Полный текст (8 101 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
إِنها لمُنْفَرثةٌ، وَذَلِكَ فِي أَولِ حَمْلها، وَهُوَ أَن تَخْبُثَ نفسُها، فِي أَول حَمْلِهَا، فيكْثُر نَفْثُها للخَراشِيِّ الَّتِي عَلَى رأْس مَعِدتِها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَدري مُنْفَرِثةٌ أَم مُتَفَرِّثةٌ؟ والفَرْثُ: غَثَيانُ الحُبْلى. والفَرْثُ: الرَّكْوة الصغيرةُ. وجبلٌ فَريثٌ: لَيْسَ بضخْمٍ صُخورُه، وَلَيْسَ بِذِي مَطَرٍ وَلَا طِينٍ، وَهُوَ أَصعبُ الْجِبَالِ، حَتَّى إِنه لَا يُصْعَدُ فِيهِ، لصُعوبته وَامْتِنَاعِهِ. وثَريدٌ فَرْثٌ: غَيْرُ مُدَقَّقِ الثَّرْدِ، كأَنه شُبِّه بِهَذَا الصِّنْفِ مِنَ الْجِبَالِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ القَنانيّ: لَا خَيْرَ فِي الثريدِ إِذا كَانَ شَرِثاً فَرِثاً، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الشَّرِثِ.
فصل القاف
قبث: قَباثٌ: اسمٌ مِنْ أَسماء الْعَرَبِ، معروفٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: مَا أَدري مِمَّ اشتقاقُه؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَبَثَ بِهِ وضَبَثَ بِهِ إِذا قَبَضَ عَلَيْهِ.
قبعث: جملٌ قَبَعْثَى: ضَخْمُ الفَراسِنِ، قَبيحُها؛ والأُنثى، بِالْهَاءِ، ناقةٌ قَبَعْثاة فِي نوقٍ قَباعِثَ. وَرَجُلٌ قَبَعْثى: عَظِيمُ القَدَم.
قثث: القَثُّ: السَّوْقُ. والقَّثُّ: جَمْعُك الشَّيْءَ بِكَثْرَةٍ. وقَثَّ الشيءَ يَقُثُّه قَثّاً: جَرّه وَجَمَعَهُ فِي كَثْرَةٍ. وجاءَ فلانٌ يَقُثُّ مَالًا، ويَقُثُّ مَعَهُ دُنْيا عَرِيضَةً أَي يَجُرُّها مَعَهُ. وَبَنُو فُلَانٍ ذَوُو مَقَثَّةٍ أَي ذَوُو عَدَدٍ كَثِيرٍ؛ وَمَا أَكثر مَقَثَّتَهم قَالَهُ الأَصمعي وَغَيْرُهُ. والمِقَثَّة والمِطَثَّة «١» لُغَتَانِ: خُشَيبة مُسْتَدِيرَةٌ عَرِيضَةٌ، يَلْعَبُ بِهَا الصبيانُ، يَنْصبون شَيْئًا، ثُمَّ يَجْتَثُّونه بِهَا عَنْ مَوْضِعِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هِيَ شَبِيهَةٌ بالخَرَّارة؛ تَقُولُ: قَثَثْناه وطَثَثْناه قَثّاً وطَثّاً. والقُثاثُ: المتاعُ ونحوه؛ وجاؤُوا بقُثاثِهم وقثاثتِهم أَي لَمْ يَدَعُوا وراءَهم شَيْئًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَثَّ النبيُّ، ﷺ ، يَوْمًا عَلَى الصَّدَقة، فجاءَ أَبو بَكْرٍ بِمَالِهِ يَقُثُّه
أَي يَسوقُه، مِن قَوْلِهِمْ: قَثَّ السَّيلُ الغُثاءَ؛ وَقِيلَ يَجْمَعُه. والقَثِيثُ: مَا يَتناثرُ فِي أُصول شَجَرِ العِنَب. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنه قَالَ: مَا يَتَنَاثَرُ فِي أُصول سَعفاتِ النَّخْل. وقَثْقَثَ الشيءَ: أَراد انْتِزَاعَهُ. وَيُقَالُ: اقْتَثَّ القَومَ مِنْ أَصلهم واجْتَثَّهم إِذا اسْتَأْصَلَهم. واجْتَثَّ حَجَرًا مِنْ مَكَانِهِ إِذا اقْتَلَعه؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
واقْتَعَفَ الجَلْمةَ مِنْهَا واقْتَثَثْ
أَي اجْتَثَّ. يُقَالُ: اقْتُثَّ واجْتُثَّ إِذا قُلِعَ مِنْ أَصله. والقَثُّ والجَثُّ، واحدٌ. وَيُقَالُ للوَدِيِّ، أَول مَا يُقْلَع مِنَ أُمِّه: جَثِيثٌ وقَثِيثٌ، والله أَعلم.
قحث: قَحَثَ الشيءَ، يَقْحَثُه قَحْثاً: أَخذه كُلَّه.
قرث: القَرِيثاء: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ، وَهُوَ أَسْودُ سريعُ النَقْضِ لقِشْرِه عَنْ لِحائه إِذا أَرْطَبَ، وَهُوَ أَطيَبُ تمرٍ بُسْراً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يُضافُ ويوصَفُ بِهِ، ويُثنَّى ويُجْمع، وَلَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ فِي الأَجْناس، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَنواع التَّمْرِ، وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا الْبِنَاءِ إِلا الكَرِيثاءُ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ أَيضاً، قَالَ: وكأَنَّ كافَها بدلٌ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ القَرِيثاءُ والكَرِيثاءُ لِهَذَا البُسْر. اللِّحْيَانِيُّ: تمرٌ قَريثاءُ وقَراثاءُ، مَمْدُودَانِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَريثاءُ والقَراثاءُ أَطْيَبُ التمر
стр. 982
بُسْراً، وَتَمْرُهُ أَسودُ؛ وَزَعَمَ بعضُ الرُّوَاةِ أَنه اسْمٌ أَعجمي. الْكِسَائِيُّ: نخلٌ قَريثاء، وبُسْر قَريثاءُ، مَمْدُودٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ. وَقَالَ أَبو الجَرَّاح: تمرٌ قَرِيثَا، غَيْرُ مَمْدُودٍ. والقِرِّيث: لُغَةٌ فِي الجِرِّيث، وَهُوَ ضربٌ مِنَ السَّمَكِ، والله أَعلم.
قرعث: التَّقَرْعُثُ: التَّجَمُّع. وتَقَرْعَثَ: تَجَمَّع. وقَرْعَثةُ: اسمٌ، وَهُوَ مشتق منه.
قعث: القَعْثُ: الكَثْرة. والقَعِيث: الْكَثِيرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَغَيْرِهِ. والإِقْعاثُ: الإِكثارُ مِنَ العَطِيَّة. ومطرٌ قَعِيثٌ: وَبْلٌ كَثِيرٌ. والقَعِيثُ: السَّيْبُ الْكَثِيرُ. وأَقْعَثَ: العطيةَ واقْتَعَثَها: أَكثرها. وأَقْعَثه: أَكثرها لَهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَقْعَثَني مِنْهُ بسَيْبٍ مُقْعَثِ، ... لَيْسَ بمَنْزُورٍ، وَلَا بِرَيِّثِ
قَالَ الأَصمعي: لَقَدْ أَساءَ رُؤْبَةُ فِي قَوْلِهِ بسَيْبٍ مُقْعَثٍ، فَجَعَلَ سَيبه مُقْعَثاً، وإِنما القَعْثُ الهَيِّنُ الْيَسِيرُ. وقَعَثْتُ لَهُ قَعْثةً أَي حَفَنْتُ لَهُ حَفْنةً إِذا أَعطيتَه قَلِيلًا، فَجَعَلَهُ مِنَ الأَضداد؛ وَقِيلَ: إِنه لقَعِيثٌ كَثِيرٌ أَي واسعٌ. وقَعَثَ لَهُ مِنَ الشَّيْءِ يَقْعَثُ قَعْثاً: حَفَنَ لَهُ وأَعطاه. وقَعَثَ الشيءَ يَقْعَثُه قَعْثاً: استأْصله واسْتَوعَبَه. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقْعَثَ الرجلُ فِي مَالِهِ أَي أَسْرفَ. قَالَ الأَصمعي: ضَرَبه فانْقَعَثَ إِذا قَلَعه مِنْ أَصله. والقُعاثُ: دَاءٌ يأْخذُ الغم فِي أُنوفها. الأَصمعي: انْقَعَثَ الجِدارُ، وانْقَعَر، وانقَعَفَ إِذا سَقَطَ مِنْ أَصله. وانْقَعَثَ الشيءُ، وانقَعَفَ: إِذا انْقَلَع. وَقَالَ اقتَعَثَ الحافرُ اقْتعاثاً إِذا اسْتَخْرَجَ تُراباً كَثِيرًا من البئر.
قعمث: القُعْمُوثُ: الدَّيُّوثُ.
قلعث: تَقَعْثَلَ فِي مَشْيه، وتَقَلْعَثَ، كِلَاهُمَا إِذا مَرَّ كأَنه يَتَقَلَّع مِنْ وَحَلٍ، وهي القَلْعَثةُ.
قمعث: القُمْعُوثُ: الدَّيُّوث، وَهُوَ الَّذِي يَقُود عَلَى أَهله وحَرَمه؛ قَالَ ابْنُ دُرَيدٍ: لَا أَحسَبُه عَرَبيّاً.
قنعث: رَجُلٌ قِنْعاث: كَثِيرُ شَعَر الجَسد والوجهِ.
قنطعث: ابْنُ سِيدَهْ: القَنْطَعْثة عَدْوٌ بفَزَعٍ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثبَتٍ.
فصل الكاف
كبث: الأَصمعي: البَريرُ ثَمَرُ الأَراك، فالغَضُّ مِنْهُ المَرْدُ، والنَّضيجُ الكَباثُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكَبَاثُ، بِالْفَتْحِ: نضيجُ ثَمَرِ الأَراك؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا لَمْ يَنْضَجْ مِنْهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ حَمْلُه إِذا كَانَ مُتَفَرِّقاً، وَاحِدَتُهُ: كَباثَةٌ؛ قَالَ:
يُحَرِّكُ رأْساً كالكَباثَةِ، واثِقاً ... بِوِرْدِ فَلاةٍ، غَلَّسَتْ وِرْدَ مَنْهَلِ
الْجَوْهَرِيُّ: مَا لَمْ يَنْضَجْ مِنَ الكَباثِ، فَهُوَ بريرٌ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: كُنَّا نَجْتَني الكَباثَ
، هُوَ النضيجُ مِنْ ثَمَرِ الأَراك. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكَباثُ فُوَيْقَ حَبِّ الكُسْبَرة فِي المِقْدار، وَهُوَ يَمْلأُ مَعَ ذَلِكَ كَفَّي الرجُل، وإِذا الْتَقَمه البعيرُ فَضَل عَنْ لُقْمته. وكَبِثَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ، أَي تَغَيَّر وأَرْوَحَ؛ وأَنشد:
يَأْكُلُ لَحْماً بائِتاً، قَدْ كَبِثا
стр. 983
أَبو عَمْرٍو: الكَبيثُ اللَّحْمُ قَدْ غَمِرَ. وَقَدْ كَبَثْتُه، فَهُوَ مَكْبُوثٌ، وكَبيثٌ؛ وأَنشد:
أَصْبَح عَمَّارٌ نَشيطاً أَبِثا، ... يَأْكُلُ لَحْماً بائِثاً، قَدْ كَبِثا
وكَبَثٌ: مَوْضِعٌ، زَعَمُوا.
كثث: كَثَّ الشيءُ «١» كَثاثةً: أَي كَثُفَ. وكَثَّتِ اللحيةُ تَكَثُّ كَثَثاً، وكَثاثَةً، وكُثُوثةً، وَلِحْيَةٌ كَثَّة وكَثَّاء: كَثُرت أُصولُها، وكَثُفَتْ، وقَصُرَتْ، وجَعُدَتْ، فَلَمْ تَنْبَسِطْ، وَالْجَمْعُ: كِثاثٌ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ :
أَنه كَانَ كَثَّ اللِّحْيَةِ
؛ أَراد كَثرةَ أُصولها وَشَعْرِهَا، وأَنها لَيْسَتْ بِدَقِيقَةٍ، وَلَا طَوِيلَةٍ، وَفِيهَا كَثافة. واسْتَعْمَلَ ثعلبةُ بنُ عُبَيْد العَدَويُّ الكَثَّ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ:
شَتَتْ كَثَّةُ الأَوْبار، لَا القُرَّ تَتَّقِي، ... وَلَا الذِّئْبَ تَخْشَى، وَهِيَ بالبَلَدِ المَقْصِي
عَنى بالأَوْبار ليفَها، وإِنما حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ، أَنه شَبَّهَهَا بالإِبل. ورجلٌ كَثٌّ، وَالْجَمْعُ: كِثاثٌ. وأَكَثَّ كَكَثَّ. وَقَدْ تَكُونُ الكَثاثةُ فِي غَيْرِ اللِّحْيَةِ مِنْ مَنَابِتِ الشَّعْرِ، إِلا أَن أَكثر اسْتِعْمَالِهِمْ إِياه فِي اللِّحْيَةِ. وامرأَة كَثَّاءُ وكَثَّةٌ إِذا كَانَ شَعَرُها كَثّاً. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لِحَيَّةٌ كَثَّة كثيرةُ النَّباتِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الجُمَّة، وَالْجَمْعُ: كِثاثٌ؛ وأَنشد عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمِّهِ:
بحَيْثُ ناصَى اللِّمَم الكِثاثا، ... مَوْرُ الكَثيبِ، فَجرى وحاثَا
يَعْنِي باللِّمم الكِثاثِ: النباتَ. وأَراد بحَاثَ: حَثَا، فَقَلَبَ. وقومٌ كُثٌّ، بِالضَّمِّ: مِثْلُ قَوْلِكَ رَجُلٌ صُدُقُ اللِّقَاءِ، وَقَوْمٌ صُدُقٌ. اللَّيْثُ: الكَثُّ والأَكَثُّ: نَعْتُ كَثِيثِ اللِّحْية، ومصدَرُه: الكُثُوثَةُ. أَبو خَيْرَةَ: رجلٌ أَكثُّ، ولحيةٌ كَثَّاءُ بَيِّنَة الكَثَثِ، وَالْفِعْلُ: كَثَّ يَكَثُّ كُثوثة. والكَثْكَثُ، والكِثْكِثُ، مثلُ الأَثلَبِ والإِثلِبِ: دُقاقُ التُّرَابِ، وفُتاتُ الْحِجَارَةِ؛ وَقِيلَ: التُّرابُ مَعَ الْحَجَرِ؛ وَقِيلَ: التُّراب عامَّة. والكَثْكَثُ: الْحِجَارَةُ. وَقَالُوا: بِفِيهِ الكَثْكَثُ والكِثكِثُ، كَقَوْلِكَ: بِفِيهِ الترابُ والحجَرُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: الكَثْكَثَ لَهُ والكِثْكِثَ، قَالَ: فَنُصِبَ، كأَنه دُعَاءٌ، يَعْنِي أَنهم نَصَبُوهُ نَصْبَ الْمَصَادِرِ المَدْعُوِّ بِهَا، شبَّهوه بِالْمَصْدَرِ، وإِن كَانَ اسْمًا. أَبو خَيرة: مِنْ أَسماء التُّرَابِ الكَثْكَثُ، وَهُوَ التُّرَابُ نفسُه، وَالْوَاحِدَةُ بِالْهَاءِ. وَيُقَالُ: الكَثَاكِثُ. اللَّيْثُ: الحِصْحِصُ والكِثْكِثُ، كِلَاهُمَا: الْحِجَارَةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
مَلأْتُ أَفْواهَ الكِلابِ اللُّهَّثِ، ... مِنْ جَنْدَلِ القُفِّ، وتُرْبِ الكِثْكِثِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، فَقَالَ: يَذْهَبُ محمدٌ إِلى مَن أَخْرَجَه مِنْ بِلَادِهِ، فأَما مَن لَمْ يُخْرِجْه، وَكَانَ قُدُومُه كَثَّ مُنْخُرِه، فَلَا يَغْشَاهُ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي كَانَ قُدومُه عَلَى رَغْمِ أَنفه، يَعْنِي نفسَه، وكأَنَّ أَصله مِنَ الكِثْكِثِ التُّرَابِ. وَفِي حَدِيثِ حُنين:
قَالَ أَبو سُفْيَانَ عِنْدَ الجَوْلة الَّتِي كَانَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: غَلَبَتْ وَاللَّهِ هوازنُ، فَقَالَ لَهُ صَفْوانُ بْنُ أُميَّة: بِفِيكَ الكِثْكِثُ
، هو
стр. 984
بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، دُقاقُ الحَصَى والترابُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
وللعاهِرِ الكِثْكِثُ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الخطَّابيُّ: قَدْ مَرَّ بِمَسَامِعِي وَلَمْ يَثبُتْ عِنْدِي. والكَثَاثاء: الأَرضُ الْكَثِيرَةُ التُّرَابُ. التَّهْذِيبُ، ابْنُ شُمَيْلٍ: الزِّرِّيعُ والكاثُّ واحدٌ، وَهُوَ مَا يَنْبُتُ مِمَّا يَتَناثَرُ مِنَ الحَصِيد، فيَنْبُتُ عَامًا قَابِلًا. وَقَالَ الأَزهري: لَا أَعرف الكاثَّ.
كحث: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: كَحَثَ لَهُ مِنَ الْمَالِ كَحْثاً: إِذا غَرَفَ لَهُ منه غَرْفةً بيده.
كرث: كَرَثَه الأَمْرُ يَكْرِثُه ويَكْرُثُه كَرْثاً، وأَكْرَثه: سَاءَهُ واشتدَّ عَلَيْهِ، وبَلَغَ مِنْهُ المَشَقَّةَ، قَالَ الأَصمعي: وَلَا يُقَالُ كَرَثَه، وإِنما يُقَالُ أَكْرَثَه، عَلَى أَنَّ رُؤبة قَدْ قَالَ:
وَقَدْ تُجَلَّى الكُرَبُ الكَوارِثُ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيِّ: فِي سَكْرة مُلْهِثَة، وغَمْرةٍ كارِثةٍ
؛ أَي شَدِيدَةٌ شاقَّة، مِنْ كَرَثه الغَمُّ أَي بَلَغَ مِنْهُ المَشَقَّة. وَيُقَالُ: مَا أَكْتَرِثُ لَهُ أَي مَا أُبالي بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: لَمْ يُخَلِّنا سُدًى مِنْ بَعْدِ عِيسَى، واكْتَرَث.
يُقَالُ: مَا أَكْتَرِثُ بِهِ أَي مَا أُبالي، وَلَا يُستعمل إِلَّا فِي النَّفْيِ، وَقَدْ جَاءَ هَاهُنَا فِي الْإِثْبَاتِ، وَهُوَ شَاذٌّ. واكْتَرَثَ لَهُ: حَزِنَ. وامرأَة كَرِيثٌ كارِثٌ، وكلُّ مَا أَثْقَلَكَ، فَقَدَ كَرَثَكَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ مَا أَكْرَثَني هَذَا الأَمْرُ أَي مَا بَلَغَ مِنِّي مَشَقَّةً، والفعلُ المُجاوز: كَرَثْتُه، وَقَدِ اكْترَثَ هُوَ اكْتِراثاً، وَهَذَا فِعْلٌ لَازِمٌ. الأَصمعي: كَرَثَني الأَمْرُ وقَرَثَني: إِذا غَمَّه وأَثْقَلَه، والكَرِيثاء: ضَرْبٌ مِنَ البُسْر يوصَفُ بِهِ ويُضاف؛ عَنْ أَبي الْحَسَنِ الأَخْفش. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ بُسْرُ قَرِيثاءَ وكَرِيثاءَ لضَرْبٍ مِنَ التَّمْرِ مَعْرُوفٍ. والكَرَّاثُ: بقْلة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُرَّاثُ والكَرَّاثُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ مُمْتَدٌّ، أَهْدَبُ، إِذا تُرِكَ خَرَجَ مِنْ وَسطه طاقةٌ فطارَتْ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فِراخَ النَّعام:
كأَنَّ أَعناقَها كُرَّاثُ سائِقةٍ، ... طارَتْ لَفائِفُها، أَو هَيْشَرٌ سَلِبُ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِنَ العُشْب الكَرَاثُ، تَطُول قَصَبَتُه الوُسْطى، حَتَّى تكونَ أَطولَ مِنَ الرجُل. التَّهْذِيبُ: الكَرَّاث بَقْلة. والكَرَاث، بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ: بَقْلَةٌ أُخرى، الْوَاحِدَةُ كَرَاثةٌ؛ قَالَ أَبو ذَرَّة الهُذَليُّ:
إِنَّ حَبيبَ بنَ اليَمانِ قَدْ نَشِبْ ... فِي حَصِدٍ مِنَ الكَرَاثِ، والكَنِبْ
قَالَ: الكَرَاث والكَنِبُ شَجَرَتَانِ.
إِن يَنتَسِبْ، يُنسَبْ إِلى عِرْقٍ وَرِبْ، ... أَهلِ خَزُوماتٍ، وشَحَّاجٍ صَخِبْ،
وعازِبٍ أَقْلَحَ، فُوهُ كالخَرِبْ
أَراد بِالْعَازِبِ: مَالًا عَزَبَ عَنْ أَهله. أَقْلَحَ: اصْفَرَّتْ أَسنانُه مِنَ الهَرَم. ابْنُ سِيدَهْ: الكَراثُ ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ، واحدتُه كَراثةٌ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ كَراثةَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكَراثُ شجرةٌ جَبَلِيَّةٌ، لَهَا خِطْرة ناعمةٌ لَيِّنَة، إِذا فُدِغَتْ هُرِيقَتْ لَبَناً، والناسُ يَسْتَمْشُون بلَبنِها، قَالَ: ويُؤْتَى بالمَجْذُوم حَتَّى يُتَوَسَّطَ بِهِ مَنْبِتُ
стр. 985
الكَرَاثِ، فَيُقِيمُ فِيهِ، ويُخْلَط لَهُ بِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، فَلَا يَلْبَثُ أَن يَبْرأَ مِنْ جُذامِه، وتَذْهبَ قوَّتُه، يَعْنِي قُوَّةَ الجُذام. قَالَ: وَقَالَ الأَزْدِيُّ: لَا أَعرفه يَنْبُتُ إِلَّا بِذِي كَشاءٍ؛ قَالَ: وَيَزْعُمُونَ أَنَّ جِنِّيَّةً قَالَتْ مَنْ أَراد الشِّفَاءَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَعَلَيْهِ بنباتِ البُرْقة مِنْ ذاتِ كَشَاءٍ. والكُرَّاثُ: موضع.
كرنث: تَكَرْنَثَ عَلَيْنَا: تَكَبَّر «٢».
كشث: الكَشُوثُ، والأُكْشُوثُ، والكَشُوثَى: كلُّ ذَلِكَ نباتٌ مُجْتَثٌّ مقطوعُ الأَصل، وَقِيلَ: لَا أَصل لَهُ، وَهُوَ أَصْفَرُ يَتَعَلَّقُ بأَطراف الشَّوْكِ وَغَيْرِهِ، ويُجْعَلُ فِي النَّبِيذِ سَوادِيَّةٌ، يَقُولُونَ: كَشُوثاء. الْجَوْهَرِيُّ: الكَشُوثُ نبتٌ يَتَعلَّقُ بأَغصانِ الشجرِ، مِنْ غَيْرِ أَن يَضْرِبَ بعِرْقٍ فِي الأَرض؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
هُوَ الكَشُوثُ، فَلَا أَصلٌ، وَلَا وَرَقٌ، ... وَلَا نَسيمٌ، وَلَا ظِلٌّ، وَلَا ثَمَرُ
ابْنُ الأَعرابي: الكَشُوثاءُ الفَقَدُ، وَهُوَ الزُّحْمُوكُ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: جَاءَ عَلَى فَعُولاء مَمْدُودًا، جَلُولاءُ وحَرُوراءُ، وَهُمَا بَلدَان؛ وكَشُوثاءُ يُسَمِّيهِ الناسُ الكَشُوثَ؛ قَالَ: وبزْرُ قَطُونا، قَالَ: والمدُّ فِيهَا أَكثر، وَقَدْ يَقْصُرَانِ، وفتَح الكاف من كَشُوثاء.
كلبث: رَجُلٌ كَلْبَثٌ وكُلابِثٌ: بَخِيلٌ مُنْقَبضٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْد: رَجُلٌ كُلْبُثٌ وكُلابِثٌ، وهو الصُّلْبُ الشديدُ.
كنث: اللَّيْثُ: الكُنْثة نَوَرْدَجَة تُتَّخذ من آسٍ وأَغصانِ خِلافٍ، تُبْسَطُ وتُنَضَّدُ عَلَيْهَا الرياحينُ، ثُمَّ تُطْوَى، وإِعرابه: كُنْثَجةٌ، وبالنَّبَطيَّة، كُنْثا.
كنبث: رَجُلٌ كُنْبُثٌ وكُنابثٌ: تَداخَلَ بعضُه فِي بَعْضٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ الصُّلْبُ الشديدُ؛ وَقَدْ تَكَنْبَثَ. ابْنُ الأَعرابي: الكِنْباثُ الرمل المُنْهالُ.
كندث: الكُنْدُث والكُنادِثُ: الصُّلْب.
كنعث: تَكَنْعَثَ الشيءُ «٣»: تَجَمَّع. وكَنْعَثٌ وكَنْعَثةُ: اسْمٌ مُشْتَقٌّ منه.
كنفث: رَجُلٌ كُنْفُثٌ وكُنافثٌ: قصير.
كوث: كُوثى مِنْ أَسْمَاءِ مَكة؛ عَنْ كُرَاعٍ. التَّهْذِيبُ: الكُوثى الْقَصِيرُ، والكُوثِيُّ مِثْلُهُ. النَّضْرُ: كَوَّثَ الزرعُ تَكْوِيثًا إِذا صَارَ أَربَعَ وَرَقاتٍ، وخمسَ ورقاتٍ، وَهُوَ الكَوْثُ. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وكأَنَّ المقطوعَ الَّذِي يُلْبَسُ الرِّجْلَ، سُمِّيَ كَوْثاً، تَشْبِيهًا بكَوْثِ الزَّرْع، وَيُقَالُ لَهُ: القَفْشُ، وكأَنه مُعَرَّبٌ. قَالَ: وأَما كُوثى الَّتِي بالسَّوَاد، فَمَا أُراها عَرَبِيَّةً، وَلَقَدْ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيًّا، ﵇، يَقُولُ: مَنْ كَانَ سائِلًا عَنْ نِسْبَتِنا، فإِنا نَبَطٌ مِنْ كُوثى.
وَرَوِيَ عَنِ
ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: سأَل رجلٌ عَلِيًّا، ﵇، فَقَالَ: أَخبرني، يَا أَمير المؤْمنين، عَنْ أَصلكم، معاشرَ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: نَحْنُ قومٌ مِنْ كُوثى.
