← Фикх шафии

Фикх шафии · id 16934

بحر المذهب للروياني

عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Полный текст (7 151 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

اتفقوا جميعا عليه إلا ابن عباس وحده, فإنه خالفهم في العول, وأظهر خلافه بعد موت عمر, وهي المسألة الرابعة التي تفرد ابن عباس فيها بخلاف الصحابة, وقال أكمل فرض من نقل الله تعالى من فرض إلى فرض كالزوج والزوجة والأم, وأدخل النقص على من نقله الله من فرض إلى غير كالبنات والأخوات لانتقالهن مع إخوتهن من فرض إلى غير فرض كالبنات والأخوات لانتقالهن مع إخوتهن من فرض إلى غير فرض. وروى عطاء بن أبي رباح قال: سمعت ابن عباس يقول: أترون الذي أحصى رمل عالج عددا لم يحص في مال قسمه نصفا ونصفا وثلثا, فبهذان النصفان قد ذهبنا بالمال فأين موضع الثلث قال عطاء: فقلت لابن عباس يا أبا عباس إن هذا لا يغني عنك ولا عني شيئا لو مت أو مت قسم ميراثنا على ما قاله اليوم من خلاف رأيك قال: فقال: عالج عددا لم يحص في مال قسمه نصفا ونصفا وثلثا, فبهذان النصفان قد ذهبنا بالمال فأين موضع الثلث قال عطاء: فقلت لابن عباس يا أبا عباس إن هذا لا يغني عنك ولا عني شيئا لو مت أو مت قسم ميراثنا على ما قاله اليوم من خلاف رأيك قال: فقال: إن شاؤوا فلندع أبناءنا وأبنائهم ونسائنا ونسائهم, وأنفسنا وأنفسهم, ثم نبتهل فنجعل لعنه الله على الكاذبين ما جعل الله في مال نصفا وثلثا. وروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أتيت ابن عباس أنا وزفر بن أوس وما كنت ألقى رجلا من العرب يحيك في صدري أحب إلي من ذلك الرجل قال: فقال له زفر: يا أبا عباس من أول من أعال الفرائض؟ فقال عمر بن الخطاب وأيم الله لو قدم من قدم الله ما عالت فريضة, قال: فقال له: يا أبا عباس, وأيها التي قدمها الله وأيها التى أخر؟ فقال: كل فريضة لم تزل عن فريضة إلا فريضة هي التي قدمها الله, وكل فريضتين عالت عن فريضتها لم يكن لها إلا ما بقي فهي التي أخر, فأما التي قدم الله فالزوج فله النصف, فإذا دخل عليه من يزيله فله الربع لا يزيله عنه شيء, والمرأة لها الربع فإذا زالت عنه صار لها الثمن لا يزيلها عنه شيء, والأم لها الثلث فإذا زالت عنه صار لها السدس لا يزيلها عنه شيء, فهذه الفرائض التى قدم الله, والتي أخر فريضة البنات والأخوات النصف والثلثان, فإذا أزالتهما الفرائض عن ذلك لم يكن لهم إلا ما يبقي, فإذا اجتمع ما قدم اللد وما أخره بدئ بما قدمه الله ولم تعل فريضة, فقال له البصري: فما منعك أن تسير بهذا الرأي على عمر قال: هبته وكان امرءا ورعا لما اختلف على ابن عباس اثنان من أهل العلم فهذا مذهب ابن عباس في إسقاط العول واحتجاجه فيه فلم يتابعه على هذا القول إلا محمد ابن الحنفية ومحمد بن علي بن الحسين علي ﵈. ومن الفقهاء: داود بن علي علي دليل ذلك مع ما أشار إليه ابن عباس من الاحتجاج أنه ليس البنات والأخوات بأقوى من البنين والإخوة فلما أخذ البنون والإخوة ما بقي بعد

стр. 3642

ذوي الفروض وإن قيل كان أولى أن يأخذه البنات والأخوات والدليل على استعمال العول وإدخال النقص على الجماعة بقدر فروضهم قول النبي ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها" وكان الأمر لجميعهم على سواء فامتنع أن يختص بعضهم بالنقص دون بعض, ولأنه لما كان قصور التركة عن الدين وضيق الثلث عن الوصية توجب توزيع ذلك بالحصص وإدخال النقص على الجميع بالقسط ولا يخص به البعض مع تساوي الكل وجب أن يكون فرض التركة بمثابة في إدخال النقص على جميعها بالحصص, ولأن لو جاز نقص بعضهم توفيرا على الباقين لكان نقص الزوج والزوجة لإدلائهما بسبب أولى من نقص البنات والأخوات مع إدلائهما بنسب, ولأن الزوج والزوجة والأم, إن أعطوا مع كثرة الفروض وضيق التركة أعلى الفرضين كملا وإدخال النقص على غيرهم ظلم من شاركهم وجعلوا أعلى في الحالة الأدنى وإن أعطوا أقل الفرضين فقد حجبوا بغير من حجبهم الله تعالى به وكلا الأمرين فاسدا, وإذا فسد الأمران وجب العول. فأما استدلاله بأن ضعف البنات والأخوات يمنع من أن يفضلوا على البنين والإخوة. فالجواب عنه: إن في إعطائهن الباقي تسوية بينهم وبين البنين والإخوة والمرسل. وأما ضيق المال عن نصفين وثلث: فلعمري إنه يضيق عن ذلك مع عدم العول, ويتبع له مع وجود العول فلم يمتنع, وأما قوله إنه يقدم من قدم الله فكلهم مقدم لأمرين: أحدهما: أنه ليس يحجب بعضهم بعضا, وفيما قاله ابن عباس حجب بعضهم ببعض. والثاني: أن فرض جميعهم مقدر وفيما قاله ابن عباس إبطال التقدير فرضهم فثبت ما قلناه والله أعلم. مسألة: قال الشافعي رحمه الله تعالى: "وليس يقال من الإخوة والأخوات مع الجد إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وأخت لأب وأم أو لأب وجد فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف يقال به ثم يضم الجد سدسه إلى نصف الأخت فيقسمان ذلك للذكر مثل حظ الأنثيين أصلها من ستة وتعول بنصفها وتصح من سبعة وعشرين للوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة". قال في الحاوي: أعلم أن لزيد بن ثابت في مسائل الجد ثلاثة أصول:

стр. 3643

أحدها: أنه لا يفرض للأخوات المنفردات مع الجد وحكي عن علي وابن مسعود ﵄ فرضا للأخوات المنفردات مع الجد وقد دللنا عليه فيما تقدم. والثاني: أنه يفضل أما على جد, حكي عن عمر وابن مسعود ﵄ أنهما كانا لا يفضلان أما على جد وقد دللنا عليه. والثالث: أنه لا يعيل مسائل الجد, وحكي عن عمر وعلي وابن مسعود ﵃ أنهم يعيلون مسائل الجد, والدليل على أنها لا تعول شيئان: أحدهما: أن الجد يرث مع الإخوة بالتعصيب ومسائل العصبات لا تعول. والثاني: أنه لما كان اجتماع الإخوة والأخوات يمنع من عول مسائل الجد فإن انفراد الأخوات مانعا من العول فهذه ثلاثة أصول لزيد عمل عليها في مسائل الجد ولم يخالف شيئا منها إلا في الأكدرية فإنه فارق فيها أصلين منها, والأكدرية هي: زوج, وأم, وأخت, وجد, اختلف الناس فيها على أربعة أقاويل: أحدها: وهو قول أبي بكر الصديق ﵁ ومن تابعه أن للزوج النصف, وللأم الثلث, وللجد السدس, وتسقط الأخت, وقد حكي هذا القول قبيصة بن ذؤيب عن زيد. والثاني: وهو قول عمر وعبد الله بن مسعود أن للزوج النصف وللأم السدس, وللأخت النصف, وللجد السدس, لأنهما لا يفضلان أما على جد وعالت بثلثها إلى ثمانية. والثالث: وهو قول علي بن أبي طالب ﵇ أن للزوج النصف, وللأم الثلث, وللأخت النصف, وللجد السدس, وتعول بنصفها إلى تسعة بينهما على ذلك. والرابع: وهو قول زيد بن ثابت والمشهور عنه للزوج النصف, وللأم الثلث, وللأخت النصف, وللجد السدس, ويعول نصفها إلى تسعة ثم تجمع سهام الأخت والجد وهي أربعة فتجعلها بينهما على ثلاثة فلا تقسم فاضرب ثلاثة في تسعة تكن سبعة وعشرين, للزوج ثلاثة في ثلاثة تسعة, وللأم سهمان في ثلاثة ستة, ويبقى اثنا عشر للأخت ثلثها أربعة, وللجد ثلثها ثمانية, ففارق زيد في هذه المسألة أصلين: أحدهما: أنه فرض للأخت مع الجد وهو لا يرى الفرض لها. والثاني: أنه أعال مقاسمة الجد وهو لا يعيلها وأقام على أصله الثالث في جواز تفضيل الأم على الجد, وإنما فارق فيها أصلية في الفرض والعول, لأن الباقي بعد فرض الزوج والأم السدس, فإن دفعه إلى الجد أسقط الأخت وهو لا يسقطها, لأنه قد عصبها

стр. 3644

والذكر إذا عصب أنثى فأسقطها سقط معها كالأخ إذا عصب أخته وأسقطها سقط معها, ولو كان مكان الأخت أخ أسقطه الجد, لأنه لم يتعصب بالجد كالأخت فجاز أن يسقطه الجد ويرث دونه فلهذا المعنى لم يفرض للجد وتسقط الأخت ولم يجز أن يفرض للأخت يسقط الجد, لأن الجد لا يسقط مع الولد الذي هو أقوى من الأخت فلم يجز أن يسقط بالأخت فدعته الضرورة إلى أن فرض لهما وأعال ثم لم يجز أن يقر كل واحد منهما على ما فرض له؛ لأن فيه تفضيل الأخت على الجد والجد عنده كالأخ الذي يعصب أخته وكل عصب أنثى قاسمها للذكر مثل حظ الأنثيين فلذلك ما فرض زيد وأعال وقاسم, وبه قال الشافعي واختلفوا في تسمية هذه المسألة بالأكدرية فقال الأعمش: سميت بذلك؛ لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا يقال له الأكدر فأخطأ فيها فنسبت إليه, وقال آخرون: سميت بذلك, لأن الجد كدر على الأخت فرضها, وقال آخرون سميت بذلك, لأنها كدرت على زيد مذهبه في أن فارق فيها أصلين له وقد يلقى الفريضون هذه المسألة في معاياة الفرائض فيقولون: أربعة ورثوا تركة فجاء أحدهم فأخذ ثلثها, ثم جاء الثاني فأخذ الباقي, ثم جاء الثالث فأخذ ثلث الباقي, ثم جاء الرابع فأخذ الباقي, لأن الزوج يأخذ ثلثها ثم الأم تأخذ ثلث الباقي ثم الأخت تأخذ ثلث باقيها. فصل: فلو كان في الأكدرية مكان الأخت أخا سقط بالجد والفرق بين الأخ والأخت ما قدمناه من أن الأخت تعصيبها بالجد فلم يجز أن يسقطها ولا يسقط معها والأخ لم يتعصب بالجد بل بنفسه فجاز أن يسقطه الجد ويأخذ بالرمم, فلو كانت زوجا, وأما, وأخا, وجدا, وأختا, كان للزوج النصف, وللأم السدس, وللجد السدس, والباقي وهو السدس بين الأخ والأخت على ثلاثة, فلو كانت زوجا, وأما, وبنتا, وأختا, وجدا كان للزوج الربع, وللأم السدس, وللبنت النصف, وللجد السدس, تعول إلى ثلاثة عشر, وتسقط الأخت, لأنها تعصبت بالبنت فلم يوجب سقوطها سقوط الجد معها, ولم يمتنع عولها, لأن الجد لم يرث فيها بالتعصيب, وإنما لا تعول مسائل الجد التي يقاسم فيها الإخوة والأخوات وهي المنسوبة إلى مسائل الجد, وقد تعول في غيرها كما تعول مع الأب. فصل في ملقبات الجد: منها: الخرقاء وهي أم, وأخت, وجد واختلف الصحابة فيها على ستة أقاويل: أحدها: وهو قول أبي بكر ومن تابعه من الصحابة ﵃ والفقهاء: إن للأم الثلث, والباقي للجد. والثاني: وهو قول عمر بن الخطاب ﵁: أن للأم السدس وللأخت النصف, والباقي للجد, لأنه لا يفضل أما على جد.

стр. 3645

والثالث: وهو قول عثمان ﵁: أن للأم الثلث, وللأخت الثلث, وللجد الثلث. والرابع: وهو قول علي ﵇: أن للأم الثلث, وللأخت النصف, والباقي للجد, لأنه يفضل أما على جد. والخامس: وهو قول ابن مسعود ﵁ أن للأخت النصف والباقي بين الأم والجد نصفان: والسادس: وهو قول زيد بن ثابت ﵁ للأم الثلث والباقي بين الأخت والجد على ثلاثة وتصح من تسعة وبهذا يقول الشافعي وقد قدمنا من الدلائل ما يوضح هذا الجواب, وسميت هذه المسألة الخرقاء, لأن أقاويل الصحابة ﵃ تخرقها, وسميت مثلثه عثمان ﵁؛ لأنه جعل المال بينهم أثلاثا, وسميت مربعة ابن مسعود ﵁؛ لأنه جعل المال بينهم أرباعا بالصواب. مسألة: قال الشافعي رحمه الله تعالى: "والإخوة والأخوات للأب والأم يعادون الجد والأخوات بالأخوة للأب ولا يصبر في أيدي الذين للأب شيء إلا أن تكون أخت واحدة لأب وأم فيصيبها بعد المقاسمة أكثر من النصف فيرد ما زاد على الإخوة للأب والإخوة والأخوات للأب بمنزلة الأخوة والأخوات للأب والأم مع الجد إذا لم يكن أحد من الإخوة والأخوات للأب والأم". قال في الحاوي: وهذا كما قال: لا اختلاف بين من قاسم الجد بالإخوة والأخوات في أنه متى انفرد معه الإخوة والأخوات للأب والأم قاسموه, وإذا انفرد معه فحكي عن علي وابن مسعود أن ولد الأب يسقطون بولد الأب والأم في مقاسمة الجد, إلا أن يكون ولد الأب والأم أنثى واحدة وولد الأب إناثا ولا ذكر معهن فيفرض لهن السدس تكملة الثلثين, فإن كان معهن ذكر سقطن به مع ولد الأب والأم استدلالا بأنه ولد الأب لما سقطوا بولد الأب والأم عن الميراث مع الجد سقطوا في مقاسمة الجد, لأن المقاسمة سبب للاستحقاق فسقطت بسقوط الاستحقاق, وذهب زيد بن ثابت إلى أن ولد الأب يقاسمون الجد مع ولد الأب ثم يردون ما حصل لهم على ولد الأب والأم إلا يكون ولد الأب والأم أنثى واحدة فلا تزاد فيما يرد عليها على النصف, فإن وصل بعد النصف شيء تقاسمه ولد الأب بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين, وحكي نحوه عن عمر ﵁ وبه قال الشافعي ومالك.

