← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ قرأ الكسائي (١) (عمل) بكسر الميم (٢) وفتح اللام على لفظ الماضي وهو يرجع إلى الابن الكافر أي: أنّ ابنك عمل عملا غير صالح، وقرأ الباقون (٣): إنّه (عمل غير صالح) بفتح الميم ورفع اللام على أنه مصدر، قال (٤) بعض العلماء: الضمير في (إنّه) على هذه [القراءة] (٥) يرجع إلى السؤال والمعنى: أنّ سؤاله عمل غير صالح، وحمله على هذا كون الابن لا يوصف بأنّه عمل. قال المؤلف - وفقه الله -: وهذا القول غير سديد من وجهين: أحدهما: أن الضمير مهما قدّر أن يعود على مصرّح به لم يعد على مفهوم وقد قدّرنا على عوده على الابن، وفي الكلام حذف مضاف تقديره إنه ذو عمل غير صالح. الثاني: نسبة الخطأ في السؤال لنوح ﵇ وهو احتقار لمنصب النّبوّة، وما ذكره بعض المفسّرين من نسبة هذا القول لابن عباس والنّخعي (٦) لا

стр. 597

يثبت (١).والله أعلم. فإن قلت: فلم قال تعالى: ﴿فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ إلى آخر القصة. فالجواب عن ذلك من وجهين: أحدهما: أنّ نوحا لم يكن يعلم بكفر ابنه، فهذا هو عذره. الثاني: أن يقال لا نسلّم أنّ نوحا دعا ابنه مطلقا بل بشرط الإيمان بدليل قوله: (ولا تكن مع الكفرين) أي يا بنيّ اركب معنا مؤمنا ولا تكن مع الكافرين. قاله فخر الدين ابن الخطيب (٢) ﵁. والأوّل نقله عياض (٣) وغيره. [٦١] ﴿وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً.﴾ (سه) (٤) هو ثمود (٥) بن عبيد بن عوص بن عاد بن إرم بن سام بن نوح، وصالح هو ابن عبيد بن جاثر، ويقال غاثر (٦) فيما ذكروا وهود (٧) هو ابن عابر،

стр. 598

وقيل (١) ابن عبد الله بن رياح وقد تقدم (٢) ذكره. (عس) (٣) ذكر الشيخ ثمود وقال: هو ثمود بن عوص بن عاد بن إرم بن سام بن نوح، فعلى (٤) هذا النّسب تكون ثمود من ولد عاد وليست من ولده، وإنما ثمود ابن عم عاد، كذا قال القتيبي (٥) [وهو] (٦) ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح هكذا نسبه الطبري (٧) وغيره (٨)، وعاد هو: عاد بن عوص بن إرم فهو ابن عمه كما قال القتيبي (٩) والله أعلم. وذكر صالحا وقال فيه: هو ابن عبيد بن جاثر ويقال عاثر وقد وجدته (١٠) مقيدا عابر بالباء وهو عابر بن إرم بن سام بن نوح. [٦٥] ﴿فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيّامٍ.﴾ (عس) (١١) هي الخميس والجمعة والسبت لأنهم عقروها يوم الأربعاء وأخذهم العذاب يوم الأحد (١٢).والله أعلم.

стр. 599

[٦٩] ﴿وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى.﴾ (سه) (١) هم جبريل وميكائيل وإسرافيل (٢)، وامرأته هي سارّة (٣) وقد تقدم (٤) نسبها والاختلاف فيها، والغلام الذي بشّرت به إسحاق بلا خلاف (٥) ولم تلد له سارّة غيره، وأما إسماعيل فهو بكره وهو من هاجر القبطية (٦)، فلما توفيت سارّة تزوج قنطورا (٧)، وذكر ثابت في الدلائل قطورا (٨) وهي من الكنعانيين ولدت له ستة (٩) منهم مدين، وزفران، وسرج (١٠) بالجيم هكذا قيّده الدارقطني (١١) نقشان، ونشق، ومن ولد نقشان البربر في أحد الأقوال وأمهم رغوة، ومن ولد زمران المزامير وهم الذين لا يعقلون (١٢)، ثم تزوج إبراهيم بعد

стр. 600

قنطورا حجون (١) بنت أهين فولدت له خمسة بنين كيسان، وسرج (٢) وأميم، ولوطان، ونافث والله أعلم. [٧٨] قوله تعالى خبرا عن لوط ﴿هؤُلاءِ بَناتِي.﴾ اسم (٣) الواحدة ريثا والأخرى رعوثا، وامرأته الهالكة اسمها والهة (٤) (وامرأة نوح الهالكة اسمها أيضا والغة) (٥)، وذكر أنّ امرأة لوط حين سمعت الرّجفة التفتت وحدها فمسخت حجرا، وأنّ ذلك الحجر يحيض في كل شهر، ذكر ذلك محمد بن الحسن المقرئ (٦). [٨٤] ﴿وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً﴾ الآية. (سه) (٧) هم بنو مدين (٨) بن إبراهيم، وشعيب: هو شعيب بن صيفون من

