Полный текст (1 273 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
أما كتاب السهيليّ في المبهمات فاسمه التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام، أودع فيه ﵀ مبهمات القرآن وذكرها بشيء من الإيجاز والإجمال، وقد وصف كتابه في مقدمته (١) بأنه مختصر وجيز، وبيّن في هذه المقدمة موضوع الكتاب، وأهمية علم المبهمات عند السلف، والفائدة من هذا العلم.
وذكر في نهاية الكتاب الباعث على تأليفه والمنهج الذي سار عليه في تأليفه فقال: (كان إملائي لهذا الكتاب على سائل سألني عن هذه الأسماء المبهمة في القرآن إملاء، ممّا حفظته قديما وحديثا، مطالعة ودرسا في كتب التفسير والأخبار، ومسندات الحديث والآثار، فمنه ما حفظت لفظه فأوردته كما حفظته، ومنه ما اختلف فيه ألفاظ الرواة فلم أتتبع جميعها ولكني لخصت المعنى متحريا، والصواب في تلك الأنحاء متوخيا، وأضربت عن الإسناد لما رويته من ذلك مختصرا، إذ كان الكتاب جوابا لسائل، وعجالة لمستفهم، ونبّهت في أكثره على المواضع التي منها أخذت والدواوين التي طالعت. وكذا ما أوردت فيه من الأسباب فهو موجود أيضا في كتب السير وأنساب العرب المشهورة عن أهل الأدب، فلم أحتج إلى الإشهاد على ما ذكرته بأكثر مما أوردته وأحلت عليه ... ).
أما ترتيب الكتاب فقد بدأ فيه السّهيليّ ﵀ بتفسير سورة الفاتحة وانتهى بسورة الفلق، ولم يتناول مبهمات جميع سور القرآن بل أغفل مبهمات تسع وعشرين سورة وهي: سورة العنكبوت، فاطر، الشورى، الذاريات، الحديد، التغابن، الطلاق، الملك، الدهر، المرسلات، النبأ، النازعات، المطففين، الانشقاق، الأعلى، الغاشية، الضحى، الانشراح، القدر، البيّنة، الزلزلة، العاديات، القارعة، التكاثر، العصر، النصر، الإخلاص، الناس.
أما السور التي تعرض لها فقد بلغ مجموع آياتها (٢٩٤) آية وهو يذكر اسم السورة ثم الآية المبهمة مرتبا ذلك - في الأعم الأغلب - حسب ورودها
_________
(١) التعريف والإعلام: ٨.
стр. 37
في المصحف، وعند ما ينتهي من الآية يبدأ بذكر آية جديدة ... وهكذا إلى آخر السورة.
أما منهجه في بيان المبهم فإنه يعتمد على ما يلي:
أولا:
يعتمد على القرآن نفسه، وقد تجلى ذلك في أول آية تناولها وهي:
﴿صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (١)، قال (٢): هم الذين ذكرهم الله في سورة النساء (٣) حين قال: ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ ... ﴾ وأيد ما استنبطه بدليل عقلي ملخّصه أن كل سائر في طريق يحتاج إلى رفيق، يؤنسه ويشد من أزره، ولعله إنما حمله على ذلك ما أورد من حديث عن رسول الله ﷺ في دعائه عند احتضاره: «اللهم الرفيق الأعلى»، واستأنس بحديث: «خير الرفقاء أربعة» (٤).ومثل ذلك يمكن أن يقال في بيانه لقوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، حيث أورد قوله تعالى: ﴿وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ﴾ (٥).
ثانيا:
فإن لم يجد تفسير المبهم في القرآن ينتقل إلى السنة المطهرة ومن النماذج على ذلك:
١ - لما ذكر قوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾ (٦) فقد بيّن
_________
(١) سورة الفاتحة: آية: ٧.
(٢) التعريف والإعلام: ٩.
(٣) آية: ٦٩.
(٤) أورد المصنف ﵀ هذا الحديث والذي قبله عند تفسير هذه الآية. انظر تخريجهما هناك.
(٥) سورة البقرة: آية: ٦١. وقد تكرر استشهاده بآيات القرآن في كشف الإبهام في الصفحات الآتية: (١٤٦، ٣١٣، ٤٢٣، ٥٦٤، ٥٦٩).
(٦) سورة آل عمران: آية: ١٢٢.
стр. 38
الطائفتين بذكر الحديث الذي ورد في صحيح البخاري (١) عن جابر بن عبد الله أنه قال: «هم بنو سلمة وبنو حارثة».
٢ - وفي سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ (٢) أورد الحديث عن سنن الترمذي وتفسير الطبريّ وغيرهما (٣).
ثالثا:
إذا لم يجد في القرآن الكريم والسنة المطهرة ما يفسر المبهم ينتقل إلى أقوال الصحابة والتابعين في تفسير تلك الآيات المبهمة لكنه - غالبا - لا يصرح بأسمائهم عند ما ينقل عنهم (٤)، وأكثر هذه الأقوال ترجع إلى عبد الله ابن عباس، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، وعطاء بن أبي رباح، والربيع بن أنس، ووهب بن منبه.
وفي بعض الأحيان يعزو القول إلى أحدهم مصرحا باسمه (٥).
_________
(١) انظر تخريج هذا الحديث: ص ٣٠٦.
(٢) سورة النساء: آية: ١٠٧.
(٣) انظر: صلة الجمع: (٣٥٦ - ٣٥٩)، وقد تكرر استشهاده بالحديث في الصفحات الآتية: (٣٧٠، ٣٩٨، ٤١٨، ٤٩٢، ٥٠٢، ٥٠٣، ٥١٨، ٥٤٩، ٥٥٧، ٥٦٥).
(٤) انظر تفسير قوله تعالى: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ (البقرة: آية: ٣٥)، ص: ١٤٣، وتفسير قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (البقرة: آية: ٤٠)، وتفسير قوله تعالى: وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ... (البقرة: آية: ٤٩)، وتفسير قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللهِ (آل عمران: آية: ٢٣)، وتفسير قوله تعالى: وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ (آل عمران: آية: ٧٢). وانظر الصفحات الآتية: (١٤٥، ١٤٧، ١٥١، ١٥٧، ١٦٦، ١٧١، ١٧٣، ٢٦١، ٢٧٤، ٢٨٩، ٢٩٤، ٣٠٦).
(٥) انظر ما صرح بنقله عن ابن عباس في الصفحات الآتية: (٣٥١، ٣٥٣، ٤٩٦)، وعن عكرمة: ٣٥٣، وعن قتادة: ٤٦٧، وعن مجاهد: ٤٩٦.
стр. 39
ويلاحظ على كتاب التعريف والإعلام للسهيلي ورود الأحاديث الضعيفة، مثل الحديث الذي مر ذكره قبل قليل «خير الرفقاء أربعة» وغيره، وقد بيّن الإمام السّهيليّ ﵀ أنه لم يشترط في كتابه إيراد الصحيح فقط، وذلك عند تفسيره قوله تعالى: ﴿لَها سَبْعَةُ أَبْاابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ (١) قال (٢): «وقع في كتب الوعظ والرقائق أسماء هذه الأبواب على ترتيب لم يرد في أثر صحيح وإن كنا لم نشترط في هذا الكتاب على أن نقتصر على الصحيح دون غيره ... ».
كما يلاحظ على كتاب السّهيليّ - أيضا - ورود الأقوال الغريبة دون تعقيب عليها، مثال ذلك ما ذكره حول مواضع هبوط آدم ﵇ وحواء، وإبليس والحية (٣).
كما يلاحظ أيضا استطراد المؤلف ﵀ في ذكر أمور لا تتعلق بموضوع الكتاب، من ذلك محاولته بيان نوع الشجرة التي منع آدم ﵇ أكلها، والحكمة من منعه منها ولو بعلة واهية (٤).
ومن ذلك أيضا ذكر أول من سجد من الملائكة لآدم ... وغير ذلك من الأمور التي ليس هناك حاجة إلى معرفتها ولا يترتب عليها فائدة.
ولكن يبقى للإمام السهيلي ﵀ فضل السبق إلى الكتابة في هذا العلم، والذي لا يعرف قبله من أفرده بمصنّف مستقل.
والكتاب مطبوع في مصر عام (١٣٥٦ هـ، ١٩٣٨ م) باعتناء الشيخ محمود ربيع.
كما طبع في بيروت عام (١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧) بتحقيق الأستاذ عبد أ. مهنا.
هذا وقد ذكر صاحب هدية العارفين (٥)، والأستاذ خير الدين
_________
(١) سورة الحجر: آية: ٤٤.
(٢) التعريف والإعلام: ٦٢.
(٣) التعريف والإعلام: ١٠، وانظر: صلة الجمع: ١٣٣.
(٤) المصدر نفسه.
(٥) هدية العارفين: ١/ ٥٢٠.
стр. 40
الزركلي (١)، والأستاذ عادل نويهض (٢) أن للإمام السّهيليّ ﵀ كتابا آخر في مبهمات القرآن غير التعريف والإعلام واسمه: الإيضاح والتبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين. لم أقف على من نسبه إلى السهيلي غير هؤلاء.
٢ - ثم جاء الإمام العلاّمة أبو عبد الله بن عسكر وهو: محمد بن علي بن خضر الغسّاني، الأندلسيّ، المالقي (؟ - ٦٣٦ هـ).
صنّف كتبا كثيرة منها المشرع الروي في الزيادة على غريبي الهروي، ونزهة النّاظر في مناقب عمار بن ياسر، والإكمال والإتمام في صلة الإعلام بمحاسن الأعلام من أهل مالقة الكرام ... وغير ذلك (٣).
