُصْرَفُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي إِلى مَا يَحتَملُه لفظُ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: القُنوتُ عَلَى أَربعةِ أَقسام: الصَّلَاةِ، وَطُولِ الْقِيَامِ، وإِقامة الطَّاعَةِ، وَالسُّكُوتِ. ابْنُ سِيدَهْ: القُنوتُ الطاعةُ، هَذَا هُوَ الأَصل، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ ؛ ثُمَّ سُمِّيَ القيامُ فِي الصَّلَاةِ قُنوتاً، وَمِنْهُ قُنوتُ الوِتْر. وقَنَت اللهَ يَقْنُتُه: أَطاعه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ* أَي مُطيعون؛ وَمَعْنَى الطَّاعَةِ هَاهُنَا: أَن مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ مَخلُوقون كإِرادة اللَّهِ تَعَالَى، لَا يَقْدرُ أَحدٌ عَلَى تَغْيِيرِ الخِلْقةِ، وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، فآثارُ الصَّنْعَة والخِلْقةِ تَدُلُّ عَلَى الطَّاعَةِ، وَلَيْسَ يُعْنى بِهَا طَاعَةَ الْعِبَادَةِ، لأَنَّ فِيهِمَا

стр. 878

مُطيعاً وغَيرَ مُطيع، وَإِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ الإِرادة وَالْمَشِيئَةِ. والقانتُ: المُطيع. والقانِتُ: الذَّاكِرُ لِلَّهِ تَعَالَى، كَمَا قَالَ : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً ؟ وَقِيلَ: القانِتُ العابدُ. والقانِتُ فِي قَوْلِهِ : وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ؛ أَي مِنَ الْعَابِدِينَ. والمشهورُ فِي اللُّغَةِ أَن القُنوتَ الدعاءُ. وَحَقِيقَةُ القانتِ أَنه القائمُ بأَمر اللَّهِ، فَالدَّاعِي إِذا كَانَ قَائِمًا، خُصَّ بأَن يقالَ لَهُ قانتٌ، لأَنه ذَاكِرٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رِجْلَيْهِ، فحقيقةُ القُنوتِ العبادةُ والدعاءُ لِلَّهِ، ، فِي حَالِ الْقِيَامِ، وَيَجُوزُ أَن يَقَعَ فِي سَائِرِ الطَّاعَةِ، لِأَنه إِن لَمْ يَكُنْ قيامٌ بالرِّجلين، فَهُوَ قِيَامٌ بالشيءِ بِالنِّيَّةِ. ابْنُ سِيدَهْ: والقانتُ القائمُ بِجَمِيعِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وجمعُ القانتِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّه: قُنَّتٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: رَبُّ البِلادِ والعِبادِ القُنَّتِ وقَنَتَ لَهُ: ذَلَّ. وقَنَتَتِ المرأَةُ لبَعْلها: أَقَرَّتْ «٤». والاقْتِناتُ: الانْقِيادُ. وامرأَةٌ قَنِيتٌ: بَيِّنةُ الْقَنَاتَةِ قليلةُ الطَّعْم، كقَتِينٍ. قنعت: رَجُلٌ قِنْعاتٌ: كَثِيرُ شَعَر الوجه والجَسَد. قوت: القُوتُ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الرِّزْق. ابْنُ سِيدَهْ: القُوتُ، والقِيتُ، والقِيتَةُ، والقائِتُ: المُسْكة مِنَ الرِّزْقِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يَقُوم بِهِ بَدَنُ الإِنسان مِنَ الطَّعَامِ؛ يُقَالُ: مَا عِنْدَهُ قُوتُ ليلةٍ، وقِيتُ ليلةٍ، وقِيتَةُ ليلةٍ؛ فَلَمَّا كُسِرتِ القافُ صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَهِيَ البُلْغة؛ وَمَا عَلَيْهِ قُوتٌ وَلَا قُواتٌ، هذانِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَعِنْدِي أَنه مِنَ القُوت. والقَوْتُ: مصدرُ قاتَ يَقُوتُ قَوْتاً وقِياتَةً. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قاتَه ذَلِكَ قَوْتاً وقُوتاً، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وتَقَوَّتَ بِالشَّيْءِ، واقْتاتَ بِهِ واقْتاتَهُ: جَعَلَه قُوتَهُ. وَحَكَى ابنُ الأَعرابي: أَن الاقْتِياتَ هُوَ القُوتُ، جَعَلَهُ اسْمًا لَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كيفَ ذَلِكَ؛ قَالَ وَقَوْلُ طُفَيلٍ: يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ قَالَ: عِنْدِي أَنَّ يَقْتاته هُنَا يأْكله، فَيَجْعَلُهُ قُوتاً لِنَفْسِهِ؛ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مَعْنَاهُ يَذْهَبُ بِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع هَذَا الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، إِلّا فِي هَذَا الْبَيْتِ وَحْدَهُ، فَلَا أَدْري أَتَأَوُّلٌ مِنْهُ، أَم سماعٌ سَمِعَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وحَلَفَ العُقَيْليُّ يَوْمًا، فَقَالَ: لَا، وَقائتِ نَفَسِي القَصير؛ قَالَ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِ: يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ قَالَ: والاقْتِياتُ والقَوتُ واحدٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا، وقائِتِ نَفَسِي؛ أَراد بنَفَسِه روحَه؛ وَالْمَعْنَى: أَنه يَقْبِضُ رُوحَه، نَفَساً بَعْدَ نَفَسٍ، حَتَّى يَتَوفَّاه كلَّه؛ وَقَوْلُهُ: يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ أَي يأْخذ الرحلُ، وأَنا راكبُه، شَحْمَ سَنام الناقةِ قَلِيلًا قَلِيلًا، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شيءٌ، لأَنه يُنْضِيها. وأَنا أَقُوتُه أَي أَعُولُه برزقٍ قليلٍ. وقُتُّه فاقتاتَ، كَمَا تَقُولُ رَزَقْتُه فارْتَزَقَ، وَهُوَ فِي قائِتٍ مِنَ العَيْش أَي فِي كِفايةٍ. واسْتَقاتَه: سأَله القُوتَ؛ وفلانٌ يَتَقَوَّتُ بِكَذَا. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ محمدٍ قُوتاً أَي بقَدْرِ مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ من المَطْعَم.

стр. 879

وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء: وجَعَلَ لكل مِنْهُمْ قِيتَةً مَقْسومةً مِنْ رِزْقِه ، هِيَ فِعْلَة مِنَ القَوْتِ، كمِيتَة مِنَ المَوتِ. ونَفَخَ فِي النَّارِ نَفْخاً قُوتاً، واقْتاتَ لَهَا: كِلَاهُمَا رَفَقَ بِهَا. واقْتَتْ لنارِك قِيتةً أَي أَطْعِمْها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فقلتُ لَهُ: خُذْها إِليكَ، وأَحْيِها ... بروحِكَ، واقْتَتْه لَهَا قِيتةً قَدْرا وإِذا نَفَخَ نافخٌ فِي النَّارِ، قِيلَ لَهُ: انْفُخْ نَفْخاً قُوتاً، واقْتَتْ لَهَا نَفْخَك قِيتةً؛ يأْمُرُه بالرِّفْقِ والنَّفْخِ الْقَلِيلِ. وأَقاتَ الشيءَ وأَقاتَ عَلَيْهِ: أَطاقَه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وبِما أَسْتَفِيدُ، ثم أُقِيتُ المالَ، ... إِني امْرُؤٌ مُقِيتٌ مُفِيدُ وَفِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: المُقِيتُ، هو الحَفِيظ، وَقِيلَ: المُقْتَدِرٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُعْطِي أَقْواتَ الْخَلَائِقِ؛ وَهُوَ مِن أَقاتَه يُقِيتُه إِذا أَعطاه قُوتَه. وأَقاته أَيضاً: إِذا حَفِظَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً . الْفَرَّاءُ: المُقِيتُ المُقْتَدِرُ والمُقَدِّرُ، كَالَّذِي يُعْطِي كلَّ شيءٍ قوتَه. وَقَالَ الزجاجُ: المُقِيتُ القَديرُ، وَقِيلَ: الْحَفِيظُ؛ قَالَ: وَهُوَ بِالْحَفِيظِ أَشبه، لأَنه مُشْتَقٌّ من القُوتِ. يُقَالُ: قُتُّ الرجلَ أَقُوتُه قَوْتاً إِذا حَفِظْتَ نَفْسَه بِمَا يَقُوته. والقُوتُ: اسمُ الشيء الذي يَحْفَظُ نَفْسَه، وَلَا فَضْلَ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الحِفْظِ، فَمَعْنَى المُقِيتِ: الحفيظُ الَّذِي يُعْطِي الشيءَ قَدْرَ الحاجة، من الحِفْظِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: المُقِيتُ المُقْتَدِرُ، كَالَّذِي يُعْطِي كلَّ رَجُلٍ قُوتَه. وَيُقَالُ: المُقِيتُ الحافِظُ لِلشَّيْءِ والشاهِدُ لَهُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ للسَّمَوْأَل بْنِ عادِياء: رُبَّ شَتْمٍ سَمِعْتُه وتَصامَمْتُ، ... وعِيٍّ تَرَكْتُه. فكُفِيتُ لَيتَ شِعْري وأَشْعُرَنَّ إِذا مَا ... قَرَّبُوها مَنْشُورةً، ودُعِيتُ أَلِيَ الفَضْلُ أَمْ عَليَّ، إِذا حُوسِبْتُ؟ إِني عَلى الحِسابِ مُقِيتُ أَي أَعْرِفُ مَا عَمِلْتُ مِنَ السُّوء، لأَن الإِنسان عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. حَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ أَبي سَعِيدٍ السِّيرَافِيِّ، قَالَ: الصَّحِيحُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى: رَبِّي عَلَى الحِسابِ مُقِيتُ قَالَ: لأَن الخاضعَ لربِّه لَا يَصِفُ نفسَه بِهَذِهِ الصِّفَةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي حَمَلَ السيرافيَّ عَلَى تَصْحِيحِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، أَنه بَنَى عَلَى أَن مُقِيتاً بِمَعْنَى مُقْتَدِرٍ، وَلَوْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَنْ يَقُولُ إِنه الْحَافِظُ لِلشَّيْءِ وَالشَّاهِدُ لَهُ، كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ، لَمْ يُنْكِر الروايةَ الأَوَّلَة. وَقَالَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاجُ: إِن المُقِيتَ بِمَعْنَى الْحَافِظِ وَالْحَفِيظِ، لأَنه مُشْتَقٌّ مِنَ القَوتِ أَي مأْخوذ مِنْ قَوْلِهِمْ: قُتُّ الرجلَ أَقُوتُه إِذا حَفِظْتَ نَفْسَهُ بِمَا يَقُوتُه. والقُوتُ: اسمُ الشيء الذي يَحْفَظُ نَفْسَه، قَالَ: فَمَعْنَى المُقِيت عَلَى هَذَا: الحفيظُ الَّذِي يُعْطِي الشيءَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، مِن الحِفْظ؛ قَالَ: وَعَلَى هَذَا فُسِّرَ قولُه : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً أَي حَفِيظًا. وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ بَيْتِ السَّمَوأَل: إِني عَلَى الحِسابِ مُقِيتُ؛ أَي مَوقوفٌ عَلَى الْحِسَابِ؛ وَقَالَ آخَرُ: ثُمَّ بَعْدَ المَماتِ يَنشُرني مَن ... هُو عَلَى النَّشْرِ، يَا بُنَيَّ، مُقِيتُ

стр. 880

أَي مُقْتَدِرٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُقِيتُ، عِنْدَ الْعَرَبِ، المَوقُوفُ عَلَى الشَّيْءِ. وأَقاتَ عَلَى الشَّيْءِ: اقْتَدَرَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبو قَيْسِ بْنُ رِفاعة، وَقَدْ رُوِيَ أَنه للزبَير بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَمِّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ؛ وأَنشده الْفَرَّاءُ: وَذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ، ... وكنتُ عَلَى مَساءَتِه مُقِيتا «١» وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: كفَى بِالْمَرْءِ إِثماً أَن يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ؛ أَراد مَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُه مِنْ أَهله وَعِيَالِهِ وَعَبِيدِهِ؛ وَيُرْوَى: مَنْ يَقِيتُ، عَلَى اللُّغَةِ الأُخْرى. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: قُوتوا طعامَكم يُبارَك لَكُمْ فِيهِ ؛ سئِلَ الأَوزاعِيُّ عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ صِغَرُ الأَرغِفَةِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: كِيلُوا طعامَكم. فصل الكاف كبت: الكَبْتُ: الصَّرْعُ؛ كَبَتَه يَكْبِتُه كَبْتاً، فانْكَبَتَ؛ وَقِيلَ: الكَبْتُ صَرْعُ الشَّيْءِ لِوَجْهِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن اللَّهَ كَبَتَ الكافرَ أَي صَرَعَه وخَيَّبَه. وكَبَتَه اللهُ لوجْهه كَبْتاً أَي صَرَعَه اللهُ لِوَجْهِهِ، فَلَمْ يَظْفَرْ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ؛ وَفِيهِ: أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَى كُبِتُوا أُذِلُّوا وأُخِذُوا بِالْعَذَابِ بأَن غُلِبُوا، كَمَا نزلَ بِمَنْ كَانَ قبلَهم مِمَّنْ حادَّ اللهَ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كُبِتُوا أَي غِيظُوا وأُحْزنُوا يَوْمَ الخَنْدَقِ، كَمَا كُبِتَ مَن قاتَلَ الأَنبياءَ قَبْلَهُمْ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَالَ مَنِ احْتَجَّ لِلْفِرَّاءِ: أَصلُ الكَبْتِ الكَبْدُ، فَقُلِبَتِ الدَّالُ تَاءً، أُخذ مِنَ الكَبِدِ، وَهُوَ مَعْدِنُ الغَيْظ والأَحْقادِ، فكأَن الغَيْظَ، لَمَّا بَلَغَ بِهِمْ مَبْلَغه، أَصابَ أَكبادَهم فأَحْرَقَها، وَلِهَذَا قِيلَ للأَعداء: هُمْ سُودُ الأَكْباد. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه رأَى طلحةَ حَزيناً مَكْبُوتاً أَي شديدَ الحُزْن؛ قِيلَ: الأَصل فِيهِ مَكْبُودٌ، بِالدَّالِ، أَي أَصابَ الحُزْنُ كَبِدَه، فَقُلِبَ الدَّالُ تَاءً. الْجَوْهَرِيُّ: الكَبْتُ الصَرْفُ والإِذْلال، يُقَالُ: كَبَتَ اللهُ العدُوَّ أَي صَرَفَه وأَذَلَّه، وكَبَتَه: أَي صَرَعَه لِوَجْهِهِ. والكَبْتُ: كَسْرُ الرجُلِ وإِخزاؤُه. وكَبَتَ اللهُ العَدُوَّ كَبْتاً: رَدَّه بغيظِه. كبرت: الكِبْريتُ: مِنَ الْحِجَارَةِ المُوقَد بِهَا؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبه عربيا صَحِيحًا. اللَّيْثُ: الكِبْريت عَينٌ تجْري، فإِذا جَمَدَ ماؤُها صارَ كِبْريتاً أَبيضَ وأَصفَرَ وأَكْدَرَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يُقَالُ كَبْرَتَ فلانٌ بعيرَه إِذا طَلاه بالكِبْريتِ مَخلُوطاً بالدَّسم. التَّهْذِيبُ: والكِبْريتُ الأَحمرُ يُقَالُ هُوَ مِنَ الجَوْهر، ومَعْدِنُه خَلْفَ بلادِ التُّبَّتِ، وَادِي النَّمْلِ الَّذِي مَرَّ بِهِ سُلَيْمَانَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ وَيُقَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كِبْريتٌ، وَهُوَ يُبْسُه، مَا خَلَا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فإِنه لَا يَنْكَسِرُ، فإِذا صُعِّدَ، أَي أُذِيبَ، ذهَبَ كِبْريتُه. والكِبْريتُ: الياقوتُ الأَحمرُ. والكِبْريتُ: الذهبُ الأَحمر؛ قَالَ رُؤْبَةُ: هَلْ يَعْصِمَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ، ... أَو فِضَّةٌ، أَو ذَهَبٌ كِبْريتُ؟ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: ظَنَّ رؤبةُ أَن الكِبْريتَ ذهبٌ.

стр. 881

كتت: كَتَّتِ القِدْرُ والجَرَّةُ ونحوُهما تَكِتُّ كَتِيتاً إِذا غَلَتْ، وَهُوَ صوتُ الغَلَيان؛ وَقِيلَ: هُوَ صوتُها إِذا قَلَّ ماؤُها، وَهُوَ أَقَلُّ صَوْتاً وأَخْفَضُ حَالًا مِنْ غَلَيانها إِذا كثُر ماؤُها، كأَنها تَقُولُ: كَتْ كَتْ، وكذلك الجَرَّة الحديدُ إِذا صُبَّ فِيهَا الماءُ. وكَتَّ النبيذُ وغيرُه كَتّاً وكَتِيتاً: ابْتَدأَ غَلَيانُه قَبْلَ أَن يَشْتَدَّ. والكَتِيتُ: صوتُ البَكْرِ، وَهُوَ فَوْقَ الكَشِيشِ. وكَتَّ البَكْرُ يَكِتُّ كَتّاً وكَتِيتاً إِذا صاحَ صِياحاً لَيِّناً، وَهُوَ صَوتٌ بَيْنَ الكَشِيشِ والهَديرِ. وَقِيلَ: الكَتِيتُ ارْتِفَاعُ البَكْرِ عَنِ الكَشِيشِ، وَهُوَ أَوَّل هَديره. الأَصمعي: إِذا بَلَغَ الذَّكَرُ مِنَ الإِبل الهَدير، فأَوّله الكَشِيشُ، فإِذا ارْتَفع قَلِيلًا، فَهُوَ الكَتِيتُ؛ قَالَ اللَّيْثُ: يَكِتُّ، ثُمَّ يَكِشُّ، ثُمَّ يَهْدِرُ. قَالَ الأَزهري: وَالصَّوَابُ مَا قَالَ الأَصمعي. والكَتِيتُ: صوتٌ فِي صَدْر الرَّجُلِ يُشْبِهُ صوتَ البَكارة، مِنْ شدَّةِ الغَيْظ؛ وكَتَّ الرجُلُ مِنَ الغَضَب. وَفِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ ومَقْتلِ حَمْزَةَ، وَهُوَ مُكَبِّسٌ: لَهُ كَتِيتٌ أَي هديرٌ وغَطيط. وَفِي حَدِيثِ أَبي قَتَادَةَ: فتَكاتَّ الناسُ عَلَى المِيضَأَة، فَقَالَ: أَحْسِنُوا المَلْءَ، فكُلُّكُمْ سَيَرْوَى. التَّكاتُّ: التَّزاحُمُ مَعَ صَوتٍ، وَهُوَ مِنَ الكَتِيتِ الهَدير والغَطِيط. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَشَرَحَهُ، والمحفوظُ تَكابَّ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ. وكَتَّ القومَ يَكُتُّهم كَتّاً: عَدَّهم وأَحْصاهم، وأَكثرُ مَا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي النَّفْيِ، يُقَالُ: أَتانا فِي جَيشٍ مَا يُكَتُّ أَي مَا يُعْلَمُ عَدَدُهم وَلَا يُحْصَى؛ قَالَ: إِلَّا بِجَيْشٍ، مَا يُكَتُّ عَدِيدُه، ... سُودِ الجُلُودِ، مِنَ الحديدِ، غِضابِ وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَكُتُّه أَو تَكُتُّ النجومَ أَي لَا تَعُدُّه وَلَا تُحْصِيه. ابْنُ الأَعرابي: جَيْشٌ لَا يُكَتُّ أَي لَا يُحْصَى، وَلَا يُسْهَى أَي لَا يُحْزَرُ، وَلَا يُنْكَفُ أَي لَا يُقْطَعُ. وَفِي حَدِيثِ حُنَين: قَدْ جَاءَ جَيْشٌ لَا يُكَتُّ، وَلَا يُنْكَفُ أَي لَا يُحْصى، وَلَا يُبْلَغُ آخِرُه. والكَتُّ: الإِحْصاءُ. وفَعَل بِهِ مَا كَتَّه أَي مَا ساءَه. وَرَجُلٌ كَتٌّ: قليلُ اللَّحْمِ؛ ومَرْأَةٌ كَتٌّ، بِغَيْرِ هَاءٍ. وَرَجُلٌ كَتِيتٌ: بَخِيلٌ؛ قَالَ عَمْرِو بْنِ هُمَيْل اللِّحْيَانِيِّ: تَعَلَّمْ أَنَّ شَرَّ فَتَى أُناسٍ ... وأَوضَعَه، خُزاعِيٌّ كَتِيتُ إِذا شَرِبَ المُرِضَّةَ قَالَ: أَوكي ... عَلَى مَا فِي سِقائِكِ، قَدْ رَوِيتُ وَفِي التَّهْذِيبِ: هِيَ الكَتِيتة واللَّوِيَّة والمَعْصُودة والضَّويطَة؛ والكَتِيتُ: الرجلُ البخيلُ السَّيِّءُ الخُلُق المُغْتاظُ؛ وأَورد هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وَنَسَبَهُمَا لِبَعْضِ شُعَرَاءِ هُذَيل، وَلَمْ يُسَمِّه. وَيُقَالُ: إِنه لكَتِيتُ اليَدَين أَي بخيلٌ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَصلُ ذَلِكَ مِنَ الكَتيتِ الَّذِي هُوَ صَوتُ غَلَيانِ القِدْرِ. وكَتَّ الكلامَ فِي أُذنه يَكُتُّه كَتّا: سارَّه بِهِ، كَقَوْلِكَ: قَرَّ الكلامَ فِي أُذُنِه. وَيُقَالُ: كُتَّني الحديثَ وأَكِتَّنِيه، وقُرَّني وأَقِرَّنِيه أَي أَخْبرْنِيه كَمَا سمعتَه. ومِثْله فِرَّني وأَفِرَّنِيه، وقُذَّنِيه. وَتَقُولُ: اقْتَرَّه مِنِّي يَا فلانُ، واقْتَذَّه، واكْتَتَّه أَي اسْمَعْهُ مِنِّي كَمَا سمِعتُه. التَّهْذِيبُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ عَنْ أَعرابي فَصِيحٍ، قَالَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ بِي؟ قَالَ: مَا كَتَّكَ وعَظاكَ وأَوْرَمَك وأَرْغَمكَ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والكَتْكَتةُ: صَوْتُ الحُبَارَى.