وَاخْتَلَفَ الناسُ فِي قَوْلِهِ:
نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ كُوثى
، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَراد كُوثى العِراق، وَهِيَ سُرَّةُ السَّوادِ الَّتِي وُلِدَ بِهَا إِبراهيم، ﵇؛ وَقَالَ آخَرُونَ: أَراد كُوثى مَكَّةَ، وَذَلِكَ أَن مَحلَّةَ بَنِي عَبْدِ الدَّار يُقَالُ لَهَا كُوثى، فأَراد عليٌّ: إِنَّا مَكِّيُّونَ أُمِّيُّون، مِنْ أُمِّ القُرَى؛ وأَنشد حسان:
стр. 986
لَعَنَ اللهُ مَنزِلًا بَطْنَ كُوثى، ... وَرَمَاهُ بالفَقْرِ والإِمْعارِ
لَيْسَ كُوثى العِراقِ أَعني، ولكِنْ ... كُنْثَةَ الدارِ، دارِ عَبْد الدارِ
أَمْعَرَ الرجلُ إِذا افْتَقَر. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والقولُ الأَوَّل هُوَ الأَدلُّ لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵇:
فإِنَّا نَبَطٌ مِنْ كُوثى
، وَلَوْ أَراد كُوثى مَكَّةَ، لَما قَالَ نَبَطٌ، وكُوثى العِراقِ هِيَ سُرَّةُ السَّوادِ مِنْ مَحالِّ النَّبَطِ، وإِنما أَراد ﵇، أَن أَبانا إِبراهيمَ كَانَ مِنْ نَبَطِ كُوثى وأَنَّ نَسَبَنَا انتَهى إِليه، ونحْوَ ذَلِكَ؛ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ:
نحنُ معاشِرَ قُرَيش حَيٌّ مِنَ النَّبَط، مِن أَهل كُوثى، والنَّبَطُ مِنْ أَهل العِراق.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا مِنْ عليٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، ﵈، تَبرُّؤٌ مِنَ الفَخْرِ بالأَنْساب، ورَدْعٌ عَنِ الطَّعْن فِيهَا، وتحْقيقٌ لِقَوْلِهِ : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ.
فصل اللام
لبث: اللَّبْثُ واللَّبَاثُ: المُكْثُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
. الفرَّاء: النَّاسُ يقرؤُون لَابِثِينَ، وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنه قرأَ لَبِثِينَ، قَالَ: وأَجود الْوَجْهَيْنِ لَابِثِينَ، لأَن لَابِثِينَ إِذا كَانَتْ فِي مَوْضِعِ «١» .... فَتَنْصِب كَانَتْ بالأَلِف، مثلَ الطامِعِ وَالْبَاخِلِ. قَالَ: واللَّبِثُ البطيءُ، وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا يُقَالُ: طامِعٌ وطمِعٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَلَوْ قُلْتَ: هُوَ طمِعٌ فِيمَا قِبَلَكَ كَانَ جَائِزًا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يُقَالُ لَبِثَ لُبْثاً ولَبْثاً ولُبَاثاً، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ. وتَلَبَّثَ تَلَبُّثاً، فَهُوَ مُتَلَبِّثٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَصْدَرُ لَبِثَ لَبْثاً عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، لأَن الْمَصْدَرَ مِنْ فَعِلَ، بِالْكَسْرِ، قِيَاسُهُ التَّحْرِيكُ إِذا لَمْ يتعدَّ مِثْلَ تَعِب تَعَباً، قَالَ: وَقَدْ جاءَ فِي الشِّعْرِ عَلَى الْقِيَاسِ، قَالَ جَرِيرٌ:
وَقَدْ أَكُونُ عَلَى الحاجاتِ ذَا لَبَثٍ، ... وأَحْوَذِيّاً، إِذا انضمَّ الذَّعاليبُ
فَهُوَ لَابِثٌ ولبِثٌ أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: لَبِثَ بِالْمَكَانِ يَلْبَثُ لَبْثاً ولُبْثاً ولَبَثَاناً ولَباثَةً ولبِيثَةً، وأَلبثتُهُ أَنا، ولبَّثْتُهُ تَلْبِيثًا، وتَلَبَّثَ: أَقام، وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
غرَّكِ منِّي شَعَثي ولَبَثي، ... ولِمَمٌ، حَوْلَك، مِثلُ الحُرْبُثِ
مَعْنَاهُ: أَنه شَيْخٌ كَبِيرٌ، فأَخبر أَنه إِذا مَشَى لَمْ يَلْحَقْ مِنْ ضَعْفِهِ، فَهُوَ يَتَلَبَّثُ، وَشَبَّهَ لَمَمَ الشُّبَّانِ فِي سَوَادِهَا بالحُرْبُث، وَهُوَ نَبْتٌ أَسود سَهْلِيٌّ. وأَلبثه هُوَ، قَالَ:
لَنْ يُلْبِثَ الجارَيْنِ أَنْ يَتَفَرَّقا، ... لَيْلٌ، يَكُرُّ عليهمُ، ونهارُ «٢»
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْجَبْهَةُ تَسْقُطُ، وَقَدْ دفِئَتِ الأَرضُ، فإِذا حَاذَتْهَا فإِن الدِّفْءَ والرِّيَّ لَا يُلْبِثا أَن يُرْعيا، هَكَذَا حَكَاهُ يُلْبِثا، كَقَوْلِكَ يُكْرِما، قَالَ: وَلَا أَدري لِمَ جَزَمَهُ. وَلِي عَلَى هَذَا الأَمر لُبْثَةٌ أَي تَوَقُّفٌ. وشيءٌ لَبِيث: لَابِثٌ. وَقَالُوا: نَجِيثٌ لَبيثٌ، إِتباع. وَمَا لبِثَ أَن فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
. وَفِي الْحَدِيثِ:
فاستلبثَ الوحْيُ
، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ، مِن اللُّبْثِ الإِبطاءِ والتأَخرِ، يُقَالُ لبِثَ لَبْثاً، بِسُكُونِ الْبَاءِ، وَقَدْ تُفْتَحُ قَلِيلًا عَلَى القياس،
стр. 987
وَقِيلَ: اللَّبْثُ الِاسْمُ واللُّبْثُ، بِالضَّمِّ، الْمَصْدَرُ. وقوسٌ لَباث: بَطِيئَةٌ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وأَنشد:
يُكَلِّفُني الحجاجُ دِرعاً ومِغْفَراً، ... وطِرْفاً كَرِيمًا رَائِعًا بِثَلاثِ
وستِّين سَهْمًا صِيغَةً يَثْربِيةً، ... وَقَوْسًا طَرُوحَ النَّبْل غيرَ لَباثِ
وإِن الْمَجْلِسَ لَيَجْمَعُ لَبيثة مِنَ النَّاسِ إِذا كَانُوا مِنْ قَبَائِلَ شتَّى.
لثث: لُثَّ الشجرُ: أَصابه النَّدَى. واللَّثُّ: الإِقامة. وأَلْثَثْتَ بالمكانِ إِلْثاثاً: أَقمتَ بِهِ وَلَمْ تَبْرَحْهُ وأَلثَّ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ. وَيُقَالُ: مَثْمِثوا بِنَا سَاعَةً، وتَمَثْمَثُوا، ولَثْلِثُوا سَاعَةً، وحَفْحِفُوا بِنَا سَاعَةً أَي رَوِّحوا بِنَا قَلِيلًا، وأَلَثَّ عَلَيْهِ إِلثاثاً: أَلَحَّ عَلَيْهِ ولَثْلَثَ مِثْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: وَلَا تُلِثُّوا بدارِ مَعْجِزَةٍ
أَي لَا تُقِيمُوا بدارٍ يُعْجِزُكُمْ فِيهَا الرِّزقُ والكسبُ؛ وَقِيلَ: أَراد لَا تقِيموا بِالثُّغُورِ وَمَعَكُمُ الْعِيَالُ. وأَلَثَّ الْمَطَرُ إِلثاثاً أَي دَامَ أَياماً لَا يُقْلِع. وأَلَثَّتِ السَّحَابَةُ: دَامَتْ أَياماً، فَلَمْ تُقْلِع. وتَلَثْلَثَ الغَيمُ وَالسَّحَابُ، ولثْلَثَ إِذا تَرَدَّدَ فِي مَكَانٍ، كُلَّمَا ظَنَنْتَ أَنه ذَهَبَ جاءَ. وَتَلَثْلَثَ بِالْمَكَانِ: تَحَبَّس وتَمَكَّثَ. وتَلَثلَثَ فِي الأَمر ولثلَث: بِمَعْنَى تَرَدَّدَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: تَلَثْلَثْتُ فِيهَا أَحْسَبُ الحَوْرَ أَقْصَدا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلِ أَبي عُبَيْدٍ فِي الْمُصَنَّفِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ أَيضاً: تَلَثْلَثَتْ تَرَدَّدَتْ فِي الأَمر وتمرَّغت؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
لطالَما لثلثتْ، رَحْلِي، مَطِيَّتُه ... فِي دِمْنةٍ، وسَرَتْ صَفْواً بأَكدارِ
قَالَ: لَثْلَثَتْ مَرَّغَتْ. وتَلثلَثَ فِي الدَّقْعاءِ: تمرَّغ. وتلثلثَ فِي أَمره: أَبطأَ وَتَمَكَّثَ. وَرَجُلٌ لَثْلَثٌ ولَثْلاثَةٌ: بطيءٌ فِي كُلِّ أَمر، كُلَّمَا ظَنَنْتَ أَنه قَدْ أَجابك إِلى الْقِيَامِ فِي حاجتك تقاعس؛ وأَنشد لرؤْبة:
لَا خيرَ فِي وُدِّ امرِئٍ مُلَثْلِث
ولَثْلَثَ الرجلَ: حَبَسَهُ. وَلَثْلَثَ كَلَامَهُ: لَمْ يُبَيِّنْه. وَلَثْلَثَهُ عَنْ حَاجَتِهِ: حبسه.
لطث: ابْنُ الأَعرابي: اللَّطْثُ الْفَسَادُ. لَطَثَهُ «١» يَلْطُثُه لَطْثًا: ضَرَبَهُ بِعرْض يَدِهِ أَو بِعُودٍ عَرِيضٍ. أَبو عَمْرٍو: لَطَثَهُ بِحَجْرٍ وَلَطَسَهُ إِذا رَمَاهُ. وتلاطثَ الموجُ: تَلَاطَمَ. وتلاطثَ القومُ: تَضَارَبُوا بِالسُّيُوفِ أَو بأَيديهم. وَلَطَثَهُ الحِمْلُ والأَمر يَلْطُثُه لَطْثًا: ثَقُل عَلَيْهِ وغَلُظ؛ وَقَوْلُ رؤْبة:
مَا زالَ بيعُ السَّرَقِ المُهايِثُ ... بالضعْف، حَتَّى استوقَرَ المُلاطِثُ
قَالَ أَبو عَمْرٍو: المُلاطِثُ يَعْنِي بِهِ الْبَائِعَ؛ قَالَ: وَيُرْوَى المَلاطِثُ، وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي لُطِثَتْ بالحَمْل حَتَّى لُهِدَت. ومِلْطَثٌ: اسْمٌ.
لعث: الأَلْعَثُ: الثَّقِيلُ البطيءُ مِنَ الرِّجَالِ. وَقَدْ لَعِثَ لَعَثاً، قَالَ أَبُو وَجْرَةَ السَّعْدِيُّ:
ونَفَضْتُ عَنِّي نومَها، فسريتُها ... بالقومِ مِنْ تَهِمٍ، وأَلْعَثَ وَانِي
والتَّهِمُ والتَّهِنُ: الَّذِي قَدْ أَثقله النُّعَاسُ.
стр. 988
لغث: اللغِيثُ: الطَّعَامُ الْمَخْلُوطُ بِالشَّعِيرِ كالبَغيثِ، عَنْ ثَعْلَبٍ، وباعَتُه يُقَالُ لَهُمْ: البُغَّاثُ واللُّغَّاثُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: وأَنتم تَلْعَثُونها
أَي تأْكلونها، مِنَ اللَّغيث، وَهُوَ طعامٌ يُغَش بِالشَّعِيرِ، وَيُرْوَى تَرْغَثُونها أَي ترضَعُونها «٢».
لقث: لَقَثَ الشيءَ لَقْثاً: أَخذه بِسُرْعَةٍ وَاسْتِيعَابٍ، وَلَيْسَ بِثَبَتٍ.
لكث: اللَّكَثُ: الوسَخُ مِنَ اللَّبَنِ يجمُدُ عَلَى حَرْفِ الإِناءِ، فتأْخذه بِيَدِكَ. ولكَثَه لكْثاً ولِكاثاً: ضَرَبَهُ بِيَدِهِ أَو رِجْلِهِ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
مُدِلٌّ يَعَضُّ، إِذا نالهُنَّ ... مِراراً، ويُدْنِينَ فاهُ لِكاثا
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: اللَّكْثُ واللِّكاث الضَّرْبُ، وَلَمْ يَخُصَّ يَدًا وَلَا رِجْلًا؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: اللُّكاث الضَّرْبُ، بِالضَّمِّ، واللُّكاثَةُ أَيضا: داءٌ يأْخذ الْغَنَمَ فِي أَشداقها وَشِفَاهِهَا، وَهُوَ مِثْلُ القُرح، وَذَلِكَ فِي أَول مَا تكدِمُ النبتَ، وَهُوَ قَصِيرٌ، صَغِيرُ الْفَرْعِ. اللِّحْيَانِيُّ: اللُّكاث والنُّكاثُ داءٌ يأْخذ الإِبل، وَهُوَ شِبْهُ البَثْر يَأْخُذُهَا فِي أَفواهها. ثَعْلَبٌ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الْفَرَّاءِ: اللُّكاثيُّ الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الْبَيَاضِ، مأْخوذ مِنَ اللُّكاث، وَهُوَ الْحَجَرُ البَرَّاقُ الأَملس، وَيَكُونُ فِي الجِصِّ. عَمْرٌو عَنْ أَبيه: اللُّكَّاثُ الجصَّاصُون، والصُّنَّاع مِنْهُمْ لا التجار.
لهث: اللَّهَثُ واللُّهاثُ: حَرُّ الْعَطَشِ فِي الْجَوْفِ. الْجَوْهَرِيُّ: اللَّهَثان، بِالتَّحْرِيكِ: الْعَطَشُ، وَبِالتَّسْكِينِ: الْعَطْشَانُ؛ والمرأَة لَهْثى. وَقَدْ لَهِث لَهاثاً مِثْلُ سَمِعَ سَمَاعًا. ابْنُ سِيدَهْ: لَهَث الْكَلْبُ، بِالْفَتْحِ، ولَهِثَ يَلْهَث فِيهِمَا لهْثاً: دَلَع لِسَانَهُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ وَالْحَرِّ؛ وَكَذَلِكَ الطَّائِرُ إِذا أَخرج لِسَانَهُ مِنْ حَرٍّ أَو عَطَشٍ. ولَهَثَ الرَّجُلُ ولهِث يلهَثُ فِي اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا لَهَثاً، فَهُوَ لَهْثانُ: أَعيا. الْجَوْهَرِيُّ: لَهَث الْكَلْبُ، بِالْفَتْحِ، يَلْهَثُ لَهْثاً ولُهاثاً، بِالضَّمِّ، إِذا أَخرج لسانه من التَّعَبِ أَو الْعَطَشِ؛ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إِذا أَعيا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
؛ لأَنك إِذا حملتَ عَلَى الْكَلْبِ نَبَحَ وولَّى هَارِبًا، وإِن تَرَكْتَهُ شدَّ عَلَيْكَ وَنَبَحَ، فَيُتْعِبُ نَفْسَهُ مُقْبِلًا عَلَيْكَ وَمُدْبِرًا عَنْكَ، فَيَعْتَرِيهِ عِنْدَ ذَلِكَ مَا يَعْتَرِيهِ عِنْدَ الْعَطَشِ مِنْ إِخراج اللِّسَانِ. قَالَ أَبو إِسحاق: ضَرَبَ اللَّهُ، ، لِلتَّارِكِ لِآيَاتِهِ وَالْعَادِلِ عَنْهَا أَخَسَّ شيءٍ فِي أَخَسِّ أَحواله مَثَلًا، فَقَالَ: فمثَله كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن كَانَ الْكَلْبُ لَهْثان، وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلْبَ إِذا كَانَ يَلْهَثُ، فَهُوَ لَا يَقْدِرُ لِنَفْسِهِ عَلَى ضرٍّ وَلَا نَفْعٍ، لأَن التَّمْثِيلَ بِهِ عَلَى أَنه يَلْهَثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، حملْتَ عَلَيْهِ أَو تركتَهُ، فَالْمَعْنَى فمثَله كَمَثَلِ الْكَلْبِ لَاهِثًا. وَقَالَ اللَّيْثُ: اللَّهثُ لَهْثُ الْكَلْبِ عِنْدَ الإِعياءِ، وَعِنْدَ شِدَّةِ الحرِّ، هُوَ إِدْلاعُ اللِّسَانِ مِنَ الْعَطَشِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ امرأَةً بَغيّاً رأَت كَلْبًا يَلْهَثُ فَسَقَتْهُ فغُفِر لَهَا.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: فِي سَكْرَةٍ مُلْهِثَةٍ
أَي مُوقعةٍ فِي اللَّهْثِ. وَقَالَ
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي المرأَة اللهْثى وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ إِنهما يُفْطِران فِي رَمَضَانَ ويُطْعِمان.
وَيُقَالُ: بِهِ لُهاث شَدِيدٌ، وَهُوَ شدة العطش؛ قال
стр. 989
الرَّاعِي يَصِفُ إِبلًا:
حَتَّى إِذا بَردَ السِّجالُ لُهاثَها، ... وجَعلْنَ خَلْفَ غُروضِهنَّ ثَمِيلَا
السِّجَالُ: جَمْعُ سَجْل، وَهِيَ الدَّلْوُ المملوءَة. وَالثَّمِيلَةُ: الْبَقِيَّةُ مِنَ الماءِ تَبْقَى فِي جَوْفِ الْبَعِيرِ. والغُرُوض: جَمْعُ غَرْض وَهُوَ حِزَامُ الرَّحْلِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: اللُّهْثة التَعبُ. واللُّهْثة أَيضاً: العطَش. واللُّهثة أَيضاً: الحمْراءُ الَّتِي تَرَاهَا فِي الْخُوصِ إِذا شَقَقْتَهُ. الفراءُ: اللُّهاثيُّ مِنَ الرِّجَالِ الْكَثِيرُ الخِيلان الحُمْر فِي الْوَجْهِ، مأْخوذ مِنَ اللُّهاث، وَهِيَ النقَط الْحُمْرُ الَّتِي فِي الْخُوصِ إِذا شَقَقْتَهُ. أَبو عَمْرٍو: اللُّهَّاث عَامِلُو الخُوص مُقْعَدات، وَهِيَ الدَّواخِلُ، وَاحِدَتُهَا مُقْعَدة، وَهِيَ الوشِيخةُ «١» والوشَخَةُ والشَّوْغَرةُ والمُكَعَّبةُ، والله أَعلم.
لوث: التَّهْذِيبُ، ابْنُ الأَعرابي: اللَّوْثُ الطيُّ. واللوثُ: اللَّيُّ. وَاللَّوْثُ: الشرُّ. واللَّوْثُ: الجِراحات. وَاللَّوْثُ: المُطالبات بالأَحْقاد. واللَّوثُ: تَمْريغُ اللُّقْمَةِ فِي الإِهالَة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَاللَّوْثُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ شِبْهُ الدَّلَالَةِ، وَلَا يَكُونُ بَيِّنَةً تَامَّةً؛ وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ ذكرُ اللوثِ،
وَهُوَ أَن يَشْهَدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى إِقرار الْمَقْتُولِ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، أَن فُلَانًا قَتَلَنِي أَو يَشْهَدَ شَاهِدَانِ عَلَى عَدَاوَةٍ بَيْنِهِمَا، أَو تَهْدِيدٍ مِنْهُ لَهُ، أَو نَحْوَ ذَلِكَ
، وَهُوَ مِنَ التَّلَوُّث التلطُّخ؛ يُقَالُ: لَاثَهُ فِي التُّرَابِ وَلَوَّثَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: اللَّوْثُ البُطْءُ فِي الأَمر. لوِثَ لَوَثاً والتاثَ، وَهُوَ أَلوَثُ. وَالْتَاثَ فُلَانٌ فِي عَمَلِهِ أَي أَبطأَ. واللُّوثَةُ، بِالضَّمِّ: الاسترخاءُ والبطءُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، إِذا الْتَاثَتْ رَاحِلَةُ أَحدنا طَعَنَ بالسَّروة
، وَهِيَ نَصْلٌ صَغِيرٌ، وَهُوَ مِنَ اللُّوثَةِ الاسترخاءِ والبطءِ. وَرَجُلُ ذُو لُوثة: بطيءٌ مُتَمَكِّث ذُو ضَعْفٍ. وَرَجُلٌ فِيهِ لُوثة أَي استرخاءٌ وَحُمْقٌ، وَهُوَ رَجُلٌ أَلوَثُ. وَرَجُلٌ أَلوث: فِيهِ استرخاءٌ، بيِّن اللوَث؛ وَدِيمَةٌ لَوثاءُ. والمُلَيَّث مِنَ الرِّجَالِ: البَطيءُ لِسِمَنِهِ. وَسَحَابَةٌ لوثاءٌ: بِهَا بُطْءٌ؛ وإِذا كَانَ السَّحَابُ بَطِيئًا، كَانَ أَدوم لِمَطَرِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مِنْ لَفْحِ ساريةٍ لوثاءَ تَهْمِيم
قَالَ اللَّيْثُ: اللوثاءُ الَّتِي تَلُوثُ النباتَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، كَمَا تَلُوثُ التِّبْنَ بِالْقَتِّ؛ وَكَذَلِكَ التلوُّث بالأَمر. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: السَّحَابَةُ اللوثاءُ الْبَطِيئَةُ، وَالَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ فِي اللوثاءِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وَمَا لَاثَ فُلَانٌ أَن غَلَبَ فُلَانًا أَي مَا احْتَبَسَ. والأَلْوث: الأَحمق، كالأَثْوَل؛ قَالَ طُفَيْلٌ الْغَنَوِيُّ:
إِذا مَا غَزَا لَمْ يُسْقِطِ الخوْفُ رُمحَهُ، ... وَلَمْ يَشْهدِ الْهَيْجَا بأَلْوَثَ مُعْصِم
ابْنُ الأَعرابي: اللُّوثُ جَمْعُ الأَلْوث، وَهُوَ الأَحمق الْجَبَانُ؛ وقال ثمامة بن المخبر السَّدُوسِيُّ:
أَلا رُبَّ مُلْتاثٍ يَجُرُّ كساءَه، ... نَفى عَنْهُ وُجْدانَ الرِّقينَ العَرائما «٢»
يَقُولُ: رُبَّ أَحمق نَفَى كَثْرَةُ مَالِهِ أَن يُحَمَّق؛ أَراد أَنه أَحمق قَدْ زيَّنه مَالُهُ، وَجَعَلَهُ عِنْدَ عَوَامِّ الناس عاقلًا.
стр. 990
واللُّوثة: مَسُّ جُنُونٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وَاللُّوثَةُ كالأَلوث؛ واللُّوثة واللَّوْثة: الْحُمْقُ والاسترخاءُ وَالضَّعْفُ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقِيلَ: هِيَ، بِالضَّمِّ، الضَّعْفُ، وَبِالْفَتْحِ، القوَّة وَالشِّدَّةُ. وَنَاقَةٌ ذاتُ لَوْثة ولَوْث أَي قُوَّةٍ؛ وَقِيلَ: نَاقَةٌ ذَاتُ لَوْثة أَي كَثِيرَةُ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ، وَيُقَالُ: نَاقَةٌ ذَاتُ هَوَج. واللَّوْث، بِالْفَتْحِ: القوَّة؛ قَالَ الأَعشى:
بذاتِ لَوْث عَفَرْناة، إِذا عَثَرَت، ... فالتعْسُ أَدنى لَهَا مِنْ أَن يُقال: لَعا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: مِن أَن أَقول لَعَا، قَالَ وَكَذَا هُوَ فِي شِعْرِهِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنها لَا تَعْثُرُ لقوَّتها، فَلَوْ عَثَرَتْ لَقُلْتُ: تَعِست وَقَوْلُهُ: بِذَاتِ لَوْثٍ مُتَعَلِّقٌ بِكلَّفت فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ:
كَلَّفْتُ مَجْهُولَها نَفْسي، وَشَايَعَنِي ... هَمِّي عَلَيْهَا، إِذا مَا آلُها لمَعا
الأَزهري قَالَ: أَنشدني الْمَازِنِيُّ:
فالتاثَ مِنْ بعدِ البُزُولِ عامَينْ، ... فاشتدَّ ناباهُ، وغَيْرُ النابَينْ
قَالَ: التاثَ افْتَعَلَ مِنَ اللَّوث، وَهُوَ القوَّة. واللُّوثة: الهَيْج. الأَصمعي: اللَّوثة الحُمقة، واللَّوثة العَزْمة بِالْعَقْلِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: اللُّوثة واللَّوثة بمعنة الْحُمْقَةِ، فإِن أَردت عَزْمَةَ الْعَقْلِ قُلْتَ: لَوْث أَي حَزْم وقوَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا كَانَ بِهِ لُوثة، فَكَانَ يُغْبَنُ فِي الْبَيْعِ
، أَي ضَعْفٌ فِي رأْيه، وَتَلَجْلُجٌ فِي كَلَامِهِ. اللَّيْثُ: نَاقَةٌ ذَاتُ لَوْث وَهِيَ الضَّخْمة، وَلَا يَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنَ السُّرْعَةِ. وَرَجُلٌ ذُو لَوْث أَي ذُو قوَّة. وَرَجُلٌ فِيهِ لُوثة إِذا كَانَ فِيهِ استرخاءٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ شَاعِرًا غَالَبَهُ فَغَلَبَهُ فَقَالَ:
وَقَدْ رأَى دونيَ مِنْ تَجَهُّمِي ... «١» أُمَّ الرُّبَيْقِ. والأُرَيْقِ المُزْنَم،
فَلَمْ يُلِثْ شَيطانَهُ تَنَهُّمي
يَقُولُ: رأَى تَجَهُّمِي دُونَهُ مَا لَا يَسْتَطِيعُ أَن يَصِلَ إِليَّ أَي رأَى دُونِيَ دَاهِيَةً، فَلَمْ يُلِثْ أَي لَمْ يُلْبِث تَنَهُّمِي إِياه أَي انْتِهَارِي. وَاللَّيْثُ: الأَسد؛ زَعَمَ كُرَاعٌ أَنه مُشْتَقٌّ مِنَ اللَّوْثِ الَّذِي هُوَ الْقُوَّةُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن كَانَ ذَلِكَ، فالياءُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بِقَوِيٍّ لأَن الْيَاءَ ثَابِتَةٌ فِي جَمِيعِ تَصَارِيفِهِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ. واللِّيثُ، بِالْكَسْرِ: نَبَاتٌ مُلْتَفٌّ؛ صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا. والأَلوث: البطِيء الْكَلَامِ، الكلِيلُ اللِّسَانِ، والأُنثى لَوْثاء، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. ولاثَ الشيءَ لَوْثاً: أَداره مَرَّتَيْنِ كَمَا تُدارُ العِمامة والإِزار. وَلَاثَ الْعِمَامَةَ عَلَى رأْسه يلُوثها لَوْثاً أَي عَصَبَهَا؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
فَحَلَلْتُ مِنْ عِمَامَتِي لَوْثاً أَو لَوْثَين
أَي لَفَّةً أَو لَفَّتَيْنِ. وَفِي حَدِيثٍ:
الأَنبذةُ والأَسقية الَّتِي تُلاث عَلَى أَفواهها
أَي تُشَدّ وَتُرْبَطُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ امرأَة مِنْ بَنِي إِسرائيل عَمَدت إِلى قَرْن مِنْ قُرُونها فلاثَتْه بِالدُّهْنِ
أَي أَدارته؛ وَقِيلَ: خَلَطَتْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ، حَدِيثِ ابْنِ جَزْء: ويلٌ لِلَّوَّاثين الَّذِينَ يَلُوثون مَعَ البَقر ارفعْ يَا غُلَامُ ضعْ يَا غُلَامُ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْحَرْبِيُّ: أَظنه الَّذِينَ يُدارُ عَلَيْهِمْ بأَلوان الطَّعَامِ، مِنَ اللَّوْث، وَهُوَ إِدارة الْعِمَامَةِ.
