← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

(سي) وعن ابن عباس (١): أنّ طوبى اسم الجنة بالحبشية، وقيل (٢) اسمها بالهندية، والمعنى أنها كانت لغة لهاتين الطائفتين ثم عرّبتها العرب فصارت من لغتها وإلا فالقرآن بلسان (٣) عربي مبين وما ذكره الشيخ هو الأصح لتواتر الأحاديث بذلك. [٣٠] ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ.﴾ (عس) (٤) قيل (٥): المراد بها أبو جهل لعنه الله. (سي) وقيل: ذلك إشارة إلى قول سهيل بن عمرو عام الحديبية وقد كتب الكاتب: بسم الله الرحمن الرحيم، نحن لا نعرف الرحمن فلا نكتب اسمه وإنّما نكتب باسمك اللهم (٦).

стр. 632

[٣٣] ﴿أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ.﴾ (عس) (١) هو الله تعالى (٢) قائم على كل برّ وفاجر بأرزاقهم وآجالهم. وقيل (٣): هم الملائكة وكّلوا ببني آدم. والجواب في الآية محذوف تقديره (٤): أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت كأصنامكم (٥) التي لا تعقل ولا تضر ولا تنفع. وقيل (٦): تقديره ينسى أو يغفل والله أعلم. [٣٦] ﴿وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ.﴾ (عس) (٧) هم مؤمنو أهل الكتاب (٨) كعبد الله بن سلام وأصحابه وقيل (٩): هم أصحاب النّبيّ ﷺ .

стр. 633

﴿وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ.﴾ قيل (١): إنه يعني بني (٢) أميّة وبني المغيرة وآل طلحة بن عبد العزى رواه ابن سلام. والله أعلم. [٤٣] ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ.﴾ (سه) (٣) هو عبد الله بن سلام (٤) بن الحارث وكان اسمه الحصين فسمّاه النّبيّ ﷺ عبد الله وقد تقدم (٥). (عس) (٦) وقيل (٧): إنها نزلت في عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وتميم الداري. (سي) وقيل (٨): هو الله تعالى، فتكون (من) في موضع رفع بالابتداء

стр. 634

والخبر محذوف تقديره: ومن عنده علم الكتاب أعدل وأمضى قولا ونحو ذلك. وقيل (١): هم اليهود والنصارى على العموم. والله أعلم.

стр. 635

سورة إبراهيم ﵇ [٥] ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللهِ.﴾ (سي) هي أيام العصير حكاه القاضي أبو بكر بن العربي في سراج المريدين. وروى أن في التوراة: يا بني إسرائيل أتكفرون بي وأنا خالق العنب، والجمهور (١) على أنها الأيام التي انتقم الله فيها من الأمم الكافرة في العصور الخالية (٢).والله أعلم.

стр. 636

[١٥] ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ.﴾ (عس) (١) قيل (٢): المستفتح هو أبو جهل لعنه الله واستفتاحه هو حين قال ﴿اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا﴾ (٣) الآية. وقد تقدم (٤) ذكر ذلك. [٢٢] ﴿وَقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الْأَمْرُ.﴾ (سي) هو إبليس (٥) الأقدم نفسه، واسمه عزازيل (٦)، يقوم يوم القيامة في الموقف خطيبا بهذه الألفاظ. رواه عقبة (٧) بن عامر عن النّبيّ ﷺ (٨).

стр. 637

[٢٤] ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ.﴾ (سه) (١) هي النخلة (٢)، ولا يصح (٣) - والله أعلم - ما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنها جوزة الهند لما صحّ فيه عن النّبيّ ﷺ في حديث ابن عمر: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها هي مثل المؤمن خبّروني ما هي؟ ثم قال: هي النخلة» خرّجه مالك في الموطأ (٤) من رواية ابن القاسم وغيره (٥) إلا يحيى (٦) فإنه أسقطه من روايته، وخرّجه أهل الصحيح (٧)، وزاد فيه الحارث بن أبي أسامة زيادة تساوي رحلة (٨) قال عن النّبيّ ﷺ : «وهي النخلة لا

стр. 638

يسقط لها أنملة (١)، وكذلك المؤمن لا تسقط له دعوة»، فبيّن فائدة الحديث ومعنى المماثلة. ويقوّي ما روي عن علي أنّ جوزة الهند تؤتي أكلها كلّ حين، فلا تشاء أن ترى فيها بسرا (٢) إلا رأيت، ولا بلحا إلا رأيت، وكذلك الجدال (٣)، مع أن جوزة الهند كالنخلة في طولها، ويجتنى منها في كل حين لبن يقال له الأطواق وتسمى هي الرانج وثمرها النارجيل وليست النخلة تؤتي أكلها كلّ حين إلا أنّ أبا حنيفة (٤) ذكر نوعا من النخل في اليمن يقال له الباهين يطعم السنة كلّها، وليس في الحديث المتقدم ما يبطل أن تكون جوزة الهند لأن الله سبحانه إنّما قال: ﴿مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ والرسول ﵇ إنّما قال: «مثل المؤمن» (٥).

