← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وفيه دليل للصوفية حيث يقولون: «إن الحال حامل «لا محمول» لأن النبي ﷺ لما أن ورد عليه حال الإشفاق على أمته بادر إلى طلب التخفيف عنهم ولم ينظر لغير ذلك، ثم لما ورد عليه حال الحياء من الله تعالى لم يلتفت لأمته إذا ذاك ولا طلب شيئا» . التنبيه التاسع والتسعون: في هذا الحديث دليل إن قدر الله تعالى على قسمين، كما قدمنا. فالقدر الذي قدّره وقدّر ألّا ينفذ بسبب واسطة أو دعاء هو فرضه هنا للخمسين صلاة لأنه تعالى لما أن أمر بالخمسين أوّلا وسبقت إرادته ألا ينفذ ذلك جعل بحكمة موسى هناك سببا لرفع ذلك. والقدر الذي قدّر إنفاذه ولا يردّه رادّ هو فرضه للخمس صلوات لأنه تعالى لما أن أمر بها وسبقت إرادته بإمضائها لم ينفع كلام موسى ﵇ إذا ذاك لأنه من القدر المحتوم. التنبيه الموفي مائة: قال ابن دحية: «فإن قلت: ما معنى قوله تعالى: ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ [ق: ٢٩] ؟ فإن كان المراد لا يبدّل الخبر فكيف يطلق الحديث، لأن السياق في الأحكام فلهذا نسخ الخمسين إلى خمس وتبديل النّسخ لا يبقي، فإن كان المراد لا يبدّل الحكم فقد تقرّر أن النّسخ في الإحكام جائز وقد وقع في هذا الحديث إلى خمس. فالجواب أنه تعالى إذا أخبر عن الحكم أنه مؤبّد استحال التبديل والنّسخ حينئذ لأجل العلم، وقد أخبر الله تعالى أنه الفريضة أي أبدّها فلا يبدّل الخبر ولا يتوقّع النّسخ بعد ذلك والله تعالى أعلم» . ويكون المراد أنه تعالى وعد هذه الأمة على ألسنة الملائكة أو في صحفها أن لهم أجر خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فلما نسخها إلى خمس حصل للعدد نقص، وإن الأجرد المراد لم ينقص لأن الحسنة بعشر أمثالها، ولهذا قال تعالى: هن خمس وهن خمسون أي هنّ خمسٌ عددا وخمسون اعتدادا، ذلك الفضل من الله، ويكون ذلك كقوله في الصيام: «من صام رمضان وأتبعه ستّا من شوّال فكأنما صام الدهر» [ (١) ] ، بتأويل أن الحسنة بعشر أمثالها، فستة وثلاثون في عشرة بثلاثمائة وستين عدد أيام السّنة. واعتبرت الصلاة بما تحتاج إليه كل صلاة من وضوء ونحوه، فوجد لها ما يأتي على ساعتين وبعض الساعة غالبا، فعلم بذلك أن الخمسين لو استقّرت على أمة لاستوعبت اليوم والليلة لما تحتاج إليه كل صلاة من طهارة وغيرها، وكانت الطهارة واجبة التجديد في أول الأمر، ثم نسخ الوجب إلى النّدب، فكأن المصليّ من هذه الأمة لهذه الخمس استوعب الدّهر صلاة وكأنه أيضا استوعب الدهر صياما.

стр. 1192

والظاهر أن نقص الخمسين إلى خمس ليس من تبديل القول لأنه تبديل تكليف، وأما بعد الإخبار بالخمس والخمسين فتبديل أخبار. التنبيه الحادي والمائة: قال أبو الخطاب وتبعه ابن المنير: «جواز النسخ قبل التمكن من الفعل قبل دخول الوقت مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة، وجرى كل فريق على قاعدته وعقيدته. فعند أهل السّنّة التكليف على خلاف الاستطاعة جائز، بل واقع إذ الأفعال كلها مخلوقة لله تعالى، والعبد مطالب بما لا يقدر على إيجاده ولا يتمكن من التأثير في إحرازه، عملا بقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [الصافات: ٩٦] بتقدير أن «ما» هنا مصدرية، والمعتزلة تجعل «ما» هنا موصولة وجروا على عقيدتهم في اعتقادهم أن العبد يخلق فعل نفسه ويوجد طاعة ربّه باستطاعته واختياره، ولا يسقط التكليف عندهم على خلاف الاستطاعة فلا يتصوّر النّسخ قبل التمكن من الفعل كما تتصوّر قاعدته. واستدل أهل السنة على جواز النسخ قبل التمكن بأنه وقع. وأي دليل على الجواز أتمّ من الوقوع؟. ومثّلوا ذلك بقصة الذّبيح فإن الله تعالى أمر إبراهيم بذبح ولده، ثم خفّف ذلك ونسخه إلى الفداء قبل أن يمضي زمن يسع الذّبح ولا يمكن فيه الفعل. ومن هنا ضاقت على المعتزلة المضايق حتى غالطوا في الحقائق، واختلفوا في الأجوبة، فمنهم من قال لم يأمره بالذبح لأن ذلك كان في المنام لا في اليقظة، ولا عقل أضلّ من عقل من زعم أنه استظهر على نبيّ في واقعة هو صاحبها وقضى فيها ومنه ظهرت، وعنه أثرت، فإن الذبيح قال فيما حكاه الله تعالى وصوّبه يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ [الصافات: ١٠٢] ، ونحن نقول إن راوي الحديث أعرف بتأويله وتفسيره، وأقعد بتبيينه وتنزيله. وحتى لو تعارض تأويلان قدّمنا تأويل صاحب الواقعة لأنه أفهم لها. فكيف لا يقدّم تأويل الذّبيح النبي الذّكيّ المسدّد المصوّب من رب العالمين على تأويل المبتدع الضّالّ الحائر المشكين؟ ومنهم من قال: أمر ولكن بالمقدّمات: الشّدّ والتّلّ والصرع وتناول «المدية» . وهذا من الطراز الأول لتهافت القول، فإن إبراهيم قال: أَنِّي أَذْبَحُكَ [الصافات: ١٠٢] ولم يقل أصرعك، وأيضا ليست المقدمات «بلا» ، ولا سيما في حق إبراهيم ﵇ الذي علم أن الحال لا ينتهي بغير الاضطجاع خاصة بما لا يتعنّى حينئذ للفداء، فهذا أحيد عن السّنن وجنوح إلى العناد والغبن. ومنهم من قال: «أمر بالذّبح وفعل، ولكن انقلبت السّكين أو لم تقطع، أو انقلبت العنق حديدا، وهذا من النّمط المردود، وحاصله النّقل بالتقدير وهو الكذب بعينه، ومنهم من قال: «ذبح والتحم» ، وهذه معايرة النقول ومكابرة العقول. وذلك أن الأمر لو كان على هذه المثابة

стр. 1193

لم يقع الاقتصار في الآية على حكاية وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [الصافات: ١٠٣] ولكان ذكر الذّبح أوقع في الابتلاء ولسقطت فائدة الفداء. فبطل ما قالوه، وتعيّن القول بجواز النّسخ قبل التمكن بدليل وقوعه في قصة الذّبيح، فلا يمكنهم ترديد مثلها في قصة الإسراء إذ لا خفاء بأنه ﷺ أمر في حق الأمة بخمسين صلاة ثم نسخ ما نسخ قبل أن يدخل وقت الصلاة فضلا عن أن يمضي زمان يسعها. قال شيخنا السهيلي: وأما فرض الصلوات خمسين ثم حطّ منها عشرا بعد عشر إلى خمس صلوات وقد روي أيضا أنها حطّت خمسا بعد خمس. وقد يمكن الجمع بين الروايتين لدخول الخمس في العشر، فقد تكلم في هذا النقص من الفريضة أهو نسخ أم لا؟ على قولين. فقال قوم: هو من باب نسخ العبادة قبل العمل بها، وأنكر أبو جعفر النحاس هذا القول من وجهين: أحدهما: البناء على أصله ومذهبه في أن العبادة لا يجوز نسخها قبل العمل لها لأن ذلك عنده من البداء، والبداء محال على الله سبحانه. الثاني: أن العبادة إن جاز نسخها قبل العمل بها عند من يرى ذلك فليس يجوز عند أحد نسخها قبل هبوطها إلى الأرض وهبوطها إلى المخاطبين ... إنما هي شفاعة شفّعها رسول الله ﷺ لأمته ومراجعة راجعها ربه ليخفف عن أمته ولا يسمّى مثل هذا نسخا» . أما مذهب أبي جعفر النحاس في أن العبادة لا تنسخ قبل العمل بها وأن ذلك بداء فليس بصحيح لأن حقيقة البداء أن يبدو للآمر رأي يتبيّن له الصواب فيه بعد أن لم يكن تبيّنه، وهذا محال في حق من يعلم الأشياء بعلم قديم. وليس النّسخ من هذا في شيء، إنما النّسخ تبديل حكم بحكم، والكل سابق في علمه ومقتضى حكمته، كنسخه المرض بالصحّة والصّحّة بالمرض ونحو ذلك، وأيضا بأن العبد المأمور يجب عليه عند توجّه الأمر إليه ثلاث عبادات: الفعل الذي أمر به، والعزم على الامتثال عند سماع الأمر، واعتقاد الوجوب إن كان واجبا، فإن نسخ الحكم قبل الفعل فقد حصلت فائدتان: العزم، واعتقاد الوجوب، وعلم الله تعالى ذلك منه علم مشاهدة. فصحّ امتحانه له واختباره إياه، وأوقع الجزاء على حسب ما علم من نيته والذي لا يجوز إنما هو نسخ الأمر قبل نزوله وقبل علم المخاطب به. والذي ذكر النحاس من نسخ العبادة بعد العمل بها ليس هو حقيقة النّسخ لأن العبادة المأمور بها قد مضت وإنما جاء الخطاب بالنهي عن مثلها لا عنها. وقولنا في الخمس والأربعين صلاة الموضوعة عن محمد ﷺ وأمته. أحد وجهين إما أن يكون نسخ ما وجب على النبي ﷺ من أدائها، ورفع عنه استمرار العزم واعتقاد الوجوب. وهذا قد قدمنا أنه نسخ على الحقيقة، ونسخ عنه ما وجب

стр. 1194

عليه من التبليغ، فقد كان في كل مرة عازما على تبليغ ما أمر به [وقول أبي جعفر إنما كان شافعا ومراجعا ينفي النّسخ فإن النّسخ قد يكون عن سبب معلوم فشفاعته ﵇ لأمته كانت سببا للنّسخ لا مبطلة لحقيقته، ولكن المنسوخ ما ذكرنا من حكم التبليغ الواجب عليه قبل النّسخ وحكم الصلوات الخمس في خاصته وأما أمته فلم ينسخ عنهم حكم [إذ] لا يتصوّر نسخ الحكم قبل وصوله إلى المأمور به. وهذا كله أحد الوجهين في الحديث. والوجه الثاني: أن يكون هذا خبرا لا تعبدا وإذا كان خبرا لم يدخله النّسخ، ومعنى الخبر أنه ﵇، أخبره ربّه أن على أمته خمسين صلاة ومعناه: أنها خمسون في اللوح المحفوظ، وكذلك قال في آخر الحديث: هي خمس، وهي خمسون والحسنة بعشر أمثالها، فتأوله رسول الله ﷺ على أنها خمسون بالفضل، فلم يزل يراجع ربه حتى بيّن له أنها خمسون في الثواب لا بالعمل. التنبيه الثاني والمائة: قد علم مما سبق جواز نسخ الفعل قبل التمكن من فعله، وأن ذلك صحيح في حقه ﷺ ، وغير صحيح بالنسبة لأمته لاستحالة النسخ قبل البلاغ إذ شرط التكليف تمكين المكلّف من العلم به، أي إذا لم يكن العلم به شرطا فإن نسخ التكليف قبل البلاغ يناقض ذلك. وقال ابن دحية: «يصح النّسخ في حق الأمة أيضا بأن الإسلام يوجب على كل مسلم الدخول في فروعه وفي شرائع الدين بتفصيلها، وكل من آمن بالنبي ﷺ في حياته دخل في الإسلام. على أن هنالك تكاليف منها ما نزّل وبيّن بكل وجه، ومنها ما نزّل مجملا من وجه ومبيّنا من وجه، ومنها ما لم ينزّل بعد وسينزّل، والإيمان والالتزام شامل للجميع. فكما يجوز نسخ التكليف بعد أن يبلّغ بخصوصية يجوز أيضا قبله. وأكثر القواعد أن ما وجب مجملا ثم بيّن في وقت الحاجة كالصلاة والزكاة، لم يقترن بأول وجوبها ذكر أعدادها ولا إعدادها ولا أوقاتها ولا هيئاتها ولا شرائطها، بل للتكليف بها مستقر مع هذه الإجمالات، لأن المكلف بالالتزام الأول قد دخل على التزامها على ما هي عليه في نفس الأمر. وقد قال النبي ﷺ لمن سأله عن الإسلام هو «أن تشهد ألّا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم شهر رمضان وتحج البيت [ (١) ] » . فنجز التكليف عليه بهذه القواعد مجملة غير مبيّنة» . التنبيه الثالث والمائة: قال ابن دحية: «إذا سمعت العلماء يتكلمون على النّسخ قبل