стр. 882

وَرَجُلٌ كَتْكاتٌ: كَثِيرُ الْكَلَامِ، يُسْرِعُ الكلامَ ويُتْبِعُ بعضَه بَعْضًا. والكَتِيتُ والكَتْكَتَةُ: المَشْيُ رُوَيْداً. والكَتِيتُ والكَتْكَتة: تَقَارُبُ الخَطْوِ فِي سُرْعةٍ، وإِنه لكَتْكاتٌ، وَقَدْ تَكَتْكَتَ. والكَتْكَتةُ فِي الضَّحِكِ: دُونَ القَهْقَهة. وكَتْكَتَ الرجلُ: ضَحِكَ ضَحِكاً دُوناً؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: وَهُوَ مثلُ الخَنين. الأَحمر: كَتْكَتَ فلانٌ بِالضَّحِكِ كَتْكَتَةً، وَهُوَ مِثْلُ الخَنينِ. الْفَرَّاءُ: الكُتَّة شَرَطُ الْمَالِ وقَزَمُه، وَهُوَ رُذالُه. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ كُتاتَة، وَهِيَ بِضَمِّ الْكَافِ، وَتَخْفِيفِ التَّاءِ الأُولى: نَاحِيَةٌ مِنْ أَعراض الْمَدِينَةِ لِآلِ جَعْفر بْنِ أَبي طَالِبٍ، عَلَيْهِ وعليهم السلام. كرت: سَنَة كَرِيتٌ، وحَوْلُ كَريتٌ أَي تامُّ العددِ، وَكَذَلِكَ اليومُ والشهرُ. وتَكْريتُ: أَرضٌ؛ قَالَ: لَسْنا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دارَها ... تكريتَ، تَرْقُبُ حَبَّها أَن يُحْصَدا قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: تَقْدِيرُ لَسْنَا كمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دَارَهَا؛ أَي كإِيادٍ الَّتِي حَلَّتْ ثُمَّ فَلَّتْ مِنْ بَعْد أَنْ حَلَّت دارَها، فَدَلَّ حَلَّتْ فِي الصِّلَةِ عَلَى حَلَّتْ هَذِهِ الَّتِي نَصَبَتْ دارَها؛ وَقِيلَ: تَكْريتُ موضع. كست: الكُسْتُ: الَّذِي يُتَبَخَّر بِهِ، لُغَةٌ فِي الكُسْطِ والقُسْطِ؛ كلُّ ذَلِكَ عَنْ كُرَاعٍ. وَفِي حَدِيثِ غُسْل الحيضِ: نُبْذَةٌ مِنْ كُسْتِ أَظْفارٍ ؛ هُوَ القُسْطُ الهِنْدِيّ عُقَارٌ مَعْرُوفٌ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: كُسْطِ، بِالطَّاءِ، وَهُوَ هُوَ؛ وَالْكَافُ وَالْقَافُ يُبَدَّلُ أَحدهما من الآخر. كعت: الكُعَيْتُ: البُلْبُل، مَبْنِيٌّ عَلَى التَّصْغِيرِ، كَمَا تَرَى، وَالْجَمْعُ: كِعْتانٌ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الكُعَيْت، قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ عُصْفُور، وأَهل الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهُ النُّغَرَ، وَقِيلَ: هُوَ البُلْبُلُ. وأَبو مُكْعِتٍ، عَلَى مِثَالِ مُلْجِمٍ: شاعرٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف لَهُ فِعْلًا. أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ كَعْتٌ وامرأَة كَعْتة، وَهُمَا الْقَصِيرَانِ؛ ورأَيت فِي حَوَاشِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ الْمَوْثُوقِ بِهَا: والكُعْتةُ طَبَقُ القارُورةِ. كفت: الكَفْتُ: صَرْفُكَ الشيءَ عَنْ وَجْهه. كَفَته يَكْفِتُه كَفْتاً فانْكَفَتَ أَي رَجَعَ رَاجِعًا. وكَفَتَه عَنْ وَجْهه أَي صَرَفه. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: صلاةُ الأَوَّابين مَا بَيْنَ أَن يَنْكَفِتَ أَهلُ المَغْرب إِلى أَن يَثُوبَ أَهلُ العُشَراء أَي يَنْصرِفوا إِلى مَنازلهم. وكَفَتَ يَكْفِتُ كَفْتاً وكَفَتاناً وكِفاتاً: أَسْرَع فِي العَدْوِ والطَّيَرانِ وتَقَبَّضَ فِيهِ. والكَفَتانُ مِنَ العَدْوِ وَالطَّيَرَانِ: كالحَيَدانِ فِي شِدَّة. وفرسٌ كَفْتٌ: سَرِيعٌ؛ وفَرَسٌ كَفِيتٌ وقَبيضٌ؛ وعَدْوٌ كَفيتٌ أَي سَريع؛ قَالَ رؤْبة: تَكادُ أَيْديها تَهاوى فِي الزَّهَقْ، ... مِنْ كَفْتِها شَدًّا، كإِضْرامِ الحَرَقْ قَالَ الأَزهري: والكَفْتُ فِي عَدْوِ ذِي الْحَافِرِ سُرْعةُ قَبْضِ اليَدِ. الْجَوْهَرِيُّ: الكَفْتُ السَّوْقُ الشَّديد. وَرَجُلٌ كَفْتٌ وكَفِيتٌ: سَرِيعٌ خفيفٌ دَقيقٌ، مثلُ كَمْشٍ وكَمِيشٍ. وعَدْوٌ كَفِيتٌ وكِفاتٌ: سريعٌ. ومَرٌّ كَفِيتٌ وكِفاتٌ: سريعٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: مَرًّا كِفاتاً، إِذا مَا الماءُ أَسْهَلَها، ... حَتَّى إِذا ضُرِبَتْ بالسَّوْطِ تَبْتَرِكُ

стр. 883

وكافَتَهُ: سابَقَهُ. والكَفِيتُ: الصَّاحِبُ الَّذِي يُكافِتُكَ أَي يُسابِقُك. والكَفِيتُ: القُوتُ مِنَ العَيْش؛ وَقِيلَ: مَا يُقِيمُ العَيْشَ. والكَفِيتُ: القُوَّةُ عَلَى النِّكَاحِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: حُبِّبَ إِليّ النساءُ والطِّيبُ، ورُزِقْتُ الكَفِيتَ أَي مَا أَكْفِتُ بِهِ مَعِيشَتي أَي أَضُمُّها وأُصْلِحُها؛ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ رُزِقْتُ الكَفِيتَ أَي القُوَّة عَلَى الْجِمَاعِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ رُزِقْتُ الكَفِيتَ: إِنها قِدْرٌ أُنزلت لَهُ مِنَ السَّمَاءِ، فأَكل مِنْهَا وقَوِيَ عَلَى الْجِمَاعِ، كَمَا يُرْوَى فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي يَرْوِي أَنه قَالَ: أَتاني جبريلُ بقِدْرٍ يقالُ لَهَا الكَفِيتُ، فوَجَدْتُ قوَّة أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي الْجِمَاعِ. والكِفْتُ، بِالْكَسْرِ: القِدْرُ الصَّغِيرَةُ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ: أُعْطِيَ رسولُ الله، ﷺ ، الكَفِيتَ؛ قِيلَ للحَسَنِ: وَمَا الكَفِيتُ؟ قَالَ: البِضَاعُ. الأَصمعي: إِنه ليَكْفِتُني عَنْ حاجَتي ويَعْفِتُني عَنْهَا أَي يَحْبِسُني عَنْهَا. وكَفَتَ الشيءَ يَكْفِتُه كَفْتاً، وكَفَّتَه: ضَمَّه وقَبَضَه؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: أَتَوْها بِريحٍ حاوَلَتْهُ، فأَصْبَحَتْ ... تُكَفَّتُ قَدْ حَلَّتْ، وساغَ شَرابُها وَيُقَالُ: كَفَتَه اللهُ أَي قَبَضه اللهُ. والكِفاتُ: الموضعُ الَّذِي يُضَمُّ فِيهِ الشيءُ ويُقْبَضُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَن الكِفاتَ هُنَا مَصْدَرٌ مِنْ كَفَتَ إِذا ضَمَّ وقَبَضَ، وأَنَّ أَحْياءً وأَمواتاً مُنْتَصِبٌ بِهِ أَي ذاتَ كِفاتٍ للأَحياء والأَموات. وكِفاتُ الأَرضِ: ظَهْرُها للأَحْياءِ، وبَطْنُها للأَمْواتِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلْمَنَازِلِ: كِفاتُ الأَحياء، وَلِلْمَقَابِرِ: كِفاتُ الأَمْواتِ. التَّهْذِيبُ: يُريد تَكْفِتُهم أَحياءً عَلَى ظَهْرها فِي دُورهم ومَنازلهم، وتَكْفِتُهم أَمواتاً فِي بَطْنها أَي تَحْفَظُهم وتُحْرِزهم، ونَصَبَ أَحياءً وأَمواتاً بوُقُوع الكِفاتِ عَلَيْهِ، كأَنك قُلْتَ: أَلم نَجْعَلِ الأَرضَ كِفاتَ أَحياءٍ وأَمواتٍ؟ فإِذا نَوَّنْتَ، نَصَبْتَ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَقُولُ اللَّهُ، ، لِلْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ: إِذا مَرِضَ عَبْدي فاكْتُبوا لَهُ مِثْل مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتهِ، حَتَّى أُعافِيَه أَو أَكْفِتَه أَي أَضُمَّه إِلى الْقَبْرِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: حَتَّى أُطْلِقَه مِنْ وَثاقي، أَو أَكْفِتَه إِليّ. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: أَنه كَانَ بظَهْر الكُوفةِ فالْتَفَتَ إِلى بُيوتها، فَقَالَ: هَذِهِ كِفاتُ الأَحْياء، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلى المَقْبُرة، فَقَالَ: وَهَذِهِ كِفاتُ الأَموات ؛ يُرِيدُ تأْويلَ قَوْلُهُ، : أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً . وبَقِيعُ الغَرْقَد يُسَمَّى: كَفْتة، لأَنه يُدْفَنُ فِيهِ، فيَقْبِضُ ويَضُمُّ. وكافِتٌ: غارٌ كَانَ فِي جَبَلٍ يَأْوِي إِليه اللُّصوصُ، يَكْفِتُون فِيهِ المتاعَ أَي يَضُمُّونه، عَنْ ثَعْلَبٍ، صفةٌ غَالِبَةٌ. وَقَالَ: جاءَ رجالٌ إِلى إِبراهيم بْنِ المُهاجِرِ العَرَبيّ، فَقَالُوا: إِننا نَشْكو إِليك كافِتاً؛ يَعْنُونَ هَذَا الغارَ. وكَفَتُّ الشيءَ أَكْفِتُه كَفْتاً إِذا ضَمَمْته إِلى نَفْسِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: نُهِينا أَن نَكْفِتَ الثِّيابَ فِي الصَّلَاةِ أَي نَضُمَّها ونَجْمَعَها مِنْ الِانْتِشَارِ، يُرِيدُ جمعَ الثَّوْب باليدين، عند الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَهَذَا جِرابٌ كَفِيتٌ إِذا كَانَ لَا يُضَيِّعُ شَيْئًا مِمَّا يُجْعَل فِيهِ؛ وجِرابٌ كِفْتٌ، مِثْلُهُ. وتَكَفَّتَ ثَوْبِي إِذا تَشَمَّر وقَلَصَ. وَفِي حَدِيثِ

стр. 884

النبي، ﷺ ، أَنه قَالَ: اكْفِتُوا صبيانَكم، فإِن لِلشَّيْطَانِ خَطْفةً ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي ضُمُّوهم إِليكم، واحْبِسُوهم فِي الْبُيُوتِ؛ يُرِيدُ عِنْدَ انْتِشار الظَّلَامِ. وكَفَتَ الدِّرْعَ بِالسَّيْفِ يَكْفِتُها، وكَفَّتها: عَلَّقَها بِهِ، فضَّمَها إِليه؛ قَالَ زُهَيْرٌ: خَدْباءُ يَكْفِتُها نِجادُ مُهَنَّدِ وكلُّ شَيْءٍ ضَمَمْتَه إِليكَ، فَقَدَ كَفَتَّه؛ قَالَ زُهَيْرٌ: ومُفاضةٍ، كالنِّهْيِ تَنْسُجُه الصَّبا، ... بَيْضاءَ، كُفِّتَ فَضْلُها بمُهَنَّدِ يَصِفُ دِرْعاً عَلَّق لابسُها، بِالسَّيْفِ، فُضُولَ أَسافِلها، فضَمَّها إِليه؛ وشَدَّده لِلْمُبَالَغَةِ. قَالَ الأَزهري: المُكْفِتُ الَّذِي يَلْبَسُ دِرْعاً طَوِيلَةً، فيَضُمُّ ذَيْلَها بمعاليقَ إِلى عُرًى فِي وَسَطها، لتَشَمَّرَ عَنْ لَابِسِهَا. والمُكْفِتُ: الَّذِي يَلْبَسُ دِرْعَين، بَيْنَهُمَا ثوبٌ. والكَفْتُ: تَقَلُّبُ الشَّيْءِ ظَهْراً لبَطْنٍ، وبَطْناً لظَهْر. وانْكَفَتُوا إِلى مَنَازِلِهِمِ: انْقَلَبُوا. والكَفْتُ: المَوْتُ؛ يُقَالُ: وقَعَ فِي النَّاسِ كَفْتٌ شَدِيدٌ أَي مَوْتٌ. والكِفْتُ، بِالْكَسْرِ: القِدْر الصَّغِيرَةُ. أَبو الْهَيْثَمِ فِي الأَمثال لأَبي عُبَيْدٍ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ أَمثالهم فِيمَنْ يَظْلِمُ إِنساناً ويُحَمِّلُه مَكْرُوهًا ثُمَّ يَزيدُه: كِفْتٌ إِلى وَئِيَّةٍ أَي بَلِيَّةٌ إِلى جَنْبِها أُخْرَى؛ قَالَ: والكِفْتُ فِي الأَصل هِيَ القِدْر الصَّغِيرَةُ، والوَئِيَّةُ هِيَ الْكَبِيرَةُ مِنَ القُدور؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رَوَاهُ كِفْتٌ، بِكَسْرِ الْكَافِ، وَقَالَهُ الْفَرَّاءُ كَفْتٌ، بِفَتْحِ الْكَافِ، للقِدْر؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا لُغَتَانِ، كَفْتٌ وكِفْتٌ. والكَفِيتُ: فرسُ حَسَّانَ بن قَتادة. كلت: كَلَتَ الشيءَ كَلْتاً: جَمَعَه، كَكَلَده. وامرأَةٌ كَلُوتٌ: جَمُوعٌ. والكَلِيتُ: الحَجر الَّذِي يُسَدُّ بِهِ وجارُ الضَّبُع، ثُمَّ يُحْفَرُ عَنْهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ حَجَر مُسْتَطيل كالبِرْطِيل، يُسْتَرُ بِهِ وجارُ الضَّبُع كالكِلِّيتِ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وأَنشد: وصاحبٍ، صاحَبْتُه، زِمِّيتِ، ... مُنْصَلِتٍ بالقَوْم كالكِلِّيتِ والكُلْتةُ: النَّصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ. الثَّعْلَبِيُّ: فَرَسٌ فُلَّتٌ كُلَّتٌ، وفُلَتٌ كُلَتٌ إِذا كَانَ سَرِيعًا. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: إِنه لكُلَتةٌ فُلَتةٌ كُفَتَةٌ أَي يَثِبُ جَمِيعًا، فَلَا يُسْتَمْكَنُ مِنْهُ لاجْتماع وَثْبه. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ خُذْ هَذَا الإِناءَ فاقْمَعْه فِي فَمِهِ، ثُمَّ اكْلِتْه فِي فِيهِ، فإِنه يَكْتَلِتُه؛ وَذَلِكَ أَنه وَصَفَ رَجُلًا يَشْرَبُ النبيذَ يَكْلِتُه كَلْتاً ويَكْتَلِتُه. والكالِتُ: الصَّابُّ. والمُكْتَلِتُ: الشاربُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: أَخَذْتُ قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ فكَلَتُّه فِي آخَرَ. أَبو مِحْجَنٍ وغيرُه: صَلَتُّ الفرسَ وكَلَتُّه إِذا رَكَضْتَه؛ قَالَ: وصَبَبْتُه مثلهُ. وَرَجُلٌ مِصْلَتٌ مِكْلَت إِذا كَانَ مَاضِيًا فِي الأُمور. قَالَ الأَزهري فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَالَ أَبو بَكْرٍ الأَنباريُّ: كِلْتا لَا تُمال لأَن أَلفها أَلف تَثْنِيَةٍ، كأَلف غُلَامًا وَذَوَا؛ قَالَ: وَوَاحِدُ كِلْتَا كِلْتٌ، ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ وَقَفَ عَلَى كِلْتَا، بالإِمالة، قَالَ: كِلْتَى، اسْمُ وَاحِدٍ عُبِّر بِهِ عَنِ التَّثْنِيَةِ، بِمَنْزِلَةِ شِعْرَى وذِكْرَى؛

стр. 885

وَقَالَ أَيضاً فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ابْنُ السِّكِّيتِ: رَجُلٌ وُكَلة تُكَلَةإِذا كَانَ عَاجِزًا يَكِلُ أَمْرَه إِلى غَيْرِهِ، ويَتَّكِلُ عَلَيْهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالتَّاءُ فِي تُكَلَةٍ أَصلها الْوَاوُ، قُلِبَتْ تَاءً؛ وَكَذَلِكَ التُكْلانُ أَصله وُكْلانٌ. كمت: الكُمَيْتُ: لونٌ لَيْسَ بأَشْقَر وَلَا أَدْهَم؛ وَكَذَلِكَ الكُمَيْتُ: مِنْ أَسماء الْخَمْرِ فِيهَا حُمرة وَسَوَادٌ، وَالْمَصْدَرُ الكُمْتَة. ابْنُ سِيدَهْ: الكُمْتةُ لونٌ بَيْنَ السَّوادِ والحُمْرة، يَكُونُ فِي الْخَيْلِ والإِبل وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الكُمْتةُ كُمْتَتانِ: كُمْتةُ صُفْرةٍ، وكُمْتَة حُمْرةٍ. وَقَدْ كَمُتَ كَمْتاً وكُمْتةً وكَماتَةً، واكْماتَّ. والكُمَيْتُ مِنَ الْخَيْلِ، يَسْتَوي فِيهِ الْمُذَكَّرُ والمؤَنث، ولَوْنُه الكُمْتَة، وَهِيَ حُمْرة يَدْخُلُها قُنُوءٌ؛ تَقُولُ مِنْهُ: اكْمَتَّ الفرسُ اكْمِتاتاً، واكْماتَّ اكْمِيتاتاً، مثلُه، وَفَرَسٌ كُمَيْتٌ، وَبَعِيرٌ كُمَيْتٌ؛ وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ الكَلْحبةُ: كُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفةٍ، ولكِنْ ... كَلَوْنِ الصِّرْفِ، عُلَّ بِهِ الأَديمُ يَعْنِي أَنها خَالِصَةُ اللَّوْنِ، لَا يُحْلَفُ عَلَيْهَا أَنها لَيْسَتْ كَذَلِكَ. قَالَ ثَعْلَبٌ: يَقُولُ هَذِهِ الْفَرَسُ بَيِّنٌ أَنها إِلى الحُمْرة لَا إِلى السَّواد. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ كُمَيْتٍ، فَقَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ جُمَيلٍ، يَعْنِي الَّذِي هُوَ البُلْبُلُ، وَقَالَ. إِنما هِيَ حُمْرة يُخالِطُها سوادٌ، وَلَمْ تَخْلُصْ، وإِنما حَقَّروها لأَنها بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ وَلَمْ تَخْلُصْ لواحد منهما فيقالَ لَهُ أَسْوَدُ أَو أَحمر، فأَرادوا بِالتَّصْغِيرِ أَنه مِنْهُمَا قَرِيبٌ، وإِنما هَذَا كَقَوْلِكَ: هُوَ دُوَيْنُ ذَاكَ، انْتَهَى كَلَامُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ المَواتُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: يَظَلَّانِ، النهارَ، برأْسِ قُفٍّ ... كُمَيْتِ اللَّوْنِ، ذِي فَلَكٍ رفيعِ قَالَ: وَاسْتَعْمَلَهُ أَبو حَنِيفَةَ فِي التِّين، فَقَالَ فِي صِفَةِ بَعْضِ التِّين: هُوَ أَكْبَر تِينٍ رَآهُ الناسُ أَحْمَرُ كُمَيْتٌ، وَالْجَمْعُ كُمْتٌ، كَسَّروه عَلَى مُكَبَّره المُتَوَهَّم، وإِن لَمْ يُلْفَظ بِهِ، لأَن المُلَوَّنة يَغْلِبُ عَلَيْهَا هَذَا البِناء الأَحْمَرُ والأَشْقر؛ قَالَ طُفَيْل: وكُمْتاً مُدَمَّاةً، كأَنَّ مُتُونَها ... جَرَى فَوْقَها، واسْتَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَبِ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فَرْقُ مَا بَيْنَ الكُمَيْتِ والأَشْقَر فِي الْخَيْلِ بالعُرْفِ والذَّنَبِ، فإِن كَانَا أَحْمَرَين، فَهُوَ أَشْقَرُ، وإِن كَانَا أَسودين، فَهُوَ كُمَيْتٌ، قَالَ: والوَرْدُ بَيْنَهُمَا؛ والكُمَيْتُ لِلذَّكَرِ والأُنثى سَوَاءٌ. يُقَالُ مُهْرة كُمَيْتٌ؛ جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ مُصَغَّراً، كَمَا تَرى. قَالَ الأَصمعي فِي أَلوان الإِبل: بَعِيرٌ أَحمر إِذا لَمْ يُخالِطْ حُمْرتَه شَيْءٌ، فإِن خَالَطَ حُمْرَتَه قُنوءٌ، فَهُوَ كُمَيْتٌ، وَنَاقَةٌ كُمَيْتٌ؛ فإِن اشْتَدَّت الكُمْتَةُ حَتَّى يدخلَها سوادٌ، فَتِلْكَ الرُّمْكَة؛ وَبَعِيرٌ أَرْمَكُ، فإِن كَانَ شديدَ الْحُمْرَةِ يَخْلِطُ حُمْرَتَه سوادٌ لَيْسَ بخالصٍ، فتِلْكَ الكُلْفَة؛ وَهُوَ أَكلَفُ، وَنَاقَةٌ كَلْفاء. والعَرَب تَقُولُ: الكُمَيْتُ أَقْوَى الْخَيْلِ، وأَشَدُّها حوافِرَ؛ وَقَوْلُهُ: فُلْوٌ تَرَى فيهنَّ سِرَّ العِتْقِ، ... بَيْنَ كَماتِيٍّ، وحُوٍّ بُلْقِ جَمْعُهُ عَلَى كَمْتاءَ، وإِن لَمْ يُلْفَظْ بِهِ، بَعْدَ أَن جَعَلَهُ اسْمًا كصَحْراء. والكُمَيْتُ: فَرَسُ المُعْجَبِ بْنِ سُفْيان، صفةٌ غَالِبَةٌ. والكُمَيْتُ: مِنْ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ، لِمَا فِيهَا مِنْ سَوَادٍ

стр. 886

وحُمْرة؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: الكُمَيْتُ الْخَمْرُ الَّتِي فِيهَا سَواد وحُمْرة، والمصْدَر: الكُمْتَةُ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ اسْمٌ لَهَا كالعَلَم، يُرِيدُ أَنه قَدْ غَلَب عَلَيْهَا غَلَبةَ الاسمِ العَلَمِ، وإِن كَانَ فِي أَصله صِفَةً، وَقَدْ كُمِّتَتْ: صُيِّرتْ بالصَّنْعة كُمَيْتاً؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: إِذا مَا لَوَى صِنْعٌ بِهِ عَرَبِيَّةً، ... كَلَوْنِ الدِّهانِ، وَرْدَةً لَمْ تُكَمَّتِ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ تَمْرة كُمَيْتٌ فِي لَوْنِهَا، وَهِيَ مِنْ أَصلَبِ التُّمْرانِ لِحاءً، وأَطْيَبِها مَمْضَغَةً؛ قَالَ الشَّاعِرُ «٢»: بكُلِّ كُمَيْتٍ جَلْدَةٍ لَمْ تُوَسَّفِ ابْنُ الأَعرابي: الكَمِيتُ الطويلُ التَّامُّ مِنَ الشُّهُورِ والأَعْوام. والكُمَيْتُ بنُ مَعْروفٍ: شَاعِرٌ مَعْروف. كنبت: «٣»: ابْنُ دُرَيْدٍ: رَجُلٌ كُنْبُتٌ وكُنابِتٌ: مُنْقَبض بَخِيل. قَالَ: وتَكَنْبَتَ الرجلُ إِذا تَقَبَّض. وَرَجُلٌ كُنْبُتٌ: وَهُوَ الصُّلْبُ الشديد. كنعت: الكَنْعَتُ: ضَرْبٌ مِنْ سَمَك الْبَحْرِ، كالكَنْعَد، وأُرى تاءَه بدَلًا. كوت: الكُوتِيُّ: القصير. كيت: التَّكْيِيتُ: تَيْسِيرُ الجَهازِ [الجِهازِ]. وكَيَّتَ الجَهازَ: يَسَّرَهُ. وتقول: كَيِّتْ جِهازَكَ [جَهازَكَ]؛ قَالَ: كَيِّت جَهازَكَ، إِمَّا كُنْتَ مُرْتَحِلًا، ... إِني أَخافُ عَلَى أَذوادِكَ السَّبُعا وَكَانَ مِنَ الأَمر كَيْتَ وكَيْتَ، وإِن شِئْتَ كَسَرْتَ التَّاءَ، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ القِصَّة أَو الأُحْدوثة؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. قَالَ اللَّيْثُ: تَقُولُ الْعَرَبُ كانَ مِنَ الأَمر كَيْتَ وكَيْتَ، قَالَ؛ وَهَذِهِ التَّاءُ فِي الأَصل هَاءٌ، مِثْلَ ذَيْتَ وذَيْتَ، وأَصلها كَيَّه وَذيَّه، بِالتَّشْدِيدِ، فَصَارَتْ تَاءً فِي الْوَصْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ: بِئْسَمَا لأَحدِكم أَن يقولَ: نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الأَمر، نَحْوَ كَذَا وَكَذَا. وَفِي النَّوَادِرِ: كَيَّتَ الوِكاءَ تَكْييتاً وحَشاه، بمعنى واحدٍ. فصل اللام لبت: لَبَتَ يَدَه لَبْتاً: لَواها. واللَّبْتُ أَيضاً: ضَرْبُ الصَّدْرِ والبَطْنِ والأَقرابِ بالعَصا. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ بأَس: إِذا قَالَ الرَّجُلُ لِعَدُوِّه: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، فَقَدْ أَمَّنه، لأَنه نَفى البأْس عَنْهُ، وَهُوَ فِي لُغَةِ حِمْيَر، لَباتِ أَي لَا بأْسَ؛ قَالَ شَاعِرُهُمْ: شَرِبنا، اليَومَ، إِذ عَصَبَتْ غَلابِ، ... بتَسْهِيدٍ، وعَقْدٍ غَيْرِ بَيْنِ تَنادَوا، عِنْدَ غَدْرِهمُ: لَباتِ، ... وَقَدْ بَرَدَتْ مَعاذِرُ ذِي رُعَيْنِ ولَباتِ بِلُغَتِهِمْ: لَا بأْسَ، قَالَ: كَذَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ شمر. لتت: لَتَّ السَّوِيقَ والأَقِطَ ونحوَهما، يَلُتُّه لَتًّا: جَدَحَه، وَقِيلَ: بَسَّه بِالْمَاءِ وَنَحْوِهِ: أَنشد