стр. 601

مدين (١)، ويقال (٢): شعيب بن ملكائن، وقد قيل (٣): لم يكن من مدين، وظاهر القرآن يدل أنّه كان منهم لقوله تعالى: ﴿وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً،﴾ فإن قلت إنّ أصحاب الأيكة هم مدين وهم الذين أصابهم عذاب يوم الظلّة وقد قال فيهم (٤): ﴿إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ ولم يقل أخوهم شعيب، فالحكمة في ذلك أنّه لمّا عرّفهم بالنّسب وهو أحدهم في ذلك النّسب قال: أخوهم، فلمّا عرّفهم بالأيكة التي أصابهم فيها العذاب لم يقل أخوهم وأخرجه عنهم فافهم ذلك. (عس) (٥) ذكر شعيبا وساق الخلاف فيه، وقال فيه الطبري (٦): شعيب بن منكيل بن يشجب قال: واسمه بالسريانية بيروت (٧) والله أعلم. (سي) وقيل في نسبه: إنّه شعيب بن توبيل بن رغوائل بن مدين بن عنقا ابن مدين بن إبراهيم ﵇ ذكره المسعودي (٨) فالله أعلم. [١١٤] ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ.﴾ (سه) (٩) الخطاب متوجه توجها ظاهرا إلى الرجل السائل عن قبلة أصابها

стр. 602

من امرأة لا تحلّ له، ويروى أيضا أنّه قال: أصبت منها كلّ شيء إلا النكاح فنزلت الآية (١) جوابا لسائله، ولمّا كان ظاهر الحديث الوارد في ذلك لرجل بعينه وجب بشرط الكتاب أن نذكر اسمه وهو أبو اليسر كعب (٢) بن عمرو بيّن ذلك حديث الترمذي (٣) من سبب نزول الآية وفي الحديث أنّه قال: «هذا لي خاصة يا رسول الله أم للمسلمين عامة، فقال رسول الله ﷺ : «بل للمسلمين عامة»، وفي مسند الحديث أن عمر ضرب في صدره فقال: بل للمسلمين عامة، فقال رسول الله ﷺ حينئذ كما قال عمر: بل للمسلمين عامة. وفي النّقّاش وغيره من التفاسير (٤) أن الرجل هو نبهان بن التمار والأول أصح (٥). تحقيق: قال المؤلف - وفقه الله -: (الحسنات) هاهنا الصلوات (٦)

стр. 603

الخمس، وقيل (١): لا إله إلاّ الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله، وقيل (٢): التوبة تذهب الذنوب، وعلى (٣) الجملة فالحسنة إنّما كانت مذهبة للسيئة لكونها حسنة على ما ثبت في أصول الفقه (٤) من أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بأنّ علة ذلك الحكم هو ذلك الوصف، وإذا كان كذلك وجب في كل حسنة أن تكون مذهبة لكل سيئة، ترك العمل بذلك في الحسنات الصادرة عن الكفار ولفقد شرط قبولها وهو الإيمان فبقي معمولا به في الباقي، وهذه الآية وأمثالها عند قوم تفيد القطع بعفو الله عن التائب وقوفا مع الظاهر وبه قال أبو محمد (٥) ابن عطية، وتفيد غلبة ظن عند الأكثرين، قال يحيى (٦) بن معاذ الرازي: إلهي إذا كان توحيد ساعة يهدم كفر خمسين سنة فتوحيد خمسين سنة كيف لا يهدم معصية ساعة واحدة؟ إلهي لمّا كان الكفر لا ينفع معه شيء من الطاعات كان

стр. 604

مقتضى العقل أنّ الإيمان لا يضرّ معه شيء من المعاصي وإلا فالكفر أعظم من الإيمان وإن لم يكن كذلك فلا أقلّ من رجاء العفو منك. قال فخر الدين (١): وهذا كلام حسن، اللهم اجعلنا من أهل فضلك وعفوك يا ذا الجلال والإكرام والجود والإنعام.