أما كتابه في المبهمات فاسمه «التكميل والإتمام لكتاب التعريف والإعلام» (٤)، وواضح من عنوانه أنه ذيل على كتاب السّهيليّ (التعريف والإعلام)، وقد ذكر ابن عسكر ﵀ أن الهدف من تصنيفه هذا الكتاب هو إتمام الفائدة بذكر المبهم الذي لم يذكره السهيلي فقال: (وأجد الشّيخ ﵁ يعني السهيلي - قد أغفله ولم يحل قفله، ألحقه من كتابه في الطرر وأضيف جوهرة إلى تلك الدرر، حرصا على أن تعظم الفائدة لمن استفاد، وتبقى الفائدة بعد النفاد ... ).
وبيّن ابن عسكر ﵀ فضل الإمام السّهيليّ عليه وفضل كتابه على كتابه هذا وقال - في أدب العالم المتواضع - يصف كتاب السّهيليّ:
(فهو وإن كان ضئيلا حجمه فقد أشرق في الإبداع نجمه وإني لم أزل منذ رأيت سناه وفهمت مقصده الشريف ومنحاه، أرتشف من حياضه وأقتطف من
_________
(١) الأعلام: ٣/ ٣١٣.
(٢) معجم المفسرين: ١/ ٢٦٧.
(٣) أخباره في: الذيل والتكملة: ٦/ ٤٥٠، وسير أعلام النبلاء: (٢٣/ ٦٥، ٦٦)، والإحاطة: (٢/ ١٧٢ - ١٧٥) والمرقبة العليا: ١٢٣، وبغية الوعاة: ١/ ١٧٩.
(٤) حققه الباحث حسين عبد الهادي بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض عام (١٤٠٤ هـ) ونال به درجة الدكتوراة.
стр. 41
أزهار رياضه ... ) وذكر أنه لم يرد بتصنيف كتابه هذا نقض كتاب السّهيليّ فقال: (وأبرأ في ذلك من تعاطى المعارضة، أو بعسف المناقضة، وكيف وكل ما استفدته من شيوخي ﵃ الذين أعتمد عليهم، وأسند ما أورده إليهم إنّما هو قطرة من بحره الزاخر، ومعدود فيما له من الفضائل والمفاخر، فجميع ما أثبت من ذلك وأبديه إنّما هو في الحقيقة مصروف إليه وموقوف عليه ... ).
وبيّن في مقدمته أيضا أنه سيتناول الآيات التي لم يتعرض لها السهيلي في كتابه إلا أن يكون فيما ذكره تنبيه يحتاج إليه.
ثم شرع في بيان المبهم وابتدأ من أول القرآن إلى منتهاه مبتدئا بذكر سورة الفاتحة مختتما بسورة الناس مراعيا في ذلك ترتيب المصحف.
إلا أن كتابه هذا لم يشمل جميع سور القرآن، فلم يتعرض ابن عسكر لخمس عشرة سورة وهي: سورة الغاشية، البلد، الشمس، الليل، الشرح، البينة، الزلزلة، العاديات، القارعة، العصر، الفيل، قريش، المسد، الإخلاص، الفلق.
وقد بلغت الآيات المبهمة التي استدركها على السهيلي (٤٧٩) آية (١).
وهو في عرضه للآية المبهمة يورد الأقوال من غير إسناد جريا على عادة الإمام السّهيليّ في التعريف والإعلام، إلا في القليل النادر، وقد أشار ابن عسكر ﵀ إلى ذلك في خاتمة الكتاب (٢)، وذكر هناك أيضا أهم المصادر التي رجع إليها أثناء تصنيف هذا الكتاب.
أما منهجه في بيان المبهم فإنه يعتمد على ما يلي:
أولا:
على القرآن نفسه، مثال ذلك ما أورده عند تفسير قوله تعالى: ﴿صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (٣)، في بيان المنعم عليهم، وذكر قول من قال إنهم
_________
(١) ذكره الباحث حسين عبد الهادي في تحقيقه للتكميل والإتمام: ٥٠.
(٢) التكميل والإتمام: ١٠٠ ب.
(٣) سورة الفاتحة: ٧.
стр. 42
مؤمنو أهل الكتاب، وأورد دليل هذا القول وهو قوله تعالى: ﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ (١).
وكذلك ما أورده من آيات في سبب تسمية اليهود والنّصارى، وذكر أن اليهود سمّوا بذلك لقولهم: ﴿إِنّا هُدْنا إِلَيْكَ﴾ (٢)، وأن النصارى سموا بذلك لقولهم: ﴿نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ﴾ (٣).
ثانيا:
وإذا لم يجد تفسير المبهم في القرآن الكريم ينتقل إلى السنة المطهرة، وهو أحيانا يسوق الحديث بسنده (٤)، وغالبا ما يذكر الحديث دون إسناد لكنه يشير إلى مصدره (٥).
ثالثا:
ثم ينتقل إلى أقوال الصحابة ثم التابعين، وأبرز من ينقل عنهم من الصحابة عبد الله بن عباس (٦) ﵄، وأبو سعيد الخدري، ومن التابعين عكرمة، والحسن البصري ... وغيرهم.
ويلاحظ أن ابن عسكر قد نحا نحو السّهيليّ في استطراداته اللّغوية والنحوية والفقيهة وغيرها. وربما أسهب في الحديث في بعض القضايا التي ليست من موضوع الكتاب، ومن ذلك استطراده في بيان الحجارة في قوله
_________
(١) سورة البقرة: آية: ٤٠.
(٢) سورة الأعراف: آية: ١٥٦.
(٣) سورة آل عمران: آية: ٥٢.ومن الأمثلة على ذلك ما أورده في الصفحات الآتية: (١٢٤، ١٤٩، ٣٢٦، ٣٤٣، ٣٤٤، ٤٠٩، ٤٣٢، ٤٣٣، ٤٩١، ٤٩٨).
(٤) انظر الحديث: «فاتحة الكتاب شفاء من السم»، وقد أورده بسنده، لكنه لم يبين درجته. انظر تخريجه: ص: ١١٤.
(٥) انظر الصفحات الآتية: (١١١، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٩، ٢٠١، ٢٠٩، ٢٨٢، ٢٩٢، ٣١٢، ٣٢٠، ٣٢٧، ٣٣٣، ٣٣٧، ٣٥٦، ٣٦٧، ٣٩١، ٤١٢، ٤١٥، ٤٢٦، ٤٣٠).
(٦) انظر: صلة الجمع: (١٠٦، ١٢١، ٢١٢، ٢٧٥، ٤٩٤).
стр. 43
تعالى: ﴿وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ﴾ (١) معللا اختياره لها ملتمسا الحكمة في ذلك ومثل هذا يمكن أن يقال في حديثه الطويل عن آدم أبي البشر، حيث أسهب في بيان متى خلق، وكم كان طوله، وكم أقام في الجنّة قبل أن يخلق وبعد أن خلق، ولم سمّيت حواء بهذا الاسم (٢).
وابن عسكر يذكر القراءات ويوجهها ويختار ويرجح، كما فعل عند قوله تعالى: ﴿وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ (٣)، فذكر قراءة من قرأ بفتح اللام، وقراءة الحسن بكسرها، وذكر أنه على القراءة الأولى يكون المراد بهما هاروت وماروت. وعلى القراءة الثانية يكون المراد بهما: داود وسليمان ﵉. وناقش هذا القول الأخير ورده.
٣ - وفي القرن السابع - أيضا - جاء ابن فرتون (٤)، وهو أحمد بن يوسف بن أحمد السلمي: (؟ - ٦٦٠ هـ) فصنّف كتاب الاستدراك والإتمام للتعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام وقد نسب هذا الكتاب له ابن القاضي (٥)، ولم أقف على هذا الكتاب مطبوعا أو مخطوطا.
٤ - ثم جاء أبو عبد الله الشّاميّ: (٦٧١ - ٧١٥ هـ) وهو: محمّد بن علي بن يحيى بن علي الغرناطي، الأندلسيّ، المعروف ب «الشّاميّ»، الإمام الفقيه، المفسّر، النّحوي، الأديب الشّاعر، من أهل غرناطة، وبها نشأ وتعلّم.
_________
(١) سورة البقرة: آية: ٢٤.
(٢) صلة الجمع: (١٣٦، ١٣٧) ومن ذلك استطراده في ذكر أسماء القبائل التي ارتدت عند تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ المائدة: ٥٤. واستطراده في ذكر أسماء خيل رسول الله ﷺ : ص: ٥١٨.
(٣) سورة البقرة: آية: ١٠٢.
(٤) ترجمته في جذوة الاقتباس: (١/ ١١٧ - ١١٩)، ونيل الابتهاج: ٦٣، وشجرة النور الزكية: ٢٠٠، وفهرس الفهارس: ٢/ ٩١٠، والأعلام: ١/ ٢٧٤، ومعجم المؤلفين: ٢/ ٢٠٨، ومعجم المفسرين: ٢/ ٧٦٥.
(٥) جذوة الاقتباس: ١/ ١١٨، وكذلك الشيخ محمد بن مخلوف في شجرة النور الزكية: ٢٠٠، والزركلي في الأعلام: ٢/ ٢٤٧ وعادل نويهض في معجم المفسرين: ٢/ ٧٦٥.
стр. 44
وحجّ، وأقام بمكة والمدينة مدة، ومات بالمدينة المنورة (١).
وقد نسب إليه إسماعيل باشا البغدادي (٢) كتابا في مبهمات القرآن وهو الاستدراك على التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام.
٥ - ثم جاء الإمام بدر الدين ابن جماعة وهو: محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحمويّ: (٦٣٩ - ٧٣٣ هـ).
صنّف المنهل الرويّ في علوم الحديث النّبويّ، وتذكرة السّامع والمتكلّم في آداب العالم والمتعلم، ومختصر في السيرة النّبوية وغيرها (٣).
