← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

وروى الإمام أحمد، والترمذي- بسند حسن- والبيهقي عن هلب الطائي- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه» ، وفي رواية للإمام أحمد: «يضع هذه على صدره» ، ووضع يحيى بن سعيد اليمنى على اليسرى فوق المفصل [ (١) ] . الثاني: في دعاء الافتتاح . روى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: «أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقّى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والبرد» [ (٢) ] . وروى الطيالسي، وأبو داود برجال ثقات عنه قال: «ثلاث كان يعمل بها نبي الله- ﷺ تركهن الناس: كان إذا قام في الصلاة رفع يديه مدا، وكان يقف قبل القراءة هنيهة يسأل الله من فضله، وكان يكبر كلما رفع رأسه وكلما ركع وكلما سجد» [ (٣) ] . وروى الإمامان الشافعي، وأحمد ومسلم، والثلاثة، والدارقطني عن علي، والنسائي عن محمد بن مسلمة، والطبراني عن أبي رافع- رضي الله تعالى عنهم-: «أن رسول الله- ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة- زاد جابر ومحمد- كبّر، ومحمد بن مسلمة وقال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا» ، - زاد الدارقطني عن علي- «مسلما وما أنا من المشركين» ، - ثم اتفقوا- «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت» ، قال جابر: «وأنا أوّل المسلمين» ، - وقالا: «وأنا من المسلمين» ، - زاد علي- «اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت» ، - زاد أبو رافع- «سبحانك وبحمدك أنت ربي وأنا عبدك» ، - زاد أبو رافع- «لا شريك لك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» ، - ثم اتفقوا- «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق» ، - زاد جابر ومحمد- «وأحسن الأعمال، لا يهدي لأحسنها إلا أنت» ، - قال علي: «واصرف عني سيئها» ، - وقالا: «وقني سيىء الأعمال وسيّء الأخلاق، لا يقي» ، - وقال: «لا يصرف سيئها

стр. 3362

إلا أنت» ، - زاد علي وأبو رافع- «لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك» ، - زاد الإمام الشافعي- «الهدى من هديت» ، ثم اتفقوا- «فإنا بك وإليك» ، - زاد الشافعي وأبو رافع- «لا منجى منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، استغفرك وأتوب إليك» [ (١) ] . وروى أبو داود، والترمذي، والدارقطني عن عائشة والطبراني عن واثلة بن الأسقع والطبراني برجال ثقات عن أنس، والإمام أحمد عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنهم- قالوا: «كان رسول الله- ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك، الله أكبر كبيرا» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود وابن ماجة، والحاكم وصححه وأقره الذهبي، عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه- رضي الله تعالى عنه- أنه رأى رسول الله- ﷺ يصلي صلاة، فقال: وفي رواية كان إذا افتتح الصلاة قال: «الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا ثلاثا وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا قام للصلاة كبّر ثلاثا، ثم قال: «لا إله إلا الله ثلاث مرات، وسبحان الله وبحمده ثلاث مرات» [ (٤) ] . وروى الطبراني برجال موثقين عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: «أتيت رسول الله- ﷺ ذات يوم فتوضّأ وقام فصلى، فأتيته فقمت عن يساره، فأقامني عن يمينه، فقال: «سبحان الله ذي الملك والملكوت والكبرياء والعظمة» [ (٥) ] . وروى الترمذي، وأبو داود، والحاكم وصححه، وأقره الذهبي، عن عائشة قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك، ولا إله غيرك» .

стр. 3363

الثالث: في تعوذه- ﷺ قبل القراءة . روى الإمام أحمد وأبو داود، والدارقطني عن جبير بن مطعم، والإمام أحمد عن ابن مسعود والإمام أحمد عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنهم- ومسدد عن الحسن- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يتعوذ في الصلاة «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه» ولفظ ابن مسعود «همزة ونفخه ونفثه» ، وزاد: «همزه الموتة ونفثه الشّعر ونفخه الكبر» [ (١) ] . الرابع: في قراءته- ﷺ بالفاتحة في الصلاة وفيه أنواع: الأول: قراءته- ﷺ الفاتحة في كل ركعة، وجهره بالبسملة . روى البخاري في كتاب القراءة المفرد عن أبي قتادة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب» . وروى الدارقطني، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا افتتح الصلاة يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم» [ (٢) ] . وروى البزار برجال موثقين عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة» [ (٣) ] . وروى الدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا قرأ وهو يؤم الناس، افتتح ببسم الله الرحمن الرحيم» [ (٤) ] . وروى الدارقطني، وأبو داود، والترمذي- وقال: ليس إسناده بذاك- عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم» [ (٥) ] . وروى الدارقطني عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في صلاته» [ (٦) ] . وروى أبو داود، والترمذي، والنسائي، والدارقطني عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها-

стр. 3364

«أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ* اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ* قطّعها آية آية يعدّها عدّ الأعراب، وعدّ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يعدّ عليهم [ (١) ] . وعن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته» [ (٢) ] . وفي رواية «في السورتين جميعا» ، وعن علي وعمار- رضي الله تعالى عنهما- كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم. وعن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان يجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم [ (٣) ] . وفي رواية لم يزل يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم [ (٤) ] . وعن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «صليت خلف النبي- ﷺ وأبي بكر، وعمر، فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم» [ (٥) ] . وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه سمعت رسول الله- ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. وعن الحكم بن عمير [ (٦) ]- وكان بدريا- قال: «صليت خلف رسول الله- ﷺ فجهر

стр. 3365

في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الليل، وفي صلاة الغداة وصلاة الجمعة» [ (١) ] . وعن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وروى الجميع الدارقطني [ (٢) ] . الثاني: في تركه- ﷺ الجهر بالبسملة أحيانا . وروى الطبراني برجال موثقين عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، هزأ منه المشركون قالوا: محمد يذكر إله اليمامة، وكان مسيلمة يسمّى الرحمن [الرحيم] ، فلما نزلت هذه الآية، أمر رسول الله- ﷺ أن لا يجهر بها» [ (٣) ] . وروى الطبراني برجال موثقين عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يسر ببسم الله الرحمن الرحيم. وأبو بكر وعمر» [ (٤) ] . الثالث: في ابتدائه- ﷺ بقراءة الفاتحة قبل السورة روى مسلم، وأبو داود، وابن ماجه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين» [ (٥) ] . وروى الطبراني برجال ثقات عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يفتتح صلاته بالحمد لله رب العالمين» [ (٦) ] . وروى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا نهض في الركعة الثانية افتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، ولم يسكت» [ (٧) ] . الرابع: في سكوته هنيهة، عقب الحمد لله رب العالمين . وروى الطبراني برجال موثقين عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان

стр. 3366

رسول الله- ﷺ إذا افتتح الصلاة، قال: «الحمد لله رب العالمين» ثم سكت هنيهة» [ (١) ] . الخامس: في تأمينه- ﷺ عقب الفاتحة في الصلاة . روى أبو داود عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا تلا «غير المغضوب عليهم ولا الضالين» ، قال: «آمين» ، حتى يسمع من يليه من الصف الأول [ (٢) ] ، زاد أبو داود وابن ماجة، «فيرتج بها المسجد» [ (٣) ] . وروى الدارقطني وحسنه، عنه قال: كان رسول الله- ﷺ إذا فرغ من القراءة، رفع صوته وقال: «آمين» [ (٤) ] . وروى الترمذي وحسنه وابن أبي شيبة، والإمام أحمد، والأربعة، والحاكم وصححه عن وائل بن حجر- رضي الله تعالى عنه- قال: «سمعت رسول الله- ﷺ قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فقال آمين ومد بها صوته» [ (٥) ] . وفي رواية فلما قال «ولا الضالين» فقال «آمين» ومد بها صوته [ (٦) ] . وفي رواية شعبة «خفض بها صوته» وخطأ البخاري هذه الرواية [ (٧) ] ، وفي رواية فلما قال «ولا الضالين» قال: «آمين» فسمعناها منه. ورواه الطبراني برجال ثقات، بلفظ: «فلما فرغ من فاتحة الكتاب قال: آمين ثلاث مرات» ، قال الحافظ: «والظاهر أن قوله: ثلاث مرات، يعني أنه رآه في ثلاث مرات، في ثلاث صلوات، ذلك لا أنه ثلّث التأمين» [ (٨) ] .

