← Фикх шафии

Фикх шафии · id 16934

بحر المذهب للروياني

عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Полный текст (7 151 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

نكحها بعد المراجعة لم يخل الثاني من أحد أمرين، إما أن يقر أو ينكر، فإن أقرَّ: زال النكاح في حقه كما لو اعترف أنها أخته من الرضاعة ومن اعترف بانفساخ النكاح في حقه لم يسقط المسمى من المهر فإن كان قبل الدخول فلها نصف المسمى وإن كان بعده فلها كمال المسمى، وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه على العلم لأن الظاهر معه والأول يدعي إحداث رجعة لا يعلم بها الثاني، فإن حلف سقط دعوى الأول، وإن نكل حلف الأول فإن حلف فسخنا النكاح الثاني ثم نظر في المرأة فإن كانت مصدقة للزوج الأول سلمت إليه وكان لها على الثاني مهر المثل إن كان قد دخل بها كما ذكرنا إذا قامت البينة، وإن كانت منكرةً لم يقبل قول الزوج الثاني عليها ولزمه مهرها المسمى إن كان قد دخل بها أو نصف المسمى إن لم يكن دخل بها، وإن نكل الثاني عن اليمين وحلف الأول هل تحل يمين المدعي مع نكول المدعى عليه بحل البينة على المدعى عليه أو يحل إقرار المدعى عليه؟ قولان: فإذا قلنا: أنها كالبينة فإنما هي كالبينة في حق الثاني وحده لأنه هو الذي نكل دونها فلا يؤثر في مهرها، وإن قلنا: إنها كالإقرار فالثاني كأنه أقر بانفساخ النكاح فيقبل على نفسه [٨٠/ ب] ولا يقبل قوله في المهر عليها وهذا كله خصومة مع الزوج الثاني فبعد ذلك بينه وبينها وكانت كالمطلقة التي لم تتزوج بعد، وقال ابن الجويني الإمام: المذهب أنه لا تدعي على الزوج الثاني لأنه لا يد له عليها وهو خلاف النص، فإذا ادعى عليها الرجعة لا يخلو، إما أن تقر أو تنكر فإن أقرت فهي زوجته، وإن أنكرت فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل أنه لا رجعة ثم لا يخلو، إما أن يحلف أو تنكل، فإن حلفت سقطت دعوى الأول، وإن نكلت حلف الأول وكانت زوجته فإن كان الثاني ما دخل بها حلت في الحال له وإن كان قد دخل بها لم تحل له حتى تنقضي العدة من الثاني وهكذا إذا صدقة الزوج الثاني لما قدمه إلى الحاكم وادعى عليه هذا إذا بدأ بخصومته. فأما إن بدأ بخصومتها وادعى عليها الرجعة لا يخلو إما أن تقر أو تنكر فإن أقرت لم يقبل قولها على الثاني ولا يفسخ نكاحه لأنه قد تعلق به حق الزوج الثاني وتكون الخصومة بينهما على ما بيناه، وهل يجب عليها مهرها للزوج الأول؟ قال ابن أبي هريرة: يحتمل وجهين، أحدهما: يجب لأنها قرنت بضعها عليه، والثاني: لا يجب والأصح الأول، وإن أنكرت فالقول قولها وهل يختلف فيه قولان وقيل: وجهان، أحدهما: أنها لا تحلف لأنها لو أقرت خوفًا من اليمين لم يقبل إقرارها، والثاني أنها تحلف وهو الأصح لأن فيها فائدة وهو أن تقر خوفًا من اليمين فيكون عليها للأول مهر مثلها، فإذا قلنا: القول قولها بغير يمين فلا كلام. وقال القاضي الطبري: إذا قلنا: لا يمين عليها إذا أنكرت ولا مهر عليها إذا صدقت لا تسمع الدعوى عليها لأنه لا يفيد شيئًا، وإذا قلنا: القول قولها [٨١/ أ] مع يمينها فإن حلفت سقطت دعوى الأول، وإن نكلت حلف الأول وعليها له مهر مثلها على ما ذكرنا، فإذا فرغ من خصومتها عاد إلى الثاني فيخاصمه والخصومة بينهما على ما ذكرنا

стр. 4867

إذا بدأ بخصومته لأن خصومته لا يختلف سواء بدأ به أو بها وإنما حكم خصومتها يختلف بالبداية بها قبله أو بعده وكل موضوع قلنا لا يقبل قولها على الثاني لتعلق حقه فمتى بانت من الثاني بطلاق أو فسخ أو موت حلت للأول بغير نكاح لأن هناك نكاحًا قائمًا ورجعة مدعاة تحل له بذلك فإذا زال المانع عادت إلى ذلك الأصل. مسألة: قال: "وإنْ ارتجعَ بغيرِ بينةِ وأقرتْ بذلكَ فهِي رجعةٌ وقالَ: ينبغيْ أنْ يشهَد". هذه مسألة مستأنفة لا تعلق لها بالأول لأنا قد بينا أن إقرارها لا يقبل في حق الثاني إذا تزوجت والقصد به أن الإشهاد على الرجعة مستحب ولا تجب وهو قوله في القديم والأم، وهو الأصح وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية، وقول الشافعي المسألة قبلها، ولو أشهد على رجعتها لأجل إثبات ما يدعيه عند نكاحها لا لأنه شرط فلا تناقض بين التعيين، وقال في "الإملاء" هو واجب، ويحكى هذا عن مالك واحتج بأنه استباحُه بضع مقصود في عينه فكان من شرطه الشهادة كالنكاح، وهذا غلط لأنه عقد ليس من شرطه الولي فلم يكن من شرطه الشهادة كالبيع وعليه النكاح، فإذا قلنا: أنه شرط واجب يحتاج أن يشهد على نفس الرجعة فإن راجعٍ بغير شهود ثم قال بعد ذلك بحضرة شاهدين: كنت راجعت لا يصح لأنه يكون إشهادًا على الإقرار بالرجعة إلا أن يقول [٨١/ ب] اشهدا أني راجعتها لا يضيف ذلك إلى زمان مضى فيكون ذلك ابتداء رجعةٍ وقال عمران بن الحصين في رجلٍ طلق ولم يشهد وراجع ولم يشهد: طلق في غير سنةٍ وراجع في غير سنةٍ فليشهد الآن، وإذا قلنا: لا يجب فإن راجع بشاهدين فقد أحسن، وإن راجع من غير شهادةٍ ثم أشهد على إقراره بها شاهدين كان محسنًا أيضا لئلا يجحد المراجعة بعد وجودها. فرع لو شك في طلاق امرأة قد ذكرنا فيما تقدم حكمه، وقال سفيان: يلزمه الرجعة وهذا غلط لأن الطلاق عند الشك ملغى فلا يلزمه حكمه، وحكي بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال: جاء رجلٌ إلى أبي حنيفة وقال: لا أدري أطلقت امرأتي أم لا، فقال: هي امرأتك فذهب إلى سفيان الثوري فقال: راجعها لا تضرك الرجعة فذهب إلى شريك بن عبد الله فقال: طلقها ثم راجعها فجاء إلى زفر بن الهذيل فأخبره بمقالتهم فقال زفر: أما أبو حنيفة فأفتاك بالفقه، وأما سفيان فأفتاك بالورع والاحتياط، وأما شريك فاستضرب لك مثلًا فيه مثله مثل رجلٍ مرّ بمثقبٍ فسأل عليه منه، فأما أبو حنيفة قال: ليس عليك شيء حتى تستيقن أنه بخسٌ، وأما سفيان أمره بغسله، فإن كان طاهرًا لم يضره الغسل، وإن كان نجسًا فقد غسله، وأما شريك قال بُلْ عليه ثم اغسله.

стр. 4868

مسألة: قال: "لو قالَ قَدْ راجعتكِ قبلَ انقضاءِ عدتكِ وقالتْ: بعدُ فالقولُ قولها". إذا طلقها طلاقًا رجعيًا ومضت مدة يمكن انقضاء عدتها فيه فقال لها: ارتجعتك اليوم وقالت هي: قد انقضت عدتي أمس قال الشافعي: فمتى الرجعة؟ في "الأم" ونقله المزني [٨٢/ أ] القول قولها، وقال المزني: إذا لم يقرا معًا بانقضاء العدة حتى ارتجع فقد صارت امرأته فلا أقبل قولها عليه، واختلف أصحابنا في هذا، فقال ابن سريج وأبو إسحاق: وهو اختيار أبي حامدٍ في هذا ثلاث مسائل، أحدها: أن تسبق هي الإخبار فتقول: قد انقضت عدتي اليوم فقال وأنا راجعتك أمس فالقول قولها لأنها مؤمنة فيما أخبرت فإذا أخبرت، حكمنا بانقضائها وأنها بانت، وقوله قد كنت راجعتك أمس خلاف الظاهر فلا يقبل قوله عليها ويحلف لأن ما يدعيه الزوج ممكن، والثانية: أن يسبق هو فقال: راجعتك اليوم فقالت: انقضت عدتي أمس فالقول قوله كما قاله المزني لأنه لما راجعها حصلت زوجته في الظاهر وقولها قد كانت انقضت عدتي أمس خلاف الظاهر فلا يقبل قولها، قال الماسرجسي: هذا هو المذهب الصحيح، فإن رأيتم للشافعي قولًا يخالف هذا فهو مطلق متاؤلٌ على ما ذكرناه وهذا كما لو بدأ الوكيل فقال: بعت السلعة بوكالتك وقال الموكل: فسخت وكالتك قبل بيعك فالقول قول الوكيل، وإن سبق الموكل فقال: فسخت وكالتك وقال الوكيل: بعت قبل فسخك فالقول قول الموكل. والثالثة: أن يقول: قد راجعتك وقالت في زمان هذا القول منه قد انقضت عدتي فوقع إخبارها ومراجعته في وقت معًا أو قالت: انقضت عدتي فقال الزوج جوابًا لها: قد راجعتك قبل انقضاء عدتك أو قال: راجعتك في عدتك فقالت مجيبة له: قد انقضت عدتي قبل رجعتك فيكون في حكم الدعوى سواء ولا يقوى قول من سبق منهما بالدعوى إذا أجيبت بالإنكار لأن حكم قوله لم يستقر، وإذا كانا كذلك فصار فيه مستويين فالقول حينئذٍ [٨٢/ ب] على هذا قول الزوجة دون الزوج لأنها جاز به في فسخ وقولها في حيضتها مقبول، وذكر القفال مثل هذا وقال: إذا قال: راجعتك قبل انقضاء عدتك فقالت ارتجالًا من غير فصل انقضت عدتي قبل مراجعتك يجعل كأنهما وقعا معًا ويجعل كأن عدتها انقضت قبيل إخبارها والحكم ما ذكرنا. ومن أصحابنا من قال: إذا كانا معًا يقرع بينهما فإن خرجت القرعة له فالقول قوله مع يمينه، وإن خرجت القرعة لها فالقول قولها مع يمينها لأنهما استويا في الدعوى فلا تمييز إلا بالقرعة وهذا ليس بشيء، وقال ابن أبي هريرة: ما قاله أبو إسحاق لا يصح لأن ظاهر كلام الشافعي في المختصر بخلافه لأن الزوج سبق بالرجعة وجعل القول قولها ثم قال مرةً أخرى: فيه ثلاثة أوجه، أحدها: القول قولها بكل حالٍ، والثاني:

стр. 4869

القول قوله بكل حالٍ، والثالث: يجمع من قوليهما فيقبل قوله في الرجعة وقولها في انقضاء العدة ولا يعتبر السبق بالدعوى، وقال بعض أصحابنا: فيه ثلاثة طرق، أحدها: وهو اختيار القاضي الطبري والقاضي أبي حامد فيه قولان، والأصح أن القول قولها لأن إقامة البينة على انقضاء العدة متعددة وعلى الرجعة ممكنة، والثاني: ما قاله ابن سريج وأبو إسحاق، والثالث: أشار إليه المزني واختاره الداركي أنهما إن اتفقا في وقت انقضاء العدة واختلفا في وقت الرجعة كأن قال: راجعتك في شعبان وانقضت عدتك في رمضان وقالت: انقضت عدتي في رمضان وراجعتني في شوال فالقول قول الزوج لأن اختلافهما في الرجعة دون العدة والرجعة من فعله فيقول والله لقد راجعتك قبل انقضاء عدتك وتكون يمينه على القطع لأنها يمين إثباتٍ [٨٣/ أ] وإن اتفقا على وقت الرجعة واختلفا في انقضاء العدة كأنها قالت: انقضت عدتي في شعبان وراجعتني في رمضان فقال الزوج: راجعتك في رمضان وانقضت عدتك في شوال فالقول قول الزوجة مع يمينها لأنه خلاف في انقضاء العدة لا في وقت الرجعة. فرع آخر إذا قلنا: القول قولها فأقرت بعد ذلك بالرجعة قبل إقرارها وكانت زوجة له كمن أقر بعدما جحد يقبل إقراره فإن قيل: ما الفرق بين هذا وبين ما لو أقرت برضاع بينها وبين رجل ثم نكحته لا يجوز، وإن رجعت عن إقرارها وكذلك نص الشافعي في "الإملاء" على أنه لو زوجها أخوها فادعت أنها ما أذنت فيه فالقول قولها وبطل النكاح، فلو رجعت وأقرت بأنها كانت قد أذنت لم يحل له إلا بنكاح جديدٍ، قلنا: الفرق أنها لا تقر برضاع إلا عن علم وأصل فلا يقبل تكذبها نفسها وهاهنا ينكر رجعته على ظاهر بحال وتنفي فعل الغير فيجوز أن يثبت عندها فعله فتقر به ولأن ذلك تحريم مؤبد وهاهنا قد له بعقدٍ فجاز إن تقدم بثبوت الرجعة فنصدقها وهذا ضعيف والفرق الأول أولى، وأما المسألة الثانية: فالفرق أنه ليس هناك نكاح يستند إليه إقرارها بعد إنكارها وهاهنا نكاح ثابت تستند إليه الرجعة والأصل بقاء ذلك النكاح فبان الفرق بينهما، ولو ادعت أنه طلقها فنكل عن اليمين فردت اليمين إليها فحلفت ثم كذبت نفسها لا يقبل وإن احتمل لأنه استند قولها أي ثبت باليمين. فرع آخر لو قالا: نعلم وجود الرجعة وإقرارها بانقضاء العدة ولا نعلم أيهما أسبق قال القفال: الأصل بناء العدة وثبوت الرجعة وهذا عندي صحيح على قياس [٨٣/ ب] قول أبي إسحاق، فأما على ظاهر المذهب ينبغي أن يكون القول قولها لأن الأصل بناء التحريم وأن لا رجعة.

