← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

عليهم، ثم نزل ووضع يده تحت الوشل، ثم مسحه بإصبعيه حتى اجتمع منه في كفه ماء قليل، ثم نضحه به، ثم مسحه بيده، ثم دعا بما شاء الله أن يدعو، فانخرق منه الماء- قال معاذ بن جبل: والذي نفسي بيده لقد سمعت له من شدّة انخراقه مثل الصواعق- فشرب الناس ما شاءوا، واستقوا ما شاءوا، ثم قال رسول الله- ﷺ للناس «لئن بقيتم. أو من بقي منكم» - لتسمعن بهذا الوادي وهو أخصب مما بين يديه ومما خلفه» [ (١) ] قال سلمة بن سلامة بن وقش: قلت لوديعة بن ثابت: ويلك أبعد ما ترى شيء؟ أما تعتبر؟ قال: قد كان يفعل بهذا مثل هذا قبل هذا، ثم سار رسول الله- ﷺ . وروى محمد بن عمر، وأبو نعيم عن جماعة من أهل المغازي قال: بينا رسول الله- ﷺ يسير منحدرا إلى المدينة، وهو في قيظ شديد، عطش العسكر بعد المرتين الأوليين عطشا شديدا حتى لا يوجد للشّفة ماء قليل ولا كثير، فشكوا ذلك لرسول الله- ﷺ فأرسل أسيد بن الحضير في يوم صائف، وهو متلثم، فقال رسول الله- ﷺ «عسى أن تجد لنا ماء» فخرج أسيد وهو فيما بين تبوك والحجر في كل وجه فيجد راوية من ماء مع امرأة من بليّ، فكلّمها أسيد، وأخبرها خبر رسول الله- ﷺ فقالت: فهذا الماء، فانطلق به إلى رسول الله- ﷺ وقد وصفت له الماء وبينه وبين الطريق هنيهة، فلما جاء أسيد بالماء دعا فيه رسول الله- ﷺ ودعا فيه بالبركة، ثم قال: «هلم أسقيتكم» فلم يبق معهم سقاء إلا ملئوه، ثم دعا بركابهم وخيولهم، فسقوها حتى نهلت، ويقال أنه- ﷺ أمر بما جاء به أسيد فصبه في قعب عظيم من عساس أهل البادية فأدخل رسول الله- ﷺ فيه يده، وغسل وجهه ويديه ورجليه، ثم صلى ركعتين، ثم رفع يديه مدا، ثم انصرف وإن القعب ليفور، فقال رسول الله- ﷺ للناس «ردوا» فاتسع الماء وانبسط الناس حتى يصنّف عليه المائة والمائتان فارتووا، وإن القعب ليجيش بالرّواء، ثم راح رسول الله- ﷺ مبردا مترويا [ (٢) ] . وروى الطبراني بسند صححه الشيخ وحسنه الحافظ- خلافا لمن ضعّفه- عن فضالة ابن عبيد- ﵁ أن رسول الله- ﷺ غزا غزوة تبوك فجهد الظهر جهدا شديدا فشكوا ذلك إليه، ورآهم يزجون ظهرهم، فوقف في مضيق والناس يمرون فيه، فنفخ فيها وقال: «اللهم احمل عليها في سبيلك فإنك تحمل على القوي والضعيف والرطب واليابس في البر والبحر» فاستمرت فما دخلنا المدينة إلا وهي تنازعنا أزمتها [ (٣) ] .

стр. 2347

ذكر إرادة بعض المنافقين الفتك برسول الله- ﷺ ليلة العقبة التي بين تبوك والمدينة واطلع الله تعالى نبيه- ﷺ علي ذلك روى الإمام أحمد عن أبي الطّفيل، والبيهقي عن حذيفة، وابن سعد عن جبير بن مطعم- ﵃ وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك والبيهقي عن عروة، والبيهقي عن ابن إسحاق. ومحمد بن عمر عن شيوخه- رحمهم الله تعالى- أن رسول الله- ﷺ لما كان ببعض الطريق مكر به ناس من المنافقين وائتمروا بينهم أن يطرحوه من عقبة في الطريق. وفي رواية كانوا قد أجمعوا أن يقتلوا رسول الله- ﷺ فجعلوا يلتمسون غرته، فلما أراد رسول الله- ﷺ أن يسلك العقبة أرادوا أن يسلكوها معه، وقالوا: إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي، فأخبر الله تعالى رسوله بمكرهم، فلما بلغ رسول الله- ﷺ تلك العقبة نادى مناديه للناس: أن رسول الله- ﷺ أخذ العقبة فلا يأخذها أحد، واسلكوا بطن الوادي، فإنه أسهل لكم وأوسع، فسلك الناس بطن الوادي إلا النفر الذين مكروا برسول الله- ﷺ لما سمعوا ذلك استعدوا وتلثموا، وسلك رسول الله- ﷺ العقبة، وأمر عمار بن ياسر أن يأخذ بزمام الناقة ويقودها وأمر حذيفة بن اليمان أن يسوق من خلفه، فبينا رسول الله- ﷺ يسير من العقبة إذ سمع حسّ القوم قد غشوه، فنفّروا ناقة رسول الله- ﷺ حتى سقط بعض متاعه وكان حمزة بن عمرو الأسلمي لحق برسول الله- ﷺ بالعقبة، وكانت ليلة مظلمة، قال حمزة: فنوّر لي في أصابعي الخمس، فأضاءت حتى جمعت ما سقط من السوط والحبل وأشباههما، فغضب رسول الله- ﷺ وأمر حذيفة أن يردهم، فرجع حذيفة إليهم، وقد رأى غضب رسول الله- ﷺ ومعه محجن فجعل يضرب وجوه رواحلهم وقال: إليكم إليكم يا أعداء الله تعالى، فعلم القوم أن رسول الله- ﷺ قد اطّلع على مكرهم، فانحطوا من العقبة مسرعين حتى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتى أتى رسول الله- ﷺ فقال: اضرب الراحلة يا حذيفة، وامش أنت يا عمار، فأسرعوا حتى استوى بأعلاها، وخرج رسول الله- ﷺ من العقبة ينتظر الناس وقال لحذيفة: هل عرفت أحدا من الركب، الذين رددتهم؟ قال: يا رسول الله قد عرفت رواحلهم، وكان القوم متلثمين فلم أبصرهم من أجل ظلمة الليل. قال: «هل علمتم ما كان من شأنهم وما أرادوا» ؟ قالوا: لا والله يا رسول الله. قال: «فإنهم مكروا ليسيروا معي فإذا طلعت العقبة زحموني فطرحوني منها- إن شاء الله تعالى- قد أخبرني بأسمائهم وأسماء آبائهم وسأخبركم بهم إن شاء الله تعالى» قالوا: أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاء الناس أن تضرب أعناقهم؟ قال: أكره أن يتحدث الناس ويقولوا: إن محمدا قد وضع يده في أصحابه فسماهم لهما ثم قال: «اكتماهم» فانطلق إذا أصبحت فاجمعهم لي، فلما أصبح رسول الله- ﷺ قال

стр. 2348

له أسيد بن الحضير: يا رسول الله، ما منعك البارحة من سلوك الوادي؟ فقد كان أسهل من العقبة؟ فقال: «أتدري يا أبا يحي أتدري ما أراد بي المنافقون وما همّوا به» ؟ قالوا: نتبعه من العقبة، فإذا أظلم عليه الليل قطعوا أنساع راحلتي ونخسوها حتى يطرحوني عن راحلتي فقال أسيد: يا رسول الله، قد اجتمع الناس ونزلوا، فمر كلّ بطن أن يقتل الرّجل الذي همّ بهذا، فيكون الرجل من عشيرته هو الذي يقتله، وإن أحببت- والذي بعثك بالحق- فنبئني بأسمائهم فلا أبرح حتى آتيك برؤوسهم. قال «يا أسيد إنّي أكره أن يقول النّاس إنّ محمّدا قاتل بقوم حتّى إذا أظهره الله تعالى بهم أقبل عليهم يقتلهم» . وفي رواية «إنّي أكره أن يقول النّاس إنّ محمّدا لما انقضت الحرب بينه وبين المشركين وضع يده في قتل أصحابه» فقال: يا رسول الله، فهؤلاء ليسوا بأصحاب، فقال رسول الله- ﷺ : «أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله؟» قال: بلى [ولا شهادة لهم] قال: «أليس يظهرون أني رسول الله؟» قال: بلى. ولا شهادة لهم، قال: «فقد نهيت عن قتل أولئك» [ (١) ] . وقال ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير: فلما أصبح رسول الله- ﷺ قال لحذيفة: «ادع عبد الله» قال البيهقي [ (٢) ] : أظن ابن سعد بن أبي سرح، وفي الأصل: عبد الله بن أبي سعد بن أبي سرح، لم يعرف له إسلام كما نبه إليه في زاد المعاد، قال ابن إسحاق: وأبا حاضر الأعرابي، وعامرا وأبا عمر، والجلاس بن سويد بن الصامت وهو الذي قال: لا ننتهي حتى نرمي محمدا من العقبة، ولئن كان محمد وأصحابه خيرا منا إنا إذا لغنم وهو الراعي، ولا عقل لنا وهو العاقل، وأمره أن يدعوا مجمع بن جارية، وفليح التيمي وهو الذي سرق طيب الكعبة وارتد عن الإسلام، وانطلق هاربا في الأرض فلا يدرى أين ذهب، وأمره أن يدعو حصين بن نمير الذي أغار على تمر الصدقة فسرقه، فقال له رسول الله- ﷺ «ويحك، ما حملك على هذا؟» قال: حملني عليه أني ظننت أن الله تعالى لم يطلعك عليه أما إذا أطلعك عليه فإني أشهد اليوم أنك لرسول الله، فإني لم أؤمن بك قط قبل الساعة، فأقاله رسول الله- ﷺ وعفا عنه بقوله الذي قاله، وأمر رسول الله- ﷺ حذيفة أن يأتيه بطعمة بن أبيرق، وعبد الله بن عيينة، وهو الذي قال لأصحابه: اشهدوا هذه الليلة تسلموا الدهر كله، فو الله مالكم أمر دون أن تقتلوا هذا الرجل، فدعاه رسول الله- ﷺ فقال: «ويحك ما كان ينفعك من قتلي لو أني قتلت يا عدو الله؟» فقال عدو الله: يا نبي الله، والله ما تزال بخير ما أعطاك الله تعالى النصر على

стр. 2349

عدوك، فإنما نحن بالله وبك فتركه رسول الله- ﷺ وقال لحذيفة «ادع مرّة بن الربيع» وهو الذي ضرب بيده على عاتق عبد الله بن أبيّ ثم قال: تمطى، أو قال: تمططي والنعيم كائن لنا بعده، نقتل الواحد المفرد فيكون الناس عامة بقتله مطمئنين، فدعاه رسول الله- ﷺ فقال: «ويحك، ما حملك على أن تقول الذي قلت؟» فقال: يا رسول الله إن كنت قلت شيئا من ذلك فإنك العالم به، وما قلت شيئا من ذلك. فجمعهم رسول الله- ﷺ وهم اثنا عشر رجلا الذين حاربوا الله تعالى ورسوله، وأرادوا قتله، فأخبرهم رسول الله- ﷺ بقولهم ومنطقهم وسرهم وعلانيتهم، وأطلع الله نبيه- ﷺ على ذلك يعلمه، وذلك قوله : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا [التوبة ٧٤] ومات الاثنا عشر منافقين محاربين الله تعالى ورسوله. قال حذيفة- كما رواه البيهقي: ودعا عليهم رسول الله- ﷺ فقال: «اللهم ارمهم بالدّبيلة» قلنا: يا رسول الله. وما الدّبيلة؟ قال: «شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك» [ (١) ] . وروى مسلم عنه: أن رسول الله- ﷺ قال: «في أصحابي اثنا عشر رجلا منافقا لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط، ثمانية يكفيهم الدّبيلة، سراج من نار يظهر بين أكتافهم حتى ينجم من صدورهم» [ (٢) ] . قال البيهقي: وروينا عن حذيفة- ﵁ أنهم كانوا أربعة عشر- أو خمسة عشر [ (٣) ] . ذكر قوله- ﷺ أن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا إلا كانوا معكم روى البخاري وابن سعد عن أنس، وابن سعد عن جابر ﵄ أن رسول الله- ﷺ لما رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال: «إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلّا كانوا معكم» فقالوا: يا رسول الله، وهم في المدينة؟ قال: «وهم بالمدينة حبسهم العذر» [ (٤) ] .

