وطريقة المتقدمين في التأليف هي، ذكر الأخبار والأحاديث والآثار مسندة من الشيخ الذي تلقى عنه المصنف إلى منتهى القول والخبر، ولذلك يصعب تحديد نوع الموارد التي استفاد منها المصنف، وكذا أسماء الكتب والأجزاء التي رجع لها، ما لم يصرح بذلك، وهو قليل نادر.
والكشف عن الموارد في مثل هذه الكتب المسندة، رغم أنه يحقق فوائد علمية في مسيرة حركة التصنيف والتأليف، إلا أنه يَحْمِلُ مُخَاطَرَةَ نسبة بعض الكتب إلى غير أصحابها، وخاصة في مثل كتابنا هذا، فإن محمد بن سعد قد توفي سنة ٢٣٠ هـ، ولم يصل إلينا من كتب شيوخه وطبقتهم - فضلا عن الطبقة السابقة لهم - إلا النزر اليسير، ومع فقد كتب الطبقة السابقة له فإنه يصعب الكشف عن كثير من موارده على سبيل الجزم والتحقيق.
ولقد روى ابن سعد في هذه الطبقة تسعة عن وتسعين شيخا، منهم الذين أكثر عنهم، ومنهم من لم يَرْوِ عنه إلا رواية واحدة أو اثنتين كما سبق بيانه في مبحث شيوخه، ولم يذكر في هذه الطبقة أنه رجع إلى كتاب أو أخذ منه، والشيوخ الذين روى عنهم مباشرة مِنْهُم مَنْ وصل إلينا بعض كتبه، ومنهم من ذُكِر بأن له تصانيف ولم يوجد منها شيء ومنهم مَنْ لَمْ يُعْلَم له تصنيف، وكذلك الحال في الطبقات التي فوقهم.
ومن شيوخه الذين أكثر عنهم محمد بن عمر الواقدي، والكتب المنسوبة له كثيرة (١)، وقد سبق إيضاحها في ترجمته، ولكن لم يصل إلينا من كتبه إلا قطعة من كتاب المغازي، وابن سعد في غالب ما يروي عنه هو بصيغة التحديث (حدثنا، أخبرنا) وفي مواطن أخرى يقول: قال الواقدي (٢)،
_________
(١) انظر الفهرست (ص: ١١١).
(٢) انظر قول الواقدي في آخر السند رقم ١، وفي تاريخ مولد الحسن ص: ٣٦٩، وترجمة سهل بن أبي حَثْمة ص: ٢/ ٢٤٦، وترجمة عبد الله بن يزيد ص:، وفي ترجمة مسلمة ص:.
стр. 72
ولعله في هذه الحالة يرجع إلى كتبه، وفي مواطن يسيرة يقول: سألت محمد بن عمر، ولذلك لا نستطيع أن نجزم بأن نصًا من هذه النصوص الكثيرة التي رواها عنه هو من كتاب كذا أو كتاب كذا من كتب الواقدي، وإنما يكون ذلك على سبيل الاحتمال، وابن سعد هو أَحَدُ الذين كانت عنده كتب الواقدي، ولا شك أنه استفاد من كتب الواقدي، خاصة كتاب الطبقات، فإن ابن سعد أخذ مسمى هذا الكتاب، وربّما قَلّده في الترتيب، حتى إن ابن النديم قد اتهم محمد بن سعد بأنه ألف كتبه من كتب الواقدي (١)، وإن كان هذا الاتهام منقوضًا خلال دراستنا لهذه الطبقة (*) وأيضا للواقدي كتاب أخبار مكة فربما أن ابن سعد أخذ أخبار ابن الزبير والمِسْور بن مخرمة من هذا الكتاب، وللواقدي أيضا كتاب: مولد الحسن والحسين، وكتاب: مقتل الحسين، وقد أورد ابن سعد عن هذين الموضوعين روايات كثيرة من طريق الواقدي، فلا شك أنه قد أفاد منهما وانتقى ما يناسب كتابه، وقد أورد ابن عساكر في تاريخ دمشق نصا هو عند ابن سعد في هذه الطبقة في ترجمة حبيب بن مَسْلَمة (٢)،، وصرح فيه بأنه نقله من كتاب الصوائف للواقدي (٣).
ومن شيوخه الذين أكثر عنهم ولهم مؤلفات كثيرة علي بن محمد المدائني، ولكن كتب المدائني فقدت كلها ولم يعثر على شيء منها سوى قطعة صغيرة بعنوان: التعازي (٤). ولم أتمكن من الاطلاع عليها، ومن الملاحظ أنها لم ترد في قائمة كتبه التي ذكرها كل من ابن النديم (٥)، وياقوت الحموي (٦).
_________
(*) انظر ما سبق في مبحث شيوخه، وكذا: بحوث في تاريخ السنة ص ٧٩.
(١) الفهرست (ص: ١١١).
(٢) انظر السند رقم ٦٦١.
(٣) انظر تهذيب تاريخ دمشق: ٤/ ٤٢.
(٤) نشر في النجف سنة ١٩٧١ م بتحقيق ابتسام الصفار وبدري محمد فهد.
(٥) الفهرست (ص: ١١٣ - ١١٧).
(٦) معجم الأدباء: ١٤/ ١٢٩ - ١٣٩.
стр. 73
ومما لا شك فيه أن ابن سعد قد استفاد من كتب المدائني هذه الروايات التي رواها عنه فإن طريقة أهل العلم في ذلك الزمن أنهم يحدثون تلاميذهم من كتبهم التي ألّفُوها أو يقرأها التلاميذ عليهم بعد أن ينسخوا منها نُسَخًا لهم فإذا قرأوها على الشيوخ أو سمعوها منهم حَدّثوا بها غيرهم، ونقلوا منها في مؤلفاتهم بصيغة أخبرنا وحدثنا.
وهكذا في بقية الشيوخ الذين لهم كتب ومجاميع، فالفضل بن دكين، له: كتاب المناسك، وكتاب المسائل في الفقه (١) وكذا ابن عُلَيّة، له: التفسير، والمناسك، والصلاة، والطهارة (٢)، وروح بن عبادة، له: كتاب السنن (٣)، وهشيم بن بشير الواسطي، له: كتاب السنن، والتفسير، والقراءات (٤).
ويزيد بن هارون، له: كتاب الفرائض (٥)، وعبد الوهاب بن عطاء، له: كتاب السنن في الفقه، والتفسير والتاريخ والمنسوخ (٦)، وأبو داود الطيالسي، له: كتاب المسند (٧)، وسعيد بن منصور، له: كتاب السنن (٨)، وأبو عبيد القاسم بن سَلّام، له تصانيف كثيرة (٩) في الغريب، وفي النسب، والأموال، وفضائل القرآن.
_________
(١) الفهرست (ص: ٢٨٣).
(٢) المصدر السابق.
(٣) المصدر السابق.
(٤) المصدر السابق (ص: ٢٨٤).
(٥) الفهرست (ص: ٢٨٤).
(٦) المصدر السابق.
(٧) طبع عدة طبعات منها طبعة دار المعرفة بيروت.
(٨) طبع عدة مرات. انظر طبعة دار الباز.
(٩) انظر الفهرست (ص: ٧٨).
