← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

عَلَيْهِ، لأَنها نِعَالُ أَهل النعْمة والسَّعَةِ. قَالَ الأَزهري: كأَنها سُمِّيَتْ سِبْتِيَّةً، لأِنَّ شَعْرَهَا قَدْ سُبِتَ عَنْهَا أَي حُلِقَ وأُزِيلَ بعِلاج مِنَ الدِّبَاغِ، مَعْلُومٍ عِنْدَ دَبَّاغِيها. ابْنُ الأَعرابي: سَمِّيَتِ النِّعَالُ الْمَدْبُوغَةُ سِبْتِيَّة، لِأَنها انْسَبَتَت بِالدِّبَاغِ أَي لانَتْ. وَفِي تَسْمِيَةِ النَّعْلِ المُتَّخَذَة مِنَ السِّبْت سِبْتاً اتساعٌ، مِثْلُ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ يَلْبَسُ الصوفَ والقُطْنَ والإِبْرَيْسَمَ أَي الثِّيَابَ المُتَّخَذَة مِنْهَا. وَيُرْوَى: السِّبْتِيَّتَيْن، عَلَى النَّسب، وإِنما أَمره بالخَلْع احْتراماً لِلْمَقَابِرِ، لِأَنه يَمْشِي بَيْنَهَا؛ وَقِيلَ: كَانَ بِهَا قَذَر، أَو لاخْتياله فِي مَشْيِه. والسَّبْتُ والسُّباتُ: الدَّهْرُ. وابْنا سُباتٍ: اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: فكُنَّا وَهُمْ كابْنَيْ سُباتٍ تَفَرَّقا ... سِوًى، ثُمَّ كَانَا مُنْجِداً وتِهامِيَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ أَن ابْنَيْ سُباتٍ رجلانِ، رأَى أَحدُهما صاحبَه فِي الْمَنَامِ، ثُمَّ انْتَبَه، وأَحدُهما بنَجْدٍ وَالْآخَرُ بِتهامة. وَقَالَ غَيْرُهُ: ابْنَا سُبات أَخوانِ، مَضَى أَحدُهما إِلى مَشْرِقِ الشمسِ لِيَنْظُرَ مِنْ أَين تَطْلُعُ، وَالْآخَرُ إِلى مَغْرِبِ الشمسِ لِيَنْظُرَ أَين تَغْرُبُ. والسَّبْتُ: بُرْهةٌ مِنَ الدَّهْرِ؛ قَالَ لَبِيدٍ: وغَنِيتُ سَبْتاً قبلَ مَجْرَى داحِسٍ، ... لَوْ كَانَ، للنَّفْسِ اللَّجُوجِ، خُلودُ وأَقَمْتُ سَبْتاً، وسَبْتَةً، وسَنْبَتاً، وسَنْبَتَةً أَي بُرْهةً. والسَّبْتُ: الراحةُ. وسَبَتَ يَسْبُتُ سَبْتاً: اسْتَراحَ وسَكَنَ. والسُّباتُ: نَوْمٌ خَفِيّ، كالغَشْيَةِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: السُّباتُ ابتداءُ النَّوْمِ فِي الرأْس حَتَّى يَبْلُغَ إِلى الْقَلْبِ. وَرَجُلٌ مَسْبُوتٌ، مِنَ السُّباتِ، وَقَدْ سُبِتَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: وتَرَكَتْ راعِيَها مَسْبوتا، ... قَدْ هَمَّ، لَمَّا نَامَ، أَنْ يَمُوتَا التَّهْذِيبِ: والسَّبْتُ السُّباتُ؛ وأَنشد الأَصمعي: يُصْبِحُ مَخْمُوراً، ويُمْسِي سَبْتا أَي مَسْبُوتاً. والمُسْبِتُ: الَّذِي لَا يَتَحَرَّكُ، وَقَدْ أَسْبَتَ. وَيُقَالُ: سُبِتَ المريضُ، فَهُوَ مَسْبُوت. وأَسْبَتَ الحَيَّةُ إِسْباتاً إِذا أَطْرَقَ لَا يَتَحَرَّكُ، وَقَالَ: أَصَمُّ أَعْمَى، لَا يُجِيب الرُّقَى، ... مِنْ طُولِ إِطْرَاقٍ وإِسْباتِ والمَسْبُوتُ: المَيِّتُ والمَغْشِيُّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْعَلِيلُ إِذا كَانَ مُلْقىً كَالنَّائِمِ يُغَمِّضُ عَيْنَيْهِ فِي أَكثر أَحواله، مَسْبُوتٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا تَسْأَلُ عَنْ شَيْخٍ نومُه سُباتٌ، وليلُه هُباتٌ؟ السُّباتُ: نَوْمُ المريضِ والشيخِ المُسِنِّ، وَهُوَ النَّومةُ الخَفيفة، وأَصْلُه مِنَ السَّبْتِ، الراحةِ والسُّكونِ، أَو مِنَ القَطْع وتَرْكِ الأَعْمال. والسُّباتُ: النَّومُ، وأَصْلُه الراحةُ، تَقُولُ مِنْهُ: سَبَتَ يَسْبُتُ، هَذِهِ بِالضَّمِّ وَحْدَهَا. ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ : وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً أَي قِطَعاً؛ والسَّبْتُ: القَطْع، فكأَنه إِذا نَامَ، فَقَدِ انْقَطَعَ عَنِ النَّاسِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: السُّباتُ أَن يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ، والروحُ فِي بَدَنِهِ، أَي جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ رَاحَةً لَكُمْ. والسَّبْتُ: مِنْ أَيام الأُسبوع، وإِنما سُمِّيَ السابعُ مِنْ

стр. 842

أَيام الأُسبوع سَبْتاً، لأَن اللَّهَ تَعَالَى ابتدأَ الْخَلْقَ فِيهِ، وَقَطَعَ فِيهِ بعضَ خَلْق الأَرض؛ وَيُقَالُ: أَمر فِيهِ بَنُو إِسرائيل بِقَطْعِ الأَعمال وَتَرْكِهَا؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: وإِنما سُمِّيَ سَبْتاً، لِأَن ابْتِدَاءَ الْخَلْقِ كَانَ مِنْ يَوْمِ الأَحد إِلى يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي السَّبْتِ شَيْءٌ مِنَ الْخَلْقِ، قَالُوا: فأَصبحتْ يومَ السَّبْتِ مُنْسَبِتَةً أَي قَدْ تَمَّتْ، وانْقَطَع العملُ فِيهَا؛ وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَن الْيَهُودَ كَانُوا يَنْقَطِعون فِيهِ عَنِ الْعَمَلِ وَالتَّصَرُّفِ، وَالْجَمْعُ أَسبُتٌ وسُبُوتٌ. وَقَدْ سَبَتُوا يَسْبِتُون ويَسْبُتون، وأَسْبَتُوا: دخَلُوا فِي السَّبْتِ. والإِسْباتُ: الدخولُ فِي السَّبْتِ. والسَّبْتُ: قيامُ الْيَهُودِ بأَمر سُنَّتِها. قَالَ تَعَالَى: وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً، والنَّوْمَ سُباتاً ؛ قَالَ: قَطْعاً لأَعْمالكم. قَالَ: وأَخطأَ مَنْ قَالَ: سُمِّيَ السَبْتَ، لِأَن اللَّهَ أَمر بَنِي إِسرائيل فِيهِ بِالِاسْتِرَاحَةِ؛ وخَلَق هُوَ، ، السَّمَاوَاتِ والأَرضَ فِي سِتَّةِ أَيام، آخِرُهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ اسْتَرَاحَ وَانْقَطَعَ الْعَمَلُ، فَسُمِّيَ السابعُ يَوْمَ السَّبْتِ. قَالَ: وَهَذَا خطأٌ لأَنه لَا يُعلم فِي كَلَامِ الْعَرَبِ سَبَتَ، بِمَعْنَى اسْتَراح، وإِنما مَعْنَى سَبَتَ: قَطَعَ، وَلَا يُوصَفُ اللَّهُ، تَعَالَى وتَقَدَّس، بِالِاسْتِرَاحَةِ، لأَنه لَا يَتْعَبُ، وَالرَّاحَةُ لَا تَكُونُ إِلا بَعْدَ تَعَبٍ وشَغَلٍ، وَكِلَاهُمَا زَائِلٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ: وَاتَّفَقَ أَهل الْعِلْمِ عَلَى أَن اللَّهَ تَعَالَى ابتدأَ الْخَلْقَ يَوْمَ السَّبْت، وَلَمْ يَخْلُقْ يومَ الْجُمُعَةِ سَمَاءً وَلَا أَرضاً. قَالَ الأَزهري: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ، مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ التُّربةَ يومَ السَّبْت، وَخَلَقَ الْحِجَارَةَ يَوْمَ الأَحد، وَخَلَقَ السَّحَابَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وخَلَق الكُرومَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ الْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الأَربعاء، وَخَلَقَ الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَمَا رأَينا الشمسَ سَبْتاً ؛ قِيلَ: أَراد أُسبوعاً مِنَ السَّبْت إِلى السَّبْت، فأَطلق عَلَيْهِ اسْمَ الْيَوْمِ، كَمَا يُقَالُ: عِشْرُونَ خَرِيفًا، ويرادُ عِشْرُونَ سَنَةً؛ وَقِيلَ: أَراد بالسَّبْتِ مُدَّةً مِنَ الأَزمان، قَلِيلَةً كَانَتْ أَو كَثِيرَةً. وَحَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: لَا تَكُ سَبْتِيًّا أَي مِمَّنْ يَصُومُ السَّبْتَ وَحْدَهُ. وسَبَتَ عِلاوَتَه: ضَرَبَ عُنُقَه. والسَّبْتُ: السَّيْرُ السَّرِيعُ؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ: ومَطْوِيَّةِ الأَقْرَابِ، أَما نَهارُها ... فسَبْتٌ، وأَما ليلُها فزَمِيلُ وسَبَتَت الناقةُ تَسْبِتُ سَبْتاً، وَهِيَ سَبُوتٌ. والسَّبْت: سَيْر فَوْقَ العَنَقِ؛ وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ السَّيْر، وَفِي نُسْخَةٍ: سَيْرُ الإِبل؛ قَالَ رؤْبة: يَمْشِي بِهَا ذُو المِرَّةِ السَّبُوتُ، ... وهْوَ مِنَ الأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُ والسَّبْتُ أَيضاً: السَّبْقُ فِي العَدْوِ. وَفَرَسٌ سَبْتٌ إِذا كَانَ جَوَادًا، كَثِيرَ العَدْو. والسَّبْت: الحَلْقُ، وَفِي الصِّحَاحِ: حَلْقُ الرأْس. وسَبَتَ رأْسَهُ وشعرَه يسْبُتُه سَبْتاً، وسَلَتَه، وسَبَدَه: حَلَقَه؛ قَالَ: وسَبَدَه إِذا أَعْفَاه، وَهُوَ مِنَ الأَضدادِ. وسَبَتَ الشيءَ سَبْتاً وسَبَّتَه: قَطَعَه، وخَصَّ بِهِ اللِّحْيَانِيُّ الأَعناقَ. وسَبَتَت اللُّقْمةُ حَلْقي وسَبَّتَتْه: قَطَعَتْه، وَالتَّخْفِيفُ أَكثر. والسَّبْتاء مِنَ الأَرض: كالصَّحْراء، وَقِيلَ: أَرض سَبْتاء، لَا شَجَرَ فِيهَا. أَبو زَيْدٍ: السَّبْتاء الصَّحْرَاءُ، وَالْجَمْعُ سَباتي وَسَبَاتَى. وأَرضٌ سَبْتاء: مُستَوِية.

стр. 843

وانْسَبَتَتِ الرُّطَبة: جَرَى فِيهَا كُلِّهَا الإِرْطابُ. وانْسَبَتَ الرُّطَبُ: عَمَّه كلَّه الإِرْطابُ. ورُطَبٌ مُنسبِتٌ عَمَّه الإِرْطابُ. وانْسَبَتَتِ الرُّطَبَةُ أَي لانَتْ. ورُطَبةٌ مُنْسَبِتَةٌ أَي لَيِّنة؛ وَقَالَ عَنْتَرَةُ: بَطَلٌ كأَنَّ ثِبابَه فِي سَرْحَةٍ، ... يُحْذَى نِعالَ السِّبْتِ، لَيْسَ بتَوأَمِ مَدَحَهُ بأَربع خِصَالٍ كِرَامٍ: إِحداها أَنه جَعَلَهُ بَطَلًا أَي شُجَاعًا، الثَّانِيَةُ أَنه جَعَلَهُ طَوِيلًا، شَبَّهَهُ بالسَّرْحة، الثَّالِثَةُ أَنه جَعَلَهُ شَرِيفًا، للُبْسه نِعالَ السِّبْتِ، الرَّابِعَةُ أَنه جَعَلَهُ تامَّ الخَلْق نَامِيًا، لِأَن التَّوْأَم يَكُونُ أَنْقَصَ خَلْقاً وقوَّة وعَقْلًا وخُلُقاً. والسَّبْتُ: إِرسال الشَّعَرِ عَنِ العَقْصِ. والسُّبْتُ والسَّبْتُ: نَبات شِبْه الخِطْمِيِّ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ أَنشد قُطْرُبٌ: وأَرْضٍ يَحارُ بِهَا المُدْلِجُونْ، ... تَرَى السُّبْتَ فِيهَا كرُكنِ الكَثِيبْ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السِّبِتُّ نَبْتٌ، معرَّب مِنْ شِبِتٍّ؛ قَالَ: وَزَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنه السَّنُّوتُ. والسَّبَنْتَى والسَّبَنْدَى: الجَرِيء المُقْدِم مِن كُلِّ شَيْءٍ، وَالْيَاءُ للإِلحاق لَا للتأْنيث، أَلا تَرَى أَن الْهَاءَ تَلْحَقُهُ وَالتَّنْوِينُ، وَيُقَالُ: سَبَنْتاة وسَبَنْداة؟ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ رَجُلًا: كأَنَّ الليلَ لَا يَغْسُو عَلَيْهِ، ... إِذا زَجَرَ السَّبَنْتَاةَ الأَمُونَا يَعْنِي النَّاقَةَ. والسَّبَنْتَى: النَّمِرُ، ويُشْبِهُ أَن يكونَ سُمِّيَ بِهِ لجُرْأَتِه؛ وَقِيلَ: السَّبَنْتَى الأَسَدُ، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَرْثِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁: جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ إِمامٍ، وبارَكَتْ ... يَدُ اللَّه فِي ذاكَ الأَدِيمِ المُمَزَّقِ وَمَا كنتُ أَخْشَى أَن تكونَ وفَاتُه ... بكَفَّيْ سَبَنْتَى، أَزْرَقِ العَيْنِ، مُطْرِقِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لمُزَرِّدٍ «٣»، أَخي الشَّماخ. يَقُولُ: مَا كنتُ أَخْشَى أَن يَقْتُلَهُ أَبو لُؤْلُؤَةَ، وأَن يَجْتَرِئَ عَلَى قَتْلِهِ. والأَزْرَقُ: العَدُوُّ، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي يَكُونُ أَزْرَقَ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ يَكُونُ فِي العَجَم. والمُطْرِقُ: المُسْتَرْخي الْعَيْنِ. وَقِيلَ: السَّبَنْتَاة اللَّبُؤَةُ الجَريئة؛ وَقِيلَ: النَّاقَةُ الجَريئة الصَّدْرِ، وَلَيْسَ هَذَا الأَخير بِقَوِيٍّ، وَجَمْعُهَا سَبانتُ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْمَعُهَا سَباتَى؛ وَيُقَالُ للمرأَة السَّلِيطة: سَبَنْتَاة؛ وَيُقَالُ: هِيَ سَبَنْتَاةٌ فِي جِلْدِ حَبَنْداة. سبخت: سُبُّخْتٌ: لَقَبُ أَبي عُبَيْدَةَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: فَخُذْ مِن سَلْح كَيْسانٍ، ... ومِنْ أَظْفَارِ سُبُّخْتِ سبرت: السُّبْرُوتُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. مالٌ سُبْرُوتٌ: قَلِيلٌ. والسُّبْرُتُ، والسُّبْرُوتُ، والسِّبْرِيتُ، والسِّبْراتُ: الْمُحْتَاجُ المُقِلُّ؛ وَقِيلَ: الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ. وَهُوَ السِّبْرِيتةُ، والأُنثى سِبْرِيتة أَيضاً. والسُّبْرُوتُ أَيضاً: المُفْلِسُ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ سُبْرُوتٌ وسِبْرِيتٌ، وامرأَةٌ سُبْرُوتَةٌ وسِبْريتةٌ إِذا كَانَا فَقِيرَيْنِ، مِن رِجَالٍ ونساء سَبارِيتَ،

стр. 844

وَهُمُ الْمَسَاكِينُ وَالْمُحْتَاجُونَ. الأَصمعي: السُّبْرُوتُ الْفَقِيرُ. والسُّبْرُوت: الشَّيْءُ التَّافِهُ القَليلُ. والسُّبْروت: الْغُلَامُ الأَمْرد. والسُّبْرُوتُ: الأَرض الصَّفْصَف؛ وَفِي الصِّحَاحِ: الأَرضُ القَفْر. والسُّبْرُوتُ: الْقَاعُ لَا نَبات فِيهِ؛ وأَرْضٌ سِبْراتٌ، وسِبْريتٌ، وسُبْرُوتٌ: لَا نَبَاتَ بِهَا؛ وَقِيلَ: لَا شَيْءَ فِيهَا، وَالْجَمْعُ سَباريتُ وسَبارٍ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الأَصمعي: أَرض بَنِي فُلَانٍ سُبرُوتٌ وسِبْريتٌ، لَا شَيْءَ فِيهَا. وَحَكَى: أَرضٌ سَباريتُ، كأَنه جَعَلَ كلَّ جُزء مِنْهَا سُبْرُوتاً، أَو سِبْرِيتاً. أَبو عُبَيْدٍ: السَّباريتُ الفَلَواتُ الَّتِي لَا شَيْءَ بِهَا؛ الأَصمعي: السَّباريتُ الأَرض الَّتِي لَا يَنْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ، وَمِنْهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ المُعْدِم سُبْرُوتاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا ابْنَةَ شَيْخٍ مَا لَه سُبْرُوتُ والسُّبْرُوت: الطويلُ. ستت: التَّهْذِيبِ، اللَّيْثُ: السِّتُّ والسِّتَّة فِي التأْسيس عَلَى غَيْرِ لَفْظَيْهِمَا، وَهُمَا فِي الأَصل سِدْسٌ وسِدْسَةٌ، وَلَكِنَّهُمْ أَرادوا إِدغام الدَّالِ فِي السِّينِ، فَالْتَقَيَا عِنْدَ مَخْرَج التَّاءِ، فغَلَبَتْ عَلَيْهَا كَمَا غَلَبَتِ الحاءُ عَلَى الْعَيْنِ فِي لُغَةِ سَعْد، فَيَقُولُونَ: كنتُ مَحَهُمْ، فِي مَعْنَى مَعَهُم. وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنك تُصَغِّرُ سِتَّةً سُدَيْسةً، وَجَمِيعُ تَصْغِيرِهَا عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الأَسداس. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ جاءَ فُلَانٌ خَامِسًا وَخَامِيًا، وَسَادِسًا وَسَادِيًا وَسَاتًّا؛ وأَنشد: إِذا مَا عُدَّ أَربعةٌ فِسالٌ، ... فزَوْجُكِ خامِسٌ، وأَبوكِ سَادِي قَالَ: فَمَنْ قَالَ سَادِسًا، بَنَاهُ عَلَى السِّدْسِ، ومَن قَالَ سَاتًّا بَنَاهُ عَلَى لَفْظِ سِتَّة وسِتٍّ، والأَصْلُ سِدْسَة، فأَدغموا الدَّالَ فِي السِّينِ، فَصَارَتْ تَاءً مُشَدَّدَةً؛ وَمَنْ قَالَ سَادِيًا وخامِياً، أَبدل مِنَ السِّينِ يَاءً؛ وَقَدْ يُبَدِّلُونَ بَعْضَ الْحُرُوفِ يَاءً، كَقَوْلِهِمْ فِي إِما إِيما، وَفِي تَسَنَّن تَسَنَّى، وَفِي تَقَضَّضَ تَقَضَّى، وَفِي تَلَعَّعَ تَلَعَّى، وَفِي تَسَرَّرَ تَسَرَّى. الْكِسَائِيُّ: كَانَ القومُ ثَلَاثَةً فرَبَعْتُهم أَي صِرْتُ رابعَهم، وَكَانُوا أَربعة فَخَمَسْتُهم، وَكَذَلِكَ إِلى الْعَشَرَةِ، وَكَذَلِكَ إِذا أَخذتَ الثُّلُثَ مِنْ أَموالهم، أَو السُّدُسَ، قلتَ: ثَلَثْتهم، وَفِي الرُّبُع: رَبَعْتُهم، إِلى العُشْر؛ فإِذا جِئْتَ إِلى يَفْعل، قُلْتَ فِي الْعَدَدِ: يَخْمِسُ ويَثْلِثُ إِلى العَشْر إِلّا ثَلَاثَةَ أَحرف، فإِنها بِالْفَتْحِ فِي الْحَدَّيْنِ جَمِيعًا، يَرْبَعُ ويَسْبَعُ ويَتْسَعُ؛ وَتَقُولُ فِي الأَموال: يَثْلُث ويَخْمُس ويَسْدُسُ، بِالضَّمِّ، إِذا أَخذت ثُلُثَ أَموالهم، أَو خُمْسَها، أَو سُدْسَها؛ وَكَذَلِكَ عَشَرَهُمْ يَعْشُرهم إِذا أَخَذ مِنْهُمُ العُشْرَ، وعَشَرَهم يَعْشِرُهُمْ إِذا كَانَ عاشِرَهم. الأَصمعي: إِذا أَلْقَى البَعِيرُ السِّنَّ التي بعد الرَّباعِيَةِ، وَذَلِكَ فِي السَّنةِ الثامنةِ، فَهُوَ سَدَسٌ وسَديسٌ، وَهُمَا فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، بِغَيْرِ هَاءٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ عِنْدِي سِتَّةُ رجالٍ وسِتُّ نِسْوةٍ، وَتَقُولُ: عِنْدِي ستةُ رجالٍ ونِسْوةٍ أَي عِنْدِي ثلاثةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وثلاثٌ مِنْ هَؤُلَاءِ؛ وإِن شِئْتَ قُلْتَ: عِنْدِي ستةٌ رِجَالٍ ونِسْوةٌ، فَنَسَقْتَ بِالنِّسْوَةِ عَلَى السِّتَّةِ أَي عِنْدِي ستةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَعِنْدِي نسوةٌ. وَكَذَلِكَ كلُّ عَدَدٍ احْتَمَلَ أَن يُفْرَدَ مِنْهُ جمعانِ، مِثْلَ السِّتِّ والسَّبْع وَمَا فَوْقَهُمَا، فَلَكَ فِيهِ الْوَجْهَانِ؛ فإِن كَانَ عَدَدٌ لَا يَحْتَمِلُ أَن يُفْرَدَ مِنْهُ جَمْعَانِ، مِثْلَ الخَمْسِ والأَرْبَعِ والثلاثِ، فَالرَّفْعُ لَا غَيْرَ، تَقُولُ:

стр. 845

عِنْدِي خمسةُ رِجَالٍ ونِسوةٌ، وَلَا يَكُونُ الخَفْضُ، وَكَذَلِكَ الأَربعة وَالثَّلَاثَةُ، وَهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ. والسِّتُّون: عَقْدٌ بَيْنَ عَقْدَي الْخَمْسِينَ وَالسَّبْعِينَ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ لفظِ واحِده، والأَصلُ فِيهِ السِّتُّ؛ تَقُولُ: أَخذتُ مِنْهُ سِتِّينَ دِرْهَمًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن سَعْداً خَطَبَ امرأَةً بِمَكَّةَ، فَقِيلَ لَهُ إِنها تَمْشِي عَلَى سِتٍّ إِذا أَقْبَلَتْ، وَعَلَى أَربع إِذا أَدْبَرَتْ ؛ يَعْنِي بالسِّتِّ يَدَيْهَا وثَدْيَيْها ورِجْلَيها أَي أَنها لعِظَم ثَدْيَيْهَا وَيَدَيْهَا، كأَنها تَمْشِي مُكِبَّةً، والأَربعُ رِجْلَاهَا وأَليتاها، وأَنهما كَادَتَا تَمَسَّان الأَرضَ لِعِظَمِهِمَا، وَهِيَ بنتُ غَيْلانَ الثَّقَفِيَّةُ الَّتِي قِيلَ فِيهَا تُقْبِلُ بأَربع وتُدْبِرُ بثَمانٍ، وَكَانَتْ تحتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مُعْظَمَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي تَرْجَمَةِ سَدَسَ. ابْنُ الأَعرابي: السَّتُّ الكلامُ القبيحُ، يُقَالُ: سَتَّه وسَدَّه إِذا عَابَهُ. والسَّدُّ: العَيْبُ. وأَما اسْتٌ، فَيُذْكَرُ فِي بَابِ الْهَاءِ، لأَن أَصلها سَتَهٌ، بالهاء، والله أَعلم. سجست: سِجْسَتانُ وسَجِسْتانُ: كُورَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرُّبَاعِيِّ. سحت: السُّحْتُ والسُّحُتُ: كلُّ حَرَامٍ قَبِيحِ الذِّكر؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا خَبُثَ مِنَ المَكاسب وحَرُم فلَزِمَ عَنْهُ العارُ، وقَبيحُ الذِّكْر، كَثَمن الْكَلْبِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، والجمعُ أَسْحاتٌ؛ وإِذا وَقَع الرجلُ فِيهَا، قِيلَ: قَدْ أَسْحَتَ الرجلُ. والسُّحْتُ: الحرامُ الَّذِي لَا يَحِلُّ كَسْبُه، لأَنه يَسْحَتُ البركةَ أَي يُذْهِبُها. وأَسْحَتَتْ تجارتُه: خَبُثَتْ وحَرُمَتْ. وسَحَتَ فِي تِجَارَتِهِ، وأَسْحَتَ: اكْتَسَبَ السُّحْتَ. وسَحَتَ الشيءَ يَسْحَتُه سَحْتاً: قَشَره قَلِيلًا قَلِيلًا. وسَحَتُّ الشَّحْمَ عَنِ اللَّحْمِ: قَشَرْتُه عَنْهُ، مِثْلَ سَحَفْتُه. والسَحْتُ: العذابُ. وسَحَتْناهم: بَلَغْنا مَجْهُودَهم فِي المَشَقَّة عَلَيْهِمْ. وأَسْحَتْناهم: لُغَةٌ. وأَسْحَتَ الرجلَ: اسْتَأْصَلَ مَا عِنْدَهُ. وَقَوْلُهُ : فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ ؛ قُرِئَ فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ ، ويَسْحَتَكم، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ؛ ويُسْحِتُ: أَكثر. فيَسْحَتكم: يَقْشِركم؛ ويُسْحِتَكُمْ: يَسْتَأْصِلكم. وسَحَتَ الحَجَّامُ الخِتانَ سَحْتاً، وأَسْحَتَه: اسْتَأْصله، وَكَذَلِكَ أَغْدَفَه. يُقَالُ: إِذا خَتَنْتَ فلا تُغْدِفْ، وَلَا تُسْحِتْ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: سَحَتَ رأْسَه سَحْتاً وأَسْحَتَه: اسْتَأْصَلَه حَلْقاً. وأَسْحَتَ مالَه: اسْتَأْصَلَه وأَفْسَدَه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وعَضّ زمانٍ، يَا ابنَ مَرْوانَ، لَمْ يَدَعْ ... مِنَ المالِ إِلَّا مُسْحَتاً، أَو مُجَلَّفُ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ سَحَتَ وأَسْحَتَ، وَيُرْوَى: إِلا مُسْحَتٌ أَو مُجَلَّف، ومَن رَوَاهُ كَذَلِكَ، جَعَلَ مَعْنَى لَمْ يَدَعْ، لَمْ يَتَقارَّ؛ وَمَنْ رَوَاهُ: إِلا مُسْحَتاً، جَعَلَ لَمْ يَدَعْ، بِمَعْنَى لَمْ يَتْرُكْ، وَرَفَعَ قَوْلَهُ: أَو مُجَلَّفٌ بإِضمارٍ، كأَنه قَالَ: أَو هُوَ مُجَلَّف؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْكِسَائِيِّ. ومالٌ مَسْحُوتٌ ومُسْحَتٌ أَي مُذْهَبٌ. والسَّحِيتَةُ مِنَ السَّحاب: الَّتِي تَجْرُفُ مَا مَرَّتْ بِهِ. وَيُقَالُ: مالُ فلانٍ سُحْتٌ أَي لا شيء على من اسْتَهْلَكه؛ ودَمُه سُحْتٌ أَي لا شيء على من سَفَكه، واشتقاقُه مِنَ السَّحْتِ، وَهُوَ الإِهلاكُ والاسْتئصال. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَحْمَى لجُرَشَ حِمًى، وكَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا فِيهِ: فَمَنْ رَعاه مِنَ النَّاسِ فمالُه سُحْتٌ أَي هَدَرٌ. وقرئَ: أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ، مُثَقَّلًا ومخفَّفاً،