стр. 2350

ذكر قوله- ﷺ لما أشرف على المدينة «هذه طابة» روى الإمام أحمد والشيخان عن أبي حميد الساعدي، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما، والإمام أحمد والبخاري عن أنس والإمام أحمد ومسلم عن جابر، وابن أبي شيبة في مسنده عن أبي قتادة- ﵃ قالوا: أقبلنا مع رسول الله- ﷺ من غزوة تبوك حتى أشرفنا على المدينة قال: «هذه طابة- وزاد ابن أبي شيبة: أسكننيها ربّي- تنفي خبث أهلها كما ينفي الكير خبث الحديد» انتهى. فلما رأى أحدا قال «هذا أحد جبل يحبّنا ونحبه، ألا أخبركم بخير دور الأنصار» قلنا بلى يا رسول الله، قال «خير دور الأنصار بنو النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني ساعدة» فقال أبو أسيد: ألم تر أن رسول الله- ﷺ خيرّ دور الأنصار فجعلنا آخرها دارا؟ فأدرك سعد رسول الله- ﷺ فقال: يا رسول الله خيرّت دور الأنصار فجعلتنا آخرها دارا. فقال: «أو ليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار؟» [ (١) ] . ذكر ملاقاة النساء والصبيان رسول الله- ﷺ - روى البخاري وأبو داود والترمذي عن السائب بن يزيد- ﵁ قال: أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى رسول الله- ﷺ إلى ثنية الوداع مقدمه من تبوك [ (٢) ] . وروى البيهقي عن ابن عائشة- رحمه الله تعالى- قال: لمّا قدم رسول الله- ﷺ المدينة جعل النساء والصبيان والولائد يقلن: طلع البدر علينا ... من ثنيّات الوداع وجب الشّكر علينا ... ما دعا لله داع [ (٣) ] وروى الطبراني، والبيهقي عن خريم بن أوس بن لام- ﵁ قال: هاجرت إلى رسول الله- ﷺ منصرفه من تبوك فسمعت العباس ابن عبد المطلب يقول: يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك؟ فقال رسول الله ﷺ «قل لا يفضض الله فاك» فقال: من قبلها طبت في الظّلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق ثمّ هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا نطفة ولا علق بل نطفة تركب السّفين وقد ... الجم نسراً وأهله الغرق تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عالم مضى طبق

стр. 2351

وردت نار الخليل مكتتما ... في صلبه أنت كيف يحترق حتى احتوى بيتك المهيمن من ... حندق علياء تحتها النّطق وأنت لما ولدت أشرقت الأر ... ض فضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضّياء وفي ... النسّور وسبل الرشاد نخترق ولما قدم رسول الله- ﷺ المدينة بدأ بالمسجد بركعتين، ثم جلس للناس كما في حديث كعب بن مالك. قال ابن مسعود: ولما قدم رسول الله- ﷺ المدينة قال: «الحمد لله الذي رزقنا في سفرنا هذا أجرا وحسنة» [ (١) ] وكان قدومه- ﷺ المدينة في رمضان وكان المنافقون الذين تخلفوا عن رسول الله- ﷺ يخبّرون عنه أخبار السوء، ويقولون: إن محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا. فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية رسول الله- ﷺ وأصحابه، فساءهم ذلك، فأنزل الله تعالى: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ [التوبة ٥٠] . ذكر بيع المسلمين أسلحتهم وقولهم: قد انقطع الجهاد قال ابن سعد: وجعل المسلمون يبيعون أسلحتهم ويقولون: قد انقطع الجهاد فبلغ ذلك رسول الله- ﷺ فنهاهم وقال: «لا تزال عصابة من أمتي يجاهدون على الحق حتى يخرج الدّجّال» [ (٢) ] . ذكر أمر مسجد الضرار عند رجوع رسول الله- ﷺ من غزوة تبوك روى ابن إسحاق عن أبي رهم كلثوم بن الحصين الغفاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طريق آخر. والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس- ﵁ وابن أبي حاتم وابن مروديه عن طريق آخر عن ابن عباس، وابن المنذر عن سعيد بن جبير ومحمد بن عمر عن يزيد بن رومان- رحمه الله تعالى- أن بني عمرو بن عوف بنوا مسجدا فبعثوا إلى رسول الله- ﷺ يأتيهم فيصلي فيه، فلما رأى ذلك ناس من بني غنم بن عوف فقالوا: نبني نحن أيضا مسجدا كما بنوا، فقال لهم أبو عامر الفاسق قبل خروجه إلى الشام: ابنوا مسجدكم واستمدوا فيه بما استطعتم من قوة وسلاح فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجيش من الروم فأخرج محمّدا وأصحابه، فكانوا يرصدون قدوم أبي عامر الفاسق، وكان خرج من المدينة محاربا لله تعالى ولرسوله- ﷺ فلما فرغوا من مسجدهم أرادوا أن يصلّي فيه رسول الله- ﷺ ليروج لهم ما أرادوه من الفساد والكفر والعناد، فعصم الله ﵎

стр. 2352

رسوله- ﷺ رسوله- ﷺ من الصلاة فيه، فأتى جماعة منهم لرسول الله- ﷺ وهو يتوجه إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله إنا بنينا مسجدا لذي العلّة والحاجة والليلة المطيرة، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه قال: «إني على جناح سفر وحال شغل، وإذا قدمنا إن شاء الله صلّينا لكم فيه» [ (١) ] فلما رجع رسول الله- ﷺ من غزوة تبوك ونزل بذي أوان- مكان بينه وبين المدينة ساعة- أنزل الله : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً [التوبة ١٠٧] الآية. روى البيهقي في الدلائل عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- في قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً هم أناس من الأنصار، ابتنوا مسجدا، فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم واستمدوا ما استطعتم من قوة ومن سلاح فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه، فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي- ﷺ فقالوا: فرغنا من بناء مسجدنا [ونحن نحب] أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة، فأنزل الله : لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ- يعني مسجد قباء- أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ إلى قوله: شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [التوبة ١٠٩] قال الحافظ بن حجر: والجمهور على أن المسجد المراد به الذي أسس على التقوى مسجد قباء، وقيل هو مسجد المدينة. قال: والحق أن كلا منها أسس على التقوى. وقوله تعالى- في بقية الآية فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا يؤكد أن المسجد مسجد قباء. قال الداودي وغيره: ليس هذا اختلاف، فإن كلا منهما أسس على التقوى، وكذا قال السهيلي وزاد أن قوله: مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يقتضي مسجد قباء، لأن تأسيسه كان من أول يوم وصل النبي- ﷺ بدار الهجرة. وروى ابن أبي شيبة، وابن هشام عن عروة عن أبيه قال: كان موضع مسجد قباء لامرأة يقال لها ليّه كانت تربط حمارا لها فيه، فابتنى سعد بن خيثمة مسجدا، فقال أهل مسجد الضرار: نحن نصلي في مربط حمار ليّه؟ لا لعمر الله، لكنا نبني مسجدا فنصلي فيه، وكان أبو عامر بريء من الله ورسوله، ولحق بعد ذلك بالشام فتنصر فمات بها، فأنزل الله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً [التوبة ١٠٧] . قال ابن النجار: هذا المسجد بناه المنافقون مضاهيا لمسجد قباء، وكانوا مجتمعين فيه يعيبون النبي- ﷺ ويستهزئون به،

стр. 2353

وقال ابن عطية: روى عن ابن عمر أنه قال: المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد رسول الله- ﷺ والمراد بقوله أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وهو مسجد قباء، وأن البنيان الذي أسس على شفا جرف هار فهو مسجد الضّرار بالإجماع. قال ابن إسحاق، وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا: خذام بن خالد من بني عبيد بن زيد، ومعتّب بن قشير من بني ضبيعة بن زيد، وأبو حبيبة بن الأزعر من بني ضبيعة بن زيد، وعبّاد بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف، وجارية بن عامر، وابناه مجمع بن جارية وزيد بن جارية، ونفيل بن الحرث من بني ضبيعة، وبحزج بن عثمان من بني ضبيعة، ووديعة بن ثابت من بني أمية بن عبد المنذر. وقال بعضهم: أن رجالا من بني عمرو بن عوف وكان أبو عامر المعروف بالراهب- وسماه النبي- ﷺ بالفاسق- منهم، فدعا رسول الله- ﷺ مالك بن الدّخشم أخا بني سالم بن عوف، ومعن بن عديّ وأخاه عاصم بن عدي- زاد البغوي: وعامر بن السكن ووحشي قاتل حمزة، زاد الذهبي في التجريد: سويد بن عباس الأنصاري- فقال: «انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فهدّموه وحرّقوه» فخرجوا مسرعين حتى أتوا بني سالم بن عوف، فقال مالك لرفيقيه: أنظراني حتى أخرج إليكما، فدخل إلى أهله وأخذ سعفا من النخيل فأشعل فيه نارا، ثم خرجوا يشتدون حتى أتوا المسجد بين المغرب والعشاء، وفيه أهله وحرقوه وهدموه حتى وضعوه بالأرض وتفرق عنه أصحابه، فلما قدم رسول الله- ﷺ المدينة عرض على عاصم بن عدي المسجد يتخذه دارا، فقال عاصم يا رسول الله: ما كنت لأتخذ مسجدا- قد أنزل الله فيه ما أنزل- دارا، ولكن أعطه ثابت بن أقرم فإنه لا منزل له، فأعطاه رسول الله- ﷺ ثابت بن أقرم. فلم يولد في ذلك البيت مولود قط. ولم ينعق فيه حمام قط ولم تحضن فيه دجاجة قط. وروى ابن المنذر عن سعيد بن جبير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة، وابن المنذر عن ابن جريج- رحمهم الله تعالى- قالوا: ذكر لنا أنه حفر في مسجد الضّرار بقعة فأبصروا الدخان يخرج منها. ذكر ملاقاة الذين تخلفوا عن رسول الله- ﷺ - قال ابن عقبة: لما دنا رسول الله- ﷺ من المدينة تلقاه عامة الذين تخلفوا عنه، وقال رسول الله- ﷺ : لأصحابه «لا تكلموا رجلا منهم ولا تجالسوهم حتى آذن لكم» [ (١) ] فأعرض

