← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

المخطوطات

стр. 72

صورة الصفحة الأولى من نسخة الأصل

стр. 73

صورة غلاف نسخة الأصل

стр. 74

صورة نهاية نسخة الأصل

стр. 75

صورة الصفحة قبل الأخيرة من نسخة الأصل

стр. 76

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة الأصل

стр. 77

صورة الصفحة الأولى من نسخة «ق»

стр. 78

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة «ق»

стр. 79

صورة الصفحة الأولى من نسخة «م»

стр. 80

صورة الصفحة قبل الأخيرة من نسخة «م»

стр. 81

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة «م»

стр. 82

صورة الصفحة الأولى من نسخة «ع»

стр. 83

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة «ع»

стр. 84

تفسير مبهمات القرآن «الموسوم بصلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الإعلام والتكميل» تأليف الإمام أبي عبد الله محمد بن علي البلنسي (٧١٤ هـ - ٧٨٢ هـ) دراسة وتحقيق الدكتور حنيف بن حسن القاسمي

стр. 85

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال عبد الله السّالك سبيل الاهتداء بآياته، المستنير بواضح آياته، محمد ابن علي بن أحمد الأوسيّ، الشهير بالبلنسيّ كتبه الله فيمن ذكره عنده، فلم يكن من رحمته بالمنسيّ، بمنّه وكرمه (١): الحمد لله جامع عوارف الامتنان في علوم القرآن، وواضع معارف (٢) الإحسان في فهوم الإنسان، نحمده على أن ضمّن آياته جميع مخلوقاته من الجماد والحيوان، ومكّن آدم من تعليمه الأسماء كلّها بأرفع المكان، وأمره أن ينبئ بها الملائكة، فتلقى الأمر بواجبه من البيان، حين عرضها - تعالى - عليهم لينبئوه بما أحسن العرض، تقريرا على علمه غيب السموات والأرض، وما لهم من الإسرار والإعلان، فنزّهوا كمال علمه المحيط بكل شيء عن النقصان وأفصحوا ألاّ علم لهم إلاّ ما خصهم به من العرفان. والصلاة على سيدنا ومولانا محمد مظهر أسرار الفرقان بأنوار التبيان، ومنوّر معراج الأذهان بسراج البرهان، حتى تمتعت بأنبائها وأضوائها سوامع الآذان، ونواظر الأجفان/فصدّقت حقيقة أحاديثها الصحاح الحسان صحة [/١ ب] العيان، ولما رآه المخاصمون قد أبرز معانيها من ألفاظها كالصوارم من الأجفان، أحسبهم من معجزاته بما لا نهاية له في الحسبان (٣)، والرضى عن آله وصحبه

стр. 86

الألى صدعوا بأمره (١) في مجال آي ذكره، فهم - لدى هذا الميدان - قد أحرزوا بحلومهم (٢) الراجحة وعلومهم الواضحة، قصب سبق الرهان (٣) وفازوا من اجتهادهم الأصيل، بتخلد الذكر الجميل على مر الأزمان. فهنيئا لهم ما أفادتهم نعماء المعرفة، من الثلاثة: اللسان، واليد، والجنان (٤) فهم - صلى الله على نبينا وعليهم - الذين تلقوا آيات التقدم في التعليم بالإيمان، وقعدوا على بحث إدراكها برهة (٥) من الزمان، وآثروا لكشف مكنونها مفارقة الأوطان، فإذا ذكر العلماء الراسخون فحيهلا (٦) بهم، فليس لسواهم يشار بالبنان. والسلام عليه وعليهم ما تعاقب الملوان (٧)، سلاما كثيرا ننال منه ببركة العلم عوارف القبول والرضوان. أما بعد: فإنّ أشرف ما صرف إليه اللّبيب نفسه، وشرّف بعلمه الأديب يومه وأمسه [ ............ ] (٨) المعتصم به سعيد، فيه أخبار الأمم الماضية في الأيام الخالية، وهو المعجزة الباقية والجنّة (٩) الواقية، فلم أزل منذ أينعت أغوص في