وَجَاءَ رَجُلٌ إِلى أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁، فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَلَاثَ لَوْثًا مِنْ كَلَامِ، فسأَله عُمَرُ فَذَكَرَ أَنَّ ضَيْفًا نَزَلَ بِهِ فزنَى بِابْنَتِهِ
؛ وَمَعْنَى لاث أَي
стр. 991
لَوَى كَلَامَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ وَلَمْ يَشْرَحْهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ. يُقَالُ: لَاثَ بِالشَّيْءِ يَلُوثُ بِهِ إِذا أَطاف بِهِ. وَلَاثَ فُلَانٌ عَنْ حَاجَتِي أَي أَبطأَ بِهَا؛ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَصل اللَّوْثِ الطَّيُّ؛ لُثْت الْعِمَامَةَ أَلُوثها لَوْثاً. أَراد أَنه تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ مَطْويّ، لَمْ يُبَيِّنْهُ لِلِاسْتِحْيَاءِ، حَتَّى خَلَا بِهِ؛ وَلَاثَ الرَّجُلُ يلوثُ أَي دَارَ. وَفُلَانٌ يَلُوث بِي أَي يَلُوذ بِي. ولاث يلُوث لَوْثاً: لزِمَ وَدَارَ «١»، عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وأَنشد:
تَضْحَك ذاتُ الطَّوْقِ والرِّعاثِ ... مِنْ عَزَبٍ، لَيْسَ بِذِي مَلاثِ
أَي لَيْسَ بِذِي دارٍ يَأْوي إِليها وَلَا أَهل. وَلَاثَ الشَّجَرُ وَالنَّبَاتُ، فَهُوَ لائثٌ ولاثٌ ولاثٍ: لَبِسَ بَعْضُهُ بَعْضًا وتَنَعَّمَ؛ وَكَذَلِكَ الكلأُ، فأَما لَائِثٌ فَعَلَى وَجْهِهِ، وأَما لاثٌ فَقَدْ يَكُونُ فَعِلًا، كبَطِرٍ وفَرِقٍ، وَقَدْ يَكُونَ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ. وأَما لاثٍ فَمَقْلُوبٌ عَنْ لَائِثٍ، مِن لَاثَ يَلُوثُ، فَهُوَ لائثٌ، وَوَزْنُهُ فالعٌ؛ قَالَ:
لاثٍ بِهِ الأَشاءُ والعُبْريُ
وَشَجَرٌ ليِّثٌ كَلاثٍ؛ والتاثَ وأَلاثَ، كَلاث؛ وقد لَاثَهُ المطرُ ولَوَّثه. واللَّائث واللاثُ مِن الشَّجَرِ وَالنَّبَاتِ: مَا قَدِ الْتَبَسَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: نَبَاتٌ لائثٌ ولاثٍ، عَلَى الْقَلْبِ؛ وَقَالَ عَدِيٌّ:
ويَأْكُلْنَ مَا أَغْنى الوَلِيُّ وَلَمْ يُلِثْ، ... كأَنَّ بِحافات النِّهاء مَزارِعا
أَي لَمْ يَجْعَلْهُ لَائِثًا. وَيُقَالُ: لَمْ يُلِثْ أَي لَمْ يُلِثْ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، مِن اللَّوْثِ، وهو اللَّيّ. وقال الوري «٢»: لَمْ يُلِثْ لَمْ يُبْطئْ. أَبو عُبَيْدٍ: لاثٍ بِمَعْنَى لَائِثٍ، وَهُوَ الَّذِي بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. وأَلْوَثَ الصِلِّيانُ: يَبِسَ ثُمَّ نَبَتَ فِيهِ الرَّطْب بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الضَّعَةِ والهَلْتَى والسَّحَمِ، وَلَا يَكَادُ يُقَالُ فِي الثُّمَام، وَلَكِنْ يُقَالُ فِيهِ: بَقَلَ، وَلَا يُقَالُ فِي العَرْفج: أَلْوَثَ، وَلَكِنْ أَدْبَى وامْتَعَسَ زِئْبِرُه. وَدِيمَةٌ لَوْثاءُ: تَلُوثُ النَّبَاتَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. وَكُلُّ مَا خَلَطْتَه ومَرَسْتَهُ: فَقَدَ لُثْتَه ولَوَّثْته، كَمَا تلوثُ الطِّينَ بِالتِّبْنِ والجِصَّ بِالرَّمْلِ. ولَوَّث ثِيابه بِالطِّينِ أَي لطَّخها. ولَوَّث الْمَاءَ: كدَّره. الْفَرَّاءُ: اللُّوَاثُ الدَّقِيقُ الَّذِي يُذَرُّ عَلَى الخِوانِ، لِئلا يَلْزَق بِهِ الْعَجِينُ. وَفِي النَّوَادِرِ: رأَيت لُواثة ولَوِيثةً مِنَ النَّاسِ وهُواشة أَي جَمَاعَةً، وَكَذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ. واللَّوِيثَةُ، عَلَى فعِيلة: الْجَمَاعَةُ مِنْ قَبَائِلَ شتَّى. وَالِالْتِيَاثُ: الاختِلاط وَالِالْتِفَافُ؛ يُقَالُ: الْتاثَتِ الخطُوب، والتاثَ برأْس الْقَلَمِ شعَرة، وإِنَّ الْمَجْلِسَ لِيَجْمَعُ لَوِيثَةً مِنَ النَّاسِ أَي أَخلاطاً لَيْسُوا مِنْ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَنَاقَةٌ ذاتُ لَوْثٍ أَي لَحْمٍ وسِمَنٍ قَدْ لِيثَ بِهَا. وَالْمُلَاثُ والمِلْوَث: السَّيِّدُ الشَّرِيفُ لأَنَّ الأَمر يُلاثُ بِهِ ويُعْصَب أَي تُقْرَنُ بِهِ الأُمور وتُعْقَدُ، وَجَمْعُهُ مَلاوِث. الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ لِلْقَوْمِ الأَشراف إِنهم لمَلاوِث أَي يُطَافُ بِهِمْ ويُلاث؛ وَقَالَ:
هلَّا بَكَيْت مَلاوِثاً ... مِنْ آلِ عبدِ مَناف؟
ومَلاويثُ أَيضا: فأَما قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ، أَنشده
стр. 992
أَبو يَعْقُوبَ:
كَانُوا مَلاوِيثَ، فاحْتاجَ الصديقُ لَهُمْ، ... فَقْدَ البلادِ، إِذا مَا تُمْحِلُ، الْمَطَرَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَلحق الياء لإتمام الْجُزْءِ، وَلَوْ تَرَكَهُ لَغَنِيَ عَنْهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَقْدَ مَفْعُولٌ مِنْ أَجله أَي احْتَاجَ الصِّدِّيقُ لَهُمْ لمَّا هَلَكُوا، كَفَقْدِ الْبِلَادِ الْمَطَرَ إِذا أَمحلت؛ وَكَذَلِكَ المَلاوِثَة؛ وَقَالَ:
منَعْنَا الرَّعْلَ، إِذ سَلَّمْتُموه، ... بِفِتيانٍ مَلاوِثَةٍ جِلاد
وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ لَاثَ بِهِ النَّاسُ
أَي اجْتَمَعُوا حَوْلَهُ؛ يُقَالُ: لَاثَ بِهِ يَلُوثُ وأَلاث، بِمَعْنًى. واللِّثَةُ: مَغْرِزُ الأَسنان، مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، لأَن اللَّحْمَ لِيثَ بأُصولها. وَلَاثَ الوَبَر بالفَلْكة: أَداره بِهَا؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
إِذا طَعَنْتُ بِهِ، مالتْ عِمامتُهُ، ... كَمَا يُلاثُ برأْسِ الفَلْكَةِ الوَبَرُ
وَلَاثَ بِهِ يَلُوثُ: كَلَاذَ. وإِنه لَنِعْمَ المَلاثُ للضِّيفان أَي المَلاذ؛ وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن ثَاءَ لَاثَ هَاهُنَا بَدَلٌ مِنْ ذَالِ لَاذَ؛ يُقَالُ: هُوَ يَلُوذُ بِي وَيُلَوِّثُ. واللُّوث: فِراخ النَّحْل، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ.
ليث: اللَّيثُ: الشِّدَّةُ والقوَّة. ورجلٌ مِلْيَثٌ: شديدُ الْعَارِضَةِ، وَقِيلَ: شديدٌ قويٌّ. واللَّيثُ: الأَسد، وَالْجَمْعُ لُيُوثٌ. وإِنه لَبَيِّنُ اللِّياثة. واللَّيث: الشُّجَاعُ بيِّن اللُّيُوثة، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى التَّشْبِيهِ، وَكَذَلِكَ الأَليث. وتَلَيَّثَ واسْتَلْيَثَ ولَيَّثَ: صَارَ كاللَّيْثِ. ابْنُ الأَعرابي: الأَلْيَثُ الشُّجَاعُ، وَجَمْعُهُ لِيثٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنه كَانَ يُوَاصِلُ ثَلَاثًا ثُمَّ يُصْبِحُ، وَهُوَ أَلْيَثُ أَصحابه
، أَي أَشدُّهم وأَجْلَدُهم، وَبِهِ سُمِّيَ الأَسد لَيْثاً، واللَّيثُ الأَسد، وَالْجَمْعُ لُيُوثٌ، وَيُقَالُ: يُجْمَعُ الليثُ مَلْيَثَةً، مِثلَ مَسْيَفَةٍ ومَشْيَخَةٍ، قَالَ الهُذَليُّ:
وأَدْرَكَتْ مِنْ خثيمٍ ثَمَّ مَلْيَثَةً، ... مِثْلَ الأُسُودِ، عَلَى أَكْنافِها اللِّبَدُ
وَاللَّيْثُ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ: اللَّسِنُ الجَدِلُ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ: الليثُ ضَرْبٌ مِنَ الْعَنَاكِبِ، قَالَ: وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ مِثْلَهُ فِي الحِذْقِ والخَتْلِ، وصوابِ الوَثْبَةِ والتَّسْدِيدِ، وسرعةِ الخَطْفِ والمُدَاراة، لَا الكلبُ وَلَا عَناقُ الأَرض، وَلَا الفهدُ وَلَا شَيْءٌ مِنْ ذَوَاتِ الأَربع، وإِذا عاينَ الذبابَ سَاقِطًا لَطأَ بالأَرض، وسَكَّنَ جَوَارِحَهُ ثُمَّ جَمَعَ نَفْسَهُ وأَخَّرَ الوَثْبَ إِلى وَقْتِ الغِرَّة، وَتَرَى مِنْهُ شَيْئًا لَمْ ترَه فِي فَهْدٍ وإِن كَانَ مَوْصُوفًا بِالْخَتْلِ لِلصَّيْدِ. ولايَثَهُ: زَايَلَهُ مُزَايَلَةَ اللَّيثِ. واللَّيْثُ: الْعَنْكَبُوتُ، وَقِيلَ: الَّذِي يأْخذ الذُّبابَ، وَهُوَ أَصغر مِنَ الْعَنْكَبُوتِ. ولايَثْتُ فُلَانًا: زَاوَلْتُهُ مُزَاوَلَةً، قَالَ الشَّاعِرُ:
شَكِسٌ، إِذا لايَثْتَه، لَيْثِيُ
وَيُقَالُ: لايَثَه أَي عَامَلَهُ مُعَامَلَةَ اللَّيْثِ، أَو فَاخَرَهُ بالشَّبه بِاللَّيْثِ. وَقَوْلُهُمْ: إِنه لأَشْجَعُ مِنْ لَيْثِ عِفِرِّينَ، قَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ الأَسد، وَقَالَ الأَصمعي هُوَ دَابَّةٌ مِثْلُ الحِرْباء تتعرَّض لِلرَّاكِبِ، نُسِبَ إِلى عِفِرِّينَ: اسْمِ بَلَدٍ، قَالَ الشَّاعِرُ:
فَلَا تَعْذِلي فِي حُنْدُجٍ، إِنَّ حُنْدُجاً ... ولَيْثَ عِفِرِّينٍ، عَليَّ، سَواءُ
стр. 993
وليثُ عِفِرِّينَ مَذْكُورٌ فِي موضعه. واللِّيثُ: نبات اشْتَعَلَ وَرَقًا، وَقِيلَ: أَخرج زَهْرَهُ. واللَّيث: أَن يَكُونَ فِي الأَرض يَبِيسٌ فَيُصِيبَهُ مَطَرٌ فَيَنْبُتَ، فَيَكُونَ نِصْفُهُ أَخضر وَنِصْفُهُ أَصفر. وَمَكَانٌ مَلِيثٌ ومَلُوثٌ وَكَذَلِكَ الرأْس إِذا كَانَ بَعْضُ شَعْرِهِ أَسود وَبَعْضُهُ أَبيض. واللِّيثُ، بِالْكَسْرِ: نَبَاتٌ مُلْتَفٌّ، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، وَقَدْ تقدَّم. واللَّيْثُ: وَادٍ مَعْرُوفٌ بِالْحِجَازِ. وَبَنُو لَيْثٍ: بَطْنٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: حيٌّ مِنَ كِنَانَةَ. وتَلَيَّثَ فُلَانٌ ولَيَّثَ ولُيِّثَ: صَارَ لَيْثِيَّ الهَوَى والعَصَبِيَّةِ، قَالَ رُؤْبَةُ:
دُونك مَدْحاً مِنْ أَخٍ مُلَيَّثِ ... عَنْكَ، بِمَا أَوْلَيْتَ في تَأَثُّثِ
متث: مَتْثَى أَبو يُونُسَ، ﵇، سُرْيَانِيَّةٌ، أَخبر بِذَلِكَ أَبو الْعَلَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَعْرُوفُ مَتَّى، وقد تقدم.
فصل الميم
مثث: مَثَّ العَظمُ مَثًّا: سَالَ مَا فِيهِ مِنَ الوَدَك؛ قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ أَبا مِحْجَنٍ الضَّبَابِيَّ يَقُولُ: مُثَّ الجُرْحَ ومُشَّه أَي انْفِ عَنْهُ غَثِيثَتَهُ؛ ومَثَّ شاربَهُ إِذا أَطعمه شَيْئًا دَسِماً. ابْنُ سِيدَهْ: مَثَّ شارِبُهُ يَمُثُّ مَثّاً: أَصابه الدَّسَمُ فرأَيت لَهُ وَبِيصاً. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أحْسَبُ أَن مَثَّ ونَثَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وسيأْتي ذِكْرُ نَثَّ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: مَثَّ شارِبَهُ يَمُثُّهُ مَثًّا إِذا أَصابه دَسَمٌ فَمَسَحَهُ بِيَدَيْهِ، ويُرى أَثَرُ الدَّسَمِ عَلَيْهِ. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ وَاقِعًا يَقُولُ: مَثَّ الجرحَ ونَثَّهُ إِذا دَهَنَهُ؛ وَقَالَ ذَلِكَ عِرَامٌ. ومثَّ السِّقاءُ والزِّقُّ يَمُثُّ، وتَمَثْمَثَ: رَشَحَ؛ وَقِيلَ: نَتَحَ مِنْ مَهْنِهمْ لَهُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ فِيهِ: نَضَح. ومَثَّ الرجلُ يَمُثُّ: عَرِقَ مِنْ سِمَنٍ. وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ
عُمَرَ: يَمُثُّ مَثَّ الحَمِيتِ.
ومَثَّ الحَمِيتُ: رَشَحَ، وَهِيَ المَثْمَثَةُ. وَجَاءَ يَمُثُّ إِذا جَاءَ سَمِيناً يُرى على سَحْنَتِه وجلْده مثلُ الدُّهن؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
تَقُولُ كُلَيْبٌ، حِينَ مَثَّتْ جُلُودُها، ... وأَخْصَبَ مِنْ مَرُّوتِها كلُّ جانِبِ
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَن رَجُلًا أَتاه يسأَله قَالَ: هَلَكْتُ قَالَ: أَهَلَكْتَ وأَنت تَمُثُّ مثَّ الحَميتِ؟
أَي تَرْشَحُ مِنَ السِّمَنِ، وَيُرْوَى بِالنُّونِ. ونَبْتٌ مَثَّاثٌ: نَدٍ؛ قَالَ:
أَرْعَلَ مَجَّاجَ النَّدى مَثَّاثا
ومَثَّ يَدَهُ وأَصابعه بالمِنْدِيل أَو بالحَشِيشِ وَنَحْوِهِ مَثًّا: مَسَحَهَا، لغةٌ فِي مَشَّ؛ وَفِي حَدِيثِ
أَنس: كَانَ لَهُ مِنْدِيلٌ يَمُثُّ بِهِ الماءَ إِذا توضأَ
أَي يَمْسَحُ بِهِ أَثَرَ الْمَاءِ وَيُنَشِّفُهُ؛ وَقِيلَ: كُلُّ مَا مَسَحْتَهُ فَقَدْ مَثَثْتَهُ مَثًّا، وَكَذَلِكَ مَشَشْتَه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
نَمُثُّ بأَعْرافِ الجِيادِ أَكُفَّنا، ... إِذا نَحْنُ قُمْنا عَنْ شِواءِ مُضَهَّبِ
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: نَمُشُّ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيد: أَحْسَبُه مَقْلُوبًا عَنْ ثَمَمْتُ. ومَثْمَثُوه، كَثَمْثَمُوه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ومَثْمَثَ الرجلُ إِذا أَشبع الفَتيلَةَ مِنَ الدُّهْنِ؛ وَيُقَالُ: مَثْمِثُوا بِنَا ساعَةً، وثَمْثِمُوا بِنَا سَاعَةً، ولَثلِثوا سَاعَةً أَي رَوِّحُوا بِنَا قَلِيلًا. والمَثْمَثَةُ: التَّخلِيط؛ يُقَالُ: مَثْمَثَ أَمْرَهُم إِذا خَلَّطه. ومَثْمَثَه أَيضاً:
стр. 994
مِثْلُ مَزْمَزَه، عَنِ الأَصمعي. يُقَالُ: أَخذه فمَثْمَثَه ومَزْمَزَه إِذا حرَّكه، وأَقبل بِهِ وأَدْبَر؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ثُمَّ اسْتَحَثَّ ذَرْعَه اسْتِحْثاثا، ... نَكَفْتُ حَيْثُ مَثْمَثَ المِثْماثا
قَالَ: يَقُولُ انْتَكَفْتُ أَثرَه، والأَفْعَى تَخْلِطُ المَشْيَ؛ فأَراد أَنه أَصابَ أَثَراً مُخَلَّطاً. والمِثْمَاثُ، بكسر الميم: المصدر، بالفتح الاسم.
محث: مَحَثَ الشيءَ: كَحَثَمَه.
مرث: مَرَثَ بِهِ الأَرضَ ومَرَّثها: ضَرَبَهَا بِهِ؛ هَذِهِ رِوَايَةُ أَبي عُبَيْدٍ، وَرِوَايَةُ الْفَرَّاءِ: مَرَنَ، بِالنُّونِ. ومَرَثَ الشيءَ فِي الْمَاءِ يَمْرُثُهُ وَيَمْرِثُهُ مَرْثاً: أَنْقَعَه فِيهِ. ومَرثَ الشيءَ يَمْرُثُهُ مَرْثاً، حَتَّى صَارَ مِثْلَ الحَسَاء، ثُمَّ تَحَسَّاه. وكلُّ شَيءٍ مُرِذَ، فَقَدْ مُرِثَ. الأَصمعي فِي بَابِ الْمُبْدَلِ: مَرَثَ فُلَانٌ الخُبْزَ فِي الْمَاءِ ومَرَذه، قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ أَبو بَكْرٍ عَنْ شَمِرٍ، بِالثَّاءِ وَالذَّالِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَرَثَ التمرَ بِيَدِهِ يَمْرُثُه مَرْثاً: لُغَةٌ فِي مَرْسِهِ، إِذا مَاثَهُ وَدَافَهُ، وَرُبَّمَا قِيلَ: مَرَذَه. والمَرْثُ: المَرْسُ. ومَرَثَ الشيءَ: نَالَهُ بغَمْزٍ وَنَحْوِهِ. والمَرْثُ: مَرْسُك الشيءَ تَمْرُثُهُ فِي مَاءٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَفْتَرِقَ. ومَرَّثَه تَمْرِيثًا إِذا فَتَّتَه؛ وأَنشد:
قَراطِفُ اليُمْنَةِ لَمْ تُمَرَّثِ
ومَرَثَ السَّخْلَةَ ومَرَّثَها: نَالَهَا بسَهَكٍ فَلَمْ تَرْأَمها أُمّها لِذَلِكَ. ابْنُ الأَعرابي: المَرْثُ المَصُّ، قَالَ والمَرْثَةُ مَصَّةُ الصَّبيِّ ثَدْيَ أُمِّه مَصَّةً وَاحِدَةً، وَقَدْ مَرَثَ يَمْرُثُ مَرْثاً إِذا مَصَّ. ومَرَثَ الصبيُّ إصْبعَه إِذا لَاكَهَا؛ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ:
فرجَعْتُهم شَتَّى، كأَنّ عمِيدَهم ... فِي المَهْد يَمْرُثُ وَدْعَتَيْهِ مُرْضَعُ [مُرْضِعُ]
ومرثَ الصبيُّ يَمْرُثُ إِذا عَضَّ بِدُرْدُرِه. وَفِي حَدِيثِ
الزُّبَيْرِ قَالَ لِابْنِهِ: لَا تُخَاصِمِ الْخَوَارِجَ بِالْقُرْآنِ، خَاصِمْهُمْ بالسُّنَّة؛ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَخَاصَمْتُهُمْ بِهَا فكأَنهم صِبْيانٌ يَمْرُثون سُخُبَهم
أَي يَعَضُّونها ويَمَصُّونها. والسُّخُبُ: فلائِدُ الخَرَز؛ يَعْنِي أَنهم بُهِتوا وَعَجَزُوا عَنِ الْجَوَابِ. ومَرَثَ الوَدَعَ يَمْرُثه ويمرِثه مَرْثاً: مَصَّه. وَفِي الْمَثَلِ: أَلا تُمَرِّثُني الوَدْع والوَدَع؟ إِذا عَامَلَكَ فطمِع فِيكَ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للأَحمق. وَرَجُلٌ مِمْرَثٌ: صَبُورٌ عَلَى الْخِصَامِ، وَالْجَمْعُ مَمارِثُ. ابْنُ الأَعرابي: المَرْثُ الحِلْمُ. وَرَجُلٌ مِمْرَثٌ: حَلِيمٌ وَقُورٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَتى السِّقاية وَقَالَ: اسْقوني، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنهم قَدْ مَرَّثوه وأَفسدوه.
قَالَ شَمِرٌ: مَرَّثوه أَي وَضَّروه وَوَسَّخُوهُ بإِدخال أَيديهم الوَضِرَةِ؛ قَالَ: ومَرَّثه ووَضَّرَه وَاحِدٌ. قَالَ وَقَالَ ابْنُ جُعَيْلٍ الْكَلْبِيُّ: يُقَالُ لِلصَّبِيِّ إِذا أَخذ وَلَدَ الشَّاةِ لَا تَمْرُثْه بِيَدِكَ فَلَا تُرْضِعَه أُمّه، أَيْ لَا تُوَضِّرْهُ بلَطْخ يَدك؛ وَذَلِكَ أَن أُمه إِذا شَمَّتْ رَائِحَةَ الوَضَرِ نَفَرَتْ مِنْهُ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ: يُقَالُ أَدْرِك عَناقَك لَا يُمَرِّثوها؛ قَالَ: والتَّمْريثُ أَنْ يَمْسَحَها الْقَوْمُ بأَيديهم وَفِيهَا غَمَر، فَلَا تَرْأَمَها أُمُّها مِنْ رِيحِ الغَمَر.
مغث: المَغْثُ: الْتِبَاسُ الشُّجَعاء فِي الْحَرْبِ وَالْمَعْرَكَةِ. والمَغْثُ: العَرْك فِي الْمُصَارَعَةِ. ومَغَثَ «٣» الدواءَ فِي الْمَاءِ يَمْغَثه مغْثاً: مَرَثَهُ. والمَغْثُ: اللَّطْخُ.
стр. 995
ومَغَثْتُ عِرْضَه بِالشَّتْمِ ومَغَثَ عِرْضَه يَمْغَثه مَغْثًا: لَطَّخَهُ؛ قَالَ صَخْرُ بْنُ عُمَيْرٍ:
مَمْغُوثَةٌ أَعراضُهُم مُمَرْطَله، ... كَمَا تُلاثُ بالهِناء الثَّمَله
مَمْغُوثة أَي مُذَلَّلة، وَصَوَابُهُ مَمْغُوثةً، بِالنَّصْبِ، وَقَبْلَهُ:
فَهَلْ عَلِمْتَ فُحَشاءَ جَهَلَهْ
والمُمَرْطَلة: الْمُلَطَّخَةُ بِالْعَيْبِ. والثَّملة: خِرْقَةٌ تُغْمَس فِي الهِناء. وَيُقَالُ: بَيْنَهُمَا مِغاثٌ أَي لحاءٌ وحِكاكٌ. الْجَوْهَرِيُّ: مَغَثُوا عِرْض فُلَانٍ أَي شَانُوهُ ومضَغُوه. ومغَثَ الشيءَ يَمْغَثه مَغْثاً: دَلَكَه ومَرَسه. وَرَجُلٌ مَغْثٌ ومُماغِثٌ: مُمارِس مُصارع شديدُ الْعِلَاجِ. وَرَجُلٌ مُماغِثٌ إِذا كَانَ يُلاحُّ النَّاسَ ويُلادُّهم. ومغثَ المطرُ الكَلأَ يَمْغَثُه مَغْثاً، فَهُوَ مَمْغُوثٌ ومَغِيثٌ: أَصابه الْمَطَرُ فَغَسَلَهُ، فغيَّر طَعْمَهُ وَلَوْنَهُ بصُفرة وخَبَّثَه وَصَرَعَهُ. ومَغَثَهم بشَرٍّ مَغْثاً: نَالَهُمْ. وَمَغَّثُوا فُلَانًا إِذا ضَرَبُوهُ ضَرْبًا لَيْسَ بِالشَّدِيدِ كأَنهم تَلْتَلُوه. والمَغْثُ عِند الْعَرَبِ: الشَّرُّ؛ وأَنشد:
نُوَلِّيها الملامةَ إِن أَلِمْنا، ... إِذا مَا كَانَ مَغْثٌ، أَو لِحاءُ
مَعْنَاهُ: إِذا مَا كَانَ شر أَو مُلاحاة. ورجل مَغِيثٌ ومَغِثٌ: شِرِّيرٌ، عَلَى النَّسَبِ. ومَغْثُ الحُمَّى: تَوْصِيمُها. وَرَجُلٌ مَمْغُوثٌ: مَحْمُومٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَدْ مُغِثَ إِذا حُمَّ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ:
فمَغَثَتْهم الحُمَّى
أَي أَصابتهم وأَخذتهم. وأَصل المَغْثِ: المَرْسُ والدَّلْكُ بالأَصابع. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: أَنَّ أُمَّ عَيَّاشٍ قَالَتْ: كنتُ أَمْغَثُ لَهُ الزبيبَ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً، وأَمْغَثُه عَشيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ لِلْعَبَّاسِ: اسْقُونَا، يَعْنِي مِنْ سِقايتِه، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا شرابٌ قَدْ مُغِث ومُرِث
أَي نَالَتْهُ الأَيدي وخالَطَتْه. سَلمَة: مَغَثْتُه وغَتَتُّه ومَصَحْتُه وغَطَطْتُه: بِمَعْنَى غرَّقته، وَكَذَلِكَ قَمَسْتُه. والمُغاثُ: أَهونُ أَدواء الإِبل؛ عَنِ الهَجَريّ، قَالَ قَرْوَةٌ: سَبْعَةُ أَيام يأْكل فِيهَا وَيَشْرَبُ ثُمَّ يبرأُ. وماغِثٌ: لقبُ عُتَيْبَة بن الحارث.