стр. 2354

عنهم رسول الله- ﷺ والمؤمنون حتى إن الرجل ليعرض عن أبيه وأخيه، وحتى إن المرأة لتعرض عن زوجها، فمكثوا كذلك أياما حتى ركب الذين تخلفوا، وجعلوا يعتذرون إلى رسول الله- ﷺ بالجهد والأسقام، ويحلفون له فرحمهم وبايعهم واستغفر لهم. ذكر حديث كعب بن مالك وأصحابه- ﵃ - روى ابن إسحاق، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والإمام أحمد، والشيخان عن كعب بن مالك- ﵁ قال: لم أتخلف عن رسول الله- ﷺ في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلفت عن غزوة بدر ولم يعاتب الله أحدا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله- ﷺ يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله- ﷺ ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحبّ أنّ لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر- وفي رواية: وإن كانت بدر أكثر ذكرا في الناس منها. كان من خبري أني لم أكن قطّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنه في تلك الغزوة، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله- ﷺ يريد غزوة إلا ورّى بغيرها، وكان يقول: «الحرب خدعة» حتى كانت تلك الغزوة، غزاها رسول الله- ﷺ في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا وعددا كثيرا، فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم- وفي لفظ أهبة عدوهم- فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله- ﷺ كثيرون- وعند مسلم يزيدون على عشرة آلاف [ (١) ] . وروى الحاكم في الإكليل عن معاذ- ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله- ﷺ إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفا [ (٢) ] ، وقال أبو زرعة الرازي: لا يجمعهم كتاب حافظ- قال الزهري: يريد الديوان، قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلّا ظن أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله تعالى. وغزا رسول الله- ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار والغلال في قيظ شديد، في حال الخريف والناس خارفون في نخليهم، وتجهّز رسول الله- ﷺ وتجهّز المسلمون معه، فخرج في يوم الخميس وكان يحبّ إذا خرج في سفر جهاد أو غيره أن يخرج يوم الخميس، فطفقت أغدوا لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه، وفي رواية: وأنا أقدر شيئا في نفسي على الجهاد وخفة الجهاد، وأنا في ذلك أصبو إلى الظلال

стр. 2355

والثمار، ولم يزل يتمادى بي الحاذ حتى اشتد بالناس الجدّ، فأصبح رسول الله- ﷺ غاديا والمسلمون معه يوم الخميس، ولم أقض من جهازي شيئا، فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين، ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئا. فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أمعن القوم وأسرعوا وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم- وليتني فعلت-!! فلم يقدر لي ذلك، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله- ﷺ فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه بالنفاق، أو رجلا ممّن عذّر الله- تعالى- من الضعفاء- وعند عبد الرزاق: وكان جميع من تخلّف عن رسول الله- ﷺ بضعة وثمانين رجلا- ولم يذكرني رسول الله- ﷺ حتى بلغ تبوك. فقال وهو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب ابن مالك؟» فقال رجل من بني سلمة، وفي رواية من قومي- قال محمد بن عمر: هو عبد الله بن أنيس السّلمي- بفتح اللام- لا الجهني: يا رسول الله حبسه برداه ونظره في عطفيه. فقال معاذ بن جبل- قال محمد بن عمر: وهو أثبت، ويقال: أبو قتادة: بئس ما قلت! والله يا رسول الله ما علمت عليه إلا خيرا. فسكت رسول الله- ﷺ . قال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول الله- ﷺ توجه قافلا حضرني همي، وطفقت أعد عذرا لرسول الله- ﷺ وأهيئ الكلام، وأقول: بماذا أخرج من سخطه- ﷺ غدا، واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله- ﷺ قد أطلّ قادما زاح عني الباطل، وعرفت أني لم أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب، فأجمعت صدقه، وعرفت أنه لا ينجيني منه إلا الصدق، وأصبح رسول الله- ﷺ قادما، قال ابن سعد: في رمضان، قال كعب: وكان إذا قدم من سفر لا يقدم إلا في الضحى فيبدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم يدخل على فاطمة ثم على أزواجه، فبدأ بالمسجد فركعهما، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلّفون فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم رسول الله- ﷺ علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى، فجئته، فلما سلمت عليه، تبسم تبسّم المغضب، فقال: «تعال» فجئت أمشي حتى جلست بين يديه- وعند ابن عائذ: فأعرض عنه رسول الله- ﷺ فقال: يا نبي الله، لم تعرض عني؟ فو الله ما نافقت، ولا ارتبت، ولا بدّلت- قال كعب: فقال لي: «ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟» فقلت: بلى إني والله يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلا، ولكني- والله- لقد علمت لئن حدّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله تعالى أن يسخطك على، ولئن حدّثتك اليوم حديث صدق تجد عليّ فيه، إني لأرجو فيه عفو الله عني، لا والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. فقال رسول الله- ﷺ «أمّا هذا فقد صدق، فقم

стр. 2356

حتى يقضي الله تعالى فيك ما يشاء» فقمت، فمضيت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني، فقالوا: ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله- ﷺ بما اعتذر به إليه المخلّفون، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله- ﷺ لك. فو الله ما زالوا يؤنّبوني، حتى أردت أن أرجع فأكذّب نفسي، فقلت: ما كنت لأجمع أمرين: أتخلف عن رسول الله- ﷺ وأكذبه، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العمري، وهلال بن أميّة الواقفي. وعند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن أن سبب تخلف الأول أنه كان له حائط حين زها، فقال في نفسه: قد غزوت قبلها فلو أقمت عامي هذا؟! فلما تذكر ذنبه قال: اللهم أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك. وأن الثاني كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا فقال: لو أقمت هذا العام عندهم. فلما تذكر قال: اللهم لك على أن لا أرجع إلى أهلي ولا مالي. قال كعب: فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة، فمضيت حين ذكروهما لي. ونهى رسول الله- ﷺ المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا- وعند ابن أبي شيبة. فطفقنا نغدو في الناس لا يكلمنا أحد، ولا يسلم علينا أحد، ولا يرد علينا سلاما، وعند عبد الرزاق وتنكر لنا الناس حتى ما هم بالذي نعرف وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي بالتي نعرف انتهى. ما من شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي على رسول الله- ﷺ أو يموت فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني أحد ولا يصلى على- حتى تنكرت في نفسي الأرض حتى ما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبّ القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف الأسواق فلا يكلمني أحد، ولا يرد على سلاما وأتى رسول الله- ﷺ وهو في مجلسه بعد الصّلاة فأسلم عليه وأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه برد السلام عليّ أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل عليّ، فإذا التفت نحوه أعرض عني. حتى إذا طال على ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي: أي أنه من بني سلمة وليس هو ابن عمه أخو أبيه الأقرب، قال كعب: وهو أحب الناس إلي، فسلمت عليه فو الله ما رد عليّ، فقلت له: يا أبا قتادة، أنشدك بالله، هل تعلمني أحبّ الله ورسوله؟ فسكت، فعدت له فنشدته فسكت [فعدت له فنشدته] فلم يكلمني، حتى إذا كان في الثالثة أو الرابعة قال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار، قال فبينما أنا أمشي في سوق المدينة إذا بنب طي من

стр. 2357

أنباط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون له، حتى إذا جاءني دفع إلى كتابا من ملك غسّان، وعند ابن أبي شيبة: من بعض من بالشام كتب إلى كتابا في سرقة حرير فإذا فيه: أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك فأقصاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فإن تك متحولا فالحق بنا نواسيك. فقلت: لما قرأتها: وهذا أيضاً من البلاء، قد طمع في أهل الكفر، فتيممت بها التّنّور فسجرته بها. وعند ابن عائذ: أنه شكا قدره إلى رسول الله- ﷺ وقال: ما زال إعراضك عني حتى رغب فيّ أهل الشرك، قال كعب: حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله- ﷺ يأتيني. قال محمد بن عمر: وهو خزيمة بن ثابت، وهو الرسول إلى مرارة وهلاك بذلك. قال كعب: فقال: إن رسول الله- ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك: أي عمرة بنت حمير ابن صخر بن أمية الأنصارية أو خيرة- بفتح الخاء المعجمة فالتحتانية- فقلت: أطلّقها أو ماذا أفعل؟ قال: لا بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك. فقلت لامرأتي الحقي بأهلك، فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر. قال كعب: وجاءت امرأة هلال بن أمية، أي خولة بنت عاصم لرسول الله- ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم- وعند ابن أبي شيبة: إنه شيخ قد ضعف بصره- انتهى. فهل تكره أن أخدمه؟ قال: «لا، ولكن لا يقربك» قالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء!! والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. قال كعب: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله- ﷺ في امرأتك كما أذن لهلال بن أمية أن تخدمه، فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله- ﷺ وما يدريني ما يقول رسول الله- ﷺ إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب، فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله- ﷺ عن كلامنا. وعند عبد الرزاق: وكانت توبتنا نزلت على النبي- ﷺ ثلث الليل- فقالت أم سلمة: يا نبي الله ألا نبشّر كعب بن مالك؟ قال: إذا يحطمكم الناس ويمنعونكم النوم سائر الليلة قال: وكانت أم سلمة تجيئه في ثاني عشرة بأمري فلمّا صلّيت الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال الذي ذكره الله تعالى قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت، سمعت صوتا صارخا أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر- وعند محمد بن عمر- رحمه الله تعالى- أن الذي أوفى على سلع أبو بكر الصديق- ﵁ فصاح: قد تاب الله- تعالى- على كعب، يا كعب: أبشر. وعند ابن عقبة أن رجلين سعيا يريدان كعبا يبشرانه، فسبق أحدهما، فارتقى المسبوق على سلع فصاح يا كعب، أبشر بتوبة الله- تعالى- وقد أنزل الله- تعالى- فيكم القرآن، وزعموا أن اللذين سعيا أبو بكر وعمر، قال كعب: فخررت ساجدا أبكي فرحا بالتوبة،

стр. 2358

وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن رسول الله- ﷺ بتوبة الله- تعالى- علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبيّ مبشرون، وركض إليّ رجل على فرس- وعند محمد بن عمر: هو الزبير بن العوام- ﵁ قال كعب: وسعى ساع من أسلم حتى أوفى على الجبل وعند محمد بن عمر: أنه حمزة بن عمرو الأسلميّ: قال كعب: وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته، وهو حمزة الأسلمي يبشرني، نزعت له ثوبيّ فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ. واستعرت ثوبين من أبي قتادة- كما عند محمد بن عمر- فلبستهما. قال: وكان الذي بشّر هلال بن أمية بتوبته سعيد بن زيد، فما ظننت أنه يرفع رأسه حتى تخرج نفسه، أي من الجهد، فقد كان امتنع عن الطعام حتى كان يواصل الأيام صياما لا يفتر عن البكاء، وكان الذي بشر مرارة بن الربيع بتوبته سلكان بن سلامة أو سلامة بن وقش. قال كعب: وانطلقت إلى رسول الله- ﷺ فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة، يقولون: لتهنك توبة الله- تعالى- عليك. قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا برسول الله- ﷺ جالس حوله الناس، فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني. والله ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة. قال كعب: فلمّا سلّمت على رسول الله- ﷺ قال رسول الله- ﷺ وهو يبرق وجهه من السرور [أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمّك] فقلت: يا رسول الله، أمن عندك أم من عند الله؟ قال: «لا بل من عند الله، إنكم صدقتم الله فصدقكم الله» وكان رسول الله- ﷺ إذا سرّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك: منه، فلمّا جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، إنّ من توبتي أن أنخلع من مالي كلّه صدقة إلى الله- تعالى- وإلى رسوله- ﷺ قال رسول الله- ﷺ : «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» قلت: نصفه؟ قال «لا» قلت: ثلثه؟ قال: «نعم» قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، وقلت: يا رسول الله إنما نجّاني الله- تعالى- بالصدق وإنّ من توبتي ألا أحدث إلّا صدقا ما بقيت، فو الله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله- تعالى- في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله- ﷺ أحسن مما أبلاني، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله- ﷺ إلى يومي هذا كذبا، وإني لأرجو أن يحفظني الله- تعالى- فيما بقيت، فأنزل الله- ﵎ على رسوله- ﷺ : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ إلى قوله: وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة ١١٧، ١١٩] فو الله ما أنعم الله على من نعمة- بعد أن هداني للإسلام- أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله- ﷺ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، فإن الله تعالى قال في الذين كذبوا حين أنزل الوحي شرّ ما قال لأحد، فقال ﵎: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا

стр. 2359

انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ إلي قوله: فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ [التوبة ٩٥، ٩٦] . قال كعب: وكنا قد تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله- ﷺ حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله- ﷺ أمرنا حتى قضى الله فيه بذلك قال الله تعالى: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [التوبة ١١٨] وليس الذي ذكر الله مما خلّفنا عن الغزو وإنما تحليفه إيّانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه، فقبل منه. وروى ابن عساكر عن كعب بن مالك- ﵁ قال: لما نزلت توبتي قبّلت يد رسول الله- ﷺ . ذكر أقوام تخلفوا من غير عذر روى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس ﵄. والبيهقي عن سعيد بن المسيّب ﵀ في قوله تعالى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً [التوبة ١٠٢] قال ابن عباس كانوا عشرة رهط تخلفوا عن رسول الله- ﷺ في غزوة تبوك منهم: أبو لبابة، وسمى قتادة منهم: جد بن قيس وجذام بن أوس. رواه ابن أبي حاتم. فلما قفل رسول الله- ﷺ أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد، وكان ممرّ رسول الله- ﷺ إذا رجع من المسجد عليهم، فلما رآهم رسول الله- ﷺ قال: «من هؤلاء الموثقون أنفسهم» قالوا: هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك يا رسول الله، فعاهدوا الله ألا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم فترضى عنهم وتعذرهم، وقد اعترفوا بذنوبهم، فقال رسول الله- ﷺ «وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله تعالى هو الذي يطلقهم، رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين» [ (١) ] فلما بلغهم ذلك قالوا: ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله ﵎ هو الذي يطلقنا، فأنزل الله ﵎: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [التوبة ١٠٢] وعسى من الله واجب، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة ٣٧] فلما نزلت أرسل رسول الله- ﷺ إليهم فأطلقهم وعذرهم. قال ابن المسيب: فأرسل رسول الله- ﷺ إلى أبي لبابة ليطلقه، فأبى أن يطلقه أحد إلا رسول الله- ﷺ فجاءه رسول الله- ﷺ فأطلقه بيده، فجاءوا بأموالهم فقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا، فقال رسول الله- ﷺ : «ما أمرت أن آخذ أموالكم» فأنزل الله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ يقول: استغفر لهم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [التوبة ١٠٣]

стр. 2360

يقول: رحمة لهم فأخذ منهم الصدقة، واستغفر لهم وكان ثلاثة نفر منهم لم يوثقوا أنفسهم بالسواري فأرجئوا سنة لا يدرون يعذبون أو يتاب عليهم، فأنزل الله تعالى: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ [التوبة ١١٧] إلى آخر الآية. وقوله: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا إلى قوله: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [التوبة ١١٨] يعني استقاموا فأنزل الله تبارك- وتعالى- في شأن هذه الغزوة كثيرا من سورة براءة تقدم كثير من ذلك في محالّه. قال البيهقي: وزعم ابن إسحاق أن ارتباط أبي لبابة كان في وقعة بني قريّظة، وقد روينا عن ابن عباس وسعيد بن المسيّب ما دلّ على أن ارتباطه كان بتخلفه في غزوة تبوك. تنبيهات الأول: تبوك- بفتح الفوقية وضم الموحدة وهي أقصى أثر رسول الله- ﷺ وهي في طرف الشام من جهة القبلة، وبينها وبين المدينة المشرفة اثنتا عشرة مرحلة. قال في النور: وكذا قالوا، وقد سرناها مع الحجيج في اثنتي عشرة مرحلة، وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة. والمشهور ترك صرفها للعلمية والتأنيث. وفي حديث كعب السابق: ولم يذكرني رسول الله- ﷺ حتى بلغ تبوكا كذا في جميع النسخ في صحيح البخاري وأكثر نسخ صحيح مسلم تغليبا للموضع، وكذا قال النووي والحافظ وجمع. قال في التقريب: وهو سهو لأن علّة منعه كونه على مثال الفعل «تقول» فالمذكر والمؤنث في ذلك سواء. قال في الروض تبعا لابن قتيبة: سمّيت الغزوة بعين تبوك، وهي العين التي أمر رسول الله- ﷺ ألا يمسوا من مائها شيئا فسبق إليها رجلان، وهي تبض بشيء من ماء فجعلا يدخلا فيها سهمين ليكثر ماؤها، فسبهما رسول الله- ﷺ وقال لهما رسول الله- ﷺ : ما زلتما تبوكانها منذ اليوم، فلذلك سمّيت العين تبوك. البوك كالنّقش والحفر في الشيء، ويقال: منه باك الحمار الأتان يبوكها إذا نزا عليها. قال الحافظ: وقعت تسميتها بذلك في الأحاديث الصحيحة «إنكم ستأتون غدا عين تبوك» . رواه مالك ومسلم. قلت: صريح الحديث دال على أن تبوك اسم على ذلك الموضع الذي فيه العين المذكورة. والنبي- ﷺ قال هذا القول قبل أن يصل تبوك بيوم. وذكرها في المحكم في الثلاثي الصحيح، وذكرها ابن قتيبة والجوهري وابن الأثير وغيرهم في المعتل في بوك. الثاني: وقع في الصحيح ذكرها بعد حجة الوداع. قال الحافظ: وهو خطأ، ولا خلاف أنه قبلها ولا أظن ذلك إلا من النّسّاخ، فإن غزوة تبوك كانت في رجب سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف. وعند ابن عائذ من حديث ابن عباس: أنها كانت بعد الطائف بسّتة أشهر،

стр. 2361

وليس مخالفا لقول من قال إنها في رجب إذا حذفنا الكسور لأنه- ﷺ قد دخل المدينة من رجوعه إلى الطّائف في ذي الحجة. الثالث: قول أبي موسى: أن رسول الله- ﷺ قال: «خذ هذين القرينين وهذين القرينين، أي الجملين المشدودين أحدهما إلى الآخر» لستة أبعرة، لعله قال: هذين القرينين ثلاثا، فذكر الرواة مرتين اختصارا. ولأبي ذرّ عن الحموي والمستملي: وهاتين القرينتين وهاتين القرينتين، أي الناقتين. وفي رواية في باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن في الصحيح: فأمر لنا بخمس ذود. وفي باب الاستثناء في الأيمان بثلاثة ذود. والرواية الأولى تجمع بين الروايات، فلعل رواية الثلاثة باعتبار ثلاثة أزواج، ورواية الخمس باعتبار أن أحد الأزواج كان قرينه تبعا فاعتدّ به تارة ولم يعتد به أخرى، ويمكن أن يجمع بينهما بأنه أمر لهم بثلاثة ذود أوّلا ثم زادهم اثنين، فإن لفظ زهدم أحد رواة الحديث: ثم أتي بنهب ذود غر الذّرى فأعطانا خمس ذود فوقعت في رواية زهدم جملة ما أعطاهم، ورواية غيلان: مبدأ ما أمر لهم به ولم يذكر الزيادة، وأمّا رواية: خذ هذين القرينين ثلاث مرار، وفي رواية: ستة أبعرة، فعلى ما تقدم أن تكون السادسة كانت تبعا فلم تكون ذودتها موصوفة بذلك، قال الحافظ في رواية: ستة أبعرة إما أن يحمله على تعدد القصة أو زاداهم على الخمس واحدا. الرابع: في رواية أبي موسى قال: أتى رسول الله- ﷺ بنهب إبل فأمر لنا بخمس ذود. وفي رواية بعد قوله «خذ هذين القرينين» ابتاعهن من سعد ولم ينبه الحافظ على الجمع بين الروايتين فيحتمل- والله أعلم- أن يكون ما جاء من النهب أعطاه لسعد ثم اشتراه منه لأجل الأشعريين، ويحتمل على التعدد. الخامس: قال الحافظ: إنما غلظ الأمر على كعب وصاحبيه وهو جروا، لأنهم تركوا الواجب عليهم من غير عذر لأن الإمام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير ولحق اللوم بكل فرد، أي لو تخلف قال ابن بطال: إنما اشتد الغضب على من تخلف وإن كان الجهاد فرض كفاية لكنه في حق الأنصار خاصة فرض عين لأنهم بايعوا على ذلك، ومصداق ذلك قولهم وهم يحفرون الخندق: نحن الّذين بايعوا محمّدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا وكأن تخلفهم عن هذه الغزوة كبيرة لأنها كالنّكث لبيعتهم/ قاله ابن بطال: قال السّهيلي: ولا أعرف له وجها غير الذي قاله ابن بطال. قال الحافظ: قد ذكرت وجها غير الذي ذكره، ولعله أقعد ويؤيده قوله : ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ الآية. وعند الشافعية: أن الجهاد كان فرض عين في

стр. 2362

زمنه- ﷺ فعلى هذا فيتوجه العتاب على كل من تخلف مطلقا. السادس: قول أبي قتادة لم سأله كعب: الله ورسوله أعلم. قال القاضي: لعل أبا قتادة لم يقصد بهذا تكليمه، لأنه منهى عن كلامه. وإنما قال ذلك لنفسه لمّا ناشده، فقال أبو قتادة مظهرا لاعتقاده لا ليسمعه. السابع: قول كعب: قال لي بعض أهلي. قال في النور: الظن أن القائل له من بعض أهله امرأة، وذلك أن النساء لم يدخلن في النهي، لأن في الحديث «ونهى المسلمين عن خطابنا» وهذا الخطاب لا يدخل فيه النساء، وأيضا فإن امرأته ليست داخلة في النهي، فدل على أن المراد الرجال، وقال الحافظ: لعل القائل بعض ولده أو من النساء، ولم يقع النهي عن كلام الثلاثة للنساء اللائي في بيوتهن أو أن الذي كلمه كان منافقا أو الذي يخدمه. ولم يدخل في النهي. الثامن: قال في النور: لعل الحكمة في هجران كعب وصاحبيه خمسين ليلة أنها كانت مدة غيبته- ﷺ لأنه خرج في رجب على ما قاله ابن إسحاق، وقدم في رمضان، وقال بعضهم: في شعبان، وتقدم أنه أقام في تبوك بضعة عشر يوما، ويقال عشرين، هذا ما ظهر لي وأنت من روائها للبحث والتنقيب. التاسع: دلّ صنع كعب بكتاب ملك غسّان على قوة إيمانه ومحبته لله- ﵎ ورسوله- ﷺ وإلا فمن صار في مثل حاله من الهجر والإعراض قد يضعف عن احتمال ذلك، وتحمله الرغبة في الجاه والمال على هجران من هجره، ولا سيما مع أنه من الملك الذي استدعاه إليه، لأنه لا يكرهه على فراق دينه لكن لما احتمل عنده أنه لا يأمن من الافتتان حسم المادة وأحرق الكتاب ومنع الجواب، هذا مع كونه من البشر الذين طبعت نفوسهم على الرغبة ولا سيما مع الاستدعاء والحثّ على الوصول إلى المقصود من الجاه والمال، ولا سيما والذي استدعاه قريبه، ومع ذلك فغلب عليه دينه، وقوى عنده يقينه، ورجح ما فيه من النّكر والتعذيب على ما دعي إليه من الراحة والتنعيم حبّا في الله تعالى ورسوله- ﷺ كما قال- ﷺ «وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» . العاشر: قال بعضهم: سبب قيام طلح لكعب ﵄ أن رسول الله- ﷺ كان آخى بينهما لمّا آخى بين المهاجرين والأنصار، والذي ذكره أهل المغازي: أن رسول الله- ﷺ كان أخا الزبير لكن كان الزبير أخا طلحة في أخوة المهاجرين فهو أخو أخيه. الحادي عشر: استشكل إطلاق قوله- ﷺ «أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك» بيوم إسلامه، فإنه مرّ عليه بعد أن ولدته أمه، وهو خير ما مر فقيل هو مستثنى تقديرا، وإن لم ينطق به لعدم خفائه، قال الحافظ: «والأحسن في الجواب أن يوم توبته يكمّل يوم إسلامه

