← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

أَرْسِلْ إِلى زَرْع الخَبِيِّ الوالِجِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد إِلى زَرْع الخَبِيثِ، فأَبدل الثَّاءَ يَاءً، ثُمَّ أَدغم، والجمعُ: خُبَثاء، وخِبَاثٌ، وخَبَثَة، عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعيل يُجْمَعُ عَلَى فَعَلَة غَيْرُهُ؛ قَالَ: وَعِنْدِي أَنهم تَوَهَّمُوا فِيهِ فَاعِلًا، وَلِذَلِكَ كَسَّروه عَلَى فَعَلة. وحَكى أَبو زَيْدٍ فِي جَمْعِهِ: خُبُوثٌ، وَهُوَ نَادِرٌ أَيضاً، والأُنثى: خَبِيثةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ . وخَبُثَ الرجلُ خُبْثاً، فَهُوَ خَبيثٌ أَي خَبٌّ رَدِيءٌ. اللَّيْثُ: خَبُثَ الشيءُ يَخْبُثُ خَباثَةً وخُبْثاً، فَهُوَ خَبيثٌ، وَبِهِ خُبْثٌ وخَباثَةٌ؛ وأَخْبَثَ، فَهُوَ مُخْبِثٌ إِذا صَارَ ذَا خُبْثٍ وشَرٍّ. والمُخْبِثُ: الَّذِي يُعَلِّمُ الناسَ الخُبْثَ. وأَجاز بعضُهم أَن يُقَالَ لِلَّذِي يَنْسُبُ الناسَ إِلى الخُبْثِ: مُخْبِثٌ؛ قَالَ الكُمَيْتُ: فطائفةٌ قَدْ أَكْفَرُوني بِحُبِّكُمْ، ... وطائِفَةٌ قَالُوا: مُسِيءٌ ومُذْنِبُ أَي نَسَبُوني إِلى الكُفْر. وَفِي حَدِيثِ أَنس: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ إِذا أَراد الخَلاءَ، قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الخُبْثِ والخَبائِثِ ؛ وَرَوَاهُ الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : إِنَّ هَذِهِ الحُشُوشَ مُحْتَضَرَة، فإِذا دَخَلَ أَحدُكم فلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِني أَعوذ بِكَ مِنَ الخُبْثِ والخَبائِثِ ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد بِقَوْلِهِ مُحْتَضَرة أَي يَحْتَضِرُها الشياطينُ، ذُكورُها وإِناثُها. والحُشُوشُ: مواضعُ الْغَائِطِ. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: الخُبْثُ الكُفْرُ؛ والخَبائِثُ: الشَّيَاطِينُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: اللَّهُمَّ إِني أَعوذ بِكَ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ الخَبيثِ المُخْبِثِ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الخَبِيثُ ذُو الخُبْثِ فِي نَفْسه؛ قَالَ: والمُخْبِثُ الَّذِي أَصحابُه وأَعوانه خُبَثاء، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: فلانٌ ضَعِيف مُضْعِفٌ، وقَوِيٌّ مُقْوٍ، فالقويُّ فِي بَدَنِهِ، والمُقْوِي الَّذِي تَكُونُ دابتُه قَويَّةً؛ يُرِيدُ: هُوَ الَّذِي يُعَلِّمُهُمُ الخُبْثَ، ويُوقعهم فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ قَتْلَى بَدْرٍ: فأُلْقُوا فِي قَلِيبٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ ، أَي فاسدٍ مُفْسِدٍ لِمَا يَقَع فِيهِ؛ قَالَ: وأَما قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: مِنَ الخُبْثِ والخَبائِثِ ؛ فإِنه أَراد بالخُبْثِ الشَّرَّ، وبالخَبائِثِ الشَّيَاطِينَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأُخْبِرْتُ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه كَانَ يَرْويه مِنَ الخُبُث، بِضَمِّ الْبَاءِ، وَهُوَ جمعُ الخَبيث، وَهُوَ الشَّيْطَانُ الذَّكر، ويَجْعَلُ الخَبائِثَ جَمْعًا للخَبيثة مِن الشَّيَاطِينِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: الخُبُثُ، بِضَمِّ الْبَاءِ: جَمْعُ الخَبِيثِ، والخَبائثُ: جَمْعُ الخَبيثة؛ يُريد ذكورَ الشَّيَاطِينِ وإِناثَهم؛ وَقِيلَ: هُوَ الخُبْثُ، بِسُكُونِ الْبَاءِ، وَهُوَ خلافُ طَيِّبِ الفِعْل مِنْ فُجُور وَغَيْرِهِ، والخَبائِثُ، يُريد بِهَا الأَفعالَ الْمَذْمُومَةَ والخِصالَ الرَّديئةَ. وأَخْبَثَ الرجلُ أَي اتَّخَذَ أَصحاباً خُبَثاء، فَهُوَ خَبِيثٌ مُخْبِثٌ، ومَخْبَثانٌ؛ يُقَالُ: يَا مَخْبَثانُ وَقَوْلُهُ : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ، وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ ؛ قَالَ الزجَّاج: مَعْنَاهُ الكلماتُ الخَبيثاتُ للخَبيثينَ مِنَ الرجالِ والنساءِ؛ والرجالُ الخبيثونَ للكلماتِ الخَبيثاتِ؛ أَي لَا يَتَكَلَّم بالخَبيثاتِ إِلَّا الخَبيثُ مِنَ الرجالِ وَالنِّسَاءِ؛ وَقِيلَ: الْمَعْنَى الكلماتُ الخبيثاتُ إِنما تَلْصَقُ بالخَبيثِ مِنَ الرجالِ وَالنِّسَاءِ، فأَما الطاهرونَ والطاهراتُ، فَلَا يَلْصَقُ بِهِمُ السَّبُّ؛ وَقِيلَ: الخبيثاتُ مِنَ النساءِ للخَبيثين مِنَ الرجالِ،

стр. 947

وَكَذَلِكَ الطَّيِّباتُ للطَّيِّبينَ. وَقَدْ خَبُثَ خُبْثاً وخَباثَةً وخَبَاثِيَةً: صَارَ خَبِيثاً. وأَخْبَثَ: صَارَ ذَا خُبْثٍ. وأَخْبَثَ: إِذا كَانَ أَصحابه وأَهلُه خُبَثاء، وَلِهَذَا قَالُوا: خَبِيثٌ مُخْبِثٌ، وَالِاسْمُ: الخِبِّيثى. وتَخابَثَ: أَظْهَر الخُبْثَ؛ وأَخْبَثَه غَيْرُهُ: عَلَّمه الخُبْثَ وأَفْسَده. وَيُقَالُ فِي النِّدَاءِ: يَا خُبَثُ كَمَا يُقَالُ يَا لُكَعُ تُريدُ: يَا خَبِيثُ. وسَبْيٌ خِبْثَةٌ: خَبِيثٌ، وَهُوَ سَبْيُ مَنْ كَانَ لَهُ عهدٌ مِنْ أَهل الْكُفْرِ، لَا يَجُوزُ سَبْيُه، وَلَا مِلْكُ عبدٍ وَلَا أَمةٍ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَتَب للعَدَّاء بْنِ خَالِدٍ أَنه اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَو أَمة، لَا دَاءَ وَلَا خِبْثةَ وَلَا غائلةَ. أَراد بالخِبْثة: الْحَرَامَ، كَمَا عَبَّرَ عَنِ الْحَلَالِ بالطَّيِّب، والخِبْثَةُ نوعٌ مِنْ أَنواع الخَبيثِ؛ أَراد أَنه عبدٌ رقيقٌ، لَا أَنه مِنْ قَوْمٍ لَا يَحِلُّ سَبْيُهم كَمَنْ أُعْطِيَ عَهْداً وأَماناً، وَهُوَ حُرٌّ فِي الأَصل. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ أَنه قَالَ لأَنس: يَا خِبْثة ؛ يُريد: يَا خَبِيثُ ويقال الأَخلاق الخَبيثة: يَا خِبْثَةُ. ويُكتَبُ فِي عُهْدةِ الرَّقِيقِ: لَا داءَ، وَلَا خِبْثَةَ، وَلَا غائِلَةَ؛ فالداءُ: مَا دُلِّسَ فِيهِ مِنْ عَيْبٍ يَخْفى أَو علةٍ باطِنةٍ لَا تُرَى، والخِبْثَةُ: أَن لَا يَكُونَ طِيَبَةً، لِأَنه سُبِيَ مِنْ قَوْمٍ لَا يَحِلُّ اسْترقاقُهم، لعهدٍ تَقَدَّم لَهُمْ، أَو حُرِّيَّة فِي الأَصل ثَبَتَتْ لَهُمْ، والغائلةُ: أَن يَسْتَحِقَّه مُسْتَحِقٌّ بِمِلْكٍ صَحَّ لَهُ، فَيَجِبُ عَلَى بَائِعِهِ ردُّ الثمَن إِلى الْمُشْتَرِي. وكلُّ مَنْ أَهْلك شَيْئًا فَقَدْ غالَه وَاغْتَالَهُ، فكأَن استحقاقَ المالكِ إِياه، صَارَ سَبَبًا لِهَلَاكِ الثمَن الَّذِي أَدَّاه الْمُشْتَرِي إِلى الْبَائِعِ. ومَخْبَثَان: اسْمُ مَعْرِفَةٍ، والأُنْثَى: مَخْبَثَانةٌ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ: كَذَبَ مَخْبَثَانٌ ، هُوَ الخَبيثُ؛ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ والمرأَة جَمِيعًا، وكأَنه يدلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُسْتَعْمَلُ مَخْبَثانٌ إِلَّا فِي النِّدَاءِ خَاصَّةً. وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ: يَا خُبَثُ وللأُنْثَى: يَا خَباثِ مِثْلَ يَا لَكَاعِ، بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ، وَهَذَا مُطَّرِدٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنه قَالَ يُخاطِبُ الدُّنْيَا: خَباثِ كلَّ عِيدانِكِ مَضَضْنا [مَضِضْنا]، فوَجَدْنا عاقبتَهُ مُرًّا يَعْنِي الدُّنْيَا. وخَباثِ بِوَزْنِ قَطامِ: مَعْدُولٌ مِنَ الخُبْثِ، وَحَرْفُ النِّدَاءِ مَحْذُوفٌ، أَي يَا خَباثِ. والمَضُّ: مثلُ المَصّ؛ يُرِيدُ: إِنَّا جَرَّبْناكِ وخَبَرْناكِ، فوَجَدْنا عاقِبَتَكِ مُرَّةً. والأَخابِثُ: جمعُ الأَخْبَثِ؛ يُقَالُ: هُمْ أَخابِثُ النَّاسِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ والمرأَة: يَا مَخْبَثانُ، بِغَيْرِ هاءٍ للأُنْثَى. والخِبِّيثُ: الخَبِيثُ، وَالْجَمْعُ خِبِّيثُونَ. والخابِثُ: الرَّديء مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فاسدٍ. يُقَالُ: هُوَ خَبِيثُ الطَّعْم، وخَبِيثُ اللَّوْنِ، وخَبِيثُ الفِعْل. والحَرامُ البَحْتُ يُسَمَّى: خَبِيثاً، مِثْلَ الزِّنَا، وَالْمَالِ الْحَرَامِ، وَالدَّمِ، وَمَا أَشْبهها مِمَّا حَرَّمه اللَّهُ تَعَالَى، يُقَالُ فِي الشَّيْءِ الْكَرِيهِ الطَعْمِ وَالرَّائِحَةِ: خَبيثٌ، مِثْلَ الثُّوم والبَصَلِ والكَرّاثِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : مَنْ أَكل مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الخَبيثة، فَلَا يَقْرَبَنَّ مسجدَنا. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَعْتِ النَّبِيِّ، ﷺ : يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ؛ فالطَّيِّباتُ: مَا كَانَتِ العربُ تَسْتَطِيبُه مِنَ الْمَآكِلِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، مِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ تَحْرِيمٌ، مِثْلَ الأَزْواج الثَّمَانِيَةِ، ولُحوم الوحْش مِنَ الظِّباء وَغَيْرِهَا، وَمِثْلَ الْجَرَادِ والوَبْر

стр. 948

والأَرْنبِ واليَرْبُوع والضَّبِّ؛ والخَبائثُ: مَا كَانَتْ تَسْتَقْذِرُه وَلَا تأْكله، مِثْلَ الأَفاعي والعَقاربِ والبَرِصَةِ والخَنافِسِ والوُرْلانِ والفَأْر، فأَحَلَّ اللَّهُ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، مَا كَانُوا يَسْتَطِيبون أَكلَه، وحَرَّم مَا كَانُوا يَسْتَخْبثونه، إِلّا مَا نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي الْكِتَابِ، مِنْ مِثْلِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ عِنْدَ الذبْحِ، أَو بَيَّنَ تَحْريمه عَلَى لِسَانِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مِثْلُ نَهْيِه عَنْ لُحُوم الحُمُر الأَهلية، وأَكْلِ كلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباع، وَكُلِّ ذِي مِخْلبٍ مِنَ الطَّير. ودَلَّت الأَلف وَاللَّامُ اللَّتَانِ دَخَلَتَا لِلتَّعْرِيفِ فِي الطَّيِّبات والخَبائث، عَلَى أَن الْمُرَادَ بِهَا أَشياءُ معهودةٌ عِنْدَ المخاطَبين بِهَا، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، ﵁. وقولُه : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ؛ قِيلَ: إِنها الحَنْظَلُ؛ وَقِيلَ: إِنَّهَا الكَشُوثُ. ابْنُ الأَعرابي: أَصلُ الخُبْثِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْمَكْرُوهُ؛ فإِن كَانَ مِنَ الْكَلَامِ، فَهُوَ الشَّتْم، وَإِنْ كَانَ مِنَ المِلَل، فَهُوَ الكُفْر، وإِن كَانَ مِنَ الطَّعَامِ، فَهُوَ الْحَرَامُ، وإِن كَانَ مِنَ الشَّراب، فَهُوَ الضَّارُّ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِمَا يُرْمَى مِنْ مَنْفِيِّ الْحَدِيدِ: الخَبَث؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِن الحُمَّى تَنْفِي الذُّنوب، كَمَا يَنْفِي الكِيرُ الخَبَث. وخَبَثُ الحديدِ والفضَّة، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْبَاءِ: مَا نَفاه الكِيرُ إِذا أُذِيبا، وَهُوَ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ، ويُكْنى بِهِ عَنْ ذِي البَطْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ كلِّ دواءٍ خَبيث ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحداهما النَّجَاسَةُ، وَهُوَ الْحَرَامُ كَالْخَمْرِ والأَرواث والأَبوال، كُلُّهَا نَجِسَةٌ خَبِيثَةٌ، وتناوُلها حَرَامٌ، إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّة مِنْ أَبوال الإِبل، عِنْدَ بَعْضِهِمْ، ورَوْثِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عِنْدَ آخَرِينَ؛ والجهةُ الأُخْرى مِنْ طَريق الطَّعْم والمَذاق؛ قَالَ: وَلَا يُنْكَرُ أَن يَكُونَ كُرْهُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الطِّبَاعِ، وَكَرَاهِيَةِ النُّفُوسِ لَهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مَنْ أَكل مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ لَا يَقْرَبَنَّ مسجدَنا ؛ يُريد الثُّوم وَالْبَصَلَ والكَرّاثَ، وخُبْثُها مِنْ جِهَةِ كَرَاهَةِ طَعْمِهَا وَرَائِحَتِهَا، لأَنها طَاهِرَةٌ، وَلَيْسَ أَكلها مِنَ الأَعذار الْمَذْكُورَةِ فِي الِانْقِطَاعِ عَنِ الْمَسَاجِدِ، وإِنما أَمَرَهم بِالِاعْتِزَالِ عُقُوبَةً وَنَكَالًا، لأَنه كَانَ يتأَذى بِرِيحِهَا وَفِي الْحَدِيثِ: مَهْرُ البَغِيِّ خَبِيثٌ، وثمنُ الْكَلْبِ خبيثٌ، وكَسْبُ الحجَّامِ خبيثٌ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَدْ يَجْمَع الكلامُ بَيْنَ القَرائن فِي اللَّفْظِ ويُفْرَقُ بَيْنَهَا فِي الْمَعْنَى، ويُعْرَفُ ذَلِكَ مِنَ الأَغراض وَالْمَقَاصِدِ؛ فأَما مَهْرُ البَغِيِّ وثمنُ الْكَلْبِ، فَيُرِيدُ بالخَبيث فِيهِمَا الحرامَ، لأَن الْكَلْبَ نَجِسٌ، وَالزِّنَا حَرَامٌ، وبَذْلُ العِوَضِ عَلَيْهِ وأَخذُه حرامٌ؛ وأَما كسبُ الحجَّام، فَيُرِيدُ بالخَبيث فِيهِ الكراهيةَ، لأَن الْحِجَامَةَ مُبَاحَةٌ، وَقَدْ يَكُونُ الكلامُ فِي الْفَصْلِ الْوَاحِدِ، بعضُه عَلَى الْوُجُوبِ، وبعضُه عَلَى النَّدْبِ، وبعضُه عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَبَعْضُهُ عَلَى الْمَجَازِ، ويُفْرَقُ بَيْنَهُمَا بِدَلَائِلِ الأُصول، وَاعْتِبَارِ مَعَانِيهَا. والأَخْبَثانِ: الرَّجِيعُ وَالْبَوْلُ، وَهُمَا أَيضاً السَّهَرُ والضَّجَرُ، وَيُقَالُ: نَزَل بِهِ الأَخْبَثانِ أَي البَخَر والسَّهَرُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يُصَلِّي الرجلُ، وَهُوَ يُدافعُ الأَخْبَثَيْنِ ؛ عَنى بِهِمَا الْغَائِطَ والبولَ. الْفَرَّاءُ: الأَخْبَثانِ القَيءُ والسُّلاح؛ وَفِي الصِّحَاحِ: البولُ وَالْغَائِطُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل خَبَثاً. الخَبَثُ، بِفَتْحَتَيْنِ: النَّجَسُ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ: فأَصْبحَ يَوْمًا وَهُوَ خَبِيثُ النَّفْسِ أَي ثَقِيلُها كرِيهُ الْحَالِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَا يَقُولَنَ

стр. 949

أَحَدُكم: خَبُثَتْ نَفْسي أَي ثَقُلَتْ وغَثَتْ، كأَنَّه كَرِهَ اسمَ الخُبْثِ. وَطَعَامٌ مَخْبَثَةٌ: تَخْبُثُ عَنْهُ النَّفْسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي مِنْ غَيْرِ حَلِّهِ؛ وقولُ عَنْترة: نُبِّئْتُ عَمْراً غيرَ شاكِرِ نِعْمةٍ، ... والكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لنَفْسِ المُنْعِم أَي مَفْسدة. والخِبْثة: الزِّنْية؛ وَهُوَ ابْنُ خِبْثة، لِابْنِ الزِّنْية، يُقَالُ: وُلِدَ فلانٌ لخِبْثةٍ أَي وُلِدَ لِغَيْرِ رِشْدةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ؛ إِذا كَثُر الخُبْثُ كَانَ كَذَا وَكَذَا ؛ أَراد الفِسْقَ والفُجور؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ سعدِ بْنُ عُبادة: أَنه أُتِي النبيُّ، ﷺ ، برَجُلٍ مُخْدَجٍ سَقِيمٍ، وُجِدَ مَعَ أَمَةٍ يَخْبُثُ بِهَا أَي يَزْني. خبعث: الخُنْبَعْثَة، والخُنْثَعْبةُ: النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ أَيضاً فِي خثعب. خثث: الخُثُّ: غُثاء السَّيْل، إِذا خَلَّفَه ونَضَبَ عَنْهُ حَتَّى يَجِفَّ، وَكَذَلِكَ الطُّحْلُبُ إِذا يَبِسَ وقَدُمَ عَهْدُه حَتَّى يَسْوَدَّ. والخُثَّة: طِينٌ يُعجن بِبَعْرٍ أَو رَوْثٍ، ثُمَّ يُتخذ مِنْهُ الذِّئارُ، وَهُوَ الطِّينُ الَّذِي تُصَرُّ بِهِ أَخلاف النَّاقَةِ، لِئَلَّا يُؤْلمها الصِّرارُ. أَبو عَمْرٍو: الخُثَّة البَعْرة اللَّيِّنة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَصلُها الخِثْيُ. والخُثَّة: قُبْضَةٌ مِنْ كُسارِ عيدانٍ يُقْتَبَسُ بها. خرث: الخُرْثِيُّ: أَرْدأُ المَتاع وَالْغَنَائِمِ، وَهِيَ سَقَطُ البيتِ مِنَ الْمَتَاعِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: أَثاثُ البيتِ وأَسقاطُه؛ وَفِي الْحَدِيثِ: جَاءَ رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، سَبْيٌ وخُرْثِيٌ ؛ قَالَ: الخُرْثِيُّ متاعُ الْبَيْتِ وأَثاثُه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَيْر مَوْلَى أَبي اللَّحْم: فأَمَر لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ. والخِرْثاء، مَمْدُودَةٌ: النَّمْلُ الَّذِي فِيهِ حُمْرة؛ واحدتُه خِرْثاءَة. خنث: الخُنْثَى: الَّذِي لَا يَخْلُصُ لِذَكَرٍ وَلَا أُنثى، وَجَعَلَهُ كُراعٌ وَصْفاً، فَقَالَ: رجلٌ خُنْثَى: لَهُ مَا للذَّكر والأُنثى. والخُنْثَى: الَّذِي لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ: خَنَاثى، مثلُ الحَبالى، وخِناثٌ؛ قَالَ: لَعَمْرُكَ، مَا الخِناثُ بَنُو قُشَيْرٍ ... بنِسْوانٍ يَلِدْنَ، وَلَا رِجالِ والانْخِناثُ: التَثَنِّي والتَّكَسُّر. وخَنِثَ الرجلُ خَنَثاً، فَهُوَ خَنِثٌ، وتَخَنَّثَ، وانْخَنَثَ: تَثَنَّى وتَكَسَّرَ، والأُنثى خَنِثَةٌ. وخَنَّثْتُ الشيءَ فتَخَنَّثَ أَي عَطَّفْتُه فتَعَطُّفَ؛ والمُخَنَّثُ مِنْ ذَلِكَ للِينهِ وتَكَسُّره، وَهُوَ الانْخِناثُ؛ وَالِاسْمُ الخُنْثُ؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَتُوعِدُني، وأَنتَ مُجاشِعيٌّ، ... أَرَى فِي خُنْثِ لِحْيَتِك اضْطِرابا؟ وتَخَنَّثَ فِي كَلَامِهِ. وَيُقَالُ للمُخَنَّثِ: خُناثَةُ، وخُنَيْثةُ. وتَخَنَّثَ الرّجُلُ إِذا فَعَل فِعْلَ المُخَنَّثِ؛ وَقِيلَ: المُخَنَّثُ الَّذِي يَفْعَلُ فِعْلَ الخَناثى، وامرأَة خُنُثٌ ومِخْناثٌ. وَيُقَالُ للذَّكر: يَا خُنَثُ وللأُنثى: يَا خَنَاثِ مِثْلُ لُكَعَ ولَكَاعِ. وانْخَنَثَتِ القِرْبةُ: تَثَنَّتْ؛ وخَنَثَها يَخْنِثُها خَنْثاً فانْخَنَثَتْ، وخَنَّثَها، واخْتَنَثَها: ثَنى فَاهَا إِلى خَارِجٍ فشَرِبَ مِنْهُ، وَإِنْ كَسَرْتَه إِلى دَاخِلٍ، فَقَدَ قَبَعْتَه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، نَهَى عَنِ اخْتِناثِ الأَسْقِيةِ ؛ وتأْويلُ

стр. 950

الْحَدِيثِ: أَنَّ الشُّرْب مِنْ أَفواهها رُبَّمَا يُنَتِّنُها، فإِنّ إِدامةَ الشُّرْبِ هَكَذَا، مِمَّا يُغَيِّر رِيحَها؛ وَقِيلَ: إِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَن يَكُونَ فِيهَا حَيَّةٌ أَو شيءٌ مِنَ الحَشرات، وَقِيلَ: لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ الماءُ عَلَى الشَّارِبِ، لِسَعَة فَم السِّقاء. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إباحتهُ؛ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ النهيُ خَاصًّا بِالسِّقَاءِ الْكَبِيرِ دُونَ الإِداوة. اللَّيْثُ: خَنَثْتُ السِّقاء والجُوالِقَ إِذا عَطَفْتَه. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنها ذَكَرَتْ رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، ووفاتَه قَالَتْ: فانْخَنَثَ فِي حِجْري، فَمَا شَعَرْتُ حَتَّى قُبِضَ ، أَي فانْثَنى وَانْكَسَرَ لِاسْتِرْخَاءِ أَعضائه، ﷺ ، عِنْدَ الْمَوْتِ. وانْخَنَثَتْ عُنُقُه: مالَتْ، وخَنَثَ سِقاءَه: ثَنى فاه فأَخْرَجَ أَدَمَتَه، وَهِيَ الدَّاخِلَةُ، والبَشَرَةُ وَمَا يَلي الشعرَ: الخارجةُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يَشْرَبُ مِنَ الإِداوةِ، وَلَا يَخْتَنِثُها، ويُسَمِّيها نَفْعَةَ ؛ سَمَّاهَا بالمَرَّة مِنَ النَّفْع، وَلَمْ يَصْرِفْهَا لِلْعَلَمِيَّةِ والتأْنيث؛ وَقِيلَ: خَنَثَ فَمَ السِّقاءِ إِذا قَلَبَ فَمه، دَاخِلًا كَانَ أَو خَارِجًا. وكلُّ قَلْبٍ يُقَالُ لَهُ: خَنْثٌ. وأَصلُ الاخْتِناثِ: التَّكَسُّرُ والتَّثَنِّي، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ المرأَة: خُنْثَى. تَقُولُ: إِنها لَيِّنة تَتَثَنَّى. وَيُقَالُ: أَلْقَى الليلُ أَخْناثَهُ عَلَى الأَرض أَي أَثْناءَ ظَلامه؛ وطَوَى الثَّوْبَ عَلَى أَخْناثهِ وخِناثهِ أَي عَلَى مَطاوِيهِ وكُسُوره، الْوَاحِدُ: خِنْثٌ. وأَخْناثُ الدَّلْو فُرُوغُها، الواحدُ خِنْثٌ؛ والخِنْثُ: باطِنُ الشِّدْق عِنْدَ الأَضراس، مِنْ فوقُ وأَسفلُ. وتَخَنَّثَ الرجلُ وَغَيْرُهُ: سَقَطَ مِنَ الضَّعْفِ. وخُنْثُ: اسْمُ امرأَة، لَا يُجْرَى. والخَنِثُ، بِكَسْرِ النُّونِ: المُسْتَرْخي المُتَثَنِّي. وَفِي الْمَثَلِ: أَخْنَثُ مِنْ دَلالٍ. خنبث: رَجُلٌ خُنْبُثٌ وخُنابِثٌ: مذموم. خنطث: الخَنْطَثَةُ: مَشيٌ فِيهِ تَبَخْتُر. خنفث: الخُنْفُثَة الخِنْفِثَة: دُوَيْبَّةٌ. خوث: خَوِثَ الرجلُ خَوَثاً، وَهُوَ أَخْوَثُ بَيِّنُ الخَوَثِ: عَظُمَ بَطْنُه واسْتَرْخى. وخَوِثَتِ الأُنثى، وَهِيَ خَوْثاء. والخَوْثاءُ مِنَ النِّسَاءِ أَيضاً: الحَدَثة الناعمةُ، ذاتُ صُدْرة؛ وَقِيلَ: النَّاعِمَةُ التارَّة؛ قَالَ أُمَيَّةُ بنُ حُرْثانَ: عَلِقَ القَلْبُ حُبَّها وهَواها، ... وَهِيَ بِكْرٌ غَريرةٌ خَوْثاءُ أَبو زَيْدٍ: الخَوْثاءُ الحِفْضاجَة مِنَ النِّسَاءِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: بِهَا كلُّ خَوْثاءِ الحَشَى مَرَئِيَّةٍ ... رَوَادٍ، يَزيدُ القُرْطُ سُوءَ قَذالِها قَالَ: الخَوْثاءُ المُسْتَرْخِيةُ الحَشَى. والرَّوَادُ: الَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَكَانٍ، رُبَّمَا تَجِيءُ وَتَذْهَبُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الخَوْثاءُ فِي بَيْتِ ابْنِ حُرْثانَ صفةٌ مَحْمودة، وَفِي بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ صفةٌ مَذْمُومَةٌ. وَفِي حَدِيثِ التِّلِبِّ بن ثَعْلَبة: أَصابَ النبيَّ، ﷺ ، خَوْثَةٌ فاسْتَقْرَضَ مِنِّي طَعَامًا. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أُراها مَحْفُوظَةً، وإِنما هِيَ حَوْبة، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهِيَ الْحَاجَةُ. وخَوِثَ البطنُ والصَّدْرُ: امْتَلآ. خيث: أَبو عَمْرٍو: التَّخَيُّثُ: عِظَمُ البَطْنِ واسْترْخاؤه. والتَّقَيُّثُ: الْجَمْعُ والمنعُ. والتَّهَيُّثُ: الإِعطاء.

