← Фикх шафии

Фикх шафии · id 16934

بحر المذهب للروياني

عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Полный текст (7 151 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

الفصل وهذا كما قال: إذا ملك نصابًا من الأموال الزكاتية خمسًا من الإبل أو أربعين شاه أو خمسة أوسق من الزرع أو عشرين مثقالًا من الذهب أو مائتي درهم من الورق، وعليه دين يستغرق النصب نظر فإن كان له مال غير هذا النصاب (١٨١ ب/ ٤) فيه قولان. قال في "الأم" (١): لا يمنع بل يخرج الزكاة ويقضي الدين مما بقى بعد أداء الزكاة وهو الصحيح، وبه قال ربيعة وحماد وابن أبي ليلى ووجهه أنه حر مسلم ملك نصابًا من السائمة حولًا فأشبه إذا لم يكن عليه دين، وقال في القديم: واختلاف العراقيين من الجديد يمنع وجوبها كما يمنع وجوب الحج وبه قال سليمان بن يسار والحسن والليث والثوري وأحمد وإسحاق ﵏، وقيل: لا فرق بين الدين المؤجل والحال في ذلك وروي عن أحد رواية في الأموال الظاهرة أنه لا يمنع وجوب زكاتها. وقال مالك والأوزاعي: إن كان معه دراهم أو دنانير وعليه مثلها دين فلا زكاة، وإن كانت مواشي أو ثمار فإنه يلزمه الزكاة وكذر بعض أهل خراسان: أن الشافعي قاله في موضع فيكون قولًا ثالثًا، ووجهة: أن في النقد يؤدي إلى اجتماع زكاتين على رب الدين ومن عليه الدين وفي غيره لا يؤدي إلى هذا، ومن أصحابنا من أنكر هذا وقال: قول الشافعي في القديم لمعنى وهو أن في قوله القديم: يجب دفع زكاة الأموال الظاهرة إلى الإمام فلا نصدقه أنه مديون فإن صح عنده ذلك لم يجز له أخذ الزكاة، وقيل: موضع القولين (١٨٢ أ/ ٤) إذا كان الدين وما في يده جنس واحدة فإن كانا جنسين فقول واحد يلزم احترازًا من إيجاب زكاتين وهذا كله غير معتمد وقد روى أصحاب مالك عن عمير عن عمران عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان للرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه"، وقال أبو حنيفة: الدين الذي تتوجه المطالبة به يمنع وجوب الزكاة في الأموال إلا في الحبوب والثمار، وقال: لو كان عليه مائتا درهم دينًا وله مثل ذلك ومن العروض ما يسوي ألوفًا فلا زكاة في المائتين التي له فخالف جميع ما ذكرنا من العلماء واحتج بأنه تحل له الصدقة فلا تجب عليه الصدقة وهذا غير صحيح فيما صورنا لأنه لا تحل له الصدقة وتبطل بابن السبيل فإنه تحل له الصدقة وتجب عليه الصدقة في ماله الذي في بلده، وإن كان له أكثر من نصاب واحد فإن كان ما زاد على النصاب يفي بالدين لزمته الزكاة في النصاب قولًا واحدًا، وإن كان لا يفي بالدين كمسألة القولين، وأما قوله في "المختصر": فاستعدي عليه السلطان أي: رفع إليه قبل الحول وإنما ذكر ذلك مبالغة في حكم المسألة لا شرطًا إذ لا حكم [١٨٢ ب/ ٤] للاستعداء عليه ما لم يقض عليه.

стр. 1227

مسألة: قال (١): ولو قضي عليه بالدين وجعل لهم بماله حيث وجدوه قبل الحول ثم حال الحول قبل أن يقبضه الغرماء. الفصل وهذا كما قال: في بعض النسخ قبل أن يقضيه الغرماء وقد بينا أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة ثم لا يخلوا رب المال من أحد أمرين: إما إن حجر عليه الحاكم أو لم يحجر فإن لم يحجر فكلما حال الحول أخرج الزكاة وقضي الدين بما بقى بعد الزكاة، وإن كان قد حجر عليه فحال الحول عليه وهو محجور عليه فيه ثلاث مسائل: إحداها: حال الحول بعد تفرقة ماله بين غرمائه فلا زكاة لأن الحول حال وليس له مال. والثانية: حال الحول بعد قسمة المال بينهم وتعيين كل ذي حق شيئًا من ماله فقيل لواحد: هذا لك بمالك وقيل لآخر: هذا لك بمالك فقبلا ذلك من غير قبض فلا زكاة أيضًا لأنه الملك، وإن لم يحصل القبض، وقال الكرخي في الموضع: أباح الشافعي للغرماء نهب مال المفلس وهذا غلط، لأن معناه عرف الحاكم الديون ومقدار مال المفلس وقسطه على الديون وجعل لكل واحد منهم من ماله عينًا بقدر دينه ورضيه الغرماء وقبلوا ذلك فلا يكون هذا نهبًا وكان ملك المفلس زائلًا [١٨٣ أ/ ٤] عنه. والثالثة: أن يعفي عليه العافي بالديون ووقف ماله ومنعه من التصرف ثم حال الحول قبل أن يقبضه الغرماء هل يلزمه زكائه؟ قولان، بناء على المغضوب لأنه ممنوع من التصرف فيه، وقال أبو إسحاق: إن كان ماله ماشية وجبت الزكاة قولًا واحدًا وفي غيرها قولان، لأن نماءها تم بعد وقف المال بخلاف غيرها وهذا غلط، لأنها وإن كانت نامية ولكنه يحول بينها وبينه. وقال صاحب "الإفصاح": يلزمه الزكاة في الكل لأن الحجر لا يمنه الزكاة كالحجر على السفيه وهذا أيضًا غلط، لأن وليه ينوب عنه في التصرف وها هنا ليس له نائب في التصرف فافترقا، ومن أصحابنا من قال: إن سلطهم على أخذ ماله بديونهم حيث وجدوه فلا زكاة عليه، وإن لم يملكهم كرهًا ملكه ومعنى قوله لأنه صار لهم دونه أو صاروا أحق به منه إذا أخذوا لا أنهم ملكوا قبل الأخذ، وإن لم يسلطهم تجب الزكاة وهذا غير صحيح أيضًا بل تجب الزكاة قبل أن يملك الغرماء وهو ظاهر تعليل الشافعي، لأنه صار لهم دونه. فرع لو كان عليه دين من جنس الدراهم وفي يده أربعون شاه وثمره وأراد الحاكم أن يبيع (١٨٣ ب/٤) أحداهما بدينه يبيع الثمرة لأن الأنفع للمساكين تبقية الماشية على ملكه لتكرر الزمان في عينها.

стр. 1228

فرع آخر لو كان له مائتا دينار وألف درهم وعليه ألف درهم دين وقلنا: الدين يمنع وجوب الزكاة قال ابن سريج: قال الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين: ينظر في قيمة الدنانير فإن كانت قيمتها ألفًا جعلنا الدين في مقابلة ما فيه الحظ للمساكين فإن كان الحظ في جعله في مقابلة الورق فعلت وإن كان الحظ في جعله في مقابل الذهب فعلت. وقولنا: أحظ يريد أكثر استعمالًا في البلد من الآخر، وإن كان في الحظ سواء جعلت الدين في مقابلة الورق لأنه من جنسه وأخذت لزكاة الدناير، وإن كانت المسألة بحالها وكانت قيمة الذهب تسعمائة قال الشافعي: جعلت الدين في مقابلة العين، قال ابن سريج: يجعل في الدين في مقابلة الأقل فيكون الدين في مقابلة العين، وما به من الورق ويبقى من الورق تسعمائة فأخذ الزكاة منها هذا إذا كان ماله أجناسًا زكاتية إبل وبقر وغنم وورق وتجارة. قال ابن سريج: جعلت الدين [١٨٤ أ/٤] في مقابلة العين أو الورق أو التجارة لأنه من جنسه وأخذت الزكاة من غير ذلك، وقال أبو حامد: هذا إطلاق فاسد وينبغي أن يقال: يجعل الدين في مقابلة ما هو الأحظ للمساكين وقد يكون الأحظ أن يكون في مقابلة الماشية دون الدنانير والدراهم، وهذا لا يصرف إلى غير مال الزكاة طلبًا لحظ المساكين، كذلك هاهنا ومن أصحابنا من قال: إذا كان الدين من جنس أحدها فإنه يصرف إلى الجنس بكل حال وهذا أصح عندي، وحكى عن أبي حنيفة أنه قال: إذا كانت له خمس من الإبل وعليه خمس من الإبل ومائتان درهم يجعل الدين في مقابلة الدراهم لأنها من جنس الأثمان وهذا غلط، لأن الإبل إلى الإبل أقرب والمطالبة بها دون غيرها صرف الدين إليها أولى. فرع آخر إذا اعترف المحجور عليه بالفلس أن ماله حال عليه الحول وفيه الزكاة أو حالت عليه أحوال وفيه زكوات فإنه يصدق بلا خوف، ولكن هل يشارك الغرماء في ذلك، أو يقدم سائر الغرماء؟ قولان (١٨٤ ب/ ٤) كما لو أقر بسائر الديون. فرع لو كانت له مائتان درهم ولا مال غيرها فقال لله على أن أتصدق بهذه المائة بعينها صح نذره وتعلق بها، ولزمه أن يتصدق بها فلو حال الحول قبل أن يتصدق بها فعل يمنع النذر وجوب الزكاة؟ فإن قلنا: الدين يمنع وجوب الزكاة فهذا أولى لأنه يتعلق بالعين واستحق بهذا النذر عينه بخلاف دين الآدمي، وإن قلنا: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة ففي هذا وجهان، لأن المال صار مستحقًا لله تعالى قبل الحول فإن قلنا: لا يمنع يتصدق بخمسة عن المائتين على وجه الزكاة ويتصدق بالمائة التي نذرها، وإن قلنا يمنع وجوب الزكاة تصدق بالمائة التي نذرها ولا زكاة.

стр. 1229

فرع آخر لو نذر مطلقًا فقال: لله على أن أتصدق بدرهم وله مائتا درهم فإن قلنا: الدين لا يمنع وجوب الزكاة فها هنا أولى أن لا يمنع، وإن قلنا: يمنع ففيه وجهان: أحدهما: يمنع أيضًا، والثاني: لا يمنع لأنه دين لا مطالب به ويؤتمن على أدائه وضعف في بابه فلا يمنع وجوب الزكاة بخلاف دين الآدمي (١٨٥ أ/ ٤) وهكذا لو قال: لله على أن أتصدق بمائتي درهم. فرع آخر لو قدمه غرماؤه إلى القاضي فجحدهم وحلف ففيه وجهان أحدهما: وهو قول جمهور أصحابنا جحوده ويمينه غير مؤثر فتكون زكاة ما بيده على قولين، والثاني: جحوده مع يمينه أسقط عنه المطالبة وإن لم يسقط عنه الدين فصار في حكم من لا دين عليه لسقوط المطالبة عنه فلزم زكاة ما في يده قولًا واحدًا ذكره في "الحاوي" (١). فرع آخر لو أقرض ألف درهم ولا مال للمستقرض سوى ألف درهم ورهنه عند المقرض فقط حصل له ألفان ألف رهن وألف في يديه وعليه ألف المقرض وحال الحول أما المقرض فهل تجب عليه الزكاة في الدين؟ قولان: وإما المستقرض فهل تجب عليه الزكاة فله ألفنا وعليه ألف درهم دين فإن قلنا: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة زكي الكل، وإن قلنا: يمنع زكي الألف ولم يزك الآخر. فرع آخر لو كانت له أربعون شاه سائمة فاستأجر رجلًا يرعاها حولًا بشاة موصوفة في الذمة صحت الإجارة وملك الأجير الشاه في ذمة رب المال فإذا حال الحول عليها فعلى رب المال شاه (١٨٥ ب/ ٤) في ذمته فإن لم يكن له مال غير هذا الغنم هل يمنع الدين عليه وجوب الزكاة في الغنم قولان: وإن كان له مال غيرها فإنه تجب الزكاة قولًا واحدًا، ولو كانت الإجازة على واحدة شاه بعينها صحت الإجازة، وإذا حال الحول فإن كانت مختلطة بغنم المستأجر كان حكمها حكم الخليطين في نصاب واحد فيلزم الزكاة عليهما بالقسط، وإن كان ميزها وعزلها لم يضمنها إلى ما عنده من الغنم ولا زكاة عليهما، وهكذا إذا استأجر بثمره نخلة بعينها أو نخلات لا يختلف هكذا قال الشافعي. قال أصحابنا: أراد إذا ظهرت الثمرة ولم يكن يريد إصلاحها وشرط القطع أو كانت الإجازة بالنخلة وثمرتها فإذا بدا الصلاح فإن كان نصيب كل واحد منهما نصابًا زكيًا هنا، وإن كان أقل من نصاب ولكن الجميع يبلغ نصابًا فهو مبني على الخلطة فيما عدا

стр. 1230

المواشي وهذه هي خلطة أوصاف لا أعيان، ونص الشافعي ها هنا يدل على ثبوت حكمها فيها بكل حال. فرع آخر إذا قلنا: الدين يمنع الزكاة فدين الكفارة ودين الزكاة سواء على الطريقة الصحيحة، وقال زفر: كلاهما [١٨٦ أ/ ٤] يمنع وقال أبو يوسف: إن كانت الزكاة واجبة في العين تمنع الزكاة، وإن كانت واجبة في الذمة فإن أتلف مال الزكاة وانتقلت الزكاة إلى ذمته لا يمنع، وقال أبو حنيفة: الزكاة تمنع بخلاف الكفارة لأنها دين واجب كدين الآدمي والله تعالى أعلا المطالبين بإخراجها. فرع لو حال الحول على مائتي درهم فحال الحول عليها ووجبت الزكاة فيها فتصدق بكلها ولم ينو الزكاة فقد ذكرنا أنه لا يسقط عنه الزكاة على ظاهرة المذهب، وقال ابن سريج: ينظر فإن كان له مال سواها يلزمه إخراج هذه المائتين منه لأنه لما تصدق بكل المائتين علمنا أنه قصد أن يخرج الزكاة من غير هذا المال فيخرجها من غيره واجبًا، وإن لم يكن له مال سواها ففيه وجهان: أحدهما: ما ذكرنا، والثاني: يقع خمسة عن الفريضة لأنها تتعلق بعينها والباقي عن التطوع ويشبه أن يكون الوجهان بناء على القولين في بيع مال الزكاة بعد وجوبها، فإن قلنا: يفقد البيع في الكل فقدت الصدقة في كله وعليه زكاة ماله، وإن قلنا: يصح فيما عدا قدر الزكاة فهاهنا صحت الصدقة تطوعًا [١٨٦ ب/ ٤] فيما عدا قدر الزكاة وكانت منها واقعة موقعها. فرع آخر ذكره والدي الإمام ﵀ لو ضمن عن آخر مالًا بإذنه فهذا الدين هل يمنع وجوب الزكاة؟ إذا قلنا: الدين يمنع وجوب الزكاة لا نص فيه ويحتمل وجهين أحدهما: لا يمنع وجوبها لثبوت حق الرجوع له بعد الأداء فصار كأنه لا دين عليه حيث يصل إليه عوضه عقيب أدائه، والثاني: يمنع لأن الدين عليه في الحال ولا شيء له على المضمون عنه قبل الأداء فصار كسائر الديون. فرع آخر ذكره والدي ﵀ لو حال الحول على ماله فقبل إمكان الأداء توجه عليه الدين من قبل الله تعالى لا بإيجاب من جهته كنفقة الزوجات هل يسقط الزكاة عنه على القول الذي يقول الدين يمنع وجوب الزكاة، فإن قلنا: إمكان الأداء من شرائط الضمان لم يسقط، وإن قلنا: أنه من شرائط الوجوب فإن كان العقد منه لم يسقط أيضًا، وإن كان من وليه يحتمل وجهين: أحدهما: يسقط كما لو كان وجوبها قبل الحول لأن وقت الوجوب جاء وعليه دين،