стр. 2363

فيوم إسلامه بداية سعادته ويوم توبته مكمل لها، فهو خيرٌ من جميع أيامه، وإن كان يوم إسلامه خيرها فيوم توبته المضاف إلى إسلامه خير يوم من يوم إسلامه المجرد عنها» . الثاني عشر: في بيان غريب ما سبق: العسرة- بمهملتين الأولى مضمومة والثانية ساكنة، مأخوذ من قوله تعالى: الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ [التوبة ١١٧] أي الشدة والضيق. الأنباط: نسبه إلى استنباط الماء واستخراجه، وهؤلاء كانوا في ذلك الوقت أهل الفلاحة، ويقال: إن النبط ينسبون إلى نبيط بن هانب بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح. الروم- جيل من الناس معروف كالعرب والفرس، وهم الذين يسميهم أهل بلادنا الفرنج، من ولد روم بن عيص بن إسحاق، غلب عليهم اسم أبيهم فصار كالاسم للقبيلة، وإن شئت قلت: هو جمع رومي منسوبا إلى الروم بن عيص. هرقل- بكسر الهاء وفتح الراء وبالقاف هذا هو المشهور، ويقال بكسر الهاء والقاف وسكون الراء، وهو اسم علم له، ولقبه قيصر، وهو أعجمي تكلمت به العرب. أجليت- بالجيم، والبناء للمفعول. لخم نائب الفاعل بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة. جدام- بضم الجيم وبالدال المهملة. البلقاء- بفتح الموحدة وسكون اللام وبالقاف والمدّ. حصين- والد عمران- بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وسكون التحتية وبالنون. السنون جمع سنة- بفتح السين المهملة، وهو الجدب ضد الخصب. يستفزونك: يزعجونك ويقتلونك. والأرض هنا أرض المدينة. قربان المسجد- بضم القاف وكسرها فراء ساكنة فألف فنون: الدنو منه. لتقطعن: بضم الفوقية. والمتاجر نائب الفاعل. عن يد: قهر وإذلال. صاغرون: ذليلون مهانون. زمان عسرة: شدة. الجدب- بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وبالموحدة: القحط. المقام- بضم الميم وفتحها: الإقامة وعدم السفر. الشّخوص- بضم الشين والخاء والمعجمتين: الذهاب، يقال شخص من بلد إلى بلد شخوصا إذا ذهب. الشّقّة- بضم الشين المعجمة وتشديد القاف: وهو هنا السّفر البعيد.

стр. 2364

الجهاز- بكسر الجيم وفتحها ما يحتاجه المسافر في قطع المسافة. أوعب معه: خرجوا بأجمعهم. انفروا: أسرعوا. اثّاقلتم إلى الأرض: اضطجعتم واطمأننتم، وأصله اتثاقلتم. متاع الحياة الدنيا: المتاع كل شيء ينتفع به ثم يفنى، وأضيف إلى الحياة الدنيا إشارة إلى عدم بقائه. خفافا: جمع خفيف. وثقالا: جمع ثقيل، أي شبانا وشيوخا، أو ركبانا ومشاة وأغنياء وفقراء، وقيل غير ذلك. عرضا قريبا- بفتح العين والراء: ناحية قريبة. وسفرا قاصدا: قريبا أو غير شاق. الشّقّة- بضم الشين المعجمة المشددة هي في الأصل السّفر البعيد، والمراد هنا الناحية التي ندبوا إليها. ورّى بغيرها: سترها، وكنى عنها وأوهم أنه يريد غيرها، وأصله من الورى، أي ألقى البيان وراء ظهره. شرح غريب حثه- ﷺ على النفقة والحملان الحملان- بضم الحاء المهملة وسكون الميم: أي الشيء الذي يركبون عليه ويحملهم. العصابة- بكسر العين المهملة- هنا: الجماعة من الناس. الأحلاس: جمع حلس- بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وبالسين المهملة: كساء يكون تحت البرذعة. المرقاة والمرقى والمرتقى: موضع الرّقي- بفتح الميم وكسرها. يقول بيده هكذا: تقدم في شرح غريب غزوة الفتح. الطّيالسي- بفتح الطاء المهملة وكسر اللام. الخطام- بكسر الخاء المعجمة: كل ما يقاد به البعير. العقال- بكسر العين المهملة وبالقاف والألف واللام، يقال عقلت البعير أعقله- بالكسر: ثنيت ضبعه أي خفّه مع ذراعه فشددتهما معا في وسط الذراع بحبل. الاحتساب: ادّخار أجر العمل وأن يحسبه العامل في حسناته.

стр. 2365

شرح غريب بعض ما دار بين رسول الله- ﷺ وبين بعض المنافقين الجد بن قيس- بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة. النّفر- بفتح النون والفاء: جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة أو إلى سبعة. الضّبعة- بفتح الضاد المعجمة وسكون التحتية: واحدة الضّباع. تحقب: تردف خلفك. بنات بني الأصفر: يعني الروم، قال في الإملاء، يقال إنهم من أولاد عيص بن إسحاق، وكان فيما يقال مصفر اللون، وأما الروم القديمة فهم بزنان. لجلاد- بكسر اللام وبكسر الجيم: الضراب بالسيوف. الدوائر: جمع دائرة، وهي النائبة التي تنزل بالإنسان فتهلكه. محيطة بالكافرين: مهلكتهم وجامعتهم. ثبّطه عن أمره: عوقه عنه. جبّار- بفتح الجيم وتشديد الموحدة. صخر- بفتح الصاد المهملة وبالخاء المعجمة وبالراء. الإرجاف: الخوض في الأخبار الكاذبة في الفتنة ليضطرب الناس. عبد الله بن حارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة. سويلم- بسين مهملة مضمومة فواو فتحتية ساكنة فلام مكسورة فميم. اقتحم: ألقى نفسه. مسجد الضرار- بكسر الضاد المعجمة، وفي الأصل فعال من الضّر- بفتح المعجمة: أي مجازي من أضره بمثل فعله. على جناح سفر: أي نريده. شرح غريب خبر المخلفين والمعذرين والبكائين المعذّرون- جمع معذر بتشديد الذال المعجمة، وقد يكون صادقا، وقد يكون كاذبا. فالصادق أصله المعتذر ولكن التاء قلبت ذالا فأدغمت في الذال، والكاذب معذر على أصله وهو المعرض المقصر الذي يتعلل بغير عذر صحيح. القرظي بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة المشالة.

стр. 2366

هرمي- بفتح الهاء وكسر الراء ويقال هرم. علبة- بضم العين المهملة وسكون اللام وبالموحدة وتاء تأنيث. عرباض- بكسر العين المهملة وسكون الراء وبالموحدة وبالضاد المعجمة. سارية- بالسين المهملة وكسر الراء وبالتحتية. حمام- والد عمرو- بضم الحاء المهملة والتخفيف. الجموح- بفتح الجيم وضم الميم وبالحاء المهملة. عنمة: والد عمر بفتح العين المهملة والنون والميم. مغفّل: والد عبد الله- بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة وباللام. معقل بن يسار- بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف، وأبوه بالتحتية والمهملة. بنو مقرّن- بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة. ابن يامين- كذا في نسخة من السيرة الهشامية، والعيون «ابن يامين» وصوابه «يامين» بإسقاط ابن. النّضري- بفتح النون وسكون الضاد المعجمة. الناضح- بنون وبعد الألف ضاد معجمة فحاء مهملة، وهو من الإبل الذي يستقي عليه الماء. شرح غريب حديث أبي موسى الأشعري- ﵁ وما بعده لا أشعر: لا أعلم. وجد عليه: حزن. جيء- بالبناء للمفعول: أتي بضم الهمزة. نهب إبل: بتنوين الموحدة واللام. البث: امكث. سويعة: تصغير ساعة من الزمان. القرينين: الجملين المشدودين أحدهما إلى الآخر، وقيل النظيرين المتساويين، وفي رواية: هاتين القرينتين: أي الناقتين. بخمس ذود- بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة: ما بين الستة إلى التسعة من الإبل، وهي مؤنثة.

стр. 2367

غرّ- بضم الغين والراء. الذّرى- بضم الذال المعجمة وفتح الراء: جمع ذروة، وهي أعلى كل شيء: أي بيض الأسنمة. الجرف- بضم الجيم والراء وبالفاء على ثلاثة أميال من المدينة إلى جهة الشام. سباع- بكسر السين المهملة وتخفيف الموحدة. عرفطة- بضم العين المهملة وسكون الراء وضم الفاء وبالطاء المهملة. شرح غريب ذكر خروج رسول الله- ﷺ - قوله: عسكر- بعين فسين مهملة فكاف فراء: جمع. ثنية الوداع- تقدم الكلام عليها مبسوطا في أبواب دخوله- ﷺ المدينة. على حدة- بكسر الحاء وفتح الدال المهملتين: أي منفردا وحده بعسكره لم يختلط بعسكر النبي- ﷺ . ذباب- بذال معجمة وزن كتاب وغراب- لغتان: جبل بقرب المدينة. مقرنين: مجعولين قرنا باليدين. السويداء- تصغير سوداء: موضع على ليلتين من المدينة. الفغواء- بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة وبالواو. الخزاعي- بضم الخاء المعجمة- وبالزاي. أسيد- بضم أوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه وبالدال المهملة. وحضير- بالحاء المهملة والضاد المعجمة كذلك. دجانة- بضم الدال المهملة وتخفيف الجيم وبالنون. شرح غريب قصة تخلف أبي ذر وأبي خيثمة- ﵄ وإخباره ﷺ بما قاله جماعة من المنافقين نضو- بنون مكسورة فضاد معجمة فواو: الدابة التي اهتزلتها الأسفار، وأذهبت لحمها. أعجف: ضعيف. أذمّ بي- بفتح أوله والذال المعجمة وتشديد الميم: حبسني. التّلوّم- بفتح الفوقية واللام وتشديد الواو وبالميم: الانتظار والمكث.

