← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى ولم يجاوز بصره إشارته» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي عن شهاب بن المجنون- رضي الله تعالى عنه- قال: دخلت على رسول الله- ﷺ وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه، وبسط السبابة وهو يقول: «يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي وابن ماجة عن أبي مالك: نمير الخزاعي- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ وهو قاعد في الصلاة، وقد وضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعا بإصبعه السّبابة قد حناها شيئا وهو يدعو، ورواه أبو يعلى وعنده عن مالك بن نمير الخزاعي عن رجل من أهل البصرة أن أباه حدثه فذكره» [ (٣) ] . وروى النسائي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا كان في الركعة التي تنقضي فيها الصلاة أخرّ رجله اليسرى وقعد على شقّه متورّكا ثم سلم» [ (٤) ] . وروى مسلم عن ميمونة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، والطبراني برجال ثقات عن خفاف بن إيماء- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ ينصب إصبعه السّبابة، وكان المشركون يقولون: إنما يصنع هذا محمد بإصبعه يسحر بها وكذبوا، إنما كان رسول الله- ﷺ يصنع ذلك يوحّد بها ربه » [ (٦) ] . وروي أيضا عنه أن رسول الله- ﷺ «كان إذا جلس في الصلاة وضع يمينه على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه» [ (٧) ] .

стр. 3397

وروى الإمامان الشافعي وأحمد عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرّضف حتى يقوم» [ (١) ] . وروى أبو يعلى من رواية ابن الحويرث قال: «أبو الحسن الهيثمي والظاهر أنه خالد بن الحويرث- وهو ثقة ورجاله رجال الصحيح، وقال ابن معين في خالد: لا أعرفه، وعرفه غيره- عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ كان لا يزيد في الركعتين على التشهد» [ (٢) ] . وروى الثلاثة عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان في الركعتين الأوليين على الرضف حتّى يقوم [ (٣) ] . وروى البيهقي، وأبو بكر الشافعي بإسناد جيد عن القاسم بن محمد- رحمهما الله تعالى- قال: علمتني عائشة- رضي الله تعالى عنها- هذا تشهد رسول الله- ﷺ : «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» [ (٤) ] . وروى الطبراني في الكبير والأوسط، وقال فيه: الناعمات السابغات. ورجال الكبير ثقات، عن الحسين بن علي- رضي الله تعالى عنهما- قال: تشهد رسول الله- ﷺ : «التحيات لله، والصلوات والطيبات والغاديات الرائحات الزاكيات المباركات الطاهرات لله» [ (٥) ] . وروى البزار والطبراني من طريق ابن لهيعة عن عبد الله بن الزبير- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ يتشهد «بسم الله وبالله خير الأسماء، التحيات [لله و] الطيبات. الصلوات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اللهم اغفر لي واهدني» [ (٦) ] .

стр. 3398

وروى أبو داود الطيالسي عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: رأيت رسول الله- ﷺ يشير بإصبعه في الصلاة، فلما سلّم سمعته يقول: «اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم» [ (١) ] . وروى أبو يعلى عن عاصم بن كليب عن أبيه عن جده قال: دخلت المسجد ورسول الله- ﷺ في الصلاة واضعا يده اليمنى على فخذه اليمنى يشير بالسبابة وهو يقول: «يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك» . التاسع والعشرون: في دعائه- ﷺ بعد التشهد . وروى عبد بن حميد بإسناد حسن عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان يتعوذ في دبر صلاته من أربع يقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بالله من عذاب النار، وأعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأعوذ بالله من الأعور الكذاب» [ (٢) ] . ورواه عبد بن حميد ولفظه سمعته يقول في دبر كل صلاة، لا أدري بعد التسليم أو قبل التسليم. قال: سمعت رسول الله- ﷺ غير مرة يقول في آخر صلاته عند انصرافه: «سبحان ربنا رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين» [ (٣) ] . وروى الطبراني عنه قال: «كان من دعاء رسول الله- ﷺ بعد التشهد في الفريضة: «الله إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، الّلهم إنا نسألك ما سألك عبادك الصالحون ونستعيذ بك مما استعاذ منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد» ، ويسلّم عن يمينه وعن شماله» [ (٤) ] . الثلاثون: في دعائه في الصلاة مطلقا . وروى الإمام أحمد، والنسائي عن عمار بن ياسر- رضي الله تعالى عنهما- أن

стр. 3399

رسول الله- ﷺ كان يدعو في صلاته: «اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على خلقك أحيني ما علمت أن الحياة خير لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي أسألك خشيتك في الغيب والشّهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضرّاء مضرّة ومن فتنة مضلّة، اللهم زيّنا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن عبيد بن القعقاع قال: رمق رجل رسول الله- ﷺ وهو يصلي، فجعل يقول في صلاته: «اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري، وبارك لي فيما رزقتني» [ (٢) ] . وروى مسلم والنسائي واللفظ له عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يدعو في صلاته يقول: «اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل» [ (٣) ] . وروى الشيخان عنها قالت: ما صلى رسول الله- ﷺ صلاة بعد أن نزلت عليه إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ إلا يقول «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن رجل من بني كنانة- رضي الله تعالى عنه- قال: صليت خلف رسول الله- ﷺ عام الفتح فسمعته يقول: «اللهم لا تخزني يوم القيامة» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن رجل من الأنصار- رضي الله تعالى عنه- أنه سمع رسول الله- ﷺ في صلاته وهو يقول: «اللهم اغفر لي وتب علي، إنك أنت التّواب الغفور» مائة مرة [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- قال: أتيت رسول الله- ﷺ بوضوء فتوضأ وصلى، وقال: «اللهم أصلح لي ديني، ووسع عليّ في ذاتي، وبارك لي في رزقي» [ (٧) ] .

стр. 3400

وروى البزّار عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ صلى صلاة فسمعته يقول: «رب جبريل وميكائيل ومحمد أجرني من النار» [ (١) ] . الحادي والثلاثون: في صفة سلامه من الصلاة- ﷺ -. روى الإمام الشافعي وأحمد واللفظ له، ومسلم، والنسائي، وابن ماجة، والدارقطني عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يسلم في الصلاة إذا فرغ منها عن يمينه حتى يرى بياض خدّه، وعن يساره حتى يرى بياض خدّه» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والأربعة، والدارقطني، والترمذي- وقال: حسن صحيح- عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يسلّم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده من هاهنا ومن هاهنا، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله» [ (٣) ] . وروى ابن أبي شيبة والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده» [ (٤) ] . تنبيهات الأول: روى عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند عن علي- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: «من السنن في الصلاة، وضع الكف تحت السرة، في سنده أبو شيبة عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي قال فيه الإمام أحمد: منكر الحديث، وقال ابن معين: متروك وقال في رواية هو والنسائي: ضعيف» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ رفع يديه حين افتتح الصلاة ثم لم يرفعهما حتى انصرف. قال أبو