стр. 3367

وروى أبو داود، والدارقطني- وصححه- والترمذي نحوه- وحسنه، وابن ماجة عنه قال: كان رسول الله- ﷺ إذا قرأ «ولا الضالين» ، قال: «آمين» ورفع بها صوته [ (١) ] . وروى ابن ماجه، والدارقطني نحوه وحسنه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا قال: «غير المغضوب عليهم ولا الضالين» قال: «آمين» حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد» [ (٢) ] . وروى ابن ماجه عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: «سمعت رسول الله- ﷺ إذا قرأ ولا الضالين قال: «آمين» . وروى الطبراني بسند جيد عنه، والبيهقيّ عن وائل بن حجر- رضي الله تعالى عنه- أنه سمع رسول الله- ﷺ حين قال: «غير المغضوب عليهم ولا الضالين» . قال: «رب اغفر لي آمين» ، والله أعلم [ (٣) ] . السادس: في أحاديث جامعة في قراءته- ﷺ السورة، بعد الفاتحة . وروى البيهقي في سننه، والطبراني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وسمعت رسول الله- ﷺ يؤم بها كلها الناس في الصلاة المكتوبة» [ (٤) ] . وروى البيهقي عن عبد العزيز بن قيس قال: سألت أنسا عن مقدار صلاة رسول الله- ﷺ فأمر أحد بنيه يصلي بنا الظهر أو العصر فقرأ بنا والمرسلات وعم يتساءلون [ (٥) ] . وروى الطبراني برجال ثقات عن الأغر- رضي الله تعالى عنه- قال: «صليت خلف رسول الله- ﷺ فقرأ سورة الروم» [ (٦) ] .

стр. 3368

وروى ابن سعد عن منصور بن إبراهيم- رحمه الله تعالى- قال: «كانت قراءة رسول الله- ﷺ تعرف بتحريك لحيته» [ (١) ] . السابع: في قراءته- ﷺ بعد الفاتحة في صلاة الصبح . وروى الشيخان، والنسائي، وابن ماجة عن أبي برزة الأسلمي- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يقرأ في صلاة الغداة في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة» [ (٢) ] . وروى الإمام الشافعي، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والنسائي واللفظ له، عن عمرو بن حريث- رضي الله تعالى عنه- قال: «سمعت رسول الله- ﷺ يقرأ في الفجر إذا الشّمس كوّرت» [ (٣) ] . وروى الإمام الشافعي، والشيخان، والبخاري في التاريخ، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة موصولا، وعلقه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن السائب- رضي الله تعالى عنه- قال: «صلى بنا رسول الله- ﷺ الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين، ثم جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى شك الراوي- أو اختلفت عليه- أخذت رسول الله- ﷺ سعلة فركع» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ في الفجر ب ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ونحوها، وكانت صلاته إلى التخفيف [ (٥) ] . وروى سعيد بن منصور، ومسلم، وابن ماجه عن قطبة بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان النبي- ﷺ يقرأ في صلاة الفجر في الركعة الأولى بقاف والقرآن المجيد» [ (٦) ] . وروى الشافعي عن زياد بن علاقة عن عمه- رضي الله تعالى عنه- قال: «سمعت رسول الله- ﷺ يقرأ في الصبح وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ قال الشافعي يعني بقاف» [ (٧) ] .

стр. 3369

وروى النسائي عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان- رضي الله تعالى عنها- قالت: «ما أخذت قاف والقرآن المجيد، إلا من فم رسول الله- ﷺ كان يقرأ بها في الصبح» [ (١) ] . وروى ابن أبي شيبة عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان يقرأ رسول الله- ﷺ في صلاة الصبح بقاف والقرآن المجيد ونحوها» [ (٢) ] . وروى الحارث عن أبي أيوب- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ قرأ في الصبح تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [ (٣) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ في الصبح بياسين، وفي رواية كان يقرأ بالواقعة ونحوها من السور» [ (٤) ] . وروى البزار عن الأغر المزني [ (٥) ]- رضي الله تعالى عنه- «قرأ في صلاة الصبح بسورة الروم» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد من رواية شريك عن عبد الملك بن عمير عن شبيب أبي [ (٧) ] روح عن رجل من أصحاب رسول الله- ﷺ ومن رواية زائدة عن عبد الله بن عمير، قال: «سمعت شبيبا- يعني أبا روح من ذي الكلاع أنه- ﷺ صلى الصبح بالروم فتردد في آية، فلما انصرف قال: «إنه يلبس علينا القرآن، أقوام منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء» [ (٨) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن سماك بن حرب عن رجل من أهل المدينة- رضي الله تعالى عنه- «أنه صلى خلف رسول الله- ﷺ قال: فسمعته يقرأ في صلاة الفجر ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ويس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [ (٩) ] .

стр. 3370

وروى أبو داود عن رجل من جهينة- رضي الله تعالى عنه- «أنه سمع رسول الله- ﷺ قرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي أم قرأ ذلك عمدا» [ (١) ] . وروى عبد الرزاق في المصنف عن أبي بردة- رضي الله تعالى عنه- أن النبي- ﷺ قرأ في الصبح إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [الفتح ١] . وروى الطبراني عن أبي برزة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ في الفجر بالحاقة ونحوها. وروى ابن مردويه عن معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنت مع رسول الله- ﷺ في سفر فصلى الغداة فقرأ فيها بالمعوذتين، ثم قال: «يا معاذ هل سمعت؟» قلت: نعم، قال: «ما قرأ الناس بمثلهن» [ (٢) ] . وروى ابن أبي شيبة، وابن الضريس، والحاكم عن عقبة بن عامر «أن رسول الله- ﷺ قرأ في صلاة الغداة بالمعوذتين» [ (٣) ] . وروى ابن قاسم، وابن السكن، والشيرازي في الألقاب عن زرعة بن خليفة- رضي الله تعالى عنه- قال: «أتيت النبي- ﷺ من اليمامة فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا، فلما صلينا الغداة، قرأ ب التِّينِ وَالزَّيْتُونِ، وإِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ (٤) ] . وروى سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب مرسلا «أن رسول الله- ﷺ صلى بأصحابه الفجر فقرأ بهم في الركعة الأولى إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ ثم أعادها في الركعة الثانية» . وروى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- «أن النبي- ﷺ صلّى بهم الفجر فقرأ بهم سورة ثم أعادها في الثانية وأوجز، فلما قضى صلاته، قال له أبو سعيد أو معاذ يا رسول الله رأيتك صليت صلاة ما رأيتك صليت مثلها قط، قال: «أما سمعت بكاء الصبي خلفي في صف النساء أردت أن أفرغ له أمه» [ (٥) ] . وروى أبو يعلى عن عمرو بن عبسة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ «قرأ في الصبح قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق ١] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس ١] . وروى الطبراني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ صلى