стр. 1195

الفعل فاعلم أنهم أرادوا قبل مضيّ زمن يسع الفعل الأول. هذا هو المختلف فيه، وإلا فكل نسخ متّفق عليه لا يتصوّر إلا قبل الفعل لأن ما فعل مضى وانقطع التكليف به والنّسخ فيه. قال: وإذا سمعتهم يقولون نسخ التكليف قبل البلاغ متعذر لأن شرط التكليف البلاغ فاعلم أنهم يريدون تنجيز التكليف. هذا هو المشروط بالبلاغ. وأما أصل التكليف عندنا فلا يتوقف على ذلك فإن مذهبنا أن الأمر قديم محقّق قبل وجود المأمور فضلا عن بلاغه والله تعالى الموفق. التنبيه الرابع والمائة: قال بعض أهل الإشارات: «لما تمكنت المحبة من قلب موسى ﵇ أضاءت له أنوار نور الطور ليقتبس، فاحتبس فلما نودى في النّادي اشتاق إلى المنادي فكان يطوف في بني إسرائيل فيقول: من يحملني حتى أبلّغ رسالة ربي، ومراده أن تطول المناجاة مع الحبيب، فلما مرّ عليه النبي ﷺ ليلة المعراج ردّده في أمر الصلاة ليسعد برؤية حبيب الحبيب. وقال آخر: لما سأل موسى ﵇ الرؤية ولم تحصل له البغية، بقي الشوق يقلقه والأمل يعلّله، فلما تحقق أن سيدنا محمدا ﷺ منح الرؤية وفتح له باب المزيّة أكثر السؤال ليسعد برؤية من قد رأى، كما قيل: وأستنشق الأرواح من نحو أرضكم ... لعلّي أراكم أو أرى من يراكم وأنشد من لاقيت عنكم عساكم ... تجودون لي بالعطف منكم عساكم فأنتم حياتي إن حييت وإن أمت ... فيا حبّذا إن متّ عبد هواكم وقال آخر: وإنّما السّرّ في موسى يردّده، ... ليجتلي حسن ليلى حين يشهده يبدو سناها على وجه الرّسول فيا ... لله درّ رسول حين أشهده وقال آخر: لما جلس الحبيب في مقام القرب، دارت عليه كؤوس الحب، ثم عاد وهلال ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [النجم: ١١] بين عينيه، وبشر فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [النجم: ١٠] ملء قلبه وأذنيه. فلما اجتاز بموسى ﵇ قال لسان حاله لنبينا ﷺ : يا واردا من أهيل الحيّ يخبرني ... عن جيرتي شنّف الأسماع بالخبر ناشدتك الله يا راوي حديثهم ... حدّث فقد ناب سمعي اليوم عن بصري فأجاب لسان حال نبينا ﷺ : ولقد خلوت مع الحبيب وبينا ... سرّ أرقّ من النّسيم إذا سرى وأباح طرفي نظرة أمّلتها ... فغدوت معروفا وكنت منكّرا

стр. 1196

التنبيه الخامس والمائة: قوله فلما جاوزت نادى مناد: «أمضيت فريضتي وخفّفت عن عبادي» ، من أقوى ما يستدل به علي إن الله ﵎ كلّم نبيه ﷺ ليلة الإسراء بغير واسطة. التنبيه السادس والمائة: ظاهر سياق حديث شريك أن موسى هو الذي قال للنبي ﷺ : «فاهبط باسم الله» ، لأنه ذكر عقب قوله ﷺ : «قد والله استحيت من ربي مما أختلف إليه» ، قال: «فاهبط» ، وليس كذلك بل الذي قال له «اهبط باسم الله» جبريل، وبذلك جزم الدّاودي. التنبيه السابع والمائة: قال السهيلي: «فإن قيل: «كيف استباح النبي ﷺ شرب الماء الذي في القدح وهو ملك لغيره، وأملاك الكفار لم تكن أبيحت يومئذ ولا دماؤهم؟» فالجواب أن العرب في الجاهلية كان في عرف العادة عندهم إباحة اللّبن لابن السبيل فضلا عن الماء وكانوا يعهدون بذلك إلى رعاتهم ويشترطونه عليهم عند عقد إجارتهم ألّا يمنعوا [الرّسل وهو] اللّبن من أحد مرّ بهم، فكيف بالماء؟ وللحكم بالعرف في الشريعة أصول تشهد له وقد ترجم البخاري عليه في كتاب البيوع وخرّج حديث هند بنت عتبة وفيه: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» . قلت: وذكر أئمتنا رحمهم الله تعالى في الخصائص أنه ﷺ أبيح له الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج ﷺ إليهما فإنه يجب على صاحبهما البذل له ﷺ . قال تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب: ٦] . التنبيه الثامن والمائة: يأتي الكلام على حبس الشمس في المعجزات. التنبيه التاسع والمائة: قوله ﷺ : «فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه» إلى آخره كذا في رواية ابن عباس ﵄ عند الإمام أحمد والنسائي بسند صحيح، وفي رواية عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عند مسلم قال: «فسألوني عن أشياء لم أثبتها فكربت كربا لم أكرب مثله قط، فرفعه الله تعالى لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به» . وفي رواية جابر بن عبد الله ﵄: «فجلّى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه» . ومعنى «جلّى الله بيت المقدس» كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته، ويحتمل أن يريد أنه حمل إلى أن وضع بحيث يراه، ثم أعيد، ويؤيده رواية ابن عباس السابقة، وهذا أبلغ في المعجزات ولا استحالة في ذلك. وقد أحضر عرش بلقيس في أقل من طرفة عين. ووقع في حديث أم هانئ عند ابن سعد: «فخيّل إلى بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن

стр. 1197

آياته» . فإن ثبت احتمل أن يكون المراد أنه مثل قريبا كما قيل في حديث: «أريت الجنة والنار» ويؤيد قوله: «حتى جيء بمثاله» . التنبيه العاشر والمائة: مجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره: من المشهور اثنا عشر شيئا: الأول: كون المعراج قبل البعثة وقدّمنا جوابه. الثاني: كونه مناما وتقدم الكلام على ذلك. الثالث: أمكنة الأنبياء في السموات وقد اتضح أنه لم يضبط منازلهم لكن وافقه الزهري في بعض ما ذكر. الرابع: مخالفته في محل سدرة المنتهى وأنها فوق السماء السابعة، مما لا يعلمه إلا الله تعالى، والمشهور أنها في السابعة أو السادسة كما تقدم. الخامس: مخالفته في النهرين وهما النيل والفرات وأن عنصرهما في السماء الدنيا، والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة وأنهما تحت سدرة المنتهى وتقدم جوابه السادس: شقّ الصّدر عند الإسراء وقد وافقته رواية غيره كما تقدّم بسط ذلك في أبواب صفاته. السابع: ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا، والمشهور في الحديث أنه في الجنة، وتقدم الكلام على ذلك. الثامن: نسبة الدّنوّ والتّدلّي إلى الله تعالى، والمشهور أنه جبريل. قال الخطابي: «ليس في هذا الكتاب- يعني صحيح البخاري- أشنع ظاهرا ولا أمنع مذاقا من هذا- يعني قوله: «ودنا الجبّار ربّ العزّة فتدلّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى» - فإنه يقتضي تحديد المسافة بين أحد المذكورين وبين الآخر وتمييز مكان كل واحد منهما، هذا مع ما في التّدلّي من التشبيه، والتمثيل له بالشيء الذي تعلّق من فوق إلى أسفل. قال: فمن لم يبلغه من هذا الحديث إلا هذا القدر مقطوعا عن غيره، ولم يعتبره بأول القصة ولا بآخرها اشتبه عليه وجهه ومعناه، وكان قصاراه إما ردّ الحديث من أصله وإما الوقوع في التشبيه، وهما خطآن مرغوب عنهما. «وأما من اعتبر أول الحديث بآخره فإنه يزول عنه الإشكال فإنه مصرّح فيهما بأنه كان رؤيا لقوله في أوله: «وهو نائم» وفي آخره: «استيقظ» . وفي بعض الرؤيا مثل يضرب ليتناول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه معنى التعبير في مثله، وبعض الرؤيا لا يحتاج إلى ذلك بل يأتي كالمشاهدة» . قال الحافظ: «وهو كما قال ولا التفات إلى من تعقب كلامه بقوله: إن في الحديث الصحيح أن رؤيا الأنبياء وحي فلا يحتاج إلى تعبير، لأنه كلام من لم يمعن النظر في هذا المحل، فإن بعض مرائي الأنبياء يقبل التعبير، فمن ذلك قول بعض الصحابة له ﷺ في رؤيا القيص: «فما أوّلته يا رسول الله؟» قال: «الدّين» . وفي رؤيا اللّبن قال: «العلم» . لكن جزم الخطّابي بأن ذلك كان مناما، وهذا متعقّب بما قدمناه من ترجيح كونه في اليقظة بالأدلة التي أشرنا إليها.

стр. 1198

ثم قال الخطابي مشيرا إلى رفع الحديث من أصله «إن القصة بطولها إنما هي حكاية يحكيها أنس من تلقاء نفسه لم يعزها إلى النبي ﷺ ولا نقلها عنه ولا أضافها إلى قوله، فحاصل الأمر في النقل أنها من جهة الراوي أنس، وأما شريك فإنه كثير التفرّد بمناكير الألفاظ التي لا يتابعه عليها سائر الرواة» . قال الحافظ: «وما نفاه من أن أنسا لم يسند هذه القصة إلى النبي ﷺ لا تأثير له، فأدنى أمره فيها أن تكون مرسل صحابي، فإما أن يكون تلقّاها عن النبي ﷺ أو عن صحابي تلقّاها عنه. ومثل ما اشتملت عليه لا يقال بالرأي فيكون لها حكم الرفع. ولو كان لما ذكره تأثير لم يحمل حديث أحد روى مثل ذلك على الرفع أصلا وهو خلاف عمل المحدّثين قاطبة فالتعليل بذلك مردود. ثم قال الخطّابي: «إن الذي وقع في هذه الرواية من نسبة التّدلّي للجبار مخالفة لعامة السلف والعلماء وأهل التفسير ومن تقدم منهم ومن تأخّر. والذي قيل فيه ثلاثة أقوال: أحدها: دنا جبريل من محمد فتدلّى أي تقرّب منه، وقيل هو على التقديم والتأخير أي تدلّى فدنا لأن التّدلّي سبب الدّنوّ. الثاني: تدلّى جبريل بعد الانصباب والاندفاع حتى رآه متدلّيا كما رآه مرتفعا، وذلك من آيات الله حيث أقدره على أن يتدلّى في الهواء من غير اعتماد على شيء وتمسّك بشيء. الثالث: دنا جبريل فتدلّى محمد ساجدا لربه شكرا على ما أعطاه من الزّلفى. وقد روى هذا الحديث عن أنس ﵁ من غير طريق شريك فلم يذكر هذه لألفاظ الشنيعة، وذلك مما يقويّ الظّنّ أنها صادرة من شريك» . قال الحافظ: «قد أخرج البيهقي من طريق الأموي في مغازيه عن محمد بن عمر بن أبي سلمة عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى [النجم: ١٣] ، قال: «دنا منه ربه» ، وهذا سند حسن وهو شاهد قوي لرواية شريك. ثم قال الخطّابي: «وفي هذا الحديث لفظة أخرى تفرّد بها شريك أيضا لم يذكرها غيره، وهي قوله: «فعلا به» يعني جبريل إلى الجبّار تعالى، فقال وهو مكانه: «ربّ خفّف عنّا» . قال الخطّابي: «والمكان لا ينسب إلى الله تعالى، إنما هو مكان النبي ﷺ في مقامه الأول الذي قام فيه قبل هبوطه» . قال الحافظ: «وهذا الأخير متعيّن وليس في السياق تصريح بإضافة المكان إلى الله تعالى، وأما ما جزم به من مخالفته للسلف والخلف فقد ذكرنا من وافقه» . وقد نقل القرطبي عن ابن عباس أنه قال: «دنا الله» ، قال القرطبي: «والمعنى دنا أمره وحكمه، وأصل التدلّي النزول إلى الشيء حتى يقرب منه» . قال: «وقيل التدلي تدلّي الرفرف لمحمد حتى جلس عليه، ثم دنا محمد من ربه» . وقد أزال العلماء إشكاله فقال القاضي: «إضافة الدنوّ والقرب هنا من الله تعالى أو إلى الله تعالى ليس بدنوّ مكان وقرب مدى ينتهي إليه وإنما دنوّ