стр. 4870

فرع آخر قال في "الأم": لو قال بعد انقضاء العدة: كنت راجعتك في العدة وصدقته فالرجعة ثابتة فإن كذبته بعد التصديق أو كذبته قبل التصديق ثم صدقته كانت الرجعة ثابتة، وكذلك لو ادعت أنه طلقها ثلاثًا ثم كذبت نفسها حل لها الاجتماع معه. فرع آخر قال: لو قال: قد أعلمتني بأن عدتها قد انقضت ثم راجعتها لم يكن هذا الإقرار بأن عدتها قد انقضت فإن قالت بعد هذا: ما انقضت عدتي كانت الرجعة ثابتةً لأنها قد تكذب فيما أعلمت به. فرع آخر قال: لو كانت زوجته أمة فصدقته كانت كالحرة في هذا فلو كذبه مولاها لم أقبل قوله لأن التحليل بالرجعة والتحريم حق لها وذكر في الشامل: أن الذي يجيء على المذهب في الموضع الذي قلنا: القول قول الحرة القول قول السيد والزوج وبه قال أبو يوسف ومحمد: إن النكاح حق للسيد ولهذا يثبت بإقراره فكذلك الرجعة ويخالف انقضاء العدة لأنه لا طريق إلى معرفتها إلا من جهتها، وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد: القول قولها أيضًا وهذا غلط على المذهب والنص الذي ذكرنا حكاه أصحابنا. فرع آخر قال: ولو كانت امرأته صبية لم تحض أو معتومة فقال زوجها بعد انقضاء عدتها قد راجعتها في العدة لم أصدقه إلا ببينة تقوم له سواء صدقه وليها أو لا وسواء كان وليها أبًا أو غير أب. فرع آخر لو كانت صحيحةٌ فعرض بها مرضٌ أذهب عقلها ثم قال بعد انقضاء عدتها: قد كنت راجعتها [٨٤/ أ] في العدة لم تكن زوجته، وإن أفاقت فصدقته كانت زوجته بالإقرار وكانت الرجعة عليها ثابتة. مسألة: قال: "ولو دخلَ بها ثمَ قالَ: أصبتكِ وقالتْ: لم تصبني". الفصل قال: إذا طلقها طلاقًا رجعيًا بعد أن خلا بها ثم اختلفا في الإصابة فقالت: طلقتني قبل الإصابة فلا عدة عليَّ ولا رجعة لك، وقال: بل طلقتك بعد الإصابة فعليك العدة ولي الرجعة فالقول قولها ولا رجعة لأن الظاهر أنها بانت بالطلاق والأصل أن لا

стр. 4871

إصابة، فإذا حلفت لا عدة ولا رجعة ولا نفقة ولا سكنى لها، وأما المهر إن كان مقبوضًا فلا شيء له فيه لأنه لا يدعيه، وإن لم يكن مقبوضًا فلها نصفه، وإن كان مقرًا أن كله لها لأنها لا تدعي أكثر من نصفه ومعنى قوله هاهنا دخل بها إلى خلا بها، فإن قيل: أليس إذا ادعى العنين أنه أصابها وأنكرت فالقول قوله إذا كانت ثيبًا فما الفرق قلنا: لأن الأصل بقاء النكاح وثبوته والمرأة تدعي معنى يزيله فكان القول قوله بخلاف هاهنا. قال بعض أصحابنا: هذا على قوله الجديد، فأما على قوله القديم أن الخلوة موجبة لأحكام الوطئ من العدة وتقرير المهر أو دلالة على الإصابة فالقول قول من يثبت الإصابة فتثبت العدة والرجعة، وقال في "الحاوي" في الخلوة: ثلاثة أحوال، أحدها: قوله القديم أنها كالإصابة في المهر والعدة واستحقاق النفقة والسكنى: وهل تكون كالإصابة في ثبوت الرجعة؟ وجهان: والأظهر ثبوتها، والثاني: وجودها لعدمها فلا حكم لها. والثالث: قاله في "الإملاء" وبه قال مالك هي كاليد لمدعي الإصابة منهما. [٨٤/ ب] مسألة: قال: "ولو قالتْ: أصابني وأنكرَ فعلِهَا العدةُ". الفصل إذا ادعت هي الإصابة وأنكرها الزوج فالقول قوله ولا رجعة له ولا نفقة لها ولا سكنى وعليها العدة لاعترافها، وأما المهر فلها نصفه فإن كان في يده أعطاها ذلك، وإن كان مقبوضًا ردت النصف لأنه يدعيه وقد حلف عليه هذا على قوله الجديد على ما ذكرنا. مسألة: قال: "ولو ارتدت بعدَ طلاقِهَا فارتجعَها مرتدةً فِي العدةِ لمْ تكنْ رجعةٌ". الفصل إذا طلقها طلاقًا رجعيًا فارتدت في العدة فراجعها وهي مرتدةً فالرجعة باطلة لأن الرجعة يمنعها عن أن يجري إلى بينونة والردة يجريها إليها فتنافيا فلم تصح، وقال المزني: الرجعة موقوفة فإن عادت إلى الإسلام قبل انقضاء العدة تبين أن الرجعة صحيحة، وإن أقامت على الردة حتى انقضت العدة تبينا أن الرجعة باطلة وهذا غلط لأن استباحة بضع مقصود في عينه فلا يصح في حال الردة كالنكاح، واحتج المزني على هذا بالطلاق أنه إذا طلقها في الردة كان موقوفًا فكذلك الرجعة قلنا: الطلاق رفع النكاح فيلائم معنى الردة لأنها موجبة للفسخ والرجعة ضد ذلك ولأن الطلاق يعلق على الصفات فجاز أن يقع موقوفًا بخلاف الرجعة.

стр. 4872

باب المطلقة ثلاثا مسألة: قال: قال الله تعالى في المطلقة الطلقة الثالثة: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. الفصل إذا طلق امرأته ثلاثا لم يحل له إلا بخمس شرائط تعتد منه، وتعقد الثاني ويدخل بها ويطلقها [٨٥/ أ] أو ينفسخ نكاحها أو يموت عنها وتعتد منه، فإذا وجدت هذه الشرائط الخمسة حل له العقد عليها لأن التحريم الثابت بالطلقات الثلاث يرتفع بشرطين عقد الثاني وإصابته لها وهما شرطا الإباحة وبه قال على وابن عباس وابن عمر وعائشة ﵃ وجمهور العلماء، وقال سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب تحل المطلقة الثلاث بمجرد النكاح دون الإصابة واحتج فظاهر قوله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ولم يشترط الإصابة وهذا غلط لما روى الشافعي بإسناده عن عائشة ﵂ إنها قالت: جاءت امرأة رفاعة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبه الثوب فقال: كذبت يا رسول الله إني لأعركها عرك الأديم العكآلي وهذان ابناي من غيرها فتبسم رسول الله ﷺ فقال: " تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ". قال في "الأم": ولا تكون العسيلة إلا بالذكر في القبل، وقال أبو عبيد: العسيلة لذة الجماع وقيل: سماها بها تشبيها بالعسل وهى تصغير العسل وقيل: الهاء أثبتت فيها على نية اللذة وقيل: العسل يؤنث ويذكر ولأن ابن المنذر يقول: في هذا دلالة على إن واقعها وهى مغمى عليها لا تحس باللذة لا تحل للزوج الأول لأنها لم تذوق العسيلة لعدم الحس، وقيل: إنها الإنزال وروت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: " العسيلة الجماع " وأما الآية قلنا: شرطنا الوطء بالجزء الذي ذكرنا كما شرطنا طلاق الزوج الثاني وانقضاء عدتها منه بالإجماع. مسألة: قال: [٨٥/ ب] فإذا أصابها بنكاح صحيح فغيب الحشفة في فرجها فقد ذاق العسلية. ظاهرة يقتضى أن الإصابة بنكاح صحيح شرط في الإباحة وهو قوله الجديد، وإذا

стр. 4873

أوطئها في نكاح فاسد لا تحصل الإباحة، وقال في "القديم ": تقع به الإباحة لأنه في حكم النكاح الصحيح في المهر والعدة والنسب واسم النكاح، وأما إذا وطئها بسببه لا في النكاح ثم أن يجد على فراشه فوطئها ظنا أنها امرأته لا تحل للزوج الأول قولا واحدا، لأنه ليس يوطئ في نكاح، وقال القفال: قال بعض أصحابنا: فيه قولان أيضا وهذا غلط، وأما إذا وطئها في ملك اليمين بأن ظن أنها أمته لا يحل للزوج الأول بلا إشكال، وإن كان أحدهما غالبا بفساد النكاح ويعتقد انه زاني لا يبيح قولا واحدا ذكره ابن الجوينى، قال عبيدة السلماني وفقهاء المدينة: لا تحل له إلا من الباب الذي حرمت عليه، وأما القدر الذي يتعلق به الإباحة أن يغيب الحشفة في الفرج ولا يعتبر الزيادة لأن جميع أحكام الوطئ يتعلق بهذا القدر. مسألة: قال: " وسواء قوى الجماع أو ضعيفة ". الفصل الإباحة للزوج الأول يتعلق بالتقاء الختانين، قال في "الأم": والتقاؤه بذهاب العذرة، فإن أفضاها فقد التقيا وزيادة ومعنى قوله ضعيف الجماع من هو أهل الجماع لأن في جماعه ضعفا فأما من لا يقوم علية ولا ينتشر ذكره وإنما هو كالحزقة فأدخلته بإصبعها لم تقع به الإباحة لأنه ليس من أهل الجماع فهو كالطفل وبمنزلة إدخال الأصبع في الفرج، وقيل: إذا كان ممن ينتشر ذكره يبيح وإن لم ينتشر وأدخلت هي، وقيل في وطئ الصبي وإن كان ابن سنة يبيح لأنه يوجب الغسل [٨٦/ أ] ولا يتبعض أحكام الوطئ وهذا لخلاف النص عندي، وقال في (الحاوي): قال أبو حامد: إذا ادخله غير منتشر بيده أو يدها لا يبيح ولا يتعلق به أحكام الطئ ولا غسل لأن عرف الوطئ لا يتناوله ولأن العسيلة بالشهوة وهى مع الانتشار وهذا لا يصح بل تغييب الحشفة في الفرج يوجب أحكام الوطئ، وإن كان الذكر غير منتشر لأن لين الذكر ضعفه وانتشاره قوته وضعف الجماع وقوته سواء إذا أمكن دخول الحشفة مع لينا ولأن اللذة غير معتبرة كما لو كان نومها أو نومه. مسألة: قال: " أو كان ذلك من صبى مراهق أو محبوب بقى له ما يغيبه تغييب غير الخصي وسواء كل زوج وزوجة ". قوله: تغييب غير الخصي يوهم أن تغييب الخصي يباين العجل وليس كذلك، فإن الخصي الذي بقى ذكره وقطعت انثياه إذا غيب الحشفة في الفرج كان كالفحل في تحليلها للزوج الأول لأنه لا يشترط الإنزال، ولعل الشافعي أراد بالخصي هاهنا الممسوح وهو الذي لم يبق من ذكره شيء أو الذي بقي من ذكره ما نقص عن قدر الحشفة فمتى كان بهذه الصفة لم يتصور منه الإصابة أو التحليل للزوج الأول، وإذا كان

стр. 4874

مجبوبًا بقي من ذكره ما يبلغ مقدار الحشفة عند التغييب كان حكمه خلاف حكم الخصي الذي صورناه وحصل به التحليل للأول وقيل: يعتبر في المجبوب إذا بقى زيادة على قدر الحشفة منه أو يعتبر تغييب جميعه وجهان، واعلم أن الوطئ من أي زوج بالغ كان يوجب الإباحة للزوج الأول سواء عبدا أو حرا مسلما أو كافرا، فأما إذا كان صبيا قال في "الأم": فإن كان جماعه يقع موقع جماع الكبير ولا لذة فيه فلا يتعلق به إخلال، وقال مالك: لا يحصل الإباحة إلا بوطئ البالغ [٨٦ / ب] وهذا غلط لأنه وطئ ممن يجامع مثله في نكاح صحيح كوطئ البالغ، قال أصحابنا: والمخرج لمن أراد الاستحلال ويحترز من فساد العقد ومن امتناع الثاني من الطلاق ومن إحبالها أن تتزوج من عبد مراهق لم يبلغ، فإذا أصابها وهب لها فيبطل النكاح بالهبة لأنها ملكت زوجها وحلت الأول وأمنت الإجبال لعدم البلوغ، وقال القاضي أبو علي البندنيجي في جامعه: إن كان ممن يجامع مثله بأن يكون ابن تسع سنين أباح، وإن كان أصغر من هذا لا يبح. مسألة: قال: " ولو أصابهَا صائمة أو محرمةً أساء وقَدْ أحلهَا". إذا أصاب الزوج الثاني المرأة المطلقة ثلاثا وهو محرم أو صائم أو هي محرمة أو صائمة يأثم بذلك ولكنها تحل للأول لأنه وطئ في نكاح صحيح، وكذلك إذا وطئها في حال حيضها تحل للأول، وقال مالك وأحمد: لا تحل بالوطئ في هذه الأحوال لأنها معصية محرمة فلا ترفع التحريم وهذا غلط لما ذكرنا، ولأن النبي ﷺ قال: " لا حتى تذوقي عسيلته " ولم يفصل. مسألة: قال: ولو أصاب الذمية زوج ذمي في نكاح صحيح أحلها للمسلم. الفصل إذا كانت الذمية عند المسلم فطلقها ثلاثًا ثم نحكها ذمي آخر ووطئها حلت للأول ولا فرق بين أن يكونا مسلمين أو كتابيين أو أحدهما مسلما والآخر كتابيا، وهذا لأن أنكحه المشركين عندنا صحيحة، وأكده الشافعي بأن الإحصان يحصل بوطئه لأن النبي ﷺ رجم يهوديين زينا وكانا قد أحصنا فالتحليل أولى أن يحصل به وقال مالك: وطئ الذمي لا يبيح للأول بناء على أصله أن نكاح المشرك باطل وقد ذكرناه في باب النكاح، وقيل قوله بنكاح صحيح [٨٧/ أ] يحتمل معان أحدها أن يريد به نكاحا عقدوه بشاهدين مسلمين على شرائط الإسلام ويحتمل أن يريد به نكاحا لا في غير محرم ويحتمل أنه أراد نكاحا يعقدون فيه التأييد، والأصح أنه أراد نكاحا عقدوه للتأييد على غير محرم سواء كان فيه شهود أو لا إذا لم يكن في عدة أو شرط خيار أو كان في

стр. 4875

العدة أو شرط الخيار ولكنها انقضت في الشرك فيعطى أحكام الصحة لهذا النكاح، ولو وطئها الزوج على ظن أنها أجنبية وأنه يفجر بها فبانت زوجه أباحها للأول. مسألة: قال: " ولو كانتْ الإصابةُ بعد ردة أحدهما". الفصل إذا طلق امرأته ثلاثا ثم تزوجت بزوج آخر ثم ارتد أحد الزوجين أو هما فوطئها الزوج في حال الردة ثم طلقها بعد ذلك فأنه لا يبيحها ذلك الوطئ للأول لأن الوطئ تتعلق به الإباحة هو الوطئ في ملك تام وهاهنا الملك غير تام لأنها يجرى إلى بينونة، وإذا لم يسلم المرتد منهما حكمنا بالفرقة مستندا إلى حالة الردة، وقال المزني: هذه المسألة مستحيلة لأنه إن كانت الردة بعد الإصابة فقد أباحتها الإصابة فلا معنى للوطئ في الردة، وإن كانت الردة قبل الإصابة فقد بانت بنفس الردة لأنها ردة قبل الدخول، قلنا: هذه المسألة صحيحة ويجوز أن يرتدا قبل الإصابة ولا يقع الفسخ من وجوه: أحدها: إذا قلنا بقوله القديم إن الخلوة كالإصابة، والثاني: على القولين إذا وطئها في الموضع المكروه تجب العدة، والثالث: إذا وطئها دون الفرج فسبق الماء إلى فرجها تجب العدة ولا يحصل به الحل، وقال القفال للشافعي، لم يقل: ثم رجع المرتد منهما قبل انقضاء العدة حتى يلزمه ما قاله المزني بل قال: ثم رجع المرتد منهما في الجملة وإن كانت البينونة (٨٧/ ب) واقعة بالردة لم يكن بد من ذكر الرجوع إذ المرتدة لا تحل لأحد فكيف يقال لا تحل للزوج الأول؟ والمقصود من الكلام أن الزنا ووطئ الشبهة لا يبيحا، ولو أصابها في عدة طلاق رجعى لا تحل للزوج الأول أيضا، لأنها محرمة عليه من جميع الوجوه بخلاف ما لو كانت صائمة أو محرمة. مسألة: قال " ولو ذكرتْ أنهَا نكحتْ نكاحًا صحيحًا وأصيبتْ ولا تعلمُ حلتْ له". الفصل إذا طلقها ثلاثا وغابت عنه ثم عادت فذكرت أنها قضت عدتها ثم زوجا غيره فطلقها واعتدت منه وكان الزمان ممكنا لما ذكر نظر، فإن وقع في قلبه صدقها ابتداء نكاحها، وإن وقع في قلبه الكذب منها فالورع أن لا يبتدئ نكاحها، فإن خالف وفعل جاز لأنها مؤتمنة فيما تخبر به وكذلك إن لم يترجح الكذب على الصدق فالورع تركه ولكنها تحل، وقال أبو إسحاق: يستحب للزوج البحث عن ذلك حتى يعلم فإن لم يفعل فلا شيء عليه وقيل: إذا وقع في قلبه كذبها لا يجوز نكاحها وليس بشيء. فرع لو رجعت عن ذلك وقالت: كذبت نظر فإن كان ذلك قبل أن يتزوج بها لم يكن له

