وكان رسول الله- ﷺ أول أصحابه هبّ، فقال: «ما صنعت بنا يا بلال» ؟ قال: يا رسول الله، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، قال: «صدقت» ثم اقتاد رسول الله- ﷺ بعيره غير كثير، ثم أناخ وأناخ الناس فتوضّأ، وتوضّأ النّاس، وأمر بلالا فأقام الصّلاة، فلما فرغ، قال:
إِذَا نَسِيْتُم الصَّلَاةَ فَصَلُّوهَا إِذَا ذَكَرْتُمُوهَا فإِنَّ اللَّه يَقُول: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
[طه ١٤] .
ذكر رجوع رسول الله- ﷺ إلى المدينة مؤيدا منصورا
روى الأئمة السّتَّة عن أبي موسى الأشعري- ﵁ قال: أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله»
فقال رسول الله- ﷺ «اربعوا على أنفسكم إنّكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا، وهو معكم» وأنا خلف دابّة رسول الله- ﷺ فسمعني وأنا أقول لا حول ولا قوّة إلّا إلا بالله العلي العظيم، فقال: «يا عبد الله بن قيس» قلت: لبيك يا رسول الله فداك أبي وأمي، قال: «ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة؟» قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي، قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله»
[ (١) ] .
ولما انتهى رسول الله- ﷺ إلى الجرف ليلا، نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا، فذهب رجل فطرق أهله، فرأى ما يكره فخلى سبيله ولم يهجر، وضنّ بزوجته أن يفارقها، وكان له منها أولاد، وكان يحبها، فعصى رسول الله- ﷺ ورأى ما يكره.
ولما نظر رسول الله- ﷺ إلى جبل أحد، قال: هذا جبل يحبّنا ونحبّه، اللهم إني أحرم ما بين لابتي المدينة»
[ (٢) ] .
ذكر رد رسول الله- ﷺ على الأنصار ما منحوه للمهاجرين
روى الشيخان، والحافظ، ويعقوب بن سفيان عن أنس- ﵁ قال: لما قدم المهاجرون من مكة إلى المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء، وكان الأنصار أهل أرض وعقار، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام، ويكفوهم العمل والمؤنة، وكانت أم أنس أعطت رسول الله- ﷺ أعذاقا لها، فأعطاهن رسول الله- ﷺ أم أيمن مولاته أم أسامة بن زيد، فلما فرغ رسول الله- ﷺ من أهل خيبر، وانصرف إلى المدينة، ردّ
стр. 2032
المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا قد منحوهم من ثمارهم، وردّ رسول الله- ﷺ إلى أمّي أعذاقها.
وفي رواية: فسألت رسول الله- ﷺ فأعطانيهن، فجاءت أمّ أيمن فجعلت الثوب في عنقي، وجعلت تقول: كلا والله الذي لا إله إلا هو لا يعطيكهن وقد أعطانيهن، فقال رسول الله- ﷺ «يا أم أيمن اتركي ولك كذا وكذا» وهي تقول: كلّا- والله الذي لا إله إلا هو، فجعل يقول: لك كذا وكذا، ولك كذا» وهي تقول: كلّا والله الذي لا إله إلا هو حتى أعطاها عشرة أمثالها أو قريبا من عشرة أمثالها
[ (١) ] .
ذكر بعض ما قيل من الشعر في غزوة خيبر
قال كعب بن مالك- ﵁:
ونحن وردنا خيبرا وفروضه ... بكلّ فتى عاري الأشاجع مذود
جواد لدى الغايات لاواهن القوى ... جريء على الأعداء في كلّ مشهد
عظيم رماد القدر في كلّ شتوة ... ضروب بنصل المشرفيّ المهنّد
يرى القتل مدحا إن أصاب شهادة ... من الله يرجوها وفوزا بأحمد
يذود ويحمي عن ذمار محمّد ... ويدفع عنه باللّسان وباليد
وينصره من كل أمر يريبه ... يجود بنفس دون نفس محمّد
يصدّق بالأنباء بالغيب مخلصا ... يريد بذاك العزّ والفوز في غد
وقال حسان- رضي الله- تعالى- عنه:
بئس ما قاتلت خيابر عمّا ... جمّعوا من مزارع ونخيل
كرهوا الموت فاستبيح حماهم ... وأقرّوا فعل اللّئيم الذّليل
أمن الموت تهربون فإنّ ال ... موت موت الهزال غير جميل
تنبيهات
الأول: خيبر- بخاء معجمة، فتحتية، فموحدة، وزن جعفر: وهي اسم ولاية تشتمل على حصون ومزارع، ونخل كثير، على ثلاثة أيام من المدينة على يسار حاجّ الشّام. والخيبر بلسان اليهود، الحصن، ولذا سمّيت خيابر أيضا- بفتح الخاء، قاله ابن القيم مما ذكر ابن إسحاق، وقال ابن عقبة ومحمد بن عمر وأبو سعد النيسابوري في الشرف: أنها بجبلة- بفتح الجيم والموحدة ابن جوال بفتح الجيم وتشديد الواو، بعدها ألف ولام، وقيل: سمّيت بأول
стр. 2033
من نزلها، وهو خيبر أخو يثرب ابنا قانية بن مهلايل بن آدم بن عبيل، وهو أخو عاد.
وذكر جماعة من الأئمة: أنّ بعضها فتح صلحا، وبعضها فتح عنوة. وبه يجمع بين الرّوايات المختلفة في ذلك.
وروى عن الإمام مالك- رحمه الله تعالى- أن الكتيبة أربعون ألف عذق. ولابن زبالة حديث «ميلان في ميل من خيبر مقدس، وحديث «خيبر مقدسة، والسوارقية [ (١) ] مؤتفكة، وحديث «نعم القرية في سنيّات الدجال خيبر» وتوصف خيبر بكثرة التمر.
قال حسان بن ثابت- ﵁:
وإنّا ومن يهدي القصائد نحونا ... كمستبضع تمرا إلى أهل خيبر
وروى البخاري عن عائشة- ﵂ قال: لما فتحت خيبر: قلنا: الآن نشبع من التمر. وعن ابن عمر- ﵄ قال: ما شبعنا من التّمر حتّى فتحت خيبر، وتوصف خيبر بكثرة الحمّى، قدم خيبر أعرابي بعياله فقال:
قلت لحميّ خيبر استقري ... هاك عيالي فاجهدي وجدّي
وباكري بصالد وورد ... أعانك الله على ذا الجند
فحمّ ومات، وبقي عياله.
قال أبو عبيد البكري- ﵀ في معجمه وفي الشّق عين تسمى الحمّة، وهي الّتي سماها رسول الله- ﷺ قسمة الملائكة، يذهب ثلثا مائها في فلج والثلث الآخر في «فلج» والمسلك واحد وقد اعتبرت منذ زمان رسول الله- ﷺ إلى اليوم يطرح فيها ثلاث خشبات أو ثلاث تمرات فتذهب اثنتان في الفلج الذي له ثلثا مائها، وواحدة في الفلج الثاني، ولا يقدر أحد أن يأخذ من ذلك الفلج أكثر من الثلث، ومن قام في الفلج الذي يأخذ الثلثين ليردّ الماء إلى الفلج الثاني غلبه الماء وفاض، ولم يرجع إلى الفلج الثاني شيء يزيد على قدر الثلث وتشتمل خيبر على حصون كثيرة، ذكر منها في القصّة كثير.
الثاني: اختلف في أي سنة كانت غزوتها: قال ابن إسحاق: خرج رسول الله- ﷺ في بقية المحرم سنة سبع، فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر.
وقال يونس بن بكير في المغازي عن ابن إسحاق من حديث المسور ومروان، قالا:
«انصرف رسول الله- ﷺ من الحديبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة»
стр. 2034
فأعطاه الله فيها خيبر بقوله: وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ [الفتح ٢٠] ويعني خيبر، فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم.
وذكر ابن عقبة عن ابن شهاب أنه- ﷺ أقام بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها ثم خرج إلى خيبر.
وعند ابن عائذ عن ابن عباس: أقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال.
وعند سليمان التيمي خمسة عشر يوما.
قال الإمام مالك ﵀ تعالى-: كان فتح خيبر سنة ست.
والجمهور- كما في زاد المعاد: أنها في السابعة، وقال الحافظ: إنه الراجح قالا:
ويمكن الجمع بأن من أطلق سنة ست بناه على ابتداء السّنة من شهر الهجرة الحقيقي، وهو ربيع الأول.
وابن حزم- ﵀ يرى أنه من شهر ربيع الأول.
الثالث: قال الحافظ: نقل الحاكم عن الواقدي، وكذا ذكره ابن سعد إنها كانت في جمادى الأولى. فالذي رأيته في مغازي الواقدي: إنها كانت في صفر، وقيل: في ربيع الأول، وأغرب من ذلك ما رواه ابن سعد، وابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري- ﵁ قال: خرجنا إلى خيبر لثمان عشرة من رمضان، الحديث. وإسناده حسن، إلا أنه خطا، ولعلها كانت إلى حنين فتصحفت، وتوجيهه بأن غزوة حنين كانت ناشئة عن غزوة الفتح، وغزوة الفتح خرج رسول الله- ﷺ فيها في رمضان جزما، وذكر الشيخ أبو حامد-رحمه الله تعالى-، في التعليق: أنها كانت سنة خمس، وهو وهم، ولعله انتقال من الخندق إلى خيبر، وأجاب بعضهم بأنه أسقط سنة المقدم أي وقطع النظر عن سنة الغزوة.
الرابع: قول عامر: اللهمّ لولا أنت ما اهتدينا، قال الحافظ في هذا: القسم زحاف الخزم بالمعجمتين، وهو زيادة سبب خفيف، وفي الصحيح في الجهاد عن البراء بن عازب: أنه من شعر عبد الله بن رواحة، فيحتمل أن يكون هو وعامر تواردا على ما توارد عليه بدليل ما وقع لكل منهما مما ليس عند الآخر واستعان عامر ببعض ما سبقه إليه ابن رواحة.
الخامس: استشكل قول عامر: «فداء» بأنه لا يقال في حق الله- تعالى، إذ معنى «فداء» نفديك بأنفسنا، فحذف متعلق الفعل للشهرة، وإنما يتصور الفداء لمن يجوز عليه الفناء، وأجيب عن ذلك بأنها كلمة لا يراد ظاهرها، بل المراد بها المحبة والتعظيم، مع قطع النّظر عن ظاهر اللّفظ، وقيل: المخاطب بهذا الشعر النبي- ﷺ والمعنى، لا تؤاخذنا بتقصيرنا في
стр. 2035
حقّك ونصرك، وعلى هذا فقوله: «اللهم» لم يقصد به الدعاء، وإنما افتتح بها الكلام، والمخاطب بقوله: لولا أنت النبي- ﷺ ويعكر عليه قوله بعد ذلك: فأنزلن سكينة علينا:
وثبت الأقدام إن لاقينا، فإنه دعاء لله، ويحتمل أن يكون المعنى، فاسأل ربك أن ينزل ويثبت.
السادس: في بيان الروايات التي وردت في هذا الرجز ومعانيها.
وما اتّقينا بتشديد الفوقية بعدها قاف، أي، ما تركنا من الأوامر، «وما» ظرفية، وللأصيلي والنسفي من رواية الصحيح بهمزة قطع، فموحدة ساكنة، أي ما خلفنا وراءنا مما كسبناه من الآثام، أو ما أبقينا وراءنا من الذنوب، فلم نتب منه وللقابسي: ما لقينا بلام وكسر القاف، أي ما وجدنا من المناهي. ووقع في الأدب ما اقتفينا بقاف ساكنة، ففوقية، وفاء مفتوحتين، فتحتية ساكنة، أي اتّبعنا من الخطايا، من قفوت الأثر إذا تبعته، وكذا عند مسلم، وهو أشهر الروايات في هذا الرجز.
ألقين سكينة علينا. وفي رواية النسفي و «ألقي» بحذف النون، وبزيادة ألف ولام في السكينة بغير تنوين، وليس بموزون السكينة: الوقار، والتثبت.