стр. 639

فائدة: قال المؤلف - وفقه الله -: ذكر بعض أهل اللّغة (١) أن للتّمر أسماء من حين يخرج إلى أن ينتهي وقد نظمها بعضهم بقوله: الطلع (٢) ... والضحك (٣) والإغريض (٤) والبلح ثم السّياب (٥) ... على ذي الفيئة (٦) اصطلحوا ثم الجدال وبسر ثم زهوهما (٧) ... من بعد ذا رطب تجنى وتمتخ (٨) ... والكلمة الطيبة لا إله إلا الله (٩) (أصلها ثابت) في قلوب المؤمنين (وفرعها) ما يصدر عنها على المؤمن من الأفعال الزكية الحسنة تصعد إلى السماء في كل حين، وفي هذا وقع التشبيه، والله أعلم. [٢٥] ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ.﴾

стр. 640

(سه) (١) هي الحنظلة (٢)، وقيل (٣): الكشوث (٤) وهي شجرة لا ورق لها ولا عروق في الأرض، قال الشاعر: * وهم كشوث فلا أصل ولا ثمر (٥) ... * وإنّما ذكرنا اسم هذه الشجرة المذكورة في القرآن لأنها من الباب الذي شرطنا فيه أوّل الكتاب إذ هي مما أبهم من الأسماء وإن لم تكن أعلاما، والله المستعان. (عس) (٦) وقيل (٧): إنها شجرة الثوم، والله أعلم.

стр. 641

[٢٩] ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً.﴾ (عس) (١) قيل (٢): هم أبو جهل وأصحابه الذين قتلهم الله ببدر وقيل (٣): هم مشركو أهل مكة، وقيل (٤): هم بنو أميّة وبنو المغيرة وهما الأفجران (٥) من قريش، قال ذلك عمر بن الخطاب ﵁ قال: فبنو المغيرة كفيتموهم يوم بدر، وبنو أميّة متّعوا إلى حين. حكاه الطبري (٦). [٣٥] ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً.﴾ (سه) (٧) قال (البلد) بالألف واللام وهو يعني مكة (٨) لأن معنى الكلام أنّه

стр. 642

دعاء لهذا [البيت] (١) الذي أنت فيه يا محمّد، والآية مكيّة كما أنّ قوله ﴿لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ (٢) الآية مكّيّة أيضا، فجاء بلفظ الحاضر وقال في البقرة (٣) وهي مدنيّة ﴿وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً﴾ لأن معنى الكلام في الآية المدنيّة أنّه دعاء لها أن يجعلها بلدا آمنا، ومعنى الكلام في الآية المكّيّة أي دعا لهذا البلد فجاء اللفظ مشاكلا (٤) للمعنى في الآيتين جميعا، والله أعلم. تحقيق: قال المؤلف - وفقه الله -: قول إبراهيم ﵇ في باقي هذا الدعاء (واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام) فيه سؤالان: الأول: أن يقال كيف دعا إبراهيم بهذا ومن حصل في مرتبته لا يخاف أن يعبد صنما لأنّه لا نزاع بين الأمة أنه لا يجوز الكفر على الأنبياء ﵈؟. الثاني: أن يقال كيف قال (وبنيّ) ومن أولاده من عبد الأصنام؟. والجواب عن السؤال الأول من وجهين: أحدهما: أن يقال: الآية محمولة على هضم النّفس وإظهار الخضوع ليكون لمن هو دونه أسوة في شدّة الخوف وطلب الخاتمة. الثاني: أن (الأصنام) هنا يراد بها الدنانير والدراهم حكاه أبو محمّد (٥). وعبادتها الميل إليها بالكلّيّة ومنه الحديث (٦): «تعس عبد الدينار وتعس عبد الدّرهم».

