← Тараджим

Тараджим · id 1689

الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الخامسة

ابن سعد

Полный текст (776 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٤٢٣ - قال: أخبرنا علي بن محمد. عن جعفر بن سليمان الضبعي. قال: [قال الحسين بن علي: والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي. فإذا فعلوا. سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم (١) الأمة. فقدم العراق فقتل بنينوى (٢) يوم عاشوراء سنة إحدى وستين]. ٤٢٤ - قال: أخبرنا علي بن محمد. عن عامر بن أبي محمد. عن الهيثم

стр. 422

ابن موسى. قال: قال العريان بن الهيثم: كان أبي يتبدى (١) فينزل قريبا من الموضع الذي كان فيه معركة الحسين. فكنا لا نبدوا إلا وجدنا رجلا من بني أسد هناك. فقال له أبي: أراك ملازما هذا المكان. قال: بلغني أن حسينا يقتل هاهنا. فأنا أخرج لعلي أصادفه فأقتل معه. فلما قتل الحسين. قال أبي: انطلقوا ننظر. هل الأسدي في من قتل فأتينا المعركة فطوفنا فإذا الأسدي مقتول.

стр. 423

مقتل الحسين بن علي صلوات الله عليهما وسلامه ٤٢٥ - قال (١): أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا ابن أبي ذئب. قال: حدثني عبد الله بن عمير مولى أم الفضل. قال: ٤٢٦ - وأخبرنا (٢) عبد الله بن محمد بن عمر بن علي. عن أبيه. قال: ٤٢٧ - وأخبرنا (٣) يحيى بن سعيد بن دينار السعدي. عن أبيه. قال:

стр. 424

٤٢٨ - وحدثني (١) عبد الرحمن بن أبي الزناد. عن أبي وجزة السعدي. عن علي بن حسين. قال: وغير هؤلاء أيضا (٢) قد حدثني. ٤٢٩ - قال محمد بن سعد: وأخبرنا علي بن محمد. عن يحيى بن إسماعيل ابن أبي المهاجر. عن أبيه. ٤٣٠ - وعن لوط بن يحيى الغامدي. عن محمد بن بشير الهمداني. وغيره.

стр. 425

٤٣١ - وعن محمد بن الحجاج. عن عبد الملك بن عمير. ٤٣٢ - وعن هارون بن (١) عيسى. عن يونس بن أبي إسحاق. عن أبيه. ٤٣٣ - وعن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. عن مجالد. عن الشعبي.

стр. 426

قال ابن سعد: وغير هؤلاء أيضا قد حدثني في هذا الحديث بطائفة فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين رحمة الله عليه ورضوانه وصلواته وبركاته. قالوا: لما بايع معاوية بن أبي سفيان الناس (١) ليزيد بن معاوية. كان حسين بن علي بن أبي طالب ممن لم يبايع له. وكان أهل الكوفة يكتبون إلى حسين يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية. كل ذلك يأبى. فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية. فطلبوا إليه أن يخرج معهم. فأبى وجاء إلى الحسين فأخبره بما عرضوا عليه وقال (٢): إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا ويشيطوا (٣) دماءنا. فأقام حسين على ما هو عليه من الهموم. مرة يريد أن يسير إليهم. ومرة يجمع الإقامة. فجاءه أبو سعيد الخدري فقال: يا أبا عبد الله إني لكم ناصح وإني عليكم مشفق. وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم. فلا تخرج [فإني سمعت أباك ﵀ يقول بالكوفة: والله لقد مللتهم وأبغضتهم. وملوني وأبغضوني وما بلوت منهم وفاء. ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب. والله ما لهم نيات ولا عزم أمر. ولا صبر على السيف] (٤).

стр. 427

[قال: وقدم المسيب بن نجبة (١) الفزاري وعدة معه إلى الحسين بعد وفاة الحسن فدعوه إلى خلع معاوية وقالوا: قد علمنا رأيك ورأي أخيك فقال: إني أرجو أن يعطي الله أخي على نيته في حبه الكف. وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين] (٢). وكتب مروان بن الحكم إلى معاوية: إني لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة. وأظن يومكم من حسين طويلا (٣). فكتب معاوية إلى الحسين: إن من أعطى الله صفقة يمينه وعهده لجدير بالوفاء. وقد أنبئت أن قوما من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق. وأهل العراق من قد جربت. قد أفسدوا على أبيك. وأخيك. فاتق الله. واذكر الميثاق فإنك متى تكدني أكدك (٤). فكتب إليه الحسين: أتاني كتابك وأنا بغير الذي بلغك عني جدير. والحسنات لا يهدي لها إلا الله وما أردت لك محاربة ولا عليك خلافا. وما أظن لي عند الله عذرا في ترك جهادك. وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر الأمة. فقال معاوية: إن أثرنا بأبي عبد الله إلا أسدا (٥). وكتب إليه معاوية أيضا في بعض ما بلغه عنه: إني لأظن أن في رأسك نزوة فوددت أني أدركتها فأغفرها لك (٦).

стр. 428

٤٣٤ - قال: أخبرنا علي بن محمد. عن جويرية بن أسماء. عن مسافع ابن شيبة. قال: لقي الحسين معاوية بمكة عند الردم (١). فأخذ بخطام راحلته فأناخ به. ثم سارة حسين طويلا وانصرف. فزجر معاوية راحلته فقال له يزيد: لا يزال رجل قد عرض لك فأناخ بك. قال: دعه فلعله يطلبها من غيري فلا يسوغه (٢) فيقتله. رجع الحديث إلى الأول: قالوا (٣): ولما حضر معاوية. دعا يزيد بن معاوية فأوصاه بما أوصاه به وقال (٤): انظر حسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله ﷺ . فإنه أحب الناس إلى الناس فصل رحمه. وارفق به يصلح لك أمره. فإن يك منه شيء فإني أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه.