стр. 87

لجج بحاره، لأستخرج [ .......... ] (١) فتارة أقتنصها بآلاتها العلمية، فأحمد الله عليها، ومرة أجيل جواد النظر في ميدان الأحاديث السّنيّة حتى أصل إليها، إلى أن اجتمع لي بحمد الله من ذلك ما ترجى بركاته، وتحمد غدواته وروحاته، ثم إني تخيّرت منها في هذا الإنشاء ما أبهم ذكره في القرآن من الأسماء إذ نفوس الأذكياء لعلم ذلك متطلعة، وشموس الأولياء من آفاقها طالعة ومتنوعة، فأحيانا تتجلى من أبواب الآداب والتفسير/وأزمانا تتحلى بأثواب [/١ أ] الأنساب العارية بعون الله عن التغيير. وإذا كانت الأدباء تتدارس علم ما أبهم من أسماء الشعراء، وتتنافس في ذكر طبقاتهم وأخبارهم للأمراء، فالقارءون لكتاب الله بذلك أحرى وعلى سنن الصالحين أجرى، فبركة القرآن تزيد الريان وتروي الظمآن، ثمّ إني نظرت فيمن فوّق (٢) سهم فكره نحو هذا الغرض وأدى واجبه المفترض، لأحذو حذو مثاله، وأنسج على منواله فوقفت في ذلك على كتاب الشيخ العلامة أبي زيد السّهيلي المسمّى ب «التعريف والإعلام فيما انبهم في القرآن من الأسماء الأعلام» وعلى ما استدركه عليه الشّيخ الأستاذ العالم الأوحد أبو عبد الله محمد بن علي بن خضر بن عسكر الغسّاني المسمّى ب «التكميل والإتمام لكتاب التعريف والإعلام» وهما كتابان أبانا عن أجل غرض، وخلص جوهرهما من كل عرض. أبدع مصنفاتهما في إحكامهما، وبرعا في قضاياهما وأحكامهما، ألفيتهما قد أتيا في كتابيهما بما لم يسبقا إليه، ونبّها على ما لم ينبّه أحد قبلهما عليه، وجاءا من المعارف بما استبهم، وأقدما على ما عنه سواهما أحجم فما استقدم (٣)، فكأنما هالت من علومهما بحور، فتجلت للأسماء الأعلام منها صدور وحور (٤)، وتحلّت من المعرفة بجواهر ذواتهما صدور

стр. 88

ونحور، فصار المجهول عند السامع معلوما، قد استفاد من الإعلام بكنهه (١) فوائد جمّة وعلوما، بيد أنّي ألفيت في كلام العلماء أشياء ظهر لي أنّ من الواجب أن تكون في ذلك السلك منتظمة ولما قصده ابن عسكر من التذييل والتكميل متممة، فقيدتها - بعد أن جمعت بين كلام الرجلين منسوبة لقائلها [/٢ ب] بعلامة تنبئك عن ناقلها. فجعلت علامة (سه) /هكذا للشّيخ العلامة أبي زيد السّهيلي، وعلامة (عس) هكذا للأستاذ أبي عبد الله ابن عسكر. وجميع ما زدته عليهما مكملا ومذيلا، واستدركته متخيرا ومتنخلا جعلت عليه علامة (سي) تنبيها على أن استطلاعي ألحقه وبحثي حققه. وحيث يتكرر اسم من عنه نقلت فالعلامة عليه أيضا جعلت: فعلامة (عط) للقاضي أبي محمد ابن عطية (٢)، وعلامة (مخ) للإمام أبي القاسم الزمخشري (٣) فمن كتابيهما أكثر ما وضعته، ومن فوائدهما جلّ ما جمعته، وكل ذلك فرارا من الإكثار، [وطلبا] (٤) للإيجاز والاختصار. وقد أقول: قال المؤلف إثر تمام قول القائل ما يجب من تتميم المسائل، وربما سمّيت بعض من نقلت عنه باسمه وجئت بقوله تابعا