стр. 643

والجواب عن السؤال الثاني: إنّ إبراهيم ﵇ إنّما أراد بنيه لصلبه (١)، فلذلك أجيب دعاؤه فيهم فلم يكفر له ولد من صلبه، وأمّا باقي نسبه فمنهم من آمن ومنهم من عبد الأصنام (٢). [٣٧] ﴿رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِاادٍ.﴾ (سه) (٣) قد تقدّم (٤) في سورة هود أسماء ذريته وأنهم من أربع نسوة سارّة أمّ إسحاق بنت هران ويقال بنت توبيل بن ناحور، وهاجر القبطيّة، وقنطورا بنت يقطان الكنعانيّة، وحجون بنت أهين ومن بنيها البربر (٥) والترك في أحد الأقوال، وقد قيل (٦): هم من الكنعانيين أخرجهم من أرض كنعان (٧) إلى أرض إفريقية والمغرب أفريقس بن قيس بن صيفي، وسمع لهم في الطريق بربرة (٨) فقال: قد بربرت كنعان لما سقتها (٩) فسمّوا البربر، وكان معه إذ ذاك صنهاجة (١٠) وكتامه

стр. 644

ولواته وقيل فيهم غير هذا. فقوله ﵇ (من ذرّيّتي) يعني بني إسماعيل الذين تناسلت منهم عرب الحجاز (١)، وقد قيل (٢) أيضا عرب اليمن كما تقدم، فذرية إسماعيل اثنا عشر رجلا وامرأة، وأمّهم السيدة (٣) بنت مضاض بن عمرو الجرهمية وأسماؤهم نابت (٤) وهو أكبرهم وميذر (٥) وأذبل (٦) ومنشي (٧) وسمع (٨) وماشي (٩) ودما ويقال فيه دوما وبه عرفت دومة (١٠) الجندل، قاله البكري (١١)، وآذن (١٢).

стр. 645

وطيما ونبش (١) ويطور ويقال (٢) ليطور طور بغير ياء قاله البكري (٣)، وزعم أنّ طور الذي هو الجبل به سمى، والله أعلم، ويقال في طيما ظميا بالظاء المعجمة وتقديم الميم قيده الدارقطني (٤) وقيذما (٥)، والله أعلم. وأختهم [نسيمة] (٦) بنت إسماعيل وهي امرأة عيصا، ويقال فيه عيصو بن إسحاق وولدت له الروم وهم بنو الأصفر لصفرة كانت في (٧) عيصو، وولدت له يونان في أحد الأقوال وفيهم اختلاف كما اختلف في فارس ومن ولده الأشبان (٨)، قال الطبري (٩): لا أدري أهم من قسمة (١٠) بنت إسماعيل أم من غيرها؟ وقد قيل (١١): إنهم كانوا من سكان أهل الأندلس وبهم عرفت إشبانية التي يقال لها اليوم إشبيلية (١٢)، والله أعلم. فلمّا قال ﴿فَاجْعَلْ (١٣)﴾ أَفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ (١٤) قال الله له

стр. 646

﴿وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (١) الآية. ألا تراه يقول فيها ﴿يَأْتُوكَ رِجالاً﴾ (٢) ولم يقل يأتوني ولا يأتوا بيتي لمّا كانت الدعوة له ولمن سكن فيها من ذرّيّته إلى يوم القيامة، وقوله تعالى: ﴿اِجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ (٣) بحرف التبعيض ولذلك أسلم بعض ذريته دون بعض (٤). [٤١] ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِاالِدَيَّ.﴾ (سه) (٥) أخبر الله تعالى أنه استغفر لهما ثم إنّه أخبر أنّه تبرّأ (٦) من أبيه لكفره فدلّ على أنّ الأم مؤمنة وهي نونا (٧) بنت كرنبا (٨) ويقال في اسمها ليوثا، أو نحو هذا (٩)، وأبوها هو الذي كرى (١٠) النهر نهر كوثى أي شقّه. ذكره الطبري (١١).

стр. 647

[٤٦] ﴿وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ.﴾ (عس) (١) قيل (٢): إنّه يعني نمروذ بن كنعان حين ربط النّسور وطارت به نحو السماء، والله أعلم.

стр. 648

سورة الحجر [١٦] ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً.﴾ (سه) (١) يعني (٢) الاثني عشر برجا (٣) التي هي جملة المنازل منازل الشمس والقمر، وقال في سورة يس: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ (٤) فأسماء البروج (٥): الحمل وبه يبتدأ لأنّ استدارة الأفلاك كان مبدأها من برج الحمل فيما (٦) ذكروا وفي شهر هذا البرج وهو نيسان ثمّ لعشرين منه (٧) كان مولد النّبيّ ﷺ وكان مولده عند طلوع الغفر، والغفر (٨) يطلع