стр. 429

وتوفي معاوية ليلة النصف من رجب سنة ستين (١). وبايع الناس ليزيد. فكتب يزيد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري- عامر بن لؤي- إلى الوليد (٢) بن عتبة بن أبي سفيان وهو على المدينة. أن ادع الناس فبايعهم. وابدأ بوجوه قريش. وليكن أول من تبدأ به الحسين بن علي. فإن أمير المؤمنين عهد إلي في أمره الرفق به واستصلاحه. فبعث الوليد بن عتبة من ساعته- نصف الليل- إلى الحسين بن علي وعبد الله (٣) بن الزبير فأخبرهما بوفاة معاوية ودعاهما إلى البيعة ليزيد. فقالا: نصبح وننظر ما يصنع الناس (٤). [ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير وهو يقول: هو يزيد الذي تعرف (٥). والله ما حدث له حزم ولا مروءة.] وقد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمه الحسين. وأخذ بعمامته فنزعها من رأسه. فقال الوليد: إن أهجنا بأبي عبد الله إلا أسدا.

стр. 430

فقال له مروان أو بعض جلسائه: اقتله قال: إن ذاك لدم مضنون (١) في بني عبد مناف (٢). فلما صار الوليد إلى منزله. قالت له امرأته أسماء بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أسببت حسينا؟ قال: هو بدأ فسبني. قالت: وإن سبك حسين (٣) تسبه. وإن سب أباك تسب أباه!! قال (٤): لا. وخرج الحسين وعبد الله بن الزبير من ليلتهما إلى مكة. فأصبح (٥) الناس فغدوا على البيعة ليزيد. وطلب الحسين وابن الزبير فلم يوجدا. فقال المسور بن مخرمة: عجل أبو عبد الله. وابن الزبير الآن يلفته ويزجيه (٦) إلى العراق ليخلو بمكة. فقدما مكة. فنزل الحسين دار العباس ابن عبد المطلب. ولزم ابن الزبير الحجر ولبس المعافري (٧). وجعل يحرض الناس على بني أمية. وكان يغدو ويروح إلى الحسين. ويشير عليه أن يقدم العراق ويقول: هم شيعتك وشيعة أبيك. وكان (٨) عبد الله بن عباس ينهاه عن ذلك (٩) ويقول: لا تفعل. وقال له عبد الله بن مطيع (١٠): أي فداك

стр. 431

أبي وأمي متعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق فو الله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولا (١) وعبيدا. ولقيهما عبد الله بن عمر وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة (٢) بالأبواء (٣) منصرفين من العمرة. فقال لهما ابن عمر: أذكركما الله. إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس. وتنظرا (٤). فإن اجتمع الناس عليه لم تشذا. وإن افترق عليه كان الذي تريدان (٥). وقال ابن عمر لحسين: لا تخرج فإن رسول الله ﷺ خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة. وأنت (٦) بضعة منه ولا تنالها- يعني الدنيا- فاعتنقه وبكى وودعه (٧). فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين على الخروج. ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة. ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم.

стр. 432

ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش. وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس فإن الجماعة خير (١). وقال له ابن عياش: أين تريد يا ابن فاطمة؟ قال: العراق وشيعتي فقال: إني لكاره لوجهك هذا. تخرج إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك حتى تركهم سخطة وملة لهم. أذكرك الله أن تغرر بنفسك (٢). وقال أبو سعيد الخدري: غلبني الحسين على الخروج. وقد قلت له: اتق الله في نفسك والزم بيتك فلا تخرج على إمامك (٣). وقال أبو واقد الليثي (٤): بلغني خروج حسين فأدركته بملل (٥). فناشدته الله أن لا يخرج فإنه يخرج في غير وجه خروج. إنما يقتل نفسه. فقال: لا أرجع (٦). وقال جابر بن عبد الله: كلمت حسينا فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض. فو الله ما حمدتم ما صنعتم فعصاني (٧).

стр. 433

وقال سعيد بن المسيب: لو أن حسينا لم يخرج لكان خيرا له (١). وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن (٢): قد كان ينبغي لحسين أن يعرف أهل العراق ولا يخرج إليهم. ولكن شجعه على ذلك ابن الزبير (٣). وكتب إليه المسور بن مخرمة: إياك أن تغتر بكتب أهل العراق. ويقول لك ابن الزبير: الحق بهم فإنهم ناصروك. إياك أن تبرح الحرم. فإنهم إن كانت لهم بك حاجة فسيضربون إليك آباط الإبل حتى يوافوك. فتخرج في قوة وعدة. فجزاه خيرا وقال: أستخير الله في ذلك (٤). وكتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن (٥): تعظم عليه ما يريد أن يصنع. وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة. وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه وتقول: ٥٢/ ٨/ اأشهد [لحدثتني/ عائشة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول:، يقتل حسين بأرض بابل]،. فلما قرأ كتابها [قال: فلا (٦) بد لي إذا من

стр. 434

مصرعي ومضى] (١). وأتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (٢). فقال: يا ابن عم. إن الرحم تضارني (٣). وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك. قال: يا أبا بكر ما أنت ممن يستغش ولا يتهم. فقل. فقال (٤): قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك وأنت تريد أن تسير إليهم وهم عبيد الدنيا. فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك. ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره. فأذكرك الله في نفسك. [فقال: جزاك الله يا ابن عم خيرا فلقد (٥) اجتهدت رأيك. ومهما يقضي الله من أمر يكن. فقال أبو بكر: أنا لله. عند الله نحتسب أبا عبد الله] (٦). وكتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب إليه كتابا يحذره أهل الكوفة. ويناشده الله أن يشخص إليهم. فكتب إليه الحسين: إني رأيت رؤيا. ورأيت فيها رسول الله ﷺ . وأمرني بأمر أنا ماض له. ولست بمخبر بها أحدا حتى ألاقي عملي (٧).