стр. 4876

أن يتزوج وإن كان ذلك بعد ما تزوج بها لم يقبل قولها في بطلان النكاح. فرع آخر لو قالت: حللت لك فإني نكحت فلانا وأصابني وطلقني وأنكر ذلك الرجل فالقول قولها لأن ذلك أجنبي لا يلتفت إلى قوله كما لو قال: الزوجان تزوجنا بشهادة فلان وفلان فأنكر الشاهدان ذلك فالقول قولهما دون الشاهدين. فرع آخر لو قال الزوج الأول لها: كذبت ما أصابك الزوج الثاني لم يكن له نكاحها فإن رجع عن هذا وقال: صدقت قد أصابك قبلنا ذلك منه لأنه قد ينسى فينكر ثم يتذكر فنجزيه نص عليه. [٨٨ / أ] فرع آخر لو قال رجل: تزوجتها وأصبتها فحلت لك وأنكرت فالقول قولها بلا إشكال. فرع آخر لو طلقها طلقة رجعية ثم غاب عنها فقضت العدة فقال لها رجل: لا تنكحي كيلا يكون راجعك وهو غائب لم يقبل عنه وكان لها النكاح لأن الأصل أن لا رجعة. فرع آخر لو كانت أمة وطلقها زوجها طلاقا لا يحل له إلا بعد زوج مثل إن كان عبدا فطلقها طلقتين أو حرا فطلقها ثلاثا فاعتدت منه فوطئها سيدها لم يبحها لزوجها، فإن اشتراها زوجها من سيدها فهل تحل له الوطئ بملك اليمين؟ المنصوص أنها لا تحل له إلا بعد زوج نص عليه في كتاب "الظهار" والدليل عليه أنه لو لاعنها ثم اشتراها لا تحل له كذلك هاهنا، ولأن الله تعالى قال: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] والتحريم عام، ومن أصحابنا من قال: تحل له لأن الطلاق حرمها من حيث الزوجية لا بملك اليمين، وقيل: فيه وجهان، والأصح ما ذكرنا. فرع آخر قال في "الأم": لو أصابها في الوضع المكروه لم يحلها للأول لا ما فارقت عسيلته وهذا لا خلاف فيه. فرع آخر لو غاب مع زوجته ثم عاد فذكر موت زوجته حل لأختها أن تتزوج به ويكون قوله في الموت مقبولا، ولو غابت زوجته مع أختها ثم قدمت الأخرى فذكرت له موت زوجته لم يحل له أن يتزوج هذه القادمة إلا بعد يقين موتها الفرق أن الزوج مالك لبضع

стр. 4877

زوجته فلم يحل له العقد على أختها إلا بعد أن يتيقن زوال ملكه، ولا ملك للأخت فجاز أن يرجع أن قول الزوج في موت أختها. فرع آخر لو تزوجت بشرط أنه إذا أحلها للزوج الأول لم يكن بينهما نكاح قد ذكرنا أنه أفسد من نكاح المتعة، ولو أصابها قال في القديم [٨٨ / ب] يحلها لأنها موطوءة باسم النكاح فعلى هذا الوطئ في كل نكاح فاسد مثله، وقيل: لعله إطلاق النبي ﷺ اسم الإحلال عليه في نهيه عنه فعلى هذا لا يقاس عليه الوطئ في سائر الأنكحة الفاسدة على ما ذكرنا من قبل. فرع آخر إذا طلق إحدى امرأتيه فقبل أن يعين المطلقة راجعها وقال: راجعت المطلقة منكما، فإن كان الطلاق معينا في الأصل ففي صحة الرجعة بعد حصول الاشتباه وجهان، أحدهما: لا تصح الرجعة لأنه معنى يفقد استباحة البضع فلا يصح في غير المعينة كالنكاح. والثاني: يصح لأن الرجعة تقتضي رفع حكم الطلاق فلما صح الطلاق مع فقد التعيين صحت الرجعة أيضا. فرع آخر إذا قال لها بعد الدخول: أنت طالق إن قدم فلان فلم يعلم هل قدم أم لا؟ فراجع ثم علم أنه كان قدم هل تصح الرجعة؟ فيه وجهان، والأصح أنه لا يصح وأصل هذا إذا باع مال مورثه ولم يعلم أنه كان صار له أرثا فظهر أنه كان له عند البيع ففي صحة البيع قولان، ولو استبرأ زوجته الأمة المطلقة الرجعية فإن كانت بقية العدة لا تزيد على الاستبراء أو تزيد فالاستبراء كان وهي حيضه تامة، وإن كانت بقيته أقل من الاستبراء فيه وجهان ويخالف إذا استبرأ زوجته حل له وطئها في الحال في أصح الوجهين ولا يحتاج إلى الاستبراء لأنها كانت محللة والرجعية كانت محرمة فلم يرتفع التحريم بمجرد الملك والله أعلم.

стр. 4878

كتاب الإيلاء قال: قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة:٢٦٦] الآية [٨٩/ أ]. الإيلاء في اللغة اليمين على كل شيء على كل شيء يقال: إلى يولى إبلاء فهو مولى آلي حلف والآلية اليمين وجمعها الأياء ويقال: آلي يتآلي فهو متآلي أي حلف، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] أي: لا يحلف، وقال ﷺ : " تألي أن لا يفعل خيرا"، وقال أيضا: " من يتآلي على الله يكذبه". وقال الشاعر: وأكذب ما يكون أبو المعلى إذا آلي يمينا بالطلاق وأما الإيلاء في الشرع: فهو اليمين على فعل مخصوص وهو أن يحلف على ترك الوطئ مدة واختلف العلماء في تلك المدة فقال ابن عباس: لا يكون موليا حتى يحلف لا يطأها أبدا أو يطلق ذلك فإن الإطلاق يقتضى التأييد، وقال الحسن وابن أبى ليلى والنخعي وقتادة وحماد وإسحاق: أي مدة حلف عليها يكون موليا، وإن كانت يوما واحتجوا بظاهر الآية، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: لا يكون موليًا حتى يحلف أنه لا يطأها أربعة أشهر فما زاد، وقال الشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور: لا يكون موليا حتى تزيد المدة على أربعة أشهر ولا حد للزيادة ويكفي أقل القليل ويظهر حكم الإيلاء في الماثم بقصد الأضرار فإن ذلك القليل لا يكفي الموقف والمطالبة ويخرج عن حكم الإيلاء بمضيه، وفي أربعة أشهر وما دونها لا يكون موليا ولكن يكون خالعًا إن وطئها ووجبت الكفارة، وإن ترك وطئها لم يتوجه عليها المطالبة بالفئة ولا بالطلاق وفائدة الخلاف مع أبى حنيفة أنة عندنا إذا آلي منها أكثر من أربعة أشهر أجل أربعة أشهر وهذه المدة تكون حقا له كالأجل لمن عليه الدين فإذا مضت المدة [٨٩/ ب] لم يقع بها الطلاق ولكنه يطالب بالفئة لا بالطلاق، وإن وطئ قبل انقضاء المدة فقد عجل الحق قبل محله، وإذا آلي أربعة أشهر لا يكون له حكم الإيلاء لأنه لا ينبغي زمان الوقف بعد انقضاء الأربعة الأشهر وعند أبى حنيفة إذا آلي أكثر من أربعة أشهر فمضت أربعة أشهر ولم يطأها وقعت تطليقه ثانية ولا معنى للوقف عنده، وإذا آلي أربعة أشهر فانقضت يقع الطلاق أيضًا وبه قال ابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت والأوزاعي ﵃، وكان ابن مسعود ﵁ يقرأ الآية فإن فاؤوا فيهن، وبقولنا

стр. 4879

قال عمر وعثمان وعلى وابن عمر وعائشة ومجاهد وعطاء وسليمان بن يسار ومالك وأحمد وإسحاق وأبو عبيد ﵃، وقال سليمان بن يسار: أدركت بضعة عشر نفسا من أصحاب رسول الله ﷺ كلهم يوقفون المولى، وقال سعيد بن المسيب وسعيد بن حبير والزهري وأبو بكر بن عبد الرحمن وابن شبرمة يقع بانقضاء المدة طلقة رجعية والدليل على بطلان قول ابن عباس قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة:٢٦٦] ولم يفرق بين أن يكون على التأييد أو آلي مدة لأن الضرر يلحقها بترك وطئها أكثر من أربعة أشهر فكان موليا كما لو أطلق، والدليل على بطلان قول الحسن أن الله تعالى أمر بوقف المولي لها بلحقها بالضرر وترك وطئها باليمين وهذا الضرر لا يكون في يوم ونحوه فلا معنى لإثبات حكمه، والدليل على بطلان قول أبى حنيفة أنه يمين الله تعالى على منع حق من حقها فلا يقع بها الطلاق كاليمين على ترك نفقتها. فرع لو حلف على خير الوطئ لا يكون لها حكم الإيلاء [٩٠/ أ] وقال أبو قلابة والنخعي: الإيلاء الحلف على مسأة زوجته سواء كانت على الوطئ أو على غيره إذا قصد الإضرار بها وهذا غلط لأنه لا يعظم قصد الإضرار إلا باليمين على ترك الوطئ وبه قال جماعة الصحابة والعلماء. فرع آخر اختلف أصحابنا في الإيلاء هل عمل به في صدر الإسلام قبل نسخه؟ فقال بعضهم: عمل به قبل النسخ ثم نسخ آلي ما استقر عليه حكمه، وقال جمهور أصحابنا: لم يعمل به قبل نسخه وإنما روى أبو هريرة وجابر ﵄ آلي من نسائه شهرا ثم نزل إليهن ليلة تسع وعشرين وقال عمر ﵁ يا رسول الله أطلقت نساءك؟ فقال: " لا ولكنى اليت شهرًا"، وقال الشافعي في الأم: كانت الفرقة في الجاهلية ثلاثة بالطلاق والظهار والإيلاء فنقل الله تعالى الإيلاء والظهار عما كانا عليه في الجاهلية وبقي حكم الطلاق على ما كان عليه. مسألة: قال: "والمولي مَنْ حلفَ يمين يلزمُه بهَا كفارةٌ". الفصل إذا آلي من امرأته نظر فإن كانت يمينه بالله تعالى كان موليًا قولًا واحدًا وإن كانت بغير الله تعالى مثل الطلاق والعتاق أو صدقة المال أو الصوم أو الحج أو نحو ذلك

стр. 4880

فهل يكون موليًا قولان، قال في القديم: لا يكون موليا وبه قال أحمد في أظهر الروايتين لأن الله تعالى قال للذين يولون من نسائهم والإيلاء المطلق إنما هو بالله تعالى وقد قالوا: فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم، وإنما يدخل الغفران في اليمين بالله تعالى والحنث فيها، وقال في الجديد: يكون موليا وبه قال مالك وأبو حنيفة وجماعة العلماء [٩٠/ ب] ووجهه أن الإيلاء هو الحلف ويسمى هذا حالفا ولهذا لو قال: إن حلفت فامرأتي طالق ثم حلف هكذا يقع الطلاق ولأنها يمين لا يمكنه الوطئ معها بعد التربص إلا بضرر فأشبه اليمين بالله تعالى. فرع لو قال: إن وطئتك فلله على أن أقف دارى كان موليا ولو قال: فداري وقف لا يكون موليا لأنها لا تصير وفقا بخلاف ما لو قال فعبدي حر. فرع آخر لو قال: إن وطئتك فأنت على حرامٌ فإن أراد طلاقًا كان موليًا وإن أطلق فوجهان بناء على أنه هل يجب الكفارة بإطلاق أم لا. فرع آخر لو قال: إن وطئتك فلله على أن أصلى ركعتين يكون موليا في قوله الجديد، وقال أبو حنيفة: لا يكون موليا لأنه لا يتعلق بها مال وهذا غلط لأنها تجب بالنذر وما وجب بالنذر كان موليا بالحلف به كالصوم والحج وأما ما ذكره لا يصح لأن الصلاة يحتاج إلى الستر والماء وهو مال. فرع آخر إذا خالف ووطئ قال في "القديم": لا كفارة عليه لأن الله تعالى قال: ﴿أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة ٢٢٦] وهذا يقتضي العفو عن الكفارة ولأنه كان طلاق الجاهلية ولكنه آخر في شرعنا إلى مدة ولا كفارة في الطلاق، وقال في "الجديد": عليه الكفارة وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والجماعة لأن النبي ﷺ قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه"، وأما الغفران لا يدل على سقوط الكفارة كما لو ناب وكان الحنث طاعة. مسألة: قال: ولا يلزمَهُ الإيلاءُ حتى يصرحَ بأحد أسماءِ الجماعِ [٩١/ أ] الفصل ألفاظ الإيلاء على أربعة أضربٍ، ضرب هو صريح في الحكم ولا يدين فيما بينه

стр. 4881

وبين الله تعالى مثل أن يقول: لا أنيكك أولا أدخل ذكري في فرجك أولا أغيب ذكري في فرجك هذا في البكر والثيب، أو يقول في البكر خاصة لا افتضك بذكري، فإذا حلف بواحد من هذه الألفاظ كان موليا، وإن قال: لم أرد به الإيلاء لم يقبل قوله وهذا أبلغ من تصريح الطلاق لأن قوله لا أنيكك لا يحتمل غير هذا الفعل والطلاق يحتمل غير الطلاق من الوثاق، وكذلك لو قال: لا أجامعك بذكري في فرجك ولم يقل بذكري في قوله لا افتضك، قال أبو حامد: يكون صريحا أيضا. وقال القاضي أبو حامد، والقاضي الطبري: لا يكون صريحا في الباطن، فإن قال: أردت به الافتضاض بالأصبع يقبل لأنه يحمل وهذا أصح. والضرب الثاني: ظاهره يكون موليا به في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، وهو قوله: لا أجامعك أو أطأك أو لا أصيبك فإن قال: لم أرد به الإيلاء بل أردت لا أطأها برجلي أو لا أجامعها بيدي أو لا أصيبها بيدي لا يقبل منه في الحكم ويقبل منه فيما بين وبين الله تعالى لأنه بين لها عرف العادة في الوطئ فكان إيلاء في الحكم ويحتمل ما نواه فيقبل فيما بينه وبين الله تعالى كما يقول في قوله: أنت طالق ثم قال: أردت من وثاق. والضرب الثالث: كناية في الحكم وفيما بينه وبين الله تعالى لقوله لا يجمع رأسي ورأسك شيء أو لا جمعتهما مخدة أو ليطولن تركى جماعك أو لأسؤنك أولاغيظنك ونحو هذا وكل ذلك كناية أن نوى به الإيلاء يكون إيلاء، وإن لم ينو (٩١/ ب) لا يكون شيئا وهذا لأن هذه الأشياء كلها يحتمل الوطئ وغيره وليس مع أحد الاحتمالين ما يرجح به من عرف شرع ولا عادة، وكان كناية بكل حال. والرابع: مختلف فيه مثل قوله لا باشرتك لا لامستك لا بضاعتك لا غشيتك لا لمستك لا قربتك لا اقضي إليك لا افترشتك ففي هذه الألفاظ قولان، قال في "القديم ": ظاهره الجماع إلا أن يريد عين الجماع بقوله لا أجامعك وبه قال أحمد: وهذا لأنه ثبت فيه عرف الاستعمال، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة:١٨٧] وقال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وأراد به الجماع. وقال في "الحديد": هو كناية في الحكم وفيما بينه وبين الله تعالى، كقوله لأسونك فلا يكون إيلاء في الحكم إلا أن يريد الإيلاء، وهذا لأنه حقيقة في غير الجماع لأن المباشرة من التقاء البشرتين وذلك أكثره فيما دون الفرج والقرب من المقاربة واللمس قد يكون بالبدن واليد ويخالف لفظ الجماع، لأنه اقترن به القربى الظاهر. وقال القاضي الطبري: لفظ الإصابة من هذه الجملة والأصح أنه كناية في الحكم أيضا لأن عرف الاستعمال لم يوجد في الإصابة أيضا فلا يكون صريحا، وهذا ذكره القاضي الماوردي، وقيل: هاهنا ضرب خامس: وهو مالا يكون صريحا ولا كناية