стр. 846

وتأْويلُه أَن الرُّشَى الَّتِي يأْكلونها، يُعقِبُهم اللَّهُ بِهَا، أَن يُسْحِتَهم بِعَذَابٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ، : لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً، فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رَواحة وخَرْصِ النَّخْل، أَنه قَالَ ليَهُودِ خَيْبَر، لَمَّا أَرادوا أَن يَرْشُوه: أَتُطْعِمُوني السُّحْتَ أَي الحرامَ؛ سَمَّى الرَّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ سُحْتاً. وَفِي الْحَدِيثِ: يأْتي عَلَى النَّاسِ زمانٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ كَذَا وَكَذَا. والسُّحْتُ: الهَدِيَّة أَي الرَّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهِمَا، ويَرِدُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَكْرُوهِ مَرَّةً، وَعَلَى الْحَرَامِ أُخرى، ويُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وأُسْحِتَ الرجلُ، عَلَى صِيغَةِ فِعْلِ الْمَفْعُولِ: ذَهَبَ مالُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والسَّحْتُ: شِدَّةُ الأَكْل والشُّرْب. وَرَجُلٌ سُحْتٌ وسَحِيتٌ ومَسْحُوتٌ: رَغِيبٌ، واسعُ الْجَوْفِ، لَا يَشْبَعُ. وَفِي الصِّحَاحِ: رَجُلٌ مَسْحُوتُ الجَوْف لَا يَشْبَعُ؛ وَقِيلَ: المَسْحوتُ الْجَائِعُ، والأُنثى مَسْحُوتة بِالْهَاءِ. وَقَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ يونسَ، صلواتُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ، والحُوتَ الَّذِي الْتَهَمه: يُدْفَعُ عَنْهُ جَوْفُه المَسْحُوتُ يَقُولُ: نَحَّى اللهُ، ، جَوانِبَ جَوْفِ الحوتِ عَنْ يونُس وَجَافَاهُ عَنْهُ، فَلَا يُصِيبه مِنْهُ أَذًى؛ ومَن رَوَاهُ: [يَدْفَعُ عَنْهُ جَوْفُه المَسْحُوتُ] يُرِيدُ أَن جوفَ الحُوت صَارَ وِقَايَةً لَهُ مِنَ الغَرق، وإِنما دَفَع اللهُ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: سمعتُ شُجاعاً السُّلَمِيَّ يَقُولُ: بَرْدٌ بَحْتٌ، وسَحْتٌ، ولَحْتٌ أَي صَادِقٌ، مِثْلَ ساحةِ الدَّارِ وباحَتِها. والسُّحْلُوتُ: الماجِنَةُ. سخت: السُّخْتُ: أَوّلُ مَا يَخْرُجُ مِنَ بَطْنِ ذِي الخُفِّ ساعةَ تَضَعُه أُمُّه، قَبْلَ أَن يَأْكُلَ، والعِقْيُ مِنَ الصَّبِيِّ سَاعَةَ يولَدُ، وَهُوَ مِنَ الْحَافِرِ الرَّدَجُ. والسُّخْتُ مِنَ السَّلِيل: بِمَنْزِلَةِ الرَّدَج، يَخْرُجُ أَصْفَر فِي عِظَم النَّعْل. واسْخاتَّ الجُرْحُ اسْخِيتاتاً: سَكَنَ ورَمُه. وَشَيْءٌ سَخْتٌ وسِخْتِيتٌ: صُلْبٌ دقيقٌ، وأَصله فَارِسِيٌّ. والسِّخْتِيتُ: دُقاقُ التُّرَابِ، وَهُوَ الغُبار الشديدُ الِارْتِفَاعِ؛ أَنشد يَعْقُوبُ: جاءَتْ مَعاً، واطَّرَقَتْ شَتِيتَا، ... وَهِيَ تُثِيرُ الساطِعَ السِّخْتِيتَا وَيُرْوَى: الشِّخْتِيتَا، وسيأْتي ذِكْرُهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ دُقاق السَّويق؛ وَقِيلَ: هُوَ السَّويقُ الَّذِي لَا يُلَتُّ بالأُدْم. الأَصمعي: يُسَمَّى السَّويقُ الدُّقاقُ السِّخْتِيتَ، وَكَذَلِكَ الدَّقِيقُ الحُوَّارى: سِخْتِيتٌ. وكَذِبٌ سِخْتِيتٌ: خَالِصٌ؛ قَالَ رؤْبة: هَلْ يُنْجِيَنِّي كَذِبٌ سِخْتِيتُ، ... أَو فِضَّةٌ، أَو ذَهَبٌ كِبْريتُ؟ أَبو عَمْرٍو وَابْنُ الأَعرابي: سِخْتِيتٌ، بِالْكَسْرِ، أَي شَدِيدٌ؛ وأَنشد لرؤْبة: هَلْ يُنْجِيَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ قَالَ أَبو علي: سِخْتِيتٌ مِنَ السَّخْتِ، كزِحْلِيلٍ مِنَ الزَّحْلِ. والسَّخْتُ: الشَّدِيدُ. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ هَذَا حَرٌّ سَخْتٌ لَخْتٌ أَي شَدِيدٌ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وهم ربما استعملوا بَعْضَ كَلَامِ الْعَجَمِ، كَمَا قَالُوا للمِسْحِ بِلاسٌ. أَبو عَمْرٍو: السِّخْتِيتُ الدَّقِيقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد: وَلَوْ سَبَخْتَ الوَبَر العَمِيتَا،

стр. 847

وبِعْتَهم طَحِينَك السِّخْتِيتَا، ... إِذَنْ رَجَوْنا لكَ أَن تَلُوتَا اللَّوْتُ: الكِتمانُ. والسَّبْخُ: سَلُّ الصُّوفِ والقُطْنِ. التَّهْذِيبِ فِي النَّوَادِرِ: نَخَتَ فلانٌ لفلانٍ، وسَخَتَ لَهُ إِذا اسْتَقْصَى فِي القول. سفت: سَفِتَ الماءَ والشَّرابَ، بِالْكَسْرِ، يَسْفَتُه سَفْتاً: أَكثر مِنْهُ، فَلَمْ يَرْوَ. وسَفِتُّ الْمَاءَ أَسْفَتُه سَفْتاً، كَذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ سَفِهْتُه وسَفِفْتُه. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: السَّفِتُ الطعامُ الَّذِي لَا برَكة فِيهِ. والسِّفْتُ لُغَةٌ فِي الزفْت؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ. واسْتَفَتَ الشيءَ: ذَهَب بِهِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. سقت: سَقِتَ الطعامُ سَقْتاً وسَقَتاً، فَهُوَ سَقِتٌ: لَمْ تكن له بَرَكة. سكت: السَّكْتُ والسُّكُوتُ: خلافُ النُّطْقِ؛ وَقَدْ سَكَتَ يَسْكُتُ سَكْتاً وسُكاتاً وسُكوتاً، وأَسْكَتَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ سَكَتَ الصائتُ يَسْكُتُ سُكوتاً إِذا صَمَت؛ وَالِاسْمُ مِنْ سَكَت: السَّكْتةُ والسُّكْتةُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: تَكَلَّم الرجلُ ثُمَّ سَكَت، بِغَيْرِ أَلف، فإِذا انْقَطَعَ كلامُه فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، قِيلَ: أَسْكَتَ؛ وأَنشد: قَدْ رابَني أَنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتا، ... لَوْ كَانَ مَعْنِيًّا بنَا لَهَيَّتا وَقِيلَ: سَكَتَ تَعَمَّدَ السُّكُوتَ، وأَسْكَتَ: أَطْرَقَ مِنْ فِكْرة، أَو دَاءٍ، أَو فَرَق. وَفِي حَدِيثِ أَبي أُمامة: وأَسْكَتَ واسْتَغْضَبَ ومَكَثَ طَوِيلًا أَي أَعْرَضَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ. وَيُقَالُ: ضَرَبْتُه حَتَّى أَسْكَتَ، وَقَدْ أَسْكَتَتْ حَرَكَتُه، فإِن طالَ سُكوتُه مِنْ شَرْبة أَو داءٍ، قِيلَ: بِهِ سُكات. وساكَتَني فَسَكتُّ، والسَّكْتَةُ، بِالْفَتْحِ: دَاءٌ. وأَخَذَهُ سَكْتٌ، وسَكْتةٌ، وسُكاتٌ، وَسَاكُوتَةٌ. وَرَجُلٌ ساكِتٌ، وسَكُوتٌ، وساكُوتٌ، وسِكِّيتٌ، وسِكْتِيتٌ؛ كَثِيرُ السُّكُوت. وَرَجُلٌ سَكْتٌ، بَيِّنُ السَّاكُوتةِ والسُّكُوتِ، إِذا كَانَ كثير السُّكُوت. ورجل سَكِتٌ: قليلُ الْكَلَامِ، فإِذا تَكَلَّمَ أَحسنَ. وَرَجُلٌ سَكِتٌ، وسِكِّيتٌ، وساكوتُ، وَسَاكُوتَةٌ إِذا كَانَ قَلِيلَ الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ، فإِذا تَكَلَّم أَحْسَنَ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ قَيس يَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ سِكْتِيتٌ، بِمَعْنَى سِكِّيتٍ. وَرَمَاهُ اللهُ بسُكاتةٍ وسُكاتٍ، وَلَمْ يُفَسّروه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَعِنْدِي أَن مَعْنَاهُ: بهَمٍّ يُسْكِتُه، أَو بأَمْر يَسْكُت مِنْهُ. وأَصابَ فُلَانًا سُكاتٌ إِذا أَصابه دَاءٌ مَنَعَهُ مِنَ الْكَلَامِ. أَبو زَيْدٍ: صَمَتَ الرجلُ، وأَصْمَتَ، وسَكَتَ، وأَسْكتَ، وأَسْكَتَه اللهُ، وسَكَّته، بِمَعْنًى. ورَمَيْتُه بسُكاته أَي بِمَا أَسْكَتَه. ابْنُ سِيدَهْ: رَمَاهُ بصُماته وسُكاته أَي بِمَا صَمَتَ منه وسَكَتَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما ذكرتُ الصُّماتَ، هَاهُنَا، لأَنه قَلَّمَا يُتَكَلَّم بسُكاته، إِلّا مَعَ صُماته، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ، إِن شَاءَ اللَّهُ. وَفِي حَدِيثِ ماعزٍ: فرمَيْناه بِجَلامِيدِ الحَرَّة حَتَّى سَكَت أَي مَاتَ. والسُّكْتة، بِالضَّمِّ: مَا أُسْكِتَ بِهِ صَبِيٌّ أَو غَيْرُهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا لَهُ سِكْتة لِعيالِه وسُكْتة أَي مَا يُطْعِمُهم فيُسْكتُهم بِهِ. والسَّكُوتُ مِنَ الإِبل: الَّتِي لَا تَرْغُو عِنْدَ الرَّحْلَة؛

стр. 848

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَعني بالرَّحْلَةِ، هَاهُنَا، وَضْعَ الرَّحْلِ عَلَيْهَا؛ وَقَدْ سَكَتَتْ سُكُوتاً، وهُنَّ سُكُوتٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِهِ سُكُوتَا، ... سَفَّ العَجُوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتَا قَالَ: وروايةُ أَبي العَلاء: يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِه سُفُوتَا مِنْ قَوْلِكَ: سَفِتَ الماءَ إِذا شَرِبَ مِنْهُ كَثِيرًا، فَلَمْ يَرْوَ؛ وأَراد باردَ مائِه، فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الصِّفَةِ؛ كَمَا قَالَ: إِذا شَكَوْنا سَنَةً حَسُوسَا، ... تَأْكُلُ بعدَ الخُضْرَةِ اليَبيسا وحَيَّةٌ سَكُوتٌ وسُكاتٌ إِذا لَمْ يَشعُرْ بِهِ الْمَلْسُوعُ حَتَّى يَلْسَعَه؛ وأَنشد يَذْكُرُ رَجُلًا دَاهِيَةً: فَمَا تَزْدَرِي مِنْ حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍ، ... سُكاتٍ، إِذا مَا عَضَّ لَيْسَ بأَدْرَدا وَذَهَبَ بِالْهَاءِ إِلى تأْنيث لَفْظِ الْحَيَّةِ. والسَّكْتَة فِي الصَّلَاةِ: أَن يَسْكُتَ بَعْدَ الافْتِتاح، وَهِيَ تُسْتَحبُّ، وَكَذَلِكَ السَّكْتَة بَعْدَ الفَراغ مِنَ الْفَاتِحَةِ. التَّهْذِيبِ: السَّكْتَتان فِي الصلاةِ تُسْتَحَبَّانِ: أَن تَسْكُتَ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ سَكْتةً، ثُمَّ تَفتَتِح الْقِرَاءَةَ، فإِذا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، سَكَتَّ أَيضاً سَكْتَةً، ثُمَّ تَفْتَتح مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا تَقُولُ فِي إِسْكاتَتِك؟ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ إِفْعالة مِنَ السُّكوت، مَعْنَاهَا سُكوتٌ يَقْتَضِي بَعْدَهُ كَلَامًا، أَو قراءَةً مَعَ قِصَرِ المدَّة؛ وَقِيلَ: أَراد بِهَذَا السُّكوتِ تَرْكَ رَفْعِ الصَّوْت بِالْكَلَامِ، أَلا تَرَاهُ قَالَ: مَا تَقُولُ فِي إِسْكاتَتِك؟ أَي سُكوتِكَ عَنِ الجَهْر، دُونَ السُّكوت عَنِ القراءَة وَالْقَوْلِ. والسَّكْتُ: مِنْ أَصوات الأَلحان، شِبْهُ تَنَفُّسٍ بَيْنَ نَغْمَتين، وَهُوَ من السُّكوت. التهذيب: والسَّكْتُ مِنْ أُصول الأَلحان، شِبْهُ تَنَفُّسٍ بَيْنَ نَغْمَتين مِن غَيْرِ تَنَفُّسٍ، يُراد بِذَلِكَ فَصْلُ مَا بَيْنَهُمَا. وسَكَتَ الغَضَبُ: مِثْلُ سَكَنَ فَتَر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ وَلَمَّا سَكَنَ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَلَمَّا سَكَتَ موسَى عَنِ الغَضَبِ، عَلَى القَلب، كَمَا قَالُوا: أَدْخَلْتُ القَلَنْسُوة فِي رأْسي؛ وَالْمَعْنَى أَدْخَلْتُ رأْسي فِي القَلَنْسُوة. قَالَ: وَالْقَوْلُ الأَوّل الَّذِي مَعْنَاهُ سَكَنَ، هُوَ قَوْلُ أَهل الْعَرَبِيَّةِ. قَالَ: وَيُقَالُ سَكَتَ الرجلُ يَسْكُتُ سَكْتاً إِذا سَكَنَ؛ وسَكَتَ يَسْكُتُ سُكوتاً وسَكْتاً إِذا قَطَع الْكَلَامَ؛ وسَكَتَ الحَرُّ: اشْتَدَّ، ورَكَدَت الرِّيحُ. وأَسْكَتَتْ حَرَكَتُه: سَكَنَتْ. وأَسْكَتَ عَنِ الشَّيْءِ: أَعرَضَ. والسُّكَيْتُ والسُّكَّيْتُ، بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ: الَّذِي يَجِيءُ فِي آخِرِ الحَلْبة، آخِرَ الْخَيْلِ. اللَّيْثُ: السُّكَيْتُ مِثْلُ الكُمَيْتِ، خفيفٌ: العاشرُ الَّذِي يجيءُ فِي آخِرِ الْخَيْلِ، إِذا أُجْرِيَتْ، بَقِيَ مُسْكِتاً. وَفِي الصِّحَاحِ: آخِرُ مَا يجيءُ مِنَ الْخَيْلِ فِي الحَلْبة، مِنَ العَشْر الْمَعْدُودَاتِ؛ وَقَدْ يُشَدِّدُ، فَيُقَالُ السُّكَّيْتُ، وهو القاسُور والفِسْكِلُ أَيضاً، وَمَا جَاءَ بَعْدَهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سُكَيْتٌ تَرْخِيمُ سُكَّيتٍ، يَعْنِي أَن تَصْغِيرَ سُكَّيْتٍ إِنما هُوَ سُكَيْكيتٌ، فإِذا رُخِّمَ، حُذفت زَائِدَتَاهُ. وسَكَتَ الفرسُ: جاءَ سُكَيْتاً.

стр. 849

ورأَيتُ أَسْكاتاً مِنَ النَّاسِ أَي فِرَقاً مُتَفَرِّقَةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا وَاحِدًا؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُمُ الأَوْباش، وَتَقُولُ: كُنْتُ عَلَى سُكَاتِ هَذِهِ الْحَاجَةِ أَي عَلَى شَرَفٍ مِنْ إِدراكها. سلت: سَلَتَ المِعَى يَسْلِتُه سَلْتاً: أَخرجه بِيَدِهِ؛ والسُّلاتةُ: ما سُلِتَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ أَهل النَّارِ: فيَنْفُذ الحَمِيم إِلى جَوْفِهِ، فَيَسْلِتُ مَا فِيهِ أَي يَقْطَعُه ويستأْصله. والسَّلْتُ: قَبْضُكَ عَلَى الشَّيْءِ، أَصابه قَذَر ولَطْخٌ، فَتَسْلِتُه عَنْهُ سَلْتاً. وانْسَلَتَ عنَّا: انْسَلَّ مِن غَيْرِ أَن يُعْلَم بِهِ. وَذَهَبَ مِنِّي الأَمْرُ فَلْتَةً وسَلْتَةً أَي سَبَقَني وفاتَني. وسَلَتَ أَنْفَه بِالسَّيْفِ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: وسَلَتَ أَنْفَه يَسْلِتُه ويَسْلُته سَلْتاً: جَدَعَه. وَالرَّجُلُ أَسْلَتُ إِذا أُوعِبَ جَدْعُ أَنفه. والأَسْلَتُ: الأَجْدَع، وبه سمِّي الرجل، وأَبو قَيْس بْنُ الأَسْلَتِ الشاعرُ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: أَن عُمَرَ قَالَ مَن يأْخذها بِمَا فِيهَا؟ يَعْنِي الْخِلَافَةَ، فَقَالَ سَلْمَانُ: مَن سَلَتَ اللهُ أَنفَه أَي جَدَعَه وقَطَعَه. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وأَزْدِ عُمانَ: سَلَتَ اللهُ أَقدامَها أَي قَطَعَها. وسَلَتَ يدَه بالسيف: قَطَعَها. يقال: سَلَتَ فلانٌ أَنف فلانٍ بِالسَّيْفِ سَلْتاً إِذا قطَعَه كُلَّه، وَهُوَ مِنَ الجُدْعانِ أَسْلَتُ. وسَلَتُّه مائةَ سَوْطٍ أَي جَلَدْتُهُ، مثلُ حَلَتُّه. وسَلَتَ دَمَ الْبَدَنَةِ: قَشَره بِالسِّكِّينِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، هَكَذَا حَكَاهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه قَشَر جِلْدَها بِالسِّكِّينِ حَتَّى أَظْهَر دَمها. وسَلَتَ شَعرَه: حَلَقه. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه لَعَنَ السَّلْتاء، والمَرْهاء ؛ السَّلْتاء مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي لَا تَخْتَضِبُ. وسَلَتَتِ المرأَةُ الخِضاب عَنْ يَدها إِذا مَسَحَتْهُ وأَلْقَتْه؛ وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا أَلْقَتْ عَنْهَا العُصْمَ، والعُصْمُ: بقيةُ كُلِّ شَيْءٍ وأَثَرُه مِن القَطِرانِ والخِضابِ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂، وسُئِلَتْ عَنِ الخِضاب، فَقَالَتْ: اسْلِتيه وأَرْغِمِيه. وَفِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ سَلَتَ الدمَ عَنْهَا أَي أَماطَهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: فَكَانَ يَحْمِلُه عَلَى عاتِقه، ويَسْلُتُ خَشَمَه أَي مُخاطَه عن أَنفه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَرْوِيًّا عَنْ عُمَرَ، وأَنه كَانَ يَحْمِل ابنَ أَمَته مَرْجانةَ. وأَخرجه الْهَرَوِيُّ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه كَانَ يَحْمِل الحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهِ ويَسْلِتُ خَشَمه ؛ قَالَ: وَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ آخَرَ. قَالَ: وأَصلُ السَّلْتِ القَطْعُ. وسَلَتَ رأْسَه أَي حَلَقه. ورأْس مَسْلوتٌ، ومَحَلْوُتٌ، ومَحْلُوقٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وسَلَتَ الحَلَّاقُ رأْسه سَلْتاً، وسَبَتَه سَبْتاً إِذا حَلَقَه. وسَلَتُّ القَصعةَ مِنَ الثَّرِيدِ إِذا مَسَحْتَه. والسُّلاتةُ: مَا يُؤْخَذُ بالإِصبع مِنْ جَوَانِبِ القَصْعة لتَنْظُف. يُقَالُ: سَلَتُّ الْقَصْعَةَ أَسْلُتها سَلْتاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أُمِرْنا أَن نَسْلُتَ الصَّحْفَة أَي نَتَتَبَّعَ مَا بَقِيَ فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ، ونَمْسَحَها بالأَصابِع. ومَرَةٌ سَلْتاء: لَا تَعَهَّدُ يَدَيها بالخِضابِ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَخْتَضِبُ البتَّةَ. والسُّلْتُ، بِالضَّمِّ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّعِيرِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الشَّعِيرُ بِعَيْنِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الشَّعِيرُ الْحَامِضُ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: السُّلْتُ شَعِيرٌ لَا قِشْرَ لَهُ أَجْرَدُ؛ زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: كأَنه الْحِنْطَةُ؛ يَكُونُ بالغَوْر وَالْحِجَازِ،

стр. 850

يَتَبَرَّدون بسَويقه فِي الصَّيْف. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سُئِلَ عَنْ بَيْعِ البَيْضاء بالسُّلْتِ ؛ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الشَّعِيرِ أَبيضُ لَا قِشْرَ لَهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الحِنْطة؛ والأَوّل أَصح، لأَن البيضاء الحنطة. سلحت: السُّلْحُوتُ: الماجِنَةُ؛ قَالَ: أَدْرَكْتُها تأْفِرُ دونَ العُنْتُوتْ، ... تِلْكَ الخَرِيعُ والهَلُوكُ السُّلْحوتْ سلكت: السُّلْكُوتُ: طائر. سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ سَمْتاً إِذا هَيَّأَ لَهُمْ وَجْهَ العَمَل ووَجْهَ الْكَلَامِ والرأْي، وَهُوَ يَسْمِتُ سَمْتَه أَي يَنْحُو نَحْوَه. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: مَا أَعْلَم أَحداً أَشْبَهَ سَمْتاً وهَدْياً وَدْلًا بِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ؛ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ. قَالَ خَالِدُ بنُ جَنْبةَ: السَّمْتُ اتِّباعُ الحَقِّ والهَدْيِ، وحُسْنُ الجِوارِ، وقِلةُ الأَذِيَّةِ. قَالَ: ودَلَّ الرَّجلُ حَسُنَ حديثُه ومَزْحُه عِنْدَ أَهله. والسَّمْتُ: الطريقُ؛ يُقَالُ: الْزَمْ هَذَا السَّمْتَ؛ وَقَالَ: ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ، مَرَّتَيْن، ... قَطَعْتُه بالسَّمْتِ، لَا بالسَّمْتَيْن مَعْنَاهُ: قَطَعْتُه عَلَى طَرِيقٍ واحدٍ، لَا عَلَى طَريقَين؛ وَقَالَ: قَطَعْتُه، وَلَمْ يَقُلْ: قطَعْتُهما، لِأَنه عَنَى البلَد. وسَمْتُ الطريقِ: قَصْدُه. والسَّمْتُ: السَّيْرُ عَلَى الطَّريق بالظَّنّ؛ وَقِيلَ: هُوَ السَّيْرُ بالحَدْس وَالظَّنِّ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَيْسَ بِهَا رِيعٌ لِسَمْتِ السَّامِتِ وَقَالَ أَعرابيّ مِنْ قَيْسٍ: سَوْفَ تَجوبِين، بغَير نَعْتِ، ... تَعَسُّفاً، أَو هَكَذَا بالسَّمْتِ السَّمْتُ: القَصْدُ. والتَّعَسُّفُ: السَّير عَلَى غَيْرِ عِلْم، وَلَا أَثَرٍ. وسَمَتَ يَسْمُتُ، بِالضَّمِّ، أَي قَصَدَ؛ وَقَالَ الأَصمعي: يُقَالُ تعمَّده تعمُّداً، وتَسَمَّتَه تَسَمُّتاً إِذا قَصَدَ نَحْوَه. وَقَالَ شَمِرٌ: السَّمْتُ تَنَسُّمُ القَصْدِ. وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: فَانْطَلَقْتُ لَا أَدري أَين أَذهَبُ، إِلّا أَنني أُسَمِّتُ أَي أَلْزَمُ سَمْتَ الطَّرِيقِ ؛ يَعْنِي قَصْدَه؛ وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى أَدْعُو اللهَ لَهُ. والتَّسْمِيتُ: ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى الشيءِ؛ وَقِيلَ: التَسْمِيتُ ذِكْرِ اللَّهُ، ، عَلَى كُلِّ حَالٍ. والتَّسْمِيتُ: الدُّعاء للعاطِس، وَهُوَ قَوْلُكَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هَدَاك اللهُ إِلى السَّمْت؛ وَذَلِكَ لِمَا فِي الْعَاطِسِ مِنَ الانزِعاج والقَلَق؛ هَذَا قَوْلُ الْفَارِسِيِّ. وَقَدْ سَمَّتَه إِذا عَطَسَ، فَقَالَ لَهُ: يَرْحَمُك اللهُ؛ أُخِذَ مِنَ السَّمْتِ إِلى الطريقِ والقَصْدِ، كأَنه قَصَدَه بِذَلِكَ الدُّعَاءِ، أَي جَعَلَكَ اللهُ عَلَى سَمْتٍ حَسَنٍ، وَقَدْ يَجْعَلُونَ السِّينَ شِينًا، كسَمَّر السَّفِينَةَ وشَمَّرها إِذا أَرْساها. قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل: التَّسْميتُ الدُّعَاءُ بالبَركة، يَقُولُ: بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: يُقَالُ سَمَّتَ العاطِسَ تَسْميتاً، وشَمَّتَه تَشْميتاً إِذا دَعَا لَهُ بالهَدْيِ وقَصْدِ السَّمْتِ الْمُسْتَقِيمِ؛ والأَصل فِيهِ السِّينُ، فقُلِبَتْ شِينًا. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَالِاخْتِيَارُ بِالسِّينِ، لِأَنه مأْخوذ مِنَ السَّمْتِ، وَهُوَ