стр. 951

فصل الدال المهملة دأث: دَأَثَ الطعامَ دَأْثاً: أَكله. والدَّأْثُ: الدَّنَسُ، وَقِيلَ: الثِّقْلُ، وَالْجَمْعُ أَدْآثٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وإِنْ فَشَتْ فِي قومِك المَشاعِثُ، ... مِنْ إِصْرِ أَدْآثٍ، لَهَا دَآئثُ «٣» بِوَزْنِ دَعاعِثَ، مِنْ دَعَثَه إِذا أَثْقَلَه. والإِصْرُ: الثِّقْل. والدِّئْثُ: العَداوةُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والدِّئْثُ: الحِقْد الَّذِي لَا يَنْحَلُّ، وَكَذَلِكَ الدِّعْثُ. والدَّأْثاءُ: الأَمة الحَمْقاءُ؛ وَقِيلَ: الأَمة اسْمٌ لَهَا، وَقَدْ يُحَرَّك لِحَرْفِ الْحَلْقِ، وَهُوَ نَادِرٌ، لأَن فَعَلاء، بِفَتْحِ الْعَيْنِ، لَمْ يَجِئْ فِي الصِّفَاتِ، وإِنما جَاءَ حَرْفَانِ فِي الأَسماء فقط، وهما فَرَماء وجَنَفاء، وَهُمَا مَوْضِعَانِ، وَالْجَمْعُ: دَآثٍ، خَفِيفٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَصْدَرَها، عَنْ طَثْرةِ الدَّآثِ، ... صاحبُ ليلٍ، خَرِشُ التَّبْعاثِ خَرِشٌ: يُهَيِّجها ويُحَرِّكُها، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَدْ يُقَالُ للأَحمق: ابْنُ دَأْثاء. والأَدْأَث: رَمْلٌ مَعْرُوفٌ، يُسْمَع بِهِ عَزيفُ الْجِنِّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: تَأَلُّقَ الجِنِّ برَمْلِ الأَدْأَثِ «٤» دثث: دُثَّ الرجلُ دَثًّا، ودُثَّ دَثَّةً: وَهُوَ الْتِواءٌ فِي جَنْبه، أَو بعضِ جَسده، مِنْ غَيْرِ دَاءٍ. والدَّثُّ والدَّفُّ: الجَنْبُ. والدَّثُّ: الضَّرْبُ المُؤلم. ودَثَّته الحُمَّى تَدُثُّه دَثًّا: أَوْجَعَتْه. ودَثَّه بالعَصا: ضَرَبه. والدَّثُّ: الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ. ودَثَّه بِالْعَصَا والحَجر: رَمَاهُ. ودَثَّه يَدُثُّه دَثًّا: رَمَاهُ رَمْياً مُتقارِباً مِن وَرَاءِ الثِّيَابِ، وَكَذَلِكَ دَثَثْتُه، أَدُثُّه دَثًّا. وَفِي الْحَدِيثِ: دُثَّ فلانٌ : أَصابه الْتِواء فِي جَنْبِه. والدَّثُّ: الرَّمْيُ والدَّفْع. والدَّثُّ والدِّثاثُ: أَضعفُ المَطر وأَخَفُّه، وجَمْعُه دِثاثٌ. وَقَدْ دَثَّتِ السماءُ تَدِثُّ دَثّاً، وَهِيَ الدَّثَّة، لِلْمَطَرِ الضَّعِيفِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الدَّثُّ الرَّكُّ مِنَ المَطر؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ: قِلْفَعُ رَوْضٍ، شَرِبَ الدِّثاثا ... مُنْبَثَّةً، يَفُزُّها انْبِثاثا وَيُرْوَى: شَرِبَتْ دِثاثا. والقِلْفَع: الطينُ الَّذِي إِذا نَضَبَ عَنْهُ الماءُ يَبِسَ وتَشَقَّقَ. ودَثَّتهم السماءُ تَدُثُّهم دَثّاً. قَالَ أَعرابي: أَصابَتنا السماءُ بدَثٍّ لَا يُرْضي الحاضِرَ، وَيُؤْذي المُسافر. وأَرضٌ مَدْثوثة، وَقَدْ دُثَّتْ دَثّاً. أَبو عَمْرٍو: الدُّثَّةُ الزُّكام القليلُ. والدُّثَّاثُ: صَيَّادو الطيرِ بالمِحْذَفَة. وَفِي حَدِيثِ أَبي رِئالٍ: كنتُ فِي السُّوسِ، فجاءَني رجلٌ بِهِ شِبْهُ الدَّثانِيةِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الْتِواءٌ فِي لِسَانِهِ؛ قَالَ: كَذَا قاله الزمخشري. درعث: بَعير دَرْعَثٌ، ودَرْسَعٌ: مُسِنٌّ.

стр. 952

دعث: دَعَثَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبها. والدَّعْثُ: الوَطءُ الشَّديدُ. ودَعَثَ الأَرضَ دَعْثاً: وَطِئَها. والدَّعْثُ والدَّعَثُ: أَوَّلُ المَرَضِ. وَقَدْ دُعِثَ الرجلُ ودَعِثَ الرجلُ: أَصابه اقْشِعْرار وفُتُور. والدِّعْثُ: بَقِيَّةُ الْمَاءِ فِي الحَوض؛ وَقِيلَ: هُوَ بَقِيَّتُهُ حيث كان؛ أَنشد أَبو عَمْرٍو: ومَنْهَلٍ، ناءٍ صُواهُ، دارِسِ، ... وَرَدْتُه بذُبَّلٍ خَوامِسِ فاسْتَفْنَ دِعْثاً تالِدَ المَكارِسِ، ... دَلَّيْتُ دَلْوي فِي صَرًى مُشاوِسِ الْمَكَارِسُ: مواضِعُ الدِّمْن والكِرْسِ. قَالَ: والمُشاوِسُ الَّذِي لَا يَكادُ يُرى مِنْ قِلَّته. تالِدُ المَكارِس: قديمُ الدِّمْن. والدَّعْثُ: تَدْقيقُك الترابَ عَلَى وجهِ الأَرض بِالْقَدَمِ أَو بِالْيَدِ، أَو غَيْرِ ذَلِكَ، تَدْعَثُه دَعْثاً. وَكُلُّ شَيْءٍ وُطِئَ عَلَيْهِ: فَقَدِ انْدَعَثَ. ومَدَرٌ مَدْعُوثٌ. والدِّعْثُ والدِّئْثُ: المَطْلَبُ والحِقْدُ والذَّحْلُ، وَالْجَمْعُ أَدْعاث ودِعاثٌ. ودَعْثةُ: اسْمٌ. وَبَنُو دَعْثَةَ: بَطْنٌ. دعبث: الأَزهري: الدُّعْبُوثُ المُخَنَّثُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الأَحمق المائقُ. دلث: الدِّلاثُ: السَّرِيعُ مِنَ الإِبل، وَكَذَلِكَ المؤَنث. نَاقَةٌ دِلاثٌ أَي سَرِيعَةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وخَلَطَتْ كلَّ دِلاثٍ عَلْجَنِ الدِّلاثُ: السَّرِيعَةُ، وَالْجَمْعُ كَالْوَاحِدِ، مِنْ بَابِ دِلاصٍ، لَا مِنْ بَابٍ جُنُبٍ، لِقَوْلِهِمْ دِلاثانِ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: دِلاثُ العَتِيقِ، مَا وَضَعْتُ زِمامَه، ... مُنِيفٌ بِهِ الْهَادِي، إِذا اجْتُثَّ، ذامِل وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي جَمْعِهَا أَيضاً: دُلُثٌ. والانْدِلاثُ: التَّقَدُّم. وانْدَلَثَ: مَضَى عَلَى وَجْهِهِ؛ قِيلَ: أَسْرَعَ ورَكِبَ رأْسَه، فَلَمْ يُنَهْنِهه شَيْءٌ فِي قِتالٍ. والمَدالِثُ: مواضعُ الْقِتَالِ. وَيُقَالُ: هُوَ يَدْلِفُ ويَدْلِثُ، دَلِيفاً ودَلِيثاً إِذا قاربَ خَطْوَه مُتَقَدِّماً. وانْدَلَثَ عَلَيْنَا فلانٌ يَشْتُم أَي انْخَرَقَ وانْصَبَّ. الأَصمعي: المُنْدَلِثُ الَّذِي يَمْضِي ويَرْكَبُ رأْسَه لَا يَثْنِيه شيءٌ. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فإِنَّ الانْدِلاثَ والتَّخَطْرُفَ مِنَ الِانْفِخَامِ والتَّكَلُّفِ. الانْدلاثُ: التَّقَدُّمُ بِلَا فِكرة وَلَا رَوِيَّةٍ. ومَدالِثُ الْوَادِي: مَدافِعُ سَيلِه، والله أَعلم. دلبث: الدَّلَبُوثُ: نَبْتٌ، أَصله وورقُه مثلُ نَبَاتِ الزَّعْفَرَانِ سَوَاءً، وبَصَلَتُه فِي لِيفةٍ، وَهِيَ تُطْبخُ. بِاللَّبَنِ وتؤْكل؛ حكاه أَبو حنيفة. دلعث: بَعِيرٌ دِلَعْثٌ: ضَخْمٌ. ودَلَعْثى: كَثِيرُ اللَّحْمِ والوَبَر مَعَ شِدَّة وَصَلَابَةٍ. الأَزهري: الدَّلْعَثُ الجملُ الضَّخم؛ وأَنشد: دِلاثٌ دَلَعْثَى، كأَنَّ عِظامَه ... وَعَتْ فِي مَحالِ الزَّوْرِ بعدَ كُسُورِ دلهث: الدَّلْهَثُ والدُّلاهِثُ والدِّلْهاثُ: كلُّه السريعُ الجريءُ المُقْدِمُ مِنَ النَّاسِ والإِبل. والدِّلْهاثُ: الأَسَدُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّ أَصله مِنَ الِانْدِلَاثِ، وَهُوَ التَّقَدُّم، فَزِيدَتِ الْهَاءُ؛ وَقِيلَ: الدِّلْهاثُ السَّرِيعُ المُتَقَدِّم.

стр. 953

دمث: دَمِثَ دَمَثاً، فَهُوَ دَمِثٌ: لانَ وسَهُلَ. والدَّماثَةُ: سُهولةُ الخُلُق. يُقَالُ: مَا أَدْمَثَ فُلَانًا وأَلْيَنَه ومكانٌ دَمِثٌ ودَمْثٌ: لَيِّنُ المَوْطِئ؛ ورملَةٌ دَمَثٌ، كَذَلِكَ، كأَنها سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ؛ قَالَ أَبو قِلابَة: خَوْدٌ ثَقالٌ، فِي القِيام، كرَمْلةٍ ... دَمَثٍ، يُضِيءُ لَهَا الظلامُ الحِنْدسُ ورجلٌ دَمِثٌ بَيِّنُ الدَّماثةِ والدُّمُوثة: وَطِيءُ الخُلُقِ. والدَّمْثُ: السُّهول مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ أَدْماث ودِماثٌ؛ وَقَدْ دَمِثَ، بِالْكَسْرِ، يَدْمَثُ دَمَثاً. التَّهْذِيبُ: الدِّماثُ السُّهولُ مِنَ الأَرض، الْوَاحِدَةُ دَمِثةٌ، وَكُلُّ سَهْلٍ دَمِثٌ، وَالْوَادِي الدَّمِثُ: السائلُ، وَيَكُونُ الدِّماثُ فِي الرِّمَالِ وَغَيْرِ الرِّمَالِ. والدَّمائِثُ: مَا سَهُلَ ولانَ، أَحدها دَميثةٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ السَّهْل الطَّلْق الْكَرِيمِ: دَمِيثٌ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : دَمِثٌ لَيْسَ بِالْجَافِي ؛ أَراد أَنه كَانَ لَيِّنَ الخُلُق فِي سُهُولَةٍ، وأَصله مِنَ الدَّمْثِ، وَهِيَ الأَرضُ اللَّيِّنَةُ السهْلة الرِّخْوةُ، والرملُ الَّذِي لَيْسَ بمُتَلبِّدٍ. وَفِي حَدِيثُ الْحَجَّاجِ فِي صِفَةِ الغَيْثِ: فلبَّدتِ الدِّماثَ أَي صَيَّرَتْها لَا تَسُوخُ فِيهَا الأَرجلُ، وَهِيَ جَمْعُ دَمْثٍ. وامرأَة دَميثةٌ: شُبِّهَتْ بدِماثِ الأَرض، لأَنها أَكرم الأَرض. وَيُقَالُ: دَمَّثْتُ لَهُ المَكانَ أَي سَهَّلْتُه لَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّمِثُ الْمَكَانُ اللَّيِّنُ ذُو رَمْلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مالَ إِلى دَمَثٍ مِنَ الأَرض، فَبَالَ فِيهِ ، وإِنما فَعَلَ ذَلِكَ لئلَّا يَرْتَدَّ إِليه رَشاشُ الْبَوْلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذا قرأْتُ آلَ حم، وَقعْتُ فِي رَوضاتٍ دَمِثاتٍ ، جَمْعُ دَمِثةٍ. ودَمَّثَ الشيءَ إِذا مَرَسَه حَتَّى يَلينَ. وتَدمِيثُ المَضْجَع: تَلْيينه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ كذَبَ عَلَيَّ، فإِنما يُدَمِّثُ مَجلِسَه مِنَ النَّارِ أَي يُمَهِّدُ ويُوَطِّئُ؛ ومَثَلٌ للعَرب: دَمِّثْ لجَنْبِك، قبلَ اللَّيلِ، مُضْطَجَعا أَي خُذْ أُهْبته، واسْتَعِدَّ لَهُ، وتَقَدَّمْ فِيهِ قبلَ وُقوعه. وَيُقَالُ: دَمِّثْ لِي ذَلِكَ الحديثَ حَتَّى أَطْعَنَ فِي حَوصِه؛ أَي اذْكُرْ لِي أَوَّله، حَتَّى أَعْرفَ وجْهَه. والأُدْمُوثُ: مكانُ المَلَّةِ إِذا خُبِزَتْ. دهث: الدَّهْثُ: الدَّفْعُ. ودَهْثةُ: اسم رجل. دهلث: الدِّهْلاثُ، والدِّلْهاثُ، والدَّلْهَثُ، والدُّلاهِثُ: كلُّه السريعُ الجَرْي مِنَ النَّاسِ والإِبل، وَاللَّهُ أَعلم. دهمث: أَرض دَهْمَثةٌ ودَهْثَمٌ: سَهْلة. دَيَثَ: دَيَّثَ الأَمرَ: لَيَّنَه، ودَيَّثَ الطريقَ: وَطَّأَه. وطريقٌ مُدَيَّثٌ أَي مُذَلَّل، وَقِيلَ: إِذا سُلِكَ حَتَّى وَضَحَ وَاسْتَبَانَ. ودَيَّثَ البعيرَ: ذَلَّله بَعْضَ الذُّلّ. وجَملٌ مُدَيَّثٌ ومُنوَّقٌ إِذا ذُلِّلَ حَتَّى ذهَبَتْ صُعوبتُه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّه وجهه: ودُيِّثَ بالصَّغارِ أَي ذُلِّلَ، وَمِنْهُ بَعِيرٌ مُديَّثٌ إِذا ذُلِّلَ بِالرِّيَاضَةِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ: كَانَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فأَتاه رجلٌ فِيهِ كالدِّياثةِ واللخْلَخانيَّة. الدِّياثةُ: الالْتِواء فِي اللِّسَانِ، وَلَعَلَّهُ مِنَ التَّذْلِيل والتَّلْيين. ودَيَّثَ الجِلدَ فِي الدِّباغ والرُّمْحَ فِي الثِّقاف، كَذَلِكَ. ودَيَّثَتِ المطارقُ الشيءَ: لَيَّنَتْه.

стр. 954

ودَيَّثه الدهرُ: حَنَّكه وذلَّله. ودَيَّثَ الرجلَ: ذلَّله ولَيَّنه. قَالَ: والدَّيُّوثُ القَوَّاد عَلَى أَهله. وَالَّذِي لَا يَغارُ عَلَى أَهله: دَيُّوثٌ. والتَّدييثُ: القِيادة. وَفِي الْمُحْكَمِ: الدَّيُّوثُ والدَّيْبُوثُ الَّذِي يدخُل الرجالُ عَلَى حُرْمته، بِحَيْثُ يَرَاهُمْ، كأَنه ليَّنَ نفسَه عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الَّذِي تُؤْتى أَهلُه وَهُوَ يعلَم، مشتقٌّ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّثَ ثعلبٌ الأَهلَ عَلَى مَعْنَى المرأَة. وأَصلُ الحرفِ بالسُّريانية، أُعْرِبَ، وَكَذَلِكَ القُندُعُ والقُنذُع. وَفِي الْحَدِيثِ: تَحْرُمُ الجنةُ عَلَى الدَّيُّوث ، هُوَ الَّذِي لَا يَغارُ عَلَى أَهله. والدَّيَثانُ: الكابوسُ يَنزلُ عَلَى الإِنسان، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراها دَخيلةً. والأَدْيَثُونُ: مَوْضِعٍ، قَالَ عَمْرُو بْنُ أَحمر: بحَيْثُ هَراقَ فِي نَعْمانَ خَرْجٌ، ... دَوافِعُ فِي بِراقِ الأَدْيَثِينا فصل الراء ربث: الرَّبْثُ: حَبْسُكَ الإِنسانَ عَنْ حَاجَتِهِ وأَمره بعِلَلٍ. رَبَثَه عَنْ أَمره وَحَاجَتِهِ يَرْبُثه، بِالضَّمِّ، رَبْثاً، ورَبَّثه: حَبَسَه وصَرَفَه. والرَّبيثةُ: الأَمرُ يَحْبِسُك، وَكَذَلِكَ الرِّبِّيثى، مِثَالُ الخِصِّيصَى. وَفَعَلَ ذَلك لَهُ رِبِّيثى ورَبِيثةً أَي خَديعةً وحَبْساً. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: إِنما قلتُ ذَلِكَ رَبيثة مِنِّي أَي خَديعة. وَقَدْ رَبَثْتُه أَرْبُثُه رَبْثاً. الْكِسَائِيُّ: الرِّبِّيثَى، مِنْ قَوْلِكَ رَبَثْتُ الرجلَ أَرْبُثُه رَبْثاً، وَهُوَ أَن تُثَبِّطَه، وتُبْطِئ بِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ: بَيْنا تَرى المَرْءَ فِي بُلَهْنِيةٍ، ... يَرْبُثُه مِنْ حِذارِه أَمَلُهْ قَالَ شَمِرٌ: رَبَثَه عَنْ حَاجَتِهِ أَي حَبَسه فرَبِثَ، وَهُوَ رابِثٌ، إِذا أَبْطأَ، وأَنشد لنُمير بْنِ جَرَّاح: تقولُ ابنةُ البَكْريِّ: مَا ليَ لَا أَرى ... صَديقَك، إِلا رابِثاً عنكَ وافِدُه أَي بَطيئاً. وَيُقَالُ: دَنَا فُلَانٌ ثُمَّ ارْباثَّ أَي احتَبَسَ، وارْبَأْثَثْتُ. وَفِي الْحَدِيثِ: تَعْترضُ الشياطينُ الناسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالرَّبائثِ أَي بِمَا يُرَبِّثُهم عَنِ الصَّلَاةِ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِذا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، بَعَثَ إِبليسُ شياطينَه ، وَفِي رِوَايَةٍ: جُنودَه إِلى النَّاسِ، فأَخَذوا عَلَيْهِمْ بالرَّبائثِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: غَدَتِ الشياطينُ بِرَايَاتِهَا فيأْخُذونَ الناسَ بالرَّبائثِ أَي ذَكَّروهم الحوائجَ الَّتِي تُرَبِّثُهُم، ليُرَبِّثوهم بِهَا عَنِ الْجُمُعَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ يَرْمونَ الناسَ بالترابيثِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيَجُوزُ، إِن صحَّت الرِّوَايَةُ، أَن يَكُونَ جَمْعَ تَرْبيثةٍ، وَهِيَ المَرَّة الواحدةُ مِنَ التَّرْبيث، تَقُولُ: رَبَّثْتُه تَرْبيثاً وتَرْبيثةً وَاحِدَةً، مِثْلُ قَدَّمْته تَقْديماً وتَقْديمةً وَاحِدَةً. وتَرَبَّثَ فِي سَيْرِهِ أَي تَلَبَّثَ. ورَبَّثَه: كلَبَّثَه. وامرأَةٌ رَبِيثٌ أَي مَرْبُوثٌ، قَالَ: جَرْيَ كَريثٍ أَمْرُه رَبِيثُ الكَريثُ: المَكْروثُ. وارْتَبَثَ القومُ: تَفَرَّقوا. وارْبَثَّ أَمرُ الْقَوْمِ: تَفَرَّقَ، قَالَ أَبو ذؤَيب: رَمَيْناهُمُ، حتى إِذا ارْبَثَّ أَمْرُهم، ... وصارَ الرَّصِيعُ نُهْيةً للحَمائِل الرَّصِيعُ: جَمْعُ رَصِيعةٍ، كشَعير وشَعِيرة، وَهُوَ

стр. 955

سَيرٌ يُضْفَر، يَكُونُ بَيْنَ حِمالة السَّيْفِ وجَفْنِه. يَقُولُ: لَمَّا انْهَزَمُوا، انْقَلَبَتْ سيُوفهم، فَصَارَتْ أَعاليها أَسافلَها، وَكَانَتِ الحمائلُ عَلَى أَعناقهم فانْتَكَسَتْ، فَصَارَ الرَّصِيع فِي مَوْضِعِ الْحَمَائِلِ. والنُّهْية: الغايةُ الَّتِي انْتَهى إِليها الرَّصِيعُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَصَارَ الرُّصُوعُ نُهْيةً للمُقاتِلِ قَالَ الأَصمعي: مَعْنَاهُ دُهِشُوا فَقَلبُوا قِسِيَّهم. والرَّصِيعُ: سَير يُرْصَع ويُضْفر، والرُّصوعُ الْمَصْدَرُ. وارْبَثَّ أَمرُ الْقَوْمِ ارْبِثَاثاً إِذا انْتَشَر وتَفَرَّق، وَلَمْ يَلْتَئِمْ، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي ضَعُفَ وأَبْطأَ حَتَّى تَفَرَّقوا. رثث: الرَّثُّ والرِّثَّةُ والرَّثيثُ: الخَلَق الخَسيسُ الْبَالِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. تَقُولُ: ثوبٌ رَثٌّ، وحَبْلٌ رَثٌّ، وَرَجُلٌ رَثُّ الهيئةِ فِي لُبْسه؛ وأَكثر مَا يُستعمل فِيمَا يُلبس، وَالْجَمْعُ رِثاثٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ نَهيكٍ: أَنه دَخلَ عَلَى سَعْدٍ، وَعِنْدَهُ مَتَاعٌ رَثٌ أَي خَلَقٌ بالٍ. وَقَدْ رَثَّ الحبلُ وَغَيْرُهُ يَرِثُّ ويَرُثُّ رثاثَة ورُثُوثة، وأَرَثَّ، وأَرثَّه البِلى، عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَرثَّ الثوبُ أَي أَخْلَق؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَجاز أَبو زَيْدٍ: رَثَّ وأَرَثَّ، وَقَالَ الأَصمعي: رَثَّ بِغَيْرِ أَلف؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وأَجاز رَثَّ وأَرَثَّ؛ وَقَوْلُ دُرَيد بْنِ الصِّمَّة: أَرَثَّ جديدُ الحَبْلِ مِنْ أُمِّ مَعْبدِ ... بعاقبةٍ، وأَخْلَفَتْ كلَّ مَوْعِدِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الْهَمْزَةُ فِي الِاسْتِفْهَامِ دَخَلَتْ عَلَى رَثَّ. وأَرَثَّ الرجلُ: رَثَّ حَبْلُه، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الرِّثَّةُ. وَرَجُلٌ رَثُّ الهَيئة: خَلَقُها باذُّها. وَفِي خَلْقه رَثاثةٌ أَي بَذاذَة. وَقَدْ رَثَّ يَرُثُّ رَثاثةً، ويرِثُّ رُثوثةً. والرَّثُّ والرِّثَّةُ جَمِيعًا: رَديءُ الْمَتَاعِ، وأَسْقاطُ البَيْت مِنَ الخُلْقانِ. وارْتَثَثْنا رِثَّةَ الْقَوْمِ، وارْتَثُّوا رِثَّةَ الْقَوْمِ: جَمَعُوها أَو اشترَوها. وتُجْمَع الرِّثَّةُ رِثاثاً. والرِّثَّة: خُشارة النَّاسِ وضُعَفاؤُهم، شُبِّهُوا بِالْمَتَاعِ الرَّدِيءِ. وَرَوَى عَرْفجةُ عَنْ أَبيه قَالَ: عَرَّفَ عَلِيٌّ رِثَّةَ أَهلِ النَّهْر، قَالَ: فَكَانَ آخِرُ مَا بَقِيَ قِدْرٌ، قَالَ: فَلَقَدْ رأَيتُها فِي الرَّحَبة، وَمَا يَغْتَرفُها أَحدٌ. والرِّثَّة: المتاعُ وخُلْقانُ البيتِ، وَاللَّهُ أَعلم. والرِّثَّة: السَّقَطُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ مِنَ الخُلْقان، والجمع رِثَثٌ، مِثْلُ قِرْبةٍ وقِرَبٍ، ورِثاثٌ مثلُ رِهْمةٍ ورِهام. وَفِي الْحَدِيثِ: عَفَوْتُ لَكُمْ عَنِ الرِّثَّة ؛ هي متاعُ الْبَيْتِ الدُّونُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ الرِّثْية، والصوابُ الرِّثَّة، بِوَزْنِ الهِرَّة. وَفِي حَدِيثِ النُّعْمان بْنِ مُقَرِّنٍ يومَ نَهاوَنْد: أَلا إِن هؤُلاء قَدْ أَخْطَرُوا لَكُمْ رِثَّة، وأَخْطَرْتم لَهُمُ الإِسلامَ ؛ وجمعُ الرِّثَّة رِثاثٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: فجَمَعْتُ الرِّثاثَ إِلى السَّائِبِ. والمُرْتَثُّ: الصَّريعُ الَّذِي يُثْخَنُ فِي الحَرْب ويُحْمَلُ حَيّاً ثُمَّ يَمُوتُ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الَّذِي يُحْمَلُ مِنَ المَعْرَكة وَبِهِ رَمَق، فإِن كَانَ قَتِيلًا، فَلَيْسَ بمُرْتَثٍّ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا ضُربَ فِي الحَرْبِ فأُثْخِنَ، وحُمِلَ وَبِهِ رَمَق ثُمَّ ماتَ: قَدِ ارْتُثَّ فلانٌ، وَهُوَ افْتُعِلَ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، أَي حُمِلَ مِنَ الْمَعْرَكَةِ رَثيثاً أَي جَريحاً وَبِهِ رَمَقٌ؛ وَمِنْهُ قولُ خَنْساءَ حِينَ خَطَبَها دريدُ ابن الصِّمَّة، عَلَى كِبَرِ سِنِّه: أَتَرَوْنَني تَارِكَةً بَنِي عَمِّي، كأَنهم عَوالي الرِّماحِ، ومُرْتَثَّةً شيخَ بَنِي جُشَمٍ؟ أَرادت: أَنه مُذْ أَسَنَّ وقَرُبَ مِنَ