стр. 89

لوسمه، ونبّهت على أشياء ليست من الشرط (١) إيثارا للبسط وتكميلا للفوائد، وإتيانا لموصولاتها بالصلة والعائد، من فوائد لغويّة ونحويّة، وعقائد دينية وشرعية. ولما كان ذانك الكتابان موصولا أحدهما بالآخر لاتفاقهما على المعنى الذي تسامى في البيان بالمبهمات وتظاهر، جاء كتابي هذا جمعا بينهما كالصلة لهذا الموصول وعائده ما ضمّنته من التذييل المتصل به لا المفصول. ولهذا الاعتبار اقتضى داعي الاختيار أن أسميه لأعليه في مراتب المعرفة به وأسميه كتاب «صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الإعلام والتكميل» تسمية أظهرت بين الدواوين معرفته، وشهرت لدى المطالعين صفته. وعلى أنّ الأولى بمثلي ترك الإقدام، لارتقاء درج هذا المقام، إذ ليس بلبيب من يقيس/الباع [/٣ أ] بالشبر، والبحر بالنّهر، والسهى (٢) بالبدر، والحصى بالدر. فمن طلب فوق طاقته افتضح، ومن عرف حقارة نفسه فالحق له وضح، لا جرم (٣) أني تكلّفت ذلك لنفسي بذهن كليل، وفكر عليل بعد اقتباسه من أنوارهما، واقتطافه من روض أزهارهما. والذي أثبته من كلامهما، يشهد بتقديمهما، ويريك في الفضل منتهى حديثهما وقديمهما. ولتعلم أنه ليس لي في كل ما أودعته بطون هذه الأوراق سوى الترتيب، وإضافة الشكل إلى شكله باللّفظ المختصر القريب، فمن وقف لي على خلل تضمّنه بغير قصد هذا المجموع أو ظهر له فيه ما يجب عنه الرجوع، فلينبّه عليه وليصلحه بالنيّة التي تزلف الثواب إليه، ولينسب إليّ ما فيه من الغلط والتغيير، لما أنا عليه من التقصير والباع القصير. والله تعالى أستخير، فيما إليه أصير، وهو نعم المولى ونعم النصير.

стр. 90

سورة الفاتحة [٧] قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. (سه) (١) هم الذين ذكرهم الله تعالى في سورة النساء حيث قال: ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ ... ﴾ (٢) الآية. وانظر إلى قوله: ﴿وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً﴾ (٣)، واجمع بينه وبين قوله: ﴿صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ تجده شرحا له؛ لأن الصراط: الطريق (٤)، ومن شأن سالك الطريق الحاجة إلى الرفيق، فلذلك قال: ﴿وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً﴾ ولذلك قال ﵇: «اللهم الرفيق الأعلى» (٥).

стр. 91

وانظر إلى قوله ﵇: «خير الرفقاء أربعة» (١) تجده ينظر إلى قوله [/٣ ب] تعالى: ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ/وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ﴾ فذكر أربعة. (عس) (٢) وهذا الذي ذكره مرويّ عن ابن عباس وعليه جمهور المفسرين (٣)، وقد قيل في ذلك إنهم: المؤمنون على العموم (٤)، وقيل: إنهم أصحاب النّبيّ ﷺ (٥)، وقيل: هم مؤمنو بني إسرائيل خاصة (٦)، واحتج صاحب

стр. 92

هذا القول بقوله تعالى: ﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ (١) ... الآية. (سي): وقيل: المنعم عليهم محمد ﷺ وأبو بكر وعمر، حكاه مكي (٢) عن أبي العالية (٣)، وذكر هذا القول للحسن (٤) فقال: صدق أبو العالية، ونصح.

стр. 93

ولا يتم هذا القول إلا أن يكون في قوله أولا ﴿اِهْدِنَا الصِّراطَ﴾ حذف تقديره: اهدنا منهاج أصحاب الصراط المستقيم، أو نحو هذا والله أعلم. [٧] ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ ... الآية: (سه) (١): هم اليهود والنّصارى، جاء ذلك مفسرا عن النّبيّ ﷺ في حديث عدي بن حاتم وقصة إسلامه (٢). ويشهد لهذا التفسير قوله سبحانه في اليهود: ﴿وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ﴾ (٣) وقال في النّصارى: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَااءِ السَّبِيلِ﴾ (٤) وسمّيت اليهود بيهوذا بن يعقوب انتسبوا إليه عند بعض الملوك لسبب يطول ذكره، ثم عرّبته العرب بالدال (٥).وسمّيت النّصارى بناصرة (٦) قرية بالشّام، كان أصل دينهم منها (٧)، والله أعلم.

