← Фикх шафии

Фикх шафии · id 16934

بحر المذهب للروياني

عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Полный текст (7 151 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

وإن كان بعد الدخول فلها جميعه ويعتبر به مهر مثلها وقت العقد لا وقت الطلاق ولا وقت تلف الصداق لأن تلف الصداق يدل على وجوب مهر المثل بالعقد دون الطلاق. والثاني: وهو في القديم: أنها ترجع عليه بقيمةَ الصداق فعلى هذا يكون الصداق تالفا ملكها. ولا يخلو حال تلف من ثلاثةً أقسام: إما أن يكون بحادث سماء أو بجنايةً منه أو بجنايةً من أجنبي. فإن كان بحادث سماء: ففي كيفيةُ ضمانه قولان: أحدهما: يضمنه ضمان عقد فعلى هذا عليه قيمته يوم أصدق. والثاني: ضمان غصب هذا عليه قيمته أكثر ما كان قيمته من وقت العقد أو وقت التلف. وإن كان تلفه بجناية منه: فإن قيل إن ضمانه غصب ضمنه بأكثر قيمته في الأحوال كلها وإن قيل ضمانه ضمان عقد فعليه أكثر القيمتين من وقت العقد أو وقت التلف واحدًا إن كانت قيمته وقت العقد أكثر فهي مضمونةً عليه بالعقد وإن كانت وقت التلف أكثر فهي مضمونةً عليه بالجنايةً ولا يضمن زيادتهُ فيما بين العقد والجنايةً. وإن كان تلفه بجناية أجنبي؛ فلا تخلو قيمته وقت العقد ووقت الجنايةَ من ثلاثةَ أقسام: أحدها: أن يكونا سواء. والثاني: أن يكون وقت العقد أكثر. والثالث: أن يكون وقت الجناية أكثر. فإن استوت قيمته في الحالين كعبد كانت قيمته ألف درهم وقت العقد ووقت الجنايةً فالزوج ضامن لها في حق الزوجيةَ بالعقد والجاني ضامن لها في حق الزوج والزوجةً بالجنايةً وللزوجةً الخيار في طالبةً الزوج بها أو الجاني. فإن طلبت الزوج بها وكان الطلاق بعد الدخول دفع إليها جميع القيمةَ ورجع على الجاني بجميع القيمةً. وإذا أرادت الزوجةَ في الابتداء أن تطالب بها الجاني دون الزوج كان لها ذلك. فإن كان طلاقها بعد الدخول رجعت عليه بجميع القيمةَ وبرئا من حقها وبريء الجاني من حقهما. وإن كان الطلاق قبل الدخول رجعت عليه بنصف القيمة وبريء الزوج والجاني من حقها ورجع الزوج على الجاني بباقي القيمة وص النصف الذي ملكه الزوج بطلاقه. وإن كانت قيمةُ الصداق وقت العقد أكثر منها وقت الجنايةً كأنه عبد قيمته وقت العقد ألف ووقت الجناية خمسمائةَ فالجاني ضامن بخمسمائةَ لأنها قيمته وقت جنايته

стр. 4517

والزوج ضامن لجميع الألف لأنها قيمته وقت عقده، فإن كان طلاقها بعد الدخول كانت بالخيار بين أن ترجع على الزوج فترجع عليه بجمع الألف وقد استحقته ويرجع الزوج على الجاني بخمسمائةً وبين أن ترجع على الجاني بخمسمائةً وعلى الزوج بخمسمائةً وليس للزوج أن يرجه بها على الجاني بشيء. وإن كان طلاقها قبل الدخول: كانت بالخيار بين أن ترجع على الزوج الألف وهي خمسمائةً ويرجع الزوج على الجاني بخمسمائةَ وتكون الخمسمائةً التي هي فاضل القيمةَ المضمونةً على الزوج في مقابلةً ما استحق من نصف الصداق وبين أن ترجع على الجاني بالخمسمائةَ كلها وقد استحقت بها نصف قيمةَ صداقها وقت العقد ويكون ما ضمنه من فانحل القيمةُ في مقابلةَ ما استحقه بطلاقه. وإن كانت قيمة الصداق وقت الجناية أكثر كأنه عبد قيمته وقت العقد خمسمائةَ ووقت الجنايةً ألف فالجاني ضامن لك ألف وفيما يضمنه الزوج قولان: أحدهما: خمسمائة إذا قيل إنه يضمنه ضمان عقد. والثاني: ألف إذا قيل: إنه يضمنه ضمان غصب. فإذا قيل: إن الزوج يضمن جميع الألف ضمان الغصب كانت مخيرةً إن كان طلاقها بعد الدخول في رجوعها بالألف على من شاءت من الزوج أو الجاني تم الكلام في التراجع على ما مضى. وإن كان طلاقها قبل الدخول رجعت بنصف الألف على من شاءت منهما فإن رجعت بها على الزوج رجع الزوج على الجاني بالألف كلها وإن رجعت بها على الجابي رجع الزوج على الجاني بخمسمائة بقية الألف. فإن قيل: إن الزوج يضمن خمسمائةً ضمان العقد نظر. فإن كان طلاقها بعد الدخول فإن شاءت الرجوع على الجاني رجعت عليه بجميع الآلف وقد بريء وإن شاءت الرجوع على الزوج لم ترجع عليه إلا بخمسمائةً لأنه لم يضمن أكثر منها ورجعت على الجاني بخمسمائةً بقيمةً الآلف ورجع الزوج على الجاني بالخمسمائةً الباقيةً من الألف. وإن كان طلاقها قبل الدخول فإن شاءت الرجوع على الجاني رجعت عليه الألف ورجع الزوج عليه بخمسمائةً بقيمةُ الألف وان شاءت الرجوع على الزوج لم ترجع عليه إلا بنصف الخمسمائةً ورجعت على الجاني بمائتين وخمسين بقيةً نصف الألف ورجع الزوج على الجاني بسبعمائةً وخمسين بقيةَ الألف. والضرب الثاني: في الأصل: أن يكون قد حدث من الصداق قبل تلفه نماء كولد أمة ونتاج ماشيةً فهو معتبر بما ترجع به الزوجةً من بدل الصداق. فإن قيل: إنها ترجع على الزوج بقيمته فالنماء لها لحدوثه في ملكها، وإن (قيل): إنها

стр. 4518

ترجع على الزوج بمهر مثلها ففي النماء وجهان: أحدهما: أنه للزوج لأن الرجوع عند تلفه إلى بدل ما في مقابلته فوجب لرفعه من أصله فكأنها لا تملكه فلم تملك نماءه. والثاني: أنه للزوجةً لأنه حدث عن أصل كان في ملكها إلى وقت التلف ولا يصح أن يستحدث الزوج ملكه بعد التلف. فصل: وأما القسم الثالث: وهو أن يكون الصداق قد زاد فهذا على ضربين: أن تكون الزيادةً منفصلةً لولد الأمةً ونتاج الماشيةً فلها إن طلقت بعد الدخول أن تأخذ جميع الصداق وجميع الماء وإن طلقت قبل الدخول أن تأخذ نصف الصداق وجميع النماء لحدوثه عن أصل كانت مالكة لجميعه. وعند مالك تأخذ نصف الأصل ونصف النماء. والثاني: أن تكون الزيادةً متصلة كمن المهزول وبرء المريض وتعلم القرآن فإن كان الطلاق بعد الدخول فلها أن تأخذ جميع الصداق زائدا. وإن كان قبل الدخول فهي بالخيار بين أن تعطي الزوج نصفه زائدًا أو تأخذ نصفه بين أن تعدل به إلى نصف القيمةَ يوم أصدق فيكون جميع الصداق لها لأن فيه زيادةً تختص بملكها دون الزوج لا تتميز عن الأمل. وقال مالك: للزوج أن يأخذ نصفه بزيادته لأنه الزيادةً التي لا تتميز تكون تبعًا للأصل كالمفلس إذا زاد المبيع في يده غير متميزة كان للبائع أن يرجع مع زيادته. قيل: قد اخلف أصحابنا في التسويةً بينهما والجمع ين حكميهما على وجهين: أحدهما: وهو قول أبي العباس وأبي إسحاق: أنه لا فرق بينهما في الحكم إذا استويا في معناه. وذلك أن المفلس إنما رجع البائع معه بعين ماله زائدًا لأنه تعذر عليه أن يرجع ببدله وهو الثمن لأجل الفلس فجاز أن يرجع بالعين زائدة. ولو لم يتعذر عليه البدل لما رجع بالعين وفي الصداق ليس يتعذر على الزوج الرجوع بالبدل فلم يرجع بالعين زائدةً ولو تعذر عليه الرجوع بالبدل لفلس الزوجة لرجع بالعين زائدةً. والثاني: وهو قول جمهور أصحابنا: أنهما يفترقان في الحكم فيكون للبائع إذا أفلس المشترى أن يرجع بمن ماله زائدًا ولا يكون للزوج إذا طلق قبل الدخول أن يرجع بنصف الصداق زائدا سواء كانت الزوجةً مفلسةً آو موسرةً. والفرق محنهما من وجهين: أحدهما: أن البائع في الفلس يرجع بفسخ قد رفع العقد من أصله فجاز أن يرجع

стр. 4519

بالزيادةً لحدوثها بعد العقد المرفوع والزوج إنما يرجع بطلاق حدث بعد الزيادةً لم يرفع الصداق من أصله فلم يرجع بالزيادةً لتقدمها قبل الطلاق الحادث. والثاني: أن الزوج متهوم لو جعلت له الزيادةً أن يكون قد طلقها رغبةً فيما حدث من زيادةً صداقها فمنع منها وليس البائع متهومًا في فلس المشتري فلم يمنع من الزيادةً، والله أعلم. فصل: وأما القسم الرابع: وهو أن يكون الصداق قد نقص فهذا على ضربين: أحدهما: أن يكون النقصان متميزًا كعبدين مات أحدهما أو صبرةً طعام تلف بعضها فلا يخلو حال الطلاق من أن يكون بعد الدخول أو قبله. فإن كان بعد الدخول فقد استكلمت به جميع الصداق وقد تلف بعضه فينبني جوابه على ما نقوله في الرجوع ببدل التالف وفيه قولان: أحدهما: وهو القديم: أنها ترجع بقيمةً ما تلف فعلى هذا لا يبطل الصداق في التالف ولا في الباقي وترجع بعين ما بقي وبقيمةً التالف إن لم يكن له مثل وبمثلهِ إن كان له مثل ولا خيار لها في مقام ولا فسخ. والثاني: وهو الجديد: أن الرجوع عند التلف يكون بمهر المثل فعلى هذا قد بطل الصداق فيما تلف وصح على الصحيح من مذهب الشافعي فيما سلم فلا وجه لمن خرج فيه من أصحابنا قولًا ثانيًا من تفريق الصفقةً أنه باطل في السلم لبطلانه في التالف لأن الصفقةً لم تفرق في الحال العقد وإنما تفرقت بعد صحةَ العقد. وإذا كان كذلك فالزوجةً بالخيار لأجل ما تلف بين أن تقيم على الباقي أو تفسخ فإن فسخت رجعت على الزوج بمهر المثل وعاد الباقي من الصداق إلى ملك الزوج. وإن أقامت فمذهب الشافعي أنها تقيم عليه بحسابه من الصداق وقد وترجع بقط ما بقي من مهر المثل. فإن كان التالف النصف رجعت بنصف مهر المثل وإن كان الثلث رجعت بثلثيهِ ولا وجه لمن خرج فيه أصحابنا قولًا ثانيًا أنها تقيم على الباقي بجميع الصداق اعتبارًا بتفريق الصفقةً في حال العقد لما ذكرنا من الفرق بين ما اقترن بالعقد وبين ما حدث بعد صحة العقد. وإن كان الطلاق قبل الدخول فلها نصف الصداق وهو على ضربين: أحدهما: أن يكون متماثل الأجزاء كالحنطةً فلها أن تأخذ من الباقي نصف الجميع ولا خيار لها. والثاني: أن يكون مختلف الأجزاء كعبدين مات أحدهما ففيه قولان:

стр. 4520

أحدهما: أنها تأخذ نصف جميع العبد الباقي إذا تساوت قيمتها فعلى هذا لا خيار لها والثاني: أنها تأخذ نصف الباقي وفيما ترجع ببدله من نصف التالف قولان: أحدهما: ترجع بقيمةَ نصف التالف وهو القديم فعلى ها لا خيار لها. والثاني: ترجع بقسط ذلك من مهر المثل فعلى ذا يكون لها الخيارين هذا وبين أن تفسخ وترجع بنصف مهر المثل وقد ذكرنا هذا في كتاب الزكاةً فهذا حكم النقصان إذا كان متميزًا. والضرب الثاني: أن يكون المقصان غير متميز كالعبد إذا كان سمينًا فهزل وصحيحًا فمرض أو بصيرًا فعمي فلها الخيار سواء قل العيب أو كثر. وقال أبو حنيفة: لا خيار لها إلا أن يتفاحش العيب. احتجاجًا: بأنها إذا ردت الصداق بالعيب اليسير رجعت بقيمته سليمًا وقد يخطئ المقومان فيقومانه صحيحًا بقيمته مع يسير العيب لأن بسير العيب لا يأخذ من القيمة إلا يسيرًا فعفي عن يسير العيب لأنه لا يتحقق استدراكه ولم يعف عن كثيرةُ لأنه يتحقق استدراكه ولم يعف في البيع عن يسيره ولا كثيرةُ ولأنه قد تحقق استدراكه في الرجوع بالثمن دون القيمةً. ودليلنا هو أن ما جاز رده بكثير العيب جاز رده بيسيرةُ كالثمن ولأنه عيب يجوز به الرد في البيع فجاز به الرد في الصداق كالكثير. فأما الجواب عما ذكره فهو أننا نوجب مع الرد مهر المثل في أصح القولين دون القيمةً. ثم لو وجب الرجوع بالقيمةً لاقتضى أن يحمل التقويم على الصواب دون الخطأ وعلى فرق المقوم بين السليم والمعيب. فإذا تقرر ما ذكرنا فلا يخلو ذلك عن ثلاثةَ أقسام: أحدهما: أن يكون ذلك بحادث سماء. والثاني: أن يكون بجناية الزوج. والثالث: أن يكون بجناية أجنبي. فإن كان بحادث سماء كهزال السمين وحرض الصحيح فإن سمحت بنقصه أخذته ناقصًا إن طلقت بعد الدخول ونصفه إن طلقت قبله ولا خيار للزوج فيما حصل له من نصف الناقص لأنه مضمون عليه، وإن لم تسمح بنقصه كان خيارها في الفسخ معتبرًا بما ترجع به لو فسخت؛ فإن قيل: إنها ترجع بقيمته فلا خيار لها في الفسخ وتأخذه ناقصًا مع أرش نقصه إن طلقت بعد الدخول ونصفه ونصف أرشه إن طلقت قبله وإنما سقط خيارها في الفسخ لأن أخذه ناقصًا مع الآرش أخص بحقها من العدول عنه إلى قيمته. وإن قيل: لو فسخت رجعت بمهر المثل فلها الخيار في الفسخ أو المقام فإن