стр. 3646

والدليل على مقاسمة الجد بولد الأب مع ولد الأب والأم: وهو أن مقاسمة الإخوة للجد إنما كان الإدلاء جميعهم بالأب فلما ضعف الجد عن دفع الإخوة للأب بانفرادهم كان أولى أن يضعف عن دفعهم إذا اجتمعوا مع من هو أقوى منهم فلذلك ما استوى الفريقان في مقاسمته, ثم لما كان الإخوة للأب والأم أقوى سببا من الإخوة للأب دفعوهم عما صار إليهم حين ضعف الجد عن دفعهم فلذلك عاد ما أخذه الإخوة للأب عليهم, وليس يمتنع أن يحجب الإخوة شخصا ثم يعود ما حجبوه على غيرهم, ألا ترى أن الأخ للأب يحجب الأم مع الأخ للأب والأم يعود السدس الذي حجبها عنه على الأخ للأب والأم, فهكذا في مقاسمة الجد, وهكذا الأخوان يحجبان الأم مع الأبوين ثم يعود الحجب على الأب دون الأخوين. فأما الجواب عن الاستدلال بأن المقاسمة إنما تحجب الاستحقاق بها فهو أن الاستدلال به صحيح وقد استحقه الإخوة للأب والأم فصارت المقاسمة للاستحقاق لا لغيره. فصل: فعلى هذا لو ترك أخا لأب وأم, وأخا لأب, وجدا, كان المال بينهم أثلاثا, ثم يرد الأخ للأب سهمه على الأخ للأب والأم فيصير للأخ للأب والأم سهمين, وللجد سهم, ولو ترك أختا وأم, وأختا لأب, وأم, وأختا لأب, وجدا, كان المال بينهم على أربعة, ثم ترد الأخت للأب يهما على الأخت للأب والأم فيصير للأخت للأب والأم سهمان, وللجد سهمان, ولو ترك أخا لأب وأم, وأختا لأب وجدا, كان المال بينهم على خمسة ثم ترد الأخت للأب على الأخ للأب والأم سهما فيصير للأخ للأب والأم ثلاثة أسهم, وللجد سهمان, ولو ترك أخا وأم, وأختين لأب وجدا, كان المال بينهم على ستة ثم ترد الأختان سهما على الأخ للأب والأم فيصير له أربعة أسهم وللجد سهمان, ولو ترك أختا للأب وأم, وأخا لأب, وجدا, كان المال بينهم على خمسة, ثم يرد الأخ للأب من سهمه على الأخت للأب والأم تمام النصف سهما ونصفا فيصير مع الأخت للأب والأم سهمان ونصف, ومع الأخ للأب نصف سهم, ومع الجد سهمان, وتصح من عشرة, فلو ترك أختا لأب وأم, وأختين لأب, وجدا كان المال بينهم على خمسة ثم ترد الأختان من الأب على الأخت من الأب والأم تمام النصف لينتقل إلى عشرة وتصح من عشرين, فلو ترك أختا لأب وأم, وثلاث أخوات لأب, وجدا, كان المال بينهم على ستة هم ترد الأخوات للأب على الأخت والأم تمام النصف سهمين ويقتسمون السهم الباقي وتصح من ثمانية عشر. فلو ترك أختين لأب وأم, وأختين لأب, وجدا, كان المال بينهم على ستة ثم ترد الأختان للأب سهميهما على الأختين للأب والأم, لأن ذلك تمام الثلثين فيصير مع الأختين أربعة ومع الجد سهمان, ويرجع إلى ثلاثة ولو ترك أما, وأختا لأب وأم,

стр. 3647

وأخوين وأختا لأب وجدا, كان للأم السدس وللجد ثلث ما يبقى, لأنه خير له من المقاسمة ومن سدس جميع المال فاضرب ثلاثة في ستة تكن ثمانية عشر سدسها للأم ثلاثة, والباقي للجد خمسة, وللأخت للأب والأم تمام النصف تسعة, ويبقى سهم واحد لولد الأب على خمسة فاضربها في ثمانية عشر تكن ومنها تصح, وهذه المسألة يسميها الفرضيون تسعينية زيد, ولو ترك أما, وأختا لأب ولأم, وأخا, وأختا لأب وجدا, كان للأم السدس والباقي بينهم على النصف, وجعلت الباقي بين ولد الأب على ثلاثة ويصح عملها من مائة وثمانية, وإم عملتها على إعطاء الجد ثلث الباقي أخذنا عددا تصح منه مخرج السدس وثلث الباقي وأصله ثمانية عشر للأم منها السدس وللجد ثلث الباقي خمسة, وللأخت للأب والأم النصف تسعة, والباقي وهو سهم بين ولد الأب على ثلاثة فاضربها في ثمانية عشر تكن أربعة وخمسين فتصح منها على هذا العمل المختصر, وهذه المسألة يسميها الفرضيون مختصرة زيد. والجواب في هذه المسألة كلها على قول زيد الذي يذهب إليه ويعمل عليه وقد حذفنا الجواب على قول من سواه كراهة الإطالة وبالله التوفيق. مسألة: قال الشافعي رحمه الله تعالى: "وأكثر ما تعول به الفريضة ثلثها". قال في الحاوي: أعلم أن هذا الكتاب مقصور على فقه الفرائض دون العمل, غير أننا لا نحب أن نخله من فصول تشتمل على أصول الحساب وطريق العمل ليكون الكتاب كافيا ولما قصدنا حاويا. فأول الفصول أصول المسائل: قد ذكرنا جمعا وتفصيلا أن الفروض ستة, النصف, والربع والثمن, والثلثان, والثلث, والسدس, ومخرج حسابها من سبعة أصول, أربعة منها لا تعول, وثلاثة تعول, فالأربعة التي لا تعول ما أصله من اثنين, ومن ثلاثة, ومن أربعة, ومن ثمانية, فإذا كان في المسألة نصف وما بقي أو نصفان فأصلها من اثنين ولا تعول؛ لنه لابد أن يرث فيها عصبة إلا في فريضة واحدة, وهي زوج وأخت, وإذا كان في المسألة ثلث أو ثلثان أقرهما فأصلها من ثلاثة ولا تعول, لأنه لابد أن ترث فيها عصبة الأخ فريضة واحدة وهي أختان لأب وأختان لأم وإذا كان في المسألة ربع أو نصف وربع فأصلها من أربعة ولا تعول, لأنه لابد أن يرث فيها عصبة وإذا كان في المسألة ثمن أو كان مع الثمن نصف فأصلها من ثمانية ولا تعول, لأنه لابد أن يرث فيها عصبة فهذه أربعة أصول لا تعول. وأما الثلاثة التي تعول فما أصله من سنة ومن أثني عشر عشر ومن اربعة وعشرين فإذا

стр. 3648

كان في المسألة سدس أو كان مع السدس ثلث أو نصف فأصلها من ستة وتعول إلى سبعة وإلى ثمانية وإلى تسعة وإلى عشرة وهو أكثر العول وله أراد الشافعي بقوله وأكثر ما تعول به الفريضة ثلثها, لأنها عالت بأربعة هي ثلثا الستة فانتهى عولها إلى عشرة وكل فريضة عالت إلى عشرة لم يكن الميت إلا امرأة, لأنه لابد أن يرث فيها زوج ولا يرث فيها أب, لأنه لابد أن يرث فيها أخوات ولا يرث فيها جد, لأنه لابد أن يرث فيها ولد الأم وهذه الفريضة التي تعول إلى عشرة يسميها الفرضيون أم القروح ما تعول إلى تسعة فلا يكون الميت إلا امرأة ولا يرث فيها أب ويجوز أن يرث فيها جد وهو أكثر ما تعول إليه مسائل الجد ويسميها الفرضيون الغراء وما تعول إلى ثمانية فلا يكون الميت إلا امرأة ولا يجوز أن يرث فيها أب ولا جد ويسميها الفرضيون المساهمة فهذا أحد الأصول الثلاثة التي تعول. والثاني: أن يكون في المسألة ربع مع سدس او ثلث وثلثين فأصلها من اثني عشرة ولا تعول إلى الإفراد إلى ثلاثة عشر وإلى خمسة عشر وإلى سبعة عشر ولا تعول إلى أكثر من ذلك ولا إلى الأزواج فيما ذلك وما عال إلى سبعة عشر لم يكن الميت فيه إلا رجلا ولا يرث فيه أب ولا جد ومال عال إلى خمسة وإلى ثلاثة عشر جاز أن يكون الميت رجلا أو امرأة وجاز أن يرث فيه أب أو جد فهذا ثاني الأصول التي تعول. والثالث: أن يكون في المسألة مع سدس أو ثلث أو ثلثين فأصلها من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين وهي المنبرية ولا يكون الميت فيها إلا رجلا ولابد أن يرث فيها الأبوان مع البنات وكل مسألة عالت فلا يجوز أن يورث فيها بالتعصيب والله أعلم بالصواب. الفصل الثاني في تصحيح المسائل ووجه تصحيحها إذا اجتمع في سهام الفريضة عددان, فإنه لا يخلو من أن يكون جنسا واحد أو أجناسا فإن كان جنسا واحد لم تخل سهام فريضتهم المقسومة على أعداد رؤوسهم من ثلاثة أقسام إما أن تكون منقسمة على عدد رؤوسهم عليهم أو موافقة لعددهم أو غير منقسمة ولا موافقة. فالأول: أن تكون سهام فريضتهم منقسمة على عدد رؤوسهم فالمسألة تصح من أصلها. مثاله: زوج وثلاثة بين أصلها من أربعة للزوج الربع سهم وما بفي وهو ثلاثة أسهم بين البنين الثلاثة. وهكذا زوجة وابنان وثلاث أصلها من ثمانية للزوجة الثمن سهم وما بقي وهو سبعة أسهم بين البنين والبنات للذكر مثل الأنثيين على سبعة أسهم منقسمة عليهم لكل

стр. 3649

ابن سهمان ولكل بنت سهم فهذا قسم. والثاني: أن لا تنقسم سهامهم عليهم ولا يوافق عدد رؤوسهم لعدد سهامهم إما لزيادة عدد الرؤوس على عدد السهام وإما لزيادة السهام على عدد الرؤوس فتصرب عدد الرؤوس في أصل المسألة فما خرج صحت منه المسألة. مثاله: أم وثلاثة إخوة أصلها من ستة للأم السدس سهم والباقي وهو خمسة أسهم بين الإخوة الثلاثة لا ينقسم عليهم ولا توافق عددهم فاضرب عدد رؤوسهم وهو ثلاثة في أصل المسألة وهو ستة تكن ثمانية عشر فتصح منها فهذا قسم ثان. والثالث: أن تنقسم سهامهم على عددهم ولكن يوافق عدد سهامهم لعدد رؤوسهم والموافقة أن يناسب أحد الفردين الآخر يجزء صحيح من نصف أو ثلث أو ربع أو خمس أو سدس أو سبع أو ثمن أو غير ذلك من الأجزاء الصحيحة على ما سنذكره من الطريق إلى معرفتك لما يوافق به أحد العددين الآخر فرد عدد الرؤوس إلى ما يوافق به عدد سهامها من نصف أو ثلث أو ربع ثم تضرب وفق عددها في أصل المسألة وعولها إن عالت فتصح منه ويجعل من كان له شيء من أصل المسألة مضروبا في وفق العدد الذي ضربته في أصل المسألة. مثاله: زوج وستة بين أصلها من أربعة للزوج منها الربع سهم والباقي ثلاثة على ستة لا ينقسم ولكن الستة توافق الثلاثة بالأثلاث, لأن لكل واحد منهما ثلث صحيح فترد الستة إلى وفقها وهو اثنان ثم تضرب الاثنين في أصل المسألة وهو أربعة تكن ثمانية ومنه تصح فهذا إذا كانت السهام المنكسرة على جنس واحد فأما إذا انكسرت السهام على أجناس مختلفة فأكثر ما تنكسر على أربعة أجناس فإن كان المنكسر على جنسين فلا يخلو عدد الجنسين اللذين قد انكسر عليهما سهامها من أربعة أقسام: أحدها: أن يكون كل واحد منهما مساويا للآخر. والثاني: أن لا يساويه ولكن يدخل فيه. والثالث: أن لا يساويه ولا يدخل فيه ولكن يوافقه. والرابع: أن لا يساويه ولا يدخل فيه ولا يوافقه. فأما الأول: وهو أن يكون أحد العددين مساويا للآخر فتقتصر على أحد العددين وتضربه في أصل المسألة وعولها فتصح منه وينوب أحد العددين عن الآخر. مثاله: أم وخمس أخوات لأب وأم وخمس أخوات لأم أصلها من ستة وتعول إلى سبعة للأم السدس سهم وللخمس الأخوات من الأب الثلثان أربعة لا تنقسم عليهن ولأولاد الأم الثلث سهمان لا ينقسمان عليهن فاضرب أحد الجنسين في أصل المسألة وعولها وهو سبعة تكن خمسة وثلاثين ومنه تصح للأم سهم من سبعة مضروب لها في

стр. 3650

خمسة وللأخوات من الأب والأم أربعة من سبعة مضروب لهن في خمسة يكن عشرين وللأخوات من الأم سهمان مضروبان في خمسة تكن عشرة. والثاني: أن يكون أحد العددين لا يساوي الآخر ولكن يدخل فيه كدخول الاثنين في الأربعة والستة وكدخول الثلاثة في الستة والتسعة وكدخول العشرة في العشرين والثلاثين ومعرفتك بدخول أحدهما في الآخر يصح من أحد ثلاثة أوجه: أحدهما: إما أن تقسم الأكثر على الأقل فتصح القسمة. والثاني: إما أن تضاعف الأقل فيفنى به الأكثر. وإما أن ينقص الأقل من الأكثر فلا يبقى شيء من الأكثر فإذا دخل أحد العددين في الأخر كان الأقل موافقاً للأكثر بجميع أجزائه كدخول الثمانية في الستة عشر توافقها بالأثمان والأربع والأنصاف وكدخول ألاثني عشر في الستة والثلاثين توافقها بأجزاء اثني عشر وبالأسداس والأثلاث والأنصاف فيجعل ذلك ويقاس عدد الرؤوس وعدد السهام بأقل الأجزاء ولا يستعمل ذلك في الجنسين من رؤوس الورثة، لأن دخول أحدهما هي الآخر يغنيك عن الوفق بينهما فاقتصر على ضرب العدد الأكثر في أصل المسألة وعولها إن عالت. مثاله: زوجتان وأربعة إخوة للزوجتين الربع سهم ولا ينقسم عليهما والباقي وهو ثلاثة أسهم بين الإخوة على أربعة لا ينقسم عليهم والاثنان يدخلان في الأربعة ظ نرب الأربعة التي هي عدد الإخوة في الأربعة التي هي أصل المسألة تكن ستة عشرة ومنها تصح. والثالث: أن يكون أحد العددين لا يساوي الآخر ولا يدخل فيه ولكن يوافقه بجز، صحيح من نصف أو ثلث أو ربع ومعرفتك لما بين العددين من الموافقة يكون من وجهين: أحدهما: من دخول أحدهما في الآخر فيصير العددان متفقين بجميع أجزاء الأقل منها غير أنك لا تستعمله في وفق ما بين الجنين لما ذكرنا من استغنائك عنه بالاقتصار على ضرب الأكثر في الأقل. والثاني: أن لا يدخل الأقل في الأكثر فينبغي أن تعد به الأكثر ثم تنظر به الباقي من الأكثر فتعد به الأقل، فإن عده عداً صحيحا حتى ممار داخلاً فيه والباقي من عدد الأكثر هو الوفق بين العددين، فإن كان ثلاثة كان اتفاقهما بالأثلاث وان كان أربعة فبالأرباع وان كان خمسة فبالأخماس مثل أن يكون أحد العددين ثمانية والآخر ثمانية وعشرين فإذا عددت الثمانية والعشرين بالثمانية بقي منها أربعة فإذا عددت الثمانية بالأربعة استوفتها ودخلت فيها فيعلم أنهما متفقان بالأرباع فإن كان بقية الأكثر لا تعد الأقل عدداً صحيحاً