стр. 956

الْمَوْتِ وضَعُف، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَن؛ حُمِلَ مِنَ المَعْركة، وَقَدْ أَثْبَتَتْه الجراحُ لضَعْفِه. وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنه ارْتُثَّ يومَ أُحُدٍ، فجاءَ بِهِ الزبيرُ يَقُود بزِمام رَاحِلَتِهِ ؛ الارْتثاثُ: أَن يُحْمَلَ الجريحُ مِنَ المَعْركة، وَهُوَ ضَعِيفٌ قَدْ أَثْخَنَتْه الجِراح. والرَّثِيث أَيضاً: الْجَرِيحُ، كالمُرْتَثِّ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ صُوحانَ: أَنه ارْتُثَّ يَوْمَ الجَمل، وَبِهِ رَمَقٌ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: فَرَآنِي مُرْتَثَّةً أَي سَاقِطَةً ضَعِيفَةً؛ وأَصلُ اللَّفْظَةِ مِنَ الرَّثِّ: الثَّوْبِ الخَلَق. والمُرْتَثُّ، مُفْتَعِل، مِنْهُ. وارْتَثَّ بَنُو فلانٍ نَاقَةً لَهُمْ أَو شَاةً: نَحَروها مِنَ الهُزال. والرِّثَّة: المرأَة الحَمقاءُ. رعث: الرَّعْثة: التَّلْتَلَة، تُتَّخَذ مِنْ جُفِّ الطَّلْع، يُشْرَبُ بِهَا. ورَعْثةُ الدِّيك: عُثْنونُه ولِحيتُه. يُقَالُ: دِيكٌ مُرَعَّثٌ؛ قَالَ الأَخْطَلُ يَصِفُ دِيكًا: مَاذَا يُؤَرِّقُني، والنَّوْمُ يُعْجِبُني، ... مِنْ صَوْتِ ذِي رَعَثاثٍ ساكِنِ الدارِ ورَعَثَتا الشَّاةِ: زَنَمَتاها تَحْتَ الأُذُنين؛ وَشَاةٌ رَعْثاءُ، مِنْ ذَلِكَ. ورَعِثَتِ العَنْزُ رَعَثاً، ورَعَثَتْ رَعْثاً: ابْيَضَّتْ أَطراف زَنَمَتَيْها. والرَّعْثُ والرَّعْثة: مَا عُلِّقَ بالأُذُن مِنْ قُرْط وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ: رِعَثةٌ ورِعاثٌ؛ قَالَ النَّمِرُ: وكلُّ خَليلٍ، عليه الرِّعاثُ ... والحُبُلاتُ، كَذوبٌ مَلِقْ وتَرَعَّثَتِ الْمَرْأَةُ أَي تَقَرَّطَتْ. وصبيٌّ مُرَعَّثٌ: مُقَرَّط؛ قَالَ رؤْبة: رَقْراقةٌ كالرَّشَإِ المُرَعَّثِ وَكَانَ بَشَّارُ بنُ بُرْدٍ يُلَقَّبُ بالمُرَعَّثِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لرِعاثٍ كَانَتْ لَهُ فِي صغَره فِي أُذُنه. وارْتَعَثَتِ المرأَةُ: تَحَلَّتْ بالرِّعاثِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَتْ أُمُّ زينَبَ بِنْتُ نُبَيطٍ كنتُ أَنا وأُخْتايَ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَكَانَ يُحَلِّينا رِعاثاً مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلؤ. الرِّعاثُ: القِرَطةُ، وَهِيَ مِنْ حُليِّ الأُذُن، واحدتُها: رَعْثة، ورَعَثة أَيضاً، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ القُرْطُ، وجِنْسُها: الرَّعْثُ والرَّعَثُ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّعْثة فِي أَسفل الأُذن، والشَّنْفُ فِي أَعْلى الأُذن، والرَّعْثة دُرَّة تُعَلَّقُ فِي القُرْط. والرَّعَثةُ: العِهْنةُ المُعَلَّقة مِنَ الهَوْدَج وَنَحْوِهِ، زِينةً لَهَا كالذَّباذِبِ؛ وَقِيلَ: كلُّ مُعَلَّقٍ رَعَثٌ، ورَعَثة، ورُعْثةٌ، بِالضَّمِّ، عَنْ كُرَاعٍ. وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ القُرْطَ والقِلادَة ونحوَهما؛ قَالَ الأَزهري: وكلُّ مِعْلاق كالقُرْطِ وَنَحْوِهِ يُعَلَّقُ مِنْ أُذنٍ أَو قِلادةٍ، فَهُوَ رِعاثٌ، وَالْجَمْعُ رعْثٌ ورِعاثٌ ورُعُثٌ، الأَخيرة جَمْعُ الْجَمْعِ. والرَّعَثُ: العِهْنُ عامَّة. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ: يُقَالُ لراعُوفةِ الْبِئْرِ «٥»: راعُوثة. قَالَ: وَهِيَ الأُرْعُوفة والأُرْعوثةُ، وَتَفْسِيرُهُ فِي الْعَيْنِ والراءِ. وَفِي حَدِيثِ سِحْرِ النَّبِيِّ، ﷺ : ودُفِنَ تحتَ راعوثةِ الْبِئْرِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَشْهُورُ بالفاءِ، وَهِيَ هِيَ، وسيُذكر فِي مَوْضِعِهِ.

стр. 957

رغث: الرُّغَثاوان: العَصَبتانِ اللَّتان تَحْتَ الثَّدْيَيْنِ؛ وَقِيلَ هُمَا مَا بَيْنُ المَنْكِبَيْن والثَّدْيَيْن، مِمَّا يَلِي الإِبْطَ مِنَ اللَّحْمِ؛ وَقِيلَ: هُمَا مَغْرِزُ الثَّدْيَيْن إِلى الإِبْط؛ وَقِيلَ: هُمَا مُضَيْغَتانِ مِنْ لَحْمٍ، بَيْنَ الثَّنْدُوَةِ والمَنْكِب، بجانِبيِ الصَّدْر؛ وَقِيلَ: الرُّغَثاءُ مثالُ العُشَراء، عِرْقٌ فِي الثَّدْيِ يُدِرُّ اللَّبَنَ. التَّهْذِيبِ: الرَّغَثاءُ بِفَتْحِ الراءِ، عَصَبةُ الثَّدْي؛ قَالَ الأَزهري: وَضَمُّ الراءِ فِي الرُّغَثاءِ أَكثرُ؛ عَنِ الفراءِ؛ وَقِيلَ: الرُّغَثاوانِ سَوادُ حَلَمَتي الثَّدْيَيْن. ورُغِثَتِ المرأَة تُرْغَثُ إِذا شَكَتْ رُغَثاءَها. وأَرْغَثَه: طَعَنَه فِي رُغَثائه؛ قَالَتْ خَنْساءُ: وكانَ أَبو حَسَّانَ صَخْرٌ أَصارَها، ... وأَرْغَثَها بالرُّمْح حَتَّى أَقَرَّتِ والرَّغُوثُ: كلُّ مُرْضِعَةٍ؛ قَالَ طَرَفَةُ: فَلَيتَ لَنا، مكانَ المَلْكِ عَمْرٍو، ... رَغُوثاً، حَوْلَ قُبَّتِنا، تَخُورُ وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ: أَن لَا يُؤْخَذَ فِيهَا الرُّبَّى والماخِضُ والرَّغُوثُ أَي الَّتِي تُرْضَعُ. ورَغَثَ المولودُ أُمَّه يَرْغَثُها رَغْثاً، وارْتَغَثَها: رَضَعَها. والمُرْغِثُ: المرأَةُ المُرْضِعُ، وَهِيَ الرَّغُوث، وَجَمْعُهَا رِغاثٌ. والرَّغُوثُ أَيضاً: ولدُها. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: ذَهَبَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، وأَنتم تَرْغَثُونَها ؛ يَعْنِي الدُّنْيَا، أَي تَرْضَعُونَها؛ مِنْ رَغَثَ الجَدْيُ أُمَّه إِذا رَضِعَها. وأَرْغَثَتِ النعجةُ وَلدَها: أَرْضَعَته. ورَغَثَ الجَدْيُ أُمَّه أَي رَضِعَها. وَشَاةٌ رَغُوثٌ ورَغُوثةٌ: مُرْضِعٌ، وَهِيَ من الضأْن خاصةً، واسْتَعْمَلَها بعضُهم فِي الإِبل فَقَالَ: أَصْدَرَها، عَنْ طَثْرةِ الدَّآثِ، ... صاحبُ لَيْلٍ، خَرِشُ التَّبْعاثِ يَجْمَعُ للرِّعاءِ فِي ثَلاثِ طُولَ الصَّوَا، وقِلَّةَ الإِرْغاث وَقِيلَ: الرَّغُوثُ مِنَ الشاءِ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ فَقَط؛ وَقَوْلُهُ: حَتَّى يُرَى فِي يابِسِ الثَرْياءِ حُثْ، ... يَعْجِزُ عَنْ رِيِّ الطُلَيِّ المُرْتَغِثْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ تَصْغِيرَ الطَّلا الَّذِي هُوَ وَلَدُ الشَّاةِ، أَو الَّذِي هُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ، أَو غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ أَنواع الْبَهَائِمِ. وبِرْذَوْنة رَغُوثٌ: لَا تَكاد تَرْفَعُ رأْسها مِنَ المِعْلَفِ. وَفِي الْمَثَلِ: آكَلُ الدَّوابِّ بِرذَونةٌ رَغُوثٌ، وَهِيَ فَعُول فِي مَعْنَى مَفْعُولَةٍ، لأَنها مَرْغُوثة. وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْمَثَلَ شِعْرًا، فَقَالَ: آكَلُ منْ بِرْذَوْنَةٍ رَغُوثِ ورَغَثَه النَّاسُ: أَكْثَروا سُؤَالَه حَتَّى فنِيَ مَا عِنْدَهُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: رُغِثَ، فَهُوَ مَرْغُوثٌ، فجاءَ بِهِ عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ: أَكثر عَلَيْهِ السؤَالَ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ. رفث: الرَّفَثُ: الجماعُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلِ وامرأَته، يَعْنِي التَّقْبِيلَ والمُغازلة وَنَحْوَهُمَا، مِمَّا يَكُونُ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ، وأَصله قَوْلُ الفُحْش. والرَّفَثُ أَيضاً: الفُحْشُ مِنَ الْقَوْلِ، وَكَلَامُ النساءِ فِي الْجِمَاعِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: رَفَثَ الرَّجُلُ وأَرْفَثَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: ورُبَّ أَسرابِ حَجيجٍ كُظَّمِ ... عَنِ اللَّغَا، ورَفَثِ التَكَلُّم

стр. 958

وَقَدْ رَفَثَ بِهَا ومَعها. وَقَوْلُهُ : أُحِلَّ لَكُمْ، لَيْلَةَ الصِّيامِ، الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ؛ فإِنه عدَّاه بإِلى، لأَنه فِي مَعْنَى الإِفْضاءِ، فَلَمَّا كُنْتَ تُعَدِّي أَفْضَيْتُ بإِلى كَقَوْلِكَ: أَفْضَيتُ إِلى المرأَة، جئتَ بإِلى مَعَ الرَّفَثِ، إِيذاناً وإِشعاراً أَنه بِمَعْنَاهُ. ورَفَثَ فِي كَلَامِهِ «١» يَرْفُثُ رَفْثاً، ورَفِثَ رَفَثاً، ورَفُثَ، بِالضَّمِّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وأَرْفَثَ، كلُّه: أَفْحَشَ؛ وَقِيلَ: أَفْحَشَ فِي شأْنِ النساءِ. وقولُه تَعَالَى: فَلا رَفَثَ، وَلا فُسُوقَ، وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ ؛ يَجُوزُ أَن يكونَ الإِفْحاشَ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَي لَا جِماعَ، وَلَا كَلِمة مِنْ أَسباب الْجِمَاعِ، وأَنشد: عَنِ اللَّغا، ورَفَثِ التكلُّمِ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن لَا يأْخُذَ مَا عَلَيْهِ مِنَ القَشَفِ، مِثْلَ تَقْلِيمِ الأَظفار، ونَتْفِ الإِبطِ، وحَلْق الْعَانَةِ، وَمَا أَشبهه، فإِن أَخذ ذَلِكَ كله فليس هنالك رَفَثٌ. والرَّفَثُ: التَّعْرِيضُ بِالنِّكَاحِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الرَّفَثُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ مَا يُرِيدُهُ الرجلُ مِنَ المرأَة؛ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه كَانَ مُحْرِماً، فأَخَذَ بذَنَبِ نَاقَةٍ مِنَ الرِّكابِ، وَهُوَ يَقُولُ: وهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَميسا، ... إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسا فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبا الْعَبَّاسِ، أَتقول الرَّفَثَ وأَنت مُحْرِمٌ؟ وَفِي رِوَايَةٍ: أَتَرْفُثُ وأَنتَ مُحْرم؟ فَقَالَ: إِنما الرَّفَثُ مَا رُوجِعَ بِهِ النساءُ «٢». فرأَى ابنُ عَبَّاسٍ الرَّفَثَ الَّذِي نَهى اللهُ عَنْهُ مَا خُوطِبَتْ بِهِ المرأَة؛ فأَما أَنْ يَرْفُثَ فِي كَلَامِهِ، وَلَا تَسْمَع امرأَةٌ رَفَثَه، فَغَيْرُ داخلٍ فِي قَوْلِهِ: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ. رمث: الرِّمْثُ، واحدتُه رِمْثةٌ: شَجَرَةٌ مِنَ الحَمْضِ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: شجرٌ يُشْبِه الغَضا، لَا يَطُولُ، وَلَكِنَّهُ يَنْبَسِطُ ورقُه، وَهُوَ شَبِيهٌ بالأُشْنانِ، والإِبل تُحَمِّضُ بِهَا إِذا شَبِعَتْ مِنَ الخُلَّة، ومَلَّتْها. الْجَوْهَرِيُّ: الرِّمْثُ، بِالْكَسْرِ، مَرْعًى مِنْ مَراعي الإِبل، وَهُوَ مِنَ الحَمْض؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَلَهُ هُدْبٌ طُوالٌ دُقاقٌ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ كَلأٌ تَعِيشُ فِيهِ الإِبل وَالْغَنَمُ، وإِن لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهُ، وَرُبَّمَا خَرَجَ فِيهِ عسلٌ أَبيضُ، كأَنه الجُمان، وَهُوَ شَدِيدُ الْحَلَاوَةِ، وَلَهُ حَطَبٌ وخَشَبٌ، ووَقُودُه حارٌّ، ويُنْتَفَعُ بدُخانه مِنَ الزُّكام. وَقَالَ مُرَّةُ قَالَ بعضُ الْبَصْرِيِّينَ: يَكُونُ الرِّمْثُ مَعَ قِعْدةِ الرَّجُل، يَنْبُتُ نَباتَ الشِّيحِ، قَالَ: وأَخبرني بعضُ بَنِي أَسَد أَن الرِّمْثَ يرْتَفِعُ دونَ الْقَامَةِ، فيُحْتَطَبُ، واحدتُه: رِمْثةٌ، وَبِهَا سُمِّي الرجلُ رِمْثَةُ، وكُني أَبا رِمْثةَ، بِالْكَسْرِ. والرَّمَثُ أَن تأْكلَ الإِبلُ الرِّمْثَ، فَتشْتكي عَنْهُ. ورَمِثَتِ الإِبلُ، بِالْكَسْرِ، تَرْمَثُ رَمَثاً، فَهِيَ رَمِثَةٌ ورَمْثى، وإِبلٌ رَماثَى: أَكَلَتِ الرِّمْثَ، فاشْتَكَتْ بطونَها. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ سُلاحٌ يأْخذها إِذا أَكلتِ الرِّمْثَ، وَهِيَ جَائِعَةٌ، فيُخاف عَلَيْهَا حِينَئِذٍ. الأَزهري: الرِّمْثُ والغَضَا، إِذا باحَتَتْها الإِبلُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عُقْبة مِنْ غَيْرِهَا، يُقَالُ: رَمِثَتْ وغَضِيَتْ، فَهِيَ رَمِثَة وغَضِيَة، ذُكِرَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ طَلَح. وأَرضٌ مَرْمثَة: تُنْبِتُ الرِّمْثَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ:

стр. 959

مَا شجرةٌ أَعْلَمَ لِجَبلٍ، وَلَا أَضْيَعَ لِسَابِلَةٍ، وَلَا أَبْدَن وَلَا أَرْتَعَ، مِنَ الرِّمْثةِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَذَلِكَ أَن الإِبل إِذا مَلَّتِ الخُلَّة، اشْتَهَتِ الحَمْضَ، فإِن أَصابتْ طَيِّبَ المَرْعَى مِثْلَ الرُّغْلِ والرِّمْثِ، مَشَقَتْ مِنْهَا حاجَتَها، ثُمَّ عَادَتْ إِلى الخُلَّة، فَحَسُنَ رَتْعُها، واسْتَمْرَأَتْ رَعْيَها، فإِن فَقَدَتِ الحَمْضَ، ساءَ رَعْيُها وهُزِلَتْ. والرَّمَثُ: الحَلَبُ. يُقَالُ: رَمِّثْ ناقَتَك أَي أَبْقِ فِي ضَرْعِها شَيْئًا. ابْنُ سِيدَهْ: والرَّمَثُ الْبَقِيَّةُ مِنَ اللَّبَنِ تَبْقَى بالضَّرْع، بَعْدَ الحَلَبِ، وَالْجَمْعُ أَرْماثٌ. والرَّمَثة: كالرَّمَثِ، وَقَدْ أَرْمَثَها، ورَمَّثَها. وَيُقَالُ: رَمَّثْتُ فِي الضَّرْع تَرْمِيثاً، وأَرْمَثْتُ أَيضاً إِذا أَبْقَيْتَ بِهَا شَيْئًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وشارَكَ أَهلُ الفَصِيلِ ... الفَصِيلَ فِي الأُمِّ، وامْتَكَّها المُرْمِثُ ورَمَثْتُ الشيءَ أَصْلَحْتُه ومَسَحْتُه بِيَدِي؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأَخٍ رَمَثْتُ رُوَيْسَه، ... ونَصَحْتُه فِي الحَرْب نَصْحا «٣» ورَمَّثَ عَلَى الْخَمْسِينَ وَغَيْرِهَا: زَادَ؛ وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَ الْخَمْسِينَ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ، لأَنه أَوسط الأَعمار، وَلِذَلِكَ اسْتَعْمَلَهَا أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الأَسنان وَزِيَادَةِ النَّاسِ، فِيمَا دُونَ سَائِرِ الْعُقُودِ. ورَمَّثَتْ غنَمُه عَلَى الْمِائَةِ: زَادَتْ. ورَمَّثَتِ الناقةُ عَلَى مِحْلَبها، كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَديج، وسُئل عَنْ كِراءِ الأَرض البيضاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَقَالَ: لَا بأْسَ، إِنما نُهِيَ عَنِ الإِرماثِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يُرْوَى، فإِن كَانَ صَحِيحًا، فَيَكُونُ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَمَثْتُ الشيءَ بالشيءِ إِذا خَلَطْتَه، أَو مِنْ قَوْلِهِمْ: رَمَّثَ عَلَيْهِ وأَرْمَثَ إِذا زَادَ، أَو مِنَ الرَّمَث: وَهُوَ بَقِيَّةُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْع، قَالَ: فكأَنه نَهَى عَنْهُ مِنْ أَجل اخْتِلَاطِ نَصِيبِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، أَو لِزِيَادَةٍ يأْخذها بعضُهم مِنْ بَعْضٍ، أَو لإِبقاءِ بَعْضِهِمْ عَلَى الْبَعْضِ شَيْئًا مِنَ الزَّرْع. والرَّمَثُ، بِفَتْحِ الراءِ وَالْمِيمِ: خَشَبٌ يُشَدُّ بعضُه إِلى بَعْضٍ كالطَّوْف، ثُمَّ يُرْكَبُ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ؛ قَالَ أَبو صَخْر الهُذَلي: تَمَنَّيْتُ، مِنْ حُبِّي عُلَيَّةَ، أَننا ... عَلَى رَمَثٍ، فِي الشَّرْمِ، لَيْسَ لَنَا وَفْرُ «٤» الشَّرْمُ: مَوْضِعٌ فِي الْبَحْرِ. وَالْجَمْعُ أَرْماثٌ؛ وَمِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ: أَمَا وَالَّذِي أَبْكَى وأَضْحَكَ، وَالَّذِي ... أَماتَ وأَحيا، وَالَّذِي أَمْرُه الأَمْرُ لَقَدْ تَرَكَتْنِي أَغْبِطُ الوَحْشَ، أَن أَرى ... أَلِيفَيْنِ مِنْهَا، لَا يَرُوعُهما الزَّجْرُ إِذا ذُكِرَتْ يَرْتاحُ قَلْبي لِذِكْرِها، ... كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُور، بَلَّلَه القَطْرُ تَكادُ يَدِي تَنْدَى، إِذا مَا لَمسْتُها، ... وتَنْبُتُ، فِي أَطْرافِها، الوَرَقُ الخُضْرُ وصَلْتُكِ حَتَّى قِيلَ: لَا يَعْرِفُ القِلَى ... وزُرْتُكِ حَتَّى قِيلَ: لَيْسَ لَهُ صَبْرُ

стр. 960

فَيَا حُبَّها زِدْني هَوًى كلَّ ليلةٍ ... وَيَا سَلْوةَ الأَيامِ مَوْعِدُكِ الحَشْرُ عَجِبْتُ لِسَعْيِ الدَّهْرِ بَيْنِي وبينَها ... فَلَمَّا انْقَضَى مَا بَيْنَنَا، سَكَنَ الدَّهْرُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعْنَاهُ أَن الدَّهْرَ كَانَ يَسْعَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي إِفساد الْوَصْلِ، فَلَمَّا انقضَى مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الوَصْل، وعادَ إِلى الهَجْر، سَكَنَ الدهرُ عَنْهُمَا؛ وإِنما يُرِيدُ بِذَلِكَ: سَعْيَ الوُشاةِ، فنسَبَ الفعلَ إِلى الدهْر، مَجَازًا لِوُقُوعِ ذَلِكَ فِيهِ، وجَرْياً عَلَى عَوَائِدِ النَّاسِ فِي نِسْبَةِ الْحَوَادِثِ إِلى الزَّمَانِ؛ قَالَ الْمُسْتَمْلِي مِنَ الشَّيْخِ أَبي مُحَمَّدِ بْنِ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى؛ قَالَ: لَمَّا أَملانا الشَّيْخُ قَوْلَهُ: وتَنْبُتُ، فِي أَطْرافِها، الوَرَقُ الخُضْرُ ضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا البيتُ كَانَ السببَ فِي تَعَلُّمي الْعَرَبِيَّةَ فَقُلْنَا لَهُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: ذَكَرَ لِي أَبي، برِّيٌّ، أَنه رأَى فِي الْمَنَامِ قَبْلَ أَن يُرْزَقَني، كأَنَّ فِي يَدِهِ رُمْحاً طَوِيلًا، فِي رأْسه قِنْديلٌ، وَقَدْ عَلَّقه عَلَى صَخْرَةِ بيتِ المَقْدس، فعُبِّرَ لَهُ بأَن يُرْزَقَ ابْنًا يَرْفَعُ ذِكْرَه بعِلم يَتَعلَّمه، فَلَمَّا رُزِقَني، وبَلَغْتُ خمسَ عَشْرَةَ سَنَةً، حَضَر إِلى دُكَّانه، وَكَانَ كُتْبِيّاً، ظافرٌ الحدادُ وابنُ أَبي حَصِينة، وَكِلَاهُمَا مشهورٌ بالأَدب؛ فأَنشد أَبي هَذَا الْبَيْتَ: تَكادُ يَدِي تَنْدَى، إِذا مَا لمَسْتُها، ... وتَنْبُتُ، فِي أَطْرافِها، الوَرَقُ الخُضْرُ وَقَالَ: الورقُ الخُضْرِ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، فضحِكا مِنْهُ لِلَحْنه؛ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَنا مُنْتَظِرٌ تَفْسِيرَ مَنَامِي، لعلَّ اللهَ يَرْفَعُ ذِكْرِي بِكَ، فقلتُ لَهُ أَيَّ العُلوم تَرَى أَن أَقرأَ؟ فَقَالَ لِي اقرإِ النحوَ حَتَّى تُعَلِّمني، فَكُنْتُ أَقرأُ عَلَى الشَّيْخِ أَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ السَّرَّاج، ﵀، ثُمَّ أَجيء فأُعلمه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا أَتى النَّبِيَّ، ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّا نَرْكَبُ أَرْماثاً لَنَا، فِي الْبَحْرِ، وَلَا ماءَ مَعَنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ: هُوَ الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه ؛ قَالَ الأَصمعي: الأَرْماثُ جَمْعُ رَمَثٍ، بِفَتْحِ الْمِيمِ: خَشَب يُضَمُّ بعضُه إِلى بَعْضٍ، ويُشَدُّ، ثُمَّ يُرْكَبُ فِي الْبَحْرِ. والرَّمَثُ: الطَّوْفُ، وَهُوَ هَذَا الخَشَبُ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، مِنَ رَمَثْتُ الشيءَ إِذا لمَمْتَه وأَصْلَحته. والرَّمَثُ: الحَبْلُ الخَلَق، وَجَمْعُهُ أَرماثٌ ورِماثٌ. وحبْلٌ أَرماثٌ أَي أَرمام؛ كَمَا قَالُوا: ثَوْب أَخلاقٌ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: نَهَيْتُكم عَنْ شُرْب مَا فِي الرِّماثِ والنَّقير ؛ قَالَ أَبو مُوسَى: إِن كَانَ اللَّفْظُ مَحْفُوظًا، فَلَعَلَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَبْلٌ أَرماثٌ أَي أَرمام، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ الإِناء الَّذِي قَدْ قَدُمَ وعَتُقَ، فَصَارَتْ فِيهِ ضَراوةٌ بِمَا يُنْبَذُ فِيهِ، فإِنَّ الْفَسَادَ يَكُونُ إِليه أَسْرَعَ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّمَثُ الحَبْلُ المُنْتَكِثُ. والرَّمْثُ: السَّرِقة؛ يُقَالُ: رَمَثَ يَرْمِثُ رَمْثاً إِذا سَرَق. وَفِي نَوادر الأَعراب: لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ رَمَثٌ ورَمَلٌ أَي مَزِيَّة؛ وَكَذَلِكَ عَلَيْهِ فَوَر ومُهْلة ونَفَلٌ. والرَّمَّاثة: الزَّمَّارة. والرُّمَيْثةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: إِنَّ الرُّمَيْثةَ مانعٌ أَرْماحُنا ... مَا كانَ مِنْ سَحَمٍ بِهَا، وصَفارِ روث: الرَّوْثَةُ: وَاحِدَةُ الرَّوْثِ والأَرواثِ؛ وَقَدْ راثَ الفرسُ. وَفِي الْمَثَلِ: أَحُشُّكَ وتَرُوثُني. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّوْثُ رَجِيعُ ذِي الْحَافِرِ، وَالْجَمْعُ