стр. 649

في ذلك الشهر أول الليل لأنّ رقيبه النطح، وهو الشرطان (١)، وهما قرنا الحمل، ويقال لها الأشراط أيضا من أجل كوكب صغير إلى جنب الجنوبي منها فهم ثلاثة بذلك الكوكب، وإلى الحمل يضاف البطن أي بطن الحمل، وبعد الحمل الثور، ثمّ الجوزاء ويقال لها البشر والتؤمان والجبار وهامة الجوزاء هي الهقعة، ثمّ السرطان، ثم الأسد، ثم السّنبلة، ثم الميزان، ثم العقرب، وبين الزبانين (٢) من العقرب وبين ألية (٣) الأسد وهو السّماك يطلع الغفر الذي به مولد الأنبياء ﵈ [وفيه] (٤) قالوا (٥): خير منزلة في الأبد (٦) بين الزّبانى والأسد، لأنّ يليه من الأسد زبنه، ولا ضرر فيه، ويليه من العقرب زبانياها ولا ضرر فيهما، وإنّما تضر بذنبها إذا شالت (٧) به وهي الشولة في المنازل، ثم بعد العقرب القوس، ثم الجدّي، ثم الدّلو ولها فرغان الفرغ المقدّم والفرغ المؤخّر وهما في المنازل، ثم رشاء الدلو وهو الحوت يحسب في البروج والمنازل، وجعل الله الشهور على عددها فقال: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا (٨)﴾ عَشَرَ شَهْراً (٩).

стр. 650

[٢٢] ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَااقِحَ.﴾ (عس) (١) ﴿الرِّياحَ﴾ (٢) أربع: القبول (٣) وهي التي من مطلع الشّمس وتسمى الصّبا (٤)، والدبور (٥) وهي التي تقابلها، والشّمال (٦) وهي التي عن شمالك إذا استقبلت مطلع الشّمس، والجنوب (٧) تقابلها (٨) وما أتت بين مهبّي ريحين فهي نكباء (٩)، ومعنى قوله تعالى: ﴿لَااقِحَ﴾ أي: تلقّح الشجر بالنبات [فينبت] (١٠) بها الزرع ويثمر بها الشجر (١١)، وقال ابن عباس (١٢): الرياح أربع: ريح منشأة (١٣) وهي التي يخلق الله السحاب عندها، وريح قامّة وهي التي تمسح وجه الأرض

стр. 651

فتقمّه أي تكنسه ومنه سمت المكنسة المقمّة (١)، ومنه الحديث (٢) في المرأة التي كانت تقمّ المسجد، وريح ملقّحة (٣) وهي التي يخلق الله عندها الماء في السحاب فإن لم يكن عندها ذلك فهي العقيم (٤)، وريح فاتقة (٥) وهي التي تفتق السحاب فتعصر منها الماء ففي الآية إخبار عن بعضها (٦)، والله أعلم. [٢٦] ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ.﴾ (عس) (٧) ﴿(الْإِنْسانَ)﴾ هنا آدم ﵇ (٨)، وال (صلصال) قيل (٩) فيه التراب اليابس التي تسمع له صلصلة، وقيل: هو الماء يقع على الأرض الطيبة ثم يحسر عنها فتتشقّق روي (١٠) عن ابن عباس.

стр. 652

[٢٧] ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ.﴾ (عس) (١) يعني إبليس لعنه الله وكان خلقه قبل آدم (٢). [٣٦] ﴿قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي﴾ الآية. (عس) (٣) اليوم الذي طلب إبليس أن ينظر إليه هو يوم القيامة (ويوم الوقت المعلوم) الذي أنظر إليه هو يوم النّفخ (٤) في الصّور النفخة الأولى حين يموت من في السموات ومن في الأرض، وكان سؤال إبليس الإنظار إلى يوم القيامة جهلا منه أو مغالطة إذ قد سأل ما لا سبيل إليه لأنّه لو أعطي ما سأل من النظرة إلى يوم البعث لكان قد أعطي الخلد، وذلك أنّه لا موت بعد البعث فلمّا كان سؤاله محالا أعرض عنه وأعطي ما يصح وذلك النظرة ليوم النّفخة الأولى، والمنظرون الذين إبليس منهم هو من يتأخر أجله إلى ذلك اليوم وهم الذين تقوم عليهم (٥) الساعة. والله أعلم. (سي) وقيل اليوم الذي أنظر إليه هو يوم بدر وإنّه قتل في ذلك اليوم، حكاه القاضي أبو محمد (٦) وضعّفه. [٤٤] ﴿لَها سَبْعَةُ أَبْاابٍ.﴾ (سه) (٧) وقع في كتب المواعظ والرّقائق أسماء هذه الأبواب على ترتيب لم يرد في أثر صحيح وإن كنّا لم نشترط في هذا الكتاب على أن نقتصر على