стр. 1231

والثاني: لا يسقط وهذا أصح لأن [١٨٧ أ/ ٤] عقد وليه له كعقده بنفسه إذا كان من أهله والفرق بين هذا وبين ما قبل الحول هو إن الدين هناك لو وجب بسبب منه لم يمنع وجوب الزكاة، وإن لم يكن متعديًا في السبب فكذلك إذا وجب لا بسبب منه وهذا بين ثم ذكر في "المختصر" الزكاة في المرهون والزكاة في الدين على ملئ وقد مضى شرح ذلك. مسألة: قال (١): وإذا عرف لقطة سنة ثم حال عليها. الفصل وهذا كما قال: إذا التقط لقطة وكانت نصابًا تجب فيه الزكاة فعليه أن يعرفها حولًا فإذا فعل ذلك هل يدخل في ملكه عقيب الحول بغير اختياره المذهب أنها لا تدخل في ملكه بغير اختياره. ومن أصحابنا من قال: إذا اختار تملكها متى نملك؟ فيه قولان: كما في القرض أحدها: لا يملك ما لم يتصرف فإذا تصرف حكمنا بدخوله في ملكه قبيل التصرف، والثاني: يملك بنفس الاختيار قبل التصرف ثم إذا تملكها فإن كانت من الأثمان كان في ذمته مثلها لأنها عرض عليه وإن كانت ماشية حصلت في ذمته قيمتها من غالب نقد البلد. وأما حكم الزكاة فإذا حال الحول من حين الالتقاط فلا زكاة على الملتقط لأنه لا يملكها [١٨٧ ب/٤] وأما ربها فعلى قولين أحدهما: لا زكاة، والثاني: عليهم الزكاة لأنها كالمغصوب فإذا حال الحول الثاني وجاء ربها لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون يملكها أو لا، فإن لم يكن تملكها فلا زكاة عليه لأنه لم يملكها، وأما ربها فإنه مرتب على القولين في المغصوب فإن قلنا: لا زكاة هناك فهاهنا أولى، وإن قلنا: فيه الزكاة فهاهنا قولان لأن ملكه هنا أضعف لأنه يعرض أن يملكه الملتقط وهذا أصح، لأن الشافعي قال: ويشبه أن لا يكون عليه الزكاة فيها قولًا واحدًا وهذا اختيار أبي إسحاق ويفارق المغصوب لأن ملك صاحبه مستقر عليه، وهكذا لو اختار تملكها وقلنا: لا يملك ما لم يتصرف ولم يكن تصرف وإذا قلنا: إنه يملك باختيار التملك فاختار التملك أو قلنا: يملكها بمضي السنة فإن للملتقط تملكًا على هذا اللقطة وعليه قيمتها دينًا فإن كان له مال سواها يفي بالدين فعليه زكاتها، وإن لم يكن له مال سواها فهل عليه الزكاة؟ قولان: وأما صاحب القطة فقد ملك في ذمة الملتقط قيمتها والدين يجري مجرى العين في وجوب الزكاة وهذا دين غير مقدور [١٨٨ أ/ ٤] عليه هل يجب الزكاة فيه؟ قولان: كما قلنا في العين المغصوبة، ومن أصحابنا من قال: إنه يختلف بيسار الواحد وإعساره على ما تقدم بيانه في الدين فإن قيل: إذا كانت اللقطة مما لا تجب فيه الزكاة ولا مثل له فالمالك لم يختر قيمته في ذمته فيجب أن لا زكاة قيل: ما يجب فيه زكاة العين لا يعتبر فيه قصد المالك كما لو كانت له حنطة فذرتها الريح في أرضه فنبتت خمسة أوسق يلزمه

стр. 1232

عشرها ثم أن المزني اختار وجوب الزكاة هاهنا، وكذلك في المغصوب. واحتج بأن الشافعي نص في باب صدقات الغنم على هذا ثم قال: فقضي ما لم يختلف من قوله أي: من نصه في هذا لأحد قولين وهذا الذي اختاره المزني وهو الأصح، ولكن يقال له: وإن نص في موضع على أحد قوليه لا يمنع القولين في موضع آخر فإن قال قائل نص الشافعي في المسألة السابقة وهي إذا جحد ماله أو غصب عليه قولين ثم فرع على القول بالوجوب فما قصده بذلك قلنا: قيل: قصده ترجيح قبول الوجوب على .... (١) السقوط وعلامة الترجيه تخصيصه بالتفريع وقيل: قال بعض أصحابنا: يجب الزكاة لما مضى هناك [١٨٨ ب/ ٤] قولًا واحدًا. وقوله: فلا يجوز إلا واحد من قولين قصد به إبطال قول مالك على ما ذكرنا فتخصيصه قول الوجوب بالتفريع كالدليل على صحة هذه الطريقة، وأما قوله في اللقطة (٢) والقول فيها كما لو وصفت في أن عليه الزكاة لما مضى لأنها ماله أو في سقوط الزكاة عنه في مقامها في يد الملتقط بعد السنة لأنه أبيح له أكلها تشبيه للقطة المغصوب وهذا التشبيه وهذه العبارة تقوى طريقة من أدعى القولين في الجحودة. فرع لو أودع عند رجل وديعة ثم قال: إن احتجت إليها فخها قرضًا فنوى أن يتخذها قرضًا لم يدخل في ضمانه ما لم يستعمل، وفي اللقطة إذا نوى بعد الحول التملك دخلت في ضمانه وإن لم يتصرف على المذهب الصحيح والفرق أن يد المالك على الوديعة هي ثابتة فلا تتبدل إلا بالاستعمال وفي اللقطة فلا يد للمالك عليها فمتى حفظها لنفسه واختار تملكها دخلت بذلك في ضمانه ذكره القفال. مسألة: قال (٣): ولو أكرى دارًا أربع سنين بمائة دينار. الفصل وهذا كما قال: إذا أكرى داره أربع سنين [١٨٩ أ/ ٤] بمائة دينار بأن أطلق العقد أو اشترط تعجيل الأجرة كان الكراء كله حالًا وإن اشترط أجلًا كان على ما شرط خلافًا لأبي حنيفة ومالك، فإن عندهما لا تتعجل الأجرة عند الإطلاق فإذا تقرر ما ذكرنا فقد ملك المكري جميع المائة فإذا حال الحول عليها وهي في يده وجبت الزكاة بلا إشكال وكم الذي يجب عليه أن يخرجه؟ قال في "الأم" (٤): يلزمه إخراج خمسة وعشرين دينارًا وهكذا كل سنة يخرج زكاة ما استقر ملكه عليه، وقال المزني والبويطي: يخرج زكاة الكل في السنة الأولى وهكذا في كل سنة يخرج زكاة ما في يده منها لأنها ملكه، وإن لم يكن مستقرًا كالصداق فاختلف

стр. 1233

أصحابنا فيه، فمنهم من قال: المسألة على قولين، وما ذكره المزني والبويطي هو قول ثان للشافعي، وقد رواه البويطي عنه، وبهذا قال عامة أصحابنا. وحكي عن ابن سريج أنه قال: هذا القول الذي ذكره البويطي أصح، وقيل: هذا غلط، لأن ابن سريج ذكر في كتاب "الانتصار": إن هذا هو مذهب البويطي، قاله من عنده ولا يرويه أحد من الشافعي، فالمسألة على قول واحد، وهو ما ذكره في [١٨٩ ب/ ٤] "الأم" ووجهه أن ملكه غير تام على كلها لأنه يتضمن بشرط سلامة المنفعة للمكتري وذلك يوجب نقصًا في ملكه فهو كالدين المجحود إذا لم يأمن أن يحلف عند المطالبة عليه لا زكاة عليه ويفارق الصداق لأنها لم تقبضه بشرط سلامة المنفعة للزوج بدليل أنها لو ماتت استقر كله وإن هلكت المنفعة، وأيضًا إذا طلقها فإنه يعود الصداق إليه حين الطلاق بتصرف جديد فلا يستدل من ذلك نقصان ملكها قبل ذلك. وهاهنا إذا انهدمت الدار تنفسخ الإجارة ويرتفع من غير تصرف جديد، فيظهر نقصان ملكه على الأجرة وعدم استقرار مكله عليها، وقيل: الصداق مضمون على الزوج ضمان العقد في حول فإذا حال الحول عليه وهو في يد الزوج فحكمه حكم المبيع إذا حال الحول عليه في يد البائع وقد ذكرنا الاختلاف فيه وقال القاضي الطبري وحده في وجوب الزكاة قولان كما في وجوب الإخراج قولان، وهذا لا يصح لأنه لو كانت لا تجب فيه الزكاة على أحد القولين لعدم استقراره لكان إذًا يستأنف حوله ولا مضى كمال الكتابة فلما نص على هذا [١٩٠ أ/ ٤] القول أنه يزكي لما مضى دل على أن عدم الاستقرار لا يمنع الوجوب، وإنما منع الإخراج فإذا تقرر هذا وقلنا بالمذهب الصحيح فالحكم في السنة الثانية وما بعدها مبني على أن الزكاة تجب في الذمة أو استحقاق جزء من العين، فإن قلنا: في الذمة فحال الحول الثاني وجبت زكاة خمسين دينارًا لأن الملك استقر عليها وقد أخرج في الحول الأول زكاة خمس وعشرين منها وحال عليها الحول الثاني، فإن كان قد أخرج الزكاة من غيرها زكاها، وإن كان قد أخرج من عينها زكى ما بقى في هذا الحول الثاني، فإذا حال الحول الثالث وجبت زكاة خمسين وسبعين دينارًا خمسون منها قد زكاها حولين وقد حال عليها ثالث فيزكيها وبقيت خمسة وعشرون حال عليها ثلاثة أحوال ولم يخرج زكاتها فيخرج زكاتها، فإذا حال الحول الرابع وجبت الزكاة في المائة كلها خمسة وسبعون منها قد زكاها ثلاثة أحوال وقد حال عليها الحول الرابع فيزكيها لهذا الحول وبقيت خمسة وعشرون حال عليها أربعة أحوال ولم يزكها فيزكي زكاة أربعة أحوال فإن قلنا: الزكاة في العين فإذا حال الحول الأول [١٩٠ ب/٤] زكي خمسة وعشرون دينارًا وهو بالخيار بين أن يخرج من عينها أو من غيرها، فإذا حال الحول الثاني وجبت زكاة خمسون خمسة وعشرين وقد أخرج الزكاة عنها في الحول الأول، وقد حال عليها حول ثان بأن كان قد أخرج الزكاة عنها في الحول الأول وقد حال عليها حول ثان فإن كان قد أخرج الزكاة من غيرها أخرج زكاتها، وإن كان قد أخرج من عينها زكى ما بقى وبقيت خمسة

стр. 1234

وعشرون حال عليها حولان لم يخرج الزكاة منها وقد استحق المساكين زكاة الحول الأول ربع العشر من عينها فلا يجب عليه زكاة نصيب المساكين فيزكي الخمسين إلا قدر نصيب المساكين في الحول الأول وعلى هذا في الحول الثالث والرابع، ويدق الحساب وهكذا إذا قلنا: إن الزكاة في الذمة والعين مرتهنة بها والدين يمنع وجوب الزكاة يخرج الزكاة إلا عن القدر الذي هو نصيب المساكين لأن عليه دينًا وهو الزكاة قدر الواجب في الذمة من الدين يمنع من الزكاة بقدره كما لو استحق المساكين جزءًا من العين. وقال القفال الشافعي ﵀: وضع المسألة فيمن أكرى دارة أربع سنين بمائة دينار ونصور نحن في مسألة [١٩١ أ/ ٤] أسهل من هذا وهي أن يكري أربع سنين بمائة وستين دينارًا فحصة كل حول أربعون دينارًا فعلى هذا يؤدي في الحول الأول دينار، وفي الحول الثاني بأن أن ملكه كان مستقرًا على ثمانين دينارًا فعليه أربعة دنانير غير أنه أدى دينارًا فيؤدي ثلاثة دنانير، ثم إذا مضى الحول الثالث بأن أن ملكه كان مستقرًا على مائة وعشرين دينارًا ثلاثة أحوال وزكاتها تسعة دنانير وقد أدى أربعة دنانير في دفعتين فيؤدي خمسة دنانير، ثم إذا مضى الحول الرابع بأن استقر ملكه على جميع الكراء وزكاته في أربع سنين ستة عشر دينارًا وقد أدى تسعة فيؤدي سبعة دنانير وعلى هذا يرتب مسألة الكتاب فإنه يدق الحساب فإذا تقرر قال المزني: هذا خلاف أصله في كتاب الإجارات أشبه بأقاويل العلماء في الملك أراد كان من حقه إذا جعلها حالة كالثمن أن يوجب الزكاة بمضي الحول في الكل فإن هذا هو الأشبه بأقاويل العلماء في ملك الإنسان، ولم يراد به الاستثناء تأويل العلماء أن الكراء حال لأن أكثر العلماء على أن الكراء في مطلق الإجارة لا يكون حالًا فثبت أنه أراد به ما بينا. وقوله: لا على ما عبر في الزكاة أي: ليس [١٩١ ب/٤] الأمر على ما عبر به في الزكاة والجواب عن هذا أن يقول: عبارته في الزكاة لا يخالف عبارته في الإجارة لأن الشافعي جعله في الإجارة كثمن السلعة في جواز التصرف فيه لا في كمال ملكه وقوته وجواز التصرف في الملك لا يدل على استقرار ملكه في حكم الزكاة كمال المكاتب فبطل بما قال الزمني، وأيضًا هاهنا في الزكاة أثبت له الملك وإن لم يستقر ولهذا قال: زكاها لما مضى إذا استقر فلولا أن الملك حصل بالعقد لأمر باستئناف الحول فيدل على أن هذا لا يخالف ما ذكر في الإجازة. وقال بعض أصحابنا بخراسان: الأحرى هل يملك بنفس العقد أم هي موقوفة؟ قولان: وهذا غير صحيح. فرع لو كانت المسألة بحالها فقبض الأجرة ولم يسلم الدار حولًا بعد حول حتى انقضت المدة فالإجارة قد بطلت وعليه رد الأجرة. فأما وجوب زكاتها عليه فإن قلنا: بالمذهب فلا زكاة عليه في شيء منها لأنه حكمًا مضى من مدة الإجارة شيء قبل التسليم بعد زوال ملكه عما قابله من الأجرة ومن زال

стр. 1235

ملكه عن الشيء لم تلزمه زكاته، وإن قلنا بالقول الآخر فالجواب: بعكس ما تقدم فإذا مضت السنة الأولى قبل التسليم كان ملكه على مائة دينار وزال ملكه عن خمسة وعشرين دينارًا [١٩٢ أ/ ٤] فيزكي الباقي وهو خمسة وسبعون دينارًا لسنة فإذا مضت السنة الثانية فقد زال ملكه عن خمسين فيزكي الباقي لسنة وهو خمسون دينارًا إلا قدر ما أخرج منها في زكاة السنة الأولى فإذا أمضت السنة الثالثة فقد زال ملكه عن خمسة وسبعين دينارًا فيزكي الباقي لسنة وهو خمسة وعشرون دينارًا إلا قدر ما أخرج منها في زكاة السنة الأولى والثانية، فإذا مضت السنة الرابعة فقد زال ملكه عن المائة كلها فلا زكاة عليه فيها ولا رجوع له بما أخرج من زكاتها لأن ذلك حق لزمه في ملكه فلا يرجع به على غيره. فرع ذكره والدي ﵀ إذا قلنا: بالمذهب الصحيح في هذه المسألة لو عجل زكاة ما زاد على خمسة وعشرين في الحول الأول لم يجز، وإن علمنا عند انقضاء الحول أن زكاة الجميع هي واجبة بالحول الأول ولو عجل زكاة عشرين قبل تمام الحول الأول نظر فإن كان قد مضى لدفعه أخماس الحول جاز وإلا فلا يجوز والأصل فيه أن ما لم يعلم وجود النصاب الذي يلزمه به الزكاة في ملكه فتعجيلها غير جائز، وكذلك ما لم يعرف ملكه للمال لا يجوز إخراج زكاته إلا ترى أنه لو كانت له دراهم ولا يعرف كمال [١٩٢ ب/ ٤] نصابها فأخرج خمسة دراهم ثم علم أنها كانت نصابًا لم يجز ما أخرجه عن فرضه فكذلك فيما نحن فيه وفي كل هذا وجه آخر: إنه يجوز إذا ظهور في الثاني وجود الشرط. فرع آخر لو باع شيئًا بمائة دينار وقبض الثمن والمبيع قائم في يده بعينه فحال الحول على الثمن هل يلزمه إخراج الزكاة عنه؟ قولان وهل يلزم المشتري إذا كانت السلعة للتجارة أن يخرج الزكاة عنها قبل قبضها؟ قولان، لأنه يخاف طروء الفسخ عليه كما في الأجرة بانهدام الدار. فرع آخر لو تبايعًا سلمًا بمائة دينار إلى أجل وقبض البائع الثمن في حال الحول قبل إقباض المسلم فيه قال الشافعي: أخرج زكاتها، قال أصحابنا: هذا مبني على أنه إذا عدم المسلم فيه عند محله هل ينفسخ العقد؟ فيه قولان: أحدهما: لا ينفسخ فعلى هذا يلزمه إخراج زكاتها قولًا واحدًا، والثاني: ينفسخ فعلى هذا هل يلزمه إخراج زكاتها؟ قولان: كما قلنا في الأجرة، وأما مشتري المسلم فلا يلزمه إخراج زكاته إن كان للتجارة قولًا واحدًا، لأن تأجيل الشيء يمنع من وجوب الزكاة فيه فإذا قبضه بعد محله استأنف حوله. مسألة (١٩٣ أ/٤): قال (١): ولو غنموا فلم يقسمه الوالي حتى حال الحول.