стр. 4882

كقوله لا وحشتك أو أخرتك أو ضربتك لا يكون شيئا، وقال بعض أصحابنا بخراسان: لفظ الجماع صريح وهو من الضرب الأول قال وفي سبعة ألفاظ [٩٢/ أ] قولان: المباعلة والمباضع والوطئ والدخول واللمس والمس والإصابة أحدهما: أنها صريحة. والثاني: أنها كناية، وفي لفظ القربان طريقان وقيل: قول واحد أنها كناية، والصحيح ما ذكرنا، وقال صاحب "الحاوي": لو قال: لا وطئتك بذكرى أو لا جامعتك بفرجي فيه وجهان، أحدهما: أنه صريح في الظاهر والباطن، والثاني: أنه صريح في الظاهر دون الباطن، لأنه يحتمل لا أطاك بفرجي دون الفرج لا أجامعك بذكري دون الفرج وفي ثلاثة ألفاظ: لا باضعتك لا باشرتك لا لمستك قولان، أحدهما: قاله في "القديم" هي صريحة في الظاهر كناية في الباطن يكون موليا في حالين إذا أراد أو أطلق لا يكون موليا في حال إذا لم يرد، والثاني: قاله في الجديد هي كناية في الظاهر والباطن وفي ثلاثة ألفاظ: لا أصبيتك ولأغشيتك ولا لمستك طريقان، أحدهما: قولان، والثاني: قول واحد أنها كناية في الظاهر والباطن، وحكي عن أبى حنيفة أنة قال: قوله لا باضعتك صريح في الجماع لأنه مشتق من البضع وهو الفرج فلا يحتمل غيره وهذا غلط لأنه يحتمل غيره لأن النبي ﷺ قال: "فاطمة بضعة مني" وأراد قطعة من بدني. فرع النية في ألفاظ الكتابات على ثلاثة أقسام، أحدها: أن ينوي الجماع دون المدة وهو في قوله لا يجمع رأسي ورأسك شيء وقوله لا دخلت عليَّ ولا دخلت عليك ونحو هذا، فإذا نوى به الجماع كان موليا، وإن لم ينو مدة لأن إطلاق هذا يقتضي التأييد، والثاني: إن ينوي المدة دون الحمل وهو قوله [٩٢/ ب]: ليطولن تركي جماعك فإن نوي بالطول أكثر من أربعة أشهر كان موليا، غلا فلا، ولا يحتاج إلى أن ينوي الجماع لأنه صرح به. والثالث: أن ينوي الجمع والمدة جميعاً فلا يكون موليا ما لم ينويهما وهو قوله لتطولن غيبتي ونحوهن. فصل قال في "الأم":لو قال: والله لأجامنعك إلا جماع سوء قلنا: فسر فإن قال: أردت الوطئ في الدبر فهو مولي لأنه حلف لا يطأها في القبل، وإن قال: أردت بالسوء القدر الذي لا يبلغ التقاء الختانين كان موليا أيضا، وإن قال: أردت بالسوء وطئا ضعيفا لكنه يجاوز التقاء الختانين لم يكن مولياً.

стр. 4883

فرع لو قال: والله لا جامعتك جماع سوء لم يكن موليا بحال سواء فسره بالوطئ في الدبر أو بالوطئ الذي لا يبلغ التقاء الختانين، أو بالوطئ الضعيف لأن كل هذا ما منع نفسه به عن الوطئ الذي تخرج به عن حكم الإيلاء. فرع آخر لو قال: والله لا أغتسل منك أو لا أجنب منك سئل فإن قال: أردت بة أني لا أنزل منك وأنا أرى أن لا يجب الغسل من التقاء الختانين لم يكن موليا في الحكم لأنه لم يحلف على تركه الوطئ، وإنما حلف على ترك الإنزال، وإن قال: أردت أن أصيبها فلا أغتسل منها حتى أصيب غريها فاغتسل منه قال الشافعي: دين أيضا يريد به أنة لا يكون موليا في الحكم، وإن قال: أردت أن أصيبها لا اغتسل منها، وإن وجب علي الغسل، قال الشافعي: لم يدين في القضاء ودين فيما بينه وبين الله تعالى، وإنما لم يقبل في القضاء لأنه تأول فاسد. [٩٣/ أ] مسألة: قال: لو قال: والله لا أجامعك في دبرك فهو محسن. إذا قال والله لا أجامعك في دبرك لا يكون موليا ويكون ومحسنا بهذه اليمين لأن عليه أن يمتنع منه، وهكذا لو قال: والله لا أجامعك في الموضع المكروه، وحكي عن مالك أنه مولي وهو غلط عليه لأن الصحيح أنه رجع عن أباحه إتيان النساء في أدبارهن. مسألة: قال: ولو قال: والله لا أقربك خمسة أشهر ثم إذا مضت خمسة أشهر فو الله لا أقربك سنة. فصل الأصل فيه أنه إذا أطلق الإيلاء بتربص أربعة أشهر وتوقف للفي أو الطلاق، فإن فاء فقد وفاها حقها، وإن أطلق نظر فإن كان الطلاق بائنا فلا كلام، وإن كان رجعيا نظر فإن لم يراجع حتى بانت فلا كلام، وإن راجع لم تحتسب عليه هذه المدة وتضرب المدة من حق راجع، فإذا مضت أربعة أشهر وقف ليفي أو يطلق وعلى هذا أبدا حتى يفنى طلاقه، فإذا أثبت هذا رجعنا إلى مسألة الكتاب وهى: إذا قال: فو الله لا أقربك خمسة أشهر فإذا انقضت فو الله لا أقربك سنة فهما يمينان مطلقان الأولى مطلقة معجلة والثانية: يمين نصفه فهي لقوله: إذا جاء رأس الشهر فو الله لا أقربك سنة يكون صحيحا والحكم فيهما انه مريض، فإذا مضيت أربعة أشهر طولب بالنية أو الطلاق، فإن فاء وهو أن يطأها فقد وفاها حقها من هذه اليمين وسقطت اليمين وسقطت اليمين الحنث، وإن دافع

стр. 4884

حتى انقضت خمسة أشهر فقد عصى يمنع الحق ولكنه قد بطل حكم الإيلاء الأول، وإن طلق فقد وفاها حقها أيضا من هذه اليمين، فإن لم يراجع بانت وإن راجع لم يلزمه فيما بقى [٩٣/ ب] من مدة اليمين شيء فيزول حكمها أعنى حكم الإيلاء لأن حكم اليمين من حيث الكفارة باق في مدة الشهر الخامس حتى إذا وطئ فيه تلزمه الكفارة. فإذا انقضت المدة الأولى وهي خمسة أشهر فقد دخل وقت اليمين الثانية فيوقف أربعة أشهر، ثم إن وفاها فقد وفاها حقها، وإن دافع حتى إذا مضت السنة خرج من حكم الإيلاء، وإن طلق نظر فإن تركها حتى انقضت العدة بانت، وإن راجع لم تحتسب عليه المدة إلى حين المراجعة لأنها جارية إلى بينونة ثم ينظر إلى ما بقي من السنة، فإن بقي مدة التربص وهو أكثر من أربعة أشهر تربص ووقف بعد انقضائها، وإن كان قد بقي أربعة أشهر أو أقل زال حكم الإيلاء وبقي حكم يمينه فمتى وطئها قبل انقضاء السنة فقد حنث، وإن بانت منه بانقضاء العدة ثم نحكها وقد بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر فإن قلنا: تعود اليمين في النكاح الجديد وقفناه إذا مضت أربعة أشهر من يوم نكاحه وإن قلنا لا تعود اليمين بطل حكمه ولا كلام. فرع لو قال: والله لا أقربك خمسة أشهر، ثم قال عقبيه: والله لا أقربك سنة فهو مولي بيمينين مدة أحدهما أطول من الأخرى فتتربص أربعة أشهر ثم يوقف فإن فاء خرج منهما وحنث فيهما وهل يلزمه كفارة واحدة أو كفارتان؟ قولان أحدهما: يلزمه كفارتان لأنهما يمينان. والثاني: يلزمه كفارة واحدة لأن الحنث فيهما وقع بفعل واحد، وكذلك لو قال: والله لا أطعم اليوم شيئا ثم قال والله لا أكل الخبز ثم أكل بل يلزمه كفارة أو كفارتان على هذين القولين فإن طعم أولا شيئا غير الخبز ثم أكل [٩٤/ أ] الخبز فعليه كفارتان قولا واحدا، وإن أكل الخبز أولا ثم شيئا أخر لم يلزمه بالشيء الأخر كفارة، وفي الخبز القولان كما ذكرنا، وهذا إذا فاء في الأشهر الخمسة، فإن فاء في بقية السنة فعليه كفارة واحدة قولا واحدا، وإن كان قد دافع حتى انقضت المدة بأن خرج من اليمينين، وإن كان قد طلق فإن لم يراجع فلا كلام، وإن راجع فإن بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر وقف مرة أخرى كما ذكرنا، وإلا زال حكم الإيلاء وبقي حكم اليمين في أنه إذا وطئ قبل انقضاء السنة يحنث ويلزمه الكفارة، ومن أصحابنا من قال في هذه المسألة: يكون بعد السنة بعد مضى خمسة أشهر كالسنة الأولى لأن الخمسة الأشهر قد تعلقت بها اليمين الأولة فلا تحمل الثانية على التكرار وهذا غلط لأن كل واحدة من اليمين لو انفردت كانت كعدتها عقيب الحلف، فكذلك إذا اجتمعت، وأما ما ذكره لا يصح لأن اليمين الثانية أفادت زيادة في المدة وتعلق بها كفارة أخرى ويخالف المسألة الأولى لأنه علق يمينه بزمان بعد مدة فلم يتعلق بالحال.

стр. 4885

فرع آخر إذا قال: والله لا وطئتك سنة ثم قال: والله لا وطئتك خمسة أشهر فهل تدخل الخمسة الأشهر في السنة وجهان أحدهما: تدخل فيها إذا تأخرت كما تدخل فيها إذا تقدمت فقال: والله لا وطئتك خمسة أشهر ثم قال: والله لا وطئتك سنة فعلي هذا يكون إيلاء واحدا على سنة واحدة بعضها يمين واحدة وهي سبعة أشهر من أولها إن حنت فيها لزمته كفارة خمسة أشهر بعدها بيمينين إن حنت فيها فيه قولان أحدهما: كفارة. والثاني: كفارتان. [٩٤/ ب] والثاني: إن الخمسة الأشهر لم تدخل في السنة بخلاف ما تقدمت لأن له الزيادة على المدة وليس له النقصان من المدة، فإذا كان الثاني ناقصا وليس له النقصان حمل على الاستئناف، وإذا كان الباقي زائلا وله الزيادة حمل على التداخل فعلى هذا يكون مؤلا سنة وخمسة أشهر بيمينين وهل يكون ذلك إيلاء واحدا أو إيلاءين وجهان أحدهما: يكون إيلاء واحدا يوقف فيه وقفا واحدا ولا يجب عليه إذا وطئ في أحد الزمانين إلا كفارة واحدة لأن أحد الزمانين لم يدخل في الأخر، والثاني: وهو الأظهر إنهما إيلاءان مدة الأول منهما سنة ومدة الثاني خمسة أشهر ويوقف في كل واحد منهما ويضرب له مدة التربص ولا يفي دفعة في أحدهما عن دفعة في الأخر، فإن وطئ فيهما لزمه كفارتان. فرع آخر لو قال: والله لا أطال ثلاثة أشهر، فإذا مضت فو الله لا أطاك ثلاثة أشهر لم يكن موليا، وإن قال ذلك عشرين مرة لأن كل يمين لم تزد مدتها على أربعة أشهر، ولذلك لو قال: والله لا أطاك أربعة أشهر فإذا انقضت فوالله لا أطأك أربعة أشهر فإذا انقضت فو الله لا أطأك أربعة أشهر لم يكن موليا، وهل يأثم به إثم المولى؟ يحتمل وجهين، ومن أصحابنا من قال: يكون موليا لأنه منع نفسه من الوطئ أكثر من أربعة أشهر بأيمان ولا فرق بين أن يمنع بيمين واحدة أو بأيمان ولأنه لا يمكنه الوطئ بعد أربع أشهر ألا يحنث من الوطئ أيد الحكم اليمين ولا يكون موليا وهذا حسن ولكن الأول ظاهر المذهب [٩٥/ أ] لأن اليمين الأولى لو انفردت لم يكن موليا والحكم يتعلق بها دون غيرها فلا يصير موليا بضم مثله إليه. فرع آخر لو قال: والله لا أطاك أربعة أشهر فإذا مضت فو الله لا أطاك سنة يكون موليا وفي ابتداء مدة الوقف وجهان أحدهما: بعد مضي أربعة أشهر إذا قلنا في المسألة السابقة بالوجه الأول والثاني يوقف من الأربعة الأشهر إذا قلنا هناك بالوجه الثاني. فرع آخر لو قال: والله لا أطأك أربعة أشهر فإذا انقضت فو الله لا أطأك خمسة أشهر فإذا انقضت فو الله لا أطأك أربعة أشهر بقية وجهان أحدهما: يكون موليا في الحال ويتربص

стр. 4886

به أربعة أشهر والثاني: لا يكون موليا حتى تمضي أربعة أشهر ثم يصير موليا ثم إذا مضت خمسة أشهر زال حكم الإيلاء. فرع آخر لو قال: والله لا أطأك أربعة أشهر والله لا أطأك أربعة أشهر، ففي تداخل الزمانين وجهان أحدهما: يتداخلان حملا على تكرار التأكيد فعلى هذا لا يكون موليا لقصوره عن مدة الإيلاء. والثاني: لا يتداخلان ويكون مدة المنع ثمانية أشهر لكنها بيمينين فعلى هذا هل يجرى عليه حكم الإيلاء؟ وجهان بناء على الوجهين فيما لو قال: والله لا أطأك سنة والله لا أطاك خمسة أشهر ولم يجعل أخذ الزمانين داخلا في الأخر هل يكون إيلاء واحدا أو إيلاءين؟ على وجهين، فإذا جعلنا ذاك إيلاء واحدا جعلنا هذا موليا، وإن جعلنا ذلك إيلاءين لم يجعل هذا موليا لأن كل واحد من الزمانين يقصر عن مدة الإيلاء. مسألة: قال: " إن قرتبك فعلى صوم هذا الشهر كله لم يكن موليا" [٩٥/ ب]. الفصل إذا قال: إن قربتك فلله علي صوم هذا الشهر كله لم يكن موليا قولا واحدا، أما على قوله القديم فلأنها ليست يمينا بالله، وأما على قوله الجديد فلأن المولي من لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا بضرر وهذا يمكنه النية بعد التربص يعتبر ضرر لأنه إذا وطئ لم يجب عليه شيء بهذا النذر فإن الشهر قد فات فهو كما لو قال: إن وطئتك فلله على صوم أمس لا يكون موليا فإن قيل: أليس إذا قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي تقدم فيه فلان انعقد نذره، وإذا قدم بالنهار لم يمكنه صوم ما مضى من النهار ثم يصح النذر بعد ذلك قلنا: لأنه يمكنه أن يصوم جميع اليوم وهو إذا عرف انه يدخل غدا أصبح صائما فإذا قدم أتمه فيكون الصوم من وقت القدوم واجبا، فأما الصوم في الشهر الماضي محال ولا سبيل إليه فافترقا، فإذا ثبت هذا الحكم نذره مراعى فإن لم يطأ حتى مضى الشهر انحل النذر، وإن وطئ قبل انقضاء الشهر وجد شرط نذره وهو نذر لجاج وغضب فيه قولان أحدهما: أنه يخير بين الوفاء بما قاله من الصيام، ومن أن يكفر كفارة اليمين وهذا قد بقي عليه بعض الشهر فأما أو بصومه أو يكفر كفارة يمين وهو الذي نص عليه هاهنا، والثاني: يلزمه الوفاء بما قاله وبه قال أبو حنيفة، وقيل: فيه قول ثالث: يلزمه كفارة يمين فقط وهو اختيار القفال. فرع لو نكر الشهر فقال: إن قربتك فلله على صوم شهرا وسمى شهرا يأتي بعد أربعة