стр. 74
ومن الشيوخ الذين أخذ عنهم بواسطة ونسبت لهم مؤلفات: -
زهير بن معاوية أبو خيثمة، له: المسند، وكتاب العلم (١)، وأبو معشر نجيح بن عبد الله المدني، له: كتاب المغازي (٢)، وحماد بن سلمة، له: كتاب السنن (٣)، وعبد الملك بن جريج، وله: كتاب السنن (٤)، وابن أبي الزناد، له: كتاب الفرائض، وكتاب رأى الفقهاء السبعة في المدينة (٥) ومغيرة بن مقسم، وله: كتاب الفرائض (٦)، والوليد بن مسلم، وله: كتاب المغازي (٧)، والليث بن سعد، وله: كتاب التاريخ (٨)، وأبو مخنف (٩)، والكلبي (١٠)، والشرقي بن القطامي (١١)، وغيرهم من الأخباريين والنسابين. فهو قد استفاد من هؤلاء الشيوخ وجمع مادة هذا القسم على تنوعها من هذه المصادر المتعددة.
• أهمية هذا القسم من كتاب الطبقات:
يحتوى هذا القسم كما هو معلوم على تراجم صغار الصحابة ﵃، ومعرفة هذه الطبقة من الصحابة مُهمة في علم الحديث، حتى يعرف
_________
(١) المصدر السابق (ص: ٢٨٦).
(٢) المصدر السابق (ص: ١٠٥).
(٣) المصدر السابق (ص: ٢٨٣).
(٤) المصدر السابق (ص: ٢٨٢).
(٥) المصدر السابق.
(٦) المصدر السابق.
(٧) المصدر السابق (ص: ٢٨٤).
(٨) المصدر السابق (ص: ٢٥٢)
(٩) المصدر السابق (ص: ١٠٥).
(١٠) المصدر السابق (ص: ١٠٧).
(١١) المصدر السابق (ص: ١٠٢).
стр. 75
اتصال الرواية أو إرسالها، لأن بعض هؤلاء الصحابة ليس لهم سماع ورواية عن النبي ﷺ وإنما لهم رؤية وإدراك، وبعضهم لم يسمع من النبي ﷺ إلا القليل، فتكون أحاديثهم التي لم يسمعوها من النبي ﷺ من باب مرسل الصحابي الذي لم يسمعه من الرسول ﷺ مباشرة وإنما سمعه من صحابي آخر، وبعض هؤلاء يُنَازَع في صحبته وابن سعد يثبتها، وهذه فائدة.
كما اشتملت هذه الطبقة على تراجم وأخبار مجموعة من الشخصيات المهمة والمؤثرة في الحياة العلمية والفكرية، والحياة السياسية والاجتماعية فابن عباس والحسن والحسين وعبد الله بن الزبير بن العوام، من الشخصيات المشهورة في التاريخ الإسلامي، والمؤثرة في مجرى الأحداث وقد تزعموا قيادة المجتمع في عصرهم، وشاركوا في إدارة الدولة الإسلامية، وفي الجهاد، وفي الأحداث الداخلية، والقضايا العامة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى جمع شمل الأمة واتحادها كما حصل على يد الحسن بن علي. كما قاموا بالمعارضة لما رأوه خروجا عن القاعدة الإسلامية وترك الشورى في الولاية العظمى، كما فعل الحسين بن علي وابن الزبير من رفضهما البيعة ليزيد، ثم خرج الحسين إلى العراق، فكانت المأساة العظمى بقتله، واعتصم ابن الزبير بمكة رافضًا للبيعة حتى إذا مات يزيد دعا إلى نفسه فبويع بالخلافة في معظم الأقاليم الإسلامية ولكن بني أمية ومن شايعهم لم يبايعوا له، بل عقدوا بيعتهم لمروان ثم لابنه عبد الملك، وجرت أمور عظيمة حتى حوصرت مكة وضربت الكعبة بالمنجنيق وقتل ابن الزبير مظلوما في حرم الله.
وهذه الأحداث وقع في عرضها عند الأخباريين والمؤرخين قديما وحديثا خلط وتشويه، يحتاج إلى تحقيق وتحرير، وابن سعد بما عرض من المعلومات والأخبار المسندة، يساعد على إجلاء الصورة وتبين الحقيقة، والتمكن من نقد المرويات على ضوء أسانيدها، وقد تحقق لنا هذا والحمد لله من خلال
стр. 76
المنهج العلمي الذي سلكناه في تحقيق نصوص هذه الطبقة، وقد وجدنا أن ابن سعد ينفرد بذكر نصوص لا توجد عند غيره، سواء في باب الأخبار والوقائع أو في باب الآثار عن الصحابة ﵃ من الأقوال والأفعال وبعض هذه النصوص بأسانيد صحيحة، وبعضها بأسانيد يستفاد منها في الشواهد والمتابعات لنصوص أخرى فترفع درجتها، وبعضها بأسانيد ضعيفة جدًّا.
كما أن في الأحاديث والآثار التي أوردها في تراجم أهل هذه الطبقة والبالغة خمسة عشر وسبعمائة سندا، يستفيد منها أهل العلم في زيادة الطرق وتقويتها لما هو مروي عند غير ابن سعد.
وفي ترجمة ابن عباس أورد نصوصًا في غاية الأهمية، توضح المنهج الذي ينبغي أن يسلك في معاملة المخالفين، وكيفية مُحَاجّتهم، وبماذا يحاجون؟ فقد أرسله علي بن أبي طالب إلى الخوارج الذين أنكروا التحكيم، وخرجوا على علي ﵁ فقال له علي: اذهب إليهم وخاصمهم وادعهم إلى الكتاب والسنة ولا تحاجهم بالقرآن فإنه ذو وجوه.
وفي النص الثاني: القرآن حَمّال ذو وجوه، تقول، ويقولون، ولكن حاجّهم بالسنن فإنهم لن يجدوا عنها مَحِيصا، فخرج ابن عباس إليهم، فحاجهم بالسنن فلم تبق بأيديهم حُجة" (١). فبيان الحق، وإزالة الشبهة أول ما ينبغي أن يبدأ به مع المخالف، ثم إن المحاجة والمناظرة في المسألة موضوع الخلاف لابد أن تكون على منهج واضح صحيح وبحجة بينة قاطعة للنزاع، ولذا قال علي: القرآن ذو وجوه، تقول، ويقولون أي في تأويل الآيات، ولكن السنة عن النبي ﷺ تحدد تحدد الوجه المراد من الآية، وعندئذ لا
_________
(١) انظر السند رقم (٩١، ٩٢) وهما بمعنى واحد، والنص صحيح أخرجه أحمد وغيره، وإن كان المصنف رواه من طريق الواقدي.
стр. 77
مجال للاجتهاد في تأويل المراد بالآية مع وجود النص من النبي ﷺ .