стр. 1236

الفصل وهذا هو كما قال: الكلام في الغنيمة في فصلين أحدهما: في القسمة، والثاني: في الملك. فأما القسمة: فالمستحب للإمام أن يقسم الغنيمة حيث غنمها في دار الحرب كانت أو في دار الإسلام، إلا أن يكون له عذر مثل أن يخاف لحوق المشركين بهم إن اشتغل بقسمتها بينهم وانقطاع الميزة عنهم وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يقسمها في دار الحرب. وأما الملك: فإذا حصلت أموال أهل الحرب في أيدي المسلمين نظر فإن كانت الحرب قائمة لم يملكوها ولا ملكوا أن يتملكوا، فلو قالوا: اخترنا التملك أو اقتسموها بينهم لم يملكوها، وإن انقضت الحرب وانصرف العدو فقد ملكوا أن يتملكوا كالشفيع لا يملك ولكن يملك أن يتملك، وإنما يملكوها بأحد أمرين: أحدهما: أن يقولوا: اخترنا الملك، والثاني: أن يقسمها الإمام بينهم فيتعين لكل واحد نصيب منها. وقال بعض أصحابنا بخراسان: يملكون ملكًا ناقصًا وإن لم يختاروا التملك ولا اقتسموا لأنه لو وطئ جارية من الغنيمة لا يلزم الحد وهذا غلط، لأنه لا خلاف أن من ترك حقه من القسمة سق حقه ويرجع إلى الباقين [١٩٣ ب/ ٤] ولا يحتاج إلى قبولهم والحد يسقط بشبهة الملك كما لو وطئ جارية ابنه لا يلزمه الحد، وإن لم يتملك فإذا ثبت حكم الملك بني عليه حكم الزكاة فكل موضع قلنا: ملكوا أو قلنا: ملكوا أن يملكوا فلا زكاة لأنهم لم يملكوا وكل موضع قلنا: ملكوا بالاختيار نظر فإن كانت الغنيمة أصنافًا فلا حول ولا زكاة سواء كانت ماشية زكاتية وأثمانًا زكاتية وغير زكاتية ... (١) ثم يقسم بينهم قسمة بحكم وهي أن يجعل الإبل لقوم والبقر لقوم والدراهم لقوم على حسب اختياره ورأيه، فإذا لم يتعين ملكه فلا زكاة عليه، وإن كانت الغنيمة صنفًا واحدًا من الذي تجب فيه الزكاة نظر فإن بلغ نصيب كل واحد منهم نصابًا دار في الحول لأنه استقر ملكه على نصيبه كما لو ورثوه. وقال في "الحاوي" (٢): هل تجب زكاتها والخمس باق؟ فيها وجهان أحدهما: وهو قول البصريين لا زكاة وهو بنص الشافعي أشبه، والثاني: وهو قول البغداديين وهو الأصح أنه تجب الزكاة لأن مشاركة أهل الخمس لا تمنع وجوب الزكاة عليهم كمشاركة المكاتب والذمي لا يمنع وجوب الزكاة على الحر المسلم [١٩٤ أ/ ٤] وإن لم يبلغ نصيب كل واحد منهم نصابًا لم يضم ما لهم إلى الخمس لأنه لا زكاة على أهل الخمس في نصيبهم من هذا المال لأنهم غير معينين وينظر إلى ما بعد الخمس فإن كانت ماشية صحت الخلطة قولًا واحدًا، وإن لم يكن ماشية فقولان، فكل موضع قلنا:

стр. 1237

لا تصح الخلطة فلا زكاة وكل موضع قلنا: تصح الخلطة جرت في الحول من حين الملك فإن قيل: ما الفرق بين الورثة يملكون التركة من غير القسمة واختيار التملك؟ قيل: الفرق أن بعض الورثة لو أتلف من التركة شيئًا لم يلزمه قيمته ولكن يسقط بمقداره من حصته فملكته مستقر وبعض الغانمين لو أتلف شيئًا من الغنيمة يلزمه قيمته وترد في المغنم فافترقا. فرع لو جمع الوالي ألفي دراهم أو ذهبًا فأدخله بيت المال فحال الحول عليها أو كانت ماشية ترعى في الحمى فحال عليها حول فلا زكاة فيها لأن ملاكها لا يحصون ولا يعرف كلهم بأعيانهم ثم نص عليه في "الأم" (١). فرع آخر لو عزل الإمام صنفًا من القسمة من المال الزكاتي لقوم غائبين فلا زكاة لأنهم ما ملكوا فإنا لا نعلم قبولهم نص عليه في "الأم" (٢) (١٩٤ ب/ ٤). باب البيع في المال الذي فيه الزكاة بالخيار وغيره مسألة: قال (٣): ولو باع بيعًا صحيحًا على أنه بالخيار أو المشتري أو همًا أو قبض أو لم يقبض. الفصل وهذا كما قال: الكلام هاهنا في فصلين أحدهما: في زكاة القطر، والثاني: في زكاة المال وكلاهما مبنيان على أن الملك في زمان الخيار لمن يكون؟ وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: للبائع وهو اختيار المزني، والثاني: للمشتري، والثالث: موقوف فإن فسخا البيع تبينا أن الملك لم يزل عن البائع وإن أتما البيع تبينا أن المشتري ملكه بالعقد ولا فرق بين خيار المجلس وخيار الشرط، ولا بين أن يكون الخيار للبائع أولهما أو للمشتري. وقال القفال: الأصح أن الخيار إن كان للبائع فالملك له وإن كان للمشتري فالملك له وإن لهما فموقوف. وروى الربيع إن كان الخيار للبائع أولهما فالملك للبائع وإن كان الخيار للمشتري فقولان، أحدهما: للبائع ونقل المزني في أول هذا الباب أن الملك للبائع بكل حال ثم حكي قولين آخرين: أحدهما قال: وقال في زكاة الفطر: إن الملك يتم بخيارها أو بخيار (١٩٥ أ/ ٤) المشتري وحده، يعني: أن الخيار إنما يمنع وقوع الملك للمشتري إذا كان البائع وحده

стр. 1238

دون أن يكون لهما أو للمشتري وحده والثاني قال: وفي الشفعة أن الملك يتم بخيار المشتري وحده أي: لا يقع الملك للمشتري إلا أن يكون الخيار له وحده دون أن يكون الخيار لهما وللبائع ثم اختار المزني هذا القول فقال: وهذا عندي أشبه بأصله. وفي بعض النسخ قال: الأول، يعني: القول الأول إذا كانا جميعًا بالخيار .... يعني أن الملك أنما يكون للبائع إذا كانا بالخيار أو البائع وحده بالخيار فأما إذا كان الخيار للمشتري وحده والملك له في زمن الخيار واحتج على هذا من أجل الشافعي لم يختلف قوله في رجل حلف بعتق عبده أن لا يبيع فباعه أنه عتيق لأن السنة عند الشافعي أن المتبايعين بالخيار ما لم يتفرقا فلولا أنه ملكه يعني في وقت الخيار ما عتق عبده المشتري عل البائع وأجاب أصحابنا عن هذا بأنه عتق لا لأن الملك للبائع ولكن لأن له فيه حق الفسخ للخيار ولو أنشأ العتق في زمان الخيار لعتق بانفساخ البيع به فيه (١٩٥ ب/٤) وكذلك إذا وجدت الصفة التي علق العتق بها جاز أن يفسخ فيه البيع ويترتب عليه العتق رد وقوع العتق بالصفة أمضى في الأحوال من وقوع عتق المباشرة، فإن قيل: هذا تعليق الفسخ بالحظر وذلك لا يجوز لأنه لو قال: إن بعتك فقد فسخت البيع لم يجز قلنا: نعم، ولكن يجوز في ضمن العتق الذي يقبل التعليق بالحظر والغرر كما أن إبراء المكاتب لا يتعلق بالصفة، ولكن عتقه تعلق بالصفة وفي ضمنه إبراء فإذا تقرر هذا رجعنا إلى حكم الزكاة. أما حكم زكاة الفطر إذا أهل هلال شوال في مدة الخيار فإن قلنا: الملك للمشتري فإنه ينتقل إليه بنفس العقد فالفطر على المشتري، وإن قلنا الملك للبائع فإنه ينتقل إلى المشتري بشرطين: بالعقد وبانقضاء الخيار فالفطرة على البائع. وإن قلنا: مراعي ينظر فإن تم البيع فالفطرة على المشتري لأنه بأن أن الملك انتقل إليه وإن فسخا البيع فالفطرة على البائع، وأما زكاة المال إذا باع ما لا يجب فيه الزكاة قبل الحول فحال الحول في مدة الخيار بأن قلنا: الملك للبائع فالزكاة عليه، وإن قلنا: الملك للمشتري فإن أجاز البيع فلا زكاة على [١٩٦ أ/ ٤] البائع ويستأنف المشتري الحول من حين اشتراه وإن فسخا البيع استأنف البائع الحول لأن ملكه قد تحدد عليه. وذكر بعض أصحابنا من المتأخرين أنه يلزم الزكاة على البائع بحوله لأن هذا الفسخ استند إلى العقد بالشرط المذكور فيه وهذا غريب، وإن قلنا: الملك موقوف فإن أجازا البيع استأنف المشتري الحول من حين العقد، وإن فسخاه وجبت الزكاة على البائع لأن تبينا أن الملك لم يزل عنه، ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا: أن الملك للبائع وينتقل إلى المشتري بشرطين فإن كان الخيار لهما أو للبائع فالزكاة على البائع، وإن كان الخيار للمشتري وحده فهل تجب على البائع الزكاة وجهان، لأن الملك انتقل بهذا البيع كالقولين في المغضوب. أحدهما: لا يجب وانقطع الحول، والثاني: يجب ولا ينقطع الحول فإذا تقرر هذا وقلنا: إن الزكاة على البائع فإن أخرج الزكاة من غيرها فالبيه بحاله ولا خيار

стр. 1239

للمشتري، وإن أخرجها منها بطل البيع في قدر الزكاة وفيما عداه مبني على تفريق الصفقة، فإذا قلنا: يصح البيع فيما عدا الزكاة فللمشتري الخيار وقد [١٩٦ ب/ ٤] ذكرنا هذه المسألة فإن قيل: لم قال: ولو باع بيعًا صحيحًا ولو باع بيعًا فاسدًا فالزكاة على البائع أيضًا فما الفائدة في تقييده بالصحيح قيل: الفائدة هي قطع التوهم إن يظن ظان أن إيجاب الزكاة على البائع هي لفساد في البيع بل هي لعدم تمام زوال الملك لأنه تملك فقال: لأنه لم يتم خروجه من ملكه وفي الفاسد لا يخرج المبيع من ملكه وأيام الخيار وما بعدها سواء في ذلك. مسألة: قال (١): ومن ملك ثمرة نخل ملكًا صحيحًا قبل أن ترى فيها الصفرة. الفصل وهذا كما قال: إذا ملك ثمرة تبلغ نصابًا قبل بدو صلاحها بميراث أو هبة أو وصية ولم يرد بالشراء هاهنا لأنه لا يصح تملكها بالشراء قبل بدو الصلاح إلا بشرط القطع، فلذلك نال ملكًا صحيحًا ثم بدا صلاحها فالزكاة عليه لأن الحول لا يعتبر فيها فهي كزكاة الفطر أو بدو الصلاح في الثمار كحولان الحول في الأموال التي يعتبر فيها الحول فكل من كان في ملكه ذلك وهو من أهل وجوب الزكاة عليه فعليه زكاته، وإن كانت من قبل أو من بعد في ملك غيره، وإن ملكها بالشراء فلا يصح إلا بشرط القطع فإن قطع قبل بدو الصلاح فلا زكاة، وأن توانى حتى بدا صلاحها وجبت الزكاة ثم لا يخلو من أربعة أحوال: إما أن يطالب بالقطع، أو يتفقا عليه، أو يتفقا على التبقية، أو يرضي البائع بالتبقية، فإن طالب بالقطع فسخنا البيع وعادة الثمرة إليه وكانت الزكاة عليه فإن قيل: كيف تكون الزكاة على البائع وإنما وجبت في ملك المشتري؟ قلنا: هذا الفسخ، وإن كان قطعًا في الحال يستند إلى شرط قارن العقد فكان الملك البائع لم يزل فلهذا كانت الزكاة على البائع وقال القفال فيه قولان: أحدهما: أن الزكاة على البائع وهذا أغمض، والثاني: على المشتري لأن الملك له يوم بدو الصلاح والزكاة تتبع الملك كما لو اشترى عبدًا فأهل هلال شوال ثم رد البيع بإقالة أو بيع جديد يلزمه إخراج الزكاة فعلى هذا يتخير الساعي بين أن يأخذ الزكاة من عين الثمرة، وبين أن يطالب المشتري بها، فإن طالبه بها فدفعها من موضع آخر، فذاك وإن أخذ الزكاة من غير هذه الثمرة فللبائع أن يرجع على المشتري بالقدر الذي أخذ (١٩٧ ب/ ٤) بالزكاة. ومن أصحابنا بخراسان من ذكر قولًا آخر: أنه لا ينفسخ البيع والزكاة على المشتري ويلزمه أن يقطع يؤخذ عشر ثمنه مقطوعًا وهذا ليس بشيء، وإن اتفقا على القطع فالحكم ما ذكرنا أيضًا، وإن اتفقا على التبقية بقي العقد بحاله والزكاة على المشتري،