стр. 4887

أشهر مثل إن قال في أول رمضان: إن قربتك فلله علي أن أصوم محرم أو صفر كان موليا على قوله الجديد لأنه لا يمنه الوطئ بعد أربعة أشهرا لا بلزوم شيء لأن الوفاء به ممكن إذا حنث فالحكم فيما يلزمه على ما ذكرنا (٩٦/ أ) من الأقوال وعلى هذا لو قال: إن قربتك فعلي صوم هذه السنة فإن كان قد بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر فهو مولي وإلا فلا، ولو قال: صوم سنة كان موليا. فرع آخر لو قال: والله لا أقربك إن شئت قال في "الأم":لا يكون موليا إلا أن تشاء فإن شاءت فهو مولي ولو قال: والله لا أقربك كلما شئت، فإن قال: أردت به كلما شئت أن لا أقربك فإني لا أقربك كان موليا إذا شاءت، ولو قال أردت به أني إنما أقربك إذا شئت أنا فأما كلما شئت أنت فلا أقربك قال الشافعي لا يكون موليا. فرع آخر لو قال: إن قربتك فعلي صوم الشهر الذي أطأك فيه موليا على ما ذكرناه، فإن وطئها في شهر لزمه بقية ذلك الشهر على قول، وهل يلزمه صوم اليوم الذي وطئها؟ فيه وجهان بناء على أنه إذا قال لله علي أن أصوم هذا اليوم هل يلزمه؟ وجهان أحدهما: يلزمه إلا أن لا يمكنه أن يصوم ذلك اليوم لأن الصوم لا يتبعض فيقضي يوما، والثاني: لا يلزمه شيء ذكره القفال وهو صحيح ظاهر. مسألة: قال: ولو قال: إن قربتك فأنت طالق ثلاثا وقف، فإن فاء فإذا غابت الحشفة طلقت ثلاثا، فإن أخرجه ثم أدخله بعد فعليه مهر مثلها الفصل لفظ القربان كناية وفي جميع المواضع التي ذكرها الشافعي وغيره لا على قصد أنه صريح أو كناية ولكنه أحسن في عبارة الجماع، فإذا ثبت هذا نقول: إذا حلفت بالطلاق الثلاث لا تقربها كان موليا على قوله الجديد فيوقف أربعة أشهر، فإذا مضت يقا له: إما أن نختار الطلاق [٩٦/ ب] أو اختار الفيء، فإن اختار الطلاق فطلقها طلقة رجعية فقد وفاها حقها لهذا التربص ثم ينظر فإن تركها حتى انقضت عدتها بانت وسقط الإيلاء، وإن راجعها استأنف التربص ثانيا لأنه لا يمكنه الفعل بعد التربص إلا بضرر أيضا وعلى هذا حتى يستوفي عدد الطلاق ثم إذا نكحت زوجا أخر ثم عادت إلى الأول هل يعود الإيلاء في القديم؟ قولان، وفي "الجديد" لا يعود قولا واحدا، وإن اختار الفيئة فالمذهب المنصوص إن له ذلك. وقال ابن خير: إن وحده ليس له ذلك ويكلف الطلاق لأنه إذا أولج في فرجها

стр. 4888

حرمت عليه فلم يجز الإقدام عليه كالصائم إذا تحقق بخبر صادق أنه لم يبق إلى طلع الفجر إلا قدر إيلاج الذكر دون إخراجه حرم عليه الإيلاج، وإن كان في زمان الإباحة بتحريم ما بعد الإيلاج في زمان الحظر وهذا غلط لأن الإيلاج يصادف الزوجية ثم تبين بعد حصول الإيلاج، ولو قال له رجل: ادخل دارى ولا تقم فيه استباح الدخول بالإذن، وإن وجب عليه الخروج لمنعه ويكون الخروج، وإن كان في زمان الحظر مباحا لأنه نزل لذلك هاهنا ولا يدخل تحت القدرة عن زيادة الحشفة. وأما الصائم إذا أخبرة بني فيه وجهان أحدهما: لا يحرم عليه الإيلاج لوجوده في زمان الإباحة، وإن كان النزول في زمان الحظر وعليه جماعة من أصحابنا، والثاني: يحرم عليه، والفرق أن التحريم قد يطرأ على الصائم بغير الإيلاج فجاز أن يحرم عليه الإيلاج والمولى لا يطرأ عليه التحريم بغير الإيلاج فلم يحرم عليه الإيلاج، فإذا تقرر هذا فإذا أولج قدر الحشفة وقع الطلاق وخرج من حكم الإيلاء فإن أخرج [٩٧/ أ] في الحال لم يلزمه بالإخراج شيء لأنه لم يتجاوز إلى محظور فهو كما لو أحرم لابسا للمخيط ثم نزع عقيب الإحرام لا فدية عليه، ثم إن أولج ثانيا قال أصحابنا: إن كانا عالمين بوقوع الطلاق بالإيلاجة الأولى وتحريمها عليه كانا زانيين ويلزمهما الحد، وإن كانا جاهلين كان وطء شبهة فيجب مهر المثل ولا حد ووجه الشبهة فيه أنه يجوزان بجهلا ويعتقدا أن الإيلاجة الثانية مع الأولى وطئ واحد لأن الوطئ هو الإدخال والإخراج وهذا اختيار القفال والقاضي الطبري وجماعة وهو القياس والصحيح، وقال أبو حامد: ظاهر المذهب أنه لا يلزمهما الحد، وإن كانا عالميين لأنه نص فقال: إن أخرجه ثم أدخله بعد فعليه مهر مثلها ووجه أن هذا الفعل في العادة كالجماع الواحد وكان تحليل أوله شبهة في تحريم اخرة، وهذا لا يصح لأنه إيلاج مستأنف بعد العلم بالتحريم فلا يتعلق حكمه بالأول وتأويل نص الشافعي في الجاهل: وقيل: إن قضى وطرة بالأول يلزم المهر بالثاني وإلا فلا، فإذا قلنا: لأحد فلها المهر ويعزر، وإذا قلنا: يلزم الحد وكانا عالمين لا يلزم المهر لها، وإن كانا جاهلين عزرا ويلزم المهر لها، وإن كانت الإيلاجة الثانية مع الإيلاجة الأولى منسوبتين إلى وطئ واحد لأنه لما تميزت الأولى عن الثانية في التحريم حتى حلت الأولى وحرمت الثانية تميزت في المهر، وإن كانتا من وطئ واحد ولهذا لو تكرر الوطئ في نكاح مائة مرة لم يجب إلا مهر واحد، ولو اختلف حكمه بأن وطئ مرة بنكاح ومرة بشبهة تميز حكمهما ووجب مهران ثم الإيلاجة الثالثة والرابعة في حكم الثانية لاستواء الكل (٩٧/ ب) في الحكم، وإن كان الرجل عالما والمرأة جاهلة أو عالمة ولكنهما لا تقدر على دفعه يلزم المهر لها وفي حده وجهان، وإذا كان الرجل جاهلا والمرأة عالمة به ففي وجوب الحد عليها وجهان، والمهر على هذين الوجهين، وقد ذكرنا من قبل أن حكمه الحد معتبر بكل واحد منهما وحكم المهر معتبر بهما وحكم النسب والعدة معتبر به وفي تحريم المصاهرة وجهان.

стр. 4889

قال القفال: عندي أنه معتبر به فأن كان عالما فماءه فاسد لا يثبت به تحريم المصاهرة في الجانبين ولا تحرم عليه أمها وابنتها ولا تحرم على أبيه وابنه، والوجه الثاني: يعتبر بكل واحد منهما ويثبت عند الشفعة في إحداهما، وان مكث على ذلك أو أكمل الإيلاج فقد أساء ولا حد عليه سواء كان عالما أو جاهلا وسواء استدام حركة الوطئ حتى أنزل أو لم يستدمها حتى أخرج لأنها إيلاجه واحدة أولها مباح وأخرها فلا حد لاجتماع التحليل والتحريم في الفعل الواحد شبهة يدرأ بها الحد. وقال بعض أصحابنا بخراسان: يلزمه الحد كما يلزمه كفارة رمضان إذا مكث مجامعا وهذا غلط وهل يلزمه المهر، ظاهر قوله هاهنا أنه لا مهر عليه لأنه قال: فأن أخرجه ثم أدخله بعد فعليه مهر مثلها فدل على أنه إذا لم يفعل هكذا ومكث لا يلزمه شيء، ومن أصحابنا من قال: يلزمه المهر لأنه قال في كتاب الصيام إذا طلع الفجر وهو مجامع فمكث أفسد صومه وقضى وكفر فجعل المكث كالابتداء في وجوب الكفارة وهذا هو القياس، ومن اختار القول الأول فرق بأنها إيلاجه واحدة لا يتميز حكمها فإذا لم يجب بابتدائها مهر لم يجب باستدامتها مهر والكفارة في الصوم تتعلق بشيئين الزمان والاستدامة فلما كان [٩٨ / أ] الزمان معتبرا جاز أن تميز به حكم الابتداء وحكم الابتداء وحكم الاستدامة ولأن إيجاب المهر هاهنا بالاستدامة يقضى إلى إيجاب مهرين بوطء واحد وهو أن تكون مفوضة غير مدخول بها فيجب لها بالتقاء الختانين مهر وباستدامة الإيلاج مهر أخر وهذا لا يجوز، والكفارة لا توجب إلا واحدة فافترقا وقيل في الكفارة والمهر قولان على سبيل النقل والتحريج وليس بشيء مسألة: قال: وان أبى أن يفئ طلق عليه واحدة. الفصل كل من إلى ايلاء شرعيا كان له التربص أربعة أشهر لا يتوجه عليه فيهن مطالبة بنية ولا طلاق، فان فعل ذلك فقد قدم حقا لم يجب عليه قبل محله وان لم يف لم يطلق حتى تنقضي المدة، فإذا انقضت وقفناه وطالبنا بالنية أو بالطلاق، فان فاء انحلت الايلاء أو زالت اليمين لأنه قد حنث فيها، وأن طلق طلقة واحدة فقد وفاها حقها لهذا التربص، فان لم يف ولم يطلق فالسلطان لا مدخل له في النية ولكنه هل يطلق عليه، قال في "الجديد": يطلق عليه وبه قال مالك وأحمد في رواية، وقال في "القديم": فيه قولان، أحدهما: هذا، والثاني: لا يطلق عليه بل يضيق عليه حتى يكون هو الذي يطلق وهو ضعيف والدليل على بطلانه أنه حق لمعين تدخله النيابة، فإذا امتنع من إيفائه يستوفيه الحاكم كسائر الحقوق، وإذا قلنا: أنه لا يطلق الحاكم يحبس ويعزر حتى يطلق، فإذا طلقها طلقة فقد وفاها حقها لهذا التربص، فان زاد على طلقة واحدة فقد

стр. 4890

تطوع بالفضل، وإذا قلنا: يطلق عليه السلطان فلا يزيد على واحدة لأنه لا ينوب عنه في أكثر مما يجب عليه [٩٨ / ب] سواء طلق هو أو السلطان فإنها طلقة رجعية إذا كان بعد الدخول ثم ينظر، فان لم يراجع فلا كلام وان راجع ضربت له مدة أخرى من حين الرجعة، فإذا انقضت وقفناه فأن فاء أو طلق وإلا طلق على ما ذكرناه، ويفعل كذلك حتى ينقضي طلاق ذلك الملك ثلاثا، وقال أبو ثور يطلق القاضي تطليقه ثانية لأنها فرقة لدفع الضرر فساءه فرقة العنة وهذا غلط لأن ذلك فسخ وليس بطلان وهذا طلاق مجرد صادق اعتداد لم يستوف عدده فلا يخلو عن الرجعة، فان قيل: خالفتهم نص القرآن لأن الله تعالى ضرب المدة للمولى أربعة أشهر وأنتم تضربون له ثلاث مدد إذا كان إطلاق رجعيا، قلنا: أمر الله تعالى ضرب المدة في الابتداء أربعة أشهر ونحن نقول به فأما بعد الرجعة والطلاق فلم يذكر الله تعالى ولكنا قسنا على الابتداء. مسألة: قال: ولو قال: أنت على حرام يريد تحريمها بلا طلاق أو اليمين بتحريمها فليس بمول. إذا قال لها: أنت علي حرام ونوى تحريمها بلا طلاق أو اليمين بتحريمها لا يكون موليا لأنه يتعلق فيه الكفارة باللفظ، وإذا وطئها لم يلزمه شيء والمولى من يخشى بالوطء لزوم شيء، ولو قال: إن وطئتك فأنت على حرام يصير موليا لأنه أي وقت وطئها يلزمه الكفارة سواء قلنا: أنه صريح في إيجاب الكفارة أو قلنا: أنه كناية وهو لوي التحريم وهذا على قوله الجديد، فأما قوله القديم لا يكون موليا لأنه حلف بغير الله. فرع ولو قال: أن وطئتك فأمتي على حرام ونوى العتاق أو نوى تحريم عينها يكون موليا أيضا على هذا القول [٩٩ / أ]. فرع أخر لو قال لها: أنت على حرام وقال: نويت أنها حرام على أن أصبتها فنيته قد خالفت ظاهر لفظه لأن ظاهر قوله أنت على حرام يوجب تعجيل الكفارة في الحال، ونيته أنها حرام عليه أن أصابها يوجب تأخير الكفارة إلى الإصابة وهذا يحتمل يدين فيه لأن الكفارة حق الله تعالى وقد اعترف بالايلاء وفيه حق للزوجة فوجب أن يصير بذلك موليا، ومن أصحابنا من قال: لا يكون موليا ولا يقبل قوله في الحكم وهذا غلط لما ذكرنا. مسألة: قال "ولو قال: إذا قربتك فغلامي حر عن ظهاري حر عن ظهاري إن تظاهرت لم يكن موليا حتى يظاهر".