стр. 605

سورة يوسف ﵇ [٤] ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً.﴾ (سه) (١) أسماء هذه الكواكب جاء ذكرها مسندا رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال: جاء [بستاني] (٢) وهو رجل من أهل الكتاب فسأل النّبي ﷺ عن الأحد عشر كوكبا الذي رأى يوسف؟ فقال: الخراتان (٣) وطارق (٤) والذيال وقالس والنضح والضروج وذو الكتفان (٥) وذو الفرغ والفيلق ووثاب والعمودان (٦) رآها يوسف تسجد له (٧)، وفيها ذكر أخيه وإخوته، فأمّا أخوه فبنيامين

стр. 606

وتفسيره (١) بالعربية شدّاد، وأمّهما راحيل بنت ليان بن ناهر بن آزر (٢)، وليان هو خال يعقوب، وأم يعقوب اسمها رفقا (٣)، وراحيل (٤) ماتت من نفاس بنيامين. نكتة: قال المؤلف - وفقه الله -: مما يسأل عنه هاهنا أن يقال ما الحكمة في أن رأى يوسف ﵇ إخوته على صور الكواكب ورآهم يعقوب على صور الذئاب وذلك أنه روى أن يعقوب رأى كأن عشرة ذئاب احتوشت (٥) حول يوسف يردن قتله ولذلك قال ﴿(وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ)﴾ (٦)؟. والجواب عن ذلك: أنّ يوسف ﵇ رآهم عند التوبة فمثّلوا له بالكواكب، ويعقوب ﵇ رآهم عند المعصية فمثّلوا له بالذئاب تنبيها على أنّ التائب لمّا غسّلته التوبة وطهّرته أضاء باطنه وظاهره فيمثّل لذلك بالكوكب، وأنّ المذنب لمخالفته يخالف بشكله إلى شكل الذئب الذي هو مثله

стр. 607

في السّبعيّة (١) وللحرص (٢) على طلب الدنيا، ذكر هذا المعنى صاحب روضة (٣) التحقيق إلا أنه لم ينمّقه (٤) هذا التنميق. [١٠] ﴿قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ.﴾ (عس) (٥) اختلف فيه فقيل (٦) هو روبيل وهو ابن خالة يوسف وكان أكبر الأخوة وأقصدهم فيه رأيا، وقيل (٧): هو شمعون وقيل (٨) يهوذا. ﴿فِي غَيابَتِ الْجُبِّ.﴾ (عس) (٩) قيل (١٠): هو بئر بيت المقدس، والجبّ (١١) اسم علم لها، والله أعلم.

стр. 608

تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: وروي (١) أنّ هذا الجبّ كان بالأردن على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب، وكان من حفر شدّاد بن عاد، وكان في زمنه رجل صالح اسمه هود، وكان مجاب الدعوة وكان من القوم الذين آمنوا بهود النّبي ﵇، وكان عمره ألف سنة ومائتي سنة فقرأ يوما في صحف شيث قصة يوسف وإخوته فقال عند قراءته: اللهمّ إنّي أسألك أن تؤخرني ولا تقبض روحي حتى أرى يوسف فهتف به هاتف أن امض إلى جبّ شدّاد، واعبد ربّك حتى يأتيك يوسف وكان الجب يابسا لا ماء فيه فأنبع الله له فيه عينا عن يمينه يشرب منها، وأنبت له فيه شجرة رمّان يأكل كل يوم منها رمّانة، وفوقه قنديل لا يحتاج إلى الفتيلة والدّهن، فلما ألقي يوسف في الجبّ وبلغ القعر، وثب هود من مكانه وضمّه إلى صدره وقال: واطول شوقاه إلى لقائك يا حبيبي وريحان قلبي، يا نبي الله لا تشك إخوتك إلى أحد فإن الله ساقك إليّ لشوقي إليك فجعلهم سببا لأجلي ثم قال: أستودعك الله، وخرّ ميتا - رحمة الله عليه - من كتاب روضة التحقيق (٢). تحقيق: قال المؤلف - وفقه الله -: يقال إخوة يوسف وصفوا أباهم بالضلال في موضعين (إنّ أبانا لفي ضلال مبين) (٣) (وإنّك لفي ضلالك القديم) (٤) فإن كان الذي قالوه حقا كان ذلك قدحا في يعقوب ﵇ وهو منزّه عن ذلك، وإن كان باطلا كان ذلك قدحا فيهم وهم أيضا منزّهون عنه لأنهم

стр. 609

أنبياء فيما قاله الفخر (١) والجرجاني (٢) ومكي. والجواب عن ذلك من وجهين: أحدهما: أن يقال ليس مرادهم الضلال (٣) في الدين بل العدول عن الصواب في التعديل بينهم في المحبة (٤)، وذلك ليس بذنب لأن ميل القلب لا يكون في القدرة لا سيما وكانت في يوسف ﵇ ثلاث خلال توجب إفراط محبة أبيه فيه وشفقته عليه وهنّ: الجمال واليتم وصغر السن، والنفوس السليمة مجبولة على حبّ من اتّصف بهنّ، قيل لابنة الحسن (٥): أي بنيك أحبّ