стр. 435

وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص (١): إني أسأل الله أن يلهمك رشدك. وأن يصرفك عما يرديك. بلغني أنك قد اعتزمت على الشخوص إلى العراق. فإني أعيذك بالله من الشقاق. فإن كنت خائفا. فأقبل إلى فلك عندي الأمان والبر والصلة. فكتب إليه الحسين: إن كنت أردت بكتابك إلى بري وصلتي فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة. وأنه لم يشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين. وخير الأمان أمان الله. ولم يؤمن بالله من لم يخفه في الدنيا. فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده (٢). وكتب يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن عباس يخبره بخروج الحسين إلى مكة. ونحسبه جاءه رجال من أهل هذا المشرق فمنوه الخلافة. وعندك منهم خبرة وتجربة (٣). فإن كان فعل فقد قطع واشج القرابة. وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه. فاكففه عن السعي في الفرقة (٤). وكتب بهذه الأبيات إليه وإلى من بمكة والمدينة من قريش (٥):

стр. 436

يا أيها الراكب الغادي لطيته (١) … على عذافرة (٢) في سيرها قحم (٣) أبلغ قريشا على نأى (٤) المزار بها … بيني وبين حسين الله والرحم وموقف بفناء البيت أنشده … عهد الإله وما توفي به الذمم (٥) عنيتم (٦) قومكم فخرا بأمكم … أم لعمري حصان عفة (٧) كرم هي التي لا يداني فضلها أحد … بنت الرسول وخير الناس قد علموا وفضلها لكم فضل وغيركم … من قومكم لهم في فضلها قسم إني لأعلم أو ظنا كعالمه … والظن يصدق أحيانا فينتظم أن سوف يترككم ما تدعون (٨) بها … قتلى تهاداكم العقبان والرخم ما قومنا لا تشبوا الحرب إذ سكنت (٩) … ومسكوا بحال السلم واعتصموا (١٠) / قد غرت (١١) الحرب من قد كان قبلكم … من القرون وقد بادت بها الأمم فأنصفوا قومكم لا تهلكوا بذخا … فرب ذي بذخ زلت به القدم (١٢)

стр. 437

قال: فكتب إليه عبد الله بن عباس: إني أرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر تكرهه. ولست أدع النصيحة له فيما يجمع (١) الله به الألفة ويطفي به النائرة (٢). ودخل عبد الله بن عباس على الحسين: فكلمه طويلا (٣) وقال: أنشدك الله أن تهلك غدا بحال مضيعة. لا تأتي العراق. وإن كنت لا بد فاعلا فأقم حتى ينقضي الموسم وتلقى الناس وتعلم على ما يصدرون. ثم ترى رأيك. وذلك في عشر ذي الحجة سنة ستين (٤). فأبى الحسين إلا أن يمضي إلى العراق. فقال له ابن عباس: والله إني لأظنك ستقتل غدا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته. والله إني لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان. ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. فقال الحسين (٥): أبا العباس إنك شيخ قد كبرت. فقال ابن عباس: لولا أن يزري ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك. ولو أعلم أنا إذا تناصينا أقمت لفعلت. ولكن لا أخال ذلك نافعي. [فقال له الحسين: لئن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي أن تستحل بي- يعني مكة]- قال: فبكى ابن عباس وقال: أقررت عين ابن الزبير فذلك الذي سلى بنفسي عنه (٦).

стр. 438

ثم خرج عبد الله بن عباس من عنده وهو مغضب. وابن الزبير على الباب. فلما رآه قال: يا ابن الزبير قد أتى ما أحببت. قرت عينك. هذا أبو عبد الله يخرج ويتركك والحجاز. يا لك من قنبرة بمعمر … خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري (١) وبعث حسين إلى المدينة. فقدم عليه من خف معه من بني عبد المطلب. وهم تسعة عشر رجلا. ونساء وصبيان من أخواته وبناته ونسائهم. وتبعهم محمد بن الحنفية فأدرك حسينا بمكة. وأعلمه أن الخروج ليس له برأي يومه هذا. فأبى الحسين أن يقبل. فحبس محمد بن علي ولده فلم يبعث معه أحدا منهم. حتى وجد الحسين في نفسه على محمد. [وقال: ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه]. فقال محمد: وما حاجتي أن تصاب ويصابون معك. وإن كانت مصيبتك أعظم عندنا منهم. وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل والكتب يدعونه إليهم. فخرج متوجها إلى العراق في أهل بيته وستين شيخا من أهل الكوفة. وذلك يوم الاثنين في عشر ذي الحجة سنة ستين (٢).