стр. 887

ابْنُ الأَعرابي: سَفَّ العَجوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتا واللُّتَاتُ: مَا لُتَّ بِهِ. اللَّيْثُ: اللَّتُّ بَلُّ السَّوِيق، والبَسُّ أَشَدُّ مِنْهُ. يُقَالُ: لَتَّ السَّوِيقَ أَي بَلَّه، ولَتَّ الشيءَ يلُتُّهُ إِذا شَدَّه وأَوثَقَه؛ وَقَدْ لُتَّ فلَانٌ بفلانٍ إِذا لُزَّ بِهِ وقُرِنَ مَعَهُ. واللَّاتُّ، فِيمَا زَعَمَ قومٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ: صَخْرَةٌ كَانَ عِنْدَهَا رجلٌ يَلُتُّ السَّويقَ للحاجِّ، فَلَمَّا مَاتَ، عُبِدَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا صِحَّةُ ذَلِكَ، وسيأْتي ذِكْرُ اللَّاتِ، بِالتَّخْفِيفِ، فِي مَوْضِعِهِ. اللَّيْثُ: اللَّتُّ الفِعْلُ مِنَ اللُّتاتِ، وكلُّ شَيْءٍ يُلَتُّ بِهِ سَوِيقٌ أَو غَيْرُهُ، نَحْوُ السَّمْن ودُهْنِ الأَلْيَةِ. وَفِي حَدِيثِ مجاهدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى؟ قَالَ: كَانَ رجلٌ يَلُتُّ السويقَ لَهُمْ، وقرأَ: أَفرأَيتم اللَّاتَّ والعُزَّى؟ بِالتَّشْدِيدِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْقِرَاءَةُ اللَّاتَ، بِتَخْفِيفِ التَّاءِ، قَالَ: وأَصلُه اللاتَّ، بِالتَّشْدِيدِ، لأَن الصَّنَمَ إِنما سُمِّيَ بَاسِمِ اللَّاتِّ الَّذِي كَانَ يَلُتُّ عِنْدَ هَذِهِ الأَصنام لَهَا السويقَ أَي يَخْلِطُه، فَخُفِّفَ وَجُعِلَ اسْمًا لِلصَّنَمِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَذَكَرَ أَن التَّاءَ فِي الأَصل مُخَفَّفَةٌ للتأْنيث، وَلَيْسَ هَذَا بَابَهَا. وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقِفُ عَلَى اللَّاه، بالهاءِ. قَالَ أَبو إِسحاق: وَهَذَا قياسٌ، والأَجْوَدُ اتِّباعُ الْمُصْحَفِ، وَالْوُقُوفُ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُ الْكِسَائِيِّ يُوقَفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنه لَمْ يَجْعَلْهَا مِنَ اللَّتِّ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ عَبَدُوهَا عارَضُوا بِاسْمِهَا اسْمَ اللَّهِ، تَعَالَى اللهُ عُلُوًّا كَبِيرًا عَنْ إِفكهم ومُعارضتهم وإِلْحادهم فِي اسْمِهِ الْعَظِيمِ. واللُّتَاتُ: مَا فُتَّ من قُشور الخَشَب. ابْنُ الأَعرابي: اللَّتُّ الفَتّ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ الحُمُر: تَلُتُّ الحَصَى لَتّاً بسُمْرٍ رَزينةٍ ... مَوارِنَ، لَا كُزْمٍ وَلَا مَعِراتِ قَالَ: تَلُتُّ أَي تَدُقُّ. والسُّمْرُ: الحَوافِرُ. والكُزْمُ: القِصارُ؛ وَقَالَ هِمْيانُ فِي اللَّتِّ، بِمَعْنَى الدَّقِّ: حَطْماً عَلَى الأَنْفِ ووَسْماً عَلْبا، ... وبالعَصَا لَتّاً، وخَنْقاً سَأْبا قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا حَرْفٌ صَحِيحٌ. ورُوِي عَنِ الشَّافِعِيِّ، ﵁، أَنه قَالَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ: وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بلُتَاتِ الشَّجَرِ ، وَهُوَ مَا فُتَّ مِنْ قِشْره الْيَابِسِ الأَعْلى؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَدري لُتاتٌ أَم لِتاتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَبْقَى مِنِّي إِلا لُتاتاً ؛ اللُّتاتُ: مَا فُتَّ مِنْ قُشُور الشَّجَرِ، كأَنه قَالَ: مَا أَبْقَى مِنِّي المرضُ إِلا جِلْداً يَابِسًا كقِشْرَةِ الشَّجَرَةِ. لحت: لَحَته لَحْتاً: بَشَره وقَشَرَه، كنَحَتَه نَحْتاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ لَا يَضِيرُك عَلَيْهِ نَحْتاً ولَحْتاً أَي مَا يَزيدُك عَلَيْهِ نَحْتاً للشِّعْر، ولَحْتاً لَهُ. الأَزهري: بَرْدٌ بَحْتٌ لَحْتُ أَي بَرْدٌ صَادِقٌ. ولَحَتَ فلانٌ عَصاه لَحْتاً إِذا قَشَرها؛ ولَحَتَهُ بالعَذْلِ لَحْتاً، مثلُه. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن هَذَا الأَمْرَ لَا يزالُ فِيكُمْ، وأَنتم وُلاتُه، مَا لَمْ تُحْدِثُوا أَعمالًا، فإِذا فَعَلْتم كَذَا بَعَثَ اللهُ عَلَيْكُمْ شَرَّ خَلقِه فلَحَتُوكم كَمَا يُلْحَتُ القَضِيبُ ؛ اللَّحْتُ: القَشرُ. ولَحَتَ العَصا إِذا قَشَرها. ولَحَته إِذا أَخَذَ مَا عِنْدَهُ، وَلَمْ يَدَعْ لَهُ شَيْئًا. واللَّحْتُ واللَّتْحُ:

стр. 888

واحدٌ، مَقْلُوبٌ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: فالْتَحَوكُم كَمَا يُلْتَحى القضيبُ ؛ يُقَالُ: الْتَحَيْتُ القَضيبَ ولَحَوْتُه إِذا أَخَذْتَ لِحاءَه. لخت: يُقَالُ: حَرٌّ سَخْتٌ لَخْتٌ: شديدٌ. اللَّيْثُ: اللَّخْتُ العظيمُ الجسْمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه مُعَرَّباً، وَاللَّهُ أَعلم. لصت: اللَّصْتُ، بِفَتْحِ اللَّامِ: اللِّصُّ فِي لُغَةِ طَيّئ، وَجَمْعُهُ لُصُوت، وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ للطَّسِّ طَسْتٌ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَتَرَكْنَ نَهْداً عَيِّلَا أَبناؤُهُمْ، ... وبَنِي كِنانةَ كاللُّصُوتِ المُرَّدِ وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: ولكنَّا خُلِقْنا، إِذْ خُلِقْنا، ... لَنا الحِبَراتُ، والمِسْكُ الفَتِيتُ وصَبْرٌ فِي المَواطنِ، كلَّ يَوْمٍ، ... إِذا خَفَّتْ مِنَ الفَزَع البُيوتُ فأَفْسَدَ بَطْنَ مكةَ، بَعْدَ أُنْسٍ، ... قَراضِبةٌ، كأَنهم اللُّصُوتُ لفت: لَفَتَ وجهَه عَنِ الْقَوْمِ: صَرَفَه، والْتَفَتَ التِفاتاً، والتَّلَفُّتُ أَكثرُ مِنْهُ. وتَلَفَّتَ إِلى الشَّيْءِ والْتَفَتَ إِليه: صَرَفَ وجْهَه إِليه؛ قَالَ: أَرَى المَوْتَ، بَيْنَ السَّيْفِ والنِّطْع، كامِناً، ... يُلاحِظُنِي مِنْ حيثُ مَا أَتَلَفَّتُ وَقَالَ: فَلَمَّا أَعادَتْ مِنْ بعيدٍ بنَظْرةٍ ... إِليَّ الْتِفاتاً، أَسْلَمَتْها المَحاجِرُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ؛ أُمِرَ بتَرْكِ الالْتِفاتِ، لِئَلَّا يَرَى عظيمَ مَا يَنْزلُ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ، ﷺ : فإِذا الْتَفَتَ، الْتَفَتَ جَمِيعًا ؛ أَراد أَنه لَا يُسارِقُ النَّظَرَ؛ وَقِيلَ: أَراد لَا يَلْوي عُنُقَه يَمْنةً ويَسْرةً إِذا نظَر إِلى الشيءِ، وإِنما يَفْعَلُ ذَلِكَ الطائشُ الخَفيفُ، وَلَكِنْ كَانَ يُقْبِلُ جَمِيعًا ويُدْبِرُ جَمِيعًا. وَفِي الْحَدِيثِ: فكانتْ مِنِّي لَفْتةٌ ؛ هِيَ المَرَّة الْوَاحِدَةُ مِنَ الالْتِفاتِ. واللَّفْتُ: اللَّيُّ. ولَفَتَه يَلْفِتُه لَفْتاً: لَوَاهُ عَلَى غَيْرِ جِهَتِهِ؛ وَقِيلَ: اللَّيُّ هُوَ أَن تَرْمِيَ بِهِ إِلى جَانِبِكَ. ولَفَتَه عَنِ الشَّيْءِ يَلْفِتُه لَفْتاً: صَرفه. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ، : أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا؟ اللَّفْتُ: الصَّرْفُ؛ يُقَالُ: مَا لَفَتَك عَنْ فلانٍ أَي مَا صَرَفَك عَنْهُ؟ واللَّفْتُ: لَيُّ الشيءِ عَنْ جهتِه، كَمَا تَقْبِضُ عَلَى عُنُق إِنسانٍ فتَلْفِتُه؛ وأَنشد: ولفَتْنَ لَفْتاتٍ لَهُنَّ خَضادُ ولَفَتُّ فُلَانًا عَنْ رأْيه أَي صَرَفْتُه عَنْهُ، وَمِنْهُ الالْتِفاتُ. وَفِي حَدِيثِ حُذيفة: إِنَّ مِن أَقْرَإِ الناسِ لِلْقُرْآنِ مُنافِقاً لَا يَدَعُ مِنْهُ وَاوًا وَلَا أَلِفاً، يَلْفِتهُ بِلِسَانِهِ كَمَا تَلْفِتُ البَقرةُ الخَلى بِلِسَانِهَا ؛ اللَّفْتُ: اللَّيُّ. ولَفَتَ الشيءَ، وفَتَلَه إِذا لَوَاهُ، وَهَذَا مَقْلُوبٌ. يُقَالُ: فُلَانٌ يَلْفِتُ الكلامَ لَفْتاً أَي يُرْسِلُه وَلَا يُبالي كَيْفَ جاء. والمعنى أَنه يَقْرَأَه مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ، وَلَا تَبَصُّرٍ وتعَمُّدٍ للمأْمور بِهِ، غيرَ مُبالٍ بِمَتْلُوِّه كَيْفَ جَاءَ، كَمَا تَفْعَلُ البقرةُ بالحَشيش إِذا أَكَلَتْه. وأَصلُ اللَّفْتِ: لَيُّ الشَّيْءِ

стр. 889

عَنِ الطَّرِيقَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ البَليغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَلْفِتُ الكلامَ كَمَا تَلْفِتُ البقرةُ الخَلى بِلِسَانِهَا ؛ يُقَالُ: لَفَتَه يَلْفِتُه إِذا لَوَاهُ وفَتَلَه؛ ولَفَتَ عُنُقَه: لَوَاهَا. اللِّحْيَانِيُّ: ولِفْتُ الشيءِ شِقُّه، ولِفْتاه: شِقَّاه؛ واللِّفْتُ: الشِّقُّ؛ وقد أَلْفَته وتَلَفَّته. ولِفْتُه مَعَك أَي صَغْوُه. وَقَوْلُهُمْ: لَا يُلْتَفَتُ لِفْتُ فلانٍ أَي لَا يُنْظَرُ إِليه. واللَّفُوتُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تُكْثِرُ التَّلَفُّتَ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يَمُوتُ زَوْجُهَا أَو يُطَلِّقُهَا ويَدَعُ عَلَيْهَا صِبْياناً، فَهِيَ تُكثِر التَّلَفُّتَ إِلى صِبْيانها؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ، وَلَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ، فَهِيَ تَلَفَّتُ إِلى ولَدها. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَتَزَوَّجَنَّ لَفُوتاً ؛ هِيَ الَّتِي لَهَا وَلَدٌ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ، فَهِيَ لَا تَزَالُ تَلْتَفِتُ إِليه وتَشْتَغِلُ بِهِ عَنِ الزَّوْج. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ أَنه قَالَ لامرأَة: إِنكِ كَتُونٌ لفوتٌ أَي كَثِيرَةُ التَّلَفُّتِ إِلى الأَشياء. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: اللَّفُوتُ هِيَ الَّتِي عَيْنُها لَا تَثْبُتُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، إِنما هَمُّها أَن تَغْفُلَ عَنْهَا، فتَغْمِز غيركَ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي فِيهَا الْتِواءٌ وانْقِباضٌ؛ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْر: اللَّفُوتُ الَّتِي إِذا سمعتْ كلامَ الرجُل التَفَتَتْ إِليه؛ ابْنُ الأَعرابي قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِه إِيَّاكَ والرَّقُوبَ الغَضُوبَ القَطُوبَ اللَّفُوتَ؛ الرَّقُوبُ: الَّتِي تُراقِبُه أَن يموتَ فَترِثَه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، حِينَ وصَفَ نَفْسَه بِالسِّيَاسَةِ، فَقَالَ: إِني لأُرْبِعُ، وأُشْبِعُ، وأَنْهَزُ اللَّفُوتَ «٤»، وأَضُمُّ العَنُودَ، وأُلْحِقُ العَطُوفَ، وأَزْجُرُ العَرُوضَ. قَالَ أَبو جَميلٍ الكِلابيّ: اللَّفُوتُ الناقةُ الضَّجُورُ عِنْدَ الحَلَبِ، تَلْتَفِتُ إِلى الحالِبِ فتَعَضُّه، فيَنْهَزُها بِيَدِهِ فَتَدِرُّ، وَذَلِكَ لتَفْتَدِيَ باللَّبن مِنَ النَّهْزِ، وَهُوَ الضَّرْبُ، فَضَرَبها مَثَلًا لِلَّذِي يَسْتَعْصِي ويَخْرُج عَنِ الطاعَة. والمُتَلَفَّتَةُ: أَعْلى عَظْمِ العاتِقِ مِمَّا يَلي الرَّأْسَ. والأَلْفَتُ: القَوِيُّ اليَدِ الَّذِي يَلْفِتُ مَنْ عالجَه أَي يَلْويه. والأَلْفَتُ والأَلْفَكُ فِي كَلَامِ تَميم: الأَعْسَرُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَعْملُ بجانِبه الأَمْيَل؛ وَفِي كَلَامِ قَيْسٍ: الأَحْمَقُ، مِثْلُ الأَعْفَتِ، والأُنْثَى: لَفْتاءُ. وكُلُّ مَا رَمَيْتَهُ لِجانِبكَ: فقدْ لَفَتَّه. واللَّفاتُ أَيضاً: الأَحْمَقُ. واللَّفُوتُ: العَسِرُ الخُلُق. الْجَوْهَرِيُّ: واللَّفاتُ الأَحْمَقُ العَسِرُ الخُلُق. ولَفَتَ الشيءَ يَلْفِتهُ لَفْتاً: عَصَدَه، كَمَا يُلْفَتُ الدقيقُ بالسَّمْن وَغَيْرِهِ. واللَّفِيتَةُ: أَن يُصَفَّى ماءُ الحَنْظَلِ الأَبْيَضِ، ثُمَّ تُنْصَبَ بِهِ البُرْمةُ، ثُمَّ يُطْبَخَ حَتَّى يَنْضَجَ ويَخْثُر، ثُمَّ يُذَرَّ عَلَيْهِ دقيقٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. واللَّفِيتَةُ: العَصِيدة المُغَلَّظةُ؛ وَقِيلَ: هِيَ مَرَقة تُشْبهُ الحَيْسَ؛ وَقِيلَ: اللَّفْتُ كالفَتْلِ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْعَصِيدَةُ لَفِيتَةً، لأَنها تُلْفَتُ أَي تُفْتَلُ وتُلْوَى. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه ذَكَرَ أَمره فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وأَن أُمه اتَّخَذتْ لَهُمْ لَفِيتَةً مِنَ الهَبِيدِ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اللَّفِيتَةُ العَصِيدة المُغَلَّظةُ، وَقِيلَ: هِيَ ضَرْبٌ مِنَ الطَّبيخ، لَا أَقِفُ عَلَى حَدِّه؛ وَقَالَ: أُراه الحِساءَ ونحْوَه. والهَبِيدُ: الحَنْظَلُ. وتَيْسٌ أَلْفَتُ: مُعْوَجُّ القَرْنَيْن. اللَّيْثُ: والأَلْفَتُ مِنَ التُّيوسِ الَّذِي اعْوَجَّ قَرْناه والتَوَيا. وتَيْسٌ أَلْفَتُ: بَيِّن اللَّفَتِ إِذا كان مُلْتَوِيَ

стр. 890

أَحَدِ القَرْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: واللِّفْتُ، بِالْكَسْرِ، السَّلْجم؛ الأَزهري: السَّلْجَمُ يُقَالُ لَهُ اللِّفْتُ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَعَرَبيٌّ هُوَ أَم لَا؟ ولَفَتَ اللِّحَاءَ عَنِ الشَّجر لَفْتاً: قَشَرَهُ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي عَنْ العُقَيْلي: وعَدْتَني طَيْلَساناً ثُمَّ لَفَتَّ بِهِ فُلَانًا أَي أَعْطَيْتَه إِياه. ولِفْتٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلدٍ: نَزِيعاً مُحْلِباً مِنْ آلِ لِفْتٍ ... لحَيٍّ، بَيْنَ أَثْلَة، فالنِّجَامِ وَفِي الْحَدِيثِ: ذِكرُ ثَنِيَّةِ لِفْتٍ؛ وَهِيَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: واخْتُلِفَ فِي ضَبْط الْفَاءِ، فسُكِّنَتْ وفُتِحَتْ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَسَرَ اللام مع السكون. لكت: اللَّكَتُ «١»: تَشَقُّقٌ فِي مِشْفَرِ البعير. لوت: لاتَه يَلُوتُه لَوْتاً: نَقَصَه حَقَّه؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي لَيْتَ. ولاتَ: كلمةٌ مَعْنَاهَا لَيْسَ، تَقَعُ عَلَى لَفْظِ الحِينِ خاصَّةً، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَتَنْصِبُهُ؛ وَقَدْ يُجَرُّ بِهَا ويُرْفَعُ، إِلا أَنك إِذا لَمْ تُعْمِلْها فِي الْحِينِ خاصَّةً، لَمْ تُعْمِلها فِيمَا سِوَاهُ؛ وزَعَمُوا أَنها لَا، زِيدتْ عَلَيْهَا التَّاءُ، والله أَعلم. ليت: لاتَه حَقَّه يَليتُه لَيْتاً، وأَلاتَه: نَقَصه، والأُولى أَعلى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ لَا يَنْقُصْكم، وَلَا يَظْلِمْكم مِنْ أَعمالكم شَيْئًا، وَهُوَ مِنْ لاتَ يَلِيتُ؛ قَالَ: والقُرَّاءُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهَا. قَالَ الزَّجَّاجُ: لاتَه يَلِيتُه، وأَلاتَه يُلِيتُه، وأَلَته يَأْلِتُه إِذا نَقَصَه، وقُرئ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا لِتْناهم، بِكَسْرِ اللَّامِ، مِن عَمَلِهمْ مِن شَيْءٍ؛ قَالَ: لاتَه عَنْ وَجْهه أَي حَبَسَه؛ يَقُولُ: لَا نُقْصانَ وَلَا زِيَادَةَ؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: وَما أَلَتْناهُمْ ؛ قَالَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ أَلَتَ وَمِنْ أَلاتَ؛ قَالَ: وَيَكُونُ لاتَه يَلِيتُه إِذا صَرَفه عَنِ الشَّيْءِ؛ وَقَالَ عُرْوة بْنِ الوَرْد: ومُحْسِبةٍ مَا أَخْطَأَ الحَقُّ غَيْرَها، ... تَنَفَّسَ عنْها حَيْنُها، فَهِيَ كالشَّوي فأَعْجَبَنِي إِدامُها وسَنامُها، ... فبِتُّ أُلِيتُ الحَقَّ، والحَقُّ مُبْتَلِي أَنشده شَمِرٌ وَقَالَ: أُلِيتُ الحقَّ أُحِيلُه وأَصْرِفُه، ولاتَه عَنْ أَمْره لَيْتاً وأَلاتَهُ: صَرَفه. ابْنُ الأَعرابي: سَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُفاتُ وَلَا يُلاتُ وَلَا تَشْتَبهُ عَلَيْهِ الأَصوات؛ يُلاتُ: مِنْ أَلاتَ يُلِيتُ، لُغَةٌ فِي لاتَ يَلِيتُ إِذا نَقَصَ، وَمَعْنَاهُ: لَا يُنْقَصُ وَلَا يُحْبسُ عَنْهُ الدُّعاء؛ وَقَالَ خَالِدُ بنُ جَنْبةَ: لَا يُلاتُ أَي لَا يَأْخُذُ فِيهِ قولُ قَائِلٍ أَي لَا يُطيعُ أَحَداً. قَالَ: وَقِيلَ للأَسدِيَّة مَا المُداخَلَةُ؟ فَقَالَتْ: أَن تُلِيتَ الإِنسانَ شَيْئًا قَدْ عَمِلَهُ أَي تَكْتُمَه وتأْتي بِخَبرٍ سِوَاهُ. ولاتَه لَيْتاً: أَخْبَرَه بِالشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يُعَمِّيَ عَلَيْهِ الخَبَر، فيُخْبرَه بِغَيْرِ مَا سأَله عَنْهُ: قَالَ الأَصمعي: إِذا عَمَّى عَلَيْهِ الخَبَر، قِيلَ: قَدْ لاتَه يَليتُه لَيْتاً: وَيُقَالُ: مَا أَلاتَه مِنْ عَمَله شَيْئًا أَي مَا نَقَصَه، مِثْلَ أَلَته؛ عَنْهُ، وأَنشد

стр. 891

لعَدِيّ بْنُ زَيْدٍ: ويَاْكُلْنَ مَا أَعْنَى الوَلِيُّ فَلَمْ يُلِتْ، ... كأَنَّ، بِحافاتِ النِّهاءِ، المَزَارِعَا قَوْلُهُ: أَعْنَى أَنْبَتَ. والوَلِيُّ: المَطَرُ تَقَدَّمه مطَرٌ، وَالضَّمِيرُ فِي يَأْكُلْنَ يَعُودُ عَلَى حُمُرٍ، ذَكَرَهَا قَبْلَ الْبَيْتِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ؛ قَالَ الأَخْفَش: شَبَّهوا لاتَ بلَيْسَ، وأَضمروا فِيهَا اسمَ الْفَاعِلِ، قَالَ: وَلَا يَكُونُ لاتَ إِلَّا مَعَ حِينَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْقَوْلُ نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ للأَخفش، وَهُوَ لِسِيبَوَيْهِ لأَنه يَرَى أَنها عَامِلَةٌ عَمَلَ لَيْسَ، وأَما الأَخفش فَكَانَ لَا يُعْمِلُها، ويَرْفَعُ مَا بَعْدَهَا بِالِابْتِدَاءِ إِن كَانَ مَرْفُوعًا، وَيَنْصِبُهُ بإِضمار فعلٍ إِن كَانَ مَنْصُوبًا؛ قَالَ: وَقَدْ جَاءَ حَذْفُ حِينَ مِنَ الشِّعْرِ «١»؛ قَالَ مازنُ بْنُ مَالِكٍ: حَنَّتْ ولاتَ هَنَّتْ وأَنَّى لَكَ مَقْرُوع . فَحَذَفَ الْحِينَ وَهُوَ يُرِيدُهُ. وقرأَ بَعْضُهُمْ: ولاتَ حِينُ مَنَاصٍ؛ فَرَفَعَ حِينَ، وأَضْمَر الخَبر؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هِيَ لَا، وَالتَّاءُ إِنما زِيدت فِي حِينَ، وَكَذَلِكَ فِي تَلانَ وأَوانَ؛ كُتِبَتْ مُفْرَدَةً؛ قَالَ أَبو وَجْزة: العاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عاطِفٍ، ... والمُطْعِمُونَ زَمانَ أَينَ المُطْعِمُ؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ صَوَابُ إِنشاده: العاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عاطِفٍ، ... والمُنْعِمُونَ زَمانَ أَيْنَ المُنْعِمُ؟ واللَّاحِفُونَ جِفانَهُمْ قَمْعَ الذُّرَى، ... والمُطْعِمُونَ زَمانَ أَيْنَ المُطْعِمُ؟ قَالَ المُؤَرِّجُ: زِيدَتِ التَّاءُ فِي لَاتَ، كَمَا زِيدَتْ فِي ثُمَّت ورُبَّت. واللِّيتُ، بِالْكَسْرِ: صَفْحة العُنُق؛ وَقِيلَ: اللِّيتان صَفْحَتا العُنُق؛ وَقِيلَ: أَدْنَى صَفْحَتَي العُنُق مِنَ الرأْس، عَلَيْهِمَا يَنْحَدِرُ القُرْطَانِ، وَهُمَا وَرَاءَ لِهْزِمَتَي اللَّحْيَيْن؛ وَقِيلَ: هُمَا مَوْضِعُ المِحْجَمَتَيْن؛ وَقِيلَ: هُمَا مَا تَحْتَ القُرْطِ مِنَ العُنُق، وَالْجَمْعُ أَلْياتٌ ولِيتَةٌ. وَفِي الْحَدِيثُ: يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسمَعُه أَحدٌ إِلا أَصْغَى لِيتاً أَي أَمَالَ صَفْحة عُنُقِه. ولِيتُ الرَّمْلِ: لُعْطُه، وَهُوَ مَا رَقَّ مِنْهُ وطالَ أَكثر مِنَ الإِبطِ. واللِّيتُ: ضَربٌ مِنَ الخَزَمِ. ولَيْتَ، بِفَتْحِ اللَّامِ: كلمةُ تَمنٍّ؛ تَقُولُ: لَيْتَنِي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ النَّاصِبَةِ، تَنْصِبُ الاسمَ وتَرْفَعُ الْخَبَرَ، مِثْلَ كأَنَّ وأَخواتها، لِأَنها شَابَهَتِ الأَفعال بقوَّة أَلفاظها وَاتِّصَالِ أَكثر الْمُضْمَرَاتِ بِهَا وَبِمَعَانِيهَا، تَقُولُ: لَيْتَ زَيْدًا ذاهبٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا لَيْتَ أَيامَ الصِّبا رَواجِعَا فإِنما أَراد: يَا لَيْتَ أَيام الصِّبا لَنَا رَوَاجِعَ، نَصَبَهُ عَلَى الْحَالِ؛ قَالَ: وَحَكَى النَّحْوِيُّونَ أَن بَعْضَ الْعَرَبِ يَسْتَعْمِلُهَا بِمَنْزِلَةِ وَجَدْتُ، فيُعَدِّيها إِلى مَفْعُولَيْنِ، ويُجْريها مُجْرَى الأَفعال، فَيَقُولُ: لَيْتَ زَيْدًا شَاخِصًا، فَيَكُونُ الْبَيْتُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ؛ وَيُقَالُ: لَيْتي ولَيْتَنِي، كَمَا قَالُوا: لعَلِّي ولَعَلَّنِي، وإِنِّي وإِنَّنِي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ لَيْتي؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ لزيدِ الخَيْلِ: تَمَنَّى مِزْيَدٌ زَيْداً، فلاقَى ... أَخاً ثِقَةً، إِذا اخْتَلَفَ العَوَالي كمُنْيَةِ جابرٍ إِذ قَالَ: لَيْتِي ... أُصادِفُه، وأُتْلِفُ جُلَّ مَالِي