стр. 3371

صلاة الفجر في نفر قرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [الكافرون ١] وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص ١] قال: «قرأت بكم ثلث القرآن، وربعه» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنت أقود لرسول الله- ﷺ ناقته، قال: فقال لي: «ألا أعلمك سورتين لم تقرأ مثلهما» ، في رواية، «ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟» قلت: بلى. فعلمني قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فلم يرني أعجب بهما، فلما نزل صلّى بهما الغداة، ثم قال لي: «كيف رأيت يا عقيب» [ (٢) ] . الثامن: في قراءته- ﷺ في صبح الجمعة . روى الإمام أحمد ومسلم والأربعة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن النبي- ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ألم تَنْزِيلُ السجدة، وهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ، زاد الطبراني في كل جمعة [ (٣) ] . وروى الإمام، والشيخان، والنسائي، وابن ماجة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم تَنْزِيلُ وهَلْ أَتى وروى عبد الرزاق في المصنف عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم تَنْزِيلُ وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [ (٤) ] . وروى الطبراني برجال ثقات، عنه، «أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ألم تَنْزِيلُ [السجدة ١] السجدة وهَلْ أَتى [ (٥) ] [الإنسان ١] . وروى الطبراني عن علي- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة» [ (٦) ] . وروى ابن أبي داود في كتاب الشريعة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال:

стр. 3372

غدوت على النبي يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدة فسجد [ (١) ] . التاسع: في صلاته- ﷺ في الظهر والعصر . روى الإمام أحمد، والشيخان، والنسائي، وابن ماجة عن أبي قتادة الحارث- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ «كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورتين، وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب ويسمعنا الآية أحيانا، ويطول في الركعة الأولى من الظهر ما لا يطول في الثانية، وهكذا في العصر زاد أبو داود، فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى، وهكذا في الصحيح» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والشيخان وابن ماجه عن عبد الله بن سخبرة- رحمه الله تعالى- قال: «سألنا خبّابا- رضي الله تعالى عنه- أكان رسول الله- ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلت: بأي شيء كنتم تعرفون قراءته؟ قال باضطراب لحيته» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي العالية- رحمه الله تعالى- قال: «اجتمع ثلاثون من أصحاب رسول الله- ﷺ فقالوا: أمّا ما يجهر فيه رسول الله- ﷺ بالقراءة فقد علمنا» ، وما لا يجهر به فلا نقيس بما يجهر به قال فاجتمعوا، فما اختلف فيهم اثنان، أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر قدر ثلاثين آية في الركعتين الأوليين في كل ركعة، وفي الركعتين الأخريين قدر النصف من ذلك، ويقرأ في العصر في الأوليين بقدر النصف من قراءته في الركعتين الأوليين من الظهر، وفي الأخريين بقدر النصف من ذلك [ (٤) ] . ورواه ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، والدارقطني وقال: إسناده ثابت عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا نحزر قيام رسول الله- ﷺ في الظهر والعصر، قال: فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر، قدر ثلاثين قدر قراءة ألم تَنْزِيلُ السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في العصر في الركعتين

стр. 3373

الأوليين على قدر قيامه في الأخريين من الظهر وفي الأخريين على النصف من ذلك» [ (١) ] . وروى مسلم عنه قال: «كانت صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ ثم يرجع إلى المسجد، ورسول الله- ﷺ في الركعة الأولى» [ (٢) ] . وروى النسائي، وابن ماجة، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «ما رأيت أحدا أشبه بصلاة رسول الله- ﷺ من فلان قال: وكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين، ويخفف العصر» [ (٣) ] . وروى الثلاثة وصححه الترمذي عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يقرأ في الظهر والعصر وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ [البروج ١] وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ [الطارق ١] ونحوهما من السور» [ (٤) ] . وروى مسلم، وأبو داود، والنسائي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: صليت مع رسول الله- ﷺ صلاة الظهر فقرأ بهاتين السورتين سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى ١] وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [ (٥) ] [الغاشية ١] . وروى أبو داود عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع، فرأوا أنه قرأ ألم تَنْزِيلُ السجدة» [ (٦) ] . وروى ابن خزيمة، والروياني والضياء في المختارة، والإمام أحمد والثلاثة، وابن حبان عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ في الظهر إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ونحوها والعصر وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ، وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ» [ (٧) ] . وروى مسلم والبيهقي في السنن عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يقرأ في الظهر والعصر وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ونحوها» [ (٨) ] .

стр. 3374

وروى الطبراني عن أنس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ صلى بهم الهاجرة فرفع صوته، فقرأ وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى فقال له أبي بن كعب: يا رسول الله، أمرت في هذه الصلاة بشيء، قال: «لا ولكن أردت أن أوقت لكم» [ (١) ] . وروى البزار برجال الصحيح عن أنس، وابن أبي شيبة، ومسلم عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى. زاد أنس وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [ (٢) ] . وروى أبو يعلى عن البراء- رضي الله تعالى عنه- قال: سجدنا مع رسول الله- ﷺ في الظهر فظننا أنه قرأ «تنزيل السجدة» [ (٣) ] . وروى ابن ماجه، والنسائي عن البراء بن عازب قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي بنا الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات» [ (٤) ] . وروى أبو يعلى والطبراني عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «صلى بنا رسول الله- ﷺ الظهر والعصر فقرأ بالمرسلات، والنازعات، وعم يتساءلون، ونحوها من السور» [ (٥) ] . وروى الطبراني بسند جيد، عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «كانت قراءة رسول الله- ﷺ تعرف في الظهر والعصر، بتحريك لحيته» [ (٦) ] . وروى أبو داود عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما «أن رسول الله- ﷺ سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع فرأينا أنه قرأ تنزيل السجدة» [ (٧) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله تعالى عنه- «أن

стр. 3375

رسول الله- ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم» [ (١) ] . العاشر في قراءته- ﷺ في صلاة المغرب . روى الأئمة الخمسة إلا الدارقطني عن أم الفضل بنت الحارث- امرأة العباس- رضي الله تعالى عنهما قال: «سمعت رسول الله- ﷺ يقرأ في المغرب وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً وفي رواية ثم ما صلى بنا بعدها حتى قبضه الله تعالى» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي عن زيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- أنه سمع رسول الله- ﷺ يقرأ في المغرب بطولي الطوليين [المص] ، وفي رواية الأعراف [ (٣) ] . وروى البخاري والطبراني برجال الصحيح عن زيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- قال: «لقد رأيت رسول الله- ﷺ يقرأ في المغرب بطولي الطوليين، قيل وما الطوليان؟، قال: الأعراف، ويونس» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عنه أيضا أن رسول الله- ﷺ قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين من المغرب فرقها في الركعتين [ (٥) ] ، ورواه أيضا أبو أيوب، برجال الصحيح [ (٦) ] . وروى النسائي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ صلى في المغرب بسورة الأعراف، وفرقها في الركعتين [ (٧) ] . وروى الأئمة إلا الترمذي، والدارقطني، والإسماعيلي، وسعيد بن منصور عن جبير بن مطعم- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقرأ في المغرب بالطور زاد أحمد أنه جاء في فداء أسارى بدر، زاد الشيخان، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي زاد ابن ماجة، فلما بلغ هذه الآية أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ. أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ

