١٢ - وبه إليه ثنا حمدون بن سعد المؤدب، ثنا زيا وأبو السكن قال: كان زبيد إذا دعى إلى العرس فإن سمع صوت بربط أو مزمار لم يدخل (١٠).
١٣ - وبه إليه ثنا أحمد بن حاتم الطويل، ثنا زافر بن سليمان، عن حمزة الزيات، عن شبل،، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ (١١) قال بالمزامير، ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ قال: كل راكبٍ في معصية في خيل إبليس وكل رجلٍ سعت في معصية الله فهى من رجل إبليس (١٢).
стр. 37
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 38
١٤ - وبه إليه حدثنى داود بن عمرو الضبى، ثنا عبد الله ابن المبارك عن مالك عن أنس، عن محمد بن المنكدر قال: "إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ أسكنوهم رياض المسك ثم يقول للملائكة: أسمعوهم حمدى، وثنائى، وأعلموهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" (١٣).
стр. 39
١٥ - وذكر الحافظ زين الدين بن رجب أن جميع آلات اللهو الموضوعة من آلالات الأعاجم لم أر عن أحد من العلماء إباحة هذا لا في عرسٍ ولا غيره، لا للرجال ولا للنساء ولا للصغار من الفريقين انتهى، وظاهر هذا لا يباح الطبل والزمر في الحرب أيضًا.
١٦ - وقال الجمال بن المبرد: وظاهر كلام أصحابنا لا يباح المزمار في الحرب بخلاف الطبل، وقد قال "بعض الناس يباحان فيه انتهى.
وفى الواقعات للحسام الشهيد: رجل استأجر رجلًا لضرب الطبل إن كان للهو لا يجور، لأنه معصية، وإن كان للغزو أو للقافلة فأجاز لأنه طاعة انتهى.
стр. 40
١٧ - وفى فتاوى الولوالجى: رجل استأجر رجلًا ليضرب له الطبل إن كان للهو لا يجوز وإن كان للغزو أو القافلة يجوز لأنه طاعة انتهى.
وفى شرح الكافى: ولا تجوز الإجارة على شئ من الغناء والنوح والطبل والمزامير أو بشئ من اللهو ولا على الحداء وقراءة الشعر ولا غيره ولا أجر في ذلك والطبل إنما يكون منهيًّا إذا كان للهو أما إذا كان لغيره فلا بأس به كطبل الغزاة، وطبل العرس انتهى.
١٨ - قلت: فظاهر هذا أنه لا يجوز المزمار في العرس ويؤيده ما أخرج الحافظ أبو الشيخ الأصبهانى في كتاب الثواب عن عنتر العذرى من بنى عذرة السمالى عن النبى ﷺ قال: "أيما امرأة زفت إلى زوجها بغير عُطل ولا مزمار شيعها سبعون ألف ملك" (١٤) انتهى.
١٩ - وسئل الشيخ تقى الدين بن قاضى عجلون الشافعى عن الطبل الذى يضرب به
стр. 41
السمادية (١٥) في حال الذكر (١٦) هل هو حلال أم حرام، وإذا كان حلالًا هل يفرق بين الضرب به في المساجد وغيرها، أو لا (١٧)؟
ووقع من خطيب في خطبة الجمعة أنه قال في حق السمادية كلامًا من جملته أنه قال: إن من يضرب الطبل حرام مطلقًا (١٨)، وأن من فعل ذلك فقد برأ من الله ورسوله (١٩)، ومن تبع السمادية فقد كفر (٢٠) وهم الدجالون، ومن
стр. 42
أطعمهم، وعمل لهم ضيافة فقد عصى الله ورسوله، وأى
стр. 43
موضع دخلوه يُغسل لأنهم نجسوه، ووقع منه في غير الخطبة أنه قال لحاكم البلد: أن من ضرب على طبل السمادية فقد كفر، واطلب الفقراء السمادية، واضرب كل واحد علقة، وخُذ من المال كذا وكذا، وإثم ذلك في رقبتى فماذا يترتب على هذا الخطيب الذى حاله عجيب بهذه الكلمات المؤلمات؟ وهل ما وقع منه في الخطبة مبطل لها؟ وهل يليق بمن هذه صفته أن يخطب بالناس في الجامع الأعظم في البلد مع تلبسه بهذا القول الذى صدر منه وجوابه على ذلك؟ وهل يليق بخطيب المسلمين وإمامهم أن يحسن لحاكم السياسة ضربهم وأخذ أموالهم؟
وما حكمه إن استحل ذلك؟ وهل يثاب من يساعد على وقاية جانب الفقراء السمادية وإكرامهم واحترامهم وكف أسباب الأذى عنهم واعتقاد بركتهم وبركة أسلافهم أم لا؟ وما حكم الله في ذلك.
٢٠ - وأجاب: رفع إلىَّ فيما مضى وأنا في القدس الشريف في شهور سنة ثمان وتسعمائة سؤال عن طبل السمادية عند الإنشاد في مجالس الذكر هل هو حرام أم لا؟
стр. 44
وهل يفرق فيه بين المسجد وغيره؟ وهل من أنكره وقال بتحريمه لشمول اسم الطبل له مخطئ في ذلك أم مصيب؟ فأجبت بأن الطبل المذكور يباح ضربه وسماعه في المجالس المذكورة سواء كان في المسجد أم غيره وإنما يحرم من الطبل اللهو وهو الكوبة وهو طبل مستطيل ضيق الوسط واسع الطرفين يعتاد ضربه المخنثون قال ﷺ "إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة" وأما غيرها من الطبول فمباح.