مكث: المُكْثُ: الأَناةُ واللَّبَثُ وَالِانْتِظَارُ؛ مَكَثَ يَمْكُثُ، ومَكُثَ مَكْثاً ومُكْثاً ومُكوثاً ومَكاثاً ومَكاثةً ومِكِّيثَى؛ عَنْ كَرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ. وتَمَكَّثَ: مَكَثَ. والمَكِيثُ: الرَّزينُ الَّذِي لَا يَعْجَل فِي أَمره، وَهُمُ المُكَثاءُ والمَكِيثون، وَرَجُلٌ مَكِيثٌ أَي رَزِينٌ؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ يُعَاتِبُ صَخْرًا:
أَنَسْلَ بَني شِعارَةَ، مَن لِصَخْرٍ؟ ... فإِنِّي عَنْ تَقَفُّرِكم مَكِيثُ
قَوْلُهُ: عَنْ تَقَفُّرِكم أَي عَنْ أَن أَقتفي آثَارَكُمْ، وَيُرْوَى عَنْ تُفْقِرُكُمْ أَي أَن أَعْمَلَ بِكُمْ فاقِرَةً. والماكِثُ: المُنْتَظِرُ، وإِن لَمْ يَكُنْ مَكِيثاً فِي الرَّزانة. وَقَوْلُ اللَّهِ : فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَها النَّاسُ بِالضَّمِّ، وقرأَها عَاصِمٌ بِالْفَتْحِ: فمَكَثَ؛ وَمَعْنَى غيرَ بعيدٍ أَي غيرَ طَوِيلٍ، مِنَ الإِقامة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ مَكُثَ، وَهُوَ نَادِرٌ؛ ومَكَثَ جَائِزَةٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ. قَالَ: وتَمَكَّثَ إِذا انتَظَر أَمْراً وأَقام عَلَيْهِ، فَهُوَ مُتَمَكِّثٌ منتظِر. وتَمَكَّثَ: تَلَبَّث. والمُكْثُ: الإِقامةُ مَعَ الِانْتِظَارِ والتَّلَبُّث فِي الْمَكَانِ، وَالِاسْمُ المُكْث والمِكْثُ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا. والمِكِّيثَى مِثْلُ الخِصِّيصَى: المُكْثُ.
стр. 996
وَسَارَ الرجلُ مُتَمَكِّثاً أَي مُتَلَوِّماً. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه توضَّأَ وُضُوءًا مَكِيثاً
أَي بَطِيئًا مُتأَنّياً غيرَ مُسْتَعْجَلٍ. وَرَجُلٌ مَكِيثٌ: ماكِث. والمَكيثُ أَيضاً: المُقيم الثَّابِتُ؛ قَالَ كَثِيرٌ:
وعَرَّسَ بالسَّكرانِ يَومَين، وارتكَى ... يَجرُّ، كَمَا جَرَّ المَكِيثُ المُسافرُ
ملث: المَلْثُ: أَن يَعِدَ الرجلُ الرجلَ عِدَةً لَا يُرِيدُ أَن يَفِيَ بِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: مَلَثَه يَمْلُثه مَلْثاً: وَعَدَهُ عِدَةً كأَنه يَرُدُّهُ عَنْهَا، وَلَيْسَ يَنوي لَهُ وَفَاءً. ومَلَثَهُ بِكَلَامٍ: طَيَّبَ بِهِ نفْسَه وَلَا وَفَاءَ لَهُ؛ ومَلَذَهُ يَمْلُذُه مَلْذاً. والمَلْثُ: اختلاطُ الظُّلمة، وَقِيلَ: هُوَ بعدَ السَّدَف. وأَتيته مَلَثَ الظَّلامِ ومَلَسَ الظَّلَامِ وَعِنْدَ مَلَثِه أَي حِينَ اخْتلط الظَّلَامُ، وَلَمْ يشتدَّ السوادُ جِدًّا حَتَّى تَقُولُ: أَخوك أَم الذئبُ؟ وَذَلِكَ عِنْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وبعدها؛ وأَنشد الجَندل بْنِ المُثَنَّى الطُّهَوي:
ومَنْهَلٍ مِنَ الأَنِيس نَائِي، ... دَاويتُه بِرُجَّعٍ أَبْلاءِ،
إِذا انغَمَسْنَ مَلَثَ الإِمْساءِ
ويُستعمل ظَرْفًا وَاسْمًا غَيْرَ ظَرْفٍ. أَبو زَيْدٍ: مَلَثُ الظلامِ اختلاطُ الضَّوء بِالظُّلْمَةِ، وَهُوَ عِنْدَ الْعِشَاءِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَلْثَةُ والمَلْثُ أَولُ سَوَادِ الْمَغْرِبِ، فإِذا اشتدَّ حَتَّى يأْتيَ وقتُ العشاء الأَخيرة، فهو المَلَسُ، فَلَا يُمَيَّزُ هَذَا مِنْ هَذَا لأَنه قَدْ دخل المَلْثُ في الملَسِ، ومِثله اختلطَ الخاثِرُ بالزُّبَّادِ. والمِلاثُ: المُلاعَبة؛ قَالَ:
تَضْحَك ذاتُ الطَّوْقِ والرِّعاثِ ... مِنْ عَزَبٍ، لَيْسَ بِذِي مِلاثِ
كَذَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي بكسر الميم.
موث: ابْنُ السِّكِّيتِ: ماثَ الشيءَ يَمُوثُه مَوْثاً: مَرَسَه. ويَميثُه، لغةٌ، إِذا دافَه. الجوهري: مُثْتُ الشيءَ في الْمَاءِ أَموثه مَوْثاً ومَوَثاناً إِذا دُفْتَه فانماثَ هُوَ فِيهِ انمِياثاً، وَالْكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ، وَهَا نَحْنُ نَذْكُرُهَا.
ميث: ماثَ الشيءَ مَيْثاً: مَرَسَه. وماثَ المِلحَ فِي الْمَاءِ: أَذابه؛ وَكَذَلِكَ الطِّينَ، وَقَدِ انماثَ. اللَّيْثُ: مَاثَ يَمِيثُ مَيْثاً: أَذابَ الْمِلْحَ فِي الْمَاءِ حَتَّى امَّاثَ امِّياثاً. وكلُّ شيءٍ مَرَسته فِي الْمَاءِ فَذَابَ فِيهِ، مِنْ زعفرانٍ وتمرٍ وزبيبٍ وأَقِط، فَقَدَ مِثْتَه ومَيَّثْتَه. وأَماث الرجلُ «١» لِنَفْسِهِ أَقِطاً إِذا مَرَسْتَه فِي الْمَاءِ وشرِبْتَه؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
فَقُلْتُ، إِذ أَعْيا امْتِياثاً مائِثُ، ... وطاحتِ الأَلْبانُ والْعَبائِثُ
يَقُولُ: لَوْ أَعياه «٢» المَريسُ مِنَ التَّمْرِ والأَقِط فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يمتاثُه وَيَشْرَبُ مَاءَهُ، فَيَتَبَلَّغُ بِهِ لِقِلَّةِ الشَّيْءِ وعَوَزِ المأْكول. ابْنُ السِّكِّيتِ: مَاثَ الشيءَ يموثُه ويَمِيثُه، لُغَةٌ، إِذا دافَه. الجوهري: مِثْتُ الشيءَ فِي الْمَاءِ أَمِيثه لُغَةٌ فِي مُثْتُه إِذا دُفْتَه فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي أُسَيد: فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ أَماثَتْه فَسَقَتْهُ إِياه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَى أَماثَتْه، وَالْمَعْرُوفُ ماثَتْه. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: اللهمَّ مِثْ قلوبَهم، كَمَا يُماثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ.
والمَيْثاءُ: الأَرضُ اللينةُ مِنْ غَيْرِ رَمْلٍ وَكَذَلِكَ الدَّمِثَة؛ وَفِي الصِّحَاحِ: المَيْثاء الأَرض السَّهلة،
стр. 997
وَالْجَمْعُ مِيثٌ، مِثْلُ هَيْفاءَ وهِيفٍ. وتَمَيَّثَت الأَرضُ إِذا مُطِرَت فَلَانَتْ وبرَدَت. والمَيْثاءُ: الرَّمَلَةُ السَّهلة وَالرَّابِيَةُ الطَّيِّبة. والمَيْثاء: التَّلْعة الَّتِي تَعْظُم حَتَّى تَكُونَ مثلَ نِصْفِ الْوَادِي أَو ثُلُثيه. ومَيَّثَ الرجلَ: ذَلَّلَهُ. ومَيَّثَهُ: لَيَّنَهُ؛ وأَنشد لِمُتَمِّمٍ:
وَذُو الهَمِّ تُعْديه صَرِيمَةُ أَمْرِهِ، ... إِذا لَمْ تُمَيِّثْه الرُّقَى وتُعادِل
ومَيَّثَه الدهرُ: حَنَّكَهُ وذَلَّلَهُ. والامْتِياثُ: الرَّفاهِيَةُ وطِيبُ العَيش. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِغِرْقِئِ البَيضِ: المُسْتَميثُ. ومَيْثاءُ: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ الأَعشى:
لِمَيْثاءَ دارٌ قَدْ تَعَفَّتْ طُلولُها، ... عَفَتْها نَضِيضاتُ الصَّبا، فمَسِيلُها
فصل النون
نأث: نَأَثَ يَنْأَثُ نَأْثاً: أَبْطأَ، وسَيرٌ مِنْأَثٌ: بَطيءٌ؛ قال رؤبة:
واعْتَرَقوا بَعْدَ الفِرارِ المِنْأَثِ
نبث: نَبَثَ الترابَ يَنْبُثُه نَبْثاً، فَهُوَ مَنْبُوثٌ ونَبيثٌ: اسْتَخْرَجَهُ مِنْ بِئْرٍ أَو نَهَرٍ، وَهِيَ النَّبيثَةُ والنَّبيثُ والنَّبَثُ، وَجَمْعُ النَّبَثِ: أَنْباثٌ؛ أَنشد ابْنِ الأَعرابي:
حَتَّى إِذا وَقَعْنَ كالأَنْباثِ، ... غَيرَ خَفِيفاتٍ وَلَا غِراثِ
وَقَعْنَ: اطْمَأْنَنَّ بالأَرض بَعْدَ الرَّيِّ. الْجَوْهَرِيُّ: نَبَثَ يَنْبُثُ مِثْلُ نَبَشَ يَنْبُشُ: وَهُوَ الْحَفْرُ بِالْيَدِ. وَالنَّبِيثَةُ: تُرَابُ الْبِئْرِ وَالنَّهْرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ أَبو دُلَامَةَ:
إِنِ النَّاسُ غَطَّوني، تَغَطَّيْتُ عَنْهُمُ، ... وإِن بَحَثُوني، كَانَ فِيهِمْ مَباحِثُ
وإِنْ نَبَثُوا بِئري، نَبَثْتُ بِئارَهُمْ، ... فَسَوْفَ تَرى مَاذَا تُرَدُّ النَّبائِثُ
أَبو عُبَيْدٍ: هِيَ ثَلَّةُ الْبِئْرِ ونَبِيثَتُها، وَهُوَ مَا يُسْتَخْرجُ مِنْ تُرَابِ الْبِئْرِ إِذا حُفِرت، وَقَدْ نُبثَتْ نَبْثاً. وَذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ مِمَّا قَصَدَ بِهِ الوضْعَ مِنْ أَبي عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ، فِي اسْتِشْهَادِهِ بِقَوْلِ الْهُذَلِيِّ:
لحَقُّ بَني شِعارَةَ أَن يَقُولوا ... لِصَخْرِ الغَيِّ: مَاذَا تَسْتَبيثُ؟
عَلَى النَّبيثَةِ الَّتِي هِيَ كُناسة الْبِئْرِ، وَقَالَ: هَيْهَاتَ الأَرْوى مِنَ النَّعامِ الأَرْبَد، وأَين سُهَيْلٌ مِنَ الْفَرْقَدِ؟ والنَّبيثة مِنْ نَبَثَ، وَتَسْتَبِيثُ مِنْ بَوَثَ أَو مِنْ بَيَثَ. الْجَوْهَرِيُّ: خَبيثٌ نَبِيثٌ إِتباع. وَفُلَانٌ يَنْبُثُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ أَي يُظْهِرها. ونَبَثَتِ الضبعُ التُّرَابَ بِقَوَائِمِهَا فِي مشيِها: اسْتَثارَتْهُ. وَيُقَالُ: مَا رأَيتُ لَهُ عَيْناً وَلَا نَبْثاً، كَقَوْلِكَ: مَا رأَيت لَهُ عَيْناً وَلَا أَثَراً؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
فَلَا تَرى عَيْناً وَلَا أَنْباثا ... إِلَّا مَعاثَ الذِّئبِ، حِينَ عَاثَا
فالأَنْباثُ: جَمْعُ نَبَث، وَهُوَ مَا أُبْئِرَ وحُفِرَ واسْتُنْبِثَ؛ وَقَالَ زُهَيْرٌ يَصِفُ عَيْراً وأُتُنَه:
يَخِرُّ نَبيثُها عَنْ جانِبَيْهِ، ... فَلَيْسَ لِوَجْهِهِ مِنْهَا وِقاءُ
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: نَبيثُها مَا نُبِثَ بِأَيْدِيهَا أَي حَفَرَتْ مِنَ التُّرَابِ. قَالَ: وَهُوَ النَّبِيثُ والنَّبيذُ
стр. 998
والنَّحِيتُ، كُلُّهُ وَاحِدٌ. وخَبيثٌ نَبيثٌ يَنْبُثُ شَرَّهُ أَي يَسْتَخْرِجُه. والأُنْبُوثَةُ: لُعْبَة يَلْعَبُ بِهَا الصبيانُ، يَحْفِرون حَفِيراً ويَدْفِنون فِيهِ شَيْئاً، فَمَنِ استَخْرجه فَقَدْ غَلَب. ابْنُ الأَعرابي: النَّبِيثُ ضَرْب مِنْ سَمَكِ الْبَحْرِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي رَافِعٍ: أَطْيَبُ طعامٍ أَكلتُ فِي الجاهليةِ نَبيثَةُ سَبُع
؛ النَّبِيثَةُ: تُرَابٌ يُخْرج من بئر أَو نهر، فكأَنه أَراد لَحْمًا دَفَنَهُ السَّبْعُ لِوَقْتِ حَاجَتِهِ فِي مَوْضِعٍ، فَاسْتَخْرَجَهُ أَبو رَافِعٍ فأَكله.
نثث: النَّثُّ: نَشْرُ الحديثِ؛ وَقِيلَ: هُوَ نَشْرُ الْحَدِيثِ الَّذِي كَتْمُه أَحَقُّ مِنْ نَشْرِه. نَثَّه يَنُثُّه وينِثُّه نَثًّا إِذا أَفشاه؛ وَيُرْوَى قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ الأَنصاري:
إِذا جاوَزَ الإِثْنَيْنِ سِرٌّ، فَإِنه، ... بِنَثٍّ وتَكْثِيرِ الوُشاةِ، قَمِينُ
وَرَجُلٌ نَثَّاثٌ ومِنَثٌّ، عَنْ ثَعْلَبٍ. أَبو عَمْرٍو: النُّثَّاث الْمُغْتَابُونَ لِلْمُسْلِمِينَ. ونَثَّ العظمُ نَثًّا: سَالَ وَدَكُهُ. ونَثَّ يَنِثُّ نَثِيثاً، ومَثَّ يَمِثُّ: عَرِقَ مِنْ سِمَنِه فرأَيْتَ عَلَى سَحْنَتِه وجِلْدِه مِثلَ الدُّهْن. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَتاه يسأَله فَقَالَ: هَلَكْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: اسكتْ أَهَلَكْتَ وأَنْتَ تَنِثُّ نَثَّ الحَميتِ؟
ويُروى نَثِيثَ الحَمِيت. نَثَّ الزِّقُّ ينِث، بِالْكَسْرِ، نَثِيثاً ونَثّاً إِذا رَشَحَ بِمَا فِيهِ مِنَ السَّمْن؛ أَراد: أَتَهْلِك وجسدُك كأَنه يَقْطُر دَسَماً؟ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النِّثِّيثُ أَنْ يَعْرَقَ ويَرْشَحَ مِنْ عِظَمِهِ وَكَثْرَةِ لَحْمِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: نَثَّ الحَمِيتُ ومَثَّ، بِالنُّونِ وَالْمِيمِ، إِذا رَشَحَ مَا فِيهِ مِنَ السَّمن. يَنِثُّ ويَمِثُّ نَثًّا ونَثِيثاً. الأَزهري: ثَنْثَنَ إِذا رَعَى الثِّنَّ، ونَثْنَثَ إِذا عَرِقَ عَرْقَاً كَثِيرًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَما قَوْلُكَ نثَّ الحديثَ يَنُثُّه نَثًّا، فَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ لَا غَيْرَ، وَذَلِكَ إِذا أَذاعَه. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: لَا تَنُثُّ حَدِيثَنَا تَنْثِيثاً
، النَّثُّ: كالبَثِّ؛ تَقُولُ لَا تُفْشِي أَسرارَنا وَلَا تُطْلِعُ الناسَ عَلَى أَحوالنا. والتَّنْثيثُ: مَصْدَرُ يُنَثِّثُ، فأَجراه عَلَى يَنُثُّ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. والنَّثِيثَة: رَشْحُ الزِّقِّ أَو السِّقاءِ. والنَّثُّ: الْحَائِطُ النَّدِيُّ المُسْتَرْخي. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَظنه فَعِلًا، كَمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ فِي طَبٍّ وبَرٍّ. وكلامٌ غَثٌّ نَثٌّ: إِتباع.
نجث: نَجَثَ الشيءَ يَنْجُثُهُ نَجْثاً وتَنَجَّثَه: استَخْرجه. وتَنَجَّثَ الأَخبارَ، بَحَثَها. وَرَجُلٌ نَجَّاثٌ: بَحَّاثٌ عَنِ الأَخبار. الأَصمعي: نَبَثُوا عَنِ الأَمْرِ ونجَثُوا عَنْهُ وبَحَثُوا، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرَجُلٌ نَجَّاثٌ ونَجِثٌ: يَتَتَبعُ الأَخْبارَ وَيَسْتَخْرِجُهَا؛ قَالَ الأَصمعي:
لَيْسَ بِقَسَّاسٍ وَلَا نَمٍّ نَجِثْ
وَيُقَالُ: بُلِغَتْ نَجِيثَتُه ونَكِيثَتُه أَي بَلغَ مجهودَه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده شَمِرٌ:
أَزْمانَ عَنِّي قَلْبُكَ المُسْتَنْجِثُ، ... بِمَأْلَفٍ فِي جَمْعِكُمْ مُسْتَنْبِثُ
قَالَ: والمُسْتَنْجِثُ المُسْتَخْرِجُ؛ يُقَالُ: نَجَثَه إِذا أَخرجه؛ وَقِيلَ: المُسْتَنْجِثُ مِثْلُ المُنْهَمِك. ونَجِيثَةُ الخَبَرِ: مَا ظَهَرَ مِنْ قَبِيحِهِ. ونَجِيثُ الْقَوْمِ: سِرُّهم. الْفَرَّاءُ: مِنْ أَمثالهم فِي إِعْلانِ السِّرِّ وإِبْدائِه بَعْدَ كِتْمَانِهِ قَوْلُهُمْ: بَدا نجيثُ الْقَوْمِ إِذا ظَهَرَ سرُّهم الَّذِي كَانُوا يُخْفُونَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: انْجُثُوا لِي مَا عِنْدَ
стр. 999
المُغِيرة فإِنه كَتَّامَةٌ للحديثِ.
النَّجْثُ: الِاسْتِخْرَاجُ، وكأَنه بِالْحَدِيثِ أَخص. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: وَلَا تُنَجِّثُ عَنْ أَخبارنا تَنْجِيثاً.
وَفِي حَدِيثِ
هِنْدَ أَنها قَالَتْ لأَبي سُفْيَانَ لَمَّا نَزَلُوا بِالْأَبْوَاءِ فِي غَزْوَةِ أُحُد: لَوْ نَجَثْتُمْ قَبْرَ آمِنَةَ أُمِّ مُحَمَّدٍ
أَي نَبَشْتُمْ. ونَجِيثُ الثَّناء: مَا بَلَغَ مِنْهُ. ونَجِيثُ البئْرِ والحُفْرَةِ ونَجِيثَتُهما: مَا خَرَجَ مِنْ تُرَابِهِمَا، وأَتانا نَجِيثُ الْقَوْمِ أَي أَمْرُهم الَّذِي كَانُوا يُسِرُّونه؛ قَالَ لَبِيدٌ يَذْكُرُ بَقَرَةً:
مَدى العَيْنِ مِنْهَا أَنْ تُراعَ بنَجْوةٍ، ... كقَدْرِ النَّجيثِ، مَا يَبُدُّ المُناضِلا
أَراد: أَن الْبَقَرَةَ قريبةٌ مِنْ وَلَدِهَا تُرَاعِيهِ، كقَدْر مَا بَيْنَ الرَّامِي والهَدَف. والنَّجيثَةُ: مَا أُخرج مِنْ تُرَابِ البِئر مِثْلُ النَّبِيثَةِ. وأَمْرٌ لَهُ نَجِيثٌ أَي عَاقِبَةُ سَوْءٍ. والاسْتِنْجاثُ: التَّصَدِّي لِلشَّيْءِ والإِقبالُ عَلَيْهِ والولُوع بِهِ. واستَنْجَثَ الشيءَ تَصَدَّى لَهُ وأُولِعَ بِهِ وأَقْبَلَ عَلَيْهِ. والنَجِيثُ: الهَدَف، وَهُوَ تُرَابٌ يُجمع، سُمِّيَ نَجِيثًا لِانْتِصَابِهِ وَاسْتِقْبَالِهِ؛ وَقِيلَ: النَّجِيثُ تُرَابٌ يُسْتخرَجُ ويُبْنى مِنْهُ غَرَضٌ ويُرْمى فِيهِ، وَذَلِكَ أَن يُنْبَثَ الترابُ، ثُمَّ يُكَوَّمَ كَوْمَةً، ثُمَّ يُجْعَلَ عَلَيْهَا قِطعة شَنَّةٍ فيُرْمى فِيهَا. ونَجَثَ فلانٌ بَنِي فُلَانٍ يَنْجُثُهم نَجْثاً: اسْتَغْواهُمْ، واسْتَغاثَ بِهِمْ؛ وَيُقَالُ: يَسْتعويهم، بِالْعَيْنِ، يُقَالُ: خَرَجَ فُلَانٌ يَنْجُثُ بَنِي فُلَانٍ أَي يَسْتَعْويهم. والنُّجْثُ والنُّجُثُ: غِلافُ الْقَلْبِ، وَكَذَلِكَ الْبَيْتُ للإِنسان، وَالْجَمْعُ مِنْهُمَا: أَنْجاث؛ قَالَ:
تَنْزُو قلوبُ الناسِ فِي أَنْجاثِها
وانْتَجَثَتِ الشاةُ: سَمِنَت؛ قَالَ كُثَيِّرُ عزَّة يَصِفُ أَتاناً:
تَلَقَّطَها تَحْتَ نَوْءِ السِّماك، ... وَقَدْ سَمِنَتْ سَوْرَةً وانْتِجاثا
قَالَ: سَوْرَةً أَي يَسُور فِيهَا الشحمُ، فسَوْرَةً، عَلَى هَذَا، منتصبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، لأَنّ سَمِنَتْ فِي قُوَّةِ سَارَتْ أَي تَجَمَّعَ سِمَنُها.
نحث: النَّحِيثُ: لُغَةٌ فِي النَّحِيفِ، عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الثَّاءَ فِيهِ بَدَلًا مِنَ الْفَاءِ، والله أَعلم.
نعث: أَنْعَثَ فِي مَالِهِ: قَدَّم فِيهِ، وَقِيلَ: بَذَّرَه.
نغث: ابْنُ الأَعرابي: النَّغَثُ الشَّرُّ الدَّائِمُ الشَّدِيدُ؛ يُقَالُ: وَقَعْنَا فِي نَغَثٍ وعِصْوادٍ ورَيْبٍ وشِصْبٍ.
نفث: النَّفْثُ: أَقلُّ مِنَ التَّفْل، لأَن التَّفْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ؛ والنفثُ: شَبِيهٌ بِالنَّفْخِ؛ وَقِيلَ: هُوَ التَّفْلُ بِعَيْنِهِ. نَفَثَ الرَّاقي، وَفِي الْمُحْكَمِ: نَفَثَ يَنْفِثُ ويَنْفُثُ نَفْثاً ونَفَثاناً. وَفِي الْحَدِيثِ
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ إِنَّ رُوحَ القُدُس نَفَثَ فِي رُوعي، وَقَالَ: إِنّ نَفْساً لَنْ تَموتَ حَتَّى تَسْتوفِيَ رِزْقَهَا، فاتَّقوا اللَّهَ وأَجملوا فِي الطَّلَبِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ كالنَّفْثِ بِالْفَمِ، شبيهٌ بِالنَّفْخِ، يَعْنِي جبريلَ أَي أَوْحى وأَلقى. والحيَّةُ تَنْفُثُ السمَّ حِينَ تَنْكُزُ. والجُرْحُ يَنْفُثُ الدمَ إِذا أَظهره. وَسمٌّ نَفِيثٌ وَدَمٌ نَفِيثٌ إِذا نَفَثَه الجرحُ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ:
مَتى مَا تُنْكِرُوها تَعْرِفُوها، ... عَلَى أَقْطارِها عَلَقٌ نَفِيثُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنّ زَيْنَبَ بنتَ رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَنْفَرَ بِهَا الْمُشْرِكُونَ بعيرَها حَتَّى سَقَطَتْ،
стр. 1000
فَنَفَثَتِ الدماءَ مَكانَها، وأَلقت مَا فِي بَطْنِهَا
أَي سالَ دمُها. وأَما قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ:
اللهمَّ إِني أَعوذ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ ونَفْثِهِ ونَفْخِهِ
؛ فأَما الْهَمْزُ وَالنَّفْخُ فَمَذْكُورَانِ فِي مَوْضِعِهِمَا، وأَما النَّفْثُ فَتَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه الشِّعْرُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وإِنما سُمِّيَ النَّفْثُ شِعْراً «٣» لأَنه كَالشَّيْءِ يَنْفُثُه الإِنسانُ مِنْ فِيهِ، مِثل الرُّقْية. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قرأَ المُعَوِّذتين عَلَى نَفْسِهِ ونَفَثَ.
وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: مِئْناثٌ كأَنها نُفاثٌ
أَي تَنْفُثُ البناتَ نَفْثاً. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعلم النُّفاثَ فِي شَيْءٍ غَيْرَ النَّفْثِ، قَالَ: وَلَا مَوْضِعَ لَهَا هَاهُنَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ شبَّه كَثْرَةَ مَجِيئِهَا بِالْبَنَاتِ بِكَثْرَةِ النَّفْثِ، وتَواتُرِه وسُرْعَتِهِ. وَقَوْلُهُ : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
؛ هُنَّ السَّواحِرُ. والنَّوافِثُ: السَّوَاحِرُ حِينَ يَنْفُثْنَ فِي العُقَد بِلَا رِيقٍ. والنُّفاثَةُ، بِالضَّمِّ: مَا تَنْفُثُه مِنْ فِيكَ. والنُّفاثَةُ: الشَّظِيَّةُ مِنَ السِّوَاكِ، تَبْقى فِي فَمِ الرَّجُلِ فَيَنْفُثُها. يُقَالُ: لَوْ سأَلني نُفاثةَ سِواكٍ مِنْ سِواكي هَذَا، مَا أَعطيته؛ يَعْنِي مَا يَتَشَظَّى مِنَ السِّوَاكِ فَيَبْقَى فِي الْفَمِ، فَيَنْفِيهِ صَاحِبُهُ. وَفِي حَدِيثِ
النَّجَاشِيِّ: وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ عِيسَى عَلَى مَا تَقُولُ مِثْلَ هَذِهِ النُّفاثَةِ.
وَفِي المَثَلِ: لَا بُدَّ للمَصْدور أَن يَنْفِث [يَنْفُث]. وهو يَنْفِثُ [يَنْفُثُ] عليَّ غَضَباً أَي كأَنه يَنْفُخ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِهِ. والقِدْرُ تَنْفُثُ، وَذَلِكَ فِي أَول غَلَيانها. وبَنُو نُفاثَةَ: حَيٌّ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: قَوْمٌ مِنَ العرب.
نقث: نَقَثَ يَنْقُثُ، ونَقَّثَ، وتَنَقَّثَ، وانْتَقَثَ، كُلُّه: أَسْرَعَ. وَخَرَجَ يَنْقُثُ السَّيْرَ ويَنْتَقِثُ أَي يُسْرع فِي سَيْرِهِ. وَخَرَجْتُ أَنْقُثُ، بِالضَّمِّ، أَي أُسْرِع؛ وَكَذَلِكَ التَّنْقِيثُ والانْتِقاثُ، قَالَ
أَبو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ ونَعْتِها: جَارِيَةُ أَبي زَرْعٍ لَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنا تَنْقيثاً.
النَّقْثُ: النَّقْلُ: أَرادت أَنها أَمينة عَلَى حِفْظِ طَعَامِنَا، لَا تَنْقُلُهُ وتُخْرجه وتُفرّقه. قَالَ: وَالتَّنْقِيثُ الإِسراع فِي السَّيْرِ. ونَقَثَ فُلَانٌ عَنِ الشَّيْءِ، ونَبَثَ عَنْهُ إِذا حَفَرَ عَنْهُ؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي رَجَزٍ لَهُ:
كأَنَّ آثارَ الظَّرابي تَنْتَقِثْ، ... حَوْلَكَ بُقَّيْرى الوَليدِ المُنْتَجِثْ
أَبو زَيْدٍ: نَقَثَ الأَرضَ بِيَدِهِ يَنْقُثُها نَقْثاً إِذا أَثارها بفأْس أَو مِسْحاة. ونَقَثَ العظمَ يَنْقُثُه نَقْثاً وانْتَقَثَه: اسْتَخْرَجَ مُخَّه. وَيُقَالُ: انْتَقَثَهُ وَانْتَقَاهُ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وتَنَقَّثَ المرأَةَ: اسْتَعْطَفها وَاسْتَمَالَهَا، عَنِ الهَجَريّ؛ وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ:
أَلم تَتَنَقَّثْها، ابنَ قَيس بنِ مالكٍ، ... وأَنتَ صَفِيُّ نَفْسِه وسَخِيرُها؟
كَذَا رَوَاهُ بِالثَّاءِ، وأَنكر تَتَنَقَّذْها بِالذَّالِ، وإِذا صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ، فَهُوَ مِنْ تَنَقَّثَ العظمَ، كأَنه اسْتَخْرَجَ وُدّها كَمَا يُسْتَخْرج مِنْ مُخِّ الْعَظْمِ «٤». وتَنَقَّثَ ضَيْعَتَه: تَعَهَّدَها. ابْنُ الأَعرابي: النَّقْثُ النميمة.
نكث: النَّكْثُ: نَقْضُ مَا تَعْقِدُه وتُصْلِحُه مِنْ بَيْعَةٍ وَغَيْرِهَا. نَكَثَه يَنْكُثُه نَكْثاً فانْتَكَثَ، وتَناكَثَ القومُ عُهودَهم: نَقَضُوهَا، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أُمِرْت بِقِتَالِ الناكِثِينَ والقاسِطِين
стр. 1001
والمارِقِين
؛ النَّكْثُ: نَقْضُ الْعَهْدِ؛ وأَراد بِهِمْ أَهل وَقْعَةِ الْجَمَلِ، لأَنهم كَانُوا بَايَعُوهُ ثُمَّ نَقَضُوا بَيْعَتَهُ، وَقَاتَلُوهُ؛ وأَراد بِالْقَاسِطِينَ أَهل الشأْم، وَبِالْمَارِقِينَ الْخَوَارِجَ. وحَبْلٌ نِكْثٌ ونَكِيث وأَنْكاثٌ: مَنْكُوث. والنِّكْث، بِالْكَسْرِ: أَنْ تُنْقَضَ أَخْلاقُ الأَخْبية والأَكْسِية الْبَالِيَةِ، فَتُغْزَلَ ثَانِيَةً، وَالِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ النَّكيثَةُ. ونَكَث العهدَ والحبلَ فانْتَكَثَ أَي نَقَضَهُ فَانْتَقَضَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
؛ وَاحِدُ الأَنْكاث: نِكْثٌ، وَهُوَ الغَزْلُ مِنَ الصُّوفِ أَو الشَّعْرِ، تُبْرَمُ وتُنْسَجُ، فإِذا خَلَقَتِ النسيجةُ قُطِّعَتْ قِطَعاً صِغاراً، ونُكِثَتْ خيوطُها الْمَبْرُومَةُ، وخُلِطت بِالصُّوفِ الْجَدِيدِ ونَشِبَتْ بِهِ، ثُمَّ ضُربت بِالْمَطَارِقِ وَغُزِلَتْ ثَانِيَةً وَاسْتُعْمِلَتْ، وَالَّذِي ينكُثها يُقَالُ لَهُ: نَكَّاثٌ؛ وَمِنْ هَذَا نَكْثُ الْعَهْدِ، وَهُوَ نَقْضه بَعْدَ إِحْكامه، كَمَا تُنْكَث خيوطُ الصُّوفِ الْمَغْزُولِ بَعْدَ إِبْرامه. ابْنُ السِّكِّيتِ: النَّكْثُ الْمَصْدَرُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَنه كَانَ يأْخذ النِّكْثَ والنَّوى مِنَ الطَّرِيقِ، فإِن مَرَّ بِدَارِ قَوْمٍ، رَمَى بِهِمَا فِيهَا وَقَالَ: انْتَفِعُوا بِهَذَا النِّكثَ
؛ النِّكْث، بِالْكَسْرِ: الْخَيْطُ الخَلَقُ مِنْ صُوفٍ أَو شَعْرٍ أَو وَبرٍ، سُمِّيَ بِهِ لأَنه يُنْقَضُ، ثُمَّ يُعاد فَتْلُه. والنَّكِيثَة: الأَمر الْجَلِيلُ. والنَّكِيثَة: خُطَّةٌ صَعْبة يَنْكُثُ فِيهَا الْقَوْمُ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
وقرّبتُ بالقُرْبَى، وجَدِّك أَنه ... مَتَى يَكُ عَقْدٌ للنَّكِيثَةِ، أَشْهَدِ
يَقُولُ: مَتَى يَنْزِلُ بالحيِّ أَمر شَدِيدٌ يَبْلُغُ النَّكِيثَةَ، وَهِيَ النَّفْسُ، ويَجْهَدها، فإِني أَشهده. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَذَكَرَ الْوَزِيرُ الْمَغْرِبِيُّ أَنَّ النَّكِيثَةَ فِي بَيْتِ طَرَفَةَ هِيَ النَّفْسُ؛ وَقَالَ أَبو نُخَيْلَةَ:
إِذا ذَكَرْنا، فالأُمورُ تُذْكَرُ، ... واستوعبَ، النَّكائِثَ، التَّفَكُّرُ،
قُلْنا: أَميرُ المُؤْمِنِينَ مُعْذِرُ
يَقُولُ: استوعبَ الفِكرُ أَنْفُسَنا كُلَّهَا وجَهَدَ بِهَا. والنَّكِيثَةُ: النَّفسُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَسُمِّيَتِ النَّفْسُ نَكِيثَةً، لأَن تَكَالِيفَ مَا هِيَ مُضْطَرَّةٌ إِليه تَنْكُثُ قُوَاها، والكِبَرُ يُفْنِيهَا، فَهِيَ مَنْكُوثَةُ القُوَى بالنَّصَبِ وَالْفَنَاءِ، وأُدخلت الْهَاءُ فِي النَّكِيثَةِ لأَنها اسْمٌ. الْجَوْهَرِيُّ: فلانٌ شديدُ النَّكِيثَةِ أَي النَّفْسِ. وبُلِغت نَكِثَتُه أَي جُهْدُه. يُقَالُ: بُلِغَت نَكِيثَةُ الْبَعِيرِ إِذا جُهِدَ قوَّتَه. وَنَكَائِثُ الإِبل: قُوَاها؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ نَاقَةً:
تُمْسِي، إِذا العِيسُ أَدْرَكْنا نَكائثَها، ... خَرْقاءَ، يعتادُها الطُّوفانُ والزُّؤُدُ
وَبَلَغَ فلانٌ نَكِيثَةَ بعيرِه أَي أَقْصَى مَجْهُودِهِ فِي السَّيْرِ. وَقَالَ فلانٌ قَوْلًا لَا نَكِيثَةَ فِيهِ أَي لَا خُلْفَ. وَطَلَبَ فلانٌ حَاجَةً ثُمَّ انْتَكَثَ لأُخرى أَي انْصَرَفَ إِليها. وَيُقَالُ: بعيرٌ مُنْتَكِثٌ إِذا كَانَ سَمِينًا فَهُزِلَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ومُنْتَكِثٍ عالَلْتُ بالسَّوْطِ رأَسَه، ... وَقَدْ كَفَرَ اللَّيْلُ الخَرُوقُ المَوَامِيَا
ونَكَثَ السِّواكَ وغَيْرَهُ يَنْكُثُه نَكْثاً فانْتَكَثَ: شَعَّثَهُ، وَكَذَلِكَ نَكَثَ السَّافَ عَنْ أُصولِ الأَظفار.
стр. 1002
والنُّكَاثَةُ: مَا انْتَكَثَ مِنَ الشَّيْءِ. والنُّكَاثُ: أَن يَشْتَكِيَ البعيرُ نُكْفَتَيْه، وَهُمَا عَظْمَانِ ناتِئان عِنْدَ شَحْمَتَيْ أُذنيه، وَهُوَ النُّكَافُ. اللِّحْيَانِيُّ: اللُّكاثُ والنُّكاثُ داءٌ يأْخذ الإِبلَ، وَهُوَ شِبْهُ البَثْرِ يأْخذها فِي أَفواهها. ونِكْثٌ: اسمٌ. وبَشِيرُ بنُ النِّكْثِ: شَاعِرٌ مَعْرُوفٌ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وأَنشد لَهُ:
وَلَّتْ ودَعْواها شَديدٌ صَخَبُهْ
نوث: النَّوْثَةُ: الحَمْقَةُ.
فصل الهاء
هبث: هَبَثَ مالَهُ يَهْبُثُه هَبْثاً: بَذَّرَهُ وفرَّقَهُ.
هثث: الهَثْهَثَةُ والمَثْمَثَةُ: التَّخْلِيطُ؛ يُقَالُ: أَخذه فمَثْمَثَهُ إِذا حَرَّكَهُ وأَقبل بِهِ وأَدْبر. ومَثْمَثَ أَمْرَهُ وهَثْهَثَهُ أَي خَلَطَهُ؛ وأَنشد:
وَلَمْ يَحُلَّ العَمِسَ الهَثْهَاثَا
ابْنُ سِيدَهْ: الهَثُّ خَلْطُكَ الشيءَ بعضَه ببعضٍ، والهَثُّ والهَثْهَثَةُ: اخْتِلَاطُ الصَّوْتِ فِي حَرْب أَو صَخَبٍ، وَالْاسْمُ مِنْهُ الهَثْهَاثُ: قَالَ الْعَجَّاجُ:
وأُمَراء أَفْسَدُوا، فعاثُوا، ... فَهَثْهَثُوا، فَكَثُرَ الهَثْهَاثُ
والهَثْهَثَةُ والهَثْهَاثُ: حِكَايَةُ بَعْضِ كَلَامِ الأَلْثغ. والهَثْهَثَةُ والهَثْهاثُ: الفسادُ. وهَثْهَثَ الْوَالِي النَّاسَ: ظَلَمَهُمْ. والهَثْهَثَةُ: انْتِخالُ الثَّلْجِ والبَرَد وعِظامِ القَطْرِ فِي سُرْعة مِنَ الْمَطَرِ. وَقَدْ هَثْهَثَ السَّحابُ بِمَطَرِهِ وثلجِه إِذا أَرسله بِسُرْعَةٍ؛ قَالَ:
مِنْ كلِّ جَوْنٍ مُسْبِلٍ مُهَثْهِثِ
وَيُقَالُ لِلرَّاعِيَةِ إِذا وَطِئَتِ الْمَرْعَى مِنَ الرَطْب حَتَّى «٥» تُؤْتى: قَدْ هَثْهَثَتْهُ؛ وأَنشد الأَصمعي:
أَنْشَدَ ضَأْناً أَمْجَرَتْ غِثَاثا، ... فَهثْهَثَتْ بَقْلَ الحِمَى هَثْهَاثا
ابْنُ الأَعرابي: الهَثُّ الكَذِب. وَرَجُلٌ هَثَّاثٌ وهَثْهَاثٌ إِذا كَانَ كَذِبُهُ سُماقاً.
هرث: «٦»
هلث: الهَلْثاءُ والهِلْثَاءُ والهَلثاءَةُ والهِلْثَاءَةُ: الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنَ النَّاسِ تَعْلُو أَصواتها؛ يُقَالُ: جاءَ فلانٌ فِي هَلْثاءٍ مِنْ أَصحابه، مَمْدُودٌ مُنَوَّنٌ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ هَلْثاءٌ مِنَ الناسِ، وهَلْثَاءَةٌ أَي جَمَاعَةٌ، بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا. أَبو عَمْرٍو: الهُلْثَةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. ابْنُ الأَعرابي: الهَلْثَى الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الهَلْثَاة، مَقْصُورٌ: الْجَمَاعَةُ؛ قَالَ: وَهُمْ أَكثر مِنَ الوضِيمة. الصِّحَاحُ: هَلْثَاءَةٌ وهَلاثَى: القومُ يَنْزِلُونَ عَلَى قَوْمٍ أَقلَّ مِنْهُمْ كَالْوَضِيمَةِ أَو أَكثر شَيْئًا. وجاءَت هِلْثَاءةٌ [هَلْثَاءةٌ] مِنْ كُلِّ وَجْه أَي فِرَقٌ. والهَلائِثُ: السَّفَلَةُ، وَهُوَ مِنْ هَلائثهم؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْهُ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَرى أَن مَعْنَاهُ: مِنْ خُشَارتهم أَو جماعتهم.
هلبث: الهِلْبَوثُ: الأَحمق، وَيُقَالُ: الفَدْمُ. والهِلْبَاثُ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ: أَخبرني شيخٌ مِنْ أَهل الْبَصْرَةِ فَقَالَ: لَا يُحْمَلُ شيءٌ مِنْ ثَمَر الْبَصْرَةِ إِلى السُّلْطَانِ إِلَّا الهِلْبَاثُ.
هنبث: الهَنَابِثُ: الدَّواهي، وَاحِدَتُهَا هَنْبَثَةٌ؛ وَقِيلَ: الهَنَابِثُ الأُمور والأَخْبار المختلطة؛ يقال:
стр. 1003
وَقَعَتْ بَيْنَ النَّاسِ هَنَابِثُ، وَهِيَ أُمورٌ وَهَناتٌ؛ قَالَ رؤْبة:
وكنتُ لَمَّا تُلْهِني الهَنَابِثُ
وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ. والهَنْبَثَةُ: الِاخْتِلَاطُ فِي الْقَوْلِ، وَيُقَالُ: الأَمر الشَّدِيدُ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن فَاطِمَةَ قَالَتْ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِنَا رسول الله، ﷺ :
قَدْ كَانَ بعدكَ أَنْبَاءٌ وهَنْبَثَةٌ، ... لَوْ كنتَ شَاهدَها، لَمْ تَكْثُرِ الخُطَبُ
إِنا فَقَدْناك فَقْدَ الأَرضِ وابِلَها، ... فاختَلَّ قومُك، فاشْهَدْهم وَلَا تَغِب «١»
الهَنْبَثَةُ: وَاحِدَةُ الهَنَابِثِ، وَهِيَ الأُمور الشِّدَادُ الْمُخْتَلِفَةُ، وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الشِّعْرُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ. قَالَ:
لَمَّا قُبض سَيِّدُنَا رَسُولُ الله، ﷺ ، خَرَجَتْ صَفِيَّةُ تَلْمَعُ بِثَوْبِهَا وَتَقُولُ البيتين.
هوث: تَرَكَهُمْ هَوْثاً بَوْثاً: أَوْقَعَ بهم «٢».
هيث: هاثَ فِي مَالِهِ هَيْثاً وَعَاثَ: أَفسد وأَصلح. وَهَاثَ فِي الشَّيْءِ: أَفسد وأَخذه بِغَيْرِ رفقٍ، وهَاثَ الذئبُ فِي الْغَنَمِ، كَذَلِكَ. وهاثَ فِي كَيْلِهِ هَيْثاً: حَثَا حَثْواً، وَهُوَ مِثْلُ الجِزاف [الجُزاف]. وهاثَ لِي مِنَ الْمَالِ هَيْثاً: أَصاب. وهاثَ بِرِجْلِهِ التُّرَابَ: نَبَثَهُ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي:
كَأَنَّني، وقَدَمِي نَهِيثُ، ... ذُؤْنُونُ سَوْءٍ رَأْسُهُ نَكِيثُ
نَكِيثُ: مُتَشَعِّث رِخْوٌ ضَعِيفٌ. وهِثْتُ لَهُ هَيْثاً وهَيَثاناً إِذا أَعطيته شَيْئًا يَسِيرًا. وهِثْتُ لَهُ مِنَ الْمَالِ أَهِيثُ هَيْثاً وهَيَثَاناً إِذا حَثَوْتَ لَهُ؛ قَالَ رؤْبة؛
فأَصبَحَتْ لَوْ هَايَثَ المُهَايِثُ
والمُهَايَثةُ: المكاثَرة. وَيُقَالُ: هَاثَ لَهُ مِنْ مَالِهِ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ:
مَا زَالَ بَيْعُ السَّرَقِ المُهَايِثُ
قَالَ: المُهايِثُ الْكَثِيرُ الأَخذِ. وَيُقَالُ: هاثَ مِنَ الْمَالِ يَهِيثُ هَيْثاً إِذا أَصاب مِنْهُ حَاجَتَهُ. وهَاثَ القومُ يَهِيثُونَ هَيْثاً وتَهَايَثُوا: دَخَلَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ عِنْدَ الْخُصُومَةِ. وهَايِثَةُ الْقَوْمُ: جَلَبَتُهُمْ. والهَيْثُ: الحركَةُ مِثْلُ الهَيْشِ. والهَيْثَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مثل الهَيْشَةِ.
فصل الواو
وثث: الوَثْوَثَةُ: الضَّعْفُ والعَجْزُ؛ ورجلٌ وَثْوَاثٌ، مِنه.
ورث: الْوَارِثُ: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ ، وَهُوَ الْبَاقِي الدَّائِمُ الَّذِي يَرِثُ الخلائقَ، وَيَبْقَى بَعْدَ فِنَائِهِمْ، وَاللَّهُ ، يَرِثُ الأَرض ومَن عَلَيْهَا، وَهُوَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ أَي يَبْقَى بَعْدَ فَنَاءِ الْكُلِّ، ويَفْنى مَن سِوَاهُ فَيَرْجِعُ مَا كَانَ مِلْكَ العِباد إِليه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ إِنه لَيْسَ فِي الأَرضِ إِنسانٌ إِلّا وَلَهُ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، فإِذا لَمْ يَدْخُلْهُ هُوَ وَرِثَهُ غَيْرُهُ؛ قَالَ: وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ. وَرِثَهُ مالَهُ ومَجْدَهُ، وَوَرِثَه عَنْهُ وِرْثاً وَرِثَةً وَوِراثَةً وإِراثَةً. أَبو زَيْدٍ: وَرِثَ فلانٌ أَباه يَرِثُهُ وِراثَةً ومِيراثاً ومَيراثاً. وأَوْرَثَ الرجلُ وَلَدَهُ مَالًا إِيراثاً حَسَناً. وَيُقَالُ: وَرِثْتُ فُلَانًا مَالًا
стр. 1004
أَرِثُه وِرْثاً وَوَرْثاً إِذا ماتَ مُوَرِّثُكَ، فَصَارَ مِيرَاثُهُ لَكَ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِخباراً عَنْ زَكَرِيَّا وَدُعَائِهِ إِيّاه: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
؛ أَي يَبْقَى بَعْدِي فَيَصِيرُ لَهُ مِيرَاثِي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ خَافَ أَن يَرِثَهُ أَقرِباؤُه المالَ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ ،
إِنَّا معاشرَ الأَنبياءِ لَا نُورثُ مَا تَرَكْنَا، فَهُوَ صَدَقَةٌ
؛ وقوله عز جل: وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه ورَّثهُ نُبوَّتَه ومُلْكَه. وَرُوِيَ
أَنه كَانَ لِدَاوُدَ، ﵇، تِسْعَةَ عَشَرَ وَلَدًا، فَوَرِثَه سليمانُ، ﵇، مَنْ بَيْنِهِمُ، النبوةَ والمُلكَ.
وَتَقُولُ: وَرِثْتُ أَبي وَوَرِثْتُ الشيءَ مِنْ أَبي أَرِثُه، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، وِرْثاً وَوِراثَةً وإِرْثاً، الأَلفُ منقلبةٌ مِنَ الْوَاوِ، ورِثَةً، الهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وإِنما سَقَطَتِ الْوَاوُ مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ وَكَسْرَةٍ، وَهُمَا مُتَجَانِسَانِ وَالْوَاوُ مضادَّتهما، فَحُذِفَتْ لِاكْتِنَافِهِمَا إِياها، ثُمَّ جُعِلَ حُكْمُهَا مَعَ الأَلف وَالتَّاءِ وَالنُّونِ كَذَلِكَ، لأَنهن مُبْدَلَاتٌ مِنْهَا، وَالْيَاءُ هِيَ الأَصل، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَن فَعِلْتُ وفَعِلْنا وفَعِلْتِ مَبنيات عَلَى فَعِلَ، وَلَمْ تَسْقُطِ الْوَاوُ مِن يَوْجَلُ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ وَفَتْحَةٍ، وَلَمْ تَسْقُطِ الْيَاءُ مِنْ يَيْعَرُ ويَيْسَرُ، لتقَوِّي إِحدى الْيَاءَيْنِ بالأُخرى؛ وأَما سُقُوطُهَا مِن يَطَأُ ويَسَعُ فَلِعِلَّةٍ أُخرى مَذْكُورَةٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ، قَالَ: وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ فَسَادَ مَا قُلْنَاهُ، لأَنه لَا يَجُوزُ تَمَاثُلُ الْحُكْمَيْنِ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّتَيْنِ. وَتَقُولُ: أَوْرَثَه الشيءَ أَبُوهُ، وَهُمْ وَرَثَةُ فُلَانٍ، وَوَرَّثَهُ تَوْرِيثًا أَي أَدخله فِي مَالِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ، وَتَوَارَثُوهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَمرَ أَنْ تُوَرَّثَ، دُورَ الْمُهَاجِرِينَ، النساءُ.
تَخْصِيصُ النساءِ بِتَوْرِيثِ الدُّورِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُشْبِهُ أَن يَكُونَ عَلَى مَعْنَى الْقِسْمَةِ بَيْنَ الورثةِ، وَخَصَّصَهُنَّ بِهَا لأَنهنَّ بِالْمَدِينَةِ غَرَائِبُ لَا عَشِيرَةَ لَهُنَّ، فَاخْتَارَ لَهُنَّ الْمَنَازِلَ للسُّكْنَى؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الدُّورُ فِي أَيديهن عَلَى سَبِيلِ الرِّفْقِ بِهِنَّ، لَا لِلتَّمْلِيكِ كَمَا كَانَتْ حُجَرُ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي أَيدي نِسَائِهِ بَعْدَهُ. ابْنُ الأَعرابي: الوِرْثُ والوَرْثُ والإِرْثُ والوِرَاثُ والإِرَاثُ والتُّراثُ وَاحِدٌ. الْجَوْهَرِيُّ: المِيراثُ أَصله مِوْراثٌ، انْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، والتُّراثُ أَصل التَّاءَ فِيهِ وَاوٌ. ابن سيدة: والوِرْثُ والإِرْثُ والتُّرَاثُ والمِيراثُ: مَا وُرِثَ؛ وَقِيلَ: الوِرْث والميراثُ فِي الْمَالِ، والإِرْثُ فِي الحسَب. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَرِثْتُهُ مِيرَاثًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا خطأٌ لأَنَّ مِفْعَالًا لَيْسَ مِنْ أَبنية الْمَصَادِرِ، وَلِذَلِكَ ردَّ أَبو عَلِيٍّ قَوْلَ مَنْ عَزَا إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ المِحالَ مِنْ قَوْلِهِ : وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ، مِن الحَوْلِ قَالَ: لأَنه لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ مِفْعَلًا، ومِفْعَلٌ لَيْسَ مِنْ أَبنية الْمَصَادِرِ، فَافْهَمْ. وَقَوْلُهُ : وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ*
أَي اللَّهُ يُفْني أَهلهما فَتَبْقَيَانِ بِمَا فِيهِمَا، وَلَيْسَ لأَحد فِيهِمَا مِلْكٌ، فَخُوطِبَ الْقَوْمُ بِمَا يَعْقِلُونَ لأَنهم يَجْعَلُونَ مَا رَجَعَ إِلى الإِنسان مِيرَاثًا لَهُ إِذ كَانَ مِلْكًا لَهُ وَقَدْ أَوْرَثَنِيه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ
أَي أَوْرَثَنَا أَرضَ الْجَنَّةِ، نتبوّأُ مِنْهَا مِنَ الْمَنَازِلِ حَيْثُ نَشاءُ. وَوَرَّثَ فِي مَالِهِ: أَدخل فِيهِ مَن لَيْسَ مِنْ أَهل الْوِرَاثَةِ. الأَزهري: وَرَّثَ بَنِي فُلَانٍ مَالَهُ تَوْرِيثًا، وَذَلِكَ إِذا أَدخل عَلَى وَلَدِهِ وَوَرَثَتِهِ فِي مَالِهِ مَن لَيْسَ مِنْهُمْ، فَجَعَلَ لَهُ نَصِيبًا.
