Полный текст (7 151 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1583
وقال أحمد: يجوز.
فَرْعٌ آخرْ
لو رمى بها, فأصابت عنق بعير, فتحرك ثم وقعت الجمرة, ولم يعلم, هل وقعت في المرمى بالرمي, أو بتحرك البعير فيه وجهان:
أحدهما: لا يجزئه لأن الرمي إلى المرمى واجب عليه, فإذا شكّ هل حصل فيه بفعله, أو فعل غيره فالأصل بقاء وجوبه.
والثاني: لا يجوز لأن الفعل الأول متحقق وحدوث الفعل الثاني, بتحريك البعير مشكوك فيه, فلا يسقط المتحقق بالمشكوك. والأول أشبه بما قال في "الأوسط", لأنه أطلق, ولم يفرق [١٣٩/ أ].
فَرْعٌ آخرْ
لو رمى بحصاة فغابت عنه, ولم يدرِ أين وقعت أعادها حتى يعلم أنها وقعت موقع الحصى. وقال في "القديم": يعتدّ بها, لأن حصولها في الموضع. وقال أبو حامد: فيه قولان, والصحيح أن المسألة على قول واحد لا يجوز, لأن الأصل أن لا رمي, ولعل ما ذكر في "القديم": حكاه عن غيره, وقيل القولان إذا غلب على ظنّه وقوعها في المرمى, ولكنه لم ينتقص.
فَرْعٌ آخرْ
لو رمى, فوقعت فوق المرمى على موضع عالِ, ثم تدحرجت إليه, فيه وجهان:
أحدهما: يجزئه وهو المذهب لأنه لم يحدث فعل عن فعله.
الثاني: لا يجزئه, لأنه تدحرجَ لانحدار الموضع وتصويبه دون فعله, وهذا غلط, لأن التدحرج منسوب إلى فعله السابق, وهذا الخلاف لو وقعت دون الجمرة, ثم تدحرجت بنفسها, وانحدرت حتى وقعت في الجمرة.
فَرْعٌ آخرْ
لو رمى حصاة ثم حصاة, فوقعنا في حالة واحدة فيه وجهان:
أحدهما: تحسب حصايان, لأنه لا فرق في الرمي.
والثاني: تحسب واحدة, لأن الاحتساب الحصول في المرمى وحصولها في المرمى دفعة واحدة.
فَرْعٌ آخر
لو رمى, فوقعت حصاته على حصاة أخرى فظفرت الأخرى إلى المرمى من دون التي رماها لم يجز عنه لأنه لم يقصد إلى رميها كما لو رمى بحصاة في الجو, فوقعت في المرمى لم تجز عنه, ويخالف هذا رمي الصيد, فإنه لو رمى إلى الصيد بسهم, فوقع على سهم وظفر السهم الثاني, فأصاب صيدًا حلّ أكله, وكذلك لو رمى في الجو, فأصاب صيدًا حلّ لأن القصد لا يعتبر فيه, ذكره أصحابنا.
стр. 1595
ويذكر بقدر سورة البقرة ويوليّ ظهره إلي التي رماها في الوقوف الأول والثاني، ثم يتقدّم إلي الثالثة، فيرميها سبع حصيات ولا يقف عندها. والأصل في ذلك ما روي عن عائشة ﵂، قالت: أفاض رسول الله صلي الله عليه وسلم من مني ثم رجع إلي مني، فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع ويكبّر مع كل حصاة، ويقف عند الأولي والثانية، فيطيل القيام ويتضرّع، ويرمي الثالثة، ولا يقف عندهما، ولأن الجمرة الأولي والثانية واسعتان، لا يضيق الوقوف بقربهما للدعاء والذكر، والثالثة ضيقة يستضر الناس بوقوفهم، فيستحبّ له أن لا يقف، وينصرف، وإذا ترك الوقوف للدعاء، فلا إعادة، ولا فدية، فإذا تقرر هذا قال أصحابنا: الواجب الذي لا بدّ منه في جواز الرمي الوقت والعدد وترتيب الجمرات، فأما الوقت فبعد زوال الشمس علي ما ذكرنا، فإن رمي قبل الزوال لم يعتدّ به. وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة ﵁: يجوز في اليوم الثالث أن يرمي قبل الزوال استحباباّ.