أتينا: بفوقية: أي جئنا إذا دعينا إلى القتال أو الحق، وروي بالموحدة أي إذا دعينا إلى غير الحق امتنعنا وبالصياح عوّلوا علينا: أي قصدونا بالدعاء والصوت العالي، واستعانوا علينا، يقال:
عولت على فلان وعولت بفلان.
السابع: أختلف في فتح خيبر، هل كان عنوة أو صلحا، وفي حديث عبد العزيز بن صهيب عند البخاري في الصلاة: التصريح بأنه كان عنوة، وبه جزم أبو عمر، وردّ على من قال فتحت صلحا، قال: وإنما دخلت الشّبهة على من قال فتحت صلحا، بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما لحقن دمائهم، وهو ضرب من الصلح، لكنه لم يقع ذلك إلّا بحصار، وقتال، قال الحافظ- رحمه الله تعالى: والذي يظهر أنّ الشبهة في ذلك قول ابن عمر: إن النبي- ﷺ قاتل أهل خيبر، فغلب على النخل فصالحوه على أن يجلوا منها وله الصفراء والبيضاء والحلقة، ولهم ما حملت ركابهم، على ألا يكتموا ولا يغيبوا الحديث. وفي آخره:
فسبى نساءهم وذراريهم، وقسّم أموالهم للنكث الذي نكثوا، وأراد أن يجليهم، فقالوا: دعنا في هذه الأرض نصلحها.. الحديث، ورواه أبو داود والبيهقي وغيرهما، وكذلك أخرجه أبو الأسود في المغازي عن عروة. فعلى هذا كان وقع الصلح، ثم حصل النقض منهم فزال أمر الصلح، ثم منّ عليهم بترك القتل وإبقائهم عمّالا بالأرض، ليس لهم فيها ملك، ولذلك
стр. 2036
أجلاهم عمر، فلو كانوا صولحوا على أرضهم لم يجلوا منها.
وجنح غير واحد من العلماء إلى أن بعضها فتح عنوة، وبعضها فتح صلحا، وليس بنا ضرورة إلى بسط الكلام على ذلك.
الثامن: زعم الأصيليّ- رحمه الله تعالى- أنّ حديث نومهم عن الصلاة إنّما كان بحنين لا بخيبر، وأن ذكر خيبر خطأ، ورد عليه أبو الوليد الباجي، وأبو عمر فأجادا.
التاسع: اختلف في إسلام زينب بنت الحارث التي أهدت الشّاة المسمومة وفي قتلها، أما إسلامها، فروى عبد الرزاق في مصنّفه عن معمر عن الزّهريّ أنها أسلمت، وأن رسول الله- ﷺ تركها. قال معمر: والناس يقولون قتلها. وجزم بإسلامها سليمان التيمي في مغازيه ولفظه بعد قولها: «وإن كنت كاذبا أرحت النّاس منك، وقد استبان لي أنّك صادق، وأنا أشهدك ومن حضرك أنّي على دينك، وأن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، قال: وانصرف عنها حين أسلمت.
وأما قتلها وتركها، فروى البيهقي عن أبي هريرة- ﵁ أنه- ﷺ ما عرض لها، وعن جابر قال: فلم يعاقبها رسول الله- ﷺ ، وروى ابن سعد عن شيخه محمد بن عمر بأسانيد له متعددة هذه القصة، وفي آخرها فدفعها إلى أولياء بشر بن البراء فقتلوها قال محمد بن عمر: وهو أثبت وروى أبو داود من طريق الزّهري عن جابر نحو رواية معمر عنه، والزهري لم يسمع من جابر، ورواه أيضاً عن أبي هريرة.
قال البيهقي- ﵀ يحتمل أن يكون تركها أولا، ثم لما مات بشر بن البراء من الأكلة قتلها، وبذلك أجاب السهيلي- رحمه الله تعالى- وزاد: أنه تركها، لأنه كان لا ينتقم لنفسه، ثم قتلها ببشر قصاصا.
قال الحافظ- رحمه الله تعالى-: يحتمل أن يكون تركها أولا، ثم لما مات بشر لكونها أسلمت، وإنما أخّر قتلها حتى مات بشر لأنّ بموته يتحقق وجوب القصاص بشرطه.
وروى أبو سعد النّيسابوري: أنه- ﷺ قتلها وصلبها، فالله أعلم العاشر: وقع في سنن أبي داود أنها أخت مرحب، وبه جزم السهيلي، وعند البيهقي في الدلائل: بنت أخي مرحب، وبه جزم الزّهري كما في مغازي موسى بن عقبة الحادي عشر: إن قيل ما الجمع بين قوله- تعالى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة ٦٧] وبين حديث الشاة المسمومة المصلية بالسّم الصادر من اليهودية؟ والجواب:
إن الآية نزلت عام تبوك، والسم كان بخيبر، قبل ذلك.
стр. 2037
الثاني عشر: اختلف في مدّة إقامته- ﷺ بأرض خيبر، فروى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس- ﵁ إن رسول الله- ﷺ أقام بخيبر ستة أشهر، يجمع بين الصّلاتين. وروى البيهقي عنه: أربعين يوما، وسنده ضعيف.
وقال ابن إسحاق.....
الثالث عشر: في بيان غريب ما سبق.
استنفر: استنجد واستنصر.
عسكر: جمع عسكره: أي جيّشه.
ثنيّة الوداع: تقدم الكلام عليها مبسوطا في دخوله- ﷺ المدينة. في أبواب الهجرة.
الزّغابة- بالزاي والغين المعجمتين وبالموحدة كسحابة، وضبطه أبو عبيد البكري- رحمه الله تعالى- بالضم: مجتمع السيول بأرض العقيق، غربي مشهد حمزة، وهو أعلى إضم، ووهم من قال إنه لا يعرف، وإنما المعروف الغابة.
نقمى- بنون فقاف فميم مفتوحات فألف تأنيث: اسم واد بالمدينة كجمزى ونسكى، ويروى- بضم أوله وثانيه: اسم واد بها.
المشلّل- بضم الميم، وفتح الشين المعجمة، واللام الأولى وتشديدها: ثنية تشرف على قديد.
الوطاة: الأرض السهلة.
راهق- بالراء والقاف: قارب.
الجبن- بضم الجيم، وسكون الموحدة، وتضم أيضا: صفة الجبان.
ضلع الدّين، قال القاضي- بفتح الضاد المعجمة، واللام. شدته، وثقل حمله.
قينقاع، والنضير، وقريظة: تقدم الكلام عنها في غزوتها.
سنبلانيّة- بضم السين المهملة، والموحدة بينهما نون، أي سابغة من الطول، يقال ثوب سنبلاني، وسنبل ثوبه إذا أسبله من خلفه، أو أمامه، وقال اليعمري: منسوبة إلى موضع من المواضع. قلت: سنبلاني محلة، بأصبهان، والمراد هنا الأول.
الكرباس- بالكسر: الثوب الخشن.
عصر- بمهملات فالكسر: فالسكون، أو بفتحتين: جبل بقرب المدينة من جهة خيبر، ومن الغرائب قول ابن الأثير مع ذكر ذلك أنه بين المدينة ووادي الفرع.
стр. 2038
حدو الإبل: سوقها بالشّعر.
الصّهباء- بفتح الصاد المهملة وسكون الهاء وبالمد: موضع قرب المدينة.
أدنى خيبر: أسفلها.
هنيهاتك- جمع هينهة، وهي تصغير هنة كما قالوا في تصغير سنة سنيهة، والهنة: كناية عن كل شيء لا يعرف اسمه، أو يعرف فيكنى عنه، كذا في الصحيح بالتصغير، وفي أخرى هنيّاتك، وفي السيرة: هناتك جمع هنة، أي من أخبارك وأشعارك، فكنّى عن ذلك كله، والمراد هنا الحداء للإبل.
وجبت: أي الجنة.
لولا: حرف عرض بمعنى هلا.
أمتعتنا- بفتح أوله: أبقيته لنا لنستمتع: أي بشجاعته، والتمتع: الترفه إلى مدة.
على بكر- بفتح الموحدة: الفتيّ من الإبل.
السويق- بفتح السين، وكسر الواو، قمح أو شعير يقلى ثم يطحن.
ثرى السويق: بله.
الرجيع- بالجيم كأمير، واد قرب خيبر.
غطفان- بغين معجمة، فطاء مهملة، ففاء مفتوحات.
الفأل. والطّيرة: يأتي بيانهما في باب محبته- ﷺ الفأل الحسن.
شرح غريب ذكر إرادة غطفان مساعدة يهود، ودعاء رسول الله ﷺ لما أشرف على خيبر
قوله: مظاهرين: معاونين.
المنقلة- بميم مفتوحة، فنون ساكنة، فقاف مفتوحة، فلام: المرحلة من مراحل السّفر.
خالفوا إليهم: جاءوا إلى أهلهم بعد خروج قومهم.
تبلون- بضم الفوقية، وسكون الموحدة، وفتح اللام.
غشوكم- بفتح الغين، وضمّ الشين المعجمة.
النبأ: الخبر.
أظللن- بظاء معجمة مشالة، من الظل.
أقللن: حملن.
стр. 2039
أضللن- بضاد معجمة ساقطة: من الإضلال، ضد الإرشاد.
ذرين- بذال معجمة: حملن، وقال: أزرين لمزاوجة أضللن.
شرح غريب ذكر دعاء رسول الله- ﷺ لما أشرف على خيبر
قوله: عرّس: بعين، فراء مشدّدة، فسين مهملات مفتوحات، نزل ليلا، أو آخره.
منعتهم: قوّتهم وعددهم، بفتح العين.
هيهات: اسم فعل ماض بمعنى بعد.
الساحة: الموضع المتسع أمام الدار، وقال الأزهري: هو فضاء بين دور الحيّ.
الأفئدة: جمع فؤاد، وهو القلب.
غدا إلى كذا: سار إليه صباحا.
المساحي بمهملتين، جمع مسحاة: وهي من آلة الحرث، والميم زائدة، لأنه من السّحو، وهو الكشف والإزالة.
الكرازن: جمع كرزن- بفتح الكاف والزّاي وبكسرهما وبالنون ويقال بالميم عوضا عن النون: وهو الفأس.
المكاتل- جمع مكتل، بكسر الميم، وفتح الفوقية: القفّة الكبيرة التي يحمل فيها التراب وغيره، سميت بذلك لتكتل الشيء فيها، وهو تلاصق بعضه ببعض.
لم يغر- بضم التحتية، وكسر الغين المعجمة: أي لم يسرع في الهجوم عليهم.
انحسر- انكشف.
محمد- ﷺ خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو أو هذا محمد.
الخميس- بلفظ اسم أحد الأيام يروى- بضم السين وبفتحها على أنه مفعول معه، وسمّي الجيش خميسا لأنه ينقسم خمسة أقسام، لأنّ له ساقة، ومقدمة، وجناحين، وقلبا، لا من أجل تخميس الغنيمة لأن في تخميسها سنة الإسلام، وقد كان الجيش يسمّى خميسا في الجاهلية.
النّزّ- بفتح النون، وتشديد الزاي: السائل من المائع.
النّطاة- بنون فطاء مهملة بوزن: حصاة.
الخمر- بخاء معجمة- فميم مفتوحتين فراء، ما واراك من شجر أو بناء أو غيره.
стр. 2040
البريء- بفتح الموحدة، وكسر الراء المخففة، وبالمد: السالم.
الرجيع- بالراء، والجيم والعين المهملتين وزن أمير، واد قرب خيبر، وهو غير الذي توجه إليه عاصم حمى الدّبر.
شرح غريب ذكر ابتداء القتال وأخذ الحمى المسلمين
قوله: من أشجع- بشين معجمة، فجيم، فعين مهملة.
الشعار- بكسر الشين المعجمة، وبالعين المهملة: العلامة التي كانوا يتعارفون بها في الحرب يا منصور أمت: أمر بالموت، والمراد به التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الغرض. بالشعار، فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل.
ترّس- بفوقية، فراء مشددة فسين مهملة.
ناعم- بالنون، والعين المهملة كصاحب: حصن من حصون خيبر.