стр. 1199

النبي ﷺ من ربه وقربه منه إبانة لعظيم منزلته وتشريف رتبته اعتناء بشأنه وإظهارا لما لم يؤته أحدا غيره وإشراق أنوار معرفته ومشاهدة أسرار غيبه وقدرته، كما قال جعفر بن محمد: الدّنوّ من الله تعالى لا حدّ له ينتهي إليه مطمح فهم أو مطرح وهم، ومن العباد بالحدود الغائيّة المنتهية إلى غاية» . وقال أيضا: «انقطعت الكيفية عن الدّنوّ، ألا ترى كيف حجب جبريل عن دنوه ودنا محمد إلى ما أودع قلبه من المعرفة والإيمان فتدلى بسكون قلبه إلى ما أدناه إليه وأزال من قلبه الشك والارتياب أي الذي عرا خاطره: هل يغشى حضرة هذا القرب وينال مواهبه من إنافة وإكرام وشرف وإنعام فأنجح الله أمنيته لا الشك في ذلك، إذ كان أثبت الناس معرفة وإيمانا وأسكنهم جنانا وأملكهم طمأنينة وسكونا، وإنما الدّنو والقرب من الله تعالى أو إليه كناية عن جزيل فوائده إليه وجميل عوائده عليه وتأنيس لاستيحاشه بانقطاع الأصوات عنه، وبسط بالمكالمة وإكرام بشرائف منيفة، يتأوّل في دنوّه تعالى منه ما يتأوّل به في قوله ﷺ : «ينزل ربّنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر» [ (١) ] ، على أحد الوجوه من أن نزوله تعالى إنما هو نزول إفضال وإجمال وقبول توبة وإحسان بمعرفة وإشفاق» . وقال الواسطي: «من توهّم أنه بنفسه دنا فقد جعل ثمّ مسافة ولا مسافة لاستحالتها بل كلما دنا بنفسه من الحقّ تدلّى بعدا، يعني كلما قرب منه نزل بساحة البعد كناية عن نفيهما جميعا أو عن إدراك حقيقته إذ لا يدركها أحد، ولا دنوّ للحقّ ولا بعد، لاستحالتهما. وأما قوله تعالى: «فإني قريب» فتمثيل لكمال علمه وإجابة لتعاليه عن القرب مكانا. ويتأوّل في الدنوّ ما يتأوّل في قوله ﷺ في حديث رواه البخاري حكاية عن ربه ﵎: «من تقرّب مني شبرا تقرّبت منه ذراعا» ، وهو تمثيل يقرّب المعنى للأفهام، أي من تقرّب إلى طاعتي جازيته بأضعاف ما تقرّب به إليّ. «ومن أتاني يمشي أتيته هرولة» ، أي سبقته بجزائه، فهو أقرب بالإجابة والقبول، وإتيان بإحسان، وتعجيل المأمول، ثوابا مضاعفا على حسب ما تقرّب به، وقد سبق به طريق المشاكلة فسمّاه تقرّبا» . التاسع: تصريحه بأن امتناعه ﷺ من الرجوع إلى سؤال ربه ﵎ في طلب التخفيف كان عند الخامسة، ومقتضى رواية ثابت أنه كان بعد السابعة. العاشر: قوله «فعلا به الجبّار» ، وهو مكانه تقدم ما فيه. الحادي عشر: رجوعه بعد الخمس، والمشهور في الأحاديث أن موسى أمره بالرجوع بعد أن انتهى التخفيف إلى خمس فلم يرجع. الثاني عشر: زيادة ذكر «التّور» بالتاء المثنّاة في الطّست، فإنه قال: «أتي بطست من ذهب فيه تور من

стр. 1200

ذهب» ، فيحتمل أنه طست صغير داخل طست كبير لئلا يتبدّد منه شيء فيكون في الكبير. وفي حديث أبي ذر ﵁ ورواية شريك أنهم غسلوه بماء زمزم فيحتمل أن يكون أحدهما فيه ماء زمزم والآخر هو المحشو بالإيمان، ويحتمل أن يكون التّور ظرف الماء والإيمان والطّست لما يصبّ فيه عند الغسل صيانة له عن التبدّد في الأرض وجريا له على العادة في الطّست وما يوضع فيه الماء. التنبيه الحادي عشر والمائة: في بيان غريب ما تقدم: «بينما» : الأصل «بين» فأشبعت الفتحة فصارت ألفا وزيدت الميم فيقال: «بينا» و «بينما» . قال في النهاية: وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، وقال في المطالع: «بينا أنا» و «بينما أنا» من البين الذي هو الوصل أي أنا متصل بفعل كذا. «الحجر» ، بكسر الحاء وسكون الجيم وهو هنا حطيم مكة وهو المدار عليه بالبناء من جهة الميزاب وسمّي حجرا لأنه حجر عنه بحيطانه وحطيما لأنه حطم جداره عن مساواة الكعبة وعليه ظاهر قوله: «بينا أنا في الحطيم» ، وربما قال: «في الحجر» ، والشك من قتادة. وقال الطيبي: «لعله ﷺ حكى لهم قصة المعراج فعبّر بالحطيم تارة وبالحجر أخرى» . وقيل: الحطيم غير الحجر، وهو ما بين المقام إلى الباب، وقيل: ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر، والراوي شكّ أنه سمع في الحطيم، أو في الحجر. «أوسطهم» خيرهم. «الثّغرة» [ (١) ] بضم المثلثة وسكون المعجمة الموضع المنخفض بين التّرقوتين، إلى أسفل بطنه أي شعرته بكسر الشين المعجمة أي شعر العانة. وفي رواية: «فشقّ جبريل ما بين نحره إلى لبّته وهي بفتح اللام وتشديد الموحدة موضع القلادة من الصدر، وفي رواية «إلى ثنّته» بضم المثلثة وتشديد النون أي ما بين سرّته إلى عانته. وفي رواية: «من قصّته بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة أي رأس صدره، وفي رواية: «فرج صدري» ومعنى الروايات واحد. «الطّست» [ (٢) ] بفتح الطاء وسكون السين المهملة، وإعجامها ليس بلحن، بل لغة صرّح بها صاحب القاموس فيه وفي كتاب: تخيير الموشّين فيما يقال بالسين والشين» ، وبمثناة وقد تحذف وهو الأكثر وإتيانها لغة طيء، وأخطأ من أنكرها، وتدغم السين في التاء بعد قلبها فيقال طسّ وهي مؤنثة وجمعها طساس وطسوس وطسوت.

стр. 1201

«اختلف إليه» : تردّد. «ممتلئ» بالتذكير على معنى الإناء، وفي رواية: «مملوءة» ، بالتأنيث أي الطّست، وفي رواية «محشوّا» بالنصب وأعرب بأنه حال من الضمير في الجار والمجرور، وفي رواية «محشوّ» ، وفي رواية شريك: بطشت من ذهب بمثناة فوقية ويأتي لهذا مزيد بيان. «إيمانا» منصوب عل التمييز «وحكمة» معطوف عليه. قال ابن أبي جمرة: وفي هذا الحديث أن الحكمة ليس بعد الإيمان أجلّ منها، ولذلك قرنت به، ويؤيده قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [البقرة: ٢٦٩] وقد اختلف في تفسير الحكمة فقيل إنها العلم المشتمل على معرفة الله تعالى مع نفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق للعمل به والكف عن ضده، والحكيم من حاز ذلك، قال النووي: «هذا ما صفا لنا من أقوال كثيرة» ، انتهى. وقد تطلق الحكمة على القرآن وهو مشتمل على ذلك كله، وعلى النبوة كذلك، وقد تطلق على العلم فقط ونحو ذلك. قال الحافظ: «وأصح ما قيل فيها أنها وضع الشيء في محله، أو الفهم في كتاب الله، وعلى التفسير الثاني قد توجد الحكمة دون الإيمان وقد لا توجد، وعلى الأول قد يتلازمان لأن الإيمان يدل على الحكمة.. «دابّة أبيض» إنما قال أبيض ولم يقل بيضاء لأنه أعاده على المعنى أي مركوب أو براق. «مسرجا ملجما» حالان من البراق. «الحافر» [ (١) ] أحد حوافر الدّابّة سمّي بذلك لحفره الأرض لشدة وطئه عليها. «الطّرف» بسكون الراء وبالفاء النظر. «مضطرب الأذنين» أي طويلهما والطاء بدل من التاء. «يحفز [ (٢) ] بهما رجليه» بمثناة تحتية مفتوحة فحاء مهملة ساكنة ففاء مكسورة قال في النهاية: الحفز الحثّ والإعجال. «عرف [ (٣) ] الفرس» بضم العين المهملة وبالفاء الشّعر النّابت في محدّب رقبته. «الأظلاف» جمع ظلف بكسر الظاء المعجمة المشالة وهو من الشّاء والبقر كالظّفر للإنسان.

стр. 1202

«صرّت بأذنيها» أي جمعت بينهما وأصل الصّرّ الجمع والشّد قاله في النهاية وفي الصحاح: الصّرّة الشّدّة من كرب وعيره. «ارفضّ» جرى وسال. «عرقا» منصوب على التمييز من الفاعل ولذا ورد مخفّفا والمعنى فتبرّأ من الاستصعاب وعرق من خجل العتاب فوثب. «الزّمام» بالكسر المقود. «طيبة» [ (١) ] من أسماء المدينة الشريفة. «يهوي به» يسرع السّير. «مدين» بفتح الميم وسكون الدال المهملة وفتح المثنّاة التحتية بلد بالشام تلقاء غزّة. «طور سيناء» : الطور جبل ببيت المقدس وسيناء بكسر السين اسم للبقعة. «بيت لحم» بلام مفتوحة فحاء [مهملة] ساكنة قرية من قرى الشام تلقاء بيت المقدس. «العفريت» من الجنّ العارم الخبيث ويستعمل في الإنسان استعارة الشيطان له. «الشّعلة» من النار بالضّمّ وهي شبه الجذوة، والجذوة مثلّثة الجيم الجمرة. «خرّ لفيه» أي على فمه. «الكلمات التّامّات» أي الكاملة فلا يدخلها نقص ولا عيب، وقيل النافعة الشافية. لا يجاوزهنّ» أي لا يتعدّاهنّ. «البرّ» بفتح الباء التّقيّ. «الفاجر» المائل عن الحق. «ذرأ» خلق. «طوارق الليل» [ (٢) ] حوادثه التي تأتي ليلا. «الماشطة» اسم فاعل من مشط الشّعر يمشطه ويمشطه بضمّ المعجمة وكسرها مشطا سرّحه، والتثقيل مبالغة. «المشط» بضم الميم وإسكان الشين ومع ضمّها أيضا، وبكسر الميم مع إسكان الشين، ويقال ممشط بميمين الأولى مكسورة.

