← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1691

السلفيون وقضية فلسطين في واقعنا المعاصر

مشهور آل سلمان

Полный текст (114 стр.). Показаны 106–114 · переход к 111.

стр. 106

ولكن الخطأ الذي ارتكبه أحد أعوانه عرَّض الخطة إلى الفشل، ففي ليلة ١٤ تشرين الثاني ١٩٣٥، كان المناضل محمود سالم المخزومي يقوم بالحراسة قرب قرية فقوعة، فشاهد دورية بوليس من الفرسان يقودها شاويش يهودي، وهي قادمة من مستعمرة عين حار ود، فدب الحماس في المناضل الحارس عندما وجد أنه يسيطر على موقع يستطيع منه التحكم في الدورية، فأطلق النار على الشاويش اليهودي فقتله، إلا أن زميله استطاع الهرب، فأبلغ مركز البوليس بالواقعة، وفي اليوم التالي قامت قوات كبيرة بتطويق جميع القرى المجاورة، ولما اقتربت من مواقع أعوان القسّام، اشتبكت معهم في قرية (البارد) ، ونشبت المعركة التي قتل خلالها المناضل الشيخ محمود الحلحولي، وقتل اثنان من البوليس الإنكليزي، وتطورت الأمور، فأيقنت حكومة الانتداب أن الثورة المسلحة قد أشرفت على القيام، وأن الجهاد الحاسم على وشك الاستنفار، عندئذ عقد اجتماع في مكتب المندوب السامي تقرر فيه ضرورة القضاء على هذه الثورة، وهي في مهدها مهما كلف الأمر قبل استفحال خطرها. وأرسلت نجدات من رجال البوليس الإنكليزي من كافة المدن الفلسطينية إلى حيفا، تساندهم طائرات استكشافية، وفي صباح يوم ١٩ تشرين الثاني، زحفت قوات البوليس إلى جبال جنين، وطوقت منذ طلوع الفجر قرى: يعبد، واليامون، وبرقين، وكفر دان، وفقوعة، وكان الشيخ القسّام مع أحد عشر مناضلاً في أحراش قرية (يعبد) في خربة الطرم في الجهة الشمالية الشرقية من يعبد. أما إخوانه فهم: الشيخ محمد الحنفي أحمد، والشيخ يوسف الزيباوي، والشيخ حسن الباير، والشيخ أحمد جابر، والشيخ أسعد كلش، والشيخ نمر السعدي، وعرابي البدوي، وتوفيق الزيري، وناجي أبو زيد، ومحمد يوسف، وداود خطاب.

стр. 107

وعرفت القوات الإنكليزية أنَّ الشيخ القسّام هو قائد الثورة، وأنه يقيم في أحراش يعبد، فأرسلت إليه خمس مئة جندي، فرضت عليه طوقاً بحيث لا يمكنه الانسحاب، كما لا يمكن للنجدات أن تصل إليه. «وحين طلب منه أن يستسلم أجاب: إننا لن نستسلم، إن هذا جهاد في سبيل الله، والتفت إلى زملائه قائلاً: موتوا شهداء» . ودارت معركة بين قوتين غير متكافئتين بالعدد والعدة، وكان كل مجاهد يقاتل أربعين جندياً، ونشبت المعركة في الفجر، واستمرت حتى الظهر، فانتهت بموت قائد الثورة الشيخ عز الدين القسام، والشيخ محمد الحنفي أحمد، رفيق جهاده في سوريا، والشيخ يوسف الزيباوي، كما جرح جميع إخوانه. ووقع في الأسر الجرحى من المناضلين، وهم: أحمد جابر، وعرابي البدوي، ومحمد يوسف، وتمكن الآخرون من الإفلات من طوق الجنود، وقد قتل من الإنكليز عدد كبير، إلا أن البلاغ الرسمي لم يعترف إلا بمقتل ثلاثة جنود. ثم أصدرت السلطات البريطانية بلاغاً نعتت فيه القسام وصحبه بالأشقياء، وجرت بعد ذلك محاكمات تاريخية للأسرى من الجرحى وغير الجرحى. وبذلك تمكن الإنكليز من القضاء على قائد الثورة وعدد من إخوانه الأبرار، وفشلت الخطة المقررة لاحتلال دوائر الحكومة في حيفا، والاستيلاء على الأسلحة التي ستسلم إلى المجاهدين للقيام بأعمال ثورية واسعة، لمنع إقامة دولة يهودية في أي جزء من أرض فلسطين. وبعد سقوط العالم القائد المجاهد الشيخ عز الدين القسام واثنين من إخوانه الأبرار في ساحات الشرف والكرامة، واعتقال خمسة منهم، اضطر الآخرون إلى الاختفاء في الجبال لإتمام رسالة القسّام الثورية المقدسة في الوقت