стр. 653

الصحيح دون غيره ولكن لمّا رأيت ظاهر القرآن والحديث الصحيح يدلّ على أن تلك الأسماء التي ذكروا إنما هي أوصاف للنار كلها نحو السّعير والجحيم والحطمة والهاوية، ومنها ما هو اسم علم للنار كلّها بجملتها نحو جهنّم وسقر ولظى فهذه أعلام ولكن ليست لباب دون باب، وسياقة الكلام يدلّ على ذلك، فلذلك أضربت عن ذكرها فتأمله أعاذنا الله من جميعها بمنّه، وقد أفردنا في ذكر أبوابها، وأبواب الجنّة، وذكر جهنّم وسقر أعاذنا الله منها، وفي اختصاص العدد بالسّبعة، وفي الجنة بالثمانية الأبواب، وفائدة تسمية خازنها، وذكر عددهم -[ولم نذكر] (١) خازن الجنة ولا عدد خزنتها - أفردنا لفوائد ذلك كله كتابا، وقد تقدم (٢) ذكر اسم امرأة لوط وبناته في سورة هود. وذكر أصحاب الأيكة، وأمّا أصحاب الحجر فثمود بن عوص، والحجر (٣) ديار معروفة ما بين الحجاز والشّام من ناحية مصر. [٤٤] ﴿لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ.﴾ (عس) (٤) قد تكلّم الشيخ ﵁ على الأبواب، وأمّا الأجزاء فهم أصناف النّاس الذين يدخلونها أعاذنا الله منها، وقد وقع في تفسير عبد الرزاق أنّ الباب الأعلى لمشركي العرب، والثاني للنّصارى، والثالث للصّابئين، والرّابع لليهود، والخامس للمجوس والسادس لعبدة الأوثان، والسابع للمنافقين (٥). وهذا عندي فيه نظر، لأنّه جعل مشركي العرب وعبدة الأوثان صنفين وهم واحد، ولم يذكر عصاة هذه الأمة الذين لا خلود عليهم.

стр. 654

وقد ذكر الشيخ ﵁ في غير (١) هذا التأليف فقال: هم اليهود والنّصارى والصابئون والمجوس وعبدة الأوثان وأمم لا شرع لهم ولا يقولون بنبوة كالدّهريّة (٢) ومن قال بقولهم فهؤلاء ستة والسابع للعصاة وأهل البدع من هذه الأمة وهم الذين لم يختم عليهم بالخلود فهذا أظهر والله أعلم. [٤٧] ﴿وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ الآية. (عس) (٣) وقع في تفسير عبد الرزاق (٤) أنها نزلت في عثمان وطلحة والزبير، وحكى الطبري (٥) أنها نزلت في علي وطلحة والزبير ﵃. [٦٧] ﴿وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ.﴾ (سه) (٦) المدينة كانت سدوم (٧)، ومدائن قوم لوط كانت أربعا، وقيل سبعا، سدوم أعظمها وقد ذكرت الأسماء الأخر ولكن بتخليط لا يتحصّل منه

стр. 655

حقيقة، وأقربها إلى الصواب صبعة [وصعدة] (١) وعمرة ودوما وسدوم المتقدمة الذكر. [٧٩] ﴿وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ.﴾ (سي) الضمير يعود على مدينة لوط وبقعة أصحاب الأيكة والمعنى: وإنهما لبطريق ظاهر تمرّون عليهما في أسفاركم فاتعظوا بذلك (٢)، وقيل (٣): الإمام المبين هو: اللّوح المحفوظ والمعنى: وإنّ ما جرى لهما لفي الكتاب السابق، وقيل: الضمير يعود على النّبيين لوط وشعيب ﵉ والمعنى: وإنهما على منهج الحقّ وطريقته ذكره عط (٤). [٨٧] ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي.﴾ (عس) (٥) قيل (٦): هي سورة الحمد، وقيل (٧): هي السبع الطول، والأظهر أنها سورة الحمد لأنه روي (٨) عن أبي بن كعب ﵁ أنه قال:

стр. 656

لقد نزلت هذه الآية وما أنزل من السبع الطول (١) شيء. [٩٠] ﴿كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ الآية. (عس) (٢) قيل: هم اليهود والنّصارى اقتسموا القرآن فآمنوا ببعض وكفروا ببعض (٣)، وقيل (٤): عني بهم الذين تقاسموا بالله من قوم صالح وهذا بعيد، وقيل: إنّهم الوليد بن المغيرة وأصحابه الذين اقتسموا طرق مكة في الموسم ليخبروا الناس عن رسول الله ﷺ ويحذّروهم منه وهو الأظهر، ذكره ابن إسحاق (٥) والله أعلم.

