Полный текст (776 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
المقدمة
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، ونستعينك اللهم استعانة العاجز المفتقر الذي يعلم أنه لا قوام له إلا بك، ونستهديك هداية توصلنا إلى رضوانك وسلوك صراطك المستقيم ونستغفرك لما أزلفنا من الخطأ والتقصير.
ونشكرك لما أنعمت به علينا وأمددتنا به من الخير الكثير، فأنت أهل لأن تُذكر فلا تُنْسى، وتطاع فلا تُعْصى، وتُشكر فلا تُكْفر.
والصلاة والسلام على الهادي البشير والسراج المنير، مُعَلِّمِ الإنسانية الخير، محمد بن عبد الله، أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، فهدى الله به قلوبا غُلْفا، وعيونا عُمْيا، وآذانا صُمّا، وأخرج الله به هذه الأمة من الظلمات إلى النور، ومن الشتات والتفرق إلى التجمع والوحدة والاعتصام بحبل الله، ومن الجهل والضلال إلى العلم والإيمان، ومن الفوضى والسلب والغارات والحروب إلى الأمن والطمأنينة والنظام الشامل، ومن الفقر وحياة البداوة، إلى الغنى وبناء الدولة المستقرة، ومن عبادة الأوثان والطواغيت إلى عبادة الله رب العالمين، ومن تشريعات البشر الجائرة الناقصة إلى التشريع الإلهي الكامل العادل، ومن المناهج والأهواء المتضاربة إلى المنهج الرباني الشامل المُوَحَّد.
قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ (١).
_________
(١) سورة الجمعة، آية (٢).
стр. 2
ورضي الله عن أصحابه الكرام البررة، من المهاجرين، والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، فقد أثنى عليهم ربهم بقوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١).
ووصفهم بقوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢).
وقال ﷺ عنهم: "خيْرُ أُمَتِي قَرنِي ثم الذين يَلُونَهم ثم الذين يلونهم … " الحديث (٣).
وأخرج أبو نعيم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "إنّ الله نَظَرَ في قلوب العِبَادِ فاختار محمدًا ﷺ فَبَعَثَهُ إلى خَلْقِه برسالَتِهِ، وانتخبه
_________
(١) سورة التوبة، آية (١٠٠).
(٢) سورة الفتح، آية (٢٩)
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري من حديث عمران، وابن مسعود في كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ : ٨/ ١٨٩. ومسلم من حديثهما وحديث أبي هريرة. حديث رقم (٢٥٣٣، ٢٥٣٤، ٢٥٣٥).
стр. 3
بعلمه، ثم نظر في قلوبِ النّاسِ بَعْدَهُ فاختار اللهُ لَهُ أصحابًا فجعلهم أنصار دِينِهِه ووزراء نبيه ﷺ " (١).
وقال ابن مسعود أيضا: "من كان مُسْتَنًّا فليستَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ الحي لا تُؤْمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد ﷺ ، كانوا أفضل هذه الأمة: أبرها قلوبا وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، اختارهم الله لصحبة نبيه، ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتَّبِعُوهم على أثرهم، وتمسكوا بما استطعتم مِنْ أخلاقهم وسيرهم، فإنّهم كانوا على الهدى المستقيم" (٢).
فهذه النصوص من الكتاب، والسنة، وأقوال علماء الصحابة ﵃، توضح سمات ذلك الجيل الفريد، الذي تربى في أحضان النبوة، وعلى تعاليم الوحي، فكان جيلا فاضلا، وأمة فريدة، هي بحق خير أمة أخرجت للناس.
إنه جيل النصر وثلة الخير، وأئمة الدعوة، وجيل القدوة، والأسوة، والمُثل السامقة والمشرقة في تاريخ الإنسانية الطويل، فلقد احتل الصحابة رضوان الله عليهم بعد الأنبياء ﵈، الصدارة، والقيادة، في موكب البشرية جمعاء، ولهذا جعلهم المولى المثل الأعلى الذي تطمح البشرية إلى الوصول إلى مستواه، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (٣) وقال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ الآية (٤) والصحابة هم أول من يدخل في هذا الوصف والخطاب، ولا يعرف عظمة جيل الصحابة إلا من قرأ سيرتهم وتابع حركتهم في نشر الإسلام والعمل به.
_________
(١) أبو نعيم، حلية الأولياء: ١/ ٣٧٥.
(٢) جامع الأصول: ١/ ٢٩٢.
(٣) سورة البقرة، آية (١٤٣).
(٤) سورة آل عمران، آية (١١٠).
стр. 4
إن المتأمل في تاريخ الصحابة ﵃، ليرى إخلاصهم، وصدق إيمانهم، ومحبتهم لله ولرسوله ﷺ ، وأنهم قد بلغوا في ذلك درجة لم يبلغها أحد ممن بعدهم، مع تقيدهم بنصوص الوحي، "كتاب وسنة" ووقوفهم عندها، ومتابعتهم لها، فلا يتقدمون بين يدي الله ورسوله، برأي، أو عادة، أو تقليد، أو رغبة وشهوة، ولا يُحدِثون أمرا إلا بعد التلقي عن رسول الله ﷺ ، ومعرفة أمره ونهيه، كما يَرَى حَمَاسَهم، وعُلُوّ هِمَمهم، ورغبتهم القوية في نشر الدين والجهاد في سبيل الله والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه الخصال الثلاث (الإخلاص والمتابعة والهمة العالية) هي أساس وجود العمل وصلاحه، وعناصر الإحسان والبناء الحضاري المُثْمِر والنافع، ولذا فإنه لا يَخْطُر ببالهم المساومة على العقيدة وحرماتها، ولا الموازنة بينها وبين غيرها، لأنهم قد انْصَبَعُوا بالصبغة الربانية، والتعاليم النبوية حتى كأن أحدهم في تَحَرُّكِهِ وعمله، قرآن يُتْلَى وَسُنّة تُحْتَذَى، ومثل واقعية في حركة أشخاص يَدُبّون على الأرض، ورغبتهم في الآخرة وتعلقهم بها أعلى من وجودهم المادي، حتى كأن أنفسهم قد خرجت من حصّ أنفسهم الدنيوي، كما يرى أثرهم القيادي والمؤثر في تاريخ البشرية وتوجيهها إلى منهج الله وبناء الحضارة على مقتضى ذلك.
"وبهذا كانوا مَوْضِعَ محبّة كل مؤمن جاء بعدهم، وعرف كل مسلم لهم فضلهم ومنتهم، وأنهم سبب في وصول نعمة الإيمان والإسلام إليه، فينطق جَنَانه ولسانه بما عَلّمه ربه نحوهم ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١) إذ لا يطعن في الصحابة إلا ذو غلّ في قلبه ودغل في عقيدته ودينه وكراهية لما بلغوه من هذا الدين العظيم - نعوذ
_________
(١) سورة الحشر، آية (١٠).
стр. 5
بالله من الخذلان (١) - وفي هذا يقول أبو زرعة الرازي: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن من الرسول عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﷺ ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة" (٢).
ولأجل هذه المعاني والسمات وغيرها في تاريخ الصحابة ﵃ مع مالهم على المسلمين من الحق الواجب الرعاية، فإنه يتوجب على الدارسين، العناية بتاريخهم، والتعرف على فضائلهم وجهادهم وجهودهم في نشر الدين وتحقيق ذلك وتنقيته مما أُدْخِل عليه من أصحاب الأهواء والأغراض، حتى يبقى مشرقًا صالحًا للأسوة والقدوة كما هو الواقع الحقيقي.
ومساهمة مِنّي في هذا الميدان، اخترت تحقيق ودراسة "الطبقة الخامسة من طبقات الصحابة" في كتاب الطبقات الكبرى لأبي عبد الله محمد بن سعد كاتب الواقدي ليكون موضوع الرسالة التي أتقدم بها للحصول على درجة "الدكتوراه" في التاريخ الإسلامي، وهذه الطبقة لم يسبق نشرها، فقد سقطت من الطبعات السابقة لكتاب الطبقات الكبرى، ولا شك أن نشرها يُسهم في إكمال واحدٍ من أهم وأقدم كتبنا التراثية، بل ربما كان أقدم كتاب وصل إلينا في علم الطبقات وتراجم الصحابة - لا تكاد تخلو منه مكتبة عامة، ولا خاصة، فكل هذه الدوافع كانت سببا في اختياري لهذا الموضوع، وقد علمت نقص هذه الطبقة من كتاب الطبقات الكبرى أثناء دراستي للكتاب ضمن المؤرخين الذي درست مناهجهم في القرون الثلاثة الأولى في الرسالة التي أعددتها لنيل درجة "الماجستير" في التاريخ الإسلامي،
_________
(١) فاروق حمادة: مقدمة فضائل الصحابة للنسائي (ص: ٧).
(٢) الخطيب البغدادي: الكفاية في علم الرواية (ص: ٩٧).
стр. 6
وكانت بعنوان "منهج كتابة التاريخ الإسلامي، مع دراسة لتطور التدوين ولمناهج المؤرخين في القرون الثلاثة الأولى"، ثم أوقفني أحد الفضلاء على الناقص من مخطوطة الطبقات وذلك في مكتبة الشيخ المرحوم: عبد الرحيم بن صِدّيق، والتي آلت بعد وفاته إلى مكتبة الحرم المكي الشريف فلما اطلعت عليها أدركت أهميتها وعزمت على العمل على نشرها وتحقيقها وطلبت منه صورة عنها، ولكن تبين لي أن نسخته غير مرتبة الأوراق، مما جعلني أبحث عن أصل المخطوطة، وجلبت عنها صورة كاملة في ثمانية مجلدات كبيرة، وذلك بعد جهد ومشقة، كما أنه قد واجهني من الصعوبات كثرة الأسماء المبهمة في الأسانيد مما يحتاج إلى دُرْبَة ومراس في معرفة الرجال، ونظرا لأهمية المخطوطة وكونها في تاريخ الصحابة ﵃ ولحساسية الموضوعات التي تعرضت لها، ولكن مصنفها روى ما فيها من معلومات بالأسانيد على منهج الجمع والتقميش لا على منهج التحديث والتفتيش، كما قال يحيى بن معين: "إذا كتبت فقمِّش وإذا حدثت ففتِّش" (١).