ألّف كتابين في مبهمات القرآن: أحدهما: التبيان لمبهمات القرآن، لم أقف عليه.
والثاني: غرر البيان لمبهمات القرآن، وقد أشار في مقدمة هذا الكتاب (٤) إلى كتابه الأول فقال: (هذا كتاب اختصرت فحواه من كتاب سبق لي في معناه، أذكر فيه إن شاء الله تعالى اسم من ذكر في القرآن العظيم بصفته أو لقبه أو كنيته، وأنساب المشهورين من الأنبياء والمرسلين والملوك المذكورين، والمعنى بالنّاس والمؤمنين إذا ورد لقوم مخصوصين، وعدد ما أبهم عدده وأمد ما لم يبيّن أمده.
وذكرت ما وقع فيه من الخلاف، واقتصرت فيه على ذكر الأسماء دون تفاصيل القصص والأنباء، ورتبته على ترتيب سور القرآن وسمّيته: غرر البيان
_________
(١) أخباره في: غاية النهاية: ٢/ ٢١٢، والدرر الكامنة: ٤/ ٢١٤، والتحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة: ٣/ ٦٨٤، وبغية الوعاة: ١/ ١٩٣، ونفح الطيب: (٢/ ٦٦١ - ٦٦٢).
(٢) هدية العارفين: ٢/ ١٤٣، وكذلك الأستاذ عادل نويهض في معجم المفسرين: ٢/ ٥٨٥.
(٣) أخباره في: فوات الوفيات: (٣/ ٢٩٧، ٢٩٨)، وطبقات الشافعية للسبكي: (٩/ ١٣٩ - ١٤٦)، والدرر الكامنة: (٣/ ٣٦٧ - ٣٧٠)، وحسن المحاضرة: ١/ ٢٤٥، وطبقات المفسرين للداودي: (٢/ ٥٣ - ٥٥) وشذرات الذهب: ٦/ ١٠٥.
(٤) غرر البيان: ٨٩.
стр. 45
لمبهمات القرآن، وما تكرر من ذلك ذكرته في أول موضع ذكر فيه أو في أولى المواضع به ... ).
وقد بدأ الإمام بدر الدين ابن جماعة كتابه ببيان المبهم في سورة الفاتحة، واختتم بسورة الناس، تناول فيه جميع سور القرآن عدا سورة الإخلاص.
وقد حقق الطالب عبد الغفار البيني هذا الكتاب بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ونال به درجة الماجستير وذلك عام (١٤٠٠ هـ).
٦ - ثم جاء الإمام البلنسيّ: (٧١٤ - ٧٨٢ هـ) فصنّف كتاب صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الإعلام والتكميل، وسيأتي الحديث عنه مفصلا في المبحث التالي إن شاء الله.
٧ - ثم جاء الإمام السيوطي، وهو: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري السيوطي (١): (٨٤٩ - ٩١١ هـ).
وقد صنّف الإمام السيوطي ﵀ كتابا في مبهمات القرآن سماه «مفحمات الأقران في مبهمات القرآن. بدأ فيه بمقدمة بيّن فيها أهمية علم المبهمات وضرورة الاعتناء به، وذكر كتب من سبقه في هذا الفن، فذكر كتاب السهيليّ وابن عسكر وابن جماعة، وأغفل ذكر كتاب البلنسيّ على رغم أنّه ذكر أنّ البلنسيّ صنّف الاستدراك على كتاب التعريف والإعلام للسّهيليّ، وذلك عند ما ترجم للبلنسيّ في كتابه بغية الوعاة (٢).
وقال في مقدمته (٣) - بعد أن ذكر الكتب الثلاثة -: (وهذا كتاب يفوق الكتب الثلاثة بما حوى من الفوائد الزوائد، وحسن الإيجاز، وعز وكل قول إلى من قاله مخرجا من كتب الحديث والتفاسير المسندة، فإن ذلك أدعى لقبوله
_________
(١) أخباره في: حسن المحاضرة: ١/ ١٨٨، وشذرات الذهب: ٨/ ٥١، والأعلام: ٣/ ٣٠١، ومعجم المفسرين: ١/ ٢٦٤.
(٢) بغية الوعاة: ١/ ١٩١.
(٣) مفحمات الأقران: ٧.
стр. 46
وأوقع في النّفس. فإن لم أقف عليه مسندا عزوته إلى قائله من المفسرين والعلماء).
وبعد هذه المقدمة شرع السيوطي في بيان المبهم مبتدئا بسورة الفاتحة مختتما بسورة النّاس، وقد تعرض خلاله لمبهمات إحدى وتسعين سورة من سور القرآن، أما بقية سور القرآن فلم يتعرض لها، وهي: الجاثية، الطور، والصف، التغابن، الطلاق، الملك، المزمل، الانفطار، المطففين، الانشقاق، الأعلى، الغاشية، والضحى، الشرح، البيّنة، الزلزلة، العاديات، القارعة، التكاثر، والعصر، الماعون، النّصر، الإخلاص.
وقد جاء كتابه هذا لطيف الحجم، مختصرا وجيزا، إلاّ أنّه لم يتعرض لبيان جميع الآيات المبهمة في القرآن، وقد طبع هذا الكتاب باعتناء الدكتور مصطفى ديب البغا عام (١٤٠٣ هـ).
وطبع - أيضا - بتحقيق إياد خالد الطباع عام (١٤٠٦ هـ)، وقدم له بدراسة موجزة.
٨ - ثم جاء الشيخ بحرق (٨٦٩ - ٩٣٠ هـ) وهو: محمد بن عمر بن مبارك بن الحضرمي المشهور ب «بحرق»، الفقيه، الأديب، ولد بحضرموت وتلقى العلم بها وبزبيد ومكة والمدينة، ورحل إلى الهند وتوفي بها (١).
له كتاب في مبهمات القرآن، وهو مختصر التعريف والإعلام للسّهيليّ، سمّاه: «تلخيص التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام»، وقد جاء في مقدمة كتابه: (هذه نبذة مخلّصة من التّعريف والإعلام لما أبهم في القرآن من أسماء الأعلام من نبيّ أو وليّ أو ملك أو جنّي أو بلد أو شجر أو كوكب، أو غير ذلك ممّا له اسم).
ثم بدأ ببيان مبهمات سورة البقرة بقوله تعالى: ﴿اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ (٢)، وانتهى بسورة المسد.
_________
(١) أخباره في: شذرات الذهب: (٨/ ١٧٦، ١٧٧)، الضوء اللامع: ٨/ ٢٥٣، والأعلام: ٦/ ٣١٥. وبحرق: بحاء مهملة بعد الموحدة، ثم راء مفتوحة بعدها قاف، عن الشذرات.
(٢) آية: ٣٥.
стр. 47
والكتاب لا زال مخطوطا، وهو صغير جدا، يقع في ثلاثة عشر ورقة.
توجد نسخة منه بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى تحت رقم (٩٥٣) مصورة عن مكتبة الأحقاف باليمن.
٩ - ثم جاء الأدكاوي: (١١٠٤ - ١١٨٤ هـ)، وهو: عبد الله بن عبد الله بن سلامة الأدكاوي (١).
له كتاب في مبهمات القرآن سماه: «ترويح أولي الدماثة بمنتقى الكتب الثلاثة»، وقد ضم فيه كتاب البلنسيّ إلى كتابي السهيلي وابن عسكر، وانتقى من فوائد هذه الكتب ما رآه مناسبا ولم يضف إليها شيئا.
وقد تبع الأدكاويّ البلنسيّ في إثبات الرموز والمصطلحات التي استخدمها في صلة الجمع، وذكر ذلك في مقدمته (٢) فقال: (وقد جعل الإمام البلنسيّ لكل من الإمام السّهيليّ والإمام ابن عسكر علامة تميزه عن صاحبه، فجعل للإمام السّهيليّ (سه)، وللإمام ابن عسكر (عس)، وله هو (سي)، ثم زاد علامتين أيضا، فجعل للإمام ابن عطية (عط)، وللعلامة الزمخشرى (مخ)، وها أنا أسوق عباراتهم على الترتيب الذي رتبه، والتهذيب الذي هذبه ... ) ثم شرع في ذكر الآيات المبهمة وتفسيرها حسب ورودها في كتاب البلنسي.
والكتاب لا زال مخطوطا، توجد منه نسخة بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى تحت رقم (٦٨٤) علوم القرآن. وهي بخط المؤلف.
١٠ - وقد عثرت أثناء زيارتي إلى تركيا في صيف عام (١٤٠٦ هـ) على مخطوط في المبهمات ضمن مجموع لم أقف على مؤلفه، وهو بعنوان: «أسامي الذين نزل فيهم القرآن الحكيم»، وهو مرتب على حروف المعجم، بدأ فيه مؤلفه بذكر أبي بكر الصديق (٣) ﵁ موردا الآيات التي نزلت فيه من مختلف سور القرآن.
_________
(١) أخباره في: عجائب الآثار للجبرتي: ١/ ٤٠٠ والأعلام: ٤/ ٩٩.
(٢) ترويح أولي الدماثة: ٢ أ.
(٣) الورقة: ٣٤ أ.
стр. 48
وهو قبل أن يذكر الآية التي نزلت فيمن يذكره يترجم له، فيذكر اسمه كاملا، ويبيّن حاله ويذكر وفاته، ثم يبدأ بذكر الآية أو الآيات التي نزلت فيه.
فعند ما ذكر أبا بكر الصديق ﵁ ذكر اسمه فقال: اسمه عبد الله، وقيل: اسمه عتيق بن عثمان بن عامر. واسم أمه سلمى، وكنيتها أم الخير بنت صخر بن عامر ... )، ثم قال: وهو الذي نزل فيه: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (١)، وقوله: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْاالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ (٢)، وقوله:
﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٤).