стр. 657

[٩٥] ﴿إِنّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ.﴾ (سه) (١) قد ذكرهم ابن إسحاق (٢) وغيره (٣)، وهم الذين قذفوا (٤) في القليب قليب (٥) بدر منهم أبو جهل بن هشام واسمه عمرو، وزمعة (٦) بن الأسود وأبوه الأسود (٧) بن عبد المطلب بن أسد، غير أنّ الأسود لم يقتل ببدر، ولكن عمي حين رماه جبريل بورقة خضراء، وأبي بن خلف وأميّة بن خلف أخوه ابن وهب بن حذافة بن جمح، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة بن أميّة بن عبد شمس، وعقبة (٨) بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أميّة، واسم أبي معيط أبان (٩)، واسم أبي عمرو ذكوان (١٠)، ولم يكن لرشدة وإنّما كان لغيّة ولذلك قال عمر لعقبة حين قال: أأقتل من بين قريش صبرا (حنّ قدح ليس منها) وهذا مثل (١١) ومعناه أن القدح إذا كان جوهر عوده مخالفا لجوهر عود القداح في الميسر

стр. 658

سمع له صوت مخالف لصوتها إذا جعلت في الربابة (١) فيشبه ذلك بالحنين كأنه حنّ إلى جنسه فيقال: حنّ قدح ليس منها أو من أهلها، ومنهم الحارث بن (٢) قيس بن عدي بن سعد بن سهم وقال ابن (٣) إسحاق: سعيد مكان سعد، وقد أنشد (٤) في السيرة ما يدلّ على خلاف قوله: فإن تك كانت في عدي أمانة ... عديّ بن سعد (٥) في الخطوب الأوائل والشعر لعبد الله (٦) بن الحارث هذا الذي ذكرناه، وإنما سعيد (٧) أخو سعد

стр. 659

ابن سهم (١) وهو جدّ عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد وسعيد (٢) أيضا ابن سعد بن سهم، فهو سعيد، وأبوه سعد، وعمّه سعيد، ومن ذرّية سعيد بن سعد المطّلب (٣) بن أبي وداعة، [وللحارث بن قيس المذكور في المستهزئين بنون (٤)] هاجروا إلى أرض الحبشة وهم عبد الله المبرّق وسمي مبرّقا لقوله: فإن أنا لم أبرق (٥) ... فلا يسعنني من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر وإخوته السائب (٦) ومعمر (٧) والحارث (٨) بن الحارث وبشر وتميم (٩)، ولم

стр. 660

يذكر ابن إسحاق (١) فيهم تميما وذكره غيره (٢). (عس) (٣) ذكر الشيخ المستهزئين وقال: هم الذين قذفوا في قليب بدر وتكلّم على أسمائهم، وقد قيل (٤): هم خمسة نفر الأسود بن المطّلب، والأسود ابن عبد يغوث، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والحارث (٥) بن الطلاطلة، وقيل (٦): مكان الحارث عدي (٧) بن قيس وكفاهم الله بأنواع من العذاب، أمّا الوليد فتعلّق به سهم فقطع أكحله (٨) فمات، وأمّا الأسود بن عبد يغوث فضرب وجهه بغصن شوك فسالت حدقتاه على وجهه، وأمّا العاصي فتساقط لحمه عن عظمه وأمّا الأسود بن المطّلب وعدي بن قيس فإنّ أحدهما (٩) قام من الليل ليشرب ماء من جرّة (١٠) فشرب حتى انفتق بطنه ومات، وأمّا الآخر (١١) فلدغته حية فمات. ذكر ذلك الطبري (١٢)، والله أعلم.

стр. 661

سورة النّحل (عس) (١) وتسمى على ما حكاه ابن سلام سورة (٢) النّعم، وسمّيت سورة النحل بذكر النحل فيها، وحكى بعض اللّغويين (٣): إنّ للنّحل أسماء وهي الثول (٤)، والدبر (٥)، والخشرم (٦)، والخرشم (٧) [والرضع] (٨)، والدخا (٩)