فقد رأيت أن أتبع في تحقيقها أعلى المناهج وأدقها، "منهج المحدثين" وذلك بدراسة الأسانيد والحكم عليها، وجمع الطرق والروايات لمعرفة الشواهد والمتابعات، وما في المتون من الشذوذ والغرابة، وهذه صعوبة جديدة ومِحْنَة قادت إلى مِنْحَة، حيث يسر الله لي دراسة أصول هذه العلم على المتخصصين فيه، ثم قراءة كثير من مصادره المختصرة والمطولة، والحمد لله على ذلك وقد جاءت خطة البحث في قسمين: -
- القسم الأول: الدراسة.
- القسم الثاني: التحقيق.
وجعلت الدراسة في ثلاثة فصول.
الفصل الأول: عن حياة المؤلف.
_________
(١) الذهبي: سير أعلام النبلاء: ١١/ ٨٥.
стр. 7
وقد حضرت ما استطعت من مصادر ترجمته ورتبتها ترتيبا تاريخيا حتى تعرف المصادر الأصلية للمعلومات، ومن له فضل السبق، ثم ذكرت اسمه، ونسبه، وولادته، ونشأته، ورحلاته، وثقافته، وعقيدته، ومنزلته العلمية، وشيوخه، وتلاميذه، ومؤلفاته، ووفاته، وذلك كله على سبيل الإيجاز.
والفصل الثاني: جعلته عن دراسة الكتاب وعرضت فيه للموضوعات التالية: -
الأول: منهج المؤلف في ترتيب كتاب الطبقات.
الثاني: منهجه في عرض المادة العلمية، وقد تعرضت فيه المعالم منهجه دون الدخول في التفاصيل - والتي منها الجمع والاستقصاء للروايات، وهذا يحقق قدرًا كبيرًا من الموضوعية والأمانة.
ومنها استخدام الإسناد والمحافظة عليه في غالب الكتاب، وخاصة في طبقات الصحابة، مما يُيسّر على الباحثين عملية النقد. ومنها الإطالة في بعض التراجم والاختصار في أخرى.
الثالث: جعلته دراسة تحليلية للطبقة التي أحققها "الخامسة من الصحابة) وقد بينت فيها شرطه لمن يدخل في هذه الطبقة، وحاكمته إلى شرطه، وهل وَفَّى به؟ وهل استقصى كل من ينطبق عليه شرطه؟ وهل التزم في ترتيب التراجم في هذه الطبقة منهج الترتيب على الأنساب الذي سار عليه في الطبقات السابقة؟ ولماذا أطال في بعض التراجم وقصر في أخرى؟ وما هي المعلومات التي يهتم بها في الترجمة؟ وما هي أبرز القضايا التاريخية التي تعرض لها؟ وما مصادره في ذلك؟ وما قيمة هذه المصادر؟ وكم من الروايات صح وكم منها لم يصح؟ وهل الروايات التي ذكرها في كامل الطبقة تعطي اتجاها فكريًا ومذهبيًا محددًا للمصنف؟ أم أنه أراد أن يورد كامل الروايات التي بَلَغَتْه وَكَمَا بَلَغَتْه، ويترك الأمر للباحث ليدقق ويحقق ويتعرّف على اتجاهات الرواة،
стр. 8
ومدى ضبطهم للأحداث والأخبار، مع العلم أن ابن سعد قد أسهم في بيان شيء من ذلك في تراجم غير الصحابة.
الرابع: موارده في الطبقة الخامسة.
الخامس: أهمية هذا القسم من كتاب الطبقات، إذ أن معرفة صغار الصحابة الذين لم يكن لهم إلا رؤية للنبي ﷺ ، أمرٌ مُهِمّ في علوم الحديث، وكذا الحال بالنسبة للروايات والآثار والتي بلغت خمسة عشر وسبعمائة في هذا المصدر القديم. وقد اشتملت هذه الطبقة على تراجم مجموعة من الشخصيات المؤثرة في الحياة العلمية والفكرية والسياسية والاجتماعية، مثل ابن عباس، والحسن، والحسين، وابن الزبير، فقد شاركوا في كثير من الأحداث المهمة، والتي وقع في عرضها عند كثير من الأخباريين والمؤرخين قديما وحديثًا خلط وتشويه يحتاج إلى تحقيق وتحرير، وإيراد المصنف للأخبار بالأسانيد يساعد على ذلك ويبين المصادر الأولية للنصوص، والتي تم نقلها فيما بعد من مصدر إلى آخر مفصولة عن الأسانيد وعن القائلين بها أول مرة، حتى إذا تواردت عليها المصادر المتأخرة، وكثر ناقلوها ظُنّ أنها حقائق مُسَلّمة، بينما هي من صياغة راو واحدٍ ربما حمله اتجاهه الفكري على اختراع ذلك، أو التزيد فيه، أو وضعه في غير سياقه، حتى يعطي صورة مغايرة للواقع، و، وتخدم الاتجاه الفكري لمن صاغ الخبر أول مرّة.
كما أنها اشتلمت على نصوص في غاية الأهمية من أقوال الصحابة ﵃، واهتماماتهم في الحياة، ومواقفهم من الأحداث والفتن، وسلوكياتهم في المجتمع، ودورهم في التعليم والتوجيه، وسلوكياتهم الخاصة في العبادة، والطاعة وتزكية النفس، والقرب من الله، إلى غير ذلك مما ينبغي الإفادة منه واقتباس الدروس والعبر، والاقتداء والاهتداء بهديهم وطريقتهم.
والفصل الثالث: خصص لدراسة المخطوطة والمنهج المتبع في تحقيقها.
стр. 9
أما القسم الثاني من الرسالة فقد أُفْرد لتحقيق النص، مع دراسة الأسانيد والترجمة لرجالها، والحكم على السند، وتخريج الأحاديث والآثار والنصوص، وذكر الطرق والشواهد والمتابعات، إذا وجدت من المصادر الأصلية والتعليق على ما يلزم التعليق عليه، وشرح الغريب من الألفاظ والترجمة والتعريف بالأعلام في المتن وبيان المواضع الجغرافية إلى غير ذلك مما أوضحته في منهج التحقيق.
هذا وقد صنعت للبحث الفهارس الفنية اللازمة.
وختامًا فإني أشكر المولى جلّت قدرته على فضله وتوفيقه، وأسأله سبحانه أن يمدنا بعونه ويهدينا صراطه المستقيم ويجنبنا الزلل إنه ولي ذلك والقادر عليه، وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم، والحمد لله رب العالمين.
المحقق
مكة المكرمة في ٢٠/ ٨/ ١٤٠٩ هـ
стр. 10
الدّرَاسَة
• الفصل الأول: حَيَاة المؤلف •
• مصادر ترجمته
• اسمه ونسبه
• ولادته
• نشأته ورحلاته
• ثقافته
• عقيدته
• منزلته العلمية
• شيوخه
• تلاميذه
• مؤلفاته
• وفاته
стр. 11
• حياة المؤلف •
• مصادر ترجمته: -
إن أقدم ترجمة وصلت إلينا عن مؤلف كتاب الطبقات، محمد بن سعد (١٦٨ - ٢٣٠ هـ) هي تلك الترجمة الموجزة في كتاب الطبقات (١) للمصنف ذاته، ولكنها قطعًا لم تكن من تدوين ابن سعد عن نفسه، حيث قد اشتملت على تحديد تاريخ وفاته ومكانه دفنه. ولكن من المحتمل أنها من تدوين أحد تلميذيه اللذين وصلت إلينا نسخة الطبقات من روايتهما وهما: -
- الحارث بن محمد بن أبي أسامة (١٨٦ - ٢٨٢ هـ)
- الحسين بن محمد بن فهْم (٢١١ - ٢٨٩ هـ).
والمرجح أن الذي كتبها هو الحسين بن محمد بن فهم، بدلالة رواية الخطيب البغدادي لنص الترجمة في "تاريخ بغداد" (٢) من طريق الحسين بن فهم.
أما الترجمة الثانية لابن سعد فقد أوردها ابن أبي حاتم (٢٤٠ - ٣٢٧ هـ) في كتاب "الجرح والتعديل" (٣)، لكنها مختصرة، وقد حدد فيها تاريخ وفاته وذكر اثنين من شيوخه، كما نقل توثيقه عن والده.
وفي النصف الثاني من القرن الرابع يورد محمد بن إسحاق النديم (كان
حيًّا سنة ٣٧٧ هـ) ترجمة واسعة لابن سعد في كتابه: "الفهرست" (٤)،
_________
(١) الطبقات الكبرى: ٧/ ٣٦٤.
(٢) تاريخ بغداد: ٥/ ٣٢٢.
(٣) الجرح والتعديل: ٧/ ٢٦٢.
(٤) الفهرست: ص ١١١ - ١١٢.
стр. 12
وردت في الفن الأول من المقالة الثالثة، وهي التي تختص "بالأخباريين والنسابين وأصحاب السير والأحداث"، ويذكر فيها، اسمه، وكنيته، وتوثيقه، ووفاته، وقائمة بأسماء كتبه، كما يقدّم تفصيلا شاملا عن محتويات كتابه "الطبقات الكبرى".
وفي القرن الخامس نجد له ترجمة أوفى مما سبق، يدوّنها الخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٣ هـ) في "تاريخ بغداد" (١)، وقد ذكر فيها اسمه ونسبه وشيوخه وتلاميذه والأقوال في جرحه وتعديله وتاريخ وفاته وعمره.
وفي القرن السادس نجد له ترجمة عند أبي سعيد عبد الكريم بن محمد السمعاني (٥٠٦ - ٥٦٢ هـ) في كتاب "الأنساب" (٢)، لكنها لا تضيف جديدا عما في كتاب تاريخ بغداد، ويغلب على الظن أنها منقولة عنه.
وفي القرن السابع نجد له ذكرًا عند ابن الأثير (٥٥٥ - ٦٣٠ هـ) في كتاب "الكامل" (٣) يقتصر على ذكر تاريخ وفاته وإشارة إلى كتابه "الطبقات الكبرى".
كما نجد عنه إشارة خاطفة عند الإمام النووي (ت: ٦٧٦ هـ) في كتاب "تهذيب الأسماء واللغات" (٤) تشمل توثيقه وذكرًا لبعض كتبه.
