← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

والاحتمال: حبس النفس عند الآلام والمؤذيات، ومثله الصبر. قال غيره: وجمعه أحلام. قال الله تعالى: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أي عقولهم. وسمّي العقل حلماً لكونه سبباً عنه. قال ابن عطية: هو العقل إذا انضاف إليه أناة واحتمال. وقد كان ﷺ أحلم الناس، وكل حليم قد عرفت منه زلّة وحفظت منه هفوة، وهو ﷺ لا يزيد مع كثرة الأذى إلا صبراً، وعلى إشراف الجاهلية إلا حلماً. ولهذا مزيد بيان في بيان حلمه ﷺ . وهذا الاسم من أسمائه تعالى. ومعناه في حقه تعالى: الذي لا يعجل بالعقوبة. والفرق بينه وبين الحقود: أنه الذي يؤخر الانتقام لانتهاز الفرصة. والحليم يؤخره لانتظار التوبة. وسيأتي الفرق بينه وبين العفو وبينه وبين الصبر في تفسيرهما «الحلاحل» : بمهملتين الأولى مضمومة والثانية مكسورة: السيد الشجاع، أو كثير المروءة، والرئيس الرزين، كأنه مأخوذ من الحلول والاستقرار، لأن القلق وقلة الثبات في مجلس ليس من عادات السادات. قال بعضهم يمدح النبي ﷺ : وعربة أرضٍ ما يحلّ حلالها ... من الناس إلا اللوذعيّ [ (١) ] الحلاحل [ (٢) ] أراد بها مكة المشرفة، وأشار إلى قوله ﷺ : «إن الله حبس عن مكة الفيل وسلّط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي» الحديث رواه الشيخان [ (٣) ] . والعربة- بمهملتين محركة: ناحية قرب المدينة أقامت بها قريش فنسبت العرب إليها وسكّن الشاعر راءها للضرورة، وهي باحة دار أبي الفصاحة دار إسماعيل ﷺ ، والباحة بالموحدة والمهملة: قال في الصحاح: الساحة «الحمّاد» : بتشديد الميم صيغة مبالغة من الحمد أي الحامد الكثير الحمد «حمّطايا» : روى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يسمّى في الكتب القديمة: أحمد ومحمد والماحي والمقفّي ونبيّ الملاحم وحمّطايا وفارقليطا وماذماذ. قال أبو عمر الزاهد: سألت بعض من أسلم من اليهود فقال: معناه يحمي الحرم ويمنع الحرام.

стр. 492

قال شيخ الإسلام التقي الشّمنّي: وهو بفتح الحاء والميم المشددة وبالطاء المهملة بعدها ألف فمثناة تحتية. وقال الهرويّ في الغريب: هو بكسر الحاء وسكون الميم وتقديم الياء وألف بعدها طاء مهملة وألف. فعنده حمياطا. وفسّره بحامي الحرم. قال ابن دحية: ومعناه: أنه حمى الحرم مما كان فيه من النّصب التي تعبد من دون الله، والزنا والفجور الحمد «الحميد» : فعيل بمعنى حامد أو محمود: صيغة مبالغة من الحمد وهو الثناء أي الذي حمدت أخلاقه ورضيت أفعاله، أو الحامد لله تعالى بما لم يحمده به حامد، أو الكثير المحامد، وهو من أسمائه تعالى، ومعناه الذي حمد نفسه أزلاً وحمده عباده أبداً، أو المستحق للحمد لأنه الموصوف بكل كمال ومولٍ لكل نوال «حم. عسق» : ذكرهما «د» في أسمائه ﷺ ونقله الماوردي عن جعفر بن محمد، ونقل عن ابن عباس أنهما من أسماء الله تعالى «الحنان» : بالتخفيف: الرحمة «الحنيف» : المائل إلى دين الإسلام الثابت عليه، من الحنف محركاً، أو المائل عما عليه العامة إلى طريق الحق والاستقامة، أو المستقيم. قال تعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً جوّز بعضهم جعل حَنِيفاً حالاً من الضمير العائد عليه ﷺ ، وهو الطاهر. قال في النهاية: حديث «خلقت عبادي حنفاء» أي طاهرين من المعاصي لا أنهم كلهم مسلمون لقوله تعالى: فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ولهذا مزيد بيان في الكلام على الفطرة في شرح غريب قصة الإسراء «الحي ي» : بمهملة وتحتيتين: الكثير الحياء وهو انقباض النفس وانكفافها عن القبائح. روى الدارمي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: «كان رسول الله ﷺ حيياً لا يسأل شيئاً إلا أعطى» ولهذا مزيد بيان في باب حيائه ﷺ «الحيّ» : الباقي المتلذذ المتنعم في قبره. ولهذا مزيد بيان في باب حياته في قبره ﷺ . حرف الخاء المعجمة «الخاتم» : بكسر التاء المثناة فوق «الخاتم» بفتحها: ذكرهما «د» ونقل ذلك عن ضبط ثعلب وكذا في المهمات لابن عساكر قال: وأما الخاتم بالفتح فمعناه أنه أحسن الأنبياء خلقاً وخلقاً، ولأنه ﷺ جمال الأنبياء ﷺ كالخاتم الذي يتجمّل به.