стр. 892

ولاتَهُ عَنْ وَجْهِه يَلِيتُه ويَلُوتُه لَيْتاً أَي حَبَسه عَنْ وَجْهه وصَرَفه؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وليلةٍ ذاتِ نَدًى سَرَيْتُ، ... وَلَمْ يَلِتْنِي عَنْ سُراها لَيْتُ وَقِيلَ: مَعْنَى هَذَا لَمْ يَلِتْني عَنْ سُراها أَنْ أَتَنَدَّم فأَقول لَيْتَني مَا سَرَيْتُها؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَمْ يَصْرِفْني عَنْ سُراها صارِفٌ إِن لَمْ يَلِتْني لائِت، فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الِاسْمِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: إِن لَمْ يَثْنِني عَنْهَا نَقْصٌ، وَلَا عَجْزٌ عَنْهَا، وَكَذَلِكَ: أَلاته عَنْ وَجْهه، فَعَلَ وأَفْعَلَ، بمعنًى. فصل الميم متت: اللَّيْثُ: متَّى اسْمٌ أَعجمي. والمَتُّ كالمَدّ، إِلا أَن المَتَّ يُوصَلُ بقَرابةٍ ودالةٍ يُمَتُّ بِهَا؛ وأَنشد: إِن كنتَ فِي بَكْرٍ تَمُتُّ خُؤُولةً، ... فأَنا المُقَابَلُ فِي ذُرَى الأَعْمامِ والمَاتَّة: الحُرْمةُ والوَسِيلَةُ، وجمْعُها مَوَاتُّ. يُقَالُ: فُلَانٌ يَمُتُّ إِليك بقَرابةٍ. والمَوَاتُّ: الوسائلُ؛ ابْنُ سِيدَهْ: مَتَّ إِليه بِالشَّيْءِ يَمُتُّ مَتًّا: تَوَسَّلَ، فَهُوَ ماتٌّ؛ أَنشد يَعْقُوبُ: نَمُتُّ بأَرْحامٍ، إِليك، وَشِيجَةٍ، ... وَلَا قُرْبَ بالأَرْحَامِ مَا لَمْ تُقَرَّبِ والمَتَاتُ: مَا مُتَّ بِهِ. ومَتَّه: طَلَبَ إِليه المَتاتَ. ابْنُ الأَعرابي: مَتْمَتَ الرجلُ إِذا تَقَرَّبَ بِمَوَدَّةٍ أَو قَرَابة. قَالَ النَّضْر: مَتَتُّ إِليه برَحِمٍ أَي مَدَدْتُ إِليه وتَقَرَّبْتُ إِليه؛ وَبَيْنَنَا رَحِمٌ ماتَّةٌ أَي قَرِيبَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: لَا يَمُتَّانِ إِلى اللَّهِ بِحَبْلٍ، وَلَا يَمُدَّانِ إِليه بِسَبَبٍ ؛ المَتُّ: التَّوَسُّلُ والتَّوصُّلُ بحُرْمةٍ أَو قرَابة أَو غَيْرِ ذَلِكَ. ومَتَّ فِي السَّير: كمَدَّ. والمَتُّ: المَدُّ، مَدُّ الحَبْل وَغَيْرِهِ. يُقَالُ: مَتَّ ومَطَّ، وقَطَلَ «٢» ومَغَطَ، وشبَحَ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ومتَّ الشيءَ مَتًّا: مدَّه. وتَمَتَّى فِي الحَبْل: اعْتَمَدَ فِيهِ ليَقْطَعَه أَو يَمُدَّه. وتَمَتَّى: لُغَةٌ كتَمَطَّى فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وأَصلُهما جَمِيعًا تَمَتَّتَ، فَكَرِهُوا تَضْعِيفَهُ، فأُبْدلَتْ إِحدى التَّاءَيْنِ يَاءً، كَمَا قَالُوا: تَظَنَّى، وأَصله تَظَنَّن، غَيْرُ أَنه سُمع تَظَنَّنَ، وَلَمْ يُسْمع تمَتَّتَ فِي الحَبْل. ومتٌّ: اسْمٌ. ومتَّى: أَبو يونُسَ، ﵇، سُرْيانيّ؛ وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَ مَتْثَى، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ حَرْفِ الثَّاءِ؛ الأَزهري: يُونُسُ بنُ مَتَّى نبيٌّ، كَانَ أَبوه يُسَمَّى مَتَّى، عَلَى فَعْلَى؛ فُعِل ذَلِكَ لأَنهم لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي كَلَامِهِمْ فِي إِجراء الِاسْمِ بَعْدَ فَتْحِهِ عَلَى بِنَاءِ مَتَّى، حَمَلُوا الْيَاءَ عَلَى الْفَتْحَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَجَعَلُوهَا أَلفاً، كَمَا يَقُولُونَ: مِنْ غَنَّيْتُ غَنَّى، وَمِنْ تَغَنَّيْتُ تَغَنَّى، وَهِيَ بِلُغَةِ السُّرْيَانِيَّةِ مَتَّى؛ وأَنشد أَبو حَاتِمٍ قَوْلَ مُزاحم العُقَيْليِّ: أَلم تَسْأَلِ الأَطْلالَ: متَّى عُهودُها؟ ... وهلْ تَنْطِقَنْ بَيْداءُ قَفْرٌ صَعِيدُها؟ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: سأَلت الأَصمعي عَنْ مَتَّى فِي هَذَا الْبَيْتِ، فَقَالَ: لَا أَدري وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: ثَقَّلَها كَمَا تُثَقَّلُ رُبَّ وَتُخَفَّفُ، وَهِيَ مَتَى خَفِيفَةٌ فثَقَّلَها؛

стр. 893

قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وإِن كَانَ يُرِيدُ مَصْدَرَ مَتَتُّ مَتًّا أَي طَويلًا أَو بعِيداً عُهودُها بِالنَّاسِ، فَلَا أَدري. والمَتُّ: النَّزْعُ عَلَى غير بَكَرةٍ. محت: عَرَبيٌّ مَحْتٌ بَحْتٌ أَي خَالِصٌ. وَيَوْمٌ مَحْتٌ: شديدُ الحَرِّ، مثلُ حَمْتٍ. وَلَيْلَةٌ مَحْتةٌ، وَقَدْ مَحُتَا. والمَحْتُ: الْعَاقِلُ اللبيبُ؛ وَقِيلَ: المجتمعُ القلبِ الذَّكِيُّه، وجَمْعُه مُحُوتٌ، ومُحَتاء، كأَنهم توهَّمُوا فِيهِ مَحِيتاً، كَمَا قَالُوا سَمْحٌ وسُمَحَاءُ. والمَحْتُ: الشَّدِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. مرت: المَرْتُ: مَفَازَةٌ لَا نَبَاتَ فِيهَا. أَرْضٌ مَرْتٌ، وَمَكَانٌ مَرتٌ: قَفْرٌ لَا نَبَاتَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: الأَرضُ الَّتِي لَا نَبْتَ فِيهَا؛ وَقِيلَ: المَرْتُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَجفُّ ثَرَاه، وَلَا يَنْبُت مَرْعاه. وَقِيلَ: المَرْتُ الأَرضُ الَّتِي لَا كلأَ بِهَا وإِن مُطِرَتْ، وَالْجَمْعُ أَمْراتٌ ومُرُوتٌ؛ قَالَ خِطامٌ المُجاشِعِيُّ: ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنِ، ... ظَهْرَاهُما مثلُ ظُهورِ التُّرْسَيْن، جُبْتُهما بالنَّعْتِ لَا بالنَّعْتَيْن وَالِاسْمُ: المُروتةُ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ: أَرضٌ مَرُوتٌ كمَرْتٍ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: وقَحَّمَ سَيْرَنا مِنْ قُورِ حِسْمَى ... مَرُوتُ الرِّعْيِ، ضاحيةُ الظِّلالِ هَكَذَا رَوَاهُ أَبو سَعِيدٍ السُّكَّري بِالْفَتْحِ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيه مُرُوتُ الرِّعْيِ، بِالضَّمِّ؛ وَقِيلَ أَيضاً: أَرضٌ مَمْرُوتةٌ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ: كَمْ قَدْ طَوَيْنَ، إِليك، مِنْ مَمْرُوتَةٍ ... ومَناقِلٍ مَوْصُولةٍ بِمَناقِلِ وأَرضٌ مَرْتٌ ومَرُوتٌ، فإِنْ مُطِرَتْ فِي الشِّتَاءِ فإِنها لَا يُقَالُ لَهَا مَرْتٌ، لِأَن بِهَا حِينَئِذٍ رَصَداً؛ والرَّصَدُ الرَّجاءُ لَهَا، كَمَا تُرْجَى الْحَامِلَةُ؛ وَيُقَالُ: أَرضٌ مُرْصِدة، وَهِيَ قَدْ مُطِرَتْ، وَهِيَ تُرْجَى لأَن تُنْبِتَ؛ قَالَ رؤْبة: مَرْتٌ ينَاصِي خَرْقَها مَرُوتُ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: يَطْرَحْنَ، بالمهَارِقِ الأَغْفَالِ، ... كلَّ جَنِينٍ لَثِقِ السِّرْبالِ حَيِّ الشَّهِيقِ، مَيِّتِ الأَوْصالِ، ... مَرْتِ الحَجاجَيْنِ مِنَ الإِعْجالِ يَصِفُ إِبلًا أَجهَضَت أَولادَها قبلَ نَبات الوَبر عَلَيْهَا، يَقُولُ: لَمْ يَنْبُتْ شَعَرُ حَجاجَيْهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّ التَّاءَ مُبْدَلَةٌ مِنَ المَرْثِ. ورجلٌ مَرْتُ الْحَاجِبِ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَى حَاجِبِهِ شَعْرٌ؛ وأَنشد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ: مَرْتِ الحَجاجَينِ مِنَ الإِعْجالِ والمَرُّوتُ: بَلَدٌ لباهلةَ، وعَزاه الفَرَزدَقُ والبَعِيثُ إِلى كُلَيْبٍ؛ فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: تَقُولُ كليبٌ، حينَ مَتَّتْ جُلُودُها، ... وأَخْصَبَ مِنْ مَرُّوتِها كلُّ جانِبِ وَقَالَ البَعِيثُ: أَأَنْ أَخْصَبَتْ مِعْزَى عَطِيَّةَ، وارْتَعَتْ ... تِلاعاً مِنَ المَرُّوتِ أَحْوَى جَمِيمُها إِلى أَبيات كَثِيرَةٍ نَسَبَا فِيهَا المَرُّوت إِلى كُلَيْبٍ. الصِّحَاحُ: المَرُّوتُ، بِالتَّشْدِيدِ، اسْمُ وادٍ؛ قَالَ أَوسٌ: وَمَا خَليجٌ مِنَ المَرُّوتِ ذُو شُعَبٍ، ... يَرْمِي الضَّريرَ بخُشْبِ الطَّلْحِ والضَّالِ

стр. 894

وَمِنْهُ: يَوْمُ المَرُّوت، بَيْنَ بَنِي قُشَيرٍ وتَميم. ومَرَتَ الخُبْزَ فِي الْمَاءِ: كمَرَدَه، حَكَاهُ يَعْقُوبُ؛ وَفِي المُصَنَّف: مَرَثَه، بِالثَّاءِ. والمَرْمَريتُ: الداهيةُ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ التاءَ بدل من السين. مصت: مَصَتَ الرجلُ المرأَةَ مَصْتاً: نَكَحَها، كمَصَدَها. غَيْرُهُ: المَصْتُ لُغَةٌ فِي المَصْدِ، فإِذا جَعَلُوا مكانَ السِّينِ صَادًا، جَعَلُوا مَكَانَ الطَّاءِ تَاءً، وَهُوَ أَن يُدْخِلَ يَدَه فيَقْبِضَ عَلَى الرَّحِم، فيَمْصُتَ مَا فِيهَا مَصْتاً. ابْنُ سِيدَهْ: مَصَتَ الناقَةَ مَصْتاً: قَبَضَ عَلَى رَحِمها، وأَدخل يَده فاستخرجَ ماءَها. والمَصْتُ: خَرْطُ مَا فِي المَعي بالأَصابع لإِخراج مَا فيه. معت: مَعَتَ الأَدِيمَ يَمْعَتُه مَعْتاً: دَلَكه، وَهُوَ نحوٌ من الدَّلْكِ. مقت: المُقِيتُ: الحافِظُ. الأَزهري: المُقِيتُ، الْمِيمُ فِيهِ مَضْمُومَةٌ وَلَيْسَتْ بأَصلية، وَهُوَ فِي الْمُعْتَلَّاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: المَقْتُ أَشَدُّ الإِبْغاضِ. مَقُتَ مَقاتَةً، ومَقَتَه مَقْتاً: أَبْغضه، فَهُوَ مَمْقُوتٌ ومَقِيتٌ، ومَقَّتَه؛ قَالَ: وَمَنْ يُكْثِرِ التَّسْآلَ، يَا حُرُّ، لَا يَزَلْ ... يُمَقَّتُ فِي عَينِ الصَّدِيقِ، ويَصْفَحُ وَمَا أَمْقَتَه عِنْدِي وأَمْقَتَني لَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ هُوَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: إِذا قُلْتَ مَا أَمْقَتَه عِنْدِي، فإِنما تُخْبر أَنه مَمْقُوتٌ؛ وإِذا قلتَ مَا أَمْقَتَني لَهُ، فإِنما تُخْبر أَنك ماقِتٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ؛ قَالَ: يَقُولُ لمَقْتُ اللهِ إِياكم حِينَ دُعِيتُم إِلى الإِيمان فَلَمْ تؤْمنوا، أَكبرُ مِنْ مَقْتكُم أَنفسَكم حِينَ رأَيتم الْعَذَابَ. قَالَ اللَّيْثُ: المَقْتُ بُغْضٌ عَنْ أَمر قَبِيحٍ رَكِبَه، فَهُوَ مَقِيتٌ؛ وَقَدْ مَقُتَ إِلى النَّاسِ مَقاتةً. الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى. وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا ؛ قَالَ: المَقْتُ أَشدّ البُغْض. الْمَعْنَى: أَنهم أُعْلِمُوا أَن ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يُقَالُ لَهُ مَقْتٌ، وَكَانَ الْمَوْلُودُ عَلَيْهِ يُقَالُ لَهُ المَقْتيُّ، فأُعْلِمُوا أَن هَذَا الَّذِي حُرّم عَلَيْهِمْ مِنْ نِكَاحِ امرأَةِ الأَبِ لَمْ يَزَلْ مُنْكَراً فِي قُلُوبِهِمْ، مَمْقُوتاً عِنْدَهُمْ. ابْنُ سِيدَهْ: المَقْتِيُّ الَّذِي يَتَزَوَّجُ امرأَة أَبيه، وَهُوَ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ وتَزويجُ المَقْتِ فِعْلُ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمْ يُصِبْنا عيبٌ مِنْ عُيوب الْجَاهِلِيَّةِ فِي نِكَاحِهَا ومَقْتها ؛ المَقْتُ، فِي الأَصل: أَشدُّ البُغْض، ونكاحُ المَقْتِ: أَن يَتَزَوَّجَ الرجلُ امرأَةَ أَبيه إِذا طَلَّقها أَو ماتَ عَنْهَا، وَكَانَ يُفْعل فِي الجاهلية، وحَرَّمه الإِسلامُ. مكت: مَكَتَ بِالْمَكَانِ: أَقام، كمَكَدَ؛ الأَزهري فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ مَكَّتْ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ اسْتَمْكَتَ العُدُّ فافتَحْه؛ والعُدُّ: البَثْرة، واسْتِمْكاتُها: أَن تَمْتلئَ قَيحاً، وفَتْحُها: شَقُّها وكَسْرُها. ملت: ابْنُ سِيدَهْ: مَلَته يَمْلِته مَلْتاً، كمَتَله أَي زَعْزَعَه أَو حَرَّكه. قَالَ الأَزهري: لَا أَحفظ لأَحد مِنَ الأَئمة فِي مَلَت شَيْئًا؛ وَقَدْ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ: مَلَتُّ الشيءَ مَلْتاً، ومَتَلْتُه مَتْلًا إِذا زَعْزَعْته وحَرَّكته؛ قَالَ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. موت: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَوْتُ خَلْقٌ مِنْ خَلق اللهِ تَعَالَى. غَيْرُهُ: المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الْحَيَاةِ.

стр. 895

والمُواتُ، بِالضَّمِّ: المَوْتُ. ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَخيرة طائيَّة؛ قَالَ: بُنَيَّ، يَا سَيِّدةَ البَناتِ، ... عِيشي، وَلَا يُؤْمَنُ أَن تَماتي «١» وَقَالُوا: مِتَّ تَموتُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا نَظِيرَ لَهَا مِنَ الْمُعْتَلِّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: اعْتَلَّتْ مِنْ فَعِلَ يَفْعُلُ، وَلَمْ تُحَوَّلْ كَمَا يُحَوَّلُ، قَالَ: وَنَظِيرُهَا مِنَ الصَّحِيحِ فَضِلَ يَفْضُل، وَلَمْ يَجِئْ عَلَى مَا كَثُر واطَّرَدَ فِي فَعِل. قَالَ كُرَاعٌ: ماتَ يَمُوتُ، والأَصْلُ فِيهِ مَوِتَ، بِالْكَسْرِ، يَمُوتُ؛ وَنَظِيرُهُ: دِمْتَ تَدومُ، إِنما هُوَ دَوِمَ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ المَيْتةُ. وَرَجُلٌ مَيِّتٌ ومَيْتٌ؛ وَقِيلَ: المَيْتُ الَّذِي ماتَ، والمَيِّتُ والمائِتُ: الَّذِي لَمْ يَمُتْ بَعْدُ. وَحَكَى الجوهريُّ عَنِ الْفَرَّاءِ: يُقَالُ لمنْ لَمْ يَمُتْ إِنه مائِتٌ عَنْ قَلِيلٍ، ومَيِّتٌ، وَلَا يَقُولُونَ لِمَنْ ماتَ: هَذَا مائِتٌ. قِيلَ: وَهَذَا خطأٌ، وإِنما مَيِّتٌ يَصْلُحُ لِما قَدْ ماتَ، ولِما سَيَمُوتُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ؛ وَجَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ عَدِيُّ بنُ الرَّعْلاء، فَقَالَ: لَيْسَ مَن مَاتَ فاسْتراحَ بمَيْتٍ، ... إِنما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْياءِ إِنما المَيْتُ مَن يَعِيشُ شَقِيّاً، ... كاسِفاً بالُه، قليلَ الرَّجاءِ فأُناسٌ يُمَصَّصُونَ ثِماداً، ... وأُناسٌ حُلُوقُهمْ فِي الماءِ فجعلَ المَيْتَ كالمَيِّتِ. وقومٌ مَوتى وأَمواتٌ ومَيِّتُون ومَيْتون. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: كَانَ بابُه الْجَمْعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، لأَن الْهَاءَ تَدْخُلُ فِي أُنثاه كَثِيرًا، لكنَّ فَيْعِلًا لمَّا طابَقَ فَاعِلًا فِي العِدَّة وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، كَسَّرُوه عَلَى مَا قَدْ يُكْسَّرُ عَلَيْهِ، فأُعِلَّ كشاهدٍ وأَشهاد. والقولُ فِي مَيْتٍ كَالْقَوْلِ فِي مَيِّتٍ، لأَنه مُخَفَّفٌ مِنْهُ، والأُنثى مَيِّتة ومَيْتَة ومَيْتٌ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَافَقَ الْمُذَكَّرَ، كَمَا وَافَقَهُ فِي بَعْضِ مَا مَضى، قَالَ: كأَنه كُسِّرَ مَيْتٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ مَيْتاً لأَن مَعْنَى الْبَلْدَةِ وَالْبَلَدِ وَاحِدٌ؛ وَقَدْ أَماتَه اللهُ. التَّهْذِيبُ: قَالَ أَهل التَّصْرِيفِ مَيِّتٌ، كأَنَّ تصحيحَه مَيْوِتٌ عَلَى فَيْعِل، ثُمَّ أَدغموا الْوَاوَ فِي الْيَاءِ، قَالَ: فَرُدَّ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ إِن كَانَ كَمَا قُلْتُمْ، فَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ مَيِّتٌ عَلَى فَعِّلٍ، فَقَالُوا: قَدْ عَلِمْنَا أَن قِيَاسَهُ هَذَا، وَلَكِنَّا تَرَكْنَا فِيهِ القياسَ مَخافَة الِاشْتِبَاهِ، فَرَدَدْنَاهُ إِلى لَفْظِ فَيْعِلٍ، لأَن مَيِّت عَلَى لَفْظِ فَيعِل. وَقَالَ آخَرُونَ: إِنما كَانَ فِي الأَصل مَوْيِت، مِثْلِ سَيِّد سَوْيدٍ، فأَدغمنا الْيَاءَ فِي الْوَاوِ، وَنَقَلْنَاهُ فَقُلْنَا مَيِّت. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِيلَ مَيْت، وَلَمْ يَقُولُوا مَيِّتٌ، لأَن أَبنية ذَوَاتِ الْعِلَّةِ تُخَالِفُ أَبنية السَّالِمِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: المَيْتُ المَيِّتُ بِالتَّشْدِيدِ، إِلَّا أَنه يُخَفَّفُ، يُقَالُ: مَيْتٌ ومَيِّتٌ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ والمؤَنث؛ قَالَ تَعَالَى: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً ، وَلَمْ يَقُلْ مَيْتةً؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ ؛ إِنما مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَسباب الْمَوْتِ، إِذ لَوْ جاءَه الموتُ نفسُه لماتَ بِهِ لَا مَحالَة. وموتٌ مائتٌ، كَقَوْلِكَ ليلٌ لائلٌ؛ يؤْخذ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ مَا يُؤَكَّدُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ شِعارُنا يَا مَنْصُورُ: أَمِتْ أَمِتْ،