стр. 4521

فسخت رجعت بمهر المثل إن طلقت بعد الدخول وبنصفه إن طلقت بعد الدخول وبنصفه إن طلقت قبله وإن أقامت أخذته ناقصًا ولا أرش لها كالبائع إذا رضي أن يتمسك بالمعيب وإن طلقت قبل الدخول رجعت بنصفه ناقصًا من غير أرش ويكون نصفه معيبًا للزوج ولا خيار له فيه لأنه مضمون عليه. وإن كان النقصان بجنايةً الزوج: كأنه قطع إحدى يديه أو قلع إحدى عينيه فهو يضمنه الجاني بنصف القيمةً ويضمنه غير الجاني بما نقص فيكون الزوج ها هنا ضامنًا له بأكثر الأمرين من نقصه أو نصف قيمته وإن كان نصف القيمة أكثر لؤمه ذلك لأنه قد يلتزمه بالجناية من غير يد ضامنة فلأن يلزمه مع اليد الضامنةً أولى وإن كان نقصه أكثر من نصف القيمةً لزمه ذلك لأنه قد يلتزمه باليد الضامنةَ من غير جناية فلان يلتزمه مع الجنايةً أولى وإذا لزمه ضمان أكثر الأمرين ترتب جوابه على ما يوجبه في الرجوع مع التلف. فإن قيل: إن تلف الصداق موجب للرجوع بقيمته على قوله في القديم فلها أن تأخذ العبد ناقصًا وما أوجبناه من ضمان نقصه أو يقدر بجنايته إن طلقت بعد الدخول أو نصف ذلك إن طلقت قبله ولا خيار بها. وإن قيل: إن تلف الصداق موجب للرجوع بمهر المثل فهي ها هنا بالخيار بين المقام أو الفسخ فإن فسخت رجعت بمهر المثل إن طلقت بعد الدخول أو بنصفه إن طلقت قبله وإن أقامت أخذت العبد ناقصًا وما أوجبه ضمان الجنايةً وهو نصف القيمةً ولا اعتبار بما زاد عليه من ضمان النقص باليد الضامنةً على هذا القول. ألا تراه لو نقصت قيمتهُ من غير جنايةً لم يضمنها على هذا القول إذا أقامت ولم يفسخ هذا إن كان الطلاق بعد الدخول فإن كان قبله أخذت نصفه وربع القيمة بالجنايةً. وإن كان النقصان بجناية أجنبي؛ كأنه قطع إحدى يديه أو فقأ إحدى عينيه فعلى الجاني نصف القيمةً أرش الجنايةً ويضمن الزوج نقصان القيمةً قل أو كثر ضمان اليد ثم يترتب حقها فيما ترجع به على ما مضى من القولين. إن قلنا: أنها ترجع مع التلف بالقيمة رجعت عليه إن طلقت بعد الدخول بالعبد الناقص ورجعت معه بأكثر الأمرين من ضمان الجنايةً وهو نصف القيمةً أو ضمان اليد وهو نقصان القيمةً وهي بالخيار في الرجوع على من شاءت منهما فإن رجعت على الجاني رجعت عليه بنصف القيمةً فإن كان هو الأكثر فقد استوفت ولم يرجع على الزوج بشيء ولا يرجع الزوج على الجاني بشيء وإن كان هو الأقل رجعت بالباقي من نقصان القيمة على الزوج ولم يرجع به الزوج على الجاني وإن رجعت على الزوج رجعت عليه بنقصان القيمةً فإن كان هو الأكثر فقد استوفت ورجع على الجاني بنصف القيمةَ وإن كان هو الأقل رجعت على الجاني بالباقي من نصف القيمةً ورجع الزوج عليه بما غرم من نقصان بالقيمةَ. فإن طلقت قبل الدخول رجعت بنصف ذلك. وإن قلنا: إنها ترجع مع التلف بمهر المثل على قوله في الجديد فهي بالخيار بين

стр. 4522

المقام أو الفسخ فإن فسخت رجعت على الزوج بمهر المثل إن طلقت بعد الدخول وبنصفه إن طلقت قبله ورجع الزوج على الجاني بنصف القيمةً أرش الجنايةً وإن أقامت كان لها إن طلقت بعد الدخول أخذ العبد ونصف القيمةً التي هي أرش الجنايةً سواء كانت أقل الأمرين أو أكثرهما فإن كان هو الأقل كان لها الخيار في الرجوع به على من شاءت منهما فإن رجعت به على الزوج رجع به الزوج على الجاني لأن رجعت به على الجاني لم يرجع به الجاني على أحد وإن كان نصف القيمةً هو الأكثر لم يكن لها أن ترجع على الزوج إلا بنقصان القيمةً وترجع بالباقي من النصف على الجاني ويرجع عليه الزوج بما غرم من نقصان القيمةَ وإن رجعت على الجاني رجعت عليه ينصف القيمةَ وقد استوفت وإن كان الطلاق قبل الدخول رجعت بالنصف من ذلك ورجع الزوج بالنصف الآخر. فصل: وأما القسم الخامس وهو أن يكون الصداق قد زاد من وجه ونقص من وجه فلا تخلو حال الزيادةً والنقصان من أربعةَ أقسام: أحدهما: أن يكونا متميزين. والثاني: أن يكونا غير متميزين. والثالث: أن تكون الزيادةً متميزةً والنقصان غير متميز. والرابع: أن تكون الزيادةً غير متميزةً والنقصان متميزًا. فأما القسم الأول: وهو أن تكون الزيادةً متميزةً والنقصان متميزًا: فمثاله: أن يكون قد أصدقها أمتين فماتت واحدةً وولدت لأخرى فموت إحداهما نقصان متميز وولادةً أخرى زيادةً متميزةً فيكون الكلام في موت إحداهما كالكلام في النقصان المتميز إذا انفرد عن الزيادةً. فأما الولد فإن قيل: ترجع في التالف بقيمته فالولد لها وإن قيل: ترجع في التالف بمهر المثل نظر فإن لم تفسخ ولم ترجع بمهر المثل فالولد لها سواء كان الولد من الباقيةً أو من الميتةُ وإن فسخت ورجعت بمهر المثل نظر في الولد؛ فإن كان من الباقيةً دون الميتةً فهو لها لأن الباقيةً خرجت من الصداق بالفسخ الذي هو قطع إلا بالموت الذي هو رفع وإن كان الولد من الميتةَ ففيه وجهان: أحدهما: أنه للزوجة أيضًا لحدوثه على ملكها. والثاني: أنه يكون للزوج لأن موت أمه قد رفح العقد من أصله. وأما القسم الثاني: وهو أن تكون الزيادةً غير متميزةً والنقصان غير متميز. فمثاله: أن يصدقها أمتين إحداهما مريضةً والأخرى صحيحةً فتبرأ المريضة وتمرض الصحيحةً. فإن كان الطلاق بعد الدخول وقلنا بقوله في القديم: أنها ترجع مع التلف بالقيمةً أخذت الأمتين ورجعت بنقصان قيمةً الصحيحة التي مرضت ولا يجبر ذلك بالزيادةً

стр. 4523

الحادثةُ في برء المريضةً لأنها زيادةً لا يملكها، وإن قلنا بقوله في الجديد: أنها ترجع مع التلف بمهر المثل نهى ها هنا بالخيار بين أن تأخذ الأمتين بالزيادةَ والنقصان من غير أرش وبين أن تفسخ وترجع بمهر المثل. وإن كان الطلاق قبل الدخول ترتب على القولين إذا تلفت إحداهما وبقيت الأخرى هل لها إذا تساوت قيمتها أن تأخذ الباقيةً منهما بالنصف أم لا؟ فإن قيل بأحد القولين أنها تأخذ الباقية بالنصف فلا خيار لها ها هنا وتأخذ بالصف الذي لها الأمةً التي زادت وترد للزوج الأمةُ التي نقصت. وإن قيل بالقول الثاني: أنها تأخذ النصف من كل واحدةً من الأمتين: ترتب على إليه مع التلف. فإن قيل بالقديم آن الرجوع يكون بالقيمةً رجعت بنصف الأمتين وينصف الأرش ومن نقصان التي نقصت ولا يجبر ذلك بزيادةَ التي زادت. وإن قيل بالجديد: أن الرجوع مع التلف يكون بمهر المثل كان بالخيار بين أن ترجع بنصف الأمتين من غير أرش وبين أن تفسخ وترجع بنصف مهر المثل. وأما القسم الثالث: وهو أن تكون الزيادةً متميزة والنقصان غير متميز، فمثاله: أن يصدقها أمتين فتلد إحداهما وتمرض الأخرى فالكلام في مرض إحداهما كالكلام في النقصان الذي لا يتميز إذا لم يكن معه زيادةً متميزةً على ما مضى. فأما الولد فيكون للزوجةً بكل حال سواء، أقامت على الصداق أو فسخت ورجعت بمهر المثل مواء كان الولد من الناقصةً أو من الأخرى لأن بقاء أمه إن فسخ الصداق فيها موجب لقطعه لا لرفعه. فأما القسم الرابع: وهو أن تكون الزيادةَ غير متميزةً والنقصان متميزا فمثاله: أن يصدقها أمتين مريضتين فتموت إحداهما وتبرأ الأخرى فيكون الكلام فيه كالكلام في النقصان المتميز إذا لم يكن معه زيادةً فيكون على ما مضى وليس للزيادةً هاهنا تأثير يتغير به الحكم. فصل: فأما القسم الثاني من أصل المسألة وهو أن يكون الزوج قد ساق الصداق بكماله إليها ثم طلقها فلا يخلو طلاقه من أن يكون قبل الدخول أو بعده فإن كان بعد الدخول فلا حق له في الصداق وقد استوفته. وإن كان قبل الدخول فله نصفه، وإذا كان كذلك: لم يخل الصداق من أحد أمرين: إما أن يكون موصوفًا في الذمةَ أو يكون عينًا معلومةً. فإن كان موصوفًا في الذمةَ كالدراهم والدنانير فلا يخلو أن يخون ذلك باقيًا في يدها أو مستهلكاً.

стр. 4524

فإن كان مستهلكًا رجع عليها بالنصف من مثل ذلك الصداق، وإن كان باقيًا في يدها ففيه وجهان: أحدهما: أنه للزوج أن يرجع بالنصف من الصداق الذي أقبضها لأنه عين ماله وليس لها أن تعدل به إلى مثله. والثاني: أنها بالخيار بين أن تعطيه النصف من ذلك الصداق وبين أن تعدل به إلى نصف مثله لأنه لم يكن متعينًا بالعقد بل كان مضمونًا في الذمةَ فاستقر فيه حكم الخيار في مثله. والأول أظهر لأنه قد تعين بالقبض فصار كالمتعين بالعقد، فلو كانت قد اشترت بالصداق جهازًا أو غيره ورجع عليها بمثل نصف الصداق ولم يلزمه أن يأخذ نصف الجهاز. وقال مالك: إذا تجهزت بالصداق لزمه أن يأخذ نصف الجهاز وبني ذلك على أصله في أن على المرأةً أن تجهز لزوجها. وعندنا: لا يجب على المرأةَ أن تتجهز للزوج لأن المهر في مقابلةَ البضع دون الجهاز فلم يلزمها إلا تسليم البضع وحده. ولأن ما اشترته من الجهاز كالذي اشترته بغير الصداق ولأن ما اشترته بالصداق من الجهاز كالذي اشترته من غير الصداق، وأما إن كان الصداق في الأصل معينًا بالعقد فلا تخلو حاله مما ذكرناه من الأقسام الخمسة: أحدهما: أن يكون باقيًا بحاله لم يزد ولم ينقص فله أن يرجع بنصفه فيكون شريكًا فيه وهل يكون شريكًا فيه بنفس الطلاق أو باختياره أن يتملك بالطلاق نصف الصداق؟ على ما ذكرنا من القولين. والقسم الثاني: أن يكون الصداق قد تلف في يدها فهذا على ضربين: أحدهما: أن يتلف في يدها قبل طلاق الزوج. والثاني: أن يتلف بعد طلاقه. فإن تلف قبل طلاق الزوج فللزوج أن يرجع عليها بنصف قيمته قولًا واحدًا أقل ما كان قيمته من وقت العقد إلى وقت التسليم لأن قيمته إن نقصت فهي مضمونةً عليها فلا يرجع بها لأن زادت فالزيادةَ لغيره فلم يجز أن بملكها. وقال مالك: لا يرجع عليها بشيء لأن عنده الصداق أمانة في يدها وقد مضى الكلام عليه. وأما إن تلف الصداق في يدها بعد آن ملك الزوج نصفه بطلاقه فلم يتسلمه حتى تلف فهذا على ضربين: أحدهما: أن يتلف في يدها قيل بذله له وتمكين منه فله أن يرجع عليها بنصف قيمته على ما مضى.

стр. 4525

والثاني: أن يتلف في يدها بعد بذله له وتمكينه منه فلم يتسلمه حتى تلف ففي ضمانه وجهان مبنيان على اختلاف أصحابنا فيما يستحقه الزوج من الصداق. فأحدهما: أن الذي يستحقه عليها التمكين من الصداق فعلى هذا لا ضمان علها لوجود التمكين. والثاني: أن الذي يستحقه عليها تسليم الصداق فعلى هذا عليها ضمانه لعدم التسليم. ثم يتفرع على هذين الوجهين إذا تلف في يدها بجنايةُ آدمي فعلى الوجه الأول أن المستحق هو التمكين يرجع الزوج إلى الجاني. وعلى الوجه الثاني: أن المستحق هو التسليم بكون الزوج بالخيار بين أن يرجع على الزوجةَ أو على الجاني. ويتفرع على هذين الوجهين أيضًا إذا حدث بالصداق بعد أن تملك الزوج نصفه نقصان لا يتميز فلا خيار له في فسخ الصداق به والرجوع إلى قيمتهُ لاستقرار ملكه عليه وهل يكون نقصه به مضمونًا عليها أم لا؟ على وجهين: معتبر بحالها في التسليم والتمكين ولها فيه ثلاثة أحوال: أحدهما: أن لا تسلم ولا تمكن الزوج منه فا لقصان مضمون عليها لأنه مقبوض في يدها عن معاوضةً فلزمها ضمانه كالمقبوض سومًا. والثانية: آن تسلمه إليه فيرد عليها فهو أمانةً كالوديعةً لا يلزمها ضمانه. والثالثة: أن تمكنه منه فلم يتسلمه حتى نقص نفي ضمانها لنقصانه وجهان: والقسم الثالث: أن يكون الصداق قد زاد فهذا على ضربين: أحدهما: أن تكون الزيادةً متميزةً كالولد فالزيادةً لها ويرجع الزوج بنصف الأصل من غير زيادة. وعند مالك: يرجع بنصف الأصل ونصف الزيادةً. وعند أبو حنيفة: لا يرجع بنصف الأصل ولا بنصف الزيادة، ويرجع بنصف القيمةً بناء على أصله في أن زيادة المبيع تمنع من الرد بالعيب. والضرب الثاني: أن تكون غير متميزةً كالبرء والسمن فهي بالخيار بين أو تعطيه نصف القيمةَ أو نصف العين. وعند مالك: تجبر على دفع نصف العين زائدةً. وليس كذلك لما بيناه من أن الزيادةً ملك لها وهي متصلةً بالأصل فلم تجبر على بذلها فإن بذلت له نصف القيمةَ أجبرها على قبولها وإن بذلت له نصف الصداق زائدا ففي إجبارها على قبولها وجهان: أصحهما: يجبر عليه وليس له نصف القيمةَ لأن منعه العين إنما كان لحق الزوجةً من الزيادةً.