стр. 610

إليك؟ قالت: الصغير حتى يكبر والغائب حتى يقدم، والمريض حتى يفيق، فظهر أنّ وصفهم إياه بذلك ليس قدحا في عصمته. الثاني: أنّهم في حين قولهم لهذا وفعلهم بيوسف ما قص الله لم يكونوا (١) أنبياء نقله المهدوي (٢) وابن عطية (٣).واختاره القاضي أبو الفضل عياض (٤)، وكانوا حينئذ صغار الأسنان، ويدل على ذلك أمران: أحدهما: كونهم لم يعرفوا يوسف حين اجتمعوا به. الثاني: قولهم (أرسله معنا غدا نرتع ونلعب). فيمن قرأه (٥) بالنون وهم أبو عمرو وابن كثير (٦) وابن عامر (٧) فإذا لم تثبت

стр. 611

نبوّتهم حال فعلهم (١) فلا جرم لا يلزم الاعتذار عنهم بأكثر من هذا. [٢٠] ﴿فَأَرْسَلُوا اارِدَهُمْ.﴾ (سه) (٢) هو مالك بن ذعر من العرب العاربة، ولم يكن له ولد فسأل يوسف أن يدعو له بالولد، فدعى له فرزق اثني عشر ولدا (٣)، أعقب كلّ واحد منهم قبيلة (٤). ﴿يا بُشْرى.﴾ (سه) قيل (٥): إنّه نادى رجلا اسمه بشراي، وقيل (٦): هو كما تقول

стр. 612

وا سروراه وأنّ البشرى مصدر من الاستبشار وهذا أصحّ (١) لأنه لو كان اسما علما لم يكن مضافا إلى ضمير المتكلم (٢). [٢١] ﴿وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لاِمْرَأَتِهِ.﴾ (سه) (٣) هو العزيز، واسمه قيصر (٤)، ومصر الذي عرفت به أرض مصر هو مصر بن [بيصر] (٥) بن قبط، وقد تقدم ذكره (٦)، وامرأة العزيز هي راعيل (٧)، والشاهد من أهلها قيل (٨): هو ابن عمّ لها، وقيل (٩): هو طفل تكلّم في المهد، وهو الصحيح للحديث الوارد (١٠) في ذلك عن النّبيّ ﷺ وهو قوله: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة وذكر فيهم شاهد يوسف ﵇.

стр. 613

(سي) وقيل (١): في اسم العزيز أيضا إطفير بالهمز، وقيل: قنطور، حكاهما القاضي أبو محمد (٢). وقيل: اسم امرأة العزيز بالعربية: حسنا، وبالفارسية: مسنا بالميم، وبالقبطية: زليخا (٣).ذكره الطبري (٤). ويقال (٥): زليخة - بالتاء - بنت طيموس ملك المغرب، وكان بين بلدها ومصر ستة أشهر، فرأت يوسف في النوم وهي بنت تسع سنين فشغفت (٦) به وأخبرها أنّه سيملك مصر وتكون زوجته في حكاية طويلة فكان كذلك لكن بعد عناء شديد فتزوجها بأمر الله وولدت له جميع (٧) أولاده. (عس) (٨) أما يوسف ﵇ فكان له ولدان (٩) اسم أحدهما أفرائيم

стр. 614

وهو جدّ يوشع بن نون بن أفرائيم، والآخر ميشا (١)، وولد لميشا (٢) ابن يقال له موسى فنبّئ قبل موسى بن عمران، ويزعم أهل التوراة أنه الذي طلب الخضر! وهو باطل، والصحيح أنّ موسى بن عمران ﵇ هو الذي طلب الخضر، وقد وردت صحة ذلك في صحيح مسلم (٣) وغيره (٤)، وكان بين موسى بن عمران ويوسف أربع مائة سنة (٥) وكان عمر يوسف مائة وعشرين سنة (٦)، ألقي في الجبّ وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان في [العبودية] (٧) والسجن والملك ثمانين سنة ثم جمع الله شمله فعاش بعد ذلك ثلاثا (٨) وعشرين سنة. والله أعلم. [٢٢] ﴿وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.﴾ (عس) (٩) قيل (١٠): المراد ب (المحسنين) محمّد ﷺ ، والمعنى كما فعلت هذا بيوسف من بعد ما لقي ما لقى فكذلك أفعل بك فأنجّيك وأمكّن لك في الأرض وآتيك الحكم والعلم. والله أعلم. [٣١] ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً.﴾