стр. 94

(عس) (١): وهاهنا سؤال! وهو أن يقال: أوليس اليهود على ضلالة كالنّصارى فلم خصّهم بالغضب؟ والجواب: أنهم وإن تساووا في الضلال، فأفعال اليهود وأقوالهم مع كثرة الآيات عندهم، وظهور المعجزات قبلهم توجب الغضب عليهم، فخصّوا به والنّصارى في ذلك أقل أفعالا، فبقي عليهم اسم الضلالة خاصة والله أعلم/. [/٤ أ] وقدّم ذكر اليهود على النّصارى لتقدم زمانهم عليهم. وقيل (٢) إنّ اليهود سمّوا بقولهم: ﴿إِنّا هُدْنا إِلَيْكَ﴾ (٣) أي: تبنا إليك، وقيل: هو اسم علم لهم (٤).وقد قيل (٥): إنّ النّصارى سمّوا بذلك لقولهم: ﴿نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ﴾ (٦) وواحدهم قيل فيه: نصران، كندمان (٧)، وقيل أيضا:

стр. 95

نصري (١)، وقيل: نصراني (٢). تكميل: (عس) (٣) تكلّم الشّيخ أبو زيد ﵀ على المبهمة أسماؤهم في هذه السورة فرأيت أن أذكر من فوائدها ما يقرّب من غرضنا، وهو الكلام على أسماء السورة نفسها، وقد ذكر النّاس لها أسماء كثيرة، لوحظ في كل اسم منها معنى من معانيها وفائدة من فوائدها، فمنها: أم القرآن (٤)، وهي تسمّى بذلك لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله بما هو أهله، ومن التعبد بالأمر والنهي، ومن الوعد والوعيد والدعاء ولهذا قال أبو بكر ابن العربي (٥) ﵀: إنّها عشرون كلمة تضمنت جميع علوم القرآن (٦).وقد

стр. 96

قيل: إنّها سمّيت بذلك لأنها مبتدأ القرآن وأصله، وأم كل شيء أصله (١). قال العجاج (٢): * ما عندهم من الكتاب أمّ * ومنها سورة الحمد، والفاتحة (٣)، سورة الصلاة (٤)، والمثاني (٥) ومعانيها ظاهرة، أما سورة الحمد فلأنها مفتتحة بحمد الله تعالى، وأما الفاتحة فلأنها يفتتح بها القرآن أو الصلاة، وأما سورة الصلاة، فلأنها لا تجزئ الصلاة أو لا تكمل إلاّ بها، وأمّا المثاني فلأنها تثنّى في كل ركعة، ومنها سورة الشفاء والشافية وذلك - والله أعلم - لما وقع في صحيح مسلم (٦) وغيره (٧) من قصّة اللّديغ الذي رقاه أحد الصحابة (٨) ﵃ بأم القرآن، فبرأ وبعد تمام الحديث قال رسول الله ﷺ : «ما كان يدريه أنها رقية ... ».

стр. 97

وقد/حدّثني غير واحد من شيوخي ﵃، منهم الأستاذ الأجل أبو علي الرّندي (١) وغيره عن أبي القاسم بن بشكوال (٢) عن أبي محمد بن عتّاب (٣) عن أبي عمر النّمري (٤)

стр. 98

عن أبي عمر أحمد بن عبد الله (١) عن [الحسن] (٢) بن إسماعيل عن عبد الملك ابن بحر الجلاب (٣) عن محمد بن إسماعيل الصائغ (٤) قال: حدثنا سعيد بن منصور (٥)، قال: حدثنا سلاّم الطويل (٦) عن زيد

стр. 99

العمّي (١)، عن ابن سيرين (٢) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «فاتحة الكتاب شفاء من السم» (٣). ومنها «سورة الكنز»، لما روي (٤) أنها أنزلت هي وأواخر سورة البقرة من كنز تحت العرش. ومنها: الواقية؛ لأنها تقي من العذاب، كما روي (٥) عن

стр. 100

رسول الله ﷺ قال: «إنّ العذاب لينزل بالقوم فيقرأ صبيّ من صبيانهم: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ فيرفع عنهم أربعين سنة» والله أعلم. (سي): قال الأئمة ﵃: كثرة الأسماء تدل على شرف المسمّى، وقد ذكر الإمام فخر الدين (١) ﵁ لها أسماء أخر غير ما تقدم فمنها سورة الأساس (٢) لأنها أولا (٣) ولاشتمالها على أشرف المطالب، وذلك هو الأساس. ومنها: الوافية (٤) - بالفاء - لأنها لا تقبل التنصيف في الصلاة.