стр. 4526

والوجه الثاني: وهو أضعفهما أنه لا يجبر وله أن يعدل إلى نصف القيمةً لأن حدوث الزيادةً قد يقل حق إلى القيمةً. ولأنه لما لم يجبر على قبول الزيادةَ إذا انفصلت لم يجبر على قبولها إذا اتصلت فلو حدثت زيادةً الصداق بعد الطلاق وقبل رجوع الزوج به فهذا على ضربين: أحدهما: أن يحدث بعد الطلاق وبعد اختيار التمليك فيكون الزوج شريكًا في الزيادةً فإن كانت متميزةً كالولد رجع بنصفه مع نصف الأم وإن كانت متصلةً كالسمن يملك نصفه زائدًا ولم يكن للزوجةً بهذه الزيادةً المتميزةً أن تمنعه من نصف الأصل. والثاني: أن تكون الزيادةً حادثةً بعد الطلاق وقبل اختيار الملك؛ ففيها قولان: أحدهما: أنها للزوجةً إذا قيل: إن الزوج لا يملك الصداق إلا باختيار التمليك بعد الطلاق فعلى هذا إن كانت الزيادةً متميزةً فجميعها للزوجةَ وله نصف الأصل لا غير، وإن كانت متصلةً كان لها الزيادةً أن تمنع الزوج من نصف الأصل وتعدل به إلى نصف القيمةَ. والثاني: أن الزيادةَ للزوج إذا قيل إنه قد ملك بنفس الطلاق نصف الصداق فإن كانت متميزةً كالولد فله نصفه ونصف الأصل وهل تكون حصته من الولد مضمونةً على الزوجةَ أم لا؟ على وجهين مخرجين من اختلاف قوليه في الولد إذا حدث في يد الزوج هل يكون مضمونًا عليه في حق الزوجة أم لا؟ على قولين: وإن كانت الزيادةَ غير متميزةً كالسمن فهل تكون مضمونةً على الزوجةَ أم لا؟ على هذين الوجهين: أحدهما: أنها مضمونةً عليها فإن تلف الصداق ضمنت نصف قيمته بزيادةً، وإن تلفت الزيادةَ بأن ذهب السمن ضمنت قدر نقصه. والثاني: أنها غير مضمونةً على الزوجةَ فإن تلف الصداق ضمنت نصف قيمته قبل الزيادة، وإن زال السمن لم تضمنه قدر نقصه. والقسم الرابع: أن يكون الصداق قد نقص فهذا على ضرين: أحدهما: له ذلك وقد استوي بها جميعه حقه. والثاني: له أن يأخذ نصفها ويرجع بنصف قيمتهُ التالفة. ولو كانتا متفاضلتي القيمة: لم يتملك من الباقيةً إلا نصفها وكان له نصف قيمةُ التالفةً. وهل يتعين في نصف الباقيةَ حتى يأخذه بالتقويم أم لا؟ على وجهين: أحدهما: قد تعين فيه إذا قيل: إنه لو تساوى أخذ الجمع. والثاني: وهو الأصح لا يتمن فيه وهو ملكها ولها أن تعطيه قيمةً نصف التالفةً من آي أموالها شاءت إذا قيل لو تساوى لم يأخذ من الباقيةً إلا النصف. والثاني: أن يكون النقصان غير متميز كالعمى والهزال فيكون حقه في نصف القيمةَ

стр. 4527

ولا يلزمه أن يأخذ نصف الصداق ناقصا كما لو يلزمها أن تعطيه نصفه زائدًا. فإن رضي أن يأخذ نصفه ناقصًا فهل يجبر على ذلك أم لا؟ على وجهين كما مضى في الزيادةً المتصلةً إذا بذلتها الزوجةً. فإن قيل: فهلا أسقطتم خيار الزوج إذا وجد الصداق ناقصًا وجعلتم له أن يأخذ الصداق بنقصه ويأخذ معه أرش نقصه، كما جعلتم للزوجة إذا وجدته ناقصا في يده أن تأخذه ناقصًا وأرش نقصه. قلنا: الفرق بينهما هو أن الصداق في يد الزوج ملك للزوجةً فضمن نقصانه لها فلذلك غرم أرش نقصه وليس كذلك الزوجةً لأن الصداق في يدها ملك لنفسها فلم تضمن نقصانه للزوج فلذلك لم تغرم له أرش نقصه واستحق به مجرد الخيار بي الرضا النقص أو الفسخ. والقسم الخامس: أن يكون الصداق قد زاد من وجه ونقص من وجه فهذا على أربعةَ أضرب: أحدها: أن تكون الزيادةً متميزةً والنقصان متميزًا كأمتين ماتت أحدهما وولدت الأخرى فالولد لها لا حق فيه للزوج ويكون الحكم فيه كما لو نقص نقصانًا متميزًا. والثاني: أن تكون الزيادةُ غير متميزةُ والنقصان غير متميز كأمة بصيرةً مريضةً فبرأت وعميت فبرؤها زيادةً لا تتميز وعماها نقصان لا يتميز فلا يلزم الزوج أن يأخذ نصفها لأجل النقصان ولا يلزم الزوجةً أن تبذل نصفها لأجل الزيادةً وأيهما دعا إلى نصف القيمةَ كان القول قوله وجهًا واحداً فإن تراضيا على أخذ النصف بالزيادة والنقص جاز. والثالث: أن تكون الزيادةً متميزةً والنقصان غير متميز: كأمةً ولدت ومرضت فلا حق له في الولد ويكون كالكلام في النقصان المنفرد إذا لم يتميز فيكون حق الزوج في نصف القيمة. فإن رضي بنصفها ناقصةً ففي إجبار الزوج عليه وجهان. والضرب الرابع: أن تكون الزيادةَ غير متميزةً والنقصان متميزًا كأمتين مريضتين برأت إحداهما وماتت الأخرى فحقه في نصف القيمةً فإن بذلت له الباقيةً بزيادتها لم يجبر على قبول نصفها لأنه عوض من قيمةُ التالفةً ولا يلزمه المعاوضةً إلا عن مراضاة وهل يجبر على قبول النصف الآخر في حقه منه أم على الوجهين. فهذا جميع ما اشتملت عليه أقسام المسألةً. فصل: فأما قول الشافعي: لو أصدقها أمةً وعبدًا أعميين فأبصرا فهذا زيادةً لا تتميز فيكون على ما تقدم من حكمهما. وأما قوله: ولو كانا صغيرين فكبرا فإن الكبر معتبر فإن كان مقارنًا بحال الصغر ومنافع الصغر فيه موجودةً فهذه زيادةً لا تتميز فيكون على ما مضى وإن كان كبرا بعيدًا

стр. 4528

يزول عنه منافع الصغير في الحركةَ والسرعةً وقلةُ الحسن ففيه زياد ونقص لا يتميزان فيكون على ما مضى. وجميع المسائل الواردةً فليس يخرج عما ذكرناه من الأقسام، والله أعلم. مسألة: قال الشافعي: "وَهَذَا كُلَّه مَا لَمْ يُقَضْ لَهُ الْقَاضِي بِنُصْفِهُ فَتَكَوُّنَ هِي حينئذ ضَامِنَةً لَمَّا أَصَابَهُ فِي يَدِيِهَا". قال في الحاوي: اختلف أصحابنا فيما أراده الشافعي بقوله: "هذا كله ما لم يقض القاضي له بنصفه" على وجهين: أحدهما: وهو قول آبي العباس بن سريج: أن مراد الشافعي بذلك ما تقدم من نماء الصداق قبل الطلاق أنه للزوجةً بأسره ما لم يترافعا إلى قاضي مالكي فيقضي للزوج بنصف النماء فيصير الزوج مالكًا لنصفه بقضاء القاضي المالكي لأنه حكم نفذ باجتهاد سائغ. ويكون معنى قوله: "فتكون حينئذٍ ضامنةً لنصفه" يعنى لنصف النماء إذا طلبه منها فمنعته فتصير بالمنع ضامنةً فأما أصل الصداق فلا يفتقر تملك الزوج لنصفه بالطلاق إلى قضاء قاض لا عند الشافعي ولا عند مالك سواء قيل إنه يملك بنفس الطلاق أو باختيار التملك بعد الطلاق. والثاني: قول أبي إسحاق المروري وجمهور أصحابنا: أن كلام الشافعي راجع إلى أصل الصداق إذا حدث فيه زيادةً أو نقصان فاختلفا في نصف القيمةً أو في نصف العين فإن اختلافهما فيه على ما مضى بيانه إلا أن يقضي القاضي له بنصف العين فينقطع الخلاف بينهما يحكمه ويصير له نصف الصداق لأن الصداق إذا كان باقيًا بحاله لم يزد ولم ينقص فليس بينهما اختلاف مؤثر ولا لحكم الحاكم في تملك الزوج لنصفه تأثير. فإذا حدث فيه زيادةً أو نقصان صار الخلاف بينهما في نصف العين آو نصف القيمة مؤثرًا وصار لحكم الحاكم تأثير في تملك الزوج لنقصه يكون معنى قول الشافعي: تكون حينئذ ضامنة كما أصابه في يدها يعنى: لنقصان الصداق بعد أن نقضى له القاضي بنصفه. لأنه قبل القضاء لم يملكه الزوج فلم تضمن الزوجةً نقصه وبعد القضاء قد ملكه ضمنت نقصه ما لم يكن منها تسليم ولا تمكين لأنه في يدها عن معاوضةً كالمقبوض سومًا فإن سلمته وعاد إليها أمانةً لم تضمنه وإن لم تسلمه ولكن مكنته منه ففي وجوب ضمانها لنقصه وجهان مضيا. فلو اختلفا في النقص فقال الزوج: هو حادث في يدك فعليك ضمانه وقالت

стр. 4529

الزوجة: بل هو متقدم فليس على ضمانه فالقول قولها مع يمينها لأنها منكرة والأصل براءة ذمتها مع احتمال الأمرين: فأما الزيادة فما تقدمت ملك الزوج لنصف الصداق فجميعها للزوجة وما حدث بعده فهو بينهما وهل تكون الزوجة ضامنة له أم لا؟ على ما ذكرنا من الوجهين. فلو اختلفنا فيها فقال الزوج: هي حادثة بعد أن ملكت نصف الصداق فنصفها لي وقالت الزوجة بل هي متقدمة قبل ذلك فجميعها لي فالقول قول الزوجة بل هي متقدمة قبل ذلك فجميعها لي فالقول قول الزوجة مع يمينها لأن الزيادة في يدها. والله أعلم. مسألة: قَالَ الشَّافِعِيّ: "فَإِنْ طَلَّقَهَا وَالنَّخْلُ مُطَلِعَةٌ فَأَرَادَ أَخْذَ نِصْفِهَا بِالطَّلْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَتْ كَالْجَارِيَةِ الحُبْلَى والشَّاة المَاخِضِ وَمُخَالِفَةٌ لَهُمَا فِي أَنَّ الاطِّلاَعِ لاَ يَكُونُ مُغَيِّرَا للِنَّخْلِ عَنْ حَالهَا فَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تَدْفَعَ إِلَيْهِ نِصْفَهَا فَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ ذَلِكَ ". قال في الحاوي: وصورتها: في رجل أصدق امرأة نخلاً وطلقها قبل الدخول وقد أثمرت فالثمرة زيادة اختلف أصحابنا فيها هل تجري في الصداق مجرى الزيادة المتميزة أم لا؟ على ثلاثة أوجه: أحدها: أنها زيادة متميزة كالود سواء كانت مؤبرة أو غير مؤبرة لإمكان قطعها عن الأصل وجواز إقرارها بالعقد. والثاني: أنها زيادة غير متميزة في حكم الصداق سواء كانت مؤبرة أو غير مؤبرة لاتصالها بالأصل فجرت مجرى الحمل. والثالث: أنها إن كانت مؤبرة فهي متميزة كالولد لأنها لا تتبع الأصل في البيع وإن كانت في طلعها غير مؤبرة فهي غير متميزة كالحمل لأنها تتبع الأصل في البيع. فإذا تقررت هذه الوجوه الثلاثة فالثمرة للزوجة على جميع أحوالها بحدوثها في ملكها ولها استيفاء النخل على ملكها لاستطلاع ثمرتها وتكاملها ويصير حق الزوج في قيمة النخل فيدفع إليه نصف قيمتها أقل ما كانت النخل فيمة من حين أصدق إلى أن أسلم. أحوال بذل المرأة نصف النخل المثمر لزوجها فإذا كان كذلك فلها أربعة أحوال: الأولى: أن تبذل له نصف النخل مع نصف الثمرة. فإن قبلها جاز ثم ينظر فإن جعلنا الثمرة زائدة غير متميزة كان بذل الزوجة لها عفوًا عنها فلا يراعي فيه لفظ الهبة ولا القبض. وإن جعلناها زيادة متميزة فهل يجري عليها حكم العفو أو حكم الهبة على وجهين:

стр. 4530

أحدهما: حكم الهبة ولا تتم إلا بالقبض لأنها بالتمييز كالولد الذي لو بذلت نصفه للزوج مع نصف أمه كانت هبة لا تتم إلا بالقبض. والثاني: أنه يجري عليها حكم العفو وتتم بغير قبض بخلاف الولد لأن المقصود ببذلها إيصال الزوج إلى قه من النخل الذي لا يقدر عليه إلا بها وخالف الولد لأنه يقدر على الرجوع بالأم دونه. وإن امتنع الزوج من قبول الثمرة ففي إجباره على القبول ثلاثة أوجه: أحدهما: أنه يجبر على القبول سواء قيل إن الثمرة متميزة أو غير متميزة لأنه منع من النخل من حق الزوجية لدفع الضرر عنها في الثمرة فإذا صارت إليه فلا ضرر عليها. والثاني: أنه لا يجبر على القبول سواء قيل إن الثمرة زائدة متميزة أو غير متميزة لأن حقه صار في القيمة فلم يكن لها أن تعدل به إلى العين. والثالث: وهو الأصح أن إجباره معتبر بحكم الثمرة. فإن قيل: إنها زيادة متميزة لم يجبر على القول كالولد وله أن يعدل إلى نصف قيمة النخل. وإن قيل: إنها زيادة غير متميزة كالسمن أجبر على القبول ولم يكن له أن يعدل إلى نصف القيمة. فصل: والحالة الثانية: أن تبذل له نصف النخل دون الثمرة فإن قيل ذلك منها جاز وعليه ترك الثمرة على النخل إلى تكامل صلاحها وإن امتنع من القبول: لم يجبر عليه تعليلاً لأمرين: أحدهما: دخول الضرر عليه باستيفاء الثمرة على نخله. والثاني: أن حقه قد صار في القيمة فلم يعدل به إلى غيره. وقال المزني: حق في نصف النخل يرجع بها وعليه ترك الثمرة إلى أوان جذاذها كالمشتري. وهذا الجمع غير صحيح لوضوح الفرق بينهما وهو أن الشراء عقد مراضاة فلذلك أقر على ما تراضيا ب من استيفاء الثمرة على نخل المشتري لرضاه بدخول الضرر عليه وملك الصداق عن طلاق لا مرضاة فيه فاقتضى المنع من دخول الضرر على كل واحد منهما. وجمع بينهما في نفي الضرر عنهما فلو طلب الزوج أن يرجع بنصف النخل في الحال على أن يترك الثمرة عليها إلى تكامل الصلاح ففي إجبارها على ذلك وجهان: أحدهما: لا تجبر عليه تعليلاً بأن حقه قد صار في القيمة. والثاني: تجبر عليه تعليلاَ بزوال الضرر عنها ولحوقه بالزوج الراضي به.