ثم ذكر أبيّ بن كعب، فترجم له وبيّن حاله، وذكر وفاته والآيات التي نزلت فيه ... وهكذا كان صنيعه في جميع حروف المعجم. وبعد انتهاء أسماء الأفراد الذين نزل فيهم القرآن بدأ بذكر القبائل (٥) التي نزل فيها القرآن.
فبدأ بحرف الألف فذكر الأوس، فبني أسد، فبني أسلم. ثم حرف التاء فذكر تميم، وحرف الثاء ثقيف ... الخ.
ثم يذكر أسماء الذين ذكروا في القرآن ولم يكونوا من أمة سيّدنا محمّد ﷺ ، فذكر أسماء أصحاب الكهف (٦).
هذا الكتاب ضمن مجموع (٢٤٨٠) بمكتبة السليمانية باستانبول وبهذا الكتاب الأخير يبلغ عدد الكتب التي صنّفت في مبهمات القرآن أحد عشر كتابا، اثنان منها لبدر الدين ابن جماعة.
_________
(١) سورة البقرة: آية: ٣.
(٢) سورة آل عمران: آية: ١٨٦.
(٣) سورة النساء: آية: ١٤٩.
(٤) سورة المائدة: آية: ٥٦.
(٥) الورقة: ٥٣ أ.
(٦) الورقة: ٥٤ ب.
стр. 49
وأخيرا صدر كتاب في مبهمات القرآن من باكستان للدكتور عبد الجواد خلف سمّاه: «الياقوت والمرجان في تفسير مبهمات القرآن» والذي اطلعت عليه من هذا الكتاب الجزء الأول فقط، وذكر الدكتور خلف أنه يقع في ثمانية أجزاء ستصدر تباعا.
وجاء في مقدمة كتابه (١): (بعد الاستقراء والبحث عن تاريخ تدوين هذا العلم، وأفراده بالتصنيف في كتب مستقلة، وجدت أن جميع ما كتب فيه في كل تاريخ الإسلام ستة مؤلفات لخمسة من العلماء صنّفت كلها ما بين القرنين السادس والثامن الهجريين) (٢).
والغريب أنه ذكر مفحمات الأقران للحافظ السيوطي، الذي عاش في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري وأوائل القرن العاشر.
ثم قال: (ويأتي كتابي هذا - الذي بين يديك الجزء الأول منه - كسابع كتاب ألّف في هذا الفن).
وفي هذه الدعوى نظر، يعلم مما قررته سابقا، فقد بلغ عدد ما وقفت عليه من المؤلفات في مبهمات القرآن أحد عشر كتابا وقد يوجد غيرها، والله أعلم.
المبحث الثاني
في دراسة كتاب صلة الجمع والباعث على تأليفه
المطلب الأول: الباعث إلى تأليفه:
أشار المؤلف ﵀ في مقدمة الكتاب إلى الأمور التي دفعته إلى تأليف كتاب صلة الجمع وهي:
١ - ذكر اهتمامه بالقرآن الذي صوره بعكوفه على النظر فيه والبحث عن أسراره منذ صغره.
٢ - محاكاة الأدباء الذين يتدارسون علم ما أبهم من أسماء الشعراء ويتنافسون في ذكر طبقاتهم وأخبارهم للأمراء فخاض المؤلف هذا المجال اعتقادا منه أن في دراسة القرآن وبيان مبهماته فيه البركة والفضل والشرف.
_________
(١) الياقوت والمرجان: ١٢.
стр. 50
٣ - اقتداؤه بمن تقدمه ممن كتب في هذا الفن، يستنير به في مؤلفه ويثني عليهم بما استحقوا من فضل السّبق وبالعناية فيما قعدت عنه همّة غيرهم.
٤ - استدراك ما فات ابن عسكر على السهيلي بأسلوب العالم المتواضع وأدب المؤمن العامل.
المطلب الثاني: في منهجه:
استهل المؤلف الكتاب بمقدمة موجزة سهلة العبارة والأسلوب بيّن فيها الباعث على تأليفه هذا الكتاب، وأثنى على من سبقه إلى التأليف في هذا الفن.
ثم ذكر فيها الرموز التي استخدمها في كتابه، فجعل علامة (سه) للسّهيليّ، وعلامة (عس) لابن عسكر وعلامة (عط) لابن عطية، وهو: عبد الحق بن غالب ابن عطية المحاربي المتوفى سنة (٥٤٦ هـ)، وعلامة (مخ) للزّمخشريّ، وهو محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزّمخشري المتوفى سنة (٥٣٨ هـ) وجعل علامة (سي) لما زاده على السهيلي وابن عسكر.
وفي ضوء مراجعتي لكتابه ودراستي له أمكنني حصر ملامح منهجه فيما يأتي:
أولا: منهجه في الكتاب:
بدأ البلنسي ﵀ بعد مقدمته ببيان المبهم في النّصوص القرآنية مرتبة حسب ورودها في المصحف، مبتدئا بسورة الفاتحة، ناقلا عن السّهيلي وابن عسكر، ثم يزيد عليهما ما فاتهما من الآيات المبهمة وبيانها، أما إذا نقل عنهما فإنه لا يتبع طريقة واحدة، فتارة يكتفي بالنقل المجرد وتارة يزيد عليهما أقوالا أخرى، دون ترجيح في الغالب (١).
وقد بلغ عدد النّصوص التي كانت فيها إضافات وزيادات سبعة ومائة نصا في القسم الأول من الكتاب.
_________
(١) انظر - مثلا - ما أورده من أقوال في بيان المراد بِالْغَيْبِ من قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (البقرة: ٣)، وما ذكره من أقوال في قوله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها (البقرة: ٣١).
стр. 51
أما النّصوص التي انفرد المؤلف ببيانها فقد بلغت تسعة وخمسين نصا في القسم الأول من كتابه فقط.
ثم إنّ البلنسيّ يتبع تفسير المبهمات ببعض الفوائد التي ليست من شرط الكتاب، ولا ترجع إلى الغرض الذي من أجله ألف، أوردها لما لها من فوائد تمس الحاجة إليها، ويكثر الاعتناء بها، وهي فوائد لغويّة ونحويّة، ومسائل في العقيدة والفقه كما بين المؤلف ذلك في مقدمة كتابه.
وقد يتتبع المؤلف ﵀ السّهيليّ وابن عسكر، ويوجه ما يوهم من عبارتهما، أو يعقبهما بالنقد والرد.
من ذلك ما ناقش فيه البلنسي السهيلي في لفظة آدم، أصلها واشتقاقها (١).
وكذلك توجيهه للاختلاف الذي ورد في نسب نمروذ بين السهيلي وابن عبد البرّ، وقد حاول البلنسيّ التوفيق بين كلاميهما (٢).
وكذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ... ﴾ (٣)، حيث أورد السّهيليّ ﵀ سبب النزول، وذكر أن الآية نزلت في عمرو بن شأس، وأوس بن قيظي، وجبّار بن صخر وآخرين كانوا حرّشوا بين المسلمين حتى همّوا بشر ... فتعقبه البلنسيّ بقوله (٤): (يوهم كلام الشّيخ أبي زيد أن أوسا وجبّارا كانا ممّن حرش بين المسلمين - ومعاذ الله - وإنّما المحرّش شأس بن قيس اليهودي ... ).
وكذلك فعل مع ابن عسكر، فعند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ (٥) ذكر ابن عسكر أنها نزلت في أصحاب سرية عبد الله بن جحش، ... وفي هذه السرية كان أول قتيل من المشركين وأول أسير
_________
(١) صلة الجمع: (١٤١، ١٤٢).
(٢) صلة الجمع: ٢٥٩.
(٣) سورة آل عمران: آية: ١٠٠.
(٤) صلة الجمع: ٣٠٢.
(٥) سورة البقرة: آية: ٢١٨.
стр. 52
فتعقبه البلنسي بقوله (١): (لم يسمّ الشّيخ ﵀ القتيل في هذه الوقعة ولا الأسير، فأما القتيل ... ).
وكذلك فعل عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ (٢) عند ما أورد ابن عسكر قول المهدوي في هذا النّبيّ إنّه يوشع بن نون، قال البلنسيّ (٣) معقبا:
(ويضعف قول من قال إنه يوشع بن نون، لأن مدة داود هي بعد مدة موسى ﵇ بقرون، ويوشع هو فتى موسى ﵇.
ثانيا: منهجه في بيان المبهم:
يعتمد البلنسيّ ﵀ في بيان المبهم على ما يأتي:
أولا: اعتماده على القرآن نفسه، فإذا أورد آية مبهمة أو قضية يريد مناقشتها فإنه يورد الآيات التي يمكن أن تكون تفسيرا وبيانا لها، مثال ذلك: ما أورده من آيات عند حديثه عن إبليس والخلاف في كونه من الجن أو من الملائكة (٤).وكذلك تفسيره قوله تعالى: ﴿فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٥) بأنهم أمة سيدنا محمد ﷺ ، هداهم الله للتصديق بجميع الكتب ولأن إبراهيم ما كان يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين (٦).
وكذلك عند ذكره أسماء مكة عند بيان قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً﴾ (٧)، فذكر من أسمائها: الباسة، وأورد قوله تعالى:
﴿وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا﴾ (٨).
وكذلك تفسيره للظلم في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ﴾
_________
(١) صلة الجمع: ٢١٥.
(٢) سورة البقرة: آية: ٢٤٦.
(٣) صلة الجمع: ٢٥١.
(٤) صلة الجمع: (١٢٩ - ١٣١).
(٥) سورة البقرة: آية: ٢١٣.