стр. 101

ومنها: الكافية (١) لأنها تكفي عن غيرها، ولا يكفي غيرها عنها. ومنها: سورة الشكر (٢)، لأنها ثناء على الله بالفضل والكرم. ومنها: سورة الدّعاء والسؤال (٣)، لاشتمالها على قوله: ﴿اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. فصل (عس) (٤): ينبغي أن نذكر هنا لقربه من غرضنا قوله تعالى: ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ وذلك لاختلاف النّاس في ﴿الرَّحْمنِ﴾ هل هو اسم علم؟ أو صفة جارية؟ فقد ذهب بعض النّاس (٥) إلى أنه اسم علم منقول من صفة كالحارث والعبّاس واستدل قائل هذا القول بأنه ورد غير تابع لما قبله في مواضع كثيرة، وردّ الشيخ أبو علي (٦) ﵀ ذلك؛ بأنّ الصفة قد ترد [/٥ أ] /مقامة مقام الموصوف، فيستغنى عن ذكره، واستدل على أنه صفة بجريانه على اسم الله تعالى. قال: ولا يصح أن يكون على البدل لأن الأول أبين وأشهر، والبدل بالعكس، فلم يبق إلاّ أن يكون صفة، وهو مذهب الشّيخ أبي

стр. 102

زيد (١) ﵀، فإذا ثبت أنه صفة فهو للمبالغة، و ﴿الرَّحِيمِ﴾ أيضا صفة مبالغة فذهب أكثر الشّيوخ إلى أن ﴿الرَّحْمنِ﴾ أبلغ من ﴿الرَّحِيمِ﴾ وبهذا قال شيوخنا ﵃ وأكثر من تقدمهم، ونصّ عليه الزمخشري في تفسيره (٢) واحتج الأستاذ أبو زيد ﵁ لذلك بأنه ورد بلفظ التثنية، والتثنية تضعيف، فكأن البناء تضاعفت فيه الصفة. وذكر أبو بكر بن الأنباري (٣) في كتاب «الزّاهر» (٤) قال: ﴿الرَّحْمنِ﴾: الرقيق و ﴿الرَّحِيمِ﴾: أرق منه. فهذا خلاف لما تقدم. وحكى عن قطرب (٥) أنه قال: المعنى فيهما واحد، وجمع بينهما للتوكيد، وقال ثعلب (٦): ﴿الرَّحْمنِ﴾ عبراني وأصله: يا رحمان.

стр. 103

وأنشد لجرير (١): [لن] (٢) ... تدركوا المجد أو تشروا عباءتكم (٣) بالخز أو تجعلوا التنوم (٤) ضمرانا (٥) [هل تتركنّ] (٦) ... إلى القسّين هجرتكم ومسحكم وجه يا رحمان قربانا قال: فلما نقل إلى العربية، اتبع الرحيم، لأنه لفظ عربي ليكون بيانا له، والذي يقوى عندي من هذه الوجوه - والله أعلم - أن ﴿الرَّحِيمِ﴾ أبلغ من ﴿الرَّحْمنِ﴾ في الوصف لوجوه منها: أن ﴿الرَّحْمنِ﴾ جاء متقدما على ﴿الرَّحِيمِ﴾، ولو كان أبلغ منه لكان متأخرا عنه، لأنه في كلامهم إنما يخرجون من العالي إلى الأعلى ويترقّون من الأقل إلى الأكثر، فيقولون: فقيه عالم، وشجاع باسل، وجواد فيّاض، ولا يعكسون هذا لفساد المعنى، وذلك أنه لو تقدم الأبلغ لكان الثاني داخلا تحته، فلم يكن لذكره معنى. ومنها: أن أسماء الله تعالى إنّما يقصد بها المبالغة في حقه، والنهاية في صفاته، وأكثر صفاته - تعالى - جاءت على «فعيل، كرحيم، وقدير، وعليم،