стр. 4531

فصل: والحالة الثالثة: أن تبذل له قطع الثمرة وتسليم نصف النخل: فإن كان تعجيل قطعها مضرًا بالنحل: لم يجبر على القبول. وإن كان غير مضر: فما لم تبادر إلى القطع لم يجبر على القبول وإن بادرت إلى القطع ففي إجباره وجهان: أحدهما: لا يجبر تعليلاً بأن حقه قد صار في القيمة. والثاني: يجبر تعليلاً بزوال الضرر عنه في الأصل. ولو طلب الزوج منها أن تقطع الثمرة وتعطيه نصف النخل لم تجبر الزوجة عليها وجهًا واحدًا لما فيه من دخول الضرر عليها. فصل: والحالة الرابعة: أن تدعوه إلى الصبر عليها إلى أن تتكامل صلاح الثمرة ثم تعطيه بعد جذاذها نصف النخل فلا يلزمه ذلك ولا يجبر عليه تعليلاً بأمرين: أحدهما: أن حقه في القيمة فلم يلزمه العدول عنها. والثاني: دخول الضرر عليه في تأخير ما استحق تعجيله. ولو كان هو الداعي لها إلى الإنظار بالنخل إلى أوان الجذاذ ثم الرجوع بها لم يلزمها ذلك ولا تجبر عليه تعليلاً بأمرين: أحدهما: أن حقه قد صار في القيمة فلم يلزمها العدول عنها. والثاني: دخول الضرر عليها ببقاء الحق في ذمتها وأيهما دعا إلى القيمة أجيب غليها. فصل: فأما ما جعله الشافعي ﵀ مثالاً للنخل إذا أثمرت من الجارية الحاصل والشاة الماخص وجمعه بينهما من وجه وتفريق بينهما من آخر فتوضح من حكمها ما بين به موضع الجمع وموضع الفرق. أما الجارية إذا كانت صداقًا فحملت في يد الزوج فالحمل فيها زيادة من وج ونقصان من وجه. أما زيادتها فالولد وأما نقصانها فبالخوف عليها عند الولادة فإن بذلتها الزوجة لم يلزم الزوج قبولها لأجل النقص وإن طلبها الزوج لم يلزم الزوجة بذلها لأجل الزيادة وأيهما دعا إلى القيمة أجيب فتكون موافقة للثمرة في الزيادة ومخالفة لها في النقصان. وأما الشاة إذا كانت صداقًا فحملت بالحمل فيها زيادة من وجه واختلف أصحابنا هل يكون نقصُا فيها من وجه آخر أم لا؟ على وجهين: أحدهما: لا يكون نقصًا في البهائم ويكون زيادة محضة وإن كانت في الآدميات

стр. 4532

نقصًا وزيادة لأن حال الولادة مخوف في الآدميات وغير مخوف في البهائم. فذلك كان نقصاف في الآدميات ولم يكن نقصًا في البهائم. فعلى هذا: إذا بذلتها الزوجة أجبر الزوج على قبولها في أصح الوجهين فتكون موافقة للثمرة في الزيادة وغير مخالفة لها في النقصان. والثاني: أن الحمل في البهائم نقص أيضًا وإن أمن عليها عند الولادة لأن الحمل قد أحدث نقصًا في اللحم فصار نقص اللحم نقصًا فيها وإن لم يخف عليها في ولادتها. فعلى هذا إن بذلتها الزوجة لم يجبر الزوج على قبولها لأجل النقص فإن طلبها الزوج لم تجبر الزوجة على قبولها لأجل الزيادة وأيهما دعا إلى القيمة أجيب. فتكون على هذا موافقة للثمرة في الزيادة ومخالفة لها في النقصان. مسألة: قَالَ الشَّافِعِيّ: "وَكَذَلِكَ كُلَّ شَجَر إِلاَّ أَنْ يَرْقُلَ الشَّجَرُ فَيَصسرُ قَحَامَا فَلاَ يَلْزَمَهُ وَلَيْسَ بَهَا تَرْكُ الثَّمَرَةِ عَلَى أَنْ تَسْتَجْنِيهَا ثُمَّ تَدْفَعَ إِلَيْهِ نِصْفَ الشَّجَرِ لاَ يَكُونُ حَقُّهُ مُعَجَّلاً فَتُؤَخّرَهُ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَهَا إِلَى أَنْ تَجِدَ الثَّمَرَةَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَذَبِكَ أَنْ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ يَزيدَانِ إِلَى الجدَادِ وَأَنَّهُ لَمَّا طَلَّقَهَا وَفيهَا الزِّيَادَةُ كَانَ مُحَوَّلاً دُونَهَا وَكَانَتْ هِيَ المَالِكَةَ دُونَهُ وَحَقُّهُ فِي قِمَتِهِ. قَالَ المُزَنِيُّ: لَيْسَ هَذَا عِنْدِيِ بِشْئٍ؛ لأّنَّهُ يُجِيزُ بَيْعَ النَّخْلِ قَدْ أبَّرَتْ فَيَكُونُ ثَمَرُهَا للِبَائِع حَتَّى يَسْتَجْنِيهَا مُعَجَّلةٌ وَلَوْ كَانَتْ مُؤَجَّرَةٌ مَا جَازَ بَيْعُ عَيْنُ مُؤَخَّرَةٌ فَلَمَّا جَازَتْ مُعَجَّلةَّ وَالثَّمَرُ فِيهَا جَازَ رَدُّ نِصْفِهَا لِلزَّوْج مُعَجِّلاً وَالثَّمَرُ فِيهَا وَكَانَ رَدُّ النِّصْفِ فِي ذَلِكَ أَحَقَّ بِالجَوَازِ مِنَ الشِّرَاءِ فَإِذَا جَازَ فِي الشِّرَاءِ جَازَ فِي الرَّدِّ ". قال في الحاوي: إذا أصدقها شجرًا غير مثمر فطلقها وقد أثمر فالكلام في ثمر الشجر كالكلام في ثمر النخل في كونه مؤبرًا أو غير مؤبر على ما مضى. أما الشجر فهو على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يكون غراسًا مثمر فيصير شجرًا مثمرًا فهذه زيادة محضة فيكون حكمها حكم الزيادة التي لا تتميز فلا تجبر على بذلها وإن بذلتها ففي إجباره على قبولها وجهان: والثاني: أن يكون شجرًا مثمرًا متكاملاً فيرقل حتى يصير قحامًا. والإرقال: التناهي في الطول. والقحام: التناهي في العمر حتى قد ييأس سعفه ويخر جذعه فهذا نقصان محض لا يتميز ولا يجبر الزوج على قبوله وإن رضي به ففي إجباره الزوجة على بدل وجهان. والثالث: أن يكون غراسًا غير مثمر فيصير قحامًا غير مثمر فهذه زيادة من وجه

стр. 4533

ونقصان من وجه فأيهما دعا إلى نصف القيمة أجيب. مسألة: قَالَ الشَّافِعِيّ: "وَكَذَلِكَ الأَرْضُ تَزْرَعُهَا أَوْ تَغْرِسُهَا أو تَحْرِثُهَا. قَالَ المُزَنِيُّ: الزَّرْعُ مُضِرِّ بالأَرْضِ مُنْقِصٌ لَهَا وَإِنْ كَانَ لِحَصَادِهِ غَابَةٌ فَلٌهُ الخِيَارُ في قَبُولِ نِصْفِ الأرْضِ مُنْتَقِصَةً أَوْ القِيمَةِ وَالزَّرْعُ لَهَا وَلَيْسَ ثَمْرُ النَّخُلِ مَضِرًا بِهَا فَلَهُ نِصْفُ النَّخْلِ وَالثَّمَرُ لَهَا وَأَمَّا الغِرَاسُ فَلَيْسَ بِشَبِيهٍ لَهُمَا؛ لأنَّ لَهُمَا غَايَةُ يُفَارِقَانِ فيهَا مَكَانَهُمَا مِنْ جِدَادٍ وَحَصَادٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الغِرَاسُ؛ لأَنُّهُ ثَابِتٌ فِي الأَرْضِ فَلَهُ نِصْفُ قِيمَتِهَا، وَأَمَّا الحَرْثُ فَزيَادَةٌ لَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُعِطيَهُ نِصْفض مَا زَادَ فِي مِلْكِهَا إِلاَّ أَنْ تَشَاءَ وَهَذَا عِنْدِيِ أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ ". قال في الحاوي: عطف الشافعي بزرع الأرض وغرسها وحرثها على ما قدمه من عقد الباب وبيان أحكام الزيادة والنقصان فتوهم المزني أنه عطف به على أطلاع النخل. ففرق بين الزرع والغرس وبين أطلاع النخل فأخطأ في توهمه وقارب الصحة في فرق. وحكم الأرض تختلف في زرعها وغرسها ورثها. أما حرثها: فهو فيها زيادة محضة غير متميزة فلا يلزم الزوجة بذلها فإن بذلتها أجبر الزوج على قبولها في أصح الوجهين. وأما الغرس في الأرض فهو زيادة من وج ونقصان من وج لأن عين الغرس زيادة وضرر في الأرض نقصان. فأما النقصان: فغير متميز وأما الزيادة: ففيها وجهان: أحدهما: أنها متميزة لأنها مستودعة في الأرض. والثاني: أنها كالمتصلة لأنها صارت تبعًا فإن بذلتها الزوجة بغرسها لم يجبر الزوج على القبول لأجل النقص وإن رضي الزوج بها لم تجبر الزوجة على بذلها لأجل الزيادة وأيهما دعا إلى نصف القيمة أجسي. وأما الزرع في الأرض فهو زيادة متميزة واختلف أصحابنا هل يكون نقصًا في الأرض أم لا؟ على وجهين: أحدهما: أنه يكون نقصًا فيها الغراس ومخالف لأطلاع النخل لأن أطلاع النخل من ذاته ولا يمكن أن ينتفع بالنخل قبل وقت أطلاعه وزرع الأرض من فعل الآدميين وقد كان يمكن أن ينتفع بها من غير الزرع وفي غير ذلك من الزرع فافترقا. والثاني: وهو قول المزني أنه ليس بنقص في الأرض لأن وقت الزرع إذا انقضى

стр. 4534

فليس يمكن أن يستأنف زرعها والأغلب من أرض الزرع أن لا منفعة فيا إلا بزرعها فصارت بأطلاعها أشبه فإذا تقرر هذان الوجهان. فإن جعلنا الزرع زيادة ولم نجعله نقصًا فحكم الأرض إذا زرعت مثل حكم النخل إذ أطلعت وقلنا: إن الثمرة زيادة متميزة لأن الزرع زيادة متميزة فيكون على ما مضى من الأقسام والأحكام. وإن جعلنا الزرع زيادة ونقصًا كان في حكم الغرس لا يجبر واحد منهما على الأرض وأيهما دعا إلى القيمة أجيب. وإن جعلنا الزرع زيادة ونقصًا كان في حكم الغرس لا يجبر واحد منهما على الأرض وأيهما دعا إلى القيمة أجيب. فإن بادرت الزوجة إلى قلع الزرع ففي إجبار الزوج على قبول الأرض إذا لم يضر بها قلع الزرع وجهان كما لو بادرت إلى قطع الثمرة عن النخل ولكن لو طلقها بعد حصاد الزرع أجبر على القبول وأجبرت على الدفع وأيهما دعا إلى نصف الأرض أجيب لتعين الحق فيها وقت الطلاق، وهكذا لو كان الزرع وقت الطلاق وقد استحصد ولم يحصد فليس له إلا نصف الأرض ما لم تنقص الأرض بالزرع وقت الطلاق وقد استحصد ولم يحصد فليس له إلا نصف الأرض ما لم تنقص الأرض بالزرع وتجبر الزوجة على الحصاد وهكذا الثمرة إذا استجدت على رؤوس نخلا أخذت الزوجة بجذاذها ورجع الزوج بنصفها. والله أعلم. مسألة: قَالَ الشَّافِعِيّ: "وَلَوْ وَلَدَتِ الأَمَةُ فِي يَدَيْهِ أَوْ نَتَجَتِ المَاشيَةُ فَنَقَصَتْ عَنْ حَالِهَا كَانَ الْوَلَدُ لَهَا دُونَهُ؛ لأَنَّهُ حَدَثَ في ملْكِهَا فَإِنْ شَاءَتْ أّخذَتْ أَنْصَافِهَا نَاقِصَةً، وَإنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ أَنْصَافَ قيِمَتهَا يَوْمَ أَصْدَقَهَا. قَالَ المُزَنِيُّ: هَذَا قيَاسَ فِي قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ بَابِ مَا جَاءَ فِي الضَّدَاقِ فِي كِتَابِ الأُمّ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهَذَا خَطَأً عَلَى أصْلِهِ ". قال في الحاوي: وصورتها: في رجل أصدق امرأته جارية أو ماشية فزادت في يده بحمل أو ولد ثم طلق قبل الدخول فقد دخل جكمه في أقسام ما قدمناه ونحن نشير إليه ونذكر ما تعلق ب من زيادة ونقتصر على ذكر الجارية فإن فيها بيان الماشية. وأحوال الجارية ينقسم ثلاثة أقسام: أحدها: أن تكون وقت الصداق حابلاً فتحمل في يده بمملوك وتلد ثم تطلق. والثاني: أن تكون حاملاً فتحبل ثم تطلق قبل أن تضع. والثالث: أن تكون حاملاً ثم تلد ثم تطلق. فأما القسم الأول: وهو أن تكون حاملاً فتحبل وتلد ثم تطلق فلا يخلو حالها وحال ولدها من أربعة أقسام:

стр. 4535

أحدها: أن يكونا باقيين: والثاني: تالفين. والثالث: أن تكون الأم باقية والولد تالفًا. والرابع: أن تكون الأم تالفة والولد باقيًا. فأما الأول: إذا كانا باقيين فالولد للزوجة لحدوثه في ملكها وتكون ولادته قبل القبض كولادته بعد القبض في أن لا حق فيه للزوج وكذلك الكسب. وقال مالك: يكون للزوج نصف الولد ونصف الكسب قبل القبض وبعده. وقال أبو حنيفة: لا حق للزوج فيما حدث بعد القبض ومن ولد وله فيما حدث في يده قبل القبض نصف الولد دون الكسب. استدلالاً بأنه قبل القبض مستحق التسليم بالعقد كالأم فوجب أن يرجع بنصفه كرجوعه بنصف الأم. ودليلنا قول الله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] فلم يوجب الرجوع إلا بنصف المفروض وليس الولد مفروضًا. ولأنه نماء حدث في ملكها فلم يستحق الزوج بطلاقه شيئًا من كالحادث بعد القبض ولأن ما لم يملكه بالطلاق إذا حدث بعد القبض لم يملكه بالطلاق إذا حدث قبل القبض كالكسب. وبالكسب ينتقص قياسهم مع أننا لا نقول إنه تسليم يستحق بالعقد ولكن بالملك فإذا ثبت أن لا حق له في الولد فللأم ثلاثة أحوال: أحدهما: أن تكون بحالها لم تزد ولم تنقص فيكون للزوج نصفها بالطلاق قبل الدخول ولها النصف ولا خيار لواحد منهما. والثانية: أن تكون قد زادت فلها منع الزوج منها لحدوث الزيادة على ملكها وتعدل به إلى نصف القيمة فإن بذلت ل نصفها زائدة أجبر على القبول في أصح الوجهين: والثالثة: أن تكون ناقصة فلها الخيار بين المقام والفسخ فإن أقامت أخذت النصف ناقصًا وأخذ الزوج نصفها ناقصًا ولم يكن له خيار لحدوث النقصان في يده ودخوله في ضمانه. وإن فسخت فالولد لها لأن الفسخ في الأصل مع بقائه قطع للعقد فيه وليس يرفع له من أصله. وبماذا ترجع عليه على قولين: أحدهما: بالجارية وأرش النقص فيكون الفسخ مفيدًا استحقاق الأرش وهذا على القول الذي يوجب قيمة الصداق عند تلفه. والثاني: أنها ترجع بمهر المثل وهذا على القول الذي يوجب مهر المثل عند تلف الصداق.