стр. 1203

و «تعس» بفتح العين وتكسر، تعسا بسكون العين وفتحها لم يستقل من عثرته وأتعسه الله فتعس ويقال تعس أكبّ على وجهه. «راودوا [ (١) ] المرأة» أي راجعوها. «فأمر ببقرة من نحاس» بباءين موحّدتين فقاف، قال الحافظ أبو موسى المديني: الذي يقع لي في معناه أنه لا يريد شيئا مصوغا على صورة البقرة، ولكنه ربما كانت قدرا كبيرة واسعة فسمّاها بقرة مأخوذا من التّبقّر التّوسّع أو كان شيئا يسع بقرة تامّة بتوابلها فسمّيت بذلك. ولا تقاعسي» [ (٢) ] أي لا تتأخّري وتتوقّفي عن إلقائك في النار، يقال تقاعس عن الأمر إذا تأخّر ولم يتقدّم فيه. «ترضخ [ (٣) ] رؤوسهم» تشدخ كذا في الغريب. وقال في المصباح: تكسر. «لا يقرّ» لا يسكن. «يسرحون» يقال سرحت الإبل به سرحا وسروحا أيضا رعت. «الضّريع» [ (٤) ] : الشوك اليابس أو نبات أحمر منتن الريح يرمي به البحر. «الزّقوم» ثمر شجر كريه الطّعم قيل لا يعرف في شجر الدنيا وإنما هي في النار يكره أهل النّار أكلها، كما قال تعالى: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [الصافات: ٦٤، ٦٥] «رضف جهنم» بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة بعدها فاء، هي الحجارة المحماة واحدها رضفة [ (٥) ] . «النّيء» بالهمز وزان حمل كل شيء شأنه أن يعالج بشيّ أو طبخ لم ينضج يقال لحم نيء والإدغام والإبدال عامّيّ. «الجحر» بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وهو النّقب المستدير. «الثّور» بالمثلثة معروف. «الغرف» بالضّمّ جمع غرفة وهي العلّيّة.

стр. 1204

«الإستبرق» ثخين الديباج. «السّندس» رقيق الديباج. «العبقري» قيل هو الديباج وقيل البسط الموشّية وقيل الطنافس الثّخان والأصل في العبقري فيما قيل إن عبقر قرية يسكنها الجنّ فيما يزعمون فكلما يرون شيئا فائقا غريبا مما يصعب عمله ويدقّ أو شيئا عظيما في نفسه نسبوه إليها. «اللؤلؤ [ (١) ] » بهمزتين وبحذفهما وبإثبات الأولى دون الثانية. «المرجان» : قال الأزهري وغيره هو صغار اللؤلؤ وقال الطرطوشي هو عروق حمر تطلع من البحر كأصابع الكفّ، قال: وهكذا شاهدناه بمغارب الأرض كثيرا. «الأكواب» : جمع كوب: إناء لا عروة له ولا خرطوم. «الصّحاف» . جمع صحفة إناء كالقصعة. «السّعير» النار، وسعرتها وأسعرتها أوقدتها. «الدّجّال» : أصل الدّجل الخلط يقال رجل دجل [ (٢) ] إذا لبّس وموّه والدّجّال فعّال من أبنية المبالغة أي يكثر من الكذب والتلبيس وهو الذي يظهر في آخر الزمان. «فيلمانيّا» [ (٣) ] » : قال في النهاية الفيلم العظيم الجثّة والفيلم الأمر العظيم والياء زائدة والفيلماني منسوب إليه بزيادة الألف والنون للمبالغة. «أقمر» أي شديد البياض. «هجان» : شديد البياض. «درّي» : مضيء. «عبد العزى بن قطن» : بفتح القاف والمهملة وهو ابن عمرو بن جندب/ بن سعيد بن عابد بن مالك بن المصطلق. هلك في الجاهلية، ووقع عند ابن مردويه: قطن بن عبد العزى وهو وهم من بعض رواته. «العمود» بفتح العين المهملة وضمّ الميم معروف وجمعه عمد بضمتين وأعمدة بكسر الميم وفتح الدال.

стр. 1205

«حاسرة» اسم فاعل من حسر. «يا أوّل حاشر» تقدم الكلام عليهما في الأسماء النبوية. «الكثيب [ (١) ] » : التّلّ من الرمل. «طوال» : يقال رجل طويل فإن زاد قيل طوال بالضّمّ مخفّفا، فإن زاد قيل طوّال مشدّدا. «شعر سبط» [ (٢) ] بفتحتين وككتف ويسكّن، ثم قد يكسر، مسترسل، وجسم سبط ككتف ويسكّن حسن القدّ والاستواء. «آدم» : بالمدّ أسمر. «أزد» بفتح الهمزة وسكون الزاي وبالدال المهملة. «شنوءة» بفتح الشين المعجمة وضمّ النون وسكون الواو وبعدها همزة ثم تاء تأنيث حيّ من اليمن ينسبون إلى شنوءة وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، ينسبون إلى شنوءة وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، ولقب شنوءة لشنآن كان بينه وبين أهله والنسبة إليه شنوئيّ بالهمز بعد الواو وشنأيّ [ (٣) ] بالهمز بغير واو. وقال ابن قتيبة: «أزد شنوءة» : من قولك: رجل فيه شنوءة أي تقزّز. والتقزز بقاف وزايين التباعد من الأدناس. قال الداودي: «رجال الأزد معروفون بالطول» . وفي رواية: كانوا من رجال الزّط [ (٤) ] وهم معروفون بالطول والأدمة. «يعاتب ربّه» وفي رواية سمعت صوتا وتذميرا فقلت من هذا؟ قال: هذا موسى. قلت: أعلى ربّه؟ قال: نعم قد عرف حدّته. قال الخليل رحمه الله تعالى: حقيقة العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة، والتذمر بذال معجمة مثله. «الحدّة» بكسر الحاء المهملة. «السّرح» بسين فراء فحاء مهملات وزن كتب جمع سرحة وهي الشجرة العظيمة. «جلّها» بضم الجيم معظمها. «مثل الزرابيّ» بزاي فراء كما رأيته بخط جماعة منهم الذهبي في تاريخ الإسلام والهيثمي في مجمع الزوائد والشيخ في تفسيره جمع زربيّة بتثليث الزاي وهي الطنفسة بكسر الطاء والفاء وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء وهي البساط الذي له خمل رقيق، ورأيت بخط

стр. 1206

بعض المحدثين الروابي براء فواو وأظنه تصحيفا وإن كان قريب المعنى. «الحمة» بحاء مضمومة الفحمة. «السخنة» بضم السين المهملة وسكون الخاء المعجمة أي الحارّة. «بالحلقة» بإسكان اللام ويجوز فتحها وبالفتح جمعها حلق وحلقات وبالإسكان حلق وحلق بفتح الحاء وكسرها. «يربط به الأنبياء» : قال النووي: كذا في الأصول «به» بضمير المذكّر أعاده على معنى الحلقة وهو الشيّء. قال صاحب التحرير: المراد حلقة باب مسجد بيت المقدس. «الخليل والأمّة والقانت» سبق بيانها في أسمائه الشريفة «المحاريب [ (١) ] » ، قال في أنوار التنزيل هي قصور حصينة ومساكن شريفة سميت بذلك لأنه يذبّ عنها ويحارب عليها. «التماثيل» الصور ولم تكن محرّمة في زمنه. «الجفان» جمع جفنة بفتح الجيم وسكون الفاء وهي القصعة الكبيرة، قال ابن الجوزي في زاد المسير: قال المفسّرون كانوا يصنعون القصاع الكبيرة كحياض الإبل يجتمع على الواحدة منها ألف رجل. «الجوابي» جمع جابية وهي الحوض الكبير يجبى فيه الماء أي يجتمع. «الأكمه» الذي يولد أعمى. «كافّة للناس» : تقدّم في الأسماء الشريفة. «قدور راسيات» : أي ثوابت قال في زاد المسير: وكانت القدور كالجبال لا تتحرك من أماكنها يأكل من القدر ألف رجل. «الفرقان» من أسماء القرآن وسمي به لأنه فرّق به بين الحق والباطل. «التّبيان» : بكسر أوله البيان الشّافي. «وسطا» : خيارا عدلا: «الأوّلون» في دخول الجنّة «والآخرون» في الوجود. «الوزر» : يأتي الكلام عليه في أبواب عصمته. «ورفع لي ذكري» : يأتي ذكره في الخصائص. «جعلني فاتحا» : أي لأبواب الإيمان والهداية إلى صراط مستقيم ولبيان أسباب التوفيق وما استعلق من العلم أو هو من الفتح بمعنى الحكم فجعله حاكما في خلقه فانفتح ما انغلق

стр. 1207

بين الخصمين بأحيائه الحق وإيضاحه وإماتته الباطل وإدحاضه. «خاتما للنبيين» : أي آخرهم بعثا. «وجبتها» سقوطها. «النّجد» ما ارتفع من الأرض. «ينسلون» يسرعون. «تجزم الأرض» [ (١) ] . من ريحهم بالجيم تنتن من جيفهم. «الحامل المتمّ» أي التي دنا ولادها. «الفطرة» : بالكسر الهدى والاستقامة. «المعراج» لغة السّلّم وجمعه معارج ومعاريج. قال الأخفش إن شئت جعلت الواحد معرج ومعرج بفتح الميم وكسرها، فعلى هذا يكون الجمع لمعرج بفتح الميم معاريج بياء ومعرج بكسرها معارج بغير ياء، والمعارج المصاعد، ويقال عرج في السّلم بفتح الراء يعرج بضمّها عروجا إذا ارتقى وعرج أيضا بفتح الراء إذا غمز من شيء أصابه في رجله فخمع [ (٢) ] ومشى مشية الأعراج إذا لم يكن خلقة أصلية، فإذا كان خلقة يقال عرج بكسر الراء يعرج بفتحها. «طمح» [ (٣) ] بصره إلى الشيء ارتفع وكل طامح مرتفع. «المرقاة [ (٤) ] » موضع الرّقيّ ويجوز فيها فتح الميم على أنه موضع الارتفاع ويجوز الكسر تشبيها باسم الآلة كالمطهرة وأنكر أبو عبيد الكسر. «منضّد باللؤلؤ» : أي جعل بعضه على بعض. «مرحبا» بالتنوين: كلمة تقال عند المسرّة بالقادم ومعناها صادفت رحبا أي سعة ويكنى بذلك عن الانشراح فوضع المرحب موضع التّرحيب. «وأهلا» أي أتيت أهلا فاستأنس ولا تستوحش. «حيّاه الله» أي أبقاه، من الحياة وقيل سلّم عليه من التحية والسلام وقول الملائكة: «من أخ» ، المراد بهذه الأخوة أخوّة الإيمان المشار إليها بقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: ١٠] .

стр. 1208

«الخليفة» : تقدم في أسمائه الشريفة.. «نعم المجيء جاء» : المخصوص بالمدح محذوف وفيه تقديم وتأخير، والأصل: فلنعم المجيء مجيئه. «خلصا» وصلا. «علّيّين» : اسم لأعلى الجنّة. «سجّين [ (١) ] » : موضع فيه كتاب الفجّار. «الأسودة» [ (٢) ] جمع سواد ويجمع على أساود. قال النووي: قال أهل اللغة: السواد الشخص وقيل السواد الجماعة. وقال في التقريب: السواد نقيض البياض وكل شخص من متاع أو حيوان والجمع أسودة ثم أساود. «نسم [ (٣) ] نبيه» بنون فسين مهملة مفتوحتين جمع نسمة بالتحريك وهي الروح. «قبل يمينه» بكسر القاف وفتح الموحّدة أي جهة يمينه. «هنيهة [ (٤) ] » تصغير هنة يعني شيئا يسيرا والهاء بدل من الياء والأصل هنيّة. «الأخونة [ (٥) ] » جمع خوان بكسر المعجمة وضمها الذي يؤكل عليه. وقال الخليل: هو المائدة. «أروح» تغيّرت رائحته. «المائدة» الخوان إذا كان عليه طعام. «جيف [ (٦) ] » بكسر الجيم وفتح الياء جمع جيفة وهي الميتة من الدوابّ والماشية سميت بذلك لتغير ما في جوفها. «السابلة» : أبناء السبيل المختلفة. «يضجّون» بالجيم يصيحون من الفزع. «المسّ» الجنون.