стр. 896

هُوَ أَمر بِالْمَوْتِ؛ والمُراد بِهِ التَّفاؤُل بالنَّصر بَعْدَ الأَمر بالإِماتة، مَعَ حُصُولِ الغَرضِ للشِّعار، فإِنهم جَعَلُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ عَلَامَةً يَتعارفُون بِهَا لأَجل ظُلْمَةُ اللَّيْلِ؛ وَفِي حَدِيثِ الثُّؤْم والبَصلِ: مَنْ أَكلَهما فلْيُمِتْهما طَبْخاً أَي فلْيُبالغ فِي طَبْخِهِمَا لِتَذْهَبَ حِدَّتُهما وَرَائِحَتُهُمَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: إِن قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْمَوْتِ، وَهُمْ إِنما يُماتون؟ قِيلَ: إِنما وَقَعَ هَذَا عَلَى سِعَةِ الْكَلَامِ، وَمَا تُكْثِرُ العربُ استعمالَه؛ قَالَ: وَالْمَعْنَى الزَمُوا الإِسلام، فإِذا أَدْرَكَكم الموتُ صَادَفَكُمْ مُسْلِمِينَ. والمِيتَةُ: ضَرْبٌ مِنَ المَوْت. غَيْرُهُ: والمِيتةُ الْحَالُ مِنْ أَحوال المَوْت، كالجِلْسة والرِّكْبة؛ يُقَالُ: ماتَ فلانٌ مِيتةً حَسَنةً؛ وَفِي حَدِيثِ الْفِتَنِ: فَقَدْ ماتَ مِيتةً جَاهِلِيَّةً ، هِيَ، بِالْكَسْرِ، حالةُ الموتِ أَي كَمَا يموتُ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الضَّلَالِ والفُرقة، وجمعُها مِيَتٌ. أَبو عَمْرٍو: ماتَ الرجلُ وهَمَدَ وهَوَّم إِذا نامَ. والمَيْتةُ: مَا لَمْ تُدْرَكْ تَذْكيته. والمَوْتُ: السُّكونُ. وكلُّ مَا سَكنَ، فَقَدْ ماتَ، وَهُوَ عَلَى المَثَل. وماتَتِ النارُ مَوتاً: بَرَدَ رَمادُها، فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْجَمْرِ شَيْءٌ. وماتَ الحَرُّ والبَرْدُ: باخَ. وماتَت الريحُ: رَكَدَتْ وسَكَنَتْ؛ قَالَ: إِني لأَرْجُو أَن تَموتَ الريحُ، ... فأَسْكُنَ اليومَ، وأَسْتَريحُ وَيُرْوَى: فأَقْعُدَ الْيَوْمَ. وناقَضُوا بِهَا فَقَالُوا: حَيِيَتْ. وماتَت الخَمْرُ: سَكَنَ غَلَيانُها؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وماتَ الماءُ بِهَذَا الْمَكَانِ إِذا نَشَّفَتْه الأَرضُ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ. وَفِي حَدِيثِ دُعاء الانتباهِ: الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحيانا بَعْدَمَا أَماتنا، وإِليه النُّشُور. سُمِّيَ النومُ مَوْتاً لأَنه يَزولُ مَعَهُ العَقْلُ والحركةُ، تَمْثِيلًا وتَشْبيهاً، لَا تَحْقِيقًا. وَقِيلَ: المَوتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُطْلَقُ عَلَى السُّكون؛ يُقَالُ: مَاتَتِ الريحُ أَي سَكَنَتْ. قَالَ: والمَوْتُ يَقَعُ عَلَى أَنواع بِحَسَبِ أَنواع الْحَيَاةِ: فَمِنْهَا مَا هُوَ بإِزاء القوَّة النَّامِيَةِ الموجودةِ فِي الحَيوانِ والنبات، كقوله تعالى: يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها* ؛ وَمِنْهَا زوالُ القُوَّة الحِسِّيَّة، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا ؛ وَمِنْهَا زوالُ القُوَّة الْعَاقِلَةِ، وَهِيَ الْجَهَالَةُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ، وإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتى * ؛ وَمِنْهَا الحُزْنُ وَالْخَوْفُ المُكَدِّر لِلْحَيَاةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ ؛ وَمِنْهَا المَنام، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ؛ وَقَدْ قيل: المَنام الموتُ الخفيفُ، والموتُ: النوم الثقيل؛ وقد يُستعار الموتُ للأَحوال الشَّاقَّةِ: كالفَقْر والذُّلِّ والسُّؤَالِ والهَرَم وَالْمَعْصِيَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَوّلُ مَنْ ماتَ إِبليس لأَنه أَوّل مَنْ عَصَى. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قِيلَ لَهُ: إِن هَامَانَ قَدْ ماتَ، فلَقِيَه فسأَل رَبَّه، فَقَالَ لَهُ: أَما تَعْلَمُ أَن مَنْ أَفْقَرْتُه فَقَدْ أَمَتُّه؟ وَقَوْلُ عُمَرَ، ﵁، فِي الْحَدِيثِ: اللَّبَنُ لَا يموتُ ؛ أَراد أَن الصَّبِيَّ إِذا رَضَع امرأَةً مَيِّتةً، حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ وَلَدِهَا وَقَرَابَتِهَا مَا يَحْرُم عَلَيْهِ مِنْهُمْ، لَوْ كَانَتْ حَيَّةً وَقَدْ رَضِعَها؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِذا فُصِلَ اللبنُ مِنَ الثَّدْي، وأُسْقِيه الصبيُّ، فإِنه يَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ، وَلَا يَبْطُل عملُه بِمُفَارَقَةِ الثَّدْي، فإِنَّ كلَّ مَا انْفَصل مِنَ الحَيّ مَيِّتٌ، إِلا اللبنَ والشَّعَر والصُّوفَ، لِضَرُورَةِ الِاسْتِعْمَالِ. وَفِي حَدِيثِ الْبَحْرِ: الحِلُّ مَيْتَتُه ، هُوَ بِالْفَتْحِ، اسْمُ

стр. 897

مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ حَيَوَانِهِ، وَلَا تُكْسَرُ الْمِيمُ. والمُواتُ والمُوتانُ والمَوْتانُ: كلُّه المَوْتُ، يَقَعُ فِي الْمَالِ وَالْمَاشِيَةِ. الْفَرَّاءُ: وَقَع فِي الْمَالِ مَوْتانٌ ومُواتٌ، وَهُوَ الموتُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يكونُ فِي النَّاسِ مُوتانٌ كقُعاصِ الْغَنَمِ. المُوتانُ، بِوَزْنِ البُطْلانِ: الموتُ الْكَثِيرُ الْوُقُوعِ. وأَماتَه اللهُ، ومَوَّتَه؛ شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فعُرْوةُ ماتَ مَوْتاً مُسْتَريحاً، ... فَهَا أَنا ذَا أُمَوَّتُ كلَّ يَوْمِ ومَوَّتَت الدوابُّ: كثُر فِيهَا الموتُ. وأَماتَ الرجلُ: ماتَ وَلَدُه، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا مَاتَ لَهُ ابنٌ أَو بَنُونَ. ومَرَةٌ مُمِيتٌ ومُمِيتةٌ: ماتَ ولدُها أَو بَعْلُها، وَكَذَلِكَ الناقةُ إِذا مَاتَ ولدُها، وَالْجَمْعُ مَمَاويتُ. والمَوَتانُ مِنَ الأَرض: مَا لَمْ يُسْتَخْرج وَلَا اعْتُمِر، عَلَى المَثل؛ وأَرضٌ مَيِّتةٌ ومَواتٌ، مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَوَتانُ الأَرضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَمَنْ أَحيا مِنْهَا شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ. المَواتُ مِنَ الأَرضِ: مثلُ المَوَتانِ، يَعْنِي مَواتَها الَّذِي لَيْسَ مِلْكاً لأَحَدٍ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: سُكُونُ الْوَاوِ، وَفَتْحُهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ، والمَوَتانُ: ضِدُّ الحَيَوانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَحيا مَواتاً فَهُوَ أَحق بِهِ ؛ المَواتُ: الأَرض الَّتِي لَمْ تُزْرَعْ وَلَمْ تُعْمَرْ، وَلَا جَرى عَلَيْهَا مِلكُ أَحد، وإِحْياؤُها مُباشَرة عِمارتِها، وتأْثير شَيْءٍ فِيهَا. وَيُقَالُ: اشْتَرِ المَوَتانَ، وَلَا تشْتَرِ الحَيَوانَ؛ أَي اشْتَرِ الأَرضين والدُّورَ، وَلَا تَشْتَرِ الرَّقِيقَ والدوابَّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: المَوَتانُ مِنَ الأَرض الَّتِي لَمْ تُحيَ بعْد. وَرَجُلٌ يَبِيعُ المَوَتانَ: وَهُوَ الَّذِي يَبِيعُ الْمَتَاعَ وكلَّ شَيْءٍ غَيْرِ ذِي رُوحٍ، وَمَا كَانَ ذَا رُوحٍ فَهُوَ الْحَيَوَانُ. والمَوات، بِالْفَتْحِ: مَا لَا رُوح فِيهِ. والمَواتُ أَيضاً: الأَرض الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا مِنَ الْآدَمِيِّينَ، وَلَا يَنْتَفِع بِهَا أَحدٌ. وَرَجُلٌ مَوْتانُ الفؤَاد: غَيْرُ ذَكِيٍّ وَلَا فَهِمٍ، كأَن حرارةَ فَهْمه بَرَدَتْ فماتَتْ، والأُنثى مَوْتانةُ الفؤَادِ. وَقَوْلُهُمْ: مَا أَمْوَتَه إِنما يُراد بِهِ مَا أَمْوَتَ قَلْبَه، لأَن كلَّ فِعْلٍ لَا يَتَزَيَّدُ، لَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ. والمُوتةُ، بِالضَّمِّ: جِنْسٌ مِنَ الجُنُونِ والصَّرَع يَعْتَري الإِنسانَ، فإِذا أَفاقَ، عَادَ إِليه عَقْلُه كَالنَّائِمِ وَالسَّكْرَانِ. والمُوتة: الغَشْيُ. والمُوتةُ: الجُنونُ لأَنه يَحْدُثُ عَنْهُ سُكوتٌ كالمَوْتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كانَ يتَعوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وهَمْزه ونَفْثِه ونَفْخِه، فَقِيلَ لَهُ: ما هَمْزُه؟ قَالَ: المُوتةُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُوتَةُ الجُنونُ، يُسَمَّى هَمْزاً لأَنه جَعَله مِنَ النَّخْس والغَمْزِ، وكلُّ شيءٍ دفَعْتَه فَقَدَ هَمَزْتَه. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلِ: المُوتةُ الَّذِي يُصْرَعُ مِنَ الجُنونِ أَو غَيْرِهِ ثُمَّ يُفِيقُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: المُوتةُ شِبْهُ الغَشْية. وماتَ الرجلُ إِذا خَضَعَ للحَقِّ. واسْتَماتَ الرجلُ إِذا طابَ نَفْساً بِالْمَوْتِ. والمُسْتَمِيتُ: الَّذِي يَتَجانُّ وَلَيْسَ بمَجْنون. والمُسْتَميتُ: الَّذِي يَتَخاشَعُ ويَتواضَعُ لِهَذَا حَتَّى يُطْعمه، وَلِهَذَا حَتَّى يُطْعِمه، فإِذا شَبِعَ كفَر النِّعْمَةَ. وَيُقَالُ: ضَرَبْتُه فتَماوَتَ، إِذا أَرى أَنه مَيِّتٌ، وَهُوَ حيٌّ. والمُتَماوِتُ: مِنْ صفةِ الناسِك المُرائي؛ وقال نُعَيْم ابن حَمَّاد: سَمِعْتُ ابنَ المُبارك يقول: المُتماوتُونَ المُراؤُونَ.

стр. 898

وَيُقَالُ: اسْتَمِيتُوا صَيْدَكم أَي انْظُروا أَماتَ أَم لَا؟ وَذَلِكَ إِذا أُصِيبَ فَشُكَّ فِي مَوْته. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: المُسْتَمِيتُ الَّذِي يُرى مِنْ نَفْسِه السُّكونَ والخَيْرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي سلمَة: لَمْ يَكُنْ أَصحابُ مُحَمَّدٍ، ﷺ ، مُتَحَزِّقينَ وَلَا مُتَماوِتين. يُقَالُ: تَماوَتَ الرجلُ إِذا أَظْهَر مِنْ نَفْسِه التَّخافُتَ والتَّضاعُفَ، مِن الْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ وَالصَّوْمِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، ﵁: رأَى رجُلًا مُطأْطِئاً رأْسَه فَقَالَ: ارْفَعْ رأْسَك، فإِنَّ الإِسلام لَيْسَ بِمَرِيضٍ؛ ورأَى رَجُلًا مُتَماوِتاً، فَقَالَ: لَا تُمِتْ عَلَيْنَا دِينَنَا، أَماتكَ اللهُ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: نَظَرَتْ إِلى رَجُلٍ كادَ يَمُوتُ تَخافُتاً، فَقَالَتْ: مَا لِهَذَا؟ قِيلَ: إِنه مِنَ القُرَّاءِ، فَقَالَتْ: كَانَ عُمر سَيِّدَ القُرَّاءِ، وَكَانَ إِذا مَشَى أَسْرَعَ، وإِذا قَالَ أَسْمَعَ، وإِذا ضَرَبَ أَوْجَع. والمُسْتَمِيتُ: الشُّجاع الطالبُ لِلْمَوْتِ، عَلَى حدِّ مَا يجيءُ عَلَيْهِ بعضُ هَذَا النَّحْوِ. واسْتماتَ الرجلُ: ذَهَبَ فِي طَلَبِ الشيءِ كلَّ مَذْهَب؛ قَالَ: وإِذْ لَمْ أُعَطِّلْ قَوْسَ وُدِّي، وَلَمْ أُضِعْ ... سِهامَ الصِّبا للمُسْتَمِيتِ العَفَنْجَجِ يَعْنِي الَّذِي قَدِ اسْتَماتَ فِي طَلَبِ الصِّبا واللَّهْو والنساءِ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ اسْتَماتَ الشيءُ فِي اللِّين والصَّلابة: ذَهَبَ فِيهِمَا كلَّ مَذْهَب؛ قَالَ: قامَتْ تُرِيكَ بَشَراً مَكْنُونا، ... كغِرْقِئِ البَيْضِ اسْتَماتَ لِينا أَي ذَهَبَ فِي اللِّينِ كلَّ مَذْهَب. والمُسْتَميتُ للأَمْر: المُسْتَرْسِلُ لَهُ؛ قَالَ رؤْبة: وزَبَدُ البحرِ لَهُ كَتِيتُ، ... والليلُ، فوقَ الماءِ، مُسْتَمِيتُ وَيُقَالُ: اسْتماتَ الثَّوبُ ونامَ إِذا بَليَ. والمُسْتَمِيتُ: المُسْتَقْتِلُ الَّذِي لَا يُبالي، فِي الْحَرْبِ، الموتَ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: أَرى القومَ مُسْتَمِيتين أَي مُسْتَقْتِلين، وَهُمُ الَّذِينَ يُقاتِلون عَلَى الْمَوْتِ. والاسْتِماتُ: السِّمَنُ بَعْدَ الهُزال، عَنْهُ أَيضاً؛ وأَنشد: أَرى إِبِلي، بَعْدَ اسْتماتٍ ورَتْعَةٍ، ... تُصِيتُ بسَجْعٍ، آخِرَ الليلِ، نِيبُها جاءَ بِهِ عَلَى حَذْفِ الهاءِ مَعَ الإِعلال، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَقامَ الصَّلاةَ*. ومُؤْتة، بِالْهَمْزِ: اسْمُ أَرْضٍ؛ وقُتِلَ جَعْفَرِ بْنِ أَبي طَالِبٍ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ مُوتة، مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. وَفِي الْحَدِيثِ: غَزْوة مُؤْتة ، بِالْهَمْزِ. وشيءٌ مَوْمُوتٌ: مَعْرُوفٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ أَمَتَ. ميت: دَارِي بِميتاءِ دَارِهِ أَي بِحذائِها. وَيُقَالُ: لَمْ أَدْرِ مَا مِيداءُ الطَّرِيقِ ومِيتاؤُه؛ أَي لَمْ أَدْرِ مَا قَدْرُ جَانِبَيْهِ وبُعْدِه؛ وأَنشد: إِذا اضْطَمَّ مِيتاءُ الطريقِ عَلَيْهِمَا، ... مَضَتْ قُدُماً مَوْجُ الجبالِ زَهُوقُ وَيُرْوَى مِيداءُ الطَّرِيقِ. والزَّهُوقُ: المُتَقَدِّمَةُ مِنَ النُّوقِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ثَعْلبة الخُشَنِيّ: أَنه اسْتَفْتَى رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، فِي اللُّقَطة، قَالَ: مَا وَجَدْتَ فِي طَريقٍ مِيتاءٍ فَعَرِّفْه سَنَةً. قَالَ شَمِرٌ: مِيتاءُ الطَّرِيقِ ومِيداؤُه ومَحَجَّتُه واحدٌ،

стр. 899

وَهُوَ ظَاهِرُهُ المسلوكُ. وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ ، لِابْنِهِ إِبراهيم وَهُوَ يَجود بنَفْسه: لَوْلَا أَنه طَريقٌ مِيتاءٌ لَحَزِنَّا عَلَيْكَ أَكثر مِمَّا حَزِنَّا ؛ أَراد أَنه طَرِيقٌ مَسْلُوكٍ، وَهُوَ مِفْعال مِنَ الإِتْيان، فإِن قلتَ طريقٌ مَأْتِيٌّ، فَهُوَ مَفْعُولٌ مِنْ أَتَيْتُه. فصل النون نأت: نَأَتَ يَنْئِتُ ويَنْأَت نأْتاً ونَئِيتاً، وأَنَّ يَئِنُّ أَنِيناً، بِمَعْنًى واحدٍ، غَيْرَ أَن النَّئيتَ أَجْهَرُ مِنَ الأَنين. ونَأَتَ إِذا أَنَّ، مِثْلُ نَهَتَ. وَرَجُلٌ نَأْآتٌ: مِثْلِ نَهَّاتٍ. ونَأَتَ نَأْتاً: سَعى سَعْياً بطِيئاً. نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ. اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه. يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتاً؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّبات اسْمٌ يَقُومُ مقامَ المَصْدَر. قال اللهُ تعالى: وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً . ابْنُ سِيدَهْ: نَبَتَ الشيءُ يَنْبُت نَبْتاً ونَباتاً، وتَنَبَّتَ؛ قَالَ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي تَفَرُّقِ فالِجٍ، ... فَلُبونُه جَرِبَتْ مَعًا، وأَغَدَّتِ إِلَّا كناشِرَةِ الَّذِي ضَيَّعْتُمُ، ... كالغُصْنِ فِي غُلَوائِه المُتَنَبِّتِ وَقِيلَ: المُتَنَبِّتُ هُنَا المُتَأَصِّلُ. وَقَوْلُهُ إِلَّا كناشِرة: أَراد إِلّا ناشِرة، فَزَادَ الْكَافَ، كَمَا قَالَ رؤْبة: لواحِقُ الأَقْرابِ فِيهَا كالمَقَقْ أَراد فِيهَا المَقَقُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ: أَنْبَتَ بِمَعْنَى نَبَتَ، وأَنكره الأَصمعي، وأَجازه أَبو عُبَيْدَةَ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ زُهَيْرٍ: حَتَّى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ، أَي نَبَتَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ؛ قرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو الحَضْرَميُّ تُنْبِتُ، بِالضَّمِّ فِي التَّاءِ، وَكَسْرِ الْبَاءِ؛ وقرأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ عَامِرٍ تَنْبُتُ ، بِفَتْحِ التاءِ؛ وَقَالَ الفراءُ: هُمَا لُغَتَانِ نَبَتَتِ الأَرضُ، وأَنْبَتَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَما تُنْبِتُ فذهبَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِلى أَن مَعْنَاهُ تُنْبِتُ الدُّهْنَ أَي شَجرَ الدُّهْن أَو حَبَّ الدُّهْن، وأَن الباءَ فِيهِ زَائِدَةٌ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَنْتَرَةَ: شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَيْن، فأَصْبَحَتْ ... زَوْراءَ، تَنْفِرُ عَنْ حِياضِ الدَّيْلَمِ قَالُوا: أَراد شَرِبَتْ ماءَ الدُّحْرُضَيْن. قَالَ: وَهَذَا عِنْدَ حُذَّاقِ أَصحابنا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الزِّيَادَةِ، وإِنما تأْويله، وَاللَّهُ أَعلم، تُنْبِتُ مَا تُنْبِتُه والدُّهْنُ فِيهَا، كَمَا تَقُولُ: خَرَجَ زيدٌ بِثِيَابِهِ أَي وثيابُه عَلَيْهِ، ورَكِبَ الأَمير بِسَيْفِهِ أَي وَسَيْفُهُ مَعَهُ؛ كَمَا أَنشد الأَصمعي: ومُسْتَنَّةٍ كاسْتِنانِ الخَروفِ، ... قَدْ قَطَّعَ الحَبْلَ بالمِرْوَدِ أَي قَطَع الحَبْلَ ومِرْوَدُه فِيهِ؛ وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ أَبي ذُؤَيْب يَصِفُ الْحَمِيرَ: يَعْثُرْنَ فِي حَدِّ الظُّباةِ، كأَنما ... كُسِيتْ بُرودَ بَنِي تَزيدَ الأَذْرُعُ أَي يَعْثُرْنَ، وهُنَّ مَعَ ذَلِكَ قَدْ نَشِبْنَ فِي حَدِّ الظُّباة، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَين، إِنما الْبَاءُ فِي مَعْنَى فِي، كَمَا تَقُولُ: شَرِبْتُ بِالْبَصْرَةِ وَبِالْكُوفَةِ أَي فِي الْبَصْرَةِ وَفِي الْكُوفَةِ، أَي شَرِبَتْ

стр. 900

وَهِيَ بماءِ الدُّحْرُضَين، كَمَا تَقُولُ: ورَدْنا صَدْآءَ، ووافَينا شَحاةَ، ونَزَلْنا بواقِصَةَ. ونَبَت البَقْلُ، وأَنْبَتَ، بِمَعْنَى؛ وأَنشد لِزُهَيْرِ بْنُ أَبي سُلْمَى: إِذا السنةُ الشَهْباءُ، بِالنَّاسِ، أَجْحَفَتْ، ... وَنَالَ كرامَ النَّاسِ، فِي الجَحْرةِ، الأَكلُ رأَيتَ ذَوِي الحاجاتِ، حَوْلَ بُيوتِهم، ... قَطِيناً لَهُمْ، حَتَّى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ أَي نَبَتَ. يَعْنِي بِالشَّهْبَاءِ: البيضاءَ، مِنَ الجَدْبِ، لأَنها تَبْيَضُّ بِالثَّلْجِ أَو عَدَمِ النَّبَاتِ. والجَحْرَةُ: السَّنةُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي تَحْجُرُ الناسَ فِي بُيُوتِهِمْ، فيَنْحَرُون كرائمَ إِبلهم ليأْكلوها. والقَطينُ: الحَشَمُ وسُكَّانُ الدَّارِ. وأَجْحَفَتْ: أَضَرَّتْ بِهِمْ وأَهلكت أَموالهم. قَالَ: ونَبَتَ وأَنْبَتَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ مَطَرَت السماءُ وأَمْطَرَتْ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ: أَنْبَتَ اللهُ البَقْلَ والصَّبيَّ نَباتاً. قَالَ اللهُ، : وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى أَنْبتها نَباتاً حَسَناً أَي جَعَلَ نَشْوَها نَشْواً حَسَناً، وجاءَ نَباتاً عَلَى لَفْظِ نَبَتَ، عَلَى مَعْنَى نَبَتَتْ نَباتاً حَسَناً. ابْنُ سِيدَهْ: وأَنبَته اللَّهُ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ؛ جاءَ الْمَصْدَرُ فِيهِ عَلَى غَيْرِ وَزْنِ الْفِعْلِ، وَلَهُ نَظَائِرُ. والمَنْبِتُ: موضعُ النَّبَاتِ، وَهُوَ أَحد مَا شَذَّ مِنْ هَذَا الضَّرْب، وقياسُه المَنْبَتُ. وَقَدْ قِيلَ: حَكَى أَبو حَنِيفَةَ: مَا أَنْبَتَ هَذِهِ الأَرضَ فتَعَحَّبَ مِنْهُ، بِطَرْحِ الزَّائِدِ. والمَنْبِتُ: الأَصْلُ. والنِّبْتة: شَكْلُ النباتِ وحالتُه الَّتِي يَنْبُتُ عَلَيْهَا. والنِّبْتة: الواحدةُ مِنَ النَّبات؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، فَقَالَ: العُقَيْفاءُ نِبْتَةٌ، ورَقُها مِثْلُ وَرَق السَّذاب؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنما قدَّمناها لِئَلَّا يُحْتَاجَ إِلى تَكْرِيرِ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ كُلِّ نَبْتٍ، أَراد عِنْدَ كُلِّ نَوْعٍ مِنَ النَّبْت. ونَبَّتَ فلانٌ الحَبَّ، وَفِي الْمُحْكَمِ: نَبَّتَ الزرعَ والشَجر تَنْبِيتاً إِذا غَرَسَه وزَرَعه. ونَبَّتُّ الشجرَ تَنْبيتاً: غَرَسْتُه. والنَّابتُ مِنْ كُلِّ شيءٍ: الطَّريُّ حِينَ يَنْبُتُ صَغِيرًا؛ وَمَا أَحْسَنَ نابتةَ بَنِي فُلَانٍ أَي مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ أَموالُهم وأَولادُهم. ونَبَتَتْ لَهُمْ نابتةٌ إِذا نَشأَ لَهُمْ نَشءٌ صغارٌ. وإِنَّ بَنِي فُلَانٍ لنابتةُ شَرٍّ. والنوابتُ، مِنَ الأَحداثِ: الأَغْمارُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ثَعْلَبَةَ قَالَ: أَتيتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، فَقَالَ: نُوَيْبِتةُ، فقلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُوَيْبتةُ خَيْرٍ، أَو نُوَيْبتة شَرٍّ؟ النُّوَيْبِتة: تصغيرُ نابتةٍ؛ يُقَالُ: نَبَتَتْ لَهُمْ نَابِتَةٌ أَي نَشأَ فِيهِمْ صغارٌ لَحِقوا الكِبار، وَصَارُوا زِيَادَةً فِي الْعَدَدِ. وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: أَن مُعَاوِيَةَ قَالَ لِمَنْ بِبَابِهِ: لَا تَتَكَلَّموا بِحَوَائِجِكُمْ، فَقَالَ: لَوْلَا عزْمةُ أَمير المؤْمنين، لأَخْبَرْتُه أَنَّ دافَّةً دَفَّتْ، وأَنَّ نَابِتَةً لَحِقَتْ. وأَنْبَتَ الغلامُ: راهقَ، واسْتَبانَ شَعَرُ عانتِه ونَبَتَ. وَفِي حَدِيثِ بَنِي قُرَيْظةَ: فكلُّ مَنْ أَنْبَتَ مِنْهُمْ قُتل ؛ أَراد نباتَ شَعْرِ الْعَانَةِ، فَجَعَلَهُ عَلَامَةً لِلْبُلُوغِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ حَدّاً عِنْدَ أَكثر أَهل الْعِلْمِ، إِلا فِي أَهل الشِّرْكِ، لأَنه لَا يُوقَفُ عَلَى بُلُوغِهِمْ مِنْ جِهَةِ السِّنِّ، وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إِلى أَقوالهم، للتُّهمة فِي دَفْعِ الْقَتْلِ، وأَداءِ الْجِزْيَةِ. وَقَالَ أَحمد: الإِنبات حَدٌّ مُعْتَبَرٌ تُقَامُ بِهِ الحُدود عَلَى مَنْ أَنْبَتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، ويُحْكى مثلُه عَنْ مَالِكٍ. ونَبَّتَ الجاريةَ: غَذَّاها، وأَحْسنَ الْقِيَامَ عَلَيْهَا،