وقد أورد نصوصًا توضح موقف بعض الصحابة مثل ابن عباس وابن عمر من الأحداث التي جرت في وقتهم مثل بيعة يزيد، وخروج الحسين وبيعة ابن الزبير، فقد بايع ابن عمر وابن عباس ليزيد بن معاوية ونصحا من لم يبايع بالبيعة والدخول فيما دخل فيه عامة المسلمين مع أنه يوجد في الأمة من هو أفضل من يزيد وأولى بالأمر منه، ولكن لا يتوصل إلى ذلك إلا بارتكاب مفاسد أعظم من المصالح التي تتحقق بتولية الأولى والأفضل، وقد نظرا - رحمهما الله - إلى الأمر نظرة شمولية فارتكبا أقل المفسدتين وجلبا أكبر المصلحتين، وهذا هو منهج وهذا هو منهج الاعتدال الإسلامي في التعامل مع مثل هذه الأحداث، وقد التزما بهذه البيعة ولم يخلعا يزيدا عندما خلعه أهل المدينة، ولما دعاهما ابن الزبير إلى البيعة له بعد موت يزيد قالا له: أنت في زمن فُرقَة وليس عندنا خلاف ولكن ننظر حتى يتم الأمر وتأتسق لك البلاد، كما أنهما لم يبايعا لمروان ولا لعبد الملك - عندما دعيا إلى مبايعة نفسيهما، فتركا الأمر حتى يجتمع الناس على واحد، وهكذا ينبغي أن يكون التعامل مع مثل هذه الأحداث، ينطلق من مبدأ شرعي ملتزم، ونظرة شمولية، توازن بين المصالح والمفاسد، بحيث تتحق أكثر المصالح وتندفع أكبر المفاسد، وما حمد الذين خرجوا موقفهم، وما تحقق ما أرادوا من المصالح إلا بارتكاب ما هو أعظم من المفاسد، ولكنهم مع ذلك اجتهدوا فأخطأوا في اجتهادهم والله يثيب المجتهد وإن أخطأ.
стр. 78
الفصل الثالث
• نسخ المخطوطة ووصفها.
• توثيق نسبتها إلى المؤلف.
• أسانيد النسخ الخطية وتراجم رواتها.
• طريقة التحقيق.
стр. 79
• نسخ المخطوطة ووصفها:
اعتمدنا في تحقيق هذه الطبقة على نسختين خطيتين: الأولى: نسخة مكتبة أحمد الثالث باستانبول ورقمها (٢٨٣٥) في مجموعة من القرن السابع (١) وتتكون في أصلها من أحد عشر جزءا، ولكن الثاني والعاشر مفقودان، فلا يوجد إلا تسعة أجزاء، وهي نسخة جيدة، ومسندة إلى المؤلف وعليها سماعات، وقوبلت على الأصل المنقولة عنه، وعليها علامة المقابلة، وأصلح الناسخ بعض العبارات بعد المقابلة، حيث وضع لها خرجة ثم أصلحها في الهامش وكتب فوقها كلمة "صح" وخَطُّها نسخي واضح ومشكول. والطبقة الخامسة من الصحابة تبدأ من الورقة (٢٤٦) من الجزء السابع وحتى نهاية الورقة (١٤٥) من الجزء الثامن وذكر في نهايتها: آخر الطبقة الخامسة، وهي آخر طبقات أصحاب رسول الله ﷺ ، وسبق أن ذكر في آخر الورقة (٢٤٥) من الجزء السابع "آخر الطبقة الرابعة وهي آخر طبقات الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ ، وفي أول الورقة (١٤٦) من الجزء الثامن وضع عنوانا" الطبقة الأولى من أهل المدينة من التابعين، وقد وضع الناسخ عنوانا بالخط الكبير، بعد البسملة والصلاة على النبي الطبقة الخامسة وأيضا التراجم وضع عناوينها بخط كبير، عبد الله بن العباس، عبيد الله بن العباس، قثم بن العباس … وهكذا، وقد وضع عناوين بخط كبير لبعض الموضوعات مثل: وفاة ابن عباس، ذكر الأذان في أذن الحسن، ذكر العقيقة، ذكر حلق رأس الحسن والحسين، ذكر ما علّم رسول الله الحسن من الدعاء، مقتل الحسين بن علي، مقتل عبد الله بن
_________
(١) تاريخ التراث العربي: ١/ ٤٨١.
стр. 80
الزبير. كما أنه وضع عناوين بخط كبير لقوله: رجع الحديث إلى الأول إذا قطع الإسناد الجمعي بأخبار مفردة ثم أراد أن يعود إليه.
وقد دُوّن في هوامش النسخة، تفسير لبعض الغريب، وهو قليل بالنسبة للطبقة الخامسة وتقع الطبقة الخامسة في ١٦٧ ورقة ذات وجهين في كل وجه ١٧ سطرًا وعدد الكلمات في السطر الواحد مختلف.
والنسخة لم يدون عليها اسم الناسخ فيما اطلعت عليه من أجزائها، ولم يتيسر لي الاطلاع على الجزء الأخير "الحادي عشر" وخط النسخة واحد في جميع أجزائها، ويبدأ كل جزء بالبسملة والصلاة على النبي ﷺ . وعلى الورقة الأولى من كل جزء ختم تملك المكتبة، وأضيفت ورقة في أول كل جزء، دون فيها اسم الجزء وسند النسخة من المؤلف إلى آخر من رويت عنه (١) وهو أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي نزيل حلب، إلا في الجزء الثالث فإنه قد وقف بالسند عند القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وجعل ذلك داخل إطار زخر في جميل يشبه زخرفة الصفحة الأولى من المصاحف، ومن الملاحظ أن الجزء الرابع لم يدوّن عليه سند النسخة مثل بقية الأجزاء.
وهذه النسخة تجمع بين رواية الحارث بن محمد بن بن أبي أسامة، والحسين ابن محمد بن فهم الفقيه، فالجزءان الأول والثالث، هما من رواية الحارث ابن أبي أسامة، والأجزاء الخامس والسادس والسابع والثامن هي من رواية الحسين ابن فهم. أما التاسع فإنه من روايتهما معا، هذا ما أثبت على طرة الأجزاء جزاء الثمانية التي صَوّرتُها عن نسخة مكتبة أحمد الثالث، بينما أثبت سند النسخة في الورقة الأولى من الجزء الأول: من رواية الحارث بن أبي أسامة
_________
(١) انظر تراجم رواة النسخة الخطية ص ٩٥.
стр. 81
عن محمد بن سعد، وأوله: أخبرنا الشيخ الإمام العدل، أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله قراءة عليه من أصله فأقر به قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن علي الجوهري … ".
وهذه النسخة قرئت على الشيخ الإمام الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي المتوفى سنة ٧٠٥ هـ كما هو مثبت على الورقة الأخيرة من الجزء الثالث.
وكل جزء من هذه الأجزاء مُقَسَّم إلى عدة ملازم أو أجزاء صغيرة تتراوح بين تسع وعشر ورقات، ويكتب ذلك في الزاوية العليا الشمالية هكذا: ثانيه الأول من الطبقات"، "ثالثه الأول من الطبقات"، … سادس عشري أول من الطبقات".
النسخة الثانية: نسخة المكتبة المحمودية بالمدينة النبوية ورقمها في فهرس المكتبة هو (٢٥٥١ / تاريخ) وهي جزء فيه الطبقة الخامسة الصحابة فقط، من ويقع في ١٢٣ ورقة ذات وجهين وعدد الأسطر ١٧ سطرا وبمقاس ١٧/ ٢١.٥ سم، وهي بخط نسخي نفيس من خطوط القرن السادس كما قدر مفهرس المخطوطة ولكن في آخر السماعات الملحقة بالنسخة ما صورته أبي القاسم بن عمر بن أبي المعري وأخوه محمد وهذا خطه … ثم أرخه بسنة ٦٥٢ هـ فهذا يحتمل أن يكون هو الناسخ للمخطوطة ويحتمل أن يكون المراد الناسخ لهذا السماع فقط، وهذه الطبقة هي الجزء الخامس عشر من كتاب الطبقات حسب تجزئة أبي عمر بن حَيّويه الخزاز (١)، وبآخره سماعات أرخ بعضها في سنة ٤٤٨ هـ وفي سنة ٥٢٩ هـ وسنة ٥٩٥ هـ وسنة ٥٩٩ هـ وآخرها في يوم الاثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة من سنة ٦٥٢ هـ
وهذا الجزء هو من رواية الحسين بن محمد بن فهم عن محمد بن سعد،
_________
(١) انظر صورة ورقة السماعات ضمن نماذج من المخطوطة.