стр. 4891

الأصل فيه أنه علق عتق عبده بشرطين إصابته وظاهره فان وجد أعتق العبد، وأن وجد أحدهما لم يعتق، كما لو قال: إن دخلت الدار وأكلت الخبز فأنت حر لا يعتق ما لم يدخل الدار ويأكل الخبز جميعا، وإذا وجد الشرطان عتق العبد بعدم الظاهر على الإصابة أو الإصابة على الظهار وعلى كل حال فبهذا القدر من القول لا يكون موليا لأنه يمكنه النية من غير ضرر، فان العتق لا يقع بوجود أحد الشرطين ثم ينظر، فان لم يصبها ولم يظاهر فلا كلام، وان فعل ذلك لا يخلو أما أن يقدم الإصابة أو الظهار فان قدم الإصابة خرج من الايلاء وله الإصابة بعد هذا متى شاء من غير ضرر عليه فيه لأن عتق عبده بعد الإصابة يكون شيء أخر وهو الظهار، فان تظاهرت بعد ذلك عتق العبد لوجود الصفتين ولا خلاف بين أصحابنا أنه لا يجزيه عن الظهار، واختلفوا في تعليله فقال ابن أبى هريرة: إنما لم يجز لأنه يقع العتق بالحنث فلا يجوز عن شيئين حنث وظهار، وقال أبو إسحاق [٩٩ / ب] وغيره: إنما لم يجز لأن إيقاع العتق تقدم الظهار وإنما يجوز العتق عن الظهار إذا كان الإيقاع متأخرا عن الظهار وهذا أصح. وقد نص الشافعي في نظير هذه المسألة على مثل هذا التعليل فقال: ولو قال لعبده: أنت حر الساعة عن طهارى أن تظاهرت كان حرا في الحال ولم يجزه أن تظهر لأنه لم يكن بظهار ولم يكن سبب منه ولم يقل أن العتق وقع بالحنث هذا إذا قدم الإصابة فان قدم الظهار أولا لم يعتق العبد ولكنه صار الآن على صفة قد منع نفسه من جماعه بعد التربص إلا بضرر وهو عتق العبد فهل يكون موليا أم لا؟ على القولين لأنها يمين بغير الله تعالى، فإذا قلنا: صار موليا تربص أربعة أشهر، فإذا مضت طولب بالنية، فان فاء عتق العبد بوجود الصفة ولم يجزه عن الظهار قولا واحدا لما ذكرنا من التعليلين، فأما إذا تظاهر منها أولا لذمته الكفارة، ثم قال: أن قربتك فغلامي هذا حر عن طهارى صار موليا في الحال، فإذا انقضت أربعة أشهر طولب فان طلق فلا تفريع عليه، وان وطئ فقد عتق العبد ويجزيه عن الظهار على قول أبي إسحاق لأنه إعتاق متأخر عن الظهار، ولا يجزيه على قول ابن أبي هريرة لأنه عتق وقع بالحنث، فان قيل: فعلى قول أبي إسحاق ينبغي إن لا يكون موليا لأنه لا ضرر عليه بعتق هذا العبد فأنه متى عتق وقع عن كفارته قيل: يكون موليا على قوله أيضا، لأنه وان عتق عن ظهاره فقد لحقه الضرر لأن العبد تعين فيه وقد يكون أعلى ثمنا من عبد يجزئه في الكفارة وقد يكون فيه معاني يستضر بعتقه لها لثقته وأمانته وطاعته له فلا يترك ينفك عن الضرر وكان موليا. [١٠٠ / أ] مسألة: قال: " ولو قال: إن قربتك فلله على أن أعتق فلانا عن ظهارى وهو مظاهر لم يكن موليا ".

стр. 4892

الفصل إذا تظاهر منها ثم قال: إن قربتك فعليَّ أن أعتق هذا العبد عن ظهاري نقل المزني: أنه لا يكون موليًا وليس عليه أن يعتق عبده وعليه كفارة يمين وغلط في النقل لأن الشافعي ذكر هذه المسألة في "الأم" و"الإملاء" وقال فيهما: يكون موليًا لأنه إذا وطئها إما أن يلزمه عتقه أو ينتقل إلى كفارة يمين، وإذا خشي في الوطي لزوم الغرم كان موليًا فإذا ثبت هذا ووطئها فهو بالخيار إن شاء أعتقه، وإن شاء كفر كفارة اليمين، لأنه نذر اللجاج فإن أعتقه عند أبي إسحاق يجزئه عن ظهاره وعند ابن أبي هريرة لا يجزئه عن ظهاره على ما ذكرنا، وإن كفر أولاً كفارة اليمين بقي العيد خالصًا يجوز عقه عن الظهار قولاً واحدًا. واعلم أن المزني نقل وعليه كفارة يمين وهذا مشكل لأنه أوهم تعيين الكفارة، ولو حملناه على هذا كان جوابًا على القول المنصوص في كتاب الأيمان لا على قول التنجيز بين الوفاء والكفارة المنصوص في كتاب الإيلاء قبل هذه المسألة في قوله إن قربتك فعليَّ صوم هذا الشهر ويبعد أن يجب في الباب الواحد بمثل هذين القولين المختلفين، وإزالة هذا الإشكال بأن يقال معنى قوله وعليه فيه كفارة اليمين إن شاء، وإذا اعتق العبد سقطت عنه الكفارة، ألا تراه قال: وليس عليه أن يعتق فلانًا ولو كان جوابًا عليَّ بعين الكفارة لكان يقول ولا يجزئه أن يعتق فلاناً عن كفارة اليمين. ومن أصحابنا من تعصب للمزني، وقال هذا النقل صحيح وإنما نقله عن القديم إنه لا يكون موليًا [١٠٠/ب] بغير اليمين بالله تعالى وهذا ليس بشيء لأن الشافعي لم يذكر هذه المسألة في "القديم" أصلاً، فإذا تقرر هذا اختار المزني أنه لا يكون موليًا ولا يلزمه عتقه ولا يلزمه كفارة اليمين أيضًا، وبه قال أبو حنييفة واحتج بأن تعيين العتق الواجب في عبدٍ بعينه لا يلزم، وإذا لم يلزم لا يجب كفارة اليمين كما لو قال: لله عليَّ أن أصوم يوم الخميس عن الصوم الذي عليَّ لم يكن عليه صوم يوم الخميس وأي يوم صامه جاز ولا معنى لهذا النذر حتى يلزمه كفارة كذلك هاهنا، وكذلك لو عين للصلاة الواجبة عليه وقتًا أو عين دراهم الصدقة الواجبة عليه من الدراهم لا يلزم ذلك بعينه، والجواب: أن الصوم إذا كان في الذمة لا يمكن تعليقه بالعين لأنه لا حق لعين اليوم فيه وللعبد حق في العتق فجاز أن يتعين فيه بتعيينه، وأيضًا تعلق العتق بعين العبد أكد من تعلق الصوم بعين اليوم، ألا ترى أنه إذا قال: لله عليَّ أن أصوم يوم كذا، وفات ذلك اليوم صام في غيره، ولو عين العتق في عبدٍ بعينه فمات العبد لا يلزمه أن يعتق غيره ومن هذا قيل: إذا قال: لله عليَّ أن أعتق هذا عن الواجب عليَّ يتعين، ولو قال: لله عليَّ أن أفرق ذكاتي على هؤلاء الفقراء يتعين، ذكره القاضي الحسين. مسألة: قال: "ولو آلي ثم قال لأخرى: قد أِشركتك معها في الإيلاء لم تكن شريكتها".

стр. 4893

في هذا الفصل ثلاث مسائل: أحدها: أن يولي منها بالله تعالى ثم قال للثانية أشركتك معها في الإيلاء ونوى أنه آلي منها كما آلي من الأولى لم يكن موليًا من الثانية لأن [١٠١/أ] الإيمان بالله تعالى لا تنعقد بالغاية كما لو قال: والله لا دخلت الدار ثم قال: هذه اليمين لازمة لي في أكل الخبز لم يكن حالفًا على أكل الخبز. والثانية: أن يولي منها بالطلاق فقال: إن أصبتك فأنت طالق ثم قال للأخرى: قد أشركتك معها، وقال أردت أن لا تطلق الأولي بالإصابة حتى ينضاف إلى إصابتها أصابتك أيضًا، فلا يصح ذلك ولا يكون موليًا من الثانية لأنه علق طلاق الأولى بصفةٍ فلا يجوز أن يضم إليها صفة أخرى كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال: وإن أكلت الخبز أيضًا فالطلاق يتعلق بالدخول وحده كذلك هاهنا وقول الشافعي لم تكن شريكتها عاد إلى هاتين المسألتين. والثالثة: أن يولي منها بالطلاق ثم قال للأخرى: قد أشركتك معها، وقال: أردت أني إذا أصبتك أيضًا طلقت الأولى أو طلقتِ أنت فيكون موليًا عن الثانية لا علق طلاقها بصفة وتعليق الطلاق بالصفة يصح بالصريح والكناية بخلاف اليمين بالله تعالى فإنها لا تصح إلا بالصريح وعلى هذا لو قال: أليت منك بما آلي فلان من زوجته وكان فلان إلي من زوجته بالطلاق صح وكان موليًا. وقال القفال: إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال لامرأةٍ له أخرى: أنت شريكتها لا يجوز سواء أراد أنك إن دخلت الدار طلقت أيضًا، أو أراد إذا دخلت الأولى الدار وطلقت طلقتِ معها لأنه تشريك في اليمين وما ذكرنا الأصح لما بينا أنه تعليق الطلاق يصح بالكناية. مسألة: قال: ولو قال: إن قربتك فأنتِ زانية فليس بمولٍ. الفصل إذا قال هذا لا يكون قاذفًا [١٠١/ أ] إذا قربها ولا يكون موليًا قبل أن يقربها لأن القذف معلقًا بالصفات لا يجوز لأن القذف ما تردد بين الصدق والكذب، وإذا كان محكومًا بكذبه لا يصح القذف وهذا محكوم بكذبه لأن من لم تكن زانية قبل وجود صفةٍ منه لا تصير زانية بوجودها وإنما يلزمه حكم الإيلاء إذا التزم بالقربان حقًا لله تعالى وهاهنا لم يلتزم ذلك. مسألة: قال: ولو قال: والله لا أصبتك سنة إلا مرة لم يكن موليًا. الفصل إذا قال: والله لا أصبتك سنة إلا مرة لم يكن موليًا في الحال لأنه لو قربها لم يلزمه شيء هذا هو المنصوص في الجديد، وقال في "القديم": فيه قولان، أحدهما: هذا، والثاني: يكون موليًا لأنه لا يمكنه الوطئ إلا بضرر وهو انعقاد يمينه بالامتناع من

стр. 4894

الوطئ وأصل القولين هو أنه إذا قال لأربع نسوة له: والله لا أقربكن كلكن، ففي الجديد ليس بمولي حتى يطأ ثلاثًا فيكون موليًا من الرابعة وفي "القديم" فيه قولان، أحدهما: هذا، والثاني: يكون موليًا في الحال منهم، وإن كان لا يحنث إلا يوطئ الأربع لأن وطء الأولى يقربه إلى الحنث، فإذا قلنا بالقول الجديد وهو الصحيح فيطئ يصير كأنه حلف الآن فيظر فيما بقي من السنة، فإن كان أكثر من أربعة أشهر فهو مولي، وإن كان أقل فليس بمولي ولكن حكم اليمين قائم متى وطئها حنث. فرع لو قال: والله لا وطئتك سنة إلا يومًا لا يكون موليًا أيضًا كما لو قال إلا مرة، وبه قال أبو حنيفة: وقال زفر: يكون موليًا لأن اليوم المستثنى يكون من آخر السنة، كما لو قال: أحلتك بالثمن شهرًا إلا يومًا كان اليوم من آخر الشهر وهذا غلط لأن اليوم [١٠٢/أ] المستثنى منكر فلم تحيض بيوم دون يوم كما لو قال: لا أكلمك سنةً إلا يومًا كان له أن يكلمه إلى يوم شاء ويخالف مسألة الأجل، لأنه لو جاز له مطالبته في يوم قبل أخره بطل حكم التأجيل لأنه يسقط بقضاء الدين والوطئ هاهنا في يوم لا يمنع تعلق اليمين بما تقدمه. مسألة: قال: ولو قال: إن أصبتك فوالله لا أصبتك لم يكن موليًا حتى يصيبها. الفصل إذا قال: إن أصبتك فوالله لا أصبتك لا يكون موليًا ما لم يصيبها لأنه إيلاء بصفةٍ وهي إصابتها فلا يصير موليًا قبلها، فإذا أصابها يصير موليًا كما لو قال: إن دخلت الدار فوالله لا أصبتك يصير موليًأ إذا دخلت الدار، وقال القفال: في هذه المسألة طريقان، أحدهما: أنها والمسألة الأولى على سواءٍ في الجديد قول واحد، وفي "القديم" قولان لأن الوطئ الأول يقربه إلى الحنث هاهنا أيضًا، والثاني: لا يصير هاهنا موليًا قولاً واحدًا لأنه علق كونه موليًا بصفة فلا يصير موليًا قبل وجودها، قال: وهذا مبني على أنه إذا قال: إن دخلت الدار فأنت عليَّ كظهر أمي هل يعد اليمين بدخول الدار من اسباب كفارة الظهار حتى لو كفرنا عتق عن الطهار يعد اليمين، وقبل دخول الدار وانعقاد الظهار أجزأه عن كفارته أم لا؟ في المسألة وجهان، قال ابن الحداد: يجزيه ذلك فعلى هذا يصير موليًا هاهنا على أحد القولين، وبعد الوطئ الأول: من أسباب إيجاب الكفارة فيصير موليًا قبله، والثاني: لا يجزيه، والسببان للكفارة الظهار والعود، فأما اليمين فلا فعلى هذا السبب هاهنا الوطئ الثاني دون الأول [١٠٢/ب] فقبل الأول لا يكون موليًا قولاً واحدًا. مسألة: قال: والله لا أقربك إلى يوم القيامة.

стр. 4895

الفصل إذا حلف لا يقربها لا يخلو إما أن يطلق أو تعلقه مدة أو يعلقه بفعل، فإن أطلق فقال: والله لا أطأك كان موليًا لأنه يقتضي التأبيد، وكذلك لو قال: أبدًا أو قال ما عشت أو عشتِ أو عشنا لأنه هو الأبد في حقها، وإن علقه بمدة محدودة نظر فإن زادت على أربعة أشهر كان موليًا، وإن كانت أربعة أشهر فما دونها لا يكون موليًا على ما ذكرنا وإن علقه بمدة محدودة نظر، فإن زادت على أربعة أشهر كان موليًا، وإن كانت أربعة أشهر فما دونها لا يكون موليًا على ما ذكرنا، وإن علقه بفعل فهو على خمسة أضرب ضربان منها يكون موليًا فيهما، أحدهما: أن يعلقه بما يقطع أنه لا يكون إلى أربعة أشهر كقوله: إلى يوم القيامة لأن صاحب الشرع أخبر أن بين يدي الساعة إمارات وأشراطًا تزيد مدتها على أربعة أشهر، وهكذا لو قال: لا أطأكِ حتى أخرج إلى اليمين وهو بالعراف. والثاني: أن يعلقه بما لا يقطع به أنه لا يكون إلى أربعة أشهر ولكنه يغلب على الظن أنه لا يكون إلى ذلك الوقت كنزول عيسى ابن مريم صلى الله على نبينا وعليه وسلم وخروج الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها فيكون موليًا هاهنا أيضًا أحدًا بغالب الظن، ومن أصحابنا من جعل أشراط الساعة كلها كالقيامة في أنه يكون موليًا قطعًا لأن لها إمارات منذورة كالقيامة تتأخر قبل وجودها عن مدة التربص. وقال القاضي الماوردي الصحيح من إطلاق الوجهين فيه أن يقال: ما صحت به أخبار الأنبياء أنه يترتب فيكون بعضها بعد بعض كنزول عيسى ابن مريم ﷺ يكون بعد ظهور الدجال كان إيلائه إلى نزول عيسى ﷺ قطعًا وإيلاؤه إلى ظهور الدجال [١٠٣/أ]. فغلبه الظن لجواز حدوثه قبل أربعة أشهر، وما لم يترقب منها فهو مولٍ بغلبة الظن دون القطع، وهذا من الإخلاف الذي لا يفيد؛ لأن موجب الإيلاء فيما لا يختلف. ومن أصحابنا من قال: قوله: "حتى أموت، أو تموتي، أو يموت زيد" من هذه الجملة؛ لأن الناس يستبعدون بعضهم موت بعض، ويقصدون بمثل هذا التأبيد والتبعيد وهو ظاهر المختصر، ذكره القفال، والقاضي الطبري وجماعة. ومن أصحابنا من قال: هذا صحيح في قوله: "حتى تموتي أو أموت، لأنه عبارة عن التأبيدـ، إذ لا يتصور الوطئ بعد موت أحدهما، ولو أطلق التقت بمدة حياتهما، فأما إذا قال: حتى يموت فلان فلا يكون موليًا، كقوله: حتى يقدم زيد لتردد حاله بين الموت والبقاء، ولو كان إيلاء الزوجين مطلقًا لم يتقدم بموته. وقيل: إن كان زيد في مرض مخوف لم يكن موليًا قولاً واحدًا؛ لأن الظاهر من حاله موته قبل مدة التربص لإمارات الموت، وإن كان زيد صحيحًا أو في مرض غير مخوف، فيه وجهان على ما ذكرنا أن الظاهر بقاؤه إلى مدة التربص، وهذه الصلة موجودة هاهنا، والدليل على