стр. 439

فكتب (١) مروان إلى عبيد الله بن زياد. أما بعد: فإن الحسين بن علي قد توجه إليك وهو الحسين بن فاطمة وفاطمة بنت رسول الله ﷺ . وبالله ما أحد يسلمه الله أحب إلينا من الحسين. فإياك أن تهيج على نفسك ما لا يسده شيء ولا تنساه العامة ولا تدع ذكره. والسلام (٢). ٥٤/ ٨/ اوكتب/ إليه عمرو بن سعيد بن العاص. أما بعد: فقد توجه إليك الحسين وفي مثلها تعتق أو تكون عبدا تسترق كما تسترق العبيد (٣). ٤٣٥ - قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي. قال: حدثنا سفيان ابن عيينة. قال: حدثني لبطة بن الفرزدق- وهو في الطواف وهو مع ابن شبرمة (٤) - قال: أخبرني أبي. قال: خرجنا حجاجا. فلما كنا

стр. 440

بالصفاح (١) إذا نحن بركب عليهم اليلامق (٢) ومعهم الدرق (٣). فلما دنوت منهم إذا أنا بحسين بن علي. فقلت: أي أبو عبد الله. قال: يا فرزدق ما وراءك. قال: أنت أحب الناس والقضاء في السماء. والسيوف مع بني أمية. قال: ثم دخلنا مكة فلما كنا بمنى قلت له: لو أتينا عبد الله بن عمرو فسألناه عن حسين وعن مخرجه فأتينا منزله بمنى. فإذا نحن بصبية له سود مولدين يلعبون قلنا أين أبوكم (٤)؟ قالوا في الفسطاط يتوضأ. فلم نلبث أن خرج علينا من فسطاطه. فسألناه عن حسين فقال: أما إنه لا يحيك (٥) فيه السلاح. قال: فقلت له: تقول هذا فيه وأنت الذي قاتلته وأباه. فسبني فسببته. ثم خرجنا حتى أتينا ماء لنا يقال له: تعشار (٦). فجعل لا يمر بنا

стр. 441

أحد إلا سألناه عن حسين. حتى مر بنا ركب فناديناهم: ما فعل حسين ابن علي؟ قالوا: قتل. فقلت: فعل الله بعبد الله بن عمرو وفعل. قال سفيان (١): ذهب الفرزدق إلى غير المعنى أو قال الوجه. إنما قال: لا يحيك فيه السلاح ولا يضره القتل مع ما قد سبق له (٢). ٤٣٦ - قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي. قال: حدثنا سفيان. قال: حدثنا شيعي لنا يقال له العلاء بن أبي العباس. عن أبي جعفر. عن عبد الله بن عمرو. أنه قال في حسين حين (٣) خرج: أما إنه لا يحيك فيه السلاح.

стр. 442

٤٣٧ - قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا معاوية بن عبد الكريم. عن مروان الأصفر. قال: حدثني الفرزدق بن غالب. قال: لما خرج الحسين بن علي ﵀. لقيت عبد الله بن عمرو فقلت له: إن هذا الرجل قد خرج فما ترى؟ قال: أرى أن تخرج معه فإنك إن أردت دنيا أصبتها وإن أردت آخرة أصبتها. قال: فرحلت نحوه. فلما كنت في بعض الطريق بلغني قتله. فرجعت إلى عبد الله بن عمرو فقلت: أين ما قلت لي؟ قال: كان رأيا رأيته. ٤٣٨ - قال: أخبرنا علي بن محمد. عن الهذلي. [أن الفرزدق قال: لقيت حسينا فقلت: بأبي أنت. لو أقمت حتى يصدر الناس لرجوت أن

стр. 443

يتقصف (١) أهل الموسم معك. فقال: لم آمنهم يا أبا فراس.] قال: فدخلت مكة فإذا فسطاط وهيئة فقلت لمن هذا؟ قالوا: لعبد الله بن عمرو بن العاص فأتيته. فإذا شيخ أحمر. فسلمت فقال: من؟ قلت: الفرزدق. أترى أن أنصر حسينا؟ قال: إذا تصيب أجرا وذخرا قلت: بلا دنيا؟ فأطرق ثم قال: يا ابن غالب لتتمن خلافة يزيد. فانظرن. فكرهت ما قال. قال (٢): ٥٥/ ٨/ افسببت يزيد ومعاوية قال: مه/ قبحك الله. فغضبت فشتمته وقمت. ولو حضر حشمه لأوجعوني. فلما قضيت الحج رجعت فإذا عير فصرخت إلا ما فعل الحسين؟ فردوا علي إلا قتل. ٤٣٩ - قال: أخبرنا علي بن محمد. عن جويرية بن أسماء. وعلي بن مدرك. عن إسماعيل بن يسار. قال: [لقي الفرزدق حسينا بالصفاح فسلم عليه. فوصله بأربع مائة دينار. فقالوا: يا أبا عبد الله. تعطي شاعرا

стр. 444

مبتهرا (١) قال: إن خير ما أمضيت من مالك (٢) ما وقيت به عرضك. والفرزدق شاعر لا يؤمن]. فقال قوم: لإسماعيل: وما عسى أن يقول في الحسين. ومكانه مكانه. وأبوه وأمه من قد علمت. قال: اسكتوا فإن الشاعر ملعون. إن لم يقل في أبيه وأمه قال في نفسه. ٤٤٠ - قال: أخبرنا علي بن محمد. عن جناب بن موسى. عن الكلبي. عن بحير بن شداد الأسدي. قال: مر بنا الحسين بالثعلبية (٣) فخرجت إليه مع أخي. فإذا عليه جبة صفراء لها جيب في صدرها. فقال له أخي: إني أخاف عليك. فضرب بالسوط على عيبه (٤) قد حقبها (٥) [وقال: هذه كتب وجوه أهل المصر].