стр. 1209

«المشافر» بالمعجمة جمع مشفر بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء وهي من البعير كالجحفلة من الفرس وهي من ذي الحافر كالشّفة للإنسان. «ثديّهن» بضم المثلّثة وكسر المهملة جمع ثدي يذكّر ويؤنّث فيقال هو الثدي وهي الثدي ويجمع أيضا على أثد وزن أكل وربما جمع على ثداء مثل سهم وسهام. «الهمّازون» الذين يغتابون الناس من غير مواجهة. «اللّمّازون [ (١) ] » العيّابون. «بابني الخالة» : قال ابن السّكّيت: «يقال أبناء خالة ولا يقال أبناء عمّة، ويقال أبناء عمّ ولا يقال أبناء خال» . قال الحافظ: «وسبب ذلك أن ابني الخالة أمّ كل منهما خالة الآخر، بخلاف ابني العمّة. «عيسى» : اسم أعجمي غير منصرف، للعلمية والعجمة، وقيل مشتق من العيس وهو البياض، والأعيس الجميل الأبيض وجمعه عيسى فقيل له عيسى لبياض لونه. وقيل من العوس وهو السياسة وأصله عوسا فقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها، وقيل له عيسى لأنه ساس نفسه بالطاعة، وقلبه بالمحبة. وأمّته بالدعوة إلى ربّ العزّة. «مريم» : اسم أعجمي فيه ثلاث علل: العلمية والتأنيث المعنوي والعجمة، وقيل معناه بالعبراني: خادمة الله، وقيل أمة الله، وقيل المحررّة. «يحيى» : مشتقّ من الحياة وأطلق عليه هذا الاسم لأنه ولد في حال شيخوخة والديه، وغالبا لا يطول عمر من كان كذلك، فوهبه الله تعالى هذا الاسم طمأنة لقلبيهما أن يحيا كثيرا، وأنه ولد يحيا بالمحبة، حيّ الجسم بالطاعة حيّ اللسان بالذكر حيّ السّرّ بالمعرفة معصوما من الزّلة. «زكريا» : اسم أعجمي يقصر ويمدّ وقرئ بهما في السبعة، ويقال له زكريا بتخفيف الياء وتشديدها. وزكريا كان عالما بالتوراة والإنجيل وكان إمام علماء بيت المقدس ومقدّمهم وكان من تلاميذه أربعة آلاف عالم قارئ للتوراة: «النّقر» محرّكا جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة أو إلى سبعة. «وإذا هو بعيسى جعد [ (٢) ] » : قال النووي: قال العلماء: «المراد بالجعد هنا جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه وليس المراد جعودة الشّعر» . «مربوع» هو الرجل الذي بين الرجلين في القامة ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحقير.

стр. 1210

«سبط الرأس» بفتح الباء وكسرها ويجوز إسكان الباء مع فتح السين ومع كسرها على التخفيف أي مسترسل الشّعر وليس فيه تكسير. «الديماس [ (١) ] » بكسر الدال المهملة وتفتح وبإسكان المثناة التحتية، فسّره الراوي وهو عبد الرّزّاق بالحمّام، والمعروف عند أهل اللغة أن الديماس هنا هو السّرب، والمراد من ذلك وصفه بصفاء اللون ونضارة الجسم وكثرة ماء الوجه حتى كأنه كان في موضع كنّ فخرج منه وهو عرقان. قال السهيلي: وفي هذه الصفة من صفات عيسى ﵇ إشارة إلى الرّيّ والخصب في أيامه إذا أهبط إلى الأرض. «عروة بن مسعود» أحد السادة الصحابة ﵃. «يوسف» : اسم أعجمي وتثلّث سينه وهو غير منصرف للعلمية والعجمة. «إذ هو قد أعطى» بدل من الأول بدل اشتمال «الشّطر» : قال بعض شرّاح المصابيح: المراد به هنا النصف، وقيل: البعض لأن الشّطر كما يراد به نصف الشيء قد يراد به بعضه مطلقا. قال الطيبي: وقد يراد به الجهة أيضا نحو قوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [البقرة: ١٤٤] أي جهته «من الحسن» أي مسحة منه كما يقال على وجهه مسحة ملك ومسحة جمال أي أثر ظاهر ولا يقال ذلك إلا في المدح. «هارون» : اسم أعجمي للعلميّة والعجمة وقيل معرّب. «أرون» والأرن النشاط سمّي به لنشاطه في طاعة الله تعالى، ثم قيل هارون كما قالوا في إيّاك هيّاك. «الرّهط» بسكون الهاء وفتحها ما دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة أو منها إلى الأربعين. «القوم» : جماعة الرجل عند الأكثرين. «الأفق» بضمتين وجمعها آفاق بالمدّ أي النواحي. «موسى» اسم معرّب أصله «مو» وهو بالعبرانية الماء، «والسا» وهو الشجر، سمي به لأنه وجد في الماء والشجر الذي كان حول قصر فرعون. «آدم أسمر طوال» : تقدّم. «جاوزه» : عداه وفارقه.

стр. 1211

«يزعم» : يقول: «إسرائيل» يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، ومعناه عبد الله وقيل صفوة الله وقيل سرّ الله لأنه أسرى به لما هاجر، وفيه لغات أشهرها بياءين بعد الهمزة ثم لام، وقرئ إسراييل بلا همز. «الشّمط [ (١) ] » : بياض شعر الرأس يخالطه سواده والرجل أشمط وقوم شمطان مثل أسود وسودان وقد شمط بالكسر شمطا والمرأة شمطاء. «مسند ظهره» ، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو مسند ظهره، وفي رواية: مسندا ظهره بالنّصب على الحال. فائدة: نقل في النور أن السلطان الملك برقوق سأل عن البيت المعمور من أي شيء هو؟ قال بعض الحاضرين بأنه من عقيق، ونقله عن بعض التفاسير. «الغراس» بكسر الغين المعجمة وبالسين المهملة يقال غرست الشجرة غرسا من باب ضرب، والشجر مغروس ويطلق عليه أيضا غرس وغراس بالكسر فاعل بمعنى مفعول مثل كتاب وبساط. «القراطيس» جمع قرطاس ما يكتب فيه، وكسر القاف فيه أشهر من ضمّها، والقرطس وزان جعفر فيه لغة. «ولم يلبسوا إيمانهم بظلم» أي لم يخلطوه بشرك. «ثيابّ رمد» [ (٢) ] أي لون الرماد. «آخر ما عليهم» بضم الراء وفتحها، فالرفع على تقدير: ذلك آخر ما عليهم، والنّصب على الظرف، قال القاضي: والرفع أجود. «الحلس» - بحاء مهملة مكسورة وبفتح فلام ساكنة فسين مهملة. كساء يلي ظهر البعير القتب، والمراد أنه لتصاغره واختفائه عن هيبة الله تعالى أشبه الحلس المختفي تحت القتب، ولهذا في بعض الروايات قال «لا طيء» وهو بهمزة في آخره. ويقال لطئ بالأرض لطوءا لصق بها، وهو شدة معرفته بها، ولهذا قال ﷺ : «فعرفت فضل علمه بالله عليّ» . قال بعضهم: وإنما قال ذلك ﷺ تواضعا إذ لا خلاف أنه أفضل خلق الله، وإنما الخلاف في غيره من الملائكة. قلت: أو قال ذلك قبل أن يصل إلى ما وصل إليه. «أسن الماء [ (٣) ] » بفتح السين وكسرها يأسن مثلّثة [أسنا وأسنا] وأسونا تغيّر فلم يشرب فهو آسن.

стр. 1212

«النّبق» : بفتح النون وكسر الباء وتسكّن ثمرة السّدرة. «قلال هجر» : قال الخطّابي بكسر القاف جمع قلّة بالضّمّ وهي الجرار الواحدة تسع قربتين أو أكثر وهجر بفتح الهاء والجيم من قرى المدينة ولا تنصرف للتأنيث والعلمية، ويجوز الصرف، يريد أن ثمر السّدرة في الكبر مثل القلال، وكانت معروفة عند المخاطبين، ولذلك وقع التمثيل بها. تنبيه: سئل: هل ثمر سدرة المنتهى كالثمار المأكولة في أنه يزول ويعقبه غيره؟ وهل الزائل يؤكل أو يسقط؟. «وإذا ورقها مثل آذان الفيلة» : بكسر الفاء وفتح المثناة التحتية بعدها لام، وحكى الزركشي والبرماوي [ (١) ] فتح الفاء وقال الدماميني: إنه سهو، والفيلة جمع فيل، وفي رواية: مثل آذان الفيول وهي جمع فيل أيضا، ولا منافاة بين ذلك وبين قوله: «تكاد الورقة تغطّي هذه الأمة» لأن المراد التشبيه في الشكل خاصّة لا في الكبر ولا في الأحسن. «أنهار» : جمع نهر بسكون الهاء وفتحها. «غشيها ألوان» : علاها ولابسها، «فلما غشيها من الله ما غشيها» هو كقوله تعالى: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى [النجم: ١٦] في إرادة الإبهام للتفخيم والتهويل، وإن كان معلوما كما في قوله تعالى: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ [طه: ٧٨] في حق فرعون. وقوله: فراش بيان له. «الزّبرجد [ (٢) ] » بزاي مفتوحة وبالدّال المهملة جوهر معروف ويقال هو الزمرد [ (٣) ] . «يلوذ بها» : يطوف بها. «الفراش» بالفتح جمع فراشة: الطير الذي يلقي نفسه في ضوء السّراج.

стр. 1213

«خلّي على سبيلك» : بالبناء للمفعول، وهو صفة لقوله: أي أحد من أمتك ترك على طريقك. «الفرات» : بضمّ الفاء وبالتاء المبسوطة وصلا ووقفا. ومن قال بالهاء فقد أخطأ. «العنصر» : بضمّ العين والصاد المهملتين بينهما نون ساكنة، وهو الأصل. «السلسبيل» اسم عين في الجنة. «الكوثر» : يأتي الكلام عليه في الخصائص وفي أبواب حشره ﷺ . «يطّرد» : يجري. «عجاجا [ (١) ] » : كثير الماء كأنه يعجّ من كثرته وصوت تقعقعه. «الخيام» جمع خيم كفرخ وفراخ وسهم وسهام وهو مثل الخيمة، وهو بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر. قال ابن الأعرابي: لا تكون الخيمة عند العرب من ثياب بل من أربعة أعواد ثم يسقف بالثّمام بضم الثاء [المثلثة] وهو نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص، والجمع خيمات وخيم وزان بيضات وقطع. «الرّضراض [ (٢) ] » : بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة، وبأخرى مثلها: الحصى الصغار. «الزّمرّد» بزاي فميم فراء مشدّدة مضمومات فذال معجمة، هو الزبرجد. «خبّأ لك» : بفتح الخاء المعجمة والموحّدة مهموزا أي ادّخره لك ربّك. «ابن حارثة» : يأتي الكلام عليه في الموالي. «جنابذ اللؤلؤ [ (٣) ] » : بجيم فنون مفتوحتين فألف فباء موحدّة فذال معجمة وهي القباب واللؤلؤ تقدم. «القيعان» : جمع قاع وهو المكان المستوي من الأرض، ويجمع أيضا على أقوع وأقواع. «الوجس [ (٤) ] » بفتح الواو وسكون الجيم بعدها سين مهملة: الصوت الخفيّ. «الدّلاء» بكسر الدال جمع دلو. «للإبل المقتّبة» أي التي بأقتابها [ (٥) ] .