стр. 108

المناسب. ولقد أكرم سكان مدينة حيفا البواسل الشهداء -فيما نحسب- الأبرار، وتحدوا السلطات الغاشمة، وجرت جنازة مهيبة، اشترك فيها عشرات الألوف من أبناء الشعب، وجرت مظاهرات وطنية أثناء تشييع جنازة الشهداء، حيث هاجم أبناء الشعب الثائر دوائر البوليس، والدوريات الإنكليزية بالحجارة (١) . ونشرت تلك المظاهرات (٢) وعياً في صفوف الشعب الفلسطيني العربي المسلم، وأخذ كل فرد يفكر بالثورة المسلحة على الظلم والطغيان، وأخذ إخوان القسام من العلماء يحرضون الشعب على القتال، وكان للعالم الشيخ كامل القصاب وزملائه دور بارز في استلام زمام المبادرة بعد القسام. وسار موكب الجنازة مجللاً بالأعلام العربية، حيث صُلي على الشهداء -نحسبهم على الله في المسجد الكبير، وشيع القسّام إلى قبره في قرية الياجور التي تبعد عن حيفا نحو عشرة كيلومترات، سارتها على الأقدام حاملة

стр. 109

نعشه ﵀. وبذلك يكون المجاهد الشيخ عز الدين القسام أول من عمل عملاً مركزاً للثورة، وزرع بذور الحقد على الاستعمار البريطاني الغاشم وربيبته الصهيونية، وترك للأمة عشرات المخلصين قاموا بالدور الرئيسي البارز بالثورة الكبرى التي اندلعت في (١٥) نيسان سنة ١٩٣٦. وقد أزعج القسام السلطة المنتدبة حتى بعد موته، فقد استدعى مدير المطبوعات أصحاب الصحف ورؤساء تحريرها، وحظر عليهم كتابة شيء عن القسام، وهدد بمحاكمتهم وتعطيل صحفهم. ولقد ألقت ثورة القسام ظلاً كبيراً على المسرح السياسي الفلسطيني، وأصبحت كل محاولة لإقامة تقارب بين الفلسطينيين والسلطات الحكومية محكوماً عليها بالفشل. وتعتبر اللجنة العربية العليا، وليدة ثورة الشعب التي أعلنها إخوان القسّام، واستجاب لها الشعب بتأليف لجان عديدة في البلاد. وبموت الشيخ القسام انطوت صفحة مجيدة من صفحات البطولة والتنظيم والتخطيط الإسلامي في معارك فلسطين، إلا أن ثورة القسّام لم تمت بموته، بل بقيت منارة لأحرار فلسطين يؤمنون بأنه لا حياة لهم ولا كرامة بدون السير على خط ونهج القسام، الذي عمل على نهج النبي s في تعليم الناس دينهم، وتصحيح عقائدهم وعباداتهم، وجهد في محاربة (الخرافة) و (البدع) (١) ، والعمل بجد وإخلاص للجهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله فوق أرض الله