стр. 82
وساق سند النسخة إلى محمد بن عبد الله بن دَهْبل بن علي بن كاره، وهذه المخطوطة فيها سقط في مواضع، فبعد الورقة (٧٨/أ) في مقتل الحسين سقط بمقدار ورقة كاملة، وفيها سقط كبير ثلاث ورقات ونصف من آخر ترجمة الحسين وكامل ترجمة عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير بن المطلب، وعبد الله بن الزبير بن العوام، وأول ترجمة عبد الله زَمْعَة، كما وقع خطأ في ترقيم المخطوطة فقد أسقط رقم ٥٠ ولذا زاد العدد عنده فأصبح ١٢٤ ورقة، وأثناء ترقيم الأوراق تقدمت الورقة ١١٩ لتحل محل الورقة ١١٥ فأخذت ترقيمها كما أنه قد حصل تقديم وتأخير في ترتيب الأوراق أثناء تجليدها (١)، وأيضا أثناء تصوير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لها حصل تقديم وتأخير في الأوراق، كما فاتهم تصوير بعض الأوراق - وعنها صورت نسختي - ولما اكتشفت هذا سافرت إلى المدينة وقابلت الصورة على الأصل حتى استقام ترتيب النسخة. وهذه النسخة مقابلة ومستدركة فيها الأخطاء بعد المقابلة ومصححة بالهامش، والأوراق من (٨ - ١٥) مكتوب في آخر الورقة (أ) أول كلمة في الورقة (ب) وفائدة هذا التأكد من تسلسل الأوراق، وقد كُتبت بخط مغاير، والنسخة موزعة إلى ملازم صغيرة كل ملزمة تسع ورقات أو عشر ورقات.
ويوجد على هامش الورقة الثانية من النسخة ختم به "وقف كتبخانه مدرسة محمودية في المدينة المنورة" وأعلى الختم كُتب بخط مغاير "قطعة من الطبقات في أجداد النبي".
• توثيق نسبتها إلى المؤلف: -
لا يقع عندي أدنى شك في صحة نسبة هذه المخطوطة لابن سعد وذلك لعدة أمور: -
١ - سند النسخة المدون على كل جزء من أجزائها.
_________
(١) كما يتضح في الأوراق (١، ٢) من ترجمة ابن عباس.
стр. 83
٢ - في نهاية كل جزء ينص على اسم المؤلف.
٣ - في ترجمة ابن سعد التي في كتاب الطبقات (١) والتي يرجح أنها من تدوين تلميذه الحسين بن فهم جاء هذا النص: وهو الذي ألف هذا الكتاب، كتاب الطبقات واستخرجه وصنفه وروي عنه.
٤ - كل العلماء الذين ترجموه ذكروا هذا الكتاب له.
٥ - الأسانيد المدونة بالكتاب عن شيوخه.
٦ - النقول المستفيضة عنه في كتب المؤلفين الذين جاءوا بعده ورووا بالإسناد من شيوخهم إليه. مثل البلاذري، والطبري، والخطيب في تاريخ بغداد، وابن عساكر في تاريخ دمشق، وغيرهم ممن نقلوا من الكتاب مباشرة مصر حين بذلك، وما نقلوه موجود بنصه في كتاب الطبقات، وهم لا يحصون كثرة، منهم من المصنفين الكبار، ابن خلكان، والمِزّيّ، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر، وابن تغري بردي، والسيوطي.
• أسانيد النسخ الخطية وتراجم رواتها: -
قال في أول الجزء الأول من نسخة مكتبة أحمد الثالث: أخبرنا الشيخ الإمام العدل أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله، قراءة عليه من أصله فأقر به.
قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، قراءة وأنا أسمع، في صفر سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
قال: أخبرنا أبو محمد عمر بن العباس بن محمد بن زكريا بن حَيويه الخزاز قراءة عليه.
_________
(١) الطبقات الكبرى: ٧/ ٣٦٤.
стр. 84
قال: قرئ على أبي الحسن أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب وأنا أسمع وذلك في شعبان يوم الخميس سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.
قال: أخبرنا أبو محمد الحارث بن أبي أسامة.
قال: أخبرنا محمد بن سعد.
وفي السند الذي ذكره في طرّة كل جزء من أجزاء نسخة مكتبة أحمد الثالث زاد بعد أبي بكر محمد بن عبد الباقي: رواية أبي محمد عبد الله بن دهبل بن علي بن كاره عنه رواية شيخنا الحافظ، أبي الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي عنه، وبعض الأجزاء من رواية الحارث بن أبي أسامة وبعضها من رواية ابن فهم وبعضها من روايتهما جميعا كما وضحناه سابقًا.
أما سند نسخة المحمودية فهو كما يلي: -
كتاب الطبقات عن أبي عبد الله بن محمد سعد كاتب الواقدي.
رواية أبي علي الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم.
رواية أبي الحسن معروف أحمد هكذا - ابن بشر بن موسى الخشاب.
رواية أبي عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حَيويه.
رواية أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الجوهري.
رواية أبي بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله الأنصاري.
رواية أبي محمد عبد الله بن دهبل بن عليّ بن كارة.
سماع محمد بن محمود بن …
وسوف نترجم لكل واحد من هؤلاء الرواة ونبدأ من أعلى السند: -
١ - الحارث بن أبي أسامة (١٨٦ - ٢٨٢ هـ): -
هو أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة واسمه زاهر، التميمي ولد في شوال من سنة ست وثمانين ومائة (١)، وقد روى عن محمد بن سعد كاتب من
_________
(١) تاريخ بغداد: ٨/ ٢١٨.
стр. 85
الواقدي وأكثر عنه، وشاركه في كثير من شيوخه، مثل الواقدي، وعبد الوهاب بن عطاء، وعبيد الله بن موسى، ومحمد بن عبد الله بن كُناسة، ورَوْح بن عبادة، ويزيد بن هارون، وأبو نعيم، وعفان، ومسلم بن إبراهيم، وأبو عاصم النبيل (١).
وروى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، ومحمد بن جرير الطبري، ومحمد بن مخلد العطار، وأحمد بن معروف الخشاب، ومحمد بن خلف وكيع (٢)؛ وهو صاحب المسند المشهور المنسوب إليه "مسند الحارث" قال الذهبي: لم يرتبه على الصحابة ولا على الأبواب (٣).
وقد جَرّد الحافظ ابن حجر زوائده على الكتب الستة وأدخلها في كتابه: المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (٤).
والحارث بن أبي أسامة هو راوية كتاب الطبقات الكبرى عن محمد بن سعد وقد وصل إلينا كتاب الطبقات من روايته ورواية الحسين بن فهم، ومن طريق الحارث استفاد ابن جرير الطبري من كتاب الطبقات الكبير في تاريخه (٥).