стр. 4536

وأما القسم الثاني: وهو أن تتلف الأم والولد معًا في يد الزوج. فالأم مضمونة علي وبماذا يضمنها فيه قولان: أحدهما: وهو قوله في الجديد أن يضمنها بمهر المثل فعلى هذا يكون جميعه عليه إن طلق بعد الدخول ونصفه إن طلق قبله. والثاني: وهو قوله في القديم يضمنها بقيمتها وفي اعتبار القيمة قولان: أحدهما: يوم أصدق تغليبًا لضمان العقد. والثاني: يلزمه قيمتها أكثر ما كانت قيمة من وقت الصداق إلى وقت التلف اعتبارًا بضمان الغضب. فأما الولد: فحكمه بعد التلف معتبر بحكمه لو كان حيًا على ما سنذكره فإن لم نجعله لها لو كان حيًا لم يلزم الزوج له عزم بتلفه. وإن جعلناه لها لو كان حيًا ففي ضمانه على الزوج قولان: أحدهما: أنه مضمون عليه لأنه ولد أم مضمونة فصار مضمونًا كولد المغصوبة. والثاني: لا يضمنه لأن العقد لم يتضمنه وخالف ولد المغصوبة لأنه غير معقد فيه. وأما القسم الثالث: وهو أن تكون الأم باقية والولد تالفًا فلها جميع الأم إن طلقت بعد الدخول ونصفها إن طلقت قبله. والكلام فيما حدث فيها من زيادة أو نقصان على ما مضى. وأما الولد فجميعه لها: وهل يضمنه الزوج بالتلف أم لا؟ على قولين: أحدهما: يضمنه فيلزمه قيمته أكثر ما كان قيمة من وقت ولادته إلى وقت تلفه. والثاني لا ضمان عليه لأنه كالأمانة في يده إلا أن تطلبه منه فيمنعها فيضمنه كالودائع. وأما القسم الرابع: وهو أن تكون الأم تالفة والود باقيًا ففيما ترجع عليه في بدل الأم قولان: أحدهما: قيمتها وفي اعتبار قيمتها قولان: أحدهما: قيمته وقت العقد. والثاني: أكثر ما كان قيمة من وقت العقد إلى وقت التلف فعلى هذا يكون الولد لها. والقول الثاني: ترجع عليه بمهر مثلها فعلى هذا في الولد وجهان: أحدهما: أنه يكون للزوجة أيضًا لحدوثه في ملكها. والثاني: يكون للزوج لأنه رفع للعقد من أصل فصارت غير مالكة لأمه. فصل: وأما القسم الثاني من أقسام الأصل وهو أن تكون الجارية حاملاً وقت الطلاق فالحمل فيها زيادة من وجه ونقصان من وجه.

стр. 4537

فإن كان الطلاق بعد الدخول كانت مخيرة بين أمرين: إما أن تسمح فتأخذها بزيادتها ونقصها. وإما أن تفسخ وبماذا ترجع؟ على قولين: أحدهما: بالجارية حاملاً وأرش ما نقصتها الولادة ولا تجبر نقصان الولادة بزيادة الحمل وهذا على قوله في القديم. والثاني: ترجع بمهر المثل. وإن كان الطلاق قيل الدخول: كانت مخيرة بين ثلاثة أمور: إما أن تأخذ الكل وتعطي نصف القيمة أقل ما كانت من وقت العقد إلى وقت القبض لأن لها زيادة تستحق بملكها. وإما أن تأخذ نصفها وتعطيه نصفها زائدة ناقصة فيلزمه قبولها. وإن النقصان مضمون عليه والزيادة مبذولة له. وإما أن تفسخ في الكل وبماذا ترجع على قولين: أحدهما: وهو القديم ترجع بنصفها ونصف أرش النقصان. والثاني: وهو الجديد بنصف مهر المثل. فصل: وأما القسم الثالث: من أقسام الأصل وهو أن تكون حاملاً وقت الصداق وقد وضعت حملها وقت الطلاق فحكمه مبني على اختلاف قول الشافعي في الحمل هل له حكم يتميز به أن يكون تبعًا؟ فيه فولان: أحدهما: أن يكون تبعًا لا يتميز بحكم فعلى هذا إذا طلقها قبل الدخول كان لها جميع الولد وهل يصير مستهلكًا في حق الزوج أم لا؟ على وجهين: أحدهما: أنه يصير مستهلكًا في حقه وإن كانت الأم زائدة به وقت حمله ويكون كالسمن إذا زال بالهزال ويصير الولد كاالنماء الحادث على ملكها ابتداء وانتهاء. والثاني: أنه لا يستهلك على الزوج حق من الزيادة بحملها بخلاف ذهاب السمن بالهزال لأن السمن هلك في يده فصار مستهلكًا عليه وليس الولد كذلك لأن زيادته حملاً قد تمت وتكاملت فلم يجز أن يستهلك على الزوج وقد صارت متكاملة للزوجة. وإذا كان هذا وجب أن يعتبر ما بين قيمتها وقت العقد حاملاً وحابلاً فما كان بينهما من فصل رجع الزوج بنصفه على الزوجة مع نصف الأم وصار جميع الولد مع نصف الأم للزوجة فإن بذلت له نصف الولد عما استحقه من نصف ما بين القيمتين فرض جاز وضارت الأم بينهما والولد بينهما وإن لم يرض به لم يجبر عليه وجهًا واحدًا لأنه عدول عن حقه إلى معاوضة لا يلزم إلا عن مراضاة.

стр. 4538

وإن كان كذلك نظر: فإن أخذ الزوج نصف الولد مع نصف الأم أقرّ على ملكه الإجماع ملك الولد مع ملك الأم. وإن أخذ الزوج نصف الأم ولم يأخذ نصف الولد لم يجز أن يقر على ملك نصف الأم لأن فيه تفريقًا بين الأم وولدها في الملك. وهل تجبر الزوجة على إعطائه نصف قيمة الأم أم لا؟ على وجهين: أحدهما: تجبر على ذلك لما يلزمها من القيام بحضانة الولد. والثاني: أنها لا تجبر على ذلك ويقال لها: إن دفعت إلى الزوج نصف قيمة الأم أقر الولد والأم على ملكك وإن امتنعت: لم تجبري وبيعًا جميعًا عليك ودفع غلى الزوج من الثمن النصف فما قابل ثمن الأم وكان الباقي لك فهذا إذا قيل: إن الحمل تبع لا يتميز بحكم. والقول الثاني: في الحمل أن له حكمًا يتميز فعلى هذا تكون الأم والحمل صداقًا لكن الحمل قد زاد بالولادة على ملك الزوجة فلم يلزمها بدل الولد لدوث الزيادة فيه. فإن بذلك له نصف الولد مع نصف الأم أجبر على القبول في أصح الوجهين وإن امتنعت من بذل نصفه رجع بنصف الأم وفي كيفية ما يرجع به من قيمة نصف الحمل وجهان: أحدهما: يرجع بنصف ما بين قيمة أمه حاملاً وحابلاً ولا يقوم وقت الولادة لأنه قد زاد إلى وقت الولادة زيادة لا يملكها الزوج فدعت الضرورة إلى اعتبار ما بين القيمتين: والثاني: أنه يقوم الولد وقت الولادة ويرجع الزوج بنصف قيمته لأنه في وقت كونه حملاً لا يوصل إلى معرفة قيمته. فدعت الضرورة إلى اعتبار قيمته بعد الولادة وإن حدثت فيه زيادة لا يملكها كما يقوم على من تزوج أمه على أنها حرة فأولدها ولقد صار بالعلوق حرًا فيقوم بعد الولادة وإن كان قد صار بالعلوق حرًا وعند الولادة زائدًا لتعذر تقويمه حال العلوق كذلك هاهنا. فعلى هذا يمنع من الولد إلى نصف قيمته لأجل زيادت فإن بذلت له نصف الولد ففي إجباره وعلى قبوله وجهان: أحدهما: يجبر على قبوله ويقر الزوج على ملكه لاجتماعه مع الأم في الملك. والثاني: لا يجبر عليه ويطالب بتنصيف القيمة فإذا أخذ نصف قيمة الولد فله نصف الأم ما لم تزد ولم تنقص ولا يجوز التفرقة بين الولد وبين أمه في الملك. وهل تجبر الزوجة على دفع نصف قيمة الأم أو يباعان معًا؟ على ما مضى من الوجهين- والله أعلم.

стр. 4539

مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ: "فَإِنْ أَصْدَقَهَا عَرَضًا بِعَيُنِهِ أَوْ عَبْدَا فَهَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ فَلَهَا قِمَتُهُ يَوْمَ وَقَعَ النّكَاحُ فَإِنْ طَلَبَتْهُ فَمَنَعَهَا فَهُوَ غَاضِبٌ وَعَلَيْه أَكْثَرُ مَا كَانَ قَيمَةٌ. قَالَ المُزَنِيُّ: قَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الخُلْع: لَوْ أًصْدَقَهَا دَارًا فَاحْتَرقَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا كَانَ لَهَا الخِيَارُ فِي أَنْ تَرْجِعَ بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ تَكُونَ لَهَا العَرَصَةُ بِحِضَّنِهَا مِنَ المَهْرِ. وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: لّوْ خَلَعَهَا عضلَي عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا كَمَا يَرْجِعُ لَوْ اشْتَرَاهُ فِيهَا فَمَاتَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ الَّذِي قَبْضَتْ. قَالَ المُزَنِيُّ: هَذَا أَشْبَهُ بَأَصْلِهِ؛ لأَنَُّ يَجْعَلُ بَدَلَ النّكَاح وَبَدَلَ الخُلْعِ فِي مَعْنَى بَدَلَ البَيْع المُسْتَهْلكِ، فَإِذَا بَطُلَ البَيْعُ قَبْلَ أَنْ يَقْيضَ وَقَدْ قَبَضَ البَدَلَ وَاسْتَهَلَكَ رَجَعَ بِقِيِمَةِ المُسْتَّهْلَكِ وَكَذَلِكَ النْكَاحُ وَالخُلْعِ إِذَا بَطُلَ بَدَلُهَا رَجَعَ بِقِيِمََتْهَا وَهُوَ مَهْرُ المَثْلِ كَالبَيْعِ المُسْتَّهْلَكِ ". قال في الحاوي: إذا كان الصداق معينًا من عروض أو حبوب كعبد أو بعير أو حنطة أو شعير فتلف في يد الزوج قبل قبضه ففي بطلان الصداق بتلفه وفيما يستحق الرجوع ب قولان: أحدهما: وهو قوله في القديم وبه قال أبو حنيفة: أن الصداق لا يبطل من العقد بتلفه في يد الزوج وأن لها أن ترجع علي بقيمت. ودليله شيئان: أحدهما: أن كل ما وجب تسليمه مع بقائه إذا هلك مضمونًا مع بقاء سبب استحقاقه يوجب ضمان قيمته كالمعصوب والعوادي. والثاني: أنه لما كان الصداق في مقابلة البضع وكان ملك الزوج على البضع مستقرًا قبل القبض ولا يفسد العقد عليه لو تلف وجب أن يكون ملك الزوجة للصداق مستقرًا قبل القبض ولا يفسد العقد عليه إن تلف. والقول الثاني: قاله في الجديد واختاره المزني: أن الصداق قد بطل من العقد بتلف قبل القبض ولها مهر المثل دون قيمته. ودليله شيئان: أحدهما: أن الصداق عوض تعين في عقد معاوضة فوجب أن يبطل بتلفه قبل القبض ويستحق الرجوع بالمعوض دون العوض كالبيع وهو أن يبيع الرجل عبدًا بثوب يسلمه ويتلف الثوب قبل أن يتسلمه فيكون له الرجوع بعبده لا بقيمة الثوب الذي في مقابلته كذلك تلك الصداق كان يقتضي تلفه الرجوع بالضبع الذي في مقابلته لكن لما تعذر الرجوع به للزوم العقد من وجب الرجوع ببدل وليس له مثل فوجب الرجوع بقيمته وقيمته مهر المثل.

стр. 4540

والثاني: أنه لما كان بطلان الصداق بجهالته أو تحريمه يوجب الرجوع بمهر المثل دون القيمة وجب أن يكون بطلانه بالتلف بمثابته في الرجوع المثل دون قيمته. فصل: فإذا تقرر توجيه القولين: انتقل الكلام إلى التفريغ عليهما. فإذا قلنا بالقديم: إن الرجوع بالقيمة دون المهر: فله حالان: أحدهما: أن يمنعها منه بغير عذر حتى يتلف في يده فيكون علي قيمته أكثر ما كان قيمة من وقت المنع إلى وقت التلف إن لم يكن قيمته قبل ذلك أكثر لأنه بالمنع قد صار غاضبًا فوجب أن يضمنه ضمان الغضب. والثانية: أن لا يكون منه منع ولا منها طلب ففي كيفية ضمانه قولان: أحدهما: أنه يضمنه ضمان عقد. والثاني: ضمان غصب. فإذا قيل ضمان عقد: فعليه قيمته يوم أصدق. وقال أبو حامد الإسفراييني: عليه قيمته يوم تلف. وهذا خطأ؛ لأن نقصانه بعد العقد مضمون عليه فوجب أن تلزمه قيمته وقت العقد وإذا قيل: يضمنه ضمان العيب فعليه قيمته أكثر ما كانت من وقت العقد إلى وقت التلف في يديه. وهل يلزمه أكثر ما كانت قيمته في سوقه أم لا؟ على وجهين: أحدهما: يضمنها كالمغصوب فعلى هذا يضمن زيادة البدن وزيادة السوق. والثاني: لا يضمنها لأنه غير متعد بالإمساك فكانت حالة أخف من الغاصب المتعدي فعلى هذا يضمن زيادة البدن ولا يضمن زيادة السوق. وإذا قلنا بقوله في الجديد: أن الرجوع يكون بمهر المثل فلتلفه أربعة أحوال: أحدها: أن يكون بحادث سماء فيبطل فيه الصداق ويستحق فيه مهر المثل. والثانية: أن تستهلكه الزوجة في يد الزوج فيكون ذلك قبضًا منها ولا نهرك كمن اشترى سلعة واستهلكها في يد بائعها كان استهلاك قبضًا. والثانية: أن يستهلكه أجنبي ففي بطلان الصداق فيه قولان مبنيان على اختلاف قوليه فيمن ابتاه عبدًا فقتله أجنبي في يد بائعه ففي بطلان البيع قولان: أحدهما: قد بطل. والثاني: أنه صحيح ومشتريه بالخيار. كذلك هاهنا لأنه مضمون على متلفه فيكون في بطلانه قولان: أحدهما: قد بطل ولها على الزوج مهر مثلا ويرجع الزوج على متلفه بالقيمة.