стр. 2368

أبطأ- بهمز أوله وآخره. يتّبع- بالتخفيف والتشديد. أثر رسول الله- ﷺ بفتح الهمزة والثاء المثلثة، وبكسر الهمزة وسكون الثاء، وحكى بتثليث الهمزة. يمشي وحده، وكذا الباقي: أي منفردا. كن أبا ذر- بلفظ الأمر، ومعناه الدعاء، كما تقول اسلم، أي سلمك الله. العريش- بفتح العين وكسر الراء: كل ما استظل به. الحائط: البستان من النخيل إذا كان عليه حائط. الضّحّ بكسر الضاد المعجمة وتشديد الحاء المهملة، قال في الإملاء: الشمس، وفي النهاية هو ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض وهو كالقمر، وهذا أصل الحديث ومعناه، وهو أشبه مما فسره به الهروي فقال: أراد كثرة الخيل والجيش، يقال: حافلان بالضح والريح، أي لما طلعت عليه الشمس وهبّت عليه الريح يعنون المال الكثير. النّصف- بفتح النون والصاد المهملة وبالفاء. أن تخلّف عني- بحذف إحدى التاءين وتشديد اللام المفتوحة. أولى لك- قال في الإملاء: كلمة فيها معنى التهديد، وهي اسم سمي به الفعل، ومعناها فيما قاله المفسرون دين من الهلكة. الرهط: ما دون العشرة من الرجال. وديعة- بفتح الواو وكسر الدال وبالعين المهملة. ثابت- بالثاء المثلثة وبالموحدة والفوقية. الجلاس- بضم الجيم والتخفيف وآخره سين مهملة. مخشي- بفتح الميم وسكون الخاء وكسر الشين المعجمتين بعدها ياء كياء النسبة. ابن حميّر: بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة وتشديد التحتية. فليأت- بهمزة مفتوحة قبل تاء التأنيث الساكنة. أقاضى- بضم الهمزة وفتح الضاد المعجمة بالبناء للمفعول. حقب الناقة: عجزها. فتسفان التراب: ترفعانه.

стр. 2369

عفي عنه: بالبناء للمفعول. ولا يعلم مكانه: كذلك. اليمامة- بفتح التحتية: بلد باليمن. شرح غريب ذكر نزوله- ﷺ بالمروة ونزوله بوادي القرى ذي المروة بلفظ أخت الصفا من أعمال المدينة على ثمانية برد منها الخليجة. الدوم- بفتح الدال المهملة: جمع دومة كذلك وهي ضخام الشجر، وقيل هو شجر المقل. وادي القرى- بضم القاف وفتح الراء: جمع قرية. الحديقة: كل ما أحاط به البناء من البساتين، ويقال للقطعة من النخل حديقة وإن لم تكن محاطا بها. الخرص- بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وبالصاد المهملة، وهو هنا الحزر الذي حزر ما على النخل من الرطب تمرا. الوسق- بفتح الواو وكسرها: ستون صاعا. بنو العريض- بفتح العين المهملة وكسر الراء وبالضاد المعجمة. شرح غريب ذكر نزوله- ﷺ بالحجر [الحجر] بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء: اسم ديار ثمود، بين المدينة والشام. أبو كبشة- بفتح الكاف وسكون الموحدة وبالشين المعجمة. الأنماري بفتح أوله وبالنون. أبو حميد- بضم الحاء المهملة وسكون التحتية وبالدال المهملة. تقنّع برادئه- بفتحات والنون مشددة: أي ستر رأسه. أوضع راحلته- بالضاد المعجمة والعين المهملة: أسرع بها. ثمود- إن أريد به اسم القبيلة لم ينصرف للعلمية والتأنيث المعنوي، وإن أريد به اسم الأب انصرف. أن يصيبكم- بفتح الهمزة مفعول له، أي كراهة الإصابة. أهريقوها: صبوا ما فيها.

стр. 2370

الفج- بفتح الفاء وتشديد الجيم: الطريق الواسع، والجمع فجاء بكسر الفاء. تصدر: ترجع بعد ورود مياههم. «عتوا عن أمر ربهم» : جاوزوا الحد في التكبر والتجبر وركوب البهتان. أهمده الله تعالى: أهلكه. أبو رغال- بكسر الراء وبالغين المعجمة واللام. من أنفسكم: منكم. لا يعبأ بعذابكم: ما يصنع به، أو ما يبالي به. خنق- بضم الخاء المعجمة وبالنون والبناء للمفعول. مذهبه- بفتح الميم والهاء وسكون الذال المعجمة بينهما: وهو الموضع الذي يتغوط فيه. جبلي طيّء: هما أجأ بفتح الهمزة والجيم وهمز آخره، وبالقصر، وسلمى- بفتح السين المهملة وسكون اللام وبالقصر. شرح غريب استسقائه- ﷺ حين شكوا إليه العطش وأخباره بإضلال ناقته، وما بعد ذلك قوله: القيظ- بفتح القاف وسكون التحتية وبالظاء المعجمة المشالة: شدة الحر. الفرث- بفتح الفاء وسكون الراء وبالثاء المثلثة: السرجين في الكرش. أبو حرزة الأنصاري- بفتح الحاء المهملة وسكون الراء بعدها زاي فتاء تأنيث. النّوء- بفتح النون وبالهمز: مصدر نأى النجم ينوء نوءا، والمراد سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من المشرق، وكانوا يعتقدون إنه لا بد عند ذلك من مطر أو ريح فمنهم من يجعله للطالع. لأنه ناء ومنهم من ينسبه للمغارب، فنفى- ﷺ ذلك، ونهى عنه، وكفر من اعتقد أن النجم فاعل ذلك، ومن جعله دليلا فهو جاهل بمعنى الدلالة، قال في النهاية: ومن أسند ذلك للعادة التي يجوز انخرامها فقد كرهه قوم وجوّزه قوم. القصواء: كحمراء. عقبيا: شهد بيعة العقبة. اللصيت: والد زيد، تصغير اللصت بتثليث اللام وسكون الصاد وبالفوقية: وهو اللص في لغة طيء.

стр. 2371

قينقاع: تقدم في غزوتها. الشعب- بكسر الشين وسكون العين المهملة: ما انفرج بين الجبلين. الزمام- بكسر الزاي: المقود الذي تقاد به الدابة. آنفا- بفتح أوله وكسر النون وبالفاء «والمد والقصر» : قريبا. يجأ في عنقه: يطعن. الإداوة- بكسر أوله: المطهرة. نكص على عقبيه نكوصا، أي من باب قعد: رجع، قال ابن فارس: والنكوص الإحجام عن الشيء. تواثب الناس: قاموا. الغبطة: أن تحب أن يكون لك مثل ما أعجبك من أمر أخيك دون أن يسلبه. الفحل: الذكر من الحيوان، والمراد هنا ذكر الإبل. في في فحل- في الأولى حرف جر، والثانية اسم للفم. يقضمها- بفتح الضاد المعجمة وضمها: أي يعضها، والقضم في الأصل الأكل بأطراف الأسنان، فاستعير هنا للعضّ. انصاع الناس عنها- بكسر أوله وسكون النون وبالصاد والعين المهملتين: تفرقوا مسرعين. شرح غريب ذكر نزوله- ﷺ بقرب تبوك وغريب نزوله بتبوك، وما بعد ذلك قوله الشراك: للنعل- بكسر الشين المعجمة: سيرها الذي على ظهر القدم. تبض: بفتح الفوقية وكسر الموحدة وبالضاد المعجمة وتهمل: تسيل. الشّن بفتح الشين: القربة الخلق. الجنان- بكسر الجيم جمع جنة بفتحها، سميت بذلك لجنها أي سترها الأرض بالشجر. جاش الماء: ارتفع وجرى.

стр. 2372

استرقد: رقد، أي نام. قيد رمح- بكسر القاف وبالدال المهملة: قدره. اكلألنا: احفظنا وأرصد لنا الصبح. أوثق: أحكم. العرى- بضم العين المهملة: وفتح الراء: جمع عروة وهذا مأخوذ من قوله تعالى: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى [البقرة ٢٥٦] تأنيث الأوثق أي المحكمة، قال الزجاج: معناه فقد عقد لنفسه عقدا وثيقا. كلمة التقوى: لا إله إلا الله محمد رسول الله. الملل- بكسر الميم: جمع ملّة. السّنن: جمع سنّة، وهي الطريقة. خير الأمور عوازمها: فرائضها التي عزم الله تعالى عليك بفعلها. والمعنى ذوات عزمها التي فيها عزم، وقيل، هي ما وكدت رأيك وعزمك عليه ووفيت بعهد الله فيه، والعزم: الجد والصبر. لا يأتي الجمعة إلا ذبرا- بفتح الذال المعجمة وضمها وسكون الموحدة وضمها منصوب على الظرف: أي بعد ما يفوت وقتها. إلا هجرا- بفتح الهاء وسكون الجيم: يريد الترك له والإعراض عنه. وقر الشيء: تمكن وثبت. الارتياب: الشك. جثى جهنم- بضم الجيم وفتح الثاء المثلثة: جمع جثوة بتثليث الجيم وسكون الثاء المثلثة، وهي الشيء المجموع. السّكركة بضم السين المهملة والكاف الأولى وسكون الراء نوع من الخمور، يتخذ من الذرة. حبالة الشيطان- بكسر الحاء المهملة والجمع حبائل- بفتح الحاء: أي مصيدته التي يصيد بها.

стр. 2373

الشباب شعبة من الجنون: الشّعبة- بضم الشين وسكون العين المهملة: الطائفة. من الشيء والقطعة منه، وإنما جعل الشباب شعبة منه لأن الشباب يزيل العقل وكذلك الشباب قد يسرع إلى قلة العقل لما فيه من كثرة الميل إلى الشهوات والإقدام على المضار. من يتألّ على الله يكذبه- بفتح أوله. وبعد الفوقية همزة فلام مشددة: أي من حكم عليه ويحلف، كقولك: فلان في الجنة وفلان في النار. لا يرعوي بشيء منه: لا ينفك لا ينزجر، من رعا يرعو إذا كف عن الأمور، وقد ارعوى عن القبيح يرعوي ارعواء. سعد هذيم- بإضافة سعد إلى هذيم- بضم الهاء- وفتح الذال المعجمة وسكون التحتية وبالميم. النطع: المتخذ من الأديم معروف، وفيه أربع لغات: فتح النون وكسرها ومع كل واحد فتح الطاء وسكونها، والجمع أنطاع ونطوع. الحميت- بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وسكون التحتية وبالفوقية: زق السمن. الأقط ككتف- ويسكن، مثلث الهمزة: شيء يتخذ من اللبن المخض، قال ابن الأعرابي: من ألبان الغنم خاصة. الأمعاء: جمع معا بالقصر مثل عنب وأعناب، وبالمد جمعه أمعية مثل حمار وأحمرة: وهو المصران، قوله: يأكل في معاء واحد: مثل ضرب لزهد المؤمن وحرص الكافر، وهو خاص في رجل بعينه كان يأكل كثيرا، فأسلم كما في هذه القصة. تحينّا لفدائه: طلبنا حينه وهو وقته. الجراب- بالكسر: وعاء من جلد، وقد يفتح، ومنعه ابن السكيت، وعزاه الجوهري للعامة، والجمع جرب مثل كتاب وكتب وأجربة. نثره نثرا- من بابي قتل وضرب: رمي به متفرقا. تهجّد: قام، وصلى، والأخير المراد هنا. بعثت إلى الناس كافة: تقدم الكلام عليه في الأسماء الشريفة في حرف الكاف. هل لك: [أي هل تريد] . الآكام: جمع أكم مثل جبل وجبال، وهو وأكمات جمع أكمة، مثل قصبة وقصبات وجمع آكام أكم ككتب وجمعه أكئام كأعناق: تل، وقيل شرفة كالرابية، وهو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد وربما غلظ وربما لم يغلظ.