стр. 3401

داود: هذا الحديث ليس بصحيح. انتهى، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وطريق آخر فيه محمد بن أبي ليلى وكلاهما قد ضعف» [ (١) ] . وروى الدارقطني عن جرير عن حصين بن عبد الرحمن قال: دخلنا على إبراهيم فحدثه عمرو بن مرة، قال: صلينا في مسجد الحضرميين فحدثني علقمة بن وائل عن أبيه: إنه رأى رسول الله- ﷺ يرفع يديه حين يفتتح الصلاة وإذا ركع وإذا سجد، فقال إبراهيم: ما أرى أباك رأى رسول الله- ﷺ إلا ذلك اليوم الواحد فحفظ ذلك، وعبد الله لم يحفظ ذلك منه، ثم قال إبراهيم: إنما رفع اليدين عند افتتاح الصلاة، قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: هذه علة لا تساوي سماعها لأن رفع اليدين قد صح عن رسول الله- ﷺ ثم عن الخلفاء الراشدين ثم عن الصحابة والتابعين، وليس في نسيان عبد الله بن مسعود رفع اليدين ما يوجب أن هؤلاء الصّحابة لم يروا النبي- ﷺ رفع يديه [ (٢) ] . الثاني: قال الحافظ في الجمع بين تطويله القراءة في المغرب: إما لبيان الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقة على المؤمنين وليس في حديث جبير أن هذا تكرر منه. الثالث: لا يخالف حديث أم الفضل بنت الحارث أن آخر صلاة صلاها بهم المغرب، بما روته عائشة أن الصلاة التي صلاها رسول الله- ﷺ بأصحابه في مرض موته الظهر، لأن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد، والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته، كما رواه النسائي [ (٣) ] ، ولا يعكر عليه رواية إسحاق خرج إلينا رسول الله- ﷺ وهو عاصب رأسه في مرضه فصلّى المغرب، لإمكان حمل قولها خرج إلينا أي من مكانه الذي كان راقدا فيه إلى من في البيت فصلى بهم. الرابع: قال النووي في حديث البراء: إن ركوع النبي- ﷺ وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع من الركوع قريبا من السواء، هذا الحديث محمول على بعض الأحوال وإلا فقد ثبت في الحديث تطويل القيام، فإنه كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة وفي الظهر بألم السجدة، وأنه كانت تقام الصلاة، فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع إلى أهله فيتوضأ، ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى، وأنه قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون، وأنه قرأ في المغرب بالطور والمرسلات، وفي البخاري بالأعراف وكل هذا

стр. 3402

يدل على انه كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات، وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات، انتهى. وقال ابن القيم: مراد البراء أن صلاته- ﷺ كانت معتدلة، فكان إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود وإذا خفف القيام خفف الركوع والسجود وتارة يجعل الركوع والسجود بعد القيام، وهديه- ﷺ الغالب تعديله الصلاة وتناسبها. الخامس: قال النووي فيما كان يقوله بعد رفعه من الركوع يبدأ- يعني المصلي- بقوله سمع الله لمن حمده حين يشرع في الرفع من الركوع، ويمده حتى ينتصب قياما، ثم يشرع في ذكر الاعتدال، وهو ربنا لك الحمد إلى آخره وقال: في هذا الحديث دلالة الشافعي وطائفة أنه يستحب لكل مصل من إمام ومأموم، ومنفرد أن يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد في حال استوائه وانتصابه في الاعتدال، لأنه ثبت أنه- ﷺ فعلهما جميعا، وقد قال- ﷺ : صلوا كما رأيتموني أصلي، ورواه البخاري [ (١) ] ، وقال ابن القيم: كان رسول الله- ﷺ إذا استوى قائما، قال: «ربنا ولك الحمد» ، وربما قال: «ربنا لك الحمد» ، وربما قال: «اللهم ربنا لك الحمد» وصح عنه ذلك كله، وأما الجمع بين اللهم والواو فلم يصح انتهى، وتعقب بما في صحيح البخاري في رواية الأصيلي عن أبي هريرة مرفوعا: إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، قولوا اللهم ربنا ولك الحمد، جمع بين اللهم والواو. السادس: حاصل ما ثبت عنه- ﷺ من المواضع التي كان يدعو فيها داخل الصلاة ثمانية مواطن. الأول: عقب تكبيرة الإحرام، كما في حديث أبي هريرة، اللهم باعد بيني وبين خطاياي. الثاني: في الاعتدال من الركوع. الثالث: في الركوع. الرابع: في السجود. الخامس: ما بين السجدتين. السادس: في التشهد. السابع: في القنوت. الثامن: إذا مر بآية رحمة أو عذاب. التاسع: روى ابن ماجة عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه-: سلّم تسليمة واحدة

стр. 3403

تلقاء وجهه، في سنده عبد المهيمن بن عباس قال البخاري فيه: منكر الحديث، وقال النسائي متروك [ (١) ] . أيضا عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ صلى فسلم تسليمة واحدة [ (٢) ] ، في سنده يحيى بن راشد البصري، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي ضعيف» . وروى أيضا، والترمذي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- ﷺ يسلم تسليمة واحدة، تلقاء وجهه وتكلم عن سنده [ (٣) ] . الثامن: قال النووي في قوله- ﷺ في التشهد: «السلام عليك أيها النبي، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» فائدة حسنة وهي أن لتشهده ﵊ بلفظ تشهدت- انتهى، قال الحافظ: وكان يشير إلى رد ما وقع للرافعي أنه- ﷺ كان يقول في التشهد، «وأشهد أني رسول الله» ، وتعقب بأنه لم يرو كذلك صريحا. التاسع: قال السبكي وابن كثير وابن القيم، وتبعهم في ذلك ابن حزم، أنه لم ينقل عن النبي- ﷺ أنه تلفظ بنية الصلاة، ولا قال إماما ولا مأموما ولا أمر بذلك، ولا أقر عليه، وكذلك الصحابة وتابعوهم، وتابع تابعيهم، لم ينقل عن أحد منهم أنه فعل ذلك، ولا أمر به- انتهى. العاشر: في بيان غريب ما سبق. حذو منكبيه- بحاء مهملة مفتوحة، فذال معجمة ساكنة فواو قربهما هنيهة. العضد- بمهملة مفتوحة فمعجمة مضمومة: ما فوق المرفق. لم يصوب رأسه أي: لم يمله إلى أسفل. ولا يشخص، وفي رواية لا يقنّع. أي: لا يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره. الجد- بفتح الجيم. الغنى. أي لا ينفع ذا الغناء منك غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة. وضح بطنه- بواو فضاد معجمة، فحاء مهملة، مفتوحات. الرّضف- بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة الحجارة المحماة.

стр. 3404

الباب الحادي عشر في أحاديث جامعة لأوصاف من أعمال صلاته غير ما تقدم وفيه أنواع: الأول: في طمأنينته في صلاته . روى البخاري عن أبي حميد- رضي الله تعالى عنه- قال: رأيت رسول الله- ﷺ إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كلّ فقار مكانه فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته [ (١) ] . الثاني: فيما ورد في طول صلاته وقصرها. وتخفيفها غير ما تقدم . روى الإمام أحمد، والشيخان، وابن ماجه، عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «صليت مع رسول الله- ﷺ فأطال حتى هممت بأمر سوء، قيل وما هممت به؟، قال: هممت أن أجلس وأدعه» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والنسائي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يأمرنا بالتخفيف بالصّافات» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي واقد الليثي- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ أخف الناس صلاة على الناس وأطول الناس صلاة لنفسه» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عن مالك بن عبد الله الخثعمي- رضي الله تعالى عنه- قال: «غزوت مع رسول الله- ﷺ فلم أصل خلف إمام كان أوجز منه صلاة في تمام الركوع والسجود» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان

стр. 3405

رسول الله- ﷺ يسوي بين الأربع ركعات في القيام والقراءة، ويجعل الركعة الأولى هي أطولها لكي يثوب إليه الناس» [ (١) ] . وروى ابن ماجة عن أبي واقد الليثي- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي بنا فيطيل في الركعة الأولى، ويقصر في الثانية، وكذلك في الصبح» [ (٢) ] . وروى الحارث عن أبي مالك الأشعري- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يسوي بين الأربع ركعات في القيام والقراءة، ويجعل الركعة الأولى هي أطولها لكي يثوب إليه الناس» [ (٣) ] . وروى البزار برجال ثقات عنه أيضاً قال: «ما صليت خلف أحد صلاة أخف صلاة من رسول الله- ﷺ في تمام» [ (٤) ] . وروى الطبراني برجال الصّحيح عنه أيضاً، قال: «صليت خلف رسول الله- ﷺ ، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، وخلف عثمان، وخلف علي، فلم يكن أحد منهم أخف صلاة من رسول الله- ﷺ » [ (٥) ] . وروى الطبراني برجال ثقات عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «ركعتان من صلاة رسول الله- ﷺ أخف من ركعة من صلاتكم» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ أخف الناس تخفيفا للصلاة في تمام» [ (٧) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: «ما صليت خلف أحد بعد رسول الله- ﷺ أخف من صلاة رسول الله- ﷺ في تمام» [ (٨) ] . روى الإمام أحمد برجال ثقات عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: «لقد كنا نصلي مع رسول الله- ﷺ صلاة لو صلاها أحدكم اليوم لعبتموها عليه» [ (٩) ] .