стр. 110

المقدسة. ولم يفت الشعر الوطني أن يعبر عن حادثة استشهاد القسّام، فهذا الشاعر محمد صادق عرنوس يردد: من شاء فليأخذ عن القسام ... أنموذج الجندي في الإسلام وليتخذه إذا أراد تخلصاً ... من ذله الموروث خير إمام ترك الكلام ورصفه لهواته ... وبضاعة الضعفاء محض كلام أو ما ترى زعماءنا قد أتخموا ألـ ... آذان قولاً أيما إتخام كنا نظن حقيقة ما حبروا ... فإذا به وهم من الأوهام ويقول الشاعر فؤاد الخطيب في قصيدة له: أولت عمامتك العمائم كلها ... شرف تقصر عنده التيجان إن الزعامة والطريق مخوفة ... غير الزعامة والطريق أمان ما كنت أحسب قبل شخصك أنه ... في بردتيه يضمها إنسان يا رهط عز الدين حسبك نعمة ... في الخلد لا عنت ولا أحزان شهداء بدر والبقيع تهللت ... فرحاً وهش مرحباً رضوان * مصادر ترجمته: ١- «الأعلام الشرقية» (١/٣٤٩ رقم ٤٥٤) . ٢- «الأعلام» للزر كلي (٦/٢٦٧-٢٦٨) . ٣- «معجم المؤلفين» (١٠/٢٩٠-٢٩١) . ٤- «عز الدين القسام» لعلي حسين خلف. ٥- «عز الدين القسام منهجاً ورجالاً» لعوني جدّوع العُبيدي.

стр. 111

٦- «تاريخ فلسطين الحديث» لعبد الوهاب الكيالي (ص ٢٩١-٢٩٧) . ٧- «القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها» لمحمد عزة دروزة (١/ ١١٩-١٢١) . ٨- «بلادنا فلسطين» لمصطفى الدباغ (ق٢/ج٣/٣٧-٣٨) و (ق٢/ج ٧/٥٤) . ٩- «الثورة العربية الكبرى في فلسطين» (١٩٣٦-١٩٣٩) لصبحي ياسين (ص ١٩) . ١٠- «فلسطين والانتداب البريطاني» (١٩٢٢-١٩٣٩) لكامل خلة (ص ٣٧٧) . ١١- «الإسلام بين العلماء والحكام» لعبد العزيز البدري (ص ٢٣٥) . ١٢- «جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن» لصالح مسعود أبو بصير (ص ١٧٧) . ١٣- «صوت الشعر في قضية فلسطين» لمحمد صادق عرنوس (ص ٢٧) . ١٤- «عز الدين القسام شيخ المجاهدين في فلسطين» لمحمد محمد ... حسن شُرَّاب. ١٥- «تجربة الشيخ عز الدين القسام» لعلي حسين خلف. ١٦- «جوانب مجهولة من حياة الشيخ عز الدين» لحسين عمر حمادة. ١٧- «الشيخ عز الدين القسام» لحسني أدهم جرار. ١٨- «الشيخ المجاهد عز الدين القسام» لعبد الستار قاسم. ١٩- «القسام» لعبد الله الطنطاوي. ٢٠- «من ثورة المجاهد عز الدين القسام إلى ثورة أبطال الحجارة» لعبد الوهاب زيتون.

стр. 112

٢١- «الشهيد عز الدين القسام» لمجموعة من الكتاب، ندوة برعاية المستشارية الثقافية للجمهورية الإيرانية، بدمشق. ٢٢- «بسمة النور وثورة القسام» لشوقي خير الله. ٢٣- «عز الدين القسام أبو الفدائيين العرب» لمجموعة (ضمن: أبطال العرب) . ٢٤- «عز الدين القسام» لعاصم جندي. ٢٥- «ثورة عز الدين القسام» لعوني جديع. ٢٦- «الوعي والثورة» (دراسة في حياة وجهاد الشهيد عز الدين القسام) لسميح حمودة، صادر عن جمعية الدراسات العربية - القدس. ٢٧- «الموسوعة الفلسطينية» في مواطن متفرقة: ترجمة عز الدين القسام، ثورة ١٩٣٥، وثورة ١٩٣٦م، وتراجم أصحاب القسام (١) . ٢٨- «القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها» (١/١١٩-١٣٢) لمحمد عزة دروزة. ٢٩- «وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية» (١٩١٨-١٩٣٩م) من أوراق أكرم زعيتر. ٣٠- «المقاومة العربية في فلسطين» لناجي علوش. ٣١- «مقدمة من تاريخ فلسطين الحديث» لعبد العزيز محمد عوض. ٣٢- «كفاح شعب فلسطين» لعبد القادر ياسين. ٣٣- «تاريخ فلسطين الحديث» لعبد الوهاب الكيالي.