стр. 1005
وأَورَثَ وَلَدَه: لَمْ يُدْخِلْ أَحداً مَعَهُ فِي مِيرَاثِهِ، هَذِهِ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وتَوارثْناهُ: وَرِثَه بعضُنا عَنْ بَعْضٍ قِدْماً. وَيُقَالُ: وَرَّثْتُ فُلَانًا مِنْ فُلَانٍ أَي جَعَلْتُ مِيرَاثَهُ لَهُ. وأَوْرَثَ الميتُ وارِثَهُ مالَه أَي تَرَكَهُ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ
فِي دعاءِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: اللَّهُمَّ أَمْتِعْني بِسَمْعِي وبَصَري، وَاجْعَلْهُمَا الوارثَ مِنًى
؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَي أَبْقِهما مَعِي صَحِيحَيْنِ سَلِيمَيْنِ حَتَّى أَموت؛ وَقِيلَ: أَراد بقاءَهما وقوَّتهما عِنْدَ الْكِبَرِ وَانْحِلَالِ القُوى النَّفْسَانِيَّةِ، فَيَكُونُ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وارِثَيْ سَائِرِ القُوى والباقِيَيْنِ بَعْدَهَا؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَراد بِالسَّمْعِ وَعْيَ مَا يَسْمَعُ والعملَ بِهِ، وَبِالْبَصَرِ الاعتبارَ بِمَا يَرى ونُور الْقَلْبِ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الحَيْرَة وَالظُّلْمَةِ إِلى الْهُدَى؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنِّي
؛ فَرَدَّ الهاءَ إِلى الإِمْتاع، فَلِذَلِكَ وَحَّدَهُ. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ أَيضاً:
وإِليكَ مَآبِي وَلَكَ تُراثي
؛ التُّراثُ: مَا يَخْلُفُهُ الرَّجُلُ لِوَرَثَتِهِ، والتاءُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: بَعَثَ «١» ابْنِ مِرْبَعٍ الأَنصاري إِلى أَهل عَرَفَةَ، فَقَالَ: اثْبُتيوا عَلَى مَشاعِركم هَذِهِ، فإِنكم عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرث إِبراهيم.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الإِرْث أَصله مِنَ الْمِيرَاثِ، إِنما هُوَ وِرْثٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ أَلفاً مَكْسُورَةً لِكَسْرَةِ الْوَاوِ، كَمَا قَالُوا للوِسادة إِسادة، وللوِكافِ إِكاف، فكأَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنكم عَلَى بَقِيَّةٍ مِنْ وِرْثِ إِبراهيم الَّذِي تَرَكَ النَّاسَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهُوَ الإِرْثُ؛ وأَنشد:
فإِنْ تَكُ ذَا عِزٍّ حَدِيثٍ، فإِنَّهُمْ ... لَهُمْ إِرْثُ مَجْدٍ، لَمْ تَخُنْه زَوافِرُه
وَقَوْلُ بَدْرِ بْنِ عَامِرٍ الْهُذَلِيُّ:
ولَقَدْ تَوارَثُني الحوادثُ وَاحِدًا، ... ضَرَعاً صَغيراً، ثُمَّ لَا تَعْلُوني
أَراد أَن الْحَوَادِثَ تَتَدَاوَلُهُ، كأَنها تَرِثُهُ هَذِهِ عَنْ هَذِهِ. وأَوْرَثَه الشيءَ: أَعقبه إِياه. وأَورثه الْمَرَضُ ضَعْفًا والحزنُ هَمّاً، كَذَلِكَ. وأَوْرَث المَطَرُ النباتَ نَعْمَةً، وكُلُّه عَلَى الِاسْتِعَارَةِ وَالتَّشْبِيهِ بِوِراثَةِ الْمَالِ وَالْمَجْدِ. ووَرَّثَ النارَ: لُغَةٌ فِي أَرَّثَ، وَهِيَ الوِرْثَةُ. وَبَنُو وِرْثَةَ: يُنْسَبُونَ إِلى أُمهم. ووَرْثانُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الرَّاعِي:
فَغَدَا مِنَ الأَرض الَّتِي لَمْ يَرْضَها، ... وَاخْتَارَ وَرْثاناً عَلَيْهَا مَنْزِلا
وَيُرْوَى: أَرْثاناً عَلَى الْبَدَلِ الْمُطَّرِدِ في هذا الباب.
وطث: الوَطْثُ: الضَّرْبُ الشديدُ بالخُفِّ؛ قَالَ:
تَطْوي المَوامي، وتَصُكُّ الْوَعْثا، ... بِجَبْهَةِ المِرْداسِ، وَطْثاً وَطْثا
الْجَوْهَرِيُّ: الوَطْثُ الضَّرْبُ الشَّدِيدُ بالرِّجْلِ عَلَى الأَرض، لُغَةٌ فِي الوَطْسِ أَو لُثْغَةٌ. وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن ثاءَ وَطْثٍ بَدَلٌ مِنْ سِينِ وَطْسٍ: وَهُوَ الْكَسْرُ. الأَزهري: الوَطْثُ والوَطْسُ: الكَسْر. يُقَالُ: وَطَثَه يَطِثُه وَطْثاً، فَهُوَ مَوْطُوثٌ، ووَطَسَه، فَهُوَ مَوْطُوسٌ إِذا تَوَطَّأَه حتى يكسره.
وعث: الوَعْثُ: الْمَكَانُ السَّهْلُ الْكَثِيرُ الدَّهِسُ، تَغِيبُ فِيهِ الأَقدام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الوَعْثُ مِنَ الرَّمْلِ مَا غَابَتْ فِيهِ الأَرجل والأَخفاف؛ وَقِيلَ: الوَعْثُ مِنَ الرَّمْلِ مَا لَيْسَ بِكَثِيرٍ جَدًا؛ وقيل: هو
стр. 1006
الْمَكَانُ اللَّيِّنُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
ومِنْ عاقِرٍ يَنْفِي الأَلاءَ سَراتُها، ... عِذارَيْن مِن جَرْداءَ، وَعْثٍ خُصورُها
رَفَعَ خُصُورَهَا بِوَعْثٍ لأَنه فِي مَعْنَى لَيِّنٍ، فكأَنه قَالَ: لَيِّنٌ خُصُورُهَا، والجمعُ وُعْثٌ «١» ووُعُوثٌ. وَحَكَى الأَزهري عَنْ خَالِدِ بْنِ كُلْثُومٍ: الوَعْثاءُ مَا غَابَتْ فِيهِ الحوافِرُ والأَخفافُ مِنَ الرَّمْلِ الرَّقِيقِ والدَّهاسِ مِنَ الْحَصَى الصِّغَارِ وَشِبْهِهِ. قَالَ: وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ طَرِيقٌ وَعْثٌ فِي طريق وَعُوثٍ. وَيُقَالُ: الوَعَثُ رِقَّةُ التُّرَابِ وَرَخَاوَةُ الأَرض تَغِيبُ فِيهِ قَوَائِمُ الدَّوَابِّ؛ ونَقاً مُوَعَّثٌ إِذا كَانَ كَذَلِكَ. وَقَالَ الأَصمعي: الوَعْثُ كلُّ لَيِّنٍ سَهْلٍ. وَحَكَى الفراءُ عَنْ أَبي قَطَرِيٍّ: أَرضٌ وَعْثَةٌ ووَعِثَةٌ، وَقَدْ وَعُثَتْ وَعْثاً، وَقَالَ غَيْرُهُ: وُعُوثةً ووَعاثةً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِثَ الطريقُ وَعْثاً ووَعَثاً، ووَعُثَ وُعُوثةً، كِلَاهُمَا: لانَ فَصَارَ كالوَعْثِ. وأَوْعَثَ: وَقَع فِي الوَعْثِ. وأَوْعَثُوا: وقَعُوا فِي الوَعْثِ؛ وأَوْعَثَ البعيرُ؛ قَالَ رؤْبة:
لَيْسَ طريقُ خَيْره بالأَوْعَثِ
وامرأَة وَعْثَةٌ: كثيرةُ اللَّحْمِ كأَنَّ الأَصابع تَسُوخُ فِيهَا مِنْ لِينِهَا وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ومَرَةٌ وَعْثَةُ الأَرداف: لَيِّنَتُها؛ فأَما قَوْلُ رؤْبة:
ومِنْ هَوايَ الرُّجُحُ الأَثائِثُ، ... تُميلُها أَعْجازُها الأَواعِثُ
فَقَدْ يَكُونُ جَمَع وَعْثاً عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَقَدْ يَكُونُ جَمَع وَعْثاءَ عَلَى أَوْعُثٍ، ثُمَّ جَمَع أَوْعُثاً عَلَى أَواعِثَ. قَالَ: والوَعْثاءُ كالوَعْثِ؛ وَقَالُوا:
عَلَى مَا خَيَّلَتْ وَعْثُ القَصِيم
إِذا أَمرته بِرُكُوبِ الأَمر عَلَى مَا فِيهِ، وَهُوَ مَثَلٌ. ووَعْثاءُ السَّفَرِ: مَشَقَّتُهُ وَشِدَّتُهُ. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه إِذا كَانَ سافَر سَفَرًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثاءِ السَّفَر، وَكَآبَةِ المُنْقَلَبِ
أَي شِدَّتِهِ وَمَشَقَّتِهِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ شِدَّةُ النصَب وَالْمَشَقَّةِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمَآثِمِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَذْكُرُ قُضَاعَةَ وَانْتِسَابُهُمْ إِلى الْيَمَنِ:
وابنُ ابْنِها مِنَّا وَمِنْكُمْ، وبَعْلُها ... خُزَيْمَةُ، والأَرْحامُ وَعْثاءُ حُوبُها
يَقُولُ: إِن قَطِيعَةَ الرَّحِمِ مَأْثَمٌ شديدٌ، وإِنما أَصل الوَعْثاء مِنَ الوَعْثِ، وَهُوَ الدَّهِسُ مَعَا الرِّمَالُ «٢» الرَّقِيقَةُ، وَالْمَشْيُ يَشْتَدُّ فِيهِ عَلَى صَاحِبِهِ، فَجُعِلَ مَثَلًا لِكُلِّ مَا يَشُقُّ عَلَى صَاحِبَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَثَلُ الرِّزْقِ كَمَثَل حَائِطٍ لَهُ بَابٌ، فَمَا حولَ البابِ سُهُولَةٌ، وَمَا حولَ الْحَائِطِ وَعْثٌ وَوَعْرٌ.
وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ زَرْعٍ: عَلَى رأْس قَوْرٍ وَعْثٍ.
والوُعُوثُ: الشِّدَّةُ والشَّرُّ؛ قَالَ صَخْرُ الغيِّ:
يُحَرِّضُ قَوْمَه كيْ يَقْتُلوني، ... عَلَى المُزَنيِّ، إِذ كَثُرَ الوُعُوثُ
وَيُقَالُ لِلْعَظْمِ الْمَكْسُورِ المَوْقورِ: وَعْثٌ. ورجلٌ مَوْعوثٌ: ناقصُ الحسَب. وَأَوْعَثَ فُلانٌ إِيعاثاً إِذا خَلَّطَ. والوَعْثُ: فسادُ الأَمر وَاخْتِلَاطُهُ، وَيَجْمَعُ عَلَى وُعُوثٍ. وَأَوْعَثَ
стр. 1007
فِي مَالِهِ، وأَقْعَثَ فِي مِالِهِ، وطَأْطَأَ الرَّكْضَ فِي مَالِهِ: أَسْرَفَ فِيهِ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ وَعَثَ: تَقُولُ وَعَثْتُهُ عَنْ كَذَا وعَوَّثْتُه أَي صرفته.
وَكَثَ: الوِكاثٌ والوُكاثٌ: مَا يَسْتَعْجِلُ بِهِ الغَدَاءُ. واسْتَوْكَثْنا نحنُ: اسْتَعجلْنا وأَكَلْنا شَيْئًا نَبْلُغُ به الغَدَاء.
وَلَثَ: الوَلْثُ: عَقْدُ العَهْدِ بَيْنَ الْقَوْمِ؛ وَقِيلَ: هُوَ ضَعْفُ العُقْدَة. يُقَالُ: وَلَثَ لِي وَلْثاً لَمْ يُحْكِمْه أَي عَاهَدَنِي. يُقَالُ: وَلْثٌ مِنْ عَهْدٍ أَي شَيْءٌ قَلِيلٌ. والوَلْثُ: عَقْدٌ لَيْسَ بمحكَم وَلَا مُؤَكَّدٍ، وَهُوَ الضَّعِيفُ؛ وَمِنْهُ وَلْثُ السَّحَابِ: وَهُوَ النَّدَى اليسيرُ؛ وَقِيلَ: الوَلْثُ الْعَهْدُ الْمُحْكَمُ؛ وَقِيلَ: الوَلْثُ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنَ الْعَهْدِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ سِيرِينَ: أَنه كَانَ يَكْرَهُ شِرَاءَ سَبْيِ زابَلٍ، وَقَالَ: إِن عُثْمَانَ وَلَثَ لَهُمْ وَلْثاً
أَي أَعطاهم شَيْئًا مِنَ الْعَهْدِ؛ وَيُقَالُ: وَلَثْتُ لكَ أَلِث وَلْثاً أَي وَعَدْتك عِدَّةً ضَعِيفَةً؛ وَيُقَالُ: لَهُمْ وَلْثٌ ضَعِيفٌ وَوَلْثٌ مُحْكَم؛ وَقَالَ الْمُسَيَّبِ بْنِ عَلسٍ فِي الوَلْثِ المحكَم:
كَمَا امْتَنَعَتْ أَولادُ يَقْدمَ مِنْكُمُ، ... وَكَانَ لَهَا وَلْثٌ مِنَ العَقْدِ مُحْكَمُ
الْجَوْهَرِيُّ: الوَلْثُ العهدُ بَيْنَ الْقَوْمِ يَقَعُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَيَكُونُ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ. يُقَالُ: وَلَثَ لَهُ عَقْداً. والوَلْثُ: الْيَسِيرُ مِنَ الضَّرْبِ وَالْوَجَعِ؛ وَقِيلَ: الْبَقِيَّةُ مِنْهُ. وَقَدْ وَلَثَ ولْثاً، وَوَلِثَ وَلَثاً؛ وَقِيلَ: الوَلْثُ كلُّ يَسِيرٍ مِنْ كَثِيرٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَبِهِ فَسَّرَ قَوْلُ عُمَرَ، ﵁، لرأْس الْجَالُوتِ، وَفِي رِوَايَةِ
الجاثَلِيقِ: لَوْلَا وَلْثٌ لَكَ مِنْ عَهْدٍ، لضربتُ عُنُقَك
أَي طَرَفٌ مِنْ عَقْدٍ أَو يسيرٌ مِنْهُ. وأَما ثَعْلَبٌ فَقَالَ: الوَلْثُ الضَّعِيفُ مِنَ الْعُهُودِ. أَبو مُرَّةَ الْقُشَيْرِيُّ: الوَلْثُ مِنَ الضَّرْبِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ جِرَاحَةً فوقَ الثِّيَابِ. قَالَ: وطَرَقَ رجلٌ قَوْمًا يَطْلُبُ امرأَةً وعَدَتْهُ، فَوَقَعَ عَلَى رَجُلٍ، فَصَاحَ بِهِ، فَاجْتَمَعَ الحيُّ عَلَيْهِ فوَلَثُوه، ثُمَّ أُفْلِتَ. والوَلْثُ: بَقِيَّةُ الْعَجِينِ فِي الدَّسِيعَةِ، وَبَقِيَّةُ الْمَاءِ فِي المُشَقَّرِ، والفَضْلَةُ مِنَ النَّبِيذِ تَبْقَى فِي الإِناء، وَهُوَ البَسِيل. والوَلْثُ: القليلُ مِنَ الْمَطَرِ. وأَصابنا وَلْثٌ مِنْ مَطَرٍ أَي قليلٌ مِنْهُ. وولَثَتْنا السماءُ ولْثاً: بَلَّتْنا بِمَطَرٍ قَلِيلٍ، مُشْتَقٌّ مِنْهُ. التَّهْذِيبُ: والوَلْثُ بَقِيَّةُ العَهْد. فِي الْحَدِيثِ:
لَوْلَا وَلْثُ عَهْدٍ لَهُمْ، لفعلتُ بِهِمْ كَذَا.
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ دَبَّرْتُ مَمْلُوكِيَ إِذا قلتَ: هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إِذا وَلَثْتَ لَهُ عِتْقاً فِي حَيَاتِكَ. قَالَ، والوَلْثُ التَّوْجِيهُ «٣» إِذا قُلْتَ: هُوَ حُرٌّ بَعْدِي، فَهُوَ الوَلْثُ. وَقَدْ وَلَثَ فلانٌ لَنَا مِنْ أَمرنا وَلْثاً أَي وَجَّهَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وقلتُ إِذ أَغْبَطَ دَيْنٌ والِثُ
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَي دَائِمٌ كَمَا يَلِثُونه بِالضَّرْبِ. الأَصمعي: وَلَثَه أَي ضَرَبَهُ ضَرْبًا قَلِيلًا. ووَلَثَهُ بِالْعَصَا يَلِثُه وَلْثاً أَي ضَرَبَهُ. وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ إِذ أَغبط دَيْنٌ وَالِثُ: أَساء رُؤْبَةُ فِي هَذَا لأَنه كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يُؤَكِّدَ أَمر الدَّين. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ دَيْنٌ والثٌ أَي يَتَقَلَّدُهُ كَمَا يتقلد العهد.
وَهَثَ: وهَثَ الشيءَ وَهْثاً: وَطِئَهُ وطْأً شَدِيدًا. والوَهْثُ: الانهماك في الشيء.
стр. 1008
والواهثُ: الْمُلْقِي نَفْسَه فِي الشَّيْءِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الْمُلْقِي نَفْسَهُ فِي هَلَكَةٍ. وتَوَهَّثَ فِي الشَّيْءِ إِذا أَمعن فيه.
فصل الياء المثناة تحتها
يَفُثُ: يافثُ: مِن أَبناء نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ نَسْلِهِ التُّرْكُ ويأْجوجُ ومأْجوجُ، وَهُمْ إِخوة بَنِي سَامٍ وَحَامٍ، فِيمَا زَعَمَ النَّسَّابُونَ. وأَيافِثُ: مَوْضِعٌ باليَمَنِ، كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ أَيفث، اسْمًا لَا صِفة.
ينبيث: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: ابْنُ الأَعرابي: اليَنْبِيثُ ضَرْبٌ مِنْ سَمَكِ الْبَحْرِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: اليَنْبِيثُ، بِوَزْنِ فَيْعيلٍ: غَيْرَ البَيْنِيثِ؛ قَالَ: وَلَا أَدري أَعَرَبيٌّ هُوَ أَم دَخِيلٌ؟
ييعث: النِّهَايَةُ لِابْنِ الأَثير: فِي كِتَابِ النَّبِيِّ، ﷺ : لأَقْوالِ شَبْوَةَ ذِكْرُ يَيْعُثَ، قَالَ: هِيَ بِفَتْحِ الْيَاءِ الأُولى، وَضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، صُقْعٌ مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ جَعَلَهُ لهم: انتهى.
стр. 1009
ج
حرف الجيم
ج: الْجِيمُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ حَرْفًا، وَهِيَ أَيضاً مِنَ الْحُرُوفِ الْمَحْقُورَةِ وَهِيَ: الْقَافُ وَالْجِيمُ وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَالْبَاءُ، يَجْمَعُهَا قولك: [جدقطب] سُمِّيتَ بِذَلِكَ لأَنها تُحقر فِي الْوَقْفِ، وتُضْغَطُ عَنْ مَوَاضِعِهَا، وَهِيَ حُرُوفُ الْقَلْقَلَةِ لأَنك لَا تَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا إِلَّا بِصَوْتٍ، وَذَلِكَ لِشِدَّةِ الحَقْرِ والضَّغْطِ، وَذَلِكَ نَحْوَ الْحَقْ، واذْهَبْ، واخْرُجْ. وَبَعْضُ الْعَرَبِ أَشدّ تَصْوِيتًا مِنْ بَعْضٍ، وَالْجِيمُ وَالشِّينُ وَالضَّادُ ثَلَاثَةٌ فِي حَيِّزٍ وَاحِدٍ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الشَّجْرية، والشَّجْرُ مَفْرَجُ الْفَمِ، وَمَخْرَجُ الْجِيمِ وَالْقَافِ وَالْكَافِ بَيْنَ عَكَدَةِ اللِّسَانِ، وَبَيْنَ اللَّهاةِ فِي أَقصى الفَم. وَقَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: بَعْضُ الْعَرَبِ يُبْدِلُ الْجِيمَ مِنَ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ، قَالَ: وَقُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْ حَنْظَلَةَ: مِمَّنْ أَنت؟ فَقَالَ: فُقَيْمِجٌّ، فَقُلْتُ: مِن أَيهم؟ قَالَ: مُرِّجٌّ؛: يُرِيدُ فُقَيْمِيٌّ مُرِّيٌّ؛ وأَنشد لِهمْيان بْنِ قُحَافَةَ السَّعْدِيِّ:
يُطِيرُ عَنْهَا الوَبَرَ الصُّهابِجا
قَالَ: يُرِيدُ الصُّهابِيَّا، مِنَ الصُّهْبة؛ وَقَالَ خَلَفٌ الأَحمر: أَنشدني رَجُلٌ مِنْ أَهل الْبَادِيَةِ:
خَالِيَ عُوَيْفٌ وأَبو عَلِجِّ، ... المُطْعِمانِ اللَّحْمَ بالعَشِجِّ،
وبالغَداةِ كِسَرَ البَرْنِجِ
يُرِيدُ عَلِيًّا، وَالْعَشِيَّ، وَالْبَرْنِيَّ. قَالَ: وَقَدْ أَبدلوها مِنَ الْيَاءِ الْمُخَفَّفَةِ أَيضاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ:
يَا رَبِّ، إِنْ كُنْتَ قَبِلْتَ حَجَّتِجْ، ... فَلَا يَزَالُ شاحِجٌ يأْتيك بِجْ،
أَقْمَرُ نَهَّازٌ يُنَزِّي وَفْرَتِجْ
وأَنشد أَيضاً:
حَتَّى إِذا مَا أَمْسَجَتْ وأَمْسَجا
يُرِيدُ أَمست وأَمسى، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ قَبِيحٌ؛ قَالَ أَبو عُمَرَ الْجَرْمِيُّ: وَلَوْ رَدَّهُ إِنسانٌ لَكَانَ مَذْهَبًا؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: أَمست وأَمسى لَيْسَ فِيهِمَا يَاءٌ ظَاهِرَةٌ يُنْطَقُ بِهَا، وَقَوْلُهُ: أَمسجت وأَمسجا، يَقْتَضِي أَن يَكُونَ الْكَلَامُ أَمسيت وأَمسيا، وَلَيْسَ
стр. 1010
النُّطْقُ كَذَلِكَ، وَلَا ذُكِرَ أَيضاً أَنهم يُبْدِلُونَهَا فِي التَّقْدِيرِ الْمَعْنَوِيِّ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ. وَالْجِيمُ حَرْفُ هِجَاءٍ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي تُؤَنَّثُ، وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهَا. وَقَدْ جَيَّمْتُ جِيماً إِذا كَتَبْتُهَا.
فصل الألف
أجج: الأَجِيجُ: تَلَهُّبُ النَّارِ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَجَّةُ والأَجِيجُ صَوْتُ النَّارِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَصْرِفُ وَجْهي عَنْ أَجِيج التَّنُّور، ... كأَنَّ فِيه صوتَ فِيلٍ مَنْحُور
وأَجَّتِ النارُ تَئِجُّ وتَؤُجُّ أَجِيجاً إِذا سمعتَ صَوتَ لَهَبِها؛ قَالَ:
كأَنَّ تَرَدُّدَ أَنفاسِهِ ... أَجِيجُ ضِرامٍ، زفَتْهُ الشَّمَالْ
وَكَذَلِكَ ائْتَجَّتْ، عَلَى افْتَعَلَتْ، وتَأَجَّجَتْ، وَقَدْ أَجَّجَها تَأْجيجاً. وأَجِيجُ الكِيرِ: حفيفُ النَّارِ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. والأَجُوجُ: المضيءُ؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو، وأَنشد لأَبي ذؤَيب يَصِفُ بَرْقًا:
يُضيءُ سَنَاهُ راتِقاً مُتَكَشِّفاً، ... أَغَرَّ، كَمِصْبَاحِ اليَهُودِ، أَجُوج
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَصِفُ سَحَابًا مُتَتَابِعًا، وَالْهَاءُ فِي سَنَاهُ تَعُودُ عَلَى السَّحَابِ، وَذَلِكَ أَن الْبُرْقَةَ إِذا بَرَقَتِ انْكَشَفَ السَّحَابُ، وَرَاتَقَا حَالٌ مِنَ الْهَاءِ فِي سَنَاهُ؛ وَرَوَاهُ الأَصمعي، رَاتِقٌ مُتَكَشِّفٌ، بِالرَّفْعِ، فَجَعَلَ الرَّاتِقَ الْبَرْقَ. وَفِي حَدِيثِ
الطُّفَيْلِ: طَرَفُ سَوْطه يَتَأَجَّجُ
أَي يُضِيءُ، مِنْ أَجِيج النَّارِ تَوَقُّدِها. وأَجَّجَ بَيْنَهُمْ شَرًّا: أَوقده. وأَجَّةُ الْقَوْمِ وأَجِيجُهم: اخْتِلاطُ كَلَامِهِمْ مَعَ حَفيف مَشْيِهِمْ. وَقَوْلُهُمْ: القومُ فِي أَجَّة أَي فِي اخْتِلَاطٍ؛ وَقَوْلُهُ:
تَكَفُّحَ السَّمائِم الأَوَاجِج
إِنما أَراد الأَوَاجَّ، فَاضْطَرَّ، فَفَكَّ الإِدغام. أَبو عَمْرٍو: أَجَّج إِذا حَمَلَ عَلَى الْعَدُوِّ، وجَأَجَ إِذا وَقَفَ جُبْناً، وأَجَّ الظَّليمُ يَئِجُّ ويَؤُجُّ أَجّاً وأَجِيجاً: سُمع حَفيفُه فِي عَدْوِه؛ قَالَ يَصِفُ نَاقَةً:
فرَاحَتْ، وأَطْرافُ الصُّوَى مُحْزَئِلَّةٌ، ... تَئِجُّ كَمَا أَجَّ الظَّليم المُفَزَّعُ
وأَجَّ الرَّجُلُ يَئِجُّ أَجِيجاً: صَوَّتَ؛ حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ، وأَنشد لِجَمِيلٍ:
تَئِجُّ أَجِيجَ الرَّحْلِ، لمَّا تَحَسَّرَتْ ... مَناكِبُها، وابْتُزَّ عَنْهَا شَليلُها
وأَجَّ يَؤُجُّ أَجّاً: أَسرع؛ قَالَ:
سَدَا بيدَيه ثُمَّ أَجَّ بِسَيْرِهِ، ... كأَجِّ الظَّليم مِنْ قَنِيصٍ وكالِب
التَّهْذِيبُ: أَجَّ فِي سَيْرِهِ يَؤُجُّ أَجّاً إِذا أَسرع وَهَرْوَلَ؛ وأَنشد:
يَؤُجُّ كَمَا أَنَّ الظَّليمُ المُنَفَّرُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ تؤُج بِالتَّاءِ، لأَنه يَصِفُ نَاقَتَهُ؛ وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ: الظَّلِيمُ المُفَزَّعُ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ:
فَلَمَّا أَصبح دَعَا عَلِيًّا، فأَعطاه الرَّايَةَ، فَخَرَجَ بِهَا يَؤُجُّ حَتَّى ركَزَها تَحْتَ الحِصْنِ.