стр. 3651

يستوفيه وبقيت بقية عددت بها بقية الأكثر فإن عدتها عداً صحيحاً واستوفتها ففيه أقاويل هو وفق العادين وإن بقيت منها بقية عددت بها البقية التي قبلها تفعل ذلك أبداً بعدد كل بقية ما بقي قبلها حتى تجد عددا يعد ما قبله ويستوفيه عددا صحيحا فيكون ذلك العدد هو الوفق بين العددين إلا أن يكون الباقي واحدا فردا فيعلم به أن العددين لا يتفقان بشيء، فعلى هذا لو كان أحد العددين ستة وخمسين والآخر سبعة وسبعين فيبقى بعد إسقاط الأقل من الأكثر أحد وعشرين فنعد بها الأقل يبقى أربعة عشر فنعد الأحد والعشرين بالأربعة عشر يبقى سبعة فتعد الأربعة عشر بالسبعة تعد بها وتستوفيها فيعلم أن العادين يتفقان بالأسباع ولو كان أحد العادين أحداً وعشرين والآخر خمسة وعشرين فإذا أسقطت الأحد والعشرين من الخمسة والعشرين بقيت أربعة فتعد بالأربعة الأحد والعشرين يبقى واحد فتعلم أن العددين لا يتفقان فهذا أصل فافهمه ثم عدنا إلى جواب القسم الثالث فإذا كان أحد العددين موافقا للآخر ضربت وفق أحدهما في الآخر فإن شئت ضربت وفق الأقل في الأكثر وان شئت ضربت وفق الأكثر في الأقل قل فهما سواء ثم ضربت ما حصل بيدك في أصل المسألة وعولها إن عالت. مثاله: زوج وست جدات وتسع أخوات تعول إلى ثمانية للزوج النصف ثلاثة وللجدات السدس سهم على ستة لا ينقسم وللأخوات الثلثان أربعة على تسعة لا تنقسم عليها ولا توافقها وعاد الجدات وهو ست يوافق عاد الأخوات وهو تسع بالأثلاث فاضرب وفق أحدهما في الآخر فإن شئت ضربت وفق الستة وهو اثنان في التسعة تكن ثمانية عشر وان شئت ضربت وفق التسعة وهو ثلاثة في الستة تكن ثمانية عشر ثم اضربها في أصل المسألة وعولها وهو ثمانية تكن مائة وأربعة وأربعين ومنها تصح ولو كان بين الرؤوس والسهام موافقة وبين عدد الجنسين موافقة رددت عد كل جنس إلى وفق سهامه بما وافقت بين وفق العادين ثم ضربت ما حصل من وفق أحدهما في الآخر ثم ما اجتمع في أصل المسألة مثاله: أم وستة عشر أختاً لأب وأم واثنتا عشرة أختا لأم تعول إلى سبعة للأم منها السدس سهم وللأخوات الثلثان أربعة على ستة عشر لا تنقسم ولكن توافق بالأرباع ترد الأخوات إلى الأربعة وللأخوات من الأم الثلث سهمان على اثني عشر لا تنقسم ولكن توافق بالإنصاف إلى ستة ثم أربعة توافق الستة بالإنصاف فاضرب نصف أحدهما في الآخر تكن اثني عشر ثم اضرب ذلك في أصل المسألة وعولها وهو سبعة تكن أربعة وثمانين ثم تضرب كل من له شيء من سبعة في اثني عشر فيكون للأم اثنا عشر وللأخوات من الأب والأم ثمانية وأربعون على ستة عشر ينقسم لكل واحدة منهن ثلاثة أسهم للأخوات من الأم أربعة وعشرون على اثني عشر ينقسم لكل واحدة سهمان. والرابع: أن يكون أحد العادين لا يساوي الآخر ولا يدخل فيه ولا يوافقه فتضرب أحدهما في الآخر ثم ما اجتمع في أصل المسألة وعولها إن عالت مثاله: زوج وخمس

стр. 3652

بنات وثلاث أخوات أصلها من اثني عثر للزوج الربع ثلاثة وللبنات الثلثان ثمانية على خمسة لا تنقسم ولا توافق وللأخوات ما بقي وهو سهم على ثلاثة فاضرب خمسة هي عدد البنات في ثلاثة لأنهما لا يتفقان يكن خمسة عشرة ثم اضرب الخمسة عشر في اثني عشر هي أصل المسألة يكن مائة وثمانين فإذا أردت أن تعرف ما لكل واحد من الجنس فربت سهام ذلك الجنس في عدد رؤوس الجنس الأخر فما خرج فهو مال كل واحد. مثاله: إذا أردت في هذه المسألة أن تعرف ما لكل بنت ضربت عدد سهام البنات وهي ثمانية في رؤوس الأخوات وهي ثلاثة تكن أربعة وعشرين فيكون هو القدر الذي تستحقه كل بنت وهن خمس فيكون لهن مائة وعشرون سهماً وإذا أودت أن تعرف ما لكل أخت ضربت عدد سهامهم وهو واحد في عدد رؤوس البنات وهو خمسة تكن خمسة فيكون هذا القدر الذي تستحقه كل أخت وهن ثلاثة فيكون لهن خمسة عشر فهذا حكم الجنسين إذا كان الحيز من كل جنس لا ينقسم عليهم سهامهم فإذا كان ثلاثة أجناس وكان كل جنس لا تنقسم عليهم مهامهم فإن كان عدد كل جنس مساويا لعدد الجنس الآخر اقتصرت على فرب أحد الأعداد في أصل المسألة فما خرج فمنه تصح المسألة. مثاله: ثلاث جدات وثلاث بنات وثلاث أخوات فتضرب ثلاثة في أصل المسألة وهو ستة تكن ثمانية عشر ومنها تصح وان كان بعض الأعداد يدخل في بعض اقتصرت على فرب الأكثر في أصل المسألة. مثاله: زوجتان وست أخوات لأب وأم واثنتا عثر أختا لأب فيكون عدد الزوجتين داخلا في عدد الإخوة، لأن الاثنين يدخلان في الستة وفي الاثني عثر والستة تدخل في الاثني عشر فاضرب عدد الإخوة وهو اثنا عشر في أصل المسألة وهو اثنا عشر تكن مائة وأربعة وأربعين ومنه تصح، فإن كان بعض الرؤوس كل يوافق بعضاً وقفت أحدهما ثم رددت إليه من رؤوس كل واحد من الجنسين ثم فربت أحد الوفقين في الآخر ثم ضربت ما اجتمع في عدد الجنس الموقوف فما اجتمع ضربته في أصل المسألة. ومثاله: أحد وعشرون جدة وخمس وثلاثون بنتا وثلاثون أختا لأب أصلها من ستة سهام الجميع لا ينقسم عليهن ولا يوافقهن, لأن للجدات سهما على أحد وعشرين وللبنات أربعة أسهم على خمسة وثلاثين وللأخوات الباقي وهو سهم على ثلاثين لكن أعداد الرؤوس يوافق بعضها بعضا فإن وفقت عدد الجدات وهو أحد وعشرون كان عدد البنات وهو خمس وثلاثون موافقا له بالأسباع فيردها إلى خمسة وعدد الأخوات وهو ثلاثون موافقا له بالأثلاث فيرده إلى عشرة والخمسة التي خرجت من وفق البنات داخلة في العشرة التي رجعت من وفق الأخوات فاضرب العشرة في الواحد والعشرين تكن مائتين وعشرة ثم في أصل المسألة وهو ستة تكن ألفا ومائتين وستين فمن له شيء من ستة أخذه مضروبا له في مائتين وعشرة وان وفقت عدد البنات وهو خمسة وثلاثون وافقها عدد

стр. 3653

الأخوات وهو ثلاثون بالأخماس إلى ستة ووافقها عدد الجدات وهو أحد وعشرون بالأسباع إلى ثلاثة والثلاثة الراجعة من فوق الجدات تدخل في الستة فاضرب ستة في خمسة وثلاثين تكن مائتين وعشرة ثم في ستة هي أمل المسألة تكن ألفا ومائتين وستين فإن وفقت عدد الأخوات وهي ثلاثون وافقها عدد الجدات وهو أحد وعشرون بالأثلاث إلى سبعة ووافقها عدد البنات وهو خمسة وثلاثون بالأخماس إلى سبعة وإحدى السبعتين تنوب عن الأخرى فاضرب إحداهما في ثلاثين تكن مائتين وعشرة ثم في ستة هي أصل المسألة تكن ألفاً ومائتين وستين فإذا أردت معرفة ما لكل جنس ضربت عدد سهامه في مائتين وعشرة وإذا أردت أن تعرف ما لكل واحد من كل جنس ضربت سهمه فيما عاد من وفق الجنس المضروب في عدد جنسه فما خرج فهو سهم كل واحد فعلى هذا يكون لكل جدة عشرة, لأن سهم الجدات واحد وما رجع من وفق عدد الجنسين المضروب في عددهن عشرة فلكل بنت أربعة وعشرون، لأن سهام البنات أربعة وما رجع من وفق عه د الجنسين المضروب في عددهن ستة وإذا ضربت الأربعة في الستة كان أربعة وعشرين فلكل أخت سبعة، لأن سهم الأخوات واحد وما رجح من وفق عدد الجنسين المضروب في عددهن سبعة فصار سهم كل واحدة منهن سبعة ولو اتفقت الرؤوس مع السهام رددت الرؤوس إلى وفق سهامها ثم وافقت بين وفق الرؤوس بعضا لبعض ثم ضربت وفق بعضها في بعض فما اجتمع ضربته في أمل المسألة وعولها. مثاله: اثنا عشر جدة واثنتان وثلاثون أختاً لأب وعشرون أختا لأم تعول بسدسها إلى سبعة للجدات سهم على اثنتي عشرة منكسر وللأخوات للأب أربعة على اثنتين وثلاثين يوافق بالأرباع إلى ثمانية وللأخوة للأم سهمان على عشرين يوافقه بالأنصاف إلى عشرة فإن وفقت عدد الجدات وهو اثنا عشر كان وفق الأخوات للأب وهو ثمانية موافقاً لها بالأرباع إلى اثنين وكان وفق الإخوة للأم وهو عشرة يوافقها بالأنصاف إلى خمسة فاضرب اثنتين في خمسة تكن عثرة ثم اضرب العثرة في اثني عشر تكن مائة وعشرين ثم في أصل المسألة وعولها وهو سبعة تكن ثماني مائة وأربعين ومنه تصح وان وافقت وفق الأخوات للأب وهو ثمانية وافقها عدد الجدات وهو اثنا عشر بالأرباع إلى ثلاثة ووافقها وفق الإخوة من الأم وهو عشرة بالأصناف إلى خمسة فاضرب ثلاثة في خمسة تكن خمسة عشر ثم في ثمانية وفق الأخوات تكن مائة وعشرين ثم في سبعة هي أمل المسألة وعولها تكن ثمان مائة وأربعين وان وافقت وفق الإخوة من الأم وهو عشرة وافقها عدد الجدات وهو اثنا عشر بالأنصاف إلى ستة ووافقها وفق الأخوات وهو ثمانية بالأنصاف إلى أربعة والأربعة توافق لستة بالأنصاف فاضرب نصف أحدهما في الأخر تكن اثنا عشر ثم في عشرة وهي الموافقة من وفق الإخوة تكن مائة وعشرين في سبعة هي أصل المسألة وعولها تكن ثمان مائة وأربعين ومتى وفقت أحد الأعداد فصحت المسألة من عدد ثم وقفت غير

стр. 3654

ذلك العدد فصحت من عدد أخر فالعمل خطأ حتى يصح العملان من عدد واحد فإذا أردت في هذه المسألة أن تعرف ما لكل واحدة من الجدات فاضرب سهم الجدات وهو واحد فيما ضربته من وفق الجنسين لوفق لعددهن حين وفقته وهو عشرة تكن عشرة وهو ما تستحقه كل واحدة وان أردت أن تعرف ما لكل أخت ضربت وفق سهامهن لرؤوسهن وهو واحد، لأنهما اتفقا بالأرباع فيما ضربته من وفق الجنسين بوفق عددهن حين وقفته وهو خمسة عشر يكن خمسة عشر وهو ما تستحقه كل أخت وان أردت أن تعرف ما لكل أخ ضربت وفق سهامهم لرؤوسهم وهو واحد، لأنهما اتفقا بالأنصاف فيما ضربته من وفق الجنسين لوفق عددهم وهو اثنا عشر تكن اثنا عشر وهو ما يستحقه كل أخ، فهذا أصل قد أوضحت لك فيه ما يسهل العمل عليه إن شاء الله. فصل في المناسخات وإنما قيل مناسخة, لأن الميت الثاني لما مات قبل القسمة كان موته ناسخا لما صحت منه مسألة الميت الأول فإذا مات ميت فلم يقسم ورثته تركته حتى مات أحدهم وخلف ورثة فلا يخلو حال ورثته من أن يكونوا شركاء في الميراث أو غير شركائه فيه فإن كانوا غير شركائه فيه عملت مسألة الميت الأول ونظرت سهام الميت الثاني منها ثم عملت مسألة الميت الثاني وقسمتها على سهامه فستجدها لا تخلو من ثلاثة أقسام: إما أن تقسم عليها أو توافقهما أو لا تقسم عيلها ولا توافقهما فإن انقسمت عليها صحت المسألتان بما صحت منه المسألة الأولى. مثاله: زوج وثلاث أخوات متفرقات لم تقسم التركة بينهم حتى ماتت الأخت للأب والأم وخلفت ابناً وبنتاً فمسألة الميت الأول من ثمانية أسهم لهولها بثلثها للأخت للأب والأم منها ثلاثة أسهم بين ابنها وبنتها على ثلاثة فتقسم فصحت المسألتان من ثمانية من كانت مسألة الميت الثاني لا تنقسم على سهامه ولكن توافقها وافقت بينهما ثم ضربت وفق مسألته في سهام المسألة الأولى فما اجتمع محت منه المسألتان فمن كان له شئ من المسألة الأولى ضربته في وفق الثانية لسهامها ومن له شيء من المسألة الثانية ضربته فيما وجع من وفق سهامها مثاله ابنان وبنتان مات أحد الابنين وخلف زوجة وبت وثلاثة بني ابن فالمسألة الأولى من ستة لكل ابن سهماهم ولكل ميت سهم ومسألة الابن من ثمانية توافق سهميه بالأنصاف إلى أربعة فاضربها في سهام المسألة الأولى وهي ستة تكن أربعة وعشرين ومنها تصح المسألتان فمن كان له من المسألة الأولى شيء ضربته له في أربعة هي الراجعة من دفعه المسألة الثانية لسهام ميتها ومن له شيء من المسألة الثانية ضربته في واحد هو الراجع من وفق سهم الميت الثاني لهام مسألته وان كانت مسألة الميت الثاني لا تنقسم على سهامه ولا توافقها ضربت سهام المسألة الثانية في سهام المسألة الأولى في اجتمع محت منه المسألتان فمن كان له شيء من المسألة الأولى ضربته له في سهام

стр. 3655

المسألة الثانية ومن كان له شيء من المسألة الثانية ضربته له في سهام الميت الثاني من المسألة الأولى. مثاله: زوجة، وبنت، وأخت، ماتت الأخت وخلفت زوجا، وبنتاً، وعماً، المسألة الأولى من ثمانية، ماتت الأخت عن ثلاثة أسهم منها ومثلها من أربعة لا تنقسم عليها ولا توافقها، فاضربها في سهام المسألة الأولى تكن اثنين وثلاثين ومنها تصح المسألتان، فمن كان له شي، من المسألة الأولى ضربته له في أربعة هي سهام المسألة الثانية، ومن كان له شيء من المسألة الثانية ضربته له في ثلاثة هي سهام الميت الثاني من المسألة الأولى، وهكذا لو مات ثالث قسمت مسألته على سهامه، فإن انقسمت صحت المسألة الثانية مما صحت منه المسألتان، وان لم تنقسم ووافقت ضربت وفقها في سهام المسألتين ثم ما اجتمع صحت منه المسائل الثلاث، وان لم توافق ضربت سهامها في سهام المسألتين فما اجتمع صحت منه المسائل الثلاث، ثم هكذا لو مات رابع وخامس، فأما إن كان ورثة الميت الثاني هم شركاء في التركة فذلك ضربان: أحدهما: أن يكونوا عصبة ليس فيهم ذو فرض فتجعل التركة مقسومة على سهام والباقين ولا تعمل مسألة الثاني، وهكذا لو مات ثالث ورابع. ومثاله: أربعة بنين، وأربع بنات، مات أحد البنين وخلف إخوته, وأخواته، كانت المسألة الأولى بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين من اثني عشر سهما ثم مات أحد البنين عن سهمين فعاد سهماه للذكر مثل حظ الأنثيين على عثرة أسهم فصار المال كله بينهم على عشرة أسهم، فإن ماتت بنت عن سهم من عشرة وخلفت إخوتها الباقين صار سهمها بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين على تسعة فصار المال كله بينهم على تسعة أسهم، فإن مات ابن أخر عن سهمين من تسعة صار المال كله بينهم على سبعة، وان ماتت بنت أخرى عن سهم من سبعة صار المال كله بينهم على ستة، فإن مات بعد ذلك ابن أخر عن سهمين من ستة صار المال مقسوما بينهم على أربعة، وهكذا أبدا حتى إن لم يبق إلا ابن وبنت صار المال بينهما على ثلاثة للذكر مثل حظ الأنثيين؟ لأن المال صار إليهما من الجماعة على وجه واحد فكأن الذين ماتوا لم يكونوا، وان كان فيهم ذو فوض: فإن كان فوض ذي الفرض من الميت الأول لفرضه من الميت الثاني كالأم والجدة إذا ورث كل واحد منهما السادس بأنها أم أو جدة: فالجواب كذلك، وان كان الفرض من الميت الأول مخالفا للفرض من الميت الثاني كالزوجة ترث من الأول بأنها زوجة وترث من الثاني إذا كان ابنا بأنها أم فإنك تعطيها فرضها من التركتين ثم تقم الباقي بين العصبة إذا كانوا للأول بنين وبنات وللثاني إخوة وأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين؟ لأن سبيل ميراثهم من التركتين واحد وربما كانت مسائل المناسخات بعد التصحيح ترجح بالاختصار إلى أقل من عددها الموافق بعض السهام لبعض فسقطت وفقها من نصف أو ثلث أو ربع فترد سهام المسائل كلها إلى ذلك الوفق وترد سهام كل واحد من الورثة إلى مثله، فإن كان الوفق نصفا رددت