стр. 3406

وروي عن عدي بن حاتم- رضي الله تعالى عنه- قال: «من يؤمنا فليتم الركوع والسجود فإن فينا الضعيف والكبير والمريض وعابر السبيل وذا الحاجة هكذا كنا نصلي مع رسول الله- ﷺ » [ (١) ] . الثالث: في سيرته- ﷺ في قضاء الفوائت . وروى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عرّس، وقال لبلال: «اكلأ لنا الليل» ، فصلى بلال ما قدّر له، ونام ونام رسول الله- ﷺ وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحلته فلم يستيقظ رسول الله- ﷺ ولا بلال، ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشّمس، فكان رسول الله- ﷺ أوّلهم استيقاظا، ففزع رسول الله- ﷺ فقال: «أي بلال» فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال: «اقتادوا» - وفي لفظ: «تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة» ، فاقتادوا رواحلهم شيئا، ثم توضأ رسول الله- ﷺ وأمر بلالا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: «من نسي الصلاة فليصلّها إذا ذكرها، فإن الله قال: أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [ (٢) ] [طه ١٤] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- «أقبلنا مع رسول الله- ﷺ من الحديبية ليلا فنزلنا دهاسا من الأرض فقال: «من يكلأنا؟» قال بلال: أنا قال: «إذا تنم» قال: لا، فنام حتى طلعت الشمس، فاستيقظ ناس منهم فلان وفلان فيهم عمر، قال: أهضبوا يعني تكلموا، فاستيقظ رسول الله- ﷺ فقال «افعلوا كما كنتم تفعلون» ، فلما فعلوا، قال: «هكذا فافعلوا لمن نام أو نسي» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عنه قال: «سرينا ليلة مع رسول الله- ﷺ قال: فقلنا: يا رسول الله لو أمستنا الأرض، فنمنا ورعت ركائبنا ففعل، فقال: «ليحرسنا بعضكم» ، فقال عبد الله، فقلت أنا أحرسكم قال: فأدركني النوم، فنمت، فلم استيقظ إلا والشمس طالعة، ولم يستيقظ رسول الله- ﷺ إلا بكلامنا، قال: فأمر بلالا، فأذّن ثم أقام الصلاة، فصلى بنا رسول الله- ﷺ » [ (٤) ] .

стр. 3407

وروى الإمام أحمد عن ذي مخمر [ (١) ]- رضي الله تعالى عنه- وكان رجلاً من الحبشة، يخدم رسول الله- ﷺ قال: «كنا معه في سفر فأسرع السير حين انصرف، وكان يفعل ذلك لقلّة الزاد، فقال له قائل: يا رسول الله لقد انقطع الناس وراءك، فحبس وحبس الناس، حتى تكاملوا إليه فقال لهم: «هل لكم أن نهجع هجعة» : أو قال له قائل فنزل ونزلوا، وقال: «من يكلؤنا الليلة» ، فقلت أنا- جعلني الله فداك، فأعطاني خطام ناقته، فقال: «هاك لا تكوننّ لكع» ، قال: فأخذت بخطام ناقة رسول الله- ﷺ وخطام ناقتي فتنحيت غير بعيد، فخليت سبيلهما يرعيان، فإني كذلك أنظر إليهما حتى أخذني النوم، فلم أشعر بشيء حتى وجدت حرّ الشمس، في وجهي، فاستيقظت فنظرت يمينا وشمالا، فإذا أنا بالراحلتين مني غير بعيد، فأخذت بخطام ناقة رسول الله- ﷺ وخطام ناقتي فأتيت أدنى القوم، فأيقظته، فقلت له أصلّيتم؟ قال: لا، فأيقظ الناس بعضهم بعضا، حتى استيقظ رسول الله- ﷺ وذكر الحديث» [ (٢) ] . وروى الشيخان عن جابر- رضي الله تعالى عنه- «أن عمر جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، فجعل يسبّ كفار قريش، وقال: يا رسول الله ما كدت أصلّي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال رسول الله- ﷺ : «والله ما صليتها» ، قال: فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عمرو بن أمية الضمري- رضي الله تعالى عنه [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، والنسائي عن جبير بن مطعم- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال في سفر له: «من يكلؤنا الليلة لا يرقد عن صلاة الصبح؟» قال بلال أنا [ (٥) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق . الكرى- بكاف فراء مفتوحتين مقصورا: النوم.

стр. 3408

أهضبوا- بهمزة مفتوحة فهاء ساكنة، فضاد معجمة، فموحدة اقتادوا، اندفعوا. دهاسا- بدال مهملة مفتوحة، فألف، فسين مهملة. سهل من الأرض ولم يبلغ أن يكون رملا. بطحان [ (١) ]- بموحدة مضمومة فطاء ساكنة فحاء مهملة مفتوحة [مهملتين] فألف فنون: واد بالمدينة.

стр. 3409

الباب الثاني عشر في آدابه- ﷺ بعد السلام وفيه أنواع: الأول: في جعله يمينه للناس ويساره للقبلة بعد السلام واستقبالهم حالة الدعاء . روى مسلم، وأبو داود، عن البراء- رضي الله تعالى عنه- قال: «إذا صلّينا خلف رسول الله- ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، فيقبل علينا بوجهه» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن يزيد بن الأسود- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ صلى الصبح في حجة الوداع، ثم انحرف جالسا واستقبل الناس بوجهه، فثار الناس يأخذون بيده ويمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت بيده فمسحت بها وجهي فوجدتها أبرد من الثلج، وأطيب ريحا من المسك» [ (٢) ] . وروى محمد بن يحيى بن أبي عمر [ (٣) ] وأبو يعلى وابن حبان عن يزيد بن الأسود السوائي قال: «حججنا مع رسول الله- ﷺ حجة الوداع فصلى صلاة الصبح، فانحرف فاستقبل الناس بوجهه- ﷺ فإذا هو برجلين من وراء الناس الحديث» [ (٤) ] .