أهمدتهم: أذهبت قوتهم.
قرّسوا- بفتح القاف وكسر الرّاء المشددة، وضم السين المهملة فعل أمر، أي: برّدوا، يوم قارس البرد.
شنان- بكسر الشين المعجمة: الأسقية.
أحدروا- بالحاء، والدال المهملتين: صبوا الماء.
نشطوا- بنون مضمومة: خلصوا، وليس إسقاط الهمزة من أوله بلحن بل لغة صرح بها في البارع:
العقل- بضمتين: جمع عقال.
شرح غريب ذكر فتحه- ﷺ حصن الصعب
الصعب: ضد السهل.
الودك- بفتح الواو، والدال المهملة: دسم اللحم ودهنه العلقة من العيش- بضم العين المهملة: القليل منه.
الظّبيّ- جمع ظبي: حيوان معروف.
الظّليم- بفتح الظاء المعجمة المشالة، وكسر اللّام: الذّكر من النّعام.
احتضن الشّيء: جعله تحت حضنه، وهو ما تحت الإبط إلى الخاصرة.
المعشر: جماعة الرجل، دون النساء.
стр. 2041
جهدنا- بالبناء للمفعول: حصل لنا جهد ومشقة.
غناء- بفتح الغين المعجمة، وتخفيف النون، وبالمد: الكفاية.
البراز- بفتح الموحدة، والراء، الأرض الواسعة الفضاء.
الغفاري- بكسر الغين المعجمة.
الزّيال: بزاي معجمة وياء وألف ثم لام.
بادره: سارع إلى قتله.
على هامته: رأسه.
ذباب السّيف- بضم الذال المعجمة وبالموحدتين: طرفه.
الدّعموص- بضمّ الدّال، وسكون العين وآخره ضاد: دويبة تغوص في الماء.
شرح غريب ذكر محاصرته- ﷺ حصن الزبير بن العوام وحصون الشق
الشق- بفتح الشين المعجمة، أعرف من كسرها، وبالقاف المشددة عند أهل اللغة.
قوله قلة الزّبير: هي القلعة التي صارت إليه من قسمة الغنائم.
الرّعب: الخوف.
الدّبول: جمع دبل، نهيرات وقنوات وجداول.
أصحروا: خرجوا إلى الصحراء.
أبي بضم الهمزة وفتح الباء مصغر سموان.
ذفف عليه- بدال، روي إعجامها وإهمالها: أي أجهز عليه، وحزّ رقبته.
أبو دجانة- بضم الدال المهملة: وتخفيف الجيم وبالنون سماك بن خرشة يختال: يمشي مشية المتكبر.
الأثاث- بثاءين مثلثتين: المتاع.
الجدر: جمع جدار، وهو الحائط.
ساخ في الأرض- بالخاء المعجمة: انخسف فيها.
شرح غريب انتقاله- ﷺ إلى حصون الكتيبة
قوله: الكتيبة: بكاف مفتوحة، ففوقية، وقال أبو عبيدة: بثاء مثلّثة مكسورة فتحتية ساكنة فموحدة، وقيل: إنها بالتصغير.
стр. 2042
القموص بالقاف والصاد المهملة كصبور. وقيل: بغين فضاد معجمتين.
الوخم- بفتح الواو، والخاء المعجمة: الوباء.
الشّقيقة: وجع يأخذ نصف الرأس والوجه.
نهض: تحرك.
الفتح: النصر.
قد جهد: أصابه جهد، وهو المشقة.
الأرمد: الذي أصابه الرّمد في عينيه، وهو وجع فيها.
الفرّار- بفتح الفاء والراء المشددة: الهرّاب.
تفل: بصق.
العنوة- بفتح العين المهملة: أخذ الشيء قهرا.
بات الناس يدوكون- بتحتية، فدال مهملة مضمومة، أي باتوا في اختلاط واختلاف، والدوكة: الاختلاط.
غدوا عليه- بالمعجمة: أتوا صباحا.
تطاولت لها: رفعت عنقي كي يراني.
ثم: بفتح المثلثة.
أناخ: برك براحلته.
شقّ برد- بكسر الشين المعجمة: قطعة منه.
قطري- بكسر القاف، وسكون الطاء المهملة: نوع من البرود فيه حمرة، ولها أعلام، فيها بعض الخشونة، وقيل: هي حلل تحمل من قبل البحرين، قال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها قطر، وأحسب الثياب القطرية تنسب إليها، فكسروا القاف للنسبة، وخفّفوا.
برأ- بفتح الراء، والهمزة، بوزن ضرب، ويجوز كسر الراء، بوزن علم: خلص من وجعه.
مضى لسبيله: مات.
أنفذ- بضم الهمزة، والفاء، بينهما نون ساكنة، وإعجام الذال،: امض. على رسلك- بكسر الراء: على هيئتك.
حمر- بضم الحاء المهملة، وسكون الميم: النّعم بفتح النون، والعين المهملة، الحمر
стр. 2043
من ألوان الإبل المحمودة، قيل: المراد خير لك من أن تكون لك فتصدق بها، وقيل: بل تقتنيها وتملكها، وكانت مما يتفاخر به علام، «على» حرف الجر، دخل على «ما» الاستفهامية فحذفت ألفها لدخوله.
يأنح- بتحتية، فألف، فنون مكسورة، فحاء مهملة: أي به نفس شديد من الإعياء في العدو.
يهرول: يسرع، والهرولة: فوق المشي ودون الجري.
غلبتم- بالبناء للمفعول.
الرّضم- بفتح الراء، وسكون الضاد المعجمة، ويجوز تحريكها: الحجارة المجتمعة
شرح غريب ذكر قتل علي ﵁ الحارث وأخاه مرحبا وعامرا وياسرا إلخ
قوله في عاديته ...
جسيما: عظيم الجسم.
شاك السلاح- بشين معجمة، وأصله شائك بحذف الهمزة، ومن رواه شاك أو شاكي فإنه أخذ الهمزة إلى آخر الكلمة وقلبها ياء.
الحمى- بكسر الحاء، وفتح الميم المخففة: كل ما حميته ومنعته.
المساور: المعاجل خصمه.
يحوس الناس بحاء وسين مهملتين يجهضهم عن أثقالهم، أي يبلغ في النكاية فيهم، وأصل الحوس شدة الاختلاط، ومداركة الضرب.
زبّار: أراد زبير.
القرم- بفتح القاف: السيد، وأصله الفحل من الإبل الذي أقرم، أي ترك من الركوب والعمل ووضع للفحلة.
النّكس- بكسر النون: الرجل الضعيف.
الحواري: الناصر والمعين.
الليوث: جمع ليث، الأسد.
تلهب أصله: تتلهب.
مغامر: يقتحم المهالك.
стр. 2044
يسفل له- بفتح التحتية، وسكون السين المهملة، وضم الفاء، أي يضربه في أسافله.
الأكحل: عرق.
عين الركبة: طرفهما الأعلى.
الأرجوان- بضم الهمزة، والجيم: اللون الأحمر.
وقول علي- ﵁:
* أنا الذي سمتني أمّي حيدره* قال ثابت بن قاسم-رحمهما الله تعالى-- في تسميته بذلك ثلاثة أقوال، أحدها أن اسمه في الكتب المتقدمة أسد، والأسد هو الحيدرة، الثاني أن أمه فاطمة بنت أسد- ﵂ حين ولدته، كان أبوه غائبا، فسمته باسم أبيها، فقدم أبوه فسمّاه عليّا، الثالث: أنه كان لقّب في صغره بحيدرة، لأن الحيدرة الممتلئ لحما مع عظم بطن، وكذلك كان علي- ﵁ وذكره الشيخ كمال الدين الدّميري-رحمه الله تعالى-- في شرح المنهاج» .
مجرّب- بفتح الراء: اسم مفعول.
أكيلهم: أجزيهم بالياء.
السندرة: شجرة يصنع منها مكاييل عظيمة.
الخمل- بفتح الخاء المعجمة، وسكون اللام: الهدب.
أقبلت تحرّب: تغضب، يقال حرّب الرجل إذا غضب، وحربته: إذا أغضبته.
الغمّى: الكرب.
جريء- بالجيم، والهمزة: شجاع مقدام.
صلب: شديد.
شبّت الحرب: أوقدت، وهيجت.
العقيق- هنا جمع عقيقة، وهي شعاع البرق، شبّه السيف به.
عضب- بعين مهملة، فضاد معجمة: قاطع.
الجزا- بالقصر والمد: الجزية التي تؤخذ.
يفيء: يرجع.
النّهب: ما انتهب من الأموال.
ليس فيه عتب: ليس فيه ما يلام عليه.
стр. 2045
ندككم: نطويكم ونلصقكم بالأرض.
حمير- بكسر الحاء المهملة، وسكون الميم، وفتح التحتية.
الموتور- بالفوقية: الذي قتل له قتيل فلم يؤخذ ثأره.
الثائر- بالثاء المثلثة: الطّالب بالثأر، وهو طلب الدم.
عمرية- بعين مهملة مضمومة، فميم ساكنة، فراء مكسورة: أي قديمة، التي أتى عليها عمر طويل.
العشر- بعين مهملة مضمومة فشين معجمة مفتوحة: شجر له صمغ، وهو من العضاة، وثمرته نفاخة كنفاخة القثاء الأصفر، الواحدة عشيرة، والجمع عشر، وعشرات- بضم العين، وفتح الشين.
يلوذ: يستتر.
الفنن- بفتح الفاء، والنون الأولى: الغصن.
ورأيتني- بضم التاء: رأيت نفسي.
شرح غريب ذكر إسلام العبد الأسود ونهيه- ﷺ عن لحوم الحمر الإنسية
قوله عمد إليه: قصد.
حفنة- بفتح الحاء المهملة، وسكون الفاء: ملء الكفين.
خرجت تشتد: تعدو.
سجّي- بسين مهملة، والجيم، بالبناء للمفعول: غطّي:
الحمر- بضم الحاء، والميم: الحمير الأهليّة.
الإنسية- بكسر الهمزة، وسكون النون وفتحها: وهي التي تألف البيوت، الإنسية منسوبة إلى الإنس.
أكفئت القدور، قال ابن التين: صوابه فكفئت، قال الأصمعي: كفأت الإناء قلبته، ولا يقال أكفأته، ويحتمل أن يكون المراد أميلت حتّى أمال ما فيها، قال الكسائي: أكفأت الإناء:
أملته.
الخشني- بضم الخاء، وفتح الشين المعجمتين.
المخمصة: المجاعة.
стр. 2046
أهريقوها، يقال هراق الماء يهريقه- بفتح الهاء: صبّه، والأصل الإراقة، وأهرق يهرق ساكنا، وأهراق يهريق كاسطاع يسطيع، كأنّ الهاء عوض من حركة الياء.
الدنّان- بكسر الدال المهملة الخوابي، جمع دنّ- بفتحها.
شرح غريب فتحه- ﷺ الوطيح والسّلالم
قوله. حاز ماله: ضمه إلى ملكه.
الوطيح- بواو مفتوحة، فطاء مكسورة، فتحتية ساكنة، فحاء مهملة السّلالم- بسين مهملة مضمومة، وقيل بفتحها، وكسر اللام التي قبل الميم، ويقال فيه السلاليم.
تدنّى- بفوقية، فدال مهملة، فنون مشددة مفتوحات معتل: أي أخذه مالا مالا وحصنا حصنا.
الأدنى فالأدنى: أي الأقرب.
المنجنيق- بفتح الميم، وتكسر: آلة من آلات الحصار يرمى بها.
كنانة بكسر الكاف، ونونين.
حييّ- بحاء مضمومة، فتحتية مفتوحة، فأخرى مشددة.
أخطب: بالخاء المعجمة فالطاء المهملة وبالموحدة.
الحقيق- بضم الحاء المهملة، وفتح القاف الاولى، وسكون التحتية.
حقن دمه: امتنع من قتله وإراقته، أي جمعه له وحبسه عليه.
الصفراء: الذهب.
البيضاء: الفضة.
الكراع- بضم الكاف: اسم لجماعة الخيل خاصة.