стр. 851

القَصْدُ والمَحَجَّة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الشِّينُ أَعلى فِي كَلَامِهِمْ، وأَكثر. وَفِي حَدِيثِ الأَكل: سَمُّوا اللهَ ودَنُّوا وسَمِّتُوا ؛ أَي إِذا فَرَغْتم، فادْعُوا بِالْبَرَكَةِ لِمَن طَعِمْتُم عِنْدَهُ. والسَّمْتُ: الدُّعاء. والسَّمْتُ: هَيْئَةُ أَهل الْخَيْرِ. يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ سَمْتَه أَي هَدْيه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: فَيَنْظُرُونَ إِلى سَمْتِه وهَدْيه أَي حُسْنِ هَيْئَتِهِ ومَنْظَرِه فِي الدِّينِ، وَلَيْسَ مِنَ الحُسْنِ وَالْجَمَالِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ السَّمْتِ الطريق. سمرت: ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الأَلفاظ: السُّمْرُوتُ الرجلُ الطَّوِيلُ. سنت: رجلٌ سَنِتٌ: قَلِيلُ الخَير. ابْنُ سِيدَهْ: رجلٌ سَنِتُ الخَيرِ قليلُه، وَالْجَمْعُ سَنِتُونَ، وَلَا يُكَسَّر. وأَسْنَتُوا، فَهُمْ مُسْنِتُون: أَصابَتْهم سَنَةٌ وقَحْطٌ، وأَجْدَبُوا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الزِّبَعْرَى: عَمْرُو العُلا هَشَمَ الثَّريدَ لِقَوْمِه، ... ورِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتونَ عِجافُ وَهِيَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ عَلَى بَدَلِ التَّاءِ مِنَ الْيَاءِ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلا قَوْلُهُمْ ثِنْتانِ؛ حَكَى ذَلِكَ أَبو عَلِيٍّ. وَفِي الصِّحَاحِ: أَصله مِنَ السَّنَةِ؛ قَلَبُوا الْوَاوَ تَاءً ليَفْرُقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ: أَسْنى القومُ إِذا أَقاموا سَنَةً فِي مَوْضِعٍ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تَوَهَّمُوا أَن الْهَاءَ أَصلية إِذ وَجَدُوها ثَالِثَةً فَقَلَبُوهَا تَاءً، تَقُولُ مِنْهُ: أَصابَهم السَّنة، بِالتَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَكَانَ القومُ مُسْنِتِين أَي مُجْدِبينَ، أَصابَتْهم السنَةُ، وَهِيَ القَحْطُ والجَدْبُ. وأَسْنَتَ، فَهُوَ مُسْنِتٌ إِذا أَجْدَبَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي تَمِيمةَ: اللهُ الَّذِي إِذا أَسْنَتَّ أَنْبَتَ لَكَ أَي إِذا أَجْدَبْتَ أَخْصَبَكَ. وَيُقَالُ: تَسَنَّتَ فلانٌ كريمةَ آلِ فلانٍ إِذا تَزَوَّجَها فِي سَنَة القَحْط. وَفِي الصِّحَاحِ: يُقَالُ تَسَنَّتَها إِذا تَزَوَّجَ رجلٌ لَئِيمٌ امرأَة كَرِيمَةً لِقِلَّةِ مَالِهَا، وَكَثْرَةِ مَالِهِ. والسَّنِتَةُ والمُسْنِتَةُ: الأَرضُ الَّتِي لَمْ يُصِبْها مَطَرٌ، فَلَمْ تُنْبِتْ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ: فإِن كَانَ بِهَا يَبِيسٌ مِنْ يَبِيسِ عامٍ أَوَّلَ، فلَيْسَتْ بمُسْنِتةٍ، وَلَا تَكُونُ مُسْنِتَةً حَتَّى لَا يَكُونَ بِهَا شَيْءٌ، وَقَالَ: يُقَالُ أَرض سَنِتَةٌ ومُسْنِتَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا، إِلّا أَن يَخُصَّ الأَقَلَّ بالأَقلِّ حُروفاً، والأَكثر بالأَكثر حُرُوفًا. وَقَالَ: عامٌ سَنِيتٌ ومُسْنِتٌ: جَدْبٌ. وسانَتُوا الأَرضَ، تَتبَّعُوا نَباتَها. ورجل سَنُوتٌ: سَيّءُ الخُلُق، والسَّنُّوتُ: الرُّبُّ؛ وَقِيلَ: العَسَل. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: عَلَيْكُمْ بالسَّنا والسَّنُّوتِ ، قِيلَ: هُوَ العَسَلُ؛ وَقِيلَ: الرُّبُّ؛ وَقِيلَ: الكَمُّون، يَمَانِيَّةٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى بِضَمِّ السِّينِ، وَالْفَتْحُ أَفصح. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: لَوْ كَانَ شَيْءٌ يُنْجِي مِنَ الْمَوْتِ لكانَ السَّنَا والسِّنَّوْت ؛ وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ يُشْبِه الكَمُّونَ؛ وَقِيلَ: الرَّازِيانِجُ؛ وَقِيلَ: الشِّبِثُّ، وَفِيهَا لُغَةٌ أُخرى السَّنُّوتُ، بِفَتْحِ السِّينِ. وَيُقَالُ: سَنَّتُّ القِدْرَ تَسْنيتاً إِذا طَرَحْتَ فِيهَا الكَمُّونَ؛ وَقَوْلُ الحُصَيْن بْنِ القَعْقاعِ: جَزَى اللهُ عَنِّي بُحْتُرِيّاً، ورَهْطَهُ ... بَني عَبْدِ عَمْرٍو، مَا أَعَفَّ وأَمْجَدا هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوتِ، لَا أَلْسَ بَيْنَهُمُ، ... وهُمْ يَمْنَعُونَ جارَهُمْ أَن يُقَرَّدا فَسَّرَهُ يَعْقُوبُ بأَنه الكَمُّونُ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي

стр. 852

بأَنه نَبْتٌ يُشْبه الكَمُّون. والسِّنَّوْتُ: مِثالُ السِّنَّوْرِ، لُغَةٌ فِيهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. ويُقَرَّدُ: يُذَلَّلُ، وأَصله مِنْ تَقْريدِ البعِير، وَهُوَ أَن يُنَقَّى قُرادُه فيَسْتَكِينَ. والأَلْسُ: الْخِيَانَةُ؛ وَيُرْوَى: لَا أَلْسَ فِيهِمْ. ابْنُ الأَعرابي: أَسْتَنَ الرَّجُلُ وأَسْنَتَ إِذا دَخَلَ فِي السنة. سنبت: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: ابْنُ الأَعرابي: السِّنْبِتُ السَّيِءُ الخُلُق. فصل الشين المعجمة شأت: الشَّئِيتُ مِنَ الْخَيْلِ: العَثُورُ، وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ يَتَصَرَّفُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَقْصُر حافِرا رِجْلَيْه عَنْ حافِرَيْ يَدَيْه؛ قَالَ عَديُّ بنُ خَرْشَةَ الخَطْميُّ، وَقِيلَ هُوَ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنصار. وأَقْدَر مُشْرِف الصَّهَواتِ، سَاطٍ، ... كُمَيْت، لَا أَحَقُّ، وَلَا شَئِيتُ الشَّئِيتُ: كَمَا فَسَّرْنا. والأَقْدَرُ: بِعَكْسِ ذَلِكَ؛ وروايةُ ابْنِ دُرَيْدٍ: بأَجْرَدَ مِنْ عِتاقِ الخَيْل نَهْدٍ، ... جَوادٍ، لَا أَحَقُّ، وَلَا شَئِيتُ ابْنُ الأَعرابي: الأَحَقُّ الَّذِي يَضَعُ رِجْلَهُ فِي مَوْضِعِ يَدِهِ، والجمع شُؤُوتٌ. قَالَ الأَزهري: كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الأَعرابي، وأَبو عُبَيْدَةَ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الشَّئِيتُ مِنَ الْخَيْلِ العَثُور. قَالَ: وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي وأَبو عُبَيْدَةَ، لَا مَا قَالَهُ أَبو عَمْرٍو. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ شَرَحَ الأَصمعي بيتَ عَدِيِّ بْنِ خَرْشة، فَقَالَ: الأَقْدَرُ الَّذِي يَجُوزُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ حَافِرَيْ يَدَيْهِ. والشَّئِيتُ: الَّذِي يَقْصُر حَافِرَا رِجْلَيْهِ عَنْ حَافِرَيْ يَدَيْهِ. والأَحَقّ: الَّذِي يُطَبِّقُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ حَافِرَيْ يديه. شبت: الشِّبِتُّ: نَبْتٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَزَعَمَ أَنَّ الشِّبِتَّ معرّب عنه. شتت: الشَّتُّ: الِافْتِرَاقُ والتَّفْريقُ. شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي تَفَرَّقَ جمعُهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعْدَ التِئامِ، ... وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُقامِ وشَتَّته اللهُ وأَشَتَّه، وشَعْبٌ شَتِيتٌ مُشَتَّتٌ؛ قَالَ: وَقَدْ يَجْمَعُ اللهُ الشَّتِيتَينِ، بعد ما ... يَظُنَّانِ، كلَّ الظَّنِّ، أَنْ لَا تَلاقِيا وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: أَي يَصْدُرُونَ متفرِّقين، مِنْهُمْ مَن عَمِلَ صَالِحًا، ومِنهم مَن عَمِلَ شَرًّا. الأَصمعي: شَّتَّ بِقَلْبِي كَذَا وَكَذَا أَي فَرَّقه. وَيُقَالُ: أَشَتَّ بِي قَوْمِي أَي فَرَّقُوا أَمْري. وَيُقَالُ: شَتُّوا أَمْرَهم أَي فَرَّقوه. وَقَدِ اسْتَشَتَّ وتَشَتَّتَ إِذا انْتَشَر. وَيُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ أَشْتاتاً، وشَتاتَ شَتاتَ. وَيُقَالُ: وَقَعُوا فِي أَمْرٍ شَتٍّ وشَتَّى. وَيُقَالُ: إِني أَخافُ عَلَيْكُمُ الشَّتاتَ أَي الفُرْقة. وثَغْرٌ شَتِيتٌ: مُفَرَّقٌ مُفَلَّج؛ قَالَ طَرَفَةُ: عَنْ شَتِيتٍ كأَقاحِ الرَّمْلِ غُرّ وأَمْرٌ شَتٌّ أَي مَتَفَرِّقٌ.

стр. 853

وشَتَّ الأَمْرُ يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً: تَفَرَّقَ. واسْتَشَتَّ مثلُه، وَكَذَلِكَ التَّشَتُّتُ. وشَتَّته تَشْتِيتاً: فَرَّقه. والشَّتِيتُ: المُتَفَرِّقُ؛ قَالَ رؤْبة يَصِفُ إِبلًا: جاءَتْ مَعاً، واطَّرَقَتْ شَتِيتا، ... وَهِيَ تُثِيرُ السَّاطِعَ السِّخْتِيتا وقومٌ شَتَّى: مُتَفَرِّقون؛ وأَشياء شَتَّى. وَفِي الْحَدِيثِ: يَهْلِكُون مَهْلَكاً وَاحِدًا، ويَصْدُرونَ مَصادِرَ شَتَّى. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الأَنبياء: وأُمهاتُهُم شَتَّى أَي دينُهم واحدٌ وشرائعُهم مُخْتَلِفَةٌ؛ وَقِيلَ: أَراد اخْتِلَافَ أَزمانهم. وجاءَ القَوْم أَشْتاتاً: مُتَفَرِّقين، واحدُهم شَتٌّ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَمَعَنَا مِنْ شَتٍّ أَي تَفْرقةٍ. وإِنَّ الْمَجْلِسَ لَيَجْمَعُ شُتُوتاً مِنَ النَّاسِ وشَتَّى أَي فِرَقاً؛ وَقِيلَ: يَجْمَعُ نَاسًا لَيْسُوا مِنْ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ. وشَتَّانَ مَا زيدٌ وعمرٌو، وشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا أَي بَعُدَ مَا بَيْنَهُمَا؛ وأَبَى الأَصمَعيُّ شَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ فأَنشدته قولَ ربيعةَ الرَّقِّيِّ: لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ اليَزِيدَينِ فِي النَّدَى: ... يَزيدِ سُلَيْمٍ، والأَغَرِّ بنِ حاتِم «٤» فَقَالَ: لَيْسَ بِفَصِيحٍ يُلْتَفَتُ إِليه؛ وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ، إِنما هُوَ مولَّد؛ وَالْحُجَّةُ الجَيِّدُ قولُ الأَعشى: شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِها، ... ويَوْمُ حَيَّانَ، أَخي جابِرِ مَعْنَاهُ: تَباعَدَ الَّذِي بَيْنَهُمَا. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ شَتَّانَ مَا هُمَا. وَقَالَ الأَصْمَعي: لَا أَقول شَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي بَيْتِ رَبِيعَةَ الرَّقِّيِّ: إِنه يَمْدَحُ يزيدَ بنَ حاتِم بْنِ قَبِيصة بْنِ المُهَلَّبِ، ويهجُو يزيدَ بنَ أُسَيْدٍ السُّلَمِيّ؛ وَبَعْدَهُ: فَهَمُّ الفَتى الأَزْدِيّ إِتْلافُ مالِه، ... وهَمُّ الفَتى القَيْسِيِّ جمعُ الدَّراهِمِ فَلَا يَحْسَبُ التَّمْتامُ أَني هَجَوْتُه، ... ولكَنَّني فَضَّلْتُ أَهلَ المكارِمِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ الأَصمعي: لَا أَقول شَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا، لَيْسَ بشيءٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ فِي أَشعار الفُصَحاء مِنَ الْعَرَبِ؛ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبي الأَسْوَدِ الدُّؤَليِّ: فإِنْ أَعْفُ، يَوْمًا، عَنْ ذُنُوبٍ وتَعْتَدِي، ... فإِنَّ العَصا كانتْ لِغَيْرِكَ تُقْرَعُ وشَتَّانَ مَا بَيْنِي وبينَكَ، إِنَّني، ... عَلَى كلِّ حالٍ، أَسْتَقِيمُ، وتَظْلَعُ قَالَ: وَمِثْلُهُ قولُ البَعِيثِ: وشَتَّانَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ ابنِ خالدٍ، ... أُمَيَّةَ، فِي الرِّزْق الَّذِي يَتَقَسَّمُ وَقَالَ آخَرُ: شَتَّانَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ رُعاتِها، ... إِذا صَرْصَرَ العُصْفُورُ فِي الرُّطَبِ الثَّعْدِ وَقَالَ الأَحْوَصُ: شَتَّانَ، حينَ يَنِثُّ [يَنُثٌ] الناسُ فِعْلَهُما، ... مَا بَيْنَ ذِي الذَّمِّ، والمحمودِ إِن حُمِدا قَالَ: وَيُقَالُ شَتَّانَ بَيْنَهُمَا، مِن غَيْرِ ذكر ما؛ قال

стр. 854

حَسَّان بْنُ ثَابِتٍ: وشَتَّانَ بَيْنَكُمَا فِي النَّدَى، ... وَفِي البأْسِ، والخُبْرِ والمَنظَرِ وَقَالَ آخَرُ: أُخاطِبُ جَهْراً، إِذ لَهُنَّ تَخافُتٌ، ... وشَتَّانَ بَيْنِ الجَهْرِ، والمَنْطِقِ الخَفْتِ وَقَالَ جَمِيلٌ: أُرِيدُ صَلاحَها، وتُريد قَتْلي، ... وشَتَّا بَيْنَ قَتْلي والصَّلاحِ فَحَذَفَ نُونَ شَتَّانَ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ. وشَتَّانَ: مَصْرُوفَةٌ عَنْ شَتُتَ، فَالْفَتْحَةُ الَّتِي فِي النُّونِ هِيَ الْفَتْحَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي التَّاءِ، وَتِلْكَ الْفَتْحَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنه مَصْرُوفٌ عَنِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَكَذَلِكَ وَشْكانَ وسَرْعانَ مَصْرُوفٌ مِنْ وَشُكَ وسَرُعَ؛ تَقُولُ: وَشْكانَ ذَا خُروجاً، وسَرْعانَ ذَا خُروجاً وأَصله وَشُكَ ذَا خُروجاً، وسَرُع ذَا خُروجاً؛ رَوَى ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ السِّكِّيتِ عَنِ الأَصمعي. أَبو زَيْدٍ: شَتَّانَ مَنْصُوبٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لأَنه لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: شَتَّانَ بَيْنُهُما فِي كلِّ مَنْزِلةٍ، ... هذا يُخافُ وَهَذَا يُرْتَجى أَبدا فَرَفَعَ الْبَيْنَ، لأَن الْمَعْنَى وقَع لَهُ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَنْصِبُ بَيْنَهُمَا، فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَيَقُولُ: شَتَّانَ بينَهما، ويُضْمِر مَا، كأَنه يَقُولُ شَتَّ الَّذِي بَيْنَهُمَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: شَتَّانَ أَخوك وأَبوك، وشَتَّانَ مَا أَخوك وأَبوك، وشَتَّانَ مَا بَيْنَ أَخيك وأَبيك. فَمَنْ قَالَ: شَتَّانَ، رَفَعَ الأَخَ بشَتَّانَ، ونَسَقَ الأَبَ عَلَى الأَخ، وَفَتَحَ النُّونُ مِنْ شَتَّان، لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ، وَشَبَّهَهُمَا بالأَدوات، وَمَنْ قَالَ: شَتَّانَ مَا أَخوك وأَبوك، رَفَعَ الأَخ بِشَّتَانَ، ونَسَقَ الأَبَ عَلَيْهِ، ودَخَلَ مَا صِلَةً، وَيَجُوزُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ شَتَّانِ، بِكَسْرِ النُّونِ، عَلَى أَنه تَثْنِيَةُ شَتٍّ. والشَّتُّ: المُتَفَرِّق، وَتَثْنِيَتُهُ: شَتَّانِ، وَجَمْعُهُ: أَشْتاتٌ. وَمَنْ قَالَ: شَتَّانَ مَا بَيْنَ أَخيك وأَبيك، رَفَعَ مَا بِشَّتَانَ عَلَى أَنها بِمَعْنَى الَّذِي، وَبَيْنَ صِلَةُ مَا؛ وَالْمَعْنَى شَتَّانَ الَّذِي بَيْنَ أَخيك وأَبيك؛ وَلَا يَجُوزُ فِي هَذَا الْوَجْهِ كَسْرُ النُّونِ، لأَنها رَفَعَتِ اسْمًا وَاحِدًا. قَالَ ابْنُ جِنِّي: شَتَّانَ وشَتَّى، كسَرْعانَ وسَكْرى؛ يَعْنِي أَن شَتَّى لَيْسَ مؤنثَ شَتَّان، كَسَكْرانَ وسَكْرى، وإِنما هُمَا اسْمَانِ تَوَارَدَا وَتَقَابَلَا فِي عُرْضِ اللُّغَةِ، مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَلَا إِيثارٍ، لتَقاوُدِهما. شخت: الشَّخْتُ: الدَّقِيقُ مِنَ الأَصْل، لَا مِنَ الهُزال؛ وَقِيلَ: هُوَ الدَّقِيقُ مِنْ كُلِّ شيءٍ، حَتَّى إِنه يُقَالُ لِلدَّقِيقِ العُنُقِ وَالْقَوَائِمِ: شَخْتٌ، والأُنثى: شَخْتة، وَجَمْعُهَا شِخاتٌ. وَقَدْ شَخُتَ، بِالضَّمِّ، شُخُوتةً، فَهُوَ شَخْتٌ وشَخِيتٌ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَرِّكُ الخاءَ؛ وأَنشد: أَقاسيمُ جَزَّأَها صانِعٌ، ... فَمِنْهَا النَّبيلُ، وَمِنْهَا الشَّخَتْ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، قَالَ لِلْجِنِّيِّ: إِني أَراك ضَئيلًا شَخِيتاً ؛ الشَّخْتُ والشَّخِيتُ: النَّحيفُ الجسمِ، الدقيقُه. وَيُقَالُ للحَطب الدَّقِيقِ: شَخْتٌ. وَيُقَالُ: إِنه لَشَخْتُ الجُزارة إِذا كَانَ دقيقَ القَوائم؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

стр. 855

شَخْتُ الجُزارةِ، مثلُ البيتِ، سائرُه ... مِنَ المُسُوح، خِدَبٌّ، شَوْقَبٌ، خَشِبُ وإِنه لَشَخْتُ العَطاءِ أَي قَلِيلُ الْعَطَاءِ. والشَّخِيتُ والشِّخْتِيتُ: الغُبارُ الساطِعُ، فِعْلِيلٌ مِنَ الشَّخْتِ الَّذِي هُوَ الضاويُّ الدقيقُ؛ وَقِيلَ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وَهِيَ تُثِيرُ السَّاطِعَ الشِّخْتِيتا وَالَّذِي رَوَاهُ يَعْقُوبُ: السِّخِّيتا والسِّخْتِيتا، لأَن العجم تقول: سَخْتٌ. شرت: الشَّرَنْتى: طائر. شمت: الشَّماتة: فَرَحُ الْعَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ بِبلِيَّة العَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ ببليَّة تَنْزِلُ بِمَنْ تُعَادِيهِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُمَا شَمِتَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، يَشْمَتُ شَماتةً وشَماتاً، وأَشْمَتَه اللهُ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ ؛ وَقَالَ الفراءُ: هُوَ مِنَ الشَّمْتِ. ورُوي عَنْ مُجَاهِدٍ أَنه قرأَ: فَلَا تُشَمِّتْ بِيَ الأَعْداءَ؛ قَالَ الفراءُ: لَمْ نَسْمَعْهَا مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَدري لَعَلَّهُمْ أَرادوا فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ؛ فإِن تَكُنْ صَحِيحَةً، فَلَهَا نَظَائِرُ. الْعَرَبُ تَقُولُ: فَرِغْتُ وفَرَغْتُ؛ فَمَنْ قال فَرِغْتُ، قال أَفْرَغُ، وَمَنْ قَالَ فَرَغْتُ، قَالَ أَفْرُغُ. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: أَعوذُ بِكَ مِنْ شَماتة الأَعداءِ ؛ قَالَ: شَماتةُ الأَعداء فَرَح العَدُوِّ ببليَّةٍ تَنْزِلُ بِمَن يُعَادِيهِ. ورَجَعُوا شَماتى أَي خَائِبِينَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعْرِفُ مَا واحدُ الشَّماتى. وشَمَّتَه اللهُ: خَيَّبه؛ عَنْهُ أَيضاً: وأَنشد للشَّنْفَرى: وباضِعةٍ، حُمْرِ القِسِيِّ، بَعَثْتُها، ... وَمَنْ يَغْزُ يَغْنَمْ مَرَّةً ويُشَمَّتِ وَيُقَالُ: خَرَجَ الْقَوْمُ فِي غَزاة، فقَفَلوا شَماتى ومتَشَمّتين؛ قَالَ: والتَّشَمُّتُ أَن يَرجِعُوا خائبين، لَمْ يَغْنَموا. يُقَالُ: رَجَعَ الْقَوْمُ شِماتاً مِنْ مُتَوَجَّههم، بِالْكَسْرِ، أَي خَائِبِينَ، وَهُوَ فِي شِعْرِ سَاعِدَةَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ هُوَ فِي شِعْرِ سَاعِدَةَ، كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ، وإِنما هُوَ فِي شِعْرِ المُعَطَّل الهُذَليِّ، وَهُوَ: فأُبْنا، لَنَا مَجْدُ العَلاءِ وذِكْرُه، ... وَآبُوا، عَلَيْهِمْ فَلُّها وشِماتُها وَيُرْوَى: لَنَا رِيحُ العَلاءِ وذِكْرُه والرِّيحُ: الدَّوْلَة، هُنَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ؛ وَيُرْوَى: لَنَا مَجْدُ الحياةِ وذِكْرُها والفَلُّ: الهَزيمةُ. والشِّماتُ: الخَيْبة؛ وَاسْمُ الْفَاعِلِ: شامِتٌ، وجمعُ شامِتٍ شُمَّاتٌ. وَيُقَالُ: شُمِّتَ الرجلُ إِذا نُسِبَ إِلى الخَيْبة. والشَّوامِتُ: قَوَائِمُ الدابةِ، وَهُوَ اسْمٌ لَهَا، واحدتُها شامِتةٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لَا تَرَك اللهُ لَهُ شامتَةً أَي قَائِمَةً؛ قَالَ النَّابِغَةُ: فارْتاعَ مِنْ صَوْتِ كَلَّابٍ، فباتَ لَهُ ... طَوْعَ الشَّوامِتِ، مِنْ خَوْفٍ، وَمِنْ صَرَدِ وَيُرْوَى: طَوْعُ الشَّوامِتِ، بِالرَّفْعِ؛ يَعْنِي باتَ لَهُ مَا شَمِتَ بِهِ مِنْ أَجله شُمَّاتُه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي بَعْضِ نُسَخِ المُصَنَّفِ: بَاتَ لَهُ مَا شَمِتَ بِهِ شُمَّاتُه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ: فباتَ لَهُ طَوْعُ الشَّوامِتِ، يَقُولُ: باتَ لَهُ مَا أَطاعَ شامِتَه مِنَ

стр. 856

البَرْدِ والخَوْف أَي باتَ لَهُ مَا تشْتَهي شَوامِتُه؛ قَالَ: وسُرورُها بِهِ هُوَ طَوْعُها، وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ: اللَّهُمَّ لَا تُطِيعَنَّ بِي شامِتاً أَي لَا تَفْعَلْ بِي مَا يُحِبُّ، فَتَكُونَ كأَنك أَطَعْتَهُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَنْ رَفَع طَوْعُ، أَراد: باتَ لَهُ مَا يَسُرُّ الشَّوامِتَ اللَّواتي شَمَتْنَ بِهِ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالنَّصْبِ أَراد بالشَّوامِتِ القَوائمَ، واسمُها الشَّوامِتُ، الْوَاحِدَةُ شامِتَةٌ، يَقُولُ: فباتَ لَهُ الثَّوْرُ طَوْعَ شَوامِتِه أَي قَوائمه أَي باتَ قَائِمًا. وَبَاتَ فلانٌ بليلةِ الشَّوامِت أَي بليلةٍ تُشْمِتُ الشَّوامِتَ. وتَشْمِيتُ العاطسِ: الدُّعاءُ لَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: شَمَّتَ العاطِسَ؛ وسَمَّتَ عَلَيْهِ دَعا لَهُ أَن لَا يَكُونَ فِي حَالٍ يُشْمَتُ بِهِ فِيهَا؛ وَالسِّينُ لُغَةٌ، عَنْ يَعْقُوبَ. وَكُلُّ داعٍ لأَحدٍ بِخَيْرٍ، فَهُوَ مُشَمِّت لَهُ، ومُسَمِّتٌ، بِالشِّينِ وَالسِّينِ، والشينُ أَعلى وأَفْشَى فِي كَلَامِهِمْ. التَّهْذِيبُ: كلُّ دعاءٍ بخيرٍ، فَهُوَ تَشْمِيتٌ. وَفِي حَدِيثِ زَوَاجِ فَاطِمَةَ لِعَلِيٍّ، ﵄: فأَتاهما، فَدَعَا لَهُمَا، وشَمَّتَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ خَرجَ. وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنه قَالَ: الأَصل فِيهَا السِّينُ، مِنَ السَّمْتِ، وَهُوَ القَصْدُ والهَدْيُ. وَفِي حَدِيثِ العُطاسِ: فشَمَّتَ أَحدَهما، وَلَمْ يُشَمِّت الآخرَ ؛ التَّشْمِيتُ والتَّسْميتُ: الدعاءُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ؛ والمعجمةُ أَعلاها. شَمَّته وشَمَّتَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنَ الشَّوامِتِ الْقَوَائِمِ، كأَنه دُعاءٌ لِلْعَاطِسِ بِالثَّبَاتِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَبْعَدَك اللَّهُ عَنِ الشَّماتةِ، وجَنَّبك مَا يُشْمَتُ بِهِ عَلَيْكَ. والاشْتِماتُ: أَوَّلُ السِّمَنِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَرى إِبلي، بَعْدَ اشْتِماتٍ، كأَنما ... تُصِيتُ بسَجْعٍ، آخرَ الليلِ، نِيبُها وإِبل مُشْتَمِتة إِذا كانتْ كذلك. شيت: الشَّيْتانُ مِنَ الجَرادِ: جماعةٌ غَيْرُ كَثِيرَةٍ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وأَنشد: وخَيْلٍ كشَيْتانِ الجَرادِ، وزَعْتُها ... بطَعْنٍ، عَلَى اللَّبَّاتِ، ذِي نَفَيانِ فصل الصاد المهملة صتت: الصَّتُّ: شِبْه الصَّدْم، والدَّفْعِ بقَهْرٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ الضَّرْبُ بِالْيَدِ، أَو الدَّفْعُ. وصَتَّه بِالْعَصَا صَتّاً: ضَرَبَه؛ قَالَ رُؤْبَةُ: طَأْطَأَ مَن شَيطانه التَعَتِّي، ... صَكِّي عَرانِينَ العِدى، وصَتِّي طَأْطَأَ: خَفَّضَ مِنْ أَمره. والتَعَتِّي: أَن يَعْتُوَ أَي صَكِّي طأْطأَ مِنْهُ العَرانينُ، وَهِيَ الأُنوفُ. وصَتِّي، مِنَ الضَّربِ؛ يُقَالُ: صَتَّه صَتّاً إِذا ضَرَبه. والصَّتِيتُ: الفِرْقة مِنَ النَّاسِ فِي جَلَبة وَنَحْوِهَا؛ وَتَرَكْتَهُمْ صَتِيتَيْنِ أَي فِرْقَتَيْن. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن بَنِي إِسرائيل، لَمَّا أُمروا أَن يَقْتُلُوا أَنفسهم، قَامُوا صِتَّيْنِ ؛ وأَخرجه الْهَرَوِيُّ عَنْ قَتَادَةَ: أَن بَنِي إِسرائيل قَامُوا صَتِيتَيْن ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَي جَماعَتَيْن. وَيُقَالُ: صاتَّ القومُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مَا زِلْتُ أُصاتُّه وأُعاتُّه، صِتاتاً وعِتاتاً، وَهِيَ الْخُصُومَةُ. أَبو عَمْرٍو: الصُّتَّةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الصَّفُّ مِنْهُمْ. والصَّتِيتُ: الصَّوْتُ والجَلَبة؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: تُيوساً، خيرُها تَيسٌ شآمٍ، ... لَهُ، بسَوائلِ المَرْعى صَتِيتُ أَي صوتٌ.