стр. 445

[بعث الحسين لمسلم بن عقيل إلى الكوفة] ٤٤١ - قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا جعفر بن سليمان. عن يزيد الرشك. قال: حدثني من شافه الحسين. قال: رأيت أبنية مضروبة بفلاة من الأرض فقلت: لمن هذه؟ قالوا: هذه لحسين قال: فأتيته فإذا شيخ يقرأ القرآن. قال: والدموع تسيل على خديه ولحيته. قال: قلت: بأبي وأمي يا ابن رسول الله. ما أنزلك هذه البلاد والفلاة التي ليس [بها أحد؟ قال: هذه كتب أهل الكوفة إلي ولا أراهم إلا قاتلي. فإذا فعلوا ذلك لم يدعوا لله حرمة إلا انتهكوها فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم الأمة- يعني مقنعتها] (١) -. ثم رجع الحديث إلى الأول: قالوا: وقد كان الحسين قدم مسلم بن عقيل بن أبي طالب (٢) إلى الكوفة. وأمره أن ينزل على هانئ بن عروة المرادي (٣). وينظر إلى اجتماع الناس عليه ويكتب إليه بخبرهم. فقدم مسلم بن عقيل الكوفة مستخفيا. وأتته الشيعة (٤). فأخذ بيعتهم. وكتب إلى حسين بن علي: إني قدمت

стр. 446

الكوفة فبايعني منهم إلى أن كتبت إليك ثمانية عشر ألفا فعجل القدوم فإنه ليس دونها مانع. فلما أتاه كتاب مسلم أغذ السير حتى انتهى إلى زبالة (١). فجاءت رسل أهل الكوفة إليه بديوان فيه أسماء مائة ألف (٢). وكان النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة في آخر خلافة معاوية فهلك وهو عليها. فخاف يزيد أن لا يقدم النعمان على الحسين. فكتب إلى عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان وهو على البصرة. فضم إليه الكوفة. وكتب إليه بإقبال الحسين إليها. فإن كان لك جناحان فطر حتى تسبق إليها. فأقبل عبيد الله بن زياد على الظهر سريعا حتى قدم الكوفة. فأقبل متعمما متنكرا حتى دخل السوق. فلما رأته السفلة وأهل السوق خرجوا يشتدون بين يديه وهم يظنون أنه حسين. وذاك أنهم كانوا يتوقعونه. فجعلوا يقولون لعبيد الله: يا ابن رسول الله. الحمد لله الذي أراناك. وجعلوا يقبلون يده ورجله. فقال عبيد الله: لشد ما فسد هؤلاء. ثم مضى حتى دخل المسجد فصلى ركعتين ثم صعد المنبر وكشف عن وجهه فلما رآه الناس مال بعضهم على بعض وأقشعوا (٣) عنه.

стр. 447

وبني عبيد الله بن زياد تلك الليلة بأهله أم نافع (١) بنت عمارة بن عقبة ابن أبي معيط. وأتى تلك الليلة برسول الحسين بن علي قد كان أرسله إلى مسلم بن عقيل يقال له: عبد الله بن بقطر (٢). فقتله. وكان قدم مع عبيد الله من البصرة شريك بن الأعور الحارثي وكان شيعة لعلي. فنزل أيضا على هانئ بن عروة. فاشتكى شريك. فكان عبيد الله يعوده في منزل هانئ. ومسلم بن عقيل هناك لا يعلم به. فهيئوا لعبيد الله ثلاثين رجلا يقتلونه إذا دخل عليهم وأقبل عبيد الله فدخل على شريك يسأل به. فجعل شريك يقول: ما تنظرون بسلمى أن تحيوها اسقوني ولو كانت فيها نفسي. فقال عبيد الله ما يقول: قالوا: يهجر (٣). وتحشحش القوم في البيت. فأنكر عبيد الله ما رأى منهم. فوثب فخرج ودعا مولى لهانئ بن عروة كان في الشرطة فسأله فأخبره الخبر. فقال: أولا (٤). ثم مضى حتى دخل القصر وأرسل إلى هانئ ابن عروة وهو يومئذ ابن بضع وتسعين سنة فقال: ما حملك على أن تجير عدوي وتنطوي عليه. فقال: يا ابن أخي إنه جاء حق هو أحق من حقك وحق أهل بيتك. فوثب عبيد الله وفي يده عنزة (٥) فضرب بها رأس هانئ حتى خرج الزج (٦) واغترز في الحائط ونثر دماغ الشيخ فقتله مكانه. وبلغ

стр. 448

الخبر مسلم بن عقيل فخرج في نحو من أربع مائة من الشيعة. فما بلغ القصر إلا وهو في نحو ستين رجلا. فغربت الشمس واقتتلوا قريبا من الرحبة. ثم دخلوا المسجد وكثرهم أصحاب عبيد الله بن زياد. وجاء الليل فهرب مسلم حتى دخل على امرأة من كندة يقال لها: طوعة. فاستجار بها. وعلم بذلك محمد بن الأشعث بن قيس فأخبر به عبيد الله بن زياد. فبعث إلى مسلم فجيء به فأنبه وبكته وأمر بقتله. فقال: دعني أوصي. قال: نعم. فنظر (١) إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص فقال: إن لي إليك حاجة وبيني وبينك رحم. فقال عبيد الله: انظر في حاجة ابن عمك. فقام إليه فقال: يا هذا إنه ليس هاهنا رجل من قريش غيرك. وهذا الحسين بن علي قد أظلك فأرسل إليه رسولا فلينصرف. فإن القوم قد غروه وخدعوه وكذبوه. وإنه إن قتل لم يكن لبني هاشم بعده نظام. وعلي دين أخذته منذ قدمت الكوفة فاقضه عني. واطلب جثتي من ابن زياد فوارها (٢). فقال (٣) له ابن زياد: ما قال لك؟ فأخبره بما قال. فقال: قل له: أما مالك فهو لك لا نمنعك منه وأما حسين. فإن تركنا لم نرده. وأما جثته فإذا قتلناه لم نبال ما صنع به. ثم أمر به فقتل. فقال عبد الله بن الزبير الأسدي (٤) في ذلك: إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري … إلى هانئ في السوق وابن عقيل (٥)