стр. 3410

وروى الشيخان عن سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا صلى صلاة الصبح أقبل علينا بوجهه» [ (١) ] . وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «أخر رسول الله- ﷺ الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل، ثم خرج فلما صلى أقبل علينا بوجهه، الحديث» [ (٢) ] . وروى الشيخان عن زيد بن خالد الجهني- رضي الله تعالى عنه- قال: «صلى بنا رسول الله- ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على النّاس، الحديث» [ (٣) ] . الثاني: في رفعه- ﷺ صوته بالذكر بعد الصلاة . روى الإمام الشافعي، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله- ﷺ قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بعد ذلك إذا سمعته وفي رواية كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله- ﷺ بالتكبير [ (٤) ] . ويأتي حديث عبد الله بن الزبير، في رفعه- ﷺ صوته بالذكر في الباب الرابع عشر. الثالث: في مكثه- ﷺ مكان صلاته حتى يذهب الناس وتطلع الشمس . روى مسلم عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا صلى الفجر قعد حتى تطلع الشمس حسنا» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لأن أقعد من حين تصلّى الصّبح إلى أن تشرق الشمس أحب إلي من عتق أربع رقاب، ولأن أقعد من حين تصلّى العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من عتق أربع رقاب» [ (٦) ] .

стр. 3411

الرابع: في مقدار ما يقعد- ﷺ بعد السلام . روى مسلم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- ﷺ إذا سلّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: «اللهم أنت السّلام، ومنك السّلام، تباركت ذا الجلال والإكرام» [ (١) ] . والظاهر أن هذا القعود الذي كان عليه في الصلاة، ثم يجعل يمينه للناس ويساره للقبلة جمعا بين الأحاديث فيحرر ذلك والله أعلم.

стр. 3412

الباب الثالث عشر في صلاته في الفرض قاعداً لعذر وإيمائه في النّفل أن صح الخبر روى أبو يعلى بسند ضعيف عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ صلى على الأرض في المكتوبة قاعدا، وقعد في التسبيح في الأرض، فأومأ إيماء» [ (١) ] . وروى الأئمة، والدارقطني عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «سقط رسول الله- ﷺ عن فرس فحجش شقّه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدا فصلينا وراءه قعودا» [ (٢) ] . ولفظ أحمد، فصلى بهم قاعدا وأشار إليهم أن اقعدوا، فلما سلم، قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» الحديث [ (٣) ] . وروى البخاري عنه «أن رسول الله- ﷺ سقط عن فرسه فجحشت ساقه أو كتفه فأتاه أصحابه يعودونه، فصلى بهم جالسا» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عنه «أن رسول الله- ﷺ انفكت قدمه، فقعد في مشربة له درجها من جذوع النخل فأتاه أصحابه يعودون، فصلى بهم قاعدا» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والدارقطني، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «ركب رسول الله- ﷺ فرسا من المدينة فصرعه على جذع نخلة، فانفكت قدمه، فأتيناه نعوده فوجدناه في مشربة لعائشة، فسبّح جالسا فقمنا خلفه، فأشار إلينا فقعدنا، فلما قضى الصلاة قال: «إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا، وإذا صلى الإمام قائما فصلوا قياما، ولا تفعلوا كما فعل أهل فارس بعظمائها» [ (٦) ] . وروى الأئمة، والنسائي، والدارقطني، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «صلى رسول الله- ﷺ في بيته جالسا وراءه قوم قياما، أشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال:

стр. 3413

«إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا» [ (١) ] . وهذا الحديث له طرق وروايات كثيرة يأتي ذكر كثير منها في باب فضل أبي بكر الصديق وفي الوفاة النبوية. تنبيه: في بيان غريب ما سبق . فجحش: بضم الجيم وكسر الحاء المهملة وشين معجمة أي: انخدش جلده. صرع: سقط عن ظهرها. جذع نخلة: بكسر الجيم، وسكون الذال المعجمة أي: أصلها، أو قطعة منها. وقوله فانفكت قدمه: قال أبو الفضل العراقي: لا ينافي الرواية التي قبلها أي لا مانع من حصول خدش الجلد وفك القدم معا قال ويحتمل أنهما واقعتان. ومشربة: بضم الراء وفتحها أي: غرفة، وقيل: خزانة فيها الطعام والشراب، وبه سميت مشربة.

стр. 3414

الباب الرابع عشر في أذكاره ودعواته بعد صلواته من غير تعيين صلاة- ﷺ - روى الإمام أحمد، ومسلم، والأربعة، عن ثوبان- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا سلّم استغفر الله ثلاثا، ويقول: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» [ (١) ] . قيل للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: يقول: «استغفر الله» . وروى الإمام أحمد ومسلم والنسائي، وأبو داود، عن عبد الله بن الزبير- رضي الله تعالى عنهما- أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله [لا إله إلا الله] ، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن الجميل، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون» . قال: «وكان رسول الله- ﷺ يهلل بهنّ، دبر كل صلاة» . وفي رواية عنه قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا سلم من صلاته يقول: زاد الإمام الشافعي بصوته الأعلى وذكر الحديث» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، والطبراني برجال الصحيح، عن المغيرة بن شعبة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» [ (٣) ] . وروى أبو يعلى وابن حبان عن كعب الأحبار- رحمه الله تعالى- «أنه حلف بالله الذي فلق البحر لموسى ﵇ إنا نجد في التوراة، أن داود النبي- ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات عند انصرفه من الصلاة، اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» [ (٤) ] .

стр. 3415

قال كعب: وحدثني صهيب: إن محمدا- ﷺ كان يقولهن عند انصرافه من الصلاة. وروى النسائي والترمذي عن أبي بكرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يقول في دبر الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر» [ (١) ] . وروى ابن أبي شيبة، والنسائي في عمل اليوم والليلة عن رجل من الأنصار- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله- ﷺ في دبر الصلاة يقول: «اللهم اغفر لي وتب عليّ إنّك أنت التواب الغفور» ، مائة مرة [ (٢) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان إذا سلم من صلاته قال: «اللهم أنت السّلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» [ (٣) ] . وروى البزار بسند جيد عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- والبزار والطبراني بسند حسن عن ابن عباس، والطبراني عن معاوية بن أبي سفيان- ﵃ أن رسول الله- ﷺ كان إذا انصرف من الصلاة، قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد» ، زاد جابر والطبراني عن ابن عباس. «يحيي ويميت» ، زاد البزار عن ابن عباس: «بيده الخير» ، ثم اتفقوا: «وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» [ (٤) ] . وروى الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس- ﵄ قال: كنا نعرف انصراف رسول الله- ﷺ يقول: «سبحان ربّك رب العزّة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين» [ (٥) ] . وروى الطبراني بسند جيد، والنسائي غير قولها دبر كل صلاة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يقول في دبر كل صلاة: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل أعذني من حر النار ومن عذاب القبر» [ (٦) ] .

стр. 3416

وروى البزار والطبراني من طريق زيد العميّ وبقية رجاله ثقات عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا صلى وفرغ صلاته مسح بيمينه على رأسه» . وفي لفظ «على جبهته» ، وقال: «باسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الهم والحزن» . وفي لفظ: «الغم والحزن» [ (١) ] . وروى البزار وأبو يعلى بسند ضعيف عنه قال: «ما صلى بنا رسول الله- ﷺ صلاة مكتوبة قط، إلا قال حين أقبل علينا بوجهه: «اللهم إني أعوذ بك من كل عمل يخزيني، وأعوذ بك من كل صاحب يرديني، وأعوذ بك من كل أمل يلهيني، وأعوذ بك من كل فقر ينسيني، وأعوذ بك من كل غنى يطغيني» [ (٢) ] . وروى أبو يعلى برجال ثقات، إلا أبا هارون عن أبي هارون قال: قلنا لأبي سعيد هل حفظت عن رسول الله- ﷺ شيئا كان يقوله بعد ما يسلم؟ قال: نعم قال: كان يقول: «سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين» [ (٣) ] . وروى الطبراني بسند ضعيف، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان مقامي بين كتفي رسول الله- ﷺ فكان إذا سلم قال: «اللهم اجعل خير عمري آخره، اللهم اجعل خواتيم عملي رضوانك، اللهم اجعل خير أيامي يوم لقائك» [ (٤) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن أبي أيوب- رضي الله تعالى عنه- قال: ما صليت خلف رسول الله- ﷺ إلا سمعته يقول: حين ينصرف: «اللهم اغفر لي خطاياي وذنوبي كلها، وأجرني، واهدني لصالح الأعمال والأخلاق لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت» . ورواه عن أبي أمامة أيضا برجال ثقات [ (٥) ] . وروى البزار برجال ثقات عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال «ما صليت وراء نبيكم- ﷺ إلا سمعته يقول حين ينصرف «اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي، اللهم اهدني لصالح الأعمال والأخلاق إنه لا يهدي لصالحها إلا أنت، ولا يصرف سيئها إلا أنت» [ (٦) ] .