الحلقة- بسكون اللام: السلاح أجمع، أو الدروع خاصة.
البزّ- بفتح الموحدة، وبالزاي: نوع من الثياب.
ذمة الله- بكسر المعجمة: عهده وميثاقه.
المسك- بفتح الميم، وسكون السين المهملة: الجلد.
خربة: أي مكان خرب ضد العامرة.
стр. 2047
شرح غريب ذكر إرادته- ﷺ إجلاء يهود
قوله: الجلاء- بفتح الجيم، وبالمد: الخروج من البلد.
بدا- غير مهموز: ظهر.
الشطر هنا- النّصف كما في الرواية الأخرى.
الخرص- بفتح الخاء المعجمة، وبكسرها هنا: حزر ما على النخل من الرطب تمرا.
السّحت- بضمتين ويسكن: المال الحرام، لا يحل لبسه، ولا أكله.
الفدع- بفتح الفاء، والدال، وبالعين المهملتين، أي اعوجاج الرسغ من اليد أو الرجل فينقلب الكف، أو القدم إلى الجانب الآخر، وذلك الموضع.
انفدعت- بفتحات، قال في التقريب: فدع اليهود يد عبد الله، ففدع: غير معروف في اللغة، ويحتمل أن يكون بغين معجمة. قال الأزهري: الفدغ: كسر شيء أجوف كالنقع، قلت:
وفيه نظر، لأن الوارد أن يد عبد الله اعوجت فقط لا أنها كسرت. والله تعالى أعلم.
والإنسي- قال أبو زيد: الأيسر من كل شيء، وقال الأصمعي هو الأيمن، وقال كل اثنين من الإنسان مثل الساعدين والزندين، والقدمين، فما أقبل منهما على الإنسان فهو إنسي، وما أدبر عنه فهو وحشي.
الكوع- بالتحريك: أن تعوج اليد من قبل الكوع، وهو رأس اليد مما يلي الإبهام، والكرسوع رأسه مما يلي الخنصر.
عدي عليه بالبناء للمفعول.
ارفضّت: سال عرقها.
تؤم: تقصد.
القلوص- بفتح القاف، وضم اللام من الإبل: بمنزلة الجارية من النساء، وهي الشابة، الجمع قلص بضمتين، وقلاص- بالكسر، وقلائص.
هزيلة- بفتح الهاء وسكون الزاي: وهي المرة من الهزل ضد الجدّ.
شرح غريب قصة الشاة المسمومة
قوله سلام: وزن كلام.
مشكم: بكسر الميم، وسكون الشين المعجمة.
مصلية- بفتح الميم، وسكون الصاد المهملة، أي المشوية.
стр. 2048
انتهس اللحم: أخذه بمقدم الأسنان للأكل.
لاك: مضغ.
ساغ اللقمة: بلعها.
لفظها: طرحها.
استرط: ابتلع.
الأكلة- بضمتين: المأكول.
الطيلسان- بفتح الطاء، واللام، وتكسر.
ماطله وجعه: طالت مدته.
الكاهل: مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق.
لهوات- بثلاث فتحات، جمع لهاة، وهي اللحمة المعلقة في أقصى الفم.
العداد- بعين مكسورة، فدال مهملتين: اهتياج وجع اللديغ، فإنه إذا تم له سنة من حين لدغ عاوده هياج الألم.
يعاودني- بضم أوله، ورابعه، وتشديده، أي يراجعني ألم سمّها.
قال الداودي: الألم الذي حصل له- ﷺ من الأكلة هو نقص لذة ذوقه. قال ابن الأثير: وليس بيّن لأن نقص الذّوق ليس بألم.
الأبهر- بفتح الهمزة، وسكون الموحدة: عرق يكتنف الصّلب إذا انقطع مات صاحبه.
تجاوز عنها: عفا.
شرح غريب ذكر قدوم جعفر وأبي هريرة- ﵄ -
كلا- هنا: حرف ردع وزجر.
الحبيشية والبحرية- بهمزة الاستفهام والتصغير لبعض رواة الصحيح، والباقين بعدمها، فنسبها عمر للحبشة لسكناها بها، وإلى البحر لركوبها إياه.
البعداء عن الدين: البغضاء له، وهما جمع بعيد، وبغيض.
وايم الله: أي يمين الله، قسم، وفيه اثنا عشر لغة.
أهل السفينة- بالنصب على الاختصاص، وعلى النداء بحذف أداته، ويجوز الجر على البدل من الضمير.
أرسالا- بفتح الهمزة: أفواجا، يتبع بعضهم بعضا.
стр. 2049
الحجل- بحاء مهملة مفتوحة، فجيم ساكنة، فلام، أي يرفع رجلا ويقفز على الأخرى من الفرح، وقد يكون بالرجلين.
التطفيف: نقص المكيال.
اكتال منه وعليه: أخذ يتولى الكيل بنفسه، ويقال: كال الدافع، واكتال الآخذ.
السّراة- بفتح السين المهملة: أعظم جبال العرب.
السهمان- بالضم، والأسهم، والسهام، جمع سهم: وهو النصيب.
الحزم- بضم الحاء المهملة، والزاي، جمع حزام.
لليف: بلام التأكيد، وهو معروف.
ابن قوقل- بقافين بينهما واو- وزن جعفر، النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم- بصاد مهملة، وزن أحمد- ابن فهم بن ثعلبة بن غنم- بفتح الغين المعجمة وسكون النون، بعدها ميم- ابن عمر بن عوف الأنصاري، الأوسي. وقوقل: لقب ثعلبة، وقيل أصرم، قتله أبان في أحد- رضي الله تعالى عنهما-.
أكرمه الله على يدي: أي استشهد بأن قتل فأكرمه الله- تعالى- بالشهادة.
ولم يهنّي على يديه- بتشديد النون- أصله يهينني فأدغمت إحدى النونين في الأخرى.
يا عجبا لوبر: الوبر- بفتح الواو، وسكون الموحدة- دابّة كالسنّور وحشية، ونقل أبو علي القالي- بالقاف- عن أبي حاتم: أن بعض العرب تسمّي كل دابّة من حشرات الجبال وبرا، قال الخطابي: أراد بأن يحقّر أبا هريرة، وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع، وأنه قليل القدرة على القتال، قال الكرماني- رحمه الله تعالى- وفيه تعريض بكنية أبي هريرة.
تدلى: تحدر- وفي رواية: تدأدأ بدالين مهملتين بينهما همزة ساكنة- قيل: أصله تدهده، فأبدلت الهاء همزة، وقيل: الدأدأة: صوت الحجارة في السيل: أي هجم علينا بغتة.
قدّوم- بقاف مفتوحة للأكثر، فدال مهملة مشدّدة، وضم بعضهم القاف: اسم ثنية ببلاد دوس.
ضأل- باللام المخففة: فسره البخاري في رواية المستملي، بالسدر، وكذا قال أهل اللغة: إنه السّدر البرّي، وتوهيم صاحب المطالع للبخاري ليس بشيء.
ضان: بغير همزة- قيل هو رأس الجبل، إلا أنه في الغالب موضع مرعى الغنم، وقيل: هو جبل الدّوس: قوم أبي هريرة.
ينعى- بفتح التحتية وسكون النون، وفتح العين المهملة: أي يعيب على، وفي رواية يعيّرني.
стр. 2050
وأنت بهذا: أي أنت تقول بهذا، أو قائل بهذا، أو أنت بهذا المكان والمنزلة من رسول الله- ﷺ مع كونك لست من أهله، ولا من قومه ولا من بلاده.
قبل- بكسر القاف، وفتح الموحدة.
نجد- بفتح النون، وسكون الجيم.
شرح غريب ذكر قدوم عيينة بن حصن وبني فزارة ومصالحة أهل فدك
قوله: عيينة: تصغير عين.
فزارة- بفتح الفاء، والزاي المخففة.
ذو الرّقيبة- تصغير رقبة، وقيل: كسفينة: جبل مطلّ على خيبر.
جنفا- بفتح الجيم والنون، والفاء، والمد والقصر، وقد يضم أوّله في الحالين: ماء من مياه بني فزارة بين خيبر وفدك.
أحذاه- بالحاء المهملة، والذال المعجمة: أعطاه.
توضع: تسرع.
محيّصة- بميم فحاء مهملة مفتوحة، فتحتية مشددة مكسورة، فصاد مهملة.
فدك- بفتح الفاء، والدال المهملة، وبالكاف: بينها وبين المدينة كما قال ابن سعد:
ستة أميال.
النّجدة: القوة.
نرى- بنون، فراء مهملة مبنيا للمفعول: نظن.
حراهم- جمع حرّة- بالحاء المهملة، والراء المشدّدة: وهي أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار.
فتّ أعضادهم: كسر قوتهم، والعضد: الناصر والمعين.
شرح غريب ذكر المراهنة وخبر الحجاج بن علاط- رضي الله تعالى عنه -
يفلت- بضم التحتية، وسكون الفاء، وبالفوقية بعد اللام: يخلص نجاة.
خاطره- بالخاء المعجمة، والطاء المهملة: راهنه.
ضوى إليه- بالضاد المعجمة الساقطة: أي مال.
يغير- بغين معجمة: من الإغارة وهي كبس العدو.
стр. 2051
الثّنية البيضاء: عقبة تهبطك إلى فخ- بالخاء المعجمة- وأنت مقبل من المدينة تريد أسفل مكة قبل ذي طوى.
الريف- بالكسر: الخصب والسعة في المطعم، وحيث تكون الخضرة والحياة.
يتحسّبون الأخبار- بفتح التحتية والفوقية والحاء، والسين المشددة المهملتين وضم الموحدة، أي يتطلبونها.
التبطوا لجنب ناقتي: مشوا إلى جنبها كمشي العرجاء لازدحامهم حولها.
الحجاز: ما بين نجد والسّراة.
الأنفة- بفتح الهمزة، والنون: الحميّة.
المنعة- بالتحريك: جمع مانع، ككاتب وكتبة، ويسكن على معنى منعة واحدة، وهي العشيرة فالحماة.
الرّيع- بكسر الراء، والتحتية وسكون: المكان المرتفع.
الفل- بفتح الفاء: القوم المنهزمون.
يقدّم- بضم أوله، وفتح الدال.
أحثّ- بالثاء المثلثة: أسرع.
الشامت: الذي يفرح ببلاء ينزل على غيره.
وبين مسلم ومسلمة: أي ومؤمن ومؤمنة.
المؤنة- بضم الميم: القوة.
ليخل لي في بعض بيوته: أي لينفرد فيه.
ناشده الله: ذكّره به.
انتثل ما فيها- بهمزة، فنون ساكنة ففوقية فثاء مثلثة: استخرج.
العروس: وصف يستوي فيه الذكر والأنثى.
الخلوق: نوع من الطيب.
خطر في مشيته: أقبل بيده وأدبر كثيرا.
التجلد: التصبر.
الكآبة: الحزن.
أولى له: كلمة معناها الوعيد من ولي الأمر أي تداوله شر.
стр. 2052
ينشبوا: يلبثوا.
شرح غريب ذكر غنائم خيبر ومقاسمها
قوله: أحذى النساء: أعطاهن.
الحوائط- جمع حائط: وهو هنا البستان.
شريق- بالشين المعجمة، والقاف.
وادي خاص- بالخاء المعجمة، فألف، فصاد مهملة، كذا عند ابن إسحاق، وجرى عليه ياقوت والسيد وغيرهما، وقال أبو الوليد الوقشي: إنما هو وادي خلص باللام. قال البكري: وهو بضم أوله، وإسكان ثانيه، وبالصاد المهملة.
الجراب- بكسر الجيم، ويجوز فتحها في لغة نادرة.
لا أبالك: هو أكثر ما يستعمل في المدح: أي لا كافي لك غير نفسك، وقد يذكر في معرض الذم، وقد يكون بمعنى جدّ في أمرك وشمّر، لأن من له أب اتّكل عليه في بعض شأنه.
رضخ- بالخاء- والضاد المعجمتين: أعطى.