стр. 857

وصاتَّهُ مُصاتَّةَ وصِتاتاً: نازَعه وخاصَمه. وَرَجُلٌ مِصْتِيتٌ: ماضٍ مُنْكَمِشٌ. وَهُوَ بصَتَتِ كَذَا أَي بصَدَدِه صعت: قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: جَمَلٌ صَعْتُ الرُّبَة إِذا كَانَ لَطِيفَ الجُفْرةِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: هَلْ لَكِ، يَا خَدْلةُ، فِي صَعْتِ الرُّبَهْ، ... مُعْرَنْزِمٍ، هامَتُه كالجُبْجُبَهْ؟ وَقَالَ: الرُّبَةُ العُقْدة، وَهِيَ هاهنا الكَوسَلة، وهي الحَشَفةُ. صفت: رَجُلٌ صِفْتِيتٌ وصِفْتاتٌ: قويٌّ جَسِيمٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الصِّفْتاتُ مِنَ الرِّجَالِ التارُّ اللَّحْمِ، المجتَمِع الخَلْق، الشديدُ المُكْتَنِز، والأُنثى: صِفْتاتٌ وصِفْتاتةٌ. وَقِيلَ: لَا تُنْعَتُ المرأَة بالصِّفْتاتِ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ. والصِّفِتَّانُ: كالصِّفْتاتِ. وَرَجُلٌ صِفِتَّان عِفِتَّان: يُكْثِرُ الْكَلَامَ، وَالْجَمْعُ صِفْتانٌ وعِفْتانٌ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ، قَالَ المُفَضَّلُ بنُ دالانَ: سأَلته عَنِ الَّذِي يَسْتَيْقِظُ فيَجِدُ بَلَّة، فَقَالَ: أَما أَنت فاغْتَسِلْ، وَرَآنِي صِفْتاتاً ؛ وَهُوَ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ، المُكْتَنِزُه. صلت: الصَّلْتُ: البارِزُ المُسْتَوي. وسيفٌ صَلْتٌ، ومُنْصَلِتٌ، وإِصْلِيتٌ: مُنْجَرِدٌ، ماضٍ فِي الضَّريبة؛ وبعضٌ يَقُولُ: لَا يُقَالُ الصَّلْتُ إِلا لِمَا كَانَ فِيهِ طُولٌ. وَيُقَالُ: أَصْلَتُّ السيفَ أَي جَرَّدْتُه؛ وَرُبَّمَا اشْتَقُّوا نَعْتَ أَفْعَلَ مِنْ إِفْعيلٍ، مِثْلَ إِبْلِيسَ، لأَن اللَّهَ، ، أَبْلَسَه. وَسَيْفٌ إِصْلِيتٌ أَي صَقِيلٌ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فِي مَعْنى مُصْلَتٍ. وَفِي حَدِيثِ غَوْرَثٍ: فاخْتَرَط السيفَ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتاً أَي مُجَرَّداً. ابْنُ سِيدَهْ: أَصْلَتَ السيفَ جَرَّده مِنْ غِمْده، فَهُوَ مُصْلَتٌ. وضَرَبه بِالسَّيْفِ صَلْتاً وصُلْتاً أَي ضَرَبه بِهِ وَهُوَ مُصْلَتٌ. والصَّلْتُ والصُّلْتُ: السِكِّينُ المُصْلَتة؛ وَقِيلَ: هِيَ الْكَبِيرَةُ، وَالْجَمْعُ أَصْلاتٌ. أَبو عَمْرٍو: سكِّينٌ صَلْتٌ، وَسَيْفٌ صَلْتٌ، ومِخْيَطٌ صَلْتٌ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ غِلافٌ؛ وَقِيلَ: انْجَرَدَ مِنْ غِمْدِه. ورُوي عَنِ العُكْليّ أَو غيره: وجاؤُوا بصَلْتٍ مِثْلِ كَتِفِ النَّاقَةِ أَي بشَفْرة عظيمة. وانْصَلَتَ فِي الأَمر: انْجَرَدَ. أَبو عُبَيْدٍ: انْصَلَتَ يَعْدُو، وانْكَدَرَ يَعْدُو، وانْجَرَدَ إِذا أَسْرَعَ بعضَ الإِسْراع. والصَّلْتُ: الأَمْلَسُ؛ وَرَجُلٌ صَلْتُ الْوَجْهِ والخَدِّ؛ تَقُولُ مِنْهُ: صَلُتَ، بِالضَّمِّ، صُلُوتةً. وَرَجُلٌ صَلْتُ الجَبين: واضحُه. وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه كَانَ صَلْتَ الْجَبِينِ. قَالَ خالدُ بْنُ جَنْبَةَ: الصَّلْتُ الجبينِ الواسعُ الجَبينِ، الأَبيضُ الجَبينِ، الواضحُ؛ وَقِيلَ: الصَّلْتُ الأَمْلَس، وَقِيلَ: البارزُ. يُقَالُ: أَصْبَحَ صَلْتَ الجَبين، يَبْرُقُ؛ قَالَ: فَلَا يَكُونُ الأَسْوَدُ صَلْتاً. ابْنُ الأَعرابي: صَلْتُ الجَبين صُلْبٌ، صَحِيحَةٌ؛ قَالَ رؤْبة: وخُشْنَتي بعدَ الشَّبابِ الصَّلْتِ وكلُّ مَا انْجَرَدَ وبَرَزَ، فَهُوَ صَلْتٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الصَلْتُ الجبينِ المُسْتَوي. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الصَّلْتُ الواسعُ المُسْتَوي الْجَمِيلُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: كَانَ سَهْلَ الخَدَّيْنِ، صَلْتَهما.

стр. 858

وَرَجُلٌ صَلْتٌ، وأَصْلَتِيٌّ، ومُنْصَلِتٌ: صُلْبٌ، ماضٍ فِي الْحَوَائِجِ، خفيفُ اللِّبَاسِ. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ مِصْلَتٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، إِذا كَانَ مَاضِيًا فِي الأُمور، وَكَذَلِكَ أَصْلَتيٌّ، ومُنْصَلِتٌ، وصَلْتٌ، ومِصْلات؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْل: وإِنَّا المَصالِيتُ، يَوْمَ الوَغَى، ... إِذا مَا المَغاويرُ لَمْ تَقْدَمِ والمُنْصَلِتُ: المُسْرِعُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. ونَهْر مُنْصَلِتٌ: شَدِيدُ الجِرْية؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: يَسْتَلُّها جَدْولٌ، كالسَّيفِ، مُنْصَلِتٌ ... بينَ الأَشاءِ، تَسامى حَوْلَه العُشُبُ والصَّلَتانُ مِنَ الرِّجَالِ والحُمُر: الشَّدِيدُ الصُّلْبُ، وَالْجَمْعُ صِلْتانٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَقَالَ الأَصمعي: الصَّلَتانُ مِنَ الْحَمِيرِ المُنْجَرِدُ القَصير الشَّعْرِ، مِنْ قَوْلِكَ: هُوَ مِصْلاتُ العُنُق أَي بَارِزُهُ، مُنْجَرِدُه. الأَحْمرُ والفَرَّاءُ: الصَّلَتانُ، والفَلَتانُ، والبَزَوانُ، والصَّمَيانُ: كُلُّ هَذَا مِنَ التَّقَلُّبِ، والوَثْبِ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الصَّلَتانُ، مِنَ الحُمر: الشديدُ النَّشِيطُ، وَمِنَ الْخَيْلِ: الحَديدُ الْفُؤَادِ. وجاءَ بمَرق يَصْلِتُ، ولَبَنٍ يَصْلِتُ إِذا كَانَ قَلِيلَ الدَّسَم، كثيرَ الماءِ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ يَصْلِد، بِهَذَا الْمَعْنَى. وصَلَتُّ مَا فِي القَدَح إِذا صَبَبْتَه. وصَلَتُّ الفَرس إِذا رَكَضْتَه. وانْصَلَتَ فِي سَيره أَي مَضَى وسَبق. وَفِي الْحَدِيثِ: مَرَّتْ سَحابةٌ، فَقَالَ: تَنْصَلِتُ أَي تَقْصد لِلْمَطَرِ. يُقَالُ: انْصَلَتَ يَنْصَلِتُ إِذا تَجَرّدَ وإِذا أَسْرَع فِي السَّيْرِ. ويُروى: تَنَصَّلَتْ، بِمَعْنَى أَقْبَلَتْ. والصَّلْتُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَاللَّهُ أَعلم. صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً «٥» وصُمُوتاً وصُماتاً، وأَصْمَتَ: أَطالَ السكوتَ. والتَّصْميتُ: التَّسْكِيت. والتَّصْميتُ أَيضاً: السكوتُ. وَرَجُلٌ صِمِّيتٌ أَي سِكِّيتٌ. وَالِاسْمُ مِنْ صَمَتَ: الصُّمْتةُ؛ وأَصْمَتَه هُوَ، وصَمَّتَه. وَقِيلَ: الصَّمْتُ الْمَصْدَرُ؛ وَمَا سِوى ذَلِكَ، فَهُوَ اسْمٌ. والصُّمْتةُ، بِالضَّمِّ: مِثْلُ السُّكْتةِ. ابْنُ سِيدَهْ: والصُّمْتة، والصِّمْتةُ: مَا أُصْمِتَ بِهِ. وصُمْتةُ الصَّبِيِّ: مَا أُسْكِتَ به؛ ومنه قَوْلُ بعضِ مُفَضِّلي التمْر عَلَى الزَّبِيبِ: وَمَا لَهُ صُمْتةٌ لعِيالِه، وصِمْتَةٌ؛ جَمِيعًا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي مَا يُطْعِمُهم، فيُصْمِتُهم بِهِ. والصُّمْتةُ: مَا يُصْمَتُ بِهِ الصبيُّ مِنْ تَمْرٍ أَو شَيْءٍ طريفٍ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ التَّمْرَةِ: صُمْتةُ الصغيرِ ؛ يُرِيدُ أَنه إِذا بَكَى، أُصْمِتَ، وأُسْكِتَ بِهَا، وَهِيَ السُّكْتة، لِمَا يُسْكَتُ بِهِ الصَّبِيُّ. وَيُقَالُ: مَا ذُقْتُ صُماتاً أَي مَا ذُقْتُ شَيْئًا. وَيُقَالُ: لَمْ يُصْمِتْه ذَاكَ أَي لَمْ يَكفِه؛ وأَصلُه فِي النَّفْي، وإِنما يُقَالُ ذَلِكَ فِيمَا يُؤْكل أَو يُشْرَب. وَرَمَاهُ بصُماتِه أَي بِمَا صَمَتَ مِنْهُ. الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: رَمَيْتُه بصُماتِه وسُكاتِه أَي بِمَا صَمَتَ بِهِ وسكَتَ. الْكِسَائِيُّ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَا صَمْتَ يَوْمًا إِلى اللَّيْلِ، ولا صَمْتَ يومٌ إِلى اللَّيْلِ، ولا صَمْتَ يومٍ إِلى اللَّيْلِ؛ فمَن نَصَبَ أَراد: لَا تَصْمُتْ يَوْمًا إِلى اللَّيْلِ؛ ومَن رَفَعَ أَراد: لَا يُصْمَتُ يومٌ إِلى اللَّيْلِ؛ ومَن خَفَضَ، فَلَا سُؤَالَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇:

стр. 859

أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: لَا رَضاع بَعْدَ فِصالٍ، وَلَا يُتْم بَعْدَ الحُلُم، وَلَا صَمْتَ يَوْمًا إِلى اللَّيْلِ ؛ اللَّيْثُ: الصَّمْتُ السكوتُ؛ وَقَدْ أَخَذه الصُّماتُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا اعْتَقَلَ لسانُه فَلَمْ يَتَكَلَّمْ: أَصْمَتَ، فَهُوَ مُصْمِتٌ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: مَا إِنْ رأَيتُ مِنْ مُعَنَّياتِ ... ذَواتِ آذانٍ وجُمْجُماتِ، أَصْبَر منهنَّ عَلَى الصُّماتِ قَالَ: الصُّماتُ السكوتُ. وَرَوَاهُ الأَصمعي: مِنْ مُغَنِّياتِ؛ أَراد: مِنْ صَرِيفهِن. قَالَ: والصُّماتُ العَطَشُ هاهنا. وَفِي حَدِيثِ أُسامة بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، هَبَطْنا وهَبَطَ الناسُ، يَعْنِي إِلى الْمَدِينَةِ، فدخلتُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يومَ أَصْمَتَ فَلَا يَتَكَلَّمُ، فَجَعَلَ يَرْفَع يَده إِلى السَّمَاءِ، ثُمَّ يَصُبُّها عليَّ، أَعْرِفُ أَنه يَدْعُو لِي ؛ قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ يومَ أَصْمَتَ؛ مَعْنَاهُ: لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحد؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يَحْتَمِلُ أَن تَكُونَ الرِّوَايَةُ يوم أَصْمَتَ، يقال: أَصْمَتَ العليلُ، فَهُوَ مُصْمِتٌ إِذا اعْتَقَل لسانُه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَصْمَتَتْ أُمامة بنتُ الْعَاصِ أَي اعْتَقَل لسانُها؛ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، لِأَن فِي الْحَدِيثِ: يومَ أَصْمَتَ فَلَا يَتَكَلَّمُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً دَلِيلٌ أَظهر مِنْ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: يَرْفَعُ يَدَهُ إِلى السَّمَاءِ، ثُمَّ يَصُبُّها عليَّ، أَعرف أَنه يَدْعُو لِي ؛ وإِنما عَرَفَ أَنه يَدْعُو لَهُ بالإِشارة لَا بِالْكَلَامِ وَالْعِبَارَةِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ أَنه، ﷺ ، فِي مَرَضِهِ اعْتَقَلَ يَوْمًا فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، وَاللَّهُ أَعلم. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ امرأَة مِنْ أَحْمَسَ حَجَّتْ مُصْمِتة أَي ساكتةَ لَا تَتَكَلَّمُ. وَلَقِيتُهُ بِبَلْدَةِ إِصْمِتَ: وَهِيَ القَفْر الَّتِي لَا أَحدَ بِهَا؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: وقَطَع بَعْضُهُمُ الأَلفَ مِنْ إِصْمِتَ ونَصَبَ التاءَ، فَقَالَ: بوَحْشِ الإِصْمِتَيْن لَهُ ذُبابُ وَقَالَ كُرَاعٌ: إِنما هُوَ بِبَلْدَةٍ إِصْمِتَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَولُ هُوَ الْمَعْرُوفُ. وتَرَكْتُه بصحراءَ إِصْمِتَ أَي حيثُ لَا يُدْرى أَينَ هُوَ. وتَرَكْتُه بِوَحْشٍ إِصْمِتَ، الأَلف مَقْطُوعَةٌ مَكْسُورَةٌ؛ ابْنُ سِيدَهْ: تركتُه بوَحْشِ إِصْمِتَ وإِصْمِتةَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه الفَلاةُ؛ قَالَ الرَّاعِي: أَشْلى سَلُوقِيَّةً باتَت، وباتَ لهَا، ... بوَحْشِ إِصْمِتَ، فِي أَصْلابها، أَوَدُ وَلَقِيتُهُ بِبَلْدَةٍ إِصْمِتَ إِذا لَقِيتَهُ بمكانٍ قَفْرٍ، لَا أَنيسَ بِهِ، وَهُوَ غيرُ مُجْرًى. وَمَا لَه صامتٌ وَلَا ناطقٌ؛ الصامِتُ: الذَّهب وَالْفِضَّةُ، والناطقُ: الحيوانُ الإِبلُ وَالْغَنَمُ، أَي لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَى رقَبَتِه صامِتٌ ؛ يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةُ، خِلَافُ النَّاطِقِ، وَهُوَ الْحَيَوَانُ. ابْنُ الأَعرابي: جَاءَ بِمَا صاءَ وصَمَتَ؛ قَالَ: مَا صاءَ يَعْنِي الشاءَ والإِبلَ، وَمَا صَمَتَ يَعْنِي الذَّهَبَ والفضةَ. والصَّمُوتُ مِنَ الدُّروع: اللَّيِّنةُ المَسّ، لَيْسَتْ بخَشِنةٍ، وَلَا صَدِئَةٍ، وَلَا يَكُونُ لَهَا إِذا صُبَّتْ صَوْتٌ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: وكلُّ صَمُوتٍ نَثْلةٍ تُبَّعِيَّةٍ، ... ونَسْجُ سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاء ذائِلِ قَالَ: والسيفُ أَيضاً يُقَالُ لَهُ: صَمُوتٌ، لرُسُوبه فِي

стр. 860

الضَّرِيبة، وإِذا كَانَ كَذَلِكَ قَلَّ صَوتُ خُروجِ الدَّم؛ وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: ويَنْفِي الجاهِلَ المُخْتالَ عَنِّي ... رُقاقُ الحَدِّ، وَقْعَتُه صَمُوتُ وضَرْبةٌ صَمُوتٌ: تمرُّ فِي العِظام، لَا تَنْبُو عَنْ عَظْمٍ، فتُصَوِّتُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ بيتَ الزُّبَيْرِ أَيضاً عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ: ويُذْهِبُ، نَخْوةَ المُخْتالِ عَنِّي، ... رَقيقُ الحَدِّ، ضَرْبَتُه صَمُوتُ وصَمَّتَ الرجلَ: شَكَا إِليه، فنَزَع إِليه مِنْ شِكايتِه: قَالَ: إِنكَ لَا تَشْكُو إِلى مُصَمِّتِ، ... فاصْبِرْ عَلَى الحِمْلِ الثَّقيلِ، أَو مُتِ التَّهْذِيبُ: وَمِنْ أَمثالهم: إِنك لَا تَشْكُو إِلى مُصَمِّتٍ أَي لَا تَشْكُو إِلى مَنْ يَعْبَأُ بشَكْواكَ. وَجَارِيَةٌ صَمُوتُ الخَلْخالَيْن إِذا كَانَتْ غَليظةَ الساقَين، لَا يُسْمَعُ لِخَلْخالِها صوتٌ لغُموضه فِي رِجْلَيْهَا. وَالْحُرُوفُ المُصْمَتة: غيرُ حُرُوفِ الذَّلاقةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لأَنه صُمِتَ عَنْهَا أَن يُبْنَى مِنْهَا كَلِمَةٌ رُبَاعِيَّةٌ، أَو خُمَاسِيَّةً، مُعَوَّاة مِنْ حُرُوفِ الذَّلَاقَةِ. وَهُوَ بصِماتِه إِذا أَشْرَفَ عَلَى قَصْدِه. وَيُقَالُ: باتَ فلانٌ عَلَى صِماتِ أَمْره إِذا كَانَ مُعْتَزِماً عَلَيْهِ. قَالَ أَبو مَالِكٍ: الصِّماتُ القَصْدُ، وأَنا عَلَى صِماتِ حَاجَتِي أَي عَلَى شَرَفٍ مِنْ قَضَائِهَا، يُقَالُ: فُلَانٌ عَلَى صِماتِ الأَمْر إِذا أَشْرَف عَلَى قَضَائِهِ؛ قَالَ: وحاجةٍ بِتُّ عَلَى صِماتِها أَي عَلَى شَرَف قَضَائِهَا. وَيُرْوَى: بَتاتِها. وباتَ مِنَ الْقَوْمِ عَلَى صِماتٍ أَي بمَرأًى ومَسْمَع فِي القُرْبِ. والمُصْمَتُ: الَّذِي لَا جَوفَ لَهُ؛ وأَصْمَتُّه أَنا. وبابٌ مُصْمَتٌ، وقُفْلٌ مُصْمَتٌ: مُبْهَم، قد أُبْهِمَ إِغْلاقُه؛ وأَنشد: وَمِنْ دونِ لَيْلى مُصْمَتاتُ المَقاصِرِ وَثَوْبٌ مُصْمَتٌ: لونُه لونٌ واحدٌ، لَا يُخالطه لونٌ آخَرُ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ: إِنما نَهَى رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَنِ الثَّوبِ المُصْمَتِ مِنْ خَزٍّ ؛ هُوَ الَّذِي جَمِيعُهُ إبْرَيْسَمٌ، لَا يُخالطه قُطْنٌ وَلَا غَيْرُهُ. وَيُقَالُ للَونِ البَهيم: مُصْمَتٌ. وَفَرَسٌ مُصْمَتٌ، وَخَيْلٌ مُصْمَتاتٌ إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا شِيَةٌ، وَكَانَتْ بُهْماً. وأَدْهَمُ مُصْمَتٌ: لَا يخالطُه لونٌ غَيْرُ الدُّهْمةِ. الْجَوْهَرِيُّ: المُصْمَتُ مِنَ الْخَيْلِ البَهيمُ أَيَّ لونٍ كَانَ، لَا يُخالِطُ لونَه لونٌ آخَر. وحَلْيٌ مُصْمَتٌ إِذا كَانَ لَا يُخَالِطُهُ غيرُه؛ قَالَ أَحمد بْنُ عُبَيْدٍ: حَلْيٌ مُصْمَتٌ، مَعْنَاهُ قَدْ نَشِبَ عَلَى لَابِسِهُ، فَمَا يَتحرَّكُ وَلَا يَتَزَعْزَعُ، مثلُ الدُّمْلُج والحَجْل، وَمَا أَشبههما. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَعطيتُ فُلَانًا أَلفاً كَامِلًا، وأَلفاً مُصْمَتاً، وأَلفاً أَقْرَعَ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وأَلفٌ مُصَمَّتٌ مُتَمَّمٌ، كمُصَتَّمٍ. والصُّماتُ: سُرعةُ الْعَطَشِ فِي النَّاسِ وَالدَّوَابِّ. والصامتُ مِنَ اللَّبَنِ: الخاثرُ. والصَمُوت: اسْمُ فُرْسِ المُثَلَّم بْنِ عَمْرٍو التَّنُوخيّ؛ وَفِيهِ يَقُولُ: حَتَّى أَرى فارسَ الصَّمُوتِ عَلَى ... أَكْساءِ خَيْلٍ، كأَنَّها الإِبِلُ مَعْنَاهُ: حَتَّى يَهْزِمَ أَعداءَه، فيَسُوقَهم مِنْ وَرَائِهِمْ، ويَطْرُدَهم كما تُساق الإِبل.