стр. 901

رجاءَ فَضْلِ رِبحها. ونَبَّتُّ الصَّبيَّ تَنْبيتاً: رَبَّيته. يُقَالُ: نَبِّتْ أَجَلَك بَيْنَ عَيْنَيْكَ. والتَّنْبِيتُ: أَوَّل خُرُوجِ النَّبَاتِ. وَالتَّنْبِيتُ أَيضاً: مَا نَبَتَ عَلَى الأَرض مِنَ النَّبات مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ وكِباره؛ قَالَ: بَيْداءُ لَمْ يَنْبُتْ بِهَا تَنْبِيتُ والتَّنْبِيتُ: لغةٌ فِي التَّبْتيتِ، وَهُوَ قِطَعُ السَّنام. والتَّنْبِيتُ: مَا شُذِّب عَلَى النَّخْلَةِ مِنْ شَوْكِهَا وسَعَفها، لِلتَّخْفِيفِ عَنْهَا، عَزَاهَا أَبو حَنِيفَةَ إِلى عِيسَى ابن عُمَرَ. والنَّبائتُ: أَعْضادُ الفُلْجان، وَاحِدَتُهَا نَبيتة. واليَنْبُوتُ: شَجَرُ الخَشخاش؛ وَقِيلَ: هِيَ شَجَرَةٌ شاكةٌ، لَهَا أَغْصان وورقٌ، وَثَمَرَتُهَا جِرْوٌ أَي مُدَوَّرة، وتُدْعى: نَعْمان الغافِ، واحدتُها يَنْبوتة. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: اليَنْبوت ضَرْبَانِ أَحدهما هَذَا الشَّوكُ القِصارُ الَّذِي يُسَمَّى الخَرُّوبَ، لَهُ ثَمَرَةٌ كأَنها تُفَّاحَةٌ فِيهَا حَبٌّ أَحمر، وَهِيَ عَقُولٌ للبَطْنِ يُتَداوى بِهَا؛ قَالَ: وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا النَّابِغَةُ، فَقَالَ: يَمُدُّه كلُّ وادٍ مُتْرَعٍ لَجِبٍ، ... فِيهِ حُطامٌ مِنَ اليَنْبوتِ، والخَضَدِ والضَّرْبُ الْآخَرُ شجرٌ عِظَامٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَخبرني بعضُ أَعراب رَبِيعَةَ قَالَ: تَكُونُ اليَنْبوتةُ مِثْلَ شَجَرَةِ التُّفَّاحِ الْعَظِيمَةِ، وَوَرَقُهَا أَصغر مِنْ وَرَقِ التُّفَّاحِ، وَلَهَا ثَمَرَةٌ أَصغر مِنَ الزُّعْرور، شَدِيدَةُ السَّواد، شَدِيدَةُ الْحَلَاوَةِ، وَلَهَا عَجَم يُوضَعُ فِي الْمَوَازِينِ. والنَّبيتُ: أَبو حَيٍّ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: حَيّ مِنَ اليَمن. ونُباتةُ، ونَبْتٌ، ونابِتٌ: أَسماء. اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ خَبيتٌ نَبِيتٌ إِذا كَانَ خَسِيسًا فَقِيرًا، وَكَذَلِكَ شَيْءٌ خبيثٌ نَبيثٌ. وَيُقَالُ: إِنه لَحسَنُ النِّبْتة أَي الْحَالَةِ الَّتِي يَنْبُتُ عَلَيْهَا؛ وإِنه لَفِي مَنْبِتِ صِدْقٍ أَي فِي أَصلِ صِدْقٍ، جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَالْقِيَاسُ مَنْبَتٌ، لأَنه مِنْ نَبَتَ يَنْبُتُ، قَالَ: وَمِثْلُهُ أَحرف مَعْدُودَةٌ جَاءَتْ بِالْكَسْرِ، مِنْهَا: المسجِد، والمَطْلِع، والمَشْرِقُ، والمَغْرِبُ، والمَسْكِنُ، والمَنْسِك. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ لِقَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ: أَنتم أَهلُ بَيْتٍ أَو نَبْتٍ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ أَهلُ بَيتٍ وأَهلُ نَبْتٍ أَي نَحْنُ فِي الشَّرَفِ نِهَايَةٌ. وَفِي النَّبْتِ نِهَايَةٌ، أَي يَنْبُتُ الْمَالُ عَلَى أَيدينا، فأَسْلَموا. ونُباتَى: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: فالسِّدْرُ مُخْتَلِجٌ، فَغُودِرَ طافِياً، ... مَا بَيْنَ عَيْنَ إِلى نُباتى الأَثْأَبِ وَيُرْوَى: نَباةَ كحَصاةٍ، عَنْ أَبي الْحَسَنِ الأَخفش. نتت: نَتَّ مُنْخُره مِنَ الْغَضَبِ: انْتَفَخ. أَبو تُراب عَنْ عَرَّام: ظَلَّ لبَطْنه نَتِيتٌ ونَفِيتٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: نَتْنَتَ الرجلُ إِذا تَقَذَّر بعدَ نَظافة. نثت: نَثِتَ اللحمُ: تَغَيَّرَ، وَكَذَلِكَ الجُرْحُ. ولِثةٌ نَثِتةٌ: مُسْتَرْخِية دَامِيَةٌ، وَكَذَلِكَ الشَّفَةُ. نحت: النَّحْتُ: النَّشْرُ والقَشْر. والنَّحْتُ: نَحْتُ النَّجَّارِ الخَشَبَ. نَحَت الخشبةَ ونحوَها يَنْحِتُها ويَنْحَتُها نَحْتاً، فانْتَحَتَتْ. والنُّحاتة: مَا نُحِتَ مِنَ الخَشَب. ونَحَتَ الجبلَ يَنْحِتُه: قَطَعَه، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ [آمنين].

стр. 902

والنَّحائِتُ: آبَارٌ مَعْرُوفَةٌ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ لأَنها نُحِتَتْ أَي قُطِعَتْ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: قَفْراً بِمُنْدَفَع النَّحائِت، مَنْ ... صَفَوَا أُولاتِ الضالِ والسِّدْرِ وَيُرْوَى: مَنْ ضَفَوى. ونَحَتَ السَّفَرُ البعيرَ والإِنسانَ: نَقَصه، وأَرَقَّه عَلَى التَّشْبِيه. وجَمَل نَحِيتٌ: انْتُحِتَتْ مَناسِمُه؛ قَالَ: وَهُوَ مِنَ الأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُ والنَّحِيتةُ: جِذْمُ شجرةٍ يُنْحَتُ، فيُجَوَّفُ كَهَيْئَةِ الحُبِّ للنَّحْلِ، وَالْجَمْعُ نُحُتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: نَحَتَه يَنْحِتُه، بِالْكَسْرِ، نَحْتاً أَي بَراه. والنُّحاتَةُ: البُرايةُ. والمِنْحَتُ: مَا يُنْحَتُ بِهِ. والنَّحِيتُ: الدَّخِيلُ فِي الْقَوْمِ؛ قَالَتِ الخِرْنِقُ أُخْتُ طَرَفةَ: الضارِبِينَ لَدَى أَعِنَّتِهم، ... والطاعِنِينَ، وخَيْلُهم تَجْرِي الخالِطينَ نَحِيتَهم بنُضارِهِمْ ... وذَوي الغِنى مِنْهُمْ بِذي الفَقْرِ هذا ثَنائِي مَا بَقِيتُ لَهُمْ، ... فإِذا هَلَكْتُ، أَجَنَّني قَبْري قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وَالْخَالِطِينَ، بِالْوَاوِ. والنُّضارُ: الخالصُ النَّسَب. وأَرادت بِالْبَيْتِ الثَّالِثِ أَنها قَدْ قَامَ عُذْرُها فِي تَرْكِهَا الثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ إِذا مَاتَتْ، فَهَذَا مَا وُضِعَ فِيهِ السببُ موضعَ المُسَبَّب، لأَن الْمَعْنَى: فإِذا هَلَكْتُ انْقَطَعَ ثَنَائِي؛ وإِنما قَالَتْ: أَجَنَّنِي قَبْرِي، لأَن مَوْتَهَا سَبَبُ انْقِطَاعِ الثَّنَاءِ. وَيُرْوَى بَيْتُ الِاسْتِشْهَادِ لِحَاتِمِ طَيِّئ، وَهُوَ الْبَيْتُ الثَّانِي. والحافرُ النَّحِيتُ: الَّذِي ذَهَبَتْ حُروفه. والنَّحِيتة: الطَّبِيعَةُ الَّتِي نُحِتَ عَلَيْهَا الإِنسانُ أَي قُطِعَ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الطَّبِيعَةُ والأَصل. والكَرَمُ مِنْ نَحْتِه أَي أَصلِه الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ. أَبو زَيْدٍ: إِنه لكَريمُ الطَّبيعة والنَّحِيتة والغَريزة، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الكَرَمُ مِنْ نَحْتِه ونِحاسِه، وَقَدْ نُحِتَ عَلَى الكَرَم وطُبِعَ عَلَيْهِ. ونَحَتَه بِلِسَانِهِ يَنْحِتُه ويَنْحَتُهُ نَحْتاً: لَامَهُ وشَتَمه. والنَّحِيتُ: الرَّديءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. ونَحَته بِالْعَصَا، يَنْحِتُه نَحْتاً: ضَرَبه بِهَا، ونَحَتَ يَنْحِتُ نَحِيتاً: زحَرَ. ونَحَتَ المرأَةَ يَنْحِتُها: نكَحَها، والأَعْرَفُ لَحَتَها. نخت: التَّهْذِيبِ فِي النَّوَادِرِ: نَخَتَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ، وسَخَتَ لَهُ إِذا اسْتَقْصَى فِي الْقَوْلِ. وَفِي حَدِيثِ أُبَيّ: وَلَا نَخْتة نَمْلةٍ إِلا بذَنْبٍ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. والنَّخْتُ والنَّتْفُ وَاحِدٌ؛ يُرِيدُ قَرْصة نَمْلَةٍ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَبِالْجِيمِ، وَقَدْ ذُكِرَ. نصت: نَصَتَ الرجلُ يَنْصِتُ نَصْتاً، وأَنْصَتَ، وَهِيَ أَعْلى، وانْتَصَتَ: سكَتَ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ فِي الانْتِصاتِ: يُخافِتْنَ بعضَ المَضْغِ مِنْ خَشْيةِ الرَّدَى، ... ويُنْصِتْنَ للسَّمْعِ انْتِصاتَ القَناقِنِ يُنْصِتْنَ لِلسَّمْعِ أَي يَسْكُتْنَ لِكَيْ يَسْمَعْنَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ إِذا قرأَ الإِمام، فَاسْتَمِعُوا إِلى قراءَته، وَلَا تَتَكَلَّمُوا.

стр. 903

والنُّصْتةُ: الِاسْمُ مِنَ الإِنْصاتِ؛ ومنه قول عثمان لأُم سَلَمَةَ، ﵄: لكِ عليَّ حَقُّ النُصْتةِ. وأَنْصَتَه وأَنْصَتَ لَهُ: مِثْلُ نَصَحَه ونَصَحَ لَهُ، وأَنْصَتُّه ونَصَتُّ لَهُ: مِثْلَ نَصَحْتُه ونَصَحْتُ لَهُ. والإِنْصاتُ: هُوَ السكوتُ والاسْتِماعُ لِلْحَدِيثِ؛ يَقُولُ: أَنْصِتُوه وأَنْصِتُوا لَهُ؛ وأَنشد أَبو عَلِيٍّ لوُشَيْمِ بْنِ طارقٍ، وَيُقَالُ للُحَيْمِ بْنِ صَعْبٍ: إِذا قَالَتْ حَذامِ، فأَنْصِتُوها؛ ... فإِنَّ القولَ مَا قالَتْ حَذامِ وَيُرْوَى: فَصَدِّقُوها بَدَلَ فأَنْصِتوها. وحَذامِ: اسْمُ امرأَة الشَّاعِرِ، وَهِيَ بنتُ العَتِيكِ بْنِ أَسْلَم بْنِ يَذْكُرَ بْنِ عَنزَة. وَيُقَالُ: أَنْصَتَ إِذا سَكَتَ؛ وأَنْصَتَ غيرَه إِذا أَسْكَتَه. شَمِرٌ: أَنْصَتُّ الرَّجُلَ إِذا سَكَتَّ لَهُ؛ وأَنْصَتُّه إِذا أَسْكَتَّه، جَعَلَهُ مِنَ الأَضداد؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ: صَهٍ أَنْصِتُونا بالتَّحاوُرِ، واسْمَعُوا ... تَشَهُّدَها مِنْ خُطْبةٍ وارْتِجالِها أَراد: أَنْصِتُوا لَنَا؛ وَقَالَ آخَرُ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي: أَبوكَ الَّذِي أَجْدَى عَليَّ بنَصْرِه، ... فأَنْصَتَ عَنِّي بعدَه كُلَّ قَائِلِ قَالَ الأَصمعي: يُرِيدُ فأَسْكَتَ عَنِّي. وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ: وأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ. أَنْصَتَ يُنْصِتُ إِنْصاتاً إِذا سَكَتَ سُكوتَ مُسْتَمع؛ وَقَدْ أَنْصَتَ وأَنْصَتَه إِذا أَسْكَته، فَهُوَ لَازِمٌ ومُتَعَدٍّ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ بِالْبَصْرَةِ: أَنْشُدُك اللهَ، لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ غَدَر. فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنْصِتُوني، أَنْصِتُوني قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَنْصِتُوني مِنَ الإِنْصاتِ، قَالَ: وتَعَدِّيه بإِلى فَحَذَفَهُ أَي اسْتَمِعُوا إِليَّ. وأَنْصَتَ الرجلُ للَّهْو: مالَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. نعت: النَّعْتُ: وَصْفُكَ الشيءَ، تَنْعَتُه بِمَا فِيهِ وتُبالِغُ فِي وَصْفه؛ والنَّعْتُ: مَا نُعِتَ بِهِ. نَعَته يَنْعَتُه نَعْتاً: وَصَفَهُ. وَرَجُلٌ ناعِتٌ مِن قَوم نُعَّاتٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَنْعَتُها، إِنِّيَ مِنْ نُعَّاتِها ونَعَتُّ الشيءَ وتَنَعَّتُّه إِذا وصَفْته. قَالَ: واسْتَنْعَتُّه أَي اسْتَوْصَفْتُه. واسْتَنْعَتَه: اسْتَوْصَفه. وجمعُ النَّعْتِ: نُعُوت؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. والنَّعْتُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: جَيِّدُه؛ وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ بَالِغًا تَقُولُ: هَذَا نَعْتٌ أَي جَيِّدٌ. قَالَ: والفَرَسُ النَّعْتُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ غَايَةً فِي العِتْقِ. وَمَا كَانَ نَعْتاً؛ وَلَقَدْ نَعُتَ يَنْعُتُ نَعاتةً؛ فإِذا أَرَدْتَ أَنه تَكَلَّف فِعْلَه، قُلْتَ: نَعِتَ. يُقَالُ: فَرَسٌ نَعْتٌ ونَعْتة، ونَعِيتة ونَعِيتٌ: عَتيقةٌ، وَقَدْ نَعُتَتْ نَعاتَةً. وَفَرَسٌ نَعْتٌ ومُنْتَعِتٌ إِذا كَانَ مَوْصُوفًا بالعِتْقِ والجَوْدَةِ والسَّبْقِ؛ قَالَ الأَخْطل: إِذا غَرَّقَ الآلُ الإِكامَ عَلَوْنَهُ ... بمُنْتَعِتاتٍ، لَا بِغالٍ وَلَا حُمُرْ والمُنْتَعِتُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالنَّاسِ: الموصوفُ بِمَا يَفْضَلُه عَلَى غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ، وَهُوَ مُفْتَعِل، مِنَ النَّعْتِ. يُقَالُ: نَعَتُّه فانْتَعَتَ، كَمَا يُقَالُ: وَصَفْتُه فاتَّصَفَ؛ وَمِنْهُ قَوْلِ أَبي دُوادٍ الإِيادِيّ: جارٌ كجارِ الحُذاقِيِّ الَّذِي اتَّصَفا قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَنْعَتَ إِذا حَسُنَ وَجْهُه حَتَّى يُنْعَتَ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ ، يَقُولُ

стр. 904

ناعتُه: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلُهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّعْتُ وَصْفُ الشَّيْءَ بِمَا فِيهِ مِنَ حُسْن، وَلَا يُقَالُ فِي الْقَبِيحِ إِلا أَن يَتَكَلَّف مُتَكَلِّف، فَيَقُولُ نَعْتَ سَوْءٍ؛ والوَصْفُ يُقَالُ فِي الحَسَن والقَبيح. وناعِتون وناعِتينَ، جَمِيعًا: مَوْضِعٌ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: حَيِّ الدِّيارَ، دِيارَ أُمِّ بَشِيرِ، ... بِنُوَيْعِتِينَ، فَشاطِئِ التَّسْريرِ إِنما أَراد ناعِتينَ «٢»، فَصَغَّره. نفت: نَفَتَ الرجلُ يَنفِتُ نَفْتاً ونَفِيتاً ونُفاتاً ونَفَتاناً: غَضِبَ؛ وَقِيلَ: النَّفَتانُ شَبِيهٌ بالسُّعالِ والنَّفخ عند الغضب. وَيُقَالُ: إِنه لَيَنْفِتُ عَلَيْهِ غَضَبًا ويَنْفِطُ، كَقَوْلِكَ: يَغْلي عَلَيْهِ غَضباً. ونَفَتَتِ القِدْرُ تَنْفِتُ نَفْتاً ونَفَتاناً ونَفِيتاً إِذا كانتْ تَرْمِي بِمِثْلِ السِّهَامِ مِنَ الغَليِ، وَقِيلَ: نَفَتَتِ القِدْرُ إِذا غَلى المَرقُ فِيهَا، فلَزِقَ بجَوانب القِدْر مَا يَبِسَ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ النَّفْتُ. قَالَ: وَانْصِمَامُهُ النَّفَتان «٣» حَتَّى تَهِمَّ القِدْرُ بالغَلَيان. والقِدْرُ تَنافَتُ وتَنافَطُ، ومِرْجَل نَفُوتٌ. ونَفَتَ الدقيقُ ونحوُه يَنْفِتُ نَفْتاً إِذا صُبَّ عَلَيْهِ الماءُ فتَنَفَّخَ. والنَّفِيتةُ: الحَريقَة، وَهِيَ أَن يُذَرَّ الدقيقُ عَلَى مَاءٍ أَو لَبَنٍ حليبٍ حَتَّى تَنْفِتَ، ويُتَحَسَّى مِنْ نَفْتِها، وَهِيَ أَغلظ مِنَ السَّخِينة، يَتَوسَّعُ بِهَا صاحبُ العيالِ لِعِيَالِهِ إِذا غَلَب عَلَيْهِ الدَّهْرُ، وإِنما يأْكلون النَّفِيتةَ والسَّخِينةَ فِي شِدَّة الدَّهْر، وغَلاء السِّعْر، وعَجَفِ الْمَالِ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَذْرَقَ: السَّخِينةُ دَقِيقٌ يُلْقَى عَلَى مَاءٍ أَو لَبن فيُطْبَخُ، ثُمَّ يؤْكل بِتَمْرٍ أَو بحَساءٍ، وَهُوَ الحَساءُ، قَالَ: وَهِيَ السَّخُونة أَيضاً، والنَّفِيتةُ، والحُدْرُقَّة، والخَزيرة، والحريرةُ أَرَقُّ مِنْهَا، والنَّفِيتةُ: حَساءٌ بين الغَليظة والرَّقيقةِ. نقت: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ، وَرَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ أَبي العَمَيْثل: يُقَالُ نُقِتَ العظمُ، ونُكِتَ إِذا أُخْرجَ مُخُّه؛ وأَنشد: وكأَنها، فِي السِّبِّ، مُخَّةُ آدِبٍ ... بيضاءُ، أُدِّبَ بَدْؤُها المَنْقُوتُ الْجَوْهَرِيُّ: نَقَتُّ المُخَّ أَنْقُته نَقْتاً: لُغَةٌ فِي نَقَوْتُه إِذا استَخرجته، كأَنهم أَبدلوا الْوَاوَ تاء. نكت: اللَّيْثُ: النَّكْتُ أَن تَنْكُتَ بقَضيبٍ فِي الأَرْضِ، فتُؤَثِّرَ بطَرَفهِ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: فَجَعَلَ يَنْكُتُ بقَضيبٍ أَي يَضْرِبُ الأَرض بطَرَفه. ابْنُ سِيدَهْ: النَّكْتُ قَرْعُكَ الأَرضَ بعُود أَو بإِصْبَع. وَفِي الْحَدِيثِ: بَيْنَا هُوَ يَنْكُت إِذ انْتَبه ؛ أَي يُفَكِّرُ ويُحَدِّثُ نفسَه، وأَصلُه مِنَ النَّكْتِ بالحَصى. ونَكَتَ الأَرضَ بِالْقَضِيبِ: وَهُوَ أَن يؤَثر فِيهَا بِطَرَفِهِ، فِعْلَ المُفَكِّر الْمَهْمُومِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: دَخَلْتُ المسجدَ فإِذا الناسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى أَي يَضْرِبُونَ بِهِ الأَرضَ. والنَّاكتُ: أَن يَحُزَّ مِرْفَقُ البَعير فِي جَنْبِهِ. العَدَبَّس الكنانيُّ: النَّاكتُ أَن يَنْحَرِفَ المِرْفَقُ حَتَّى يَقَع فِي الجَنْب فيَخْرِقَه. ابْنِ الأَعرابي قَالَ: إِذا أَثَّرَ فِيهِ قِيلَ بِهِ ناكتٌ، فإِذا حَزَّ فِيهِ قِيلَ بِهِ حازٌّ. اللَّيْثُ: الناكِتُ بِالْبَعِيرِ شِبْهُ الناحِز، وَهُوَ أَنْ يَنْكُتَ مِرْفَقُه حَرْفَ كِرْكِرَته، تَقُولُ بِهِ ناكتٌ.

стр. 905

وَقَالَ غَيْرُهُ: النَّكَّاتُ الطَّعَّانُ فِي النَّاسِ مِثْلُ النَّزَّاك والنَّكَّازِ. والنَّكِيتُ: المَطْعُون فِيهِ. الأَصمعي: طَعَنَه فنَكَتَه إِذا أَلقاه عَلَى رأْسه؛ وأَنشد: مُنْتَكِتُ الرأْسِ، فِيهِ جائفةٌ ... جَيَّاشةٌ، لَا تَرُدُّها الفُتُلُ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ طَعَنه فنكَتَه أَي أَلْقاه عَلَى رأْسه فانْتَكَتَ هُوَ. ومَرَّ الفرسُ يَنْكُتُ، وَهُوَ أَن يَنْبُوَ عَنِ الأَرض. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لأَنْكُتَنَّ بِكَ الأَرض أَي أَطْرَحكَ عَلَى رأْسك. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنه ذَرَقَ عَلَى رأْسه عُصْفور فنَكَتَه بِيَدِهِ أَي رَمَاهُ عَنْ رأْسه إِلى الأَرض. وَيُقَالُ للعَظْمِ المَطْبوخ فِيهِ المُخُّ، فيُضْرَبُ بطَرَفه رغيفٌ أَو شيءٌ ليَخْرُجَ مُخُّه: قَدْ نُكِتَ، فَهُوَ مَنْكُوتٌ. وكُلُّ نَقْط فِي شَيْءٍ خَالَفَ لَوْنَه: نَكْتٌ. ونَكَتَ فِي الْعِلْمِ، بِمُوَافَقَةِ فُلَانٍ، أَو مُخالفة فُلَانٍ: أَشار؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ أَبي الْحَسَنِ الأَخفش: قَدْ نَكَتَ فِيهِ، بِخِلَافِ الْخَلِيلِ. والنُّكْتَة: كالنُّقْطَة. وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ: فإِذا فِيهَا نُكْتة سَوْداء أَي أَثر قَلِيلٌ كالنُّقْطة، شِبْهُ الوَسَخ فِي الْمِرْآةِ وَالسَّيْفِ وَنَحْوِهِمَا. والنُّكْتةُ: شِبْهُ وَقْرة فِي الْعَيْنِ. والنُّكْتة أَيضاً: شِبْه وسَخٍ فِي المِرْآة، ونُقْطَةٌ سوداءُ فِي شَيْءٍ صافٍ. والظَّلِفَةُ المُنْتَكِتَة: هِيَ طَرَفُ الحِنْوِ مِنَ القَتب والإِكافِ إِذا كانتْ قَصِيرَةً فنَكَتَتْ جَنْبَ الْبَعِيرِ إِذا عَقَرَتْه. ورُطَبَةٌ مُنَكِّتَةٌ إِذا بَدَا فيها الإِرْطاب. نمت: النَّمْتُ: ضَرْب مِنَ النَّبْتِ لَهُ ثَمر يؤْكل. نهت: النَّهِيتُ والنُّهاتُ: الصيَاح؛ وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُ الزَّحير والطَّحِير؛ وَقِيلَ: هُوَ الصَّوْتُ مِنْ الصَّدْرِ عِنْدَ المَشَقَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: أُرِيتُ الشيطانَ فرأَيته يَنْهِتُ كَمَا يَنْهِتُ القِرْدُ أَي يُصَوِّتُ. والنَّهِيتُ أَيضاً: صَوْتُ الأَسدِ دُونَ الزَّئِيرِ؛ نَهَتَ الأَسدُ فِي زَئِيرِهِ يَنْهِتُ، بِالْكَسْرِ، وأَسَدٌ نَهَّاتٌ، ومُنَهِّتٌ؛ قَالَ: ولأَحْمِلَنْكَ عَلَى نَهابِرَ، إِنْ تَثِبْ ... فِيهَا، وإِنْ كنْتَ المُنَهِّتَ، تَعْطَبِ أَي وإِن كنتَ الأَسدَ فِي القوَّة والشِّدَّة. وَقَدِ اسْتُعِيرَ لِلْحِمَارِ: حِمَارٌ نَهَّاتٌ أَي نَهَّاقٌ، وَرَجُلٌ نَهَّاتٌ أَي زَحَّارٌ. نوت: ناتَ الرجلُ نَوْتاً: تَمايلَ، وَهُوَ أَيضاً فِي نيت. والنُّوتِيُّ: المَلَّاحُ. الْجَوْهَرِيُّ: النَّواتِيُّ الملَّاحُونَ فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَهل الشَّامِ، واحدُهم نُوتيٌّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كأَنه قِلَعُ دارِيٍّ عَنَجَه نُوتِيُّه ؛ النُّوتِيُّ: المَلَّاحُ الَّذِي يُدَبِّرُ السَّفِينَةَ فِي الْبَحْرِ. وَقَدْ ناتَ يَنُوتُ إِذا تَمايلَ مِنَ النُّعاس، كأَنَّ النُّوتِيَّ يُمِيلُ السَّفِينَةَ مِنْ جَانِبٍ إِلى جَانِبٍ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ؛ إِنهم كَانُوا نَوَّاتِينَ أَي مَلَّاحين، تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ؛ وأَما قَوْلُ عِلْباء بْنِ أَرْقَم: يَا قَبَّحَ اللهُ بَني السِّعلاةِ، ... عَمْرو بنَ يَرْبُوع، شِرارَ النَّاتِ، ليسُوا أَعِفَّاءَ، وَلَا أَكْياتِ فإِنما يُرِيدُ النَّاسَ وأَكياس، فَقَلَبَ السِّينَ تَاءً، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، عَنْ أَبي زَيْدٍ. نيت: ناتَ نَيْتاً: تَمايلَ.