стр. 3417

تنبيه: قال ابن القيم في الهدي: وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين فلم يكن من هديه- ﷺ أصلا، ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر، فلم يفعله النبي- ﷺ ولا الخلفاء بعده ولا أرشد إليه أمته، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضا عن السنة. قال: وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة، إنما فعلها فيها، وأمر بها فيها، قال وهذا هو اللائق بحال المصلي فإنه مقبل على ربه مناجيه [ما دام في الصلاة] ، فإذا سلّم منها، انقطعت [تلك المناجاة] ، وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه، وهو مقبل عليه، ثم يسأله إذا انصرف عنه. [قال] الحافظ: وما ادعاه من النفي مطلقا مردود، فقد ثبت عن معاذ، أن النبي- ﷺ قال له: «يا معاذ والله إني لأحبك، فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعنّي على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك» . ورواه أبو داود والنسائي [وصححه ابن حبان والحاكم، وحديث أبي بكرة في قول: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر وكان النبي- ﷺ يدعو بهن دبر كل صلاة، أخرجه أحمد والترمذي والنسائي، وصححه الحاكم، وحديث سعد الآتي في «باب التعوذ من البخل» قريبا، فإن في بعض طرقه المطلوب] ، وذكر حديث زيد بن أرقم السابق، وما بعده، ثم قال: فإن قيل: المراد بدبر كل صلاة قرب آخرها، وهو التشهد. قلنا: قد ورد الأمر بالذكر دبر الصلاة، والمراد به بعد السلام إجماعا فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه وقد أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة، قيل يا رسول الله أيّ الدعاء أسمع؟ قال: «جوف الليل الأخير، ودبر الصلوات المكتوبات» . وقال: حسن. وأخرج الطبري عن جعفر بن محمد الصادق قال: الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل المكتوبة على النافلة [ (١) ] .

стр. 3418

الباب الخامس عشر فيما كان يقوله ويفعله- ﷺ بعد الصبح، والعصر، والمغرب روى الطبراني برجال ثقات- غير الفضل بن موفق [ (١) ] ، وثقه ابن حبان، وضعف حديثه أبو حاتم الرازي- عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا صلّى الفجر لم يقم من مجلسه حتى يمكنه الصلاة، وقال: «من صلى الصبح ثم جلس حتى يمكنه الصلاة كانت له بمنزلة عمرة، وحجة متقبلتين» [ (٢) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا صلّى الصبح جلس يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس» [ (٣) ] . وروى أبو يعلى برجال ثقات- غير أبي عابد محتسب [ (٤) ]- أبو عائذ- وثقه ابن حبان، وضعفه غيره- عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من بني إسماعيل، دية كل رجل منهم اثنا عشر ألف، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي أن أعتق أربعة من بني إسماعيل دية كل رجل منهم اثنا عشر ألفا» [ (٥) ] . وروى أبو يعلى والطبراني في الدعاء عنه، قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا صلى الصبح بأصحابه أقبل على القوم فقال: «اللهم إني أعوذ بك من عمل يخزيني، اللهم إني أعوذ بك من غنى يطغيني، اللهم إني أعوذ بك من صاحب يؤذيني، [اللهم إني أعوذ بك من أمل

стр. 3419

يلهيني] ، اللهم إني أعوذ بك من فقر ينسيني [وأعوذ بك من كل غنى يطغيني] » [ (١) ] . وروى عن زميل الجهني- ﵁ قال: كان رسول الله- ﷺ إذا صلى الصبح قال: وهو ثان رجله: «سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله، إنه كان توابا» ، سبعين مرة، ثم يقول: «سبعين بسبعمائة، لا خير، فيمن كانت ذنوبه في يوم واحد أكثر من سبعمائة» ، ثم يستقبل الناس بوجهه [ (٢) ] . وروى الطبراني برجال ثقات عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- ﷺ يقول بعد صلاة الصبح، «اللهم إني أسالك رزقا طيبا، وعلما نافعا، وعملا متقبلا» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن أبي موسى، والطبراني عن أبي برزة الأسلمي- رضي الله تعالى عنهما- قالا: كان رسول الله- ﷺ إذا صلى الصبح يرفع صوته حتى يسمع أصحابه يقول: «اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة أمري» ثلاث مرات (زاد أبو موسى: اللهم أصلح لي آخرتي التي جعلت إليها مرجعي ثلاث مرات، اللهم أصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي ثلاث مرات) «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك ثلاث مرات، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» [ (٤) ] .

стр. 3420

الباب السادس عشر في آداب صدرت منه- ﷺ تتعلق بالصلاة غير ما تقدم روى الإمامان: الشافعي، وأحمد، والشيخان وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن ابن مسعود، والإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، عن الهلب، والإمام الشافعي، عن أبي هريرة، والطيالسي، عن أوس الثقفي- رضي الله تعالى عنهم- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا انصرف من الصلاة، انصرف عن يمينه تارة، وعن شماله تارة» [ (١) ] . وروى مسلم، والنسائي، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي- رحمه الله تعالى قال: سألت أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- كيف أنصرف إذا سلّمت عن يميني، أو عن يساري؟ قال: أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله- ﷺ ينصرف عن يمينه» [ (٢) ] . وروى الترمذي، وحسنه، عن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين وأنا معهما» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «أقيمت صلاة الصبح فقام رجل يصلي ركعتين فجذب رسول الله- ﷺ بثوبه وقال: أتصلي الصبح أربعا؟» [ (٤) ] . وروى أبو داود، عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح ما يقوم إلا إلى (عظم صلاته) [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: ما نام رسول الله- ﷺ قبل العشاء، ولا سهر بعدها» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، واللفظ للثلاثة، عن معاوية بن أبي سفيان- رضي الله تعالى عنهما- قال: قلت لأم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي- ﷺ

стр. 3421

أكان رسول الله- ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ قالت: نعم، ما لم ير فيه أذى» [ (١) ] . وروى مسدد وابن أبي شيبة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامع فيه» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم والترمذي عن أنس، والإمام أحمد، وابن ماجه عن أوس، وابن ماجة عن ابن مسعود، والإمام أحمد، والنسائي، عن عمرو بن حريث، والإمام أحمد عن عبد الله بن أبي حبيبة، والبزار، والطبراني، عن ابن عباس، والإمام أحمد عن مجمع بن جارية، والطبراني برجال ثقات عن فيروز الديلمي، عن وفد ثقيف، والطبراني عن الهرماس بن زياد، والطبراني عن ابن عمر، والإمام أحمد عن أبي هريرة، وأبو يعلى والبزار عن أبي بكرة- رضي الله تعالى عنهم- أنهم رأوا رسول الله- ﷺ يصلي في نعله [ (٣) ] . وروى الحارث عن سليمان بن حميد، قال: حدثني من سمع الأعرابي. قال: «رأيت النبي- ﷺ يصلي وعليه نعلان من بقر قال: فتفل عن يساره، ثم حك حيث تفل بنعله» [ (٤) ] . وروى أبو يعلى، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يصلي في خفّيه [ (٥) ] . وروى الطبراني برجال ثقات عن أوس بن أوس- رضي الله تعالى عنه- قال: أقمت عند رسول الله- ﷺ نصف شهر، فرأيته يصلي، وعليه نعلان متقابلتان [ (٦) ] .