стр. 615

(سي) قرأ ابن عباس وجماعة (متكا) بسكون التاء (١) فعلى هذه القراءة يكون ذكرها لائقا بشرط الكتاب وفيه خلاف، قيل (٢): هو الأترج (٣) واحدته متكة، وقيل (٤): هو من نحو الأترج موجود في تلك البلاد، وقيل (٥): هو الزّماورد، وقيل: تفسيره أنه خبز الحوّارى (٦) فيه اللحم المدقوق والبيض

стр. 616

والبقل (١).ذكره صاحب روضة التحقيق. ذكر أبو محمد (٢) أنّه شيء مصنوع من سكر ولوز وأخلاط، وقيل (٣): المتكا: اسم يعمّ جميع ما يقطّع بالسّكين من الفواكه كالتفاح والرمان والأترج والموز وغيرها. أنشد الطبري (٤): نشرب الإثم بالصواع (٥) ... جهارا وترى المتك بيننا مستدارا نكتة: قال المؤلف - وفقه الله -: منع أهل المحبة أن تكون زليخا قد انتهت إلى ذروة (٦) مقامها لأنها خاطبت محبوبها بلسان سطوتها فقالت ﴿لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ﴾ (٧) الآية وليس من شيم المحب التظاهر بالسطوة على المحبوب، لأنّ التّذلّل بالمحبين أوجب، وإليهم أقرب، ثم إنها زيّنته ﴿وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ وليس من شأن المحب غير الضّنّة (٨) بمحبوبه حتى لو أمكنه أطبق عليه الأجفان وأخفاه عن العيان.

стр. 617

فإن قلت: إنما أرادت بذلك إظهار عذرها عندهن. فالجواب: إنّ هذا من أدلّ دليل على اختلال لمحبتها، لأنّ المحبة إذا تمكّنت ملكت، وإذا ملكت حكمت، وإذا حكمت قهرت، فأسقطت عن المحب فنون العذل والإصغاء إلى الملام، قال الشاعر (١): وهان عليّ اللوم في جنب حبّها ... وقول الأعادي إنّه لخليع (٢) [أصمّ] (٣) ... إذا نوديت باسمي وإنّني إذا قيل لي يا عبدها لسميع [٣٦] ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ.﴾ (سه) (٤) اسم أحدهما شرهم والآخر سرهم، وقال الطبري (٥): الذي رأى أنه يعصر خمرا هو [نبوا] (٦)، وذكر اسم الآخر ولم أقيده والذي ذكرت أوّلا هو قول النقاش (٧). (عس) (٨) وقد ذكر أبو عبيد البكري في كتاب «المسالك» أن اسم صاحب الطعام راشان واسم صاحب الشراب مرطئش (٩). (سي) وإنما لم يقيّد الشيخ أبو زيد اسم صاحب الطعام من كلام الطبري

стр. 618

لأنه لم يتقن ضبطه، فقد رأيته في نسخة من كتاب «الياقوتة» (١) له «مخلب» (٢) بالخاء المنقوطة والباء، ورأيته أيضا في نسخة من تفسير أبي محمّد بن عطية (٣) «محلث» بالحاء غير المنقوطة والثاء المثلثة. والله أعلم. [٤٣] ﴿وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ.﴾ (سه) (٤) اسمه الريّان (٥) بن الوليد بن عمرو بن أراشة من العمالقة، وقد قيل فيه الريّان بن الوليد بن دومع فيما ذكر المسعودي (٦)، وفي أراشة يجتمع مع فرعون فإن فرعون هو الوليد (٧) بن مصعب بن عمرو بن معاوية بن أراشة، وأخو فرعون هو [قابوس (٨) بن مصعب] وهو الذي كان بعد الريّان (٩)، ولمّا هلك فرعون في اليمّ وقومه ملكت مصر امرأة يقال لها دلوك (١٠)، ولها فيها آثار عجيبة.

стр. 619

(سي) وقيل (١): اسم الملك مصعب بن الريّان، وقيل (٢): هو فرعون موسى عمّر إلى زمانه وهو ضعيف، ومن حجة هذا القول قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ﴾ (٣) الآية ومن أنكر هذا القول يقول يوسف في هذه الآية ليس ابن يعقوب وإنما هو يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب كان قد بعثه الله رسولا (٤) وهذا هو الصحيح (٥) إن شاء الله. [٨٠] ﴿قالَ كَبِيرُهُمْ.﴾ (عس) (٦) هو روبيل (٧) وقيل (٨): شمعون.