стр. 906

فصل الهاء هبت: الهَبْتُ: الضَّرْبُ. والهَبْتُ حُمْقٌ وتَدْلِيهٌ. وَفِيهِ هَبْتةٌ أَي ضَرْبةُ حُمْقٍ؛ وَقِيلَ: فِيهِ هَبْتةٌ لِلَّذِي فِيهِ كالغَفْلة، وَلَيْسَ بِمُسْتَحْكِم العَقْل. وَفِي الصِّحَاحِ: الهَبِيتُ الجَبانُ الذاهبُ العَقْلِ. وَقَدْ هُبِتَ الرجلُ أَي نُحِبَ، فَهُوَ مَهْبُوتٌ وهَبيتٌ، لَا عَقْلَ لَهُ؛ قَالَ طَرَفة: فالهَبِيتُ لَا فؤَادَ لَهُ، ... والثَّبِيتُ قَلْبُه قِيَمُهْ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: تُرِيكَ قَذًى بِهَا، إِن كَانَ فِيهَا ... بُعَيْدَ النَّوْم، نَشْوَتُها هَبِيتُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يُفَسِّرْهُ، وَعِنْدِي أَنه فَعِيلٌ فِي مَعْنَى فَاعِلٍ أَي نَشْوَتُها شَيْءٌ يَهْبِتُ أَي يُحمِّقُ ويُحَيِّر، ويُسَكِّنُ ويُنَوِّمُ. وَرَجُلٌ مَهْبُوتُ الفُؤَادِ: فِي عَقْلِهِ هَبْتة أَي ضَعْفٌ. وهَبَتَهُ يَهْبِتُه هَبْتاً أَي ضَرَبه. والمَهْبُوتُ: المَحْطُوطُ. وهَبَتَ الرجلَ يَهْبِتُه هَبْتاً: ذَلَّلَهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَن عُثْمَانَ بنَ مَظْعُون لمَّا مَاتَ عَلَى فراشهِ، هَبَتَه الموتُ عِنْدِي مَنْزلةً، حَيْثُ لَمْ يَمُتْ شَهِيدًا؛ فَلَمَّا مَاتَ سيدُنا رسولُ الله، ﷺ ، عَلَى فِرَاشِهِ، وأَبو بَكْرٍ، ﵁، عَلَى فِرَاشِهِ علمتُ أَنَّ مَوْتَ الأَخْيارِ عَلَى فُرُشهم ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَبَتَه الموتُ عِنْدِي مَنْزِلَةً، يَعْنِي طَأْطَأَه ذَلِكَ، وحَطَّ مِنْ قَدْره عِنْدِي. وكلُّ مَحْطُوطٍ شَيْئًا: فَقَدْ هُبِتَ بِهِ، فَهُوَ مَهْبُوتٌ؛ قَالَ وأَنشدني أَبو الجَرَّاح: وأَخْرَقَ مَهْبُوتِ التَّراقي، مُصَعَّدِ الْبلاعِيمِ، ... رِخْوِ المَنْكِبَيْنِ، عُنَابِ قَالَ: والمَهْبُوتُ التَّراقي المَحْطُوطُها الناقِصُها. وهَبَتَ وهَبَطَ أَخوانِ. والهَبِيتُ: الَّذِي بِهِ الخَوْلَعُ، وَهُوَ الفَزَعُ والتَلَبُّد. وَقَالَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي أُمَيَّة بْنِ خَلَفٍ وَابْنِهِ: فَهَبَتُوهُما حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُمَا؛ يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَي ضَرَبُوهُما بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلُوهُمَا؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الهَبْتُ الضَّرْبُ بِالسَّيْفِ، فكأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فَهَبَتُوهما بِالسَّيْفِ أَي ضَرَبُوهُمَا حَتَّى وَقَذُوهما؛ يُقَالُ: هَبَتَه بِالسَّيْفِ وَغَيْرِهِ يَهْبِتُه هَبْتاً. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: نَوْمُه سُباتٌ وليلُه هُباتٌ ؛ هُوَ مِنَ الهَبْتِ اللِّين والاسْتِرخاء. يُقَالُ: فِي فُلَانٍ هَبْتةٌ أَي ضَعْف. والمَهْبُوت: الطَّائِرُ يُرْسَلُ عَلَى غَيْرِ هِداية؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبها مولَّدة. هتت: هَتَّ الشيءَ يَهُتُّه هَتًّا، فَهُوَ مَهْتُوتٌ وهَتِيتٌ، وهَتْهَتَه: وَطِئَه وَطْأً شَدِيدًا، فكسَّره. وَتَرَكَهُمْ هَتًّا بَتًّا أَي كَسَّرهم، وَقِيلَ: قَطَّعهم. والهَتُّ: كَسْرُ الشَّيْءِ حَتَّى يَصِيرَ رُفاتاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَقْلِعُوا عَنِ الْمَعَاصِي قَبْلَ أَن يَأْخُذَكم اللَّهُ فيدَعَكُمْ هَتًّا بَتًّا. الهَتُّ: الكَسْر. وهَتَّ ورَقَ الشَّجر إِذا أَخذه. والبَتُّ: القطْعُ؛ أَي قَبْلَ أَن يَدَعَكُمْ هَلْكى مَطْرُوحِينَ مَقْطُوعين. وهَتُّ قوائِم الْبَعِيرِ: صَوْتُ وَقْعِها.

стр. 907

وهَتَّ البَكْرُ يَهِتُّ هَتِيتاً. والهَتُّ: شِبْهُ العَصْر للصَّوْت؛ الأَزهري: يُقَالُ للبَكْرِ يَهِتُّ هَتِيتاً، ثُمَّ يَكِشُّ كَشِيشاً، ثُمَّ يَهْدِرُ إِذا بَزَلَ هَدِيراً؛ وهَتَّ الهَمْزةَ يَهُتُّها هَتًّا: تَكَلَّمَ بِهَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الهَمْزَةُ صَوْتٌ مَهْتُوتٌ فِي أَقصى الحَلْق يَصِيرُ هَمْزَةً، فإِذا رُفِّهَ عَنِ الْهَمْزِ، كَانَ نَفَساً يُحَوَّل إِلى مَخْرج الْهَاءِ، فَلِذَلِكَ اسْتَخَفَّتِ العربُ إِدخال الْهَاءِ عَلَى الأَلف الْمَقْطُوعَةِ، نَحْوَ أَراق وهَرَاق، وأَيْهاتَ وهيهاتَ، وأَشباه ذَلِكَ كثيرٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْحُرُوفِ المَهْتُوتُ، وَهُوَ الْهَاءُ، وَذَلِكَ لِما فِيهَا مِنَ الضَّعْفِ وَالْخَفَاءِ. وَفِي حَدِيثِ إِراقة الْخَمْرِ: فَهَتَّها فِي البطْحاء أَي صبَّها عَلَى الأَرض حَتَّى سُمِعَ لَهَا هَتِيتٌ أَي صَوْتٌ. وَرَجُلٌ هَتَّاتٌ ومِهَتٌّ وهَتْهَاتٌ: خَفِيفٌ، كَثِيرُ الْكَلَامِ. وهَتَّ القرآنَ هَتًّا: سَرَدَهُ سَرْداً. وفلانٌ يَهُتُّ الْحَدِيثَ هَتًّا إِذا سَرَدَه وتابَعه؛ وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْب وفلانٌ يَهُتَّانِ الكلامَ ؛ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ جَيِّدَ السِّياق لِلْحَدِيثِ: هُوَ يَسْرُدُه سرْداً، ويَهُتُّه هَتًّا. والسَّحابة تَهُتُّ المَطَر إِذا تابَعتْ صَبَّه. والهَتُّ: الصَبُّ. هَتَّ المَزادة وبَعَّها إِذا صَبَّها. وهَتَّ الشيءَ يَهُتُّه هَتّاً: صَبَّ بَعْضَهُ فِي إِثْر بَعْض. وهَتَّتِ المرأَةُ غَزْلَها تَهُتُّه هَتًّا: غَزَلَتْ بعضَه فِي إِثر بَعْضٍ. الأَزهري: المرأَةُ تَهُتُّ الغَّزْل إِذا تَابَعَتْهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: سُقُيَا مُجَلِّلَةٍ، يَنْهَلُّ رَيِّقُها ... مِنْ باكِرٍ مُرْثَعِنِّ الوَدْق، مَهْتُوتِ ابْنُ الأَعرابي: الهَتُّ تَمْزِيقُ الثَّوْبِ والعِرْضِ. والهَتُّ: حَطُّ المَرْتَبَة فِي الإِكرام. ابْنُ الأَعرابي: قولُهم أَسْرَعُ مِنَ المُهَتْهِتة؛ يُقَالُ: هَتَّ فِي كَلَامِهِ، وهَتْهَتَ إِذا أَسْرَعَ. وَمِنْ أَمثالهم: إِذا وقَفْتَ العَيْرَ عَلَى الرَّدْهةِ فَلَا تَقُلْ لَه هَتْ؛ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: فَلَا تُهَتْهِتْ بِهِ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الهَتْهَتةُ أَن تَزْجُرَه عِنْدَ الشُّرْب؛ قَالَ: وَمَعْنَى الْمَثَلِ إِذا أَرَيْتَ الرجلَ رُشْدَه، فَلَا تُلِحَّ عَلَيْهِ، فإِنَّ الإِلحاحَ فِي النصحية يَهْجِم بِكَ عَلَى الظِّنَّة. والهَتْهَتةُ مِنَ الصَّوْتِ: مِثْلُ الهَتِيتِ؛ الأَزهري: الهَتْهَتَةُ والتَّهْتَهَةُ أَيضاً فِي التِواء اللِّسان عِنْدَ الْكَلَامِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: وَاللَّهِ مَا كَانُوا بالهَتَّاتين، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُون الكلامَ ليُعْقَلَ عَنْهُمْ. يُقَالُ: رجلٌ مِهَتٌّ وهَتَّاتٌ إِذا كَانَ مِهْذاراً، كثير الكلام. هرت: هَرَتَ عِرْضَه، وهَرَطَه، وهَرَدَه؛ ابْنُ سِيدَهْ: هَرَتَ عِرضَه وثَوْبه يَهْرُته ويَهْرِتُه هَرْتاً، فَهُوَ هريتٌ. مَزَّقه وطَعَنَ فِيهِ، لغاتٌ كُلُّهَا؛ الأَزهري: هَرَتَ ثوبَه هَرْتاً إِذا شَقَّه. وَيُقَالُ لِلْخَطِيبِ مِنَ الرِّجَالِ: أَهْرَتُ الشِّقْشِقةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبل: هُرْت الشَّقَاشِق، ظَلَّامُونَ للجُزُرِ والهَرَتُ: سَعَةُ الشِّدْقِ. والهَرِيتُ: الواسعُ الشِّدْقَيْن؛ وَقَدْ هَرِتَ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ أَهْرَتُ الشِّدْقِ وهَرِيتُه. وَفِي حَدِيثُ رَجاء بْنِ حَيْوة: لَا تُحَدِّثْنا عَنْ مُتهارِتٍ أَي مُتَشَدِّقٍ مُتَكاثِر، مِن هَرَتِ الشِّدْقِ، وَهُوَ سَعَتُه. وَرَجُلٌ أَهْرَتُ، وَفَرَسٌ هَرِيتٌ وأَهْرَتُ: متَّسِعُ مَشَقِّ الفَمِ. وجَمَلٌ هَريتٌ، كَذَلِكَ؛ وحيَّة هَرِيتُ الشِّدْقِ، ومَهْرُوتَتُه؛ أَنشد يَعْقُوبُ فِي

стр. 908

صِفَةِ حَيَّةٍ: مَهْرُوتَةُ الشِّدْقَيْن، حَولاءُ النَّظَرْ والهَرَتُ: مصدرُ الأَهْرَتِ الشِّدْق. وأَسَدٌ أَهْرَتُ: بَيِّنُ الهَرَتِ، وهَريتٌ ومُنْهَرِتٌ؛ الأَزهري: أَسَدٌ هَرِيتُ الشِّدْقِ أَي مَهْرُوتٌ ومُنْهَرِتٌ، وَهُوَ مَهرُوتُ الْفَمِ، وكلابٌ مُهَرَّتةُ الأَشْداقِ. والهَرْتُ: شَقُّك الشيءَ لتُوَسِّعَه، وَهُوَ أَيضا جَذْبُك الشِّدْقَ نحوَ الأُذن؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الهَرْتُ هَرْتُكَ الشِّدْقَ نحوَ الأُذن. وامرأَة هَرِيتٌ وأَتُومٌ: مُفْضاةٌ؛ وَرَجُلٌ هَريتٌ: لَا يَكْتُم سِرًّا؛ وَقِيلَ: لَا يَكتُم سِرًّا، وَيَتَكَلَّمُ مَعَ ذَلِكَ بِالْقَبِيحِ. وهَرَتَ اللحمَ: أَنْضَجَه وطَبَخَه حَتَّى تَهرَّى. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَكلَ كَتِفاً مُهَرَّتةً ومَسَح يَدَه فَصَلَّى ؛ لَحْمٌ مُهَرَّتٌ ومُهَرَّدٌ إِذا نَضِجَ؛ أَراد قَدْ تَقَطَّعَتْ مِنْ نُضْجِها؛ وَقِيلَ: إِنها مُهَرَّدَة بِالدَّالِ. وهاروتُ: اسْمُ مَلَك أَو مَلِك، والأَعْرَف أَنه اسْمُ مَلَك. هرمت: هَراميتُ: آبارٌ مُجْتَمِعَةٌ بِنَاحِيَةِ الدَّهْناء، زَعموا أَن لُقْمَانَ بْنَ عَادٍ احْتفَرَها؛ الأَصمعي عَنْ يسارِ ضَريَّة؛ وَهِيَ قريةٌ رَكايا، يُقَالُ لَهَا هَراميتُ، وحولَها جِفار؛ وأَنشد: بَقايا جِفَارٍ مِنْ هَرامِيتَ نُزَّحِ «٤» النَّضْرُ: هِيَ رَكايا خاصَّةٌ. هفت: هَفَتَ يَهْفِتُ هَفْتاً: دقَّ. والهَفْتُ: تساقطُ الشَّيْءِ قِطْعَةً بَعْدَ قِطْعَةٍ كَمَا يَهْفِتُ الثَّلْجُ والرَّذَاذُ، وَنَحْوُهُمَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: كأَنَّ هَفْتَ القِطْقِطِ المَنْثُورِ، ... بَعْدَ رَذاذِ الدِّيمةِ الدَّيْجورِ، عَلَى قَراهُ فِلَقُ الشُّذورِ والقِطْقِطُ: أَصغَرُ الْمَطَرِ. وقَراه: ظَهْره، يَعْنِي الثَّوْرَ. والشُّذور: جَمْعُ شَذْر، وَهُوَ الصَّغِيرُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ، وَقَدْ تَهافَتَ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتَهافَتُون فِي النَّارِ أَي يَتَساقَطُون؛ مِن الهَفْتِ، وَهُوَ السُّقُوطُ. وأَكثر مَا يُستعمل التَّهافُتُ فِي الشَّرِّ؛ وَفِي حَدِيثِ كَعْب بْنِ عُجْرة: والقملُ يَتَهافَت عَلَى وجْهي أَي يَتَساقَطُ. وتهافتَ الثَّوْبُ تَهافُتاً إِذا تَساقَطَ وَبَلِيَ. وهَفَتَ الشيءُ هَفْتاً وهُفَاتاً أَي تَطايرَ لِخِفَّتِهِ. وكلُّ شَيْءٍ انْخَفَضَ واتَّضعَ، فَقَدْ هَفَتَ، وانْهَفَتَ. الأَزهري: والهَفْتُ مِنَ الأَرض مِثْلُ الهَجْل، وَهُوَ الجَوُّ المُتَطامِنُ فِي سَعةٍ؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: رأَيتُ جِمَالًا يَتَهادَرْنَ فِي ذَلِكَ الهَفْتِ. والهَفْتُ مِنَ المَطر: الَّذِي يُسْرِعُ انْهلالهُ. وكلامٌ هَفْتٌ إِذا كَثُرَ بِلَا رَوِيَّةٍ فِيهِ. والتَّهافُتُ: التَّسَاقُطُ قِطْعَةً قِطْعَةً. وتهافَتَ الفَراشُ فِي النَّارِ: تَساقَط؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ فَحْلًا: يَهْفِتُ عَنهُ زَبَداً وبَلْغَما وتَهافَتَ القَوْمُ تَهافتاً إِذا تَساقطُوا مَوْتاً. وتَهافَتُوا عَلَيْهِ: تَتَابَعُوا. اللَّيْثُ: حَبٌّ هَفُوتٌ إِذا صَارَ إِلى أَسْفَلِ القِدْر وانْتَفَخ سَرِيعًا.

стр. 909

ابْنُ الأَعرابي: الهَفْتُ الحُمْقُ الجَيِّدُ. والهَفَاتُ: الأَحْمَقُ. وَيُقَالُ: ورَدَتْ هَفِيتةٌ مِنَ النَّاسِ، للذين أَقْحَمَتْهم السَّنَةُ. هلت: هَلَتَ دَمَ البَدَنة إِذا خَدَشَ جِلْدَها بسكِّينٍ حَتَّى يَظْهَر الدمُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الفَرج: سمعتُ وَاقِعًا يَقُولُ: انْهَلَتَ يَعْدُو، وانْسَلَتَ يَعْدو؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سَلَتَه وهَلَتَهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: سَلَتَ الدمَ وهَلَته أَي قَشَره بِالسِّكِّينِ. والهَلْتَى، عَلَى فَعْلَى: نَبْتٌ إِذا يَبِسَ صارَ أَحْمر، وإِذا أُكل ونَبَتَ سُمِّي: الجَمِيمَ؛ وَقَالَ الأَزهري: هَلْتَى، عَلَى فَعْلَى: شَجَرَةٌ، وَهُوَ كنَباتِ الصِّلِّيانِ، إِلا أَن لَوْنَهُ إِلى الحُمْرة؛ ابْنُ سِيدَهْ: الهَلْتَى نَبْتٌ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيَادٍ: مِنَ الطَريفة الهَلْتَى، وَهُوَ نَبت أَحْمَر، يَنْبُتُ نَباتَ الصِّلِّيان والنَّصِيِّ، ولونُه أَحْمَر فِي رطُوبته، وَيَزْدَادُ حُمْرَة إِذا يَبِس، وَهُوَ مَائِيٌّ لَا تَكادُ الماشيةُ تَأْكُلُه مَا وجَدت شَيْئًا مِنَ الكلإِ يَشْغَلُها عَنْهُ. والهِلْتاءَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ يُقِيمون ويَظْعَنون؛ هَذِهِ رِوَايَةُ أَبي زَيْدٍ، وَرَوَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ بالثاء. هَوَتْ: الهَوْتَةُ والهُوتة، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: مَا انْخَفَضَ مِنَ الأَرض واطْمَأَنَّ. وَفِي الدُّعاء: صَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِ هَوْتَةً ومَوْتَةً ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدْرِي مَا هَوْتة هُنَا. ومضَى هِيتَاءٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي وَقْتٌ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: هُوَ عِنْدِي فِعْلاء، مُلْحق بِسرْداح، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الهَوْتة، وَهُوَ الوَهْدَةُ وَمَا انْخَفَضَ عَنْ صَفْحة المُسْتَوَى. وَقِيلَ لأُم هِشامٍ البَلَوِيَّة: أَين مَنْزِلُك؟ فَقَالَتْ: بهاتَا الهُوتَةِ؛ قِيلَ: وَمَا الهُوتة؟ قالتْ: بهاتَا الوَكْرةِ؛ قِيلَ: وَمَا الوَكْرَةُ؟ قَالَتْ: بهاتَا الصُّدَّاد؛ قِيلَ: وَمَا الصُّدَّاد؟ قَالَتْ: بِهَاتَا المَوْرِدَة؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَهَذَا كلُّه الطريقُ المُنْحَدِرُ إِلى الْمَاءِ. وَرُويَ عَنْ عُثْمَانَ أَنه قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ العَدُوِّ هَوْتَةً لَا يُدْرَكُ قَعْرُها إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؛ الهَوْتَة، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: الهُوَّةُ مِنَ الأَرض، وَهِيَ الوَهْدة العَمِيقةُ؛ قَالَ ذَلِكَ حِرْصاً عَلَى سَلَامَةِ الْمُسْلِمِينَ، وحَذَراً مِنَ الْقِتَالِ؛ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلُ عُمَرَ، ﵁: وَدِدْتُ أَن مَا وَراء الدَّرب جَمْرةٌ واحدةٌ ونارٌ تَوَقَّدُ، تأْكلونَ مَا وَراءه وتأْكلُ مَا دُونه. هيت: هَيْتَ: تَعَجُّبٌ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَيْتَ للحِلْم وهَيْتَ لَكَ وهِيتَ لكَ أَي أَقْبِلْ. وَقَالَ اللَّهُ، ، حِكَايَةً عَنْ زَلِيخا أَنها قَالَتْ، لَمَّا راوَدَت يوسفَ، ﵇، عَنْ نَفْسه: وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ أَي هَلُمَّ وَقَدْ قِيلَ: هَيْتُ لَكَ، وهَيْتِ، بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِهَا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وأَكثرها هَيْتَ لَكَ، بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالتَّاءِ؛ قَالَ: ورُوِيَتْ عَنْ عَلِيٍّ، ﵇: هِيتُ لكَ ، قَالَ: ورُوِيَتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: هِئْتُ لَكَ ، بِالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، مِنَ الهَيئة، كأَنها قَالَتْ: تَهَيَّأْتُ لَكَ قَالَ: فأَما الْفَتْحُ مِنْ هَيْتَ فلأَنها بِمَنْزِلَةِ الأَصوات، لَيْسَ لَهَا فِعْل يَتَصَرَّفُ مِنْهَا، وَفُتِحَتِ التَّاءُ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْيَاءِ، واخْتِير الفتح لأَني قَبْلَهَا يَاءً، كَمَا فَعَلُوا فِي أَيْنَ، ومَن كَسَرَ التَّاءَ فلأَن أَصل الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ حَرَكَةُ الْكَسْرِ، ومَن قَالَ هَيْتُ، ضمَّها لأَنها فِي مَعْنَى الْغَايَاتُ، كأَنها قَالَتْ: دُعائي لكَ؛ فَلَمَّا حُذِفَتِ الإِضافة، وَتَضَمَّنَتْ هَيْتُ مَعْنَاهَا، بُنِيَتْ عَلَى الضَّمِّ