стр. 3656

الجميع إلى النصف، وان كان ثلثاً رددت الجمع إلى الثلث وباتاً التوفيق. فصل: في قسمة التركات وإذا أردت قسمة التركة لم تخل حالها من أحد أمرين إما أن تكون مما يكال أو يوزن كالدراهم والدنانير والبر والشعير، وما أن تكون مما لا يكال ولا يوزن كالعقار والضياع، فإن كانت التركة دراهم أو دنانير أو ما قوم بالدراهم والدنانير نظرت مبلغ التركة وسهام الفريضة ولك في قسمتها عليها أربعة أوجه. أحدهما: أن تقسم عدد التركة على سهام الفريضة مما خرج لكل سهم ضربته في سهام كل وارث فيكون ذلك مبلغ حقه منها. مثاله: زوج، وأبوان، وبنتان، والتركة خمسون دينارا فالفريضة تصح مع عولها بالربع من خمسة عشر سهما، فتقسم الخمسين عليها يخرج لكل منهم سهم في ثلاثة وثلث, فتضرب سهام كل وارث في ثلاثة وثلث فللزوج ثلاثة أسهم في ثلاثة وثلث تكن عشرة، وهو حقه من التركة, ولكل واحد من الأبوين سهمان في ثلاثة وثلث تكن ستة وثلاثين، وهو حق كل واحد منهما فهذا وجه. والثاني: أن تضرب سهام كل وارث في عدد التركة فما اجتمع قسمته على سهام الفريضة فما خرج بالقسم فهو نصيبه، مثاله في هذه المسألة: أن تأخذ سهام الزوج وهي ثلاثة فتضربها في عدد التركة وهو خمسون تكن مائة وخمسين، ثم تقسمها على سهام الفريضة وهي خمسة عشر تكن عشرة, وهي حق الزوج، ثم تضرب سهام كل وامن الأبوين وهي سهمان في الخمسين تكن مائة, ثم تقسمها على الخمسة عشر تكن ستة وثلاثين، ثم تضرب سهام كل بنت وهي أربعة في الخمسين تكن مائتين، ثم تقسيمها على الخمسة عثر يكن ثلاثة عثر وثلثا فهذا وجه ثان. والثالث: أن تنسب سهام كل وارث من عدد سهام الفريضة فما خرج بالنسبة جعلته من عدد التركة. مثاله في هذه المسألة: أن تنسب سهام الزوج من سهام الفريضة وهي ثلاثة من خمسة عشر تكن خمسها, فأعطه به خمس التركة وهو عشرة، ولكل واحد من الأبوين سهمان هما ثلثا خمسها فتعطيه ثلثي خمس التركة وهو ستة وثلثان، ولكل بنت أربعة هي خمس وثلث وخمس فتعطيها خمس التركة وثلث خمسها تكن ثلاثة عشر وثلثاً، فهذا وجه ثالث. والرابع: أن توافق بين سهام الفريضة وعدد التركة ثم تضرب سهام كل وارث في وفق التركة، ويقسم ما اجتمع على وفق الفريضة فما خرج فهو حقه. مثاله في هذه المسألة: أن سهام هذه الفريضة فيها وهي خمسة عشر توافق عدد

стр. 3657

التركة التي هي خمسون بالأخماس فاردد كل واحد منهما إلى وفقه تجد الخمسين ترجح بالأخماس إلى عشرة, والخمسة عشر إلى ثلاثة, فإذا أردت أن تقم للزوج فاضرب عاد سهامه وهي ثلاثة في وفق التركة وهو عشرة تكن ثلاثين, ثم اقسم الثلاثين على وفق الفريضة وهو ثلاثة يكن الخارج بالقسم عشرة وهو حق الزوج, ولكل واحد من الأبوين سهمان تضرب في وفق التركة وهي عشرة تكن عشرين, ثم يقسم على وفق الفريضة وهو ثلاثة تكن ستة وثلاثين وهو حق كل واحد من الأبوين, ولكل بنت أربعة تضرب في وفق التركة وهو عشرة تكن أربعين ثم تقسم كل وفق الفريضة وهو ثلاثة تكن ثلاثة عشر وثلثاً، وهو حق كل بنت فهذا وجه رابع, وقد لا تجتمع هذه الأوجه الأربعة في كل تركة؟ لأنه قد لا توافق سهام الفريضة لعاد التركة فيسقط الوجه الرابع، وقد لا تتناسب سهاه كل وارث لسهام الفريضة فيسقط الوجه الثالث. وأما الوجهان الأولان فيمكن العمل بهما في كل تركة، فأما إن كانت التركة عقاراً أو ضياعاً فلك في قمة ذلك أحد وجهين إما أن تجعله بين الورثة على سهام الفريضة فتستغني عن فرب وقسم وهذا أولى الوجهين فيما قلت سهام الفريضة فيه، وإما أن تجري السهام على أجزاء الدراهم وذلك أولى من أجزاء الدنانير لاتفاق الناس على قراريطه وحباته, فتقسم سهام الفريضة على دوانيق الدرهم وهي ستة, ثم على قراريطه وهي أربعة وعشرون، ثم على حباته وهي ثمانية وأربعون، ثم على أجزاء حباته بما تجزأت وهذا أولى الوجهين فيما كثرت سهام الفريضة فيه عند المناسخات فإذا كانت الفريضة ألفاً ومائتي سهم كان النصف ست مائة سهم, والثلث أربع مائة سهم، والربع ثلاثمائة سهم والسادس مائتي سهم, ونصف السدس مائة سهم والقيراط خمسون سهماً، والحبة خمسة وعشرون سهماً, لأن قيراط الدرهم حبتان ثم تتجزأ الخمسة والعشرون على الحبة فالواحد خمس خمسها ثم تتضاعف إلى أن تستكملها، فإذا عرفت ذلك نظرت إلى سهام الواحد من الورثة وقسطها من أجزاء الدرهم فأوجبته له وبالله التوفيق. باب ميراث المرتد قاَلَ: "وَمِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُرْتَدِّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ "، وَاحْتَجَّ عَلَى مَنْ وَرَّثَ وَرَثَتَهُ الْمُسْلِمِينَ مَالَهُ وَلَمْ يُوَرِّثْهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ: هَلْ رَأَيْتَ أَحَدًا لَا يَرِثُ وَلَدَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَاتِلًا، وَيَرِثُهُ وَلَدُهُ، وَإِنَّمَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْمَوَارِيثَ لِلْأَبْنَاءِ مِنَ الْآبَاءِ، حَيْثُ أُتِيَتِ الْمَوَارِيثُ لِلْآبَاءِ مِنَ الْأَبْنَاءِ. قال في الحاوي: وهذا كما قال: لا اختلاف بينهم أن المرتد لا يرث, واختلفوا

стр. 3658

هل يورث أم لا على ستة مذاهب. أحدها: وهو مذهب الشافعي أن المرتد لا يورث ويكون جميع ماله فيئاً لبيت مال المسلمين، وسواء الزنديق وغيره، وبه قال ابن أبي ليلى وأبي ثور وأحمد بن حنبل. والثاني: وهو مذهبه مالك أن مال المرتد يكون فيئاً في بيت مال المسلمين إلا الزنديق فإنه يكون لورثته المسلمين، أو يقصا بردته ازواء ورثته في مرض موته فيكون ميراثاً لهم. والثالث: وهو مذهب أبي يوسف ومحمد أن جميع ماله الذي كسبه في إسلامه وبعد ردته يكون موروثا لورثته المسلمين، وهو قول علي بن أبي طالب, وعبد الله بن مسعود، وسعيد بن المسيب, وعمر بن عبد العزيز, والحسن، وعطاء. والرابع: وهو مذهب أبي حنيفة أن ما كسبه قبل ردته يكون لورثته المسلمين وما كسبه بعد ردته يكون فيئاً لبيت المال إلا أن يكون المرتد امرأة فيكون جميعه موروثاً, وبه قال سفيان الثوري، وزفر بن الهذيل. والخامس: وهو مذهب داود بن علي أن ماله لورثته الذين ارتد إليهم دون ورثته المسلمين. والسادس: وهو مذهب علقمة وقتادة وسعيد بن أبي عروبة وأن ماله ينتقل إلى أهل الدين الذين ارتد إليهم. واستدل من جعله ماله موروثاً على اختلاف مذاهبهم بقوله تعالى: ﴿وأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] بما روي أن علي بن أبي طالب ﵇ أتى بالمستورد العجلي وقد ارتد فعرض عليه الإسلام فأبى أن يسلم فضرب عنقه وجعل ميراثه لورثته من المسلمين، وبما روي عن زيد بن ثابت ﵁ قال: بعثني أبو بكر ﵁ عند وجوعه إلى أهل الردة أن أقسم أموالهم بين ورثتهم المسلمين، قالوا: ولأن كل من لا يرثه وارثه المشرك ورثه وارثه المسلم كالمسلم طرداً وكالمشرك عكساً, قالوا: ولأنه مال كب ملم فلم يجز أن يكون فيئاً كمال المسلمين، قالوا: ولأنه مال كسبه في حال حقن دمه فلم يصر فيئاً بإباحة دمه كمال القاتل والزاني المحصن، قالوا: ولأن ورثته من المسلمين قد ساووا بإسلامهم جميع المسلمين وفضلوهم بالرحم والتعصيب فوجب أن يكونوا أولى منهم لقوة شبههم، واستدل من جعل ماله لأهل الدين الذي ارتد إليه بقوله تعالى ﴿ومَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: (٥) ١]. والدليل على أن المرتد لا يورث ويكون ماله فيئاً رواية أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " فإن منعوا من إطلاق اسم الكفر على

стр. 3659

المرتد للفاعلية بقوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [النساء:١٣٧] وقوله ﷺ : "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان".وروي معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي ﷺ بعث أباه جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه فأمرني بضرب عنقه وخمس ماله فجعله النبي ﷺ باستحلال ما نص الله تعالى على تحريمه مرتداً, وجعل ماله بتخميسه إياه فيئاً، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله وللرسول ثم هي لكم" وإنما أشار إلى من حدث عصيانها بالكفر بعد تقدم طاعتها بالإيمان, لأن حكم من لم يزل كافراً مستفاد بنص الكتاب, ولأن كل من لم يرث بحال لم يورث كالكاتب, ولأنه كل من لم يورث عنه ما ملكه في إباحة دمه لم يورث عنه ما ملك في حقن دمه كالذمي طرداً والقاتل عكساً, ولأن كل مال ملكه بعوده إلى الإسلام لم يورث عنه بقتله على الردة قياساً على ما كسبه بعد الردة, فأما الجواب عن الآية فإنه قال: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] فلما لم يكن المرتد أولى بالمسلم يقطع الموالاة بالردة لم يصر المسلم أولى بالمرتد لهذا المعنى, وأما دفع على رضوان الله عليه مال المستورد إلى ورثته إنما كان لما رأى المصلحة باجتهاده وهو إمام يملك التصرف في أموال بيت المال برأيه فيجوز أن يكون ذلك تمليكاً منه ابتداء عطية لا على جهة الإرث. وأما توريث زيل بن ثابت بأمر أبي بكر الصديق رضوان الله عليه ودفع أموال المرتد ين إلى ورثتهم: فيجوز أن يكون على مثل ما فعله علي ﵇ في مال المستورد على طريق المصلحة، أو يحمل على المرتدين عن بدل الزكاة حين لم يحكم بكفرهم بالمتع لتأويلهم ومقامهم على الإسلام واشتباه الأمر قبل الإجماع. وأما قياسهم على المسلم بعلة أنه لا يرثه المشرك: فمنتقض بالمكاتب، ثم المعنى في المسلم بقاء الولاية بينه وبين المسلمين. وأما قياسهم على القاتل فهو دليلنا, لأنه لما كان ما ملك في إباحة دمه موروثاً كان ما ملك في حقن دمه موروثاً، ولما كان المرتد لا يورث عنه ما ملك في إباحة دمه لم يورث عنه ما ملك في حقن دمه وأما استدلالهم بأن ورثته من المسلمين قد جمعوا الإسلام والقرابة فكانوا أولى من بيت المال المنفرد بالإسلام ففاسد بالأمي لا يرثه المسلم وان كان بيت المال أولى بماله ثم ليس يصير مال المرتد إلى بيت المال ميراثاً فيجعل ورثته أولى وإنما يصير إليه فيئاً كما أنهم يجعلون ما كسبه بعد الردة فيئاً ولا يجعلون ورثته أولى به.

стр. 3660

فصل: فإذا ثبت أن ماله يصير فيا غير موروث فهو مقر على ملكه ما لم يمت أو يقتل سواء أقام في دار الإسلام أو لحق بدار الحرب وقال أبو حنيفة: إذا لحق المرتد بدار الحرب قسم الحاكم ماله بين ورثته المسلمين وأعتق أمهات أولاده ومدبريه وقضى بحلول ديونه المؤجلة فإن وجع مسلماً وجع بما وجد من أعيان ماله على ورثته ولم يرجع بما استملكوه ولا يرجع في عتق أمهات أولاده ومدبريه استدلالاً بما روي عن عمر بن عبد العزيز: "أنه كتب إليه في أسير تنصر في أرض الروم فكتب إن جاء بذلك الثبت فاقسم ماله بين ورثته", ولأنه بالردة قد صار غيره أملك بالتصرف في ماله فجرى مجرى الموت, ولأن ما أوجب زوال الملك أوجب انتقاله كالموت. ودليلنا هو أن كل من جرت عليه أحكام الحياة في غير الأموال قياساً جرت عليه أحكام الحياة في الأموال قياساً على غير المرتد، ولأن المرتد لا يخلو أن يكون معتبراً بحال المسلم أو بحال المشرك وليس يحكم بموت واحد منهما في حياته وكذلك المرتد ولأن الله تعالى جعل الميت موروثاً والحي وارثاً فلو جاز أن يصير الحي موروثاً لجاز أن يصير الميت وارثاً، ولأن كل ما أوجب إباحة الدم لم يحكم فيه بالموت مع بقاء الحياة كالقتل ولأن حدوث الردة لا توجب أحكام الموت كالمقيم في دار الإسلام ودخول دار الحرب لا يوجب ذلك كالمسافر إليها فأما الأثر المحكي عن عمر بن عبا العزيز فليس فيه أنه كان مسلما فتنصر ولو كان ذلك لجاز أن يكون قسمة بينهم ليتولوا حفظه إلى أن يتبين أمره على أنه مذهب له وليس يلزمنا قبوله. وأما الجواب على انتقال ملكه وتصرف غيره فيه مع أن في انتقال ملكه اختلاف وليس هذا موضع ذكره ثم ليس انتقال الملك بموجب لحكم الموت، لأن مال الحي قد تنقل بأسباب غير الموت. فصل: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "قَالَ الْمُزَنِيّ ﵀: قَدْ زَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ نِصْفَ الْعَبْدِ إِذَا كَانَ حُرًّا يَرِثُهُ أَبُوهُ إِذَا مَاتَ، وَلَا يَرِثُ هَذَا النِّصْفَ مِنْ أَبِيهِ إِذَا مَاتَ أَبُوهُ، فَلَمْ يُوَرِّثْهُ مِنْ حَيْثُ وَرِثَ مِنْهُ، وَالْقِيَاسُ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْ حَيْثُ يُورَثُ". قال في الحاوي: وهذا اعتراض من المزني على الشافعي في تعليله إبطال ميراث المرتد بأن الله تعالى أثبت المواريث للأبناء من الآباء حيث أثبت المواريث للآباء من الأبناء فأبطل المزني هذا التعليل عليه بالعبد إذا كان نصفه حرا أنه يورث عنده بنصفه الحر ولا يرث هو بنصفه الحر فجعل ذلك إبطالا لتعليله واحتجاجاً لنفسه في أنه يرث بقدر حريته كما يورث بقدر حريته. والجواب عنه من وجهين: أحدهما: رد لاعتراضه.