стр. 3422

وروى الطبراني برجال ثقات عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: رأيت رسول الله- ﷺ يصلي منتعلا وحافيا [ (١) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح، عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: لم يخلع رسول الله- ﷺ نعله في الصلاة إلا مرة واحدة فخلع القوم نعالهم، فقال رسول الله- ﷺ «لم خلعتم نعالكم؟» قالوا: قد رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: «إن جبريل ﵇ أخبرني أن فيهما قذرا» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: بينما رسول الله- ﷺ يصلي بأصحابه في نعليه إذ خلعهما فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك أصحابه ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله- ﷺ قال: «ما حملكم على خلع نعالكم؟» قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا فقال رسول الله- ﷺ : «إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا» [ (٣) ] . ورواه الدارقطني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «إن جبريل أتاني فقال: إن فيهما دم حلمة» ، وسنده ضعيف [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، وابن أبي شيبة- رضي الله تعالى عنهم- عن ابن مسعود قال: لقد رأينا رسول الله- ﷺ يصلي في الخفين والنعلين [ (٥) ] . وروى أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن عبد الله بن السائب- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يصلي ووضع نعليه عن يساره» [ (٦) ] . وروى الإمامان: مالك، وأحمد، والشيخان، وأبو داود، عن جابر، والإمام أحمد، وابن ماجه، عن عبد الرحمن بن كيسان، عن أبيه- رضي الله تعالى عنهم- أنهم رأوا رسول الله- ﷺ صلّى في ثوب واحد [ (٧) ] .

стр. 3423

قال جابر: متوشحا. وقال عمرو بن أبي سلمة: قد خالف بين طرفيه وفي لفظ: مشتملا به واضعا طرفيه على عاتقه [ (١) ] . وروى ابن ماجه عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ صلّى في شملة قد عقد عليها [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: آخر صلاة صلاها رسول الله- ﷺ مع القوم في ثوب واحد وفي لفظ: برد حبرة متوشحا به [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ من الليل يصلي في برد له حضرميّ متوشحة ما عليه غيره» [ (٤) ] . وروى الإمامان: مالك، وأحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ صلّى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال: «اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- قال: أهدي إلى رسول الله- ﷺ فرّوج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف، فنزعه نزعا شديدا كالكاره له، وقال: «لا ينبغي هذا للمتقين» [ (٦) ] . وروى الطبراني، عن معاذ- رضي الله تعالى عنه- قال صلى رسول الله- ﷺ في ثوب واحد مؤتزرا به [ (٧) ] . وروى الطبراني عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: أمّنا رسول الله- ﷺ في قطيفة قد خالف بين طرفيها [ (٨) ] .

стр. 3424

وروى ابن ماجه، عن عبد الرحمن بن كيسان، عن أبيه- رضي الله تعالى عنه- قال: رأيت رسول الله- ﷺ يصلي الظهر والعصر في ثوب واحد» [ (١) ] . وروى أبو داود عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: «أمّنا جابر بن عبد الله في قميص ليس عليه رداء، فلما انصرف قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يصلي في قميص» [ (٢) ] . وروى أبو داود عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: صلى رسول الله- ﷺ في ثوب عليّ بعضه [ (٣) ] . وروى الإمام الشافعي، وأبو داود، عن ميمونة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- ﷺ يصلي في مرط بعضه عليّ وبعضه عليه- وأنا حائض [ (٤) ] . وروى أبو يعلى- بسند حسن- عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- ﷺ يصلي فوجد القر، فقال «يا عائشة: أرخي علي مرطك» ، قالت إني حائض قال: «علة وبخلا إن حيضتك ليست في يدك» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد- برجال ثقات- عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: «بتّ بآل رسول الله- ﷺ فقام رسول الله- ﷺ يصلي وعليه طرف اللحاف، وعلى عائشة طرفه وهي حائض لا تصلي» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد- برجال الصحيح- وابن أبي شيبة، وأبو يعلى، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «صلى رسول الله- ﷺ في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه، متوشحا به يتقي بفضوله حر الأرض وبردها» [ (٧) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عنه أيضاً قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يسجد على ثوبه» [ (٨) ] . وروى الإمام أحمد عنه قال: لقد «لقد رأيت رسول الله- ﷺ في يوم مطير وهو يتقي الطين إذا سجد بكساء عليه، يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد» [ (٩) ] .

стр. 3425

وروى ابن ماجه عن عبد الرحمن بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- قال: «جاءنا رسول الله- ﷺ في مسجد بني عبد الله الأشهل، فرأيته واضعا يديه على ثوبه إذا سجد يقيه برد الحصى» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي- بسند حسن- عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «لم يكن ثوب أحب إلى رسول الله- ﷺ من قميص» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والشافعي، والترمذي، وقال: حسن صحيح- والنسائي، وابن ماجة، عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ دخل مسجد بني عمرو بن عوف، يصلي ودخل عليه رجال من الأنصار، يسلمون عليه، فسألت صهيبا كيف كان رسول الله- ﷺ يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه-؟ فقال: هكذا، وبسط كفه، وجعل بطنه إلى أسفل وظهره إلى فوق» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد والثلاثة، وحسنه الترمذي، عن صهيب- رضي الله تعالى عنه- قال: «مررت برسول الله- ﷺ وهو في الصلاة فسلمت عليه فرد عليه إشارة بإصبعه» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والدارقطني عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يشير في الصلاة» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي بشير وعبد الله بن زيد الأنصاري المازني- رضي الله تعالى عنه-: «أن رسول الله- ﷺ صلى بهم ذات يوم، وامرأة بالبطحاء، فأشار إليها رسول الله- ﷺ أن تأخري فرجعت حتى صلى ثم مرّت» [ (٦) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «مررت برسول الله- ﷺ فسلمت عليه فأشار إليّ» [ (٧) ] . وروى أبو داود عن سهل ابن الحنظلية وهي أمه، واسم أبيه عمرو- رضي الله تعالى

стр. 3426

عنه- قال: ثوّب بالصلاة- يعني صلاة الصبح- فجعل رسول الله- ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب. قال أبو داود: «وكان قد أرسل فارسا من الليل يحرس» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، والنسائي، والترمذي- وقال: «غريب- وذكر أنه روي عن عكرمة مرسلا» وكذلك رواه الدارقطني موصولا ومرسلا عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يلتفت في الصلاة يمينا وشمالا ولا يولي عنقه» [ (٢) ] . وروى الطبراني برجال ثقات غير حبرة بن نجم الإسكندراني فيحرر حاله، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يلتفت في الصلاة عن يمينه، وعن شماله، ثم أنزل الله قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ فخشع رسول الله- ﷺ فلم يكن يلتفت يمينا ولا شمالا» [ (٣) ] . وروى مسدد والإمام أحمد وابن ماجة، وأبو يعلى وابن حبان والبيهقي عن علي بن شيبان الحنفي- رضي الله تعالى عنه- قال: صلينا مع رسول الله- ﷺ فلمح بمؤخر عينيه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فلما قضى رسول الله- ﷺ الصلاة، قال: «يا معشر المسلمين، لا صلاة لامرئ لا يقيم صلبه في الركوع والسجود» ، الحديث [ (٤) ] . وروى مسلم عن جابر- رضي الله تعالى عنهما- قال: اشتكى رسول الله- ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره فالتفت إلينا فرآنا قياما، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودا، الحديث [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجة، والدارقطني، عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنت إذا استأذنت على رسول الله- ﷺ سبح» [ (٦) ] . وروى أبو يعلى عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت استأذن على رسول الله- ﷺ فإذا كان في الصلاة سبح وإن كان في غير الصلاة أذن لي. وروى الإمام أحمد ومسلم عن عبد الله بن الشخير- رضي الله تعالى عنه- قال:

стр. 3427

«صليت مع رسول الله- ﷺ فرأيته تنخم فدلكها بنعله اليسرى» . ورواه النسائي بلفظ: «أتيت رسول الله- ﷺ وهو يصلي فبزق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله» [ (١) ] . وروى البخاري عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال رسول الله- ﷺ «أميطي عنّا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والثلاثة وحسنه الترمذي والدارقطني بسند جيد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: خرجت يوما ورسول الله- ﷺ يصلي في البيت تطوّعا، والباب عليه مغلق والباب على القبلة، فاستفتحت، فمشى عن يمينه أو عن يساره، ففتح لي ثم رجع القهقري إلى الصلاة فأتم صلاته [ (٣) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: جئت رسول الله- ﷺ ذات يوم وهو في المسجد قائما يصلي، والباب مجاف مما يلي القبلة، متنحيا من المسجد، فاستفتحت، فلما سمع رسول الله- ﷺ صوتي، أهوى بيده، ففتح الباب، ثم مضى على صلاته، الحديث. قلت: والظاهر كما قال الحافظ أبو الحسن الهيثمي: إن هذه القصة غير الأولى، لأنه في تلك أنه كان يصلي في البيت وفي هذه كان في المسجد [ (٤) ] . وروى ابن ماجه أن رسول الله- ﷺ قتل عقربة وهو في الصلاة [ (٥) ] . وروى البزار من طريق يوسف عن أبي رافع- ﵁ قال: بينا رسول الله- ﷺ في صلاته إذ ضرب شيئا في صلاته، فإذا هي عقرب ضربها فقتلها، الحديث [ (٦) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب، «أن

стр. 3428

رسول الله- ﷺ كان يصلي وأمامة بنت العاصي على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا قام حملها» [ (١) ] . وروى الشيخان عن أبي قتادة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله- ﷺ لأبي العاصي بن الربيع فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها [ (٢) ] . وروى مسدد برجال ثقات عن رجل من بني زريق- رضي الله تعالى عنه- قال: خرج علينا رسول الله- ﷺ حاملا أميمة بنت زينب على عنقه أو عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رأسه من السجود حملها. وروى ابن أبي شيبة عن طريق عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء الحسين إلى رسول الله- ﷺ وهو ساجد فركب على ظهره، فأخذ رسول الله- ﷺ بيده، فقام وهو على ظهره ثم ركع، ثم أرسله فذهب. وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا نصلي مع رسول الله- ﷺ فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، وإذا رفع رأسه أخذهما من خلفه أخذا رفيقا ويضعهما على الأرض، فإذا عاد عادا، حتى قضى صلاته، ثم أقعد أحدهما على فخذيه فقمت إليه فقلت: يا رسول الله- ﷺ أردهما، فبرقت برقة، فقال: «الحقا بأمكما» ، فمكث ضوؤها حتى دخلا» [ (٣) ] . وروى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله- ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليست فيها مصابيح» [ (٤) ] . وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يوجز الصلاة ويكملها» [ (٥) ] . وروى الشيخان عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- قال: «أرسل رسول الله- ﷺ إلى امرأة: أن انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها،

стр. 3429

فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول الله- ﷺ فوضعت في هذا الموضع، ولقد رأيت رسول الله- ﷺ قام عليه فكبّر وكبّر الناس وراءه، وهو على المنبر ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر [ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس] ، فقال: «أيها الناس إنما صنعت لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يصلي حافيا ومتنعلا» [ (٢) ] . وروى أبو داود والبيهقي عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «لقد رأيت رسول الله- ﷺ يصلي في النعلين» زاد: وفي الخفين [ (٣) ] . وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي في نعليه» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير- رحمه الله تعالى- عن أبيه- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت النبي- ﷺ يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء» [ (٥) ] . وروى أبو يعلى برجال الصحيح عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يبيت فيناديه بلال بالأذان، فيغتسل فإني لأرى الماء ينحدر على خده وشعره، ثم يخرج فيصلي فأسمع بكاءه» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد وابن منيع وأبو يعلى بسند ضعيف عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- قال: بينما رسول الله- ﷺ يصلي العصر في غزاة بدر إذ تبسّم في الصلاة، فلما قضى الصلاة، قالوا: يا رسول الله تبسمت وأنت في الصلاة، فقال: «إن ميكائيل مرّ بي وهو راجع من طلب القوم وعلى جناحه غبار فضحك إليّ فتبسمت إليه» ، فانظر صحة هذا الخبر [ (٧) ] .

стр. 3430

وروى برجال ثقات عن أبي هريرة ومسلم عن أبي الدرداء، والإمام أحمد بسند حسن عن ابن أبي شيبة، وأبو داود عن أبي سعيد الخدري، وجابر والنسائي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ كان يصلي صلاة الصبح فقرأ فالتبست عليه القراءة قال أبو الدرداء قام رسول الله- ﷺ فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك» ثم قال: «ألعنك بلعنة الله ثلاثا» ، وبسط يديه كأنه يتناول شيئا، فلما فرغ من صلاته، قلنا يا رسول الله، قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: «إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي» . وفي حديث أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «عرض لي ليقطع علي صلاتي» ، انتهى. فقلت «أعوذ بالله منك» ثلاث مرات، ثم قلت: «ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر» ثلاث مرات. وفي حديث أبي هريرة: «فأمكنني الله منه فدعته» ، وفي حديث أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- فلما فرغ من صلاته قال: «لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين إصبعيّ هاتين الإبهام والتي تليها. ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية، حتى تصبحوا وتنظروا إليه، فذكرت قول أخي سليمان رب هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فرده الله تعالى خائبا، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية من سواري المسجد تتلاعب به صبيان المدينة» [ (١) ] . وفي حديث جابر: صلى بنا رسول الله- ﷺ الفجر فجعل يهوي بيده [قال خلف: يهوي] قدامه في الصلاة فسأله القوم، حين انصرف، فقال: «إن الشيطان [هو] كان يلقي علي شرر النار ليفتنني عن الصلاة، فتناولته فلو أخذته ما انفلت مني حتى يناط بسارية من سواري المسجد، فينظر إليه ولدان المدينة» [ (٢) ] . ويأتي في باب معجزاته، في باب اطلاعه على أحوال البرزخ، والجنة والنار حديثان. وروى الطبراني بسند جيد عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- قال: أتينا رسول الله- ﷺ وهي يصلي، فأشار إلينا بيده أن اجلسوا فجلسنا [ (٣) ] . وروى أبو يعلى ومحمد بن عمر برجال ثقات، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها-

стр. 3431

قالت: «ما رأيت رسول الله- ﷺ نائما قبل العشاء ولا لاغيا بعدها إمّا ذاكرا فيغنم وإمّا نائما فيسلم» [ (١) ] . وروى أبو يعلى عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يمس رأسه في الصلاة» [ (٢) ] . وروى أبو يعلى والحاكم والبيهقي عن الحسن- رحمه الله تعالى- مرسلاً، أن رسول الله- ﷺ كان يمس رأسه ولحيته في الصلاة [ (٣) ] . وروى أبو يعلى والحاكم والبيهقي، عن عمرو بن حريث- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ ربما مسّ لحيته في الصلاة [ (٤) ] . وروى البزار بسند ضعيف عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- كان يمس لحيته في الصلاة من غير عبث فانظر صحته [ (٥) ] . وروى أبو يعلى عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن نساء النبي- ﷺ كان بينهن شيء فجعل ينهاهن، فاحتبس عن الصلاة فناداه أبو بكر- رضي الله تعالى عنه- يا رسول الله احث في وجوههن التراب، واخرج إلى الصلاة» [ (٦) ] . وروى الطبراني بسند ضعيف، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ يمسح العرق عن وجهه في الصلاة [ (٧) ] . وروى الطبراني بسند لا بأس به عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ تكلم في الصلاة ناسيا، فبنى على ما صلى» [ (٨) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يشير في الصلاة» [ (٩) ] .