стр. 961

أَرواث. عَنْ أَبي حَنِيفَةَ: راثَ رَوْثاً. والمَراثُ والمَرْوَثُ: مَخْرَجُ الرَّوْثِ. التَّهْذِيبُ يُقَالُ لِكُلِّ ذِي حَافِرٍ: قَدْ راثَ يَرُوثُ رَوثاً. وخَوْرانُ الْفَرَسِ: مَراثُه. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: نَهَى عَنِ الرَّوْث. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فأَتَيْتُه بحَجَرين ورَوْثة، فردَّ الرَّوثَة. والرَّوْثةُ: مُقَدَّمُ الأَنْف أَجمعَ؛ وَقِيلَ: طَرَفُ الأَنْف، حيثُ يَقْطُرُ الرُّعافُ. غَيْرُهُ: ورَوْثَةُ الأَنْف طَرَفُه. والرَّوْثة: طَرَفُ الأَرْنبة؛ يُقَالُ: فُلَانٌ يَضْرِبُ بِلِسَانِهِ رَوْثةَ أَنفِه؛ وَفِي حَدِيثِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: أَنه أَخْرج لسانَه فضَرَبَ بِهِ رَوْثَة أَنفه أَي أَرْنَبَته وطَرَفه مِنْ مُقدَّمه. وَفِي حَدِيثِ مُجاهد: فِي الرَّوْثة ثُلِّي الدِّيَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَوْثَةَ سيفِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، كانَت فِضَّةً ؛ فُسِّرَ أَنها أَعلاه مِمَّا يَلِي الخِنْصَرَ مِنْ كَفِّ القابضِ. ورَوْثةُ العُقابِ: مِنْقارُها؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَليُّ يَصِفُ عُقاباً: حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلى فراشِ غرِيرَةٍ ... سَوداءَ، رَوْثَةُ أَنْفِها كالمِخْصَفِ ريث: الرَّيْثُ: الإِبْطاءُ؛ راثَ يَرِيثُ رَيْثاً: أَبْطَأَ؛ قَالَ: والرَّيْثُ أَدْنَى لِنَجاحِ الَّذِي ... تَرُومُ فِيهِ النُّجْحَ، مِنْ خَلْسِه ورَاثَ عَلَيْنَا خَبَرُهُ يَريثُ رَيْثاً: أَبْطأَ. وَفِي الْمَثَلِ: رُبَّ عَجَلةٍ وَهَبَتْ رَيْثاً؛ ويُرْوى: تَهَبُ رَيْثاً؛ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، مِنَ الهِبة. وَمَا أَراثكَ عَلَيْنَا؟ أَي مَا أَبْطَأَ بِكَ عَنَّا؟ وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: عَجِلًا غيرَ رائِثٍ أَي غَيْرَ بَطِيءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَعَدَ حبريلُ رسول الله، ﷺ ، أَنْ يأْتِيَه فراثَ عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ رَيِّثٌ، بِالتَّشْدِيدِ، أَي بَطِيءٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وتَرَيَّثَ فلانٌ عَلَيْنَا أَي أَبطأَ؛ وَقِيلَ: كلُّ بَطيء رَيِّثٌ؛ وأَنشد: ليَهْنِئْ تُراثي لامرئٍ، غيرِ ذلَّةٍ، ... صَنابرُ أُحْدانٌ، لهُنَّ حفِيفُ سَريعاتُ مَوْتٍ، رَيِّثاتُ إِقامةٍ، ... إِذا مَا حُمِلنَ، حمْلُهُنَّ خَفِيفُ والاسْتِرَاثةُ: الاسْتِبْطاء. واسْتَراثه: استبطَأَه. واسْتَرْيَثْتُه: اسْتَبْطأْتُه. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذا اسْتَرَاثَ الخَبر، تَمثَّلَ بِقَوْلِ طَرَفَة: ويَأْتِيكَ بالأَخْبار مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ هُوَ اسْتَفْعلَ، مِن الرَّيْث. ورَيَّثَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ: قَصَّرَ؛ ورَيَّث أَمْرَه كَذَلِكَ. ونَظَرَ القَنَانِيُّ إِلى بَعْضِ أَصحاب الْكِسَائِيِّ فَقَالَ: إِنه لَيُرَيِّثُ النَّظَرَ؛ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: إِنه ليُرَيِّثُ إِليَّ النَّظَر. الْفَرَّاءُ: رجلٌ مُرَيَّثُ العَيْنَين إِذا كَانَ بَطيءَ النَّظَر. وَمَا فعَلَ كَذَا إِلَّا رَيْثَ مَا فعَلَ كَذَا؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ والأَصمعي: مَا قَعَدْتُ عِنْدَهُ إِلَّا رَيْثَ أَعْقِدُ شِسْعِي، بِغَيْرِ أَن، وَيُسْتَعْمَلُ بِغَيْرِ مَا وَلَا أَن؛ وأَنشد الأَصمعي لأَعْشَى باهِلةَ: لَا يَصْعُبُ الأَمْرُ إِلّا رَيْثَ يَرْكَبُه، ... وكلَّ أَمْرٍ، سِوَى الفَحْشاءِ، يَأْتَمِرُ وَهِيَ لُغَةٌ فَاشِيَةٌ فِي الْحِجَازِ؛ يَقُولُونَ: يُريدُ يَفْعَلُ أَي أَن يَفْعل؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَمَا أَكثَرَ مَا رأَيْتُها

стр. 962

وَارِدَةً فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ. وَيُقَالُ: مَا قَعَدَ فلانٌ عِنْدَنَا إِلَّا رَيْثَ أَن حَدَّثَنا بِحَدِيثٍ ثُمَّ مَرَّ، أَي مَا قَعَد. إِلّا قَدْرَ ذَلِكَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يعاتِبُ فِعْلَ نَفْسِه: لَا تَرْعَوِي الدَّهْرَ إِلَّا رَيْثَ أُنْكِرُها، ... أَنْثُو بذاكَ عَلَيْهَا، لَا أُحاشِيها وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَمْ يَلْبَثْ إِلّا رَيْثما قُلْتُ ؛ أَي إِلّا قَدْرَ ذَلِكَ؛ وقولُ مَعْقِل بْنِ خُوَيْلِدٍ: لَعَمْرُكَ لَليَأْسُ، غيرُ المُريثِ، ... خَيْرٌ مِنَ الطَّمَعِ الكاذِبِ قَالَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراث لُغة فِي راثَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد المُرِيثَ المَرْءَ؛ فَحَذَفَ. ورَيْثَةُ: اسمُ منْهلَةٍ «١» مِنَ المناهِل الَّتِي بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ. ورَيْثٌ: أَبو حَيّ مِنْ قَيْسٍ، وَهُوَ رَيْثُ بْنِ غَطَفان بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ. فصل الشين المعجمة شبث: شَبِثَ الشيءَ: عَلِقَه وأَخذه. سُئِلَ ابْنُ الأَعرابي عَنْ أَبيات؛ فَقَالَ: مَا أَدْري مِن أَين شَبِثْتُها؟ أَي عَلِقْتُها وأَخَذْتُها. والتَّشَبُّثُ بِالشَّيْءِ: التَّعَلُّق بِهِ. والتَّشَبُّثُ: التَعَلُّق بِالشَّيْءِ، وَلُزُومُهُ، وشِدَّةُ الأَخْذ بِهِ. ورجلٌ شُبَثَةٌ وضُبَثَةٌ إِذا كَانَ مُلَازِمًا لقِرْنِه لَا يُفارقه. وَرَجُلٌ شَبِثٌ إِذا كَانَ طَبْعُه ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، قَالَ الزُّبَيْرُ: ضَرِسٌ، ضَبِسٌ، شَبِثٌ. الشَّبِثُ بالشيءِ: المُتَعَلِّقُ بِهِ؛ يُقَالُ: شَبِثَ يَشْبَثُ شَبَثاً. والشَّبَثُ، بِالتَّحْرِيكِ، دُوَيْبَّة ذَاتُ قَوَائِمَ سِتٍّ طوالٍ، صَفْراءُ الظَّهْر وظُهورِ الْقَوَائِمِ، سَوْداءُ الرأْس، زرقاءُ الْعَيْنِ؛ وَقِيلَ: هُوَ دُوَيْبَّةٌ كَثِيرَةُ الأَرجل، عَظِيمَةُ الرأْس، مِنْ أَحْناش الأَرض؛ وَقِيلَ: الشَّبَثُ دُوَيْبَّةٌ وَاسِعَةُ الْفَمِ، مُرْتَفِعَةُ المُؤَخَّرِ، تُخَرِّبُ الأَرْضَ، وَتَكُونُ عِنْدَ النُّدُوَّة، وتأْكل الْعَقَارِبَ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى شَحْمَة الأَرض؛ وَقِيلَ: هِيَ العنكبوتُ الكثيرةُ الأَرْجُل الكبيرةُ، وعمَّ بعضُهم بِهِ العنكبوتَ كلَّها؛ وَلَا يُقَالُ شِبْثٌ، وَالْجَمْعُ أَشباث وشِبْثانٌ، مِثْلُ خَرَبٍ وخِرْبانٍ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة يَصِفُ سَيْفًا: تَرَى أَثْرَه فِي صَفْحَتَيْه، كأَنه ... مَدارِجُ شِبْثانٍ، لَهنَّ هَمِيمُ والشِّبِثُ، بِكَسْرِ الشِّينِ وَالْبَاءِ: نَباتٌ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَما الْبَقْلَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الشِّبِثُ، فَهِيَ مُعَرَّبة، قَالَ: ورأَيت البَحْرانيين يَقُولُونَ: سِبِتٌ، بِالسِّينِ وَالتَّاءِ، وأَصلها بِالْفَارِسِيَّةِ شِوِذٌ. وشُبَيْثٌ: ماءٌ مَعْرُوفٌ وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ؛ وَمِنْهُ: دارةُ شُبَيْثٍ؛ قَالَ: نَزَلُوا شُبَيْثاً والأَحَصَّ، وأَصْبَحُوا ... نَزَلَتْ مَنازِلَهم بَنُو ذُبْيانِ أَبو عَمْرٍو: الشَّنْبَثة، بِزِيَادَةِ النُّونِ، العَلاقَةُ؛ يُقَالُ: شَنْبَثَ الهَوى قَلْبَه أَي عَلِق به. شثث: الشَّثُّ: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والشَّثُّ: ضَرْب مِنَ الشَّجَرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، وأَنشد: بوادٍ يمانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ فَرْعُه، ... وأَسْفَلُه بالمَرْخِ والشَّبَهانِ

стр. 963

وَقِيلَ: الشَّثُّ شَجَّرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ، مُرُّ الطَّعْم يُدْبَغُ بِهِ؛ قَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: ويَنْبُتُ فِي جِبَالِ الغَوْر، وتِهامة ونجْدٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ طَبَقَاتِ النِّسَاءِ: فمنهنَّ مِثْلُ الشَّثِّ، يُعْجِبْكَ رِيحُه، ... وَفِي غَيْبِهِ سُوءُ المَذاقةِ والطَّعْمِ واحْتاج فسَكَّنَ، كَقَوْلِ جَرِيرٍ: سِيرُوا بَنِي العَمِّ، فالأَهْوازُ مَنْزِلُكُمْ، ... ونَهْرُ تِيرى، وَلَا تَعْرِفْكُمُ العربُ وَقَدْ أَورد الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ: فمِنْهُنَّ مِثْلُ الشَّثِّ يُعْجِبُ رِيحُه الأَصمعي: الشَّثُّ مِنْ شَجَرِ الْجِبَالِ؛ قَالَ تأَبط شَرًّا: كأَنَّما حَثْحَثُوا حُصّاً قَوادِمُه، ... أَوْ أُمَّ خِشْفٍ، بِذِي شَثٍّ وطُبَّاقِ قَالَ الأَصمعي: هُمَا نَبْتَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ بشاةٍ مَيِّتةٍ؛ فَقَالَ عَنْ جِلْدها: أَليس فِي الشَّثِّ والقَرَظِ مَا يُطَهِّرهُ؟ قَالَ: الشَّثُّ مَا ذَكَرْنَاهُ؛ والقَرَظُ: وَرَقُ السَّلَم، يُدبغ بِهِمَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يُرْوَى الْحَدِيثُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، قَالَ: وَكَذَا يَتَداولُه الفقهاءُ فِي كُتُبِهِمْ وأَلفاظهم. وَقَالَ الأَزهري فِي كِتَابِ لُغَةِ الْفِقْهِ: إِن الشَّبَّ، يَعْنِي بِالْبَاءِ الموحدة، هو مِنَ الْجَوَاهِرِ الَّتِي أَنبتها اللَّهُ فِي الأَرض، يُدْبَغ بِهِ شِبه الزَّاجِ، قَالَ: والسَّمَاعُ بِالْبَاءِ، وَقَدْ صَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَهُ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَهُوَ شَجَرٌ مُرُّ الطَّعْم، قَالَ: وَلَا أَدْري، أَيُدبغ بِهِ أَم لَا؟ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الأُم: الدِّباغ بكلِّ مَا دَبَغَتْ بِهِ العربُ، مِنْ قَرَظ وشَبٍّ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الحَنَفِيَّة، ذكَر رَجُلًا يَلي الأَمْرَ بَعْدَ السُّفْياني فَقَالَ: يَكُونُ بَيْنَ شَثٍّ وطُبَّاقٍ ؛ الطُبَّاقُ: شَجَرٌ يَنْبُت بِالْحِجَازِ إِلى الطَّائِفِ؛ أَراد أَن مَخْرَجَه ومُقامه الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَنْبُتُ بِهَا الشَّثُّ والطُّبَّاقُ؛ وَقِيلَ: الشَّثُّ جَوْزُ البَرِّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّثُّ شَجَرٌ مِثْلُ شَجَرِ التُّفاح القِصار فِي القَدْر، ووَرَقُه شَبِيهٌ بِوَرَقِ الخِلافِ، وَلَا شَوْكَ لَهُ، وَلَهُ بَرَمةٌ مُورّدةٌ، وسِنَفةٌ صَغيرة، فِيهَا ثلاثُ حَبَّاتٍ أَو أَربعٌ سُودٌ، مثلُ الشِّئْنِيزِ تَرْعاه الحمامُ إِذا انْتَثَرَ، واحدتُه شثَّة؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جؤَية: فذلِكَ مَا كُنَّا بسَهْلٍ، ومَرَّةً ... إِذا مَا رَفَعْنا شَثَّه وصَرائمه أَبو عَمْرٍو: الشَّثُّ النَّحْلُ العَسَّالُ؛ وأَنشد: حَدِيثُها، إِذْ طالَ فِيهِ النَّثُّ، ... أَطْيَبُ مِنْ ذَوْبٍ، مَذاهُ الشَّثُ الذَّوْبُ: العسلُ. مَذَاه: مَجَّه النحلُ، كَمَا يَمْذِي الرجلُ المَذْيَ. شحث: الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ بَلَغنا أَن شَحِيثا كلمةٌ سُرْيانية، وأَنه تَنْفَتِح بِهَا الأَغالِيقُ بِلَا مَفاتيح. وَفِي الْحَدِيثِ: هَلُمِّي المُدْية فَاشْحَثِيها بحَجَر أَي حُدِّيها وسُنِّيها، ويقال بالذال. شرث: الشَّرَثُ: غِلَظُ الكَفِّ والرِّجْل وانْشِقاقُهما، وَقِيلَ: هُوَ تَشَقُّقُ الأَصابع؛ وَقِيلَ: هُوَ غِلَظُ ظَهْر الكَفِّ مِنْ بَرْدِ الشِّتاءِ. وَقَدْ شَرِثَ شَرَثاً، فَهُوَ شَرِثٌ، وَقَدْ شَرِثَتْ يدُه تَشْرَثُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: سَيْفٌ شَرِثٌ، وسِنانٌ شَرِث؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ فِي فَرَسٍ طَرَد صاحبُه عَلَيْهِ نَعامةً: يَحْلِفُ لَا يَسْبِقُه، فَمَا حَنِثْ، ... حَتَّى تَلافاها بمَطْرُورٍ شَرِثْ

стр. 964

أَي بسِنانٍ مَطْرورٍ أَي حَديدٍ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ القَنانيُّ: لَا خَيْرَ فِي الثَّريد إِذا كَانَ شَرِثاً فَرِثاً، كأَنه فُلاقَةُ آجُرٍّ، وَلَمْ يُفَسِّر الشَّرِثَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه الخَشِنُ الَّذِي لَمْ يُرَقَّقْ خُبْزُه، وَلَا أُذيبَ سَمْنُه، قَالَ: وَلَمْ يُفَسِّر الفَرِثَ أَيضاً، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه إِتباع، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ قَوْلِهِمْ جَبَلٌ فَرِثٌ أَي لَيْسَ بضَخْمِ الصُّخُور. والشَّرَثُ: تَفَتُّقُ النَّعْل المُطَبَّقةِ، والفِعْل كالفِعْل؛ قَالَ: هَذَا غلامٌ شَرِثُ النَّقِيلَهْ، ... أَشْعَثُ، لَمْ يُؤْدَمْ لَهُ بِكيلَهْ، يخافُ أَن تَمَصّه الوَبيلَهْ والشَّرْثةُ: النَّعْلُ الخَلَق. ابْنُ الأَعرابي: الشَّرْثُ الخَلَقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وشَرْثانُ: جَبَلٌ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: شَرْثانُ هَذاكَ وراءَ هَبُّودْ شربث: الشَّرَنْبَثُ والشُّرابِثُ، بِضَمِّ الشِّينِ: القبيحُ الشديدُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الغليظُ الكَفَّين، وَفِي الصِّحَاحِ: والرِّجْلَيْنِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: والقَدَمَيْنِ الخَشِنُهُما؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَذَّنَنا شُرابِثٌ رأْسُ الدَّيْرْ، ... واللهُ نَفَّاحُ اليَدَيْن بالخَيْرْ التَّهْذِيبُ فِي الْخُمَاسِيِّ: الشَّرَنْبَثُ الغليظُ الكَفِّ وعُروقِ اليدِ، وَرُبَّمَا وُصِفَ بِهِ الأَسَدُ. والشَّرَنْبَثُ: الأَسَدُ عامَّةً. وأَسدٌ شَرَنْبَثٌ: غَلِيظٌ. وشَجَّة شَرَنْبَثة: مُنْتَفِخَةٌ مُتَقَبِّضة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: النُّونُ والأَلف يَتَعَاوَرَانِ الاسمَ فِي مَعْنًى، نَحْوَ شَرَنْبَثٍ وشُرابثٍ، وجَرَنْفَسٍ وجُرافِس. وشَرَنْبَثٌ وشُرابِثٌ: اسْمُ رَجُلٍ. شعث: شَعِثَ شَعَثاً وشُعوثَةً، فَهُوَ شَعِثٌ وأَشْعَثُ وشَعْثانُ، وتَشَعَّثَ: تَلَبَّد شعَرُه واغْبَرَّ، وشَعَّثْتُه أَنا تَشْعِيثاً. والشَّعِثُ: المُغْبرُّ الرأْسِ، المُنْتَتِفُ الشَّعَرِ، الحافُّ الَّذِي لَمْ يَدَّهِنْ. والتَّشَعُّثُ: التَّفَرُّقُ والتَّنَكُّثُ، كَمَا يَتَشَعَّثُ رأْسُ المِسْواك. وتَشْعِيثُ الشيءِ: تفريقهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنه كَانَ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرم، وَقَالَ: إِنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُهُ إِلا شَعَثاً أَي تَفَرُّقاً، قلا يَكُونُ مُتَلَبِّداً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَر ذِي طِمْرَيْنِ، لَا يُؤْبه لَهُ، لَوْ أَقْسَم عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّه. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: أَحَلَقْتُم الشَّعَثَ؟ أَي الشَّعَر ذَا الشَّعَثِ. والشَّعَثَةُ: موضعُ الشَّعْرِ الشَّعِثِ. وخيلٌ شُعْثٌ أَي غَيْرُ مُفَرْجَنَة؛ ومُفَرْجَنَةٌ: مَحْسُوسة؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمة: مَا ظَلَّ، مُذْ وَجَفَتْ فِي كلِّ ظاهرةٍ، ... بالأَشْعَثِ الوَرْدِ، إِلَّا وَهْوَ مَهْمُومُ عَنى بالأَشْعَثِ الوَرْدِ: الصَّفارَ، وَهُوَ شَوْك البُهْمى إِذا يَبسَ، وإِنما اهْتَمَّ، لَمَّا رأَى البُهْمَى هاجَتْ، وَقَدْ كَانَ رَخِيَّ البالِ، وَهِيَ رَطْبةٌ، والحافرُ كلُّه شديدُ الحُبِّ للبُهْمَى، وَهِيَ ناجعةٌ فِيهِ، وإِذا جَفَّتْ فأَسْفَتْ، تَأَذَّتِ الراعيةٌ بسَفاها. وَيُقَالُ للبُهْمَى إِذا يَبِسَ سَفاه: أَشْعَثُ. قَالَ الأَزهري: قَالَ الأَصمعي: أَساء ذُو الرُّمَّةِ فِي هَذَا الْبَيْتِ، وإِدخالُ إِلَّا هَاهُنَا قَبِيحٌ، كأَنه كَرِهَ إِدخالَ تَحْقِيقٍ عَلَى تَحْقِيقٍ، وَلَمْ يُرِد ذُو الرُّمَّةِ مَا ذَهَبَ إِليه، إِنما أَراد لَمْ يَزَلْ مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ يَسْتَقْري المَراتِعَ، إِلَّا وَهُوَ مَهْمُومٌ،

стр. 965

لأَنه رأَى المَراعيَ قَدْ يَبِسَتْ، فَمَا ظَلَّ هَاهُنَا لَيْسَ بِتَحْقِيقٍ، إِنما هُوَ كَلَامٌ مَجْحُودٌ، فَحَقَّقَهُ بإِلَّا. والشَّعْثُ والشَّعَثُ: انتشارُ الأَمرِ وخَلَلُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الأَنصاريُّ: لَمَّ الإِلهُ بِهِ شَعْثاً، ورَمَّ بِهِ ... أُمُورَ أُمَّتِه، والأَمرُ مُنْتَشِرُ وَفِي الدُّعاء: لَمَّ اللهُ شَعْثَه أَي جَمَعَ مَا تَفَرَّقَ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ شَعَثُ الرأْسِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: أَسأَلُكَ رَحْمَةً تَلُمُّ بِهَا شَعَثي أَي تَجْمَعُ بِهَا مَا تَفَرَّقَ مِنْ أَمري؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: ولَسْتَ بمُسْتَبْقٍ أَخاً، ولا تَلُمُّه ... عَلَى شَعَثٍ، أَيُّ الرجالِ المُهَذَّبُ؟ قَوْلُهُ لَا تلمُّه عَلَى شَعَثٍ أَي لَا تَحْتَمِلُهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ زَللٍ ودَرْءٍ، فتَلُمُّه وتُصْلحه، وتَجْمَعُ مَا تَشَعَّثَ مِنْ أَمره. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: أَنه كَانَ يُجِيز أَن يُشَعَّثَ سَنَا الحَرَم، مَا لَمْ يُقْلَعْ مِنْ أَصله ، أَي يُؤْخَذَ مِنْ فُرُوعِهِ المُتَفَرِّقة مَا يَصِيرُ بِهِ أَشْعَثَ، وَلَا يستأْصله. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا بَلَغَهُ هِجاءُ الأَعْشَى عَلْقمةَ بنَ عُلاثة العامِريَّ نَهى أَصحابَه أَن يَرْوُوا هجاءَه، وَقَالَ: إِن أَبا سُفْيَانَ شَعَّثَ مِنِّي عِنْدَ قَيْصَرَ، فرَدَّ عَلَيْهِ علقمةُ وكَذَّبَ أَبا سُفْيَانَ. يُقَالُ: شَعَّثْتُ مِنْ فُلَانٍ إِذا غَضَضْتَ مِنْهُ وتَنَقَّصْتَه، مِن الشَّعَث، وَهُوَ انْتشارُ الأَمر؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ: حِينَ شَعَّثَ الناسُ فِي الطَّعْن عَلَيْهِ أَي أَخَذُوا فِي ذَمّه، والقَدْح فِيهِ بتَشْعِيثِ عِرْضه. وتشَعَّثَ الشيءُ: تَفَرَّقَ. وتَشَعُّثُ رأْسِ المِسْواك والوَتِدِ: تَفَرُّقُ أَجزائِه، وَهُوَ مِنه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنه قَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، لَمَّا فَرَّعَ أَمْرَ الجَدِّ مَعَ الإِخوة فِي الْمِيرَاثِ: شَعِّثْ مَا كنتَ مُشَعِّثاً أَي فَرِّقْ مَا كنتَ مُفَرِّقاً. وَيُقَالُ: تَشَعَّثه الدَّهْرُ إِذا أَخذه. والأَشْعَثُ: الوَتِدُ، صِفَةٌ غالبةٌ غَلَبَةَ الِاسْمِ، وسُمّيَ بِهِ لشَعَثِ رأْسه؛ قَالَ: وأَشْعَثَ فِي الدارِ، ذِي لِمَّةٍ، ... يُطيلُ الحُفُوفَ، وَلَا يَقْمَلُ وشَعِثْتُ مِنَ الطَّعام: أَكَلْتُ قَلِيلًا. والتَّشْعيثُ: التَّفْرِيقُ والتمييزُ، كانْشِعاب الأَنهار والأَغصان؛ قَالَ الأَخطل: تَذَرَّيْتَ الذَّوائبَ مِنْ قُرَيْشٍ، ... وإِنْ شُعِثُوا، تَفَرَّعْتَ الشِّعابا قَالَ: شُعِثُوا فُرِّقُوا ومُيِّزُوا. والتَّشْعيثُ فِي عَروضِ الخَفيفِ: ذَهابُ عَيْنِ فَاعِلَاتُنْ، فَيَبْقَى فَالَاتُنْ، فَيُنْقَلُ فِي التَّقْطِيعِ إِلى مَفْعُولُنْ، شبهوا حذف العين هاهنا بِالْخَرْمِ، لأَنها أَوَّلُ وَتِدٍ؛ وَقِيلَ: إِن اللَّامَ هِيَ السَّاقِطَةُ، لأَنها أَقرب إِلى الْآخَرِ، وَذَلِكَ أَن الْحَذْفَ إِنما هُوَ فِي الأَواخر، وَفِيمَا قَرُبَ مِنْهَا؛ قَالَ أَبو إِسحاق: وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ جَائِزٌ حَسَنٌ، إِلّا أَن الأَقيس عَلَى مَا بَلَوْنا فِي الأَوتاد مِنَ الخَرْم، أَن يَكُونَ عينُ فَاعِلَاتُنْ هِيَ الْمَحْذُوفَةُ، وقياسُ حَذْفِ اللَّامِ أَضعفُ، لأَن الأَوتاد إِنما تُحْذَفُ مِن أَوائلها أَو مِن أَواخرها؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ أَكثر الْحَذْفِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، إِنما هُوَ مِنَ الأَوائل، أَو مِنَ الأَواخر، وأَما الأَوساط، فإِن ذَلِكَ قَلِيلٌ فِيهَا؛ فإِن قَالَ قَائِلٌ: فَمَا تُنْكِرُ مِنْ أَن تَكُونَ الأَلف الثَّانِيَةُ مِنْ فَاعِلَاتُنْ هِيَ الْمَحْذُوفَةَ، حتى يبقى فاعلَتُن ثم تُسَكِّنَ اللَّامُ حَتَّى يَبْقَى فاعلْتن، ثُمَّ تَنْقُلَهُ فِي التَّقْطِيعِ إِلى مَفْعُولُنْ، فَصَارَ مِثْلَ فَعِلُنْ فِي الْبَسِيطِ الَّذِي كَانَ أَصله فَاعِلُنْ؟ قِيلَ لَهُ: هَذَا لَا يَكُونُ