стр. 3661

والثاني: فساد استدلاله، فأما ود اعتراضه فمن وجهين: أحدهما: أن في ميراث المعتق نصفه قولان أصحهما لا يورث كما لا يرث فعلى هذا يسلم الاستدلال ويسقط الاعتراض. والثاني: أن تعليل الشافعي كلما توجه إلى السبب الذي يشترك فيه الوارث والموروث إذا منع من أن يكون وارثا منع من أن يكون موروثا كالكفر والردة، لأن المعنى في قطه التوارث به قطع الموالاة بينهما وهذا معنى يشترك فيه الوارث والموروث. فأما المعنى الذي يختص به الموروث وحده فلا ألا ترى أن القاتل لا يرث وهو يورث, لأن المعنى الذي منعه من الميراث به وغير متعد إلى وارثه وهكذا الذي نصفه حر قد اختص بالمعنى المانح دون وارثه فجاز أن يكون موروثا ولم يجز أن يكون وارثاً. وأما فساد استدلاله في أنه يجب أن يرث بقدر حريته كما يورث بقدر حريته فهو أن الكمال يجب أن يكون مراعاً في الوارث دون الموروث فلذلك جعلناه موروثا، لأن وارثه كامل ولم نجعله وارثاء لأنه ليس بكامل والله أعلم بالصواب. مسألة: وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ، إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا مَرِيضًا: فِيهَا قَوْلَانِ؛ أحدهما: تَرِثُهُ، وَالْآخَرُ: لَا تَرِثُهُ، وَالَّذِي يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُورِثَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهَا بِإِجْمَاعٍ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ الَّذِي بِهِ يَتَوَارَثَانِ، فَكَذَلِكَ لَا تَرِثُهُ كَمَا لَا يَرِثُهَا؛ لِأَنَّ النَّاسَ عِنْدَهُ يَرِثُونَ مِنْ حَيْثُ يُورَثُونَ، وَلَا يَرِثُونَ مِنْ حَيْثُ لَا يُورَثُونَ" قال في الحاوي: وهذه المسألة أوردها المزني من جملة اعتراضه على الشافعي في ميراث المرتد وهذا الموضح يقتضي شرحها وذكر ما تفرع عليها والانفصال عن اعتراض المزني بها ما قدمناه في اعتراض بمن نصفه حر ونصفه مملوك وأصل هذه المسألة أن الطلاق على ضربين: طلاق في الصحة وطلاق في المرض فأما الطلاق في الصحة فضربان: بائن ورجعي فأما البائن فلا توارث فيه بين الزوجين سواء كان في المدخول بها أو دون الثلاث في غير المدخول بها وهذا إجماع. وأما الرجعي فهو دون الثلاث في المدخول بها فإنهما يتوارثان في العدة فإن مات ورثته واعتدت عدة الوفاة وان ماتت فإن كان الموت بعد انقضاء العدة. ولو بطرفة عين لم يتوارثا وحكي عن أبي بكر وعمر ﵄ أنها ترثه ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة وليس يخلو قولهما ذلك من أحد أمرين: إما أن يجعل الفل من بقايا العدة فيكون ذلك مذهبا لهما في العدة دون الميراث ولا وجه له, لأن العدة استبراء وليس الغسل مما يقع به الاستبراء, وأما أن يجعلاه انقضاء العدة بانقضاء الحيض ويوجبا الميراث مع بقاء

стр. 3662

الغسل فيكون ذلك مذهباً لهما في الميراث دون العدة ولا وجه له, لأن انقضاء العدة يوجب انقضاء علق النكاح والميراث منها فارتفع بارتفاعها ولو جاز اعتبار ذلك لصار الميراث موقوفاً على خيارها إن شاءت تأخير الغسل فلو مات أحد الزوجين في الطلاق الرجعي ثم اختلف الباقي منهما ووارث الميت فقال وارث الميت مات بعد انقضاء العدة فلا توارث. وقال الباقي منهما: بل كان الموت قبل انقضاء العدة فلي الميراث، فالقول قول الباقي من الزوجين مع يمينه في استحقاق الميراث سواء كان هو الزوج أو الزوجة لأمرين: أحدهما: أن الأصل استحقاق الميراث حتى يعلم سقوطه. والثاني: أننا على يقين من بقاء العدة حتى يعلم تقضيها. فصل: وان كان الطلاق في المرض فعلى ضربين: أحدهما: أن يكون غير مخوف فحكمه حكم الطلاق في الصحة على ما مضى. والثاني: أن يكون مخوفاً فعلى ضربين: أحدهما: أن يتعقبه صحة فيكون حكمه حكم الطلاق في الصحة وبه قال أبو حنيفة ومالك. وقال زفر بن الهذيل: هو طلاق في المرض يرث فيه وهذا خطأ، لأن ما يتعقبه الصحة فليس بمخوف وإنما ظن به الخوف. والثاني: أن لا يتعقبه الصحة فهذا على ضربين: أحدهما: أن يكون الموت حادثاً عن طريق غيره كمريض غرق أو أحرق أو سقط عليه حائط أو افترسه سبع فهذا حكم الطلاق فيه كحكم الطلاق في الصحة. وبه قال أبو حنيفة وقال مالك: هو طلاق في المرض يرث فيه، وهذا خطأ, لأن حدوث الموت من غيره يرفع حكمه. والثاني: أن يكون حدوث الموت منه فهو الطلاق في المرض فإن كان الطلاق رجعياً توارثاً في العدة سواء مات الزوج أو الزوجة، وان كان الطلاق بائناً فإن ماتت الزوجة لم يرثها إجماعاً، وان مات الزوج فقد اختلف الفقهاء في ميراثها على مذاهب شتى حكي الشافعي منها أربعة مذاهب جعلها أصحابنا أربعة أقاويل له قولان منها أربعة، وقولان منها تخريجاً. أحدهما: لا ميراث لها منه كما لا ميراث له منها. وبه قال من الصحابة علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف وابن الزبير ﵃ ومن التابعين ابن أبي مليكة ومن الفقهاء: المزني وداود ونص عليه الشافعي في الجديد. والثاني: أن لها الميراث ما لم تنقض عدتها فإن انقضت فلا ميراث لها وبه قال من

стр. 3663

الصحابة عمر وعثمان رضوان الله عليهما ومن التابعين: عروة وشريح. ومن الفقهاء: أبو حنيفة وصاحباه وسفيان الثوري وهو القول الثاني للشافعي قاله نصاً. والثالث: أن لها الميراث ما لم تتزوج وان انقضت عدتها، فإن تزوجت فلا ميراث لها. وبه قال من الصحابة أبي بن كعب ﵁ ومن التابعين: عطاء. ومن الفقهاء: ابن أبيا ليلى وجعله أصحابنا قولا ثالثا للشافعي تخريجا. والرابع: أن لها الميراث أبداً وان تزوجت وهو قول مالك وكثير من فقها، المدينة وجعله أصحابنا قولاً رابعاً للشافعي تخريجا، فإذا قيل: لا ترث فدليله ما رواه بعض أصحابنا البغداديون عن الشافعي في بعض أماليه في كتاب الرجعة أن النبي ﷺ قال: "لا ترث مبتوتة" وهذا الحديث إن كان ثابتاً سقط به الخلاف, ولأنها فرقة تمنح من الميراث في حال الصحة فوجب أن تمنع من الميراث في حال المرض كاللعان، ولأن كل طلاق يمنع من ميراث الزوج منع من ميراث الزوجة كالطلاق في الصحة، ولأن استحقاق الميراث فرع على ثبوت العقد، فلما ارتفع العقد بطلاق المريض كان سقوط الميراث أولى وإذا قيل: ترث، فدليله ما روي أن عبا الرحمن بن عوف طلق زوجته تماضر بنت الأصبغ الكلابية في مرضه ثلاثا قال أبو سلمة بن عبد الرحمن ثم مات بعد تسعة أشهر فورثها عثمان بن عفان. وروى إبراهيم التميمي أن عبد الله بن مكمل طلق امرأته وكان به الفالج فمات بعد سنة فورثها عثمان بن عفان ﵁ وهاتان القضيتان من عثمان عن ارتياء واستشارة الصحابة لاسيما زوجة عبد الرحمن مع إشهار أمرها ومناظرة الصحابة فيها، فإن قيل: فقد روى ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير أنه قال: أما أنا فلا أرى أن تورث مبتوتة قلنا: ما ادعينا في المسألة إجماعا فيرتفع بخلاف ابن الزبير وإنما قلنا: هو قول الأكثرين، ولأنه لما كان المريض ممنوعاً من التصرف فيما زاد على الثلث لما فيه من إضرار الوارث فكان أولى أن يكون ممنوعا من إسقاط الوارث، ولأن التهمة في الميراث تهمتان تهمة في استحقاقه وتهمة في إسقاطه فلما كانت التهمة في استحقاقه وهي تهمة القاتل رافعة لاستحقاقه الميراث وجب أن تكون التهمة في إسقاطه بالطلاق رافعة لإسقاط الميراث. فصل: فأما إذا أقر في مرضه الطلاق في صحته لم ترثه، وكان إقراراً في المرض لا طلاقاً، وقال أبو حنيفة ومالك: هو طلاق في المرض وترث، وهذا ليس بصحيح, لأن الإقرار بالعقد لا يكون عقداً، وان صار بالإقرار لازماً فكذلك الإقرار بالطلاق لا يكون طلاقاً وإن صار بالإقرار لازماً ولو أنه حلف لا يطلقها فأقر بتقديم طلاقها لم يحنث, لأن

стр. 3664

الإقرار ليس بطلاق فكذلك الإقرار به في المرض لا يكون طلاقاً في المرض فلو كان له زوجتان فقال في صحته إحداكما طالق ثلاثاً ثم بين المطلقة منهما في مرضه فهذا على ضربين: أحدهما: أن يكون قد عين الطلاق عند لفظه فلا ترث، لأنه مقر في المرض بطلاق وقع في الصحة. والثاني: أن يكون قد أتم الطلاق عند لفظه ثم عينه عنا بيانه ففيه وجهان بناء على اختلاف أصحابنا في المعينة بالطلاق عند البيان هل يقتضي وقوع الطلاق عليها وقت اللفظ أو وقت البيان فأحد الوجهين: أن الطلاق يقع عليها عند وقت لفظه ومنه تبتدئ بالعدة فعلى هذا لا ميراث لها, لأنه في وقت لفظه كان صحيحاً. والثاني: أن الطلاق يقع عليها وقت البيان فعلى هذا ترث، لأنه عند بيانه مريض. فرع: فأما إذا طلقها في الصحة لصفة وجدت ني المرض كقوله ني محته أنت طالق إن قدم زيد فقدم زيد والزوج مريض، أو قال: أنت طالق بعد شهر فجاء الشهر وهو مريض فلا ميراث لها على قول الشافعي وأبي حنيفة. وقال مالك: لها الميراث، لأنه طلاق وقع في المرض وهذا غير صحيح, لأن التهمة عنه في هذا الطلا~ مرتفعة، وإنما وجب لها الميراث للتهمة في إزوائها. فأما إذا قال في صحته: إن دخلت أنا هذه الدار فأنت طالق ثم دخلها في مرضه كان كالطلاق في المرض في استحقاق الميراث, لأنه دخلها باختياره في مرضه نصار متهوماً في إزوائها عن الميراث ولكن لو وكل في محته وكيلا في طلاقها فلم يطلقها الوكيل حتى مرض الزوج ثم طلقها نقد اختلف أصحابنا في هذا الطلاق هل يكون حكمه حكم الطلاق في الصحة أو حكم الطلاق في المرض, على وجهين: أحدهما: أنه في حكم الطلاق في الصحة، لأن عقد الوكالة كان في الصحة فصارت التهمة عنه عند عقده مرتفعة. والثاني: أنه ني حكم الطلاق ني المرض, لأنه قد كان قادرا على فسخ وكالته في مرفه فصار بترك الفسخ متهوماً. فرع: ولو قال لها في صحته: أنت طالق في مرض موتي وقع طلاقها فيه وكان لها الميراث, لأنه متهوم بعقد يمينه ولو كان قال لها: إن مت من مرض فأنت طالق لم تطلق لارتفاع العقد بموته فلم يلحقها بعد ارتفاع العقد طلاق، ولو قال لها وهو في الصحة: أنت طالق في آخر أوقات صحتي المتصل بأول أسباب موتي ثم مرض ومات فلا ميراث

стр. 3665

لها, لأن وقوع طلاقه كان قبل مرضه فصار طلاقاً في الصحة ألا ترى لو قال لعبده أنت حر في أخر أوقات صحتي المتصل بأول أسباب موتي كان عتقه إن مات من وأس المال دون الثلث. فرع: وإذا طلقها في مرضه باختيارها مثل أن يخالعها أو تسأله الطلاق فيطلقها، أو يعلق طلاقها بمشيئتها، فتشاء الطلاق فلا ميراث لها في هذه الأحوال كلها، وبه قال أبو حنيفة وقال مالك: لها الميراث إن اختارت الطلاق، لأنه طلاق في المرض، وهذا فاسد: لأن توريثها إنما كان لاتهامه في حرمانها وقصد الإضرار بها وهذا المعنى مرتفع باختيارها وسؤالها، فلو علق طلاقها في مرضه بصفة من صفة أفعالها ففعلت ذلك وطلقت، نظرت فإن كان ذلك الفعل مما لا بد لها منه كقوله لها: إن أكلت أو شربت فأنت طالق، فلا تجد بداً من الأكل والشرب فإذا فعلت ذلك لم يدل على اختيارها الطلاق فيكون لها الميراث، وهكذا لو قال لها: أنت طالق إن صليت الفرائض أو صمت شهر رمضان فصلت وصامت، كان لها الميراث، لأنها لا تجد بداً من الصلاة والصيام، ولكن لو قال لها: إن أكلت هذا الطعام أو لبست هذا الثوب أو كلمت هذا الرجل، أو دخلت هذه الدار أو تطوعت بصلاة أو صيام فأنت طالق ففعلت ذلك طلقت ولا ميراث لها, لأن لها من ذلك كله بدأ فصارت مختارة لوقوع الطلاق إلا أن لا تعلم يمينه فترث، لأنها غير مختارة للطلاق. فرع: وإذا طلق المريض زوجته وكانت ذمية فأسلمت أو أمة فأعتقت لم يرث: لأنه لو مات وقت طلاقها لم ترث فصار غير متهم ولو طلقها بعد إسلامها وعتقها ورثت: لأنه متهم إلا أن لا يعلم بإسلامها ولا بعتقها حين طلقها فلا ترث: لأنه غير متهم، فلو قال لها السيد: أنت حرة غد وطلقها الزوج في يومه ورثت, لأنه متهم حين علم بعتقها فإن لم يعلم فلا ميراث، ولو قال لها الزوج: أنت طالق في غد فأعتقها السيد في يومه فلا ميراث لها ولو قال لها الزوج: أنت طالق: لأنه غير متهم حين طلقها فلو قال لها السيد أنت حرة في غد فلما علم الزوج بذلك قال لها: أنت طالق في غد ففيه وجهان: أحدهما: لها الميراث لاتهامه فيه. والثاني: لا ميراث لها, لأن العتق والطلاق يقعان معاً في حال واحدة فلم تستحق الميراث بطلاق لم يتقدم عليه الحرية. فرع: وإذا طلقها في مرضه فارتدت عن الإسلام ثم مادت إليه لم ترثه وبه قال أبو حنيفة. وقال مالك: ترثه وهذا خطأ لأمرين:

стр. 3666

أحدهما: ما قدمناه من أن اختيارها للطلاق مانع من ميراثها وهي بالردة مختارة له. والثاني: أنها بالردة قد صارت إلى حال لو مات لم ترثه. فأما إذا ارتد الزوج دونها بعد طلاقه وفي مرفه فمذهب الشافعي لا ترثه وقال أبو حنيفة ومالك: ترثه، وفرق أبو حنيفة بين ردتها وردته، بأن ردتها اختيار منها للفرقة وليس ردته اختيار فيها لذلك، وهذا الغرق فاسد, لاستواء الردتين في إفضائها إلى حال لو ط ت فيها لم ترثه فاستوت ردتها في ذلك وردته, ولو ارتدت الزوجة في مرضها ثم ماتت لم يرثها الزوج. وقال أبو حنيفة: يرثها, لأنها متهمة بذلك في إزوائه عن الميراث كما يتهم الزوج في الطلاق في المرض، وهذا خطأ من وجهين: أحدهما: قدمناه من أن المرتد لا يورث. والثاني: أنه لا ينسب العاقل أنه قصد بالردة إزواء وارث وضرره عليه أعظم من ضرره على الوارث وليس كالطلاق الذي لا ضرر عليه فيه. فرع: ولو قال لها في صحته إن لم أدفع إليك مهرك فأنت طالق ثلاثاً ثم لم يل فعه إليها حتى ماتت لم يرثها؟ لأنها قد بانت منه بالحنث ولو مات قبلها ورثته, لأنها مطلقة في المرض، ولو ماتت فاختلف الزوج ووارثها، فقال الزوج: قد كنت دفعت إليها مهرها في حياته فقد برئت منه، ولي الميراث، وقال وارثها: ما دفعت إليها وهو باب عليك ولا ميراث لك، فالقول قول الزوج في أن لا يقع الطلاق والقول قول الوارث في بقاء المهر، فإذا حلف الزوج أنه قد دفع المهر لم يلزمه الطلاق, لأن الأصل أن لا طلاق، وإذا حلف الوارث حكم له بالمهر؟، لأن الأصل بقاء المهر. فرع: وإذا لاعن الزوج من امرأته في مرضه لم ترثه سواء كان لعانه عن قذف في الصحة أو عن قذف في المرض، وقال أبو يوسف: ترثه كالمطلقة سواء كان في قذف في الصحة أو في المرض، وقال الحسن بن زياد اللؤلؤي إن كان عن قذف في الصحة لم ترثه، وان كان عن قذف في المرض ورثته وهذا فاسد من وجهين: أحدهما: أن الفرقة في اللعان تبع لنفي النسب وسقوط الحد وذاك مما يستوي فيه حال الصحة والمرض، والفرقة في الطلاق مقصودة فجاز أن يفترق حكمها في الصحة والمرض. والثاني: أن سقوط الميراث بنفي النسب أغلظ من سقوطه بوقوع الطلاق فلما كان في نفي النسب باللعان في الصحة والمرض سواء في سقوط الميراث به وجب أن يكون

стр. 3667

وقوع الفرقة به في الصحة والمرض سواء في سقوط الميراث. فإن قيل: فلم لا كان نفي النسب باللعان في حال المرض مانعاً من الميراث كالطلاق في المرض لا يمنع من الميراث قيل: الفرق بينهما أنه قد يدخل عليه من ضرر اللعان ما ينفي عنه التهمة ولا يدخل عليه من ضرر الطلاق ما ينفي عنه التهمة فافترقا. فرع: فأما إذا ألي من زوجته في مرضه ثم طلقها فيه لأجل إيلائه ورثت كما ترث بالطلاق في غير الإيلاء بخلاف اللعان ولو كان ألي منها في الصحة ثم طلقها في المرض لم يتقدم من إيلائه في الصحة فهذا على ضربين: أحدهما: أن يكون طلاقه قبل مضي أربعة أشهر، ومطالبته بحكم الإيلاء من فيئه أو طلاق فهذه لا ترث, لأنه طلقها مختاراً فصار متهما. والثاني: أن يكون طلاقه بعد أربعة أشهر فهذا على ضربين: أحدهما: أن يكون قبل مطالبة الزوجة له بالفيئة أو الطلاق فهذه ترث أيضاً, لأنه مختار لوقوع الطلاق فصار متهماً. والثاني: أن يكون طلاقه بعد مطالبته بالفيئة أو الطلاق ففيها إذا ورثت المطلقة في المرض وجهان مخرجان من اختلاف قوليه في المولى إذا امتنع بعد أربعة أشهر من الفيئة أو الطلاق هل يطلق الحاكم عليه جبراً أم لا؟ فأحد القولين يطلق عليه جبراً فعلى هذا لا ميراث لها: لأن طلاقها كان واجباً, لأنه لو لم يفعله لأوجبه الحاكم جبراً. والثاني: لا يطلق عليه فعلى هذا لها الميراث: لأنه أوقع الطلاق مختارا ولله بالصواب. فرع: وإذا فسخ الزوج نكاح امرأته في مرضه بإحدى العيوب التي توجب فسخ نكاح لم ترثه بخلاف الطلاق، ولأن الفسخ بالعيوب مستحق على الفور، وفي تأخيره إسقاطه فلم يتهم وليس كالطلاق: لأن تأخيره لا يسقطه، ولو أرضعت أم الزوج امرأته الصغيرة خمس رضعات في الحولين يفسخ نكاحها ولم ترثه سواء أرضعتها بأمره أو غير أمره, لأن وقوع الفرقة تبع لتحريم الرضاع وثبوت المحرم وهكذا لو كان الزوج قد وطيء أم زوجته بشبهة وهو مريض بطل نكاحها ولم يرث. فرع: وإذا طلق المريض أربع زوجات له ثلاثاً ثلاثاً ثم تزوج أربعاً سواهن ثم مات، فإن قيل: بمذهبه الجديد إن المطلقة في المرض لا ترث فالميراث للأربع اللاتي تزوجهن.

стр. 3668

وإن قيل: إن المطلقة في المرض ترث ففيه وجهان: أحدهما: أن الميراث بين الأربع المطلقات والأربع المنكوحات على ثمانية أسهم, لأن كلا الفريقين وارث. والثاني: أن الميراث للأربع المطلقات دون المنكوحات, لأنه لما لم يكن له إسقاط ميراثهن، لم يكن له إدخال النقص عليهن، وليس يمتنع بثبوت النكاح مع عدم الإرث كالأمة والذمية، فعلى هذا لو كان له أربع زوجات فقال في مرضه إحداكن طالق ثلاثاً ثم تزوج خامسة ومات ففيه ثلاثة أوجه. أحدهما: أن للمنكوحة ربع الميراث ويوقف ثلاثة أرباعه بين الأربع حتى يصطلحن عليه وهذا إذا قيل إن المطلقة في المرض لا ترث. والثاني: أن الميراث بينهن أخماساً وهذا إذا قيل إن المطلقة في المرض ترث مع المنكوحة. والثالث: أن الميراث للأربع أرباعاً المنكوحة الخامسة وهذا إذا قيل إن المطلقات يدفعن المنكوحات عن الميراث. فرع: وإذا ورثت المطلقة في المرض اعتدت بالإقراء عدة الطلاق وبه قال مالك وقال أبو حنيفة تعتد بأكثر الأجلين من عدة الطلاق أو الإقراء أو عدة الوفاة بأربعة أشهر وعشر وهذا ليس بصحيح؟ لأن المرض لا يغير من أحكام الطلاق شيئاً إلا الميراث الذي هو فيه متهم وما سواه فهو على حكمه في الصحة والله أعلم. باب الميراث المشتركة مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "قُلْنَا فِي الْمُشْتَرَكَةِ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأب وَأُمٍّ للزوج النصف، وللأم السدس وَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَيُشْرِكُهُمْ بَنُو الْأَبِ وَالْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا سَقَطَ سَقَطَ حُكْمُهُ، وَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَصَارُوا بَنِي أم معا. قَالَ: وَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: هَلْ وَجَدْتَ الرَّجُلَ مُسْتَعْمَلًا فِي حَالٍ ثُمَّ تَاتِي حَالَةٌ أُخْرَى فَلَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا؟.قُلْتُ: نَعَمْ، مَا قُلْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ، وَخَالَفْنَا فِيهِ صَاحِبَكَ، مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ بَعْدَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَحِلُّ لِلزَّوْجِ قَبْلَهُ، وَيَكُونُ مُبْتَدِئًا لِنِكَاحِهَا، وَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثٍ، وَلَوْ نَكَحَهَا بَعْدَ طَلْقَةٍ لَمْ تَنْهَدِمْ كَمَا تَنْهَدِمُ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ مَعْنًى فِي إِحْلَالِ الْمَرْأَةِ هَدَمَ الطَّلَاقِ الَّذِي تَقَدَّمَهُ إِذَا كَانَتْ لَا تَحِلُّ إِلَّا بِهِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى فِي الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ

стр. 3669

وَكَانَتْ تَحِلُّ لِزَوْجِهَا بِنِكَاحٍ قَبْلَ زَوْجٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى فَنَسْتَعْمِلُهُ. قَالَ: إِنَّا لَنَقُولُ بِهَذَا، فَهَلْ تَجِدُ مِثْلَهُ فِي الْفَرَائِضِ؟ قُلْتُ: نَعَمُ، الْأَبُ يَمُوتُ ابْنُهُ وَلِلِابْنِ إِخْوَةٌ فَلَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ قَاتِلًا وَرِثُوا, وَلَمْ يَرِثِ الْأَبُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ حُكْمَ الْأَبِ قَدْ زَالَ, وَمَنْ زَالَ حُكْمُهُ فَكَمَنْ لَمْ يَكُنْ". قال في الحاوي: وهذه المسألة تسمى المشتركة لاختلاف الناس في التشريك فيها بين ولد الأم وولد الأب والأم وتسمى الحمارية، لأن رجلاً قال لعلي ﵇ حين منع التشريك أعطهم بأمهم وهب أن أباهم كان حماراً. وشروط المشتركة أن يجتمع فيها أربعة أجناس زوج وأم أو يكون مكان الأم جدة وولد الأم أقلهم اثنان أخوان أو أختان أو أخ وأخت ذو فرض، ومن لا فرض له من ولد الأب والأم أخ أو أخوان أو أخ وأخت فإذا استكملت شروطها على ما ذكرنا كان للزوج النصف وللأم أو الجدة السدس وللأخوين من الأم الثلث واختلفوا هل يشاركهم فيه الأخوان من الأب والأم أم لا فمذهب الشافعي أن ولد الأب والأم يشاركون ولد الأم في ثلثهم ويقتسمونه بالسوية بين ذكورهم وإناثهم، وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضوان الله عليهما ومن التابعين: عمر بن عبد العزيز وشريح بن المسيب وطاوس وابن سيرين. ومن الفقهاء: مالك والنخعي والثوري وإسحاق وقال أبو حنيفة: ولد الأم يختصون بالثلث ولا يشاركهم فيه ولد الأب والأم، وبه قال من الصحابة علي بن أبي طالب وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري ﵃، ومن التابعين: الشعبي، ومن الفقهاء: ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل وأبو ثور وداود. وروي عن زيد وابن مسعود وابن عباس ﵃ القولان معاً. أما زيد فروى الشعبي عنه أنه لم يشرك. وروى النخعي عنه أنه شرك وهو المشهور عنه. وقال وكيع بن الجراح: ما أجد أحداً من الصحابة ﵃ إلا وقد اختلف عنه في المشتركة إلا علي بن أبي طالب عليه اللام فإنه لم يختلف عنه أنه لم يشرك وأتى عمر بن الخطاب ﵁ في العام الأول فلم يشرك وأتى في الثاني فشرك وقال: تلك على ما قضينا وهذه على ما تقضى، فأما من منع من التشريك فاستدل عليه بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "اقسم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله فما تركت االفرائض فلأولي عصبه ذكر" فمنع من مشاركه العصبة لذوي الفروض وإعطائهم ما فضل عنها إن فضل وليس في المشتركة بعد الفروض فضل فلم تكن لهم مشاركة ذي فرض لأنهم عصبة فلم يجز أن يشاركوا ذوي الفروض كالأخوة للأب، ولأن من كان عصبة سقط عند استيعاب الفروض للتركة قياسا على زوج وأم وجد وأخ جاز لما استوعب الزوج والأم والجد المال فرضاً سقط الأخ، ولأن كل

стр. 3670

أخ حاز جميع المال إذا تفرد جاز أن يكون بعصبته موجبًا لحرمانه قياسًا على زوج وأخت للأب وأم لو كان معها أخ لأب سقط ولو كان مكانه أخت للأب كان لها السدس فكان تعصيب الأخ موجبًا لحرمانه سدس الأخت كذلك تعصيب ولد الأب والأم يمنعهم من مشاركة ولد الأم، ولأنه لما جاز أن يفضل ولد الأم على ولد الأب والأم يمنعهم من مشاركة ولد الأم، ولأنه لما جاز أن يفضل ولد الأم على ولد الأب والأم مع إدلاء جميعهم بالأم جاز أن يقضوا بالفرض دونهم وإن أدلى جميعهم بالأم، ألا ترى لو كانت الفريضة زوجًا وأمًا وأخًا لأن وعشرة إخوة لأب وأم أن الأخ من الأم السدس ولجميع الإخوة للأب والأم وهم عشرة السدس فلما لم يمتنع أن يفضل عليهم لم يمتنع أن يختص بالإرث دونهم. قالوا: ولأنه لو جاز أن يكون ولد الأب والأم يشاركوا ولد الأم في فرضهم إذا لم يرثوا بأنفسهم لمشاركتهم لهم في الإدلاء بالأم لجاز إذا كانت الفريضة بنتًا وأختًا لأب وأم وأختًا لأب أن يكون للبنت النصف ويكون النصف الباقي بين الأخت للأب والأم، والأخت للأب لاشتراكهما في الإدلاء بالأم، ولا يفضل ذلك بالأم؛ لأن ولد الأم لا يرث مع البنت وفي الإجماع على إسقاط هذا القول دليل على إسقاط التشريك بين ولد الأم وولد الأب والأم. قالوا: ولأنه لو جاز أن يكون ولد الأب والأم يشاركون ولد الأم في فرضهم إذا لم يرثوا بأنفسهم لمشاركتهم لهم في الإدلاء بالأم لجاز إذا كانت الفريضة بنتًا وأختًا لأب وأم وأختًا لأب أن يكون للبنت النصف ويكون النصف الباقي بين الأخت للأب والأم والأخت للأب لاشتراكهما في الإدلاء بالأب ولا يفضل تلك بالأم، لأن ولد الأم لا يرث مع البنت وفي الإجماع على إسقاط هذا القول دليل على إسقاط التشريك بين ولد الأم وولد الأب والأم. قالوا: ولأنه لو جاز أن يرث ولد الأب والأم بالفرض إذا لم يرثوا بالتعصب لجاز أن يجمع لهم بين الفرض والتعصيب فيشاركوا ولد الأم في فرضهم ويأخذون الباقي بعد الفرض بتعصيبهم وفي إبطال هذا إبطال لفرضهم. ودليلنا على التشريك عموم قوله تعالى: ﴿لِلرِجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ والأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] فاقتضى ظاهر هذا العموم استحقاق الجميع إلا من حصة الدليل، ولأنهم ساووا ولد الأم في رحمهم فوجب أن يشاركوهم في ميراثهم قياسًا على مشاركة بعضهم لبعض، ولأنهم بنو أم واحدة فجاز أن يشتركوا في الثلث قياسًا عليهم إذا لم يكن فيهم ولد أب، ولأن كل من أدلى بسببين يرث بكل واحد منهما على الانفراد جاز إذا لم يرث بأحدهما أن يرث بالآخر قياسًا على ابن العم إذا كان أخًا لأم ولأن كل من فيه معنى التعصيب والفرض جاز إذا لم يرث بالتعصيب أن يرث بالفرض قياسًا على الأب، ولأن أصول المواريث موضوعة على تقديم الأقوى على الأضعف، وأدنى الأحوال مشاركة