стр. 3376

وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ. أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ كاد قلبي يطير [ (١) ] . وروى النسائي مرسلا عن عبد الله بن عتبة بن مسعود- رحمه الله تعالى- أن رسول الله- ﷺ قرأ في صلاة المغرب بحم الدخان [ (٢) ] ، ورواه أبو يعلى عن عبد الله بن مسعود. وروى ابن ماجه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ في المغرب، قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- جاء فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بأم الكتاب» [ (٤) ] . وروى الطبراني في الأوسط عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ بهم في المغرب [ (٥) ] الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ [محمد ١] . وروى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والطبراني عن عبد الله بن زيد، والخطيب عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهم- أن النبي- ﷺ قرأ في المغرب، وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ [ (٦) ] . وروى ابن ماجه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يقرأ في المغرب قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وروى ابن أبي شيبة- رضي الله تعالى عنه- قال: «آخر صلاة صلاها رسول الله- ﷺ المغرب ب وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. وروى الطبراني من طريق حجاج بن نصير، عن عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب

стр. 3377

- رضي الله تعالى عنه- قال: أخر صلاة صلاها رسول الله- ﷺ المغرب فقرأ في الركعة الأولى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وفي الثانية قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [ (١) ] . الحادي عشر في قراءته- ﷺ في صلاة العشاء . روى الأئمة إلا الشافعي والدارقطني عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان في سفر فصلى العشاء الآخرة فقرأ في إحدى الركعتين ب وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه- ﷺ [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي وحسنه، والنسائي عن بريدة بن الحصيب- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ يقرأ في العشاء ب وَالشَّمْسِ وَضُحاها وأشباهها من السورة [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يقرأ في العشاء الآخرة ب وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ووَ السَّماءِ وَالطَّارِقِ [ (٤) ] . وروى الإمام مالك، وابن أبي شيبة، والستة عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان النبي- ﷺ في سفر فصلى العشاء فقرأ في إحدى الركعتين ب وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ «فما سمعت أحدا أحسن صوتا ولا قراءة منه» . النوع الخامس في أحاديث مشتركة . روى الإمام مالك وأبو داود عن ابن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- قال: ما من المفصل سورة كبيرة ولا صغيرة إلا قد سمعت رسول الله- ﷺ يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «أن رسول الله- ﷺ ليأمرنا بالتخفيف وإن كان ليؤمنا بالصّافّات [ (٦) ] .

стр. 3378

وروى النسائي، وابن ماجة عن سليمان بن يسار- رحمه الله تعالى- قال: قال أبو هريرة- رضي الله تعالى عنه: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله- ﷺ من فلان، قال سليمان: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطوال المفصل» [ (١) ] . الفصل السادس. في جمعه- ﷺ بين سورتين في ركعة . روى الإمام أحمد عن عبد الله بن شقيق- رحمه الله تعالى قال: قلت لعائشة- رضي الله تعالى عنها- «هل كان رسول الله- ﷺ يجمع بين السورتين في ركعة؟ قالت: «نعم» من المفصّل [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والخمسة عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله- ﷺ يقرن بينهن سورتين في كل ركعة، فسئل عن النظائر، فقال: «عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود آخرهن من الحواميم حم الدخان، وعمّ يتساءلون» ولفظ أبي داود: كان رسول الله- ﷺ يقرأ النظائر السورتين في ركعة [ (٣) ] . السابع فيما كان يقوله- ﷺ إذا مر بآية رحمة، أو آية عذاب . روى الإمام أحمد والأربعة عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: صليت مع رسول الله- ﷺ فقرأ، مترسلا، وإذا مرّ بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مرّ بسؤال سأل [ (٤) ] . وفي لفظ: وما مرّ بأية رحمة إلا وقف عندها وسأل، ولا بآية عذاب إلا تعوذ منها. وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي عن عوف بن مالك الأشجعي- رضي الله تعالى عنه- قال: «قمت مع رسول الله- ﷺ ليلة فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا بآية عذاب إلا وقف وتعوذ [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كنت أقوم مع

стр. 3379

رسول الله- ﷺ ليلة التمام وكان يقرأ سورة البقرة، وآل عمران والنساء، فلا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا الله واستعاذ، ولا يمر بآية فيها استبشار إلا ودعا الله ورغب إليه» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي ليلى- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقرأ في صلاة ليست بفريضة، فمرّ بذكر الجنة والنار فقال: «أعوذ بالله من النار، ويح أو ويل لأهل النار» [ (٢) ] . الثامن: في عدّه الآي في الصلاة . روى الطبراني بسند ضعيف عن ابن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- قال: رأيت رسول الله- ﷺ يعدد الآي في الصلاة [ (٣) ] . العاشر [ (٤) ] في سكتاته- ﷺ في الصلاة . روى الإمام أحمد والدارقطني، والترمذي، وحسنه وابن ماجة عن سمرة بن جندب، وأبي بن كعب، - رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان له سكتتان: سكتة حين يفتتح الصلاة، وسكتة إذا فرغ من السورة وأراد أن يركع [ (٥) ] . قال ابن القيم: «أما السكتة الأولى فإنه كان يجعلها بقدر الافتتاح، وأما الثانية فقد قيل إنها لأجل قراءة المأموم الفاتحة فعلى هذا فينبغي تطويلها بقدرها» . الحادي عشر: في قراءة الفاتحة فقط . روى مسدد، والإمام أحمد بسند حسن عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن النبي- ﷺ خرج فصلى ركعتين، فلم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب ولم يزد على ذلك» [ (٦) ] . الثاني عشر: في جهره وإسراره- ﷺ -. روى الإمام أحمد، وأبو داود عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كانت قراءة رسول الله- ﷺ قدر ما يسمعه من في الحجرة وهو في البيت» [ (٧) ] .

стр. 3380

وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله- ﷺ أسمعناكم وما أخفى علينا أخفينا عليكم» [ (١) ] . الثالث عشر في بنائه في قراءة الصلاة من حيث وقف أبو بكر- رضي الله تعالى عنه -. روى أبو يعلى، وابن حبّان، وابن ماجه من حديث عبد الله بن عباس- «أن رسول الله- ﷺ قال في مرض موته: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» . الحديث، فصلى أبو بكر، فوجد رسول الله- ﷺ خفّة فخرج، فلما رآه أبو بكر نكص أو قال: «تأخر» . فأومأ إليه أن مكانك، فجاء فجلس إلى جنبه، فقرأ رسول الله- ﷺ من حيث انتهى أبو بكر» [ (٢) ] . الرابع عشر: في تردده في الصلاة، وطلبه الفتح عليه . روى البزار، والحارث بسند حسن عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «تردّد رسول الله- ﷺ في آية في صلاة الفجر، فلما قضى الصلاة، نظر في وجوه القوم فقال: أما صلى معكم أبي بن كعب؟ قالوا: لا، قال: فرأى القوم أنه تفقده ليفتح عليه» [ (٣) ] . وروى ابن يحيى بن أبي عمرو، وأبو بكر بن أبي شيبة عن الجارود العبدي- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ صلى بالناس ذات يوم، فترك آية، فلما قضى صلاته، قال: «أيكم أخذ عليّ شيئا من قراءتي» ؟ فقال أبي: أنا، تركت يا رسول الله آية كذا وكذا، قال: «لقد علمت أنه إن كان في القوم أحد يعلم ذلك فإنك هو» ورواه عبد بن حميد من طريق الجارود بن أبي سبرة عن أبيّ ورجاله ثقات [ (٤) ] . وروى ابن حبان عن المسور بن يزيد قال: شهد رسول الله- ﷺ يقرأ فترك شيئا لم يقرأه، وفي لفظ فقرأ فيها فلبس عليه، فقال رجل: إنك تركت آية. فقال: «هلا أذكرتنيها» . قال: ظننت أنها نسخت قال: «فإنها لم تنسخ» [ (٥) ] .