стр. 966

إِلا فِي الأَواخر، أَعني أَواخر الأَبيات؛ قَالَ: وإِنما كَانَ ذَلِكَ فِيهَا، لأَنها مَوْضِعُ وَقْفٍ، أَو فِي الأَعاريض، لأَن الأَعاريض كُلَّهَا تَتْبَعُ الأَواخر فِي التَّصْرِيعِ؛ قَالَ: فَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحد. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالَّذِي أَعتقده مُخالَفةُ جَمِيعِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُهُ، أَنه حُذِفَتْ أَلف فَاعِلَاتُنْ الأُولى، فَبَقِيَ فَعِلَاتُنْ، وأُسكنت الْعَيْنُ، فَصَارَ فعْلاتن، فَنُقِلَ إِلى مَفْعُولُنْ، فإِسكان الْمُتَحَرِّكِ قَدْ رأَيناه يَجُوزُ فِي حَشْوِ الْبَيْتِ، وَلَمْ نَرَ الْوَتَدَ حُذف أَوّله إِلا فِي أَوّل الْبَيْتِ، وَلَا آخرُه إِلا فِي آخِرِ الْبَيْتِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبي إِسحاق. والأَشْعَثُ: رجلٌ. والأَشاعِثةُ والأَشاعِثُ: مَنْسُوبُونَ إِلى الأَشْعَث، بَدَلٌ مِنَ الأَشْعَثيين، وَالْهَاءُ لِلنَّسَبِ. وشَعْثاءُ: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَلا طَرَقَتْ شَعْثاءُ، والليلُ دُونَها، ... أَحَمَّ عِلافِيّاً، وأَبْيَضَ ماضِيَا قال ابن الأَعرابي: وشَعْثاء اسْمُ امرأَةِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ. وشُعَيْث: اسْمٌ، إِما أَن يَكُونَ تَصْغِيرَ شَعَثٍ أَو شَعِثٍ، أَو تَصْغِيرَ أَشْعَثَ مُرَخَّماً؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: لَعَمْرُكَ مَا أَدْري، وإِن كنتُ دَارِيًا: ... شُعَيْثُ بنُ سَهْم، أَمْ شُعَيْثُ بنُ مِنْقَرِ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: شُعَيْبٌ، وهو تصحيف. شنث: الشَّنَثُ، بِالتَّحْرِيكِ: قَلْبُ الشَّثَنِ. شَنِثَتْ يدُه شَنَثاً، فَهِيَ شَنِثةٌ، مِثْلُ شَثِنَتْ. وشَنِثَتْ مَشافرُ الْبَعِيرِ أَي غَلُظَتْ. وشَنِثَ البعيرُ شَنَثاً، فَهُوَ شَنِثٌ: غَلُظَتْ مَشافرُه، وخَشُنَتْ مِنْ أَكل العِضاهِ والشَّوْك؛ قَالَ: واللهِ مَا أَدْري، وإِنْ أَوْعَدْتَني، ... ومَشَيْتَ بَيْن طَيالِسٍ وبَياضِ أَبَعِيرُ شَوْكٍ، وارمٌ أَلْغادُه، ... شَنِثُ المَشافِرِ، أَم بعيرٌ غَاضِي؟ الْغَاضِي: الَّذِي يَلْزَم الغَضا، يأْكل مِنْهُ؛ يَقُولُ: لَا أَدري، أَعربيٌّ أَم عجميٌّ؟ فصل الصاد المهملة صبث: الْفَرَّاءُ قَالَ: الصَّبْثُ تَرْقِيعُ القَمِيصِ ورَفْوُه. وَيُقَالُ: رأَيت عَلَيْهِ قَميصاً مُصَبَّثاً أَي مُرَقَّعاً. فصل الضاد المعجمة ضبث: ضَبَثْتُ بِالشَّيْءِ ضَبْثاً، واضْطَبَثْتُ بِهِ إِذا قَبَضْتَ عَلَيْهِ بِكَفِّكَ. والضَّبْثُ: قَبْضُك بكَفِّك عَلَى الشَّيْءِ. والضَّبْثُ: إلقاؤُك يَدَك بِجِدٍّ فِيمَا تَعْمَلُهُ؛ وَقَدْ ضَبَثَ بِهِ يَضْبِثُ ضَبْثاً. ومَضابِثُ الأَسَد: مَخالِبُه. وضُباثٌ: اسمُ الأَسَدِ، مِن ذَلِكَ؛ وَقِيلَ: ضُباثُ الأَسَدِ كالظُّفْر للإِنسان. والضَّبْثُ: الضَّرْبُ. وَقَدْ ضُبِثَ عَلَيْهِ، عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَقَالَ شِمْرٌ: ضَبثَ بِهِ إِذا قَبَضَ عَلَيْهِ وأَخذه. وَرَجُلٌ ضُباثيٌّ أَي شديدُ الضَّبْثة أَي القَبْضةِ. وأَسدٌ ضُباثيٌّ أَي شديدُ الضَّبْثةِ أَي القَبْضة؛ وَقَالَ رؤْبة: وَكَمْ تَخَطَّتْ مِنْ ضُباثيٍّ أَضِمْ وَفِي حَدِيثِ سُمَيْطٍ: أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلى دَاوُدُ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: قُلْ للملإِ مِنْ بَنِي إِسرائيل لَا يَدْعُوني، والخَطايا بَيْنَ أَضْباثِهم أَي فِي قَبْضاتِهم. والضَّبْثَةُ: القَبْضة؛ يُقَالُ: ضَبَثْتُ عَلَى

стр. 967

الشَّيْءِ إِذا قَبَضْتَ عَلَيْهِ؛ أَي هُمْ مُحْتَقِبُونَ للأَوْزار، مُحْتَمِلوها غَيْرُ مُقْلِعِين عَنْهَا؛ وَيُرْوَى بِالنُّونِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي حَدِيثِ المُغِيرة: فُضُلٌ ضَباثٌ أَي مُخْتالَة مُعْتَلِقَةٌ بكُلِّ شَيْءٍ مُمْسِكَة لَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ؛ وَالْمَشْهُورُ: مِئْناثٌ أَي تَلِدُ الإِناثَ. وضَبَثَه بيدِه: جَسَّه. والضَّبُوثُ مِنَ الإِبل: الَّتِي يُشَكُّ فِي سِمَنِها وهُزالها، فتُضْبَثُ بِالْيَدِ أَي تُجَسُّ. والضَّبْثَة: مِنْ سِماتِ الإِبل، إِنما هِيَ حَلقة، ثُمَّ لَهَا خُطوط مِنْ وَرَائِهَا وقُدَّامها. يُقَالُ: بَعِيرٌ مَضْبُوثٌ، وَبِهِ الضَّبْثة، وَقَدْ ضَبَثْتُه ضَبْثاً؛ وَيَكُونُ الضَّبْثُ فِي الفَخِذِ فِي عُرْضِها، والله أَعلم. ضغث: الضَّغُوثُ مِنَ الإِبل: الَّتِي يُشَكُّ فِي سَنامها، أَبه طِرْقٌ أَم لَا؟ وَالْجَمْعُ ضُغُثٌ. وضَغَثَ السنامَ: عَرَكه. وضَغَثَها يَضْغَثُها ضَغْثاً: لمَسها ليَتيَقَّنَ ذَلِكَ. وَقِيلَ: الضَّغُوثُ السَّنام المَشْكُوك فِيهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والضَّغْثُ: الْتِباسُ الشَّيْءِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَنَاقَةٌ ضَغُوثٌ، مِثْلُ ضَبُوثٍ: وَهِيَ الَّتِي يَضْغَثُ الضاغِثُ سَنامَها أَي يَقْبِضُ عَلَيْهِ بِكَفِّهِ، أَو يَلْمَسُه ليَنْظُرَ أَسَمِينةٌ هيَ أَم لَا؟ وَهِيَ الَّتِي يُشَكُّ فِي سِمَنها، تُضْغَثُ، أَبها طِرْقٌ أَم لَا؟ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَتَبْتَ عَليَّ إِثْماً أَو ضِغْثاً فامْحُه عَنِّي، فإِنك تَمْحُو مَا تَشَاءُ قَالَ شِمْرٌ: الضِّغْثُ مِنَ الخَبرِ والأَمْر: مَا كَانَ مُخْتَلِطاً لَا حَقِيقَةَ لَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد عَمَلًا مُخْتَلِطاً غيرَ خَالِصٍ، مِن ضَغَثَ الحديثَ إِذا خَلَطه، فَهُوَ فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للأَحْلام المُلْتَبِسَة: أَضْغاثٌ. وَقَالَ الكِلابيُّ فِي كَلَامٍ لَهُ: كلُّ شيءٍ عَلَى سَبِيلِهِ والناسُ يَضْغَثُونَ أَشياء عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا، قِيلَ لَهُ: مَا يَضْغَثُون؟ قَالَ: يَقُولُونَ لِلشَّيْءِ حِذاءَ الشَّيءِ، وَلَيْسَ بِهِ؛ وَقَالَ: ضَغَثَ يَضْغَثُ ضَغْثاً بَتًّا، فَقِيلَ لَهُ: مَا تَعْني بِقَوْلِكَ بَتًّا؟ فَقَالَ: لَيْسَ إِلَّا هُوَ. وكلامٌ ضَغْثٌ وضَغَثٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَالْجَمْعُ أَضْغاثٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ لنُفَايةِ المالِ وضَعْفانه: ضَغاثَةٌ مِنَ الإِبل، وضَغابةٌ، وغُثاية، وغُثاثة، وقُثاثة. وأَضْغَاثُ أَحلام الرُّؤْيا: الَّتِي لَا يصحُّ تأْويلها لِاخْتِلَاطِهَا، والضِّغْثُ: الحُلْم الَّذِي لَا تأْويل لَهُ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَالْجَمْعُ أَضْغاثٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ* أَي رؤْياكَ أَخلاطٌ، لَيْسَتْ برؤْيا بَيِّنةٍ، وَمَا نَحْنُ بتأْويل الأَحلام بِعَالِمِينَ أَي لَيْسَ للرُّؤْيا المختلفة عِنْدَنَا تأْويل، لأَنها لَا يصحُّ تأْويلها. وَقَدْ أَضْغَثَ الرؤْيا، وضَغَثَ الحديثَ: خَلَطَه. ابْنُ شُمَيْلٍ: أَتانا بضِغْثِ خَبرٍ، وأَضْغَاثٍ مِنَ الأَخْبارِ أَي ضُرُوبٍ مِنْهَا؛ وَكَذَلِكَ أَضْغاثُ الرؤْيا: اخْتِلاطها والتِباسُها. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَضْغَاثُ الرؤْيا أَهاوِيلُها؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: سُمِّيَتْ أَضْغَاثَ أَحلامٍ، لأَنها مُخْتَلِطةٌ، فدَخَل بعضُها فِي بَعْضٍ، وَلَيْسَتْ كَالصَّحِيحَةِ، وَهِيَ مَا لَا تأْويل لَهُ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ؛ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ*. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَضْغاثُ الأَحلام مَا لَا يَسْتَقِيمُ تأْويلهُ لدُخُول بَعْضِ مَا رأَى فِي بَعْضٍ، كأَضْغاثٍ مِنْ بُيوتٍ مختلفةٍ، يَخْتَلِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَلَمْ تَتَمَيَّزْ مَخارِجُها، وَلَمْ يَسْتَقِمْ تأْويلها. والضِّغْثُ: قَبْضَةٌ مِنْ قُضْبانٍ مُخْتَلِفَةٍ، يجمعُها أَصلٌ واحدٌ مثلُ الأَسَل، والكُرَّاثِ، والثُّمام؛

стр. 968

قَالَ الشَّاعِرُ: كأَنه، إِذ تَدَلَّى، ضِغْثُ كُرَّاث وَقِيلَ: هُوَ دُونَ الحُزْمة؛ وَقِيلَ: هِيَ الحُزْمة مِنَ الْحَشِيشِ، والثُّدَّاء، والضَّعَةِ، والأَسَلِ، قَدْرَ القَبْضة وَنَحْوِهَا، مُخْتَلِطةَ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ، وَرُبَّمَا اسْتُعِيرَ ذَلِكَ فِي الشَّعَر. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الضِّغْثُ كلُّ مَا مَلأَ الكَفَّ مِنَ النَّبَاتِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ . يُقَالُ: إِنه كَانَ حُزْمةً مِنْ أَسَلٍ، ضَرَبَ بِهَا امرأَتَه، فَبرَّتْ يمينُه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇، فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ: فِيهِ ثلاثُ أَعْيُنٍ أَنْبَتَتْ بالضِّغْثِ ؛ يُرِيدُ بِهِ الضِّغْثَ الَّذِي ضَرَبَ بِهِ أَيوبُ، ﵇، زوجتَه، والجمعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ: أَضْغاثٌ. وضَغَّثَ النباتَ: جَعَله أَضْغاثاً. الْفَرَّاءُ: الضِّغْثُ مَا جَمَعْتَهُ مِنْ شيءٍ، مثلُ حُزْمةِ الرَّطْبة، وَمَا قَامَ عَلَى سَاقٍ واسْتطال، ثُمَّ جَمَعْته، فَهُوَ ضِغْثٌ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: كلُّ مجموعٍ مَقْبوضٍ عَلَيْهِ بجُمْعِ الكَفِّ، فَهُوَ ضِغْثٌ، وَالْفِعْلُ ضَغَثَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زُمَيْل: فَمِنْهُمُ الآخِذُ الضِّغْث ؛ هُوَ مِلءُ اليدِ مِنَ الحَشيش المُخْتَلِطِ؛ وَقِيلَ: الحُزْمة مِنْهُ، وَمَا أَشبهه مِنَ البُقول؛ أَراد: وَمِنْهُمْ مَنْ نَالَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَكوع: فأَخَذْتُ سِلاحَهم فجعلتُه ضِغْثاً أَي حُزْمة. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: لَأَنْ يَمْشِيَ معي صِغْثانِ مِنْ نَارٍ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَن يَسْعَى غُلامي خَلْفي أَي حُزْمتان مِنْ حَطَب، فَاسْتَعَارَهُمَا لِلنَّارِ؛ يَعْنِي أَنهما قَدِ اشْتَعَلتا وَصَارَتَا نَارًا. وضَغَّث رأْسَه: صَبَّ عَلَيْهِ الماءَ، ثُمَّ نَفَشَه، فَجَعَلَهُ أَضْغاثاً ليَصِلَ الماءُ إِلى بَشَرته. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: كَانَتْ تَضْغَثُ رأْسها. الضَّغْثُ: معالجةُ شَعْرِ الرأْس بِالْيَدِ عِنْدَ الغَسْل، كأَنها تَخْلِطُ بعضَه بِبَعْضٍ، ليدخُل فِيهِ الغَسُول. والضاغِثُ «٢»: الَّذِي يَخْتَبِئُ فِي الخَمَرِ، يُفَزِّعُ الصِّبْيان بصَوْتٍ يُرَدِّدُه فِي حَلْقه. فصل الطاء المهملة طثث: الطَّثُّ لَعِبُ الصِّبْيان، يَرْمُونَ بخَشَبةٍ مُسْتَدِيرَةٍ عَرِيضَةٍ، يُدَقَّقُ أَحدُ رأْسيها نَحْوَ القُلَةِ، يَرْمُونَ بِهَا، وَاسْمُ تِلْكَ الْخَشَبَةِ: المِطَثَّة. ابْنُ الأَعرابي: المِطَثَّة القُلَة، والمِطَثُّ: اللَّعِبُ بِهَا؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو، وَالصَّوَابُ الطَّثُّ اللَّعِبُ بِهَا. اللَّيْثُ: الأَطَثُّ والطَّثُّ، لُغَتَانِ، والطَّثُّ أَكثرُ وأَصْوَبُ. والطَّثَّةُ: خُشَيْبة القالَبِ. وطَثَّ الشيءَ يَطُثُّه طَثًّا إِذا ضَرَبه بِرجلِه أَو باطِنِ كَفِّهِ، حَتَّى يُزيله عَنْ مَوْضِعِهِ؛ قَالَ يَصِفُ صَقْرًا انْقَضَّ عَلَى سِرْبٍ مِنَ الطَّيْرِ: يَطُثُّها طَوْراً، وطَوْراً صَكَّا، ... حَتَّى يُزِيلَ، أَو يَكادَ، الفَكَّا يُرِيدُ فَكَّ الفَمِ. وطَثْطَثَ الشيءَ: رَمَاهُ مِنْ يده قَذْفاً كالكُرَةِ. طحث: طَحَثه يَطْحَثُه طَحْثاً: ضربه بكفه، يمانية. طرث: الطَّرْثُ: الِاسْتِرْخَاءُ. والطُّرْثُوثُ: نبتٌ يُؤْكل؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: نَبْتٌ

стр. 969

رَمْلِيٌّ طَويلٌ مُسْتَدِقٌّ كالفُطْر، يَضْرِبُ إِلى الحُمْرةِ يَيْبَسُ، وَهُوَ دباغٌ للمَعِدَةِ، واحدتُه طُرْثُوثة؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ أَيضاً: الطُّرْثُوثُ يُنَقِّضُ الأَرضَ تَنْقِيضًا، وَلَيْسَ فِيهِ شيءٌ أَطْيَبَ مِنْ سُوقَتِه، وَلَا أَحْلى، وَرُبَّمَا طَالَ، وَرُبَّمَا قَصُر، وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي الحَمْضِ، وَهُوَ ضَرْبَانِ: فَمِنْهُ حُلْوٌ، وَهُوَ الأَحمر، وَمِنْهُ مُرٌّ، وَهُوَ الأَبيض؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: الطَّراثِيثُ تُتَّخَذُ للأَدْوية، وَلَا يأْكلها إِلّا الجائعُ، لمَرارتها؛ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الطُّرْثُوثُ يَنْبُتُ عَلَى طُولِ الذِّرَاعِ، لَا وَرَقَ لَهُ، كأَنه مِنْ جِنْسِ الكَمْأَة. وتَطَرْثَثَ القومُ: خَرَجُوا يَجْتَنُونَ الطَّراثِيثَ، وخَرجوا يَتَطَرْثَثُون أَي يَجْتَنُونه. قَالَ الأَزهري: الطُّرْثوثُ لَيْسَ بالرِّيباسِ الَّذِي عِنْدَنَا، ورأَيتُ الطُّرْثوثَ الَّذِي وَصَفَه الليثُ فِي الْبَادِيَةِ، وأَكَلْتُ مِنْهُ، وَهُوَ كَمَا وَصَفَه، وَلَيْسَ بالطُّرْثوثِ الحامضِ الَّذِي يَكُونُ فِي جِبَالِ خُراسان، لأَن الطُّرْثوثَ الَّذِي عِنْدَنَا، لَهُ وَرَقٌ عَرِيضٌ، مَنْبِتُه الجبالُ. وطُرْثُوثُ الْبَادِيَةِ لَا وَرَق لَهُ وَلَا ثَمَرَ، ومَنْبِتُه الرمالُ وسُهولةُ الأَرض، وَفِيهِ حلاوةٌ مُشْرَبَةٌ عُفُوصةً، وَهُوَ أَحمر، مُسْتَدِيرُ الرأْس، كأَنه ثُومةُ ذَكَرِ الرَّجُلِ. والعربُ تَقُولُ: طَراثِيثُ لَا أَرْطَى لَهَا، وذآنينُ لَا رِمْثَ لَهَا، لأَنهما لَا يَنْبُتانِ إِلَّا مَعَهُمَا، يُضْرَبانِ مَثَلًا لِلَّذِي يُسْتَأْصَلُ، فَلَا تَبْقَى لَهُ بقيةٌ، بَعْدَ مَا كَانَ لَهُ أَصلٌ وقَدْرٌ وَمَالٌ؛ وأَنشد الأَصمعي: فالأَطْيَبانِ بِهَا الطُّرْثوثُ والضَّرَبُ قَالَ شَمِرٌ: لَا أَعرف للرِّيباس والكَمْءِ اسْمًا عَرَبِيًّا قَالَ: وَفِي رُسْتاق نَيْسابور قريةٌ يُقَالُ لَهَا طُرْشِيزُ، وتُكْتب طُرَيْثيثُ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: حَتَّى يَنْبُتَ اللَّحْمُ عَلَى أَجسادهم، كَمَا تَنْبُتُ الطَّراثِيثُ عَلَى وَجْهِ الأَرض ، هِيَ جَمْعُ طُرْثُوثٍ، وَهُوَ نَبْتٌ يَنْبَسِطُ عَلَى وَجْهِ الأَرض كالفُطْر. طرمث: الطُّرْمُوثُ: الضعيفُ. والطُّرْمُوثُ: الرغِيف. طلث: ابْنُ الأَعرابي: الطُّلْثة الرجلُ الضعيفُ الْعَقْلِ، الضعيفُ البدنِ، الجاهلُ. قَالَ: وَيُقَالُ طَلَّثَ الرجلُ عَلَى الْخَمْسِينَ، ورَمَّثَ عَلَيْهَا إِذا زَادَ عَلَيْهَا. أَبو عَمْرٍو: طَلَثَ الماءُ يَطْلُثُ طُلُوثاً إِذا سالَ؛ ووزَبَ يَزِبُ وُزُوباً، مثله. طمث: طَمِثَت المرأَةُ تَطْمَثُ طَمْثاً، وطَمَثَتْ تَطْمُثُ، بِالضَّمِّ، طَمْثاً، وَهِيَ طامثٌ: حاضَتْ؛ وَقِيلَ: إِذا حاضَتْ أَوَّلَ مَا تَحِيضُ؛ وخصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ حَيْضَ الْجَارِيَةِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فطَمِثْتُ ؛ يُقَالُ: طَمِثَت المرأَةُ إِذا حَاضَتْ، فَهِيَ طامِثٌ. وطَمَثَتْ إِذا دَمِيَتْ بالاقْتِضاضِ. والطَّمْثُ: الدمُ وَالنِّكَاحُ. وطَمَثْتُ الجاريةَ إِذا افْتَرَعْتَها. والطامِثُ، فِي لُغَتِهِمْ: الحائِض. وطَمَثَها يَطْمِثُها ويَطْمُثُها طَمْثاً: اقْتَضَّها، وعَمَّ بِهِ بعضُهم الجماعَ. قَالَ ثَعْلَبٌ: الأَصلُ الحيضُ، ثُمَّ جُعل لِلنِّكَاحِ. وطَمَث البعيرَ يَطْمِثُه طَمْثاً: عَقَلَه. والطَّمْثُ: المَسُّ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ شيءٍ يُمَسُّ. وَيُقَالُ للمَرْتَعِ: مَا طَمَثَ ذَلِكَ المَرْتَعَ قبْلَنا أَحدٌ، وَمَا طَمَثَ هَذِهِ الناقةَ حَبْلٌ قَطُّ أَي مَا مَسَّها عِقالٌ. وَمَا طَمَثَ البعيرَ حَبْلٌ أَي لَمْ يَمَسَّه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ* ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ لَمْ يَمْسَسْ،

стр. 970

وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ لَمْ يَنْكِحْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هَذَا جَمَلٌ مَا طَمَثَه حبلٌ قَطُّ أَي لَمْ يَمَسَّه. وَمَعْنَى لَمْ يَطْمِثْهُنَّ: لَمْ يَمْسَسْهُنَّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الطَّمْثُ الاقْتِضاضُ، وَهُوَ النِّكَاحُ بالتَّدْمية. قال: والطَّمْثُ هُوَ الدَّمُ، وَهُمَا لُغَتَانِ. طَمَثَ يَطْمُثُ، ويَطْمِثُ. والقُرّاء أَكثرهم عَلَى: لَمْ يَطْمِثْهُنّ، بِكَسْرِ الْمِيمِ. أَبو الهيثم: يقال طُمِثَتْ تُطْمَثُ أَي أُدْمِيَتْ بالاقْتضاض. وطَمِثَتْ عَلَى فَعِلَتْ إِذا حاضَتْ؛ وقولُ الْفَرَزْدَقِ: وَقَعْنَ إِليَّ، لَمْ يُطْمَثْنَ قَبْلِي، ... فهنَّ أَصَحُّ مِنْ بَيْضِ النَّعامِ أَي هُنَّ عذارَى غَيْرُ مُفْتَرَعاتٍ. والطَّمْثُ: الفسادُ؛ قَالَ عَدِيّ بْنُ زَيْدٍ: طاهرُ الأَثوابِ، يَحْمِي عِرْضَه ... مِنْ خَنَى الذِّمَّةِ، أَو طَمْثِ العَطَنْ طهث: أَبو عَمْرٍو: الطُّهْثَة الضعيفُ العقلِ، وإِن كَانَ جسمُه قوِيًّا، وَاللَّهُ أَعلم. فصل العين المهملة عبث: عَبِثَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، عَبَثاً: لَعِبَ، فَهُوَ عابِثٌ: لاعِبٌ بِمَا لَا يَعْنيه، وَلَيْسَ مِنْ بالهِ. والعَبَثُ: أَن تَعْبَثَ بالشيءِ. ورجلٌ عِبِّيثٌ: عابِثٌ. والعَبْثَةُ، بِالتَّسْكِينِ: المَرَّة الْوَاحِدَةُ. والعَبَثُ: اللَّعِبُ. قَالَ اللَّهُ : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً؟ قَالَ الأَزهري: نَصَبَ عَبَثاً لأَنه مَفْعُولٌ لَهُ، بِمَعْنَى خَلَقْنَاكُمْ للعَبَث. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قَتَل عُصفوراً عَبَثاً. العَبَثُ: اللَّعِبُ؛ وَالْمُرَادُ أَن يَقْتُلَ الحيوانَ لَعِباً، لِغَيْرِ قَصْدِ الأَكْل، وَلَا عَلَى جِهَةِ التَّصَيُّدِ لِلِانْتِفَاعِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه عَبَث فِي مَنَامِهِ أَي حَرَّكَ يَدَيْهِ، كَالدَّافِعِ أَو الْآخِذِ. وعَبَثَ الأَقِطَ يَعْبِثُه عَبْثاً: جَفَّفَه فِي الشَّمس؛ وَقِيلَ: فَرَّغَه عَلَى الْيَابِسِ، ليَحْمِل يابِسُه رَطْبَه حَتَّى يُطَبَّخَ؛ وَقِيلَ: عَبَثَ الأَقِطَ يَعْبِثُه عَبْثاً: خَلَطه بِالسَّمْنِ؛ وَهِيَ العَبيثة. وعَبَثْتُ الأَقِطَ أَعْبِثُه عَبْثاً، ومِثْتُه ودُفْتُه: مثلُه، وغَبَثْتُه، بَالِغِينَ: لُغَةٌ فِيهِ. والعَبيثةُ والعَبيثُ، أَيضا: الأَقِطُ يُدَقُّ مَعَ التَّمْرِ، فيُؤْكل ويُشرب. والعبيثةُ أَيضاً: طعامٌ يُطْبَخُ، ويُجْعَلُ فِيهِ جَرَادٌ. والعَبيثةُ: البُرُّ والشَّعيرُ يُخْلَطانِ مَعًا. والعَبيثةُ: الْغَنَمُ المُخْتلِطةُ؛ يُقَالُ: مَرَرْنا عَلَى غَنَمِ بَنِي فُلانٍ عَبيثةً وَاحِدَةً أَي اخْتَلَطَ بعضُها بِبَعْضٍ. والعَبيثةُ: أَخْلاطُ الناسِ، لَيْسُوا مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ؛ قَالَ: عَبِيثةٌ مِنْ جُشَمٍ وبَكْرِ وَيُرْوَى: مِنْ جُشَمٍ وجَرْمِ؛ كلُّ ذَلِكَ مشتقٌّ مِنَ العَبْث. وَرَجُلٌ عَبِيثةٌ مُؤْتَشَبٌ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ أَيضاً. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فِي نَسَبِ بَنِي فُلَانٍ عَبيثةٌ أَي مُؤْتَشَبٌ، كَمَا يُقَالُ: جاءَ بعَبيثةٍ فِي وِعائه أَي بُرٍّ وَشَعِيرٍ قَدْ خُلِطا. والعَبِيثُ فِي لغةٍ: المَصْلُ. والعَبْثُ: الخَلْطُ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ تَرَفْ تَرِين. قَالَ: وَتَقُولُ إِن فُلَانًا لَفِي عَبيثةٍ مِنَ النَّاسِ، ولَوِيثةٍ مِنَ النَّاسِ، وَهُمُ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ أَبٍ واحدٍ، تَهَبَّشُوا مِنْ أَماكن شَتَّى. والعَبْثُ: الخَلْطُ. والعَبْثُ: اتِّخاذُ العَبيثةِ. قَالَ أَبو صاعِدٍ الكِلابيُّ: العَبِيثةُ الأَقِطُ، يُفْرَغُ رَطْبُه حِينَ يُطْبَخُ عَلَى جافِّه، فَيُخْلَطُ بِهِ. يُقَالُ: عَبَثَتِ المرأَةُ أَقِطَها إِذا فَرَّغَتْه عَلَى المُشَرِّ اليابسِ، ليَحْمِلَ يابسُه رَطْبَه؛ يُقَالُ: ابْكُلِي واعْبِثي؛ قَالَ رؤْبة:

стр. 971

وطاحتِ الأَلْبانُ والعَبائِثُ وظلَّتِ الغنمُ عَبِيثةً وَاحِدَةً، وبَكيلةً وَاحِدَةً: وَهُوَ أَن الْغَنَمُ إِذا لَقِيَتْ غَنَماً أُخرى فدَخَلَتْ فِيهَا، اخْتَلَطَ بعضُها ببعضٍ، وَهُوَ مَثَلٌ، وأَصله مِنَ الأَقِطِ والسَّويقِ، يُبْكَلُ بالسَّمْن فيُؤْكَلُ؛ وأَما قولُ السَّعْدِيّ: إِذا مَا الخَصِيفُ العَوْبَثَانيُّ ساءَنا، ... تَرَكْناه، واخْتَرْنا السَّدِيفَ المُسَرْهَدَا فَيُقَالُ: إِن العَوْبَثَانيَّ دقيقٌ وسَمْنٌ وَتَمْرٌ، يُخْلَطُ بِاللَّبَنِ الحَلِيب. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا البيت لناشرَة بْنُ مَالِكٍ يَرُدُّ عَلَى المُخَبَّلِ السَّعْدِيّ، وَكَانَ المُخَبَّلُ قَدْ عَيَّرَه بِاللَّبَنِ. والخصِيفُ: اللبنُ الحليبُ، يُصَبُّ عَلَيْهِ الرائبُ؛ وَقَبْلَهُ: وَقَدْ عَيَّرُونا المَحْضَ، لَا دَرَّ دَرُّهمْ ... وَذَلِكَ عارٌ خِلْتُه، كانَ أَمْجَدَا فأَسْقَى الإِلهُ المَحْضَ، مَنْ كَانَ أَهْلَه، ... وأَسْقَى بَنِي سَعْدٍ سَماراً مُصَرَّدا السَّمَارُ: اللَّبَنُ المخلوطُ بالماءِ. والمُصَرَّد: المقَلَّلُ. والعَوْبَث: مَوْضِعٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: بِشِعْبِ تَنْبُوكٍ وشِعْبِ العَوْبَثِ عثث: العُثَّة والعَثَّةُ: المرأَة المَحقُورة الخَاملة، ضاوِيَّةً كَانَتْ أَو غيرَ ضَاوِيَّةٍ، وجمعُها عِثَاثٌ. وَيُقَالُ للمرأَة البَذِيَّةِ: مَا هِيَ إِلّا عُثَّة. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: امْرَأَةٌ عَثَّةٌ، بِالْفَتْحِ، ضَئِيلَةُ الجِسْمِ. وَرَجُلٌ عَثٌّ؛ قَالَ يَصِفُ امرأَةً جَسِيمةً: عَميمةُ ضاحِي الجِلْدِ، ليْسَتْ بعَثَّةٍ، ... وَلَا دِفْنِسٍ، يَطْبي الكِلابَ خِمارُها الدِّفْنِسُ: البَلْهاء الرَّعْناء. وَقَوْلُهُ يَطْبي الكِلابَ خِمارُها: يُرِيدُ أَنها لَا تَتَوَقَّى عَلَى خِمارِها مِنَ الدَّسَم، فَهُوَ زَهِمٌ، فإِذا طَرَحَتْه طَبَى الكلابَ برائِحتِه. والعِثَاثُ: الأَفاعي الَّتِي يأْكل بعضُها بَعْضًا فِي الجَدْب. وَيُقَالُ للحَيَّةِ: العَثَّاءُ والنَّكْزاءُ. وعَثَّتْه الحيةٌ تَعُثُّه عَثّاً: نَفَخَتْه وَلَمْ تَنْهَشْه، فسَقَط لِذَلِكَ شَعَرُه. والعِثاثُ: رفعُ الصَّوْت بالغِناءِ والتَّرَنُّم فِيهِ. وعاثَّ فِي غِنائه مُعاثَّةً وعِثاثاً، وعَثَّثَ: رَجَّعَ؛ وَكَذَلِكَ القَوْسُ المُرِنَّةُ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ يَصِفُ قَوساً: هَتُوفاً، إِذا ذاقَها النازِعُون، ... سمِعْتَ لَهَا، بَعْدَ حَبْضٍ، عِثاثا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ شِبْه تَرَنُّم الطَّسْتِ إِذا ضُرِبَ. وعَثَّه يَعُثُّه عَثًّا: رَدَّ عَلَيْهِ الكلامَ، أَو وَبَّخَه بِهِ، كعَتَّه. وَيُقَالُ: أَطْعَمَني سَويقاً حُثًّا وعُثّاً إِذا كَانَ غَيْرَ مَلْتُوتٍ بدَسَمٍ. والعُثَّةُ: السُّوسَةُ أَو الأَرَضَةُ الَّتِي تَلْحَسُ الصُّوفَ، وَالْجَمْعُ عُثٌّ وعُثَثٌ. وعَثَّت الصُّوفَ والثَوْبَ تَعُثُّهُ عَثًّا: أَكَلَتْه. وعُثَّ الصُّوفُ: أَكَلَه العُثُّ. والعُثُّ: دُويبة تأْكل الجُلودَ؛ وَقِيلَ: هِيَ دُوَيْبَّةٌ تَعْلَقُ الإِهابَ فتأْكُله، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: تَصَيَّدُ شُبَّانَ الرجالِ بفاحِمٍ ... غُدَافٍ، وتَصْطادينَ عُثًّا وجُدْجُدا والجُدْجُد أَيضاً: دُوَيْبَّةٌ تَعْلَقُ الإِهابَ فتأْكله؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: العُثُّ، بِغَيْرِ هَاءٍ: دَوابُّ تَقَعُ فِي الصُّوف، فدلَّ عَلَى أَن العُثَّ جَمعٌ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَعنيَ بالعُثِّ الواحدَ، وعَبَّر عَنْهُ بالدَّوابِّ، لأَنه جِنْسٌ مَعْنَاهُ الْجَمْعُ، وإِن كَانَ لَفْظُهُ وَاحِدًا.

стр. 972

وَسُئِلَ أَعرابي عَنِ ابْنِهِ، فَقَالَ: أُعْطِيه كُلَّ يومٍ مِنْ مَالِي دانِقاً، وإِنه فِيهِ لأَسْرَعُ مِنَ العُثِّ فِي الصُّوف فِي الصَّيْفِ. والعَثْعَثُ: ظَهْرُ الكَثِيب الَّذِي لَا نَبات فِيهِ. والعَثْعَثَة: اللَّيِّنُ مِنَ الأَرض؛ وَقِيلَ: العَثْعَثُ الكَثِيبُ السَّهْلُ، أَنْبَتَ أَو لَمْ يُنْبِتْ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُنْبِتُ خَاصَّةً، والأَوَّل الصحيحُ، لِقَوْلِ القَطَامِيّ: كأَنَّها بيْضةٌ غَرّاءُ، خُدَّ لَهَا ... فِي عَثْعَثٍ، يُنْبِتُ الحَوْذان والعَذَما وروايةُ أَبي حَنِيفَةَ: خُطَّ لَهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ رَمْلٌ صَعْبٌ تَوْحَلُ فِيهِ الرِّجْلُ، فإِن كَانَ حَارًّا، أَحْرَقَ الخُفَّ، يَعْنِي خُفَّ الْبَعِيرِ، وَالْجَمْعُ: العَثاعِثُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَقْفَرَتِ الوَعْساء والعَثاعِثُ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العَثْعَثُ مِنْ مَكارم المَنابت. والعَثْعَثُ أَيضاً: التُّرابُ، وعَثْعَثَه: أَلقاه فِي العَثْعَثِ. وعَثْعَثَ الرجلُ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ. وَيُقَالُ: عَثْعَث مَتاعَه، وحَثْحَثَه، وبَثْبَثَهُ إِذا بَذَره وفرَّقَه. وعَثْعَثَ مَتاعَه: حَرَّكَه. والعَثْعَثُ: الفَسادُ والعَثْعَثُ: الشَّدَائِدُ. وَفِي الْحَدِيثِ: ذُكِرَ لعليٍّ، ﵇، زمانٌ، فَقَالَ: ذَاكَ زمانُ العَثاعِثِ أَي الشدائدِ، مِن العَثْعَثَةِ والإِفساد. وَفِي الْمَثَلِ: عُثَيْثةٌ تَقْرُمُ جِلْداً أَمْلَسا؛ وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: بَلَغَه أَن رَجُلًا يَغْتابُه، فَقَالَ: عُثَيْثةٌ تَقْرِضُ جِلْداً أَمْلَسا ؛ عُثَيْثةٌ: تَصْغِيرُ عُثَّةٍ، وَهِيَ دُوَيْبَّة تَلْحَسُ الثيابَ والصُّوفَ، وأَكثر مَا تَكُونُ فِي الصُّوفِ، وَالْجَمْعُ: عُثَثٌ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَجْتَهِدُ أَن يُؤثِّرَ فِي الشيءِ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَيُرْوَى: تَقْرُمُ، بِالْمِيمِ، وَهُوَ بِمَعْنَى تَقْرِضُ. وَرُبَّمَا قِيلَ لِلْعَجُوزِ: عُثَّة. وفلانٌ عُثُّ مَالٍ، كَمَا يُقَالُ: إِزاءُ مالٍ. وَفِي النَّوَادِرِ: تَعاثَثْتُ فُلَانًا وتَعالَلْتُه. وَيُقَالُ: اعْتَثَّه عِرْقُ سَوْءٍ واغْتَثَّه إِذا تَعَقَّلَه عَنْ بُلُوغ الْخَيْرِ والشَّرَف. وَبِالْمَدِينَةِ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ: عَثْعَثٌ، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً: سُلَيْع، تَصْغِيرُ سَلْعٍ، وعَثْعَثٌ: اسْمٌ، وَبَنُو عَثْعَثٍ: بَطْنٌ من خَثْعَمَ. عدث: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِ الإشْتقاق: العَدْثُ سهُولة الخُلُق، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ. وعُدْثانُ: اسْمُ رَجُلٍ. عرث: عَرَثَه عَرْثاً: انْتَزَعَه أَوْ دَلَكه، وَقَدْ قِيلَ: عَرَتَه، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التاء. عفث: فِي الْحَدِيثِ: أَن الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّام كَانَ أَخْضَعَ، أَشْعَرَ، أَعْفَثَ ؛ الأَعْفَثُ: الَّذِي يَنْكَشِفُ فَرْجُه كَثِيرًا، إِذا جَلَسَ؛ وَقِيلَ: هُوَ بِالتَّاءِ، بِنُقْطَتَيْنِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ في صفة عبدا اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: كَانَ بَخِيلًا أَعْفَثَ ؛ وَفِيهِ يَقُولُ أَبو وَجْزَةَ: دَعِ الأَعْفَثَ المِهْذارَ يَهْذِي بشَتْمِنا، ... فنحنُ، بأَنْواعِ الشَّتِيمةِ، أَعْلَمُ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنه كَانَ كُلَّمَا تَحَرَّكَ بَدَتْ عَوْرَتُه، فَكَانَ يَلْبَسُ تحتَ إِزاره التُّبَّانَ. ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ أَعْفَثُ لَا يُوارِي شَوارَه أَي فَرْجَه. عكث: العَكْثُ: اجتماعُ الشيءِ والْتِئامُه. والعَنْكَثُ: نَبْتٌ مَعْرُوفٌ، وكأَن النُّونَ زَائِدَةٌ، وسيأْتي ذكره.

стр. 973

علث: عَلَثَ الشيءَ يَعْلِثُه عَلْثاً، وعَلَّثه، واعْتَلَثَه: خَلَطَه. والمَعْلُوثُ، بِالْعَيْنِ: المخلوطُ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَدْ سَمِعْنَاهُ بَالْغَيْنِ مَغْلُوث، وَهُوَ مَعْرُوفٌ. وَطَعَامٌ عَلِيثٌ وغَلِيثٌ، وَيُقَالُ: فلانٌ يأْكل العَلِيثَ والغَلِيثَ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ، إِذا كَانَ يأْكل خُبْزاً مِنْ شَعِيرٍ وحِنطَةٍ. وَكُلُّ شَيْئَيْنِ خُلِطا: فَهُمَا عُلاثَةٌ؛ وَمِنْهُ اشْتُقَّ عُلاثةُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ الَّذِي يَجْمَعُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَقَدْ عَلَثَ. والعَلَث: مَا خُلِطَ فِي البُرِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخْرَجُ فيُرْمَى بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا شَبِعَ أَهلُه مِنَ الخَمير العَلِيثِ أَي الخُبْزِ المَخْبوز مِنَ الشَّعير والسُّلْتِ. والعَلْثُ والعُلاثَةُ: الخَلْطُ. والعَلَثُ والعَلِيثة: الطعامُ الْمَخْلُوطُ بِالشَّعِيرِ. والعَلْثُ: أَن تَخْلِطَ البُرَّ بِالشَّعِيرِ. أَبو زَيْدٍ: إِذا خُلِطَ البُرُّ بِالشَّعِيرِ، فَهُوَ عَلِيثٌ. وعَلَثُوا البُرَّ بِالشَّعِيرِ أَي خَلَطُوه. وَقَالَ أَبو الجَرّاح: العَلِيثُ أَن يُخْلَط الشعيرُ بالبُرِّ لِلزِّرَاعَةِ، ثُمَّ يُحْصَدانِ ويُجْمَعانِ مَعًا. والجِرْبة المَزْرَعَةُ: وأَنشد: جَفَاهُ ذواتُ الدَّرِّ، واجْتَرَّ جِرْبةً ... عَلِيثاً، وأَعْيا دَرُّ كلِّ عَتُومِ والعُلاثةُ: الأَقِطُ المَخْلُوطُ بِالسَّمْنِ، أَو الزيتُ المخلوطُ بالأَقِطِ. والتَّعْلِيثُ: اخْتِلاطُ النَّفْس؛ وَقِيلَ: بَدْءُ الوَجع. وقُتِلَ النَّسْرُ بالعَلْثَى، مَقْصُورًا، أَي خُلِط لَهُ فِي طَعَامِهِ مَا يَقْتُله، حَكَاهُ كُرَاعٍ مَقْصُورًا، فِي بَابِ فَعْلى، وَالْغَيْنُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ. وعَلَثَ الزَّنْدُ واعْتَلَثَ: لَمْ يُورِ واعْتاصَ، وَالِاسْمُ العُلاثُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: عُلاثَةُ؛ وأَنشد: فإِني غيرُ مُعْتَلِثِ الزِّنادِ أَي غَيْرُ صَلْدِ الزِّنادِ. واعْتَلَثَ زَنْداً: أَخذه مَنْ شَجر لَا يَدرِي أَيُوري أَم يَصْلِدُ؟ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: اعْتَلَثَ زَنْدَه إِذا اعْتَرَضَ الشَّجرَ اعْتِرَاضًا، فاتَّخذه مِمَّا وَجَدَ، وَالْغَيْنُ لُغَةٌ عَنْهُ أَيضاً. وَفُلَانٌ يَعْتَلِثُ الزِّنادَ إِذا لَمْ يَتَخَيَّر مَنْكِحَه. والأَعْلاثُ: قِطَعُ الشَّجَرِ المُخْتَلِطَةُ مِمَّا يُقْدَحُ بِهِ، مِن المَرْخِ واليَبيسِ. والمُعْتَلِثُ مِنَ السِّهَامِ: الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ. واعْتَلَثَ السهمَ: أَخَذَه مِنْ عُرْضِ الشَّجَرِ. واعْتَلَثه أَيضاً: لَمْ يُحْكِمْ صَنْعَته. والعَلْثُ: الطَّرْفاء، والأَثْلُ، والحاجُ، واليَنْبُوتُ، والعِكْرِشُ، وَالْجَمْعُ أَعْلاثٌ، وَحَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةً. وعَلِثَ بِهِ عَلَثاً: لَزِمَهُ. ورجلٌ عَلِثٌ: مُلازم لِمَنْ يُطالِبُ فِي قِتَالٍ أَو غَيْرِهِ. والعَلَثُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّة الْقِتَالِ، واللزومُ لَهُ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ جَمِيعًا. وعَلِثَ الذئبُ بِالْغَنَمِ: لَزِمَها يَفْرِسُها. وعَلِثَ القومُ عَلَثاً: تَقاتَلُوا. وعَلِثَ بعضُ الْقَوْمِ بِبَعْضٍ. ورجلٌ عَلِثٌ: ثَبْثٌ فِي الْقِتَالِ. وعُلاثة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الأَحْوَصِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ. عنث: العُنْثَةُ والعَنْثَةُ والعِنْثَةُ والعُنْثُوَةُ والعَنْثُوَةُ: كلُّ ذَلِكَ يَبيسُ الحَلِيِّ خاصَّةً إِذا اسْوَدَّ وبَلِيَ، وَالْجَمْعُ عِناثٌ وعَناثٍ. قَالَ الأَزهري: عَنَاثي الحَلِيِّ ثَمَرَتُه إِذا ابْيَضَّت ويَبِسَتْ قبل أَني تَسْوَدَّ وتَبْلَى، هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ. وشَبَّهَ الراجزُ بياضَ لِمَّتِه ببياضِها بَعْدَ الشَّيْبِ؛ فَقَالَ: عَلَيْهِ مِنْ لِمَّتِهِ عِنَاثُ

стр. 974

وَيُرْوَى عَناثي: جَمْعُ عَنْثُوَة. عنبث: عَنْبَثٌ: شُجَيرة زَعَمُوا، وليس بِثَبَتٍ. عنكث: العَنْكَثُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبْت؛ قَالَ: وعَنْكَثاً مُلْتَبِدا قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ شَجَرٌ يَشْتَهيه الضَّبُّ، فيَسْحَجُها بِذَنَبِه حَتَّى تَحَاتَّ، فيأْكلَ المُتَحاتَّ. وَمِمَّا وَضَعُوه عَلَى أَلسنة الْبَهَائِمِ: أَن السمكةَ قالتْ للضَّبِّ: وِرْداً يَا ضَبُّ فَقَالَ لَهَا الضَّبُّ: أَصْبَحَ قَلْبي صَرِدَا، ... لَا يَشْتَهي أَن يَرِدَا، إِلا عَراداً عَرِدا، ... وصِلِّياناً بَرِدَا، وعَنْكَثاً مُلْتَبِدا أَراد: عَنْكَثاً وَبَارِدًا. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْمَثَلَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، قَالَ: وَمِمَّا تَحْكِيهِ الْعَرَبُ عَلَى أَلسنة الْبَهَائِمِ، قَالَ: اخْتَصَمَ الضَّبُّ والضِّفْدَعُ، فَقَالَتِ الضِّفْدَعُ: أَنا أَصبَرُ منكَ عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ الضَّبُّ: أَنا أَصبر منكِ، فَقَالَتِ الضِّفْدَعُ: تَعالَ حَتَّى نَرْعَى، فنَعْلَم أَيُّنا أَصْبَرُ؛ فرَعيا يومَهما، فاشْتَدَّ عَطَشُ الضِّفْدَع، فجعلتْ تَقُولُ: وِرْداً يَا ضَبُّ فَقَالَ الضَّبُّ: أَصْبَح قَلْبي صَرِدا؛ الأَبيات. والعَنْكَثُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ عَفَتْ بالعَنْكَثِ؟ ... دارٌ لِذاكَ الشَّادِنِ المُرَعَّثِ عوث: العَوِيثة: قُرْصٌ يُعالَج مِنَ البَقْلة الحَمْقاءِ بزَيْتٍ. قَالَ الأَزهري فِي نَوَادِرِ الأَعراب: عَوَّثَني فلانٌ عَنِ أَمر كَذَا، تَعْويثاً: ثَبَّطَني عَنْهُ. وتَعَوَّثَ القوْمُ تَعَوُّثاً إِذا تَحَيَّرُوا. وَتَقُولُ: عَوَّثَني حَتَّى تَعَوَّثْتُ أَي صَرَفَني عَنْ أَمري حَتَّى تَحَيَّرْتُ. وَتَقُولُ: إِنَّ لِي عَنْ هَذَا الأَمْرِ لَمَعاثاً أَي مَنْدوحةً أَي مَذْهَباً ومَسْلَكاً. وَتَقُولُ: وَعَّثْتُه عَنْ كَذَا، وعَوَّثتُه أَي صَرَفْتُه. عيث: العَيْثُ: مصدرُ عاثَ يَعِيثُ عَيْثاً وعُيوثاً وعَيَثاناً: أَفْسَدَ وأَخَذ بِغَيْرِ رِفْقٍ. قَالَ الأَزهري: هُوَ الإِسْراعُ فِي الفَساد. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: كِسرى وقَيصَرُ يَعِيثانِ فِيمَا يعيثانِ فِيهِ، وأَنتَ هَكَذَا؟ هُوَ مِنْ عاثَ فِي مَالِهِ إِذا بَذَّرَه وأفْسَده. وأَصلُ العَيْثِ: الْفَسَادُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عَثَى لغةُ أَهل الْحِجَازِ، وَهِيَ الْوَجْهُ، وعاثَ لغةُ بَنِي تَمِيمٍ؛ قال: وهم يقولون ولا تَعِيثُوا فِي الأَرض. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: فعاثَ يَميناً وشِمالًا. وَحَكَى السِّيرَافِيُّ: رَجُلٌ عَيْثانُ مُفْسِدٌ، وامرأَة عَيْثَى. وَقَدْ مَثَّل سِيبَوَيْهِ بِصِيغَةِ الأُنثى، وَقَالَ: صَحَّتِ الياءُ فِيهَا لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا. والذئبُ يَعِيثُ فِي الغَنم، فَلَا يأْخذ مِنْهَا شَيْئًا إِلّا قَتَلَه؛ وَيُنْشِدُ لِكُثَيِّرٍ: وذِفْرَى كَكاهِلِ ذِيخِ الخَليفِ، ... أَصابَ فَرِيقةَ لَيْلٍ، فَعاثا وعاثَ الذئبُ فِي الغَنم: أَفْسَدَ. وَعَاثَ فِي مَالِهِ: أَسْرَع إِنْفاقَه. وعَيَّثَ فِي السَّنام بِالسِّكِّينِ: أَثَّر؛ قَالَ: فعَيَّثَ فِي السَّنامِ، غَداةَ قُرٍّ، ... بسِكِّينٍ مُوَثَّقةِ النِّصابِ والتَعْيِيثُ: إِدخالُ الْيَدِ فِي الكِنانة يَطْلُب سَهْماً؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: وبَدا لَهُ أَقْرابُ هَذَا رَائِغًا ... عَنْهُ، فعَيَّثَ فِي الكِنانَةِ، يُرْجِعُ

стр. 975

والتَّعْيِيثُ: طَلَبُ الشيءِ بِالْيَدِ، مِن غَيْرِ أَن تُبْصِرَه؛ قَالَ ابنُ أَبي عَائِذٍ: فعَيَّثَ ساعةَ أَقْفَرْنَه ... بالإِيفاقِ والرَّمْيِ، أَو باسْتِلالْ أَبو عَمْرٍو: العَيْثُ أَن تَرْكَبَ الأَمرَ، لَا تُبالي علامَ وقَعْتَ؛ وأَنشد: فعِثْ فِيمَنْ يَليكَ بِغَيْرِ قَصْدٍ، ... فإِني عائثٌ فِيمَنْ يَلِيني والتَّعْييثُ: طَلَبُ الأَعمى الشيءَ، وَهُوَ أَيضاً طَلَبُ المُبْصِرِ إِياه فِي الظُّلمة، وَعِنْدَ كُرَاعٍ: التَّغْييثُ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. وأَرض عَيْثةٌ: سَهْلة. وإِذا كَانَتِ الأَرضُ دَهِسةً، فَهِيَ عَيْثةٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: العَيْثةُ الأَرضُ السَّهلة؛ قَالَ ابْنُ أَحمر الْبَاهِلِيُّ: إِلى عَيثةِ الأَطْهارِ، غَيَّرَ رَسْمَها ... بَناتُ البِلى، مَن يُخْطِئِ المَوتُ يَهرَمِ والعَيْثةُ: أَرضٌ عَلَى القِبلة مِنَ العامريَّة؛ وَقِيلَ: هِيَ رَملٌ مِنْ تَكْريتَ؛ وَيُرْوَى بَيْتُ القَطامِيِّ: سَمِعْتُها، ورِعانُ الطَّوْدِ مُعْرِضةٌ ... مِنْ دُونها، وكَثيبُ العَيْثةِ السَّهْلُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَعْرَفُ: وكثيبُ الغَيْثةِ. الأَصمعي: عَيْثةُ بَلَدٌ بالشُّرَيفِ؛ وَقَالَ المُؤَرِّجُ: العَيْثةُ بالجزيرة. فصل الغين المعجمة غبث: غَبَثَ الشيءَ يَغْبِثُه غَبْثاً: خَلَطَهُ، لُغَةٌ فِي عَبَثَ. والغَبيثة: سَمِنٌ يُلَتُّ بأَقِطٍ؛ وَقَدْ غَبَثه يَغْبِثُه غَبْثاً. قَالَ الْفَرَّاءُ: غَبَثْتُ الأَقِطَ أَغْبِثُه غَبْثاً. وَقَالَ إِبراهيم، كاتِبُ أَبي عُبَيْدٍ: قَرَأْتُه عَلَى أَبي عُبَيدٍ ثَانِيًا، فَقَالَ بِالْعَيْنِ: عَبَثْتُ، وَقَالَ: رَجَعَ الْفَرَّاءُ إِلى الْعَيْنِ. قَالَ الأَزهري: رَوَى ابْنُ السِّكِّيتِ هَذَا الْحَرْفُ عَنْ أَبي صاعدٍ: العَبِيثةُ، بِالْعَيْنِ، فِي الأَقِطِ يُفْرَغُ رَطْبُه عَلَى جافِّهِ، حَتَّى يَخْتَلِطَ، قَالَ: وَهُمَا عِنْدِي لُغَتَانِ، بِالْغَيْنِ وَالْعَيْنِ، صَحِيحَتَانِ. والغَبيثةُ: طَعام يُطْبَخُ ويُجْعَل فِيهِ جَرادٌ، وَهُوَ الغثيمةُ أَيضاً. وغَنمٌ غبيثةٌ: مُخْتَلِطَةٌ. والأَغْبَثُ: لَوْنٌ إِلى الغُبْرة، وَهُوَ قَلْبُ الأَبْغَث، وَقَدِ اغْبَثَّ اغبِثاثاً. غثث: الغَثُّ: الرديءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. ولَحْمٌ غَثٌّ وغَثيثٌ بَيِّنُ الغُثوثةِ: مَهْزولٌ. غَثَّ يَغِثُّ ويَغَثُّ غَثاثة وغُثُوثةً، وغَثَّتِ الشاةُ: هُزِلَتْ، فَهِيَ غَثَّةٌ، وَكَذَلِكَ أَغَثَّتْ. وأَغَثَّ الرجلُ اللحمَ: اشْتَرَاهُ غَثّاً. وَفِي الْمُحْكَمِ: أَغَثَّ اشْتَرَى لَحْماً غَثيثاً. وَرَجُلٌ غَثٌّ وغُثٌّ: رديءٌ. وَقَدْ غَثِثْتَ فِي خُلُقِك وَحَالِكَ، غَثاثة وغُثُوثةً: وَذَلِكَ إِذا ساءَ خُلُقه وحالُه. وَقَوْمٌ غَثَثَةٌ وغِثَثةٌ. وكلامٌ غَثٌّ: لَا طَلاوةَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ للأَعراب: وَاللَّهِ إِن كلامَكم لَغَثٌّ، وإِن سلاحَكم لَرَثٌّ، وإِنكم لَعِيالٌ فِي الجَدْب، أَعداء فِي الخِصْبِ وأَغَثَّ حديثُ الْقَوْمِ وغَثَّ: فَسَد ورَدُؤَ. وأَغَثَّ فِي مَنْطِقه. التَّهْذِيبُ: أَغَثَّ فلانٌ فِي حَدِيثِهِ إِذا جَاءَ بِكَلَامٍ غَثٍّ، لَا مَعْنَى لَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: والغُثَّة الشيءُ اليسيرُ مِنَ المَرْعى؛ وَقِيلَ: هِيَ البُلْغةُ مِنَ العَيْش، كالغُفَّةِ. واغْتَثَّت الخيلُ: أَصابتْ شَيْئًا مِنَ الرَّبِيعِ، كاغْتَفَّتْ. وَهِيَ الغُفَّة