стр. 861

صمعت: الأَزهري: الصَّمْعَتُوتُ «٦» الحديدُ الرأْس. صنت: الصِّنْتِيتُ: الصِّنْديدُ، وَهُوَ السَّيِّدُ الْكَرِيمُ؛ الأَصمعي: الصِّنْتِيتُ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ. ابْنُ الأَعرابي: الصُّنْتُوتُ الفَرْدُ الحَريدُ. صوت: الصَّوتُ: الجَرْسُ، مَعْرُوفٌ، مُذَكَّرٌ؛ فأَما قَوْلُ رُوَيْشِدِ بْنِ كَثيرٍ الطَّائِيِّ: يَا أَيُّها الراكبُ المُزْجِي مَطِيَّتَه، ... سائلْ بَني أَسَدٍ: مَا هَذِهِ الصَّوْتُ؟ فإِنَّما أَنثه، لأَنه أَراد بِهِ الضَّوضاءَ والجَلَبة، عَلَى مَعْنَى الصَّيْحةِ، أَو الِاسْتِغَاثَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا قَبِيحٌ مِنَ الضَّرُورَةِ، أَعني تأْنيث الْمُذَكَّرِ، لأَنه خروجٌ عَنْ أَصلٍ إِلى فَرْعٍ، وإِنما المُسْتَجاز مِنْ ذَلِكَ رَدُّ التأْنيث إِلى التَّذْكِيرِ، لأَن التَّذْكِيرَ هُوَ الأَصْلُ، بِدَلَالَةِ أَن الشَّيْءَ مُذَكَّرٌ، وَهُوَ يَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، فعُلم بِهَذَا عُمومُ التَّذْكِيرِ، وأَنه هُوَ الأَصل الَّذِي لَا يُنْكَر؛ وَنَظِيرُ هَذَا فِي الشُّذُوذِ قَوْلُهُ، وَهُوَ مِنْ أَبيات الْكِتَابِ: إِذا بَعْضُ السِّنينَ تَعَرَّقَتْنا، ... كفَى الأَيتامَ فَقْدُ أَبي اليَتيم قَالَ: وَهَذَا أَسهل مِنْ تأْنيثِ الصوتِ، لأَن بعضَ السِّنِينَ: سَنَةٌ، وَهِيَ مؤَنثة، وَهِيَ من لفظ السِّنِينَ، وَلَيْسَ الصوتُ بعضَ الِاسْتِغَاثَةِ، وَلَا مِن لَفْظِهَا، والجمعُ أَصْواتٌ. وَقَدْ صاتَ يَصُوتُ ويَصاتُ صَوتاً، وأَصاتَ، وصَوَّتَ بِهِ: كلُّه نادَى. وَيُقَالُ: صَوَّتَ يُصَوِّتُ تصْويتاً، فَهُوَ مُصَوِّتٌ، وَذَلِكَ إِذا صَوَّت بإِنسانٍ فَدَعَاهُ. وَيُقَالُ: صاتَ يَصُوتُ صَوتاً، فَهُوَ صَائِتٌ، مَعْنَاهُ صَائِحٌ. ابْنُ السكين: الصوتُ صوتُ الإِنسان وَغَيْرِهِ. والصائتُ: الصَّائِحُ. ابْنُ بُزُرْجَ: أَصاتَ الرجلُ بِالرَّجُلِ إِذا شَهَّره بأَمر لَا يَشْتَهيه. وانْصاتَ الزمانُ بِهِ انْصِياتاً إِذا اشْتَهر. وَفِي الْحَدِيثِ: فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الصَّوتُ والدُّفُ ؛ يُرِيدُ إِعلانَ النِّكَاحِ. وذَهابَ الصَّوتِ، والذِّكرَ بِهِ فِي النَّاسِ؛ يُقَالُ: لَهُ صَوتٌ وصِيتٌ أَي ذِكْرٌ. والدُّفُّ: الَّذِي يُطَبَّلُ بِهِ، ويُفتح وَيُضَمُّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنهم كَانُوا يَكْرَهُونَ الصَّوتَ عِنْدَ الْقِتَالِ ؛ هو أَن يُناديَ بعضُهم بَعْضًا، أَو يَفْعَلَ أَحدُهم فِعْلًا لَهُ أَثر، فيَصِيحَ ويُعَرِّفَ بِنَفْسِهِ عَلَى طَرِيقِ الفَخْر والعُجْب. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ الْعَبَّاسُ رَجُلًا صَيِّتاً أَي شديدَ الصَّوْتِ، عَالِيَهُ؛ يُقَالُ: هُوَ صيِّتٌ وصائِتٌ، كمَيِّتٍ ومائِتٍ، وأَصله الْوَاوُ، وبناؤُه فَيْعِلٌ، فَقُلِبَ وأُدغم؛ وَرَجُلٌ صَيِّتٌ وصاتٌ؛ وحمارٌ صاتٌ: شديدُ الصَّوتِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ صاتٌ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ، وأَن يَكُونَ فَعِلًا مَكْسُورَ الْعَيْنِ؛ قَالَ النَّظَّارُ الفَقْعَسِيّ: كأَنَّني فوقَ أَقَبّ سَهْوَقٍ ... جَأْبٍ، إِذا عَشَّرَ، صاتِ الإِرْنانْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا مَثَلٌ، كَقَوْلِهِمْ رجلٌ مالٌ: كثيرُ الْمَالِ، ورجلٌ نالٌ: كَثِيرٌ النَّوال، وكبشٌ صافٌ، وَيَوْمٌ طانٌ، وَبِئْرٌ ماهةٌ، وَرَجُلٌ هاعٌ لاعٌ، وَرَجُلٌ خَافٌ، قَالَ: وأَصل هَذِهِ الأَوصافِ كلِّها فَعِل، بِكَسْرِ الْعَيْنِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَسمعُ صَوتاً وأَرى فَوتاً أَي

стр. 862

أَسْمَعُ صَوتاً وَلَا أَرى فِعلًا. وَمِثْلُهُ إِذا كنتَ تَسمعُ بِالشَّيْءِ ثُمَّ لَا تَرى تَحْقِيقاً؛ يُقَالُ: ذِكْرٌ وَلَا حِساسَ، يُنْصَبُ عَلَى التَّبْرِئَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لا حِساسٌ، ومنهم من يقول: لا حِساسٍ، ومنهم مَنْ يَقُولُ: ذِكْرٌ وَلَا حَسِيسَ، فَيُنْصَبُ بِغَيْرِ نُونٍ، وَيُرْفَعُ بِنُونٍ. وَمِنْ أَمثالهم فِي هَذَا الْمَعْنَى: لَا خيرَ فِي رَزَمَة لَا دِرَّة مَعَهَا أَي لَا خَيْرَ فِي قَوْلِ وَلَا فِعْلَ مَعَهُ. وكلُّ ضَرْبٍ مِنَ الغِناء صوتٌ، وَالْجَمْعُ الأَصْوات. وَقَوْلُهُ : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ ؛ قِيلَ: بأَصوات الغِناء والمَزامير. وأَصاتَ القَوسَ: جَعَلَها تُصَوِّتُ. والصِّيتُ: الذِّكْرُ؛ يُقَالُ: ذَهَب صِيتُه فِي النَّاسِ أَي ذِكْرُه. والصِّيتُ والصَّاتُ: الذِّكْرُ الحَسَنُ. الْجَوْهَرِيُّ: الصِّيتُ الذِّكْر الجميلُ الَّذِي يَنْتَشِرُ فِي النَّاسِ، دُونَ الْقَبِيحِ. يُقَالُ: ذَهَبَ صِيتُه فِي النَّاسِ، وأَصله مِنَ الْوَاوِ، وإِنما انْقَلَبَتْ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، كَمَا قَالُوا: رِيحٌ مِنَ الرُّوحِ، كأَنهم بَنَوه عَلَى فِعْلٍ، بِكَسْرِ الْفَاءِ، لِلْفَرْقِ بَيْنَ الصَّوتِ الْمَسْمُوعِ، وَبَيْنَ الذِّكْر الْمَعْلُومِ، وَرُبَّمَا قَالُوا: انْتَشَرَ صَوتُه فِي النَّاسِ، بِمَعْنَى الصِّيتِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والصَّوْتُ لغةٌ فِي الصِّيتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ عبدٍ إِلّا لَهُ صِيتٌ فِي السَّمَاءِ أَي ذِكْرٌ وشُهْرة وعِرفان؛ قَالَ: وَيَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. والصِّيتَةُ، بِالْهَاءِ: مثلُ الصِّيتِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: وَكَمْ مُشْتَرٍ مِنْ مالهِ حُسنَ صِيتةٍ ... لآبائِهِ، فِي كلِّ مَبْدًى ومَحْضَرِ وانْصاتَ للأَمْر إِذا اسْتَقَامَ. وقولُهم: دُعيَ فانْصاتَ أَي أَجابَ وأَقْبل، وَهُوَ انْفَعلَ مِن الصَّوْت. والمُنْصاتُ: القَويم الْقَامَةِ. وَقَدِ انْصاتَ الرجلُ إِذا اسْتَوَتْ قامَتُهُ بَعْدَ انْحنَاءٍ، كأَنه اقْتَبَل شَبابُهُ؛ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الخُرْشُبِ الأَنْبارِيُّ: ونَصْرُ بنُ دَهْمانَ الهُنَيْدةَ عاشَها ... وتِسْعِينَ حَوْلًا، ثُمَّ قُوِّمَ فانْصاتَا وعادَ سوادُ الرأْسِ بَعْدَ ابْيضاضِه، ... وراجَعهُ شَرْخُ الشَّبابِ الَّذِي فاتَا وراجَعَ أَيْداً، بَعْدَ ضَعفٍ وقُوَّةٍ، ... وَلَكِنَّهُ، مِنْ بعدِ ذَا كلهِ، ماتَا فصل الضاد المعجمة ضغت: الضَّغْتُ: اللَّوْكُ بالأَنْياب والنَّواجِذِ. ضهت: ضَهَتَهُ يَضْهَتُه ضَهْتاً: وطِئه وطْئاً شديداً. ضوت: ضَوتٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ. فصل الطاء المهملة طست: الطَّسْتُ: مِنْ آنِيَةِ الصُّفْر، أُنثى، وَقَدْ تُذَكَّر. الْجَوْهَرِيُّ: الطَّسْتُ الطَّسُّ، بِلُغَةِ طَيِّئٍ، أُبدل مِنْ إِحدى السِّينَيْنِ تَاءً لِلِاسْتِثْقَالِ، فإِذا جَمَعْتَ أَو صَغَّرْتَ، رددتَ السِّينَ، لِأَنك فصَلْتَ بَيْنَهُمَا بأَلف أَو يَاءٍ، فَقُلْتَ: طِساسٌ، وطُسَيْسٌ. فصل العين المهملة عبت: الصِّحَاحُ فِي الْحَوَاشِي: عَبَتَ يَدَه عَبْتاً: لَوَاهَا، فَهُوَ عابتٌ، واليدُ مَعْبُوتة. عتت: العَتُّ: غَطُّ الرجلِ بالكلامِ وَغَيْرِهِ. وعَتَّه يَعُتُّه عَتًّا: رَدَّدَ عَلَيْهِ الكلامَ مرَّة بَعْدَ مرَّة، وَكَذَلِكَ عاتَّه. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: أَن رَجُلًا حَلَف أَيماناً، فَجَعَلُوا يُعَاتُّونَه، فَقَالَ: عَلَيْهِ كفَّارة أَي

стр. 863

يُرادُّونه فِي الْقَوْلِ ويُلِحُّونَ عَلَيْهِ فِيهِ، فيُكَرِّرُ الحَلِف. وعتَّه بالمسأَلة إِذا أَلَحَّ عَلَيْهِ. وعَتَّه بِالْكَلَامِ، يَعُتُّه عَتًّا: وَبَّخَه ووَقَمَه، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، وَقَدْ قِيلَ بِالثَّاءِ؛ وَمَا زِلْتُ أُعاتُّه مُعاتَّةً وعُتاتاً [عِتاتا]، وَهِيَ الخُصُومة. أَبو عَمْرٍو: مَا زِلْتُ أُعاتُّه وأُصاتُّه عِتاتاً وصِتاتاً، وَهِيَ الخُصومة. وتَعَتَّتَ فِي كَلَامِهِ تَعَتُّتاً: تَردَّد فِيهِ، وَلَمْ يَسْتَمِرَّ في كلامه. والعَتَتُ: شَبِيهٌ بغِلَظٍ فِي كلامٍ أَو غَيْرِهِ. والعُتْعُتُ: الطويلُ التامُّ مِنَ الرِّجَالِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ المُضْطَرِبُ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ للشابِّ القويِّ الشَّدِيدِ عُتْعُتٌ؛ وأَنشد: لَمَّا رأَتْهُ مُودَناً عِظْيَرَّا، ... قَالَتْ: أُرِيدُ العُتْعُتَ الذِّفِرَّا فَلَا سَقاها الوابلَ الجِوَرَّا ... إِلهُها، وَلَا وَقاها العَرَّا والعُتْعُتُ: الجَدْي؛ وَقِيلَ: العَتْعَتُ، بِالْفَتْحِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ العُتْعُتُ، والعُطْعُطُ، والعَريضُ، والإِمَّرُ، والهِلَّعُ، والطَّلِيُّ، واليَعْرُ، واليَعْمورُ، والرَّعَّامُ، والقَرَّامُ، والرَّغَالُ، واللَّسادُ. وعَتْعَتَ الرَّاعِي بالجَدْي: زَجَرَه؛ وَقِيلَ: عَتْعَتَ بِهِ دَعَاهُ، وَقَالَ لَهُ: عَتْعَتْ. وقرأَ ابْنُ مسْعود: عَتَّى حينٍ، فِي مَعْنَى حَتَّى حين. عرت: عَرِتَ الرُّمْحُ يَعْرَتُ عَرْتاً: صَلُبَ. ورُمْحٌ عَرَّاتٌ وعَرَّاصُ: شَدِيدُ الِاضْطِرَابِ؛ وَقَدْ عَرِتَ يَعْرَتُ وعَرِصَ يَعْرَصُ. وعَرِتَ الرُّمْحُ إِذا اضْطَرَب، وَكَذَلِكَ البَرْقُ إِذا لَمع واضْطَرَب؛ وَيُقَالُ: بَرْقٌ عَرَّاتٌ. قَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَتَرَ: قَدْ صَحَّ عَتَر وعَرَتَ، ودلَّ اخْتِلَافُ بِنَائِهِمَا عَلَى أَن كُلَّ واحدٍ مِنْهُمَا غيرُ الْآخَرِ، وَلَمْ أَره تَرْجَمَ فِي كِتَابِهِ عَلَى عَرَتَ. والعَرْتُ: الدَّلْكُ. وعَرَتَ أَنْفَه يَعْرُتُه ويَعْرِتُه عَرْتاً: تناوَلَه بِيَدِهِ فَدَلَكه. عفت: العَفْتُ واللَّفْتُ: اللَّيُّ الشَّدِيدُ. عَفَتَه يَعْفِتُه عَفْتاً: لَوَاهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ ثَنَيْته: فَقَدْ عَفَتَّه تَعْفِتُه عَفْتاً. وإِنك لتَعْفِتُني عَنْ حَاجَتِي أَي تَثْنِيني عَنْهَا. وعَفَتَ يَدَه يَعْفِتُها عَفْتاً: لَواها ليَكْسِرها. وعَفَتَه يَعْفِتُه عَفْتاً: كسَرَه؛ وَقِيلَ: كسَرَه كَسْراً لَيْسَ فِيهِ ارْفِضَاضٌ، يَكُونُ فِي الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ. وعَفَتَ عُنُقَه، كَذَلِكَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وعَفَتَ كلامَه يَعْفِتُه عَفْتاً: وَهُوَ أَن يَلْفِتَه، ويَكْسِرَه مِنَ اللُّكْنة، وَهِيَ عَرَبِيَّةٌ كَعَرَبِيَّةِ الأَعجمي وَنَحْوِهِ إِذا تكلَّفَ الْعَرَبِيَّةَ. والعَفْتُ: اللُّكْنة. وَرَجُلٌ عَفَّاتٌ: ألْكَنُ. وعَفَتَ فلانٌ عَظْمَ فُلَانٍ يَعْفِتُه عَفْتاً إِذا كسَره. والأَعْفَتُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ: الأَعْسَرُ؛ قِيلَ: هِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ. والأَلْفَتُ أَيضاً: الأَعْسَرُ. والأَعْفَتُ: الْكَثِيرُ التَّكَشُّفِ إِذا جَلَسَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنه كَانَ أَعْفَتَ ؛ حَكَاهُ الهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ بِالتَّاءِ؛ وَقِيلَ: الأَعْفَتُ والعَفِتُ الأَحْمَقُ، والأُنثى مِنَ الأَعْفَت: عَفْتاء، وَمِنَ العَفِتِ: عَفِتَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: امرأَة عَفْتَاءُ وعَفْكاء ولَفْتَاءُ، وَرَجُلٌ أَعْفَتُ أَعْفَكُ أَلْفَتُ، وَهُوَ الأَخْرَقُ. وَرَجُلٌ عِفِّتَانٌ وعِفِتَّانٌ: جافٍ، جَلْدٌ، قَوِيٌّ؛

стр. 864

قَالَ الشَّاعِرُ «١»: بَعْدَ أَزابِيِّ العِفِتَّانِ الغَلِثْ وَيُرْوَى: بَعْدَ أَزَابي العِفِّتَانيِّ. قَالَ الأَزهري: وَمِثَالُ عِفِّتَانٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ سِلِّجَانٌ؛ يُقَالُ: أَلقاه فِي سِلِّجانِه أَي فِي حَلْقِه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: رَجُلٌ عِفِتَّانٌ وعِفِّتَانٌ جافٍ قوِيٌّ جَلْد، وَجَمْعُ الأَخيرة عِفْتانٌ، عَلَى حَدِّ دِلاصٍ وهِجَانٍ، لَا حَدِّ جُنُبٍ، لِأَنهم قَدْ قَالُوا: عِفْتانانِ، فتَفَهَّمه. وَيُقَالُ لِلْعَصِيدَةِ: عَفِيتَةٌ، ولَفِيتةٌ. علفت: فِي الرُّبَاعِيِّ: العِلْفِتانُ الضَّخْم مِن الرِّجَالِ الشَّدِيدُ؛ وأَنشد: يَضْحَكُ مِنِّي مَنْ يَرَى تَكَرْكُسِي ... مِنْ فَرَقي، مِنْ عِلْفِتانٍ أَدْبَسِ، أَخْبَثِ خَلْقِ اللهِ عِنْدَ المَحْمِس التَّكَرْكُسُ: التَّلَوُّثُ والتَّرَدُّدُ. والمَحْمِسُ: موضِع القِتالِ، وَاللَّهُ أَعلم. عمت: عَمَتَ الصُّوفَ والوَبَرَ يَعْمِتُه عَمْتاً: لَفَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ مُسْتَطِيلًا وَمُسْتَدِيرًا حَلْقةً فَغَزَلَهُ؛ وَقَالَ الأَزهري: كَمَا يَفْعَلُهُ الغَزَّالُ الَّذِي يَغْزِلُ الصُّوفَ، فيُلْقيه فِي يَدِهِ؛ قَالَ: وَالِاسْمُ العَمِيتُ؛ وأَنشد: يَظَلُّ فِي الشَّاءِ يَرْعاها ويَحْلبُها، ... ويَعْمِتُ الدَّهْرَ، إِلَّا رَيْثَ يَهْتَبِدُ وَيُقَالُ: عَمَّتَ العَمِيتَ يُعَمِّته تَعْمِيتاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَظَلَّ يَعْمِتُ فِي قَوْطٍ وراجلةٍ، ... ويَكْفِتُ الدَّهْرَ، إِلَّا رَيْثَ يَهْتَبِدُ قَالَ: يَعْمِتُ يَغْزِلُ، مِنَ العَميتَة، وَهِيَ القِطْعة مِنَ الصُّوف. ويَكْفِتُ: يَجْمَع ويَحْرِصُ، إِلا ساعةَ يَقْعُد يَطْبُخُ الهَبِيدَ. وَالرَّاجِلَةُ: كَبْشُ الرَّاعِي، يَحْمِلُ عَلَيْهِ مَتاعَه؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: عَمَتَ فلانٌ الصوفَ يَعْمِتُه عَمْتاً إِذا جَمَعه بعد ما يَطْرُقُه ويَنْفِشُه، ثُمَّ يَعْمِتُه ليَلْوِيَه عَلَى يَدِهِ، ويَغْزِلَه بالمَدَرة؛ قَالَ: وَهِيَ العَمِيتة؛ والعَمائتُ جماعةٌ. والعَمْتُ والعَمِيتةُ: مَا غُزِلَ، فَجُعِلَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَالْجَمْعُ أَعْمِتَةٌ وعُمُتٌ، هَذِهِ حِكَايَةُ أَهل اللُّغَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالَّذِي عِنْدِي أَن أَعْمِتَةً جمعُ عَميتٍ، الَّذِي هُوَ جمعُ عَمِيتةٍ، لِأَن فَعِيلةً لَا تُكَسَّرُ عَلَى أَفْعِلةٍ؛ والعَمِيتةُ مِنَ الْوَبَرِ: كالفَليلة مِنَ الشَّعَرِ؛ وَيُقَالُ: عَمِيتةٌ مِنْ وَبَر أَو صُوفٍ، كَمَا يُقَالُ: سَبِيخَةٌ مِنْ قُطْنٍ، وسَليلةٌ مِنْ شَعَر: وعَمَتَ الرجلُ حَبْلَ القَتِّ، فهو مَعْموتٌ وعَمِيتٌ: قَتَلَه ولَوَاه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: وقِطَعاً مِنْ وَبَرٍ عَمِيتا يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَمِيتاً حَالًا مِن وَبَر، وأَن يَكُونَ جَمْعَ عَمِيتةٍ، فَيَكُونَ نَعْتًا لقِطَع. ورجلٌ عَمِيتٌ: ظَريفٌ، جَريء؛ وَقَالَ الأَزهري: العَمِيتُ الْحَافِظُ الْعَالِمُ الفَطِنُ؛ قَالَ: وَلَا تَبَغَّ الدَّهْرَ مَا كُفِيتا، ... وَلَا تُمارِ الفَطِنَ العَمِيتا قَالَ: والعِمِّيتُ، بِالتَّشْدِيدِ، الرَّقيبُ الظريفُ،

стр. 865

وَيُقَالُ: الْجَاهِلُ الضَّعِيفُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كالخُرْسِ العَمامِيت والعِمِّيتُ أَيضاً: الَّذِي لَا يَهْتَدي لجهةٍ. وفلانٌ يَعْمِتُ أَقرانه إِذا كَانَ يَقْهَرُهم ويَلُفُّهم، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الحَرْب، وجَودة الرَّأْيِ، وَالْعِلْمِ بأَمر العَدُوِّ وإِثْخَانِه؛ وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ للفَائف الصُّوف: عُمُتٌ، لِأَنها تُعْمَتُ أَي تُلَفُّ. عنت: العَنَتُ: دُخُولُ المَشَقَّةِ عَلَى الإِنسان، ولقاءُ الشدَّةِ؛ يُقَالُ: أَعْنَتَ فلانٌ فُلَانًا إِعناتاً إِذا أَدْخَل عَلَيْهِ عَنَتاً أَي مَشَقَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ: الباغُونَ البُرَآءَ العَنَتَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: العَنَتُ المَشَقَّةُ، وَالْفَسَادُ، والهلاكُ، والإِثم، والغَلَطُ، والخَطَأُ، وَالزِّنَا: كلُّ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ، وأُطْلِقَ العَنَتُ عَلَيْهِ، والحديثُ يَحْتَمِلُ كلَّها؛ والبُرَآء جَمْعُ بَريءٍ، وَهُوَ والعَنَتُ مَنْصُوبَانِ مَفْعُولَانِ لِلْبَاغِينَ؛ يُقَالُ: بَغَيْتُ فُلَانًا خَيْرًا، وبَغَيْتُك الشيءَ: طلبتُه لَكَ، وبَغَيْتُ الشيءَ: طَلَبْتُه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فيُعنِتُوا عَلَيْكُمْ دينَكم أَي يُدْخِلوا عَلَيْكُمُ الضَّرَر فِي دِينِكُمْ؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: حَتَّى تُعْنِتَه أَي تشُقَّ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَيُّما طَبيب تَطَبَّبَ، وَلَمْ يَعْرفْ بالطِّبِّ فأَعْنَتَ، فَهُوَ ضامِنٌ ؛ أَي أَضَرَّ المريضَ وأَفسده. وأَعْنَتَه وتَعَنَّته تَعَنُّتاً: سأَله عَنْ شَيْءٍ أَراد بِهِ اللَّبْسَ عَلَيْهِ والمَشَقَّةَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَرَدْتَ أَن تُعْنِتَني أَي تَطْلُبَ عَنَتِي، وتُسْقِطَني. والعَنَتُ الهَلاكُ. وأَعْنَتَه أَوْقَعَه فِي الهَلَكة؛ وَقَوْلُهُ : وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ؛ أَي لَوْ أَطاعَ مثلَ المُخْبِرِ الَّذِي أَخْبَره بِمَا لَا أَصلَ لَهُ، وَقَدْ كانَ سَعَى بِقَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنّهم ارْتَدُّوا، لوقَعْتُم فِي عَنَتٍ أَي فِي فَساد وَهَلَاكٍ. وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ، : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ، فَتُصْبِحُوا عَلى مَا فَعَلْتُمْ نادِمِينَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ . وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ؛ مَعْنَاهُ: لَوْ شَاءَ لَشَدَّد عَلَيْكُمْ، وتَعَبَّدكم بِمَا يَصْعُبُ عَلَيْكُمْ أَداؤُه، كَمَا فَعَل بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَقَدْ يُوضَع العَنَتُ موضعَ الهَلاكِ، فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ: لَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُم أَي لأَهْلَككم بحُكْمٍ يَكُونُ فِيهِ غيرَ ظَالم. قَالَ ابْنُ الأَنباري: أَصلُ التَّعَنُّتِ التَّشْدِيدُ، فإِذا قَالَتِ العربُ: فُلَانٌ يتعَنَّتُ فُلَانًا ويُعْنِتُه، فَمُرَادُهُمْ يُشَدِّدُ عَلَيْهِ، ويُلزِمُه بِمَا يَصعُب عَلَيْهِ أَداؤُه؛ قَالَ: ثُمَّ نُقِلَتْ إِلى مَعْنَى الْهَلَاكِ، والأَصل مَا وَصَفْنا. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الإِعْناتُ تَكْلِيفُ غيرِ الطاقةِ. والعَنَت: الزِّنَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ؛ يَعْنِي الفُجُورَ وَالزِّنَا؛ وَقَالَ الأَزهري: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيمَنْ لَمْ يَسْتَطِع طَوْلًا أَي فَضْلَ مالٍ يَنْكِحُ بِهِ حُرَّةً، فَلَهُ أَن يَنْكِحَ أَمَةً؛ ثُمَّ قَالَ: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ، وَهَذَا يُوجِبُ أَن مَنْ لَمْ يَخْشَ العَنَتَ، وَلَمْ يَجِدْ طَوْلًا لحُرَّة، أَنه لَا يَحِلُّ لَهُ أَن يَنْكِحَ أَمة؛ قَالَ: واخْتَلَفَ الناسُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ أَن يَحْمِلَه شدّةُ الشَّبَقِ والغُلْمةِ عَلَى الزِّنَا، فيَلْقى العذابَ الْعَظِيمَ فِي الْآخِرَةِ، والحَدَّ فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَن يَعْشِقَ أَمَةً؛ وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ عِشْقٍ، وَلَكِنَّ ذَا العِشْقِ يَلْقَى عَنَتاً؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الثُّمَاليّ: العَنَتُ،

стр. 866

هَاهُنَا، الْهَلَاكُ؛ وَقِيلَ: الْهَلَاكُ فِي الزِّنَا؛ وأَنشد: أُحاولُ إِعْنَاتي بِمَا قالَ أَو رَجا أَراد: أُحاولُ إِهلاكي. وَرَوَى المُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الهَيْثَم أَنه قَالَ: العَنَتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الجَوْرُ والإِثم والأَذى؛ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ التَّعَنُّتُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ؛ يُقَالُ: تَعَنَّتَ فلانٌ فُلَانًا إِذا أَدخَلَ عَلَيْهِ الأَذى؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاجُ: العَنَتُ فِي اللُّغَةِ المَشَقَّة الشَّدِيدَةُ، والعَنَتُ الوُقوع فِي أَمرٍ شاقٍّ، وَقَدْ عَنِتَ، وأَعْنَتَه غيرهُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو إِسحاق صَحِيحٌ، فإِذا شَقَّ عَلَى الرَّجُلِ العُزْبة، وغَلَبَتْه الغُلْمَة، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّة، فَلَهُ أَن يَنْكِحَ أَمة، لِأَنَّ غَلَبَة الشهْوَة، واجتماعَ الْمَاءِ فِي الصُّلْب، رُبَّمَا أَدَّى إِلى العلَّة الصَّعبة، وَاللَّهُ أَعلم؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العَنَتُ الإِثم؛ وَقَدْ عَنِتَ الرجلُ. قَالَ تَعَالَى: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُكم، وَهُوَ لقاءُ الشِّدَّة والمَشَقَّة؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ عَزِيزٌ أَي شديدٌ مَا أَعْنَتَكم أَي أَوْرَدَكم العَنَتَ والمَشَقَّة. وَيُقَالُ: أَكَمةٌ عَنُوتٌ طويلةٌ شاقَّةُ المَصْعَد، وَهِيَ العُنْتُوتُ أَيضاً؛ قَالَ الأَزهري: والعَنَتُ الكسرُ، وَقَدْ عَنِتَتْ يَدُه أَو رجْلُه أَي انْكَسرتْ، وَكَذَلِكَ كلُّ عَظْم؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَداوِ بها أَضْلاعَ جَنْبَيْكَ بَعْد ما ... عَنِتنَ، وأَعْيَتْكَ الجَبائرُ مِنْ عَلُ وَيُقَالُ: عَنِتَ العظمُ عَنَتاً، فَهُوَ عَنِتٌ: وَهَى وَانْكَسَرَ؛ قَالَ رؤْبة: فأَرْغَمَ اللهُ الأُنُوفَ الرُّغَّما: ... مَجْدُوعَها، والعَنِتَ المُخَشَّما وَقَالَ اللَّيْثُ: الوَثْءُ لَيْسَ بعَنَتٍ؛ لَا يَكُونُ العَنَتُ إِلَّا الكَسْرَ؛ والوَثْءُ الضَّرْبُ حَتَّى يَرْهَصَ الجِلدَ واللحمَ، ويَصِلَ الضربُ إِلى الْعَظْمِ، مِنْ غَيْرِ أَن يَنْكَسِرَ. وَيُقَالُ: أَعْنَتَ الجابرُ الكَسِيرَ إِذا لَمْ يَرْفُقْ بِهِ، فَزَادَ الكَسْرَ فَساداً، وَكَذَلِكَ راكبُ الدَّابَّةِ إِذا حَمَلَه عَلَى مَا لَا يَحْتَمِلُه مِنَ العُنْفِ حَتَّى يَظْلَع، فَقَدْ أَعْنَته، وَقَدْ عَنِتَت الدابةُ. وجملةُ العَنَت: الضَّرَرُ الشاقُّ المُؤْذي. وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: فِي رَجُلٍ أَنْعَلَ دابَّةً فَعَنِتَتْ ؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، أَي عَرِجَتْ؛ وَسَمَّاهُ عَنَتاً لأَنه ضَرَرٌ وفَساد. وَالرِّوَايَةُ: فَعَتِبَتْ، بِتَاءٍ فَوْقَهَا نُقْطَتَانِ، ثُمَّ بَاءٍ تَحْتَهَا نُقْطَةٌ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: والأَوَّلُ أَحَبُّ الْوَجْهَيْنِ إِليَّ. وَيُقَالُ لِلْعَظْمِ الْمَجْبُورِ إِذا أَصابه شَيْءٌ فَهاضَه: قَدْ أَعْنَتَه، فَهُوَ عَنِتٌ ومُعْنِتٌ. قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ أَنه يَهِيضُه، وَهُوَ كَسْرٌ بعدَ انْجِبارٍ، وَذَلِكَ أَشَدُّ مِنَ الكَسر الأَوّلِ. وعَنِتَ عَنَتاً: اكْتَسَبَ مَأْثَماً. وجاءَني فلانٌ مُتَعَنِّتاً إِذا جاءَ يَطْلُب زَلَّتَكَ. والعُنْتُوتُ: جُبَيْلٌ مُسْتَدِقٌّ فِي السَّمَاءِ، وَقِيلَ: دُوَيْنَ الحَرَّة؛ قَالَ: أَدْرَكْتُها تَأْفِرُ دونَ العُنْتُوتْ، ... تِلْكَ الهَلُوكُ والخَريعُ السُّلْحُوتْ الأَفْرُ: سَيْرٌ سَرِيعٌ. والعُنْتُوتُ: الحَزّ فِي القَوْس؛ قَالَ الأَزهري: عُنْتُوتُ القَوْس هُوَ الحزُّ الَّذِي تُدْخَلُ فِيهِ الغانةُ، والغانةُ: حَلْقةُ رأْس الوتر. عهت: رَوَى أَبو الْوَازِعِ عَنْ بَعْضِ الأَعراب: فُلَانٌ مُتَعَهِّتٌ: ذُو نِيقَةٍ وتَخَيُّرٍ، كأَنه مَقْلُوبٌ عَنِ المُتَعَتِّهِ.