стр. 3381

وروى أيضا أبو داود، والطبراني برجال موثقين، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله- ﷺ صلى صلاة، فالتبس عليه، فلما فرغ قال لأبي: «أشهدت معنا؟» قال: نعم، قال: «فما منعك أن تفتحها علي» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، والدارقطني عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- قال: «صلى بنا رسول الله- ﷺ الفجر فترك آية، فجاء أبي وقد فاتته بعض الصلاة فلما انصرف، قلت يا رسول الله: آية كذا وكذا نسخت أو نسيتها؟ فقال: «لا بل نسيتها» قلت: فإن لم تقرأها، قال: «أفلا لقنتنيها» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والطبراني برجال الصحيح عن عبد الرحمن بن أبزى- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ صلى الفجر فترك آية، فلما صلى قال: «أفي القوم أبي بن كعب؟، وقال أبي: يا رسول الله أنسخت آية كذا وكذا أو أنسيتها؟ فضحك وقال: «نسيتها» [ (٣) ] . وروى الدارقطني عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله- ﷺ [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي أن رسول الله- ﷺ صلى فترك آية فقال رسول الله- ﷺ «أيكم أخذ علي شيئا من قراءتي» . قال أبي: أنا يا رسول الله، تركت آية كذا وكذا، قال رسول الله- ﷺ «قد علمت أن كان أحدا أخذها علي، فإنك أنت هو» [ (٥) ] . وروى أبو داود، والترمذي، والدارقطني: وقال: حسن- عن عبادة بن الصامت- ﵁ قال: «كنا خلف رسول الله- ﷺ في صلاة الفجر فقرأ رسول الله- ﷺ فثقلت عليه القراءة، فقال: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم» : قلنا: نعم، نفعل هذا يا رسول الله قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب» [ (٦) ] . الخامس عشر: في صفة ركوعه، ومقداره . وروى الدارمي، وأبو داود عن أبي حميد الساعدي- رضي الله تعالى عنه قال: «كان

стр. 3382

رسول الله- ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه فذكر الحديث إلى أن قال: يكبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل، فلا يصوّب رأسه ولا يقنّع» [ (١) ] . وروى أبو داود عن زيد بن أسلم، قال: «سمعت أنس بن مالك- ﵁ يقول: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله- ﷺ أشبه صلاة بصلاة رسول الله- ﷺ من هذا الفتى- يعني عمر بن عبد العزيز- قال: فحزرنا ركوعه عشر تسبيحات وسجوده عشر تسبيحات» [ (٢) ] . وروى الشيخان عن البراء- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان ركوع رسول الله- ﷺ وسجوده، وجلوسه بين السجدتين وإذا رفع من الركوع، ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء» [ (٣) ] . وروى مسلم، وابن ماجة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوّبه ولكن بين ذلك» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا ركع لو وضع قدح من ماء على ظهره لم يهرق [ (٥) ] . وروى ابن ماجه عن وابصة بن معبد- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يصلي، فكان إذا ركع سوّى ظهره، حتى لو صب عليه الماء لاستقر [ (٦) ] . وروى الطبراني عن أنس وروى ابن ماجه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يركع فيضع يديه على ركبتيه ويجافي بعضديه» [ (٧) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود والنسائي عن سالم البرّاد- رحمه الله تعالى- قال: «أتينا أبا مسعود البدري- رضي الله تعالى عنه- فقلت حدثنا عن صلاة رسول الله- ﷺ فقام بين

стр. 3383

أيدينا فكبر، فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، وفرج بينهما، وجافى بين مرفقيه حتى استوى كل شيء منه» [ (١) ] . وروى الطبراني بسند حسن عن وائل بن حجر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا ركع فرج بين أصابعه، وإذ سجد ضم أصابعه» [ (٢) ] . وروى الشيخان من طريق عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر لركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: «سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد» ، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، وكان لا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع من السجود [ (٣) ] . وروى الشيخان عن مالك بن الحويرث- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان إذا صلى كبّر، ورفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه» . وروى أبو داود، والإمام أحمد، والترمذي- وقال: حسن صحيح- وابن ماجة عن علي ابن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- «أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر، ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه وكبر» [ (٤) ] . السادس عشر: فيما كان يقوله في ركوعه- ﷺ - روى أبو داود عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنهما- قال «كان رسول الله- ﷺ إذا ركع قال: «سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا» [ (٥) ] . وروى الدارقطني، والطبراني، والبزار عن جبير بن مطعم- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ يقول في ركوعه «سبحان ربي العظيم ثلاثا» [ (٦) ] . ورواه أيضاً عن عبد الله بن حزام- رضي الله تعالى عنه- ورواه أبو داود عن عقبه بن عامر- رضي الله تعالى عنه [ (٧) ]- ورواه ابن ماجة، والدارقطني عن حذيفة، وزاد الدارقطني بعد العظيم: «وبحمده» [ (٨) ] .

стр. 3384

وروى الإمام أحمد، وأبو داود عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- فقال: «لما نزل على رسول الله- ﷺ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ كان يكثر إذا قرأ فركع أن يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم» : ورواه العدني في مسنده: «إنك أنت التواب الغفور ثلاثا» [ (١) ] . وروى الدارقطني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ «كان يقول في ركوعه، «سبوح قدوس، رب الملائكة والروح» ، وفي رواية كان يقول في ركوعه وسجوده» [ (٢) ] . وروى الإمام الشافعي عن علي، والإمام الشافعي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه، والنسائي عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهم. «أن رسول الله- ﷺ كان إذا ركع قال: «اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت أنت ربي، خشع لك سمعي وبصري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وشعري وبشري وما استقلت به قدمي لله ربي العالمين» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه: «سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي» [ (٤) ] . وروى مسلم عنها أنها سمعت رسول الله- ﷺ يقول في ركوعه أو سجوده: «سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت» [ (٥) ] . السابع عشر: في اعتداله من الركوع وما كان يقوله فيه- ﷺ . وروى الشيخان عن ثابت- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان أنس- رضي الله تعالى عنه- ينعت لنا صلاة رسول الله- ﷺ ، فكان يصلي وإذا رفع رأسه من الكروع قام حتى يقول القائل قد نسي» [ (٦) ] . وروى مسلم وابن ماجة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان

стр. 3385

رسول الله- ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة عن عبد الله بن أبي أوفى وروى الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي عن ابن عباس وابن ماجة عن أبي جحيفة والطبراني بسند جيد عن زيد- رضي الله تعالى عنهم- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد» ، زاد عبد الله، «اللهم طهرني» ، وفي لفظ «برد قلبي بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس» ، زاد الباقون: «أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» [ (٢) ] . وروى ابن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وأبو يعلى، والطبراني في الدعاء، وابن ماجة عن أبي جحيفة قال: «ذكرت الجدود عند رسول الله- ﷺ وهو في الصلاة، فقال رجل جدّ فلان في الخيل، وقال آخر جدّه فلان في الإبل، وقال آخر: جد فلان في الغنم، وقال آخر جد فلان في الرقيق، فلما قضى رسول الله- ﷺ صلاته ورفع رأسه من آخر ركعة، فقال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» يمد بها صوته، ولفظ ابن ماجة، وطول رسول الله- ﷺ بالجد ليعلموا أنه ليس كما يقولون» [ (٣) ] . الثامن عشر: في قنوته- وفيه ثلاثة أنواع . الأول: في قنوته في الصبح . روى الإمام أحمد، والدارقطني بسند جيد عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «ما زال رسول الله- ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا» [ (٤) ] . وروي أيضا عنه قال: «قنت رسول الله- ﷺ وأبو بكر، وعمر، وعثمان، - وأحسبه- ورابع حتى فارقهم» [ (٥) ] .

стр. 3386

وروى أيضا عن أبي الطفيل عن علي، وعمار- رضي الله تعالى عنهم- قال: «قام رسول الله- ﷺ يقنت، وروى حتى فارق الدنيا» [ (١) ] . وروى البزار برجال موثقون عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «قنت رسول الله- ﷺ حتى مات، وأبو بكر حتى مات، وعمر حتى مات» [ (٢) ] . وروى محمد بن نصر في كتاب قيام الليل عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله- ﷺ يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات، «اللهم اهدني فيمن هديت» [ (٣) ] . وروى الحاكم وصححه، وتعقّب عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الثانية في صلاة الصبح، يرفع يديه يدعو بهذا الدعاء: «اللهم اهدني فيمن هديت» إلى آخره [ (٤) ] . الثاني: في قنوته في الوتر في النصف الأخير من رمضان ومطلقا . روى ابن ماجة عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يوتر فيقنت قبل الركوع» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن الحسن بن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: «علمني رسول الله- ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت وتولّني فيمن تولّيت وبارك لي فيما أعطيت وقني شرّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضي عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت» زاد ابن ماجة: «سبحانك ربنا» ثم اتفقوا: «تباركت وتعاليت» [ (٦) ] . وروى الطيالسي واللفظ له، والأربعة دون قوله: لا أحصي، عن علي- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يقول في الوتر: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك، لا أحصي نعمتك ولا ثناء عليك، إنك كما أثنيت على نفسك» [ (٧) ] .

стр. 3387

وروى الطبراني- وقال: لم يروه عن علقمة إلا أبو حفص عمر، فيحرر رجاله-. عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يقول: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولّني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت» [ (١) ] . الثالث: في قنوته- ﷺ [في الصلوات المكتوبة] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ قنت شهرا متتابعا، في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال: «سمع الله لمن حمده» من الركعة الأخيرة، يدعو على أحياء من سليم على رعل وذكوان وعصيّة، ونؤمن خلفه» [ (٢) ] . وروى الطبراني برجال موثقين عن البراء- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها» [ (٣) ] . وروى الشيخان، وأبو داود، والنسائي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «بعث رسول الله- ﷺ سبعين رجلا يقال لهم «القراء» فذكر الحديث في قتل الكفار لهم قال: «فدعا عليهم رسول الله- ﷺ شهرا في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنت. قيل لأنس: بعد الركوع أو عند فراغ القراءة؟ [ (٤) ] . وفي أخرى: قنت شهرا يدعو على أحياء من العرب [ (٥) ] . وفي أخرى: قنت شهرا بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان ويقول: «عصيّة عصيت الله ورسوله» [ (٦) ] . وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله- ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول: «الله العن فلانا وفلانا» بعد ما يقول: «سمع

стр. 3388

الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» ، فأنزل عليه لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [آل عمران ١٢٨] إلى قوله فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ [ (١) ] . وروى البخاري عن أنس ومسلم عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما «أن رسول الله- ﷺ كان يقنت في الفجر والمغرب» [ (٢) ] . العشرون: في صفة سجوده- ﷺ . روى الشيخان عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «قال رسول الله- ﷺ «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم» : الجبهة وأشار بيده على أنفه، واليدين والركبتين، وأطراف القدمين، ولا يكف ثوبا ولا شعرا» [ (٣) ] . وروى الأربعة وقال الترمذي: حسن، والدارقطني عن وائل بن حجر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وفي رواية لأبي داود: فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه، فلما سجد وضع جبهته بين كفيه وجافى عن إبطيه» [ (٤) ] . وروى الدارقطني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه» [ (٥) ] . وروى ابن خزيمة عنه أنه كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: «كان رسول الله- ﷺ يفعل ذلك» [ (٦) ] . وروى أبو داود والترمذي- وقال: حسن صحيح- عن أبي حميد الساعدي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته الأرض ونحّى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه» [ (٧) ] . وروى الترمذي عن أبي إسحاق- رضي الله تعالى عنه- قال: «قلت للبراء- رضي الله

стр. 3389

تعالى عنه- «أين كان رسول الله- ﷺ يضع وجهه إذا سجد؟ قال: بين كفيه» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، والثلاثة عنه قال: وصف لنا البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنه- السجود فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجيزته زاد أحمد وخوىّ وقال: هكذا كان رسول الله- ﷺ يسجد» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي وابن ماجة عن ميمونة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «أن رسول الله- ﷺ كان إذا سجد جافى جنبيه حتى يرى وضح بطنه وفي لفظ: بياض إبطيه، ولو أن بهيمة أرادت أن تمر بين يديه لمرت» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود عن أحمر بن جزيّ [ (٤) ]- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه حتى لنأوي لرسول الله- ﷺ من تجافي مرفقيه عن جنبيه» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «أتيت رسول الله- ﷺ بذي حليفة، فرأيت بياض إبطيه وهو مجنّح قد فرج بين يديه» [ (٦) ] . وروى الشيخان، وأبو داود عن عبد الله بن بحينة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا سجد جنّح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه» [ (٧) ] . وروى الدارقطني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا سجد استقبل بأصابعه القبلة» [ (٨) ] . وروى النسائي عن أبي حميد الساعدي- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان

стр. 3390

رسول الله- ﷺ إذا هوى إلى الأرض ساجدا جافى عضديه عن إبطيه وفتح أصابع رجليه» [ (١) ] . وروى الترمذي وصحّحه عنه «أن رسول الله- ﷺ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض، ونحّى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن وائل بن حجر- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ سجد على أنفه مع جبهته» [ (٣) ] . وروى الدارقطني، والطبراني عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ سجد بأعلى جبهته على قصاص من الشعر» [ (٤) ] . وروى النسائي، وأبو داود عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ رئي على جبهته وعلى أرنبته أثر الماء والطين من صلاة صلاها بالناس، وفي لفظ بصرت عيناي رسول الله- ﷺ على جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة القدر» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح، والطبراني عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن البراء- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ ليسجد على أليتي الكف» [ (٧) ] . وروى الطبراني برجال ثقات عن عدي بن عميرة الحضرمي [ (٨) ]- رضي الله تعالى عنه-