الأَجُّ: الإِسراعُ والهَرْوَلةُ. والأَجِيجُ والأُجاجُ والائْتِجاجُ: شدَّةُ الحرِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
بأَجَّةٍ نَشَّ عَنْهَا الماءُ والرُّطَبُ
стр. 1011
والأَجَّةُ: شِدَّةُ الحرِّ وَتَوَهُّجه، وَالْجَمْعُ إِجاجٌ، مِثْلَ جَفْنَةٍ وجِفَانٍ؛ وائْتَجَّ الحَرُّ ائْتِجاجاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وحَرَّقَ الحَرُّ أُجاجاً شاعلَا
وَيُقَالُ: جَاءَتْ أَجَّةُ الصَّيْفِ. وماءٌ أُجاجٌ أَي مِلْحٌ؛ وَقِيلَ: مرٌّ؛ وَقِيلَ: شَدِيدُ الْمَرَارَةِ؛ وَقِيلَ: الأُجاجُ الشَّدِيدُ الْحَرَارَةِ، وَكَذَلِكَ الجمع. قَالَ اللَّهُ : وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ*
؛ وَهُوَ الشَّدِيدُ الْمُلُوحَةِ وَالْمَرَارَةِ، مِثْلَ مَاءِ الْبَحْرِ. وَقَدْ أَجَّ الماءُ يَؤُجُّ أُجوجاً. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: وعَذْبُها أُجاجٌ
؛ الأُجاج، بِالضَّمِّ: الماءُ الْمِلْحُ، الشَّدِيدُ الْمُلُوحَةِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الأَحنف: نَزَلْنَا سَبِخَةً نَشَّاشَةً، طَرَفٌ لَهَا بِالْفَلَاةِ، وطَرَفٌ لَهَا بِالْبَحْرِ الأُجاج.
وأَجِيجُ الماءِ: صوتُ انْصِبَابِهِ. ويأْجُوجُ ومأْجُوجُ: قَبِيلَتَانِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، جاءَت القراءَة فِيهِمَا بِهَمْزٍ وَغَيْرِ هَمْزٍ. قَالَ: وجاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَن الْخَلْقَ عَشَرَةُ أَجزاء: تِسْعَةٌ مِنْهَا يأْجوجُ ومأْجوجُ
، وَهُمَا اسْمَانِ أَعجميان، واشتقاقُ مِثْلِهِمَا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ يَخْرُجُ مِنْ أَجَّتِ النارُ، وَمِنَ الْمَاءِ الأُجاج، وَهُوَ الشَّدِيدُ الْمُلُوحَةِ، المُحْرِقُ مِنْ مُلُوحَتِهِ؛ قَالَ: وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فِي يأْجُوجَ يَفْعول، وَفِي مأْجوج مَفْعُولَ، كأَنه مِنْ أَجِيج النَّارِ.؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ يأْجوج فَاعُولًا، وَكَذَلِكَ مأْجوج؛ قَالَ: وَهَذَا لَوْ كَانَ الِاسْمَانِ عَرَبِيَّيْنِ، لَكَانَ هَذَا اشتقاقَهما، فأَمَّا الأَعْجَمِيَّةُ فَلَا تُشْتَقُّ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ؛ وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ، وَجَعَلَ الأَلفين زَائِدَتَيْنِ يَقُولُ: يَاجُوجُ مِنْ يَجَجْتُ، وَمَاجُوجُ مِنْ مَجَجْتُ، وَهُمَا غَيْرُ مَصْرُوفَيْنِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَوْ أَنَّ يَاجُوجَ ومَاجوجَ مَعًا، ... وعَادَ عادٌ، واسْتَجاشُوا تُبَّعا
ويَأْجِجُ، بِالْكَسْرِ: مَوْضِعٌ؛ حَكَاهُ السِّيرَافِيُّ عَنْ أَصحاب الْحَدِيثِ، وَحَكَاهُ سِيبَوَيْهِ يَأْجَجُ، بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.
أذج: أَبو عَمْرٍو: أَذَجَ إِذا أَكثر مِنَ الشَّرَابِ.
أذربج: أَذْرَبِيجَانُ: مَوْضِعٌ، أَعجمي معرَّب؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
تَذَكَّرْتُها وَهْناً، وَقَدْ حالَ دُونها، ... قُرَى أَذْرَبِيجانَ المَسَالِحُ وَالْحَالِي «١»
وَجَعَلَهُ ابْنُ جِنِّي مُرَكَّبًا، قَالَ: هَذَا اسْمٌ فِيهِ خَمْسَةُ مَوَانِعَ مِنَ الصَّرْفِ، وَهِيَ التَّعْرِيفُ والتأْنيث وَالْعُجْمَةُ والتركيب والأَلف والنون.
أرج: الأَرَجُ: نَفْحَةُ الريحِ الطَّيِّبَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَرِيجُ والأَرِيجةُ: الريحُ الطَّيِّبَةُ، وَجَمْعُهَا الأَرائِجُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كأَنَّ رِيحاً مِنْ خُزَامَى عالِجِ، ... أَو رِيحَ مِسْكٍ طَيِّبِ الأَرائِجِ
وأَرِجَ الطِّيبُ، بِالْكَسْرِ، يَأْرَجُ أَرَجاً، فَهُوَ أَرِجٌ: فاحَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
كَأَنَّ عَلَيْهَا بَالَةً لَطَمِيَّةً، ... لَهَا، مِنْ خِلالِ الدَّأْيَتَيْنِ، أَرِيجُ
وَيُقَالُ: أَرِجَ البيتُ يَأْرَجُ، فَهُوَ أَرِجٌ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ. والأَرَجُ والأَريجُ: تَوَهُّجُ رِيحِ الطِّيبِ. والتَّأْريجُ:
стр. 1012
شِبْهُ التَّأْرِيشِ فِي الْحَرْبِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
إِنَّا إِذا مُذْكي الحُرُوبِ أَرَّجَا
وأَرَّجْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ تأْرِيجاً إِذا أَغريت بَيْنَهُمْ. وهَيَّجْتَ مِثْلُ أَرَّشْتَ؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: وَمِنْهُ سُمِّيَ المُؤَرِّجُ الذُّهْلِيُّ جَدُّ المُؤَرِّج الرَّاوِيَةِ، وَذَلِكَ أَنه أَرَّجَ الْحَرْبَ بَيْنَ بَكْرٍ وَتَغْلِبَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لمَّا جاءَ نَعِيُّ عُمَرَ، ﵁، إِلى الْمَدَائِنِ أَرِجَ النَّاسُ
أَي ضَجُّوا بِالْبُكَاءِ؛ قَالَ: وَهُوَ مِنْ أَرِجَ الطيبُ إِذا فَاحَ. وأَرَّجْتُ الحربَ إِذا أَثَرْتَها. والأَرَجَانُ: الإِغْراءُ بَينَ النَّاسِ؛ وَقَدْ أَرَّجَ بَيْنَهُمْ. وأَرَّجَ بالسَّبُعِ كَهَرَّجَ: إِما أَن تَكُونَ لُغَةً، وإِما أَن تَكُونَ بَدَلًا. وأَرَجَ الحَقَّ بِالْبَاطِلِ يَأْرِجُه أَرْجاً: خَلَطه. وَرَجُلٌ أَرَّاجٌ ومِئْرَجٌ. وأَرَّجَ النارَ وأَرَّثَها: أَوْقَدَها، مُشَدَّدٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والتَّأْرِيجُ والإِرَاجَةُ: شيءٌ مِنْ كُتُبِ أَصحاب الدَّوَاوِينِ. التَّهْذِيبُ: والأَوَارِجَةُ مِنْ كُتُب أَصحاب الدَّوَاوِينِ فِي الخَرَاج وَنَحْوِهِ؛ وَيُقَالُ: هَذَا كتابُ التَّأْرِيج. ورَوَّجْتُ الأَمرَ فَرَاجَ يَرُوجُ رَوْجاً إِذا أَرَّجْتَه. وأَرَّجانُ: موضعٌ؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ وأَنشد:
أَرادَ اللهُ أَن يُخْزِي بُجَيْراً، ... فسَلَّطَني عَلَيْهِ بأَرَّجانِ
وَقِيلَ: هُوَ بَلَدٌ بِفَارِسَ، وَخَفَّفَهُ بَعْضُ متأَخري الشُّعَرَاءِ فأَقْدَم عَلَى ذَلِكَ لعُجْمته. والأَيارِجَةُ: دَوَاءٌ، وَهُوَ معرَّب.
أزج: الأَزَجُ: بيْتٌ يُبْنى طُولًا، وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوستان. والتَّأْزِيجُ: الفِعْلُ، وَالْجَمْعُ آزُجٌ وآزاجٌ؛ قَالَ الأَعشى:
بَنَاهُ سليمانُ بنُ داودَ حِقْبَةً، ... لَهُ أَزَجٌ صَمٌّ، وطِيءٌ، مُوَثَّقُ
والأُزُوجُ: سُرْعَةُ الشّدِّ. وَفَرَسٌ أَزُوجٌ. وأَزَجَ فِي مِشْيَتِهِ يَأْزِجُ أُزُوجاً «١»: أَسرع؛ قَالَ:
فَزَجَّ رَبْدَاءَ جَوَاداً تَأْزِجُ، ... فَسَقَطَتْ، مِن خَلْفِهِنَّ، تَنْشِجُ
وأَزِجَ وأَزَجَ العُشْبُ: طالَ.
أسبرج: فِي الْحَدِيثِ:
مَن لَعِبَ بالإِسْبِرَنْجِ والنَّرْدِ فَقَد غَمَسَ يَدَه فِي دَمِ خِنْزِيرٍ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير فِي النِّهَايَةِ: هُوَ اسْمُ الْفَرَسِ الَّتِي فِي الشِّطْرَنْجِ، واللغة فارسية معرّبة.
أشج: الأُشَّجُ: دَوَاءٌ وَهُوَ أَكثر اسْتِعْمَالًا مِنَ الأُشَّقِ.
أمج: الأَمَجُ: حَرٌّ وعَطَشٌ؛ يُقَالُ: صَيْفٌ أَمَجٌ أَي شَدِيدُ الحرِّ؛ وَقِيلَ: الأَمَجُ شدَّة الْحَرِّ وَالْعَطَشِ والأَخذ بِالنَّفَسِ. الأَصمعي: الأَمَجُ تَهَوُّجُ الحرِّ؛ وأَنشد لِلْعَجَّاجِ:
حَتى إِذا مَا الصَّيْفُ كَانَ أَمَجَا، ... وفَرَغَا مِنْ رَعْيِ مَا تَلَزَّجَا
وأَمِجَتِ الإِبلُ «٢» تَأْمَجُ أَمَجاً إِذا اشْتَدَّ بِهَا حَرٌّ أَو عَطَشٌ. أَبو عَمْرٍو: وأَمَجَ إِذا سَارَ سَيْرًا شَدِيدًا، بِالتَّخْفِيفِ. وأَمَجُ: موضعٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: حَتَّى إِذا كَانَ بالكَديدِ ماءٌ بَيْنَ عُسْفانَ وأَمَج.
أَمَج، بِفُتْحَتَيْنِ وَجِيمٍ: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ؛ وأَنشد
стр. 1013
أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ:
حُمَيْدُ الَّذِي أَمَجٌ دارُه، ... أَخو الخَمْر، ذُو الشَّيْبَةِ الأَصْلَعُ
أنبج: فِي الْحَدِيثِ:
ايْتُونِي بأَنْبِجانِيَّة أَبي جَهْم
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى مَنْبِجَ، الْمَدِينَةِ الْمَعْرُوفَةِ؛ وَقِيلَ: إِنها مَنْسُوبَةٌ إِلى مَوْضِعٍ اسْمُهُ أَنْبِجانُ، وَهُوَ أَشبه، لأَنَّ الأَول فِيهِ تَعَسُّفٌ، قَالَ: وَالْهَمْزَةُ فِيهَا زَائِدَةٌ، وسيأْتي ذِكْرُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي تَرْجَمَةِ نَبَجَ، إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فصل الباء
باج: الباجُ: التُّبَّانُ. والناسُ باجٌ وَاحِدٌ أَي شيءٌ وَاحِدٌ. وجَعَلَ الكلامَ بَاجًا وَاحِدًا أَي وَجْهاً وَاحِدًا. ابْنُ الأَعرابي: الباجُ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وَهُوَ الطَّرِيقَةُ مِنَ المَحاجِّ الْمُسْتَوِيَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ
عُمَرَ، ﵁: لأَجْعَلَنَّ النَّاسَ بَاجاً وَاحِدًا
أَي طَرِيقَةً وَاحِدَةً فِي الْعَطَاءِ، ويُجْمَعُ باجٌ عَلَى أَبْواجٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: اجْعَلْ هَذَا الشَّيْءَ بَاجًا وَاحِدًا؛ قَالَ: وَيُقَالُ أَول مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ عُثْمَانُ، ﵁، أَي طَرِيقَةً وَاحِدَةً؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ الْجَاشُ وَالْفَاسُ وَالْكَاسُ وَالرَّاسُ. الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمُ اجعلْ الْبَاجَاتِ بَاجًا وَاحِدًا أَي ضَرْبًا وَاحِدًا وَلَوْنًا وَاحِدًا، وَهُوَ معرَّب وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ بَاهَا أَي أَلوان الأَطعمة.
بجج: بَجَّ الجُرْحَ والقُرْحَة يَبُجُّها بَجًّا: شَقَّها؛ قَالَ جُبَيْهَا الأَشجعيُّ فِي عنزٍ لَهُ مَنَحَهَا لِرَجُلٍ وَلَمْ يَرُدَّهَا:
فجاءَتْ، كأَنَّ القَسْوَرَ الجَوْنَ بَجَّها ... عَسالِيجُه، والثَّامِرُ المُتَناوِحُ
وكلُّ شَقٍّ بَجٌّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
بَجَّ المَزاد مُوكَراً مَوْفُورا
وَيُقَالُ: انْبَجَّتْ ماشيتُكَ مِنَ الكَلإِ إِذا فَتَقَهَا السِّمَنُ مِنَ العُشْبِ، فأَوْسَعَ خَوَاصِرَهَا؛ وَقَدْ بَجَّها الكَلأُ؛ وأَنشد بَيْتَ جُبَيْهَا الأَشجعيّ، وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: فجاءَت؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ لجاءَت، قَالَ: وَاللَّامُ فِيهِ جوابُ لَوْ فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ وَهُوَ:
فَلَوْ أَنها طافتْ بنَبْتٍ مُشَرْشَرٍ، ... نَفَى الدِّقَّ عَنْهُ جَدْبُه، فَهُوَ كالِحُ
قَالَ: والقَسْوَرُ ضَرْبٌ مِنَ النَّبْتِ، وَكَذَلِكَ الثَّامِرُ. وَالْكَالِحُ: مَا اسْوَدَّ مِنْهُ. وَالْمُتَنَاوِحُ: الْمُتَقَابِلُ. يَقُولُ: لَوْ رَعَتْ هَذِهِ الشَّاةُ نَبْتًا أَيبسه الجدبُ قَدْ ذَهَبَ دِقُّه، وَهُوَ الَّذِي تَنْتَفِعُ بِهِ الرَّاعِيَةُ، لجاءَت كأَنها قَدْ رَعَتْ قَسْوَراً شَدِيدَ الخُضْرَةِ، فَسَمِنَتْ عَلَيْهِ حَتَّى شَقَّ الشحمُ جِلْدَها؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: ورأَيت بِخَطِّ الشَّيْخِ الْفَاضِلِ رَضِيُّ الدِّينِ الشَّاطِبِيُّ، صَاحِبُنَا، ﵀، مَا صُورَتُهُ: قَالَ أَبو الْحَسَنِ بْنُ سِيدَهْ أَخبرنا أَبو العلاءِ أَن الرِّقَّ ورَقُ الشَّجَرِ؛ وأَنشد بَيْتَ جُبَيْهَا الأَشجعي:
فَلَو أَنها قامَتْ بطُنْبٍ مُعَجَّمٍ، ... نَفى الجدبُ عَنْهُ رِقَّهُ، فَهُوَ كَالِحُ
قَالَ: هَكَذَا أَنشدنَاه رِقَّه، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ الوَرَق، إِنما هُوَ فِي مَعْنَاهُ. والطُّنْبُ: الْعُودُ الْيَابِسُ. قَالَ: وَفِي الْجَمْهَرَةِ لِابْنِ دُرَيْدٍ: دِقُّ كلِّ شيءٍ دُونَ جِلِّه، وَهُوَ صِغارُه ورَدِيُّه. ودِقُّ الشَّجَرِ: حشيشُه، وَقَالُوا: دِقُّه صغارُ وَرَقِه، وأَنشدوا بَيْتَ جُبَيْهَا:
نَفَى الدِّقَّ عَنْهُ جَدْبُه، فهو كالح
والبَجُّ: الطعنُ يُخَالِطُ الْجَوْفَ وَلَا يَنْفُذُ؛ يُقَالُ:
стр. 1014
بَجَجْتُه أَبُجُّهُ بَجّاً أَي طَعَنْتُهُ؛ وأَنشد الأَصمعي لرؤْبة:
قَفْخاً، عَلَى الهامِ، وبَجّاً وَخْضا
ابْنُ سِيدَهْ: بَجَّه بَجّاً طَعَنَهُ؛ وَقِيلَ طَعَنَهُ فَخَالَطَتِ الطعنةُ جوفَه. وبَجَّه بَجّاً: قَطَعَهُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وأَنشد:
بَجَّ الطبيبُ نائطَ المَصْفُور
وَقَوْلُهُ، ﷺ :
إِن اللَّهَ قَدْ أَراحكم مِنَ الشَّجَّة والبَجَّة
؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: البَجَّةُ الفَصِيد الَّذِي كَانَتِ الْعَرَبُ تأْكُلُهُ فِي الأَزْمَةِ، وَهُوَ مِنْ هَذَا، لأَن الفاصدَ يَشُقُّ العِرْقَ؛ وَفَسَّرَهُ ابْنُ الأَثير فَقَالَ: البَجُّ الطَّعْنُ غير النافذ، كانوا يَفْصِدُونَ عِرق الْبَعِيرِ ويأْخذون الدَّمَ، يتبلَّغون بِهِ فِي السَّنَةِ الْمُجْدِبَةِ، وَيُسَمُّونَهُ الْفَصِيدُ، سُمِّيَ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ البَجِّ؛ أَي أَراحكم اللَّهُ مِنَ الْقَحْطِ وَالضِّيقِ بِمَا فَتَحَ عَلَيْكُمْ مِنَ الإِسلام. وبَجَّه بِالْعَصَا وَغَيْرِهَا بَجّاً: ضَرَبَهُ بِهَا عَنْ عِراضٍ «٣»، حَيْثُمَا أَصابت مِنْهُ. وبَجَّهُ بِمَكْرُوهٍ وَشَرٍّ وَبَلَاءٍ: رَمَاهُ بِهِ. والبَجَجُ: سَعَةُ الْعَيْنِ وضَخْمُها. بَجَّ يَبَجُّ بَجَجاً، وَهُوَ بَجِيجٌ، والأُنثى بَجَّاءُ. وفلانٌ أَبَجُّ الْعَيْنِ إِذا كَانَ واسعَ مَشَقِّ الْعَيْنِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ومُخْتَلَقٍ لِلْمُلكِ أَبْيَضَ فَدْغَمٍ، ... أَشَمَّ أَبَجَّ العَين، كالقَمَرِ البَدْرِ
وعينٌ بَجَّاءُ: واسعةٌ. والبُجُّ: فَرخُ الْحَمَامِ كالمُجِّ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: زَعَمُوا ذَلِكَ؛ قَالَ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهَا. والبَجَّةُ: صَنَمٌ كَانَ يُعبد مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلُهُ، ﷺ :
إِنَّ اللهَ قَدْ أَراحَكمْ مِنَ الشَّجَّةِ والبَجَّة.
وَرَجُلٌ بَجْباجٌ وبَجْباجَةٌ: بادِنٌ مُمْتَلِئٌ مُنْتَفِخٌ؛ وَقِيلَ: كَثِيرُ اللَّحْمِ غَلِيظُهُ. وجاريةٌ بَجْباجَةٌ: سَمِينَةٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
دارٌ لبَيْضاءَ حَصانِ السِّترِ، ... بَجْباجَةِ البَدْنِ، هَضِيمِ الخَصْرِ
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: إِذا كَانَ الرَّجُلُ سَمِينًا ثُمَّ اضْطَرَبَ لَحْمُهُ، قِيلَ: رجلٌ بَجْباجٌ وبَجْباجَةٌ؛ قَالَ نَقَّادَةُ الأَسدي:
حَتَّى تَرى البَجْباجَةَ الضَّيَّاطا، ... يَمْسَحُ، لمَّا حالَفَ الإِغْباطا،
بالحَرْفِ مِنْ ساعِدِه، المُخاطا
الإِغباط: مُلَازَمَةُ الْغَبِيطِ وَهُوَ الرَّحْل. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: البَجْباجُ الضَّخْمُ؛ وأَنشد الرَّاعِي:
كأَنَّ مِنْطَقَها لِيثَتْ مَعاقِدُهُ ... بِواضِحٍ، مِنْ ذُرى الأَنْقاءِ، بَجْباجِ
مِنْطَقُها: إِزارها؛ يَقُولُ: كأَن إِزارها دِيرَ عَلَى نَقا رَمْلٍ، وَهُوَ الْكَثِيبُ. وَرَمْلٌ بَجْباجٌ: مجتمعٌ ضَخْمٌ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: بِرْذَوْنٌ بَجْباجٌ ضعيفٌ سريعُ العَرَق؛ وأَنشد:
فَلَيْسَ بِالْكَابِي وَلَا البَجْباجِ
ابْنُ الأَعرابي: البُجُجُ الزِّقاق المُشَقَّقَة.
стр. 1015
أَبو عَمْرٍو: حَبْلٌ جُباجِبٌ بُجابِجٌ: ضَخْمٌ. والبَجْبَجَةُ: شيءٌ يَفْعَلُهُ الإِنسان عِنْدَ مُنَاغَاةِ الصَّبِيِّ بِالْفَمِ. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ، ﵁: أَن هَذَا البَجْباجَ النَّفَّاج لَا يَدْرِي أَيْنَ اللهُ،
؛ مِنَ البَجْبَجَةِ الَّتِي تُفْعَل عِنْدَ مُناغاة الصَّبِيِّ. وبَجْباجٌ فَجْفاجٌ: كَثِيرُ الْكَلَامِ. والبَجْباجُ: الأَحمقُ. والنَّفَّاج: المتكبر.
بحزج: البَحْزَجُ: الجُوذَرُ «١»؛ وَقِيلَ: البَحْزَجُ وَلَدُ الْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ؛ قَالَ رؤْبة:
بِفاحِمٍ وَحْفٍ، وعَيْنَيْ بَحْزَجِ
والأُنثى بَحْزَجَةٌ. والمُبَحْزَجُ: الماءُ المسَخَّنُ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ حِمَارًا:
كأَنَّ، عَلَى أَكْسائِها مِنْ لُغامِهِ، ... وخِيفَةَ خِطْمِيٍّ بماءٍ مُبَحْزَجِ
التَّهْذِيبُ: المُبَحْزَجُ الماءُ المُغْلَى، النِّهاية فِي الحَرارَة. والسَّخيمُ: الماءُ الَّذِي لَا حارٌّ وَلَا باردٌ. قَالَ: والمُبَحْزَجُ الماءُ الْحَارُّ، ورأَيت فِي حَوَاشِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ: البَحْزَج، مِنَ النَّاسِ، الْقَصِيرُ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ، وَاللَّهُ أَعلم.
بختج: فِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: أُهْدِيَ إِليه بُخْتُجٌ، فَكَانَ يَشْرَبُهُ مَعَ العَكَرِ.
البُخْتُجُ: الْعَصِيرُ الْمَطْبُوخُ، وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ مِيبُخْتَه أَي عَصِيرٌ مَطْبُوخٌ، وإِنما شَرِبَهُ مَعَ العَكَرِ خيفةَ أَن يُصَفِّيَهُ فيَشْتَدَّ ويُسْكِرَ.
بخدج: اسم شاعر.
بدج: فِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنه حَمَلَ يَوْمَ الخَنْدَقِ عَلَى نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَطْعَ أُبْدُوجَ سَرْجه
، يَعْنِي لِبْدَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا فَسَّرَهُ أَحد رُوَاتِهِ، قَالَ: وَلَسْتُ أَدْري مَا صحته.
بذج: البَذَجُ: الحَمَلُ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَضعَف مَا يَكُونُ مِنَ الحُمْلان، وَالْجَمْعُ بِذْجانٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يُؤْتَى بِابْنِ آدمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كأَنه بَذَجٌ مِنَ الذُّلِ
؛ الْفَرَّاءُ: البَذَجُ مِنْ أَولاد الضأْنِ، بِمَنْزِلَةِ العَتُودِ مِنْ أَولاد الْمَعِزِ؛ وأَنشد لأَبي مُحْرِزٍ الْمُحَارِبِيِّ، وَاسْمُهُ عُبَيْدٌ:
قَدْ هَلَكَتْ جارَتُنا مِنَ الهَمَجْ، ... وإِنْ تَجُعْ تأْكُلْ عَتُوداً أَو بَذَجْ
قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الهَمَجُ هُنَا الجُوعُ؛ قَالَ: وَبِهِ سُمِّي البَعُوض لأَنه إِذا جَاعَ عَاشَ، وإِذا شبع مات.
بذرج: الباذَرُوج: نَبْتٌ طَيِّبُ الريح.
بذنج: الباذَنْجَانُ: اسْمٌ فَارِسِيٌّ، وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ كَثِيرٌ.