стр. 4541

والقول الثاني: أنه لا يبطل وتكون الزوجة بحدوث النقص بتلفه مخيرة بين المقام والفسخ. فإن أقامت كانت لها قيمة الصداق ترجع به على من شاءت من الزوج أو المستهلك وإن فسخت رجعت على الزوج بمهر المثل ورجع الزوج على المستهلك بالقيمة. والحال الرابعة: أن يستهلكه الزوج فقد اختلف أصحابنا في استهلاكه هل يجري مجرى حادث سماء أو مجرى استهلاك أجنبي على وجهين: أحدهما: أنه يجري مجرى تلفه بحادث سماء فعلى هذا يبطل فيه الصداق ويلزمه مهر المثل. والثاني: أنه يجري مجرى استهلاك أجنبي فعلى هذا يبطل فيه الصداق أم لا؟ على ما ذكرنا من القولين: فصل: فأما المزني فإنه اختار قوله في الجديد أن تلف الصداق يوجب الرجوع بمهر المثل وهو اختيار أكثر أصحابنا. غير أنه استدل من مذهب الشافعي بما لا دليل فيه وهو أنه حكي عن الشافعي في كتاب الخلع أنه أصدقها دارًا فاحترقت قبل قبضها كان لها الخيار في أن ترجع بمهر مثلها أو تكون لا العرصة بحصتها من المهر. وهذا لا دليل فيه لن أحد قوليه وهو في القول الثاني ترجع بالقيمة. قال المزني: وقال فيه لو خالعها على عبد بعينه فمات قبل قبضه رجع عليها بمهر مثلها كما يرجع لو اشتراه منها فمات بالثمن الذي قبضت. وهذا أيضًا لا دليل في لأنه أحد قوليه ويرجع في القول الثاني بقيمته وليس تفريعه على أحد القولين إبطال للآخر. والشافعي غير جميع كتبه القديمة في الجديد وصنفها ثانية إلا الصداق فإنه لم يغيره في الجديد ولا أعاد تصنيفه وإنما ضرب على مواضع منه وزاد في مواضع والله أعلم. مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ: "وَلَوْ جَعَلَ ثَمَرَ النَّخْلِ فِي قَوَاريرَ وَجَعَلَ عَلَيْهَا صَفْرًا مِنْ صَقْرِ نَخْلِهَا كَانَ لَهَا أَخْذُهُ وَنَزْعُهُ مِنَ القَوَارِيرِ فَإِنْ كَانَ إِذَا نَزَعَ فَسَدَ وَلَمْ يَبْقَ فِيِهِ مِنْهُ شَيء يُنْتَفَعُ يِهِ كَانَ لَهَا الخِيَارُ فِي أَنْ تَأَخُذَهُ أَوْ تأَخُذَ مِنْهُ مِثْلَهُ صَفْرِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ أَوْ قَيمَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ وَلَوْ رَبَّهُ بِرَبَّ مِنْ عِنْدِهِ كَانَ لَهَا الخِيَارُ فِي أَنْ تَأَخُذَهُ وَتَنْزَعَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الرَّبُّ أَوْ تَأَخُذَ مِثْلَ إِذَا كَانَ خَرَجَ مِنَ الرَّبِّ لاَ يَبْقَى يَابِسًا بَقَاءَ الثَّمْرِ الَّذِي لَمْ (يُصبه)

стр. 4542

الرَّبُّ أَوْ تَغَيَّرْ طَعْمُهُ ". قال في الحاوي: وصورتها في رجل أصدق امرأة نخلاً فأخذ ثمرة النخل فجذها وجعلها في قوارير وطرح عليها صقرًا. والصقر: وهو ما سال من دبس الرطب ما لم تمسه النار. والرطب هو: الدبس المطبوخ بالنار. فلا يخلو حال الثمرة من أحد أمرين: وإما أن تكون حادثة من النخل بعد الصداق أو متقدمة. فإن كانت حادثة بعد الصداق. فقد ملكتها لأنها نماء ملكها لأن عقد الصداق تضمنها فيكون تصرف الزوج فيها تصرقًا في غير الصداق من أموالها. وإذا كان كذلك فالصقر على ضربين: أحدهما: أن يكون من جملة الثمرة. والثاني: أن يكون للزوج. فإن كان الصقر من جملة الثمرة فلا يخلو الصقر والثمرة من أربعة: إحداهن: أن لا ينقص الصقر ولا الثمرة بالإختلاط. الثانية: أن ينقصا معًا بالإختلاط. الثالثة: أن ينقص الصقر دون الثمرة. الرابعة: أن تنقص الثمرة دون الصقر. فإن لم ينقص الصقر بطرحه على الثمرة ولا نقصت الثمرة بطرحها في الصقر فلا ضمان على الزوج فيهما، لأنه وإن تعدى فليس لعدوانه أرش يضمن كما لو كان غاصبًا وليس بزوج. فإن زادت قيمتها بالعمل فالزيادة للزوجة دون الزوج ولا أجرة للزوج في عمله لأنه تبرع به وتعدى فيه. وإن نقص الصقر بطرحه على الثمرة ونقصت الثمرة بطرحها في الصقر فهذا على ضربين: أحدهما: أن يكون قد تناي نقصهما واستقر فللزوجة أن تأخذهما وترجع على الزوج بأرش نقصانهما ولا خيار لها في الصقر والثمرة لأنه نقص في مغصوب قد جبر بالأرش. والثاني: أن يكون نقصهما لم يثناه ولم يستقر كلما مر عليهما وقت بعد وقت حدث فيهما نقص بعد نقص ففيه قولان كالغاصب للطعام إذا بله وكان نقصه لا يتناهى فهو على قولين كذلك هذا.

стр. 4543

أحدهما: وهو الظاهر من منصوص الشافعي: أنه يصير كالمستهلك فيكون للزوجة أن تطالبه بمثل الثمرة إن كانت ثمرًا له مثل وبمثل الصقر إن كان سيلانًا لم تمسه النار ولا خالطه الماء وإن لم يكن لهما مثل لأن الثمرة كانت رطبًا والصقر قد مسته النار أو خالطه الماء فلها الرجوع بقيمة الصقر وقيمة الثمر. وإن كان لأحدهما مثل وليس للآخر مثل رجعت بمثل ذي المثل وقيمة غير ذي المثل فلو رضيت الزوجة بنقصان ثمرتها وصقرها أقرت عليها ولم ترجع ببدلهما. والثاني: وهو تخريج الربيع وهو أصح القولين عندي: إنهما لا يصيران مع بقاء العين مستهلكين وما يحدث من النقصان فيما بعد فمظنون يجوز وربما أرادت الزوجة أكل ذلك واستهلاكه قبل نقصانه. وإذا كان كذلك رجعت بأرش نقصها في الحال ثم كلما حدث فيهما نقص رجعت بأرشه وقتًا بعد وقت. فإن أخذت منه أرش نقصهما في الحال وأبرأته في أرش نقصهما في ثاني حال ففي صحة براءته منه وجهان: أحدهما: لا يصح لأنه أبرأ مما لم يجب. والثاني: يصح ويكون الإبراء كالإذن. وهذان الوجهان من اختلاف وجهي أصحابنا فيمن حفر بئرًا في أرض لا يملكها فأبرأه المالك من ضمان ما يقع فيها. فهذا حكم نقص الثمرة والصقر. فأما إن نقص الصقر دون الثمرة: فلا أخذ الثمرة ويضمن نقص الصقر على ما مضى. وأما إن نقصت الثمرة دون الصقر فلا ضمان عليه في الصقر ويضمن نقص الثمرة على ما مضى. فصل: فأما الصرب الثاني: وهو أن يكون الصقر للزوج فيطرحه على ثمرة الزوجة فلا اعتبار بنقص الصقر لأنه ماله ويفعله نقص. فأما الثمرة فلها أربعة أحوال: أحدها: أن يكون تركها في الصقر غير مضر وإخراجها منه غير مضر: فلا ضمان عليه في الثمرة وعليه إخراج صقره منها ومؤونه إخراجه عليه دونها. والثانية: أن يكون قد تركها فيه مضرًا وإخراجها منه مضرًا فهو ضامن ويعتبر حال النقصان: فإن كان قد تناهى واستقر رد الثمرة وضمن أرش النقص وإن لم يتناه ولم يستقر، فعلى ما ذكرنا من القولين:

стр. 4544

أحدهما: يصير كالمستهلك فيضمنها بالمثل إن كان لها مثل وبالقيمة إن لم يكن لها مثل. والقول الثاني: يضمن أرش كل نقص يحدث في وقت بعد وقت. والثالثة: أن يكون تركها فيه مضرًا وإخراجها من غير مضر فيؤخذ جبرًا بإخراجها منه ولا أرش عليه. والرابعة: أن يكون تركها فيه غير مضر وإخراجها منه مضرًا فهذا على ضربين: أحدهما: أن تكون الثمرة إذا أخرجت من الصقر صلحت لما لا تصلح له الثمرة إذا كانت في الصقر فأيهما دعا إلى إخراجها منه أجيب فإن أراد الزوج أخذ صقره كان عليه نقص الثمرة على ما ذكرنا من اعتبار النقصان في التناهي وإن أرادت الزوجة إخراج ثمرتها من الصقر أخذ الزوج بإخراجها وضمن نقصانها على ما مضى. والثاني: أن تكون الثمرة في الصقر تصلح لما لا تصلح له الثمرة إذا كانت خارجة من الصقر. فإن أراد الزوج صقره لم يجبر على تركه وعليه إخراجه وعلي نقص الثمرة على ما مضى وإن ترك صقره عليها ففي إجبار الزوجة على قبول وجهان: أحدهما: لا تجبر على القبول لأنها هبة غير متميزة ولها أن تأخذ الزوج بإخراج الثمرة وضمان نقصها. والثاني: تجبر على القبول لأنه جبران نقص ودفع ضرر وليس بهبة محضة فهذا أحد شطري المسألة. فصل: وأما الشطر الثاني من المسألة: وهو أن تكون الثمرة موجودة على رؤوس نخلها وقت الصداق ويجعلها جميعًا صداقًا ثم يجذ الثمرة ويجعلها في الصقر على ما ذكرنا. فهذا على ضربين أيضًا. أحدهما: أن يكون الصقر من الثمرة. والثاني: أن يكون للزوج. فإن كان من الثمرة نظر فإن لم ينقص الصقر ولا الثمرة فلا غرم على الزوج ولا خيار للزوجة وإن نقص أو أحدهما: ترتب الحكم على اختلاف قولي في تلف الصداق هل يوجب غرم القيمة أو مهر المثل؟ فإن قيل بالقديم: إنه موجب للقيمة فلا خيار للزوجة لأنه نقص مضمون بجنابة وإنما يجب الخيار لهما فيما لا يضمن بالجنابة ليكون مضمونًا بالفسخ فتأخذ الصقر والثمرة وترجع بأرش نقصها إن تناهي. وإن لم يكن قد تناهى فعلى ما مضى من القولين. وإن قيل في الجديد: إن تلف الصداق موجب لمهر المثل فهي بالنقص الحادث في

стр. 4545

الثمرة بالخيار بين المقام والفسخ. وهل يكون لها الخيار بالنقص الحادث في الصقر أم لا؟ على وجهين: أحدهما: لها فيه الخيار أيضًا لأنه نقص فيما هو من جملة الصداق. والثاني: لا خيار لها لأنه وقت الصداق لم يكن صقرًا فينفسخ بنقصانه وإنما كان ثمرة صارت صقرًا زائدًا فإذا نقصت الزيادة التي لم يتضمنها الصداق لم يثبت لها خيار في الصداق اعتبارًا بنقصان الولد الحادث فإذا ثبت لها الخيار بما ذكرنا في بالخيار بين أمرين: إما أن تقيم على الكل، وأما أن تفسخ في الكل. فإن أقامت على الكل أخذت النخل والثمرة والصقر ولا أرش لها سواء كان النقص متناهيًا أم لا. وإن فسخت في الكل ردت النخل والثمرة والصقر ورجعت بمهر المثل زائدًا كان أو ناقصًا. فأما إن أرادت الفسخ في الثمرة والصقر لنقصهما والمقام على النخل فإن راضاها الزوج على ذلك جاز وإن أبي ففيه قولان من تفريق الصفقة: أحدهما: ليس لها ذلك إذا قيل إن تفريق الصفقة لا يجوز ويقال لها: إما أن تقيمي على الكل أو تفسخي في الكل. والثاني: يجوز لها ذلك إذا قيل إن تفريق الصفقة يجوز فتقيم على النخيل بحسابه من الصداق وقسطه وترجع بقسط ما بقي في مقابلة الثمرة من مهر المثل. فصل: وأما الضرب الثاني: وهو أن يكون الصقر للزوج فإن لم تنقص الثمرة بتركها فيه ولا بإخراجها منه فلا خيار لها ولا غرم عليه. فإن نقصت كان على القديم ضامنًا لأرش نقصها ولا خيار لها وعلى الجديد لا أرش لها. وتكون بالخيار بين الفسخ في جميع الصداق والرجوع بمهر المثل أو المقام عليه من غير أرش. فإن أرادت الفسخ في الثمرة لنقصها والمقام على النخل فعلى ما ذكرنا من القولين في تفريق الصفقة. فإن طالبت بمثل الثمرة الناقصة لم يكن لها ذلك سواء قبل إن تلف الصداق موجب لقيمته أو قيل إنه موجب لمهر المثل لأنه إن قيل بوجوب مهر المثل فلا وجه للمثل ولا للقيمة وإن قيل بوجوب القيمة أو مثل ذي المثل فذاك إنما يكون مع التلف كالمستهلك بالغصب. فأما في نقصانه مع بقائه فلا حق في الرجوع بمثله كالمغصوب إذا نقص في يد غاصبه.