أما القاضي ابن خلكان (٦٠٨ - ٦٨١ هـ) فقد ترجم له في كتابه: "وفيات الأعيان" (٥) غير أن المعلومات التي أوردها لا تزيد عما أورده الخطيب في تاريخ بغداد، وقد صرح بالنقل عنه، ووصف كتاب "الطبقات الكبرى" بأنه "يدخل في خمسة عشر مجلدا".
وفي القرن الثامن ألف أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (٦٥٤ -
_________
(١) تاريخ بغداد: ٥/ ٣٢١.
(٢) الأنساب (ورقة: ٤٧٠).
(٣) الكامل في التاريخ: ٧/ ١٨.
(٤) تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ٦.
(٥) وفيات الأعيان: ٤/ ٣٥١.
стр. 13
٧٤٢ هـ)، كتاب "تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، وهو إكمال وتهذيب لكتاب الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (٥٤٤ - ٦٠٠ هـ) الذي خَصّصه لتراجم رواة الكتب الستة، وترجم المزي لابن سعد (١)، باعتباره أحد الرواة في سنن أبي داود. ونحن لا ندري هل ترجم له صاحب كتاب الكمال أم لا، حيث لم يتيسر الوقوف عليه. وقد ذكر المزي أنه قد فات صاحب الكمال كثير من الأسماء تزيد على مئات عديدة (٢).
ثم ترجم له بعد المزّي أغلب المؤلفين الذين دارت كتبهم حول كتاب "تهذيب الكمال"، مثل الذهبي (٦٧٣ - ٧٤٨ هـ) في "تذهيب التهذيب" (٣)، وفي "الكاشف" (٤)، وفي بقية كتبه في التراجم مثل "تاريخ الإسلام" (٥) و "سير أعلام النبلاء" (٦) و "تذكرة الحفاظ" (٧) و "العبر (٨)، و "ميزان الاعتدال" (٩). وغالب تراجمه في هذه الكتب مختصرة، وأطول ترجمة هي التي في سير أعلام النبلاء.
وابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) في "تهذيب التهذيب" (١٠) و "تقريب التهذيب" (١١) والخزرجي (٩٠٠ - بعد ٩٢٣ هـ) في "خلاصة تذهيب تهذيب الكمال" (١٢).
_________
(١) تهذيب الكمال (ورقة: ١٢٠١).
(٢) المصدر السابق (ورقة: ٢).
(٣) تذهيب التهذيب: ٣/ ٢٠٥
(٤) الكاشف: ٣/ ٤١.
(٥) تاريخ الإسلام: ق ٢٤٧ أ من المجلد الرابع.
(٦) سير أعلام النبلاء: أعلام النبلاء: ١٠/ ٦٦٤.
(٧) العبر: ١/ ٤٠٧.
(٨) تذكرة الحفاظ: ٢/ ٤٢٥.
(٩) ميزان الاعتدال: ٣/ ٥٦٠.
(١٠) تهذيب التهذيب: ٩/ ١٨٢.
(١١) تقريب التهذيب: ٢/ ١٦٣.
(١٢) خلاصة تذهيب التهذيب (ص: ٣٣٦).
стр. 14
كما أورد له وبتراجم موجزة، مجموعة ممّن عنوا بالوفيات مثل الصفدي (ت ٧٦٤ هـ) في "الوافي بالوفيات" (١)، واليافعي (ت ٧٦٨ هـ) في "مرآة الجنان" (٢)، وابن كثير (٧٧٤ هـ) في "البداية والنهاية" (٣)، وابن تغري بردي (ت: ٨٧٤ هـ) في "النجوم الزاهرة" (٤)، وابن العماد الحنبلي (ت: ١٠٨٩ هـ) في "شذرات الذهب" (٥).
كما ذكره وذكر مؤلفاته السخاوي (ت: ٩٠٢ هـ) في كتاب: "الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ" وفي كتاب: "فتح المغيث شرح ألفية الحديث" (٦) وحاج خليفة (ت: ١٠٦٧ هـ) في "كشف الظنون (٧).
كما ترجم له ابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ) في غاية النهاية في طبقات القراء" (٨) باعتباره من قراء القرآن الذين تلقوا حروفه وعلّموها لمن بعدهم. وكذا السيوطي (ت: ٩١١ هـ) في "طبقات الحفاظ" (٩).
وفي العصر الحديث ترجم له بعض الباحثين تراجم موجزة مثل الكتاني (ت: ١٣٤٥ هـ) في "الرسالة المستطرفة لمشهور كتب السنة" (١٠)، ويوسف هورفتش في "المغازي الأولى ومؤلفوها" (١١)، والزركلي في
_________
(١) الوافي بالوفيات: ٣/ ٨٨.
(٢) مرآة الجنان: ٢/ ١٠٠.
(٣) البداية والنهاية: ١٠/ ٣٠٣.
(٤) النجوم الزاهرة: ٢/ ٢٥٨.
(٥) شذرات الذهب: ٢/ ٦٩.
(٦) الإعلان بالتوبيخ: ص ١١٧ وفتح المغيث: ٣/ ٣٩٠.
(٧) كشف الظنون (ص: ١٠٩٩).
(٨) طبقات القراء: ٢/ ١٤٢.
(٩) طبقات الحفاظ (ص: ١٨٣).
(١٠) الرسالة المستطرفة (ص ١٣٨).
(١١) المغازي الأولى: ص (١٢٦).
стр. 15
"الأعلام" (١)، ورضا كحالة في معجم المؤلفين (٢) وفؤاد سركين في "تاريخ التراث العربي" (٣)، وإحسان عباس في "مقدمة كتاب الطبقات (٤) وأكرم ضياء العمري في "بحوث في تاريخ السنة" (*). ومحمد السلمي في "منهج كتابة التاريخ الإسلامي" (٥).
كما أفرده بدراسة كل من: زياد محمد منصور، في مقدمته للقسم الذي حققه من كتاب الطبقات الكبرى (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم) (٦) وهي أوسع دراسة قدمت عنه رغم أنها لم تكن شاملة. وعز الدين عمر موسى، وذلك في كتيب من الحجم الصغير يقع في تسعين صفحة بعنوان: ابن سعد وطبقاته (٧) قدم فيها ترجمة للمؤلف، ودراسة لمصادره، وملحقا بأسماء شيوخه، وعدد مروياتهم في طبقات الصحابة والتابعين، وآخر بعدد التراجم في كتاب الطبقات، وعدد من ذكر ولم يترجم، وعدد مرات ورود الشعر، والجدير بالذكر أن دراسته وإحصائياته اعتمدَتْ طَبعَة الطبقات الكبرى المنشورة في بيروت والمعتمدة أصلا على طبعة (ليدن) وهي طبعة ناقصة.
• اسمه ونسبه: -
محمد بن سعد بن مَنِيع، الكاتب (٨)، الزهري (٩)، مولي بني
_________
(١) الأعلام: ٦/ ١٣٦.
(٢) معجم المؤلفين: ١٠/ ٢١.
(٣) تاريخ التراث العربي: ١/ ٤٨٠.
(٤) مقدمة الطبقات الكبرى ص (٥ - ٨).
(٥) منهج كتابة التاريخ الإسلامي: ص: ٣٦٧.
(٦) الطبقات، القسم المتمم: ص: ١٧ - ٦١.
(٧) طبع دار الغرب الإسلامي سنة ١٤٠٧ هـ.
(٨) السمعاني، الأنساب (٤٧٠) حيث ذكره في هذه المادة.
(٩) المصدر السابق ووفيات الأعيان والجرح والتعديل: ٤/ ٣٥١.
(*) ص: ٧٨.
стр. 16
هاشم (١)، البصري مولدا ونشأة، أبو عبد الله، البغدادي إقامة ووفاة، واشتهر بابن سعد، ولقب بكاتب الواقدي وصاحب الواقدي (٢)، وغلام الواقدي (٣).
• ولادته: -
لم تنص المصادر على تاريخ ولادته سوى ما ذكر الذهبي في "سير أعلام النبلاء" بأنه ولد بعد الستين ومائة وقيل: مولده سنة ثمان وستين (٤). ولكن غالبها يحدد وفاته: بسنة ثلاثين ومائتين عن اثنتين وستين سنة (٥) وبذلك يتضح أن مولده سنة ثمان وستين ومائة، وكانت ولادته في البصرة (٦)، وهي في ذلك الوقت تمثل إحدى المراكز العلمية الهامة وتمتلئ بكبار العلماء التابعين من وأتباعهم في علوم الشريعة والعربية والأخبار والأنساب.
• نشأته ورحلاته: -
نشأ ابن سعد في البصرة كما ينشأ أمثاله في ذلك الزمن، وتلقى تعليمه الأوّلي على أيدي علماء البصرة، ولكن لا نعلم بالتحديد على من تلقى من العلماء أول مرة، إذ لا تسعفنا المصادر بمعلومات في هذا الشأن، وكذا أسرته التي لا نعلم عنها شيئًا، ولكن من شيوخه البصريين: أبو عاصم النبيل، وعارم بن الفضل، وإسماعيل بن عُلَيّة، وعفّان بن مسلم، وأبو الوليد الطيالسي وغيرهم.
_________
(١) الطبقات الكبرى: ٧/ ٣٦٤ وتاريخ بغداد: ٥/ ٣٢١ وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٤٢٥.
(٢) الطبقات الكبرى: ٧/ ٣٦٤ والجرح والتعديل: ٧/ ٢٦٢.
(٣) الأنساب (٤٧٠).
(٤) ١٠/ ٦٦٤.
(٥) الطبقات الكبرى: ٧/ ٣٦٤ وتاريخ بغداد: ٥/ ٣٢٢ والأنساب (٤٧٠)، وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٤٢٥ والعبر: ١/ ٤٠٧ وفيه أن عمره: اثنتان وسبعون سنة وهو تصحيف.
ومثله في تاريخ الإسلام ٤ / ق ٢٤٧ أ.
(٦) وفيات الأعيان: ٤/ ٣٥١ وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٤٢٥.
стр. 17
وقد قدم بغداد، واستقر بها، ولازم شيخه محمد بن عمر الواقدي، وكتب له مدة من الزمن حتى عرف به.