стр. 1240

وقال أبو إسحاق: فيه قول آخر ينفسخ البيع، وإن اتفقا على التبقية وعلى جميع الأحوال أنه لا يمكن إجبار المشتري على الوفاء بموجب العقد، وكذلك البائع لا يجبر على الترك لوجوب الزكاة لأجل القطع فلم يبق إلا الفسخ فتعود الثمرة إلى ملك البائع وتجب الزكاة عليه والمنصوص هو الأول، وإن رضي البائع بالتبقية وقال المشتري: أنا أقطع ففيه قولان: أحدهما: يجبر المشتري على التبقية لأن الحق للبائع فإذا رضي بإسقاط حقه أجبر المشتري على الرضا به وهو الصحيح. والثاني: لا يجبر لأن رضاه ليس مما أوجبه العقد وإنما هو متبرع به فلا نأمن أن يرجع فيه ولأن المشتري يقول: إذا قطعتها حصلت لي وإذا تركتها لا آمن أن تجتاح وتهلك فينفسخ البيع بينهما وهذا اختيار المزني، قال: أشبه هذين القولين بقوله أنه بنصه [١٩٨ أ/ ٤] أن يفسخ البيع بينهما قياسًا على فسخ المسألة قبلها: أي قياسًا على ما لو طالب البائع بالقطع لأن الكل واحد منهما في القطع المشروط، والجواب عن هذا هو أن البائع إذا طلب بالقطع يؤدي إلى إدخال الضرر على المساكين فيفسخ البيع وإذا رضي بالتبقية فقد زاد المشتري ومنفعة للمساكين فلم يفسخ البيع. فرع لو قال المشتري: اخرصوا الثمرة على وضمنوني الزكاة حتى أقطع الثمرة وكان موضعًا للأمانة وتضمين الزكاة، فإنها تخرص عليه وتضمن الزكاة حتى تقطع الثمرة ويرد النخيل على البائع مفروغة. فرع لو باع النخل من الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط الخيار فبدا الصلاح في زمان الخيار فهو مبني على أقوال الملك في زمان الخيار، والحكم على ما ذكرنا في زكاة الفطر فرع آخر لو أوصى له بثمرة فبدا صلاحها بعد موت الموصي قبل القبول فيه قولان بناء على أقوال الملك في الوصية، فإن قلنا: يملك بنفس الموت أو يتبين بالقبول أنه ملك بالموت فالزكاة على الموصي له، وإن قلنا: لا يملك إلا بالقبول فالزكاة على وجهين بناء على أن الملك فيما بينهما إلى من (١٩٨ ب/ ٤) يضاف فإن قلنا: يضاف إلى الورثة فعليهم وإن قلنا: إلى الميت لا تجب الزكاة أصلًا إذ لا يجب على الميت ابتداء. مسألة: قال (١): ولو استهلك رجل ثمرة وقد خرصت أخذ بثمن عشر وسطها. وهذا كما قال: صورة المسألة أن تكون ثمرة لا تصير تمرًا فيلزمه ثمن عشرها وسطًا إن كانت أجناسًا كثيرة وثمن عشر كل واحدة منها وإن كانت أجناسًا كثيرة فإن كانت ثمرة

стр. 1241

تصير تمرًا فالواجب عليه عشرها تمرًا من الوسط وقد بيناه من قبل، وقال بعض أصحابنا في هذه العبارة خلل من المزني وإنما عبر الشافعي بما معناه أخذ بعشر وسطها تمرًا وأجاب على القول الذي يقول: الخرص تضمين، فأما إذا جعلناه عبرة فعليه عشر قيمة ما استهلك لا عشر ثمن وسطها وذكر التمر هو سهو من المزني وقال صاحب [الإفصاح] إذا خرص عليه ولم يضمنه ويصير تمرًا فإنه يلزمه أكثر الأمرين من ثمن عشرها رطبًا أو عشرها تمرًا وهذا لا يصح لأنه هذا لا يصح، لأنه أخذ القسمة ولأن اعتبار الأكثر لا معنى له وإنما الواجب عليه عشرها تمرًا ومعنى المسألة ما تقدم، ولا يحتمل غيره ثم قال (١) [١٩٩ أ/ ٤] الشافعي والقول في ذلك قوله مع يمينه أي: في قدر مكليه ما استهلك لأنه غارم وقد ذكرنا أن مثل هذه اليمين هل تجب أم لا؟ فيه وجهان. مسألة: قال (٢): ولو باع المصدق شيئًا فعليه أن يأتي بمثله. وهذا كما قال: إذا جمع الساعي الصدقات فلا يجوز أن يبيع منها شيئًا لأن المساكين أهل رشد فلا يجوز التصرف في حقوقهم من غير حاجة فإن كانت به حاجة إلى أن البيع مثل أن تكون بلد ليس فيه أهل السهمان فيريد نقلها إلى بلد آخر والطريق مخوف فيبيعها ويجعل ثمنها مستحقة إلى بلد آخر، وكذلك إن لم يكن الطريق مخوفًا ولكن يحتاج في نقلها إلى ملك البلد إلى مؤنة عظيمة أو احتاج إلى دفع الجبران بين السنين دراهم ولا يجد في الصدقات دراهم فيجوز في البيع لأنه ناظر في هذا المال فيفعل ما يؤدي إليه نظره فإن باع في غير موضع الحاجة فالبيع باطل فإن كان يقدر على استرجاعه استرجع، وإن لم يقدر عليه لزمه مثله إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل ورجع على المشتري إذا قدر عليه بما غرم، وقول الشافعي هاهنا فعليه [١٩٩ ب/ ٤] أن يأتي بمثله يعني فعليه أن يغرم للمساكين مثله صورة أو قيمة وقوله: وأفسخ بيعه إذا قدرت عليه أي: أحكم بالإفساح ولم يرد به مباشرة الفسخ. مسألة: قال (٣): وأكره للرجل أن يشتري صدقته. الفصل وهذا كما قال: إذا أخرج زكاة ماله يكره له أن يشتريها من الذي دفعها إليه وقوله إذا وصلت إلى أهلها أراد إذا لزمت بقبض المساكين أو بقبض باقيهم وهو الساعي والدليل على الكراهة ما روى أن عمر بن الخطاب ﵁ حمل رجلًا على فرس في سبيل الله ثم رأى الفرس تباع في السوق فأراد أن يشتريه فقال رسول الله ﷺ : "لا نقد في صدقتك" (٤) وهذا لأنه ربما يحابيه في الثمن إذا عرف أنه تبرع به فكأنه يعود في قدر المحاباة، وإن لم يعرف البائع الحال قال القفال: الكراهة أقل ولكن الأولى تركه

стр. 1242

أيضًا لأنه أخرجه من ملكه لله تعالى، فالأولى أن لا يعود فيه فإن فعل لم يفسخ البيع لأن هذه الكراهة هي كراهة تنزيه لا تحريم، وقال مالك: هذه هي كراهة تحريم فإن اشترى تبطل وهي رواية عن أحمد وبعض أصحاب [٢٠٠ أ/ ٤] مالك ينكره عن مالك، وقال أيضًا لو جعل: ما على الفقير من دينه قصاصًا من زكاته جاز وعندنا لا يجوز هذا وهذا عجب لأنه منع من ابتياعها بعوض عاجل وجوز أن يكون قصاصًا بدين هالك والدليل على جواز البيع ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تحل الصدقة لغني إلا بخمسة" (١) وذكر منها رجل ابتاعها بماله ولأن ما صح أن يملكه إرثًا صح أن يملكه ابتياعًا كسائر الأموال. باب زكاة المعادن مسألة: قال (٢): ولا زكاة في شيء من المعادن إلا ذهب أو ورق. الفصل وهذا كما قال: المعدن في اللغة هو اسم للمكان الذي خلق الله تعالى فيه الجواهر من الذهب والفضة والحديد والنحاس وغيرها، وهو مشتق من اللبث والإقامة قال الله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢] أي: مكان لبث وإقامة ويقال: عدن الشيء بالمكان إذا مكث فيه، والعدن الإقامة فإذا تقرر هذا فالأصل في وجوب الحق فيه قوله: ﴿أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ومِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] والمعدن هو مما أخرج من الأرض وروى عن رسول الله [٢٠٠ ب/ ٤] ﷺ أنه قال: "في الرقة ربع العشر" (٣)، وروى أن النبي ﷺ "أقطع بلال بن الحارث المزني المعادن القبلية جلسيها وغوريها وحيث يصلح للزرع من قدس؟ ولم يقطعه حق مسلم" (٤) وأخذ منه الزكاة، وروى فما كان يأخذ منه إلا الزكاة وقوله: قبلية نسبة إلى ناحية من ساحل البحر بين المدينة وبينها مسيرة خمسة أيام، وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن إلى زماننا هذا يؤخذ منها الزكاة وجليسها: نهديها وغورينها نسبة إلى غور وقوله: من قدس وهو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة، فإذا تقرر هذا فلا يجب عندنا الحق في المعدن إلا في الذهب والفضة، وأما الحديد والنحاس ونحوهما فلا شيء فيها سواء كان جوهرًا ينطبع أو لا ينطبع كالياقوت والزجاج والعقيق، وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة: يجب الحق في كل ما يستخرج من المعدن مما ينطبع مثل الرصاص والنحاس والحديد، وكذا الزئبق في إحدى الروايتين، لأنه ينطبع مع غيره، وأما الفيروزج والبرام ونحو ذلك فلا يتعلق به حق المعدن، وقال أحمد: يتعلق الحق بجميع ما يستخرج منه كحق القسمة [٢٠١ أ/ ٤] وهذا غلط، لقوله ﷺ : "لا زكاة في حجر" (٥) ولأنه مقوم مستفاد من المعدن

стр. 1243

فلا يتعلق به حق المعدن كالفيروزج والطين والآجر الأحمر مع أحمد وما قاله أحمد يبطل بالدواب والأرض. مسألة: قال (١): وإذا خرج منها ذهب أو ورق فكان غير متميز حتى يعالج بالنار. الفصل وهذا كما قال: إذا ثبت أنه لا يجب الحق فيما عدا الذهب والفضة فالكلام في فصلين أحدهما: في بيان وقت الوجوب، والثاني: في بيان وقت الإخراج، فأما وقت الوجوب: فهو وقت الإخراج من المعدن وحصوله في يده لأنه استيقن ملكه في تلك الحالة وهذا على القول الذي لا يعتبر فيه الحول، وأما وقت الإخراج فهو بعد الطحن والتحصيل والتصفية كما يقول في الثمار والحبوب وقت الوجوب حتى يبدو الصلاح ويشد الحب، والإخراج بعد الجفاف والتصفية، فإن أخرج بعد التصفية فلا كلام، وإن أخرج قبل التصفية لم يجزه ولم تقع الصدقة موقعها كما لو أخرج الرطب في الزكاة قبل التشميس ثم ينظر فإن كان التراب قائمًا رده، وإن كان تالفًا رد بدله وإنما قلنا ذلك لأنه أعطى على أنه يكون زكاة فإذا لم يجز عن [٢٠١ ب/ ٤] زكاته استرجع ويلزم الرد إليه ثم إن اتفقا على قدر القيمة فإن كان ذهبًا رد قيمته فضة وإن كان فضة رد قيمته ذهبًا وإن اختلفا في قدر القيمة فالقول قول الساعي، لأنه أمين وغارم، وإن اختلفا في قدر المقبوض فالقول قول الساعي، لأن الأصل أن لا قبض، وإن كانت المسألة بحالها فأخذها الساعي التراب وطحنه وقال أمسكه بمالي فله ذلك ويجزيه عن فرضه كما لو دفع إليه رطبًا فصيره تمرًا فما حصل من التمر يجزيه ثم ينظر فإن كان وفق الحق فلا كلام، وإن كان أكثر رد الفصل وإن كان أقل طالب بالتمام. مسألة: قال (٢): ولا يجوز بيع تراب المعادن بحال. وهذا كما قال أوضح بهذا الكلام أنه لا يجوز أخذه في حالة الاختلاط وذلك أنه لا يجوز بيعه في هذه الحالة لأن المقصود منه مجهول فكذلك أخذه لا يجوز بهذا وليس كبيع .... (٣) والغالية لأنها على حالتها التي هي الآن عليها مقصود بجملتها وهاهنا التراب غير مقصود بل المقصود ما فيه، قال القفال: ولهذا القول لا تجوز المعاملة بالدراهم [٢٠٢ أ/ ٤] المغشوشة لأن المقصود منها الفضة وهي مجهولة وهذا وجه ظاهر قوي فقيل له: أيجوز بيع الفواكه المختلطة؟ فقال: نعم، لأن جميعها مقصود، وقال مالك: يجوز تراب المعادن ولا يجوز بين تراب الصاغة وهذا غلط لما ذكرناه، ولأن النبي ﷺ "نهى عن بيع الغرر" وفي هذا غرر وأما التراب الذي لا ذهب فيه ولا فضة من تراب الصاغة يجوز بيعه لأنه ينتفع به بأن يجلية به الحلى والصفر ونحو ذلك. مسألة: قال (٤): وذهب بعض أهل ناحيتنا إلى أن في المعدن الزكاة.

стр. 1244

وهذا كما قال: أراد بأهل الناحية أهل المدينة، وأراد بالزكاة ربع العشر واختلف أهل العلم في القدر الواجب فيه فالذي نص عليه الشافعي في "الأم" (١) و"القديم" و"الإملاء": أن الواجب فيه ربع العشر وبه قال أحمد وإسحاق وهي رواية عن مالك وهذا هو المذهب ووجهه ما روينا من خبر بلال بن الحارث، ولأنه مستفاد من الأرض لم يملكه غيره فلا يجب فيه الخمس كالزرع، وقال مالك والأوزاعي وعمر بن عبد العزيز: يختلف الواجب فيه باختلاف [٢٠٢ ب/ ٤] المؤنة فما وجد منه في أثر السبيل أو كان مجتمعًا لا يحتاج إلى طحين وتحصيل وتحمل مؤنة ففيه الخمس، وما كان بخلاف ذلك ففيه ربع العشر، وأومأ إلى هذا في "الأم" وهو الرواية الظاهرة عن مالك، ووجه هذا أنه مستفاد من الأرض يتعلق به حق الله تعالى فيختلف باختلاف المؤنة كالزرعة وقيل: هذا أحسن الأقوال للجمع بين الأخبار المختلفة فيه، وقال الزهري وأبو حنيفة: يجب فيه الخمس بكل حال، وحكي عن المزني: أنه اختاره، فمن أصحابنا من قال: ليس للشافعي ما يدل على هذا القول، ولكن أصحابنا خرجوه قولًا آخر وقيل: أومأ الشافعي في "الأم" إلى الأقاويل الثلاثة والمسألة مشهورة بالأقوال ووجهه ما روى أن النبي ﷺ قال: "في الركاز الخمس" وقيل: يا رسول الله وما الركاز؟ فقال "هو الذهب والفضة والمخلوقان في الأرض يوم خلق الله تعالى السموات والأرض" (٢) وقد روى ما يعارض هذا وهو أنه ﷺ قال: "في الركاز الخمس وفي المعدن الصدقة" (٣). مسألة: قال (٤): وما قيل فيه الزكاة فلا [٢٠٣ أ/ ٤] زكاة فيه حتى يبلغ الذهب منه عشرين مثقالًا. الفصل وهذا كما قال: النصاب عندنا هو معتبر فيما يؤخذ من المعدن ولا يجب الحق فيما دون النصاب قولًا واحدًا، هكذا ذكره أهل العراق ووجهه قوله ﷺ : "ليس فيما دون عشرين دينارًا من الذهب شيء" وقال القفال وجماعة: إذا أوجبنا الخمس هل يشترط فيه النصبا؟ قولان أحدهما: لا يشترط ويجب في قليله وكثيره وهو قول أبي حنيفة. والثاني: يشترط وبه قال مالك وأحمد وسحاق.