стр. 662

- بتخفيف الخاء - والقصر، واليعاسيب (١)، والنوب (٢). [٢] ﴿يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ.﴾ (سه) (٣) يعني (٤) ملائكة الوحي، وهم جبريل ﵇، وقال (الملائكة) بالجمع لأنّه قد ينزل بالوحي معه غيره، روي (٥) بإسناد صحيح عن عامر الشّعبي (٦) قال: وكّل إسرافيل بمحمّد ﷺ ثلاث سنين، فكان يأتيه بالكلمة والكلمتين ثم نزل عليه جبريل بالقرآن، وفي صحيح مسلم (٧) أيضا «أنّه نزل عليه بسورة الحمد ملك لم ينزل إلى الأرض قبلها ولكن تقدّمه جبريل إلى النّبيّ ﵇ معلما به» فلا يقال إذا لم ينزل بها (٨) جبريل كما قال بعضهم وهو قول

стр. 663

بشيع والحديث في كتاب مسلم، وفيه ذكر جبريل مع الملك فلينظر هنالك (١)، وفي كتاب البدء لابن أبي خيثمة (٢) ذكر خالد بن سنان العبسي، وذكر نبوته، وذكر أنّه كان وكّل به من الملائكة مالك خازن النّار وأنّه من أعلام نبوّته أنّ نارا يقال لها نار الحدثان كانت تخرج على النّاس من مغارة فتأكل الناس ولا يستطيعون ردّها فردّها خالد بن سنان فلم تخرج بعد (٣)، وذكر الدّارقطني (٤) أنّ رسول الله ﷺ قال: كان نبيا ضيّعه قومه يعني خالد بن سنان. وقد ذكر في كتب الأخبار أنّ ملكا يقال له زياقيل كان ينزل على ذي القرنين (٥) فالله أعلم، وذلك الملك أعني زياقيل هو الذي يطوي الأرض يوم القيامة وينفضها فتقع أقدام الخلائق كلّهم بالساهرة (٦) فيما ذكر بعض أهل العلم، وهذا مشاكل لتوكيله بذي

стр. 664

القرنين الذي قطع الأرض مشارقها ومغاربها، كما أنّ قصة خالد بن سنان في تسخير النّار له مشاكلة لحال الملك الموكّل به وهو مالك ﷺ وعلى الملائكة أجمعين. (عس) (١) تكلم الشيخ ﵀ على الحكمة في توكيل مالك بخالد بن سنان، وريا قيل بذي القرنين، ولم يذكر الحكمة في توكيل إسرافيل بالنّبيّ ﷺ وذلك - والله أعلم - أنّ رسول الله ﷺ لمّا كانت نبوّته مؤذنة بقرب الساعة، وانقضاء الدنيا، وانقطاع الوحي، وكّل به إسرافيل الموكّل بالصور الذي به هلاك الخلق وقيام الساعة وانقضاء الدّنيا، والله أعلم. [٤] ﴿خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ.﴾ (عس) (٢) الظاهر أنّه على العموم (٣)، وقد حكى المهدوي (٤) أن المراد به أبي بن خلف (٥). [٧] ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ.﴾ (سي) (٦) قيل: يعني مكة، وقيل (٧): يراد بالبلد العموم على حسب أغراض البشر، وهو الأظهر وعليه من العلماء الأكثر.

стр. 665

[٨] ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها.﴾ (سه) (١) الخطاب للأمّة، والمبدوء به من الأمّة والمقدّم في ذكر هذه الرّحمة وغيرها هو محمّد ﷺ ، وقد كان له خيل ذكرنا أسماءها في سورة الأنفال (٢)، ونذكر هاهنا بغلته دلدل، وبغلته البيضاء، أمّا دلدل فقد قدّمنا (٣) أنّ المقوقس أهداها إليه (٤)، وأما البيضاء (٥) فأهداها له رفاعة (٦) [الضبّي] (٧) من لخم، وأمّا حماره فاسمه عفير (٨)، ويقال يعفور (٩)، وذكر ابن فورك (١٠) في كتاب

стр. 666

الفصول له في معجزات الرسول ﷺ أنّ حماره كان أخذه بخيبر وأنه تكلم فقال: اسمي زياد بن شهاب، وكان في آبائي ستون حمارا كلّهم ركبه نبي وأنت نبيّ الله فلا يركبني أحد بعدك، فلما توفي رسول الله ﷺ ألقى الحمار نفسه في بئر فمات. وذكر الإمام أبو المعالي (١) ﵀ في كتاب الشامل قصة موت الحمار كما ذكرناه وذكر أنّ النّبيّ ﷺ كان يرسله إذا كانت له حاجة إلى أحد من أصحابه فيأتي الحمار حتى يضرب برأسه باب الصاحب فيخرج إليه فيعلم أنّ النّبيّ ﷺ يريده فينطلق إليه مع الحمار (٢).وأمّا ناقته ﵇ فالقصواء (٣)