خرثيّ المتاع- بخاء معجمة، مضمومة، فراء ساكنة فثاء مثلثة مكسورة فتحتية مشددة:
هو أثاث البيت ومتاعه، فالإضافة بيانية.
الدجاج- بتثليث الدال: الطائر المعروف.
الداجن: ما ألف الناس في بيوتهم كالشاة التي تعلف، والدجاج، والحمام، وسمّي داجنا لإقامته مع الناس، يقال: دجن بالمكان إذا أقام به.
شرح غريب من استشهد بخيبر
قوله: قفلوا: رجعوا.
شاحبا- بشين معجمة فحاء مهملة، فموحدة: أي متغير اللون.
كذب من قاله: أخطأ.
إنه لجاهد مجاهد- كذا للأكثر باسم الفاعل فيهما، وكسر الهاء، وبالتنوين، والأول مرفوع على الخبر والثاني إتباع، ولأبي ذرّ عن الجمحي والمستملي- بفتح الهاء والدال، قال القاضي-رحمه الله تعالى-: والأول هو الوجه، قال ابن دريد- رحمه الله تعالى-: رجل جاهد، أي مجدّ في أموره، وقال ابن التّيه- رحمه الله تعالى: الجاهد: من يرتكب المشقة لأعداء الله تعالى.
стр. 2053
مشى- بشين معجمة- كذا في رواية بالميم والقصر من المشي. والضمير في بها للأرض أو للمدينة أو للحرب أو للخصلة، وفي رواية نشأ- بنون وهمزة، وحكى السّهيلي: أنه وقع في رواية مشابها- بضم الميم، اسم فاعل من الشبه: أي ليس مشابها في صفات الكمال في القتال، وهو منصوب بفعل محذوف تقديره رأيت مشابها أو على الحال، من قوله عربي، قال السهيلي: والحال من النكرة يجوز إذا كان في تصحيح معنى.
شرح غريب ذكر انصراف رسول الله- ﷺ ومصالحة أهل تيماء
قوله: أصلا- بضم أوله وثانيه: جمع أصيل وهو العشيّ.
وادي القرى- بضم القاف [ (١) ] .
العنوة- بفتح العين المهملة: القهر.
الجذامي- بضم الجيم، وذال معجمة.
الشّملة: كساء غليظ يلتحف به.
ضوى- بفتح الضاد المعجمة، والواو: مال.
الآطام- جمع أطم: الحصن.
مدعم- بكسر الميم، وسكون الدال، وفتح العين المهملتين.
يرحّل- بضم التحتية، وفتح الراء، وكسر الحاء المهملة المشددة: أي يضع الرّحل على الدابة ويشدّه.
سهم عائر- بعين مهملة فألف فهمزة مكسورة: لا يدرى من رمى به.
سهم غرب بفتح الغين المعجمة، وسكون الرّاء، وتحرّك، يضاف ولا يضاف: أي لا يدرى من رماه.
هنيئا له الشهادة: أي جاءته بلا مشقّة.
الشراك- بكسر الشين المعجمة: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها.
تيماء- بفتح الفوقية- وسكون التحتية: بلد بين المدينة والشام.
شرح غريب نومهم عن الصلاة ورجوعه- ﷺ إلى المدينة
قوله: سرى ليلته: سار فيها.
عرّس- بفتح العين، والرّاء المشددة والسين المهملات: نزل آخر الليل.
стр. 2054
هبّ- بفتح الهاء، والموحدة المشددة: استيقظ.
اقتاد بعيره: قاده.
من كنز الجنة، أي أجرها يدّخر لقائلها كما يدّخر الكنز.
الجرف- بضم الجيم، والراء وبالفاء: موضع بينه وبين المدينة ثلاثة أميال إلى جهة الشام.
طرق أهله: أتاهم ليلا.
ضنّ بكذا- بضاد معجمة ساقطة، فنون مشددة، مفتوحتين: بخل.
لابتا المدينة: حرّتاها، وهما جانباها.
شرح غريب ذكر رد رسول الله- ﷺ على الأنصار ما منحوه للمهاجرين، وغريب شعر كعب بن مالك- ﵁
فروضه- بضم الفاء والراء وبالواو والضاد المعجمة: المواضع التي فيها الأنهار.
الأشاجع: عروق ظهر الكفّ.
مذود- بميم مكسورة، فذال معجمة ساكنة، فواو مفتوحة، فدال مهملة: مانع الواهن قال في الإملاء الواهن: الضعيف.
المشرفي: السّيف.
يذود: يمنع ويحمي.
الذّمار- بذال معجمة مكسورة، وراء: ما تجب حمايته.
الأنباء- بفتح الهمزة: الأخبار.
الغيب: هنا بالياء ويروى بالميم من الغنيمة.
شرح غريب أبيات ابن القيم- رضي الله تعالى عنه
رميت نطاة من الرسول بفيلق ... شهباء ذات مناكب وفقار
واستيقنت بالذل لما شيعت ... ورجال أسلم وسطها وغفار
صبحت بني عمرو بن زرعة غدوة ... والشق أظلم أهله بنهار
جرت بأبطحها الذيول فلم تدع ... إلا الدجاج تصيح بالأسحار
ولكل حصن شاغل من خيلهم ... من عبد الأشهل أو بني النجار
ومهاجرين قد اعلموا سيماهم ... فوق المغافر لم ينو القرار
стр. 2055
ولقد علمت ليغلبن محمد ... وليثوين بها إلى أصفار
فرت يهود عند ذلك في الوغى ... تحت العجاج غمائم الأبصار
الفيلق- بفتح الفاء، وسكون التحتية، وفتح اللام، وبالقاف شهباء: كثيرة السلاح.
المناكب- جمع منكب كمسجد: مجتمع رأس العضد والكتف.
الفقار- بالفتح: مفاصل عظم الصّلب. جعل لها مناكب وفقارا: يريد بذلك شدّتها.
شيّعت: فرقت.
أسلم، وغفار- بكسر الغين المعجمة: قبيلتان.
الأبطح: المكان السّهل.
عبد الأشهل- بالشين المعجمة، وبنو النجار، من الأنصار.
سيماهم: علائمهم.
المغافر- جمع مغفر: وهو الذي يجعل على الرأس.
لم ينو- بتحتية، فنون: لم يضعفوا أو لم يفتروا.
يثوينّ- بالثاء المثلثة: يقمن.
أصفار: جمع صفر-، وهو الشهر.
فرّت يهود: هربت.
الوغى- بفتح الواو، وبالغين المعجمة: الحرب.
العجاج: الغبار.
الغمائم- بالغين المعجمة: جفون العيون.
الأبصار- بالموحدة. قال ابن سراج: ويصح أن تكون عمائم بالمهملة، جمع عمامة، ويكون الأنصار بالنون، وقال السهيلي: قوله فرت يهود «هو بيت مشكل، غير أن بعض النسخ، وهي قليلة عند ابن هشام، إنّه قال: فرّت: فتحت، من قولك: فرت الدّابة إذا فتحت فاها وغمائم الأبصار، مفعول فرّت، وهي جفون أعينهم، قال السهيلي: هذا قول. وقد يصح أن يكون فرّت من الفرار. وغمائم الأبصار من صفة العجاج، وهو الغبار، ونصبه على الحال من العجاج، وإن كان لفظه لفظ المعرفة عنده، وليس بشاذ في النحو، ولا مانع في العربية، وأمّا عند أهل التحقيق فهو نكرة لأنه لم يرد الغمائم، حقيقة، وإنما أراد مثل الغمائم، استدل السهيلي على ذلك بأشياء ذكرها.
стр. 2056
الباب الخامس والعشرون في غزوة ذات الرقاع
وهي غزوة محارب، وبني ثعلبة، وسببها أنّ قادما قدم بجلب إلى المدينة، فاشتراه منه أهلها، فقال للمسلمين: إنّ بني أنمار بن بغيض، وبني سعد بن ثعلبة قد جمعوا لكم جموعا، وأراكم هادئين عنهم، فبلغ ذلك رسول الله- ﷺ فاستخلف على المدينة- قال ابن إسحاق:
أبا ذرّ الغفاري، وقال محمد بن عمر وابن سعد وابن هشام: عثمان بن عفان، وخرج رسول الله- ﷺ من المدينة ليلة السبت لعشر خلون من المحرم. في أربعمائة أو سبعمائة، أو ثمانمائة، وسلك على المضيق، ثم أفضى إلى وادي الشّقرة، فأقام فيها يوما، وبثّ السّرايا، فرجعوا منها مع الليل وخبّروه أنهم لم يروا أحدا، ووطئوا آثارا حديثة، فسار رسول الله- ﷺ في أصحابه حتى أتى نخلا، وأتى مجالسهم، فلم يجد فيها أحدا إلا نسوة، فأخذهن وفيهن جارية وضيئة، وقد هربت الأعراب في رؤوس الجبال، وهم مطلّون على المسلمين.
قال ابن إسحاق: فلقي رسول الله- ﷺ جمعا من غطفان، فتقارب الناس، ولم يكن بينهم قتال، فخاف الفريقان بعضهم من بعض، خاف المسلمون أن يغير المشركون عليهم، وهم غارّون، وخاف المشركون أن لا يبرح رسول الله- ﷺ حتى يستأصلهم.
ولما حانت الصلاة- صلى رسول الله- ﷺ بأصحابه صلاة الخوف.
وروى البيهقي عن جابر- ﵁ قال: صلى رسول الله- ﷺ الظهر، فهمّ به المشركون، فقالوا: دعوهم فإن لهم صلاة بعد هذه أحبّ إليهم من أبنائهم، فنزل جبريل على رسول الله- ﷺ فأخبره، فصلى العصر صلاة الخوف.
قال ابن سعد: وكان ذلك أول ما صلّاها، ثم انصرف رسول الله- ﷺ راجعا إلى المدينة.
وبعث بجعال- بضم الجيم، وبالعين المهملة، واللام، ابن سراقة- ﵁ بشيرا إلى أهل المدينة بسلامة المسلمين.
وغاب رسول الله- ﷺ خمس عشرة ليلة.
وقد وقع في هذه الغزوة آيات كثيرة: روى أكثرها جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه-.
روى البزار والطبراني في الأوسط عنه، قال: كانت غزوة ذات الرقاع تسمّى غزوة الأعاجيب- انتهى. منها ما وقع عند إرادة غوث بن الحرث الفتك برسول الله- ﷺ .
стр. 2057
روى الشيخان وغيرهما من طرق عن جابر- ﵁ قال: غزونا مع رسول الله- ﷺ قبل نجد- وفي رواية ذات الرقاع، فلمّا قفل رسول الله- ﷺ أدركته القائلة يوما بواد كثير العضاة فنزل رسول الله- ﷺ وتفرق الناس يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله- ﷺ تحت ظل شجرة فعلّق بها سيفه، فنمنا نومة، فإذا رسول الله- ﷺ يدعونا فجئناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال: «إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: الله. قال: من يمنعك مني؟ قلت: الله، قال: من يمنعك مني؟ قلت: الله- ثلاث مرّات، فشام السيف وجلس، ولم يعاقبه رسول الله- ﷺ
[ (١) ] .
ولهذه القصة طرق تأتي مع بعض ما يتعلّق بها من الفوائد في أبواب عصمته- ﷺ ممن أراد الفتك به.
ومنها قصة الصبيّ الذي به جنون،
روى البزار والطبراني في الأوسط، وأبو نعيم عن جابر- ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله- ﷺ في غزوة ذات الرقاع حتى إذا أتى حرّة وأقم، حضرت امرأة بدويّة بابن لها، فقالت: يا رسول الله، هذا ابني قد غلبني عليه الشيطان، ففتح فاه فبزق فيه، فقال: «اخسأ عدو الله أنا رسول الله ثلاثا، ثم قال: «شأنك بابنك لن يعود الله بشيء، مما كان يصيبه»
[ (٢) ] ومنها قصة البيضات الثلاث:
روى محمد بن عمر، وأبو نعيم عن جابر- ﵁ قال في غزوة ذات الرقاع: جاء علبة بن زيد الحارثي- ﵁ بثلاث بيضات أداحي، فقال يا رسول الله: وجدت البيضات هذه في مفحص نعام، فقال: دونك يا جابر، فاعمل هذه البيضات فعملتهن، ثم جئت بهنّ في قصعة فجعلت أطلب خبزا فلا أجده، فجعل رسول الله- ﷺ وأصحابه يأكلون من ذلك البيض بغير خبز حتى انتهى إلي حاجته والبيض في القصعة كما هو، ثم قام فأكل منه عامة أصحابه، ثم رحنا مبردين
[ (٣) ] .