стр. 1245

مسألة: قال (١): ويضم ما أصاب في الأيام المتتابعة. الفصل وهذا كما قال: هذا تفريع على القول الأول وهو أن النصاب فيه معتبر دون الحول، فإن وجد نصابًا دفعة واحدة فلا كلام، وإن كان يجب شيئًا فشيئًا ففيه ثلاث مسائل أحدها: أن يتصل النيل والعمل واتصاله على ما جرت العادة وهو أن يكون على العمل نهارًا ولا يعمل ليلًا ولا يعمل أيضًا من أول النهار إلى آخره بل على العادة، واتصال النيل أن يخرج ما فيه ذهب أو ورق فيضم بعضه إلى بعض حتى يبلغ الكل [٢٠٣ ب/ ٤] نصابًا، والثانية: أن يتصل النيل دون الكل فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون لعذر أو لغير عذر مثل أن سرقت آلته أو هرب عبده أو خاف الخروج إليه، فإذا عاد إلى العمل يبني على ما مضى، وإن كان لغير عذر بالتواني والاشتغال بعمل آخر وطال الفصل ثم عاد العمل استأنف ولا يجب عليه أن يضم ما يستخرج الآن إلى ما مضى مكانه الآن بدأ به وبدا به وذكر بعض أهل خراسان من أصحابنا: أنه إذا طال الفصل وإن كان عذرًا يستأنف ولا يبني كما لو تعمد القطع بغير عذر. والثالث: أم يتصل العمل وينقطع النيل فكان العمل دائمًا ولكن لا يخرج غير التراب ثم عاد النيل هي تبني عليه أم لا؟ فيه قولان، قال في القديم: يستأنف لأن العمل إنما يراد للنيل ولو انقطع العمل لا يضم فالنيل إذا انقطع أولى إذ لا يضم، وقال في الجديد: يبني وهو الأصح ووجهه أن العادة لم تجز أن المعدن ينيل أبدًا بل ينيل في وقت وينقطع في وقت فلو قلنا: إذا انقطع نيله لا يضم أدى إلى أن لا تجب الزكاة في المأخوذ [٢٠٤ أ/ ٤] ومن المعدن بحال ولا سبيل إلى ذلك، وقوله: المعدن غير حاقد أي: غير مانع لنيله، يقال: حقد المعدن إذا منع وأنال إذا أعطى وهذا إذا امتد الزمان، فإن لم يمتد الزمان لا ينقطع حكم الضم وكم قدر الفاصل فيه وجهان، أحدهما: يقدر الكبير بثلاثة أيام لأنها آخر حد القلة، والثاني: يقدر بيوم كامل لأن العادة العمل كل يوم فترك نوبه كامله فصل كبير. مسألة: قال (٢): وقد قال في موضع آخر: والذي أنا فيه واقف الزكاة في المعدن. وهذا كما قال في بعض النسخ الزكاة في المعدن والتبر المخلوق في الأرض والأصح الأول، فكأنه قال: أنا متوقف في إيجاب الخمس في ذلك فاختار المزني له إيجاب الزكاة وهو ربع العشر دون الخمس فقال: إذا لم يثبت فيه أصل يعني خبر فأولى به أي: بالشافعي أن يجعله فائدة تزكي بحولها وقيل: أراد به التوقف لاعتبار الحول لأنه قطع بأن الواجب فيه الزكاة قبل هذا فلا معنى للتوقف في قدر الواجب فيه بعد ذلك ثم قال المزني: الأولى عندي أن نجعل فائدة يعتبر فيها [٢٠٤ ب/ ٤] الحول وهذا أولى من الأول والمنصوص في كتبه القديمة والجديدة أن الحول لا يعتبر فيه وقال

стр. 1246

المزني: رويي لي عنه من أثق به أن الحول يعتبر فيه، وإنما لم يذكر اسم من أخبره به عنه لأن امرأة أخبرته به عنه وهي أخت المزني وأومى إلى هذا في "مختصر البويطي" فقال أصحابنا في المسألة قولان: أشهرهما: أنه لا يعتبر فيه الحول وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ووجهه: أنها زكاة واجبة فيما يستفاد من الأرض فلا يعتبر فيه الحول كالزرع وهذا لأن الحول إنما يعتبر للتمكن من تنمية المال وتمييزه، والمستخرج من المعدن نما في نفسه فلا معنى لاعتبار الحول فيه كما في النتاج، ويفارق النصاب فإنه اعتبر لبلوغ المال حدًا يحتمل المواساة فيعتبر هاهنا، والثاني: يعتبر فيه الحول لأنها زكاة في مال يتكرر فيه فاعتبر فيها الحول كسائر الزكوات. فرع لا يجوز صرف حق المعدن إلى من وجب عليه وبه قال مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: يجوز واحتج بما روي عن جابر ﵁ أنه قال: كنا عند رسول الله ﷺ [٢٠٥ أ/ ٤] فجاء رجل بمثل بيضة من ذهب فقال: يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها فأعرض النبي ﷺ ثم أتاه من قبل ركبته الأيسر فقال مثل ذلك فأعرض عنه ثم أتاه من خلفه فأخذها فحذفه بها وقال: "يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد فيستكف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" (١). قالوا: فصرف ذلك إليه فدل على جوازه وهذا غلط، لأنه حق واجب عليه فلا يصرف إليه كالعشر. والخبر مجهول على أنه كان أقل من النصاب ويحتمل أنه كان قد أدى حق المعدن منها ويحتمل أن يكون ردها إليه إكثارًا للمتصدق بجميعها دون اجتهاد. فرع آخر إذا عمل رجلان في معدن فوجدا نصابًا قال في "الأم" (٢): من أثبت الخلطة غير المواشي أوجب عليهما الزكاة، ومن لم يثبت لم يوجب عليها. فرع آخر المكاتب والذمي إذا استخرجا من المعدن لم يجب عليهما فيه شيء وقال أبو حنيفة: يجب، وقال في الحربي: إذا لم يأذن له الإمام من العمل لم يملكه، وإذا أذن له أخذت الخمس، وفرق فإن الحربي ليس من [٢٠٥ ب/ ٤] أهل الغنيمة الذمي وهذا باطل بما لو أذن للحربي ولا يجوز اعتباره بالغنيمة لأنه لا يسهم لهما، وقد قال الشافعي في "الأم" (٣): الذمي هو ممنوع من أن يعمل في المعدن فإن عمل فوجد شيئًا يملكه ولا يملك المكان وهو كالاحتطاب والاحتشاش ويفارق إحياء الموات لأنه يتأيد ضرورة فلا يملك في دار الإسلام.

стр. 1247

فرع العبد المأذون له في التجارة إذا عمل فيه فوجد نصابًا فإن كان قد ملكه فهو على القولين: فإذا قلنا: لا يملك فالزكاة على السيد. وإذا قلنا: يملك فلا زكاة عليهما. فرع آخر ما يتكلفه من المؤن لا يحتسب به من حق المعدن بل يكون من نصيبه كما قلنا في المؤن الواجب عليه في الحصاد. وأبو حنيفة لا تلزمه المؤنة كلها ويكون على الشركة تشبيهًا بالغنيمة. فرع آخر قال ابن الحداد: لو وجد دينارًا في معدن ومعه تسعة عشر دينارًا زكاة [٢٠٦ أ/٤] في الحال وهذا على القول المشهور أنه لا يعتبر فيه الحول، وفيه قول مخرج لا شيء في الدينار لأن حكمها مختلف فلا يضم ولو أتلف ما أخذه في اليوم الأول ثم أخذ في اليوم الثاني، وبلغ الأول مع الثاني نصابًا زكاه لأنا لو قلنا: لا يضم أدى إلى سقوط الزكاة عن المعدن لأنه لابد من وقوع مهلة بين النيل. فرع آخر المعدن إن كان في ملكه فالمالك أحق به من كل أحد وإن كان في الموات فمن سبق إليه كان أحق بالعمل فيه، وإن أستوي اثنان في السبق يقرع بينهما. فرع آخر وقال أصحابنا: هذه المسائل التي ذكرناها عن الشافعي تدل على أن الذي تحصل من المعدن يملكه كله ثم يملك المساكين في ملك رب المال كسائر الزكوات ولا يكون للمساكين شركة فيما يستخرجه مقارنًا لملكه بخلاف الغنيمة ولهذا لم يوجب في حق المكاتب والذمي ويلزمه الحق إذا وجده في ملكه خلافًا لأبي حنيفة. فرع آخر الحق الواجب في المعدن مصرفه مصرف الزكوات بكل حال ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا: يجب فيه الخمس في مصرفه قولان، أحدهما: أن مصرفه مصرف الفيء ذكره القاضي أبو علي الزجاجي. [٢٠٦ ب/ ٤]. باب في الركاز أعلم أن هذا الباب لم ينقله المزني وذكره الشافعي في القديم والجديد من "الأم" والركاز في اللغة هو عبارة عن المال المدفون في الأرض أي مال كان، واشتقاقه من ركز يركز، إذًا يعني دفن يدفن، ومنه يقال: ركز الرمح في الأرض إذا غرزه فيها، ولا فرق في اللغة بين أن يدفنه مسلم أو مشرك وهو في الشرع: عبارة عن دفين الجاهلية

стр. 1248

فإذا وجد مالًا مدفونًا لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون الموضع مواتًا أو غير موات فإن كان مواتًا لا يخلو الموجود من ثلاثة أحوال: إما أن يكون من ضرب الجاهلية أو الإسلام أو منهما فإن كان من ضرب الجاهلية وهي الدراهم الكسروية التي عليها الصورة والتماثيل فهو الركاز الذي أوجب النبي ﷺ فيه الخمس لأن الظاهر أنه ملك الجاهلية وأنه لم يزل عن ملكهم وإنما أوجب الخمس لأنه يوجد دفعة واحدة من غير مؤنة في تحصيله فكثر فيه الواجب، وإن كان من ضرب الإسلام الذي عليه اسم الله تعالى واسم رسول الله ﷺ فهو لقطة يعرفها حولًا وإن كان مبهمًا [٢٠٧ أ/ ٤] لا سكة عليه من ضرب الجاهلية أو غيره فالمذهب المنصوص أنه لقطة لأنه مملوك لا يستباح إلا بتعين هذا ذكره البغداديون من أصحابنا، وقال البصريون: المنصوص أنه يكون ركازًا لأن النفقة تشهد له وهي الموات والإسلام وطارئ، وقيل: إن الشافعي قال في "الأم": أحب أن يعرفه ويخمسه ولا أجبره على التعريف، ولو كان لقطة لم يجز أن يخمسه، وإن كان الموضع مملوكًا لا يخلو من أحد أمرين: أما أن يعرف مالكه أو لا يعرف فإن لم يعرف مالكه لا ابتداء ولا انتهاء مثل الأراضي العادية والأراضي الجاهلية الذين بادوا وفنوا فإن ما يجده فيها من الذهب والفضة هو بمنزلة ما يجده في الموات لأن ما لا سبيل له إلى معرفة مالكه فهو بمنزلة ما لا مالك له ومن جملة ذلك ما نجد في قبورهم فقد روى عبد الله بن عمر ﵁ أنه قال: لما خرجنا إلى الطائف مع رسول الله ﷺ قال: "هذا قبر أبي رغال خرج إلى هاهنا فأصيب كما أصيب أصحابه فدفن هاهنا رأيت ذلك أنه دفن ومعه غصن من ذهب فمن نبشه وجده" فابتدره الناس فأخرجوه. وروى [٢٠٧ ب/ ٤] عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا وجد كنزًا فقال له رسول الله ﷺ : "إن وجدته في قرية مسكونة أو في سبيل متباعد فعرفه، وإن وجدته في خربة جاهلية أو قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس" وإن كانت الأرض إسلامية فإن عرف مالكها ففي ظاهر الحكم ملك صاحبها فإن كانت لمسلم أو ذمي لم يتعرض له لأنه لا يجوز التصرف في ملكهما وإن كانت لحربي .... (١) لأخل الخمس والباقي .... (٢) وقال أبو حنيفة: إذا وجده في موات دار الحرب فهو غنيمة وكله له بناء على أصله فيمن دخل دار الحرب وحده فأصاب مالًا فكله له، وقال أبو يوسف وأبو ثور: هو ركاز وعلى هذا عن أبي حنيفة: ولا يصح وهذا غلط، لأن الظاهر أنه لصاحب الأرض لأن يده عليها وإن لم يعرف مالكها، وقال أصحابنا هو لقطة، وقال في "الحاوي" (٣): وهو اختيار القفال هو لبيت المال ولا يكون لقطة لأنه وجد في الملك فلا يكون لقطة وإنما يكون إذا وجد في غير ملك وضاع من صاحبه.

стр. 1249

قال القفال: وهكذا لو كان عليه آيات القرآن التي هي علامة الإسلام (٢٠٨ أ/ ٤) على هذا الخلاف وهذا أحسن لو وجده في ملك فهو أولى به فلا يمين عليه إذا قال: هو لي وملكي لأنه الظاهر فإن لم يدعه لنفسه فإن كانت الأرض ابتاعها سئل بائعها فإن ادعاه سلم إليه، وإن لم يدعه يرجع إلى بائع البائع وعلى هذا أبدًا، وإن كانت موروثة كان مقسومًا على فرائض الله تعالى، فإن لم يدع رجع إلى ورثة من ورث مورثه عنه فإن ادعوا وإلا وقف أمره حتى ينكشف ولا فرق في كل ما ذكرنا بين الرجل والمرأة والصبي والبالغ والمجنون والعاقل، وقال سفيان الثوري لا يملكه إلا رجل عاقل وهذا غلط، لأنه اكتساب كالاصطياد والعبد إذا وجد كان لسيده. وحكي عن الأوزاعي والثوري وأبي عبيد أنهم قالوا: يرضخ للعبد منه ولا يعطيه كله وهذا غلط، لأنه كسب عبده فكان لسيده كالصيد والكافر إذا وجد ركازًا كان له، وقال بعض أصحابنا: لا يملك الكافر الركاز ولا المعدن أيضًا كما لا يملك بالإحياء وهذا غلط، وقد تقدم الفرق، ولو أدعى رب الدار والمستأجر في الركاز فالقول قول المستأجر نص عليه الشافعي كما يكون القول [٢٠٨ ب/ ٤] قوله في المتاع الذي في الدار وقال المزني: القول قول رب الدار وعلى المستأجر التنبيه لأن الدفين تابع للأرض وهذا غلط، لأنه مودع فيها وليس بتابع. وقال أصحابنا بخراسان: المستعير في ذلك كالمستأجر، قال: ولو بنى مشرك حصنًا أو قرية ودفن تحتها كنزًا فبلغته الدعوة فعاند ولم يسلم حتى مات وخربت القرية ثم وجد مسلم ذلك الكنز لا يكون ركازًا بل يكون فيئًا، لأنه مال مشرك معاند رجع إلينا من غير قتال، وإنما يكون كنزًا إذا لم يعرف حاله وهل بلغته الدعوة فعاند يحل محل ماله أم لم تبلغه الدعوة فلم يحل ماله، وأعلم أن الركاز ما جمع وصفين أن يكون من ضرب الجاهلية وذلك مشهور في مجراه فهو ركاز، وإن لم يكن كذلك فيكون لقطة ولو شك هل أظهره السيل أم لا؟ كما لو شك هل هو ضرب الجاهلية أم لا؟ فيه وجهان، فإذا تقرر ما ذكرنا فالكلام في الركاز في خمسة فصول: في المال الذي يتعلق به الحق ثم النصاب ثم الحال ثم قدر الواجب فيه ثم المصرف، فأما المال ينظر فيه فإن كان [٢٠٩ أ/ ٤] من الإيمان ذهبًا أو فضة تعلق الحق به قولًا واحدًا، وفيما عداهما من الرصاص والنحاس والصفر والحديد قولان، قال في الجديد: لا شيء فيه قياسًا على الزكاة تختص ببعض الأجناس، وعلى المعدن وعلى قوله في القديم: يخمس الكل ولو كان فخارًا وبه قال أبو حنيفة وأحمد وهي رواية عن مالك قياسًا على الغنيمة. وأما النصاب: فهل يعتبر؟ فيه قولان، قال في "القديم": لا يعتبر، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وأصح الروايتين عن مالك لأنه قال: يجب تخميسه كالغنيمة، وقال في