والحارث بن محمد، ثقة عند المحدثين، فقد وثقه إبراهيم الحربي وابن حبان والدارقطني (٦). قال البرقاني: أمرني الدارقطني أن أخرج حديث الحارث في الصحيح (٧).
_________
(١) المصدر السابق، وسير أعلام النبلاء: ١٣/ ٣٨٨.
(٢) المصدرين السابقين.
(٣) سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٣٨٨.
(٤) مطبوع في أربعة مجلدات.
(٥) فهارس تاريخ الطبري: ١٠/ ٢١٥.
(٦) ابن حبان، الثقات: ٨/ ١١٣ وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٦١٩.
(٧) سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٣٨٩.
стр. 86
وقال الأزدي: ضعيف (١). وقد رَدّ قوله الذهبي فقال: هذه مجازفة، ليت الأزدي عرف ضَعْفَ نفسه (٢).
وقد كانت وفاته ليلة عرفة من سنة اثنتين وثمانين ومائتين وعمره ست وتسعون سنة (٣).
٢ - الحسين بن محمد بن فهم (٢١١ - ٢٨٩ هـ): -
هو أبو علي الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فَهْم بن محرز بن إبراهيم (٤)، ولد ببغداد في شهر رمضان من سنة إحدى عشرة ومائتين (٥)، وكان يسكن الجانب الغربي من بغداد في ناحية الرصافة، روي عن خلف بن هشام البزار، ويحيى بن معين ومصعب الزبيري، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، ولزمه وأكثر عنه، ومحمد بن سلام الجمحي وزهير بن حرب، والقواريري، والحسين بن حماد المعروف بسجّادة (٦).
وروى عنه أحمد بن معروف الخشاب، وأحمد بن كامل القاضي وإسماعيل ابن علي الخطبي (٧).
قال الخطيب: كان ثقة، وكان عسرًا في الرواية ممتنعا إلّا لِمَنْ أكثر ملازمته (٨).
_________
(١) سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٣٨٩
(٢) المصدر نفسه: ١٣/ ٣٨٩.
(٣) تاريخ بغداد: ٨/ ٢١٩.
(٤) تاريخ بغداد: ٨/ ٩٢.
(٥) تاريخ بغداد: ٨/ ٩٣.
(٦) المصدر السابق: ٨/ ٩٢، وسير أعلام النبلاء: ١٣/ ٤٢٧.
(٧) المصدرين السابقين.
(٨) تاريخ بغداد: ٨/ ٩٢.
стр. 87
وقال أيضا: كان حسن المجلس متفنّنًا في العلوم كثير الحفظ للحديث والنسب والشعر والأخبار، والمعرفة بالرجال، متوسطا في الفقه يميل إلى مذهب العراقيين (١).
وقال الدارقطني: ليس بالقوي (٢)، وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ: الحافظ الكبير، وسمع من محمد بن سعد طبقاته (٣)، وقال في العبر: روى الطبقات عن ابن سعد (٤).
وقد كانت وفاته ببغداد في شهر رجب من سنة تسع وثمانين ومائتين (٥).
٣ - أحمد بن معروف الخشاب (ت: ٣٢١ هـ): -
هو أحمد بن معروف بن بشر بن موسى أبو الحسن الخشاب (٦)، سمع الحارث بن محمد بن أبي أسامة، والحسين بن فَهْم، وأبا البختري عبد الله بن محمد بن شاكر (٧). وروى عنه أبو عمر بن حيويه، وأحمد بن محمد بن عمران الجندي (٨).
قال الخطيب: كان ثقة، وكانت وفاته في ذي الحجة من سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وقيل اثنتين وعشرين وثلاثمائة (٩).
(١) تاريخ بغداد: ٨/ ٩٣
(٢) تاريخ بغداد: ٨/ ٩٢
(٣) تذكرة الحفاظ: ٢/ ٦٨٠
(٤) العبر في خبر من غبر: ٢/ ٨٩.
(٥) تاريخ بغداد: ٨/ ٩٣ وسير أعلام النبلاء: ١٣/ ٤٢٧
(٦) تاريخ بغداد: ٥/ ١٦٠
(٧) المصدر نفسه.
(٨) المصدر نفسه.
(٩) المصدر نفسه.
стр. 88
والخشاب هو من رواة الطبقات المشهورين، ويرى المستشرق يوسف هورفتش أنه الذي جمع كتاب أخبار النبي ﷺ ابن سعد إلى كتاب الطبقات الكبرى، وجعلهما كتابًا واحدًا، وذلك في حدود سنة ثلاثمائة (١).
٤ - أبو عمر بن حَيّويه (٢٩٥ - ٣٨٢ هـ): -
هو محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ أبو عمر الخزاز المعروف بابن حيويه (٢). كان مولده في شهر ذي القعدة من سنة خمس وتسعين ومائتين (٣). وروى عن إسحاق بن عبد الله المدائني، ومحمد بن خلف المرزبان، وأبي القاسم البغوي، ومحمد الباغندي وغيرهم (٤). وروى عنه أبو بكر البرقاني ومحمد بن أبي الفوارس والأزهري، وأحمد بن محمد العتيقي، والحسن بن علي الجوهري (٥).
قال الخطيب: كان ثقة صالحًا دينا، ذا مروءة، سمع الكثير وكتب الكثير طول عمره، وروى المصنفات الكبار مثل طبقات ابن سعد، ومغازي الواقدي و تاريخ ابن أبي خيثمة (٦).
وقال العتيقي: في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة توفي أبو عمر بن حيويه جارنا، وكان ثقة متيقظا (٧)، وقال البرقاني: ثقة ثبت حجة (٨)
_________
(١) المغازي الأولى ومؤلفوها (ص: (١٢٧). ولم يذكر دليلا على رأيه.
(٢) تاريخ بغداد: ٣/ ١٢١
(٣) المصدر السابق: ٣/ ١٢٢
(٤) المصدر السابق
(٥) تاريخ بغداد: ٣/ ١٢١
(٦) تاريخ بغداد: ٣/ ١٢١
(٧) المصدر نفسه: ٣/ ١٢٢
(٨) المصدر نفسه.
стр. 89
٥ - أبو محمد الجوهري (٣٦٣ - ٤٥٤ هـ): -
هو الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله الجوهري البغدادي، أصله من شيراز وسكن بغداد بدرب الزعفراني (١)، وكانت ولادته في شعبان من سنة ثلاث وستين وثلاثمائة (٢)، سمع أبا بكر القطيعي، والحسن بن محمد العسكري، وأبا حفص الزيات، وأبا عمر بن حيويه (٣)، وروى عنه أبو نصر بن ماكولا، ومحمد بن عبد الباقي الدوري، وأبو الوقاء بن عقيل، وقاضي المَرِسْتان، أبو بكر الأنصاري (٤).
قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة أمينا كثير السماع (٥)، وهو أحد الشيوخ الذين روى عن طريقهم البغدادي كتاب الطبقات الكبرى (٦).
ووصفه الذهبي بقوله: الشيخ الإمام المحدث، الصدوق، مسند الآفاق (٧).
فقد كانت وفاته في ذي القعدة من سنة أربع وخمسين وأربعمائة، ودفن بالجانب الشرقي من بغداد (٨).
٦ - أبو بكر الأنصاري (٤٤٢ - ٥٣٥ هـ): -
هو محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن
_________
(١) المصدر نفسه: ٧/ ٣٩٣.