ومنها قصة الرجل الذي دعا عليه- ﷺ بضرب رقبته:
روى محمد بن عمر، والحاكم، وأبو نعيم عن جابر- ﵁ أن رسول الله- ﷺ رأى على رجل ثوبا مخروقا، فقال: ما له غيره؟ فقالوا له ثوبان جديدان في العيبة، فأمره بلبسهما، فلما ولّى الرجل، قال رسول الله- ﷺ «أليس هذا أحسن؟ ماله ضرب الله عنقه؟» فسمعه الرجل فقال: يا
стр. 2058
رسول الله في سبيل الله تعالى، فقال رسول الله- ﷺ في سبيل الله فقتل الرجل في وقعة اليمامة
[ (١) ] .
ومنها قصة الجمل الّذي شكا إليه حاله.
روى البزار، والطبراني في الأوسط، وأبو نعيم عن جابر- ﵁ قال: رجعنا من غزوة ذات الرقاع، حتى إذا كنا بمهبط الحرة، أقبل جمل يرقل، فقال رسول الله- ﷺ :
«أتدرون ما قال هذا الجمل؟» هذا جمل يستعديني على سيّده، يزعم أنه كان يحرث عليه منذ سنين، وأنه أراد أن ينحره، اذهب يا جابر إلى صاحبه فأت به، فقلت: لا أعرفه. فقال: إنه سيدلّك عليه» فخرج بين يديّ مقنعا، حتى وقف على صاحبه، فجئت به فكلمه- ﷺ في شأن الجمل
[ (٢) ] .
ومنها قصة جمل جابر- ﵁
روى الإمام أحمد عن جابر- ﵁ قال: فقدت جملي في ليلة مظلمة، فمررت على رسول الله- ﷺ فقال: «مالك» . فقلت يا رسول الله!! فقدت جملي، فقال: «ذاك جملك، اذهب فخذه» . فذهبت نحو ما قال فلم أجده، فرجعت إليه، فقال مثل ذلك، فذهبت فلم أجده، فرجعت إليه، فانطلق معي حتّى أتينا الجمل، فدفعه إليّ
[ (٣) ] .
قصة أخرى:
روى الإمام أحمد، وأبو نعيم والشيخان، ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمر من طرق عن جابر- ﵁ قال: كنا مع رسول الله- ﷺ في غزوة بني ثعلبة، وخرجت على ناضح لي، فأبطأ عليّ، وأعياني حتى ذهب الناس، فجعلت أرقبه، وهمّني شأنه فأتى على رسول الله- ﷺ فقال: «ما شأنك» ، فقلت: يا رسول الله!! أبطأ عليّ جملي، فأناخ رسول الله- ﷺ بعيره، فقال: «معك ماء» ؟ فقلت: نعم. فجئته بقعب من ماء، فنفث فيه ثم نضح على رأسه وظهره، وعلى عجزه. ثم قال: «أعطني عصا» ، فأعطيته عصا معي، أو قال: قطعت له عصا من شجرة، ثم نخسه نخسات، ثم قرعه بالعصا، ثم قال: «اركب» فركبت فخرج- والذي بعثه بالحق- يواهق [ (٤) ] ناقته مواهقة ما تفوته ناقته، وجعلت أكفّه عن رسول الله- ﷺ حياء منه، وجعلت أتحدث مع رسول الله- ﷺ وبقية الحديث يأتي في باب مزاحه ومداعبته- ﷺ وفي باب كرمه وجوده، وفي باب بيعه وشرائه.
стр. 2059
ومنها قصة الشجرتين، وقصة تخفيف العذاب عن ميتين، وقصة نبع الماء من بين أصابعه، وقصة الدّابة التي ألقاها البحر لمّا شكا المسلمون من الجوع.
روى مسلم، وأبو نعيم، والبيهقي: عن جابر- ﵁ قال: سرنا مع رسول الله- ﷺ في غزوة ذات الرّقاع، حتى نزلنا واديا أفيح، وذهب رسول الله- ﷺ يقضي حاجته، واتبعته بإداوة من ماء، فنظر فلم ير شيئاً يستتر به، وإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله- ﷺ إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، وقال: «انقادي عليّ بإذن الله تعالى» فانقادت منه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده، حتى أنّت الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها وقال: «انقادي عليّ بإذن الله تعالى» فانقادت معه كذلك حتى إذا كان بالنصف فيما بينهما لأم بينهما، يعني جمعهما فقال: «التئما عليّ بإذن الله تعالى» . فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أحضر مخافة أن يحسّ رسول الله- ﷺ بقدمي فيبتعد فجلست أحدّث نفسي، فحانت منّي لفتة، فإذا أنا برسول الله- ﷺ مقبل، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق، فرأيت رسول الله- ﷺ وقف وقفة فقال برأسه: «هكذا يمينا وشمالا» . ثم أقبل، فلما انتهى إلى قال: «يا جابر! هل رأيت مقامي؟» قلت: نعم يا رسول الله.
قال: «فانطلق إلى الشّجرتين فاقطع من كلّ واحدة منهما غصنا وأقبل بهما، حتّى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك» . قال جابر: فقمت، فأخذت حجرا فكسرته وحسرته فانزلق لي، ثم أتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت أجترهما حتّى إذا قمت مقام رسول الله- ﷺ أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري، ثم لحقت برسول الله- ﷺ فقلت: قد فعلت يا رسول الله، فعمّ ذلك؟ قال: إني مررت بقبرين يعذّبان، فأحببت بشفاعتي أن يرحه عنهما ما دام القضيبان رطبين فأتينا العسكر، فقال رسول الله- ﷺ : يا جابر، ناد بالوضوء، فناديت: ألا وضوء ألا وضوء؟ يا رسول الله ما وجدت في الركب من قطرة، وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله- ﷺ الماء في أشجاب له على حمازة من جريد، فقال: «انطلق إلى فلان بن فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شيء؟
فانطلقت إليه فنظرت فلم أجد فيها قطرة ماء إلّا قطرة في عزلاء شجب منها، لو انّي أفرغه بشربة يابسة؟ فأتيت رسول الله- ﷺ فأخبرته، قال: «اذهب فاتني به، فأتيته به، فأخذه بيده، فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو، ويغمزه بيده، ثم أعطانيه، فقال: «يا جابر، ناد بجفنة» ، فقلت: يا جفنة الركب فأتيت بها تحمل، فوضعت بين يديه، فقال رسول الله- ﷺ بيده هكذا، فبسطها في الجفنة، ففرّق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة، وقال: «خذ يا جابر، فصبّ عليّ، وقل بسم الله» فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، ففارت الجفنة، ودارت حتّى امتلأت. فقال: «يا جابر ناد من كانت له حاجة بماء فأتى الناس فاستقوا
стр. 2060
حتّى رووا، فقلت: هل بقي أحد له حاجة؟ ورفع رسول الله- ﷺ يده من الجفنة، وهي ملأى.
وشكا الناس الجوع، فقال: «عسى الله أن يطعمكم بسيف البحر» فأتينا سيف البحر، فألقى دابة فأورينا على شقّها النّار، فشوينا، وأكلنا وطبخنا، وشبعنا.
قال جابر: فدخلت أنا وفلان وفلان، حتى عدّ خمسة في حجاج عينها، ما يرانا أحد حتّى خرجنا، وأخذنا ضلعا من أضلاعها، فقوسناه، ثم دعونا بأعظم رجل في الركب وأعظم جمل فدخل تحته ما يطأطئ رأسه.
ذكر قصة الطائر الذي سقط على فرخه لما صاده بعض الصحابة ﵃
روى محمد بن عمر، وأبو نعيم- رحمه الله تعالى- عن جابر- ﵁ قال: إنّا لمع رسول الله- ﷺ إذ جاء رجل من أصحابه بفرخ طائر، ورسول الله- ﷺ ينظر إليه، فأقبل أبواه أو أحدهما حتّى طرح نفسه في يدي الذي أخذ فرخه، فرأيت النّاس يعجبون من ذلك، فقال رسول الله- ﷺ : «أتعجبون من هذا الطّائر؟ أخذتم فرخه، فطرح نفسه رحمة بفرخه، والله لربّكم أرحم بكم من هذا الطّائر بفرخه» .
ذكر منقبة لعباد بن بشر- ﵁
روى ابن إسحاق عن جابر- ﵁ ومحمد بن عمر عن شيوخه- رحمهما الله تعالى إن رسول الله- ﷺ أصاب في نخل المشركين في هذه الغزوة امرأة، وكان زوجها غائبا، فلما أتى أخبر الخبر، وقفل رسول الله- ﷺ فحلف زوجها لا ينتهي حتّى يهريق في أصحاب محمد- ﷺ دما، فخرج يتبع أثر رسول الله- ﷺ
فنزل رسول الله- ﷺ منزلا ليلة ذات ريح في شعب استقبله. فقال: «من رجل يكلأنا» ؟ فقام عباد بن بشر، وعمار بن ياسر- ﵄ فقالا، نحن يا رسول الله نكلؤك،
وجعلت الريح لا تسكن، وجلس الرّجلان على فم الشّعب، فقال أحدهما لصاحبه: أيّ الليل أحب إليك أن أكفيك أوّله، وتكفيني آخره؟ قال: اكفني أوّله، فنام عمار بن ياسر، وقام عبّاد يصلّي، فأقبل زوج المرأة يطلب غرّة، وقد سكنت الرّيح، فلما رأى سواد عباد من قريب قال: يعلم الله إن هذا ربيئة القوم، ففوّق سهما فوضعه فيه، فانتزعه عبّاد، فرماه بآخر فوضعه فيه، فانتزعه، فرماه بآخر فانتزعه، فلمّا غلبه الدّم ركع وسجد، ثم قال لصاحبه: اجلس فقد أتيت، فجلس عمار، فلما رأى الأعرابي عمّارا قد قام علم أنه قد تذرا به، فهرب، فقال عمار: أي أخي، ما منعك أن
стр. 2061
توقظني في أول سهم رمي به؟ قال: كنت في سورة أقرأها وهي سورة الكهف، فكرهت أن أقطعها حتى أفرغ منها، ولولا أني خشيت أن أضيّع ثغرا أمرني به رسول الله- ﷺ ما انصرفت، ولو أتي على نفسي.
ويقال إن المرميّ عمار، قال محمد بن عمر: وأثبتها عندنا عباد بن بشر- ﵁.
وروى ابن إسحاق عن جابر- ﵁ أن رسول الله- ﷺ لمّا قدم صرارا نزل به، وأمر بذبح جزور، وأقام عليها والمسلمون يومهم ذلك، فلما أمسى رسول الله- ﷺ دخل المدينة ودخلنا معه.
تنبيهات
الأول: اختلف في تسمية هذه الغزوة بذات الرّقاع- بكسر أوله، فقيل: هي اسم شجرة سميت الغزوة بها، وقيل: لأن أقدامهم نقبت فلقوا عليها الخرق كما في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري، وقيل: بل سمّيت برقاع كانت في ألويتهم. قال في تهذيب المطالع:
والأصح أنه موضع، لقوله: حتى إذا كنا بذات الرقاع. وكانت الأرض التي نزلوها ذات ألوان تشبه الرقاع، وقيل: لأن خيلهم كان بها سواد وبياض.
قال محمد بن عمر الأسلمي: سميت بجبل هناك فيه بقع، ورجّح السّهيلي، والنّوويّ السّبب الّذي ذكره أبو موسى الأشعري.
قال النووي- رحمه الله تعالى- ويحتمل أنها سمّيت بالمجموع، وبه جزم صاحب تهذيب المطالع. في التقريب.