стр. 4546

فإن قيل: فقد نقل المزني عند الشافعي في سواد هذه المسألة كان لها الخيار في أن تأخذه أو تأخذ مثل صقرة. قيل: قد كان أبو حامد الإسفراييني ينسب المزني إلى السهو في نقله. وأنه خطأ منه في الحكم لأن أصول الشافعي تدفعه على ما ذكرنا. والذي أراه: أن نقل المزني صحيح ولم يكن منه سهو فيه ولكنه محمول على النقص الذي لا يتناهي على أحد قولي الشافعي إذا كان في الثمرة الحادثة بعد العقد أو في المتقدمة إذا قيل بالقديم إن تلفه موجب بمثل ذي المثل وقيمة غير ذي المثل فيكون عدم التناهي في نقصانه موجبًا للرجوع بمثله في أحد قولي الشافعي لأنه يجعله بعد تناهي نقصانه كالمستهلك، والله أعلم. مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ: "وَكُلُّ مَا أُصِيبَ فِي يَدَيْهِ بِفِعْلِهِ أَوْ غَيْرِه فَهّوَ كَالغَاصِبِ فِيهِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ أَمَةً فَيَطَأَهَا فَتَلدُ مِنْهُ قَبْلَ الدُّخَولِ وَيَقُولُ كُنْتُ أَرَاهَا لاَ تُمْلَكُ إلاَّ نِصْفَهَا حِتَّى أَدْخَلَ فَيَقُومُ الوَلَدُ عَلَيْهِ يَوْمَ سَقَطَ وَيُلُحَقُ بِهِ وَلَهَا مَهْرُهَا وَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تَسْتَرقَّهَا فَهِيَ لَهَا، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ قِمَتَهَا مِنْهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قِيمَةٌ وَلاَ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَإِنَّمَا جَعَلْتُ لَهَا الخِيَارَ؛ لأَنَّ الوِلاَدَةَ تُغَيِّرُهَا عَنْ حَالِهَا يَوْمَ أَصْدَقَهَا. قَالَ المُزَنِيٌّ: وَقَدْ قَالَ: وَلَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَأَصَابَتْ بهِ عَيْبًا فَرَدَّتْهُ أَنَّ لَهَا مَهْرِ مِثْلِهَا وَهَذَا بِقَوْلِهِ أَوْلَى. قَالَ المُزَنِيُّ: وَإِذّا لَمْ يَخْتَلِفُ أَنَّ لَهَا الرَّدَّ في البَيْعِ فَلاَ يَجُوزُ أَخْذَ قِيمَةَ مَا رَدَّتُ فِي البّيْعِ، وَإِنَّمَا تَرْجِعُ إِلَى مَا دَفَعَتْ فَإِنْ كَانَ فَائِنًا فَقيمَتُهُ. وَكَذَلِكَ البُضْعُ عِنْدَهُ كَالمَبِيعِ الفَائِتِ وَمَمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي الخُلْع: لَوْ خَلَعَهَا بِعَبْدٍ فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا أَنَّهُ يَرُدُّهُ. وَيَرْجِعُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا فَسًوَّى في َّلِكَ بَيْنُهُ وَبَيْنَهَا، وَهَذَا بِقَوْلِهِ أَوْلَى ". قال في الحاوي: أما الصداق فقد ذكرنا أنه مضمون على الزوج فإن طلبته فمنعها فضمانه عليه ضمان غصب أكثر ما كان قيمة وإن لم تطلبه ففي كيفية ضمانه قولان: أحدهما: ضمان عقد. والثاني: ضمان غصب. وأما النماء فإن منعها منه فهو مضمون عليه وإن لم يمنعها منه ففي ضمانه عليه قولان إلا أن يكون هو المتلف له فيلزمه ضمانه قولاً واحدًا. فأما إذا أصدقها أمة ولم يدخل بها حتى وطئ الأمة فهذا على ضربين: أحدهما: أن يكون عالمًا بالتحريم فالحد عليه واجب فإن أكرهها فعليه مهر مثلها وإن طاوعته ففي وجوب المهر قولان:

стр. 4547

أصحهما: أنه لا مهر عليه لأنها قد صارت بالمطاوعة بغيًا وقد نهى رسول الله ﷺ عن مهر البغي. والثاني: وهو اختيار ابن سريج: أن المهر واجب عليه لأنه ملك لسيدها فلا يسقط ببذلها لها ومطاوعتها كما لو بذلت قطع يدها لم يسقط غرم ديتها فإن أولدها فالولد مملوك لا يلحق به لأنه ولد زنى. فإن نقصتها الولادة والأمة في يده فنقصها مضمون عليه وفي ضمانه قولان: أحدهما: أنه مضمون عليه بأرشه وليس له الفسخ مع بقاء العين وهذا قوله في القديم: إن تلف الصداق موجب لقيمته. والقول الثاني: أنه مضمون عليه بخيارها في المقام أو الفسخ. فإن أقامت أخذتها ناقصة ولا أرش لها. وإن فسخت رجعت بمهر المثل. وهذا على قوله في الجديد إن تلفه موجب لمهر المثل. فإن ملك الولد لم يعتق عليه لأن نسبه غير لاحق به وإن ملك الأم لم تصر له أم ولد لأنه لم يلحق به ولدها. والثاني: أن يكون جاهلاً بالتحريم لإسلامه حديثًا أو قدمه من بادية نائية أو يدعى شبهة أنه مالكي يعتقد أنها لم تنملك بالعقد إلا نصفها وإن نصفا باق على ملكه فهذا والجهل بالتحريم سواء في كونها شبه يدرأ بها الحد وتجب بها المهر في المطاوعة والإكراه ويلحق به الولد ويكون حرًا لأنه وطئ في شبهة ملك وعليه قيمته يوم وضعته لأنه أول أحوال تقويمه وإن كان بالعلوق قد صار حرًاز فأما الأم: فهي على ملك الزوجة والكلام في خيارها إن حدث بها نقص على ما مضى ولا تصير له أم ولد قبل أن يملكها فإن ملكها ففي كونها أم ولد بذلك الإيلاد قولان ذكرناهما في مواضع كثيرة. مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ: "وَلَوْ أَصْدَقَهَا شِقْصًا مِنْ دَاٍر فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا؛ لأَنَّ التَّزْوِيجَ فِي عَامَّةِ حُكْمِهِ كَالبَيْعِ". قال في الحاوي: وهذا كما قال: إذا أصدقها شقصًا من دار ففيه الشفعة للشريك وكذلك لو خالعها على شقط من دار وجبت في الشفعة للشريك. وقال أبو حنيفة: لا شفعة في الصداق ولا في الخلع ولا في الإجارة ولا في الصلح

стр. 4548

وقد مضت هذه المسألة معه في كتاب الشفعة مستوفاة فأغنى ما تقدم عن الإعادة وإذا كانت الشفعة فيه واجبه فهي مستحقة للشريك بمهر المثل. وقال مالك: بقيمة الشقص وبه قال ابن أبي ليلى وحكي نحوه عن ابي يوسف ومحمد. والدليل على أنه مستحق بمهر المثل: أن الشقص في مقابلة البضع وليس له مثل وإذا كان الشقص مملوكًا ببدل ليس له مثل كان مأخوذًا بقيمة البدل لا بقيمة الشقص كما لو اشترى شقصًا بعبد كان مأخوذًا بقيمة العبد لا بقيمة الشقص وإذا كان كذلك فقيمة البضع هو مهر المثل فلذلك أخذه الشفيع بمهر المثل زائدًا كان أو ناقصًا، فلو أصدقها شقصًا من دار ودينارًا أخذه الشفيع بمهر المثل إلا دينارًا لأن بضعها في مقابلة شقص ودينار ولو أصدقها شقصًا وأخذ منها دينارًا أخذه بمهر المثل وبدينار لأن الشقص في مقابلة بضع ودينار. فصل: فلو طلقها الزوج قبل الدخول واستحق أن يرجع بنصف الصداق لم يخل حال الشقص من ثلاثة أقسام: أحدهما: أن يكون الشفيع قد أخذ بالشفعة فللزوج أن يرجع عليها بنصف قيمة الشقص كما لو باعته فعلى هذا لو كانت الزوجة قد اشترته من الشفيع أو ورثته عنه ثم طلقا الزوج كان له الرجوع بنصفه. فإن قيل: أفليس لو وهب الأب لابنه دارًا فباعها الابن ثم اشتراها لم يكن للأب أن يرجع بها في أحد الوجهين فهلا كان الزوج هكذا؟ قلنا: الفرق بينهما أن خروج الهبة عن ملك الابن قد أسقط حق الأب في الرجوع بها لأنه لا يرجع في الهبة ولا ببدلها فلم يكن له بعد سقوط حقه من الرجوع أن يرجع با وليس كذلك الصداق لأن زوال ملك الزوجة عنه ما أسقط حق الزوج من لأنه إن لم يرجع به رجع ببلده فلذلك إذا عاد إلى ملكها رجع بنصفه. والقسم الثاني: أن يكون الشفيع قد عفا عن الشفعة فللزوج أن يرجع بنصفه لأنه عين ما أصدق وهكذا لو كان الشفيع قد أخذه بالشفعة ثم رده عليها بعيب كان للزوج أن يرجع بنصفه. والقسم الثالث: أن يكون الشفيع غائبًا لم يعلم بالشفعة ولا عفا عنها حتى طلق الزوج ففي أحقهما بالتقديم وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق المروزي: أن الزوج أحق لحضوره بالمطالبة وأن استحقاقه بنص الكتاب والإجماع فعلى هذا ترجع في نصفه ويكون للشفيع إذا قدم أن يأخذ نصفه بنصف مر المثل وليس له أن يأخذ من الزوج نصف الذي ملكه بالطلاق الذي

стр. 4549

ملكه بالطلاق لأنه ملكه بغير عوض. والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة: أن الشفيع أحق لأنه حقه أسبق فعلى هذا يرجع الزوج عليها بنصف قيمة الشقص. فإن قال الزوج: أنا أصبر حتى يحضر الشفيع فإن عفا أخذت نصف الشقص لم يكن ذلك لأمرين: أحدهما: لأن حقه قد صار في القيمة. والثاني: لأن لا تبقى ذمة الزوجة مرتهنة به. فلو لم يأخذ القيمة حتى حضور الشفيع فعفا عن الشفعة ففي استحقاق الزوج لنصفه وجهان: أحدهما: لا حق له فيه لأن حقه قد صار في القيمة. والثاني: له أخذ نصفه تعليلًا بأن ذمتها تبرأ به ولكن لو أخذ الزوج القيمة ثم عفا الشفيع لم يكن للزوج فيه حق لاستيفائه لحقه والله أعلم. مسألة: قَالَ المُزَنِيُّ: "وَاخْتَلَفَ قَولُهُ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُهَا بِعَبْدٍ يُسَاوِي أَلِفًا عَلَى أنْ زَادَتْهُ أَلْفًا وَمَهْر مِثْلِهَا يَبْلُغُ أَلْفًا فَأَبْطَلَهُ فِي أَحَدِ القَوْلَيْنِ وَأَجَازَهُ فِي الآخِرِ وَجَعَلَ مَا أَصَابَ قَدْرَ الأَلْفِ مِنَ العَبْدِ مَبيعًا. قَالَ المُزَنِيُّ: أَشْبَهُ عِنْدِي بِقَوْلِهِ أَنْ لَا يُجِيزَهُ؛ لأَنَّهُ لَا يُجِيزُ البَيْعَ إِذَا كَانَ فِي عَقْدِهِ كِرَاءٌ وَلَا الكِتَابَةَ إِذَا كَانَ فِي عَقْدِهَا بَيْعٌ". قال في الحاوي: وأصل هذه المسألة أن العقد الواحد إذا جمع عقدين يختلف حكم كل واحد منهما على انفراده كعقد جمع بيعًا وإجارة أو بيعًا وصرفًا أو بيعًا وكتابة أو بيعًا ونكاحًا ففيه للشافعي قولان ذكرناهما في كتاب البيوع: أحدهما: أنه صحيح فيهما لأمرين: أحدهما: أنه لما صح إفرادهما صح الجمع بينهما كالبيعتين والإجارتين. والثاني: أنه اختلاف حكمهما لا يمنع من الجمع بينهما في عقد واحد كما لو ابتاع في عقد شقصًا يجب فيه الشفعة وعرضًا لا تجب فيه الشفعة وكما لو ابتاع عبدين أحدهما أبوه يعتق عليه الشراء والآخر أجنبي لا يعتق عليه بالشراء. والقول الثاني: أن العقد باطل فيهما لأمرين: أحدهما: أن العقد الواحد له حكم واحد فإذا جمع ما يختلف حكمه تنافي فيبطل كما لو قال: بعتك عبدي واشتريته منك. والثاني: أن مقابلة العوض لهما مفض إلى جهالة العوض فيما يقابل كل واحد

стр. 4550

منهما وإذا كان عوض العقد مجهولًا بطل. فصل: فإذا تقرر هذان القولان جئنا إلى تفصيل ما جمعه العقد الواحد من العقدين المختلفين فنقول: أما إذا جمع بيعًا وإجارة فهو أن يقول بعتك عبدي هذا أو أجرتك داري هذه سنة بألف فالبيع يثبت فيه خيار المجلس بالعقد وخيار الثلاث بالشرط والإجارة لا يثبت فيها خيار الشرط واختلف أصحابنا في ثبوت خيار العقد. والثاني: أنهما جائزان فعلى هذا ينظر قيمة العبد فإذا قيل خمسمائة نظر أجرة مثل الدار سنة فإن قيل مائة علم أن أجرة الدار من الألف سدسها وثمن العبد من الألف خمسة أسداسها. وأما إذا جمع العقد بيعًا وصرفًا فهو أن يبيعه ثوبًا ودينارًا بمائة درهم فما قابل الثوب بيع وما قابل الدينار منها صرف والبيع لا يلزم إلا بالتفريق والصرف يبطل إن لم يتقابضا قبل التفريق. فأحد القولين: أنه باطل فيهما ويتراجعان. والثاني: أنه جائز فيهما ويسقط المائة على قيمتها. وأما إذا جمع بيعًا وكتابة فهو أن يقول: بعتك عبدي هذا وكاتبتك على نجمين بألف. فإن قيل بأن اختلاف الحكمين يبطل العقد في البيع والكتابة باطل. وإذا قيل بأن اختلاف الحكمين لا يبطل العقد فالعقد في البيع باطل لأنه باع عبده على عبده. وهل تبطل الكتابة أو لا؟ على قولين من تفريق الصفقة. وأما إذا جمع بيعًا ونكاحًا فهو أن يقول قد تزوجتك واشتريت عبدك بألف فما قابل العقد بيع وما قابل البضع صداق. فأحد القولين: أنه باطل فيهما فعلى هذا يبطل البيع من العقد ويبطل الصداق في النكاح ولا يبطل النكاح لأن فساد الصداق لا يوجب فساد النكاح ويكون لها مهر مثلها. والثاني: أنه جائز فيهما فعلى هذا يقوم العبد. فإذا قيل ألف: نظر مهر مثلها فإذا قيل خمسمائة على أن ثلثي الألف ثمن للعبد وثلثها صداق للزوجة فلو وجد الزوج بالعبد عيبًا فرده استرجع ثلثي الألف ولو طلقها قبل الدخول استرجع ثلثي الألف ولو طلقها قبل الدخول استرجع سدس الألف. ولو تزوجها وأصدقها عبدًا على أن أخذ منها ألفًا فما قابل الألف من العبد مبيع وما قابل البضع منها صداق. فأحد القولين أنهما باطلان فترد العبد وتسترجع الألف ويحكم لها بمهر المثل.