стр. 976

والغُثَّة، جَاءَ بِهِمَا بِالْفَاءِ وَالثَّاءِ؛ قَالَ: وَغَيْرُهُ يُجِيز الغُبَّة بِهَذَا الْمَعْنَى. الأُمويُّ: غَثَّثَت الإِبلُ تَغْثِيثاً، ومَلَّحَتْ تَمْلِيحًا إِذا سَمِنَتْ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: أَنا أَتَغَثَّثُ مَا أَنا فِيهِ حَتَّى أَسْتَسْمِنَ؛ أَي أَسْتَقِلُّ عَمَلي، لآخُذَ بِهِ الكثيرَ من النواب. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: زَوجي لَحْمُ جملٍ غَثٍ أَي مَهْزول؛ وَفِي حَدِيثِهَا أَيضاً: وَلَا تُغِثُّ طَعامَنا تَغْثِيثاً أَي لَا تُفْسده. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لابْنه عليٍّ: الْحَقْ بابنِ عَمّك، يَعْنِي عبدَ الملك، فغَثُّكَ خيرٌ مِنْ سَمين غيرِك. وغَثِيثَةُ الجُرْح: مِدَّته، وقَيْحه، ولَحْمُه المَيِّتُ؛ وَقَدْ غَثَّ الجُرْحُ يَغَثُّ ويَغِثُّ غَثّاً وغَثِيثاً، وأَغَثَّ يُغِثُّ إِغْثاثاً إِذا سالَ ذَلِكَ مِنْهُ. واسْتَغَثَّه صاحبُه إِذا أَخرجه مِنْهُ وَدَاوَاهُ؛ قَالَ: وكنتُ كآسِي شَجَّةٍ يَسْتَغِثُّها وأَغَثَّ أَيضاً أَي أَمدّ. وَمَا يَغِثُّ عَلَيْهِ أَحدٌ غَثاثَته أَي مَا يُفْسِدُ، وَمَا يَغِثُّ عَلَيْهِ أَحدٌ إِلَّا سأَله أَي مَا يَدَعُ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ مَا يَغِثُّ عَلَيْهِ أَحدٌ أَي مَا يَدَعُ أَحداً إِلَّا سأَله. وَيُقَالُ: لَبِسْتُه عَلَى غَثِيثَةٍ فِيهِ أَي عَلَى فسادِ عَقْلٍ. وفلانٌ لَا يَغَثُّ [يَغِثُ] عَلَيْهِ شيءٌ أَي لَا يقولُ فِي شَيْءٍ إِنه رَدِيءٌ فيَتْرُكه. ورأَيتُ فِي حَوَاشِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ بِخَطِّ بَعْضِ الأَفاضل: الغَثْغثةُ القتال. غرث: الغَرَثُ: أَيْسَرُ الْجُوعِ؛ وَقِيلَ: شِدَّتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ الجوعُ عامَّةً. غَرِثَ، بِالْكَسْرِ، يَغْرَثُ غَرَثاً، فَهُوَ غَرِثٌ وغَرْثانُ، والأُنثى غَرْثى وغَرْثانة؛ وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ فِي عَائِشَةَ: وتُصْبِحُ غَرْثى مِنْ لحُوم الغَوافل وَالْجَمْعُ: غَرْثى، وغَراثى، وغِراثٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَبيتُ مِبْطاناً، وحَوْلي غَرْثى. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ غَرْثانُ إِذا أَردتَ الحالَ، وَمَا هُوَ بغارِثٍ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَي أَنه لَا يَغْرَثُ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ وَمَا أَشبهها. وغَرَّثَه: جَوَّعَه. وَفِي حَدِيثِ أَبي خَثْمة عِنْدَ عُمَرَ يَذُمُّ الزَّبِيبَ: إِن أَكلتُه غَرِثْتُ ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: وإِن أَتْرُكْه أَغْرَثْ أَي أَجوعُ، يعني أَنه لَا يَعْصِمُ مِنَ الجُوعِ عِصْمَةَ التَّمْر. وامرأَةٌ غَرْثى الوِشاح: خَميصةُ البَطْن، دقيقةُ الخَصْر. ووشاحٌ غَرثانُ: لا يملأُه الخَصْرُ، فكأَنه غَرْثانُ؛ قَالَ: وأَكراسَ دُرٍّ، ووُشْحاً غَراثى وَفِي الْحَدِيثِ: كلُّ عَالِمٍ غَرْثانُ إِلى عِلْم أَي جائعٌ. والتَّغْريثُ: التَّجْويع. يُقَالُ: غَرَّثَ كلابَه، جَوَّعَها. غلث: الغَلْثُ: الخَلْطُ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: الغَلْثُ خَلطُ البُرِّ بِالشَّعِيرِ أَو الذُّرة؛ وعَمَّ بِهِ بعضُهم. غَلَثَه يَغْلِثُه، بِالْكَسْرِ، غَلْثاً، فَهُوَ مَغْلُوثٌ، وغَلِيثٌ، واغْتلَثه؛ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: مَا كَانَ يأْكُلُ السَّمْنَ مَغْلُوثاً إِلّا بإِهالَةٍ، وَلَا البُرَّ إِلَّا مَغْلوثاً بِالشَّعِيرِ. وفلانٌ يأْكل الغَلِيثَ. والغَلِيثُ: الخُبْز المخلوطُ مِنَ الحِنْطة وَالشَّعِيرِ. والغَلَثُ: المَدَرُ والزُّؤَانُ، وَقَدْ ذُكِرَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ؛ والمَغْلُوثُ والغِليثُ والمُغَلَّثُ: الطعامُ الَّذِي فِيهِ المَدَرُ والزُؤَانُ. والغَلِيثُ: مَا يُسَوَّى للنَّسْر من لَحْم وغيره،

стр. 977

ويُجْعَل فِيهِ السَّمُّ، فيؤْخذ إِذا ماتَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كَمَا يُسَقَّى الهَوْزَبُ الأَغْلاثا والهَوْزَبُ: النَّسْرُ المُسِنُّ. والغَلْثى: مِن الطَّيْرِ؛ وَقِيلَ: الغَلْثى اسْمُ شَجَرَةٍ إِذا أُطْعِمَ ثمَرَها السباعُ، قَتَلَتْها؛ قَالَ أَبو وَجْزة: كأَنها غَلْثى مِن الرُّخْمِ تَدِفْ وقُتِلَ النَّسْرُ بالغَلْثى، والغَلْثى، مقصورٌ، عَلَى مِثَالِ السَّلْوى، عَنْ كُرَاعٍ: وَهُوَ طَعَامٌ يُخْلَط لَهُ فِيهِ سَمٌّ، فيأْكله فيَقْتُله، فيؤْخذ رِيشُه، فتُراشُ بِهِ السِّهامُ. التَّهْذِيبُ: الغَلِيثُ الطعامُ المخلوطُ بِالشَّعِيرِ، فإِن كَانَ فِيهِ مَدَرٌ، أَو زُؤَانٌ، فَهُوَ المَغْلُوثُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: المَعْلُوثُ، بِالْعَيْنِ: الْمَخْلُوطُ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: وَقَدْ سَمِعْنَاهُ، بَالْغَيْنِ، مَغْلُوثٌ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: مَشْمُولةٌ غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَج، ... كدُخانِ نارٍ، ساطِعٍ أَسْنامُها وغَلِثَ الزَّنْدُ غَلَثاً، وأَغْلَثَ: لَمْ يُورِ. واغْتَلَثْتُ الزَّنْدَ: انْتَجَيْتَه مِنْ شَجَرَةٍ لَا تَدري أَيُوري أَم لَا؟ قَالَ حَسَّانُ: مَهاجِنةٌ، إِذا نُسِبُوا، عَبِيدٌ، ... عَضاريطٌ، مَغالِثةُ الزِّنادِ أَي رِخْوُ الزِّنادِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ. وغَلْثُ الحُلْم: شَيْءٌ تَراه فِي النَّوْم مِمَّا لَيْسَ برُؤْيا صادقةٍ. والمُغْلِثُ: المُقارِب مِنَ الوَجَع، لَيْسَ يُضْجِعُ صاحبَه، ولا يُعْرقُ. وسِقاءٌ مَغْلُوث: دُبِغ بِالتَّمْرِ أَو البُسْر. والغَلِثُ: الشديدُ الْقِتَالِ اللَّزُومُ لِمَنْ طالَبَ أَو مارَسَ. والغَلَثُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّة الْقِتَالِ. وغَلِثَ بِهِ غَلَثاً: لزِمه وَقَاتَلَهُ. وَرَجُلٌ غَلِثٌ ومُغالِثٌ: شديدُ الْقِتَالِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِذا اسْمَهَرَّ الحَلِسُ المُغالِثُ اسْمَهَرَّ: اشْتَدَّ. والحَلِسُ: الَّذِي لَا يُبارحُ قِرْنَه. والمُغالِثُ: المُلازِمُ لَهُ. وَقَالَ مُبْتَكِرٌ: فلانٌ يَتَغَلَّثُ بِي أَي يَتَوَلَّعُ بِي. وغَلِثَ الذئبُ بغَنَم فُلَانٍ: لَزِمَها يَفْرِسُها. وغَلِثَ الطائرُ: هاعَ ورَمى مِنْ حَوْصَلَتِه بِشَيْءٍ كَانَ اسْتَرَطَه. واغْتَلَثَ لِلْقَوْمِ غُلْثةً: كذَبَ لَهُمْ كَذِباً نَجا بِه. وَذَكَرَ أَبو زِيَادٍ الكِلابيُّ ضُروباً مِنَ النَّبَاتِ فَقَالَ: إِنها مِنَ الأَغْلاثِ، مِنْهَا: العِكْرِشُ، والحَلْفاء، والحاجُ، واليَنْبوتُ، والغافُ، والعِشْرِقُ، والقَبا، والسَّفا، والأَسَلُ، والبَرْدِيُّ، والحَنْظَلُ، والتَّنُّومُ، والخِرْوَعُ، والراءُ، واللَّصَفُ؛ قَالَ: والأَغْلاثُ مأْخوذٌ مِنَ الغَلْثِ، وَهُوَ الخَلْطُ. غنث: غَنِثَ غَنَثاً: شَرِبَ، ثُمَّ تَنَفَّس؛ قَالَ: قالتْ لَهُ: باللهِ، يَا ذَا البُرْدَيْن، ... لَمَّا غَنِثْتَ نَفَساً، أَو اثْنَيْن قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: الغَنَثُ هَاهُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِنما هُوَ غَنَثَ يَغْنِثُ غَنْثاً؛ وأَنشد هَذَا الْبَيْتَ: لَمَّا غَنَثَتْ نَفَساً، أَو اثْنين وَفِي التَّهْذِيبِ: غَنِثَ مِنَ اللَّبَنِ يَغْنَثُ غَنَثاً، وَهُوَ أَن يَشْرَبَ اللبنَ، ثُمَّ يَتَنَفَّسَ. يُقَالُ: إِذا شَرِبْتَ، فاغْنَثْ، وَلَا تَعُبَّ؛ والعَبُّ: أَن تَشْرَبَ وَلَا

стр. 978

تَتَنَفَّسَ. وَيُقَالُ: غَنِثْتُ فِي الإِناء نَفَساً، أَو نَفَسَين. والتَّغَنُّثُ: اللُّزوم؛ وأَنشد: تَأَمَّلْ صُنْعَ رَبِّكَ غَيْرَ شَرٍّ، ... زَماناً، لَا تُغَنِّثْكَ الهُمومُ وتَغَنَّثه الشيءُ: لَزِقَ بِهِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْت: سَلامَكَ رَبَّنا، فِي كُلِّ فَجْرٍ ... بَريئاً، مَا تَغَنَّثُكَ الذُّمُومُ أَي مَا تَلْزقُ بِكَ، وَلَا تَنْتَسِبُ إِليك. وغَنِثَتْ نَفْسُه غَنَثاً إِذا لَقِسَتْ، قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَسمع غَنِثَتْ، بِمَعْنَى لَقِسَتْ، لِغَيْرِهِ. وتَغَنَّثه الشيءُ: ثَقُلَ عَلَيْهِ. أَبو عَمْرٍو: الغُنَّاثُ الحَسَنُو الْآدَابِ فِي الشُّرْب والمُنادمة. غوث: أَجابَ اللهُ غَوْثاه وغُواثَه وغَواثَه. قَالَ: وَلَمْ يأْت فِي الأَصوات شَيْءٌ بِالْفَتْحِ غَيْرُهُ، وإِنما يأْتي بِالضَّمِّ، مِثْلُ البُكاء والدُّعاء، وَبِالْكَسْرِ، مِثْلُ النِّداءِ والصِّياحِ؛ قَالَ الْعَامِرِيُّ: بَعَثْتُكَ مائِراً، فلَبِثْتَ حَوْلًا، ... مَتى يأْتي غَواثُك مَنْ تُغِيثُ «٣» ؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِعَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدَ بْنَ أَبي وقَّاص؛ قَالَ: وَصَوَابُهُ بَعَثْتُك قابِساً؛ وَكَانَ لِعَائِشَةَ هَذِهِ مَوْلىً يُقَالُ لَهُ فِنْدٌ، وَكَانَ مُخَنَّثاً مِنْ أَهل الْمَدِينَةِ، بعَثَتْه لِيَقْتَبِسَ لَهَا نَارًا، فَتَوَجَّهُ إِلى مِصْرَ، فأَقام بِهَا سَنَةً، ثُمَّ جاءَها بِنَارٍ، وَهُوَ يَعْدُو، فَعَثَر فتَبَدَّد الجَمْرُ، فَقَالَ: تَعِسَتِ العَجلة فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بعَثْتُكَ قابِساً «٤»؛ وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِي ذَلِكَ: مَا رأَينا لغُرابٍ مَثَلا، ... إِذ بَعَثْناهُ، يَجي بالمِشْمَلَه غيرَ فِنْدٍ، أَرْسَلوه قَابِسًا، ... فَثَوى حَوْلًا، وسَبَّ العَجلَه قَالَ الشَّيْخُ: الأَصل فِي قَوْلِهِ يَجِي يَجِيءُ، بِالْهَمْزِ، فَخَفَّفَ الْهَمْزَةَ لِلضَّرُورَةِ. والمِشْمَلَةُ: كِساء يُشْتَملُ بِهِ، دُونَ القَطِيفة. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَجابَ اللهُ غِياثَه. والغُواث، بِالضَّمِّ: الإِغاثةُ. وغَوَّثَ الرجلُ، واسْتَغاثَ: صاحَ وا غَوْثاه والاسمُ: الغَوْث، والغُواثُ، والغَواثُ. وَفِي حَدِيثِ هاجَرَ، أُمّ إِسمعيلَ: فَهَلْ عِندَك غَواثٌ؟ الغَواثُ، بِالْفَتْحِ، كالغِياثِ، بِالْكَسْرِ، مِن الإِغاثة. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ أَغِثْنا ، بِالْهَمْزَةِ، مِنَ الإِغاثة؛ وَيُقَالُ فِيهِ: غاثَه يَغِيثُه، وَهُوَ قَلِيلٌ؛ قَالَ: وإِنما هُوَ مِن الغَيْثِ، لَا الإِغاثة. واسْتغاثَني فلانٌ فأَغَثْتُه، وَالِاسْمُ الغِياثُ، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا. وَتَقُولُ: ضُرِبَ فلانٌ فَغَوَّثَ تَغْويثاً إِذا قال: وا غَوْثاه قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَسمع أَحداً يَقُولُ: غَاثَهُ يغُوثُه، بِالْوَاوِ. ابْنُ سِيدَهْ: وغَوَّث الرجلُ واستغاثَ: صاحَ وا غَوْثاه وأَغاثه اللهُ، وغاثَه غَوْثاً وغِياثاً، والأُولى أَعلى. التَّهْذِيبُ: والغِياثُ مَا أَغاثَك اللهُ بِهِ. وَيَقُولُ الْوَاقِعُ فِي بَلِيَّة: أَغِثْني أَي فَرِّجْ عَنِّي. وَيُقَالُ: اسْتَغَثْتُ فُلَانًا، فَمَا كَانَ لِي عِنْدَهُ مَغُوثة وَلَا غَوْثٌ أَي إِغاثة؛ وغَوْثٌ: جائزٌ، فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، أَن يُوضَعَ اسم مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ مِن أَغاث. وغَوْثٌ، وغِياثٌ، ومُغِيثٌ: أَسماء. والغَوْثُ: بَطْنٌ مِنْ طَيِّئ. وغَوْثٌ: قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ غَوْثُ بنُ أُدَدِ بْنُ زَيْدِ بْنِ كهلانَ بْنِ سَبَأَ. التهذيب:

стр. 979

وغَوْثٌ حيٌّ مِنَ الأَزْد؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ: ونَخْشى رُماةَ الغَوْثِ مِنْ كلِّ مَرْصَدٍ ويَغُوثُ: صَنَم كَانَ لمَذْحِج؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قول الزجاج. غيث: الغَيْثُ: الْمَطَرُ والكَلأُ؛ وَقِيلَ: الأَصلُ الْمَطَرُ، ثُمَّ سُمِّي مَا يَنْبُتُ بِهِ غَيْثاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَمَا زِلْتُ مثلَ الغَيْثِ، يُرْكَبُ مرَّةً ... فيُعْلى، ويُولَى مَرَّةً، فيُثِيبُ يَقُولُ: أَنا كَشَجَرٍ يؤْكل، ثُمَّ يُصيبُه الغَيْثُ فيَرْجِعُ أَي يَذْهَبُ مَالِي ثُمَّ يَعُودُ، وَالْجَمْعُ: أَغْياثٌ وغُيوثٌ؛ قَالَ المُخَبَّلُ السَّعْدي: لَهَا لَجَبٌ حَوْلَ الحِياضِ، كأَنه ... تَجاوُبُ أَغياثٍ، لَهُنَّ هَزيمُ وغاثَ الغَيْثُ الأَرضَ: أَصابَها، وَيُقَالُ: غاثَهم اللهُ، وأَصابَهم غَيْثٌ، وَغَاثَ اللهُ البلادَ يَغيثُها غَيْثاً إِذا أَنزل بِهَا الغَيْثَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فادْعُ اللَّهَ يَغِيثُنا، بِفَتْحِ الْيَاءِ. وغِيثَتِ الأَرضُ، تُغاثُ غَيْثاً، فَهِيَ مَغِيثةٌ، ومَغْيُوثة: أَصابها الغَيْثُ. وغِيثَ القومُ: أَصابَهم الغَيْثُ. قَالَ الأَصمعي: أَخبرني أَبو عَمْرِو بْنُ العَلاء قَالَ: سَمِعْتُ ذَا الرُّمة يَقُولُ: قاتَلَ اللهُ أَمَةَ بَنِي فلانٍ مَا أَفْصَحَها قُلْتُ لَهَا: كيفَ كَانَ المطرُ عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَتْ: غِثْنا مَا شِئْنَا. وَفِي حَدِيثِ رُقَيقةَ: أَلا فَغِثْتم مَا شِئْتُمْ غِثتم، بِكَسْرِ الْغَيْنِ، أَي سُقِيتم الغَيثَ، وَهُوَ الْمَطَرُ، والسؤَال مِنْهُ: غِثنا؛ ومِن الإِغاثة، بِمَعْنَى الإِعانة: أَغِثْنا؛ وإِذا بَنَيتَ مِنْهُ فِعْلًا مَاضِيًا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، قُلْتَ: غِثْنا، بِالْكَسْرِ، والأَصل غُيِثْنا، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ، وَكُسِرَتِ الْغَيْنُ؛ وَرُبَّمَا سُمي السحابُ والنباتُ: غَيْثاً. والغَيْث الكَلأُ يَنْبُتُ مِنْ مَاءَ السَّمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ زَكَاةِ الْعَسَلِ: إِنما هُوَ ذبابُ غَيْثٍ ، قَالَ ابْنُ الأَثير: يَعْنِي النَّحْلَ، وأَضافه إِلى الغَيْثِ، لأَنه يَطلُبُ النباتَ والأَزهارَ، وَهُمَا مِنْ تَوابع الغَيْثِ. وغَيْثٌ مُغِيثٌ: عامٌّ. وَبِئْرٌ ذاتُ غَيِّثٍ أَي ذاتُ مادَّةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: نَغْرِفُ مِن ذِي غَيِّثٍ ونُؤْزِي «٥» والغَيِّثُ: عَيْلَم الماءِ. وَفَرَسٌ ذُو غَيِّثٍ: عَلَى التَّشْبِيهِ، إِذا جَاءَهُ عَدْوٌ بعدَ عَدْوٍ. وغَيَّثَ الأَعمَى: طلبَ الشيءَ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ بِالْعَيْنِ أَيضاً، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الْعَيْنَ الْمُهْمَلَةَ تَصْحِيفًا. وغَيِّثٌ: رَجُلٌ مِنْ طَيِّئٍ. وَبَنُو غَيْثٍ، أَو غَيِّثٍ: حَيٌّ. وبَين مَعْدِنِ النَّقْرة والرَّبَذة مَوْضِعٌ يُعْرَفُ بمُغِيثِ ماوانَ، وماؤُه مِلْح. ومَغِيثَة: رَكِيَّةٌ أُخرى، عذبةُ الماءِ، وَهِيَ إِحدى مَناهِل الطَّرِيقِ مِمَّا يَلِي القادِسِيَّةَ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: شَرِبْنَ مِنْ ماوانَ مَاءً مُرَّا، ... ومِنْ مُغِيثَ مِثْلَه، أَو شَرَّا فصل الفاء فثث: الفَثُّ: نَبْتٌ يُخْتَبَزُ حَبُّه، ويؤْكَلُ فِي الجَدْبِ، وَتَكُونُ خُبْزَتُه غَلِيظَةً، شَبِيهَةً بخُبزِ المَلَّة؛ قَالَ أَبو دَهْبَلٍ: حِرْمِيَّةٌ، لَمْ يَخْتَبِزْ أَهلُها ... فَثّاً، وَلَمْ تَسْتَضْرِمِ العَرْفَجا

стр. 980

وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي: الفَثُّ حَبٌّ يُشْبِهُ الجاوَرْسَ، يُخْتَبَزُ ويُؤكل؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ حَبٌّ بَرِّيٌّ يأْخذه الأَعرابُ فِي المَجاعات، فيَدُقُّونه ويَخْتَبزونه وَهُوَ غِذاء رَديءٌ، وَرُبَّمَا تَبَلَّغُوا بِهِ أَياماً؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: لَمْ تَأْكُلِ الفَثَّ والدُّعاعَ، وَلَمْ ... تَجْنِ هَبيداً، يَجْنِيه مُهْتَبِدُهْ قَالَ الأَزهري: قرأْت بِخَطِّ شَمِرٍ: الفَثُّ حَبُّ شجرةٍ بَرِّيَّةٍ؛ وأَنشد: أُجُدٌ، كالأَتانِ، لَمْ تَرْتَعِ الفَثّ، ... وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَلَيْهَا الدُّعاعُ وَقِيلَ: الفَثُّ مِنْ نَجِيلِ السِّباخِ، وَهُوَ مِنَ الحُموضِ، يُخْتَبز، واحدتُه فَثَّةٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ بِزْرُ النَّباتِ؛ وأَنشد: عَيْشُها العِلْهِزُ المُطَحَّنُ بالفَثِّ، ... وإِيضاعُها القَعُودَ الوَساعا وتَمْر فَثٌّ: مُنْتَشِرٌ لَيْسَ فِي جِرابٍ وَلَا وِعاءٍ، كَبَثٍّ؛ عَنْ كُرَاعٍ. اللِّحْيَانِيُّ: تَمْر فَثٌّ، وفَذٌّ، وبَذٌّ: وَهُوَ المُتَفَرَّقُ الَّذِي لَا يَلْزَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وقال الأَعرابي: تَمْرٌ فَضٌّ، مِثْلُهُ. الأَصمعي: فَثَّ جُلَّتَه فَثّاً إِذا نَثَرَ تمرَها. وَمَا رأَينا جُلَّةً أَكثر مَفَثَّةً مِنْهَا أَي أَكثر نَزَلًا. وَيُقَالُ: وُجِدَ لِبَنِي فُلَانٍ مَفَثَّةٌ إِذا عُدُّوا، فوُجِدَ لَهُمْ كَثْرةٌ. وَيُقَالُ: انْفَثَّ الرجلُ مِنْ هَمٍّ آَصابَه انْفِثاثاً أَي انكسَر؛ وأَنشد: وإِنْ يُذكَّرْ بالإِله يَنْخَنِثْ، ... وتَنْهَشِمْ مَرْوَتُه، فتَنْفَثِثْ أَي تَنكسِرُ. وفَثَّ الماءَ الحارَّ بِالْبَارِدِ يَفُثُّه فَثّاً: كَسره وسَكَّنه؛ عن يعقوب. فحث: الفَحِثةُ، والفَحِثُ، بِكَسْرِ الْحَاءِ: ذاتُ الأَطباقِ، وَالْجَمْعُ أَفْحاث. الْجَوْهَرِيُّ: الفَحِثُ لُغَةٌ فِي الحَفِثِ، وَهُوَ القِبَةُ ذاتُ الأَطباق مِنَ الكَرِش. وفَحَثَ عَنِ الْخَبَرِ: فَحَصَ، في بعض اللغات. فرث: الفَرْثُ: السِّرْجينُ، مَا دَامَ فِي الكَرِشِ، وَالْجَمْعُ فُرُوثٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الفَرْثُ السِّرْقِينُ، والفَرْثُ والفُراثة: سِرْقِينُ الكَرشِ. وفَرَثْتُها عَنْهُ أَفْرُثُها فَرْثاً، وأَفْرَثْتُها، وفَرَّثْتُها، كَذَلِكَ، وفَرَثَ الحُبُّ كَبِدَه، وأَفْرثَها، وفَرَّثَها: فَتَّتَها. وفَرَثْتُ كَبِدَه، أَفْرِثُها فَرْثاً، وفَرَّثْتُها تَفْريثاً إِذا ضَرَبْتَه حَتَّى تَنْفَرِثَ كَبِدُه؛ وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا ضَرَبتَه وَهُوَ حَيٌّ، فانْفَرَثَتْ كَبِدُه أَي انْتَثرتْ. وَفِي حَدِيثِ أُم كُلْثوم، بنتِ عليٍّ، قَالَتْ لأَهل الْكُوفَةِ: أَتدرون أَيَّ كَبِدٍ فَرَثْتم لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ؟ الفَرْثُ: تَفْتيت الكَبِد بِالْغَمِّ والأَذى. وفَرَثَ الجُلَّة، يَفْرُثُها ويَفْرِثُها فَرْثاً إِذا شَقَّها ثُمَّ نَثرَ جميعَ مَا فِيهَا؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا فَرَّقها. وأَفرَثْتُ الكَرِشَ: إِذا شَقَقْتَها، ونَثرْتَ مَا فِيهَا. ابْنُ السِّكِّيتِ: فَرَثْتُ لِلْقَوْمِ جُلَّةً، وأَنا أَفْرِثها، وأَفرُثُها إِذا شَقَقْتها، ثُمَّ نَثرْتَ مَا فِيهَا؛ وَقِيلَ: كلُّ مَا نثرْته، مِنْ وِعاءٍ، فَرْثٌ. وشَرِبَ عَلَى فَرْثٍ أَي عَلَى شِبَع. وأَفرَثَ الرجلَ إِفْراثاً: وقَعَ فِيهِ. وأَفْرَثَ أَصحابَه: عَرَّضَهم لِلسُّلْطَانِ، أَو لِلَائِمةِ النَّاسِ، أَو كَذَّبهم عِنْدَ قَوْمٍ، ليُصغَّرَهم عندَهم، أَو فَضَحَ سِرَّهم. وامرأَةٌ فُرُثٌ: تَبْزُقُ وتَخْبُثُ نفسُها، فِي أَول حَمْلِها، وَقَدِ انْفُرِثَ بِهَا. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ للمرأَة