стр. 620

(سي) روبيل أكبرهم في السن، وشمعون أكبرهم في الشجاعة (١) وقيل: أراد أكبرهم في العلم والحلم وهو يهوذا. قاله الطبري (٢) والزمخشري (٣).والله أعلم. [٨٢] ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ.﴾ (عس) (٤) هي مصر (٥)، والمراد: سؤال أهلها، وقد ذهب بعض من أنكر المجاز في القرآن إلى أن يكون المراد سؤال القرية نفسها (٦)، والمجاز في القرآن وفي كلام العرب أكثر وأظهر من أن يستدلّ عليه. (سي) وحكى الطبري (٧) أنّ القرية بصرى (٨)، وهي على مسيرة يوم وليلة من مصر، وهي أول منزلة نزلوها. والله أعلم. [٨٣] ﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً.﴾ (عس) (٩) يريد يوسف وأخاه بنيامين وأخاهما (١٠) الذي قال (لن ﴿أَبْرَحَ﴾

стр. 621

﴿الْأَرْضَ)﴾ (١) وهو روبيل أو شمعون على ما تقدم من الخلاف، والله أعلم. [٩٦] ﴿فَلَمّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ.﴾ (سه) (٢) قالوا: هو يهوذا أخوه وابن خالته، وأعطاه يعقوب في البشارة كلمات كان يرويها عن أبيه عن جدّه صلى الله عليهم أجمعين وهي: يا لطيف فوق كلّ لطيف ألطف بي في جميع أموري كلّها كما أحبّ ورضّني في دنياي وآخرتي (٣)، انتهى. (سي) وقيل: كان الذاهب بالقميص عبدا ليعقوب ﵇ اسمه العلم البشير والألف واللام فيه على هذا القول تكون للمح الصفة كالحارث والقاسم، قدّمه الله له فألا (٤) لبشارته ليعقوب، وكان يعقوب ﵇ قد اشتراه مع أمّه، وكانت جارية لرضاع يوسف ففرق بينه وبين أمّه بالبيع، فحزنت الجارية على فراقه فهتف بها هاتف: لا تخافي فإنّي سأفرّق بينه وبين من يحبه من ولده فلا يرجع إليه حتى يرجع إليك ابنك، فلما كبر اشتراه يوسف ﵇ من تاجر بمصر وهو لم يعرفه فكان يرسله إلى البلدان في قضاء حوائجه، فدفع إليه القميص والكتاب فلما بلغ أرض كنعان (٥) وجد أمّه تغسل ثوبا عند

стр. 622

البئر ناحية من الحي، فسألها عن منزل يعقوب وأخبرها أنّه رسول يوسف إليه قال: فصاحت صيحة ورفعت رأسها نحو السماء وقالت: يا ربّ هكذا وعدتني، فقال البشير: ما قصتك أيّتها المرأة؟ فحدّثته الخبر، فقال لها: بشراك قد أتمّ الله لك وعدك وجمع بينك وبين ولدك، أنا ابنك، فعانقته ثم انطلقت به حتى أدخلته على يعقوب فوضع القميص على وجهه فارتدّ بصيرا، ذكر هذه القصة صاحب روضة التحقيق. قال المؤلف - وفقه الله -: إن صحّت هذه القصة فليس يلحق يعقوب ﵇ من ذلك شيء لاحتمال أن يكون تفريق الأولاد جائزا في شرعهم، لكن الأولى أن لا يفعل. [٩٩] ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ الآية. (سه) (١) إنما يعني أباه وخالته (٢)، وهي ليّا لأنّ أمّه كانت قد ماتت، وقيل (٣) بل كانت أمه حية، والله أعلم. ومن ليّا أخوه يهوذا وهو القائل (لا تقتلوا يوسف) ومنها أيضا أخوه روبيل وهو كبيرهم الذي قال ﴿(أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ)﴾ الآية، ومن ليّا أيضا أخوه لاوى، وآخر اسمه ذباليون، وآخر اسمه شمعون، وسائر إخوته من أمتين كانت إحداهما لراحيل (٤)، والأخرى لأختها ليّا وكانت قد وهبتاهما ليعقوب، وأسماء

стр. 623

الأمتين وأسماء بقية الإخوة مذكورة في كتب الإخباريين (١)، ومنها ما ذكرنا في المائدة (٢) عند ذكر الاثني عشر نقيبا، ولكني لم أقيّدها كما أحبّ وعندهم فيها تخليط كثير واضطراب فتركتها، وقيل (٣): في أسماء الأمتين ليا [وتلتا] (٤). (عس) (٥) أشار الشيخ ﵀ إلى أسماء إخوة يوسف ولم يسمّهم، ووقع في بعض التفاسير من أسمائهم يهوذا وروبيل وشمعون ولاوى ودان وكود، وذكر اسم خالة يوسف ولم يذكر اسم أمه، وذكر الطبري (٦) أن اسمها سارّة، والله أعلم. تذييل: قال المؤلف - وفقه الله -: كلام الشيخ أبي عبد الله ليس بجيد لأنه ذكر ستة أسماء على جهة الاستدراك على الشيخ أبي زيد وقد ذكر منها أربعة ثم زعم أنّه لم يذكر اسم أم يوسف وليس كما قال، بل قد قال: إنّ اسمها راحيل هنا وفي أول السورة عند ذكر أسماء الكواكب.