(٢) المصدر نفسه.
(٣) المصدر نفسه وسير أعلام النبلاء: ١/ ٦٨.
(٤) سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٦٩.
(٥) تاريخ بغداد: ٧/ ٣٩٣.
(٦) أكرم العمري، موارد الخطيب (ص: ٥٦١).
(٧) سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٦٨.
(٨) تاريخ بغداد: ٧/ ٣٩٣.
стр. 90
ابن الربيع، ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل، كعب بن مالك الأنصاري الخزرجي (١).
ولد في صفر من سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة (٢)، وسمع من الشيوخ الكبار مثل أبي محمد الجوهري، وأبي يَعْلَى الحنبلي، وأبي بكر الخطيب، ومشيخته في ثلاثة أجزاء (٣). وحَدّث عنه خلق منهم: السلفي والسمعاني، وابن عساكر، ومن طريقه يروى طبقات ابن سعد (٤) وابن الجوزي، وأبو موسى المديني (٥).
قال السمعاني: أسند شيخ بقي على وجه الأرض، وكانت إليه الرحلة من الأقطار، عارف بالقوم مُتديّن، حسن الكلام سريع النسخ، وسمعت منه الطبقات لابن سعد والمغازي للواقدي (٦).
وقال ابن الجوزي: كان ثقة فهما ثبتا حُجّة متفننا، منفردًا في الفرائض (٧).
وقال الذهبي: انتهى إليه علو الإسناد (٨). وتوفي في رجب من سنة خمس وثلاثين وخمسمائة (٩).
_________
(١) سير أعلام النبلاء: ٢٠/ ٢٣.
(٢) المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (ص: ٢١).
(٣) سير أعلام النبلاء: ٢٠/ ٢٤ - ٢٥.
(٤) تاريخ دمشق: (١/ ل ١).
(٥) سير أعلام النبلاء: ٢٠/ ٢٥
(٦) المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (ص: ٢١).
(٧) المنتظم: ١٠/ ٩٣.
(٨) سير أعلام النبلاء: ٢٠/ ٢٥.
(٩) المنتظم: ١٠/ ٩٤ والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد (ص: (٢١) وسير أعلام النبلاء: ٢٠/ ٢٧.
стр. 91
٧ - ابن دَهْبَل (ت: ٥٩٩ هـ): -
هو أبو محمد عبد الله بن دَهْبل بن علي بن منصور بن كارة (١).
سمع أبا غالب البَنّاء، والقاضي أبا بكر الأنصاري (٢).
قال ابن الدبيثي: قرأت عليه، وروى عنه الضياء المقدسي وابن عبد الدائم (٣).
وكانت وفاته في رمضان من سنة تسع وتسعين وخمسمائة (٤).
٨ - يوسف بن خليل الدمشقي (٥٥٥ - ٦٤٨ هـ): -
هو شمس الدين أبي الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي الأدْمي (٥)، نزيل حلب، ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة (٦)، وتشاغل في أول عمره بطلب الرزق حتى بلغ الثلاثين، ثم حُبّب إليه العلم وطلب الحديث، فَعَنَى بعلم الرواية وسمع الكثير، وارتحل، وجلب الأصول الكبار، وصحب الحافظ عبد الغني المقدسي مدة وتخرج به، ورحل إلى بغداد وبلدان المشرق ثم إلى مصر (٧).
قال الذهبي: كان ذا علم حسن، ومعرفة جيدة، ومشاركة قوية في الإسناد والمتن، والعالي والنازل (٨) .. ومشيخته نحو خمسمائة، سمعتها من أصحابه (٩).
_________
(١) الذهبي: المختصر المحتاج إليه من ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي (ص: ٢١٥).
(٢) المصدر السابق
(٣) المصدر السابق.
(٤) المصدر السابق.
(٥) سير أعلام النبلاء: ٢٣/ ١٥١.
(٦) المصدر السابق.
(٧) تذكرة الحفاظ: ٤/ ١٤١٠ وسير أعلام النبلاء: ٢٣/ ١٥١.
(٨) سير أعلام النبلاء: ٢٣/ ١٥١.
(٩) المصدر السابق: ٢٣/ ١٥٢.
стр. 92
وقد حَدّث عنه، زكي الدين البرزالي، وشهاب الدين القوصي، وابن العديم، والحافظ الدمياطي (١)، وقد روى كتبا كبارًا مثل الحلية، والمعجم الكبير للطبراني والطبقات لابن سعد (٢)، وقد كانت وفاته في جمادى الآخرة من سنة ثمان وأربعين وستمائة، وعمره ثلاث وتسعون سنة (٣).
وابن خليل الدمشقي هو آخر الرواة لنسخة مكتبة أحمد الثالث من كتاب الطبقات الكبير، ولكن هذه النسخة قد قرئت على الحافظ شرف الدين الدمياطي وأثبت ذلك على المخطوطة كما بينا في وصف النسخة الخطية (٤).
وقد أثبتت روايته في بعض نسخ كتاب الطبقات الكبرى كما في طبعة "ليدن" وبيروت (٥)، ولذا رأينا أن نترجم ولذا رأينا أن نترجم له في هذا الموطن.
٩ - شرف الدين الدمياطي (٦١٣ - ٧٠٥ هـ): -
هو عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف بن الخضر بن موسى الشافعي الدمياطي (٦)، ولد بدمياط سنة ثلاث عشرة وستمائة، وقد رحل في طلب العلم إلى الإسكندرية والقاهرة وبغداد وحلب ودمشق وغيرها (٧).
قال الذهبي: "معجم شيوخه يبلغون ألفًا وثلاثمائة، وكان صادقًا حافظًا متقنا غزير اللغة واسع الفقه، رأسًا في علم النسب" (٨) وقد لازم الحافظ
_________
(١) سير أعلام النبلاء: ٢٣/ ١٥٢.
(٢) المصدر السابق: ٢٣/ ١٥٤.
(٣) المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (ص: ٢٦٣).
(٤) انظر ص: ٦٨.
(٥) الطبقات الكبرى: ١/ ١٩ من طبعة بيروت.
(٦) السبكي، طبقات الشافعية الكبرى: ١٠/ ١٠٢.
(٧) المصدر السابق وتذكرة الحفاظ: ٤/ ١٤٧٨.
(٨) تذكرة الحفاظ: ٤/ ١٤٧٨.
стр. 93
عبد العظيم المنذري سنين، وتخرج به (١)
ومن تلاميذ الدمياطي الذين رووا عنه الحُفّاظ الكبار مثل المِزّي، والبرزالي، وابن سيد الناس اليعمري، والسبكي، والذهبي، وابن كثير (٢)، وكانت وفاته في ذي القعدة من سنة خمس وسبعمائة (٣).
• طريقة التحقيق:
١ - لقد بدأ العمل في تحقيق هذه المخطوطة، بنَسْخِ نسخة مكتبة أحمد الثالث باستانبول، وهي نسخة كاملة، ولذا اتخذتها أصلا، وقد اتبعت في النسخ القواعد الإملائية الحديثة، بصرف النظر عما دون في المخطوطة.
فإن الناسخ قد رسم بعض الكلمات هكذا؛ يا رسول الله = يرسول الله، عثمان عثمن، معاوية = معوية، الحارث = الحرث.