كما قدم الكوفة ورحل إلى المدينة النبوية وإلى مكة وأخذ من علماء تلك البلدان، ولا نجد في المصادر ما يفيدنا عن تاريخ رحلاته إلى هذه الأمصار إلا ما ذكر هو خلال ترجمة أبي علقمة الفَرَوي مولي آل عثمان بن عفان، حيث ذكر أنه لقيه بالمدينة سنة تسع وثمانين ومائة (١)، وعمره في ذلك الوقت لا يتجاوز إحدى وعشرين سنة، مما يدل على رحلاته المبكرة في طلب العلم.
وابن سعد لا يتحدث عن نفسه في كتاب الطبقات ولا يشير إلى تاريخ رحلاته ولقياه للعلماء مِمّا حَرَمنا من مثل هذه المعلومات التي يمكن الاستفادة منها في دراسة حياته.
والأمر يحتاج إلى معرفة وفيات شيوخه في البلدان التي زارها وترتيبها ترتيبا تاريخيا ليعرف على وجه التقريب تاريخ دخوله لكل مصر من هذه الأمصار التي رحل إليها.
• ثقافته: -
شيوخ ابن سعد في كتاب الطبقات يزيد عددهم على مائتين وخمسين شيخا (٢)، ويمثلون مساحة واسعة من التخصصات العلمية المتنوعة، مثل علم الحديث والرجال، والجرح والتعديل، والفقه وعلوم القرآن، والسير والأخبار والمغازي والفتوح والأحداث، وكذلك الأدب والأنساب والشعر واللغة.
_________
(١) الطبقات الكبرى: ٥/ ٤٢٤.
(٢) انظر قائمة شيوخه في المطبوع من طبقاته في الملحق الذي أعده: عز الدين عمر موسى، في كتابه: ابن سعد وطبقاته، ملحق رقم (١)، وفي القسم المتمم (ص (٤٦)، وفيما يأتي من هذه الدراسة (ص ٣١).
стр. 18
ولذلك فقد كانت ثقافته متنوعة وواسعة، وكتاب الطبقات الكبرى يُمَثّل سعة علمه وثقافته. وقد شهد له العلماء بسعة العلم وطُولِ الباع فيه، فقال تلميذه وأحد رواة كتاب الطبقات، الحسين بن فهم: "كان كثير العلم، كثير الحديث والرواية، كثير الكتب، كتب الحديث وغيره من كتب الغريب والفقه (١)، وقال الخطيب البغدادي: "وصنّف كتابا كبيرا في طبقات الصحابة والتابعين والخالفين إلى وقته فأجاد فيه وأحسن" (٢)، وقال الذهبي: "كان من أوعية العلم ومن نظر في الطبقات خضع لعلمه" (٣).
والمادة التي دونها ابن سعد في كتاب الطبقات تدل على سعة علمه وتعدد معارفه ومشاركته في كثير من الميادين العلمية، ففي الطبقات معلومات في الأنساب واسعة ودقيقة، وكذا في الأخبار والحوادث، وفي معرفة الرجال وجرحهم وتعديلهم، وفي رواية الحديث وطرقه وفي الأحكام الفقهية، والسنن والآداب التي اتصف بها السلف من الصحابة والتابعين، وفي الخطط والمباني والمزارع والآبار والمحاصيل الزراعية، كما نجد معلومات طيبة عن أنواع الأطعمة والألبسة والأثاث المستخدم في المنازل، بل نجد ابن سعد يهتم بجمع المعلومات عن الصفات الشخصية لِلْعَلَم الذي يترجم له، فيذكر صِفَةَ شَعْرِهِ وكثافته، وشيبه، وصبغه للشعر، وهيئة ونوع لباسه، ومقدار ثمنه، والطيب الذي يستخدمه، ومواصفاته الجسمية فيما إذا كان الشخص طويلًا أو قصيرًا، وما أُصيبَ به من العاهات، إلى غير ذلك الصفات الخَلْقية والخُلُقِيّة، من مما يدل على اهتمام بهذا النوع من المعرفة الذي من الممكن أن تقوم عليه اليوم دراسات اجتماعية نافعة.
_________
(١) الطبقات الكبرى: ٧/ ٣٦٤.
(٢) تاريخ بغداد: ٥/ ٣٢١.
(٣) سير أعلام النبلاء: ١٠/ ٦٦٥.
стр. 19
• عقيدته: •
عاصر ابن سعد حركة انتعاش المذهب الاعتزالي الذي تبنته السلطة الحاكمة وحاولت فرضه على الأمة بقوة السلطان، وذلك في عهد الخلفاء العباسيين، المأمون، والمعتصم، والواثق (١٩٨ - ٢٣٢ هـ) وكانت أكبر المسائل في هذا المذهب القول بخلق القرآن الكريم إنكارًا منهم لصفات الله ، ومنها صفة الكلام، وقد واجه علماء السنة والأثر هذه المقولة بشدة وأنكروها وكفروا القائل بها (١)، فحاول المأمون انتزاع إقرار العلماء بالقوة وامتحانهم بهذه المسألة وأن لا يتولى القضاء والشهود والتدريس إلّا من أقر بها (٢).
وكان ابن سعد من وجوه العلماء والمحدثين في بغداد في تلك الفترة، فقد كان أحد السبعة الذين أمر المأمون، في سنة ثمان عشرة ومائتين، وإليه على بغداد، إسحاق ابن إبراهيم، بإشخاصهم إليه في الرقة لكي يمتحنهم ويأخذ إقرارهم على هذه المسألة، فلما أحضروا عند المأمون سألهم عن خلق القرآن فأجابوا جميعا أن القرآن مخلوق فأعادهم إلى مدينة السلام وشهر إسحاق بن إبراهيم أمرهم بحضرة الفقهاء والمشائخ من أهل الحديث، فأقروا بمثل ما أجابوا به المأمون، فَخَلّى سبيلهم (٣)، وهذه
_________
(١) حول هذه المسألة انظر كتاب السنة للإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل: ١/ ١٠٨ - ١٠٩، وللإمام البخاري رسالة في الرد على الجهمية بعنوان: خلق أفعال العباد.
(٢) تاريخ الطبري: ٨/ ٦٣٣ والبداية والنهاية: ٢٧٣/ ١٠.
(٣) تاريخ الطبري: ٨/ ٦٣٤ والكامل لابن الأثير: ٦/ ٤٢٣ والبداية والنهاية: ١٠/ ٢٧٢، والسبعة هم: محمد بن سعد كاتب الواقدي، وأبو مسلم مستملي يزيد بن هارون، ويحيى بن معين، وزهير بن حرب أبو خيثمة، وإسماعيل بن داود، وإسماعيل بن أبي مسعود أبو إسحاق كاتب الواقدي، وأحمد بن الدورقي.
стр. 20
المسألة لا شك أن لها تأثيرًا في الاعتقاد، إذا كانت عن رضى واختيار، ولكن الواضح من أمرهم أنهم سُجِنوا وهُدّدوا، فأخذوا بالرخصة، وأجابوا تقية، وقد قال تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ (١)، وقال تعالى: ? ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا … ﴾ الآية (٢) فالله قد أذن لمن لم يستطع الصمود والصبر والأخذ بالعزيمة أن يأخذ بالرخصة إذا كان القلب مطمئنا بالإيمان، ومن المقرر أن الإيمان يزيد وينقص وأن المرء قد يضعف عن تحمّل بعض المواقف، وإن كان المأمول في العالم القدوة أن يأخذ بالعزائم ويصبر على ما يلاقي في سبيل الله، كما فعل الإمام أحمد بن حنبل في هذه القضية، ولعل ذلك ما يوضح سبب غضب الإمام أحمد من موقف الذين أجابوا في الفتنة من العلماء، وحلفه اليمين بأن لا يكلم أحدا ممن أجاب في المحنة حتى يلقى الله ، وكراهته الكتابة عنهم (٣).
ولكن رغم هذا الموقف من ابن سعد إلا أننا لم نجد أحدًا من العلماء الذين ترجموه، قد عابه بهذا الموقف، لأن الأمر فيه رخصة من الله وما فعله لا يتعدى القول باللسان وقت الإكراه والتهديد.
وقد أورد العلماء أقوال ابن سعد في جرح الرجال وتعديلهم في كتبهم (٤) ولم يَطْرَحُوا قوله بسبب هذا الموقف.
_________
(١) سورة آل عمران، آية ٢٨ وراجع تفسير الآية في تفسير الطبري: ٣/ ٢٢٨.
(٢) سورة النحل، آية ١٠٦ وراجع تفسيرها وسبب نزولها في تفسير الطبري: ١٤/ ١٨١.
(٣) انظر مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي: ص ٣٨٨ - ٣٨٩، وميزان الاعتدال: ٤/ ٤١٠.
(٤) ذكره الذهبي فيمن يعتمد قوله في الجرح والتعديل في الطبقة الرابعة: ص ١٧٢.
стр. 21
• منزلته العلمية:
صحب محمد بن سعد شيخه محمد بن عمر الواقدي زمنا وكتب له حتى عرف به، ومحمد بن عمر الواقدي متكلم فيه، ونقاد الحديث لا يوثقونه، بل يتهمونه بالكذب، ولذا قال الذهبي: "انعقد الإجماع اليوم على أنه ليس بحجة وأن حديثه في عداد الواهي" (١). وكاد ضعف الشيخ أن يؤثر على التلميذ، فقد روى الخطيب البغدادي: "أن مصعب الزبيري، سأل يحيى بن معين، عن حديث رواه محمد بن سعد، فقال: كذب قال الخطيب: قلت محمد سعد عندنا من أهل العدالة، وحديثه يدل على صدقه، فإنه يتحري في كثير من رواياته، ولعل مصعبًا الزبيري ذكر ليحيي عنه حديثا من المناكير التي يرويها الواقدي فنسبه إلى الكذب" (٢) غير أن ابن سعد بسبب تحريه وصدقه نجا مما وقع فيه شيخه، فأثنى عليه مجموعة من العلماء منهم راويته الحسين بن محمد بن فهم قال: كان كثير العلم كثير الحديث والرواية (٣)، وقال أبو حاتم: يصدق، جاء إلى القواريري فسأله عن أحاديث فحدثه (٤).
وقال الخطيب - إضافة إلى ما ذكر أعلاه -: كان من أهل الفضل والعلم، وصنّف كتابًا كبيرًا … فأجاد فيه وأحسن (٥).
وقال النووي: محمد بن سعد كاتب الواقدي ثقة، وإن كان شيخه الواقدي ضعيفًا (٦).