(٦) من الآية: ٦٧ من سورة آل عمران.
(٧) سورة آل عمران: آية: ٩٦.
(٨) سورة الواقعة: آية: ٥.
стр. 53
﴿بِظُلْمٍ﴾ (١) بالشرك من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٢).
ثانيا: ثم إنّ البلنسيّ ﵀ يعتمد على الحديث عن رسول الله ﷺ في كشف المبهم إذا لم يجد تفسيره في القرآن الكريم ولكن من غير إسناد. إلا أنه غالبا يشير إلى المصدر الذي نقل عنه فعند ما تعرض لتفسير قوله تعالى:
﴿وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى﴾ (٣) أورد قول النّبيّ ﷺ : «الكمأة من المن» (٤).
كما استشهد بالحديث الذي ورد في صحيح البخاري في صفة مقام إبراهيم من قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٥) حيث ذكر أنّ المقام هو الحجر الذي ارتفع عليه إبراهيم ﵇ حين ضعف عن رفع الحجارة التي كان يناوله إسماعيل ﵇ لبناء البيت (٦).
وهو في الغالب ينقل الحديث عن الكتب الحديثية المشهورة مثل صحيح البخاري ومسلم والموطأ للإمام مالك ... وغير ذلك.
وأحيانا ينقل أحاديث من كتب لم أقف عليها ولا على تراجم مؤلفيها، مثل كتاب الجامع لما في المصنفات الجوامع لعبيد الله بن سليمان الرعيني (٧)، وكتاب روضة التحقيق ولم يذكر مؤلفه (٨).
وعموما فإن البلنسي ﵀ مكثر من الاستشهاد بالحديث في كتابه قياسا بالسهيلي إلا أنه دون ابن عسكر في ذلك (٩).
_________
(١) سورة الأنعام: آية: ٨٢.
(٢) سورة لقمان: آية: ١٣.وانظر: استشهاده بالقرآن في كتابه: ٤٦٤، ٤٩٣.
(٣) سورة البقرة: آية: ٥٧.
(٤) انظر تخريج هذا الحديث: ص: ١٥٥.
(٥) سورة البقرة: آية: ١٢٥.
(٦) صلة الجمع: (١٧٧، ١٧٨).
(٧) نقل عنه البلنسي عدة مرات.
(٨) نقل عنه مرة واحدة في القسم الأول من كتابه: ١٩٠.
(٩) تكرر استشهاد البلنسي بالحديث في القسم الأول في الصفحات التالية: ١٩٢، ١٩٤، ١٩٩، ٢١٦، ٢٦٦، ٣٣٩، ٣٥٠، ٣٧٦، ٣٨٠، ٣٨١، ٣٨٣، ٤٠٦، ٤١٣، ٤٤٩، ٤٥٠، ٤٥٣، ٤٥٥، ٤٥٦، ٤٥٧، ٥١٥، ٥٢٦.
стр. 54
ثالثا: ثم إنه إذا لم يجد ما يكشف المبهم في القرآن والسنة المطهرة انتقل إلى أقوال الصحابة ثم التابعين، وأبرز من نقل عنهم عبد الله بن عباس ﵄، وأول موضع نقل عنه في كتابه عند تفسير قوله تعالى:
﴿وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى﴾ (١) قال (٢): فعن ابن عباس أنه السّمّانى بعينه.
كما ينقل عن علي بن أبي طالب وابن مسعود (٣) ﵄ وغيرهما.
وممن نقل عنه من التابعين عكرمة (٤)، ومجاهد بن جبر (٥)، والحسن البصري (٦)، ووهب بن منبه (٧)، وقتادة (٨) ... وغيرهم.
المطلب الثالث: مصادره:
إن كتاب صلة الجمع للبلنسي يعتمد في أصله على كتابين هما:
«التعريف والإعلام للسهيلي» وعلى «التكميل والإتمام لابن عسكر» فقد ضمن البلنسي في كتابه ما حواه كتابا السهيلي وابن عسكر، ثم إنه اعتمد على كتابين آخرين أكثر عنهما النقل، وأفاد منهما فائدة عظيمة، هما الكشاف للزمخشري، والمحرر الوجيز لابن عطية، وقد أشار إليهما المؤلف ﵀ في مقدمة كتابه.
ثم إنّ البلنسيّ - في غالب نقوله - يشير إلى المصدر الذي نقل عنه مسميا المؤلف وكتابه، وقد ينقل نصوصا ولا يصرح بالكتب التي عنها نقل، وإنما
_________
(١) سورة البقرة: آية: ٥٧.
(٢) صلة الجمع: ١٥٦، وقد تكرر نقله عن ابن عباس في الصفحات التالية: ١٧٨، ٢٠٣، ٢٣٩، ٢٦٤، ٢٨٢، ٢٨٤، ٢٩٠، ٢٩٢.
(٣) صلة الجمع: ٤٥٦.
(٤) صلة الجمع: ٣٦٦، ٤٠٠، ٤١٣.
(٥) صلة الجمع: ١٩٣، ٢٨٤.
(٦) صلة الجمع: ١٠٧، ١٨٩، ٢٧٥، ٤١٤.
(٧) صلة الجمع: ٢٥٤، ٤٥٧.
(٨) صلة الجمع: ١٦٦، ٢٧٥، ٣٨٢.
стр. 55
يكتفي بذكر صاحب الكتاب (١)، وبعض هؤلاء لم أقف لهم على تراجم ولم أقف - أيضا - على كتبهم.
وقد يذكر كتبا ولا يصرح بأسماء مصنفيها (٢).
وفي بعض الأحيان يورد بعض الفوائد التي سمعها من شيوخه مشافهة (٣).
أما أهم الكتب التي صرح البلنسي بالنقل عنها أو ذكر مؤلفيها فوجدت أغلب هذه النصوص في كتبهم فهي كما يأتي:
أولا: كتب العقائد:
١ - قانون التأويل للقاضي أبي بكر بن العربي (ت ٥٤٣ هـ).
٢ - عصمة الأنبياء للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي (ت ٦٠٦ هـ).
٣ - الأربعون في أصول الدين للفخر الرازي أيضا.
ثانيا: التفسير وعلومه:
١ - جامع البيان عن تأويل القرآن للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبريّ (ت ٣١٠ هـ).
٢ - شفاء الصدور تأليف محمد بن الحسن النّقّاش (ت ٣٥١ هـ).
٣ - الحجة في علل القراءات السبع لأبي على الحسن بن عبد الغفار الفارسي (ت ٣٧٧).
٤ - الكشف والبيان عن تفسير القرآن تأليف أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري (ت ٤٢٧ هـ).
٥ - تفسير مكي بن أبي طالب القيسي (ت ٤٣٧ هـ).
_________
(١) نقل عن الشيخ أبي الطاهر بن بشير: ١٩٢، ونقل عنه في موضع آخر في القسم الثاني، وذكر اسم كتابه وهو إضمار القرآن. ونقل عن كتاب الجامع لما في المصنفات الجوامع لعبيد الله بن سليمان الرعيني.
(٢) ذكر كتاب روضة التحقيق، ولم يذكر مؤلفه، ولم أقف على ترجمته ولا على كتابه.
(٣) نقل عن شيخه محمد بن علي بن أحمد الخولاني. انظر: صلة الجمع: ١٤٢.
стр. 56
٦ - التحصيل لفوائد التفصيل في فن التفسير، تأليف أحمد بن عمار المهدوي (ت ٤٤٠ هـ).
٧ - تفسير الزهراوي لأبي حفص عمر بن عبيد الله الزهراوي (ت ٤٥٤ هـ).
٨ - لطائف الإشارات، تأليف عبد الكريم بن عبد الملك النيسابوري القشيري (ت ٤٦٥ هـ).
٩ - الكشاف عن حقائق التنزيل لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ).
١٠ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للإمام عبد الحق بن عطية الغرناطي (ت ٥٤١ هـ).
١١ - أحكام القرآن للقاضي أبي بكر بن العربي (ت ٥٤٣ هـ).
١٢ - زاد المسير في علم التفسير للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ).
١٣ - مفاتيح الغيب للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي (ت ٦٠٦ هـ).
١٤ - إضمار القرآن، تأليف: أبي الطاهر بن بشير.
١٥ - درة التنزيل لأبي إسحاق الأردستاني.
ثالثا: في الحديث وعلومه:
١ - الموطأ، تأليف الإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحي (ت ١٧٩).
٢ - صحيح الإمام البخاري، تأليف أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ).
٣ - صحيح الإمام مسلم، تأليف أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت ٢٦١ هـ).
٤ - الأفراد والوحدان، للإمام مسلم أيضا.
٥ - سنن أبي داود، تأليف الإمام سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني (ت ٢٧٥ هـ).
٦ - سنن الترمذي، تأليف الإمام أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (ت ٢٧٩ هـ).
стр. 57
٧ - الجامع لما في المصنفات الجوامع، تأليف عبيد الله بن سليمان الرعيني.
رابعا: اللغة والنحو والبلاغة والأدب:
١ - الكتاب، تأليف أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر المشهور ب «سيبويه» (ت ١٨٠ هـ).
٢ - معاني القرآن، تأليف أبي زكريا يحيى بن زياد الفراء (ت ٢٠٧ هـ).
٣ - مجاز القرآن، تأليف أبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي (ت ٢١٠ هـ).
٤ - غريب الحديث، تأليف أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (ت ٢٢٤ هـ).
٥ - تهذيب الألفاظ، تأليف أبي يوسف يعقوب بن إسحاق بن السكيت (ت ٢٤٤ هـ).
٦ - جمهرة اللغة، تأليف أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (ت ٣٢١ هـ).