стр. 867

فصل الغين المعجمة غتت: غَتَّ الضَّحِكَ يَغُتُّه غَتًّا: وَضَع يدَه أَو ثَوْبَهُ عَلَى فِيهِ، ليُخْفِيَهُ. وغَتَّ فِي الْمَاءِ يَغُتُّ غَتّاً: وَهُوَ مَا بَيْنَ النَّفَسين مِنَ الشُّرْب، والإِناءُ عَلَى فِيهِ. أَبو زَيْدٍ: غَتَّ الشاربُ يَغُتُّ غَتّاً، وَهُوَ أَن يَتَنَفَّسَ مِنَ الشَّراب، والإِناءُ عَلَى فِيهِ؛ وأَنشد بَيْتَ الْهُذَلِيِّ: شَدَّ الضُّحَى، فغَتَتْنَ غَيْرَ بَواضِعٍ، ... غَتَّ الغَطَاطِ مَعاً عَلَى إِعْجالِ أَي شَرِبْنَ أَنْفاساً غَيْرَ بَواضِعٍ أَي غَيْرَ رِواءٍ. وَفِي حَدِيثِ المَبْعَثِ: فأَخَذَني جبريلُ فغَتَّني ؛ الغَتُّ والغَطُّ سَوَاءٌ، كأَنه أَراد عَصَرني عَصْراً شَدِيدًا حَتَّى وَجَدْتُ مِنْهُ المَشَقَّةَ، كَمَا يَجِدُ مَنْ يُغْمَسُ فِي الْمَاءِ قَهْراً. وغَتَّهُ خَنِقاً يَغُتُّه غَتّاً: عَصَر حَلْقَه نفَساً، أَو نَفَسين، أَو أَكثر مِنْ ذَلِكَ. وغَتَّه فِي الماءِ يَغُتُّه غَتّاً: غَطَّه، وَكَذَلِكَ إِذا أَكرهه عَلَى الشَّيْءِ حَتَّى يَكْرُبَه. وَيُقَالُ: غَتَّه الكلامَ غَتّاً إِذا بَكَّتَه تَبْكيتاً. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء: يَا مَنْ لَا يَغُتُّه دعاءُ الداعِينَ أَي يَغْلِبُه ويَقْهَرُه. وَفِي حَدِيثِ ثَوْبانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : أَنا عِنْدَ عُقْرِ حَوْضِي، أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ لأَهل اليَمن أَي لأَذُودَهم بعَصايَ حَتَّى يَرْفَضُّوا عَنْهُ، وإِنه ليَغُتُّ فِيهِ ميزابانِ مِنَ الْجَنَّةِ: أَحدُهما مِنْ وَرِقٍ، والآخرُ مِنْ ذهبٍ، طولُه مَا بَيْنَ مُقامِي إِلى عُمانَ؛ قَالَ اللَّيْثُ: الغَتُّ كالغَطِّ. وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ أَيضاً عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : فِي الحَوْض يَغُتُّ فِيهِ ميزابانِ، مِدادُهما مِنَ الْجَنَّةِ ؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسحاق يَغُتُّ، بِضَمِّ الْغَيْنِ، قَالَ: وَمَعْنَى يَغُتُّ، يَجْري جَرْياً لَهُ صَوْتٌ وخَريرٌ؛ وَقِيلَ: يَغُطُّ؛ قَالَ: وَلَا أَدري مِمَّنْ حَفِظَ هَذَا التَّفْسِيرَ. قَالَ الأَزهري: وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ، لَقِيلَ يَغُتُّ ويَغِطُّ، بِكَسْرِ الْغَيْنِ، وَمَعْنَى يَغُتُّ يُتابعُ الدَّفْقَ فِي الْحَوْضِ لَا يَنْقَطِعُ، مأْخوذ مِنْ غَتَّ الشاربُ الماءَ جَرْعاً بَعْدَ جَرْع، ونَفَساً بَعْدَ نَفَس، مِنْ غَيْرِ إِبانةِ الإِناء عَنْ فِيهِ؛ قَالَ: فَقَوْلُهُ يَغُتُّ فِيهِ مِيزابانِ أَي يَدْفُقانِ فِيهِ الماءَ دَفْقاً مُتتابعاً دَائِمًا، مِن غَيْرِ أَن يَنْقَطِعَ، كَمَا يَغُتُّ الشاربُ الماءَ، ويَغُتُّ مُتَعَدٍّ هَاهُنَا، لأَن المُضاعف إِذا جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعُل، فَهُوَ مُتَعَدٍّ، وإِذا جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعِلُ، فهو لَازِمٌ، إِلا مَا شَذَّ عَنْهُ؛ قَالَ ذَلِكَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ شَمِرٌ: غُتَّ، فَهُوَ مَغْتُوتٌ؛ وغُمَّ، فَهُوَ مَغْمومٌ، قَالَ رؤْبة يَذْكُرُ يُونُسَ والحُوتَ: وجَوْشَنُ الحُوتِ لَهُ مَبيتُ، ... يُدْفَع عَنْهُ جوفُه المَسْحُوتُ كِلاهُما مُغْتَمِسٌ مَغْتُوتُ، ... والليلُ فَوْقَ الْمَاءِ مُسْتَمِيتُ «٢» قَالَ: والمَغْتُوت المَغْموم. وغَتَّ الدابةَ طَلَقاً أَو طَلَقَيْن يَغُتُّها: رَكَضَها، وجَهَدَها، وأَتْعَبها. وغَتَّهم اللهُ بِالْعَذَابِ غَتّاً كَذَلِكَ. وغَتَّ القَوْلَ بالقَوْل، والشُّربَ بالشُّرْب، يَغُتُّه غَتّاً: أَتْبَعَ بَعْضَه بَعْضًا. وغَتَّه بالأَمْر: كَدَّه. وَفِي الْحَدِيثِ: يَغُتُّهم اللهُ فِي الْعَذَابِ أَي يَغْمِسُهم فِيهِ غَمْساً مُتَتابعاً. قَالَ: والغَتُّ أَن تُتْبِعَ القولَ القَوْلَ، أَو الشُّرْبَ الشُّرْبَ؛ وأَنشد: فغَتَتْنَ غَيْرَ بَواضِعٍ أَنفاسَها، ... غَتَّ الغَطاطِ مَعاً عَلَى إِعْجالِ

стр. 868

وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: وَلَا تُغَتِّتْ طَعامَنا تَغْتيتاً ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ أَي لَا تُفْسده. يُقَالُ: غَتَّ الطعامُ يَغُتُّ، وأَغْتَتُّه أَنا، وغَتَّ الكلامُ: فَسَدَ؛ قال قَبْسُ بْنُ الخَطيم: وَلَا يَغُتُّ الحديثُ إِذْ نَطَقَتْ، ... وَهُوَ، بفِيها، ذُو لَذَّةٍ طَرَبُ غلت: الغَلَتُ والغَلَطُ سَوَاءٌ؛ وَقَدْ غَلِتَ. وَرَجُلٌ غَلُوتٌ فِي الْحِسَابِ: كثيرُ الغَلَط؛ قال رؤْبة: إِذا اسْتَدار البَرِمُ الغَلُوتُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الغَلَتُ فِي الْحِسَابِ، والغَلَطُ فِي سِوَى ذَلِكَ. وَقِيلَ: الغَلَطُ فِي الْقَوْلِ، وَهُوَ أَن يُرِيدَ أَن يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فيَغْلَطَ، فَيَتَكَلَّمُ بِغَيْرِهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا غَلَتَ فِي الإِسلام. قَالَ اللَّيْثُ: غَلِتَ فِي الْحِسَابِ غَلَتاً، وَيُقَالُ: غَلِتَ فِي مَعْنَى غَلِطَ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الغَلَط فِي المَنْطِق، والغَلَتُ فِي الْحِسَابِ، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ؛ وَجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَقَالَ رؤْبة: إِذا اسْتَدَرَّ البَرِمُ الغَلُوتُ والغَلوت: الْكَثِيرُ الغَلَط؛ قَالَ: واسْتِدْراره كثرةُ كَلَامِهِ. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْح: كَانَ لَا يُجِيزُ الغَلَتَ ؛ قَالَ: هُوَ أَن يَقُولَ الرَّجُلَ اشْتَرَيْتُ هَذَا الثَّوْبَ بِمِائَةٍ، ثُمَّ تَجِدُهُ اشْتَرَاهُ بأَقل، فيَرجِعُ إِلى الْحَقِّ ويَتْرُكُ الغَلَتَ. وَفِي حَدِيثِ النَخَعِيّ: لَا يَجُوزُ التَغَلُّتُ ؛ هُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الغَلَتِ. تَقُولُ: تَغَلَّتُّه أَي طَلَبْتُ غَلَته، وتَغَلَّتني فلانٌ واغتَلَتني إِذا أَخذه عَلَى غِرَّةٍ. والغَلْتُ: الإِقالة فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ. وغَلْتَةُ الليلِ: أَوّله؛ قال: وجِىءْ غَلْتةً فِي ظُلْمةِ الليلِ، وارْتَحِلْ ... بيومِ مُحَاقِ الشَّهْرِ والدَّبَرانِ واغْلَنْتَى القومُ عَلَى فلانٍ اغْلِنْتاءً: عَلَوْه بالشَّتْم والضَّرْب والقَهْر، مِثْلُ الاغْرِنْداء. غمت: الغَمَتُ والفَقَمُ: التُّخَمة. غَمَته الطعامُ يَغْمِتُه غَمْتاً: أَكله دَسِماً، فغَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ، وثَقُلَ واتَّخَم؛ وَقَالَ الأَزهري: هُوَ أَن يَسْتَكْثِرَ مِنْهُ حَتَّى يَتَّخِم. وَقَالَ شَمِرٌ: غَمَتَه الوَدَكُ يَغْمِتُه إِذا صَيَّره كالسَّكْرانِ. وغَمَتَه إِذا غَطَّاه. وغَمَتَه فِي الْمَاءِ يَغْمِته غَمْتاً: غَطَّه فِيهِ. فصل الفاء فأت: افْتَأَتَ عليَّ مَا لَمْ أَقُلْ: اخْتَلَقه. أَبو زَيْدٍ: افْتَأَتَ الرجلُ عَليَّ افتِئاتاً، وَهُوَ رَجُلٌ مُفْتَئِتٌ، وَذَلِكَ إِذا قَالَ عَلَيْكَ الباطلَ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي كِتَابِ المَنْطِق: افْتَأَتَ فلانٌ عَلَيْنَا يَفْتَئِتُ إِذا اسْتَبَدَّ عَلَيْنَا برأْيه؛ جَاءَ بِهِ فِي بَابِ الْهَمْزِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: افْتَأَتَ بأَمره ورأْيه إِذا اسْتَبَدَّ بِهِ وَانْفَرَدَ. قَالَ الأَزهري: قَدْ صَحَّ الْهَمْزُ عَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ، وَابْنِ السِّكِّيتِ فِي هَذَا الْحَرْفِ، قَالَ: وَمَا عَلِمْتُ الْهَمْزَ فِيهِ أَصليّاً. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا الْحَرْفُ سُمِعَ مَهْمُوزًا، ذَكَرَهُ أَبو عمرو، وأَبو زَيْدٍ، وَابْنُ السُّكَيْتِ، وَغَيْرُهُمْ: فَلَا يَخْلُو إِما أَن يَكُونُوا قَدْ هَمَزُوا مَا لَيْسَ بِمَهْمُوزٍ، كَمَا قَالُوا: حَلأْتُ السَّويقَ، ولَبَّأْتُ بِالْحَجِّ، ورَثَأْتُ الميتَ، أَو يَكُونَ أَصل هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ غير الفَوْت. فتت: فَتَّ الشيءَ يَفُتُّه فَتّاً، وفَتَّتَه: دَقَّه. وَقِيلَ: فَتَّه كَسَره؛ وَقِيلَ: كَسَرَهُ بأَصابعه. قَالَ اللَّيْثُ: الفَتُّ أَن تأْخذ الشَّيْءَ بإِصبعك،

стр. 869

فَتُصَيِّرَه فُتاتاً أَي دُقاقاً، فَهُوَ مَفْتُوتٌ وفَتِيتٌ. وَفِي الْمَثَلِ: كَفّاً مُطْلَقةً تَفُتُّ اليَرْمَعَ؛ اليَرْمَع: حِجَارَةٌ بِيضٌ تُفَتُّ بِالْيَدِ؛ وَقَدِ انْفَتَّ وتَفَتَّتَ. والفُتاتُ: مَا تَفَتَّت؛ وفُتاتُ الشَّيْءِ: مَا تَكَسَّرَ مِنْهُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: كأَنَّ فُتاتَ العِهْنِ، فِي كُلِّ مَنْزِلٍ ... نَزَلْنَ بِهِ، حَبُّ الفَنَا لَمْ يُحَطَّمِ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وفُتاتُ العِهْنِ وَالصُّوفِ مَا تَسَاقَطَ مِنْهُ. والفَتُّ والثَّتُّ: الشَّقُّ فِي الصَّخْرة، وَهِيَ الفُتُوتُ والثُّتُوتُ. والتَفَتُّتُ: التَّكَسُّر. والانْفِتاتُ: الِانْكِسَارُ. والفَتِيتُ والفَتُوتُ: الشيءُ المَفْتُوتُ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى مَا فُتَّ مِنَ الخُبْز؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: إِلا أَنهم خَصُّوا الخُبْز المَفْتُوتَ بالفَتِيتِ. والفَتِيتُ: الشيءُ يَسْقُطُ فيَتَقَطَّعُ ويَتَفَتَّتُ. وكلَّمه بشيءٍ ففَتَّ فِي سَاعِدِهِ أَي أَضْعَفَه وأَوْهَنَه. وَيُقَالُ: فَتَّ فلانٌ فِي عَضُدِي، وهَدَّ رُكْني. وفَتَّ فلانٌ فِي عَضُدِ فلانٍ، وعَضُدُه أَهلُ بيتِه، إِذا رَامَ إِضْرارَه بتَخَوُّنِه إِياهم. والفُتَّة: الكُتْلةُ مِنَ التَّمْرِ. الْفَرَّاءُ: أُولئك أَهلُ بيتٍ فَتٍّ وفُتٍّ وفِتٍّ إِذا كَانُوا مُنْتَشرين، غَيْرَ مُجْتَمِعِينَ. ابْنُ الأَعرابي: فَتْفَتَ الرَّاعِي إِبلَه إِذا رَدَّها عَنِ الْمَاءِ، وَلَمْ يَقْصَعْ صَوَّارها. والفُتَّة: بَعْرة، أَو رَوْثة مَفْتوتة، تُوضَع تحتَ الزَّنْدِ عِنْدَ القَدْح. الْجَوْهَرِيُّ: الفُتَّةُ مَا يُفَتُّ ويوضَع تَحْتَ الزَّنْدِ. فخت: الفاخِتةُ: وَاحِدَةُ الفَواخِتِ، وَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ الحَمام المُطَوَّق. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ ابْنُ الجَوالِيقيِّ أَن الْفَاخِتَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الفَخْتِ الَّذِي هُوَ ظِلُّ القَمَر. وفَخَّتَتِ الفاختةُ: صَوَّتَتْ. وتَفَخَّتَت المرأَةُ: مَشَتْ مِشْية الْفَاخِتَةِ. اللَّيْثُ: إِذا مشَت المرأَة مُجْنِحةً، قِيلَ: تَفَخَّتَتْ تَفَخُّتاً؛ قَالَ: أَظنُّ ذَلِكَ مُشْتَقّاً مِنْ مَشْي الْفَاخِتَةِ، وَجَمْعُ الفاخِتةِ فَواخِتُ. قَوْلُهُ مُجْنِحةً إِذا تَوَسَّعَتْ فِي مَشْيِها، وفرَّجَتْ يَدَيْها مِنْ إِبْطَيْها. والفَخْتُ: ضَوْءُ الْقَمَرِ أَوَّلَ مَا يَبْدُو، وعَمَّ بِهِ بعضُهم؛ يُقَالُ: جَلَسْنا فِي الفَخْت؛ وَقَالَ شِمْرٌ: لَمْ أَسمع الفَخْتَ إِلّا هَاهُنَا. قَالَ أَبو إِسحاق: قَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: الفَخْتُ، لَا أَدْرِي اسْمُ ضَوْئه، أَم اسمُ ظُلْمته. واسمُ ظُلْمة ظِلِّه عَلَى الْحَقِيقَةِ: السَّمَر؛ وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمُتَحَدِّثِينَ لَيْلًا: سُمَّار؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الصَّوَابُ فِيهِ ظِلُّ الْقَمَرِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: الصَّوَابُ مَا قَالَهُ، لأَن الفاخِتَةَ بلَوْنِ الظِّلِّ، أَشْبَهُ مِنْهَا بلَوْنِ الضَّوْء. وفَخَتَ رأْسَه بِالسَّيْفِ فَخْتاً: قَطَعَه. وفَخَتَ الإِناءَ فَخْتاً: كَشَفَه. والفَخْتُ: نَشْلُ الطَّبَّاخ الفِدْرة مِنَ القِدْر. وَيُقَالُ: هُوَ يَتَفَخَّتُ أَي يَتَعَجَّبُ، فَيَقُولُ: مَا أَحْسَنَه. فرت: الفُراتُ: أَشَدُّ الْمَاءِ عُذوبةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ، وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ . وَقَدْ فَرُتَ الماءُ يَفْرُتُ فُروتةً إِذا عَذُبَ، فَهُوَ فُراتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: فَرِتَ الرجلُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، إِذا ضَعُفَ عقلُه بَعْدَ مُسْكَةٍ. والفُراتانِ: الفُراتُ ودُجَيْلٌ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب:

стр. 870

فَجاءَ بِهَا مَا شِئْتَ مِنْ لَطَمِيَّةٍ، ... يَدُومُ الفُراتُ فَوْقَها ويَمُوجُ لَيْسَ هُنَالِكَ فُراتٌ، لأَن الدُّرَّ لَا يَكُونُ فِي الْمَاءِ الْعَذْبِ، وإِنما يَكُونُ فِي الْبَحْرِ. وَقَوْلُهُ: مَا شِئْتَ، فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَي جَاءَ بِهَا كَامِلَةَ الحُسْن، أَو بالغةَ الحُسْن، وَقَدْ تَكُونُ فِي مَوْضِعِ جَرّ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْهَاءِ أَي فَجَاءَ بِمَا شِئْتَ مِنْ لَطَمِيَّة. ومياهٌ فِرْتانٌ وفُراتٌ: كالواحدِ، وَالِاسْمُ الفُروتَةُ. والفُراتُ: اسْمُ نَهَرِ الْكُوفَةِ، مَعْرُوفٌ. وفَرْتَنى: المرأَةُ الفاجرةُ؛ ذَهَبَ ابْنُ جِنِّي فِيهِ إِلى أَن نُونَهُ زَائِدَةٌ، وَحَكَى فَرَتَ الرجلُ يَفْرُتُ فَرْتاً: فَجر؛ وأَما سِيبَوَيْهِ فَجَعَلَهُ رُبَاعِيًّا. والفِرْتُ: لغةٌ فِي الفِتْر؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، كأَنه مقلوب عنه. فلت: أَفْلَتَني الشيءُ، وتَفَلَّت مِنِّي، وانْفَلَت، وأَفْلَتَ فلانٌ فُلَانًا: خَلَّصه. وأَفْلَتَ الشيءُ وتَفَلَّتَ وانْفَلَتَ، بِمَعْنًى؛ وأَفْلَتَه غيرُه. وَفِي الْحَدِيثِ: تَدارَسُوا القرآنَ، فَلهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً مِن الإِبل مِنْ عُقُلِها. التَّفَلُّتُ، والإِفْلاتُ، والانْفِلاتُ: التَّخَلُّص مِنَ الشَّيْءِ فَجْأَةً، مِنْ غَيْرِ تَمَكُّثٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَن عِفْريتاً مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البارحةَ أَي تَعَرَّضَ لِي فِي صَلاتي فَجْأَة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا شَرِبَ خَمْرًا فسَكِرَ، فانْطُلِقَ بِهِ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، فَلَمَّا حَاذَى دَارَ الْعَبَّاسِ، انْفَلَتَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فذَكَر ذَلِكَ لَهُ، فضحِكَ وَقَالَ: أَفَعَلَها؟ وَلَمْ يأْمر فِيهِ بِشَيْءٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فأَنا آخُذُ بحُجَزكم، وأَنتم تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي أَي تَتَفَلَّتُونَ، فَحَذَفَ إِحدى التاءَين تَخْفِيفًا. وَيُقَالُ: أَفْلَتَ فلانٌ بِجُرَيْعة الذَّقَن. يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يُشْرِفُ عَلَى هَلَكة، ثُمَّ يُفْلِتُ، كأَنه جَرَع الموتَ جَرْعاً، ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْهُ. والإِفْلاتُ: يَكُونُ بِمَعْنَى الانْفِلاتِ، لَازِمًا، وَقَدْ يَكُونُ وَاقِعًا. يُقَالُ: أَفْلَتُّه مِنَ الهَلَكة أَي خَلَّصْتُه؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: وأَفْلَتَني مِنْهَا حِماري وجُبَّتي، ... جَزى اللهُ خَيْرًا جُبَّتي وحِماريا أَبو زَيْدٍ، مِنْ أَمثالهم فِي إِفْلاتِ الجَبانِ: أَفْلَتَني جُرَيْعةَ الذَّقَنِ؛ إِذا كَانَ قَرِيبًا كقُرْبِ الجُرْعةِ مِنَ الذَّقَن، ثُمَّ أَفْلَتَه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى أَفْلَتَني أَي انْفَلَت مِنِّي. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لَيْسَ لَكَ مِنْ هَذَا الأَمر فَلْتٌ أَي لَا تَنْفَلِتُ مِنْهُ. وَقَدْ أَفْلَتَ فلانٌ مِنْ فُلَانٍ، وانْفَلَتَ، ومرَّ بِنَا بعيرٌ مُنْفَلِتٌ، وَلَا يُقَالُ: مُفْلِتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبي مُوسَى: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : إِن اللَّهَ يُمْلي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذا أَخَذَه لَمْ يُفْلِتْه، ثُمَّ قرأَ: وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ. قَوْلُهُ: لَمْ يُفْلِتْه أَي لَمْ يَنْفَلتْ مِنْهُ، وَيَكُونُ مَعْنَى لَمْ يُفْلِتْه، لَمْ يُفْلتْه أَحدٌ أَي لَمْ يُخَلِّصْه شيءٌ. وتَفَلَّتَ إِلى الشيءِ وأَفْلَتَ: نَازَعَ. والفَلَتانُ: المُتَفَلِّتُ إِلى الشرِّ؛ وَقِيلَ: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. والفَلَتانُ: السريعُ، وَالْجَمْعُ فِلْتانٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَفَرَسٌ فَلَتانٌ أَي نَشيطٌ، حَدِيدُ الفؤَاد مثلُ الصَّلَتانِ. التَّهْذِيبُ: الفَلَتانُ والصَّلَتان، مِنَ التَّفَلُّتِ والانْفِلاتِ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ الصُّلْبِ. وَرَجُلٌ فَلَتانٌ: نَشِيطٌ، حَدِيدُ الفؤَاد. وَرَجُلٌ فَلَتانٌ أَي جريءٌ وامرأَة فَلَتانَةٌ.