стр. 1214

«مسك أذفر» : يقال ذفر الشيء بالكسر ذفرا بالتحريك اشتدت رائحته طيبة كانت أو كريهة. «عاقر النّاقة» : اسمه قدار بضم القاف والتخفيف، ابن سالف بالسين المهملة والفاء. «غشيها أنوار الخلائق» : إضافة تشريف كما يقال بيت الله. «الغربان» جمع غراب. «ظهر» ارتفع. «سبّوح [ (١) ] قدّوس [ (٢) ] » بضمّ أولهما أي نزّه عن سوء وعيب. «لمستوى» : بفتح الواو وبالتنوين: موضع مشرف [يستوى عليه] أي يصعد وقيل المكان المستوي، [وفي بعض الأصول] : «بمستوى» بموحّدة بدل اللام وعليهما فالباء ظرفيّة. وعلى رواية اللام: قال التور بشتي: اللام للعلّة أو ارتفعت لاستعلاء مستوى أو لرؤيته أو لمطالعته ويحتمل أن يكون متعلقّا بالمصدر أي ظهرت ظهور المستوي، ويحتمل أن تكون بمعنى «إلى» . قال تعالى: أَوْحى لَها، أي إليها، والمعنى: إني أقمت مقاما بلغت فيه من رفعة المحلّ إلى حيث اطّلعت على الكوائن فظهر لي ما يراد من أمر الله وتدبيره في خلقه، وهذا هو المنتهى الذي لا تقدّم فيه لأحد عليه. وقال الطيبي: «لام» الغرض و «إلى» الغائيّة يلتقيان في المعنى، قال في الكشاف في قوله تعالى: كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [لقمان: ٢٩] : «فإن قلت: يجري لأجل مسمّى، ويجري إلى أجل مسمّى، أهو من تعاقب الحرفين؟ قلت: كلّا ولا يسلك هذه الطريقة إلا بليد الطبع ضيّق العطن [ (٣) ] ، ولكن المعنيين أعني الانتهاء والاختصاص كل واحد منهما ملائم لصحّة الغرض، لأن قولك: يجري إلى أجل مسمّى معناه يبلغه وينتهي إليه، وقولك: يجري لأجل مسمّى، تريد: يجري لإدراك أجل مسمّى. فالحاصل أن «اللام» و «إلي» وإن كان معناهما أعني الإدراك والانتهاء ملائما لصحة الغرض فليستا متعاقبتين، فمعنى: ظهرت إلى مستوى بلغته وانتهيت إليه، ومعنى «لمستوى» هو أدركت مستوى.

стр. 1215

«صريف الأقلام» بفتح الصاد المهملة وكسر الراء وبالفاء وهو صوت حركتها وجريانها على المكتوب فيه من أقضية الله تعالى ووحيه وما ينسخونه من اللوح المحفوظ وما شاء الله تعالى الذي يعلم بكيفيتها. «العرش» : السرير الذي للملك كما قال الله تعالى: وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ [النمل: ٢٣] ، وثبت في الشّرع أنه له قوائم تحمله الملائكة، وهو فوق الجنة والجنة فوق السموات، وفي الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، وهو كالقبّة على العالم وهو سقف المخلوقات، وقد بسطت الكلام عليه في «الجواهر النفائس في تحبير كتاب العرائس» . «لسانه رطب من ذكر الله» : أي لم يجف. «قلبه معلّق بالمساجد» كأنه ربط بها أو حبّا من العلاقة وهي المحبة. «لم يستسبّ لوالديه» أي لم يعرّضهما للسّبّ وهو الشّتم ولا جرّهما إليه بأن يسبّ أبا غيره فيسبّ [هذا] أباه مجازاة له. وقد جاء مفسّرا في الحديث الآخر: «أن من أكبر الكبائر أن يسبّ الرجل والديه» . قيل: وكيف يسبّ والديه؟ قال: «يسبّ أبا الرجل فيسبّ أباه وأمّه» . «لبّيك» : هو من التلبية وهي إجابة المنادي أي إجابتي لك يا رب وهو مأخوذ من لبّ بالمكان وألبّ إذا أقام به، وألبّ على كذا إذا لم يفارقه، ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير أي إجابة بعد إجابة، وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأنك قلت: ألبّ إلباباً بعد إلباب. «يحفظون الكتاب المجيد» : يتلونه حفظا. «أنا جيلهم» : الأناجيل جمع إنجيل وهو اسم كتاب الله تعالى المنزّل على عيسى ﵊. «سبعا من المثاني» : هي كل سورة دون الطوال ودون المائتين. «الرّعب» الفزع وسيأتي الكلام على ذلك في الخصائص. «فواتح الكلم» وفي رواية مفاتيحه ومفاتحه وهما جمع مفتاح ومفتح وهما في الأصل كل ما يتوصل به إلى استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول إليها، فأخبر أنه أوتي مفاتيح الكلم، وهو ما يسّر الله له من البلاغة والفصاحة والوصول إلى غوامض المعاني وبدائع الحكم ومحاسن العبارات التي أغلقت على غيره وتعذّرت. «خواتمه» به فصل الخطاب. «جوامعه» : أي من الكلمات القليلة الألفاظ، الكثيرة المعاني.

стр. 1216

«المخيط» : بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح التحتية وبالطاء المهملة ما خيط به الثوب. «الملك القائد» : بقاف فألف فهمزة فدال مهملة: المقدّم. «الغرّ [ (١) ] » : بالغين المعجمة: جمع أغرّ، وهو هنا الأبيض الوجه من نور الوضوء. «المحجّلين [ (٢) ] » : البيض الوجوه والرّجلين من نور الوضوء. «المقحمات» : بضم الميم وإسكان القاف وكسر الحاء المهملة: الذنوب العظام الكبار التي تهلك أصحابها وتقودهم إلى النار، والتّقحّم الوقوع في المهالك. قال النووي: والمراد بغفرانها ألّا يخلد في النار بخلاف المشركين، وليس المراد، ألّا يعذّب أيضا فقد علم من نصوص الشرع وإجماع أهل السنّة إثبات عذاب العصاة من الموحّدين» . «فسله» : أصله فاسأله لأنه أمرّ من السؤال، فنقلت حركة الهمزة إلى السين فحذفت واستغني عن همزة الوصل فحذفت. «خبرت [ (٣) ] الناس وبلوت بني إسرائيل» : بمعنى جرّبتهم ومارستهم وعالجتهم من المعالجة مثل المزاولة، ولقيت الشّدّة فيما رأيت منهم من نبذ الطاعة. «أن نعم» : بفتح الهمزة في «أن» والتخفيف وهي المفسّرة، فهي من معناه مثل «أي» ، وهي بالتخفيف. «فلم يزل يرجع بين موسى وبين ربّه» : أي بينه وبين مناجاة ربه. «ومن هم بحسنة» : أي أراد فعلها مصمّما بقلبه. «كتبت له حسنة» : أي كتبت له الحسنة التي همّ بها ولم يعملها كتابة واحدة لأن الهمّ بسببها أو بسبب الخير خير، فوضع حسنة موضع المصدر، وكذا إن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة. «لبّيك» : تقدم. «وسعديك» : أي إسعادا لك بعد إسعاد أو مساعدة بعد مساعدة، والأصل في الإسعاد والمساعدة متابعة العبد أمر ربّه ورضاه. «ومن همّ بسيئة ولم يعملها لم تكتب شيئا» : أي إذا لم يصمّم على الفعل كما هو مذكور في محله.

стр. 1217

«ولكن أرضى وأسلّم» : قال الطيبي: فإن قلت: وقوع هذا بين كلامين متغايرين معنى فما وجهه ها هنا؟ قلت: تقدير الكلام: حتى استحييت فلا أرجع، فإني إذا رجعت كنت غير راض ولا مسلم، ولكني أرضى. «برهج» : بفتح الهاء وهو الغبار وفي قوله: «ثم ركب منصرفا» ، دليل على أنه حالة العروج لم يكن راكبا. «العير» : بكسر العين المهملة- الإبل بأحمالها.. «الغرارتان [ (١) ] » : تثنية غرارة وهي الجوالق بجيم مضمومة فواو فألف فلام فقاف: الخرج. «فظع [ (٢) ] » بفاء فظاء معجمة مشالة أي اشتدّ عليه وهابه. «بين ظهرانينا» : بفتح النون أي: بيننا. المطعم بن عدي» : بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين مخفّفا، هلك كافرا. «مصعدا شهرا» : بميم مضمومة فصاد ساكنة فعين مكسورة فدال مهملات. «منحدرا شهرا» : بميم مضمومة فنون ساكنة فحاء فدال مكسورة مهملتين فراء «جبهته» : بفتح الجيم والموحّدة والهاء والفوقية أي استقبلته بالمكروه، وأصله من إصابة الجبهة يقال جبهته إذا أصبت جبهته. «كرب كربا» : وفي رواية: فكربت كربة- بضم الكاف وسكون الراء- ما كربت مثله قط والضمير في مثله يعود على معنى الكربة وهو الكرب أو الغمّ أو الهمّ أو الشيء. «الرّوحاء [ (٣) ] » : براء مفتوحة فواو ساكنة فحاء مهملة فألف ممدودة: بلد من عمل الفرع [ (٤) ] على نحو أربعين ميلا من المدينة ويقال على ستة وثلاثين ميلا، ويقال على ثلاثين ميلا. التنعيم [ (٥) ] » : من الحلّ بينه وبين سرف على فرسخين من مكة نحو المدينة.

стр. 1218

«يقدمها» : بضم الدال في المضارع وبفتحها في الماضي، يقال: قدم يقدم قدما، بضمّ القاف في المصدر، أي تقدم. قال تعالى: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [هود: ٩٨] . «جمل أورق [ (١) ] » : أي في لونه بياض إلى سواد، قاله الأصمعي. وقال أبو زيد: يضرب لونه إلى الخضرة. «أهريقت [ (٢) ] » : انكبّت. «في غدوة» : بضم الغين المعجمة: ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس. «الرّوحة [ (٣) ] : اسم للوقت من الزوال إلى الليل. هذا ما يسرّ الله تعالى من الكلام على بعض فوائد القصة وشرح مشكلها، وقد جمعت جزءا في بيان تخريج أحاديثها سمّيته: «الإفراج في تخريج أحاديث قصة المعراج» ، فمن توقّف في ورد لفظ فليراجع ذلك الجزء يظفر بمعرفة من رواه من الأئمة، والله الموفّق للصواب.

стр. 1219

الباب العاشر في صلاة جبريل بالنبي ﷺ ليلة الإسراء وكيف فرضت الصلاة روى الإمامان الشافعي وأحمد، وأبو داود والترمذي وحسّنه، والطحاوي [ (١) ] والبيهقي عن ابن عباس، والإمام أحمد والنسائي والدارقطني والحاكم وصححه واقره الذهبي عن جابر بن عبد الله، والدارقطني والحاكم والإسماعيلي في معجمه، وابن السّكن في صحيحه عن أنس، والدارقطني بإسناد جيد عن ابن عمر، والنسائي والحاكم وصححه واقره الذهبي عن أبي هريرة وإسحاق بن راهويه عن أبي مسعود الأنصاري، وعبد الرّزّاق وإسحاق عن أبي سعيد الخدريّ، وإسحاق عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه عن جدّه عمرو بن حزم رضي الله تعالى عنهم. قال الحافظ في المطالب: إسناده حسن، إلا إن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمع من النبي ﷺ لصغر سنّه، فإن كان الضمير في جدّه يعود على أبي بكر توقّف على سماع أبي بكر من عمر إن رسول الله ﷺ قال: «أمّنى جبريل عند البيت» - ولفظ الشافعي والطحاوي والبيهقي: «عند باب البيت» - «مرّتين فصلّى بي الظّهر حين زالت الشمس، وكانت قدر الشّراك، وصلّى بي العصر حين صار ظلّ كل شي مثله، وصلّى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلّى بي العشاء حين غاب الشّفق، وصلّى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلّى بي الظّهر حين كان ظلّه مثله» - وفي لفظ: «كوقت العصر بالأمس» - «وصلّى بي العصر حين كان ظلّه مثليه، وصلّى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلّى بي العشاء إلى ثلث الليل الأول، وصلّى بي الفجر فأسفر» ، ثم التفت فقال: «يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين [ (٢) ] » . هذا ما وقفت عليه في صلاة جبريل بالنبي ﷺ بالصلوات الخمس، وأما عدد ركعاتها حين فرضت فمن الناس من ذهب إلى أنها فرضت أول ما فرضت ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر فأكملت أربعا إلا المغرب وأقلّت صلاة السّفر ركعتين. وروى ذلك عن عائشة ﵂ الشعبي وميمون بن مهران ومحمد بن إسحاق. ومنهم من ذهب إلى أنها