стр. 981

إِنها لمُنْفَرثةٌ، وَذَلِكَ فِي أَولِ حَمْلها، وَهُوَ أَن تَخْبُثَ نفسُها، فِي أَول حَمْلِهَا، فيكْثُر نَفْثُها للخَراشِيِّ الَّتِي عَلَى رأْس مَعِدتِها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَدري مُنْفَرِثةٌ أَم مُتَفَرِّثةٌ؟ والفَرْثُ: غَثَيانُ الحُبْلى. والفَرْثُ: الرَّكْوة الصغيرةُ. وجبلٌ فَريثٌ: لَيْسَ بضخْمٍ صُخورُه، وَلَيْسَ بِذِي مَطَرٍ وَلَا طِينٍ، وَهُوَ أَصعبُ الْجِبَالِ، حَتَّى إِنه لَا يُصْعَدُ فِيهِ، لصُعوبته وَامْتِنَاعِهِ. وثَريدٌ فَرْثٌ: غَيْرُ مُدَقَّقِ الثَّرْدِ، كأَنه شُبِّه بِهَذَا الصِّنْفِ مِنَ الْجِبَالِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ القَنانيّ: لَا خَيْرَ فِي الثريدِ إِذا كَانَ شَرِثاً فَرِثاً، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الشَّرِثِ. فصل القاف قبث: قَباثٌ: اسمٌ مِنْ أَسماء الْعَرَبِ، معروفٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: مَا أَدري مِمَّ اشتقاقُه؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَبَثَ بِهِ وضَبَثَ بِهِ إِذا قَبَضَ عَلَيْهِ. قبعث: جملٌ قَبَعْثَى: ضَخْمُ الفَراسِنِ، قَبيحُها؛ والأُنثى، بِالْهَاءِ، ناقةٌ قَبَعْثاة فِي نوقٍ قَباعِثَ. وَرَجُلٌ قَبَعْثى: عَظِيمُ القَدَم. قثث: القَثُّ: السَّوْقُ. والقَّثُّ: جَمْعُك الشَّيْءَ بِكَثْرَةٍ. وقَثَّ الشيءَ يَقُثُّه قَثّاً: جَرّه وَجَمَعَهُ فِي كَثْرَةٍ. وجاءَ فلانٌ يَقُثُّ مَالًا، ويَقُثُّ مَعَهُ دُنْيا عَرِيضَةً أَي يَجُرُّها مَعَهُ. وَبَنُو فُلَانٍ ذَوُو مَقَثَّةٍ أَي ذَوُو عَدَدٍ كَثِيرٍ؛ وَمَا أَكثر مَقَثَّتَهم قَالَهُ الأَصمعي وَغَيْرُهُ. والمِقَثَّة والمِطَثَّة «١» لُغَتَانِ: خُشَيبة مُسْتَدِيرَةٌ عَرِيضَةٌ، يَلْعَبُ بِهَا الصبيانُ، يَنْصبون شَيْئًا، ثُمَّ يَجْتَثُّونه بِهَا عَنْ مَوْضِعِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هِيَ شَبِيهَةٌ بالخَرَّارة؛ تَقُولُ: قَثَثْناه وطَثَثْناه قَثّاً وطَثّاً. والقُثاثُ: المتاعُ ونحوه؛ وجاؤُوا بقُثاثِهم وقثاثتِهم أَي لَمْ يَدَعُوا وراءَهم شَيْئًا. وَفِي الْحَدِيثِ: حَثَّ النبيُّ، ﷺ ، يَوْمًا عَلَى الصَّدَقة، فجاءَ أَبو بَكْرٍ بِمَالِهِ يَقُثُّه أَي يَسوقُه، مِن قَوْلِهِمْ: قَثَّ السَّيلُ الغُثاءَ؛ وَقِيلَ يَجْمَعُه. والقَثِيثُ: مَا يَتناثرُ فِي أُصول شَجَرِ العِنَب. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنه قَالَ: مَا يَتَنَاثَرُ فِي أُصول سَعفاتِ النَّخْل. وقَثْقَثَ الشيءَ: أَراد انْتِزَاعَهُ. وَيُقَالُ: اقْتَثَّ القَومَ مِنْ أَصلهم واجْتَثَّهم إِذا اسْتَأْصَلَهم. واجْتَثَّ حَجَرًا مِنْ مَكَانِهِ إِذا اقْتَلَعه؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: واقْتَعَفَ الجَلْمةَ مِنْهَا واقْتَثَثْ أَي اجْتَثَّ. يُقَالُ: اقْتُثَّ واجْتُثَّ إِذا قُلِعَ مِنْ أَصله. والقَثُّ والجَثُّ، واحدٌ. وَيُقَالُ للوَدِيِّ، أَول مَا يُقْلَع مِنَ أُمِّه: جَثِيثٌ وقَثِيثٌ، والله أَعلم. قحث: قَحَثَ الشيءَ، يَقْحَثُه قَحْثاً: أَخذه كُلَّه. قرث: القَرِيثاء: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ، وَهُوَ أَسْودُ سريعُ النَقْضِ لقِشْرِه عَنْ لِحائه إِذا أَرْطَبَ، وَهُوَ أَطيَبُ تمرٍ بُسْراً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يُضافُ ويوصَفُ بِهِ، ويُثنَّى ويُجْمع، وَلَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ فِي الأَجْناس، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَنواع التَّمْرِ، وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا الْبِنَاءِ إِلا الكَرِيثاءُ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ أَيضاً، قَالَ: وكأَنَّ كافَها بدلٌ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ القَرِيثاءُ والكَرِيثاءُ لِهَذَا البُسْر. اللِّحْيَانِيُّ: تمرٌ قَريثاءُ وقَراثاءُ، مَمْدُودَانِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَريثاءُ والقَراثاءُ أَطْيَبُ التمر

стр. 982

بُسْراً، وَتَمْرُهُ أَسودُ؛ وَزَعَمَ بعضُ الرُّوَاةِ أَنه اسْمٌ أَعجمي. الْكِسَائِيُّ: نخلٌ قَريثاء، وبُسْر قَريثاءُ، مَمْدُودٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ. وَقَالَ أَبو الجَرَّاح: تمرٌ قَرِيثَا، غَيْرُ مَمْدُودٍ. والقِرِّيث: لُغَةٌ فِي الجِرِّيث، وَهُوَ ضربٌ مِنَ السَّمَكِ، والله أَعلم. قرعث: التَّقَرْعُثُ: التَّجَمُّع. وتَقَرْعَثَ: تَجَمَّع. وقَرْعَثةُ: اسمٌ، وَهُوَ مشتق منه. قعث: القَعْثُ: الكَثْرة. والقَعِيث: الْكَثِيرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَغَيْرِهِ. والإِقْعاثُ: الإِكثارُ مِنَ العَطِيَّة. ومطرٌ قَعِيثٌ: وَبْلٌ كَثِيرٌ. والقَعِيثُ: السَّيْبُ الْكَثِيرُ. وأَقْعَثَ: العطيةَ واقْتَعَثَها: أَكثرها. وأَقْعَثه: أَكثرها لَهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَقْعَثَني مِنْهُ بسَيْبٍ مُقْعَثِ، ... لَيْسَ بمَنْزُورٍ، وَلَا بِرَيِّثِ قَالَ الأَصمعي: لَقَدْ أَساءَ رُؤْبَةُ فِي قَوْلِهِ بسَيْبٍ مُقْعَثٍ، فَجَعَلَ سَيبه مُقْعَثاً، وإِنما القَعْثُ الهَيِّنُ الْيَسِيرُ. وقَعَثْتُ لَهُ قَعْثةً أَي حَفَنْتُ لَهُ حَفْنةً إِذا أَعطيتَه قَلِيلًا، فَجَعَلَهُ مِنَ الأَضداد؛ وَقِيلَ: إِنه لقَعِيثٌ كَثِيرٌ أَي واسعٌ. وقَعَثَ لَهُ مِنَ الشَّيْءِ يَقْعَثُ قَعْثاً: حَفَنَ لَهُ وأَعطاه. وقَعَثَ الشيءَ يَقْعَثُه قَعْثاً: استأْصله واسْتَوعَبَه. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقْعَثَ الرجلُ فِي مَالِهِ أَي أَسْرفَ. قَالَ الأَصمعي: ضَرَبه فانْقَعَثَ إِذا قَلَعه مِنْ أَصله. والقُعاثُ: دَاءٌ يأْخذُ الغم فِي أُنوفها. الأَصمعي: انْقَعَثَ الجِدارُ، وانْقَعَر، وانقَعَفَ إِذا سَقَطَ مِنْ أَصله. وانْقَعَثَ الشيءُ، وانقَعَفَ: إِذا انْقَلَع. وَقَالَ اقتَعَثَ الحافرُ اقْتعاثاً إِذا اسْتَخْرَجَ تُراباً كَثِيرًا من البئر. قعمث: القُعْمُوثُ: الدَّيُّوثُ. قلعث: تَقَعْثَلَ فِي مَشْيه، وتَقَلْعَثَ، كِلَاهُمَا إِذا مَرَّ كأَنه يَتَقَلَّع مِنْ وَحَلٍ، وهي القَلْعَثةُ. قمعث: القُمْعُوثُ: الدَّيُّوث، وَهُوَ الَّذِي يَقُود عَلَى أَهله وحَرَمه؛ قَالَ ابْنُ دُرَيدٍ: لَا أَحسَبُه عَرَبيّاً. قنعث: رَجُلٌ قِنْعاث: كَثِيرُ شَعَر الجَسد والوجهِ. قنطعث: ابْنُ سِيدَهْ: القَنْطَعْثة عَدْوٌ بفَزَعٍ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثبَتٍ. فصل الكاف كبث: الأَصمعي: البَريرُ ثَمَرُ الأَراك، فالغَضُّ مِنْهُ المَرْدُ، والنَّضيجُ الكَباثُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكَبَاثُ، بِالْفَتْحِ: نضيجُ ثَمَرِ الأَراك؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا لَمْ يَنْضَجْ مِنْهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ حَمْلُه إِذا كَانَ مُتَفَرِّقاً، وَاحِدَتُهُ: كَباثَةٌ؛ قَالَ: يُحَرِّكُ رأْساً كالكَباثَةِ، واثِقاً ... بِوِرْدِ فَلاةٍ، غَلَّسَتْ وِرْدَ مَنْهَلِ الْجَوْهَرِيُّ: مَا لَمْ يَنْضَجْ مِنَ الكَباثِ، فَهُوَ بريرٌ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: كُنَّا نَجْتَني الكَباثَ ، هُوَ النضيجُ مِنْ ثَمَرِ الأَراك. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكَباثُ فُوَيْقَ حَبِّ الكُسْبَرة فِي المِقْدار، وَهُوَ يَمْلأُ مَعَ ذَلِكَ كَفَّي الرجُل، وإِذا الْتَقَمه البعيرُ فَضَل عَنْ لُقْمته. وكَبِثَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ، أَي تَغَيَّر وأَرْوَحَ؛ وأَنشد: يَأْكُلُ لَحْماً بائِتاً، قَدْ كَبِثا

стр. 983

أَبو عَمْرٍو: الكَبيثُ اللَّحْمُ قَدْ غَمِرَ. وَقَدْ كَبَثْتُه، فَهُوَ مَكْبُوثٌ، وكَبيثٌ؛ وأَنشد: أَصْبَح عَمَّارٌ نَشيطاً أَبِثا، ... يَأْكُلُ لَحْماً بائِثاً، قَدْ كَبِثا وكَبَثٌ: مَوْضِعٌ، زَعَمُوا. كثث: كَثَّ الشيءُ «١» كَثاثةً: أَي كَثُفَ. وكَثَّتِ اللحيةُ تَكَثُّ كَثَثاً، وكَثاثَةً، وكُثُوثةً، وَلِحْيَةٌ كَثَّة وكَثَّاء: كَثُرت أُصولُها، وكَثُفَتْ، وقَصُرَتْ، وجَعُدَتْ، فَلَمْ تَنْبَسِطْ، وَالْجَمْعُ: كِثاثٌ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : أَنه كَانَ كَثَّ اللِّحْيَةِ ؛ أَراد كَثرةَ أُصولها وَشَعْرِهَا، وأَنها لَيْسَتْ بِدَقِيقَةٍ، وَلَا طَوِيلَةٍ، وَفِيهَا كَثافة. واسْتَعْمَلَ ثعلبةُ بنُ عُبَيْد العَدَويُّ الكَثَّ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ: شَتَتْ كَثَّةُ الأَوْبار، لَا القُرَّ تَتَّقِي، ... وَلَا الذِّئْبَ تَخْشَى، وَهِيَ بالبَلَدِ المَقْصِي عَنى بالأَوْبار ليفَها، وإِنما حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ، أَنه شَبَّهَهَا بالإِبل. ورجلٌ كَثٌّ، وَالْجَمْعُ: كِثاثٌ. وأَكَثَّ كَكَثَّ. وَقَدْ تَكُونُ الكَثاثةُ فِي غَيْرِ اللِّحْيَةِ مِنْ مَنَابِتِ الشَّعْرِ، إِلا أَن أَكثر اسْتِعْمَالِهِمْ إِياه فِي اللِّحْيَةِ. وامرأَة كَثَّاءُ وكَثَّةٌ إِذا كَانَ شَعَرُها كَثّاً. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لِحَيَّةٌ كَثَّة كثيرةُ النَّباتِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الجُمَّة، وَالْجَمْعُ: كِثاثٌ؛ وأَنشد عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمِّهِ: بحَيْثُ ناصَى اللِّمَم الكِثاثا، ... مَوْرُ الكَثيبِ، فَجرى وحاثَا يَعْنِي باللِّمم الكِثاثِ: النباتَ. وأَراد بحَاثَ: حَثَا، فَقَلَبَ. وقومٌ كُثٌّ، بِالضَّمِّ: مِثْلُ قَوْلِكَ رَجُلٌ صُدُقُ اللِّقَاءِ، وَقَوْمٌ صُدُقٌ. اللَّيْثُ: الكَثُّ والأَكَثُّ: نَعْتُ كَثِيثِ اللِّحْية، ومصدَرُه: الكُثُوثَةُ. أَبو خَيْرَةَ: رجلٌ أَكثُّ، ولحيةٌ كَثَّاءُ بَيِّنَة الكَثَثِ، وَالْفِعْلُ: كَثَّ يَكَثُّ كُثوثة. والكَثْكَثُ، والكِثْكِثُ، مثلُ الأَثلَبِ والإِثلِبِ: دُقاقُ التُّرَابِ، وفُتاتُ الْحِجَارَةِ؛ وَقِيلَ: التُّرابُ مَعَ الْحَجَرِ؛ وَقِيلَ: التُّراب عامَّة. والكَثْكَثُ: الْحِجَارَةُ. وَقَالُوا: بِفِيهِ الكَثْكَثُ والكِثكِثُ، كَقَوْلِكَ: بِفِيهِ الترابُ والحجَرُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: الكَثْكَثَ لَهُ والكِثْكِثَ، قَالَ: فَنُصِبَ، كأَنه دُعَاءٌ، يَعْنِي أَنهم نَصَبُوهُ نَصْبَ الْمَصَادِرِ المَدْعُوِّ بِهَا، شبَّهوه بِالْمَصْدَرِ، وإِن كَانَ اسْمًا. أَبو خَيرة: مِنْ أَسماء التُّرَابِ الكَثْكَثُ، وَهُوَ التُّرَابُ نفسُه، وَالْوَاحِدَةُ بِالْهَاءِ. وَيُقَالُ: الكَثَاكِثُ. اللَّيْثُ: الحِصْحِصُ والكِثْكِثُ، كِلَاهُمَا: الْحِجَارَةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مَلأْتُ أَفْواهَ الكِلابِ اللُّهَّثِ، ... مِنْ جَنْدَلِ القُفِّ، وتُرْبِ الكِثْكِثِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، فَقَالَ: يَذْهَبُ محمدٌ إِلى مَن أَخْرَجَه مِنْ بِلَادِهِ، فأَما مَن لَمْ يُخْرِجْه، وَكَانَ قُدُومُه كَثَّ مُنْخُرِه، فَلَا يَغْشَاهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي كَانَ قُدومُه عَلَى رَغْمِ أَنفه، يَعْنِي نفسَه، وكأَنَّ أَصله مِنَ الكِثْكِثِ التُّرَابِ. وَفِي حَدِيثِ حُنين: قَالَ أَبو سُفْيَانَ عِنْدَ الجَوْلة الَّتِي كَانَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: غَلَبَتْ وَاللَّهِ هوازنُ، فَقَالَ لَهُ صَفْوانُ بْنُ أُميَّة: بِفِيكَ الكِثْكِثُ ، هو

стр. 984

بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، دُقاقُ الحَصَى والترابُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: وللعاهِرِ الكِثْكِثُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الخطَّابيُّ: قَدْ مَرَّ بِمَسَامِعِي وَلَمْ يَثبُتْ عِنْدِي. والكَثَاثاء: الأَرضُ الْكَثِيرَةُ التُّرَابُ. التَّهْذِيبُ، ابْنُ شُمَيْلٍ: الزِّرِّيعُ والكاثُّ واحدٌ، وَهُوَ مَا يَنْبُتُ مِمَّا يَتَناثَرُ مِنَ الحَصِيد، فيَنْبُتُ عَامًا قَابِلًا. وَقَالَ الأَزهري: لَا أَعرف الكاثَّ. كحث: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: كَحَثَ لَهُ مِنَ الْمَالِ كَحْثاً: إِذا غَرَفَ لَهُ منه غَرْفةً بيده. كرث: كَرَثَه الأَمْرُ يَكْرِثُه ويَكْرُثُه كَرْثاً، وأَكْرَثه: سَاءَهُ واشتدَّ عَلَيْهِ، وبَلَغَ مِنْهُ المَشَقَّةَ، قَالَ الأَصمعي: وَلَا يُقَالُ كَرَثَه، وإِنما يُقَالُ أَكْرَثَه، عَلَى أَنَّ رُؤبة قَدْ قَالَ: وَقَدْ تُجَلَّى الكُرَبُ الكَوارِثُ وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ: فِي سَكْرة مُلْهِثَة، وغَمْرةٍ كارِثةٍ ؛ أَي شَدِيدَةٌ شاقَّة، مِنْ كَرَثه الغَمُّ أَي بَلَغَ مِنْهُ المَشَقَّة. وَيُقَالُ: مَا أَكْتَرِثُ لَهُ أَي مَا أُبالي بِهِ. وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ: لَمْ يُخَلِّنا سُدًى مِنْ بَعْدِ عِيسَى، واكْتَرَث. يُقَالُ: مَا أَكْتَرِثُ بِهِ أَي مَا أُبالي، وَلَا يُستعمل إِلَّا فِي النَّفْيِ، وَقَدْ جَاءَ هَاهُنَا فِي الْإِثْبَاتِ، وَهُوَ شَاذٌّ. واكْتَرَثَ لَهُ: حَزِنَ. وامرأَة كَرِيثٌ كارِثٌ، وكلُّ مَا أَثْقَلَكَ، فَقَدَ كَرَثَكَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ مَا أَكْرَثَني هَذَا الأَمْرُ أَي مَا بَلَغَ مِنِّي مَشَقَّةً، والفعلُ المُجاوز: كَرَثْتُه، وَقَدِ اكْترَثَ هُوَ اكْتِراثاً، وَهَذَا فِعْلٌ لَازِمٌ. الأَصمعي: كَرَثَني الأَمْرُ وقَرَثَني: إِذا غَمَّه وأَثْقَلَه، والكَرِيثاء: ضَرْبٌ مِنَ البُسْر يوصَفُ بِهِ ويُضاف؛ عَنْ أَبي الْحَسَنِ الأَخْفش. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ بُسْرُ قَرِيثاءَ وكَرِيثاءَ لضَرْبٍ مِنَ التَّمْرِ مَعْرُوفٍ. والكَرَّاثُ: بقْلة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُرَّاثُ والكَرَّاثُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ مُمْتَدٌّ، أَهْدَبُ، إِذا تُرِكَ خَرَجَ مِنْ وَسطه طاقةٌ فطارَتْ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فِراخَ النَّعام: كأَنَّ أَعناقَها كُرَّاثُ سائِقةٍ، ... طارَتْ لَفائِفُها، أَو هَيْشَرٌ سَلِبُ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِنَ العُشْب الكَرَاثُ، تَطُول قَصَبَتُه الوُسْطى، حَتَّى تكونَ أَطولَ مِنَ الرجُل. التَّهْذِيبُ: الكَرَّاث بَقْلة. والكَرَاث، بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ: بَقْلَةٌ أُخرى، الْوَاحِدَةُ كَرَاثةٌ؛ قَالَ أَبو ذَرَّة الهُذَليُّ: إِنَّ حَبيبَ بنَ اليَمانِ قَدْ نَشِبْ ... فِي حَصِدٍ مِنَ الكَرَاثِ، والكَنِبْ قَالَ: الكَرَاث والكَنِبُ شَجَرَتَانِ. إِن يَنتَسِبْ، يُنسَبْ إِلى عِرْقٍ وَرِبْ، ... أَهلِ خَزُوماتٍ، وشَحَّاجٍ صَخِبْ، وعازِبٍ أَقْلَحَ، فُوهُ كالخَرِبْ أَراد بِالْعَازِبِ: مَالًا عَزَبَ عَنْ أَهله. أَقْلَحَ: اصْفَرَّتْ أَسنانُه مِنَ الهَرَم. ابْنُ سِيدَهْ: الكَراثُ ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ، واحدتُه كَراثةٌ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ كَراثةَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكَراثُ شجرةٌ جَبَلِيَّةٌ، لَهَا خِطْرة ناعمةٌ لَيِّنَة، إِذا فُدِغَتْ هُرِيقَتْ لَبَناً، والناسُ يَسْتَمْشُون بلَبنِها، قَالَ: ويُؤْتَى بالمَجْذُوم حَتَّى يُتَوَسَّطَ بِهِ مَنْبِتُ

стр. 985

الكَرَاثِ، فَيُقِيمُ فِيهِ، ويُخْلَط لَهُ بِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، فَلَا يَلْبَثُ أَن يَبْرأَ مِنْ جُذامِه، وتَذْهبَ قوَّتُه، يَعْنِي قُوَّةَ الجُذام. قَالَ: وَقَالَ الأَزْدِيُّ: لَا أَعرفه يَنْبُتُ إِلَّا بِذِي كَشاءٍ؛ قَالَ: وَيَزْعُمُونَ أَنَّ جِنِّيَّةً قَالَتْ مَنْ أَراد الشِّفَاءَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَعَلَيْهِ بنباتِ البُرْقة مِنْ ذاتِ كَشَاءٍ. والكُرَّاثُ: موضع. كرنث: تَكَرْنَثَ عَلَيْنَا: تَكَبَّر «٢». كشث: الكَشُوثُ، والأُكْشُوثُ، والكَشُوثَى: كلُّ ذَلِكَ نباتٌ مُجْتَثٌّ مقطوعُ الأَصل، وَقِيلَ: لَا أَصل لَهُ، وَهُوَ أَصْفَرُ يَتَعَلَّقُ بأَطراف الشَّوْكِ وَغَيْرِهِ، ويُجْعَلُ فِي النَّبِيذِ سَوادِيَّةٌ، يَقُولُونَ: كَشُوثاء. الْجَوْهَرِيُّ: الكَشُوثُ نبتٌ يَتَعلَّقُ بأَغصانِ الشجرِ، مِنْ غَيْرِ أَن يَضْرِبَ بعِرْقٍ فِي الأَرض؛ قَالَ الشَّاعِرُ: هُوَ الكَشُوثُ، فَلَا أَصلٌ، وَلَا وَرَقٌ، ... وَلَا نَسيمٌ، وَلَا ظِلٌّ، وَلَا ثَمَرُ ابْنُ الأَعرابي: الكَشُوثاءُ الفَقَدُ، وَهُوَ الزُّحْمُوكُ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: جَاءَ عَلَى فَعُولاء مَمْدُودًا، جَلُولاءُ وحَرُوراءُ، وَهُمَا بَلدَان؛ وكَشُوثاءُ يُسَمِّيهِ الناسُ الكَشُوثَ؛ قَالَ: وبزْرُ قَطُونا، قَالَ: والمدُّ فِيهَا أَكثر، وَقَدْ يَقْصُرَانِ، وفتَح الكاف من كَشُوثاء. كلبث: رَجُلٌ كَلْبَثٌ وكُلابِثٌ: بَخِيلٌ مُنْقَبضٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْد: رَجُلٌ كُلْبُثٌ وكُلابِثٌ، وهو الصُّلْبُ الشديدُ. كنث: اللَّيْثُ: الكُنْثة نَوَرْدَجَة تُتَّخذ من آسٍ وأَغصانِ خِلافٍ، تُبْسَطُ وتُنَضَّدُ عَلَيْهَا الرياحينُ، ثُمَّ تُطْوَى، وإِعرابه: كُنْثَجةٌ، وبالنَّبَطيَّة، كُنْثا. كنبث: رَجُلٌ كُنْبُثٌ وكُنابثٌ: تَداخَلَ بعضُه فِي بَعْضٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ الصُّلْبُ الشديدُ؛ وَقَدْ تَكَنْبَثَ. ابْنُ الأَعرابي: الكِنْباثُ الرمل المُنْهالُ. كندث: الكُنْدُث والكُنادِثُ: الصُّلْب. كنعث: تَكَنْعَثَ الشيءُ «٣»: تَجَمَّع. وكَنْعَثٌ وكَنْعَثةُ: اسْمٌ مُشْتَقٌّ منه. كنفث: رَجُلٌ كُنْفُثٌ وكُنافثٌ: قصير. كوث: كُوثى مِنْ أَسْمَاءِ مَكة؛ عَنْ كُرَاعٍ. التَّهْذِيبُ: الكُوثى الْقَصِيرُ، والكُوثِيُّ مِثْلُهُ. النَّضْرُ: كَوَّثَ الزرعُ تَكْوِيثًا إِذا صَارَ أَربَعَ وَرَقاتٍ، وخمسَ ورقاتٍ، وَهُوَ الكَوْثُ. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وكأَنَّ المقطوعَ الَّذِي يُلْبَسُ الرِّجْلَ، سُمِّيَ كَوْثاً، تَشْبِيهًا بكَوْثِ الزَّرْع، وَيُقَالُ لَهُ: القَفْشُ، وكأَنه مُعَرَّبٌ. قَالَ: وأَما كُوثى الَّتِي بالسَّوَاد، فَمَا أُراها عَرَبِيَّةً، وَلَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيًّا، ﵇، يَقُولُ: مَنْ كَانَ سائِلًا عَنْ نِسْبَتِنا، فإِنا نَبَطٌ مِنْ كُوثى. وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: سأَل رجلٌ عَلِيًّا، ﵇، فَقَالَ: أَخبرني، يَا أَمير المؤْمنين، عَنْ أَصلكم، معاشرَ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: نَحْنُ قومٌ مِنْ كُوثى. وَاخْتَلَفَ الناسُ فِي قَوْلِهِ: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ كُوثى ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَراد كُوثى العِراق، وَهِيَ سُرَّةُ السَّوادِ الَّتِي وُلِدَ بِهَا إِبراهيم، ﵇؛ وَقَالَ آخَرُونَ: أَراد كُوثى مَكَّةَ، وَذَلِكَ أَن مَحلَّةَ بَنِي عَبْدِ الدَّار يُقَالُ لَهَا كُوثى، فأَراد عليٌّ: إِنَّا مَكِّيُّونَ أُمِّيُّون، مِنْ أُمِّ القُرَى؛ وأَنشد حسان:
следующие страницы →