стр. 4551

والثاني: أنهما جائزان فعلى هذا ينظر مهر المثل فإن كان ألفًا صار العبد في مقابلة ألفين: أحدهما: صداق والأخرى ثمن فيكون نصف العبد صداقًا ونصفه مبيعًا. فإن طلقها قبل الدخول استرجع ربعه ولو كان مهر مثلها ألفين صار العبد في مقابلة ثلاثة ألف درهم فيكون ثلثه صداقًا إن طلقها قبل الدخول استرجع ثلثه ويكون ثلث العبد مبيعًا ولم كان مهر مثلها خمسمائة صار ثلث العبد صداقًا وثلثاه مبيعًا. فلو وجدت بالعبد عيبًا فإن رضت بعيبه في البيع والصداق أمسكته وإن أرادت الفسخ فيهما كان لها ورجعت بالثمن وهو ألف وفيما ترجع به من بدل الصداق قولان: أحدهما: مثل المثل على قوله الجديد. والثاني: قيمة صداقها منه من نصف أو ثلثين أو ثلث ولا يلزمها أن تأخذ ذلك القدر وأرشه في الصداق لما فيه من تفريق صفقة في معيب. ولو أرادت حين ظهرت على عيب العبد أن ترد منه المبيع دون الصداق أو ترد منه الصداق دون المبيع ففيه قولان من تفريق الصفة الأول: يجوز. والثاني: لا يجوز إذ تفريق الصفقة لا يجوز. فلو تلف العبد في يدها قبل علمها بعيبه رجعت بأرش المبيع من ثمنه ومن ماذا ترجع بأرش الصداق؟ على قولين: أحدهما: من قيمته. والثاني: من مهر المثل. فأما المزني فإن جعل الأولى بقولي الشافعي أن يكون العقد باطلًا فيهما واستشهد بالبيع والإجارة وبالبيع والكتابة ولا شاهد فيهما لأن كل ذلك على قولين. وحكي عن المزني أنه ذهب إلى جواز العقد فيهما وأن جعل الأولى على قول الشافعي أن يكون باطلًا فيهما ولكلا القولين وجه قد مضى والله أعلم. مسألة: قَالَ الشَّافعيُّ: "وَلَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَدَبَّرَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَرْجِعْ فِي نِصْفِهِ؛ لأَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَكُونُ إِلَّا بإخْرَاجِهَا إِيَّاهُ مِنْ مِلْكِهَا. قَالَ المُزَنِيُّ: قَدْ أَجَازَ الرُّجُوعَ فِي كِتَابِ التَّدبِيرِ بِغّيْرِ إِخْرَاجٍ لَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَهُوَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ بِقَوْلِهِ أَوْلَى. قَالَ المُزَنِيُّ: إِذَا كَانَ التَّدبِيرُ وَصِيَّةً لَهُ بِرقَبَتِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أوْصَى لِغَيْرِهِ بِرَقَبَتِهِ مَعَ أَنَّ رَدَّ نِصْفِهِ إِلَيْهِ إِخْرَاجٌ مِنَ المِلْكِ". قال في الحاوي: وصورتها أن يصدقها عبدًا فتدبره بأن تقول له: إذا مت فأنت حر

стр. 4552

وتقول: أنت مدبر تريد به أنها إذا ماتت فهو حر فقد صار مدبرًا وللرجوع فيه قولان: أحدهما: وبه قال في القديم وأحد قوليه في الجديد: إن التدبير كالوصايا. ولها الرجوع فيه بالقول مع بقائه على ملكها بأن تقول: قد رجعت في تدبيرك أو أبطلته فيبطل التدبير مع بقائه على الملك كما تبطل الوصايا بالرجوع. والثاني: وهو قوله الثاني في الجديد: إن التدبير يجري مجرى العتق بالصفات وليس لها الرجوع فيه بالقول ولها إبطاله بالفعل وهو أن تخرجه عن ملكها ببيع أو هبة فيبطل. فإذا تقرر هذان القولان وطلقها الزوج بعد تدبيره فهذا على ضربين: أحدهما: أن تكون قد أبطلت تدبيره إما بالقول على القول الأول أو بالفعل على القول الثاني فللزوج أن يرجع بنصفه وهل له فيه الخيار أم لا؟ على وجهين: أحدهما: لا خيار له لأنه قد صار بإبطال التدبير عبدًا قنًا. والثاني: له الخيار لأن المدبر ربما حاكم مولاته بعد إبطالها لتدبيره إلى حنفي لا يرى إبطال التدبير فيحكم عليها بالتزامه فعلى هذا يكون الزوج لأجل ذلك مخيرًا بين أخذ نصفه وبين أن تفسخ ويرجع عليها بنصف قيمته. والثاني: أن يكون على تدبيره عند طلاق الزوج لم تبطله الزوجة بالقول ولا بالفعل ففي رجوع الزوج بنصفه ثلاثة أقاويل: أحدها: له الرجوع بنصفه سواء قيل إن التدبير كالوصايا يجوز الرجوع فيه بالقول أو قيل إنه كالعتق بالصفات التي لا يجوز الرجوع فيه إلا بالفعل لبقاء المدبر على ملكها وإن لها وإزالة ملكها عنه مختارة بالبيع فلأن يجوز إزالة ملكها عنه جبرًا برجوع الزوج أولى. والثاني: ليس له الرجوع بنصفه ويعدل عنه إلى بدله سواء قيل إن التدبير كالوصايا يجوز الرجوع فيها بالقول أو قيل إنه كالعتق بالصفات لا يجوز الرجوع فيه إلا بالفعل لأن الرجوع في التدبير إنما يصح إذا كان من جهة السيد المدبر لا من غيره ورجوع الزوج فيه يكون إبطالًا للتدبير من غير السيد فلم يجز. والثالث: أنه يجوز للزوج أن يرجع بنصفه إذا قيل: إن التدبير وصية يجوز الرجوع فيها بالقول ولا يجوز له الرجوع بنصفه إذا قيل: إن التدبير عتق بصفة لا يجوز الرجوع فيه إلا بالفعل فيكون حكم الزوج في إبطاله معتبرًا بالزوجة. فإذا تقررت هذه الأقاويل الثلاثة فإن قلنا: ليس لها الرجوع بنصفه كان له الرجوع عليها بنصف قيمته وإذا قلنا: له الرجوع بنصفه فله الخيار دونها بين المقام والفسخ لعلتين: إحداهما: أن بقاء نصفه على التدبير نقص في قيمته. والثاني: أنه ربما حاكم مولاته إلى حنفي يرى لزوم تدبيره. فإن أقام فهو حقه وإن فسخ رجع عليها بنصف قيمته.

стр. 4553

فصل: فإما إذا كاتبته فليس للزوج الرجوع بنصفه وله الرجوع بنصف قيمته لأن الكتابة لازمة للسيد لا يجوز له إبطالها إلا بالعجز. فعلى هذا لو لم يرجع الزوج بنصف قيمته حتى عجز المكاتب وعاد عبدًا فهل يرجع الزوج بنصفه أم لا؟ على وجهين: أحدهما: يرجع به لوجوده في ملكها. والثاني: لا يرجع لأن حقه وقت الطلاق قد كان في قيمته. ولكن لو لم يطلقها إلا بعد عجزه وعوده إلى الرق كان له الرجوع بنصفه وجهًا واحدًا. ولو كانت الزوجة قد وهبته ورهنته ثم طلقها فإن لم تكن قد أقبضته في الرهن والهبة فالعقد فيه لم يلزم في الرهن ولا في الهبة فللزوج أن يرجع بنصفه ولها إقباض النصف الآخر في الرهن والهبة وإن كانت قد أقبضته في الرهن والهبة فقد خرج بالقبض في الهبة من ملكها فيرجع الزوج بنصف قيمته وقد صار وثيقة في حق المرتهن فلم يجز إبطال وثيقته فيرجع الزوج بنصف قيمته. فلو لم يرجع بها حتى أفكته من رهنه ففي رجوعه بنصفه وجهان. وهكذا لو باعته ثم ابتاعته أو وهبته ثم استوهبته كان في رجوع الزوج بنصفه وجهان. ولو كان قد أجرته لم تمنع إجارته من رجوع الزوج بنصفه لأن عقد الإجارة على منفعته ورقبته باقية على ملكها فيكون الزوج لنقص الإجارة بالخيار بين الرجوع بنصفه والتزام الإجارة إلى انقضاء مدتها. وبين العدول عنه إلى الرجوع بنصف قيمته. ولو باعته بخيار ثلاثة أيام لهما أولها دونه ثم طلقها الزوج ففي رجوعه بنصفه وجهان: أحدهما: يرجع به لأن بيعه لم يلزم فصار كالهبة إذا لم تقبض. والثاني: لا رجوع له به لأن فسخه في مدة الخيار لا يستحقه غير المالك المختار، والله أعلم. مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ: "وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ فَوَجَدَه حُرًّا فَعَلَيْهِ قَيمَتُهُ. قَالَ المُزَنِيُّ: هَذَا غَلَطٌ وَهُوَ يَقُولُ لَوْ تَزَوَّجَهَا بِشَيءٍ فَاسْتَحَقَّ رَجَعَتْ إِلَى إِلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَلَمْ تَكُنْ لَهَا قِيمَتُهُ لأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكُهُ فَهِيَ مِنْ مِلْكِ قِيمَةِ الحُرَّ أَبْعَدُ". قال في الحاوي: وصورتها: أن يصدقها عبدًا فيبين العبد حرًا أو مستحقًا فهو

стр. 4554

صداق باطل لا يتعلق لها برقبة الحر ولا بذمته حق. وحكي عن الشعبي والنخعي أن الحر رهن في يدها على صداقها حتى يفك نفسه أو يفكه الزوج. وهذا خطأ قبيح لأن ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه. وإذا كان كذلك ففيما ترجع به الزوجة قولان: أحدهما: بقيمته لو كان عبدًا مملوكًا. والثاني: بمهر مثلها واختار المزني واستشهد له بالمستحق ولا دليل فيه لأن كلاهما على قولين: ولكن لو قالت لها وقت العقد قد أصدقتك هذا الحر كان لها مهر مثلها قولًا واحدًا لأن علمها بحريته يمنع من استحقاقه أو الرجوع إلى قيمته أن لو كان عبدًا. ولو أصدقها خلًا فبان خمرًا، قال أصحابنا: ترجع عليه بمهر المثل قولًا واحدًا لأن الخمر ليس في الخل مثل فيرجع إلى قيمته أن لو كان خلًا وليس كالحر لأن له في العبيد مثل فجاز أن يرجع إلى قيمته أنه لو كان عبدًا. ولو أصدقها عبدًا موصوفًا في الذمة جاز كالسلم ولزمه تسليم عبد على تلك الصفة. ولو أصدقها عبدًا غير موصوف كان صداقًا باطلًا لجهالته ورجعت بمهر مثلها قولًا واحدًا لأنه لم يتعين لها عبد ترجع بقيمته. وحكي في القديم جوازه عن مالك وأن لها عبدًا وسطًا فمن أصحابنا من خرجه قولًا ثانيًا وأنكره سائرهم وقالوا: قد تكلم الشافعي على إبطاله بالجهالة. ولو تزوجها على صداق مؤجل صح إن ذكر مدة الأجل وإن لم يذكرها كان باطلًا وقال أبو عبيد: يصح ويكون حالًا. وقال الشعبي: يصح ويكون أجله إلى وقت الطلاق. وقال الأوزاعي: يصح ويكون أجله إلى سنة وهذا فاسد لأن جهالة الأجل كجهالة المقدار فيكون لها مهر مثلها قولًا واحدًا كما يكون لها مهر المثل في جهالة المقدار. مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ: "وّإِذَا شَاهَدَ الزَّوْجُ الوَليَّ وَالمَرْأَةَ أَنَّ المَهْرَ كّذَا وَتُعْلِنُ أَكُثَرَ مِنْهُ فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ فِي مَوْضَعِ السِّرِّ. وَقَالَ فِي غَيْرِهِ: العَلَانِيَةُ: وَهَذَا أَوْلَى عِنْدِي لأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى العُقُودِ وَمَا قَبْلَهَا وَعْد". قال في الحاوي: وصورتها: أن ينكح امرأة في السر على صداق قليل ثم ينكحها في العلانية على صداق كثير.

стр. 4555

فقد (حكى) المزني عن الشافعي أنه قال في موضع: "إن الصداق صداق السر". وقال في موضع آخر: "إن الصداق صداق العلانية" فكان المزني وطائفة من أصحابنا يخرجون اختلاف نصه في الموضعين على اختلاف قولين: أحدهما: أن الصداق صداق السر لتقدمه. والثاني: وهو اختيار المزني أن الصداق صداق العلانية لتعلق الحكم بظاهره. وامتنع سائر أصحابنا من تخريج ذلك على قولين وجعلوه محمولًا على اختلاف حالين. فالموضع الذي جعل الصداق فيه صداق السر دون العلانية إذا عقداه سرًا بولي وشاهدين ثم أعلناه تجملًا بالزيادة وإشاعة للعقد لأن النكاح هو الأول المعقود سرًا والثاني لا حكم له. والموضوع الذي جعل الصداق فيه صداق العلانية إذا تواعدا سرًا وأتماه سرًا بغير ولي وشاهدين ثم عقداه علانية بولي وشاهدين لأن الأول موعد والثاني هو العقد فلزم ما تضمنه العقد دون الوعد. وهذا أصح من تخريج ذلك على قولين: مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ: "وَإِنْ عٌقِدَ عَلَيْهِ النِّكَاحُ بِعِشْرِينَ يَوْم الخَمِيسِ ثُمَّ عُقِدَ عَلَيْهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِثَلَاثِينَ وَطَلَبَهُمَا مَعًا فَهُمَا لَهَا؛ لأَنَّهُمَا نِكَاحَان. قَالَ المُزَنًِّي ﵀: لِزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ: كَانَ الفِرَاقُ فِي النَّكَاحِ الثَّانِي قَبْلَ الدُّخُول فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا مَهْرٌ وَنِصْفٌ فِي قِيَاشِ قَوْلِهِ". قال في الحاوي: إذا ادعت المرأة على زوجها أنه نكحها يوم الخميس على صداق عشرين، وشهد لها شاهدان، وادعت عليه أنه نكحها يوم الجمعة على صداق ثلاثين، وشهد لها شاهدان، فلا فرق بين أن يكون شاهدا الأول هما شاهدا الثاني، أو يكون غيرهما ولا فرق بين أن يختلف الصداقان أو يتساويا فإننا نحكم بالشهادتين ويثبت بهما النكاحين ويلزم بهما الصداقين لأن لهما في الصحة وجهًا ممكنًا وهو أن يتزوجها في يوم الخميس ثم يخالعها بعد الدخول أو يطلقها قبله ثم يتزوجها يوم الجمعة. فلو طالبته بالصداقين فادعى الزوج أنهما نكاح واحد أسراه في يوم الخميس بالشاهدين الأولين وأعلناه في يوم الجمعة بالشاهدين الآخرين فهذا محتمل. فإن كان عند الشاهدين من ذلك علم شهدا به عمل عليه وجعل ذلك نكاحًا واحدًا وحكم فيه بصداق واحد. وإن لم يكن عند الشهود من ذلك علم وأنكرته الزوجة فالقول قولها مع يمينها لأن الظاهر معها ودفعنا ما احتمله قول الزوج بيمينها.
следующие страницы →