٧ - الزاهر، تأليف أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري (ت ٣٢٨ هـ).
٨ - الأمالي، تأليف أبي علي إسماعيل بن القاسم القالي البغدادي (ت ٣٥٦ هـ).
٩ - الحلبيات، تأليف أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي (ت ٣٧٧ هـ).
١٠ - اشتقاق أسماء القبائل، تأليف أحمد بن أبان بن سيد الأندلسي (ت ٣٨٢ هـ).
١١ - الصحاح، تأليف إسماعيل بن حماد الجوهري (ت ٣٩٣ هـ).
١٢ - مجمل اللغة، تأليف أبي الحسين أحمد بن فارس (ت ٣٩٥ هـ).
١٣ - الغريبين، تأليف أحمد بن محمد الهروي (ت ٤٠١ هـ).
١٤ - قطب السرور في وصف الأنبذة والخمور، تأليف إبراهيم بن القاسم المعروف ب «ابن الرقيق» القيروان (ت ٤٢٥ هـ).
١٥ - مشارق الأنوار على صحاح الآثار، تأليف القاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ).
١٦ - نتائج الفكر في النحو، تأليف أبي زيد عبد الرحمن السهيلي (ت ٥٨١ هـ).
стр. 58
خامسا: السير والتاريخ والتراجم:
١ - السير والمغازي، تأليف محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي (ت ١٥١ هـ).
٢ - المغازي، تأليف محمد بن عمر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ).
٣ - السيرة النبوية، تأليف عبد الملك بن هشام المعافري الحميري (ت ٢١٣ هـ).
٤ - التيجان لمعرفة ملوك الزمان، لابن هشام أيضا.
٥ - تاريخ خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ).
٦ - المحبر، تأليف أبي جعفر محمد بن حبيب البغدادي (ت ٢٤٥ هـ).
٧ - المعارف، تأليف عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ).
٨ - تاريخ الأمم والملوك، تأليف أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ).
٩ - مروج الذهب ومعادن الجوهر، تأليف أبي الحسن علي بن الحسين المسعودي (ت ٣٤٦ هـ).
١٠ - قصص الأنبياء (عرائس المجالس)، تأليف أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري (ت ٤٢٧ هـ).
١١ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، تأليف الحافظ أبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ).
١٢ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تأليف أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر القرطبي (ت ٤٦٣ هـ).
١٣ - القصد والأمم، لابن عبد البر أيضا.
١٤ - الروض الأنف، تأليف أبي زيد عبد الرحمن السهيلي (ت ٥٨١ هـ).
١٥ - الرحلة، تأليف محمد بن أحمد بن جبير الأندلسي (ت ٦١٤ هـ).
سادسا: مصادر عامة:
١ - إحياء علوم الدين، للإمام الغزالي (ت ٥٠٥ هـ).
٢ - أنس النفوس ومذهب الطروس، تأليف أبي الحسن علي الفهري.
٣ - سبل الخيرات في المواعظ والوصايا والزهد والرقائق تأليف يحيى بن نجاح المعروف ب «ابن القلاس» (ت ٤٢٢ هـ).
стр. 59
٤ - سراج المريدين، للقاضي أبي بكر بن العربي (ت ٥٤٣ هـ).
٥ - عجائب البلدان، تأليف إبراهيم بن القاسم الكاتب.
٦ - الفائق في اللفظ الرائق.
٧ - فضائل الأعمال، تأليف أبي أحمد حميد بن مخلد بن نحويه.
٨ - منهاج العابدين، تأليف الإمام أبي حامد الغزالي.
٩ - الياقوتة، تأليف أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ).
المطلب الرابع: في قيمته العلمية، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: أهمية الكتاب:
تتجلى أهمية الكتاب في شموله كتابي التعريف والإعلام للسّهيليّ، وكتاب التكميل والإتمام لابن عسكر، بالإضافة إلى ما أودعه البلنسيّ في هذا الكتاب من نصوص جديدة وإضافات متنوعة قيمة.
ولعل أهم ما يتميز به هذا الكتاب ما يلي:
١ - النّصوص التي انفرد المؤلف ﵀ ببيان مبهمها وقد بلغت تسعة وخمسين نصا في القسم الأول من الكتاب فقط (١).
٢ - ما أضافه البلنسيّ إلى السّهيليّ وابن عسكر من بيان المبهمات وقد بلغت هذه الزيادات سبعة ومائة في القسم الأول فقط (٢).
٣ - عنايته بالمسائل العقدية خاصة ما يتعلق منها بعصمة الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد حرص المؤلف ﵀ على الدفاع عنهم، مبالغا - في ذلك - في حماية مقامهم مما أثير حولهم من شبهات تتناقض مع
_________
(١) انظر - مثلا - تفسير قوله تعالى الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (البقرة: ٣)، والأقوال التي أوردها المؤلف في معنى (الغيب)، وانظر بعض النصوص التي انفرد بذكرها المؤلف في الصفحات التالية: (١٥٤، ١٦٠، ١٦١، ١٦٢، ١٦٤، ١٦٥، ١٦٧، ١٧٢، ١٧٥، ١٧٧، ١٨٤، ١٨٥، ١٨٨، ... ).
(٢) مثال ذلك ما أضافه المؤلف من أقوال عند تفسير قوله تعالى صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (الفاتحة: ٧)، وانظر بعض هذه الزيادات في الصفحات التالية: (١١٥، ١٢٤، ١٢٧، ١٣٤، ١٤٠، ١٤١، ١٤٤، ١٤٨، ١٥٠، ١٥٢، ١٥٩، ١٦٩، ... ).
стр. 60
العصمة، ولا يكاد تمر آية شكك فيها المغرضون في هذه المسألة إلاّ ناقشها وردها بالدليل الواضح والحجة القاطعة.
من ذلك ما رده البلنسيّ (١) ﵀ ما أثير حول الملكين في قوله تعالى: ﴿وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ ... ﴾ (٢).
وكذلك رده (٣) لما أثير حول سيدنا إبراهيم ﵊ من شبهة في كونه عجز عن نصر دليله الأول في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ... ﴾ (٤).
٤ - تعقبه لبعض الروايات الضعيفة وبيان عدم قيام الحجة بها، والاحتكام إلى الأحاديث الصحيحة الثابتة للفصل في المسائل المختلف فيها.
مثال الأول:
ما أورده (٥) عن مجاهد أنه كره أن يقال: صمت رمضان، دون أن يذكر الشهر.
قال المؤلف ﵀: (واعتل بعضهم في ذلك برواية منحولة إلى ابن عباس أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولذلك أضيف إليه الشهر.
والمعنى: شهر الله.
قال المؤلف ﵀: (وهذه الرواية لا تثبت والله أعلم).
ومثال الثاني:
رده على الزمخشري في قوله بعدم صحة الحديث الذي ورد في سبب
_________
(١) صلة الجمع: ١٧١.
(٢) سورة البقرة: آية: ١٠٢.
(٣) صلة الجمع: ٢٦٠، وانظر ردوده في هذه المسألة في الصفحات التالية: (٢٦٥، ٤٣٧، ٥٠٣).
(٤) سورة البقرة: آية: ٢٥٨.
(٥) صلة الجمع: ١٩٤.
стр. 61
نزول قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (١)، وقول النّبي ﷺ لعدي بن حاتم: «إنّك لعريض القفا ... ».
قال البلنسيّ (٢) - وهو يرد على الزمخشري -: (ودفع هذا الإشكال عندي أن يقال إذا سلمنا صحة الحديث وهو الأولى لأنه وقع في صحيح البخاري ... ).
وأورد - أيضا - الحديث الذي ورد في البخاري ومسلم في إبطال دعوى ابن الكلبي أنه كان بين موسى وعيسى - عليهما الصلاة والسلام - ألف وسبعمائة سنة وألف نبي، وبين عيسى ومحمد - عليهما الصلاة والسلام - أربعة أنبياء، ثلاثة من بني إسرائيل، وواحد من العرب (٣).
٥ - عنايته بضبط الأسماء بعد كشف إبهامها بإحكام وإتقان معتمدا في ذلك على المصادر التي تعنى بذلك.
فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ... ﴾ (٤)، أورد الأقوال في الرجل الذي عفى عنه (٥)، وهو مخشن ابن حمير، فنقل قول ابن إسحاق في ضبط حمير، بكسر الحاء المهملة، وسكون الميم.
وأورد قول خليفة بن خياط فيه وهو: مخاشن على وزن مقاتل.
ونقل عن أبي عمر بن عبد البر أنه قال: مخشي بن حمير - بضم الحاء -.
كما تعرض لضبط اسم أبي عقيل الذي تصدق بنصف صاع من شعير،
_________
(١) سورة البقرة: آية: ١٨٧.
(٢) صلة الجمع: ١٩٩.
(٣) صلة الجمع: ٣٨٣.
(٤) سورة التوبة: آية: ٦٥.
(٥) صلة الجمع: (٥٥٠ - ٥٥١).
стр. 62
وأورد الخلاف في اسمه (١)، فذكر قول من قال إنه جثجاث بجيمين وثاءين مثلثتين، وخطأ هذا القول، وقال: (والصواب في اسم هذا الرجل: حباب بحاء مضمومة بعدها باء مفتوحة).
يضاف إلى ما سبق ذكره الفوائد اللّغويّة والنّحويّة (٢)، والعقائد الدينية (٣)، وغير ذلك من الفوائد التي أشار إليها المؤلف ﵀ في مقدمته.
ولعله من المناسب هنا أن أذكر ما وصف به لسان الدين ابن الخطيب (٤) كتاب البلنسي هذا بقوله: (واستدرك على السهيلي في أعلام القرآن كتابا نبيلا، ... وهو من فضلاء جنسه).