_________
(١) سير أعلام النبلاء: ٩/ ٤٦٩.
(٢) تاريخ بغداد: ٥/ ٣٢١.
(٣) الطبقات الكبرى: ٧/ ٣٦٤.
(٤) الجرح والتعديل: ٧/ ٣٦٤.
(٥) تاريخ بغداد: ٥/ ٣٢١.
(٦) تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ٦.
стр. 22
وقال ابن خلكان: كان أحد الفضلاء، النبلاء، الأجلاء (١).
وقال الذهبي: الحافظ العلامة الحجة (٢)، ووصفه الحافظ ابن حجر بقوله: أحد الحفاظ الكبار الثقات المتحَرِّين (٣).
وقال في النجوم الزاهرة: كان إمامًا فاضلا عالمًا حسن التصانيف (٤)، وما روي من جرح ابن معين له، لا يعارض توثيق هؤلاء الأئمة له، وروايته في كتاب الطبقات عن الضعفاء من أمثال الواقدي وهشام الكلبي ومحمد بن مضعب القرقساني لا يَضيره ولا يكون سببًا في الطعن عليه (٥)، فقد شاركه في هذا المنهج كثير من الحفاظ الكبار، ولهذا قالوا: من أسند فقد بَرِئ من العُهدة.
وابن سعد ليس له رواية في الكتب الستة، إلا خبرًا واحدًا أخرجه أبو داود في إثبات صحبة قبيصة بن وقاص (٦).
ولابن سعد مشاركة في الجرح والتعديل وهو من المعتدلين (٧)، وكتابه الطبقات ملئ بألفاظ الجرح والتعديل، ولكن لا يُعارِض توثيقه ولا تضعيفه كلام الأئمة الكبار من أمثال: ابن المديني، وأحمد بن حنبل، فقد قال الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة هياج ابن عمران البرجمي، شيخ الحسن
_________
(١) وفيات الأعيان: ٤/ ٣٥١
(٢) سير أعلام النبلاء: ١٠/ ٦٦٤.
(٣) تهذيب التهذيب: ٩/ ١٨٢.
(٤) النجوم الزاهرة: ٢/ ٢٥٨.
(٥) قال السخاوي في فتح المغيث: ٧/ ٣٩٠ - بعد أن ذكر بعض شيوخه الضعفاء -: والمرء قد يُضعف بالرواية عن الضعفاء مثل هؤلاء، لاسيما مع عدم تمييزهم، ومع الاستغناء عنهم بمن عنده من الثقات الأئمة، ثم ذكر جملة من شيوخه الثقات.
(٦) تهذيب التهذيب: ٩/ ١٨٣.
(٧) قال الذهبي في من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص: ١٧٢) وتكلم محمد بن سعد الحافظ في كتاب الطبقات له بكلام جيد مقبول.
стр. 23
البصري، وثقه ابن سعد، وقال ابن المديني: مجهول، فَصَدَقَ عَليّ (١).
وقال في ترجمة نافع بن عمر الجمحي المكي، قال أحمد: ثقة ثبت. وقال ابن سعد: ثقة فيه شيء. قال الذهبي: هذا نوع من العنت، والرجل كما قال الإمام أحمد (٢).
• شيوخه: -
روى ابن سعد عن عدد جَمٌ من الشيوخ، فقد أحصى أحد الباحثين شيوخه في المطبوع من الطبقات فبلغوا تسعة وثلاثين ومائتي شيخ (٣). وروى في القسم المتمم لطبقات المدنيين (٤) عن تسعة وأربعين شيخًا، منهم ثلاثة لم يدخلوا في الإحصاء المشار إليه، ومجموع ما ذكره المِزّي (٥)، والذهبي (٦)، وابن حجر (٧)، من شيوخه واحد وعشرون شيخا، منهم أربعة غير موجودين في الإحصاء المذكور، وقد أحصيت شيوخه في هذه الطبقة (الخامسة من الصحابة) فبلغوا تسعة وتسعين شيخًا، منهم ثلاثة عشر غير واردين في الإحصاء أعلاه.
وبذلك يصبح مجموع شيوخه تسعة وخمسين ومائتي شيخ على وجه التقريب، باستثناء الطبقة الرابعة من الصحابة وهي: من أسلم عند فتح مكة
_________
(١) ميزان الاعتدال: ٤/ ٣١٨.
(٢) نفس المصدر: ٤/ ٢٤١.
(٣) عز الدين عمر موسى، ابن سعد وطبقاته، الملحق الأول، وقد حصل له وهم في بعض الأسماء فعد من شيوخه قوما لم يدركهم مثل ابن إسحاق وأبي معشر، كما ذكر الحسين بن فهم من شيوخه وهو من تلاميذه.
(٤) الطبقات الكبرى (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم) ص ٤٦ - ٥٣.
(٥) تهذيب الكمال، ورق (١٢٠١).
(٦) سير أعلام النبلاء: أعلام النبلاء: ١٠/ ٦٦٤ - ٦٦٥
(٧) تهذيب التهذيب: ٩/ ١٨٢.
стр. 24
ومن بعدهم (١): وليس من اليسير أن أترجمهم كلهم في هذا الموطن ولكن سأقتصر على ذكر شيوخه في الطبقة التي أحققها وسوف أترجم أربعة من شيوخه الذين أكثر عنهم في الطبقة الخامسة من الصحابة وأذكر البقية ذكرا، ومقدار ما رواه عن كل واحد وأرتبهم على حروف المعجم.
١ - محمد بن عمر الواقدي (١٣٠ - ٢٠٧ هـ): -
ولد بالمدينة سنة ثلاثين ومائة وتلقى العلم بها ثم رحل كعادة أهل زمانه المشافهة العلماء والتلقي عنهم فأخذ عن صغار التابعين ومن بعدهم في الحجاز والعراق والشام، وقدم بغداد سنة ثمانين ومائة (٢) ثم رحل عنها إلى الرّقة والشام وعاد إلى المدينة ثم رجع إلى بغداد، فولاه الرشيد القضاء، وبقي بها إلى أن مات في شهر ذي الحجة من سنة سبع ومائتين (٣)، وله من العمر ثمان وسبعون سنة (٤)، وقد كان أخباريًا جامعًا، ألف كثيرا من الكتب في موضوعات متعددة، وقد ذكر ابن النديم: أن الواقدي خَلّف بعد وفاته ستمائة قمطر كُتُبا وكل قمطر منها حِمْلُ رجلين، وكان له غلامان مملوكان يكتبان له الليل والنهار، وقَبْلَ ذلك بيع له كتب بألفي دينار (٥).
وله من الكتب: كتاب المغازي، كتاب أخبار مكة، كتاب الطبقات، فتوح الشام، فتوح العراق، الجمل، صفين، الردة والدار، وفاة النبي مولد الحسن والحسين، مقتل الحسين مقتل الحسين، ضرب الدنانير والدراهم،
_________
(١) أنجز تحقيقها الزميل: عبد العزيز السلومي.
(٢) الطبقات الكبرى: ٧/ ٣٣٤.
(٣) المصدر السابق
(٤) الفهرست: ص ١١١.
(٥) نفس المصدر.
стр. 25
التاريخ الكبير (١)، كتاب الحرة (٢)، كتاب الصوائف (*).
ولا شك في أنه قد استفاد من هذه الكتب مَنْ جاء بعده، وأولهم كاتبه محمد بن سعد، قال محمد بن موسى: الذين اجتمعت عندهم كتب الواقدي أربعة أنفس: محمد بن سعد الكاتب أولهم (٣).
وابن سعد لا يصرح بأسماء كتب شيخه التي أخذ منها بالرواية والسماع أو بالإجازة. غير أن جمع الروايات التي أسندها من طريق الواقدي، وضم بعضها إلى بعض، يشكل الموضوعات التي ألف فيها الواقدي، فمولد الحسن والحسين، ويوم الدار، والجمل، وصفين، وفتوح الشام، والعراق، ومقتل الحسين، ومرج راهط، كلها موضوعات تحدث عنها ابن سعد في هذا القسم من طبقاته وأورد فيها روايات من طريق الواقدي، مما يدل على أنه استفاد من كتب شيخه، وقد كان أكبر شيخ أخذ عنه، فهذا القسم يحوي خمس عشرة وسبعمائة رواية منها سبع وثمانون ومائة رواية من طريق الواقدي، وهي تشكل نسبة ٢٦ % من عدد الروايات، وهي نسبة عالية لم يصل إليها بل إلى نصفها أي شيخ آخر، فأبو نعيم الفضل بن دكين، يأتي في المرتبة الثانية بعد الواقدي ولكن نسبة المرويات من طريقه تمثل ١٠ % فقط. ولا غرابة في كثرة مرويات ابن سعد عن الواقدي إذا أخذنا في الاعتبار طول ملازمته له، وكتابته عنه، واجتماع كتبه عنده، واتحاد التخصص والاهتمام العلمي بينهما.
وهنا مسألة ينبغي أن لا نغفلها ونحن نترجم للواقدي، وهي أقوال أهل العلم في عدالته، فلقد استوعب الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٤)،
_________
(١) نفس المصدر.
(٢) نقل عنه السمهودي في "وفاء الوفاء" في عدة مواضع: ١/ ١٢٤، ١٢٧، ١٢٩، ١٣١، ١٣٢.
(٣) تاريخ بغداد: ٥/ ٣٢١، وانظر عن آثاره وأماكن وجود مخطوطاتها، فؤاد سركين تاريخ التراث العربي ٤٧١ - ٤٧٤.
(٤) تاريخ بغداد: ٣/ ٣ - ٢٠.
(*) تاريخ دمشق ٤/ ٤٢.
стр. 26
والمِزّي في تهذيب الكمال (١)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (٢)، وميزان الاعتدال (٣)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (٤)، الأقوال في عدالته وحكوا إجماع النقاد من أمثال الشافعي، وابن المديني، وابن حنبل، وابن معين والبخاري، ومسلم، وأبي داود، وأبي زُرْعَة، وأبي حاتم الرازي، والنسائي، والدارقطني وابن عدي، والعُقيلي، والدولابي، على وهذه وتركه، قال الذهبي: أَحَدُ أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه (٥). وقال أيضا: جمع فأوعى، وخلط الغثّ بالسمين، والخرز بالدر الثمين فاطَّرَحُوه لذلك، ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازي وأيام الصحابة (٦).