برج: البَرَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وكلُّ ظَاهِرٍ مُرْتَفِعٍ فَقَدْ بَرَجَ، وإِنما قِيلَ للبُروج بُروج لِظُهُورِهَا وَبَيَانِهَا وَارْتِفَاعِهَا. والبَرَجُ: نَجَلُ الْعَيْنِ، وَهُوَ سَعَتُها، وَقِيلَ: البَرَجُ سَعَةُ الْعَيْنِ فِي شِدَّةِ بَيَاضِ صَاحِبِهَا، ابْنُ سِيدَهْ: البَرَجُ سَعَةُ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: سَعَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ وعِظَمُ المُقْلَةِ وحُسْنُ الحَدَقَة، وَقِيلَ: هُوَ نَقَاءُ بَيَاضِهَا وَصَفَاءُ سَوَادِهَا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَكُونَ بَيَاضُ الْعَيْنِ مُحدِقاً بِالسَّوَادِ كُلِّهِ، لَا يَغِيبُ مِنْ سَوَادِهَا شَيْءٌ. بَرِجَ بَرَجاً، وَهُوَ أَبْرَجُ، وعينٌ بَرْجَاءُ، وَفِي صِفَةِ عُمَرَ، ﵁:
أَدْلَمُ أَبْرَجُ
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وامرأَة بَرْجاءُ: بَيِّنَةُ الْبَرَجِ، ومنه
стр. 1016
قِيلَ: ثَوْبٌ مُبَرَّجٌ للمُعَيَّنِ مِنَ الحُلَلِ. والتَّبَرُّج: إِظهار المرأَة زينتَها ومحاسنَها لِلرِّجَالِ. وتَبَرَّجَتِ المرأَةُ: أَظهرت وَجْهَها. وإِذا أَبدت المرأَة مَحَاسِنَ جِيدِهَا وَوَجْهِهَا، قِيلَ: تَبَرَّجَتْ، وَتَرَى مَعَ ذَلِكَ فِي عَيْنَيْهَا حُسْنَ نَظَرٍ، كَقَوْلِ ابْنِ عُرْسٍ فِي الْجُنَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَهْجُوهُ:
يُبْغَضُ مِنْ عَيْنَيْكَ تَبْرِيجُهَا، ... وصُورةٌ فِي جَسَدٍ فاسدٍ
وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ : غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
، التَّبرُّجُ: إِظهار الزِّينَةِ وَمَا يُسْتَدعَى بِهِ شَهْوَةُ الرَّجُلِ، وَقِيلَ: إِنهن كنَّ يَتَكَسَّرْنَ فِي مَشْيِهِنَّ وَيَتَبَخْتَرْنَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
، ذَلِكَ فِي زَمَنٍ وُلِدَ فِيهِ إِبراهيم النَّبِيُّ، ﵇، كَانَتِ المرأَة إِذ ذَاكَ تَلْبَسُ الدِّرْعَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ غَيْرَ مَخِيطِ الْجَانِبَيْنِ، وَيُقَالُ: كَانَتْ تَلْبَسُ الثِّيَابَ سِلَعَ الْمَالِ «١» لَا تُوَارِي جَسَدَهَا فأُمرن أَن لَا يَفْعَلْنَ ذَلِكَ، وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ، مِنْهَا التَّبَرُّجُ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحَلِّهَا
، والتَّبَرُّجُ: إِظهار الزِّينَةِ لِلنَّاسِ الأَجانب، وَهُوَ الْمَذْمُومُ، فأَما لِلزَّوْجِ فَلَا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ لِغَيْرِ مَحَلِّهَا. وتَباريجُ النَّبَاتِ: أَزاهيره. والبُرْجُ: وَاحِدٌ مِنْ بُرُوجِ الفَلَك، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا، كُلُّ بُرْجٍ مِنْهَا مَنْزِلَتَانِ، وثُلُثٌ مَنزلٌ لِلْقَمَرِ، وَثَلَاثُونَ دَرَجَةً لِلشَّمْسِ، إِذا غَابَ مِنْهَا سِتَّةٌ طَلَعَ سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ بُرْجٍ اسْمٌ عَلَى حِدَةٍ، فأَوَّلها الحَمَلُ، وأَوَّلُ الحَمَلِ الشَّرَطانِ، وَهُمَا قَرْنَا الْحَمَلِ كَوْكَبَانِ أَبيضان إِلى جَنْبِ السَّمكة، وَخَلْفَ الشَّرَطَيْنِ البُطَيْنُ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ، فَهَذَانِ مَنْزِلَانِ وَثُلُثٌ لِلثُّرَيَّا مِنْ بُرْجِ الْحَمَلِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: قولُه كلُّ بُرْجٍ مِنْهَا مَنْزِلَتَانِ وثُلُثٌ مَنزلٌ لِلْقَمَرِ وَثَلَاثُونَ دَرَجَةً لِلشَّمْسِ كلامٌ صَحِيحٌ، لَكِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ حَقُّهُ أَن يَقُولَ: كلُّ بُرْج مِنْهَا مَنْزِلَانِ، وثلثٌ منزلٌ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَثَلَاثُونَ دَرَجَةً لَهُمَا. وَقَوْلُهُ أَيضاً: وأَولُ الحَمَلِ الشَّرَطانِ وَهُمَا قَرْنَا الْحَمَلِ، إِلى وَثُلُثٌ لِلثُّرَيَّا مِنْ بُرْجِ الْحَمَلِ، قَدِ انْتُقِضَ عَلَيْهِ الْآنَ، فإِن أَوَّلَ دَقِيقَةٍ، فِي بُرْجِ الْحَمَلِ الْيَوْمَ، بعضُ الرِّشاءِ والشَرَطَيْنِ وبعضُ البُطَيْنِ، واللَّه أَعلم. والجمْع أَبراجٌ وبروجٌ، وَكَذَلِكَ بُرُوجُ الْمَدِينَةِ وَالْقَصْرِ، وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ، وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
، قِيلَ: ذَاتُ الْكَوَاكِبِ، وَقِيلَ: ذَاتُ الْقُصُورِ فِي السَّمَاءِ. الْفَرَّاءُ: اخْتَلَفُوا فِي الْبُرُوجِ، فَقَالُوا: هِيَ النُّجُومُ، وَقَالُوا: هِيَ الْبُرُوجُ الْمَعْرُوفَةُ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا، وَقَالُوا: هِيَ الْقُصُورُ فِي السَّمَاءِ، واللَّه أَعلم بِمَا أَراد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
، البروجُ هَاهُنَا: الحصونُ، وَاحِدُهَا بُرْجٌ. اللَّيْثُ: بروجُ سورِ الْمَدِينَةِ والحصنِ: بيوتٌ تُبنى عَلَى السُّورِ، وَقَدْ تُسَمَّى بُيُوتٌ تُبْنَى عَلَى نَوَاحِي أَركان الْقَصْرِ بُرُوجًا. الْجَوْهَرِيُّ: بُرْجُ الحِصْن رُكْنُهُ، وَالْجَمْعُ بُرُوجٌ وأَبراج، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً
، قَالَ: الْبُرُوجُ الْكَوَاكِبُ الْعِظَامُ. وثوبٌ مُبَرَّجٌ: فِيهِ صُوَرُ الْبُرُوجِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَدْ صُوِّر فِيهِ تَصَاوِيرُ كَبُرُوجِ السُّور، قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَقَدْ لَبِسْنا وَشْيَهُ المُبَرَّجا
وَقَالَ:
كأَنَّ بُرْجاً فَوْقَها مُبَرَّجا
شَبَّه سَنامها ببرج السور.
стр. 1017
ابْنُ الأَعرابي: بَرِجَ أَمْرُه إِذا اتَّسَعَ أَمره فِي الأَكل وَالشُّرْبِ. والبُرْجانُ، مِنَ الْحِسَابِ: أَن يُقَالَ: مَا مبلغُ كَذَا أَو مَا جَذْرُ كَذَا اللَّيْثُ: حِسَابُ البُرْجان هُوَ كَقَوْلِكَ مَا جُذَاءُ كَذَا فِي كَذَا وَمَا جَذْرُ كَذَا وَكَذَا فَجُذَاؤُه مَبْلَغُه، وجَذْرُه أَصلُه الَّذِي يُضْرَبُ بعضُه فِي بَعْضٍ، وجُمْلَتُه البُرْجانُ. يُقَالُ: مَا جَذْرُ مِائَةٍ فَيُقَالُ عشرةٌ، وَيُقَالُ: مَا جُذَاءُ عشرةٍ فَيُقَالُ: مائةٌ. ابْنُ الأَعرابي: أَبْرَجَ الرجلُ إِذا جَاءَ بِبَنِينَ مِلَاحٍ. والبارجُ: الملَّاحُ الفَارِه. الأَصمعي: البَوَارِجُ السُّفُنُ الكبارُ، وَاحِدَتُهَا بارجةٌ، وهي الفلابس «١» وَالْخَلَايَا. والبارجَةُ: سَفِينَةٌ مِنْ سُفُنِ الْبَحْرِ تُتخذ لِلْقِتَالِ. والإِبْريجُ: المِمْخَضَةُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
لَقَدْ تَمَخَّضَ فِي قَلْبي مَوَدَّتُها، ... كَمَا تَمَخَّضَ فِي إِبْريجِهِ اللَّبَنُ
الْهَاءُ فِي إِبرِيجِهِ تَرْجِعُ إِلى اللَّبَنِ. وَمَا فلانٌ إِلا بارجةٌ قَدْ جُمِع فِيهِ الشَّرُّ. وبُرْجانُ: جنْسٌ مِنَ الرُّومِ يُسَمَّوْنَ كَذَلِكَ، قَالَ الأَعشى:
وهِرَقْلٌ، يومَ ذِي ساتِيدَمَا، ... مِن بَني بُرْجانَ فِي البأْسِ، رُجُحْ
يَقُولُ: هُمْ رُجُحٌ عَلَى بَني بُرْجانَ أَي هُمْ أَرجح فِي الْقِتَالِ وَشِدَّةِ البأْس مِنْهُمْ. وبُرْجانُ: اسْمُ لِصٍّ، يُقَالُ: أَسْرَقُ مِنْ بُرْجانَ. وبُرْجانُ: اسْمٌ أَعجمي. والبُرْجُ: اسْمُ شَاعِرٍ «٢» وبُرْجَةُ: فَرَسُ سِنان بْنِ أَبي سِنان، واللَّه أَعلم.
برثج: البُرْثُجانِيَّة: أَشدُّ الْقَمْحِ بَيَاضًا وأَطيبه وأَثمنه حِنْطَةً.
بردج: أَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ يَصِفُ الظَّلِيمَ:
كَمَا رأَيتَ فِي المِلاءِ البَرْدَجا
قَالَ: البَرْدَجُ السَّبْيُ، معرَّب، وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ بَرْدَهْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ يَصِفُ الْبَقَرَ، وَقَبْلَهَ:
وَكُلُّ عَيْنَاءَ تُزَجِّي بَحْزَجا، ... كأَنه مُسَرْوَلٌ أَرَنْدَجا
قَالَ: العَيْناء الْبَقَرَةُ الْوَحْشِيَّةُ، والبَحْزَجُ: وَلَدُهَا. وتُزَجِّي: تَسُوقُ بِرِفْقٍ أَي تَرْفُقُ بِهِ لِيَتَعَلَّمَ الْمَشْيَ. والأَرَنْدَجُ: جِلْدٌ أَسود تُعمل مِنْهُ الأَخفافُ؛ وإِنما قَالَ ذَلِكَ لأَن بَقَرَ الْوَحْشِ فِي قَوَائِمِهَا سَوَادٌ. والمِلاءُ: المَلاحِفُ. والبَرْدَجُ: مَا سُبِيَ مِنْ ذَرَارِي الرُّوم وَغَيْرِهَا؛ شبَّه هَذِهِ الْبَقَرَ البيضَ المُسَرْوَلَةَ بِالسَّوَادِ بسَبْيِ الرُّوم، لبياضِهم وَلِبَاسِهِمُ الأَخفافَ السُّودَ.
برنج: البارَنْجُ: جَوْزُ الْهِنْدِ، وَهُوَ النَّارَجِيلُ؛ عَنْ أَبي حنيفة.
بزج: ابْنُ الأَعرابي: البَازجُ المُفاخِرُ. وَقَالَ أَعرابي لِرَجُلٍ: أَعْطِني مَالًا أُبازِجُ فِيهِ أَي أُفاخر بِهِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: هُوَ يَبْزُج على فلان
стр. 1018
ويَمْزُجُه ويَمْرُكُه ويَزُكُّه أَي يُحَرِّشُه. وَهُمَا يَتَبازَجانِ ويَتَمازجانِ أَي يَتَفَاخرانِ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
فإِن يَكنْ ثَوْبُ الصِّبَا تَضَرَّجا، ... فَقَدْ لَبِسْنَا وَشْيَه المُبَزَّجا
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: المُبَزَّجُ المُحَسَّنُ المُزَيَّنُ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبو نَصْرٍ، وَقَالَ شَمِرٌ فِي كَلَامِهِ: أَتينا فُلَانًا فَجَعَلَ يَبْزُجُ فِي كلامه أَي يُحَسِّنُه.
بستج: التَّهْذِيبُ، أَبو مَالِكٍ، وَقَعَ فِي طَعامٍ بَسْتَجانٍ أَي كثير.
بعج: بَعَجَ بَطْنَه بِالسِّكِّينِ يَبْعَجُه بَعْجاً، فَهُوَ مَبْعُوجٌ وبَعِيجٌ، وبَعَّجه: شَقَّهُ فَزَالَ مَا فِيهِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَبَدَا مُتَعَلِّقًا. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ سُليم: إِنْ دَنَا مِنِّي أَحدٌ أَبْعَجْ بَطْنَه بالخَنْجَرِ
أَي أَشُقُّ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
فَذَلِكَ أَعْلَى مِنْكَ فَقْداً لأَنه ... كريمٌ، وَبَطْنِي بالكرامِ بَعِيجُ «٣»
ورجلٌ بَعِيجٌ مِنْ قَوْمٍ بَعْجَى، والأَنثى بَعِيجٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ نِسْوَةٍ بَعْجَى، وَقَدِ انْبَعَجَ هُوَ. وبطنٌ بَعِجٌ: مُنْبَعِجٌ؛ أُراه عَلَى النَّسَب. وامرأَة بعِيجٌ أَي بَعَجَتْ بطْنَها لِزَوْجِهَا ونَثَرَتْ. ورجلٌ بَعِجٌ: ضعيفٌ، كأَنه مَبْعُوجُ الْبَطْنِ مِن ضَعْف مَشْيه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَيْلَةَ أَمْشي، علَى مُخاطَرَةٍ، ... مَشْياً رُويَداً، كَمِشيَةِ البَعِجِ
والانْبِعَاجُ: الِانْشِقَاقُ. وَتَقُولُ: بَعَجَهُ حُبُّ فُلَانٍ إِذَا اشتَدَّ وَجْدُهُ وحَزِنَ لَهُ. قَالَ الأَزهري: لَعَجَهُ حُبه أَصوبُ مِنْ بَعَجَهُ لأَن البَعْجَ الشَّقُّ. يُقَالُ: بَعَجَ بَطْنَه بِالسِّكِّينِ إِذا شَقَّهُ وخَضْخَضَهُ فِيهِ؛ قَالَ الهذلي:
كأَنَّ ظُباتِها عُقُرٌ بَعِيجُ
شَبَّه ظُباتِ النِّصال بِنَارِ جَمْرٍ سُخِىَ فَظَهَرَتْ حُمْرَتُه؛ يُقَالُ: اسْخُ النَّارَ أَي افْتَحْ عَيْنَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا رأَيتَ مكةَ قَدْ بُعِجَتْ كظَائمَ، وَسَاوَى بناؤُها رؤوسَ الْجِبَالِ، فاعْلَم أَنَّ الأَمْرَ قَدْ أَظَلَّكَ
؛ بُعِجَتْ أَي شُقَّت، وفُتِحت كظائمُها بَعْضُها فِي بَعْضٍ، واسْتُخْرِجَ مِنْهَا عُيُونُهَا. وبَعَجْتُ بَطْنِي لِفُلَانٍ: بَالَغْتُ فِي نَصِيحَتِهِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
بَعَجْتُ إِليه البَطْنَ حَتَّى انْتَصَحْتُه، ... وَمَا كلُّ مَنْ يُفْشَى إِليه بِناصِحِ
وَقِيلَ فِي قَوْلِ أَبي ذؤَيب:
وَبَطْنِي بِالْكِرَامِ بَعِيجُ
أَي نُصْحي لَهُمْ مَبْذُولٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرٍو وَوَصَفَ عُمَرَ، ﵁، فَقَالَ: إِن ابْنَ حَنْتَمَةَ بَعَجَتْ لَهُ الدُّنْيَا مِعَاها.
هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ؛ أَراد أَنها كَشَفَتْ لَهُ عَمَّا كَانَ فِيهَا مِنَ الْكُنُوزِ والأَموال وَالْفَيْءِ، وَحَنْتَمَةُ أُمُّه. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، فِي صِفَةِ عُمَرَ، ﵁: بَعَجَ الأَرضَ وبَجَعَها
أَي شقَّها وأَذلَّها؛ كَنَتْ بِهِ عَنْ فُتُوحِهِ. وتَبَعَّجَ السحابُ وانْبَعَجَ بِالْمَطَرِ: انْفَرَجَ عَنِ الوَدْقِ والوَبْلِ الشَّدِيدِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
حَيْثُ اسْتَهَلَّ المُزْنُ أَو تَبَعَّجَا
وتَبَعَّجَتِ السماءُ بِالْمَطَرِ، كَذَلِكَ؛ وكلُّ مَا اتَّسَعَ فَقَدْ انْبَعَجَ.
стр. 1019
وبَعَّجَ المطرُ تَبْعِيجاً فِي الأَرض: فَحَصَ الحجارةَ لشدَّة وَقْعِهِ. وباعِجَةُ الْوَادِي: حَيْثُ يَنْبَعِجُ فيَتَّسِع، والباعِجَة: أَرْضٌ سَهْلَةٌ تُنْبِتُ النَّصِيَّ؛ وَقِيلَ: الباعِجَةُ آخِرُ الرَّمْلِ، والسُّهولَةُ إِلى القُفِّ. والبَوَاعِجُ: أَماكِنُ فِي الرَّمل تَسْتَرِقُّ، فإِذا نَبَتَ فِيهَا النَّصِيُّ كَانَ أَرَقَّ لَهُ وأَطيبَ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ فَرَسًا:
فأَنَى لَهُ بالصَّيْفِ ظِلٌّ باردٌ، ... ونَصِيُّ باعِجَةٍ ومَحْضٌ مُنْقَعُ
وَبَعَجَهُ الأَمْرُ: حَزَبَه. وباعِجَةُ القِرْدانِ: موضعٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر:
وبَعْدَ لَيَالِينا بِنَعْفِ سُوَيْقَةٍ، ... فبَاعِجَةِ القِرْدانِ، فالمُتَثَلَّمِ
وبنُو بَعْجَةَ: بطنٌ. وابنُ باعِج: رجلٌ؛ قَالَ الرَّاعِي:
كَأَنَّ بَقَايَا الجَيْشِ، جَيْشِ ابنِ باعِجٍ، ... أَطافَ بِرُكْنٍ، مِنْ عَمايَة، فاخِرِ
وباعِجَةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ. وَيُقَالُ: بَعَجْتُ هَذِهِ الأَرض عَذاةً طيبةَ الأَرض «١» أَي تَوَسَّطْتُها.
بعزج: بَعْزَجَةُ: اسمُ فُرْسِ المِقْداد، شَهِدَ عَلَيْهَا يَوْمَ السَّرْحِ.
بغج: بَغَجَ الماءَ: كَغَبَجَهُ؛ والبُغْجَةُ كالغُبْجَةِ.
بلج: البُلْجَةُ والبَلَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِذا كَانَ نَقِيّاً مِنَ الشَّعْرِ؛ بَلِجَ بَلَجاً، فَهُوَ أَبْلَجُ، والأُنثى بَلْجاءُ. وَقِيلَ: الأَبْلَجُ الأَبيضُ الحسَنُ الواسعُ الْوَجْهُ، يَكُونُ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ. ابْنُ الأَعرابي: البُلْجُ النَّقِيُّو مواضعِ القَسَماتِ مِنَ الشَّعَرِ. الْجَوْهَرِيُّ: البُلْجَةُ نَقاوَةُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ؛ يُقَالُ: رجلٌ أَبْلَجُ بَيِّنُ البَلَجِ إِذا لَمْ يَكُنْ مَقْرُونًا. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ مَعْبَدٍ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَبْلَجُ الوجهِ
أَي مُسْفِرهُ مُشْرِقُه، وَلَمْ تُرِدْ بَلَجَ الحاجِبِ لأَنها تَصِفُه بالقَرَنِ. والأَبْلَجُ: الَّذِي قَدْ وَضَح مَا بَيْنَ حَاجِبَيْهِ فَلَمْ يَقْتَرِنَا. ابْنُ شُمَيْلٍ: بَلِجَ الرجلُ يَبْلَجُ إِذا وَضَحَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ، فَهُوَ أَبْلَجُ. والأَبْلَدُ إِذا لَمْ يَكُنْ أَقْرَنَ. وَيُقَالُ للرجلِ الطَّلْقِ الوجهِ: أَبْلَجُ وبَلْجٌ. وَرَجُلٌ أَبْلَجُ وبَلْجٌ وبَلِيجٌ: طَلْقٌ بالمعروفِ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
كَأَنْ لَمْ يَقُلْ: أَهْلًا، لطالِبِ حاجةٍ، ... وَكَانَ بَلِيجَ الوجهِ، مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ
وَشَيْءٌ بَلِيجٌ: مَشْرِقٌ مُضِيءٌ؛ قَالَ الدَّاخِلُ بْنُ حَرَامِ الْهُذَلِيُّ:
بِأَحْسَنَ مَضْحَكاً مِنْهَا وجِيداً، ... غَداةَ الحَجْرِ، مَضْحَكُها بَليجُ
والبُلْجَةُ: مَا خَلْفَ الْعَارِضِ إِلى الأُذن وَلَا شِعْرَ عَلَيْهِ. والبُلْجَةُ والبَلْجَةُ: آخِرُ اللَّيْلِ عِنْدَ انْصِدَاعِ الْفَجْرِ. يُقَالُ: رأَيت بُلْجَةَ الصُّبْحِ إِذا رأَيت ضَوْءَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْلَةُ القَدْرِ بَلْجَةٌ
أَي مُشْرِقَةٌ. والبَلْجَةُ، بِالْفَتْحِ، والبُلْجَةُ، بِالضَّمِّ: ضَوْءُ الصُّبْحِ. وبَلَجَ الصُّبْحُ يَبْلُجُ، بِالضَّمِّ، بُلُوجاً، وانْبَلَجَ، وتَبَلَّجَ: أَسْفَرَ وأَضاء. وتَبَلَّجَ الرَّجُلُ إِلى الرَّجُلِ: ضَحِكَ وهَشَّ. والبَلَجُ: الفَرَحُ وَالسُّرُورُ، وَهُوَ بَلْجٌ، وَقَدْ بَلِجَتْ صدورُنا. الأَصمعي: بَلِجَ بِالشَّيْءِ وثَلِجَ إِذا فَرِحَ، وَقَدْ أَبْلَجَني وأَثْلَجَني. وابْلاجَّ الشيءُ: أَضاء. وأَبْلَجَتِ الشمسُ: أَضاءَت.
стр. 1020
وأَبْلَجَ الحَقُّ: ظَهَرَ؛ وَيُقَالُ: هَذَا أَمْرٌ أَبْلَجُ أَي وَاضِحٌ؛ وَقَدْ أَبْلَجَهُ: أَوضحه، وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
أَلحَقُّ أَبْلَجُ، لَا تَخْفَى مَعالِمُهُ، ... كالشَّمْسِ تَظْهَرُ فِي نورٍ وإِبْلاجِ
والبُلُوجُ: الإِشراقُ. وصُبْحٌ أَبْلَجُ بَيِّنُ البَلَجِ أَي مَشْرِقٌ مُضِيءٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
حَتَّى بَدَتْ أَعناقُ صُبْحٍ أَبْلَجا
وَكَذَلِكَ الْحَقُّ إِذا اتَّضَحَ؛ يُقَالُ: الحقُّ أَبْلَجُ، وَالْبَاطِلُ لَجْلَجٌ. وَكُلُّ شَيْءٍ وَضَحَ: فَقَدَ ابْلاجَّ ابْلِيجاجاً. والبُلْجَةُ: الاسْتُ، وَفِي كِتَابِ كُرَاعٍ: البَلْجَةُ، بِالْفَتْحِ، الِاسْتُ، قَالَ: وَهِيَ البَلْحَةُ، بِالْحَاءِ. وبَلْجٌ وبَلَّاجٌ وبالِجٌ: أَسماء.
بنج: البِنْجُ: الأَصْلُ. التَّهْذِيبُ: البُنُجُ الأُصول. وأَبْنَجَ الرَّجُلُ ذا ادَّعى إِلى أَصل كَرِيمٍ. وَيُقَالُ: رَجَعَ فُلَانٌ إِلى حِنْجِهِ وبِنْجِهِ أَي إِلى أَصله وعِرْقه. والبَنْجُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الْفَارِسِيَّ قَالَ: إِنه مِمَّا يُنْتَبَذُ، أَو يُقَوَّى بِهِ النبيذُ. وبَنَّج القَبَجَةَ: أَخرجها مِنْ جُحْرها، دخيلٌ.
بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. بَهِجَ بَهَجاً، فَهُوَ بَهِجٌ، وبَهُجَ، بِالضَّمِّ، بَهْجَةً وبَهاجَةً وبَهَجاناً، فَهُوَ بَهِيجٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
فذَلك سُقْيا أُمِّ عَمْرٍو، وإِنَّني، ... بِمَا بَذَلَتْ مِنْ سَيْبها، لبَهِيجُ
أَشار بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إِلى السَّحَابِ الَّذِي اسْتَسْقَى لأُم عَمْرٍو، وَكَانَتْ صَاحِبَتُهُ الَّتِي يُشَبِّبُ بِهَا فِي غَالِبِ الأَمر. ورجلٌ بَهِجٌ أَي مُسْتَبْهِجٌ بأمرٍ يَسُرُّه؛ وأَنشد:
وَقَدْ أَراها، وَسْطَ أَتْرابِها، ... فِي الحَيِّ ذِي البَهْجَةِ والسَّامِرِ
وامرأَةٌ بَهِجَةٌ: مبتهجةٌ؛ وَقَدْ بَهُجَتْ بَهْجَةً، وَهِيَ مِبْهاجٌ، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهَا البهجةُ. وبَهُجَ النباتُ، فَهُوَ بَهيجٌ: حَسُنَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ*
. وتباهَجَ الرَّوْضُ إِذا كَثُرَ نَوْرُه؛ وَقَالَ:
نُوَّارُهُ مُتَباهجٌ يَتَوَهَّجُ
وَقَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ*
أَي مِنْ كُلِّ ضَرْب مِنَ النَّبَاتِ حَسَنٍ نَاضِرٍ. أَبو زَيْدٍ: بَهيج حسنٌ؛ وَقَدْ بَهُجَ بَهاجةً وبَهْجَةً. وَفِي حَدِيثِ الْجَنَّةِ:
فإِذا رأَى الجنةَ وبَهْجَتَها
أَي حُسْنَها وحُسْنَ مَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ. وأَبهجتِ الأَرضُ: بَهُجَ نباتُها. وتباهَجَ النُّوَّارُ: تَضَاحَكَ: وبهِج بِالشَّيْءِ وَلَهُ، بِالْكَسْرِ، بَهاجةً، وابتَهَج: سُرَّ بِهِ وفَرح؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كانَ الشبابُ رِداءً قَدْ بَهِجْتُ بِهِ، ... فَقَدْ تطايَرَ، مِنْهُ لِلبِلَى، خِرَقُ
والابتهاجُ: السُّرور. وبَهَجَني الشيءُ وأَبْهَجَني، وَهِيَ بالأَلف أَعلى: سَرَّني. وأَبْهَجَت الأَرضُ: بَهُجَ نباتُها. ورجلٌ بَهِجٌ مُبتهج: مسرورٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
أَو دُرَّةٌ صَدَفِيَّةٌ، غَوَّاصُها ... بَهِجٌ، مَتَى يَرَها يُهِلَّ ويَسْجُدِ
وامرأَةٌ بهِجةٌ ومِبْهاجٌ: غَلَبَ عَلَيْهَا الحُسْنُ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
دَعْ ذَا، وبَهِّجْ حَسَباً مُبَهَّجا ... فَخْماً، وسَنِّنْ مَنْطِقاً مُزَوَّجا
следующие страницы →