стр. 4896

صحة هذه الصلة أنه لو قال: إن أصبتك فعبدي حر كان موليًا، وإن جاز أن يموت عنده أو يبيعه قبل مدة التربص فلا يكون موليًا، ولكن علينا حكم الظاهر مع جواز خلافه كذلك هاهنا. وثلاثة أضرب منها لا يكون موليًا فيها: أحدها: أن يعلقه بما يقطع أنه يكون قبل أربعة اشهر ويجوز أن يزيد عليها مثل أن يقول: حتى تقدم القافلة، والغالب أنها تدخل إلى أيام، فإنها قد قربت من البلد. والثالث: أن يعلقه على ما يجوز وجوده من أربعة أشهر، ويجوز أن يتأخر، وليس أحدهما بأولى من الآخر، مثل أن يقول: حتى يقدم زيد ولا يعرف موضعه [١٠٣/ب] أو يقول: حتى أمرض، أو تمرض، أو يمرض زيد، أو يشاء فلان فلا يكون موليًا، وإن امتد ولم يحصل ذلك إلى أربعة أشهر؛ لأنه لم يقصد الإضرار بها بيمينه، وإنما يكون موليًا إذ كان الغالب الإضرار بها في حال اليمين. ومن أصحابنا من قال: الأمر في هذا موقوف، فإن مضت أربعة أشهر ولم يحصل ذلك بأن أنه كان موليًا، ذكره القفال. ثم اعلم أن المزني ذكر فطام الولد مع نزول عيسى ابن مريم ﷺ ويوم القيامة، وموته أو موتها وسوى بين الجميع، وقال: يكون موليًا. وقال في موضع آخر: حتى تفطمي ولدك لا يكون موليًا. قال أبو إسحاق: لا نعرف للشافعي في الفطام ما نقله المزني، والذي نص عليه من كتبه أنه لا يكون موليًا، ومن أصحابنا من تأوله وقال: إذا كان المولود ضعيفًا على صفة الغالب أنه لا يبقى ولا يعيش حتى يرضع أكثر من أربعة أشهر يكون موليًا، وإن كان المولود قويًا يكفيه أقل من ذلك لا يكون موليًا، فالقولان على هذين الحالين. ومنهم من قال: إنه علق اليمين على مدة الفطام وقد بقي إلى مدة الحولين أكثر من أربعة أشهر كان موليًا، وإن علق بفصل الفطام نفسه لا يكون موليًا؛ لأنها قد تفطمه قبل أربعة أشهر إذا أمكن ذلك، فالقولان على هذين الحالين. ثم اختار المزني أنه لا يكون موليًا في قوله: "حتى يموت فلان" كما لا يكون موليًا في قوله: "حتى يقدم فلان" لاحتمال كونه قبل أربعة أشهر، وقد بينا الفرق بينهما، هو أن الموت مستبعد عند الناس بخلاف القدوم من مسافة قريبة. ومن أصحابنا من قال: في قوله: "حتى يقدم فلان" إن كانت عادته أنه يقدم من سنة إلى سنة مع الحجاج كان موليًا اعتبارًا بغالب العادة كالموت سواء. قال: وقد قال الشافعي: [١٠٤/أ] "حتى تحبلي فليس بمول" قلنا: فيه ثلاث مسائل: أحدهما: أن تكون شابة تحيض وتطهر ولا يكون موليًا؛ لأنه يحتمل أن تحبل قبل أربعة أشهر في الغالب، والحبل قد يكون من دون الوطئ باستدخال. والثانية: أن يكون لها تسع سنين، فهذه يحتمل أنها تحبل على أربعة أشهر، ويحتمل غيره، والغالب أنها لا تحبل في العادة فيكون موليًا. والثالثة: أن تكون صغيرة لم تحض، أو كبيرة قد يئست من الحيض، فهذه قد يقطع أنها لا تحبل إلى أربعة أشهر فيكون موليًا.

стр. 4897

وقال في "الحاوي": قال أبو حامد في المراهقة: يكون موليًا، لأن الظاهر تأخر البلوغ، وتأخره مانع من الحبل. والصحيح عندي لا يكون موليًا؛ لأن بلوغ المراهقة يمكن كحبل البالغة ممكن وليس أحد الأمرين بأغلب من الآخر، وإذا أمكن بلوغها أمكن حبلها. وقال بعض أصحابنا: ذكر المزني مسألة القدوم والفطام مع يوم القيامة ونزول عيسى وهذا مشكل؛ لأن مسألة القدوم والفطام على ما ذكرنا من التفصيل، وإزالة هذا الإشكال أن قال: هذا الجواب الذي أطلقه الشافعي جواب مستقيم في جميع هذه المسائل، وهو إذا مضت أربعة أشهر قبل يكون شيء مما حلف عليه يكون موليًا، غير أنه أراد بمطلق كلامه في بعض هذه المسائل يكون مطالبها لحكم الإيلاء بعد أربعة أشهر مع العلم بأنه عقيب اليمين كان موليًا لا على معنى التوقف والتبيين، وهي مسألة القيامة وخروج الرجال، وفي بعضها يكون مطالبًا بعد أربعة أشهر بحكم الإيلاء، وحين تتوجه المطالبة يعلم أنه مول من وقت اليمين على جهة التوقف والتبيين، وفي بعضها على غير جهة التبيين، وهذا على الوجه الذي ذكره القفال [١٠٤/ب] على ما تقدم بيانه. ثم ذكر الفطام، وقال: قال في موضع آخر: لا يكون موليًا، وأوهم أن المسألة على قولين، ثم اختار أحد القولين فقال: هذا أولى بقوله؛ لأن أصله أن كل يمين منعت الجماع بكل حال أكثر من أربعة أشهر إلا بأن يحنث فهو مولٍ. وقوله هذا أولى يوهم أنه اختار من النصين في الفطام النص الثاني، وليس كذلك، بل اختيار النص الأول وهو أنه مولٍ فكأنه أشار بقوله هذا إلى المنصوص هاهنا، لا إلى المنقول عن الموضع الآخر فتأمل. وقد بينا أن المسألة ليست على قولين، بل هي على اختلاف حالين. وقال في "الحاوي": إذا علق الإيلاء بشوط فهو ثمانية أقسام: منها ما كان موليًا به في الظاهر والباطن لاستحالته، كقوله: والله لا أصيبك حتى تصعدي السماء أو حتى تعدي رمل عالج، أو تشربي ماء البحر، وهو كالإيلاء المطلق هاهنا. والثاني: حكمه هكذا للقطع انه سيكون بعد أكثر من أربعة أشهر، كقوله: حتى تقوم القيامة. والثالث: ما كان موليًا به في الظاهر، وإن جاز أن لا يكون موليًا في الباطن، كقوله: "حتى ينزل عيسى ﵇، أو حتى يظهر الدجال" على ما ذكرنا. والرابع: ما اختلف حكمه اختلاف حال الشرط، كقوله: "حتى يقدم زيد" على ما ذكرنا أنه يكون في مسافة كالصين أو قريبة. والخامس: ما يختلف باختلاف إرادته، كقوله: "حتى تفطمي ولدك" إن أراد الرضاع أو مدة الرضاع. ومن أصحابنا من جعل هذا من القسم الرابع الذي يختلف باختلاف حالة لا باختلاف إرادته من كون الولد طفلاً لا يجوز قطع رضاعه [١٠٥/أ] قيل: أربعة أشهر،

стр. 4898

أو يكون مشتدًا قويًا يمكن قطع رضاعته قبل أربعة أشهر، والأول أصح، وبه قال الجمهور؛ لأن قطعها لرضاعه ممكن وإن منع منه الشرع، والإيلاء متعلق بإمكان الفعل لا بجوازه في الشرع. وحكي عن مالك: لا يكون موليًا بكل حال؛ لأنه قصد منفعة الولد وهذا غلط؛ لأن الإضرار حاصل قبل اليمين فلا يعتبر غرضه، وعلى هذا لو علقه بما يمكنه فعله ولكن يمنع الشرع منه، كقوله: "حتى تقتل أخاك" لم يكن موليًا على معنى قول ابن سريج؛ لأنها تقدر على قتله في الحال، وكان موليًا على قول غيره؛ لأن الشرع يمنع من قتله. ومن هذا القسم: "حتى تخرج إلى الحج". فإن أراد زمان الخروج المعهود كان موليًا إذا بقي إليه أكثر من أربعة أشهر، وإن أراد به فعلها للخروج لم يكن موليًا. والسادس: ما يختلف باختلاف زمانه، كقوله: "حتى يسقط الثلج أو يجمد الهواء". فإن كان في الشتاء لم يكن موليًا، وإن كان في الصيف، فإن كان في آخره والباقي آلي الشتاء أقل من أربعة أشهر لم يكن موليًا، وإن كان من أوله كان موليًا. ولو قال: "حتى يجيء المطر" فمن أصحابنا من جعله في أول الصيف كالثلج يكون به موليًا لتعذره في الأغلب. ومن أصحابنا من قال: لا يكون به موليًا؛ لأن المطر قد يجيء في الضيف والثلج لا يكون في الصيف. وأما في البلاد التي يعهد فيها المطر صيفًا وشتاءً كبلاد طبرستان لا يكون موليًا فيها بلا خلاف. والسابع: فلا يكون به موليًا لتكافؤ أحواله، كقول: "حتى يبرأ هذا المريض أو يمرض هذا الصحيح أو تتعلمي الكتابة، أو يطلق فلان زوجته" لا يكون موليًا. والثامن: ما لا يكون به موليًا لكونه قبل أربعة أشهر، [١٠٥/ب] كقوله: "حتى تذبل هذه البقلة، أو يحمص هذا العجين، أو تنضج هذه القدر" ونحو ذلك. مسألة: قال: "ولو قال: والله لا أقربك إن شئت فشاءت في المجلس فهو مولٍ". إذا قال لها: والله لا أقربك إن شئت فقد علق "الإملاء" بصفة وهي مشيئتها أن لا يقربها، وانعقادها بأن يشاء بأن لا يقربها، فإذا ثبت هذا نظر، فإن لم تشأ أصلاً أو شاءت في غير زمان المشيئة لم ينعقد الإيلاء، وإن شاءت في وقت المشيئة انعقدت يمين ووقت المشيئة. قال الشافعي في "المجلس" واختلف أصحابنا فيه على وجهين. وقال أبو إسحاق: زمان المشيئة أن يكون كلامها جوابًا لكلامه، كالقبول في البيت. وقول الشافعي معناه في مجلس المشيئة. ومن أصحابنا من تمسك بظاهره فقال: زمان المشيئة ما لم يتفرقا عن مجلسهما، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم. وقال مالك: لا يكون موليًا، وهذا غلط، لأنها غير مختارة لبقائه عليه والتمسك به، فكان موليًا لهذا، ويقول باختيارنا لا يسقط حقها، كما لو وقف بعد أربعة أشهر فقالت: رضيت بترك حقي لم

стр. 4899

يكن ذلك إسقاطًا لحقها حتى لها الرجوع إلى المطالة بعد ذلك. فرع لو قال: والله لا أقربك إلا أن تشائي، فإن شاءت في المجلس بحيث يكون جوابًا لكلامه لم يكن موليًا، وإن شاءت بحيث لا يكون جوابًا لكلامه يكون موليًا، لأن تقدير هذا الكلام: لا أقربك إلا أن تشائي بأن أقربك فأقربك، فإذا شاءت قربانها لم يكن عليه يمين في قربانها، وإذا لم تشأ في الحال كان عليه يمين في قربانها، فإذا قربها [١٠٦/ أ] لزمته كفارة يمين، وعلى هذا لو قال: لا أقربك إلا برضاك لا يكون موليًا؛ لأنها متى طالبت بعد المدة والت الإيلاء؛ لأنه علقه برضاها وقد رضيت فزال الامتناع منه ووقت الرضا في هذه على التراضي. فرع آخر لو قال: والله لا أقربك إن شئت أن أقربك فقد علق عقد اليمين بشرط أن تشاء أن يقربها، وتقديره: إذا شئت أن أقربك فوالله لا أقربك، فإن وجدت هذه الصفة في زمان الخيار أو انعقد الإيلاء وإلا فلا ينعقد كما ذكرنا في المسألة الأولى. فرع آخر لو قال: والله لا أطأك متى شئت، فهذه المشيئة على التراضي فمتى شاءت صار موليًا. فرع آخر لو قال: والله لا أطأك حتى تشائي نقل المزني عن الشافعي أن لا يكون موليًا؛ بخلاف ما لو قال: إلا أن تشائي على ما ذكرنا، والفرق أنه يجعل في هذه غاية اليمين مشيئتها، وقد تشاء في الحال وقد لا تشاء، وإن كانت العين معلقة بفعل قد يوجد قبل مضي مدة الإيلاء وقد لا يوجد لم يكن موليًا بها، وإذا قال: إلا أن تشائي فإن يمينه مطلقة، وإنما استثنى فيها مشيئتها فإن لم توجد المشيئة كان اليمين على إطلاقها. فرع آخر ولو قال: والله لا أقربك إن شاء زيد لا يعتبر الفوز في مشيئة زيد بخلاف مشيئتها؛ لأنه إذا علق مشيئتها كان فيه تمليكها فروعي فيه الفور. وإذا علقه لمشيئة غيرها لم يكن فيه تمليكها فلم يراع فيه الفور، فمتى شاء زيد انعقد الإيلاء، وإن مات لم ينعق الإيلاء؛ لأن الأصل عدم المشيئة. فرع آخر لو قال: [١٠٦/ب] والله لا أقربك حتى أخرجك إلى بلد كذا، فإن كان على مسافة أكثر من أربعة أشهر كان موليًا وإلا فلا. فرع آخر لو قال: لا أقربك حتى أهب عبدي كان موليًا؛ لأن في هبته إدخال ضرر عليه، كما

стр. 4900

لو قال: حتى أعتق عبدي. فرع آخر لو قال: لا أقربك حتى أبيع عبدي، فيه وجهان؛ أحدهما: أن يكون موليًا لتعليقه بزوال ملكه عنه فيستضر. والثاني: لا يكون موليًا؛ لأن الثمن الذي في مقابلته يمنع من دخول الضرر عليه، وربما يجد من يشتريه بأكثر من قيمته. وقال بعض أصحابنا: يحتمل أن يقال: إن كان هذا العبد للتجارة لم يكن موليًا، وإن كان للقينة كان المطالبة بعد ذلك. فرع لو قال: والله لا أقربك إلا أن تشائي، فإن شاءت في المجلس بحيث يكون جوابًا لكلامه لم يكن موليًا، وإن شاءت بحيث لا يكون جوابًا لكلامه يكون موليًا؛ لأن تقدير هذا الكلام: لا أقربك إلا أن تشائي بأن أقربك فأقربك، فإذا شاءت قربانها لم يكن عليه يمين من قربانها، وإذا لم تشأ في الحال كان عليه يمين في قربانها، فإذا قربها [١٠٧/أ] لزمته كفارة يمين، وعلى هذا لو قال: لا أقربك إلا برضاك لا يكون موليًا، لأنها متى طالبت بعد المدة والت الإيلاء، لأنه علقه برضاها وقد رضيت فزال الامتناع منه، ووقت الرضا في هذه على التراضي. فرع آخر لو قال: والله لا أقربك إن شئت أن أقربك فقد علق عقد اليمين بشرط أن تشاء أن يقربها، وتقديره: إذا شئت أن أقربك فوالله لا أقربك، فإن وجدت هذه الصفة في زمان الخيار وانعقد الإيلاء وإلا فلا ينعقد كما ذكرنا في المسألة الأولى. فرع آخر لو قال: والله لا أطأك متى شئت، فهذه المشيئة على التراخي، فمتى شاءت صار موليًا. فرع آخر لو قال: والله لا أطأك حتى تشائي. نقل المزني عن الشافعي أنه لا يكون موليًا، بخلاف ما لو قال: إلا أن تشائي على ما ذكرنا، والفرق أنه يجعل في هذه غاية اليمين مشيئتها، وقد تشاء في الحال وقد لا تشاء، وإن كانت اليمين معلقة بفعل قد يوجد قبل مضي مدة الإيلاء وقد لا يوجد لم يكن موليًا بها، وإذا قال: إلا أن تشائي فإن يمينه مطلقة، وغنما استثنى فيها مشيئتها فإن لم توجد المشيئة كان اليمين على إطلاقها. فرع آخر ولو قال: والله لا أقربك إن شاء زيد لا يعتبر الفوز في مشيئة زيد بخلاف مشيئتها، لأنه إذا علق مشيئتها كان فيه تمليكها فروعي فيه الفوز. وإذا علقه لمشيئة غيرها لم يكن فيه تمليكها فلم يراع فيه الفوز، فمتى شاء زيد انعقد الإيلاء، وإن مات لم ينعقد الإيلاء؛ لأن الأصل عدم المشيئة.