стр. 1250

الجديد: يعتبر لأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاعتبر فيه النصاب كحق المعدن والمستحب أن يزكيه قليلًا كان أو كثيرًا، قال الشافعي: لو كنت أنا الواجد لخمست قليله وكثيره، وقيل قول واحد: النصاب يعتبر والقول الآخر مخرج مما ذكر الشافعي لو كنت أنا الواجد لخمست قليله، وهذا الاحتياط لنفسه كما قال: وأما أنا فلا أحب أن أقصر في أقل من ثلاثة أيام، فإذا قلنا بقوله القديم يجب في كل جنس الخمس قليله وكثيره ولا يعتبر فيه الحول قولًا واحدًا، وقدر الواجب فيه الخمس بلا خلاف على ما ذكرنا. وإذا قلنا [٢٠٩ ب/٤] يعتبر النصاب فإن وجد نصابًا أخرج الخمس وإن كان أقل من نصاب نظر فإن لم يكن له مال سواه أو كان ولكن بالإضافة إليه لا يبلغ نصابًا فلا شيء عليه كما لو ورث أو أتهب، وإن كان له مال من غير جنسها فلا شيء فيه أيضًا لأنه لا يضم جنس إلى جنس، وإن كان معه ما إذا ضم إليه يبلغ نصابًا فلا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أم يجد الركاز مع حؤول الحول على ما عنده أو بعده أو قبله فإن كان مع حؤول الحول على ما عنده، وإن كان الذي عنده نصابًا مثل إن كان عنده مائتا درهم وقد وجد مائة أخرى زكي الكل خمس المائة وعشرون وربع عشر المائتين خمسة، لأن المائتين حال عليها الحول والركاز في حكم ما حال عليه الحول فوجب ضم أحدهما إلى الآخر، وإن كانت الإصابة بعد الحول فالحكم فيه كما لو كان مع الحول على ما مضى. ولفظ الشافعي في "الأم" (١): لو حال الحول على ماله في المحرم ثم أصاب ركازًا في صفر خمسة وإن كان دينارًا، رأوا إن كانت الإصابة قبل الحول قال أبو حامد: لا يضم إلى ما في يده ولا يجب فيه الخمس في الحال فيستأنف الحول واحتج بأن الشافعي [٢١٠ أ/ ٤] قال في "الأم" (٢): لو أفاد اليوم ركازًا لا تجب فيه الزكاة وغدًا مثله ولو جمعا معًا وجبت فيهما الزكاة لم يكن في واحد منهما خمس وهذا نص لأنه استفاد الثاني وكمل به النصاب ولم يوجب شيئًا، وقال أيضًا: لو وجد مائة ركازًا أو ورث مائة استأنف الحول وهذا لأن الركاز هو في حكم ما حال عليه الحول، والذي معه من المائتين لم يحل عليها الحول فكان حكمها مختلفًا فإذا تم حول المائتين أخرج زكاتها ثم إذا حال الحول على الركاز أخرج ربع عشره، قال: وقول الشافعي في "الأم": إذا كان له مال يجب فيه الزكاة أو قال: إذا ضم إليه الركاز وجبت فيه الزكاة ولم يعتبر أن يكون حال الحول على ما عنده من المال محمول على أن قصده به إيجاب الضم إلى ما عنده من العين فلم يتعرض لحكم الحول، ومن أصحابنا من قال: يلزمه إخراج حق الركاز في الحال قياسًا على ذكر الشافعي إذا وجده بعد تمام الحول يزكيه، وإن كان الحول الثاني لم يتم على ماله ولا حكم للحول الذي مضى قبل

стр. 1251

وجود الركاز، وهذا بمنزلة من كان معه عشرون دينارًا أحد عشر شهرًا ثم بازل تسعة .... (١) بمثلها انقطع [٢١٠ ب/٤] الحول فيها ولم ينقطع الدينار وقد قال الشافعي: مثل ذلك فيمن كانت معه أربعون من الغنم ستة أشهر ثم باع نصفها مشاعًا فإن الحول ينقطع فيما باعه ولا ينقطع في الباقي، قال هذا القائل وهذا ظاهر كلامه في "الأم"، فإنه قال: فإن كان ماله الغائب كان في يد من وكّله فهو ككينونة المال في يده، وأخرج زكاة الركاز ولا يعتبر وجوده في آخر جزء من أجزاء الحول أو بعده قال هذا القائل: وأما ما قاله في "الأم": إذا واجد ركازًا لا يتم نصابًا ثم وجد ما يتم به نصابًا لم يضم يحتمل أن يكون قصد بذلك أن الركاز لا يضم بعضه إلى بعض كما يضم المستخرج من المعدن بعضه إلى بعض، لأن الركاز لا يوجد شيئًا بعد شيء ويحتمل أنه أراد إذا تلف الأول لا يضم الثاني إليه يدل على هذا أنه قال في هذه المسألة: وكانا كالمال يستفيد في وقت فتمر عليه سنة لا تكون فيه الزكاة، والقاضي الطبري ذكر في الأول أن المذهب ما قاله الشيخ [٢١١ أ/٤] أبو حامد ثم مال إلى هذا القول الآخر فحصل قولان في المسألة، وهذا كله إذا كان المال في يده نصابًا فإن كان أقل من نصاب ويتم بالركاز مثل إن كانت عنده مائة لها حول تام وأصاب هذه المائة ركازًا فإنه يضمها إليه نصابًا، وما الذي يزكى فيه وجهان، أحدهما: يزكي ربع عشر التي عنده وخمس التي وجدها، لأن المائة التي معه حال عليها الحول والمائة الركاز في حكم ما حال عليه الحول فصار كأنهما معه سنة فوجب أن يخرج زكاتها وهذا اختيار صاحب "الإفصاح"، وادعى أنه ظاهر المذهب، والثاني: أنه يخرج خمس التي وجدها دون المائة التي كانت عنده وهذا هو الصحيح لأن الحول لا ينعقد على ما دون النصاب، والركاز لا يعتبر فيه الحول فلا يجري مجرى ما حال عليه الحول، وقال بعض أصحابنا: الأصح أنه لا شيء عليه ويستأنف الحول من حين نما نصابًا لاختلاف حكمهما ذكره في "الحاوي" (٢)، والمنصوص في "الأم" (٣) خلاف هذا لأنه قال: لا فرق بين أن يكون نصابًا أو يتم بالركاز نصابًا، وإن كانت الإصابة قبل الحول مثل إن أصاب مائة وعنده مائة منذ سنة مثل ستة [٢١١ ب/٤] أشهر وقال الشيخ أبو حامد: لا نص فيه والذي يجيء على المذهب أنه لا شيء عليه في الحال وقد كمل النصاب فيستأنف الحول وقد بينا أن ظاهر كلام الشافعي يدل على أنه يجب في الركاز الزكاة، وفي المسألة قولان مخرجان. فرع إذا وجد ركازًا فالمؤنة لا تحتسب من أصل المال، وعليه إخراجٍ الحق من أصل المال كما قلنا في المعدن، وقال في القديم: وعلى كل من وجد كنزًا إظهاره ولا يحل

стр. 1252

كتمانه فإن كتمه كان الحق واجبًا عليه فيه حتى يخرجه وقصد به الرد على أبي حنيفة حيث قال: هو بالخيار إن شاء أظهره فيؤخذ منه الخمس وإن شاء كتمه إذا كان فقيرًا فلا يجب فيه شيء وهذا غلط، لأن بالكتمان لا يسقط الحق كسائر الحقوق، وأما المصرف المنصوص أن مصرفه مصرف الصدقات كحق المعدن سواء. وقال المزني وابن الوكيل من أصحابنا وهو رواية عن أحمد مصرفه مصرف الفيء، وقال أبو إسحاق: يحتمل ما قال المزني يقبل فيه قولان، وقيل: قوله واحد، وقال أبو حنيفة: مصرفه مصرف الفيء وهذا غلط، لأنه حق يجب في مال لصاحب المال [٢١٢ أ/٤] أن يتولى تفرقته بنفسه فلا يكون مصرفه مصرف الفيء لزكاة النقد. فرع إذا وجد ركازًا وحمله إلى الإمام يجب على الإمام أخذ الخمس منه ولا يجوز له تركه به، وقال أبو حنيفة: الإمام بالخيار إن شاء أخذه، وإن شاء تركه به وهذا غلط قياسًا على العشر. فرع آخر لو وجده المكاتب لا يؤخذ منه الحق لأنه يعتبر عندنا أن يكون الواجد من أهل الزكاة خلافًا لأبي حنيفة ولو أقطعه الإمام أرضًا فيها ركاز فهو لقطع الأرض سواء كان هو الواجد أو غيره لأنه يملك الأرض بالإقطاع كما يملكها بالابتياع. باب ما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه قال: قال الله تعالى لنبيه ﷺ : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِم بِهَا وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وهذا كما قال: المستحب للساعي بقاء أخذ الزكاة من رب المال أن يدعو له لهذه الآية وفسر الشافعي (١) قوله تعالى: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ فقال: أراد به الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم، وهذا وإن كان خطابًا لرسول الله ﷺ فسائر الولاة له تبع فيه وهذا كما روي أن النبي ﷺ [٢١٢ ب/٤] قال: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرًا فليأكل وإن كان صائمًا فليصل" (٢)، أي: فليدع لهم بالبركة، وروي أن النبي ﷺ دعا لآل أبي أوفي حين أتاه بالصدقة فقال: "اللهم صل على آل أبي أوفي" (٣)، ولأنه إذا فعل يكون تطييبًا لقلبه وترغيبًا له ولغيره في مثله. وقال أصحابنا: لو قال: اللهم صل عليهم لم يكن به بأس لأنه ظاهر الكتاب ونص السنة، وقال أهل التفسير: الصلاة من الله تعالى هي الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن المؤمنين الدعاء. وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: الصلاة التي هي بمعنى الدعاء والتبريك يجوز

стр. 1253

على غير رسول الله ﷺ فأما الصلاة التي هي تحية لذكر رسول الله ﷺ فإنها بمعنى التعظيم والتكريم تختص به لا يشركه فيها إلا الله، والدعاء لا يتعين والأحسن ما قال الشافعي (١)، وهو أن يقول: آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورًا وبارك لك فيما أبقيت لأنه جمع في دعائه ثواب ما أعطى والبركة فيما أبقى وبأي شيء دعا بما يليق بحالة جاز، قال الشافعي: وكان طاوس واليًا على صدقات [٢١٣ أ/٤] بعض البلاد فكان يقول أدُّوا زكاتكم رحمكم الله لا يزيد على هذا. وقال القفال: لا يقول ﷺ على فلان لأنه ليس من الأدب أن يصلي أحد على غير رسول الله ﷺ ، ويجوز تبعًا فيقول اللهم صلِ على محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه، والنبي مخصوص بأن له أن يصلي على غيره وهذا كصاحب الدار يرفع من أراد إلى مجلسه وليس لغيره في داره ذلك دون إذنهن ومن أصحابنا من قال: إذا سأل رب المال الدعاء له هل يجب عليه وجهان أحدهما: يجب لظاهر الآية، والثاني: لا يجب وهو الأصح لأنه مؤد لعبادة واجبة عليه فلا يجب الدعاء له كالمصلي ونقيس على ما لو لم يسأل رب المال الدعاء له لا يجب بالإجماع، وقال داود: يجب الدعاء له وهو غلط ظاهر لأنه حملت إلى رسول الله ﷺ صدقات كثيرة فلم ينقل أنه دعا لغير آل أبي أوفي. ويستحب للمسكين إذا دفع إليه رب المال الزكاة بنفسه أن يدعو له بمثل ما ذكرنا وينبغي لرب المال أن يؤديها عن طيب القلب كما ورد في الجن ولا يدافع الوالي إذا كان عدلًأ [٢١٣ ب/٤] وقد روى عبد الله بن معاوية ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا هو وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافده عليه كل عام ولم يُعط االهرمة ولا الدَّرِنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ولكن من وسط المال، فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره" (٢) وقوله رافدة أي: معينة وأصل الرفد الإعانة والدرنة هي الجرباء وأصل الدرن الوسخ والشرظ هي رد آلة المال. فروع متفرقة ذكرها والدي ﵀ أحدها: رجل له عشرون دينارًا أحد عشر شهرًا ثم استفاد خمسة عشر دينارًا وتلفت من العشرين الأولى خمسة عشر وبقيت الخمسة ثم تمَّ حول العشرين فعليه زكاة الخمسة ولا زكاة عليه في الخمسة عشر المستفادة ما لم يتم حولها من وقت الاستفادة والمعنى أن فيه الخمسة بقيت على ملكه إلى تمام الحول وبيده في جميع الحول ما يبلغ الخمسة معه نصابًا وهو قياس ما قلنا فيمن وجد دينارًا من المعدن

стр. 1254

وعنده تسعة عشر دينارًا سواها فإنه يلزمه [٢١٤ أ/٤] أداء الزكاة من الدينار في الحال إذا قلنا: لا يعتبر الحول في زكاة المعدن، وأوجبنا الزكاة فيها، وإن لم نوجبها في الدنانير المضمومة إليها لتكميل النصاب وفيه وجه آخر" أنه لا يلزمه زكاة الخمسة ما لم يتم الحول من يوم استفاد الثاني. والفرع الثاني: قال: إذا اشترى عصيرًا للتجارة وكان يتجر فيه فصار العصير للمشتري فيه إقبال الحول خمرًا ثم عادت خلاَ لم تبطل التجارة ويبني على الحول المتقدم وفيه قول مخرج إن الحول انقطع ولا يصير للتجارة إلا أن يبيعه ثم يشتريه ثم يشتريه بنية التجارة وهذا بناء على مسألة الرهن إذا رهن عصيرًا فصار في يد المرتهن خمرًا ثم صارت خلاَ هل يعود، وأصحابنا يذكرون فيها قولين، والأصح أنه لا يعود رهنًا. والفرع الثالث: قال: إذا اشترى عرضين بمائتي درهم وقبضهما ثم تلف أحدهما قبل الحول وكان الابتياع بنية التجارة هل يعتبر حول العرض الباقي من يوم ملك المائتين أو من يوم اشترى العرض وجهان، والأصح أنه يعتبر من يوم الشراء. والفرع الرابع: قال: إذا كانت له على آخر دراهم هي نصاب فلم يوجد مثلها [٢١٤ ب/٤] حتى مضت أعوام ثم وجد المثل فقبضه فهل عليه أداء الزكاة للأعوام الماضية؟ على القول الذي يوجب الزكاة في المغصوب لا نص فيه ويحتمل وجهين أحدهما: يلزم وهو الأصح لأن بوجود المثل يعلم أن الدراهم كانت هي الثابتة في الذمة إلى هذه الغاية، ولهذا صار مطالبًا بالمثل وبين هذا أنه لا يلزمه زكاة الدنانير التي يقوم بها الدراهم بالإجماع، فلولا أن الواجب ما ذكرناه أدَّى زكاة الدنانير وهذا لا يقوله أحد، والثاني: لا يلزم لأن الملك ضعيف في الدراهم لسقوط المطالبة بها عمن عليه الدين فلا زكاة كما في مال المكاتب. والفرع الخامس: قال: لو كانا خليطين وهما كافران في الزرع فقيل الإدراك بساعة أسلما ثم أدرك الزرع وقلنا: تصح الخلطة فيما عدا المواشي يجب أن يقال عليهما زكاة الخلطة لأن الاعتبار بحالة الإدراك بخلاف زكاة الماشية إذا أسلما قبل الحول بساعة. والفرع السادس: قال: إذا وجد الركاز فلم يؤد خمسه حتى حال عليه الحول والباقي عن الخمس ليس بنصاب هل يلزم فيه الزكاة؟ إن [٢١٥ أ/٤] قلنا: تتعلق الزكاة بالعين فالخمس هو الواجب دون غيره، وإن قلنا: إن الزكاة في الذمة ففي هذا وجهان، أحدهما: أن الخمس أيضًا يلزم في الذمة فعلى هذا يلزم الخمس والزكاة معًا على القول الذي يقول: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة وهذا إذا قلنا: إن الخمس زكاة، والثاني: أنه يلزم