стр. 871

وافْتَلَتَ الشيءَ: أَخَذَه فِي سُرْعة؛ قال قيس ابن ذُرَيْح: إِذا افْتَلَتَتْ مِنْكَ النَّوى ذَا مَوَدَّةٍ ... حَبيباً، بتَصْداعٍ مِنَ البَيْنِ ذِي شَعْبِ، أَذاقَتْكَ مُرَّ العَيْشِ، أَو مُتَّ حَسْرَةً، ... كَمَا ماتَ مَسْقِيُّ الضَّياحِ عَلَى الأَلْب وَكَانَ ذَلِكَ فَلْتةً أَي فَجْأَة. يُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ الأَمرُ فَلْتةً أَي فَجأَة إِذا لَمْ يَكُنْ عَنْ تَدَبُّر وَلَا تَرَدُّدٍ. والفَلْتة: الأَمر يَقَعُ مِنْ غَيْرِ إِحكام. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنَّ بَيْعَةَ أَبي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتةً، وَقى اللهُ شَرَّها. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد فجأَة، وَكَانَتْ كَذَلِكَ لأَنها لَمْ يُنْتَظَرْ بِهَا العوامُّ، إِنما ابْتَدَرَها أَكابرُ أَصحاب سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَعَامَّةِ الأَنصار، إِلا تِلْكَ الطِّيرةَ الَّتِي كَانَتْ مِنْ بَعْضِهِمْ، ثُمَّ أَصْفَقَ الكلُّ لَهُ، بِمَعْرِفَتِهِمْ أَن لَيْسَ لأَبي بَكْرٍ، ﵁، مُنازع وَلَا شَرِيكٌ فِي الْفَضْلِ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ فِي أَمره إِلى نَظَرٍ، وَلَا مُشاورة؛ وَقَالَ الأَزهري: إِنما مَعْنَى فَلْتةً البَغْتَة؛ قَالَ: وإِنما عُوجل بِهَا، مُبادَرةً لانْتشارِ الأَمر، حَتَّى لَا يَطْمَعَ فِيهَا مَنْ لَيْسَ لَهَا بِمَوْضِعٍ؛ وَقَالَ حُصَيبٌ الهُذَليُّ: كَانُوا خَبيئةَ نَفْسي، فافْتُلِتُّهمُ، ... وكلُّ زادٍ خَبيءٍ، قَصْرُه النَّفَدُ قَالَ: افْتُلِتُّهم، أُخِذوا مِنِّي فَلْتة. زادٌ خبيءٌ: يُضَنُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، قَالَ: أَراد بالفَلْتةِ الفَجْأَة، ومثلُ هَذِهِ البَيْعةِ جَديرةٌ بأَن تكونَ مُهَيِّجةً للشرِّ والفِتنة، فعَصَم اللهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ ووَقى. قَالَ: والفَلْتةُ كُلُّ شيءٍ فُعِلَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ، وإِنما بُودِرَ بِهَا خَوْفَ انْتِشَارِ الأَمر؛ وَقِيلَ: أَراد بالفَلْتة الخَلْسةَ أَي أَن الإِمامة يَوْمَ السَّقيفةِ، مالَت الأَنْفُسُ إِلى تَوَلِّيها، وَلِذَلِكَ كَثُرَ فِيهَا التشاجُر، فَمَا قُلِّدَها أَبو بَكْرٍ إِلا انْتِزاعاً مِنَ الأَيْدي واختِلاساً؛ وَقِيلَ: الفَلْتَةُ هُنَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ الفَلْتة، آخِرُ ليلةٍ مِنَ الأَشْهُر الحُرُم، فيَخْتَلِفون فِيهَا أَمِنَ الحِلِّ هِيَ أَم مِنَ الحَرَم؟ فيُسارِعُ المَوْتُور إِلى دَرْكِ الثأْر، فَيَكْثُرُ الْفَسَادُ، وتُسْفَكُ الدماءُ؛ فشبَّه أَيام النَّبِيِّ، ﷺ ، بالأَشهر الْحُرُمِ، وَيَوْمَ مَوْتِهِ بالفَلْتة فِي وُقوع الشَّرّ، مِنِ ارْتِدَادِ الْعَرَبِ، وَتَوَقُّفِ الأَنصار عَنِ الطَّاعَةِ، ومَنْع مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ والجَرْي، عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي أَن لَا يَسُودَ القبيلةَ إِلا رجلٌ مِنْهَا. والفَلْتة: آخرُ ليلةٍ مِنَ الشَّهْرِ. وَفِي الصِّحَاحِ: آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ وَقِيلَ: الفَلْتة آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ الَّذِي بَعْدَهُ الشهرُ الْحَرَامُ، كَآخِرِ يَوْمٍ مِنْ جُمادى الْآخِرَةِ؛ وَذَلِكَ أَن يَرى فِيهِ الرَّجُلُ ثأْرَه، فَرُبَّمَا تَوانَى فِيهِ، فإِذا كَانَ الغَدُ، دَخَلَ الشهرُ الحرامُ، ففاتَه. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: كَانَ لِلْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سَاعَةٌ يُقَالُ لَهَا: الفَلْتة، يُغِيرون فِيهَا، وَهِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيام جُمادى الْآخِرَةِ، يُغيرون تِلْكَ السَّاعَةَ، وإِن كَانَ هلالُ رَجَب قَدْ طَلَع تِلْكَ الساعةَ، لأَن تِلْكَ السَّاعَةَ مِنْ آخِرِ جُمادى الْآخِرَةِ، مَا لَمْ تَغِبِ الشَّمسُ؛ وأَنشد: والخيلُ ساهِمةُ الوُجُوهِ، ... كأَنما يَقْمُصْنَ مِلْحا، صادَفْنَ مُنْصُلَ أَلَّةٍ ... فِي فَلْتَةٍ، فَحَوَيْنَ سَرْحا وَقِيلَ: ليلةٌ فَلْتة، هِيَ الَّتِي يَنْقُصُ بِهَا الشهرُ ويَتم،

стр. 872

فرما رأَى قومٌ الهلالَ، وَلَمْ يُبْصِرْه آخَرُونَ، فيُغِير هؤُلاءِ عَلَى أُولئك، وَهُمْ غارُّونَ، وَذَلِكَ فِي الشَّهْرِ؛ وَسُمِّيَتْ فَلْتةً، لأَنها كالشيءِ المُنْفَلِتِ بَعْدَ وَثاق؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وَغَارَةٍ، بينَ اليَوْم والليلِ، فَلْتَة، ... تَدارَكْتُها رَكْضاً بسِيدٍ عَمَرَّدِ شَبَّهَ فَرَسَهُ بالذِّئب؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: بفَلْتةٍ، بَيْنَ إِظلامٍ وإِسْفار وَالْجَمْعُ فَلَتاتٌ، لَا يُتَجاوَزُ بِهَا جَمْعُ السَّلَامَةِ. وَفِي حَدِيثِ صفةِ مَجْلِس النَّبِيِّ، ﷺ : وَلَا تُنْثى فلَتاتُه أَي زَلَّاتُه. الفَلَتاتُ: الزَّلَّاتُ؛ وَالْمَعْنَى أَنه، ﷺ ، لَمْ يَكُنْ فِي مَجْلِسِهِ فَلَتاتٌ أَي زَلَّاتٌ فَتُنْثى أَي تُذْكَرَ أَو تُحْفَظَ وتُحْكى، لأَن مَجْلِسَهُ كَانَ مَصُوناً عَنِ السَّقَطاتِ واللَّغْو، وإِنما كَانَ مَجْلِسَ ذِكْرٍ حَسَنٍ، وحِكَمٍ بالغةٍ، وكلامٍ لَا فُضُولَ فِيهِ. وافْتُلِتَتْ نَفْسُه: ماتَ فَلْتةً. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْمَوْتِ الفَجْأَةِ الموتُ الأَبْيضُ، والجارفُ، واللافِتُ، والفاتِلُ. يُقَالُ: لَفَته الموتُ، وفَتَله، وافْتَلَتَه؛ وَهُوَ الموتُ الفَوات والفُوات: وَهُوَ أَخْذةُ الأَسف، وَهُوَ الوَحيُّ؛ والموتُ الأَحْمر: القتلُ بِالسَّيْفِ. والموتُ الأَسْود: هُوَ الغَرَقُ والشَّرَقُ. وافْتُلِتَ فلانٌ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعلهُ، أَي مَاتَ فجْأَةً. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَن رَجُلًا أَتاه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِن أُمي افْتُلِتَتْ نَفْسُها فماتَتْ، وَلَمْ تُوصِ، أَفأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: افْتُلِتَتْ نفسُها، يَعْنِي ماتَتْ فجأَة، وَلَمْ تَمْرَضْ فتُوصِيَ، وَلَكِنَّهَا أُخِذَتْ نَفْسُها فَلْتةً. يُقَالُ: افْتَلَتَه إِذا اسْتَلَبه. وافْتُلِتَ فلانٌ بِكَذَا أَي فوجِئَ بِهِ قَبْلَ أَن يَسْتَعِدَّ لَهُ. وَيُرْوَى بِنَصْبِ النَّفْسِ وَرَفْعِهَا؛ فَمَعْنَى النَّصْبِ افْتَلَتها اللهُ نَفْسها، يَتَعَدَّى إِلى مَفْعُولَيْنِ، كَمَا تَقُولُ اخْتَلَسه الشيءَ واسْتَلَبَه إِياه، ثُمَّ بُني الْفِعْلُ لِما لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ، فَتَحَوَّلَ الْمَفْعُولُ الأَول مُضْمَرًا، وَبَقِيَ الثَّانِي مَنْصُوبًا، وَتَكُونُ التاءُ الأَخيرة ضَمِيرُ الأُم أَي افْتُلِتَتْ هِيَ نَفْسَها؛ وأَما الرَّفْعُ فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا إِلى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ أَقامه مَقَامَ الْفَاعِلِ، وَتَكُونُ التاءُ لِلنَّفْسِ أَي أُخِذَتْ نفسُها فَلْتةً، وكلُّ أَمر فُعِلَ عَلَى غيرِ تَلَبُّثٍ وتَمَكُّثٍ، فَقَدِ افْتُلِتَ، وَالِاسْمُ الفَلْتة. وكِساءٌ فَلُوت: لَا يَنْضَمُّ طَرَفَاهُ عَلَى لَابَسِهِ مِنْ صِغَرِهِ. وَثَوْبٌ فَلوت: لَا يَنْضَمُّ طَرَفَاهُ فِي الْيَدِ؛ وَقَوْلُ مُتَمِّم فِي أَخيه مَالِكٍ: عَلَيْهِ الشَّمْلةُ الفَلُوتُ يَعْنِي الَّتِي لَا تَنْضَمُّ بَيْنَ المَزادتين. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَمَعَهُ جَمَل جَزورٌ وبُرْدة فَلُوتٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد أَنها صَغِيرَةٌ، لَا يَنْضَمُّ طرفاها، فهي تُفْلِتُ من يَدِهِ إِذا اشْتَمَلَ بِهَا. ابْنُ الأَعرابي: الفَلُوتُ الثوبُ الَّذِي لَا يُثْبَتُ عَلَى صَاحِبِهِ، لِلينه أَو خُشُونته. وَفِي الْحَدِيثِ: وَهُوَ فِي بُرْدةٍ لَهُ فَلْتةٍ أَي ضَيِّقَةٍ صَغِيرَةٍ لَا يَنْضَمُّ طرفاها، فهي تَفَلَّتُ من يَدِهِ إِذا اشْتَمَلَ بِهَا، فَسَمَّاهَا بالمَرَّة مِنَ الانْفلات؛ يُقَالُ: بُرْد فَلْتة وفَلُوتٌ. وافْتَلَتَ الكلامَ واقْتَرحه إِذا ارْتَجله، وافْتَلَتَ عَلَيْهِ: قضَى الأَمْر دونَه. والفَلَتان: طَائِرٌ زَعَمُوا أَنه يَصِيدُ القِرَدة.

стр. 873

وأَفْلَتُ وفُلَيْتٌ: اسمان. فوت: الفَوْتُ: الفَواتُ. فاتَني كَذَا أَي سَبَقَني، وفُتُّه أَنا. وَقَالَ أَعرابي: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُفات وَلَا يُلاتُ. وفاتَني الأَمرُ فَوْتاً وفَواتاً: ذهَب عَنِّي. وفاتَه الشيءُ، وأَفاتَه إِياه غَيْرَهُ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب: إِذا أَرَنَّ عَلَيْهَا طارِداً، نَزِقَتْ، ... والفَوْتُ، إِن فاتَ، هَادِي الصَّدْرِ والكَتَدُ يَقُولُ: إِن فاتَتْه، لَمْ تَفُتْه إِلا بقَدْرِ صَدْرها ومَنكِبها، فالفَوْتُ فِي مَعْنَى الْفَائِتِ. وَلَيْسَ عِنْدَهُ فَوْتٌ وَلَا فَواتٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَفَوَّتَ الشيءُ، وتَفاوَتَ تَفاوُتاً، وتَفاوَتاً، وتَفاوِتاً: حَكَاهُمَا ابْنُ السِّكِّيتِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ؛ الْمَعْنَى: مَا تَرى فِي خَلْقِه تَعَالَى السماءَ اختِلافاً، وَلَا اضْطراباً. وَقَدْ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ فِي الْمَصَادِرِ تَفاعَلٌ وَلَا تَفاعِلٌ. وتَفاوَتَ الشَّيْئَانِ أَي تَباعد مَا بَيْنَهُمَا تَفاوُتاً، بِضَمِّ الْوَاوِ؛ وَقَالَ الْكِلَابِيُّونَ فِي مَصْدَرِهِ: تَفاوَتاً، فَفَتَحُوا الْوَاوَ؛ وَقَالَ الْعَنْبَرِيُّ: تَفاوِتاً، بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، لأَن الْمَصْدَرَ مِنْ تَفاعل يَتَفاعَلُ تَفاعُلٌ، مَضْمُومُ الْعَيْنِ، إِلَّا مَا رُوِيَ مِنْ هَذَا الْحَرْفِ. اللَّيْثُ: فاتَ يَفُوتُ فَوْتاً، فَهُوَ فائتٌ، كَمَا يَقُولُونَ: بَوْنٌ بائنٌ، وَبَيْنَهُمْ تَفاوُتٌ وتَفَوُّتٌ. وقرئَ: مَا تَرَى فِي خلقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفاوُتٍ وتَفَوُّتٍ؛ فالأُولى قراءَة أَبي عَمْرٍو؛ قَالَ قَتَادَةُ: الْمَعْنَى مِنِ اخْتلافٍ؛ وَقَالَ السُّدِّيُّ: مِن تَفَوُّتٍ: مِن عَيْبٍ، فَيَقُولُ النَّاظِرُ: لَوْ كان كذا وكذا، كان أَحسنَ؛ وَقَالَ الفراءُ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَبَيْنَهُمَا فَوْتٌ فائتٌ، كَمَا يُقَالُ بَوْنٌ بائنٌ. وَهَذَا الأَمْرُ لَا يُفْتاتُ أَي لَا يَفُوتُ، وافْتاتَ عَلَيْهِ فِي الأَمْرِ: حكَمَ. وكلُّ مَنْ أَحدَثَ دُونَكَ شَيْئًا: فَقَدْ فاتَكَ بِهِ، وافْتاتَ عَلَيْكَ فِيهِ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ يُعاتِبُ امرأَته: فإِنَّ الصُّبْحَ مُنْتَظَرٌ قَريبٌ، ... وإِنَّكِ، بالمَلامة، لنْ تُفاتي أَي لَا أَفُوتُك، وَلَا يَفوتُك مَلامي إِذا أَصْبَحْت، فدَعِيني ونَومي إِلى أَن نُصْبِحَ، وَفُلَانٌ لَا يُفْتاتُ عَلَيْهِ أَي لَا يُعْمَلُ شيءٌ دُونَ أَمره. وزَوَّجَتْ عائشةُ ابنةَ أَخيها عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ، وَهُوَ غَائِبٌ، مِن الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبير، فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ غَيبته، قَالَ: أَمِثْلي يُفْتاتُ عَلَيْهِ فِي أَمْر بناتِه؟ أَي يُفْعَلُ فِي شَأْنهن شيءٌ بِغَيْرِ أَمره؛ نَقِمَ عَلَيْهَا نكاحَها ابْنَته دُونَهُ. وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ أَحْدَثَ شَيْئًا فِي أَمْرِكَ دُونَكَ: قَدِ افْتاتَ عَلَيْكَ فِيهِ؛ وَرَوَى الأَصمعي بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ: يَا حُرُّ أَمْسَيْتُ شَيْخًا قَدْ وَهَى بَصَري، ... وافْتِيتَ، مَا دُونَ يومِ البَعْثِ، مِنْ عُمُري قَالَ الأَصمعي: هُوَ مِنَ الفَوْتِ. قَالَ: والافْتِيات الفَراغ. يُقَالُ: افْتاتَ بأَمره أَي مَضى عَلَيْهِ، وَلَمْ يَسْتَشِرْ أَحداً؛ لَمْ يَهْمِزْهُ الأَصمعي. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ وَابْنِ السِّكِّيتِ: افْتَأَت فلانٌ بأَمره، بِالْهَمْزِ، إِذا اسْتَبَدَّ بِهِ. قَالَ الأَزهري: قَدْ صَحَّ الْهَمْزُ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْحَرْفِ، وَمَا عَلِمْتُ الْهَمْزَ فِيهِ أَصليّاً، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي الْهَمْزِ أَيضاً. الْجَوْهَرِيُّ: الافْتِياتُ افْتِعالٌ مِنَ الفَوْت، وَهُوَ السَّبْقُ إِلى الشيءِ دُونَ ائْتِمار مَنْ يُؤْتَمر. تَقُولُ: افْتاتَ عَلَيْهِ بأَمر كَذَا

стр. 874

أَي فاتَه بِهِ، وتَفَوَّتَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ أَي فَاتَهُ بِهِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ رَجُلًا تَفَوَّتَ عَلَى أَبيه فِي مَالِهِ، فأَتى أَبوه النبيَّ، ﷺ ، فذَكَر لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: ارْدُدْ عَلَى ابْنِكَ مالَه، فإِنما هُوَ سَهْمُ مِنْ كِنانَتِك ؛ قَوْلُهُ: تَفَوَّتَ، مأْخوذٌ مِنَ الفَوْت، تَفَعَّلَ مِنْهُ؛ وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الابنَ لَمْ يَسْتَشِرْ أَباه، وَلَمْ يستأْذنه فِي هِبَةِ مَالِ نَفْسِهِ، فأَتى الأَبُ رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، فأَخبره، فَقَالَ: ارْتَجِعْه مِنَ المَوْهُوب لَهُ، وارْدُدْه عَلَى ابْنِكَ، فإِنه وَمَا فِي يَدِهِ تَحْتَ يَدِكَ، وَفِي مَلَكَتِك، فَلَيْسَ لَهُ أَن يَسْتَبِدَّ بأَمْرٍ دُونَكَ، فَضَرَب، كونَه سَهماً مِنْ كِنَانَتِهِ، مَثَلًا لِكَوْنِهِ بعضَ كَسْبِهِ، وأَعلمه أَنه لَيْسَ لِلِابْنِ أَن يَفتات عَلَى أَبيه بِمَالِهِ، وَهُوَ مِنَ الفَوْت السَّبقِ. تَقُولُ: تَفَوَّتَ فلانٌ عَلَى فُلَانٍ فِي كَذَا، وافتاتَ عَلَيْهِ إِذا انْفَرَدَ برأْيه دُونَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ. ولمَّا ضُمِّنَ مَعْنَى التَّغَلُّبِ عُدِّيَ بِعَلَى. وَرَجُلٌ فُوَيْتٌ، مُنْفَرِدٌ برأْيه، وَكَذَلِكَ الأُنثى. وزَعَمُوا أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ مِنْ أَهله، فَلَمَّا رَجَع قَالَتْ لَهُ امرأَتُه: لَوْ شَهِدْتَنا لأَخْبَرناك، وحَدَّثْناك بِمَا كَانَ، فَقَالَ لَهَا: لَنْ تُفاتي، فَهَاتِي. والفَوْتُ: الخَلَل والفُرْجَةُ بَيْنَ الأَصابع، وَالْجَمْعُ أَفْواتٌ. وَهُوَ مِنِّي فَوْتَ اليدِ أَي قَدْرَ مَا يَفُوتُ يَدِي؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ فِي الظُّرُوفِ الْمَخْصُوصَةِ. وَقَالَ أَعرابي لِصَاحِبِهِ: ادْنُ دُونَك، فَلَمَّا أَبطَأَ قَالَ لَهُ: جَعَلَ اللَّهُ رِزْقكَ فَوْتَ فمِكَ أَي تَنْظُر إِليه قَدْرَ مَا يَفوتُ فَمَكَ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ وَتَقُولُ: هُوَ مِنِّي فَوْتَ الرُّمْحِ أَي حَيْثُ لَا يَبْلُغه. ومَوْتُ الفَواتِ: مَوْتُ الفَجْأَةِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ النبيُّ، ﷺ ، تحتَ جِدارٍ مائِلٍ، فأَسْرَعَ المَشْيَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْرَعْتَ المَشْيَ، فقال: إِني أَكْرَه موتَ الفَواتِ ، يَعْنِي مَوْتَ الفُجاءَة؛ وَفِي رِوَايَةٍ: أَخافُ موتَ الفَواتِ ؛ هُوَ مِن قَوْلِكَ: فَاتَنِي فُلَانٌ بِكَذَا أَي سَبَقَني بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِمَوتِ الفَجْأَةِ: المَوتُ الأَبْيضُ، والجارِفُ، واللَّافِتُ، والفاتِلُ، وَهُوَ المَوْتُ الفَواتُ والفُوَاتُ، وَهُوَ أَخْذَةُ الأَسَفِ، وَهُوَ الوَحِيّ؛ وَيُقَالُ: مَاتَ فلانٌ مَوْتَ الفَواتِ أَي فُوجِئَ. فصل القاف قتت: القَتُّ: الكَذِبُ المُهَيَّأُ، وَالنَّمِيمَةُ. قَتَّ يَقُتُّ قَتًّا، وقَتَّ بَيْنَهُمْ قَتًّا: نَمَّ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ ، هُوَ النَّمَّام. والقِتِّيتَى، مثالُ الهِجِّيرَى: تَتَبُّعُ النَّمائم، وَهِيَ النَّمِيمَةُ. وَرَجُلٌ قَتُوتٌ، وقَتَّاتٌ، وقِتِّيتى: نَمَّام، يَقُتُّ الأَحاديثَ قَتًّا أَي يَنِمُّها نَمّاً؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَسْتَمِعُ أَحاديثَ النَّاسِ مِن حيثُ لَا يَعْلَمُونَ، نَمَّها أَو لَمْ يَنُمَّها. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبة: القَتَّاتُ الَّذِي يَتَسَمَّعُ أَحاديثَ النَّاسِ، فيُخْبر أَعداءهم؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ يَتَحَدَّثون فَيَنِمُّ عَلَيْهِمْ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَتَسَمَّع عَلَى الْقَوْمِ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ فيَنِمُّ عَلَيْهِمْ. وامرأَة قَتَّاتةٌ، وقَتُوتٌ: نَمُومٌ. والقَسَّاسُ: الَّذِي يَسْأَلُ عَنِ الأَخْبار، ثُمَّ يَنِمُّها. وقولٌ مَقْتُوتٌ: مكذوبٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: قُلْتُ، وقَوْلي عِنْدهُمْ مَقْتُوتُ أَي كَذِبٌ؛ وَقِيلَ: مقْتُوتٌ مَوْشِيٌّ بِهِ، مَنْقُولٌ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ أَمْري عِنْدَهُمْ زَرِيٌّ، كالنَّميمة

стр. 875

والكَذِب. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هُوَ حَسَنُ القَدِّ، وحَسَنُ القَتِّ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَنشد: كأَنَّ ثَدْيَيْها، إِذا مَا ابْرَنْتى، ... حُقَّانِ مِنْ عاجٍ، أُجِيدا قَتَّا قَوْلُهُ: إِذا مَا ابْرَنْتَى أَي انْتَصَبَ، جَعَلَه فِعْلًا للثَّدْيِ. وقَتَّ أَثَرَهُ يَقُتُّه قَتًّا: قَصَّه. وتَقَتَّتَ الحديثَ: تَتَبَّعه، وتَسَمَّعَه، وَقِيلَ: إِن القَتَّ، الَّذِي هُوَ النميمةُ، مُشْتَقٌّ مِنْهُ. وقَتَّ الشَّيءَ يَقُتُّهُ قَتًّا: هَيَّأَه. وقَتَّه: جَمَعَه قَلِيلًا قَلِيلًا. وقَتَّه: قَلَّلَه. واقْتَتَّهُ: اسْتَأْصَلَه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: سِوَى أَنْ تَرى سَوداءَ مِنْ غيرِ خِلْقةٍ ... تَخاطأَها، واقْتَتَّ جاراتِها النَّغَلْ والقَتُّ: الفِصْفِصَةُ، وخَصَّ بعضُهم بِهِ اليابسةَ مِنْهَا، وَهُوَ جَمْعٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، واحدتُه قَتَّةٌ؛ قَالَ الأَعشى: ونَأْمُرُ للمَحْمُومِ، كلَّ عَشِيَّةٍ، ... بِقَتٍّ وتَعْليقٍ، فَقَدْ كَانَ يَسْنَقُ وَفِي التَّهْذِيبِ: القَتُّ الفِسْفِسةَ، بِالسِّينِ. والقَتُّ يَكون رَطْبًا وَيَكُونُ يَابِسًا، الْوَاحِدَةُ: قَتَّةٌ، مِثَالُ تَمْرة وتَمْر. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سَلَامٍ: فإِن أَهْدى إِليك حِمْلَ تِبْنٍ، أَو حِملَ قَتٍّ، فإِنه رِبًا. القَتُّ: الفِصْفِصةُ، وَهِيَ الرَّطْبةُ مِنْ عَلَف الدَّواب. ودُهْنٌ مُقَتَّتٌ: مُطَيَّبٌ مَطْبُوخٌ بِالرَّيَاحِينِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَخْلُوطٌ بِغَيْرِهِ مِنَ الأَدهان المُطَيَّبة. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه ادَّهَنَ بزَيْتٍ غيرِ مُقَتَّتٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ. قَوْلُهُ غَيْرُ مُقَتَّت أَي غَيْر مُطَيَّبٍ؛ وَقِيلَ: المُقَتَّتُ الَّذِي فِيهِ الرَّياحين، يُطْبَخُ بِهَا الزَّيْتُ بَحْتاً، لَا يُخالِطُه طِيبٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تُطْبَخُ فِيهِ الرياحينُ حَتَّى تَطِيبَ ريحُه، ويُتَعالَجُ بِهِ للرِّياح. والمُقَتَّتُ مِنَ الزَّيْتُ: الَّذِي أُغْلِيَ بِالنَّارِ وَمَعَهُ أَفواهُ الطِّيبِ. ومُقَتَّتُ الْمَدِينَةِ لَا يُوفي بِهِ شيءٌ أَي لَا يَغلُو بِشَيْءٍ. والتَّقتِيتُ: جمعُ الأَفاويه كُلِّها فِي القِدْر وطَبْخُها؛ وَلَا يُقَالُ قُتِّتَ، إِلّا الزَّيتُ، عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ؛ وَقَالَ: يُنَشُّ بِالنَّارِ كَمَا يُنَشُّ الشَّحمُ والزُّبْدُ، قَالَ: والأَفْواه مِنَ الطِّيبِ كثيرةٌ. وقَتَّةُ: اسمُ أُمِّ سُلَيْمان بن قَتَّةَ: نُسِبَ إِلى أُمه. قرت: قَرَتَ الدَّمُ يَقْرِتُ ويَقْرُتُ قَرْتاً وقُرُوتاً، وقَرِتَ: يَبِسَ بعضُه عَلَى بَعْضٍ، أَو ماتَ فِي الجُرْحِ؛ وأَنشد الأَصمعي لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَب: يُشَنُّ عَلَيْهَا الزَّعْفرانُ، كأَنه ... دَمٌ قارِتٌ، تُعْلى بِهِ ثُمَّ تُغْسَلُ وَدَمٌ قارِتٌ: قَدْ يَبسَ بَيْنَ الجِلدِ وَاللَّحْمِ. وقَرِتَ الظُّفْرُ: ماتَ فِيهِ الدَّمُ. وقَرِتَ جِلدُه: اخْضَرَّ عَنِ الضَّرْبِ. ومِسْك قارِتٌ وقَرَّاتٌ: وَهُوَ أَجَفُّ المِسْك وأَجْوَدُه؛ قَالَ: يُعَلُّ بقَرَّاتٍ، مِنَ المِسْكِ، فاتِقِ أَي مَفْتوقٍ، أَو ذِي فَتْقٍ. وقَرِتَ وجهُه تَغَيَّرَ. وقَرَتَ قُرُوتاً: سَكَتَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ تُمَاضِرَ امرأَةِ زُهَيْر بْنِ جَذيمَة لأَخيها الْحَرْثِ: إِنه لَيَريبُني اكتِباناتُكَ «٣» وقُرُوتُكَ. قربت: القَرَبُوتُ: القَرَبُوسُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى التَّاءَ بَدَلًا مِنَ السِّينِ فِي قَرَبُوسِ السَّرْج.