стр. 2374

شرح غريب ذكر إرساله- ﷺ دحية إلى هرقل دحية- بكسر الدال المهملة وفتحها. التّنوخي- بفتح الفوقية وضم النون المخففة وبالخاء المعجمة. قسيسي الروم بكسر القاف: جمع قسيس كذلك حذفت النون للإضافة، وهو عالم النصارى، ويجمع بالواو والنون تغليبا لجانب الاسمية، والقس- بالفتح لغة فيه وجمعه قسوس مثل فلس وفلوس. البطارقة- بفتح الموحدة وكسر الراء: جمع بطريق- بكسر الموحدة، وهو كالقائد من العرب. نخروا- بالخاء المعجمة: تكلموا وكأنه كلام مع غضب ونفور، ونخر الحمار وغيره- ينخر بالضم- بخياشيمه. رقاهم: من الرّقي- بضم الراء وهو الصعود. لم يكد: لم يقرب. تجيب- بفتح الفوقية وهو أكثر، وبضمها: قبيلة من كندة. يريبك- بفتح التحتية وتضم: ما تشك فيه. كسرى- بفتح الكاف وكسرها: وهو أفصح، وهو لقب من يملك من ملوك الفرس مزق الكتاب يمزقه- بالكسر- شقه، ومزّقه مشددا، ومزّقهم الله كلّ ممزّق: أهلكهم. خرقت الثوب: قطعته، وخرّقته بالتشديد تخريقا مبالغة. البأس: القوة. الجعبة للنشاب- بفتح الجيم والجمع جعاب مثل كلبة وكلاب، وجعبات مثل سجدات. سفر- بفتح السين المهملة وسكون الفاء: جمع مسافر كراكب وركب. مرملون: بالراء: فرغ زادنا. الحلّة- بضم الحاء المهملة: برد من برود اليمن لا يكون إلا ثوبين من جنس واحد. صفورية- بصاد مهملة مضمومة ففاء فراء فمثناة تحتية مشددة: جنس من النبات فكأن الحلّة صبغت به. أهوى: أقصد. الغضروف- بضم الغين- وسكون الضاد الساقطة المعجمتين. رأس لوح الكتف. المحجمة والمحجم- بالكسر: قارورة الحجام. الضخمة: العظيمة.

стр. 2375

شرح غريب ذكر صلاته- ﷺ علي ذي البجادين- ﵁ وما بعده ميّلا: بميم فتحتية مشددة فلام مفتوحات فألف: ذا مال. لتتوق نفسه إلى كذا- بمثناتين فوقيتين فواو فقاف: تشتاق. البجاد- بكسر الموحدة فالجيم والدال المهملة، الكساء الغليظ الجافي. يتصفح الناس: ينظر في صفحات وجوههم وهي جلدة بشرتها. لحاء شجر- بكسر اللام وبالحاء المهملة والمد والقصر: ما على العود من قشر، ولحوت العود لحوا من باب قال، ولحيته لحيا من باب باع: قشرته. سمرة- بفتح السين المهملة وضم الميم، ويجوز إسكانها. وقصته دابته وقصا من باب وعد: رمت به فدقت عنقه، فالعنق موقوصة. النّحي- بكسر النون وسكون الحاء المهملة والتحتية: سقاء السمن، والجمع أنحاء. مثل حمل وأحمال، ونحاء أيضا مثل بئر وبئار. الخرير- بالخاء المعجمة: صوت الماء، واستعير هنا للسمن. شرح غريب ذكر مصالحته- ﷺ ملك أيلة وغريب ما بعده قوله: أكيدر- تصغير أكدر. دومة بضم الدال المهملة وفتحها وسكون الواو فيهما. أشفق: بفتح أوله وسكون الشين المعجمة وفتح الفاء وبالقاف: خاف. أيلة- بفتح الهمزة وإسكان التحتية: مدينة بالشام على النصف ما بين مصر ومكة على ساحل البحر. يحنّة- بضم التحتية وفتح الحاء المهملة والنون المشددة وتاء تأنيث، ويقال: يحنّا بالألف بدل التاء، ولم أعلم له إسلاما، وكأنه مات على شركه. رؤبة- بضم الراء وسكون الهمزة وبالموحدة. جربا- بجيم مفتوحة فراء ساكنة فموحدة، تقصر وتمد: بلد بالشام تلقاء السراة. أذرح- بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وضم الراء وبالحاء المهملة: مدينة بالشام، قيل هي فلسطين، قال في القاموس: بجنب جربا، وغلطه من قال بينهما ثلاثة أيام. مقنا: قرية قرب أيلة.

стр. 2376

البحر- هنا بلدهم وأرضهم. الأمنة- بفتح الهمزة والميم والنون فتاء تأنيث: الأمان لسفنهم وسائرهم. يمنعوا- بالبناء للمفعول. جهيم- بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتية. الصّلت- بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وبالفوقية. شرحبيل- بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الموحدة. حسنة: ضد سيئة. وافية: كاملة تامة. شخص: رجع. النواضح- بفتح النون وكسر الضاد المعجمة: جمع ناضح، وهو البعير الذي يستقى عليه الماء، ثم استعمل في كل بعير. الحمولة- بفتح الحاء المهملة: الإبل التي تحمل. رقاق: ضعاف. الحديبية: تقدم في غروتها. أرملنا- بالراء: أنفد زادنا، وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل. أفراق- بالفاء والقاف: جمع فرق بفتح الفاء والراء وتسكن: مكيال يسع ستة عشر رطلا، وهي اثنا عشر مدّا وثلاثة آصع. آصع- بفتح أوله وضم الصاد المهملة جمع صاع: مكيال، وهو أربع أمداد، وهي خمسة أرطال وثلث بالبغدادي. صدروا: رجعوا، والصدر الانصراف عن الورد وكل شيء. شرح غريب ذكر بعض آيات وقعت في رجوع رسول الله- ﷺ من تبوك قوله: قافل- بالقاف والفاء المكسورة: راجع. خفق- بفتح الخاء المعجمة والفاء والقاف: أخذته سنة من النّعاس فمال برأسه دون سائر جسده. دعمته- بفتح الدال والعين المهملتين وسكون الميم: أسندته لئلا يميل.

стр. 2377

التعريس: النزول ليلا. الفلاة: البرية التي لا ماء بها. المشقّق- بضم الميم وفتح الشين المعجمة فقافين الأولى مفتوحة: اسم ماء أو واد. الوشل: بفتح الواو والشين المعجمة وباللام: الماء القليل، ووشل الماء وشلا إذا قطّر وفي الإملاء: الوشل حجارة جبل يقطر منه الماء قليلا، والوشل أيضا القليل من الماء. سبقنا- بفتح الموحدة. معتب- بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الفوقية وبالموحدة. قشير- بالقاف والشين المعجمة. نضحه- بالضاد المعجمة وبالحاء المهملة: رشه. امرأة من بليّ بموحدة وكسر اللام وتشديد التحتية. هنيهة- بضم الهاء وفتح النون وسكون التحتية وفتح الهاء وبتاء تأنيث: أي قليل من الزمان. نهلت: رويت. القعب- بفتح القاف وسكون العين المهملة وبالموحدة: قدح من خشب. العساس- بعين فسين فألف فسين مهملات وزن سهام، والأعساس وزن أقفال: جمع عس- بضم العين وتشديد السين: وهو القدح الكبير. يجيش: يفور. الرواء- ككتاب جمعه ريّان وريّا. فضالى- بفتح الفاء- وبالضاد المعجمة المخففة. يزجون ظهرهم- بالزاي والجيم: يعوقون. فاستمرت: قويت وسارت. شرح غريب ذكر إرادة بعض المنافقين الفتك برسول الله- ﷺ قوله: الفتك: القتل غفلة. يلتمسون: يطلبون. غرته- بكسر الغين المعجمة: غفلته.

стр. 2378

إليكم إليكم: اسما فعل بمعنى تنحّوا. سرح: بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالحاء المهملة. أبو حاضر: ضد غائب. الجلاس- بضم الجيم وبالسين المهملة والتخفيف. مجمّع- بالجيم بلفظ اسم الفاعل. جارية: والد مجمّع- بالجيم والتحتية. مليح: تصغير ملح. حصين- بضم الحاء وفتح الصاد المهملة. نمير- بوزنه. أقاله عثرته: جبر زلته وسميت الزلة عثرة لأنها سقوط في الإثم. طعمة- بضم الطاء المهملة وسكون العين المهملة. أبيرق تصغير أبرق. عيينة- والد عبد الله بلفظ تصغير عين. مرّة بن الربيع- بلفظ ضد حلوة. الدّبيلة- بضم الدال المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتية: خراج أو دمّل كبير يظهر في الجوف تقتل صاحبها غالبا. نياط القلب- بكسر النون. عرق علق به القلب من الوتين إذا قطع مات صاحبه. شرح غريب أمر مسجد الضرار قوله: أبو رهم- بضم الراء وسكون الهاء. كلثوم- بضم الكاف- وبالثاء المثلثة. الحصين- بلفظ تصغير حصن. الغفاري- بكسر الغين المعجمة. ابن عوف- بالفاء. بني غنم- بفتح الغين المعجمة وسكون النون. يرصدون قدومه: ينتظرونه.

стр. 2379

العلة: المرض. جناح سفر: أي مفارقة الأوطان. ذو أوان- بفتح الهمزة وتخفيف الواو وبالنون: موضع قريب من المدينة. الدّخشم- بضم الدال المهملة وسكون الخاء وضم الشين المعجمتين وبالميم، ويقال بالنون بدلها، ويقال كذلك بالتصغير. أنظرني- بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الظاء المعجمة المشالة: أي أخّرني ولا تعجلني، هكذا الرواية، ويصح أن يقرأ بضم الهمزة أن انتظرني. السّعف- بضم السين والعين المهملتين وبالفاء: أغصان النخل ما دامت بالخوص، فإن زال الخوص عنها قيل جريدة، الواحدة سعفة. شرح غريب ذكر حديث كعب بن مالك- ﵁ - لم يعاتب- بكسر الفوقية، ولم يعاتب الله تعالى أحدا، وفي رواية لم يعاتب بفتح الفوقية. العير- بكسر العين، الإبل التي تحمل الميرة. حين تواثقنا- بفوقية وثاء مثلثة فقاف: تعاهدنا وتعاقدنا. وإن كانت بدر أذكر: أعظم ذكرا. ورّى بغيرها- بفتح الواو والراء المشددة: أي أوهم غيرها، والتورية، أن يذكر لفظا يحتمل معنيين أحدهما أقرب من الآخر فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد. المفازة- بفتح الميم والفاء وبالزاي: الفلاة التي لا ماء فيها. فجلّى- بالجيم واللام المشددة، ويجوز تخفيفها: أوضح. الأهبة- بضم الهمزة والهاء: ما يحتاج إليه في السّفر والحرب. كتاب- بالتنوين- حافظ: كذلك، وفي مسلم بالإضافة. الديوان: بكسر الدال المهملة وتفتح. يتغيب: يستخفي. خارفون- بالخاء المعجمة: يقيمون في الحيطان وقت اختراف الثمار، وهو الخريف هنا. طفقت- بكسر الفاء أفصح من فتحها: أخذت وشرعت.