стр. 1255

الخمس في العين فعلى هذا لا يلزمه سوى الخمس شيء وهذا إذا جعلنا الخمس كخمس الغنيمة فيتعلق بالعين قولًا واحدًا. والفرع السابع: قال: إذا ضمن الزكاة عن غيره هل يصح الضمان؟ قال الشيخ أبو حامد: يصح بإذن من عليه، وقال والدي ﵀: فيه وجهان أحدهما: كالديون، والثاني: لا يصح لأنها حق اله تعالى وهو كالكفالة يتعين من عليه الشهادة لا يجوز لإحضاره مجلس الحكم ولصح بنفس من عليه المال في أصح القولينن فإذا قلنا: يصح فهل يصح بغير إذن من عليه، وجهان أحدهما: لا تصح لأن أداء الزكاة عن الغير لا يصح إلا بإذنه فكذلك ضمانها لا يجوز بخلاف الدين، والثاني: يصح لأن الضمان ليس هو بأداء بل هو إيجاب [٢١٥ ب/٤] للحق في الذمة ويصح منه هذا الإيجاب بغير إذن، ثم يقع الأداء بإذن من عليه الزكاة وأصل هذا أن الضمان إذا كان بالإذن والأداء بغير إذن هل للضامن الرجوع وجهان أحدهما: أن الضمان بإذن هو كالأداء والأداء بغير إذن هل للضامن الرجوع وجهان أحدهما: أن الضمان بإذن هو كالأداء بإذن فيرجع، والثاني: أن الضمان إيجاب وليس بأداء فلا يرجع فحصل في ضمان الزكاة ثلاثة أوجه، أحداها: لا يجوز بحال، والثاني: يجوز بالإذن ولا يجوز من دون الإذن، والثالث: يجوز في الحالين وإذا ضمن بالإذن وجوزناه هل يعتبر الإذن عند الأداء؟ وجهان على ما ذكرنا فإذا قلنا: له الرجوع لا يعتبر الإذن هاهنا، وإن قلنا: لا رجوع فإنه يعتبر وهذا مليح. والفرع الثامن: قال: إذا حال الحل وتمكن من أداء نصيب الفقراء من زكاته دون سائر الأصناف مع كون جماعتهم موجودين في بلده فلم يؤد حتى تلف المال فعليه ضمان ثمن الزكاة وهو القدر الذي حصل فيه الإمكان ثم هل يفرقه على جماعتهم ام على الفقراء فقط؟ يجيء أن يقال: يفرقه على جماعتهم كالمال بين شريكين إذا تلف جميعه أو بعضه كان التالف [٢١٦ أ/٤] عليهما والباقي لهما، وكذلك الزكاة المشتركة بين جماعة الأصناف ويجيء أن يقال: يفرقه على الفقراء فقط لأن هذا القدر إنما وجب ضمانه لإمكان الدفع إلى الفقراء فوجب أن يجعل ذلك حقًا لهم فحسب إذ لو كان لجماعتهم لسقط من الثمن نصيب الباقين لعدم الإمكان في الدفع إليهم، والقول في الباقي كالقول في هذا إلى ما لا غاية له معقولة فلما وجب ضمان هذا القدر وجب فعل ذلك حقًا للفقراء على الاختصاص. والفرع التاسع: قال: لو دفع الزكاة إلى مسكين وهو غير عارف بالمدفوع يجوز أن يكون مشدودًا في كاغد أو خرقة ولا يعرف قدره وجنسه وتلف في يد الفقير هل يسقط فرض الزكاة عن الدافع؟ يجيء أن يقال: يسقط لأن معرفة القابض بذلك ليست بشرط، فكذلك معرفة الدافع بخلاف المعاوضة فإن المعرفة هناك هي معتبرة في حق كل واحد من المتعاقدين

стр. 1256

ويحتمل خلاف هذا لأن الشافعي قال (١) في زكاة المعدن: لو دفع شيئًا قبل التحصيل فالمعدن ضامن. والفرع العاشر: قال: لو دفع الزكاة إلى مسكين وواعده أن يردها [٢١٦ ب/٤] إليه، إما بالبيع أو بالهبة أو ليصرفها المزكي في كسوة المسلمين ومصالحه هل يكون قبضًا صحيحًا عن الزكاة؟ يجيء على أن لا يكون هذا قبضًا لأن التحلية لم تحصل على التمام ويحتمل أن يكون قبضًا لحصول القبض المشاهد فيه وأصل هذين الاحتمالين إذا أطعم الغاصب منه الطعام الذي غصب منه فأكله المالك مع جهله بالحال ففي سقوط الضمان عن الغاصب قولان، والأصح بقاء الضمان. والفرع الحادي عشر: قال: لو كان بين يديه قفيزان فأخرج الزكاة، وقال: سلمتها إلى أحدكما من زكاتي فليأخذ واحد منكما أي واحد كان ثم إن أحدهما أخذها هل تصح عن زكاة الدافع؟ يحتمل أن يقال: يجوز لأن معرفة المدفوع إليه بعينه هي غير معتبرة بعد ما كان القابض من أهل قبض الزكاة كما لا يعتبر معرفة المسكين بالمقبوض على ما ذكرناه، وإن كانت المسألة بحالها إلا أن أحد المخاطبين غني غير أن الفقير أخذها يحتمل أن يجوز عن الزكاة لأن القبض حصل من أهل الزكاة وحصل التمكين من المالك [٢١٧ أ/٤] فوجب القول بالجواز. والفرع الثاني عشر: المرأة إذا كانت تستعمل الحلي في المباح تارة وفي المحظور تارة هل يلزم فيه الزكاة على القول الذي لا توجب الزكاة في الحلي وهل يعتبر حال الاتخاذ لماذا صنعت؟ الجواب: هو أن الاتخاذ إن وقع للمحرم ولكنها تستعمله تارة في المحرم ففي وجوب الزكاة احتمال وجهين، وإن وقع الاتخاذ لهما وجبت الزكاة قولًا واحدًا تغليبًا للحظر على الإباحة ويجيء أن لا يلزم تغليبًا للمسقط على الموجب كالسوم والعلف. والفرع الثالث عشر: قال: إذا وقف على الفقراء وهناك امرأة فقيرة إلا أن لها زوجًا قال بعض أصحابنا: لا يعطي لها منه لأنها غنية بزوجها كما لا يجوز دفع الزكاة إليها بحق الفقر وقيل: يجوز ذلك من الوقف بخلاف الزكاة وهكذا لو أوصى بتفريق ثلاثة على الفقراء لا يجوز أن يدفع إليها في أصح الجوابين، ولو كانت ذات زوج إلا أنها ناشزة، هل يجوز دفع الزكاة إليها أو الوقف في أصح الوجهين وجهان، أحدهما: لا يجوز لأنها إذا لم تستحق عند الطاعة فعند العصيان أولى، [٢١٧ ب/٤] والثاني: يجوز لأنها لا تستحق النفقة في هذه الحالة فصارت كالخالية من الزوج، وقال الشيخ أبو حامد: لا يجوز وإن

стр. 1257

كانت ناشزة لأنها تتمكن من ترك النشوز، فإذا لم يفعل صارت راضية بسقوط حقها فلم تستحق من الزكاة، قال: ولو خرجت مسافرة بغير إذن الزوج جاز أن تُعطى هناك من سهم الفقراء لأنها لا تتمكن من الرجوع إلى الطاعة في الحال، فكانت مضطرة إلى ما تأخذه، ولو كانت المرأة كبيرة الزوج والزوج صغير ففي وجوب نفقتها عليه قولان، فإن قلنا: تجب لا يجوز دفع الزكاة إليها، وإلا فيجوز لأنها غير عاصية بخلاف الناشزة. فروع ذكرها القاضي الإمام الحسين ﵀ قال: لو اجتمعت على رجل زكوات فمات فهل للإمام صرفها إلى أقربائه الفقراء؟ إن كانوا ممن يجوز له صرفها إليهم في حال حياته فيجوز وإلا فلا يجوز، قلت: ويحتمل أن يقال يجوز ذلك لأن شبهة استحقاق النفقة هي غير موجودة وللآن في حياته أن يعطيه سهم الغارمين والغزاة من الزكاة لأنه لا يستحقه على أبيه، وقال أيضًا: لو ملك مائتي درهم فاشترى [٢١٨ أ/٤] بها السمسم بنية التجارة فحال الحول عليه من يوم ملك الدراهم يلزمه زكاة التجارة ولو طحن السمسم وعصره ثم باع الدهن هل تنقطع الزكاة؟ يحتمل وجهين: أحدهما: ينقطع لأن الطحن والعصر ليسا من التجارة بل يكونان للقنية في العادة، والتجار لا يطلبون الربح بهذا بل يطلبونه بالتصرف، ألا ترى أنه لو قارضه على أن يشتري بمال القراض السمسم ثم يطحن ويعصر ويبيع الدهن كان القراض فاسدًا، والثاني: لا ينقطع الحول وهو الأظهر والأحوط لأنهم يفعلون ذلك لاستزادة الربح، وقال أيضًا: لو كان في بستانه عنب لا يترتب أو رطب لا يتتمر وعنب آخر يترتب لا يبلغ ثمانمائة منًا فما لا يترتب هل يضم إليه في تكميل النصاب؟ يجب أن يبني على هذا ما لو باع الرطب الذي لا يتتمر بما يتتمر هل يجوز وهو مرتب على ما لو باع ما لا يتتمر بما لا يتتمر هل يجوز؟ فيه وجهان: فإن قلنا: بيع أحدهما بالآخر لا يجوز فكمل نصاب أحدهما بالآخر لأنها جنس واحد، وإن قلنا: يجوز لا يضم لأنا جعلناهما جنسين. فروع أُخَر ذكرها غيره الشاة في خمس من الإبل على التقريب بقيمة [٢١٨ ب/٤] خمس ابنة مخاض فإن كانت إبله معيبة فلا يجوز إلا شاة صحيحة تقرب هذه القيمة من صفة إبله فإن كان لا يؤخذ بخمس قيمة بنت مخاض شاة فلا بد من شاة صحيحة تجري في الأضحية، ومن أصحابنا من قال: يتصدق بالدراهم هاهنا للضرورة ولا تجوز شاة معيبة بلا خلاف بخلاف الذكر في أحد الوجهين، لأن الزكاة ليست بعيب بخلاف المرض فإنه عيب ذكره بعض أصحابنا. فرع آخر لو كانت الشاة وجبت في خمس مراض فأخرج إبلًا منها قيمتها دون قيمة الشاة، قال ابن سريج: لا يجوز، وقيل: إنه قول الشافعي ذكره في الكبير، والمسألة بناء على

стр. 1258

أصل وهو أن الشاة هي أصل أو بدل فإن قلنا: هي أصل لا يجوز لأنه ناقص عن الأصل، وإن قلنا: إنه بدل يجوز لأنه أخرج. فرع آخر وإذا ملك أجناسًا من أنواع الزكاة، وعليه دين لا من جنس الأموال التي في يده، فإن كان بعض الأجناس لا يبلغ نصابًا جعل الدين في مقابلته نظرًا للمساكين، وإن كان كل جنس يبلغ نصابًا فمن أصحابنا من قال: يقسم الدين على الأموال [٩١٢ أ/٤] كلها لأن ليس بعض الأجناس بأن يقابل الدين أولى من البعض ثم كل جنس بقي منه نصاب وراء المقابل بالدين يجب الزكاة وفيما زاد قولان، وكل جنس لم يبق منه نصاب ففي جميعه قولان والصحيح أنه إذا كان لو قسم الدين على الأنواع لم يكن الباقي من كل نوع نصابًا لا يقابل الدين بالأجناس، لأن فيه تفويت حق المساكين، ولكن يقابل بنوع أو نوعين حتى يتوفر حق المساكين على قولنا الدين يمنع وجوب الزكاةن ولهذا فإنه لو كان يملك نصابًا من المال الزكاتي وعروضًا تقابل الدين العروض لمراعاة حق المساكين. فرع آخر إذا كان يملك نصابين من المال وعليه دين من جنس أحدهما فالدين يقابل بالجنس أو يفرض عليهما وجهان بناء على أصل وهو إذا امتنع من أداء الدين وظفر صاحب الدين بأمواله وفي الأموال من جنس الحق وغير الجنس له أن يأخذ الجنس، وهل له أن يأخذ غير الجنس؟ فيه وجهان: فإن قلنا: له أن يأخذ غير الجنس يقابل الدين بهما، وإن قلنا: لا يأخذ إلا الجنس فيجعل الدين في مقابلته والصحيح أن الدين يجعل في مقابلة [٢١٩ ب/٤] الجنس لأنه أقرب إليه. فرع آخر إذا نذر أن يفرق دراهم فترك تفريقها مع الإمكان فهذا مبني على أنه يسلك بالمنذور مسلك الواجب بالشرع أو التطوع فإن مسلك الواجب يضمن، وإن قلنا: مسلك التطوع فإنه لا يضمن وعلى هذا لو نذر أن يضحي بشاة وتمكن فلم يضح حتى تلفت هل يضمن وجهان. فرع آخر إذا حنث في يمينه ولا يجد الرقبة ويجد الكسوة والإطعام هل يكون الإمكان شرطًا في وجوب الكفارة عليه قولان كما قلنا في الزكاة، ووجه المشابهة أنه لا ينفرد بأدائهما ولا بد ممن يقبل منه كليهما. فرع آخر لو كانت عنده دراهم جيّدة فأدى الردئ فإن فرق على المساكين بنفسه فهو متبرع لا يسقط الفرض به، وإن لبس على الإمام، وقال: ما لي من هذا النوع لا يسقط الفرض،

стр. 1259

فإذا علم الإمام فإن كان باقيًا يرده ويطالبه بالفرض، وإن كان هالكًا يرد مثله ويأمره بإخراج الفرض ولو أخذ منه قدر النقصان يكون كما لو أخذ القيمة في الزكاة باجتهاده فيه وجهان، وإن لم يلبس على الإمام ولكنه أخذ منه الأردأ [٢٢٠ أ/٤] فإن أخذه من غير اجتهاده لا يسقط الفرض الحكم كما لو أخرج رب المال إلى الإمام بنفسه، وإن أخذ باجتهاده على ظن أنه أصلح للمساكين فبان الخطأ، فإن كان المأخوذ باقيًا رده، وإن كان هالكًا فالمأخوذ يقع زكاة ويؤمر بإخراج الفضل، وهل هو مستحق أو مستحب كما ذكرنا في مائتين من الإبل إذا أخرج رب المال الصنف الأدنى. فرع آخر إذا قلنا: يعتبر في آخر الحول نصاب التجارة فاشتري بمائة درهم عرضًا للتجارة ثم مضت ستة أشهر فاستفاد خمسين درهمًا فلما تم حول العرض بلغت قيمته مائة وخمسين لا زكاة في المستفاد حتى يتم حوله وفي عرض التجارة وجهان: أحدهما: تجب الزكاة لأن المستفاد مضموم إلى أصل المال في حكم النصاب وفي زكاة التجارة يعتبر النصاب في آخر الحول وهو موجود، والثاني: أنه لا زكاة لأنا أسقطنا اعتبار النصاب في أول الحول للمشقة حتى يكمله مما يحصل من فوائد المال والمستفاد ليس من فوائد المال.