стр. 624

سورة الرّعد [٢] ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماااتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها.﴾ (عس) (١) العمد (٢) جمع عمود، وقيل: إنّه أراد جبل قاف المحيط بالدنيا لأنه عمد للسماء، والسماء مقبّبة عليه، روي ذلك عن ابن عباس (٣)، فيكون النّفي لرؤية العمد، وتقدير الكلام بعمد لا ترونها وقيل (٤): إنّ السماء بلا عمد، فالنّفي على هذا راجع إلى العمد والله أعلم.

стр. 625

[٧] ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ.﴾ (سه) (١) روى ابن الأعرابي (٢) من طريق سعيد بن جبير عن عبد الله (٣) قال لمّا نزلت ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ قال ﷺ : «أنا المنذر، وأنت يا عليّ هاد، بك يا عليّ اهتدى المهتدون» (٤). (سي) وقيل: الهادي (٥) هو الله تعالى (٦)، وقيل (٧): الهادي محمّد رسول

стр. 626

الله ﷺ ، والمعنى إنما أنت منذر وهاد لكل قوم فتكون الآية مثل قوله ﵇: «بعثت إلى الأحمر والأسود» والله (١) أعلم. [١١] ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ.﴾ (سه) (٢) يعني النّبيّ (٣) ﵇، والضمير عائد عليه وقيل غير ذلك (٤)، والمعقّبات (٥): ملائكة من خلفه، وملائكة من بين يديه ولذلك قال: (معقّبات) ولم يقل معقّبون لوجود تاء التأنيث في ملائكة، فإذا قلت ملائكة وملائكة أي جماعة منهم وجماعة حسن فيه مثل هذا كما قال: ﴿وَالصَّافّاتِ صَفًّا، فَالزّاجِراتِ زَجْراً فَالتّالِياتِ ذِكْراً﴾ (٦) ألا ترى كيف أخبر عنهم أنهم يقولون: ﴿وَإِنّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ، وَإِنّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ (٧) ولكن لمّا أراد ملائكة كلّ سماء

стр. 627

ونوّعهم جماعة جماعة قال: ﴿وَالصَّافّاتِ صَفًّا﴾ ولم يقل والصافين، وعلى هذا المعنى جاء ﴿(لَهُ مُعَقِّباتٌ)﴾. فإن قيل: ولم لم يقل متعاقبات وقد قال ﵇: «يتعاقبون فيكم ملائكة» (١)، وإذا تعاقبوا فهم متعاقبون لا معقّبون؟ قلنا: إنّما يقال عقّب فهو معقّب إذا تكرر الفعل والفاعل واحد، فإن كانا فعلين من فاعلين قيل في الفاعلين تعاقبا وكل واحد منهما معاقب لصاحبه ولا يكون الفعلان في المسألتين جميعا إلا من جنس واحد مثل قيامين أو قعودين أو كلامين أو ما أشبه ذلك. ﴿إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾ إلى آخر الآيات. (عس) (٢) نزلت هذه الآية (٣) في عامر بن الطّفيل وأربد بن [قيس] (٤) قدما على رسول الله ﷺ وأرادا الغدر به فعصمه الله منهما، فلما ذهبا عنه بعث الله على عامر بن الطّفيل الطاعون في عنقه فمات في بيت امرأة من بني سلول وهو

стр. 628

القائل: أغدة (١) كغدة البعير وموتا في بيت امرأة سلوليّة، وأرسل الله على أربد صاعقة فأحرقته وجمله، وخبرهما مذكور في السيرة (٢) وغيرها (٣) والحمد لله. وقد قيل إنّ قوله تعالى: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّااعِقَ﴾ نزل في يهودي جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: أخبرني عن ربّك من أي شيء هو من لؤلؤ أو ياقوت؟ قال: فجاءت صاعقة فأصابته فنزلت الآية. حكاه الطبري (٤).والله أعلم. [١٣] ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ.﴾ (سه) (٥) الرعد اسم ملك (٦)، وروي (٧) عن ابن عباس أنه في السماء الثانية ومنها تنزل قطع الغمام، وإذا صحّ هذا وجدنا بالمشاهدة رعدا في المشرق، ورعدا في المغرب، ورعودا في الآفاق فذلك - والله أعلم - من قبل