الثاني: اختلف متى كانت هذه الغزوة فقال البخاري ومن تبعه: أنها كانت بعد خيبر، لأن أبا موسى الأشعري جاء من الحبشة سنة سبع بعد خيبر، كما في الصحيح في باب غزوة خيبر. وتقدّم ذكره هناك. وصح أيضا كما في الصحيح أنه شهد ذات الرّقاع، وإذا كان ذلك كذلك لزم أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وقال أبو هريرة- ﵁ صليت مع رسول الله- ﷺ في غزوة نجد صلاة الخوف. رواه البخاري تعليقا، وأبو داود، والطحاوي، وابن حبان موصولا.
قال البخاري، وأبو هريرة: إنما جاء إلى النبي- ﷺ أيام خيبر أي فدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وتعقب بأنه لا يلزم من كون الغزوة كانت في جهة نجد، أي لا تتعدد، فإن نجدا وقع القصد إلى جهتها في عدة غزوات. وذكرت في باب صلاته- ﷺ صلاة الخوف ما يغنى عن إعادته، فيحتمل أن يكون أبو هريرة حضر التي بعد خيبر، لا التي قبلها،
стр. 2062
والجواب أن غزوة نجد إذا أطلقت فالمراد بها غزوة ذات الرقاع، كما جاء ذلك في أحاديث كثيرة.
وكذلك عبد الله بن عمر، ذكر أنه- صلى مع رسول الله- ﷺ صلاة الخوف بنجد، وتقدم أن أول مشاهده الخندق، فتكون ذات الرقاع بعد الخندق.
وفي الصحيح عن جابر- ﵁ قال: صلى رسول الله- ﷺ صلاة الخوف في غزوة السابعة، غزوة ذات الرقاع. قال الحافظ: قوله في غزوة السابعة، من إضافة الشيء إلى نفسه على رأي، أو فيه حذف تقديره: غزوة السفرة السابعة.
وقال الكرماني [ (١) ] وغيره: تقديره غزوة السنة السابعة، أي من الهجرة، وفي هذا التقدير نظر، إذ لو كان مرادا لكان هذا نصا في أن غزوة ذات الرقاع تأخرت بعد خيبر، نعم التنصيص بأنها سابع غزوة من غزوات النبي- ﷺ تأييد لما ذهب إليه البخاري من أنّها كانت بعد خيبر، فإنه إذا كان المراد الغزوات التي خرج رسول الله- ﷺ فيها بنفسه مطلقا، سواء قاتل أو لم يقاتل، فإن السابعة منها تقع قبل أحد، ولم يذهب أحد إلى أنّ ذات الرقاع قبل أحد إلّا ما سيأتي من تردد ابن عقبة، وفيه نظر، لأنهم متفقون على أن صلاة الخوف متأخرة عن غزوة الخندق، فتعيّن أن يكون ذات الرقاع بعد قريظة، فتعيّن أنّ المراد الغزوات التي وقع فيها القتال.
والأولى منها بدر، والثانية أحد، والثالثة الخندق، والرابعة قريظة، والخامسة المريسيع، والسادسة خيبر، فيلزم من هذا أن تكون ذات الرقاع بعد خيبر للتّنصيص على أنها السابعة، فالمراد تاريخ الوقعة لا عدد المغازي، وهذه العبارات أقرب مما وقع عند الإمام أحمد بلفظ كانت صلاة الخوف في السابعة، فإنه يصح أن يكون التقدير في الغزوة السابعة، كما يصح في غزوة السنة السابعة، قلت: لا مزيد على هذا التحقيق البليغ، فرحم الله الحافظ وجزاه خيرا.
وجزم أبو معشر: بأنها كانت بعد بني قريظة، وهو موافق لما ذهب إليه البخاري، قال في الزهر- وأبو معشر [ (٢) ] من المعتمدين في المغازي.
وقال ابن القيم بعد أن ذكر الخلاف في تاريخها: الصواب تحويل غزوة ذات الرقاع من
стр. 2063
هذا الموضع، يعني كونه ذكرها بعد غزوة بني النّضير، وقبل غزوة بدر الموعد إلى بعد الخندق، بل بعد خيبر.
قال: وإنما ذكرته ههنا تقليدا لأهل المغازي والسير، ثم تبيّن لنا وهمهم الثالث: قال ابن عقبة: لا ندري هل كانت ذات الرقاع قبل بدر أو بعدها، أو قبل أحد أو بعدها. قال الحافظ: وهذا التردّد لا حاصل له، بل الذي ينبغي الجزم به أنها بعد غزوة بني قريظة، لأن صلاة الخوف في غزوة الخندق لم تكن شرعت، وحديث وقوع صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع يدل على تأخرها بعد الخندق.
الرابع: قال أبو الفتح- رحمه الله تعالى- جعل البخاريّ حديث أبي موسى حجة في أن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن خيبر، وليس في خبر أبي موسى ما يدل على شيء من ذلك. قال الحافظ- رحمه الله تعالى- وهذا النّفي مردود، والدّلالة من ذلك واضحة كما تقدم تقريره.
وقال الإمام علاء الدين الخازن- رحمه الله تعالى- وهذا الذي ذكره البخاري ظاهر الوضوح لأن سياق الأحاديث يدل على ما قاله.
الخامس: ادعى الحافظ الدمياطي غلط الحديث الصحيح، فإن جميع أهل السير على خلافه، والجواب أن الاعتماد على ما في الحديث أولى، لأن أصحاب المغازي مختلفون في زمانها، فعند ابن إسحاق، أنها بعد بني النّضير، وقبل الخندق في سنة أربع.
وعند ابن سعد، وابن حبّان: إنها كانت في المحرم سنة خمس وجزم أبو معشر بأنها كانت بعد بني قريظة والخندق، وجزم ابن عقبة بتقديمها، لكن تردّد في وقتها كما تقدم.
وأيضا فقد ازداد حديث أبي موسى قوة بحديث أبي هريرة، وبحديث ابن عمر كما تقدم تقريره.
السادس: قيل: إنّ الغزوة التي شهدها أبو موسى، وسمّيت ذات الرقاع غير غزوة ذات الرقاع التي وقعت فيها صلاة الخوف، لأن أبا موسى قال في روايته: أنهم كانوا ستة أنفس، والغزوة التي وقعت فيها صلاة الخوف. كان المسلمون فيها أضعاف ذلك، والجواب عن ذلك أن العدد الذي ذكره أبو موسى محمول على من كان مرافقا له من إلزامه، إلا أنّه أراد من كان مع النبي- ﷺ .
السابع: وقع في الصحيح «باب غزوة ذات الرقاع» وهي غزوة محارب بن خصفة من بني ثعلبة بن غطفان. قال الحافظ- رحمه الله تعالى- وهو يقتضي أن ثعلبة جدّ لمحارب، وليس كذلك، ووقع عند القابسي: خصفة بن ثعلبة، وهو أشد في الوهم. والصواب ما وقع عند ابن إسحاق وغيره، وبني ثعلبة بواو العطف، فإن ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن
стр. 2064
ريث بن غطفان، وغطفان بن سعد بن قيس عيلان، ومحارب بن خصفة بن قيس عيلان، فمحارب وغطفان ابنا عم!! فكيف يكون الأعلى منسوبا إلى الأدنى؟! وفي الصحيح في حديث جابر بلفظ محارب وثعلبة بواو العطف على الصحيح، وفي قوله ثعلبة من غطفان بميم فنون نظر أيضا كما يعلم مما تقدم، وقد يكون نسبه لجده الأعلى، وفي الصحيح من رواية بكر بن سوادة يوم محارب وثعلبة، فغاير بينهما ومحارب بضم الميم، وبالحاء المهملة والموحدة، وخصفة بفتح الخاء المعجمة، والصاد المهملة، ثم فاء، أضيف إليه محارب للتمييز عن غيره من المحاربين، فإن في مضر محارب بن فهر، وفي المغتربين محارب بن صباح، وفي عبد القيس محارب بن عمرو.
الثامن: غورث: وزن جعفر، وقيل بضم أوله، وهو بغين معجمة وواو وثاء مثلثة، مأخوذ من الغرث وهو الجوع، ووقع عند الخطيب بالكاف بدل المثلثة، وحكى الخطابي فيه غويرث بالتصغير. وحكى القاضي عن بعض رواة الصحيح: من المعارثة بالعين المهملة. قال القاضي:
وصوابه بالمعجمة.
وذكر غويرث هذا الذهبي في التجريد من جملة الصحابة، ولفظ غورث بن الحرث الذي قال: من يمنعك مني؟ قال: الله تعالى- فوقع السيف من يده، قاله البخاري من حديث جابر. ا. هـ.
وتعقبه الحافظ بأنه ليس في شيء من طرق أحاديثه في الصحيح تعرض لإسلامه، ثم أورد الطّرق. ثم قال: رويناه في المسند الكبير عن مسدّد الخزرجي وفيه ما يصرح بعدم إسلامه، ولفظه بعد أن ذكر وقوع السيف من يده، وقول النبي- ﷺ من يمنعك مني قال:
كن خير آخذ. قال: لا إلا أن تسلم. قال: لا ولكن أعاهدك ألا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى سبيله، فجاء إلى قومه وقال: جئتكم من عند خير الناس، وكذا رواه الإمام أحمد، ونقله الثعلبي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ثم قال الحافظ: هذه الطرق ليس فيها أنه أسلم، وكأن الذهبي لما رأى في ترجمة دعثور بن الحرث أن الواقدي ذكر له شبيها لهذه القصة، وأنه ذكر أنه أسلم، فجمع بين الروايتين، فأثبت إسلام غورث. فإن كان كذلك ففيما صنعه نظر من حيث إنه عزاه للبخاري، وليس فيه أنه أسلم من حيث إنه يلزمه الجزم بكون القصتين واحدة، ومع احتمال كونهما واقعتين إن كان الواقدي أتقن ما نقل. وفي الجملة فهو على الاحتمال. قلت: سبق الذهبيّ في نقل إسلام غورث عن البخاري الأمير أبو نصر ابن ماكولا في الإكمال. وجزم به الذّهبي في مشتبه النّسبة، وأقره الحافظ في التبصرة على ذلك ولم يتعقبه. والذّهبي لم يغير ذلك للصحيح حتى يرد عليه بما قاله الحافظ.
стр. 2065
والظاهر أن البخاري ذكر ذلك في أحد تواريخه فتراجع، ولم أقف الآن فيها إلا على ربع التاريخ الكبير ولم يصل إلى حرف الغين المعجمة. ولم أر من حرّر هذا الموضع. ويحتمل إن صح إسلامه أن يكون أسلم في غير هذا اليوم ووقع للحافظ في الفتح في إسلام غورث كلام غير محرر يأتي الكلام عليه في الحادي عشر.
التاسع: قول غورث للنبي- ﷺ من يمنعك منّي على سبيل الاستفهام الإنكاري، أي لا يمنعك منّي أحد لأن الأعرابي كان قائما بالسيف على رأس رسول الله- ﷺ والسيف في يد الأعرابي والنبي- ﷺ جالس لا سيف معه، ويؤخذ من مراجعة الأعرابي في الكلام أن الله- منع نبيّه منه، وإلا فما الذي أحوجه إلى مراجعته وتكرارها ثلاث مرات كما عند البخاري في الجهاد، مع احتياج غورث إلى الحظوة عند قومه بقتله، وفي قول النبي- ﷺ في جوابه: «الله يمنعني منك» إشارة إلى ذلك، ولذلك أعاده الأعرابي فلم يزده على ذلك الجواب غاية الثبات للنبي- ﷺ وعدم مبالاته به أصلا.
العاشر: في رواية يحيى بن أبي كثير: فتهدّده أصحاب رسول الله- ﷺ قال الحافظ- رحمه الله تعالى- فظاهرها مشعر بأنهم حضروا القصة وأنه إنما رجع عما كان عزم عليه بالتهديد، وليس كذلك، بل وقع في رواية إبراهيم بن سعد في الجهاد بعد قوله: قلت الله!! فشام السّيف أي أغمده، وكان الأعرابي لما شاهد ذلك الثّبات العظيم وعرف أنه حيل بينه وبينه، تحقق صدقه، وعلم أنه لا يصل إليه ألقى السلاح، وأمكن من نفسه.