стр. 104

وحكيم ... وما لا يأخذه الحصر/ولم يأت على «فعلان» إلا قليل، ولو كان [/٥ ب] «فعلان» أبلغ لكانت صفات الباري تعالى عليه أكثر. ومنها: أنه إن كانت المبالغة في فعلان من جهة موافقة لفظ التثنية - كما قال الشّيخ ﵁ ففعيل من أبنية الجمع الكثير كعبد وعبيد، وكلب وكليب. ولا شك أن الجمع أكثر من التثنية، فصح هذا المذهب إن شاء الله. وإليه أشار ابن الأنباري بقوله المتقدم، وقد أشار إليه ابن عزير (١) في غريبه» (٢)، فقال: رحمان ذو الرحمة، ورحيم عظيم الرحمة. وأما قول قطرب (٣): «أنّ المعنى فيهما واحد»، ففاسد لأنهما لو تساويا في المعنى لتساويا في التقديم والتأخير، وهذا ممتنع فيهما، فدل على امتناع التساوي في المعنى، والله أعلم. وأما قول ثعلب فظاهر الفساد، لأن ﴿الرَّحْمنِ﴾ معلوم الاشتقاق، وجاء على أبنية الأسماء العربية كغضبان، وسكران والعبرانيّ لا يعلم له اشتقاق، ولا يجري على أبنية العربي في الأكثر. والله أعلم. فصل: (عس) (٤): ولو أفرد عن الألف واللاّم لم يصرف على القولين، لثبات الألف والنون الزائدتين في آخره مع العلمية أو الصفة.

стр. 105

فإن قلت: وهل يمتنع فعلان صفة من الصرف إلا إذا كان مؤنثه فعلى، كغضبان وغضبى وما لم يكن مؤنثه فعلى ينصرف كندمان وندمانة؟ . فالجواب: أن هذا وإن لم يكن له فعلى، فليس له فعلانه لأنه اسم مختص بالله تعالى فلا مؤنث له من لفظه، فإذا عدم ذلك فيه رجع إلى القياس، وكل ألف ونون زائدتين فهما محمولتان على منع الصرف. والله أعلم.

стр. 106

سورة البقرة [٣] قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾. (سي): (الغيب) عند بعضهم هو الله تعالى (١).وقيل: هو القرآن (٢) بما فيه من الغيوب. وقيل: هو/يوم القيامة (٣).وقيل: القضاء والقدر (٤)، وكل [/٦ أ] ذلك يرجع إلى معنى واحد وهو الإيمان بما غاب. قاله أبو محمد (٥). [٦] قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَااءٌ عَلَيْهِمْ ... ﴾. (عس) (٦): روي (٧) عن ابن عباس: أنها نزلت في

стр. 107

حييّ بن أخطب (١) وكعب بن الأشرف (٢) اليهوديّين. وقال الربيع بن أنس (٣): نزلت فيمن قتل يوم بدر من المشركين (٤).والله أعلم. [٨] قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ﴾. (عس) (٥): هم المنافقون: عبد الله بن أبيّ بن سلول (٦) وأصحابه (٧).

стр. 108

[١٣] وبعده: ﴿كَما آمَنَ النّاسُ .... ﴾. هم أصحاب النّبيّ ﷺ (١).وروي عن ابن عباس (٢) أنه قال: هم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃. وقيل: إنهم مؤمنو أهل الكتاب (٣) والله أعلم. [٢٤] قوله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ ... ﴾. (عس) (٤): هي حجارة الكبريت (٥)، وخصّت بذلك، لأنها تزيد على الأحجار بخمسة أنواع: سرعة الاتقاد، ونتن الرائحة وكثرة الدخان، وشدة الالتصاق بالأبدان، وقوة حرها إذا حميت (٦).

стр. 109

وقيل (١): هي على الإطلاق (٢)، وقرنت بالنّاس، لأنهم قرنوا أنفسهم بها حيث عبدوها من دون الله، فهي كقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (٣). (سي): ويؤيد هذا التأويل الثاني ما حكاه صاحب «سبل الخيرات» (٤)، وأبو محمد (٥)، وغيرهما من العلماء أن عيسى ﵇ سمع أنينا بفلاة من الأرض، فتتبعه حتى بلغ إلى حجر يئن ويحزن، فقال له: ما بالك أيها الحجر؟ فقال: يا روح الله إني سمعت الله يقول: ﴿وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ﴾ فخفت أن أكون من تلك الحجارة. فعجب عيسى ﵇ منه ثم انصرف. [٣٠] قوله تعالى: ﴿إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ... ﴾. (عس) (٦): الخليفة آدم (٧) ﵇. و ﴿الْأَرْضِ﴾.روى ابن

стр. 110

[سابط] (١) عن النبي ﷺ «أنها مكة» لأن الأرض دحيت (٢) من تحتها، ولأنها مقر
следующие страницы →