стр. 1220

فرضت أول ما فرضت أربعا إلا المغرب ففرضت ثلاثا والصبح ركعتين، وبه قال الحسن ونافع بن جبير بن مطعم وابن جرير. ومنهم من ذهب إلى أنها فرضت في الحضر أربعا وفي السّفر ركعتين، يروى ذلك عن ابن عباس ﵄، وذكر أدلّة هذه الأقوال والكلام عليها مذكور في المطولات. وروى الشيخان وابن إسحاق عن عائشة ﵂، قالت: «افترضت الصلاة على رسول الله ﷺ أول ما افترضت ركعتين ركعتين كل صلاة ثم إن الله أتمّها في الحضر أربعا وأقرّها في السفر على فرضها الأول ركعتين» . تنبيهات الأول: ذكر بعضهم أن المعروف في رواية المواقيت عند البيت- وروي عند باب البيت- وقد علمت أنها رواية الشافعي والطحاوي والبيهقي. الثاني: المشهور في الأحاديث السابقة الابتداء بالظّهر. روى ابن أبي خيثمة في تاريخه عن أحمد بن محمد، حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبي إسحاق عن عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: «لما فرضت الصلاة على رسول الله ﷺ أتاه جبريل فصلّى به الصبح حين طلع الفجر» ، وذكر الحديث. وكذا وقع في رواية الدارقطني وابن حبان في الضعفاء من طريق محبوب بن جهم، وهو ضعيف، وفي رواية أبي هريرة عند النسائي: قال رسول الله ﷺ : «هذا جبريل جاءكم يعلّمكم دينكم» ، فصلّى الصبح حين طلع الفجر. الثالث: قال أبو عمر: لم أجد قوله «هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك» ، إلا في هذا الحديث، يعني رواية ابن عباس، قلت: قال القاضي أبو بكر بن العربي ﵀: ظاهره يوهم أن هذه الصلوات في هذه الأوقات مشروعة لمن قبله من الأنبياء، وليس كذلك، إنما معناه: هذا وقتك المشروع لك، يعني الوقت الموسّع المحدود بطرفين: الأول والآخر، ووقت الأنبياء قبلك، يعني مثله وقت الأنبياء قبلك أي صلاتهم كانت واسعة الوقت وذات طرفين مثل هذا. وإلا فلم تكن هذه الصلوات على هذا الميقات إلا لهذه الأمة خاصّة وإن كان غيرهم قد يشاركهم في بعضها. وقد روى أبو داود في حديث العشاء: «أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم وكذا قال أبو الفتح: «يريد بها التوسعة عليهم في أن للوقت أولا وآخرا إلا أن الأوقات هي أوقاتهم بعينها» .

стр. 1221

الرابع: استشكل بعضهم لفظ «عند البيت» بأنه ﷺ كان يستقبل بيت المقدس قبل الهجرة. قلت: ولا إشكال في ذلك لاحتمال أنه ﷺ جعل البيت بينه وبين بيت المقدس، وكذلك رواية: «عند الباب» لا إشكال فيها، إذ لا يلزم في كون الصلاة عند الباب أن تكون الصلاة إليه. الخامس: قال ابن المنير: «لما أمر الله جبريل أن يعلّم النبي ﷺ الصلاة، كانت هذه فرضا عليه لأنه أمر بذلك، فكانت صلاة النبي ﷺ صلاة مفترض خلف مفترض» . السادس: قال الحربي: «أول ما فرضت الصلاة عليه: ركعتين أول النهار وركعتين آخره بسنده عن عائشة ﵂ قالت: «فرض رسول الله ﷺ الصلاة ركعتين ركعتين ثم زاد فيها في الحضر» . قال أبو عمر: «ليس في حديث عائشة دليل على صحة ما ذهب إليه الحربي، ولا يوجد هذا في أثر صحيح، بل فيه دليل على أن الصلاة التي فرضت ركعتين ركعتين هي الصلوات الخمس لأن الإشارة بالألف واللام في «الصلاة» إشارة إلى المعهود» . قال الحافظ: «الذي يظهر وبه تجمع الأدلّة أن الصلاة فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم زيدت عقب الهجرة إلا الصبح كما روى ابن خزيمة وابن حبّان والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: «فرضت صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة واطمأن، زيد في صلاة الحضر ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر» . انتهى. ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفّف منها في السفر عند نزول الآية وهي قوله تعالى: وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً [النساء: ١٠١] قال ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح مسند الشافعي: إن قصر الصلاة كان في ربيع الأول من السنة الثانية، وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف كان فيها. وقيل قصر الصلاة كان في ربيع الأول من السنة الأولى ذكره الدولابي وأورده السّهيلي بلفظ بعد الهجرة بعام أو بنحوه، وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما. فعلى هذا فالمراد بقول عائشة: فأقرت صلاة السفر باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف لأنها استمرت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة. السابع: قال السهيلي: هل هذه الزيادة في الصلاة نسخ أم لا؟ فيقال: أما زيادة ركعتين أو ركعة إلى ما قبلها من الركوع حتى تكون صلاة واحدة فنسخ، لأن النسخ رفع الحكم، وقد

стр. 1222

ارتفع حكم الإجزاء [ (١) ] من الركعتين وصار من سلّم فيها عامدا مفسدا لها، وإن أراد أن يتمّ صلاته بعد ما سلّم عامدا لم يجزه إلا أن يستأنف الصلاة من أوّلها، فقد ارتفع حكم الإجزاء بالنّسخ، وأما الزيادة في عدد الصلوات حتى المكث خمسا بعد ما كانت اثنتين فسمّيت نسخا عند أبي حنيفة، قال الزيادة عنده نسخ، وجمهور المتكلمين على أنه ليس بنسخ، ولاحتجاج الفريقين موضع غير هذا. الثامن: في بيان غريب ما سبق: «زوال الشمس» : عبارة عن ميلها من جانب الشّمال إلى جانب اليمين إذا استقبلت القبلة. «الشّراك» [ (٢) ] : أحد سيور النّعل التي على وجهها وقدره هنا ليس على معنى التحديد.

стр. 1223

جماع أبواب بدء إسلام الأنصار الباب الأول في نسبهم قال السهيلي رحمه الله تعالى: «الأنصار جمع ناصر على غير قياس في جمع فاعل، ولكن على تقدير حذف الألف من ناصر لأنها زائدة، فالاسم على تقدير حذفها ثلاثي، والثلاثي يجمع على أفعال، وقد قالوا في نحوه صاحب وأصحاب وشاهد وأشهاد» . وفي الصحاح النصير الناصر، والجمع أنصار مثل شريف وأشراف، وجمع الناصر نصر مثل صاحب وصحب» . انتهى. ولم يكن «الأنصار» اسما لهم في الجاهلية بل سمّاهم الله تعالى به في كتابه كما سيأتي في الباب بعده. والأنصار حزبان: الأول: بنو الأوس، قال السهيلي: وهو لغة العطية أو العوض. زاد في الزهر: وأوس زجر للغنم والبقر، ودخول الألف واللام فيه على حدّ دخولها في التّيم جمع تيميّ، وهو من باب روميّ وروم، ومثل هذا إذا كان علما لا تدخله الألف واللام. والثاني: بنو الخزرج، قال السهيلي: وهو في اللغة الريح الباردة، وقال بعضهم: هي الجنوب خاصة، وقال بعضهم في الزهر: الريح الشديدة. والأوس والخزرج ابنا حارثة- بحاء مهملة وثاء مثلثة- ابن ثعلبة العنقاء- بعين مهملة مفتوحة فنون ساكنة فقاف فهمزة ممدودة، لقّب به لطول عنقه- ابن عمرو مزيقياء- بميم مضمومة فزاي مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة، فقاف مكسورة فمثناة تحتية فهمزة ممدودة، لقّب عمرو بذلك لأنه كان من ملوك اليمن، وكان يلبس كل يوم حلّتين فيمزّقهما بالعشيّ ويكره أن يعود فيهما، ويأنف أن يلبسهما أحد غيره، قاله في النور والروض يمزّق كل يوم حلّة بالإفراد- ابن عامر ماء السماء- لأن قومه كانوا إذا قحطوا بثّ فيهم ماله، فكان يقوم لهم مقام ماء السماء- ابن حارثة- بحاء مهملة ومثلّثة، ويلقّب بالغطريف- بغين معجمة مكسورة فطاء مهملة ساكنة فراء مكسورة وفي آخره فاء، وهو في اللغة السّيّد وفرخ البازي- ابن امرئ القيس- ويلقّب: البطريق بباء موحدة فطاء مهملة ساكنة وفي آخره قاف- وهو القائد من قوّاد الروم وهو معرّب، والجمع بطارقة، وهو في اللغة السّمين من الطّير وغيره، وأيضا المختال في مشيه- ابن ثعلبة- ويلقّب بالبهلول بباء موحدة مضمومة

стр. 1224

وهاء ساكنة وهو في اللغة السّيّد- ابن مازن- ويلقّب: زاد السّفر- ابن الأزد- اسم الأزد «درا» بدال مكسورة فراء مهملتين فألف ممدودة- ابن الغوث- بغين معجمة مفتوحة فواو ساكنة فمثلثة ابن مالك بن زيد بن كهلان- بكاف مفتوحة فهاء ساكنة وآخره نون- ابن سبا- يمدّ فمثلثة ابن مالك بن زيد بن كهلان- بكاف مفتوحة فهاء ساكنة وآخره نون- ابن سبا- يمدّ ويقصر، ويصرف ولا يصرف واسمه عامر وقيل عبد شمس- ابن يشجب- بمثناة تحتية مفتوحة فشين معجمة ساكنة فجيم مضمومة فموحّدة، وزان ينصر، ولا ينصرف للعلمية- ابن يعرب- بعين مهملة وزان يشجب- ابن قحطان- بقاف مفتوحة فحاء ساكنة مهملتين فنون، والنسبة إليهما قحطاني على القياس، ولقبه يقطن- بمثناة تحتية فقاف فطاء مهملة وزان يعرب وسمّي بقحطان لأنه كان أول من قحط أموال الناس من ملوك العرب واسمه مهزم، ويقال إن قحطان كان أول من تكلم بالعربية وهو والد العرب المتعربة وأما إسماعيل فهو والد العرب المستعربة، وقيل قحطان أوّل من قيل له: أبيت اللعن، وعم صباحا، وذهب الزبير بن بكار إلى أن قحطان من ذرية إسماعيل ﵇ وأنه قحطان بن الهميسع وتقدم ضبطه في النسب النبوي: ابن إسماعيل وهو ظاهر قول أبي هريرة ﵁ المتقدم في قصة هاجر حيث قال وهو يخاطب الأنصار: «تلك أمّكم يا بني ماء السماء» . قال الحافظ: «وهذا هو الراجح في نقدي» . وبسط الكلام على ذلك.