стр. 449

ترى جسدا قد غير الموت لونه … ونضح دم قد سال كل مسيل أصابهما أمر الإمام فأصبحا … أحاديث من يهوي (١) بكل سبيل ترى (٢) بطلا قد هشم السيف رأسه (٣) … وآخر يهوي من طمار (٤) قتيل أيركب أسماء الهماليج آمنا … وقد طلبته مذ حج بقتيل (٥) فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم … فكونوا بغايا أرضيت بقليل يعني أسماء بن خارجة الفزاري. كان عبيد الله بن زياد بعثه وعمرو بن الحجاج الزبيدي إلى هانئ بن عروة. فأعطياه العهود والمواثيق. فأقبل معهما حتى دخل على عبيد الله بن زياد فقتله. قال: وقضى عمر بن سعد دين مسلم بن عقيل. وأخذ جثته فكفنه ودفنه. وأرسل رجلا إلى الحسين فحمله على ناقة وأعطاه نفقة. وأمره أن يبلغه ما قال مسلم بن عقيل. فلقيه على أربع مراحل فأخبره (٦). وبعث عبيد الله برأس مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة إلى يزيد بن معاوية (٧).

стр. 450

وبلغ الحسين قتل مسلم وهانئ فقال له ابنه علي الأكبر: يا أبه ارجع فإنهم أهل ..... (١) وغدرتهم وقلة وفائهم ولا يفون لك بشيء. فقالت بنو عقيل لحسين: ليس هذا بحين رجوع. وحرضوه على المضي. [فقال حسين لأصحابه: قد ترون ما يأتينا وما أرى القوم إلا سيخذلوننا فمن أحب أن يرجع فليرجع.] فانصرف عنه من (٢) صاروا إليه في طريقه وبقي في أصحابه الذين خرجوا معه من مكة ونفير قليل من صحبه في الطريق (٣). فكانت خيلهم اثنين وثلاثين فرسا. [خروج جيش ابن زياد لملاقاة الحسين] قال: وجمع عبيد الله المقاتلة وأمر لهم بالعطاء. وأعطى الشرط. ووجه حصين بن تميم الطهوي إلى القادسية. وقال له: أقم بها فمن أنكرته فخذه (٤). وكان حسين قد وجه قيس بن مسهر الأسدي إلى مسلم بن عقيل قبل أن يبلغه قتله. فأخذه حصين فوجه به إلى عبيد الله. فقال له عبيد الله: قد قتل الله مسلما فأقم في الناس فاشتم الكذاب ابن الكذاب. فصعد قيس المنبر فقال: أيها الناس إني تركت الحسين بن علي بالحاجر (٥). وأنا رسوله إليكم وهو يستنصركم فأمر به عبيد الله فطرح من فوق القصر فمات (٦). ووجه الحصين بن تميم: الحر بن يزيد اليربوعي من بني رياح في ألف إلى الحسين وقال: سايره ولا تدعه يرجع حتى يدخل الكوفة وجعجع به (٧).

стр. 451

ففعل ذلك الحر بن يزيد. فأخذ الحسين طريق (١) العذيب (٢) حتى نزل الجوف (٣) مسقط النجف (٤) مما يلي المائتين (٥). فنزل قصر أبي مقاتل (٦). فخفق خفقة ثم انتبه يسترجع. [وقال: إني رأيت في المنام آنفا فارسا يسايرنا ويقول: القوم يسرون والمنايا تسري إليهم. فعلمت] أنه نعى إلينا أنفسنا (٧). ثم سار حتى نزل بكربلاء فاضطرب فيه. ثم قال: أي منزل نحن به؟ قالوا: بكربلاء. فقال: يوم كرب وبلاء. فوجه إليه عبيد الله بن زياد عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف. وقد كان استعمله قبل ذلك على الري وهمذان. وقطع ذلك البعث معه. فلما أمره بالمسير إلى حسين تابى ذلك وكرهه واستعفى منه. فقال له ابن زياد: أعطى الله عهدا لئن لم تسر إليه وتقدم عليه. لأعزلنك عن عملك. وأهدم دارك. وأضرب عنقك. فقال: إذا افعل. فجاءته بنو زهرة. قالوا: ننشدك الله أن تكون أنت الذي تلي

стр. 452

هذا من حسين. فتبقى عداوة بيننا وبين بني هاشم (١) فرجع إلى عبيد الله فاستعفاه فأبى أن يعفيه. فصمم وسار إليه (٢). ومع حسين يومئذ خمسون رجلا. وأتاهم من الجيش عشرون رجلا. وكان معه من أهل بيته تسعة عشر رجلا. [فلما رأى الحسين عمر بن سعد. قد قصد له في من معه قال: يا هؤلاء اسمعوا يرحمكم الله ما لنا ولكم؟ ما هذا بكم يا أهل الكوفة؟ قالوا: خفنا طرح العطاء قال: ما عند الله من العطاء خير لكم. يا هؤلاء: دعونا فلنرجع من حيث جئنا]. قالوا: لا سبيل إلى ذلك قال: فدعوني أمضي إلى الري فأجاهد الديلم. قالوا: لا سبيل إلى ذلك. قال: فدعوني أذهب إلى يزيد بن معاوية فأضع يدي في يده (٣). قالوا: لا. ولكن ضع يدك في يد عبيد الله بن زياد. قال: أما هذه فلا. قالوا: ليس لك غيرها. وبلغ ذلك عبيد الله بن زياد فهم أن يخلي عنه. وقال: والله ما عرض لشيء من عملي وما أراني إلا مخل سبيله يذهب حيث شاء. قال شمر بن ذي الجوشن الضبابي (٤): إنك والله إن فعلت وفاتك الرجل لا تستقيلها أبدا. وإنما كان همة عبيد الله أن يثبت