المسألة الثانية: فيما يؤخذ عليه:
يمكن تلخيص المؤاخذات التي مرت بي خلال دراسة كتاب صلة الجمع للبلنسيّ في أمور من أهمها:
١ - إنه - أحيانا - يورد أحاديث وآثار ويكتفي بعزوها إلى كتب التفسير المتأخرة، دون الرجوع إلى المصادر الأصلية.
مثال ذلك ما نقله عند تفسيره قوله تعالى: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ (٥) عن عطاء بن أبي رباح أنها نزلت في النّبيّ ﷺ حين تزوج زينب بنت جحش الأسدية، حين فارقها زيد بن حارثة فقال المشركون: قد تزوج امرأة ابنه، فنزلت الآية تخصص أبناء الصلب.
عزا المؤلف (٦) هذا النقل إلى ابن عطية والزّمخشري وقد أخرجه الطبري في تفسيره: ٨/ ١٤٩ عن عطاء.
_________
(١) صلة الجمع: (٥٥٥ - ٥٥٧).
(٢) انظر بعض هذه الفوائد في الصفحات التالية: ١٤١، ١٩٣، ٢١٧، ٤٣٣.
(٣) سبق بيان ذلك: ص: ٦٥.
(٤) الإحاطة: ٣٩.
(٥) سورة النساء: آية: ٢٣.
(٦) صلة الجمع: ٣٢٤، وانظر نحو هذا المثال: ص: ٣٦٠.
стр. 63
وأحيانا يورد لفظ الحديث كما هو في الكشاف للزمخشري مثلا، ويشير إلى أن البخاري ومسلم أخرجاه (١).
٢ - إنه - أحيانا - ينقل نصوصا كاملة دون أن يشير إلى مصدره في ذلك، وأكثر هذه النقول تكون - في الغالب - عن المحرر الوجيز لابن عطية، والكشاف للزمخشري.
مثال ذلك ما ذكره في سبب نزول قوله تعالى ﴿وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا ... ﴾ (٢) قال: (الإشارة إلى كعب بن الأشرف، ووهب بن يهوذا وأشباههما من اليهود، قالوا لأتباعهم: اذهبوا فتحسسوا من أخبار محمد ﷺ وقولوا لهم: آمنا، واكفروا إذا رجعتم فنزلت) (٣).
٣ - استطراده الطويل فيما لا يتعلق بموضوع الكتاب، ولعل من المناسب أن أشير هنا إلى استطراده الملفت للنظر حين تحدث عن الخمر وأسمائها، وألقابها وأوصافها وأجناسها، وذكر أشعارا قيلت في مدحها إلى حد التطويل الممل (٤).
وكذلك استطراده في ذكر أسماء مكة والكعبة (٥).
واستطراده في ذكر أسماء الشمس والقمر وأوصافهما (٦).
٤ - إنه يورد - أحيانا - نصوصا أخبارية لم أجدها إلاّ في كتاب الثعلبي (عرائس المجالس)، وهو كتاب فيه كثير من الإسرائيليات والأخبار الواهية والغرائب.
_________
(١) صلة الجمع: ٣٣٩.
(٢) سورة البقرة: آية: ٧٦.
(٣) صلة الجمع: ١٦١، وقد ذكره المؤلف ﵀ دون عزو، وهو بنصفه في المحرر الوجيز: ١/ ٣٦٠، وانظر هذه النصوص في الصفحات التالية: (١٦٢، ٢٨٦، ٣٣٤).
(٤) استغرق حديثه عن الخمر هذا أكثر من عشرين صفحة: (٢١٨ - ٢٣٩).
(٥) صلة الجمع: (٢٩٧ - ٢٩٩).
(٦) صلة الجمع: (٤٣٤ - ٤٣٧)، وانظر استطراده في ذكر أنساب الأنبياء وصفاتهم، ومواضع دفنهم (٤٤٤ - ٤٦٢) واستطراده في ذكر أسماء خيل رسول الله ﷺ وأسلحته وآلاته: (٥٢٠ - ٥٢٦).
стр. 64
المبحث الثالث
عملي في التحقيق
المطلب الأول: عنوان الكتاب:
عرف المؤلف ﵀ باسم كتابه، وأبان سبب هذه التسمية في مقدمته حيث قال: (ولما كان ذانك الكتابان - كتاب التعريف والإعلام للسهيلي، وكتاب التكميل والإتمام لابن عسكر - موصولا أحدهما بالآخر، لاتفاقهما على المعنى الذي تسامى في البيان وتظاهر، جاء كتابي هذا جمعا بينهما كالصلة لهذا الموصول وعائده ما ضمنته من التذييل به لا المفصول، ولهذا الاعتبار اقتضى داعي الاختيار أن أسمّيه لأعليه في مراتب المعرفة به، وأسميه كتاب صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الإعلام والتكميل تسمية أظهرت بين الدواوين معرفته، وشهرت لدى المطالعين صفته).
ولعل المؤلف ﵀ اختار هذه التسمية تواضعا وتأدبا مع من تقدمه، فجعله بمثابة الصلة بين الكتابين، تعيد ما فيهما من فوائد، وتجمع ما تفرق من شوارد، وينبه بها إلى فضلهما عليه وسبقهما إياه.
ونصّ على هذه التسمية - أيضا - تلميذه الإمام الشاطبي في خاتمة الكتاب. كما نص عليه أيضا تلميذه محمد بن عبد الملك المنتوري في برنامجه (١)، والأدكاوي (٢) في كتابه.
المطلب الثاني: توثيق نسبته إلى المؤلف:
أجمعت الأدلة والبراهين على ثبوت نسبة كتاب صلة الجمع إلى البلنسي من ذلك ما يلي:
١ - ما ذكره المؤلف ﵀ في مقدمة كتابه ما نصه: (قال محمد بن علي أحمد الأوسي الشهير ب «البلنسي».
وفي خاتمته: (قال عبد الله محمد بن علي البلنسيّ مؤلف هذا الكتاب
_________
(١) برنامج المنتوري: ٣١ (مخطوط).
(٢) ترويح أولى الدماثة: أب.
стр. 65
وهنا انتهى بنا الغرض من الجمع بين كتابي التعريف والإعلام والتكميل والإتمام ... ).
٢ - ما كتب على غلاف النّسخة الأصلية المعتمدة في هذا التحقيق وكذلك على غلاف نسخة القرويين المعتمدة هنا أيضا.
٣ - وجد في آخر الكتاب صورة ما كتبه تلميذه الإمام الشاطبي حيث يقول: (نجز الكتاب المسمى بصلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الإعلام والتكميل ... ) وقد جاء كلامه عقب قول البلنسيّ الذي مر قبل قليل، وقد كتب الإمام الشّاطبيّ هذه النّسخة عام سبعين وسبعمائة، أي في حياة المؤلف ﵀.
٤ - ما ذكره تلميذه الشّيخ محمد بن عبد الملك المنتوري في برنامجه (١) أنه سمع كتاب صلة الجمع من شيخه البلنسيّ إلاّ سورة الأنعام فإنه قرأها عليه بلفظه.
٥ - ما قام به الشّيخ عبد الله بن عبد الله الأدكاوي من ضم كتاب صلة الجمع إلى كتابي التعريف والإعلام والتكميل والإتمام، وسمّى كتابه هذا ترويح أولي الدماثة بمنتقى الكتب الثلاثة، وقد أثبت في كتابه الرموز التي أوردها البلنسيّ ﵀ في صلة الجمع.
٦ - كتب التراجم التي ترجمت للبلنسيّ ذكرت كتابه هذا، ومن أشهر العلماء الذين ترجموا له وذكروا كتابه لسان الدين ابن الخطيب في الإحاطة:
٣/ ٣٩، وأخبر أنه تحمل كتابه من البلنسي إلى السلطان (٢).كما ذكره الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة: ٤/ ٢٠٨، والسيوطي في بغية الوعاة:
١/ ١٩١، والداودي في طبقات المفسرين: ٢/ ٢١٣ والتنبكتي في نيل الابتهاج: ٢٧٠، ... وغيرهم.
المطلب الثالث: وصف النّسخ الخطيّة:
بعون من الله وحسن توفيقه عثرت على سبع نسخ للكتاب، ثلاث في
_________
(١) برنامج المنتوري: ٣١ (مخطوط).
(٢) هو السلطان محمد بن يوسف بن إسماعيل النّصري.
стр. 66
المغرب، وثلاث نسخ بمصر، وواحدة في تركيا.
وقد اعتمدت أثناء التحقيق على أربع نسخ منها، وأغفلت الأخرى لعدم أهميتها من حيث كثرة الأخطاء وكثرة التصحيف والتحريف بها، وسأكتفي بالإشارة إليها بعد.
[أما النّسخ التي اعتمدت عليها فهي كما يأتي:]
١ - نسخة الأصل:
وهي النّسخة المحفوظة في مكتبة الأزهر، مصوّرتها لدى أستاذي الفاضل الدكتور عبد الرحمن العثيمين وقد أعطانيها عند الشروع في تحقيق الكتاب فجزاه الله خيرا.
وهذه النّسخة منقولة عن خط تلميذ المؤلف وهو الإمام أبو إسحاق الشاطبي، فقد جاء على غلافها ما يلي: (كتاب صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الإعلام والتكميل تأليف الشّيخ الفقيه الأستاذ النّحوي اللّغوي العالم المتفنن الكبير الشّهير الفاضل الكامل أبي عبد الله محمد بن الشّيخ الفقيه الأجل المقدس أبي الحسن علي بن أحمد الأوسي الشهير ب «البلنسيّ» تغمده الله برحمته رواية تلميذه الفاضل الكامل إبراهيم بن موسى بن محمد بن موسى ابن أحمد بن علي اللخمي رحمه الله تعالى، ومن خط تلميذه المذكور كتبت هذه النّسخة الميمونة).