стр. 3391

قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا سجد يرى بياض إبطيه، ثم إذا سلم أقبل بوجهه عن يمينه حتى يرى بياض خده عن يساره» [ (١) ] . وروى مسلم عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال في حديث: إذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه وليجنأ وليطبق بين كفيه، فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله- ﷺ فأراهم» [ (٢) ] . الحادي والعشرون: في سيرته- ﷺ في سجوده في المطر والبرد . وروى الإمام أحمد بسند ضعيف عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ في يوم مطر، وهو يتقي الطين إذا سجد بكساء عليه يجعله دون يديه على الأرض» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، وابن ماجة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصّامت عن أبيه عن جده- رضي الله تعالى عنهم- «أن رسول الله- ﷺ صلّى في بني عبد الأشهل وعليه كساء متلفف به يضع يديه عليه يقيه برد الحصى» [ (٤) ] . الثاني والعشرون: في تطويله- ﷺ بعض السجدات لعذر . وروى الإمام أحمد والنسائي عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن أبيه- رضي الله تعالى عنه- قال: «خرج علينا رسول الله- ﷺ في إحدى صلاتي العشيّ، الظهر والعصر، وهو حامل حسنا أو حسينا، فتقدم رسول الله- ﷺ فوضعه فكبر للصلاة فسجد بين ظهري- وفي لفظ: ظهراني- صلاته سجدة، فأطالها قال: فرفعت رأسي، فإذا الصبي على ظهر رسول الله- ﷺ وهو ساجد فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله- ﷺ الصلاة، قال الناس: يا رسول الله- ﷺ إنك سجدت بين ظهري- وفي لفظ: بين ظهراني- صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه حدث أمر وأنه- وفي لفظ أو أنه يوحى إليك؟ قال: «كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته» [ (٥) ] .

стр. 3392

الثالث والعشرون: فيما كان- ﷺ يقول في سجوده . روى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ كان يقول في سجوده: «سبّوح قدّوس رب الملائكة والروح» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجة عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان إذا سجد قال: «سبحان ربي الأعلى وبحمده» ثلاثا [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي وابن ماجة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ كان يكثر أن يقول: «سبحانك الله وبحمدك اللهم اغفر لي وارحمني» يتأول القرآن» [ (٣) ] . وروى الدارقطني، وابن ماجة عن علي، والإمام الشافعي عن أبي هريرة، والنسائي عن جابر، والنسائي عن محمد بن مسلمة- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله- ﷺ كان إذا سجد قال: «اللهم لك سجدت ولك آمنت ولك أسلمت أنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشقّ سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين» [ (٤) ] . وروى مسلم، وأبو داود عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يقول في سجوده: «اللهم اغفر لي ذنبي كلّه دقّه وجلّه وأوّله وآخره، سرّه وعلانيته» [ (٥) ] . وروى الطيالسي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: فقدت النبي- ﷺ من مضجعه ليلة فظننت أنه أتى بعض نسائه فانتبهت وهو ساجد فسمعته يقول: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمة ربّنا غضبه» [ (٦) ] . وروى الإمامان: مالك، وأحمد، والثلاثة، وأبو يعلى وغالب اللفظ له عنها، قالت: «كانت ليلتي من رسول الله- ﷺ فانسلّ فظننت أنه انسل إلى بعض نسائه، فخرجت فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهما منصوبتان، فإذا أنا به ساجد كالثوب الطريح

стр. 3393

فسمعته يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، ربّ هذه يدي، وما جنيت على نفسي، يا عظيما يرجى لكل عظيم، فاغفر لي الذنب العظيم» فقلت: بأبي أنت وأمي، إني لفي شأن وأنت في شأن، فرفع رأسه فقال: «ما أخرجك؟» قالت: ظنا ظننته، قال: «إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ، فاستغفري الله» ، زاد أبو يعلى، «إن جبريل أتاني فأمرني أن أقول هذه الكلمات التي سمعت، فقوليها في سجودك، فإنه من قالها، لم يرفع رأسه حتى يغفر أظنه قال: له» [ (١) ] . وفي رواية عند الإمام أحمد برجال ثقّات عنها، وذكرت نحو ما تقدم، قالت: فلمسته بعدها فوقعت عليه وهو ساجد، وهو يقول: «رب أعط نفسي تقواها، أنت خير من زكّاها أنت وليها ومولاها» [ (٢) ] . وروى البزّار ورجاله ثقات عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يقول في سجوده إذا سجد: «سجد لك سوادي وخيالي وآمن بك فؤادي، أبوء بنعمتك عليّ، هذه يداي وما جنيت على نفسي» [ (٣) ] . الرابع والعشرون: في مقدار سجوده- ﷺ . وروى أبو داود، والنسائي عن سعيد بن جبير- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: «ما صليت وراء أحد بعد رسول الله- ﷺ أشبه بصلاة رسول الله- ﷺ من هذا الفتى- يعني عمر بن عبد العزيز- فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن الجريري عن السعدي عن أبيه أو عمه قال: رمقت رسول الله- ﷺ في صلاته فكان يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يقول: (سبحان الله وبحمده) ثلاثا [ (٥) ] .

стр. 3394

الخامس والعشرون: في رفعه- ﷺ من السجود وجلسته بين السجدتين. وما كان يقوله فيها . وروى مسلم وابن ماجة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا، وكان يفترش رجله اليسرى» [ (١) ] . وروى الشيخان، وأبو داود عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يقعد بين السجدتين حتى يقول القائل منهم قد وهم ونسي» [ (٢) ] . وروى أبو داود والدارمي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وعافني وارزقني وارفعني» [ (٣) ] . وروى أبو داود، والنسائي، وابن ماجة عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يقول: بين السجدتين: «رب اغفر لي رب اغفر لي» مرتين [ (٤) ] . السادس والعشرون: في تسويته- ﷺ بين الركوع والرفع منه والسجود والرفع منه . وروى مسلم عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كانت صلاة رسول الله- ﷺ وركوعه، وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريبا من السواء» [ (٥) ] . ورواه البخاري ولفظه: «كان ركوع النبي- ﷺ وسجوده، وإذا رفع رأسه [من الركوع وبين السجدتين، ما خلا القيام والعقود قريبا من السواء» [ (٦) ] . السابع والعشرون: في جلوسه- ﷺ للاستراحة وكيفية نهوضه، للركعة الثانية . روى البخاري عن ابن عمر، والإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح،

стр. 3395

وابن ماجة عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- وأبو داود عن أبي حميد الساعدي- رضي الله تعالى عنهم- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا قام من الركعتين رفع يديه وكبر، حتى يحاذي بهما أذنيه» [ (١) ] . وروى أبو داود عن وائل بن حجر- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا نهض من السجود، نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه» [ (٢) ] . وروى أبو داود، والترمذي بسند ضعيف عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ ينهض في الصلاة على صدور قدميه» [ (٣) ] . وروى البخاري عن سعيد بن الحارث قال: «صلى لنا أبو سعيد الخدري فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين قام من الركعتين، وقال: هكذا رأيت رسول الله- ﷺ يفعل» [ (٤) ] . وروى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية، استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت» [ (٥) ] . الثامن والعشرون: في هيئة جلوسه- ﷺ للتشهد وتشهده . روى الأئمة، والثلاثة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع كفّه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه، وفي لفظ: رفع أصبعه، وفي لفظ: وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام في القبلة، ووضع كفه اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها، ونصب رجله اليمنى واضطجع على اليسرى» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني عن عبد الله بن الزبير- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ . إذا قعد في الصلاة، جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده

стр. 3396

اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى ولم يجاوز بصره إشارته» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي عن شهاب بن المجنون- رضي الله تعالى عنه- قال: دخلت على رسول الله- ﷺ وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه، وبسط السبابة وهو يقول: «يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي وابن ماجة عن أبي مالك: نمير الخزاعي- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ وهو قاعد في الصلاة، وقد وضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعا بإصبعه السّبابة قد حناها شيئا وهو يدعو، ورواه أبو يعلى وعنده عن مالك بن نمير الخزاعي عن رجل من أهل البصرة أن أباه حدثه فذكره» [ (٣) ] . وروى النسائي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا كان في الركعة التي تنقضي فيها الصلاة أخرّ رجله اليسرى وقعد على شقّه متورّكا ثم سلم» [ (٤) ] . وروى مسلم عن ميمونة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، والطبراني برجال ثقات عن خفاف بن إيماء- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ ينصب إصبعه السّبابة، وكان المشركون يقولون: إنما يصنع هذا محمد بإصبعه يسحر بها وكذبوا، إنما كان رسول الله- ﷺ يصنع ذلك يوحّد بها ربه » [ (٦) ] . وروي أيضا عنه أن رسول الله- ﷺ «كان إذا جلس في الصلاة وضع يمينه على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه» [ (٧) ] .

стр. 3397

وروى الإمامان الشافعي وأحمد عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرّضف حتى يقوم» [ (١) ] . وروى أبو يعلى من رواية ابن الحويرث قال: «أبو الحسن الهيثمي والظاهر أنه خالد بن الحويرث- وهو ثقة ورجاله رجال الصحيح، وقال ابن معين في خالد: لا أعرفه، وعرفه غيره- عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ كان لا يزيد في الركعتين على التشهد» [ (٢) ] . وروى الثلاثة عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان في الركعتين الأوليين على الرضف حتّى يقوم [ (٣) ] . وروى البيهقي، وأبو بكر الشافعي بإسناد جيد عن القاسم بن محمد- رحمهما الله تعالى- قال: علمتني عائشة- رضي الله تعالى عنها- هذا تشهد رسول الله- ﷺ : «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» [ (٤) ] . وروى الطبراني في الكبير والأوسط، وقال فيه: الناعمات السابغات. ورجال الكبير ثقات، عن الحسين بن علي- رضي الله تعالى عنهما- قال: تشهد رسول الله- ﷺ : «التحيات لله، والصلوات والطيبات والغاديات الرائحات الزاكيات المباركات الطاهرات لله» [ (٥) ] . وروى البزار والطبراني من طريق ابن لهيعة عن عبد الله بن الزبير- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ يتشهد «بسم الله وبالله خير الأسماء، التحيات [لله و] الطيبات. الصلوات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اللهم اغفر لي واهدني» [ (٦) ] .

стр. 3398

وروى أبو داود الطيالسي عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: رأيت رسول الله- ﷺ يشير بإصبعه في الصلاة، فلما سلّم سمعته يقول: «اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم» [ (١) ] . وروى أبو يعلى عن عاصم بن كليب عن أبيه عن جده قال: دخلت المسجد ورسول الله- ﷺ في الصلاة واضعا يده اليمنى على فخذه اليمنى يشير بالسبابة وهو يقول: «يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك» . التاسع والعشرون: في دعائه- ﷺ بعد التشهد . وروى عبد بن حميد بإسناد حسن عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان يتعوذ في دبر صلاته من أربع يقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بالله من عذاب النار، وأعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأعوذ بالله من الأعور الكذاب» [ (٢) ] . ورواه عبد بن حميد ولفظه سمعته يقول في دبر كل صلاة، لا أدري بعد التسليم أو قبل التسليم. قال: سمعت رسول الله- ﷺ غير مرة يقول في آخر صلاته عند انصرافه: «سبحان ربنا رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين» [ (٣) ] . وروى الطبراني عنه قال: «كان من دعاء رسول الله- ﷺ بعد التشهد في الفريضة: «الله إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، الّلهم إنا نسألك ما سألك عبادك الصالحون ونستعيذ بك مما استعاذ منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد» ، ويسلّم عن يمينه وعن شماله» [ (٤) ] . الثلاثون: في دعائه في الصلاة مطلقا . وروى الإمام أحمد، والنسائي عن عمار بن ياسر- رضي الله تعالى عنهما- أن

стр. 3399

رسول الله- ﷺ كان يدعو في صلاته: «اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على خلقك أحيني ما علمت أن الحياة خير لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي أسألك خشيتك في الغيب والشّهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضرّاء مضرّة ومن فتنة مضلّة، اللهم زيّنا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن عبيد بن القعقاع قال: رمق رجل رسول الله- ﷺ وهو يصلي، فجعل يقول في صلاته: «اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري، وبارك لي فيما رزقتني» [ (٢) ] . وروى مسلم والنسائي واللفظ له عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يدعو في صلاته يقول: «اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل» [ (٣) ] . وروى الشيخان عنها قالت: ما صلى رسول الله- ﷺ صلاة بعد أن نزلت عليه إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ إلا يقول «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن رجل من بني كنانة- رضي الله تعالى عنه- قال: صليت خلف رسول الله- ﷺ عام الفتح فسمعته يقول: «اللهم لا تخزني يوم القيامة» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن رجل من الأنصار- رضي الله تعالى عنه- أنه سمع رسول الله- ﷺ في صلاته وهو يقول: «اللهم اغفر لي وتب علي، إنك أنت التّواب الغفور» مائة مرة [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- قال: أتيت رسول الله- ﷺ بوضوء فتوضأ وصلى، وقال: «اللهم أصلح لي ديني، ووسع عليّ في ذاتي، وبارك لي في رزقي» [ (٧) ] .

стр. 3400

وروى البزّار عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ صلى صلاة فسمعته يقول: «رب جبريل وميكائيل ومحمد أجرني من النار» [ (١) ] . الحادي والثلاثون: في صفة سلامه من الصلاة- ﷺ -. روى الإمام الشافعي وأحمد واللفظ له، ومسلم، والنسائي، وابن ماجة، والدارقطني عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يسلم في الصلاة إذا فرغ منها عن يمينه حتى يرى بياض خدّه، وعن يساره حتى يرى بياض خدّه» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والأربعة، والدارقطني، والترمذي- وقال: حسن صحيح- عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يسلّم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده من هاهنا ومن هاهنا، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله» [ (٣) ] . وروى ابن أبي شيبة والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده» [ (٤) ] . تنبيهات الأول: روى عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند عن علي- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: «من السنن في الصلاة، وضع الكف تحت السرة، في سنده أبو شيبة عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي قال فيه الإمام أحمد: منكر الحديث، وقال ابن معين: متروك وقال في رواية هو والنسائي: ضعيف» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ رفع يديه حين افتتح الصلاة ثم لم يرفعهما حتى انصرف. قال أبو
следующие страницы →