стр. 3671

الأقوى للأضعف، وليس في أصول المواريث سقوط الأقوى بالأضعف وولد الأب والأم أقوى من ولد الأم لمشاركتهم في الأم وزيادتهم بالأب، فإذا لم يزدهم الأب قوة لم يزدهم ضعفًا وأسوأ حاله أن يكون وجوده كعدمه كما قال السائل: هب أن أباهم كان حمارًا. فأما الجواب عن قول النبي ﷺ أبقت الفرائض فلأولى ذكر فهو أن ولد الأب والأم يأخذون بالفرض لا بالتعصيب فلم يكن في الخير دليل على منعهم. وأما قياسهم على الإخوة للأب فالجواب عنه: أنهم لا يأخذون بالفرض لعدم إدلائهم بالأم، وخالفهم ولد الأب والأم وأما استدلالهم بأن من كان عصبة سقط عند استيعاب الفروض لجميع التركة. فالجواب عنه: إن تعصيب ولد الأب والأم قد سقط وليس سقوط تعصيبهم يوجب سقوط رحمهم كالأب إذا سقط أن يأخذ بالتعصيب لم يوجب سقوط أخذه بالفرض. فإن كانت المسألة زوجًا وأمًا وجدًا وأخًا سقط الأخ؛ لأنه الجد يأخذ فرضه برحم الولادة فجاز أن يسقط مع الأخ لفقد هذا المعنى فيه وخالف ولد الأم لمشاركته له من جهة الأم. وأما استدلالهم بأن من جاز جميع المال بالتعصيب جاز أن يكون بعصبته سببًا لحرمانه كزوج، وأخت لأب وأم، وأخت لأب لو كان مكانها أخ لأب سقط. فالجواب: إن الأخ للأب ليس له سبب يرث به إلا بالتعصيب وحده فلم يجز أن يدخل بمجرد التعصيب على ذوي الفرض. ألا ترى أنه لو اجتمع في هذه المسألة مع الأخت للأب الأخ للأب أسقطها؛ لأنه نقلها عن الفرض إلى التعصيب، وليس كذلك الإخوة للأب والأم؛ لأن لهم رحمًا بالأم يجوز أن يشاركونها ولد الأم. ألا ترى أنهم لو اجتمعوا معهم لم يسقطوهم فكذلك لم يسقطوا بهم. وأما استدلالهم بأنه لما جاز أن يفضل ولد الأم على ولد الأب والأم جاز أن يسقطوا بهم. فالجواب عنه إنه لما جاز أن يفضلوا عليهم؛ لأنهم ورثوا بتعصيبهم دون أمهم وميراثهم بالتعصيب أقوى؛ لأنهم قد يأخذون به الأكثر، فجاز أن يأخذوا به الأقل، فإذا سقط تعصيبهم لم يسقطوا برحمهم؛ لأنها أقل حالتهم فلهذا المعنى جاز أن يفضلوهم ولم يجز أن يسقطوهم وأما استدلالهم بالبنت والأخت للأب والأم والأخت للأب فالجواب عنه إن البنت إنما تسقط من الإخوة والأخوات من تفرد إدلائه بالأم فإذا اجتمع الأمران في واحد لم يسقط، ثم رأينا من جميع الإدلاء بالأبوين لأقوى فجاز أن يكون أحق وهذا

стр. 3672

بخلاف المشتركة؛ لأن المخالف فيها جعل الأضعف أقوى وأحق فأين وجه الجمع بين المضادة وكيف طريق الاستدلال مع التباين. وأما استدلالهم بأنهم لو ورثوا بالفرض لجمعوا بين التعصيب والفرض كالأب. فالجواب عنه إن الفرض منهم أضعف من التعصيب؛ لأن الميراث به اجتهاد عن نص فلم يجز أن يجمع لهم بين التعصيب الأقوى والفرض الأضعف وليس كذلك فرض الأب لقوته ومساواته التعصيب الذي فيه جاز أن يجتمع له الميراثان. فصل: فإذا ثبت وجوب التشريك بين ولد الأم وبين ولد الأب والأم في المشتركة وجب أن يسوي فيه بين ذكورهم وإناثهم، لأن ولد الأم لا يفضل ذكرهم على إناثهم. فلو كانت المسألة زوجًا وأمًا وأختين لأم وأخوين لأب وأم كان الثلث بين الأختين من الأم والأخوين للأب والأم بالسوية فلو كان مكان الأخوين للأب والأم أختان لأب وأم لم تكن مشتركة، لأن للأخوات فرضًا فيكون للزوج النصف وللأم السدس وللأخوين من الأم الثلث وللأختين من الأب والأم الثلثان وتعول إلى عشرة ولو كان مع الأختين للأب والأم أخ صارت مشتركة؛ لأن مشاركة الأخ لهما أسقط فرضهما ويأخذون جميعًا بالتشريك فلو كان ولد الأم واحدًا سقط التشريك؛ لأنه يبقى من الفروض سدس يأخذه ولد الأب والأم بالتعصيب والله أعلم بالصواب. باب ميراث ولد الملاعنة قاَلَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "وَقُلْنَا إِذَا مَاتَ وَلَدُ المُلَاعَنَةِ وَوَلَدُ الزِّنَى وَرِثَتْ أُمُّهُ حَقَّهَا وَإِخْوَتُهُ لأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ وَنَظَرْنَا مَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَتْ أُمُهُ مَوْلَاةً وَلَاءَ عِتَاقَةً كَانَ مَا بَقِيَ مِيرَاثًا لِمَوَالِي أُمِّهِ وَإِنْ كَانَتْ عَربِيَّةً أَوْ لَا وَلَاءَ لَهَا كَانَ مَا بَقِيَ لِجَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهَا بِقَوْلِنَا إِلَّا فِي خُصْلَةٍ إِذَا كَانَتْ عَرَبِيَّة أَوْ لَا وَلَاءَ لَهَا فَعَصَبَتْهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةٍ لَا تَثْبُتُ وَقَالُوا: كَيْفَ لَمْ تَجْعَلُوا عَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ كَمَا جَعَلْتُمْ مَوَالِيهِ مَوَالِي أُمِّهِ؟ قُلْنَا: بِالأَمْرِ الَّذِي لَمْ نَخْتَلِفْ فِيهِ نَحْنُ وَلَا أَنْتُمْ ثُمَّ تَرَكْتُمْ فِيهِ قَوْلَكُمْ أَلَيْسَ المَوْلَاةُ المُعْتَقَةُ تَلِدُ مِنْ مَمْلُوكٍ؟ أَلَيْسَ وَلَدُهَا تَبْعًا لِوَلَائِهَا كَأَنَّهُمْ أَعْتَقُوهُمْ يَجْعَلُ عَنْهُمْ مَوَالِي أُمُهِمْ وَيَكُونُونَ أَوْلِيَاءَ فِي التَّزْوِيجِ لَهُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ قُلْنَا: فَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً أَتَكُونُ عَصَبَتُهَا عَصَبَةَ وَلَدِهَا يَعْقِلُونَ عَنْهُمْ أَوْ يُزَوِّجُونَ البَنَاتِ مِنْهُمْ؟ قَالُوا: لَا قُلْنَا: فَإِذَا كَانَ مَوَالِي الأُمِّ يَقُومُونَ مَقَامَ العَصَبَةِ فِي وَلَدِ مَوَالِيهِمْ، وَكَانَ الأَخْوَالُ لَا يَقُومُونَ ذَلِكَ المَقَامَ فِي بَنِي أُخْتِهِمْ فَكَيْفَ أَنْكَرتَ مَا قُلْنَا وَالأَصْلُ الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَاحِدٌ؟ ". قال في الحاوي: وهذا كما قال ولد الملاعنة ينتفي عن أبيه ويلحق بأمه لرواية مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ ألحق ابن الملاعنة بأمه، واختلفوا في نفيه عن

стр. 3673

أبيه بماذا يكون من اللعان على ثلاثة مذاهب: أحدها: وهو مذهب الشافعي أنه بلعان الزوج وحده تقع الفرقة وينفى عنه الوالد. والثاني: وهو مذهب مالك أن بلعانهما جميعًا تقع الفرقة وينتفي عن الوالد. والثالث: وهو مذهب أبي حنيفة أن بلعانها وحكم الحاكم تقع الفرقة وينتفي عنه الولد، وحجاج هذا الخلاف يأتي في كتاب اللعان إن شاء الله. فإذا انتفى الولد باللعان عن الزوج ولحق بالأم انتفى تعصيب النسب فقد اختلفوا هل تصير الملاعنة أو عصبتها عصبة له أم لا؟ فمذهب الشافعي أنها لا تكون له عصبة ولا تصير أمه ولا عصبتها له عصبة، وبه قال من الصحابة زيد بن ثابت وابن عباس في إحدى الروايتين عنه، ومن التابعين سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير. ومن الفقهاء: الزهري ومالك وقال أبو حنيفة: تصير أمه عصبة له ثم عصبتها من بعدها، وبه قال ابن مسعود، وقال أحمد بن حنبل: تصير عصبة الأم عصبة له، وللأم فرضها. وبه قال علي بن أبي طالب ﵇. واستدل من جعل أمه وعصبته عصبة له بما روى عمرو ن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها. وما رواه عبد الواحد بن عبد الله البصري عن واثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ قال: المرأة تحوز ثلث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه. وروي عن داود بن أبي هند عن عبد الله بن عبيد بن عمر الأنصاري قال: كتبت إلى صديق لي من أهل المدينة من بني زريق أسأله عن ولد الملاعنة لمن قضى به رسول الله ﷺ فكتب إليه إني سألت فأخبرت أنه قضى به لأمه هي بمنزلة أبيه وأمه. وروي عن الشعبي قال: بعث أهل الكوفة رجلًا إلى الحجاز في زمن عثمان بن عفان ﵁ ما بعثوه إلا في ميراث الملاعنة يسأل عنه فجاءهم الرسول أنه لأمه وعصبتها، ولأن الولاء كالنسب في التعصيب والعقل فلما ثبت عليه الولاء من جهة الأم إذا لم يكن عليه ولاء من جهة الأب جاز أن يثبت له بالتعصيب من قبل الأم إذا لم يثبت له بالتعصيب من جهة الأب ويتحرر منه قياسان: أحدهما: أن كل جهة جاز أن يثبت عليها الولاء فيها جاز أن يثبت عليه بالتعصيب منها كالأب.

стр. 3674

والثاني: أن ما حيز به الميراث من جهة الأب جاز أن يحاز به من جهة الأم كالولادة. ودليلنا ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولي رجل ذكر".وقد فرض الله تعالى للأم الثلث فلا يجوز أن يزاد عليه. وروى الزهري عن شريك بن سحماء أن النبي ﷺ لاعن بين الزوجين وكانت حاملًا فانتفى من ولدها فكان يدعى إليها ثم جرت السنة أن يرثها وترث منه ما فرض الله تعالى لها. وهذا نص ولأن كل من أدلى بمن لا تعصيب له لم يكن له تعصيب كابن العم للأم؛ لأنها قرابة بعتق يقدم عليها المعتق فلم يستحق بها الإرث كالرضاع، ولأن كل من أحرز معه المولى المعتق جميع التركة لم يستحق الإرث بالقرابة كالعبد الكافر، ولأن التعصيب قد يعدم بالموت مع معرفة النسب كما يعدم باللعان للجهل بالنسب فلما كان عدمه بالموت لا يوجب انتقاله إلى الأم وجب أن يكون عدمه باللعان لا يوجب انتقاله إلى الأم وتحريره قياسًا أن عدم التعصيب من جهة لا يوجب انتقاله إلى غير جهته كالموت، ولأن الأم لو صارت عصبة كالأب لوجب ان تحجب الإخوة كما يحجبهم الأب، وفي إجماعهم على توريث الإخوة لوجب معها دليل على عدم تعصيبها، ولأن استحقاق العصبة للميراث في مقابلة تحملهم للعقل وولاية النكاح فلما لم تعقل عصبة الأم ولم يزوجوا لم يرثوا. وتحريره قياسًا أن ما تفرع من النسب لم يثبت إلا بثبوت النسب قياسًا على العقل. فأما الجواب عن حديث عمرو بن شعيب فهو أنه مرسل؛ لأن له جدين: الأول منهما تابعي، والثاني: صحابي، فإذا لم يعين أحدهما لحق بالمرسل فلم يلزم الاحتجاج به على أنه محتمل أنه جعل ميراثه لأمه إذا كان لها عليه ولاء ثم لورثته ولائها من بعدها وبمثله يجاب من حديث واثلة بن الأسقع، أو يحمل على أنها تحوز ميراثه وهو قدر فرضها، ويستفاد به أن لعانها عليه لا يؤثر في سقوط ميراثها منه. أما حديث داود بن أبي هند فمرسل ثم لا دليل فيه؛ لأنهم سألوا عن ولد الملاعنة لمن قضى به قالوا: قضى به لأمه هي بمنزلة أبيه وأمه في كفالته والقيام بحضانته؛ لأنه لم يجز للميراث فيه ذكر. وأما قياسهم على الولاء فالمعنى فيه أنه قد يثبت من جهة الأم كثبوته من جهة الأب وهو من جهة الأم أقوى وخالف النسب الذي لا يثبت إلا من جهة الأب فكذا ما تفرع عنه من التعصيب. فصل: فإذا تقرر م وصفنا ومات ابن الملاعنة فترك أمه وخالًا فعلى قول أبي حنيفة

стр. 3675

وهو قول ابن مسعود ﵁ المال كله لأمه على قول أحمد بن حنبل وهو قول علي بن أبي طالب ﵇ لأمه الثلث والباقي للخال؛ لأنه عصبة الأم وعلى قول الشافعي وهو قول زيد بن ثابت ﵁ لأمه الثلث والباقي لمواليها إن كان على الأم ولاء؛ لأن الولد داخل في ولاء أمه، فإن لم يكن على الأم ولاء فالباقي بعد فرضها لبيت المال فلو ترك ابن الملاعنة أمًا وأختًا فعلى قول أبي حنيفة، وهو قول ابن مسعود المال كله للأم، وعلى قول أحمد بن حنبل وهو قول علي ﵇ لأمه السدس ولأخيه وأخته الثلث بينهما بالسوية والباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وعلى قول الشافعي وهو قول زيد بن ثابت للأم السدس وللأخ والأخت الثلث بينهما بالسوية والباقي للمولى، فإن لم يكن فلبيت المال فلو كان ولد الملاعنة توأمين ابنين فمات أحدهما فترك أمه وأخاه فقد اختلف أصحابنا في أخيه هل يرثه ميراث أخ لأم أو ميراث لأب وأم على وجهين: أحدهما: وهو قول الأكثرين من أصحابنا أنه يرث ميراث أخ للأم، لأنهما لما عدما الأب عدما الإدلاء بالأب، فعلى هذا يكون لأمه الثلث ولأخيه السدس والباقي للمولى إن كان أو لبيت المال. والثاني: حكي عن أبي إسحاق المروزي وأبو الحسن بن القطان وهو مذهب مالك أنه يرث ميراث أخ لأب وأم، لأن التوأمين من حمل واحد، والحمل الواحد لا يكون إلا من أب واحد، ألا ترى أن أيهما اعترف به الملاعن تبعه الآخر في اللحوق فعلى هذا يكون لأمه الثلث والباقي للأخ؛ لأنه أخ لأب وأم فكان أولى من المولى وبيت المال. فصل: فأما ولد الزنى فحكمه حكم ولد الملاعنة في نفيه عن الزاني ولحوقه بالأم وعلى ما مضى من الاختلاف هل تصير الأم وعصبتها عصبة له أم لا؟ غير أن توأم الزانية لا يرث إلا ميراث أخ لأم بإجماع أصحابنا ووفاق مالك، وإن اختلفوا في توأم الملاعنة فإذا ادعى الزاني الولد الذي ولدته الزانية منه، فلو كانت الزانية فراشًا لرجل كان الولد في الظاهر لاحقًا بمن له الفراش، ولا يلحق بالزاني لادعائه له لقوله ﷺ : "الولد للفراش وللعاهر الحجر". فأما إذا كانت الزانية خلية وليست فراشًا لأحد يلحقها ولدها فمذهب الشافعي أن الولد لا يلحق بالزاني، وإن ادعاه وقال الحسن البصري: يلحقه الولد إذا ادعاه بعد قيام البينة. وبه قال ابن سيرين وإسحاق بن راهويه. وقال إبراهيم النخعي: يلحقه الولد إذا ادعاه بعد الحد ويلحقه إذا ملك الموطوءة وإن لم يدعه، وقال أبو حنيفة: إن تزوجها قبل وضعها ولو بيوم لحق به الولد، وإن لم يتزوجها لم يلحق به، ثم استدلوا جميعًا مع