стр. 453

على العراق. فكتب إلى عمر بن سعد: الآن حين تعلقته حبالنا يرجو النجاة ولات حين مناص. فناهضه (١). وقال لشمر بن ذي الجوشن: سر أنت إلى عمر بن سعد فإن مضى لما أمرته وقاتل حسينا. وإلا فاضرب عنقه وأنت على الناس (٢). قال: وجعل الرجل والرجلان والثلاثة يتسللون إلى حسين من الكوفة. فبلغ ذلك عبيد الله فخرج فعسكر بالنخيلة. واستعمل على الكوفة عمرو بن حريث. وأخذ الناس بالخروج إلى النخيلة وضبط الجسر. فلم يترك أحدا يجوزه. وعقد عبيد الله للحصين بن تميم الطهوي على ألفين. ووجهه إلى عمر ابن سعد. مددا له. وقدم شمر بن ذي الجوشن الضبابي على عمر بن سعد بما أمره به عبيد الله عشية الخميس لتسع خلون من المحرم سنة إحدى وستين بعد العصر. فنودي في العسكر فركبوا. وحسين جالس أمام بيته محتبيا. فنظر إليهم قد أقبلوا فقال للعباس بن علي بن أبي طالب: القهم فاسألهم ما بدا لهم. فسألهم. فقالوا: أتانا كتاب الأمير يأمرنا أن نعرض عليك أن تنزل على حكمه أو نناجزك. فقال: انصرفوا عنا العشية حتى ننظر ليلتنا هذه فيما عرضتم. فانصرف عمر (٣). وجمع حسين أصحابه في ليلة عاشوراء ليلة الجمعة فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي ﷺ وما أكرمه الله به من النبوة وما أنعم به على أمته وقال: إني لا أحسب القوم إلا مقاتلوكم غدا وقد أذنت لكم جميعا فأنتم في حل مني. وهذا الليل قد غشيكم فمن كانت له منكم ٥٩/ ٨/ ب قوة فليضم/ رجلا من أهل بيتي إليه. وتفرقوا في سوادكم حتى يأتي الله

стр. 454

«بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ» (١) فإن القوم إنما يطلبونني فإذا رأوني لهوا عن طلبكم. فقال أهل بيته: لا أبقانا الله بعدك. لا والله لا نفارقك حتى يصيبنا ما أصابك. وقال ذلك أصحابه جميعا. [فقال: أثابكم الله على ما تنوون الجنة] (٢). ٤٤٢ - قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد (٣) أبو عاصم الشيباني. عن سفيان. [عن أبي الجحاف. عن أبيه. أن رجلا من الأنصار أتى الحسين فقال: إن علي دينا فقال: لا يقاتل معي من عليه دين].

стр. 455

٤٤٣ - قال: أخبرنا علي بن محمد. عن أبي الأسود العبدي. عن الأسود ابن قيس العبدي. [قال: قيل لمحمد بن بشير الحضرمي (١): قد أسر ابنك بثغر الري! قال: عند الله أحتسبه ونفسي. ما كنت أحب أن يؤسر. ولا أن أبقى بعده. فسمع قوله الحسين فقال له: رحمك الله أنت في حل من بيعتي فاعمل في فكاك ابنك. قال: أكلتني السباع حيا إن فارقتك قال: فأعط ابنك هذه الأثواب والبرود (٢) يستعين بها في فكاك (٣) أخيه. فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار.] رجع الحديث إلى الأول: - [فلما أصبح يومه الذي قتل فيه رحمة الله عليه قال: اللهم أنت ثقتي في كل كرب. ورجائي في كل شدة. وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة. وأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة] (٤). [ثم قال حسين لعمر وأصحابه: لا تعجلوا حتى أخبركم خبري. والله

стр. 456

ما أتيتكم حتى أتتني كتب أماثلكم. بأن السنة قد أميتت والنفاق قد نجم والحدود قد عطلت. فاقدم لعل الله ﵎ يصلح بك أمة محمد ﷺ فأتيتكم. فإذا كرهتم ذلك فأنا راجع عنكم. وارجعوا إلى أنفسكم فانظروا هل يصلح لكم قتلي أو يحل لكم دمي؟ ألست ابن بنت نبيكم وابن ابن عمه؟ وابن أول المؤمنين إيمانا (١)؟. أوليس حمزة والعباس وجعفر عمومتي؟ أولم يبلغكم قول رسول الله ﷺ في وفي أخي:، هذان سيدا شباب أهل الجنة؟، (٢) فإن صدقتموني وإلا فاسألوا جابر بن عبد الله. وأبا سعيد الخدري. وأنس بن مالك. وزيد بن أرقم] (٣). فقال شمر بن ذي الجوشن: هو يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ إن كان يدري ما تقول (٤). فأقبل الحر بن يزيد (٥) أحد بني رياح بن يربوع على عمر بن سعد فقال: أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: نعم. قال: أما لكم في واحدة من هذه الخصال التي عرض رضا. قال: لو كان الأمر إلي فعلت. فقال سبحان الله ما أعظم هذا. أن يعرض ابن بنت رسول الله ﷺ عليكم ما يعرض فتأبونه. ثم مال إلى الحسين فقاتل معه حتى قتل (٦). ففي ذلك يقول الشاعر المتوكل الليثي (٧):