الحادي عشر:
في حديث جابر فإذا هو جالس، ووقع في رواية ابن إسحاق بعد قوله: «قال الله» فدفع جبريل في صدره، فوقع السيف من يده فأخذه النبي- ﷺ فقال: من يمنعك أنت مني؟ قال: لا أحد، قال: قم فاذهب لشأنك، فلما ولى قال: أنت خير مني.
ويجمع بين ما في الصحيح وبين ما ذكره ابن إسحاق من قوله: «فاذهب» أنه بعد ما أخبر أصحابه بقصته، ولشدة رغبته- ﷺ في ائتلاف الكفار ليدخلوا في الإسلام، لم يؤاخذه وعفا عنه. قال الحافظ: وقد ذكر الواقدي في نحو هذه القصة أنه أسلم، وأنه رجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير، ووقع في رواية ابن إسحاق- التي أشرت إليها- ثم أسلم ... بعد.
قلت: وعلى الحافظ في هذا الكلام مؤاخذات.
الأولى: قوله «ووقع» في رواية ابن إسحاق بعد قوله «فدفع جبريل في صدره» صوابه:
وقع عند الواقدي، لابن إسحاق، فإن ابن إسحاق لم يذكر ذلك أصلا.
الثانية: أن الواقدي، إنما ذكر ذلك في غزوة غطفان التي تعرف بذي أمر لا في ذات الرّقاع، وسمّى الرّجل دعثورا.
стр. 2066
الثالثة قوله: وذكر الواقدي في نحو هذه القصة إلخ. قد يوهم أن الرجل غورث، وليس كذلك، بل هو دعثور.
الرابعة قوله: ووقع في رواية ابن إسحاق التي أشرت إليها أنه أسلم ليس في كلام ابن إسحاق أنه أسلم بلا ريب، ومن راجع كلام ابن إسحاق، والواقدي في مغازيهما تبيّن له صحة ما قلته. والله- تعالى- أعلم.
الثاني عشر: قول ابن إسحاق: إن رسول الله- ﷺ استعمل على المدينة في غزوة ذات الرّقاع أبا ذر، لا يستقيم على مذهبه أن ذات الرقاع قبل الخندق، فإن أبا ذر أسلم قديما، ورجع إلى بلاده، فلم يجيء إلّا بعد الخندق، كما ذكره محمد بن عمر.
الثالث عشر: وقع في الوسيط للإمام حجة الإسلام الغزالي- رحمه الله تعالى- أنّ غزوة ذات الرقاع آخر الغزوات. قال الحافظ: وهو غلط واضح. وقد بالغ ابن الصلاح في إنكاره، وقال بعض من انتصر للغزالي: لعله أراد آخر غزوة صلّيت فيها صلاة الخوف، وهو انتصار مردود أيضا، لما رواه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان من حديث أبي بكر أنه- صلى مع رسول الله- ﷺ صلاة الخوف، وإنما أسلم أبو بكرة في غزوة الطّائف بالاتفاق، وذلك بعد غزوة ذات الرقاع قطعا.
الرابع عشر: جمهور أهل المغازي على أن غزوة ذات الرقاع هي غزوة محارب، كما جزم به ابن إسحاق.
وعند محمد بن عمر، أنها اثنتان وتبعه القطب في المورد.
الخامس عشر: قول ابن سعد أن صلاة الخوف أول ما صلّيت «بذات الرقاع» محمول على ما ذكره هو وغيره من تقدمها على غزوة الحديبية، أما على تأخير ذات الرقاع عن خيبر فتكون أول ما صلّيت صلاة الخوف في عسفان.
السادس عشر: في بيان غريب ما سبق.
الجلب- بفتح الجيم واللام، وبالموحدة: ما يجلب من بلد إلى بلد للبيع.
بنو أنمار ... بفتح الهمزة.
بغيض- بموحدة، فغين، فضاد، معجمتين بينهما تحتية.
هادين: غافلين عن أمرهم.
المضيق- بفتح الميم، وكسر الضاد المعجمة، ومثناة تحتية وقاف: قرية.
أفضى إلى كذا: وصل إليه.
الشّقرة- بضم الشين المعجمة، وسكون القاف: اسم موضع على يومين من المدينة.
стр. 2067
أتى نخلا- بالخاء المعجمة بلفظ اسم جنس النخلة: موضع على يومين من المدينة أيضا.
وضيئة- بالضاد المعجمة: أي حسنة.
غارون: غافلون.
يستأصلهم: يهلكهم جميعا.
حانت الصلاة: دنا وقتها.
شرح غريب ذكر حديث جابر في قصة غورث
قوله- قفل: رجع.
العضاه- بكسر العين المهملة، وبالضاد المعجمة، وبالهاء: شجر أم غيلان، وكل شجر عظيم له شوك.
اخترط السّيف: سلّه من غمده.
صلتا- بفتح الصاد المهملة، وسكون اللام، وبالفوقية: أي مجردا من غمده.
شام السّيف- هنا- أدخله في غمده.
فتك به: أتاه ليقتله.
وهو غار: غافل.
في حرة- بفتح الحاء وكسرها. الحرّة: أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار والجمع [حرار] ككلاب.
وأقم- بالواو، والقاف، والميم، وزن أطم، من آطام المدينة، تنسب إليه حرة وأقم.
بيضات أداحي- بالدال، والحاء المهملتين جمع أدحي بضم الهمزة، وهو الموضع الذي تبيض فيه النعامة وتفرخ.
المفحص- بفتح الميم، وسكون الفاء، وفتح الحاء، وبالصاد المهملتين: اسم الموضع الذي يحفره الطائر ليبيض فيه.
العيبة- بفتح العين المهملة، وسكون التحتية، وبالموحدة: ما تجعل فيه الثياب.
اليمامة: مدينة على يومين من الطائف، وأربعة من مكة.
يرفل- بسكون الراء، وبالفاء: يمشي مشي المختال.
يستعديني: يطلب مني نصره.
стр. 2068
مقنعا- بالقاف، والنون، والعين المهملة: أي ذليلا.
الناضح: الذي يسقى عليه، ثم استعمل في كل بعير القعب- بقاف مفتوحة، فعين مهملة: قدح من خشب.
يواهق- بتحتية مضمومة، فواو، فهاء مكسورة، فقاف: أي يباري ناقة النبي- ﷺ في السير ويماشيها.
شرح غريب حديث جابر الطويل
قوله: واد أفيح: واسع.
الإداوة- بالكسر: المطهرة.
شاطئ الوادي: جانبه.
الغصن- بضم الغين المعجمة.
البعير المخشوش- بالخاء والشين المعجمتين هو الذي يجعل في أنفه الخشاش. بكسر الخاء: وهو عود يجعل في أنف البعير يشدّ به الزمام ليكون أسرع في انقياده.
وانقاد فلان للأمر: أعطى القياد إذا أذعن طوعاً أو كرهاً.
التأمتا عليه: انطبقتا عليه وسترتاه.
أحضر- بضم الهمزة، وإسكان الحاء، وكسر الضاد المعجمة: أي أعدو وأسعى سعيا شديدا.
دانت- بالنون، وروي باللّام: أي وقعت واتّفقت.
لفتة: نظرة.
حسرته- بحاء وسين مهملتين: حددته ونحيت عنه ما يمنع حدّته بحيث صار مما يمكن القطع به.
انذلق- بذال معجمة، أي صار حادا.
أمّمت الشيء: قصدته.
أجترهما: أجرّهما.
فعمّ ذاك- أدغمت النون في ما الاستفهامية، وحذفت ألفها لدخول الجار.
يرفه عنهما- بفتح التحتية، وسكون الراء، وفتح الفاء وبالهاء: تخفيف.
الأشجاب- جمع شجب: وهو السّقاء الذي خلق وبلى، وصار سيئا.
стр. 2069
الحمازة- بكسر الحاء، وتخفيف الميم والزاي: وهي أعواد يعلق عليها أسقية الماء.
القطرة: الشيء اليسير.
العزلاء- بفتح العين المهملة وسكون الزاي، وبالمد: وهي فم القربة الأسفل.
شربة يابسة: أي قليل جدا، فلقلته مع شدة يبس باقي الشجب يذهب ما فيه.
يغمزه: يعصره.
الجفنة- بفتح الجيم: إناء كالقصعة، والجمع الجفان بالكسر والجفنات بالتحريك.
وناد يا جفنة الركب: أي التي تشبعهم أو يا صاحب جفنتهم فحذف المضاف، أي من كان عنده جفنة تشبعهم فليحضرها.
سيف البحر- بكسر السين المهملة، وإسكان التحتية: جانبه.
حجاج عينها- بفتح الحاء المهملة، وكسرها، وبجيمين: العظم المستدير، وقال ثابت:
الحجاجان، العظمان المشرفان على العينين، وفي المخصص: الحجاج العظم الذي عليه الحاجب.
الكفل- بكسر الكاف، وسكون الفاء: وهو هنا- الكساء الذي يدار حول سنام البعير ثم يركب.
شرح غريب ذكر منقبة عباد بن بشر- ﵁
يهريق- بضم التحتية، وفتح الهاء، وكسر الراء: يصب ويسيل.
يكلؤنا: يحفظنا ويحرسنا.
الشّعب- بالكسر: الطريق في الجبل.
الرّبيئة- بفتح الراء المشددة، والموحدة المكسورة، وبالهمزة، والمفتوحة:
طليعة القوم وعينهم، الذي يكشف لهم الخبر.
الثغر- بالثاء المثلثة، والغين المعجمة: ما يلي دار العدو.
صرار- بصاد وراءين مهملتين: اسم أطم بالمدينة شرقيها.
стр. 2070
الباب السادس والعشرون في عمرة القضاء
لما دخل هلال ذي القعدة سنة سبع، وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن البيت، وأنزل الله ﵎: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ [البقرة ١٩٤] الآية. أمر رسول الله- ﷺ أصحابه أن يتجهزوا للعمرة، ولا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية، فلم يتخلف أحد شهدها، إلّا رجال استشهدوا بخيبر، ورجال ماتوا، فقال رجال من حاضري المدينة من العرب: يا رسول الله، والله مالنا زاد، وما لنا أحد يطعمنا، فأمر رسول الله- ﷺ المسلمين أن ينفقوا في سبيل الله- تعالى، وأن يتصدقوا، وألا يكفوا أيديهم فيهلكوا، فقالوا: يا رسول الله، بم نتصدق وأحدنا لا يجد شيئا؟ فقال رسول الله- ﷺ : «بما كان ولو بشق تمرة»
[ (١) ] .
وروى وكيع وابن عيينة وابن سعيد، ومنصور، وعبد بن حميد، والبخاري، والبيهقي في سننه عن حذيفة، ووكيع، وعبد بن حميد، والبيهقي عن ابن عباس- رضي الله- تعالى عنهم- وابن جرير عن عكرمة، ووكيع عن مجاهد-رحمهما الله تعالى-- قالوا في قوله تعالى:
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة ١٩٥] إن التهلكة ترك النفقة في سبيل الله، ليس التهلكة أن يقتل الرجل في سبيل الله، ولكن الإمساك في سبيل الله، أنفق ولو مشقصا [ (٢) ] .
قال محمد بن عمر، وابن سعد [ (٣) ] : واستعمل رسول الله- ﷺ على المدينة أبا رهم- بضم الراء، وسكون الهاء- الغفاري- ﵁ وقال ابن هشام: واستعمل عويف- بالواو والفاء، تصغير عوف، ويقال فيه عويث- بتحتية فمثلثة ابن الأضبط- بضاد معجمة، فموحدة، فطاء مهملة- رضي الله تعالى عنه- وقال البلاذري: استعمل أبا ذرّ. ويقال: عويف بن الأضبط والله أعلم.
ذكر ما ساقه رسول الله- ﷺ من الهدي وتقديمه السلاح والخيل أمامه
روى محمد بن عمر عن عبد الله بن دينار- رحمه الله تعالى- قال: جعل رسول