وقد كتبت نسخة الشّاطبيّ في حياة المؤلف ﵀، قال الشّاطبي في آخر الكتاب: (نجز الكتاب المسمى بصلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الإعلام والتكميل، والحمد لله كثيرا كما هو أهله، وصلّى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
وكان الفراغ من نسخه ما بين الظهر والعصر من يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر صفر عام سبعين وسبعمائة على يدي عبيد الله إبراهيم بن موسى بن محمد بن موسى بن أحمد بن علي اللّخمي عفا الله عنه آمين).
تقع هذه النّسخة في (٢٣١) ورقة، قياسها (٢٠ * ٢٨ سم) وعدد أسطر كل صفحة ما بين (٢٣ - ٢٥ سطرا)، وفي كل سطر عشر كلمات تقريبا، وهي
стр. 67
مكتوبة بخط نسخي جميل، قليل الضبط بالشكل.
أما ناسخها فهو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن البودري المغربي فرغ من نسخها في ليلة الجمعة لست خلت من شهر محرم سنة ألف ومائة وأربعة وعشرين.
وفي هذه النّسخة حواشي كثيرة غالبها من كلام المؤلف نفسه بدليل الرمز الذي يشير إليه في الحاشية وهو (سي)، ويبدو أن المؤلف ﵀ قد تعمّد - في هذه المواضع - ذكر كلامه في الحاشية لأنها - غالبا - تكون شرحا لألفاظ غريبة أو تعريفا بالمواضع، وغير ذلك.
والذي يجزم بأن هذه الحواشي من كلام المصنّف ما أورده في هامش الورقة (١٧) - تعقيبا على كلامه في صلب الكتاب وهو يشرح كلمة (الأسباط) - التي وردت في النّص - بقوله: (سي: قولي وهم الأسباط عبارة أكثر المفسرين ... ).
فهو في هذا الموضع في الحاشية يشرح عبارة له في صلب الكتاب ونراه قد تعمد فعل ذلك؛ لأنه إن أثبته في نص الكتاب اختل سياق الكلام وانقطع.
٢ - نسخ ق:
وهي النّسخة المحفوظة في خزانة القرويين بفاس برقم (٩٣٢)، عندى مصورتها، وهذه النّسخة تشمل جميع سور القرآن إلا أن هناك نقصا في سورة البقرة.
تقع هذه النّسخة في (١٤٤ ورقة) وقياسها (٢١ * ٢٨ سم) وعدد أسطر كل صفحة (٢٥ سطرا)، وفي كل سطر أربع عشرة كلمة تقريبا.
وهي مكتوبة بخط مغربي واضح، مضبوط بالشكل في الغالب، إلا أن فيها خرما وطمسا في كثير من صفحاتها بفعل الأرضة.
وتتفق هذه النّسخة مع نسخة الأصل في ورود حواشي المؤلف بها وهي من رواية الإمام الشاطبي أيضا، وليس في النّسخة ما يشير إلى تاريخ نسخها واسم ناسخها.
стр. 68
٣ - نسخة م:
وهي المحفوظة في دار الكتب المصرية برقم (٢٤٤١ ب)، وهي نسخة كاملة تقع في (١٦٣ ورقة)، قياسها (٢٠/ ٣٠ سم) وعدد أسطر كل صفحة (٢٣ سطرا)، وفي كل سطر ست عشرة كلمة تقريبا، وهي مكتوبة بخط مغربي واضح، قليل الضبط بالشكل.
فيها طمس - خاصة في الأسطر الأولى من القسم الأول من الكتاب.
وتتفق هذه النّسخة مع سابقتيها في ورود حواشي المؤلف بها وهي - أيضا - من رواية الإمام الشاطبي عن المؤلف ومنقولة عن خطه قوبلت بعد نسخها مع نسخة الشاطبي كما ورد ذلك في نهاية الكتاب وتاريخ نسخها أواخر جمادى الثانية عام تسعة وثمانين وألف. واسم ناسخها عبد الرحمن بن محمد بن الإمام.
٤ - نسخة ع:
وهي في الخزانة العامة بالرباط ورقمها (١٩١٣ د) وهي نسخة كاملة للكتاب تقع في (٢٣٣ ورقة)، قياسها (٢٥ * ٣٠ سم) وعدد أسطر كل صفحة ما بين (٢١ - ٢٣ سطرا)، وفي كل سطر عشر كلمات تقريبا، وهي مكتوبة بخط مغربي جميل، ليس فيها ضبط بالشكل.
وهي أيضا من رواية الإمام الشاطبي، وقوبلت بنسخته بعد الفراغ من نسخها. وورد في نهاية الكتاب اسم الناسخ وهو العباس بن أحمد بن صابر.
وكان الفراغ منها عند الزوال يوم الاثنين في آخر شعبان المبارك عام ثلاثة ومائتين وألف.
أما النسخ الثلاث الأخرى فلم أرجع إليها إلا عند الضرورة وللترجيح بين اختلاف النسخ وهي:
١ - نسخة دار الكتب المصرية وهي برقم (١٩٩٥٦ ب)، وتقع في (٢٢٢ ورقة)، وهي مكتوبة بخط مغربي حديث، فيها خرم في النهاية. من سورة النّاس إلى آخر الكتاب وليس في هذه النّسخة ما يشير إلى ناسخها أو تاريخ نسخها.
стр. 69
وقد تفضل الأستاذ الفاضل الدكتور عبد الرحمن العثيمين بإعطائي نسخة مصورة عن هذه المخطوطة فجزاه الله خيرا.
٢ - نسخة الخزانة الحسنية بالرباط وهي برقم (٩٢٦/ ٢) وتقع في (١٤٢ ورقة) مكتوبة بخط مغربي حديث، يكثر بها الأخطاء، مجهولة الناسخ والتاريخ.
٣ - نسخة المكتبة السليمانية باستانبول برقم (١٦٨) وهي نسخة كاملة للكتاب تقع في (٢٦٤ ورقة).وهي مكتوبة بخط نسخي جميل، ناسخها محمد بن أحمد البودري المغربي وهو ناسخ النسخة الأصلية المعتمدة هنا، فرغ من نسخها يوم السبت الرابع من ذي القعدة سنة أربع وعشرين ومائة وألف.
لم أحصل على مصورتها إلا بعد انتهائي من تحقيق القسم الأول من هذا الكتاب.
المطلب الرابع: منهج التحقيق:
بعد اختياري النسخة الأزهرية أصلا في التحقيق حاولت قدر استطاعتي ضبط النص وتقويمه، وذكر الفروق بين النسخ المعتمدة في التحقيق، وإثبات ما أرى أنه الصواب منها في الأصل والإشارة إليها في الهامش.
أما أهم الأعمال التي قمت بها أثناء التحقيق كانت كما يأتي:
١ - قمت بترقيم الآيات المبهمة التي أوردها المؤلف وذكر تفسير مبهمها على يمين الصفحة، أما الآيات التي ترد في ثنايا الكتاب على سبيل الاستشهاد فقد أشرت إلى السورة ورقم الآية في الهامش.
٢ - ضبطت الآيات القرآنية وكل ما يحتاج فهمه إلى ضبط من نصوص الكتاب، وراعيت في كتابتها رسم المصحف.
٣ - خرجت الأحاديث من مصادرها الأصلية، مشيرا إلى الجزء والصفحة والكتاب والباب، فإن لم أعثر عليها في مظانها من كتب الحديث أشرت إلى مواضعها من كتب التفسير، وإذا كان الحديث مخرجا في الصحيحين أو أحدهما فإني أكتفي بعزوه إليهما أو إلى أحدهما دون الإشارة إلى المصادر الأخرى التي خرجته.
стр. 70
٤ - خرجت معظم أقوال العلماء ونصوصهم من مصادرها الأصلية سواء كانت هذه المصادر مطبوعة أم مخطوطة.
٥ - شرحت الألفاظ الغريبة بالرجوع إلى كتب اللغة المعتمدة.
٦ - عرفت بالأعلام والأماكن التي تحتاج إلى توضيح.
٧ - خرجت الشواهد الأدبية من شعر ونثر وأمثال، ورجعت في ذلك إلى الدواوين - ما أمكن - أو إلى كتب الأدب الأصيلة.
٨ - علقت على كثير من الأخبار والروايات الغريبة التي أوردها المؤلف دون تعليق عليها، وذلك بالرجوع إلى هذه الأخبار في مصادرها المختلفة، وذكر أقوال العلماء في ذلك.
٩ - فهرست الكتاب فهارس مختلفة خدمة للكتاب ليسهل الرجوع إلى مباحثه، وهذه الفهارس هي:
أ - فهرس الآيات القرآنية التي وردت في ثنايا الكتاب.
ب - فهرس الأحاديث.
ج - فهرس الشواهد الشعرية.
د - فهرس الأعلام.
هـ - فهرس الجماعات والقبائل والفرق.
و- فهرس الأماكن.
ر - فهرس المفردات اللغوية.
ز - فهرس المصادر والمراجع.
س - فهرس الموضوعات.
وأخيرا فإني أرجو أن أكون قد وفقت إلى إخراج هذا الكتاب على الوجه المطلوب، والله أسأل أن يوفقنا إلى ما فيه الخير إنه سميع مجيب. والحمد لله رب العالمين.
حنيف حسن القاسمي
مكة المكرمة
стр. 71
المخطوطات
стр. 72
صورة الصفحة الأولى من نسخة الأصل
стр. 73
صورة غلاف نسخة الأصل
стр. 74
صورة نهاية نسخة الأصل
стр. 75
صورة الصفحة قبل الأخيرة من نسخة الأصل
следующие страницы →