стр. 457

لنعم الحر حر بني رياح … وحر عند مختلف الرماح ونعم الحر ناداه حسين … فجاد بنفسه عند الصباح [استشهاد الحسين بن علي] [وقال الحسين: أما والله يا عمر ليكونن لما ترى يوما يسؤك. ثم رفع حسين يده مدا إلى السماء فقال: اللهم إن أهل العراق غروني وخدعوني. وصنعوا بحسن بن علي ما صنعوا. اللهم شتت عليهم أمرهم وأحصهم عددا] (١). وناهض عمر بن سعد حسينا. فكان أول من قاتل مولى لعبيد الله بن زياد يقال له: سالم. فصل من الصف فخرج إليه عبد الله بن تميم الكلبي فقتله. والحسين جالس عليه جبة خز دكناء وقد وقعت النبال (٢) عن يمينه وعن شماله وابن له ابن ثلاث سنين بين يديه فرماه عقبة بن بشر الأسدي فقتله (٣). ورمى عبد الله بن عقبة الغنوي أبا بكر بن الحسين بن علي فقتله. فقال سليمان بن قتة: وعند غني قطرة من دمائنا … وفي أسد أخرى تعد وتذكر (٤) قال: ولبس حسين لامته. وأطاف به أصحابه يقاتلون دونه. حتى قتلوا جميعا (٥). وحسين عليه عمامة سوداء وهو مختضب بسواد يقاتل قتال الفارس الشجاع. قال: ودعا رجل من أهل الشام. علي بن حسين الأكبر- وأمه. آمنة (٦) بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي. وأمها بنت أبي سفيان بن حرب فقال: إن لك بأمير المؤمنين قرابة ورحما فإن شئت أمناك وامض حيث ما أحببت فقال: أما والله لقرابة رسول الله ﷺ كانت (٧) أولى أن ترعى من قرابة أبي سفيان. ثم كر عليه وهو يقول:

стр. 458

أنا علي بن حسين بن علي … نحن وبيت الله أولى بالنبي من شمر وعمر وابن الدعي (١) قال: وأقبل عليه رجل من عبد القيس يقال له مرة بن منقذ بن النعمان. فطعنه. [فحمل فوضع قريبا من أبيه. فقال له: قتلوك يا بني. على الدنيا بعدك العفاء (٢). وضمه أبوه إليه حتى مات. فجعل الحسين يقول: اللهم دعونا لينصرونا فخذلونا وقتلونا. اللهم فاحبس عنهم قطر السماء وأمنعهم بركات الأرض فإن متعتهم إلى حين ففرقهم شيعا واجعلهم طرائق قددا. ولا ترضى الولاة عنهم أبدا]. وجاء صبي من صبيان الحسين يشتد حتى جلس في حجر (٣) الحسين. فرماه رجل بسهم فأصاب ثغرة نحره فقتله. [فقال الحسين: اللهم إن كنت حبست عنا النصر فاجعل ذلك لما هو خير في العاقبة وانتقم لنا من القوم الظالمين] (٤). قال: وخرج القاسم بن حسن بن علي وهو غلام عليه قميص ونعلان. فانقطع شسع نعله اليسرى. فحمل عليه عمرو بن سعيد الأزدي فضربه. فسقط ونادى: يا عماه. فحمل عليه (٥) الحسين فضربه فاتقاها (٦) بيده فقطعها من المرفق

стр. 459

فسقط وجاءت خيل الكوفيين ليحملوه وحمل عليهم الحسين (١) فجالوا ووطئوه حتى مات (٢). [ووقف الحسين على القاسم فقال: عز على عمك أن تدعوه فلا يجيبك. أو يجيبك فلا ينفعك. يوم كثر واتره وقل ناصره. وبعدا لقوم قتلوك.] ثم أمر به فحمل ورجلاه تخطان في الأرض حتى وضع مع علي بن حسين (٣). وعطش الحسين. فاستسقى وليس معهم ماء فجاءه رجل بماء فتناوله ليشرب. فرماه حصين ابن تميم بسهم فوقع في فيه. فجعل يتلقى الدم بيده ويحمد الله. وتوجه نحو المسناة (٤) يريد الفرات. فقال رجل من بني أبان بن دارم: حولوا بينه وبين الماء. فعرضوا له فحالوا بينه وبين الماء. وهو (٥) أمامهم. فقال حسين: اللهم أظمه. ورماه الأباني بسهم فأثبته في حنكه. فانتزع السهم وتلقى الدم فملأ كفه وقال: اللهم إني أشكو إليك ما فعل هؤلاء. فما لبث الأباني إلا قليلا حتى رؤي وإنه ليؤتى بالقلة (٦) أو العس (٧). إن كان ليروي عدة. فيشربه فإذا نزعه عن فيه قال: اسقوني فقد (٨) قتلني

стр. 460

العطش فما زال بذلك حتى مات (١). [وجاء شمر بن ذي الجوشن فحال بين الحسين وبين ثقله (٢). فقال الحسين: رحلي لكم عن ساعة مباح. فامنعوه من جهالكم وطغامكم (٣) وكونوا في دنياكم أحرارا إذا (٤) لم يكن لكم دين.] فقال شمر: ذلك (٥) لك يا ابن فاطمة. قال: فلما قتل أصحابه وأهل بيته بقي الحسين عامة النهار لا يقدم عليه أحد إلا انصرف حتى أحاطت به الرجالة. فما رأينا مكثورا (٦) قط أربط جأشا منه. إن كان ليقاتلهم قتال الفارس الشجاع. وإن كان ليشد عليهم فينكشفون عنه انكشاف المعزى شد فيها الأسد. فمكث مليا من النهار والناس يتدافعونه ويكرهون الإقدام عليه. فصاح بهم شمر بن ذي الجوشن: ثكلتكم أمهاتكم ماذا تنتظرون به؟ أقدموا عليه. فكان أول من انتهى إليه. زرعة بن شريك التميمي فضرب كتفه اليسرى. وضربه حسين على عاتقه فصرعه. وبرز له سنان بن أنس النخعي فطعنه (٧) في ترقوته. ثم انتزع الرمح
следующие страницы →