وروي الحاكم في المنتقي: أنه يجوز ذلك في اليوم الأول والثاني أيضاّ، والأول أشهر، [١٤٨/ أ] وعلته أنه إذا طلع الفجر في اليوم الثالث لم يجز له أن ينفر، فدلّ علي أن وقت الرمي هذا، وهذا غلط، لأنه رمي في يوم من أيام التشريق، فكان بعد الزوال كاليوم الأول. وأما وجوب الإقامة بمني لا يكون بطلوع الفجر، بل بغروب الشمس اليوم الثاني، لأن وقت التعجيل فات به.
وقال طاووس وعكرمة: يجوز أن يرمي قبل الزوال في كلها كما في يوم النحر، وهذا غلط لما روي جابر، قال: رمي رسول الله صلي الله عليه وسلم علي ما ذكرنا. وأما الترتيب، فمستحقّ أيضًا هذا بالجمرة الأولي ثم بالثانية، ثم بالثالثة، فإن ترك الترتيب فبدأ بجمرة العقبة ثم بالوسطي، ثم بالأولي اعتدّ بالأولي، ثم يعتد بالوسطي، ثم يعيد جمرة العقبة حتى يأتي بها علي الترتيب، وكذلك إن رمي حصاة من الأولي، ورمي الثانية والثالثة لم يعتد بذلك حتى يكمل الأولي ثم يرمي الثانية والثالثة لما روت عائشة ﵂ أن النبي صلي الله عليه وسلم رمي علي هذا الترتيب، وقال: ((خدوا عني مناسككم))، وقال عطاء والحسن: ترتيب الجمرات ليس بواجب وبأيتها بدأ أجزأ.
وبه قال أبو حنيفة، ولكنه قال: إذا نسك يلزمه أن يعيد، فإن لم يعد فلا شيء عليه، وأما العدد، فشرط أيضًا، فإن رمي أقل من سبع حصيات في كل جمرة لم يصحّ ما بعدها من الرمي حتى يعود فيكمل.
فَرْعٌ
لو رمي جمرة بستّ حصيات، ولم يدرِ أي جمرة رماها بست رمي الجمرة الأولي بواحدة حتى يصير علي يقين من إكمال رميها، ثم يعيد الرمي فيما بعد من الجمرتين، لأنه يجوز أن تكون المتروكة من الجمرة الأولي، فلا تحتسب بما بعدها قبل إكمالها، فكان الاحتياط بما ذكرنا.
فَرْعٌ آخرُ
لو ترك ثلاث حصيات من [١٤٨/ ب] جملة الأيام، ولا يدري كيف تركها يأخذ
стр. 1605
وإن لم يناوله، ورمى عنه بأمره جاز، وهذا لأنه لو عجز عن أصل الحج جازت النيابة، فكذلك لو عجز عن بعض أفعاله، فإن قيل: أليس لا تجوز الاستنابة في الحج إلا بعد اليأس؟ وههنا تجوزن قبل اليأس، قلنا: الفرق أنه لا يتعين عليه الدخول في الحج، فلا تجوز الاستنابة فيه مع الرجاء، وههنا تعين عليه الرمين ويفوت وقته بالتأخير، فجازت الاستنابه فيه للعجز في الحال، وإن لم يوجد اليأس، ولا يجوز أن يرمي عنه إلا بإذن لأنه رمى يمكن استئذانه.
فَرعَ آخرُ
لو رمى عن المريض من لم يرم عنه نفس؟ ثم عن نفسه أجزأه رميه عن نفسه، ثم أي الرميتين تجوز عن نفسه، هل هو الرمي الأول الذي رماه عن المريض، أو الثاني الذي رماه عن نفسه؟ فيه وجهان:
أحدهما: الثاني لوجود القص فيه.
والثاني: الأول، لأن من كان عليه نسك، ففعله عن غير وقع عن نفسه كالطواف، وأما رميه عن المريض، هل يجوز أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز لأنا إن جعلنا الرمي الأول عنه، فالثاني لم يقصد به المريض، وإن جعلنا الثاني عنه فقد وجد الأول قبل رميه عن نفسه، فلم يجزه عن المريض.
والثاني: يجوز لأن الرمي يفارق سائر أركان الحج، فجاز أن يفعله عن المريض قبل فعله عن نفسه.