стр. 910

كَمَا بُنِيَتْ حَيْثُ؛ وقراءةُ علي، ﵇: هِيتُ لَكَ ، بِمَنْزِلَةِ هَيْتُ لَكَ، وَالْحُجَّةُ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ. الْفَرَّاءُ فِي هَيْتَ لَكَ: يُقَالُ إِنها لُغَةٌ، لأَهل حَوْرانَ، سَقَطَتْ إِلى مَكَّةَ فَتَكَلَّمُوا بِهَا، قَالَ: وأَهلُ الْمَدِينَةِ يقرؤُون هِيتَ لكَ، يَكْسِرُونَ الْهَاءَ وَلَا يَهْمِزُونَ؛ قَالَ: وذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄، أَنهما قَرَآ: هِئْتُ لَكَ ، يُرَادُ بِهِ فِي الْمَعْنَى: تَهَيَّأْتُ لَكَ، وأَنشد الْفَرَّاءُ فِي الْقِرَاءَةِ الأُولى لِشَاعِرٍ فِي أَمير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵇: أَبْلِغْ أَميرَ المُؤمِنِينَ، ... أَخا العراقِ إِذا أَتَيْتا: إِنَّ العِراقَ وأَهْلَهُ ... سِلْمٌ إِليكَ، فهَيْتَ، هَيْتا وَمَعْنَاهُ: هَلُمَّ، هَلُمَّ وهَلُمَّ وتَعالَ، يَسْتَوِي فِيهِ الواحدُ وَالْجَمْعُ والمؤَنث وَالْمُذَكَّرُ إِلّا أَن الْعَدَدَ فِيمَا بَعْدَهُ، تَقُولُ: هَيْتَ لَكُمَا، وهَيْتَ لكنَّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وُجِدَ الشعرُ بِخَطِّ الْجَوْهَرِيِّ إِن الْعِرَاقَ، بِكَسْرِ إِنَّ، وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا؛ وَيُرْوَى: عُنُقٌ إِليك، بِمَعْنَى مَائِلُونَ إِليك؛ قَالَ: وَذَكَرَ ابْنُ جِنِّي أَن هَيْتَ فِي الْبَيْتِ بِمَعْنَى أَسْرِعْ، قَالَ: وَفِيهِ أَربع لُغَاتٍ: هَيْتَ، بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالتَّاءِ، وهِيتَ، بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ، وهَيْتُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ، وهِيتُ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ. الْفَرَّاءُ فِي الْمَصَادِرِ: مَن قرأَ هَيْتَ لكَ: هَلُمَّ لكَ، قَالَ: وَلَا مَصْدَرَ لِهَيْتَ، وَلَا يُصَرَّفُ. الأَخفش: هَيْتَ لكَ، مَفْتُوحَةٌ، مَعْنَاهَا: هَلُمَّ لكَ؛ قَالَ: وكَسَرَ بعضُهم التَّاءَ، وَهِيَ لُغَةٌ، فَقَالَ: هَيْتِ لَكَ، وَرَفَعَ بعضٌ التَّاءَ، فَقَالَ: هَيْتُ لَكَ، وَكَسَرَ بَعْضُهُمُ الْهَاءَ وَفَتَحَ التَّاءَ، فَقَالَ: هِيتَ لَكَ، كلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٌ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي زَيْدٍ، قَالَ: هَيْتَ لكَ، بالعِبرانية هَيْتالَجْ أَي تعالَ؛ أَعربه الْقُرْآنُ. وهَيَّتَ بِالرَّجُلِ، وهَوَّتَ بِهِ: صَوَّتَ بِهِ وَصَاحَ، وَدَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: هَيْتَ هَيْتَ؛ قَالَ: قَدْ رابَني أَنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتا، ... لَوْ كَانَ مَعْنِيّاً بِهَا لَهَيَّتَا وَقَالَ آخَرُ: تَرْمِي الأَماعِيزَ بمُجْمَراتِ، ... وأَرْجُلٍ رُوحٍ مُجَنَّباتِ، يَحْدُو بِهَا كلُّ فَتًى هَيَّاتِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنه لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ؛ باتَ النبيُّ، ﷺ ، يُفَخِّذُ عَشيرتَه، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ باتَ يُهَوِّتُ أَي يُنادي عَشيرتَه. والتَهْييتُ: الصوتُ بِالنَّاسِ، وَهُوَ فِيمَا قَالَ أَبو زَيْدٍ: أَن يَقُولَ يَا هَياه. وَيُقَالُ: هَيَّتَ بِالْقَوْمِ تَهْييتاً، وهَوَّتَ بِهِمْ تَهْويتاً إِذا نَادَاهُمْ؛ وهَيَّتَ النذيرُ، والأَصلُ فِيهِ حكايةُ الصَّوْتِ، كأَنهم حَكَوْا فِي هَوَّتَ: هَوْتَ هَوْتَ، وَفِي هَيَّتَ: هَيْتَ هَيْتَ. يُقَالُ: هَوَّتَ بِهِمْ، وهَيَّتَ بِهِمْ إِذا نَادَاهُمْ، والأَصل فِيهِ حِكَايَةُ الصَّوْتِ؛ وَقِيلَ هُوَ أَن يَقُولَ: ياهْ ياهْ، وَهُوَ نداءُ الرَّاعِي لِصَاحِبِهِ مِنْ بَعِيدٍ. ويَهْيَهْتُ بالإِبل إِذا قلتَ لَهَا: ياهْ ياهْ. والعربُ تَقُولُ لِلْكَلْبِ إِذا أَغْرَوْه بِالصَّيْدِ: هَيْتاهْ هَيْتاهْ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَذْكُرُ الذِّئْبَ: جاءَ يُدِلُّ كَرشاءِ الغَرْبِ، ... وقُلْتُ: هَيْتاهُ، فَتاه كَلْبي

стр. 911

ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للمَهْواة هَوْتة وهُوَّة وهُوتَةٌ؛ وَجَمْعُ الهُوتةِ: هُوتٌ. وَيُقَالُ: هاتِ يَا رَجُلُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، أَي أَعطني، وللإِثنين: هاتِيا، مِثْلُ آتِيا، وَلِلْجَمْعِ: هاتُوا، وللمرأَة: هَاتِي، بِالْيَاءِ، وللمرأَتين: هاتِيا، وَلِلنِّسَاءِ: هاتِينَ، مِثْلُ عاطِينَ. وَتَقُولُ: هَاتِ لَا هاتَيْتَ، وهاتِ إِن كَانَتْ بِكَ مُهاتاةٌ، وَمَا أُهاتِيك كَمَا تَقُولُ: مَا أُعاطِيكَ، وَلَا يُقَالُ مِنْهُ: هاتَيْتُ، وَلَا يُنْهى بِهَا. قَالَ الْخَلِيلُ: أَصل هاتِ مِن آتَى يُؤَاتِي، فَقُلِبَتِ الأَلف هَاءً. والهِيتُ: الهُوةُ القَعِرةُ مِنَ الأَرض. وهِيتُ، بِالْكَسْرِ: بَلَدٌ عَلَى شَاطِئِ الفُرات، أَصلها مِنَ الهُوَّة؛ قَالَ: طِرْ بجنَاحَيْكَ، فَقَدْ دُهِيتا، ... حَرَّانَ حَرَّانَ، فهِيتاً هِيتا وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اذْهَبْ فِي الأَرض. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: يَاءُ هِيتَ، الَّتِي هِيَ أَرضٌ، واوٌ، وَقَدْ ذُكِرَتْ. التَّهْذِيبُ: هِيتٌ مَوْضِعٌ عَلَى شَاطِئِ الفُرات؛ قَالَ رؤْبة: والحُوتُ فِي هِيتَ، رَداها هِيتُ قَالَ الأَزهري: وإِنما قَالَ رُؤْبَةُ: وصاحبُ الحُوتِ، وأَينَ الحُوتُ؟ ... فِي ظُلُماتٍ، تَحْتَهُنَّ هِيتُ ابْنُ الأَعرابي: هِيتُ أَي هُوَّة مِنَ الأَرض، قَالَ: وَيُقَالُ لَهَا الهُوتَةُ؛ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: سُمِّيَتْ هِيتَ لأَنها فِي هُوَّة مِنَ الأَرض، انْقَلَبَتِ الْوَاوُ إِلى الْيَاءِ، لِكَسْرَةِ الْهَاءِ؛ وَالَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، نَفَى مُخَنَّثَيْن: أَحدهما هِيتٌ والآخر ماتِعٌ ، إِنما هُوَ هِنْبٌ، فصحَّفه أَصحاب الْحَدِيثِ. قَالَ الأَزهري: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ هِيتٌ؛ قَالَ: وأَظُنُّه صَوَابًا. فصل الواو وَبَتَ: وَبَتَ بَالْمَكَانَ وَبْتاً: أَقام. وتت: أَبو عَمْرٍو: الوَتُّ والوَتَّةُ صياحُ الوَرَشان. وأَوْتى إِذا صاحَ صِياحَ الوَرَشانِ؛ قاله ابن الأَعرابي. وحت: طَعَامٌ وَحْتٌ: لَا خير فيه. وقت: الوَقْتُ: مقدارٌ مِنَ الزمانِ، وكلُّ شَيْءٍ قَدَّرْتَ لَهُ حِيناً، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ، وَكَذَلِكَ مَا قَدَّرْتَ غايتَه، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَقْتُ مِقْدَارٌ مِنَ الدَّهْرِ مَعْرُوفٌ، وأَكثر مَا يُستعمل فِي الْمَاضِي، وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، واسْتَعْمَلَ سِيبَوَيْهِ لَفَظَ الوَقْتِ فِي الْمَكَانِ، تَشْبِيهًا بِالْوَقْتِ فِي الزَّمَانِ، لأَنه مِقْدَارٌ مِثْلُهُ، فَقَالَ: ويَتَعَدَّى إِلى مَا كَانَ وَقْتًا فِي الْمَكَانِ، كمِيلٍ وفَرْسخ وبَرِيد، وَالْجَمْعُ: أَوْقاتٌ، وَهُوَ المِيقاتُ. ووَقْتٌ مَوْقُوتٌ ومُوَقَّتٌ: مَحْدُود. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ؛ أَي مُؤَقَّتاً مُقَدَّراً؛ وَقِيلَ: أَي كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ فِي أَوقاتٍ مُوَقَّتة؛ وَفِي الصِّحَاحِ: أَي مَفْروضات فِي الأَوْقات؛ وَقَدْ يَكُونُ وَقَّتَ بِمَعْنَى أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الإِحرامَ فِي الْحَجِّ، وَالصَّلَاةِ عِنْدَ دُخُولِ وقْتِها. والمِيقاتُ: الوَقْتُ المضْروبُ لِلْفِعْلِ وَالْمَوْضِعِ. يُقَالُ: هَذَا مِيقاتُ أَهلِ الشأْم، لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُحْرِمُون مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه وَقَّتَ لأَهل الْمَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفة ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ التَّوْقيت والمِيقاتُ، قَالَ: فالتَّوْقِيتُ والتَّأْقِيتُ: أَن يُجْعَل للشيءِ وَقْتٌ يختض بِهِ، وَهُوَ بيانُ مِقْدَارِ المُدَّة. وَتَقُولُ: وقَّتَ الشيءَ يُوَقِّته، ووَقَتَهُ يَقِتُه إِذا بَيَّنَ حَدَّه، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فأُطْلِقَ عَلَى الْمَكَانِ،

стр. 912

فَقِيلَ لِلْمَوْضِعِ: مِيقاتٌ، وَهُوَ مِفْعال مِنْهُ، وأَصله مِوْقاتٌ، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الْمِيمُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمْ يَقِتْ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي الْخَمْرِ حَدًّا أَي لَمْ يُقَدِّرْ، وَلَمْ يَحُدَّه بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ. والمِيقاتُ: مَصْدَرُ الوَقْتِ. والآخرةُ: مِيقاتُ الْخَلْقِ. ومواضعُ الإِحرام: مواقيتُ الحاجِّ. والهلالُ: ميقاتُ الشَّهْرِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ كَذَلِكَ. وَتَقُولُ: وَقَتَه، فَهُوَ مَوْقُوت إِذا بَيَّن لِلْفِعْلِ وَقْتاً يُفْعَلُ فِيهِ. والتَّوْقيت: تحديدُ الأَوقات. وَتَقُولُ: وَقَّتُّه لِيَوْمِ كَذَا مِثْلَ أَجَّلْته. والمَوْقِتُ، مَفْعِلٌ: مِن الوَقْت؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: والجامعُ الناسِ لِيَوْمِ المَوْقِتِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ . قَالَ الزَّجَّاجُ: جُعل لَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ للفَصْل فِي الْقَضَاءِ بَيْنَ الأُمة؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جُمِعَتْ لِوَقْتِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ واجْتَمع القُرّاء عَلَى هَمْزِهَا، وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: وُقِّتَتْ، وقرأَها أَبو جَعْفَرٍ المَدَنيُّ وُقِتَتْ، خَفِيفَةً بِالْوَاوِ، وإِنما هُمِزَتْ لأَن الْوَاوَ إِذا كَانَتْ أَولَ حَرْفٍ وضُمَّتْ، هُمِزت؛ يُقَالُ: هَذِهِ أُجُوهٌ حسانٌ بِالْهَمْزِ، وَذَلِكَ لأَن ضَمَّةَ الْوَاوِ ثَقِيلَةٌ، وأُقِّتَتْ لُغَةٌ، مِثْلُ وُجُوه وأُجُوه. وَكَتَ: الوَكْتُ: الأَثر الْيَسِيرُ فِي الشَّيْءِ. والوَكْتَةُ: شِبْهُ النُّقطة فِي الْعَيْنِ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَكْتَةُ فِي الْعَيْنِ نُقْطَةٌ حَمْرَاءُ فِي بَيَاضِهَا، قِيلَ: فإِن غُفِلَ عَنْهَا صَارَتْ وَدْقةً؛ وَقِيلَ: هِيَ نُقْطة بَيْضَاءُ فِي سَوَادِهَا. وَعَيْنٌ مَوْكُوتةٌ: فِيهَا وَكْتة، إِذا كَانَ فِي سَوَادِهَا نُقْطةُ بياضٍ. غَيْرُهُ: الوَكْتة: كَالنُّقْطَةِ فِي الشَّيْءِ، يُقَالُ: فِي عَيْنِهِ وَكْتة. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَحْلِفُ أَحدٌ وَلَوْ عَلَى مِثل جَناحِ بَعوضة، إِلَّا كَانَتْ وكْتةً فِي قَلْبِهِ. الوَكْتة: الأَثَرُ فِي الشَّيْءِ، كالنُّقْطة، مِنْ غَيْرِ لَوْنِهِ، وَالْجَمْعُ وَكْتٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للبُسْر إِذا وَقَعَتْ فِيهِ نُقْطة مِنَ الإِرْطاب: قَدْ وَكَتَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ؛ ويَظلُّ أَثَرُها كأَثَر الوَكْتِ. وَوَكَتَ الكتابَ وَكْتاً: نَقَطَه. والوَكْتة والوَكْتُ فِي الرُّطَبة: نُقْطة تَظْهَر فِيهَا مِنَ الإِرْطاب. وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا بَدَا فِي الرُّطَب نُقَط مِنَ الإِرْطاب، قِيلَ: قَدْ وَكَّتَ، فإِذا أَتاها التَّوْكيتُ مِنْ قِبَلِ ذَنَبها، فَهِيَ مُذَنِّبَةٌ. الْمُحْكَمُ: ووَكَّتَتِ البُسْرة تَوْكِيتاً: صَارَ فِيهَا نُقَطٌ مِنَ الإِرْطابِ؛ وَهِيَ بُسْرة مُوَكِّتة ومُوَكِّتٌ؛ الأَخيرة عَنِ السِّيرَافِيِّ. وَوكَتَتِ الدابةُ وَكْتاً: أَسْرَعَتْ رفْع قَوَائِمِهَا ووَضْعَها. وَوكتَ المَشْيَ وَكْتاً ووَكَتاناً: وَهُوَ تَقارُبُ الخَطْو فِي ثِقَل وقُبْحِ مَشْيٍ؛ قَالَ: ومَشْيٍ كهَزِّ الرُّمْحِ، بادٍ جَمالُه، ... إِذا وَكَتَ المَشْيَ القِصارُ الدَّحادِحُ وَوكَّتَ فِي سَيْره، وَهُوَ صِنْفٌ مِنْهُ. وَرَجُلٌ وَكَّاتٌ؛ هَذِهِ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن وَكَّاتاً، عَلَى وَكَتَ المَشْيَ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا حَكَاهُ كُرَاعٌ لَكَانَ مُوَكِّتاً. شَمِرٌ: الوَكْتُ فِي المَشْي هِيَ القَرْمَطَةُ، وَالشَّيْءُ الْيَسِيرُ. وقِرْبَةٌ مَوْكُوتة: مَمْلُوءَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَعْرُوفُ مَزكُوتة. الْفَرَّاءُ: وَكَتَ القَدَحَ، ووَكَّته، وزَكَتَه، وزَكَّتَه إِذا ملأَه. وَلَتَ: ولَتَه حَقَّه وَلْتاً: نَقَصَه. وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى: وتُولِتُوا أَعْمالكم أَي تَنْقُصوها؛ يُقَالُ:

стр. 913

لاتَ يَلِيتُ، وأَلَتَ يَأْلِتُ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَوْلَتَ يُولِتُ، أَو مِنْ آلَتَ يُؤْلِتُ إِن كَانَ مَهْمُوزًا؛ قَالَ الْقُتِيبِيُّ: وَلَمْ أَسمع هَذِهِ اللُّغَةَ إِلا من هذا الحديث. وَهَتَ: وَهَتَ الشيءَ وَهْتاً: داسَه دَوساً شَدِيدًا. والوَهْتةُ: الهَبْطَةُ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهَا وَهْتٌ. وَقَدْ وَهَتَه يَهِتُه وَهْتاً إِذا ضَغَطَه، فَهُوَ مَوْهُوت. وأَوْهَتَ اللحمُ يُوهِتُ، لُغَةٌ فِي أَيْهَتَ: أَنْتَنَ؛ وإِنما صَارَتِ الْيَاءُ فِي يُوهِتُ وَاوًا لِضَمِّ مَا قَبْلَهَا. الأُمَوِيُّ: المُوهِتُ اللَّحْمُ المُنْتنُ، وَقَدْ أَيْهَتَ إِيهاتاً، والله أَعلم. فصل الياء المثناة تحتها يَقِتُ: الْجَوْهَرِيُّ: الياقُوتُ، يُقَالُ فارسيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ فاعُول، الْوَاحِدَةُ: يَاقُوتَةٌ، وَالْجَمْعُ: الْيَوَاقِيتُ. يَنْبُتُ: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ، أَبو زَيْدٍ: وَمِنَ العِضِّ اليَنْبُوت، وَالْوَاحِدَةُ: يَنْبوتة، وَهِيَ شَجَرَةٌ شَاكَّةٌ ذاتُ غِصَنَةٍ ووَرَقٍ، وثمرُها جَرْوٌ، والجَرْوُ: وِعاء بَذْرِ الكَعابير الَّتِي في رؤوس الْعِيدَانِ، وَلَا يَكُونُ فِي غير الرؤوس إِلا فِي مُحَقَّراتِ الشَّجَرِ، وإِنما سُمِّيَ جَرْواً لأَنه مُدَحْرَجٌ، وَهُوَ مِنَ الشِّرْسِ والعِضِّ، وَلَيْسَ مِنَ العِضاهِ. يَهِتُ: أَيْهَتَ الجُرْحُ يُوهِتُ، وكذلك اللحم: أَنْتَنَ.

стр. 914

فصل الثاء المثلثة ث: الثَّاءُ مِنَ الْحُرُوفِ اللِّثَوِيَّة، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَهْمُوسَةِ، وَهِيَ وَالظَّاءُ وَالذَّالُ فِي حيز واحد. أبث: أَبَثَ عَلَى الرَّجُلِ يَأْبِثُ أَبْثاً: سَبَّه عِنْدَ السُّلْطَانِ خَاصَّةً. التَّهْذِيبُ: الأَبْثُ الفَقْر؛ وَقَدْ أَبَثَ يَأْبِثُ أَبْثاً. الْجَوْهَرِيُّ: الأَبِثُ الأَشِرُ النَّشِيطُ؛ قَالَ أَبو زُرارة النَّصْرِيُّ: أَصْبَحَ عَمَّارٌ نَشِيطاً أَبِثا، ... يَأْكُلُ لَحْماً بائِتاً، قَدْ كَبِثا كَبِثَ: أَنْتَنَ وأَرْوَحَ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: أَبِثَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، يَأْبَثُ: وَهُوَ أَن يَشْرَبَ اللبَن حَتَّى يَنْتَفِخَ ويأْخذَه كَهَيْئَةِ السُّكْر؛ قَالَ: وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا مِنْ أَلبان الإِبل. أثث: الأَثاثُ والأَثاثةُ والأُثوثُ: الْكَثْرَةُ والعِظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ أَثَّ يَأَثُّ ويَئِثُّ ويَؤُثُّ أَثًّا وأَثاثةً، فَهُوَ أَثٌّ، مَقْصُورٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِنْدِي أَنه فَعْلٌ، وَكَذَلِكَ أَثِيثٌ، والأُنثى أَثِيثة، وَالْجَمْعُ أَثائِثُ وأَثايِثُ. وَيُقَالُ: أَثَّ النباتُ يَئِثُّ أَثاثةً أَي كثُر والتَفَّ، وَهُوَ أَثِيثٌ، وَيُوصَفُ بِهِ الشَّعَر الكثير، والنباتُ المُلْتف؛ قال امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَثِيثٌ كَقِنْوِ النَّخْلة المُتَعَثْكِلِ وشَعَر أَثِيثٌ: غَزِيرٌ طَوِيلٌ، وَكَذَلِكَ النَّبَاتُ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ؛ ولِحْية أَثَّة كَثَّة: أَثِيثة. وأَثَّتِ المرأَةُ تَئِثُّ أَثًّا: عَظُمَتْ عجيزتُها؛ قَالَ الطِّرِمَّاح: إِذا أَدْبَرَتْ أَثَّتْ، وإِنْ هِيَ أَقْبَلَتْ، ... فَرُؤْدُ الأَعالي، شَخْتةُ المُتَوَشَّحِ وامرأَةٌ أَثِيثةٌ: أَثِيرة، كَثِيرَةُ اللَّحْمِ، وَالْجَمْعُ إِثاثٌ وأَثائثُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وَمِنْ هَوايَ الرُّجُحُ الأَثائثُ، ... تُمِيلُها أَعجازُها الأَواعِثُ

стр. 915

وأَثَّثَ الشيءَ: وَطَّأَه ووثَّرَه. والأَثاثُ: الْكَثِيرُ مِنَ الْمَالِ؛ وَقِيلَ: كثرةُ الْمَالِ؛ وَقِيلَ: المالُ كلُّه والمتاعُ مَا كَانَ مِنْ لِباسٍ، أَو حَشْوٍ لفراشٍ، أَو دِثارٍ، واحدتُه أَثاثةٌ؛ وَاشْتَقَّهُ ابْنُ دُرَيْدٍ مِنَ الشَّيْءِ المُؤَثَّثِ أَي المُوَثَّر. وَفِي التَّنْزِيلِ العزيز: أَثاثاً وَرِءْياً ؛ الْفَرَّاءُ: الأَثاثُ المَتاع، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبو زَيْدٍ. والأَثاثُ: المالُ أَجمع، الإِبل وَالْغَنَمُ وَالْعَبِيدُ وَالْمَتَاعُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الأَثاثُ لَا وَاحِدَ لَهَا، كَمَا أَن المَتاع لَا واحدَ لَهُ، قَالَ: وَلَوْ جمعتَ الأَثاثَ، لَقُلْتَ: ثلاثةُ آثَّةٍ، وأُثُثٌ كَثِيرَةٌ. والأَثاثُ: أَنواعُ المَتاع مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ. وتأَثَّثَ الرجلُ: أَصابَ خَيْرًا؛ وَفِي الصِّحَاحِ: أَصابَ رِياشاً. وأُثاثةُ: اسْمُ رَجُلٍ، بِالضَّمِّ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسِبُ أَن اشْتِقَاقَهُ من هذا. أرث: أَرَّثَ بَيْنَ الْقَوْمِ: أَفْسَدَ. والتَّأْرِيثٌ: الإِغْراء بَيْنَ الْقَوْمِ. والتَّأْرِيثُ أَيضاً: إِيقادُ النَّارِ. وأَرَّثَ النارَ: أَوْقَدها؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: وَلَهَا ظَبْيٌ يُؤَرِّثُها، ... عاقِدٌ فِي الجِيدِ تِقْصارا وتَأَرَّثَتْ، هِيَ: اتَّقَدَتْ؛ قَالَ: فإِنَّ، بأَعْلى ذِي المَجازة، سَرْحةً ... طَويلًا، عَلَى أَهل المَجازة، عارُها ولو ضَرَبُوها بالفُؤُوسِ، وحَرَّقُوا ... عَلَى أَصْلِها، حَتَّى تَأَرَّثَ نارُها وَفِي حَدِيثِ أَسلم، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ، ﵁، وإِذا نارٌ تُؤَرَّثُ بصِرارٍ. التأْريثُ: إِيقادُ النَّارِ وإِذْكاؤُها. والإِراثُ والأَرِيثُ: النارُ. وصِرارٌ، بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ. والإِراثُ: مَا أُعِدَّ لِلنَّارِ مِنْ حُراقةٍ وَنَحْوِهَا؛ وَقِيلَ: هِيَ النارُ نفْسُها؛ قَالَ: مُحَجَّلُ رِجْلَيْنِ، طَلْقُ اليَدَيْن، ... لَهُ غُرَّةٌ مثلُ ضَوْءِ الإِراثِ وَيُقَالُ: أَرَّثَ فلانٌ بَيْنَهُمُ الشَّرَّ والحَرْبَ تَأْرِيثاً، وأَرَّجَ تَأْرِيجاً إِذا أَغرى بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، وَهُوَ إِيقادُها؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ لعدِيِّ بْنِ زَيْدٍ: وَلَهَا ظَبْيٌ يُؤَرِّثُها والأُرْثةُ، بِالضَّمِّ: عُودٌ أَو سِرْجِينٌ يُدْفَنُ فِي الرَّماد، وَيُوضَعُ عِنْدَهُ لِيَكُونَ ثُقوباً لِلنَّارِ، عُدَّةً لَهَا إِذا احْتِيج إِليها. والإِراثُ: الرَّماد؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤية: عَفَا غيْرَ إِرْثٍ مِنْ رَماد، كأَنه ... حَمامٌ، بأَلبادِ القِطارِ، جُثُومُ قَالَ السُّكَّرِيُّ: أَلباد القِطار مَا لَبَّدَهُ القَطْر. والإِرْثُ: الأَصلُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الإِرْثُ فِي الحَسَب، والوِرثُ فِي الْمَالِ. وَحَكَى يَعْقُوبُ: إِنه لَفِي إِرْثِ مَجْدٍ وإِرْفِ مَجْدٍ، عَلَى الْبَدَلِ. الْجَوْهَرِيُّ: الإِرْثُ المِيراثُ، وأَصل الْهَمْزَةِ فِيهِ وَاوٌ. يُقَالُ: هُوَ فِي إِرْثِ صِدْقٍ أَي فِي أَصلِ صِدْقٍ، وَهُوَ عَلَى إِرثٍ مِنْ كَذَا أَي عَلَى أَمر قَدِيمٍ تَوارَثه الآخِرُ عَنِ الأَوَّل. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ: إِنكم عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرث أَبيكم إِبراهيم ، يُرِيدُ بِهِ ميراثَهم مِلَّته، ومن هاهنا لِلتَّبْيِينِ مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ. وأَصلُ هَمْزَتِهِ وَاوٌ، لأَنه مِنْ وَرِثَ
следующие страницы →