وقال: وقد تقرر أن الواقدي ضعيف، يُحتاج إليه في الغزوات، والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج، أما في الفرائض، فلا ينبغي أن يذكر (٧) … إلى أن قال: ولا عبرة بتوثيق من وثّقه، كيزيد، وأبي عبيد، وأبي عبيد، والصاغاني والحربي، ومعنّ، وتمام عشرة محدثين، إذ انعقد الإجماع اليوم على أنه ليس
بحجة وأن حديثه في عداد الواهي (٨).
وأورد الحافظ ابن حجر قول الذهبي في ميزان الاعتدال: استقر الإجماع على وَهَنِ الواقدي (٩). قال: وتعقبه بعض مشائخنا بما لا يلاقي
_________
(١) تهذيب الكمال (ق: ١٢٤٩).
(٢) سير أعلام النبلاء: ٩/ ٤٥٤ - ٤٦٩
(٣) ميزان الاعتدال: ٣/ ٦٦٢ - ٦٦٦.
(٤) تهذيب التهذيب: ٩/ ٣٦٣ - ٣٦٨.
(٥) سير أعلام النبلاء: ٩/ ٤٥٤.
(٦) المصدر السابق: ٩/ ٤٥٥.
(٧) نفس المصدر: ٩/ ٤٦٩
(٨) سير أعلام النبلاء: ٩/ ٤٥٤.
(٩) ميزان الاعتدال: ٣/ ٦٦٦.
стр. 27
كلامه (١)، وقال في لسان الميزان: متروك سعة علمه (٢)، وبهذا يتضح ضعف الواقدي واطراح حديثه، إلا أنه في باب الأخبار والمغازي والسير تورد رواياته ولكن لا يحتج بها إذا انفرد خاصة إذا كان فيها ما يستغرب أو يستنكر ومن باب أولى أن لا يعارض بها الروايات الصحيحة.
وقال الحافظ ابن كثير: الواقدي عنده زيادات حَسَنَة، وتاريخ محرّر غالبا، فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار، وهو صدوق في نفسه، مِكْثَار (٣).
وقد حاول ابن سيد الناس، توثيق الواقدي، وأن مآخذ الأئمة عليه بسبب الإغْرَاب والتفَّرَد، وقال: هو واسعُ العلم، وَسَعَةَ العلم، مَظِنّة لكثرة الإغراب، وكثرة الإغراب مَظنَّة للتهمة (٤) كما حاول أحد المعاصرين (٥) تقوية أمر الواقدي، ولكن هيهات أن ينقض الإجماع الذي نقله العلماء الحفاظ، أهل التتبع والاستقراء من أمثال: المزي، والذهبي، وابن حجر.
٢ - أبو نُعَيم الفضل بن دُكَين (٦) (١٣٠ - ٢١٩ هـ): -
هو الفضل بن عمرو - ودُكَين لقب (٧) - ابن حماد بن زهير بن درهم،
_________
(١) تهذيب التهذيب: ٩/ ٣٦٨.
(٢) لسان الميزان: ٧/ ٥٢١ ومثله في تقريب التهذيب: ٢/ ١٩٤.
(٣) البداية والنهاية: ٣/ ٢٣٤.
(٤) عيون الأثر: ١/ ٢٦.
(٥) هو زاهد الكوثري في مقدمة الطبقات الكبرى التي بدأت بطباعتها لجنة نشر الثقافة الإسلامية بجمعية الجهاد الإسلامي بالقاهرة سنة ١٣٥٧ هـ وطبع منها أربعة أجزاء صغيرة فقط.
(٦) من مصادر ترجمته، الطبقات الكبرى: ٦/ ٤٠٠ والجرح والتعديل: ٧/ ٦١، وتاريخ بغداد: ١٢/ ٣٤٦ وتهذيب الكمال (ص ١٠٩٧)، وسير أعلام النبلاء: ١٠/ ١٤٢ وتهذيب التهذيب: ٨/ ٢٧٠.
(٧) تاريخ بغداد: ١٢/ ٣٤٧.
стр. 28
مولى آل طلحة بن عبيد الله التيمي، وكنيته أبو نعيم، من أهل الكوفة، كان شريكا لعبد السلام بن حرب في دُكّان واحدٍ يبيعان المُلَاء، ولذا يقال له: المُلائِي (١)، وسمع أبو نعيم: الأعمش، ومسعر بن كدام، وابن أبي ليلى، ومالك بن أنس، والسفيانين، وشعبة بن الحجاج، والحمادين، وزهير بن معاوية، وشَرِيك بن عبد الله (٢)، وغيرهم، يقول عن نفسه: كتبت عن نيف ومائة شيخ ممن كتب عنه سفيان الثوري (٣). وقال الذهبي: عدد شيوخه في التهذيب مئتان وثلاثة أنفس (٤).
وروى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نُمَير، وإسحاق بن راهويه، وزهير بن حرب، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، والبخاري، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، ويعقوب بن شيبة وغيرهم (٥).
قال الذهبي: حدث عنه البخاري كثيرًا وهو من كبار مشيخته وروى هو والجماعة عن رجل عنه (٦).
وقد كان لأبي نعيم، موقف مُتَميّز ومُشَرِّف في المحنة، حيث أنه ثبت ولم يجب كما أجاب غيره، ولما أدخل على والي الكوفة ليمتحنه قال: أدركتُ الكوفة وبها أكثر من سبعمائة شيخ، الأعمش فَمَنْ دُونَه يقولون: القرآن كلام الله، وعنُقِي أَهْوَن عندي من زري هذا (٧)، ولهذا قال الإمام أحمد: شيخان
_________
(١) المصدر السابق: ١٢/ ٣٤٦.
(٢) نفس المصدر والصفحة.
(٣) المصدر السابق: ١٢/ ٣٤٨.
(٤) سير أعلام النبلاء: ١٠/ ١٥٤.
(٥) تاريخ بغداد: ١٢/ ٣٤٦.
(٦) سير أعلام النبلاء: ١٠/ ١٤٥.
(٧) تاريخ بغداد: ١٢/ ٣٤٩.
стр. 29
كانوا يتكلمون فيهما ويذكرونهما، وكُنّا نَلْقَى من الناس في أمرهما ما الله به عليم، قَامَا الله بأمر لَمْ يَقُم به أحد - أو كثير أحد أحد - مثلما قاما به، عفان، وأبو نعيم (١).
وأبو نُعيم، حافظ حُجّة، أخرج حديثه الأئمة الستة وغيرهم، إلا أنه كان يتشيع من غير غلوٍ ولا سَبٍّ (٢)، وقال الحافظ في التقريب: ثقة ثبت (٣).
وذكر ابن النديم له: كتاب المناسك، وكتاب المسائل في الفقه (٤). وقد أخرج ابن سعد من طريقه في الطبقة الخامسة ستّا وسبعين رواية وهي تمثل موضوعات في مناسك الحج (٥)، وفي بعض المسائل الفقهية مثل خضاب شعر اللحية والرأس، ولُبس الجُبّة، والطيلسان، والعِمَامَة، واتخاذ المِرْفَقَةُ الحرير، ولبس الخز، والرداء، والقميص (٦).
وبقية الروايات أحاديث في موضوعات متفرقة، وأخبار عن جنازة ابن عباس ومقتل الحسين، وهي قليلة قليلة. مما يمكن القول معه بأن ابن سعد قد استفاد من كتابي الفضل هذين مثلما استفاد من كتب الواقدي.
٣ - عَفَّانُ بن مُسْلِم (٧) (١٣٤ - ٢٢٠ هـ): -
ابن عبد الله مولى عَزْرَة بن ثابت الأنصاري أبو عثمان البصري الصفار،
_________
(١) المصدر نفسه: ١٢/ ٣٤٩.
(٢) ميزان الاعتدال: ٣/ ٣٥٠.
(٣) تقريب التهذيب: ٢/ ١١٠.
(٤) الفهرست (ص: ٢٨٣).
(٥) انظر الأسانيد رقم: ٥، ٦، ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٣٧٢، ٥٢٤، ٥٢٥.
(٦) انظر الأسانيد الآتية: ١٠٦، ١٠٧، ١٠٨، ١١٤، ١١٧، ١١٨، ٣٧٦، ٣٩٣، ٣٩٤، ٣٩٨، ٤٠٥، ٤٠٨، ٥٩٢، ٥٩٧، ٦٩٢، ٧٠٦.
(٧) من مصادر ترجمته، الطبقات الكبرى: ٧/ ٣٣٦ والجرح والتعديل: ٧/ ٣٠، وتاريخ بغداد: ١٢/ ٢٦٩، وتهذيب الكمال (ق: ٩٤٣) وسير أعلام النبلاء: ١٠/ ٢٤٢، وميزان الاعتدال: ٣/ ٨١، وتذكر الحفاظ: ١/ ٣٧٩، وتهذيب التهذيب: ٧/ ٢٣٠.
стр. 30
سمع شعبة، وهشام الدستوائي، والحمادين، والأسود بن شيبان شيبان، وحدث عنه البخاري، وأحمد، وابن المديني، وابن معين، وابن سعد، والقواريري وابن نُمير، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي (١).
نشأ في البصرة وسكن بغداد إلى أن مات بها (٢)، وموقفه في فتنة القول بخلق القرآن كموقِف قَرِيْنه أبي نعيم (٣)، وقد وثقه الأئمة فقال أبو حاتم: ثقة متقن متين (٤)، وقال العجلي: بصري ثبت صاحب سنة (٥). وقال يحيى بن سعيد: ما أَحَدٌ يُخَالِفُني في الحديث أشدّ عَلي من عفان (٦). وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث صحيح الكتاب (٧). وسئل يحيى بن مَعِين عَنْ عَفّان وبَهْز، أيهما كان أوثق؟ فقال كلاهما ثقتان، فقيل إن ابن المديني يزعم أنّ عفّان أصح الرجلين، فقال: كانا جميعا ثقتين صدوقين (٨).
وقد روى ابن سعد من طريق عفان أربعًا وأربعين رواية في هذا القسم من الطبقات، ومروياته عبارة عن أحاديث نبوية، أو أثار عن بعض الصحابة والتابعين، لا يربط بينها إلا اهتمامه بالسنة حيث لا يمكن تصنيفها في موضوعات محددة، وطريقة استفادة ابن سعد منه هي بالرواية المباشرة عن طريق التحديث.