стр. 876

قلت: القَلْتُ، بإِسكان اللَّامِ: النُّقْرةُ فِي الجَبَل تُمْسكُ الماءَ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كالنُّقْرة تَكُونُ فِي الْجَبَلِ، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، والوَقْبُ نحوٌ منه؛ كذلك كلُّ نُقْرة فِي أَرضٍ أَو بَدَنٍ؛ أُنثى، وَالْجَمْعُ قِلاتٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وقِلاتُ الصَّمَّانِ نُقَرٌ فِي رؤوس قِفافِها، يَملأُها ماءُ السَّمَاءِ فِي الشِّتَاءِ؛ قَالَ: وَقَدْ وَردْتُها، وَهِيَ مُفْعَمةٌ، فوجدتُ القَلْتةَ مِنْهَا تأْخُذُ مِلْءَ مائةِ رَاوِيَةً وأَقلَّ وأَكثَرَ، وَهِيَ حُفَرٌ خَلَقَها اللَّهُ فِي الصُّخور الصُّمِّ. والقَلْتُ: حُفْرَة يَحْفِرها ماءٌ واشلٌ، يَقْطُرُ مِنْ سَقْفِ كَهْفٍ، عَلَى حَجَرٍ لَيِّنٍ، فيُوَقِّبُ عَلَى مَرِّ الأَحْقابِ فِيهِ وَقْبةً مُسْتَدِيرَةً. وَكَذَلِكَ إِن كَانَ فِي الأَرض الصُّلْبة، فَهُوَ قَلْتٌ، كقَلْتِ الْعَيْنِ، وَهُوَ وَقْبَتُها. وَفِي الْحَدِيثِ، ذِكْرُ قِلاتِ السَّيْل ، هِيَ جَمْعُ قَلْتٍ، وَهُوَ النُّقْرة فِي الْجَبَلِ، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ إِذا انْصَبَّ السَّيْلُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: القَلْت المطمئنُّ فِي الْخَاصِرَةِ. والقَلْتُ: مَا بَيْنَ التَّرْقُوَة والعُنُق. وقَلْتُ الْعَيْنِ: نُقْرَتُها. وقَلْتُ الكَفِّ: مَا بَيْنَ عَصَبة الإِبهام والسَّبَّابة، وَهِيَ البُهْرة الَّتِي بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ نُقْرة التَّرقُوة قَلْتٌ، وعينُ الرُّكْبَة قَلْتٌ. وقَلْتُ الفَرسِ: مَا بَيْنَ لَهَواتِه إِلى مُحَنَّكِه. وقَلْتُ الثَّريدةِ: الوَقْبةُ، وَهِيَ أُنْقُوعَتُها. وقَلْتُ الإِبهام: النُّقْرَةُ الَّتِي فِي أَسفلها. وقَلْتُ الصُّدْغِ. والقَلَتُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْهَلَاكُ؛ قَلِتَ، بِالْكَسْرِ، يَقْلَتُ قَلَتاً، وأَقْلَتَهُ اللهُ. وَتَقُولُ: مَا انْفَلَتُوا، وَلَكِنْ قَلَتُوا. وَقَالَ أَعرابيٌّ: إِن الْمُسَافِرَ ومَتاعَه لَعَلى قَلَتٍ، إِلَّا مَا وَقَى اللهُ. وأَقْلَتَه فلانٌ: أَهْلَكه. ابْنُ سِيدَهْ: أَقْلَتَ فلانٌ فُلَانًا: عَرَّضَه للهَلَكة. والمَقْلَتة: المَهْلَكة، والمكانُ المَخُوفُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مِجْلَز: لَوْ قُلْتَ لِرَجُلٍ، وَهُوَ عَلَى مَقْلَتَةٍ: اتَّقِ اللهَ، فَصُرِعَ، غَرِمْتَه ؛ أَي عَلَى مَهْلَكةٍ، فهَلَك، غَرِمْتَ دِيَتَه. وأَصبح عَلَى قَلَتٍ أَي عَلَى شَرَفِ هَلاكٍ، أَو خَوْفِ شَيْءٍ يَغِرُهُ بشَرٍّ. وأَمْسَى عَلَى قَلَتٍ أَي عَلَى خَوْفٍ. وأَقْلَتَتِ المرأَةُ إِقْلاتاً، فَهِيَ مُقْلِتٌ ومِقْلاتٌ إِذا لَمْ يَبْقَ لَهَا ولدٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: تَظَلُّ مَقالِيتُ النساءِ يَطَأْنَه، ... يَقُلْنَ: أَلا يُلْقَى عَلَى المَرءِ مِئْزَرُ؟ وَكَانَتِ العربُ تَزْعُمُ أَن المِقْلاتَ، إِذا وَطِئَتْ رَجُلًا كَرِيمًا قُتِلَ غَدْراً، عاشَ ولَدُها. والمِقْلاتُ: الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، وَقَدْ أَقْلَتَتْ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَلِدُ وَاحِدًا، ثُمَّ لَا تَلِدُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَكَذَلِكَ كلُّ أُنثى إِذا لَمْ يَبْقَ لَهَا ولَدٌ؛ ويُقَوِّي ذَلِكَ قولُ كُثَيِّرٍ أَو غَيْرِهِ. بُغاثُ الطيرِ أَكثرُها فِراخاً، ... وأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلاتٌ نَزُورُ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الطَّيْرِ، كأَنه أَشْعَر أَنه يُسْتَعْمَلُ فِي كلِّ شَيْءٍ؛ وَالِاسْمُ: القَلَتُ. اللَّيْثُ: ناقةٌ بِهَا قَلَتٌ أَي هِيَ مِقْلاتٌ، وَقَدْ أَقْلَتَتْ، وَهُوَ أَن تَضَعَ وَاحِدًا، ثُمَّ تَقْلَتُ رَحِمُها، فَلَا تَحْمِلُ؛ وأَنشد: لَنا أُمٌّ، بِهَا قَلَتٌ ونَزْرٌ، ... كأُمِّ الأُسْدِ، كاتِمَةُ الشَّكاةِ قَالَ: وامرأَةٌ مِقْلاتٌ، وَهِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا إِلا وَلَدٌ

стр. 877

وَاحِدٌ؛ وأَنشد: وَجْدِي بِهَا وَجْدُ مِقْلاتٍ بواحِدها، ... وَلَيْسَ يَقْوَى مُحِبٌّ فوقَ مَا أَجِدُ وأَقْلَتَتِ المرأَةُ إِذا هَلَك وَلَدُهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَكُونُ المرأَة مِقْلاتاً، فتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِها، إِن عاشَ لَهَا وَلَدٌ، أَن تُهَوِّدَه ؛ لَمْ يُفَسِّرْهُ ابْنُ الأَثير بِغَيْرِ قَوْلِهِ: مَا تَزْعُم العربُ مِنْ وَطْئها الرجلَ الْكَرِيمَ المقتولَ غَدْراً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن الحَزاءَة يَشْتَرِيهَا أَكائسُ النِّسَاءِ لِلْخَافِيَةِ والإِقْلاتِ ؛ الخافِيةُ: الجنُّ. التَّهْذِيبُ: والقَلَتُ مُؤَنَّثَةٌ، تَصْغِيرُهَا قُلَيْتةٌ. وأَقْلَتَهُ فقَلِتَ أَي أَفْسَدَه ففَسَدَ. وَرَجُلٌ قَلْتٌ وقَلِتٌ: قَلِيلُ اللَّحْمِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ودارةُ القَلْتَيْن: موضعٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: سمعتُ بدارةِ القَلْتَيْنِ صَوْتاً ... لحَنْتَمَةَ، الفُؤادُ بِهِ مَضُوعُ والخُنْعُبة والنُّونةُ والثُّومةُ والهَزْمة والوَهْدة والقَلْتةُ: مَشَقُّ مَا بَيْنَ الشاربَيْن بحِيالِ الوَتَرة، وَاللَّهُ أَعلم. قلعت: اقْلَعَتَّ الشَّعَرُ، كاقْلَعَدَّ: جَعُدَ. قلهت: قَلْهَتٌ وقِلْهاتٌ: مَوْضِعَانِ، كَذَا حَكَاهُ أَهل اللُّغَةِ فِي الرُّبَاعِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه وَهَماً، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فِعْلالٌ إِلا مُضاعَفاً غير الخِزْعالِ. قنت: القُنوتُ: الإِمساكُ عَنِ الْكَلَامِ، وَقِيلَ: الدعاءُ فِي الصَّلَاةِ. والقُنُوتُ: الخُشُوعُ والإِقرارُ بالعُبودية، والقيامُ بِالطَّاعَةِ الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا مَعْصِيَةٌ؛ وَقِيلَ: القيامُ، وَزَعَمَ ثعلبٌ أَنه الأَصل؛ وَقِيلَ: إِطالةُ الْقِيَامِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ . قَالَ زيدُ بنُ أَرْقَم: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نزلتْ: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ؛ فأُمِرْنا بالسُّكوتِ، ونُهِينا عَنِ الْكَلَامِ، فأَمْسَكنا عَنِ الْكَلَامِ ؛ فالقُنوتُ هَاهُنَا: الإِمساك عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. ورُوِي عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَنَتَ شَهْرًا فِي صلاةِ الصُّبْحِ، بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وذَكْوانَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَصلُ القُنوت فِي أَشياء: فَمِنْهَا الْقِيَامُ، وَبِهَذَا جاءَت الأَحاديثُ فِي قُنوت الصَّلَاةِ، لِأَنه إِنما يَدْعُو قَائِمًا، وأَبْيَنُ مِنْ ذَلِكَ حديثُ جَابِرٍ، قَالَ: سُئل النَّبِيُّ، ﷺ ، أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضلُ؟ قَالَ: طُولُ القُنوتِ ؛ يُرِيدُ طُولَ الْقِيَامِ. وَيُقَالُ لِلْمُصَلِّي: قانِتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ المُجاهدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَثلِ القانِتِ الصَّائِمِ أَي المُصَلِّي. وَفِي الْحَدِيثِ: تَفَكُّرُ ساعةٍ خيرٌ مِنْ قُنوتِ ليلةٍ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. ويَرِدُ بمعانٍ متعدِّدة: كالطاعةِ، والخُشوع، وَالصَّلَاةِ، وَالدُّعَاءِ، وَالْعِبَادَةِ، وَالْقِيَامِ، وَطُولِ الْقِيَامِ، وَالسُّكُوتِ؛ فيُصْرَفُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي إِلى مَا يَحتَملُه لفظُ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: القُنوتُ عَلَى أَربعةِ أَقسام: الصَّلَاةِ، وَطُولِ الْقِيَامِ، وإِقامة الطَّاعَةِ، وَالسُّكُوتِ. ابْنُ سِيدَهْ: القُنوتُ الطاعةُ، هَذَا هُوَ الأَصل، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ ؛ ثُمَّ سُمِّيَ القيامُ فِي الصَّلَاةِ قُنوتاً، وَمِنْهُ قُنوتُ الوِتْر. وقَنَت اللهَ يَقْنُتُه: أَطاعه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ* أَي مُطيعون؛ وَمَعْنَى الطَّاعَةِ هَاهُنَا: أَن مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ مَخلُوقون كإِرادة اللَّهِ تَعَالَى، لَا يَقْدرُ أَحدٌ عَلَى تَغْيِيرِ الخِلْقةِ، وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، فآثارُ الصَّنْعَة والخِلْقةِ تَدُلُّ عَلَى الطَّاعَةِ، وَلَيْسَ يُعْنى بِهَا طَاعَةَ الْعِبَادَةِ، لأَنَّ فِيهِمَا

стр. 878

مُطيعاً وغَيرَ مُطيع، وَإِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ الإِرادة وَالْمَشِيئَةِ. والقانتُ: المُطيع. والقانِتُ: الذَّاكِرُ لِلَّهِ تَعَالَى، كَمَا قَالَ : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً ؟ وَقِيلَ: القانِتُ العابدُ. والقانِتُ فِي قَوْلِهِ : وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ؛ أَي مِنَ الْعَابِدِينَ. والمشهورُ فِي اللُّغَةِ أَن القُنوتَ الدعاءُ. وَحَقِيقَةُ القانتِ أَنه القائمُ بأَمر اللَّهِ، فَالدَّاعِي إِذا كَانَ قَائِمًا، خُصَّ بأَن يقالَ لَهُ قانتٌ، لأَنه ذَاكِرٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رِجْلَيْهِ، فحقيقةُ القُنوتِ العبادةُ والدعاءُ لِلَّهِ، ، فِي حَالِ الْقِيَامِ، وَيَجُوزُ أَن يَقَعَ فِي سَائِرِ الطَّاعَةِ، لِأَنه إِن لَمْ يَكُنْ قيامٌ بالرِّجلين، فَهُوَ قِيَامٌ بالشيءِ بِالنِّيَّةِ. ابْنُ سِيدَهْ: والقانتُ القائمُ بِجَمِيعِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وجمعُ القانتِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّه: قُنَّتٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: رَبُّ البِلادِ والعِبادِ القُنَّتِ وقَنَتَ لَهُ: ذَلَّ. وقَنَتَتِ المرأَةُ لبَعْلها: أَقَرَّتْ «٤». والاقْتِناتُ: الانْقِيادُ. وامرأَةٌ قَنِيتٌ: بَيِّنةُ الْقَنَاتَةِ قليلةُ الطَّعْم، كقَتِينٍ. قنعت: رَجُلٌ قِنْعاتٌ: كَثِيرُ شَعَر الوجه والجَسَد. قوت: القُوتُ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الرِّزْق. ابْنُ سِيدَهْ: القُوتُ، والقِيتُ، والقِيتَةُ، والقائِتُ: المُسْكة مِنَ الرِّزْقِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يَقُوم بِهِ بَدَنُ الإِنسان مِنَ الطَّعَامِ؛ يُقَالُ: مَا عِنْدَهُ قُوتُ ليلةٍ، وقِيتُ ليلةٍ، وقِيتَةُ ليلةٍ؛ فَلَمَّا كُسِرتِ القافُ صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَهِيَ البُلْغة؛ وَمَا عَلَيْهِ قُوتٌ وَلَا قُواتٌ، هذانِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَعِنْدِي أَنه مِنَ القُوت. والقَوْتُ: مصدرُ قاتَ يَقُوتُ قَوْتاً وقِياتَةً. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قاتَه ذَلِكَ قَوْتاً وقُوتاً، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وتَقَوَّتَ بِالشَّيْءِ، واقْتاتَ بِهِ واقْتاتَهُ: جَعَلَه قُوتَهُ. وَحَكَى ابنُ الأَعرابي: أَن الاقْتِياتَ هُوَ القُوتُ، جَعَلَهُ اسْمًا لَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كيفَ ذَلِكَ؛ قَالَ وَقَوْلُ طُفَيلٍ: يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ قَالَ: عِنْدِي أَنَّ يَقْتاته هُنَا يأْكله، فَيَجْعَلُهُ قُوتاً لِنَفْسِهِ؛ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مَعْنَاهُ يَذْهَبُ بِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع هَذَا الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، إِلّا فِي هَذَا الْبَيْتِ وَحْدَهُ، فَلَا أَدْري أَتَأَوُّلٌ مِنْهُ، أَم سماعٌ سَمِعَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وحَلَفَ العُقَيْليُّ يَوْمًا، فَقَالَ: لَا، وَقائتِ نَفَسِي القَصير؛ قَالَ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِ: يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ قَالَ: والاقْتِياتُ والقَوتُ واحدٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا، وقائِتِ نَفَسِي؛ أَراد بنَفَسِه روحَه؛ وَالْمَعْنَى: أَنه يَقْبِضُ رُوحَه، نَفَساً بَعْدَ نَفَسٍ، حَتَّى يَتَوفَّاه كلَّه؛ وَقَوْلُهُ: يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ أَي يأْخذ الرحلُ، وأَنا راكبُه، شَحْمَ سَنام الناقةِ قَلِيلًا قَلِيلًا، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شيءٌ، لأَنه يُنْضِيها. وأَنا أَقُوتُه أَي أَعُولُه برزقٍ قليلٍ. وقُتُّه فاقتاتَ، كَمَا تَقُولُ رَزَقْتُه فارْتَزَقَ، وَهُوَ فِي قائِتٍ مِنَ العَيْش أَي فِي كِفايةٍ. واسْتَقاتَه: سأَله القُوتَ؛ وفلانٌ يَتَقَوَّتُ بِكَذَا. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ محمدٍ قُوتاً أَي بقَدْرِ مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ من المَطْعَم.

стр. 879

وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء: وجَعَلَ لكل مِنْهُمْ قِيتَةً مَقْسومةً مِنْ رِزْقِه ، هِيَ فِعْلَة مِنَ القَوْتِ، كمِيتَة مِنَ المَوتِ. ونَفَخَ فِي النَّارِ نَفْخاً قُوتاً، واقْتاتَ لَهَا: كِلَاهُمَا رَفَقَ بِهَا. واقْتَتْ لنارِك قِيتةً أَي أَطْعِمْها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فقلتُ لَهُ: خُذْها إِليكَ، وأَحْيِها ... بروحِكَ، واقْتَتْه لَهَا قِيتةً قَدْرا وإِذا نَفَخَ نافخٌ فِي النَّارِ، قِيلَ لَهُ: انْفُخْ نَفْخاً قُوتاً، واقْتَتْ لَهَا نَفْخَك قِيتةً؛ يأْمُرُه بالرِّفْقِ والنَّفْخِ الْقَلِيلِ. وأَقاتَ الشيءَ وأَقاتَ عَلَيْهِ: أَطاقَه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وبِما أَسْتَفِيدُ، ثم أُقِيتُ المالَ، ... إِني امْرُؤٌ مُقِيتٌ مُفِيدُ وَفِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: المُقِيتُ، هو الحَفِيظ، وَقِيلَ: المُقْتَدِرٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُعْطِي أَقْواتَ الْخَلَائِقِ؛ وَهُوَ مِن أَقاتَه يُقِيتُه إِذا أَعطاه قُوتَه. وأَقاته أَيضاً: إِذا حَفِظَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً . الْفَرَّاءُ: المُقِيتُ المُقْتَدِرُ والمُقَدِّرُ، كَالَّذِي يُعْطِي كلَّ شيءٍ قوتَه. وَقَالَ الزجاجُ: المُقِيتُ القَديرُ، وَقِيلَ: الْحَفِيظُ؛ قَالَ: وَهُوَ بِالْحَفِيظِ أَشبه، لأَنه مُشْتَقٌّ من القُوتِ. يُقَالُ: قُتُّ الرجلَ أَقُوتُه قَوْتاً إِذا حَفِظْتَ نَفْسَه بِمَا يَقُوته. والقُوتُ: اسمُ الشيء الذي يَحْفَظُ نَفْسَه، وَلَا فَضْلَ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الحِفْظِ، فَمَعْنَى المُقِيتِ: الحفيظُ الَّذِي يُعْطِي الشيءَ قَدْرَ الحاجة، من الحِفْظِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: المُقِيتُ المُقْتَدِرُ، كَالَّذِي يُعْطِي كلَّ رَجُلٍ قُوتَه. وَيُقَالُ: المُقِيتُ الحافِظُ لِلشَّيْءِ والشاهِدُ لَهُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ للسَّمَوْأَل بْنِ عادِياء: رُبَّ شَتْمٍ سَمِعْتُه وتَصامَمْتُ، ... وعِيٍّ تَرَكْتُه. فكُفِيتُ لَيتَ شِعْري وأَشْعُرَنَّ إِذا مَا ... قَرَّبُوها مَنْشُورةً، ودُعِيتُ أَلِيَ الفَضْلُ أَمْ عَليَّ، إِذا حُوسِبْتُ؟ إِني عَلى الحِسابِ مُقِيتُ أَي أَعْرِفُ مَا عَمِلْتُ مِنَ السُّوء، لأَن الإِنسان عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. حَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ أَبي سَعِيدٍ السِّيرَافِيِّ، قَالَ: الصَّحِيحُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى: رَبِّي عَلَى الحِسابِ مُقِيتُ قَالَ: لأَن الخاضعَ لربِّه لَا يَصِفُ نفسَه بِهَذِهِ الصِّفَةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي حَمَلَ السيرافيَّ عَلَى تَصْحِيحِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، أَنه بَنَى عَلَى أَن مُقِيتاً بِمَعْنَى مُقْتَدِرٍ، وَلَوْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَنْ يَقُولُ إِنه الْحَافِظُ لِلشَّيْءِ وَالشَّاهِدُ لَهُ، كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ، لَمْ يُنْكِر الروايةَ الأَوَّلَة. وَقَالَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاجُ: إِن المُقِيتَ بِمَعْنَى الْحَافِظِ وَالْحَفِيظِ، لأَنه مُشْتَقٌّ مِنَ القَوتِ أَي مأْخوذ مِنْ قَوْلِهِمْ: قُتُّ الرجلَ أَقُوتُه إِذا حَفِظْتَ نَفْسَهُ بِمَا يَقُوتُه. والقُوتُ: اسمُ الشيء الذي يَحْفَظُ نَفْسَه، قَالَ: فَمَعْنَى المُقِيت عَلَى هَذَا: الحفيظُ الَّذِي يُعْطِي الشيءَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، مِن الحِفْظ؛ قَالَ: وَعَلَى هَذَا فُسِّرَ قولُه : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً أَي حَفِيظًا. وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ بَيْتِ السَّمَوأَل: إِني عَلَى الحِسابِ مُقِيتُ؛ أَي مَوقوفٌ عَلَى الْحِسَابِ؛ وَقَالَ آخَرُ: ثُمَّ بَعْدَ المَماتِ يَنشُرني مَن ... هُو عَلَى النَّشْرِ، يَا بُنَيَّ، مُقِيتُ

стр. 880

أَي مُقْتَدِرٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُقِيتُ، عِنْدَ الْعَرَبِ، المَوقُوفُ عَلَى الشَّيْءِ. وأَقاتَ عَلَى الشَّيْءِ: اقْتَدَرَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبو قَيْسِ بْنُ رِفاعة، وَقَدْ رُوِيَ أَنه للزبَير بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَمِّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ؛ وأَنشده الْفَرَّاءُ: وَذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ، ... وكنتُ عَلَى مَساءَتِه مُقِيتا «١» وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: كفَى بِالْمَرْءِ إِثماً أَن يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ؛ أَراد مَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُه مِنْ أَهله وَعِيَالِهِ وَعَبِيدِهِ؛ وَيُرْوَى: مَنْ يَقِيتُ، عَلَى اللُّغَةِ الأُخْرى. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: قُوتوا طعامَكم يُبارَك لَكُمْ فِيهِ ؛ سئِلَ الأَوزاعِيُّ عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ صِغَرُ الأَرغِفَةِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: كِيلُوا طعامَكم. فصل الكاف كبت: الكَبْتُ: الصَّرْعُ؛ كَبَتَه يَكْبِتُه كَبْتاً، فانْكَبَتَ؛ وَقِيلَ: الكَبْتُ صَرْعُ الشَّيْءِ لِوَجْهِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن اللَّهَ كَبَتَ الكافرَ أَي صَرَعَه وخَيَّبَه. وكَبَتَه اللهُ لوجْهه كَبْتاً أَي صَرَعَه اللهُ لِوَجْهِهِ، فَلَمْ يَظْفَرْ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ؛ وَفِيهِ: أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَى كُبِتُوا أُذِلُّوا وأُخِذُوا بِالْعَذَابِ بأَن غُلِبُوا، كَمَا نزلَ بِمَنْ كَانَ قبلَهم مِمَّنْ حادَّ اللهَ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كُبِتُوا أَي غِيظُوا وأُحْزنُوا يَوْمَ الخَنْدَقِ، كَمَا كُبِتَ مَن قاتَلَ الأَنبياءَ قَبْلَهُمْ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَالَ مَنِ احْتَجَّ لِلْفِرَّاءِ: أَصلُ الكَبْتِ الكَبْدُ، فَقُلِبَتِ الدَّالُ تَاءً، أُخذ مِنَ الكَبِدِ، وَهُوَ مَعْدِنُ الغَيْظ والأَحْقادِ، فكأَن الغَيْظَ، لَمَّا بَلَغَ بِهِمْ مَبْلَغه، أَصابَ أَكبادَهم فأَحْرَقَها، وَلِهَذَا قِيلَ للأَعداء: هُمْ سُودُ الأَكْباد. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه رأَى طلحةَ حَزيناً مَكْبُوتاً أَي شديدَ الحُزْن؛ قِيلَ: الأَصل فِيهِ مَكْبُودٌ، بِالدَّالِ، أَي أَصابَ الحُزْنُ كَبِدَه، فَقُلِبَ الدَّالُ تَاءً. الْجَوْهَرِيُّ: الكَبْتُ الصَرْفُ والإِذْلال، يُقَالُ: كَبَتَ اللهُ العدُوَّ أَي صَرَفَه وأَذَلَّه، وكَبَتَه: أَي صَرَعَه لِوَجْهِهِ. والكَبْتُ: كَسْرُ الرجُلِ وإِخزاؤُه. وكَبَتَ اللهُ العَدُوَّ كَبْتاً: رَدَّه بغيظِه. كبرت: الكِبْريتُ: مِنَ الْحِجَارَةِ المُوقَد بِهَا؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبه عربيا صَحِيحًا. اللَّيْثُ: الكِبْريت عَينٌ تجْري، فإِذا جَمَدَ ماؤُها صارَ كِبْريتاً أَبيضَ وأَصفَرَ وأَكْدَرَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يُقَالُ كَبْرَتَ فلانٌ بعيرَه إِذا طَلاه بالكِبْريتِ مَخلُوطاً بالدَّسم. التَّهْذِيبُ: والكِبْريتُ الأَحمرُ يُقَالُ هُوَ مِنَ الجَوْهر، ومَعْدِنُه خَلْفَ بلادِ التُّبَّتِ، وَادِي النَّمْلِ الَّذِي مَرَّ بِهِ سُلَيْمَانَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ وَيُقَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كِبْريتٌ، وَهُوَ يُبْسُه، مَا خَلَا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فإِنه لَا يَنْكَسِرُ، فإِذا صُعِّدَ، أَي أُذِيبَ، ذهَبَ كِبْريتُه. والكِبْريتُ: الياقوتُ الأَحمرُ. والكِبْريتُ: الذهبُ الأَحمر؛ قَالَ رُؤْبَةُ: هَلْ يَعْصِمَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ، ... أَو فِضَّةٌ، أَو ذَهَبٌ كِبْريتُ؟ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: ظَنَّ رؤبةُ أَن الكِبْريتَ ذهبٌ.
следующие страницы →