٢ - رقمت التراجم بأرقام متسلسلة وكذا الأسانيد، فبلغت التراجم (٤٦) ترجمة، وبلغ عدد الأسانيد (٧١٥) سندًا وقد قابلت المنسوخ على الأصل حتى تتأكد لي سلامة النسخ والكتابة.
٣ - أجريت معارضة المنسوخ من النسخة الأصل على النسخة الثانية للمخطوطة وهي نسخة المكتبة المحمودية بالمدينة، وجرى حصر كافة الفروق الواقعة بين النسختين وإثباتها في الهوامش.
٤ - أهملت بعض الفروق الاصطلاحية التي لا تؤثر على النص، مثل عز صل الله وجل، جل وعلا، ﷺ ، ﵇ وما أشبهها.
_________
(١) طبقات الشافعية: ١٠/ ١٠٣.
(٢) المصدر السابق وتذكرة الحفاظ: ٤/ ١٤٧٨.
(٣) تذكرة الحفاظ: ٤/ ١٤٧٨ والدرر الكامنة: ٢/ ٤١٨.
стр. 94
٥ - إذا كان في نسخة الأصل سقط وأثبت في الثانية فإني أثبته منها وأنبه على ذلك في الهامش بقولي: ليس في الأصل أو: ساقط من الأصل. وكذا جرت الإشارة في الهامش إلى ما كان ساقطا من النسخة الثانية.
٦ - إذا كان ما في الأصل خطأ واضح فإني أصلحه من النسخة الثانية وأشير إلى ذلك في الهامش.
٧ - إذا كان الخطأ في كلا النسختين، أو في القسم الذي سقط ما يقابله من النسخة الثانية، وأمكن معرفة الصواب من خلال المصادر التي نقلت النص، فإني أثبت الصواب في الأصل، وأضعه بين قوسين معكوفين هكذا [] وأشير إلى ذلك في الهامش.
٨ - إذا عجزت عن قراءة النص، أنقله كما هو، ثم أضع الاحتمالات لقراءته في الهامش، وهذا لم يحصل إلا نادرًا.
٩ - وضعت أرقام أوراق نسخة الأصل في الهامش الأيسر أمام السطور، كما وضعت خطا مائلا هكذا / قبل أول كلمة في الورقة التالية من المخطوطة وذلك للدلالة على بدايتها وتسهيلًا لمراجعة المخطوطة.
١٠ - جرى تقسيم الهوامش في الصفحة الواحدة عند التحقيق إلى قسمين، خصص أولهما:: لشرح الغريب من الألفاظ والتعريف بالأعلام مما يرد في النص باستثناء - قوائم النسب وسلسلة الإسناد - والتعريف بالأماكن، والمعارك، والطوائف، والتعليق على المسائل المحتاجة، والإحالة إلى مصادر الأخبار التاريخية، وما أشبه ذلك. أما ثانيهما: فقد أفرد لدراسة السند وتخريجه، وقد اصطلحت الإحالة على رقم السند في الهامش الثاني تخفيفا من كثرة الأرقام.
١١ - دققت الأنساب في كل ترجمة على الكتب المتخصصة مثل جمهرة النسب لابن الكلبي، ونسب قريش، لمصعب الزبيري، وجمهرة نسب
стр. 95
قريش، للزبير بن بكَار، والمحبّر لابن حبيب، والمُنمّق في أخبار قريش له، والمعارف لابن قتيبة، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم، والاستيعاب لابن عبد البر، والتبيين في أنساب القرشيين، لابن قدامة.
١٢ - جرت دراسة كل سند علي حِدَة لمعرفة ما فيه من الاتصال والانقطاع والإرسال، والترجمة لرجاله، ذلك بضبط الاسم، والكنية، والنسب وما فيه من جرح وتعديل، وذكر تاريخ وفاته أو طبقته، وقد جرى الاعتماد في ذلك على الحافظ ابن حجر في كتابه تقريب التهذيب حيث نقلت عبارته، باعتبار أن حكمه في الراوي هو أعدل الأقوال فيه، ونظرًا لكثرة تكرره فقد رمزت له بحروف مختصرة هكذا "تق" هذا إذا كان الراوي من رجال التهذيب، فإذا لم يكن عنده أو ردت أقوال أهل الجرح والتعديل فيه، مع ترجيح أقوال الأئمة المعتدلين مثل أحمد والبخاري وأبي زرعة، وإذا تكرر ورود ذكر الراوي أحيل إلى رقم السند الذي ترجم له فيه.
١٣ - إذا لم أعثر على ترجمة لأحد الرواة بعد بذل غاية الجهد ومراجعة المصادر المتوفرة، أشير إلى ذلك في الهامش بعبارة: لم أعثر له على ترجمة، وإذا كان الاسم مشتبها ولم أتمكن من تبين المقصود أوضحت ذلك في الهامش.
١٤ - جرى الحكم على كل إسناد بما يناسبه صحة وضعفًا، وذلك بصرف النظر عن المتن والشواهد، والمتابعات، وذلك وفقًا للقواعد التي قررها علماء هذا الشأن وقد وضع الحكم حيال رقم السند: إسناده: صحيح، أو ضعيف، أو مرسل، أو منقطع، أو ضعيف جدا … وهكذا.
١٥ - إذا كان في السند رجل لم أقف له على ترجمة، وبقية رجاله ثقات، فلا أحكم عليه وأكتفي بالقول: فيه فلان لم أجد له ترجمة.
١٦ - كل سند يرد فيه الواقدي، وبقية رجاله ثقات، أشير إلى أنه:
стр. 96
"ضعيف" إلا إذا انضم إلى الواقدي ضعيف آخر، فهو: "ضعيف جدًّا"، ذلك أن معظم النصوص، التي يرويها ابن سعد عن شيخه الواقدي هي من باب الأخبار التاريخية، وقد نَصَّ المحققون من النقاد بأن الواقدي يحتاج إليه في التاريخ والأخبار وتذكر رواياته ولا يحتج بها.
١٧ - جرى تخريج النص من الكتب الأصول التي تروي بالسند حسب الأصول المتبعة عند القوم إلا إذا لم أجده في شيء منها ووجدته في مصادر متأخرة لا تروى بالسند فأحيل عليه بقولي: ذكره الذهبي، أو ابن حجر، مثلا، وقد يكون المتن مرويا عند ابن سعد بسند ضعيف بينما هو صحيح، إما في الصحيحين أو في أحدهما أو في غيرهما بسند، صحيح، أو حسن بذاته أو بشواهده ومتابعاته، ولذا حرصت على ذكر الطرق والمتابعات والشواهد، وتخريج النص من مصادر متعددة.
١٨ - جرت مقابلة النص على المصادر الأخرى التي خَرجَتْه سواء من طريق المصنف أو من غير طريقه، وكذلك مقابلة كل ترجمة بما يقابلها في الكتب التي ترجمت للصحابة مثل حِلْية الأولياء، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم، والاستيعاب لابن عبد البر، وأسد الغابة لابن الأثير، والإصابة لابن حجر.
١٩ - أحلت على مجموعة كبيرة من المصادر التي ترجمت لكل علم من الأعلام الذين ترجمهم في هذه الطبقة، وذلك تيسيرًا للباحثين ولزيادة المعلومات.
٢٠ - جرى عزو الآيات القرآنية إلى سورها وأرقام الآيات.
٢١ - وكذلك تخريج الأبيات الشعرية من مصادرها المتخصصة.