_________
(١) سير أعلام النبلاء: ١٠/ ٢٤٢.
(٢) تاريخ بغداد: ١٢/ ٢٧٧
(٣) تاريخ بغداد: ١٢/ ٢٧١
(٤) الجرح والتعديل: ٧/ ٣٠.
(٥) الثقات للعجلي (ص: ٣٣٦).
(٦) تاريخ بغداد: ١٢/ ٢٧٥.
(٧) الطبقات الكبرى: ٧/ ٣٣٦.
(٨) تاريخ بغداد: ١٢/ ٢٧٤.
стр. 31
٤ - المدائني (١) (١٣٢ - ٢٢٤ هـ): -
العلامة الحافظ الصادق أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف (٢)، مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي، بصري سكن المدائن ثم انتقل عنها إلى بغداد فلم يزل بها إلى حين وفاته (٣).
أخباري، صاحب مؤلفات، سمع قرة بن خالد، وشعبة، وجويرية بن أسماء، وعوانة بن الحكم، وحماد بن سلمة، ومبارك بن فضالة، وسَلَام بن مسكين، وابن أبي ذئب. وحدث عنه: خليفة بن خياط، والزبير بن بكار، ومحمد بن سعد، والحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن أبي خيثمة (٤).
قال ابن معين: ثقة، ثقة، ثقة (٥). وقال ابن عدي: ليس بالقوي في الحديث، معروف بالأخبار، قل ماله من الروايات المُسْنَدَة (٦).
وقال الذهبي في المغنى: صدوق (٧). وقال في السير: كان عالمًا بالفتوح، والمغازي، والشعر، صدوقا في ذلك، وصنف التصانيف، وكان عَجَبًا في معرفة السير والمغازي والأنساب وأيام العرب، مُصَدَّقًا فيما ينقله عالي الإسناد (٨).
_________
(١) من مصادر ترجمته: الكامل في الضعفاء: ٥/ ١٨٥٥ والفهرست (ص ١١٣)، وتاريخ بغداد: ١٢/ ١٥٤ ومعجم الأدباء: ١٤/ ١٢٤ وميزان الاعتدال: ٣/ ١٥٣ وسير أعلام النبلاء: ١٠/ ٤٠٠ ولسان الميزان: ٤/ ٢٥٣، بدري محمد فهد شيخ الأخبارين أبو الحسن المدائني.
(٢) سير أعلام النبلاء: ١٠/ ٤٠٠
(٣) تاريخ بغداد: ١٢/ ٥٤
(٤) سير أعلام النبلاء: ١٠/ ٤٠١
(٥) تاريخ بغداد: ١٢/ ٥٥
(٦) الكامل في الضعفاء: ٥/ ١٨٥٥
(٧) المغني في الضعفاء: ٢/ ٤٥٤
(٨) سير أعلام النبلاء: أعلام النبلاء: ١٠/ ٤٠١
стр. 32
وكانت وفاته سنة أربع وعشرين ومائتين، وقيل خمس وعشرين (١)، وجعلها الطبري سنة ثمان وعشرين ومائتين (٢).
وقد روى عنه ابن سعد في هذا القسم من طبقاته خمسين رواية يدور معظمها حول الحسن والحسين، عن فضائلهما، وعن مشاركتهما في الحياة العامة، وعلاقتهما بمعاوية وعن وفاة الحسن، وعن مقتل الحسين، وقد ذكر ابن النديم (٣) وياقوت الحموي (٤) وبَدْرِي محمد فهد (٥) قائِمَةً طويلة بكتب المدائني وتشمل موضوعات كثيرة في الأنساب، والأحداث، والفتوح، وأخبار العرب، وأخبار الشعراء، والأوائل، والمدن، وغيرها منها كتاب: أخبار قريش، أسماء من قتل من الطالبيين، وعمرو بن سعيد، وكتاب المدينة، وحرة واقم، ومقتل الحسين (٦)، والتعازي (٧).
وقد روى عنه أربع روايات طويلة (٨) غَطّت أخبار معركة مرج راهط وذلك عند ترجمته للضحاك بن قيس الفهري بن قيس الفهري، وللمدائني كتاب في مرج راهط (٩)، ورغم كثرة مروياته ورسائله في الموضوعات التي يهتم بها التشيع إلا أننا لم نجد من العلماء من اتهمه بالتشيع. وما في رواياته من إغراب هو
_________
(١) تاريخ بغداد: ١٢/ ٥٥
(٢) تاريخ الطبري: ٩/ ١٢٤
(٣) الفهرست (ص: ١١٣ - ١١٧).
(٤) معجم الأدباء: ١٤/ ١٢٩ - ١٣٩.
(٥) شيخ الأخباريين أبو الحسن المدائني (ص: ٢١ - ٥٩).
(٦) المصدر السابق (ص: ٥٣).
(٧) المصدر نفسه (ص: ٥٩) وقد وجدت منه قطعة طبعت في النجف بتحقيق / ابتسام مرهون وبدري محمد فهد.
(٨) انظر رقم ٦٦٥، ٦٦٦، ٦٦٧، ٦٦٨.
(٩) الفهرست (ص: ١١٥) ومعجم الأدباء: ١٤/ ١٣٤.
стр. 33
بسبب الرواة الذين روى عنهم، كما أنه من الملاحظ أن مشائخ المدائني لا يوجد لكثير منهم ترجمة في كتب أهل العلم، فهو واسع الرواية، ومَنْ هذا سَبِيْلُهُ فلا يستَغْرِبُ كَثرة شيوخه وجَهَالة كثير منهم، لأنه يروي عن كل من يَلْقى وخاصة في مجال الأخبار والأنساب.
- أبو أحمد الزبيري = محمد بن عبد الله.
٥ - أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي التميمي اليربوعي (ت ٢٢٧ هـ)
روى عنه في عشرة مواضع من هذا القسم (١).
٦ - أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق الغساني أبو محمد المكي (ت ٢١٧ هـ) روى عنه في أربعة مواضع (٢).
٧ - أزهر بن سعد السمان أبو بكر الباهلي مولاهم البصري (ت ٢٠٣ هـ) وعمره أربع وتسعون سنة، روى عنه في موضع واحد (٣).
- أبو أسامة = حماد بن أسامة.
٨ - إسحاق بن يوسف بن مرداس أبو محمد الواسطي المعروف بالأزرق (١١٧ - ١٩٥ هـ)، روى عنه في موضع واحد (٤).
٩ - إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي مولاهم المعروف بابن عُلية، أبو بشر البصري (١١٠ - ١٩٢ هـ) روى عنه في عشرة مواضع (٥).
١٠ - إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس مالك بن بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله المدني (ت: ٢٢٦ هـ) روى عنه في موضعين (٦).
_________
(١) انظر الأسانيد رقم: ١٤، ١٦، ٢١، ٢٠، ٧٠، ٢٧٧، ٣٧٩، ٤٦١، ٥٢٧، ٥٢٨.
(٢) انظر الأسانيد رقم ٢٩، ٣٨٠، ٣٨٤، ٦٥٦.
(٣) انظر رقم (٥٤٨).
(٤) رقم (٣٦).
(٥) انظر منها رقم: ١٤٢، ١٥٠، ١٨٤، ٢٢٩، ٥١٠، ٥٨٤.
(٦) رقم ٨١، ٨٠٣.
стр. 34
١١ - إسماعيل بن عمر الواسطي أبو المنذر، نزيل بغداد، روى عنه في موضع واحد (١).
١٢ - إسماعيل بن أبي مسعود أبو إسحاق كاتب الواقدي، من أهل بغداد، روى عنه في موضع واحد (٢).
١٣ - أنس بن عياض أبو ضَمْرَة الليثي المدني (١٠٤ - ٢٠٠ هـ) روي عنه في أربعة مواضع (٣).
ابن أبي أويس = إسماعيل بن عبد الله
١٤ - بكار بن عبد الله بن عبيدة الربذي، روى عنه في ثلاثة مواضع (٤).
١٥ - بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبو عبد الرحمن القاضي، الكوفي، ويقال له بكر بن عُبَيد (ت: ٢١١ وقيل ٢١٢ وقيل ٢١٩) روى عنه في موضع واحد (٥).
- أبو بكر بن أبي أويس = عبد الحميد بن عبد الله.
١٦ - أبو بكر بن محمد بن أبي مُرّة المكي، لم نجد له ترجمة، روى عنه في موضع واحد (٦).
- ابن جريج = عبد الملك.
١٧ - جرير بن عبد الحميد بن قُرْطِ الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها (ت: ١٨٨ هـ) روى عنه في موضعين (٧).
_________
(١) برقم ١٤٨.
(٢) رقم (٥٣).
(٣) رقم ١٠٤، ١٥٤، ١٦٧، ٥٢٢.
(٤) رقم ٢٢٤، ٢٧، ٣٨.
(٥) رقم (١٩٣).
(٦) رقم (٨٥).
(٧) رقم: ٣٨٣، ٧١٣.
стр. 35
١٨ - حَجاج بن محمد المصيصي الأعور أبو محمد الترمذي الأصل (ت: ٢٠٦ هـ) روى عنه في موضع واحد (١).
١٩ - حجاج بن نُصَير - تصغير نصر - الفساطيطي القيسي أبو محمد البصري (ت ٢١٣، وقيل ٢١٤ هـ) روى عنه في ثلاثة مواضع (٢)
٢٠ - الحسن بن موسى الأشيب أبو علي البغدادي، قاضي الموصل وغيره (ت: ٢٠٩ هـ) روى عنه في سبعة مواضع (٣).
٢١ - حفص بن عمر بن الحارث بن سَخْبَرَةَ الأزدي أبو عمرو الحَوْضِي (ت: ٢٢٥ هـ) روى عنه في موضع واحد (٤).
٢٢ - حماد بن أسامة القرشي مولاهم، أبو أسامة أبو أسامة، مشهور بكنيته (ت: ٢٠١ هـ) وهو ابن ثمانين سنة، روى عنه في ستة مواضع (٥).
٢٣ - خالد بن مخلد القطواني أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي (ت: ٢١٣ هـ) روى عنه في ثلاثة عشر موضعا (٦).