стр. 113

٣٤- «ذكريات علي الطنطاوي» (٥/٢٤٤ و٨/٨٦) . ٣٥- «منهج الجهاد القرآني» لحسن الباش (ص ١٢٩-١٣٣) . ٣٦- مجلة «التراث العربي» (١٣-١٤/٧٥-٩٠) . ٣٧- مجلة «الفتح» ، ٢ رمضان/١٣٥٤هـ. * * *

стр. 114

س ١- ما هي موانع النكاح؟ س ٢- ما الفرق بين النكاح الفاسد والباطل؟ س ٣- ما الحكمة من أن يكون الطلاق بيد الزوج لا بيد الزوجة؟ س ٤- ما حكمة المنع في تزويج الصغار وما حكمة اشتراط الولي في نكاحهم؟ ج ١- هي حق الغير، واختلاف الجنس، وحرمة المصاهرة والرضاع والنسب، واختلاف الدين، والجمع والزيادة عن الأربع، وعدم شرط من شروط النكاح الشرعية والقانونية. ج ٢- النكاح الباطل؛ هو: غير المنعقد من أصله، ولا يترتب عليه شيء من حقوق الزواج أصلاً؛ كنكاح المحارم مثلاً، والنكاح الفاسد؛ هو: الذي ينقض بعض الشروط ويكون منعقداً من وجه الظاهر ويقترن بالظهور، فيترتب عليه بعض الحقوق بعد ظهور فساده؛ كنكاح خامسة بعد الأربع، وبإدخال الأمة على الحرة. ج ٣- الحكمة من كون الطلاق بيد الزوج لا بيد الزوجة؛ هي: كمال عقل الزوج، وأنه يحسن وضع الأمور في محالها، فيطلق حسب المصلحة، ويمسك زوجه حسب المصلحة، ولأنه قيم على الزوجة بطبيعة الخلق التي جاءت الشريعة على حسبها، من جعل الرجال قوامين على النساء، فيناسب أن يكون إطلاق السراح وإدامة النكاح بيده، ولا يسبب غضاضة في نفس الزوجة، بخلاف العكس، مما يؤدي بحسب الشعور إلى اختلال نظام العائلة، وبما ينفق الرجل من ماله حسب الآية -أيضاً-، ولأنّ أصل النكاح أنه يرد على ملك التمتع ببضع المرأة قصداً، وهذا يقتضي أن يكون الطلاق بيد الزوج لا بيد الزوجة. ج ٤- الحكمة من منع تزويج الصغار؛ هي: المحافظة على المقصد المطلوب من النكاح، الذي هو استدامة بقاء الجنس الإنساني -خصوصاً المسلم منه- بحالة طبية متناسبة مع الهناء والنمو العقلي والديني والجسماني في النسل الذي يخرج من بين الزوجين، فحيث أن الصغار لا يحرزان قبل سن البلوغ الأهلية لتربية ذراريهم هذه التربية، فيكون من إباحة تزويجهم ضرر هائل في المجموع الإنساني والمجتمع الإسلامي، هذا عدا عما يترتب على إباحة تزويج الصغار من الإضرار بعقولهم وأبدانهم، والإسراع بهم إلى الفناء، وغير ما يقصده كثير من الأولياء الجاهلين، من استغلال قصور البنات، واستجلاب ثروات آباء الصغيرات بعد الموت بسبب ذلك النسب، الذي لا يقصد من مثله إلا المنافع الدنيئة، وذلك موجب لكثير من الفتن بين العائلات، ولهذا منع الآباء من تزويج الصغار في بعض الأحوال، مع العلم بشدة المرحمة بين الوالد والولد؛ لأنّ هذه المرحمة استبدلها جهل الآباء بالمظلمة، وللاحتراز من الوقوع في شيء من تلك المفاسد، اشترط الولي في نكاح الصغار؛ لأنه أرجى لصلاح حالهم بالنظر لعقل الولي ومحافظة بحسب العاطفة النسبية على مصلحة الصغير، ولذلك لم يعتبر الشرع تصرفات الصغار في النكاح وغيره بالنظر لعدم استكمالهم العقل المتوقف على البلوغ. ١٨ جمادى الآخرة ١٣٤٩ المجيب: عز الدين القسام ... ٩/١٠/١٩٣٠ ورقة الإجابة التي تقدم بها الشيخ عز الدين القسام لامتحان المحكمة الشرعية في حيفا الخاص بالمتقدمين لوظيفة «مأذون أنكحة»