стр. 2380

أغدو- بالغين المعجمة. يتمادى- بتحتية ففوقية فميم مفتوحات فألف فدال مهملة. الحاذ- بحاء مهملة وبعد الألف ذال معجمة: الحال وزنا ومعنى. الجدّ- بكسر الجيم والرفع فاعل وهو الجهد في الشيء والمبالغة فيه، وفي رواية: حتى اشتدّ الناس الجدّ وضبطوا الناس بالرفع على أنه فاعل، والجد بالنصب على نزع الخافض. أو نعت لمصدر محذوف أي اشتد الناس الاشتداد الجدّ. أصبو: بصاد مهملة فباء موحدة: أميل. جهازي- بفتح الجيم وكسرها. غدوت- بالغين المعجمة. فصلوا- بصاد مهملة: خرجوا. تفارط- بالفاء فالراء والطاء المهملتين: فات وسبق. يقدر- بالبناء للمفعول. أني لا أرى- بفتح همزة إن، وهي وصلتها فاعل أحزنني خلافا لمن قال للتعليل. مغموصا- بفتح الميم وسكون الغين المعجمة بعدها ميم أخرى مضمومة فواو فصاد مهملة، متهما أي يظن به النفاق. بني سلمة- بكسر اللام. السّلمي بفتحتين. برداه: تثنية برد. عطفيه- بكسر العين المهملة تثنية عطف: أي جانبه، كناية عن كونه معجبا في نفسه ذا زهو وتكبر، أو يكنى به عن مسيرته لتعجبه، والقريب الرداء وسمّي عطفا لوقوعه على عطف الرجل. قافلا: راجعا. قد أظل- بالظاء المشالة المعجمة: دنا. زاح- بالزاي والحاء المهملة: زال. أجمعت صدقه: جزمت به وعقدت عليه قصدي. بضعة- بكسر الموحدة وسكون الضاد المعجمة: ما بين الثلاث إلى التسع على المشهور.

стр. 2381

بدأ- بفتح الهمزة. المخلفون: الذين خلفهم كسلهم ونفاقهم عن غزوة تبوك. ووكل- بفتحات مع التخفيف. المغضب- بفتح الضاد المعجمة. خلّفك بتشديد اللام المفتوحة. ابتعت ظهرك: شريته. أن- بفتح الهمزة مخففة من الثقيلة. سأخرج- بالضم. جدلا- بفتح الجيم والدال المهملة: فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج من عهدة ما نسب إلي مما يقبل ولا يرد. يوشكن- بضم التحتية وكسر الشين المعجمة: يسرعن. تجد- بكسر الجيم: تغضب. أمّا هذا- بفتح الهمزة وتشديد الميم. ثار رجال: وثبوا. سلمة- بكسر اللام. عجزت- بفتح الجيم أفصح من كسرها. كافيك: خبر كان. ذنبك: مفعول كافيك. استغفار: اسم كان، وذكر بعضهم أن ذنبك منصوب بنزع الخافض، أي من ذنبك. يؤنّبونني بهمزة مفتوحة فنون مشددة فموحدة مضمومة ونونين: يلومونني لوما عنيفا. مرارة- بضم الميم وتخفيف الراءين. الرّبيع- بفتح الراء. العمري- بفتح العين المهملة وسكون الميم، نسبة إلى بني عمرو بن عوف. الواقفي، بتقديم القاف على الفاء نسبة إلى بني واقف بن امرئ القيس بن مالك بن أوس.

стр. 2382

أسوة- بكسر الهمزة وضمها. أيها الثلاثة- بالرفع، ومحله النصب على الاختصاص، أي خصوصا، الثلاثة، كقولهم اللهم اغفر لنا أيتها العصابة، وقال أبو سعيد السيرافي: إنه مفعول فعل محذوف أي أريد الثلاثة أي أخص الثلاثة، وخالفه الجمهور وقالوا: إنه منادى، والثلاثة صفة له، وإنما أوجبوا ذلك لأنه في الأصل كان كذلك فنقل إلى الاختصاص، وكل ما نقل من باب إلى باب فإعرابه بحسب أصله كأفعال التعجب. اجتنبنا [بهمزة وصل وجيم ساكنة وفوقية مفتوحة ونون وباء ونون مفتوحات: بعد عنا] . الناس: فاعل اجتنب. استكان: رجع. أجلدهم: أقواهم. أطوف: أدور. أسارقه- بالسين المهملة والقاف- النظر: أنظر إليه في خفية. جفوة الناس- بفتح الجيم وسكون الفاء: إعراضهم. تسوّرت: علوت. أنشدك- بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة: أسألك. فنشدته- بفتح المعجمة: سألته به. نبطي- بفتح النون والموحدة وكسر الطاء: فلاح، وكان نصرانيا، ولم يسم. من أنباط الشام- بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الموحدة. يشيرون- بضم أوله. غسّان- بفتح الغين وتشديد السين المهملة. جبلة بن الأيهم، وهو الحرث بن أبي شمر. السرقة- بسين مهملة فراء فقاف مفتوحات فهاء تأنيث: الأبيض من الحرير، أو الحرير عامة. دار هوان: [ذلة ومهانة] . مضيعة- بفتح الميم وسكون الضاد المعجمة، وفتح التحتية وبكسر الضاد وسكون التحتية: أي حيث يضيع حقك.

стр. 2383

متحوّلا- بالحاء المهملة وفتح الواو مكان تتحول فيه بفتح الحاء المهملة. نواسيك- بضم النون وكسر السين المهملة من المواساة. تيمّمت: قصدت. التّنور- بفتح الفوقية: الذي يخبز فيه. سجرته- بسين مهملة مفتوحة: أو قدته. وأرسل إلّى صاحبيّ- بتشديد التحتية. الحقي بأهلك- بفتح الحاء. حتى كملت- بفتح الميم. ضاقت عليّ نفسي [ضد اتسعت، كناية عن ما يعانيه من الشدة والحزن وضيق الصدر] . ضاقت عليّ الأرض بما رحبت: أي بما هي عليه من السّعة. صارخ- بالخاء المعجمة. أوفى- بالفاء مقصورا: صعد. سلع- بفتح السين المهملة وسكون اللام. يا كعب بن مالك- بفتح كعب وابن، وضم كعب وفتح ابن وضمها. أبشر- بهمزة. قد جاء فرج- بالجيم. آذن بالمد: أعلم. وذهب قبل- بكسر القاف وفتح الموحدة: جهة. صاحبيّ: مرارة وهلال. ركض إليّ- بتشديد التحتية: استحثّ. ثوبيّ: تثنية ثوب. فوجا فوجا: جماعة جماعة. لتهنك: بكسر النون. توبة الله- بالرفع. فقام إليّ- بتشديد التحتية. يهرول: يسير بين المشي والعدو. ولا أنساها لطلحة: أي هذه الخصلة، وهي بشارته إياي بالتوبة، أي لا أزال أذكر إحسانه إلي بذلك وكنت رهين مسرته.

стр. 2384

يبرق- بفتح أوله. إذا سرّ- بضم السين وتشديد الراء، مبنيا للمفعول. كأنه قطعة قمر: تقدم الكلام عليه في الصفات النبوية. أن أنخلع: أخرج من مالي صدقة. قال الزركشي والحافظ والبرماوي هي مصدر، فيجوز انتصابه بأنخلع، لأن معنى انخلع أتصدق، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال، وتعقب ذلك الشيخ بدر الدين الدماميني: بأنا لا نسلم أن الصدقة مصدر وإنما هي اسم لما يتصدق به على الفقراء، فعلى هذا نصبها على الحال من مالي. ما بقيت- بكسر القاف. أبلاه الله- بالموحدة الساكنة: أنعم الله عليه. أحسن مما أبلاني: أنعم عليّ، وفيه نفي الأفضلية لا نفي المساواة، لأنه شاركه في ذلك هلال بن أمية. أن لا أكون كذبته- بتخفيف الذال وسكون الموحدة، ولا زائدة كقوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [الأعراف ١٢] أي حدّثته حديث كذب. فأهلك بكسر اللام وفتح الكاف. شرّ ما قال لأحد: أي قال قولا شرا- ما قال بالإضافة، أي شر القول الكائن لأحد من الناس. أرجأ أمرنا- بالجيم والهمزة: أخّر. مما خلّفنا- بضم الخاء المعجمة وكسر اللام المشددة- وسكون الفاء. إرجاؤه: تأخيره وتركه. شرح غريب ذكر أقوام تخلفوا من غير عذر أبو لبابة- بضم اللام وتخفيف الموحدة الأولى. جدّ بن قيس- بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة. جذام بن أوس ... قفل- بفتح القاف والفاء واللام: رجع. نجز الجزء الثاني من كتاب سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد يتلوه الجزء الثالث «جماع أبواب سراياه» أحسن الله تعالى عاقبتنا آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين آمين آمين، والحمد الله رب العالمين- على يد الفقير الراجي عفو الله علي بن إبراهيم الباجي غفر الله له ولوالديه ولمشايخه آمين.

стр. 2385

[المجلد السادس] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جماع أبواب سراياه وبعوثه وبعض فتوحاته ﷺ الباب الأول في عدد سراياه وبعوثه ومعنى السرية وفيه نوعان الأول: قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: السرايا والبعوث ثمانيا وثلاثين وذكرها أبو عمر رحمه الله تعالى في أول الاستيعاب سبعا وأربعين. وذكرها محمد بن عمر رحمه الله تعالى ثمانيا وأربعين وأبو الفضل ستّا وخمسين. ونقل المسعودي عن بعضهم أنها ستون. وعلى ذلك جرى الحافظ أبو الفضل العراقي رحمه الله تعالى في ألفيّة السيرة، وذكر فيها أن الإمام الحافظ محمد بن نصر [ (١) ] أوصلها إلى السبعين، وأن الإمام الحافظ أبا عبد الله الحاكم رحمه الله تعالى قال: إنه ذكر في الإكليل أنها فوق المائة. قال العراقي: ولم أجد هذا القول لأحد سواه. قال الحافظ رحمه الله تعالى: لعل الحاكم أراد بضم المغازي إليها. قلت عبارة الحاكم كما رواها عنه ابن عساكر بعد أن روي عن قتادة أن مغازي رسول الله ﷺ وسراياه كانت ثلاثا وأربعين. قال الحاكم: هكذا كتبناه. وأظنه أراد السرايا دون الغزوات، فقد ذكرت في كتاب الإكليل على الترتيب بعوث رسول الله ﷺ وسراياه زيادة على المائة. قال: «وأخبرني الثقة من أصحابنا ببخارى أنه قرأ في كتاب أبي عبد الله محمد بن نصر السرايا والبعوث دون الحروب بنفسه نيفا وسبعين» . انتهى. قال في البداية: وهذا الذي ذكره الحاكم غريب جدا، وحمله كلام قتادة على ما قال، فيه نظر فقد روى الإمام أحمد [عن أزهر بن القاسم الراسبي عن هشام الدستوائي] عن قتادة أن مغازي رسول الله ﷺ وسراياه ثلاث وأربعون: أربعة وعشرون بعثا وتسع عشرة غزوة. قلت والذي وقفت عليه من السرايا والبعوث لغير الزكاة يزيد على السبعين كما سيأتي بيان ذلك مفصلا إن شاء الله تعالى.
следующие страницы →