٢٢ - جرى ضبط الأعلام والألفاظ المحتاجة إلى ضبط وذلك بالرجوع إلى الكتب المتخصصة في هذا الفن مثل المؤتلف والمختلف للدارقطني وتبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر.
٢٣ - جرى تدقيق سني الوفيات على المصادر التاريخية المماثلة حيث تم إثبات الخلاف في الهوامش.
стр. 97
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«صلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم»
الطبقة الخامسة
في من (١) قبض رسول الله ﷺ . وهم أحداث الأسنان. ولم يغز منهم أحد مع رسول الله ( ﷺ ). وقد حفظ عامتهم ما حدثوا به عنه. ومنهم من أدركه ورآه ولم يحدث عنه شيئا.
стр. 98
١ - عبد الله بن العباس
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. ويكنى أبا العباس. وأمه أم الفضل وهي لبابة الكبرى (١) بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رؤيبة بن عبد الله بن هلال بن عامر.
فولد عبد الله بن العباس:
- العباس بن عبد الله (٢) وبه كان يكنى وهو أكبر ولده. وليس له عقب.
стр. 99
- وعلي بن عبد الله (١) وهو أصغر ولده. وكان أجمل قرشي على الأرض. وأوسمه. وأكثره صلاة. وكان يدعى السجاد. وله عقب. وفي ولده الخلافة.
- والفضل بن عبد الله لا بقية له. ب- ومحمد بن عبد الله (٢) لا بقية له.
- وعبيد الله بن عبد الله لا بقية له (٣).
- ولبابة بنت عبد الله كانت عند علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (٤). فولدت له. ولولدها أعقاب وبقية (٥).
وأمهم: زرعة (٦) بنت مشرح (٧) بن معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل ابن معاوية بن حجر القرد (٨) بن الحارث الولاد (٩) بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع وهو كندة.
стр. 100
- وأسماء بنت عبد الله كانت عند عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب (١) بن هاشم. فولدت له حسنا وحسينا (٢) الفقيه. وأمها أم ولد (٣).
١ - قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا مالك بن أنس. عن الزهري. عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. عن ابن عباس قال: مررت في حجة الوداع على حمار أنا والفضل. وقد راهقت (٤) يومئذ الاحتلام.
стр. 101
والنبي ﷺ يصلي بالناس. فدخلنا في الصف وتركنا الحمار أمام الناس فلم ينكر علينا.
[عمره يوم وفاة النبي ﵌]
قال محمد بن عمر: لا اختلاف عند أهل العلم عندنا أن ابن عباس ولد في الشعب. وبنو هاشم محصورون. فولد ابن عباس قبل خروجهم منه بيسير وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين. فتوفي رسول الله ﷺ وابن عباس ابن ثلاث عشرة سنة (١) ألا تراه يقول في حديث مالك. عن الزهري. عن عبيد الله ابن عبد الله. راهقت الاحتلام في حجة الوداع. وهذا أثبت مما روى هشيم. عن أبي بشر. عن سعيد بن جبير. في سنة (٢).
٢ - قال: أخبرنا سعيد بن منصور. قال: حدثنا هشيم. قال: أخبرنا
стр. 102
أبو بشر. عن سعيد بن جبير. عن ابن عباس قال: توفي رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر حجج. وقرأت المحكم على عهد رسول الله ﷺ . يعني المفصل (١).
стр. 103
٣ - قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. قال: حدثنا أبو عوانة.
عن أبي بشر. عن سعيد بن جبير. عن ابن عباس قال: إن الذي تدعون المفصل هو المحكم. قال: وسمعت ابن عباس يقول: توفي رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم.
٤ - قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى. عن إسرائيل. عن أبي إسحاق.
عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس مثل من كنت يوم توفي رسول الله ﷺ ؟ قال: أنا يومئذ مختون.
стр. 104
٥ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. عن ابن عيينة. عن عبيد الله بن أبي يزيد. قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت أنا وأمي من المستضعفين وأنا ممن قدم رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفة اهله.
٦ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا سفيان. عن سلمة.
يعني ابن كهيل. عن الحسن العرني. [عن ابن عباس قال: قدمنا رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب على حمرات فجعل يلطح (١) أفخاذنا ويقول أبيني (٢) لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس].
стр. 105
٧ - أخبرنا عبد الله بن وهب المصري. عن عمرو بن الحارث. عن عمرو بن دينار. عن ابن عباس قال: كنت فيمن يقدم رسول الله ﷺ من ضعفة اهله من المزدلفة إلى منى.
стр. 106
[دعاء رسول الله له]
٨ - قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى. قال: أخبرنا إسرائيل. عن جابر.
عن عكرمة. عن ابن عباس قال: أقعدني رسول الله ﷺ في حجره ودعا لي بالحكمة.
٩ - قال: أخبرنا القاسم بن مالك المزني. عن عبد الملك. عن عطاء.
عن ابن عباس قال: دعا لي رسول الله ﷺ أن يؤتيني الله الحكمة مرتين.
стр. 107
١٠ - قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي أويس. قال: حدثني سليمان بن بلال. عن عمرو بن أبي عمرو. عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله. عن عكرمة أن النبي ﷺ قال:، [اللهم أعط ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل]،.
١١ - قال: أخبرنا خالد بن مخلد. قال: حدثني سليمان بن بلال.
قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله. عن عكرمة قال: [قال رسول الله ﷺ :، اللهم أعط ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل]،.
стр. 108
١٢ - قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. قال: حدثنا إسماعيل ابن مسلم. قال: حدثني عمرو بن دينار. عن طاوس. عن ابن عباس قال: دعاني رسول الله ﷺ فمسح على ناصيتي [وقال:، اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب]،.
١٣ - قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: حدثنا حماد بن سلمة. قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم. عن سعيد بن جبير. عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ : كان في بيت ميمونة فوضعت له وضوءا من الليل. قال: فقالت ميمونة يا رسول الله وضع لك هذا عبد الله [ابن عباس. فقال ﷺ :، اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل]،.
стр. 109
١٤ - قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي وأحمد بن عبد الله بن يونس. قالا: حدثنا زهير. عن عبد الله بن عثمان بن خثيم. قال: أخبرني سعيد بن جبير. أنه سمع ابن عباس يقول: إن رسول الله ﷺ وضع يده بين كتفي أو على منكبي (١) [وقال:، اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل]،.
стр. 110
١٥ - قال: أخبرنا عفان. قال: حدثنا وهيب. قال: حدثنا خالد.
عن عكرمة. عن ابن عباس. قال: ضمني إليه رسول الله ﷺ وقال:
، [اللهم علمه الحكمة]،.
١٦ - قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. عن حبان بن علي.
عن رشدين بن كريب. عن أبيه. عن ابن عباس قال: أتيت خالتي ميمونة بنت الحارث فقلت: إني أريد أن أبيت عندكم الليلة فقالت: وكيف تبيت وإنما الفراش واحد واللحاف واحد والوساد واحد (١) قال: فقلت: لا حاجة لي في فراشكم. أفرش نصف إزاري وأما الوساد فإني أضع رأسي مع رءوسكما من وراء الوساد. فجاء رسول الله ﷺ فحدثته ميمونة (٢) بما قال ابن عباس [فقال رسول الله ﷺ :، هذا شيخ قريش]،.