стр. 1260

كتاب زكاة الفطر باب من يلزمه زكاة الفطر [ ٢٢٠ ب/٤] قال (١): أخبرنا مالكٌ .... الخبر. وهذا كما قال: اعلم أنه يقال: زكاة الفطر وزكاة الفطرة فمن قال بالأول: فلوجوبها بدخول وقت الفطر، ومن قال بالثاني: فلوجوبها على الفطرة، والفطر هي الخلقة، قال الله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، أي: خلقته التي جبل الناس عليها واختلف أصحابنا هل وجبت ابتداء بما وجبت به زكاة الأموال أم بغيره فقال البغداديون من أصحابنا: وجبت بالظواهر التي وجبت بها زكاة الأموال من الكتاب والسنة لعمومها في الزكاتين، وقال غيرهم: وجوبها أسبق لما روي عن قيس بن سعد بن عبادة ﵁ أنه قال: "أمرنا رسول الله ﷺ بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكوات، فلما نزلت آية الزكوات لم يأمرنا، ولم ينهنا" (٢)، ومن قال بهذا اختلفوا هل وجبت بالسنة أم بالكتاب؟ والسنة مبنية على وجهين، أحدهما: بالسبنة لخبر قيس فعلى هذا الدلالة على وجوبها من طريق السنة خبر عبد الله بن عمر ﵁ وهو أنه قال: "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر أو صاعًا من [٢٢١ أ/٤] شعير على كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين" (٣)، وروي على كل حر وعبد، لأن العبد لا يلزمه، وإنما تجب عنه، وروى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ "فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين من أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" (٤)، والوجه الثاني: أنها وجبت بكتاب الله تعالى، وإنما البيان مأخوذ من السنةن ومعنى قوله فرض رسول الله ﷺ أي: قدرها ثم بأية آية وجبت فيه قولان، أحدهما: بقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤]، قال سعيد بن المسيب (٥) وعمر بن عبد العزيز: هي زكاة الفطر، والثاني: بقوله تعالى: ﴿وأَقَامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا

стр. 1261

الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٢٧٧]، ثم اعلم أنها مفروضة عندنا والفرض والواجب سواء. وقال أبو حنيفة: هي واجبة وليست بفريضة، وقال: الفرض هو اسم لما وجب بدليل معلوم لا يسوغ الاجتهاد في نفيه وهذا خلاف لا يفيد شيئًا، والدليل على بطلانه الخبر الذي ذكرنا، فإنه قال/ فرض، وقال: زكاة، والزكاة مفروضة وقال الأصم وابن علية وقوم من أهل البصرة [٢٢١ ب/٤] إنها ليست بواجبة وهو اختيار أبي الحسين اللبان الفرضي، واحتجوا بحديث قيس فلما نزلت آية الزكوات لم يأمرنا، ولم ينهنا. وهذا غلط؛ لأن تركه للأمر ثانيًا لا يسقط حكم الأمر الأول، وروي في بعض الألفاظ عن ابن عمر ﵁ أنه قال: أمرنا رسول الله ﷺ بذلك، وقال داود: زكاة الفطر تجب على العبد وعلى السيد إن يخليه ليكتسب ويؤديها وهذا غلط، لقوله ﷺ : "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق إلا صدقة الفطر في الرقيق" ولأنه شخص من أهل الطهرة يلزمه نفقة شخص من أهل الطهرة فليزمه فطرته مع القدرة كالولد مع والده. مسألة: قال الشَّافعيُّ (١): "فَلَم يَفْرضِهَا إلا على المُسْلِمينَ". وإنما قال ذلك للخبرين اللذين ذكرناهما، فإنه نص فيهما على المسلمين، ومن قال من أصحابنا أن الكفار غير مخاطبين بالشرائع احتج بهذا الكلام ومن قال هم مخاطبون قال: أراد الشافعي فرض الأداء؛ لأنه لا يصح أداؤها من الكافر. مسألة: قال (٢): "والعبَيدُ لا مَالَ لَهُم". وقد ذكرنا [٢٢٢ أ/٤] هذا وهل تجب على السيد ابتداء أم تجب على العبد ثم يتحملها السيد؟ وجهان: أحدهما: تجب عليه لأن وجوبها في ماله فكانت عليه كفطرة نفسه، وأما المدبر والمعتق نصفه وأم الولد قال في "الأم": هؤلاء في حكم العبد القن، وقال في المكاتب: لا يلزمه أن يزكي عنه ولا يلزمه أن يزكي نفسه وهذا لأن المكاتب ناقص الملك، ولهذا لا تلزمه الزكاة في ماله، فكذلك زكاة الفطر ويجري مع سيده مجرى الأجنبي فلا يلزمه زكاة فطره بحكم الملك، وروى أبو ثور عن الشافعي قولًا في القديم: إن فطرته على سيده لقوله ﷺ : "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" (٣) ولأن أكثر ما فيه ضعف ملكه، وذلك لا يوجب سقوط فطرته كالآبق وهذا غلط، لأن الآبق لم يصر في حكم الأجنبي معه في شيء من الأحكام. وقال أحمد: يجب زكاة فطره في كسبه كنفقته، وقال ابن سريج: يلزمه أن يؤدي عن نفسه ويلزمه أن يزكي عن عبده أيضًا، تشبيهًا بالنفقة. فرع لو ارتد عبده عن الإسلام في هلال شوال ثم أسلم فيه ثلاثة أوجه [٢٢٢ ب/٤]

стр. 1262

أحدها لا شيء، إذا قلنا: رب المال إذا ارتد ثم عاد إلى الإسلام استأنف الحول في ماله، والثاني: وهو الأصح ذكره في "الحاوي" (١) عليه زكاة فطره وإن لم يسلم إذا قلنا: على رب المال الزكاة عاد إلى الإسلام أم لا، والثالث: أنها موقوفة على إسلامه، فإذا عاد يجب إذا قلنا: زكاة رب المال المرتد موقوفة على إسلامه وهذا أظهر عندي. وقال والدي ﵀: الأظهر أنها لا تلزم لأنها تراد للطهره والردة تضادها، ثم قال بعد هذا: ويؤدي السيد عن رقيقه وهذا إذا قلنا: لا يملك بالتمليك فيلزم سيده ذلك، وإذا قلنا بقوله القديم: لا يجب على سيده فطرته ولا يجب على سيده أيضًا، لأنه ناقص الملك وقد زال ملك السيد، ومن أصحابنا من قال: على هذا القول قولان، والقول الذي يجب على سيد سيده، وقال الشيخ أبو حامد: هذا ظن من أصحابنا، وبئس ما ظنوا فقول واحد لا يجب على أحد إذا قلنا: يملك بالتمليك. مسألة: قال (٢): وكل من لزمته مؤنة أحد حتى لا يكون له تركها أدى زكاة الفطر عنه. وهذا [٢٢٣ أ/٤] كما قال: جملته أن زكاة الفطر عند الشافعي هي تابعة للنفقة فكل من كانت نفقته في ماله يفطر به في ماله، وكل من وجبت نفقته على غيره وجبت فطرته على ذلك الغير، والنفقة تجب على الغير بالسبب والنسب، فأما ذوو الأسباب: فالكلام عليهم يأتي، وأما ذوو الأنساب: فإنما تجب نفقتهم إذا كانوا من عمود الولادة وهم الوالدون والمولودون فكل من وقع عليه اسم اب حقيقة أو مجازًا لزمه نفقته وكل من وقع عليه اسم حقيقة أو مجازًا لزمته نفقتها وارثة كانت أو غير وارثة أولى بأب أو أم، والبنون والبنات وأولادهم ما توالدوا وتناسلوا وولد الإناث والذكور سواء، فالولد لا يخلو: إما أن يكون معسرًا أو موسرًا فإن كان موسرًا ففطرته ونفقته في ماله، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف، وقال محمد: نفقته في ماله وفطرته على أبيه، وبه قال زفر وإن تطوع الأب فأخرجها من مال نفسه يجوز ولو كان وصيًأ أو أمين حاكم فتطوع لم يجز، والفرق أن الأب يحتج به وولايته كاملة لأنه يتولى طرفي العقد فنيته تقوم مقامة نيته للولاية فجاز أن يتطوع بزكاة فطره [٢٢٣ ب/٤] بخلاف الوصي هكذا قال أصحابنا، وفي هذا الفرق نظر وعندي انه لا فرق بينهما في الجواز، وإن كان معسرًا فنفقته وفطره على أبيه، وهذا إجماع لما روي عن النبي ﷺ أنه قال في خبر ابن عمر ﵁ أنه قال: لا تجب إلا على من أطاق الصلاة والصيام، وروى الحسن وسعيد بن المسيب: لا تجب إلا على من صلى وصام، وإن كان كبيرًا ففيه ثلاث مسائل: إحداها: أن يكون موسرًا فنفقته وفطرته في ماله.

стр. 1263

والثانية: أن يكون زمنًا معسرًا فنفقته وفطرته على أبيه خلافًا لأبي حنيفة حيث قال: لا تلزمه فطرته لأنه لا ولاية له عليه وهذا غلط، لأن تشبيهها بالنفقة أولى، وقوله في "المختصر": من ولده الصغار والكبار الزمني الفقراء فصفة الفقراء هي راجعة إلى الصغار والكبار جميعًا وصفة الزمني راجعة إلى الكبار خاصة دون الصغار. والثالثة: أن يكون صحيحًا معسرًا فاختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال: لا تجب نفقته ولا فطرته على والده قولًا واحدًا وهو الصحيح من المذهب [٢٢٤ أ/٤] لأن الشافعي شرط الزمانة، وحين أطلق الشافعي الفقر ولم يشترط الزمانة محمول على ما قيد فيه من الزمان في ...... (١) ومن أصحابنا ومن أصحابنا من قال: فيه قولان، والحكم في ولد ولده وإن سفل فالحكم في ولده لصلبه على سواء، وقال أبو حنيفة: لا تجب الفطرة على الجد وهذا غلط لما ذكرنا من العلة، وأما الأب إن كان موسرًا ففطرته ونفقته في ماله، وإن كان معسرًا زمنًا فنفقته .... وفطرته على ولده وإن كان صحيحًا معسرًا فطريقان: أحدهما: قول واحد يلزمه نفقته وفطرته ولا يشترط فيه الزمانة والفرق بينه وبين الأب هو: أن حق الأب آكد وأقوى بدليل أن على الابن أن يعف أباه وليس على الأب أن يعف ابنه فافترقا، والثاني: فيه قولان، قال: في الزكاة نفقته وفطرته على ولده، وقال في النفقات: لا تجب نفقته على ولده، وقال القاضي الطبري: فيه طريقة ثالثة: وهي أنه شرط فيه الزمانة قولًا واحدًا كما قلنا في الابن وهو الصحيح من المذهب، ووجه هذا أنه لا تحل له الصدقة كما قال ﷺ : "لا حظ فيها لغني ولا ذي مرة" فلا تجب [٢٢٤ ب/٤] فطرته ونفقته على غيره وحكم الأم والجدة حكم الأب، وبه قال مالك وقال أبو حنيفة: لا تجب فطرة هؤلاء على الابن لأن الفطرة عنده هي تبع الولادة وهذا غلط، لأن الأب المجنون لا ولاية له ويجب في ماله فطرة ابنه وفطرة نفسه وللحاكم ولايته على الصغير ولا يؤدي عنه زكاة الفطر من مال نفسه والدليل على ما قلنا قوله ﷺ : "ممن تمونون" وروي عن علي ﵁ أنه قال: "جرت عليك نفقته فأطعم عنه نصف صاع من بر أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير"، ولا مخالف له، ووافقنا أحمد فيما ذكرنا إلا أنه يوجب النفقة للأخ على الأخ والأب الصحيح ويوجب فطرتهما أيضًا، وقال القفال وأبو حنيفة: خالف المروي في زكاة .... (٢) من عشرة أوجه: أحدها: أنه لا يجعل زكاة الفطر فريضةن والثاني: أنه قد روي في بعض الألفاظ صاعًا من بر، وروي صاعًا من طعام وعنده يجب نصف صاع من بر، والثالث: مال من المسلمين وعنده يزكي عن عبده الكافر، والرابع: أوجب على كل مسلم ولم يشترط الغني وعنده لا يجب إلا على من يملك نصابًا. والخامس: [٢٢٥ أ/٤] قال: "ممن تمونون" فجعلها تابعة للمؤنة وظاهرة يوجب فطرة الزوجة صدقة فطر الزوجة على

стр. 1264

زوجها وعنده لا يجب، والسادس: ظاهره يوجب صدقة الأب على أبيه خلافًا له، والسابع: ظاهره يوجب صدقة الابن الكبير المعسر على أبيه وعنده لا يجب، والثامن: ظاهرة يوجب في العبد المشرك خلافًا له، والتاسع: ظاهره أن إخراج الحب واجب وعنده تجوز القيمة، والعاشر: لم يفصل يبن عبده للتجارة وبين عبد القنية وهو يفصل. فرع لو احتاج الأب إلى مال الطفل له أن ينفق من ماله على نفسه ويخرج فطرة نفسه أيضًا من ماله، ولا يجوز للأجنبي أن يؤدي عن الصغير فطرته من ماله، ولو فعل ضمن، وإنما يجوز ذلك للقيم. فرع آخر لو تطوع الأب بإخراج زكاة الفطر عن نفسه فإنه يجوز، وإن كانت تجب على ابنه لأنها تجب في حقه للمواساة، وإذا تطوع ارتفع وجه المواساة، ولو تطوعت الزوجة بغير إذن الزوج وأدت عن نفسها زكاة الفطر لا يجوز في أحد الوجهين، لأنها تجب على طريق المعاوضة ولهذا تجب مع غناها، هكذا ذكر في "الحاوي" (١)، وقال سائر أصحابنا: فيها [٢٢٥ ب/٤] وجهان بناء على وجوبها ابتداء، فإن قلنا: تجب على المؤدي فلا يجوز لهما بغير الإذن، وإن قلنا: تجب على المؤدي عنه يجوز بغير الإذن وهو ظاهر المذهب. فرع آخر لو كان له أب فقير بحيث يلزمه نفقته ونفقة زوجته هل تلزمه زكاة فطرة زوجته؟ وجهان: أحدهما: يلزم كنفقتها، والثاني: لا يلزم لأن ذلك لا يلزم أباه، وإنما يلزمه ما يلزم أباه وهذا أشبه بالمذهب وقال أصحابنا بخراسان: المذهب أنها تلزم، وتلزم زكاة فطر خادمة زوجة الأب أيضًا إن كانت لها مخدومة، وأما فطرة امرأة ابنه لا تجب كنفقتها بلا إشكال. فرع لو ملك الابن الصغير قوت يومه وليلته حتى لم تجب نفقته على ابنه كذلك اليوم تجب فطرته عليه ولو ملك الابن الكبير الزمن قوت يومه وليلته لم تجب على أبيه فطرته كما لا تجب نفقته، والفرق أن نفقة الابن الكبير لا تثبت في الذمة بحال فهي لكفاية الوقت، ونفقة الصغير إذا وجبت ثبتت في الذمة فهي آكد، ألا ترى أن الأم تستدين على الأب نفقة الصبي ثم تطالب الأب فيه فصارت كنفقة نفسه وفطرته لفطرة الأب نفسه وعليه [٢٢٦ أ/٤] أن يكتسب لنفسه النفقة فكذلك لابنه الصغير، وفيه نظر عندي.

стр. 1265

فرع آخر قال الشافعي في القديم: إذا كان الابن الصغير عبد فإن لم يكن محتاجًا إلى خدمته لأنه مستقل بنفسه ويمكنه أن يخدم نفسه يباع من العبد بمقدار زكاة الفطر، وإن كان محتاجًا إلى خدمته لا يباع منه شيء، وقال الداراكي: إذا كان يحتاج إلى خدمته فيه وجهان: أحدهما: هذا وتكون زكاة الفطر في ذمته، والثاني: يباع منه بقدر الزكاة والأول أصحن وهكذا في العبد المرهون وجهان: أحدهما: يباع منه كأرش الجناية، والثاني: في مال الراهن كالمؤنةز وقال بعض أصحابنا بخراسان: لا يباع منه شيء بحال ويشترط في زكاة الفطر أن يملك سواه شيئًا والصحيح المنصوص ما ذكرنا من التفصيل، وقد قال الشافعي: لو وهب لابنه الصغير عبدًا وليس للأب مال وهو محتاج إلى خدمته فعلى الأب أن ينفق على ذلك العبد ويخرج عنه صدقة الفطر وهذا يدل على ما ذكرنا. فرع آخر قال القفال تفريعًا على ما تقدم: لو ملك الابن الكبير قوت يوم العيد فإن أكله فليس على الابن الصدقةن وإن تصدق به فعلى الأب النفقة [٢٢٦ ب/٤]. مسألة: قال (١): أو زَوْجَتِه وخادمٍ لَهَا. وهذا كما قال: قد ذكرنا الفطرة التي تتحمل بالنسب والكلام الآن في تحملها بالسبب والسبب ضربان: نكاح، وملك يمين، أما ملك اليمين فسيأتي حكمه، وأما النكاح: فيلزم فطرة زوجته عليه وبه قال مالك والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وقال أبو حنيفة والثوري: وهو اختيار ابن المنذر لا يلزمه بل يلزمها في مالها وهذا غلط لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ "فرض زكاة الفطر على الصغير والكبير والحر والعبد ممن يمونون" والزوجة يمونها ولا فرق بين أن تكون موسرة أو معسرة، وأما فطرة خادمها فالكلام في المخدومة أولًا والمرجع فيه إلى العرف والعادة فإن كانت ممن تخدم مثلها وجبت عليه أن يخدمها وإلا فلا، ولكن من الذي يخدمها قال أبو إسحاق: الزوج هو بالخيار بين أربعة أشياء: بين أن يخدمها بنفسه، أو يكتري لها خادمًا، أو يشتري من يخدمها، أو يكون لها خادم فينفق على ذلك الخادم، وقال .... (٢) أشياء فليس .... (٣) بنفسه لأنها تحتشم أن تستوفي خدمته فإن خدمها بنفسه فهو يخرج فطرة نفسه وإن [٢٢٧ أ/٤] اشترى من يخدمها أو يكون لها خادم فعليه فطرته ونفقته معًا، وإن اكترى من يخدمها فلا نفقة عليه ولا فطرة لأنه يأخذ الأجرة لا النفقة. فرع لو كان الزوج غائبًا فلها أن تستقرض على الزوج لنفقتها وليس لها أن تستقرض
следующие страницы →