стр. 3432

وروى مسلم عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: بعثني رسول الله- ﷺ لحاجة له، ثم أدركته وهو يصلي، فسلمت عليه، فأشار إليّ، فلما فرغ، دعاني، فقال: «إنك سلمت عليّ آنفا وأنا أصلي» ، وهو موجّة حينئذ قبل المشرق [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والنسائي عن صهيب- ﵁ قال: مررت برسول الله- ﷺ وهو يصلي، فسلمت عليه فرد علي إشارة بإصبعه [ (٢) ] . وروى البيهقي عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «لما قدمت من الحبشة أتيت رسول الله- ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه فأومأ برأسه» [ (٣) ] . وروى أبو داود عن أم قيس بنت محصن- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ لما أسنّ وحمل اللحم، اتخذ عمودا في مصلاة يعتمد عليه» [ (٤) ] . وروى الحكيم الترمذي عن جعفر بن كثير بن المطلب قال: «حدثني أبي أن رسول الله- ﷺ كان إذا صلى الفريضة تياسر فصلّى ما بدا له، ويأمر أصحابه أن يتياسروا ولا يتيامنوا» [ (٥) ] . وروى البيهقي عن جابر- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ عاد مريضا فرآه يصلي على وسادة، فأخذها فرمى بها، فأخذ عودا ليصلي عليه، فأخذه فرمى به، وقال: «صل على الأرض إن استطعت وإلا فأومئ إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك» [ (٦) ] . وروى البخاري عن عقبة بن الحارث- رضي الله تعالى عنه- قال: صليت مع رسول الله- ﷺ العصر، فلما سلم قام سريعا دخل على بعض نسائه، ثم خرج فرأى ما في وجوه القوم من تعجّبهم لسرعته فقال: «ذكرت وأنا في الصلاة تبرا عندنا، فكرهت أن يمسي أو يبيت عندنا فأمرت بقسمته» [ (٧) ] . وروى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- قال: كان لي من رسول الله- ﷺ ساعة آتيه فيها، فإذا أتيته فإن وجدته يصلي تنحنح دخلت عليه، وإن وجدته فارغا أذن لي [ (٨) ] .

стр. 3433

وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ نفخ في صلاة الكسوف [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة عن كعب بن عجرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ رأى رجلا قد شبّك بين أصابعه في الصلاة، ففرج رسول الله- ﷺ بين أصابعه [ (٢) ] . تنبيهات الأول: وروى الدارقطني عن أبي هريرة [خلافا لما رواه] أنس وجابر وغيرهم- رضي الله تعالى عنهم- قال: قال: رسول الله- ﷺ «من أشار في صلاة إشارة تفهم عنه فليعد الصلاة» [ (٣) ] في سنده أبو غطفان، قال ابن أبي داود مجهول، والصحيح عن النبي- ﷺ أنه كان يشير في الصلاة» . الثاني: في بيان غريب ما سبق. تفل- بمثناة فوقية ففاء فلام مفتوحات. متوشحا- بميم فمثناة فوقية فواو فشين معجمة فحاء مهملة- متقلدا. الخميصة- بخاء معجمة مفتوحة، فميم مكسورة فتحتية فصاد مهملة فتاء تأنيث. الأنبجانيّة- بهمزة مفتوحة فنون ساكنة فموحدة تحتية مكسورة وروي بفتحها كساء من صوف له خمل ولا علم له من أدون الثياب الغليظة منسوب إلى منبج مفسرا بموحدة وابتدلت الميم همزة البلد المعروفة. فرّوج- بفاء مفتوحة فراء مشددة فواو فجيم قباء فيه شق من خلفه. القر- بقاف مضمومة، فراء البردة.

стр. 3434

الباب السابع عشر في سيرته- ﷺ في صلاة الجماعة . وفيه أنواع: الأول: في محافظته- ﷺ على صلاة الجماعة . وروى الطبراني برجال ثقات عن أبي بكرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة، فوجد الناس قد صلوا، فمال إلى منزله فجمع أهله فصلى بهم» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي بسند حسن عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: «جاء رجل، وقد صلى رسول الله- ﷺ فقال: «أيكم يتّجر على هذا» ، فقام رجل فصلى معه» [ (٢) ] . وروى الدارقطني عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا جاء- وقد صلى رسول الله- ﷺ فقام يصلي وحده، فقال: «من يتّجر على هذا فيصلي معه» [ (٣) ] . الثاني: في تسويته- ﷺ الصفوف . روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول» [ (٤) ] . وروى البخاري عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: أقيمت الصلاة، وأقبل علينا رسول الله- ﷺ بوجهه فقال: «أقيموا صفوفكم وتراصوا» [ (٥) ] . وروى أبو داود عن محمد بن مسلم بن السائب صاحب المقصورة قال: «صليت إلى جانب أنس بن مالك يوما، فقال: هل تدري لم صنع هذا العود؟ قلت: لا والله، قال: إن رسول الله- ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه، ثم التفت فقال: «اعتدلوا سووا، صفوفكم» ثم أخذه بيساره ثم قال: «اعتدلوا سووا صفوفكم» [ (٦) ] .

стр. 3435

وروى مسلم عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى [رأى أنا] قد عقلنا عنه، ثم خرج [فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلا باديا صدره من الصف، فقال: «عباد الله لتسون صفوفكم، أو ليخالف الله بين وجوهكم» ] [ (١) ] . وروى أبو داود عنه، قال: «كان رسول الله- ﷺ يسوي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة، فإذا استوينا كبر» [ (٢) ] . الثالث: في استخلافه- ﷺ في الإمامة إذا خرج- ﷺ من المدينة . روى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «استخلف رسول الله- ﷺ ابن أم مكتوم يؤم الناس» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «استخلف رسول الله- ﷺ ابن أم مكتوم على المدينة يصلي بالناس» [ (٤) ] . وروى أيضا عن عبد الله بن بحينة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا سافر استخلف على المدينة ابن أم مكتوم، فكان يؤذن ويقيم فيصلي بهم» [ (٥) ] . الرابع: في تجوّزه في الصلاة إذا سمع بكاء الصغير . روى الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة، والدارقطني عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوّز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه، من بكائه» . ولفظ أبي قتادة: «كراهة أن أشق على أمه» [ (٦) ] . وروى الدارقطني، عن ابن سابط مرسلا، «أن رسول الله- ﷺ صلى الصبح فقرأ بستين آية فسمع صوت صبي فركع، ثم قام فقرأ بآيتين، ثم ركع» [ (٧) ] .
следующие страницы →