стр. 629

أنّ له أعوانا فتكون هذه الرّعود مضافة إليه كما يضاف قبض الأرواح إلى ملك الموت تارة وإلى أعوانه أخرى. قال الله سبحانه: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ (١) وقال: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ (٢) وهذا مجاز والحقيقة قوله: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ (٣). [١٩] ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى.﴾ (عس) (٤) قيل (٥): إنها نزلت في حمزة ﵁ وأبي جهل لعنه الله. حكاه المهدوي (٦). (سي) وقيل (٧): نزلت في عمّار بن ياسر ﵁ وأبي جهل لعنه الله. ذكره أبو محمّد (٨). [٢٥] ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ.﴾ (عس) (٩) قيل: إنها نزلت في الحرورية وهم الخوارج الذين قاتلهم علي ابن أبي طالب ﵁. حكاه الطبري (١٠) والله أعلم.

стр. 630

[٢٩] ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ.﴾ (سه) (١) هي شجرة أصلها في قصر النّبيّ ﷺ في الجنّة (٢)، ثم تنقسم فروعها على جميع منازل أهل الجنة كما انتشر منه العلم والإيمان على جميع أهل الدنيا، وهذه الشجرة هي من شجر الجوز، روينا ذلك من طريق صحيح. ذكره أبو عمر (٣) في [التمهيد] (٤): إنّ أعرابيا سأل رسول الله ﷺ عن شجرة طوبى، فقال له: هل أتيت الشام؟ فإنّ فيها شجرة يقال لها الجوزة ... ثم وصفها ... ثم سأله الأعرابي عن عظم أصلها فقال له: لو ارتحلت جذعة (٥) من إبل أهلك ثم طوّفت بها أو قال: دوّرت بها حتى تندقّ ترقوتها (٦) هرما ما قطعتها أو نحو هذا (٧).

стр. 631

(سي) وعن ابن عباس (١): أنّ طوبى اسم الجنة بالحبشية، وقيل (٢) اسمها بالهندية، والمعنى أنها كانت لغة لهاتين الطائفتين ثم عرّبتها العرب فصارت من لغتها وإلا فالقرآن بلسان (٣) عربي مبين وما ذكره الشيخ هو الأصح لتواتر الأحاديث بذلك. [٣٠] ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ.﴾ (عس) (٤) قيل (٥): المراد بها أبو جهل لعنه الله. (سي) وقيل: ذلك إشارة إلى قول سهيل بن عمرو عام الحديبية وقد كتب الكاتب: بسم الله الرحمن الرحيم، نحن لا نعرف الرحمن فلا نكتب اسمه وإنّما نكتب باسمك اللهم (٦).

стр. 632

[٣٣] ﴿أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ.﴾ (عس) (١) هو الله تعالى (٢) قائم على كل برّ وفاجر بأرزاقهم وآجالهم. وقيل (٣): هم الملائكة وكّلوا ببني آدم. والجواب في الآية محذوف تقديره (٤): أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت كأصنامكم (٥) التي لا تعقل ولا تضر ولا تنفع. وقيل (٦): تقديره ينسى أو يغفل والله أعلم. [٣٦] ﴿وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ.﴾ (عس) (٧) هم مؤمنو أهل الكتاب (٨) كعبد الله بن سلام وأصحابه وقيل (٩): هم أصحاب النّبيّ ﷺ .

стр. 633

﴿وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ.﴾ قيل (١): إنه يعني بني (٢) أميّة وبني المغيرة وآل طلحة بن عبد العزى رواه ابن سلام. والله أعلم. [٤٣] ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ.﴾ (سه) (٣) هو عبد الله بن سلام (٤) بن الحارث وكان اسمه الحصين فسمّاه النّبيّ ﷺ عبد الله وقد تقدم (٥). (عس) (٦) وقيل (٧): إنها نزلت في عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وتميم الداري. (سي) وقيل (٨): هو الله تعالى، فتكون (من) في موضع رفع بالابتداء

стр. 634

والخبر محذوف تقديره: ومن عنده علم الكتاب أعدل وأمضى قولا ونحو ذلك. وقيل (١): هم اليهود والنصارى على العموم. والله أعلم.

стр. 635

سورة إبراهيم ﵇ [٥] ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللهِ.﴾ (سي) هي أيام العصير حكاه القاضي أبو بكر بن العربي في سراج المريدين. وروى أن في التوراة: يا بني إسرائيل أتكفرون بي وأنا خالق العنب، والجمهور (١) على أنها الأيام التي انتقم الله فيها من الأمم الكافرة في العصور الخالية (٢).والله أعلم.
следующие страницы →