стр. 1225

الباب الثاني في فضلهم وحبهم والوصية بهم والتجاوز عن مُسيئهم والنهي عن بغضهم قال الله : وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [الأنفال: ٧٤] وقال الله : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر: ٩] وقال تقدّس اسمه: فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ [الأنعام: ٨٩] . وعن غيلان بن جرير قال: «قلت لأنس: أرأيت اسم الأنصار كنتم تسمّون به أم سمّاكم الله؟ قال: بل سمّانا الله » ، رواه البخاري والنسائي. وعن ابن عباس ﵄، يرفعه: «إن الله أمدّني بأشد الناس ألسنا وأذرعا، بابني قيلة: الأوس والخزرج» ، رواه الطبراني في الكبير. وعن أبي واقد الليثي قال: كنت جالسا عند رسول الله ﷺ فأتاه آت فالتقم أذنه فتغيّر وجهه وسار الدّم في أساريره، ثم قال: «هذا رسول عامر بن الطفيل يتهدّدني فكفانيه الله بالبيتين من ولد إسماعيل با بني قيلة» ، يعني الأنصار، رواه الطبراني في الكبير والأوسط. وعن أنس ﵁ قال: رأى رسول الله ﷺ النّساء والصبيان مقبلين قال: حسبت أنه قال: من عرس فقام النبي ﷺ ممثلا، فقال: «اللهم أنتم من أحب الناس إلى» ، قالها ثلاث مرات. رواه البخاري [ (١) ] . وعنه أيضاً قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ﷺ ومعها صبي لها فكلّمها رسول الله ﷺ فقال: «والذي نفسي بيده إنكم أحب الناس إلى» ، مرّتين، رواه الشيخان والنسائي [ (٢) ] . وعن البراء بن عازب ﵁ يرفعه قال: قال النبي ﷺ : «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبّهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله» [ (٣) ] ، رواه الستة خلا أبو داود. وعن أنس ﵁ يرفعه: «آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار» [ (٤) ] . رواه الشيخان والنسائي. وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ مر ببعض سكك المدينة فإذا بجوار يضربن بدفّين ويتغنّين ويقلن: نحن جوار من بني النجار يا حبّذا محمد من جار، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم تعلم أني لأحبّكنّ» ، حديث صحيح رواه ابن ماجة، وعن سعد بن عبادة يرفعه: «إن هذا الحي من الأنصار محنة: حبّهم

стр. 1226

إيمان وبغضهم نفاق» [ (١) ] ، رواه الإمام أحمد. وعن أبي سعيد الخدري يرفعه: «حبّ الأنصار إيمان وبغضهم نفاق» [ (٢) ] ، رواه الإمام أحمد. وعنه، «لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر» [ (٣) ] ، رواه الإمام أحمد. وعنه أيضا يرفعه: «من أحبّني أحبّ الأنصار، ومن أبغضني فقد أبغض الأنصار، لا يحبّهم منافق ولا يبغضهم مؤمن، من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله، الناس دثار والأنصار شعار، ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار» رواه الإمام أحمد [ (٤) ] . وعن جدة رباح بن عبد الرحمن بن حويطب يرفعه: «لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار» ، رواه الترمذي وابن ماجة دون ذكر الأنصار فيه، وقال الترمذي عن البخاري إنه قال: هذا أحسن حديث في هذا الباب. وعن على بن سبرة عن أبيه عن جدّه يرفعه: «أيها الناس لا صلاة إلا بوضوء ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولم يؤمن بالله من لم يؤمن بي ولم يؤمن بي من لم يعرف حقّ الأنصار» ، رواه البغوي في معجمه والطبراني في الأوسط. وعن الحارث بن زياد يرفعه: «من أحبّ الأنصار أحبه الله ومن أبغض الأنصار أبغضه الله» رواه الإمام أحمد [ (٥) ] . وعنه أيضا يرفعه: «والذي نفسي بيده لا يحب رجل الأنصار حتى يلقى الله إلّا لقي الله وهو يحبه، ولا يبغض رجل الأنصار حتى يلقى الله إلا لقي الله وهو يبغضه» ، رواه الإمام أحمد والطبراني وسنده صحيح [ (٦) ] . وعن أنس ﵁ قال: افتخر الحيان من الأنصار: الأوس والخزرج، فقالت الأوس: «منا غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر الراهب، ومنا من اهتز له عرش الرحمن، سعد بن معاذ، ومنا من حمته الدّبر، عاصم بن ثابت [ (٧) ] بن أبي

стр. 1227

الأقلح، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين، خزيمة بن ثابت. فقال الخزرجيون: منا أربعة نفر جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ لم يجمعه غيرهم: زيد بن ثابت، وأبو زيد، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل» ، حديث رواه أبو يعلى والبزار، والطبراني في الكبير، وفي الصحيح منه الذين جمعوا القرآن. وعن معاوية بن أبي سفيان وأبي هريرة يرفعانه: «من أحب الأنصار أحبه الله ومن أبغض الأنصار أبغضه الله [ (١) ] » ، رواه أبو يعلى، وهو حديث حسن صحيح رواه البزار عن أبي هريرة والطبراني عن معاوية، وله طريق آخر عند الطبراني عن معاوية يرفعه: «من أحب الأنصار فبحبي أحبهم ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم [ (٢) ] » ، حديث صحيح. وعن أنس ﵁ قال: قالت الأنصار يوم فتح مكة وأعطى قريشا: «والله إن هذا لهو العجب إن سيوفنا تقطر من دماء قريش وغنائمنا تردّ عليهم» . فبلغ ذلك النبي ﷺ فدعا الأنصار، قال: فقال: «ما الذي بلغني عنكم؟» وكانوا لا يكذبون، فقالوا: «هو الذي بلغك» . قال: «أو لا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم وترجعون برسول ﷺ إلى بيوتكم، لو سلكت الأنصار واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم [ (٣) ] » . رواه الشيخان والنسائي، وهو عند البخاري أيضاً من حديث أبي هريرة، وفي آخره: «ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار» . وعند النسائي بعد الشّعب: «اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار [ (٤) ] » ، فبكى الأنصار حتى اخضلّت لحاهم، وقالوا: «رضينا برسول الله ﷺ قسما وحظا» ، حديث صحيح رواه الإمام أحمد. وعن أبي هريرة يرفعه: «لولا الهجرة لكنت امرأ أنصاريا [ (٥) ] » ، رواه الترمذي وحسنه. وعن أبي قتادة يرفعه: «ألا إن الناس دثار والأنصار شعار، ولو سلك الناس وسلك الأنصار شعبا لاتّبعت شعب الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، فمن ولى من أمر الأنصار شيئا فليحسن إلى محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم، من أفزعهم فقد أفزع هذا الذي بين هذين [ (٦) ] » ، وأشار إلى نفسه، حديث صحيح رواه الإمام أحمد والطبراني، وزاد في آخره: يعني قلبه. وعن

стр. 1228

السائب بن يزيد إن رسول الله ﷺ قسم الفيء الذي أفاء الله تعالى بحنين من غنائم هوازن، فأحسن، فذكر الحديث وفيه: ثم قال: «يا معشر الأنصار ألم يمنّ الله عليكم بالإيمان وخصّكم بالكرامة وسمّاكم بأحسن الأسماء: أنصار الله وأنصار رسوله؟ ولولا الهجرة لكنت امرأ أنصاريا ولو سلك الناس واديا وسلكتم واديا لسلكت واديكم، أو لا ترضون أن يذهب الناس بالشّاء والنّعم وتذهبون برسول الله ﷺ » ؟ قالوا: قد رضينا. قال: «أجيبوني فيما قلت» . قالت الأنصار: يا رسول الله وجدتنا في ظلمة فأخرجنا الله بك، ووجدتنا على شفا حفرة من النار فأيّدنا الله بك، ووجدتنا ضلّالا فهدانا الله بك، فرضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا فاصنع يا رسول الله ما شئت فأوسع الحل. فقال النبي ﷺ : «لو أجبتموني بغير هذا القول لقلت صدقتم، لو قلتم: ألم تأتنا طريدا فآويناك، ومكذّبا فصدّقناك، ومخذولا فنصرناك، وقبلنا ما ردّ الناس عليك؟ لو قلتم هذا لصدقتم» . فقالت الأنصار: «بل الله ذو الفضل علينا وعلى غيرنا» . ثم بكوا فكثر بكاؤهم وبكى رسول الله ﷺ معهم. رواه الطبراني في الكبير [ (١) ] . وعن ابن عباس ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ وعليه ملحفة متعطّفا بما على منكبيه وعليه عصابة دسماء حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد أيها الناس فإن الناس يكثرون وتقلّ الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام. فمن ولي منك أمرا يضرّ فيه أحدا أو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم» . رواه البخاري [ (٢) ] . وعن أنس ﵁ يرفعه: «الأنصار كرشي وعيبتي والناس سيكثرون ويقلّون فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم» ، رواه البخاري [ (٣) ] . وعن أنس أيضا، مرّ أبو بكر والعباس ﵄ بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال: ما يبكيكم؟ قالوا، ذكرنا مجلس النبي ﷺ منا، فدخل على النبي ﷺ فأخبره بذلك. قال: فخرج النبي ﷺ وقد عصب على رأسه حاشية برد، قال فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم [ (٤) ] » ، رواه الشيخان والنسائي والترمذي. وعن أسيد بن حضير يرفعه: «الأنصار كرشي وعيبتي وإن الناس يكثرون وهم يقلون،

стр. 1229

فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم [ (١) ] » ، حديث صحيح رواه الطبراني في الكبير. وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄، يرفعه: «اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم» ، يعني الأنصار، رواه البزّار والطبراني وهو حديث حسن. وعن أبي سعيد يرفعه: «ألا إن عيبتي التي آوى إليها أهل بيتي وإن كرشي الأنصار فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم [ (٢) ] » ، حديث صحيح حسن رواه الترمذي. وعن كعب بن مالك عن رجل من الصحابة قال: «خطبنا رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه واستغفر للشهداء الذين قتلوا بأحد ثم قال: «إنكم يا معشر المهاجرين تزيدون وإن الأنصار لا يزيدون، وإن الأنصار عيبتي التي آوى إليها، أكرموا كريمهم وتجاوزوا عن مسيئهم، وإنهم قد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم» ، رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن زيد بن عاصم في ذكر قسم غنائم هوازن في المؤلّفة قلوبهم، وفي آخره: «إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض [ (٣) ] » ، رواه الشيخان. وعن أبي طلحة يرفعه: «أقرئ قومك السلام فإنهم ما علمت أعفّة صبر» ، حديث حسن صحيح، رواه الترمذي والبزّار. وعن عائشة ﵂ ترفعه: «ما يضرّ امرأة نزلت بين بيتين من الأنصار أو نزلت بين أبويها» ، رواه الإمام أحمد، والبزّار. وعن أبي هريرة ﵁ يرفعه: «أسلمت الملائكة طوعا، وأسلمت الأنصار طوعا وأسلمت عبد القيس طوعا» حديث حسن رواه الطبراني في الأوسط [ (٤) ] . وعن أنس ﵁ يرفعه: «ألا إن لكل نبي تركة وضيعة، وإن تركتي وضيعتي الأنصار فاحفظوني فيهم» [ (٥) ] ، رواه الطبراني في الأوسط. وعنه يرفعه: «الأنصار أحبّائي، وفي الدين إخواني وعلى الأعداء أعواني [ (٦) ] » ، غريب رواه الديلمي في مسند الفردوس. تنبيه في غريب ما سبق «ألسنا» جمع لسان. «قيلة» بفتح القاف وسكون المثناة التحتية، أم الأوس والخزرج.

стр. 1230

«التقم أذنه» أي سارّه بشيء. «الأسارير» : خطوط الجبهة واحدها سرّ أو سرر والجمع أسرار، وأسارير جمع الجمع، وفي تكملة الصغاني عن بعض أهل اللغة هي الخدّان والوجنتان ومحاسن الوجه. وفي تكلمة الصغاني عن بعض أهل اللغة هي الخدّان والوجنتان ومحاسن الوجه. «إزائي» بالزاي أي حذائي أي بالقرب مني. «السّكك [ (١) ] » جمع سكّة بالكسر الزقاق. «الدّثار [ (٢) ] » بالكسر والمثلثة ما يتدثّر به الإنسان، وهو ما يلقيه عليه من كساء وغيره فوق الشّعار. «الشّعار» : ما ولي الجسد، سمي بذلك لأنه يلي الشّعر، المعنى أنهم الخاصة والبطانة. «الشّعب» : بالكسر الطريق في الجبل. «الدّبر» : بفتح الدال المهملة وسكون الموحّدة يقال لجماعة النحل والزنابير أيضا قيل وهو المراد هنا. «الأقلح» : بالقاف والمهملة. «قسما» : بكسر القاف أي نصيبا. «طريدا» : أي مخرجا من بلده. «الملحفة» : بكسر الميم الملاءة التي يلتحف بها. «متعطّفا بها» : أي ثانيا طرفي الملحفة على كتفيه. «دسماء» : أي سوداء. «الكرش» : ككتف ويخفّف، والمراد هنا ما يحفظ فيه نفيس المتاع. «العيبة [ (٣) ] » من الرجل موضع سره وأمانته. «أثرة» : بفتح الهمزة والمثلثة الاسم من آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى أراد أن يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء. «أعفّة» جمع عفيف وهو من يكفّ عما لا يحل ولا يجمل. «صبر [ (٤) ] » : بضم أوله وثانيه جمع صبير وهو هنا مقدّم القوم. «التركة» : الشيء المتروك أي الذي تركه الميت لوارثه. «الضّيعة» : بالفتح العقار.
следующие страницы →