стр. 4901

فرع آخر لو قال: [١٠٦/ب] والله لا أقربك حتى أخرجك إلى بلد كذا، فإن كان على مسافة أكثر من أربعة أشهر كان موليًا وإلا فلا. فرع آخر لو قال: لا أقربك حتى أهب عبدي كان موليًا؛ لأن في هبته إدخال ضرر عليه، كما لو قال: حتى أعتق عبدي. فرع آخر لو قال: لا أقربك حتى أبيع عبدي، فيه وجهان؛ أحدهما: أن يكون موليًا لتعليقه بزوال ملكه عنه فيستضر. والثاني: لا يكون موليًا؛ لأن الثمن الذي في مقابلته يمنع من دخول الضرر عليه، وربما يجد من يشتريه بأكثر من قيمته. وقال بعض أصحابنا: يحتمل أن يقال: إن كان هذا العبد للتجارة لم يكن موليًا، وإن كان للقينة كان موليًا؛ لأن ما للتجارة بيعه مفيد، وما للقينة بيعه مضر. فرع آخر لو قال: إن وطئتك فلله عليَّ أن أطلق زوجتي لم يكن شيئًا، كما لو قال: داري وقف. مسألة: قال: والإيلاء في الغضب والرضا سواء. حكم الإيلاء في الغضب والرضا سواء، وهو في حال الرضا أشد عليها؛ لأنه امتنع من غير جرم. وقال مالك: لا إيلاء إلا في الغضب، لأنه لا يضاره في حال الرضا، وروي ذلك عن على، وابن عباس ﵄، وهذا غلط لظاهر الآية ولم يفصل، لأنه يمين بالله تعالى فيستوي حكمها في الرضا والغضب كسائر الأيمان، وذكرنا عن ما لله أنه إذا حلف للصلاح لأجل ولده لا يكون موليًا. مسألة: قال: "ولو قال: والله لا أقربك حتى أخرجك من هذا البلد لم يكن موليًا". الفصل إنما لا يصير موليًا هاهنا؛ لأنه يقدر [١٠٧/أ] أن يخرجها قبل انقضاء أربعة أشهر ويفارق البنيان والمنازل فيزول الإيلاء ويرجع، ويفارق هذا إذا قال: إن قربتك فعبدي حر يكون موليًا، ويمكنه أن يبيعه ويطأها ولا يلزمه شيء؛ لأن في البيع ضررًا يلحقه؛ لأنه ربما يطلب بأقل من ثمنه، وإن اشتراه بعد البيع ربما لا يقدر عليه بذلك الثمن ولا ضرر عليه بإخراجها من البلد ولا يكون موليًا. وذكر أصحابنا بخراسان أن الأمر في مثل هذا موقوف، وأراد الشافعي أن لا يكون موليًا في الحال

стр. 4902

حتى يمضي أربعة أشهر، وقول الشافعي رحمه الله تعالى لا يجبر على إخراجها، وأراد في أثناء المدة فأما بعد انقضائها فقال: إن أردت أن لا تلزمك الكفارة فأخرجها وإلا فأقربها وكفر. باب الإيلاء من نسوة مسألة: قال: "وإذا قال لأربع نسوة عنده: والله لا أقربكن فهو مولٍ منهن كلهن". الفصل إذا قال لأربع نسوة: والله لا أقربكن فقد حلف أن لا يطأ الأربعة فلا يحنث إلا بوطئهن كلهن، كقوله: والله لا كلمت زيدًا وعمرًا وخالدًا وبكرًا لم يحنث حتى يكلم الكل، فإذا لم يحنث إلا بوطئ الكل فهو في الحال غير مولٍ؛ لأن المولى من لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا بضرر، وكل واحدة منهن لو طالبته بعد التربص فوطئها لم يحنث بوطئها، فإذا وطئ ثلاثًا صار الآن موليًا من الرابعة؛ لأنها هي التي يحنث بوطئها، فيضرب لها المدة، فإذا انقضت، فإما أن يفي أو يطلق. وقد قال الشافعي هنا: أنه لو قال: والله لا أقربكن فهو مولٍ منهن كلهن، يوقف لكل واحدة منهن. [١٠٧/ب] وليس هذا الكلام على ظاهره، بل الحكم ما ذكرناه. وقوله: "فهو مولٍ منهن كلهن" معناه: فهو حالف منهن كلهن. وقوله: "يوقف لكل واحدة منهن" أي: في الحالة التي يحنث بوطئها فيها أو معناه: إذا وطئ صاحباتها الثلاث. فإذا تقرر هذا تكلم المزني على ظاهر كلام الشافعي، وقال: "لا يكون موليًا في الحال ما لم يطأ ثلاثة". قلنا: هو كما قلت، إلا أنك لم تنصف حتى ظننت به غير ما تأولناه، وقد قال: لو وطئ اثنتين منهن خرجتا عن حكم الإيلاء، ولم يحنث به. وقال في "الأم": لو حلف لا أقرب امرأة له وامرأة أجنبية لم يكن موليًا من امرأته حتى يطأ الأجنيبة"، فدل على أن الأصل الشافعي ما ذكرناه. وبطل اعتراض المزني، وقال القفال وجماعة: هذا صحيح على أحد القولين في القديم ثم إن القرب إلى الحنث يوجب حكم الإيلاء؛ لأن وطئ كل واحدة. هاهنا يقربه إلى الحنث، فيوقف لكل واحدة منهن بعد أربعة أشهر. وقيل: هذا مذهبه في الجديد أيضًا وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأحمد وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة على قولنا، ووجهه أنه منع نفسه من وطئهن بيمين الله تعالى فكان موليًا، كما لو قال: لا وطئت كل واحدة منكن، وهذا لا يصح؛ لأن الشافعي نص على هذه المسألة في كتاب "الإيلاء" من

стр. 4903

"الأم" ومذهبه في إنما قربه من الحنث لا يصير به موليًا. وقيل: في المسألة قولان، والصحيح ما ذكرناه. فإذا تقرر هذا فرع الشافعي ﵁ على أصل المسألة. مسائل: أحدها: قال: "لو أصاب اثنتين منهن خرجتا عن حكم الإيلاء". وهذا لأنهما أمنتا من تأخير الوطئ [١٠٨/أ] وتعلقت اليمين بالباقي، قال: فهو مولٍ منهما يوقف لهما، ومعناه: يوقف لمن يتعين الحنث بوطئها على ما ذكرنا، وعلى ما قال القفال معناه يوقف لكل واحدة منهما. والثانية: قال: "لو طلق منهن ثلاثًا كان موليًا في الباقية" ومعناه: أن المطلقات خرجن عن حكم الإيلاء بالطلاق، والرابعة يجوز أن يكون موليًا منها إذا تعين الحنث في وطئها، بأن يتزوج بالمطلقات ويطأهن، أو يطأهن بشبةٍ أو زنا، فلا يبقى إلا وطئ الرابعة التى يحنث فيها. وعلى ما ذكره القفال يجري على ظاهره. والثالثة قال: "إذا ماتت واحدة منهن سقط عنه حكم "الإيلاء"، وأراد به: أنه تنحل اليمين وتسقط؛ لأن وطئ الميتة لا يتناوله اليمين ولا يتعلق به المهر والحنث، فإنه لو حلف لا يطأ زوجته فوطئها بعد موتها لم يحنث عند أصحابنا، بخلاف وطئ المطلقة الأجنبية فإنه مقصود تتناوله اليمين فافترقا. ومن أصحابنا من قال: هذا إذا دفنت فلا سبيل إلى وطئها بحالٍ، لأنها تبلى وتتقطع أوصالها، وقبل الدفن لا يبطل حكم الإيلاء؛ لأن اسم الوطئ يقع عليه ويجب الغسل به، فكذلك الكفارة وهذا ليس بمشهور، وعلى المذهب المشهور قال أصحابنا تفريقًا: لو قال: إن قربتك فعبدي حر، فمات العبد أو باعه خرج من حكم الإيلاء. ولو قال: فعبدي حر قبل مجامعتي إياكِ بشهر، فإن مضى شهر حكم حينئذٍ بأنه مولٍ، فإن مضت أربعة أشهر أخرى وتكون من يوم اليمين خمسة أشهر يوقف؛ لأن حكم الإيلاء أن يلزمه أمر بالإصابة، ويكون ذلك اللزوم بعد أربعة أشهر، وما لم يتم خمسة أشهر لو وطئ بان أن العبد عتق قبل تمام أربعة أشهر من يوم اليمين [١٠٨/ب] فلهذا لا يوقف في هذه الحالة. ولو باع العبد في الشهر الخامس في نصف الشهر مثلاً، ففي النصف الثاني يوقف، لكنه لو وطئ بان أن عبده كان عتق عليه قبل ذلك بشهر، وإذا دخل الشهر السادس وقفناه ما لم يمضِ من الشهر نصفه؛ لأنه لوفاء بان أن عبده عتق في النصف الأول من الشهر الخامس، وذلك حكم يلزمه بعدما تمت مدة الإيلاء من يوم اليمين، فأما في النصف الأخير في هذا الشهر وفيما بعد فلا يوقف وقد سقط حكم الإيلاء؛ لأنا إذا نظرنا إلى ما قبل ذلك بشهر كان ذلك بعد البيع أو الموت فلا يلزمه شيء، هكذا ذكره القفال.

стр. 4904

وقال غيره: لا يعتبر مضي خمسة أشهر من يوم اليمين، بل يكفي مضي أربعة أشهر وفيه نظر. ثم أعلم أن المزني تكلم على المسألة الأولى فقال: إذا وطئ منهن اثنتين كيف يكون موليًا من الباقيتين على معنى أنه متى وطئ إحديهما كان موليًا من الثانية. ثم تكلم على المسألة الثانية فقال: إذا طلق ثلاثًا لا يكون موليًا من الباقيه إلا أن يطأ الثلاث سواها، قلنا له: صدقت وقد ذكرنا ذلك. مسألة: قال: "ولو قال: والله لا أقرب واحدة منكن وهو يريدهن كلهن فهو مولٍ يوقف لهن". الفصل إذا قال: والله لا أقرب واحدة منكن وهو يريد عن كلهن، أو طلق ولم ينو واحدة بعينها فهول مولٍ منهن كلهن لأن اليمين تعلقت بواحدة من الجماعة لا بعينها، فأي واحدة وطئها حنث وسقطت اليمين؛ لأنها لم تتناول إلا واحدة، ولو طلق واحدة أو اثنتين لم يبطل حكم الإيلاء من الباقيتين ولهما المطالبة؛ لأن اليمين باقية فيها. ولو أنه قال: والله لا أقرب كل واحدة منكن كان موليًا من كل واحدة منهن [١٠٩/أ] بإيلاء منفرد كما لو أفرد كل واحد منهن بيمين منفردة؛ لأنه يحنث بوطئ كل واحدة منهن حنثًا يوجب الكفارة فنضرب له المدة للكل ويوقف فكل من طلقها فقد وفاها حقها من تلك المدة، وكل من وطئها إن حلت الإيلاء من حقها دون الباقيات، كما لو قال لأربعة أنفس: والله لا كلمت واحدة منكن يعلق الحنث بكلام كل واحد ولا تنحل اليمين في حق بعضهم بانحلالها في حق بعض كذلك هاهنا. وقال القاضي الطبري: هذا ذكره صاحب "الإفصاح"، ولم أر لغيره، فأما غيره من أصحابنا أطلقوا الجواب وقالوا: يكون موليًا منهن، ولكن إذا وقع الحنث مسقط الإيلاء في البواقي؛ لأنه حنث بإصابة الواحدة فلا يعود الحنث بعد ذاك. وهذا الكلام يقتضي أن الحنث لا يقع في بعض اليمن دون بعض. وعلى هذا كما لو قال: والله لا أدخل هذه الدار وهذه الدار، ولو قال: والله لا أدخل كل واحدة من هذه الدارين فدخل واحدة منهما حنث وسقط اليمين، وهذا مذهب الشافعي دون ما قاله صاحب الإفصاح وهذا هو الصحيح، وذكره أصحابنا بخراسان. وأما ما ذكر إذا قال لأربعة أنفس: والله لا كلمت واحدة منكن، لا نسلم بل ينحل اليمين في حق بعضهم بانحلالها في البعض. فرع قال في "الأم": لو قال: "والله لا أقرب واحدة منكن وعين بقلبه واحدة منهن

стр. 4905

دون غيرها فهو مولٍ من التي حلف عليها دون غيرها"، وظاهره يقتضي أن يقبل قوله في ذلك ظاهرًا وباطنًا، وبه قال أكثر أصحابنا. وقال أبو حامد: يقبل في الباطن فيما بينه وبين الله تعالى ولا يقبل في الظاهر، لأن الإطلاق يخالفه وهذا لا يصح، لأن قوله واحدة يحتمل المعينة ويحتمل غيرها ولا ظاهر في واحدة منهن فيقبل قوله في ذلك. [١٠٩/ب]. فرع آخر لو قال: والله لا وطئت واحدة منكن وعين واحدة منهن وقد ذكرنا أنه تعيين الإيلاء فيها دون من سواها، ويرجع في التعيين إلى بيانه، فإن عين في واحدة وصدقه الباقيات تعتبر فيها، وإن كذبه الباقيات حلف لهن، فإن نكل حلفن وثبت فيهن حكم الإيلاء بنكوله وإيمانهن، ولو قال: لم أرد من هذه وهذه تعينت الثالثة للإيلاء إذا كنَّ ثلاثة. فرع آخر لو لم يكن تعيين واحدة منهن ذكرنا أن له أن يعين في واحدة منهن، وفي ابتداء المدة للوقف وجهان؛ أحدهما: من وقت اليمين، والثاني: من وقت التعيين كما قلنا في العدة في الطلاق إذا أوقعه في إحداهن لا بعينها، ثم يمينه في واحدة منهن هل تكون من وقت الطلاق أو من وقت التعيين؟ فيه وجهان. فرع آخر لو حلف بطلاق إحدى امرأتيه أن لا يطأ الأخرى وقد عين بقلبه من التي حلف بطلاقها فهاهنا امرأتان إحداهما محلوف بطلاقها، والأخرى مولٍ منها ولا يعرف ذلك، فإذا مضت المدة قال له الحاكم: بين، فإن لم يبين ولم يطلق ولم يفِ قال الحاكم طلقت عليك التي آليت منها، فإن قال: راجعتها ومضت مدة أخرى فكذا يفعل، ثم إن قال راجعتها ومضت مدة أخرى فهكذا يفصل، ثم نقول: بانت إحداهما منك بطلقات ثلاث فبينها، وحال بينه وبينهما حين يبين، ذكره ابن الحداد. قال أصحابنا: هذا غلط بل يوقف ولا يطالب بشيء ما لم يبين؛ لأن المدعية غير معينة فلا تقبل دعوى الرجل لأن لأحدنا على هذا الرجل عشرة دراهم، ولا دعوة المرأة بأن الزوج مولٍ مني أو من صاحبتي، ولكن إن ادعت [١١٠/أ] واحدة أنه آلي منها، فإن أقر وقف، وإن أنكر حلف، فإن لم يحلف حلفت هي ووقف لها على ما ذكرنا. فرع آخر قال ابن الحداد: لو كان له امرأتان فقال: إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق ولم يعين فهو مولٍ عن إحديهما بغير عينها، وحالف بطلاق الأخرى فإذا انقضت أربعة أشهر قال له الحاكم: أنت مولٍ عن إحديهما فبينها والحكم على ما ذكرنا. ومن أصحابنا من
следующие страницы →