فَرْعُ آخرُ
لو رمى عنه غيره ثم برأ من مرضه في أيام التشريق. قال في "القديم": أحببت له أن يعيد الرمي عن نفسه، وإنما قلنا ذلك لبقاء وقت الرمي، فإن لم يعد أجزأه لأن الفرض سقط عنه [١٥٥/ب] بفعل غيره. قال والدي ﵀: فيه قولان:
أحدهما: هذا.
والثاني: تلزمه الإعادة كالمغضوب إذا حج عن نفسه رجلًا، ثم برأ تلزمه الإعادة.
فَرْعُ آخرُ
قال أصحابنا: والمحبوس عن الرمي بحق أو بغير حق إذا كان لا يقدر علة التخلص منه، ومباشرة الرمي بمنزله العاجر المريض، ولا يجوز للمحبوس أن يجهز من يحج عنه، لأنه لا يخاف فوت الحج ويخاف فوت الرمي، ولهذا جاز عن المريض بخلاف الحج.
فَرْعُ آخرُ
لو أغمي عليه قبل الرمي، فإن لم يكن أذن في الرمي لغيره في الرمي عنه، لم يجز أن يرمي عنه غيره، وإن كان أذن لغيره في أن يرمي عنه، ثم أغمي عليه جاز أن يرمي عنه.
стр. 1612
غريب، ولو أحرم بغير إذن الولي. وقلنا: يصح. وقلنا: إذا أحرم بإذن الولي كانتا الزيادةَ على نفقةُ المقام في مال الولي، فهنا إذا لم يرد الولي أن يحلله ينفق عليه قدر نفقةَ الإقامةً، فإن أمكنه آن يحج به يحج وإلا يتحلل، وعلى هذا لو أراد الولي أن يفتدي عنه بالمال، فالمذهب أنه لا يجوز، لأن المال فيه غير متعين، فلا يصرف ماله فها.
رفع
حكم المجنون في هذا الباب حكم الصبي غير المميز. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز الإحرام عن المجنون بحال، وهذا كما أنه يزوج ابنه الصغير ولا يزوج ابنه المجنون إلا لحاجة ذكره والدي ﵀.
فرغ أخر
لو أحرم مفيقًا، ثم جُن وجامع، فيه قولان. وقال بعض أصحابنا بخراسان: الأصح ههنا أنه لا يفسد إحرامه به، ولا تجب البدايةَ عليه بجماعةً الأنه لا أثر لأفعال المجنون في العبادات.
فرع آخر
العبد المحرم [١٦١/ أ] إذا وطاء عامدًا فسد حجّه المنصوص أنه يلزمه القضاء. ومن أصحابنا من قال: يلزمه القضاء، لأنه لا يلزمه الحج شرعًا، وهذا غلط، لأنه يلزمه الحج نذرًا، ويلزمه المضي فيه للتكليف.
فرع أخر
إذا قلنا: يلزمه القضاء، هل يصح منه في حال رقّه المنصوص أنه يصحّ، وهو بالخيار بين القديم والتأخير. ومن أصحابنا من قال: لا يصح منه في حال رقّه.
فرع أخر
إذا قلنا يصح منه في حال رقه وهل للسيد منعه منه؟ لم يكن أذن السيد في الأصل كان له منعه منه، وإن كان أحرم في الأصل بإذنه، فيه وجهان، والأشبه أنه لا يقضي بغير إذنه، لأنه أذن بالإحرام الصحيح دون الفاسد الذي يوجب القضاء، وفيه وجه آخر القضاء على التراض، فعلى السيد منعه منه وجهًا واحدًا.
فرع آخر
إذا قلنا: لا يقضي في حال رقه، أو قلنا: يقضي في حال رقه، فلم يفعل حتى أعتق قضاه بعد العتق، ولكنه لا يقضي قبل حجّة الإسلام، لأنه ممن يصح منه حجّة الإسلام، فلا ينعقد له غيرها، فإن أعتق قبل التحلل منها، فإنه يمضي في فاسدةً ويكمله، ثم لا فرق بين أن يكون أفسد قبل العتق أو بعده في إذ عليه القضاء فإذا قفاه نظر، فإن كان الذي أفسده يجزئه عن حجّة الإسلام لو سلم عن الفساد مثل أن أعتق قبل فوات وقت الوقوف وقف قبل طلوع الفجر من يوم النحر بعد العتق يجزئه القضاء عن حجّة الإسلام
فرع أخر
لو أغمي على واحد من الرفقاء لا يجوز لرفقائه أن يحرموا عنه قولًا واحدًا، لأن