стр. 3676

اختلاف مذاهبهم بما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يليط أولاد البغايا في الجاهلية بآبتئهم في الإسلام، ومعنى يليط أي يلحق. قالوا: ولأن لما كان انتفاء الولد عن الواطئ باللعان لا يمنع من لحوقه به بعد الاعتراف فكذلك ولد الزنى، وهذا خطأ فاسد لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم فتح مكة فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر ما شاء الله أن يذكر فأتاه رجل فقال: يا رسول الله إني عاهرت بامرأة في الجاهلية فقال صلى اللخه عليه وسلم: "لا اعتهار في الإسلام الولد للفراش وأيما رجل عاهر بأمة لا يملكها أو امرأة لا يملكها فادعى الولد فليس بولده، ولا يرث ولا يورث، ولأن ولد الزنى لو لحق بادعاء الزاني إياه للحق به إذا أقر بالزنى، وإن لم يدعيه كولد الموطوءة يشبه في إجماعهم على نفيه عنه مع اعترافه بالزنى دليل على نفيه عنه مع ادعائه له ولأنه لو لحق بالاعتراف لوجب عليه الاعتراف وقد أجمعوا على أن الاعتراف به لا يلزمه فدل على أنه إذا اعترف به لم يلحقه. فأما الجواب عن الحديث المروي عن عمر ﵁ أنه كان يليط أولاد البغايا في الجاهلية بآبائهم في الإسلام فهو أن ذلك منه في عهار البغايا في الجاهلية دون عهار الإسلام، والعهار في الجاهلية أخف حكمًا من العهار في الإسلام، فصارت الشبهة لاحقة به ومع الشبهة يجوز لحوق الولد، وخالف حكمه عند انتفاء الشبهة عنه في الإسلام. وأما ولد الملاعنة مخالف لولد الزنى، والفرق بينهما أن ولد الملاعنة لما كان لاحقًا بالواطئ قبل اللعان جاز أن يصير لاحقًا به بعد الاعتراف؛ لأن الأصل فيه اللحوق والبغاء طارئ وولد الزنى لم يكن لاحقًا به في حال فيرجع حكمه بعد الاعتراف إلى تلك الحال. باب ميراث المجوس قاَلَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "إِذَا مَاتَ المَجُوسِيُّ وَبِنْتُهُ امْرَأَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ أُمُّهُ نَظَرْنَا إِلَى أَعْظَمِ السَّبَبَيْنِ فَوَرَّثْنَاهَا بِهِ وَأَلْقَيْنَا الآخَرَ وَأَعْظُمُهُمَا أَثْبَتَهُمَا بِكُلِّ حَالٍ فَإِذَا كَانَتْ أُمُّ أُخْتًا وَرَّثْنَاهَا بِأَنَّهَا أُمُّ وَذَلِكَ لأَنَّ الأُمَّ تَثْبُتُ فِي كُلِّ حَالٍ وَالأُخْتُ قَدْ تَزُولُ وَهَكَذَا جَمِيعُ فَرَائِضِهِمْ عَلَى هَذِهِ المَسْأَلَةِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ أَوْرَثَهَا مِنْ الوَجْهَيْنِ مَعًا، قُلْنَا: فَإِذَا كَانَ مَعَهَا أُخْتٌ وَهِيَ أُمٌّ؟ قَالَ: أَحْجُبُهَا مِنَ الثُّلُثُ بِأَنَّ مَعَهَا أُخْتَيْنِ وَأُوَرِّثُهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِأَنَّهَا أُخْتُ. قُلْنَا: أَوَلَيْسَ إِنَّمَا حَجَبَهَا اللهُ تَعَالَى بِغَيْرِهَا لَا بِنَفْسِهَا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْنَا: وَغَيْرُهَا خِلَافُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْنَا: فَإِذَا نَقَّصْتَهَا بِنَفْسِهَا فَهَذَا خِلَافُ مَا نَقَّصَهَا اللهُ تَعَالَى بِهِ أَوْ رَأَيْتَ مَا إِذَا كَانَتْ أُمًّا عَلَى الكَمَالِ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تُعْطِيهَا بِبَعْضِهَا دُونَ

стр. 3677

الكَمَالِ؟ تُعْطِيهَا بِبَعْضِهَا دُونَ الكَمَالِ؟ تُعْطِيهَا أُمًَّا كَامِلَةً وَأُخْتًَا كَامِلَةً وَهُمَا بَدَنَان وَهَذَا بَدَنٌ وَاحِدٌ؟ قَالَ: فَقَدْ عَطَّلَتْ أَحَدَ الحَقَّيْنِ. قُلْنَا: لَمَّا لَمْ يَكُنْ سَبِيلٌ إِلَى اسْتِعْمَالِهِمَا مَعًا إِلَّا بِخِلَافِ الكِتَابِ وَالْمَعْقُولِ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا تَعْطِيلُ أَصْغَرِهِمَا لأَكْبَرِهِمَا". قال في الحاوي: إذا تزوج المجوسي أمه فأولدها ابنًا كان الولد منها ابنها وابن ابنها وكانت له أمًا وجدة أم أب، وكان للأب ابنًا أخًا لأم وكان الأب له أبًا وأخَا لأم. ولو تزوج المجوسي بنه فأولدها ابنا فكان الولد منه ابنَا وابن بنت وكان الأب أبًا وجدًا أب أم وكان الابن للبنت ابنًا وأخًا لأب وكانت له أمًا وأختًا لأب. ولو تزوج المجوسي أخته فأولدها ابنًا كان الأب أباه وخاله، وكان الابن له ابنًا وابن أخت، وكان للأخت ابنًا وابن أخ، وكانت له أمًا وعمة، وقد تتفق هاتان المسألتان في وطء الشبهة فإذا كان ذلك في المجوسي وقد أسلموا أو تحاكموا إلينا في مواريثهم أو كان المسلمين مع الشبهة فإن اجتمع فيه عقد نكاح وقرابة سقط التوريث بالنكاح لفساده وتوارثوا بالقرابة المفردة بالاتفاق وإن اجتمع في الشخص الواحد منهم قرابتان بنسب توجب كل واحدة منهما الميراث فإن كانت إحداهما تسقط الأخرى كأم هي جدة، أو بنت هي أخت لأم، ورثت بابنتها وألغيت المحجوبة منهما إجماعًا، وإن كان إحداهما لا تسقط الأخرى كأم هي أخت أو أخت هي بنت فقد اختلف الناس هل تورث بالقرابتين معًا أم لا فقال أبو حنيفة أورثها بالقرابتين معًا وبه قال من الصحابة عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس ومن التابعين: عمر بن عبد العزيز ومكحول. ومن الفقهاء: النخعي والثوري وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق. وقال الشافعي: أورثها بأثبت القرابتين، وأسقط الأخرى، ولا أجمع لها بين الميراثين، وبه قال من الصحابة: زيد بن ثابت ﵁ ومن التابعين: الحسن البصري، ومن الفقهاء: مالك والزهري والليث وحماد واستدل من ورث بها بأن الله تعالى نص على التوريث بالقرابات، وقال النبي ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها" فلم يجز مع النص إسقاط بعضها. قالوا: ولأن اجتماع السببين من أسباب الإرث عند انفصالها لا يمنع من اجتماع الإرث بهما كابني العم إذا كان أحدهما أخًا لأم. قالوا: لأن اجتماع القرابتين يفيد في الشرع أحد أمرين: إما التقديم كأخ للأب والأم مع الأخ للأب وأما التفضيل كابني العم إذا كان أحدهما أخًا لأم ولا يجوز أن يكون اجتماعهما لغوًا لا يفيد تقديمًا ولا تفضيلًا لما فيه من هدم الأصول المستقرة في المواريث ولذلك لم يجز الاقتصار على إحدى القرابتين. ودليلنا قوله تعالى: ﴿وإن كَانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] فلم يزد الله

стр. 3678

تعالى البنت على النصف وهم يجعلون للبنت إذا كانت بنت ابن النصف والسدس، والنص يدفع هذا، ولأن الشخص الواحد لا يجتمع له فرضان مقدران من ميت واحد كالأخت للأب والأم لا تأخذ النصف بأنها أخت لأب والسدس بأنها أخت لأم، ولأن كل نسب أثبت الله تعالى به التوارث جعل إليه طريقًا كالبنوة والمصاهرة فلما لم يجعل إلى اجتماع هاتين القرابتين وجهًا مباحًا دل على أنه لم يرد اجتمع التوارث منهما وقد يتحرر منه قياسان: أحدهما: أن ما منع الشرع من اجتماعهما في بدن واحد لم يجتمع التوارث بهما كالخنثى لا يرث بأنه ذكر وأنثى. والثاني: أن سبب الإرث إذا أحدث عن محظور لم يجز التوارث به كالأخت إذا صارت زوجة واستدل بأن مجوسيًا لو ترك أختًا وأمًا هي أخته لم يخل أن تحجب الأم إلى السدس أو لا تحجب، فإن لم تحجب فقد كمل فرض الأم مع الميراث الأختين حجبت والله تعالى قد حجبها بغيرها وهم قد حجبوها بنفسها وذلك مخالف لحجب الله تعالى وحكم الشرع. فأما الجواب عن استدلالهم بالظاهر فهو حمل المقصود بها على انفراد الأسباب اعتبارًا بالعرف المعتاد دون النادر الشاذ وليس يجوز حملها على ما حظره الشرع ومنع العرف دون ما جاء الشرع به واستقر العرف عليه وقرابات المجوس الحادثة عن مناكحهم لم يرد بها شرع ولم يستقر عليها عرف، وبهذا يجاب عن قياسهم على ابني أحدهما أخ لأم، لأن الشرع إباحة والعرف استمر فيه. وأما استدلالهم بأن اجتماع القرابتين يفيد أحد أمرين من تقديم أو تفضيل ففاسد بالأخت من الأب والأم مع الزوج يأخذ النصف الذي تأخذه الأخت للأب على أن جميعها بين القرابتين من مساواة الأمرين. فصل: فإذا ثبت توريث ذي القرابتين من المجوس أو من وطء الشبهة بأقواهما، نظرت فإن كانت إحداهما تسقط الأخرى فالمسقطة هي الأقوى والتوريث بها أحق، وإن كانت إحداهما لا تسقط الأخرى فالتوارث يكون بأقواهما واجتماع القرابتين التي يستحق التوارث بكل واحدة منها في مناكح المجوس يكون في ست مسائل: إحداها: أب هو أخ، وهذا لا يكون إلا أخًا لأم فهذا يرث لكونه أبًا، لأن الأخ يسقط مع الأب. والثانية: ابن هو ابن ابن فهذا يرث بأنه ابن. والثالثة: بنت هي بنت ابن فهذه ترث بأنها بنت. والرابعة: أم هي أخت وهذه لا تكون إلا أختًا لأب فترث بأنها أم، لأن ميراث الأم أقوى من ميراث الأخت، لأنها ترث مع الأب، والابن، والأخت تسقط معهما.

стр. 3679

والخامسة: بنت هي أخت فإن كانت الجدة أم الأم فإن الأخت لا تكون إلا الأم ولا يخلو حال من وجد من ورثة الميت في هذه المسألة أن يورث معهم بكل واحدة من هاتين القرابتين أم لا، فلإن كانوا ممن يرث معهم الأخت والجدة فقد اختلف أصحابنا هل ترث هذه بأنها جدة أم بأنها على وجهين: أحدهما: ترث بأنها جدة؛ لأن الجدة ترث مع الأب والابن والأخت تسقط مع الأب والابن. والثاني: أنها ترث بأنها أخت، لأن ميراث الجدة طعمة وميراث الأخت نص، ولأن فرض الجدة لا يزيد بزيادة الجدات وفرض الأخت يزيد بزيادة الأخوات، ولأن الأخوات يرثن بالفرض تارة، وبالتعصيب أخرى، والجدات لا يرثن إلا بالفرض فلهذه المعاني الثلاث صارت الأخت أقوى من الجدة. فأما إن كان الورثة ممن يورث معهم بإحدى هاتين القرابتين فهذا ينظر فإن كان التوارث معهم يكون بالتي جعلناها أقوى القرابتين مثل أن يغلب توريثها بأنها أخت وهم ممن ترث معهم الأخت دون الجدة فهذه ترث معهم بالقرابة التي غلبناها وجعلناها أقوى وإن كان التوارث معهم بالقرابة التي جعلناها أضعف مثل أن يغلب توريثها بأنها جدة وهم ممن ترث معهم الجدة دون الأخت أو يغلب توريثها بأنها أخت وهم ممن ترث معهم الأخت دون الجدة كالأم والبنت أو يغلب توريثها بأنها أخت وهم ممن ترث معهم الجدة دون الأخت كالأب والابن ففيه وجهان: أحدهما: أنها تورث معهم بالقرابة التي لا تسقط معهم، لأن القرابة الأخرى إن لم تزدها خيرًا لم تزدها شرًا، ولا يداعي حكم الأقوى في هذا الموضع كالمشاركة. والثاني: أن يسقط توريثها بأضعفهما إذا لم ترث بالأقوى؛ لأن أقواهما قد أسقط حكم أضعفهما حتى كان الإدلاء بالأضعف معدومًا والله أعلم بالصواب. باب ميراث الخنثى قال الشافعي: الخنثى هو الذي له ذكر كالرجال وفرج كالنساء أو لا يكون له ذكر ولا فرج ويكون له ثقب يبول منه، وهو وإن كان مشكل الحال فليس يخلو أن يكون ذكرًا أو أنثى، وإذا كان كذلك، نظر، فإن كان يبول من أحد فرجيه فالحكم له، وإن كان بوله من ذكره فهو ذكر يجري عليه حكم الذكور في الميراث وغيره، ويكون الفرج عضوًا زائدًا وإن كان بوله من فرجه فهو أنثى يجري عليه أحكام الإناث في الميراث وغيره ويكون الفرج عضوًا زائدًا لرواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه سئل عن مولود له ما للرجال وما للنساء فقال ﷺ : "يورث من حيث يبول".وروى

стр. 3680

الحسن بن كثير عن أبيه أن رجلًا من أهل الشام مات فترك أولادًا رجالًا ونساء فيهم خنثى فسألوا معاوية فقال ما أدري ائتوا عليًا بالعراق قال: فأتوه فسألوه فقال: من أرسلكم، فقالوا: معاوية، فقال: يرضى بحكمنا وينقم علينا بوله فمن أيهما بال فورثوه. فإن بال منهما فقد اختلف الناس منه فقال أبو حنيفة صاحباه: أعتبر أسبقهما وأجعل الحكم له قال أبو الحسن بن اللبان الفرضي: وقد حكاه المزني عن الشافعي ولم أر هذا في شيء من كتب المزني، وإنما قال الشافعي ذلك في القديم حكاية عن غيره ثم رد عليه، ومذهبه الذي صرح به أنه لا اعتبار بأسبقهما، ولو اعتبر السبق كما قالوا: لاعتبر الكثرة كما قال أبو يوسف وقد قال أبو حنيفة لأبي يوسف حين قال: أراعي أكثرهما أفتكيله؟ وحكي عن الحسن البصري أن الخنثى إذا أشكل حاله اعتبرت أضلاعه فإن أضلاع الرجال ثمانية عشر، وأضلاع المرأة سبعة عشر وهذا لا أصل له لإجماعهم على تقديم المال على غيره فسقط اعتباره. فصل: فإذا تقرر أن خروج البول منهما يقتضي أن يكون مشكلًا فقد اختلف الفقهاء في ميراثه فمذهب الشافعي أنه يعطي الخنثى أقل نصيبه من ميراث ذكر أو أنثى، وتعطي الورثة المشاركون له أقل ما يصيبهم من ذكر أو أنثى ويوقف الباقي حتى يتبين أمره، وبه قال داود وأبو ثور، وقال أبو حنيفة أعطيه أقل ما يصيبه من ميراث ذكر أو أنثى وأقسم الباقي بين الورثة، ولا أوقف شيئًا، وسئل مالك عن الخنثى فقال: لا أعرفه إما ذكرًا أو أنثى، وروي عنه أنه جعله ذكرًا، وروي عنه أنه أعطاه نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى، وهذا قول ابن عباس والشعبي وابن أبي ليلى والأخير من قول أبي يوسف. فإن ترك خنثين: قال أبو يوسف إن لهما حالين حالًا يكونان ذكرين وحالًا يكونان أنثيين وأعطيه نصف الأمرين، وهكذا يقول في الثلاثة وما زادوا، وقال محمد بن الحسن: أنزل الخنثين أربعة أحوال: ذكرين وأنثيين والأكبر ذكر والأصغر أنثى، أو الأكبر أنثى والأصغر ذكرًا، وأنزل الثلاثة ثمانية أحوال والأربعة ستة عشر حالًا، والخمسة انثتين وثلاثين حالًا. وما قاله الشافعي من دفع الأقل إليه ودفع الأقل إلى شركائه، وإيقاف المشكوك فيه أولى الأمرين: أحدهما: أن الميراث لا يستحق إلا بالتعين دون الشك وما قاله الشافعي يعين وما قاله غيره شك. والثاني: أنه لما كان سائرًا أحكامه سوى الميراث لا يعمل فيها إلا على اليقين، فكذلك الميراث، فعلى هذا لو ترك الميت ابنًا وولدًا خنثى فعلى قول الشافعي للابن
следующие страницы →