٢١ - قال الشيخان الرافعى والنووى في كتبهما تبعا لغيرهما من الأصحاب - رضى الله عنهم- ولا يحرم من الطبول غير الكوبة أى طبل الحرب والحجيج وليس طبل السمادية بصفة الكوبة، وإنما هو طبل الباز الذى هو طبل الحرب كما صرح العلماء - رضى الله عنهم - به فيدخل طبل السمادية في قول الشيخين وغيرهما السابق الشامل يحل ضربه وسماعه وغيره وقد أباح ﷺ ضرب الدف على النكاح في المسجد، روى الترمذى أنه ﷺ قال: "اعلنوا هذا النكاح
стр. 45
واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدف" (٢١) فشمل ذلك ضربه في المسجد فليكن الطبل المذكور مثله بل أولى بالإباحة للخلاف في الدف لغير العرس والخلاف دونه في الطبل المباح، وفى الحديث الشريف أن الحبشة لعبوا بحرابهم في مسجد النبى ﷺ ولم ينكر (٢٢) عليهم بل كان ينظر
стр. 46
إليهم ولما زجرهم عمر- رضى الله عنه- قال ﷺ "أمنًا يابنى أرفدة" (٢٣١) يعنى من الأمن.
٢٢ - قال حجة الإسلام الغزالى- ﵀ في هذا الحديث أنواع من الرخص منها اللعب، ولا يخفى عادة الحبشة في الرقص واللعب، ومنها فعل ذلك في المسجد، ومنها قوله ﷺ دونكم بنى أرفدة وهو أمر باللعب والتماس له انتهى.
стр. 47
وإذا جاز اللعب المذكور في المسجد فضرب الطبل (٢٤) الذكور منها بل أولى بالإباحة خصوصًا إذا كان فيه تهييج للنفوس ونشاط وانبعاث لذكر الله تعالى في مجالس الذكر بل هو حينئذ مطلوب مرغوب فيه مندوب إليه والحاصل أن ضرب الطبل المذكور في مجالس الذكر في المسجد وغيره مباح أو مستحب على ما ذكرنا فلا وجه للمنع منه ولا لإنكاره ومن أنكره وقال بتحريمه فهو مخطئ جاهل أو متعصب بالباطل عدل عن طريق الهدى اتباعا لغرض النفس والهوى وهو موقع لصاحبه في المهالك - عصمنا الله من ذلك- فليرجع المنكر المذكور عن إنكاره ولا يستمر على ضلاله.
وأما هذا الخطيب أخذه غضب عن قريب فقد وقع في محذورات عظيمة بهذه الكلمات المنكرة الفظيعة ويستحق عليها تعازير عديدة على ما يراه الحاكم أيد الله به الدين وقمع به الفجرة المقيدين من الحبس الطويل والضرب الشديد وغيرهما ودعاله وزجر عن الوقوع في مثل ذلك ومثله لا يصلح أن يكون خطيبًا ولا إمامًا للمسلمين فيجب عزله ومنعه
стр. 48
من ذلك وهذه الخطبه باطلة بسبب ما وقع فيها من الأمور المبطلة لها وكذلك صلاة الجمعة الواقعة بعدها باطلة لفساد الخطبة المذكورة، فيجب إعادة صلاة الجمعة المذكورة (٢٥)، وتمكينه لحاكم البلد المذكور ضرب الفقراء وأخذ أموالهم محرم تحريما غليظا شديدًا ويكفر بذللك إن استحله ويجرى عليه أحكام المرتدين عن دين الإسلام فيستتاب فإن أسلم بأن يأتى الشهادتين وإلا قتل بسيف الشرع الشريف (٢٦) ولا يتهاون الحاكم في إقامة ما يجب على هذا الخبيت من التعازير وغيرها بسبب ما صدر منه عن الأشياء المنكرة المذكورة في حق هؤلاء الجماعة السمادية المباركين (٢٧) سلالة السادة المشايخ العارفين ذوى الكرامات الظاهرة
стр. 49
والمكاشفات المتكاثرة (٢٨) - رضى الله تعالى عنهم- ومنابهم وأعاد علينا من بركاتهم، ويثاب الحاكم، وكل من قام في نصرتهم على هذا الخطيب الخبيث واستيفاء حقهم منه الثواب الجميل بالقصد الجزيل انتهى.
٢٣ - وقال بعضهم يمدح زامرًا (٢٩):-
وزامر يبعث في زمرة: إلى قلوب الناس أفراحا كأن إسرافيل في نائره ينفخ في الأموات ارواحا
٢٤ - وقال آخر يذم:-
يقول في مجلسنا زامر ما لم نلق ما ألقى باصغاء ما عندكم يصل إليَّ إلى حاضر قلنا ولا شوق إلى ناء.
تم التحقيق والتعليق والحمد لله