٢٤ - خلّاد بن يحيى بن صفوان السلمي أبو محمد الكوفي، نزيل مكة (ت ٢١٣، وقيل ٢١٧ هـ) روى عنه في خمسة مواضع (٧).
- أبو داود الطيالسي = سليمان بن داود.
٢٥ - روح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري،
_________
(١) رقم (٢٦٧)
(٢) رقم: ٣٠، ٢٧٤، ٣٥٧.
(٣) رقم: ١١٦، ١٧٢، ٢١٣، ٥١٥، ٧٠٤.
(٤) رقم (٥٤٣).
(٥) رقم: ٤٧، ٣٤٤، ٤٩٤.
(٦) رقم: ١١، ١٥٧، ١٥٨، ٣٤٦، ٤٠٦.
(٧) انظر منها: ٢٨، ١٣١، ٥٩٧.
стр. 36
له تصانيف (ت ٢٠٥ هـ أو ٢٠٧ هـ) روى عنه في أحد عشر موضعا (١).
٢ - زكريا بن عدي بن الصلت التيمي مولاهم أبو يحيي، نزيل بغداد (ت ٢١١ هـ أو ٢١٢ هـ) روى عنه في موضعين (٢).
٢٧ - سعيد بن محمد الوراق الثقفي أبو الحسن الكوفي، نزيل بغداد، روى عنه في موضعين (٣).
٢٨ - سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، مصنف مشهور، (ت: ٢٢٧ هـ) روى عنه في سبعة مواضع (٤).
٢٩ - سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي (ت: ١٨٩ هـ) وله إحدى وتسعون سنة، روى عنه مباشرة في أربعة مواضع (٥) وفي سبعة وعشرين بواسطة (٦).
- أبو سلمة التبوذكي = موسى بن إسماعيل.
٣٠ - سليمان بن حرب الأزدي البصري القاضي بمكة (ت: ٢٢٤ هـ) وله ثمانون سنة روى عنه في تسعة مواضع (٧).
٣١ - سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي البصري، مصنف (ت: ٢٠٤ هـ) روى عنه في ثلاثة مواضع (٨).
٣٢ - شَبَابة بن سَوّار المدائني (ت: ٢٠٤ وقيل ٢٠٥ هـ) روى عنه في ثلاثة مواضع (٩).
_________
(١) انظر منها: ٦٦، ٧٢، ٧٩، ٥٤٠.
(٢) انظر: ٦٥٨، ٦٥٩.
(٣) انظر: ١٠٣، ٥٩٦.
(٤) انظر منها: ٢، ٧٧، ١٨٨، ٣٨٣.
(٥) انظر: ٦٢، ١٧٦، ١٩٥، ١٩٩.
(٦) انظر منها: ٥، ٤٢، ٦٢، ١٠٥، ٢٤١، ٦٨١.
(٧) انظر: ١٣، ٣٨، ١٣، ٥٤٧،
(٨) انظر: ١٩٤، ٢٨١، ٦٥٢.
(٩) انظر: ١٩٦، ٢٣١، ٣٨٢.
стр. 37
٣٣ - الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، الشيباني (ت: ٢١٢ هـ) روى عنه في ثمانية مواضع (١).
- أبو ضمرة الليثي = أنس بن عياض.
٣٤ - طَلْق بن غنام النخعي أبو محمد الكوفي، روى عنه في موضع واحد (٢).
- عارم بن الفضل = محمد بن الفضل.
- أبو عاصم النبيل = الضحاك مخلد.
- أبو عامر العقدي = عبد الملك بن عمرو.
٣٥ - عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي أبو وهب البصري (ت: ١٨٨ هـ) روى عنه في ثلاثة مواضع (٣).
٣٦ - عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي (ت: ٢٢٠ هـ) روى عنه في سبعة مواضع (٤).
٣٧ - عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الحميدي المكي (ت: ٢١٩ هـ) روى عنه في ثلاثة مواضع (٥).
٣٨ - عبد الله بن عطاء، لم نقف له على ترجمة، ويحتمل أن يكون الاسم تصحف من عبد الوهاب فإن عبد الوهاب بن عطاء العِجْلي في طبقته كما سيأتي، وروى عنه في موضع واحد (٦).
٣٩ - عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي البصري، أصله من المدينة
_________
(١) انظر: ٥٦، ١٤٦، ٢١، ٦٩٥.
(٢) انظر: (٣٨١).
(٣) انظر: ٢٦، ٢٨٩، ٣٣٦.
(٤) انظر: ٢٢، ٦١، ١٧٥، ٢٤٥، ٥٥٣.
(٥) انظر: ٤٣٥، ٤٣٦.
(٦) رقم (٥٤٥).
стр. 38
(ت: ٢٢١ هـ) روى عنه في ثمانية مواضع (١).
٤٠ - عبد الله بن نمير - مصغرا - الهمداني أبو هشام الكوفي (ت: ١٩٩ هـ) وعمره أربع وثمانون سنة، روى عنه في أحد عشر موضعا (٢).
٤١ - عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري، الفقيه المشهور، (ت: ١٩٧ هـ) وعمره اثنتان وسبعون سنة، روى عنه في موضع واحد (٣).
٤٢ - عبد الحميد عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي أبو بكر بن أبي أويس مشهور بكنيته كأبيه (ت: ٢٠٢ هـ) روى عنه في خمسة مواضع (٤).
٤٣ - عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي، من بني عامر بن لؤي، أبو القاسم المدني، روى عنه في موضع واحد (٥).
٤٤ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي (ت: ١٥٠ هـ أو بعدها) وقد جاوز السبعين، روى عنه في أربعة عشر موضعا (٦).
٤٥ - عبد الملك بن عمرو القيسي، أبو عامر العقدي (ت: ٢٠٤ هـ وقيل ٢٠٥ هـ) روى عنه في عشرة مواضع (٧).
٤٦ - عبد الوهاب بن عطاء الخفاف العجلي مولاهم البصري (ت:
_________
(١) رقم: ٨٣، ١٦٨، ١٨٢، ٦٤٥، ٦٨٧.
(٢) رقم: ١٧، ٤٥، ٩٧، ١٧٧، ٣٤١.
(٣) رقم (٧)
(٤) رقم: ١٠، ١٩، ٢٣٠، ٣٦٢، ٦٩١.
(٥) رقم (٦١٧).
(٦) رقم: ٤٨، ٥٢، ٦٦، ٨٢، ١٢٤، ٣٧٣، ٦٩٧.
(٧) رقم: ١٨٥، ٣٥٦، ٤٠١، ٤٦٦، ٦١٠، ٦١٥.
стр. 39
٢٠٤ وقيل ٢٠٦ هـ) روى عنه في أحد عشر موضعا (١).
- أبو عبيد = القاسم بن سلام.
٤٧ - عبيد الله بن بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد (ت: ٢١٣ هـ) روى عنه في خمسة وعشرين موضعا (٢).
٤٨ - عثمان بن عمر بن فارس العبدي، بصري أصله من بخاري (ت: ٢٠٩ هـ) روى عنه في ثلاثة مواضع (٣).
٤٩ - علي بن الجعد بن عبيد الله الجوهري البغدادي (ت: ٢٣٠ هـ) روي عنه في موضع واحد (٤).
٥٠ - علي بن عبد الله بن جعفر السعدي، المعروف بابن المديني، البصري، الإمام الحجة المشهور (ت: ٢٣٤ هـ) روى عنه في موضع واحد (٥).
- ابن عُلَيّه = إسماعيل بن إبراهيم.
٥١ - عمر بن حفص بن غياث الكوفي (ت: ٢٢٢ هـ) روى عنه في موضع واحد (٦).
٥٢ - عمر بن سعد بن عبيد أبو داود الحَفَرِي - نسبة إلى موضع بالكوفة، (ت: ٢٣٠ هـ) روى عنه في موضعين (٧).
- أبو عمرو الحَوْضِي = حفص بن عمر.
٥٣ - عمرو بن خالد بن فَرّوخ بن سعيد التميمي، ويقال: الخزاعي،
_________
(١) رقم ٥٦، ٧٤، ١١٢، ١٢٤، ٢٧٥، ٢٧٦، ٣٣٨.
(٢) رقم: ٤، ٨، ١٧، ١٠٥، ٣٤٧، ٣٤٩، ٤٠٤، ٤١٨.
(٣) رقم: ٥٦، ٣٦٥، ٦٨٩.
(٤) رقم (٦٠٧).
(٥) رقم (١٤١).
(٦) رقم (٥٩٥)
(٧) رقم: ١٤٨، ١٧٨.
стр. 40
نزيل مصر، (ت ٢٢٩ هـ) روى عنه في موضعين (١).
٥٤ - عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي أبو عثمان البصري (ت: ٢١٣ هـ) روى عنه في خمسة مواضع (٢).
٥٥ - عمرو بن الهيثم بن قطن البصري (ت حوالي ٢٠٠) روى عنه في موضعين (٣).
أبو غسان النهدي = مالك بن إسماعيل.
٥٦ - الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي (ت بعد ٢٠٠ هـ) روى عنه في موضع (٤).
٥٧ - القاسم بن سلام، البغدادي، أبو عبيد، الإمام المشهور، مصنف الأمثال، والغريب، (ت: ٢٢٤ هـ) روى عنه في خمسة مواضع (٥).
٥٨ - القاسم بن مالك المزني أبو جعفر الكوفي (ت بعد ١٩٠ هـ) روى عنه في موضع واحد (٦).
٥٩ - قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي، أبو عامر الكوفي (ت: ١١٥ هـ) روى عنه في ستة مواضع (٧).
٦٠ - كثير بن هشام الكلابي أبو سهل الرقي، نزيل بغداد (ت: ٢٠٧ هـ) روى عنه في سبعة مواضع (٨).
_________
(١) رقم: ٤٥٧، ٦٧٨.
(٢) رقم: ٣٣، ١١٠، ٣٥٤، ٤٧٤، ٦٧٧.
(٣) رقم: ٢١٤، ٦٤٨.
(٤) رقم (٦٥١).
(٥) رقم: ٨٧، ٨٨، ٢٨٢.
(٦) رقم: ٩.
(٧) رقم: ٥٢، ١٣٩، ١٤٨، ٣٦٤، ٦٤٩، ٧٠٥.
(٨) رقم: ٢٠، ٢٧٨، ٣٦٦، ٤١٥.
следующие страницы →