стр. 667

ويقال لها العضباء، وأمّا جمله فعسكر، ذكره قاسم بن ثابت في الدلائل، وذكر غيره أنّ عسكرا اسم الجمل الذي ركبته عائشة يوم الجمل، وبه يعرف اليوم، وكان ذلك الجمل ليعلى (١) بن أميّة اشتراه لها بأربعمائة درهم، وقيل بمائتي درهم، وهو الصحيح فعرقب (٢) ذلك اليوم تحتها وقطعت عليه [نحوا] (٣) من ثمانين كفا معظمهم من بني ضبة وفيه يقول الضبّي: نحن بني ضبة أصحاب الجمل ... ننازل الموت إذا الموت نزل (عس) (٤) ذكر الشيخ بغلة رسول الله ﷺ وقال: اسمها دلدل، والدلدل حيوان أعظم من القنفذ ذو شوك طوال قاله ثابت (٥)، وقال ابن قتيبة (٦): الدلدل ذكر القنافذ، والدلدل (٧) أيضا النهوض في السير يقال: جاء القوم يتدلدلون، فيحتمل الاسم أن يكون من أحد هذين، وكذلك ذكر أنّ اسم حماره ﵊ عفير وهو تصغير أعفر تصغير ترخيم (٨) كزهير من أزهر،

стр. 668

والأعفر (١) لون يضرب إلى غبرة في حمرة، وذكر القصواء وهي المشقوقة الأذن والله أعلم. (سي) أمّا دلدل التي ذكر الشيخان رحمهما الله فكانت شهباء، وكانت له بغلة أخرى تسمّى فضّة، أهداها له فروة بن مسيك الجذامي (٢)، وأمّا القصواء المذكورة فهي التي هاجر عليها رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، قال بعضهم: وتسمى أيضا العضباء (٣) والجدعاء (٤) ولم يكن بها عضب ولا جدع وكانت شهباء ورمى (٥) النّبيّ ﷺ في حجّة الوداع على ناقة صهباء وهي الشقراء (٦)، وكان له (٧) ﵇ جمل يقال له الثّعلب عقره الكفار يوم الحديبية. ومما حفظ له ﵊ من الأنعام التي لها أسماء أعلام شاة تسمى غوثة وقيل غيثة، وشاة أخرى تسمى قمرا، وعنز تسمى اليمن، وديك أبيض، ﷺ وشرف وكرم ذكر ذلك ابن جماعة (٨) وغيره (٩).

стр. 669

[١٦] ﴿وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ.﴾ (عس) (١) قيل (٢): إنّ المراد به الجدي والفرقدان، وذلك - والله أعلم - لأنها تعلم بها الجهات ليلا لكونها دائرة حول القطب الشمالي فهي لا تغيب، والقطب في وسط بنات نعش الصغرى، والجدي (٣) هو النجم المفرد الذي في طرفها، والفرقدان (٤) هما النجمان اللذان في الطرف الآخر، فهما (٥) من النعش والجدي من البنات، وبمقربة من الفرقدين نجمان يعترضان عند انتصاب الفرقدين وينتصبان عند اعتراضهما يسمّيان [الحرين (٦) والدبين] والعوهقين (٧)، ولهذا قال الشاعر (٨): بحيث لاقى الفرقدان العوهقا ... عند مسك القطب حيث استوثقا وقال المعري (٩): ماذا يرجّي الحرّ من دهره ... والحرّ قد عانده (١٠) الفرقد

стр. 670

ويقرب من بنات نعش الصغرى وهي سبعة أيضا أربعة نعش وثلاث بنات، وبإزاء الأوسط من البنات هو السهى (١) وهو نجم صغير كانت الصحابة تمتحن فيه [أبصارهم] (٢) ويسمى نعيشا (٣) والعناق (٤) ويسمى أيضا هوز بن أسية ورد ذلك في حديث أخرجه قاسم بن (٥) ثابت عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «اللهمّ ربّ هوز بن أسيّة أعوذ بك من كل عقرب وحيّة» (٦).وفسره بذلك والله أعلم. وأمّا (العلامات) في الآية فقيل (٧): هي الجبال، وبذلك فسّرها مالك بن أنس ﵀. وقيل (٨): هي النّجوم، وقيل: مذهب مالك أصح لأنّه قال تعالى: ﴿وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَااسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَعَلاماتٍ﴾ (٩) فعطفها على الرواسي ثم قال: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ فأخبر بعد ذلك عن النجم والله (١٠) أعلم.
следующие страницы →