стр. 493

وقيل: لما انقبضت النبوة وتمت كان كالخاتم الذي يختم به الكتاب عند الفراغ. وأما الخاتم بالكسر فمعناه آخر الأنبياء فهو اسم فاعل من قولك ختمت الشيء أي أتممته وبلغت آخره. خاتم النبيين: قال تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وتقدم في حديث نافع بن جبير في الباب الثاني. وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأكمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة؟ فأنا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين» [ (١) ] . وسيأتي الكلام على هذا الحديث في باب: مثله ومثل الأنبياء من قبله في أبواب بعثته وفي الخصائص. وذكر العلماء في حكمة كونه ﷺ خاتم النبيين أوجهاً: منها: أن يكون الختم بالرحمة. ومنها: أن الله تعالى أراد أن لا يطول مكث أمته تحت الأرض إكراماً له. ومنها: أنّا اطلعنا على أحوال الأمم الماضية، فجعلت أمته آخر الأمم لئلا يطلع أحد على أحوالهم تكريماً له. ومنها: إنه لو كان بعده نبي لكان ناسخاً لشريعته. ومن شرفه أن تكون شريعته ناسخة لكل الشرائع غير منسوخة. ولهذا إذا نزل عيسى ﷺ فإنما يحكم بشريعة نبينا ﷺ لا بشريعته، لأنها قد نسخت كما سيأتي بيان ذلك في الخصائص. ومن هنا يعلم أن معنى كونه لا نبي بعده أي لا نبيّ يبعث أو ينبأ أو يخلق وإن كان عيسى موجوداً بعده «الخازن لمال الله» : أخذه «د» من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «والله ما آتيكم من شيء ولا أمنعكم منه إن أنا إلا خازن أضع حيث أمرت» . رواه الإمام أحمد وغيره.

стр. 494

قال النووي: معناه: خازن ما عندي أقسم ما أمرت بقسمته على حسب ما أمرت به والأمور كلها بمشيئة الله تعالى «الخاشع» : والخشوع في اللغة: السكون. قال الأزهري: التخشع: التذلل، وفي المحكم: خشع الرجل: رمى ببصره إلى الأرض، وعرّفه أهل التصوف بأنه الانقياد للحق. وقال بعضهم: هو قيام القلب بين يدي الرب بهمٍّ مجموع. وقال الحسن: الخشوع: الخوف الدائم الملازم للقلب. وقال الجنيد: هو تذلل القلوب لعلاّم الغيوب. وقال محمد بن علي الترمذي: الخاشع: من خمدت نيران شهواته وسكن دخان صدره وأشرق نور التعظيم من قلبه، فماتت شهواته وحيي قلبه فخشعت جوارحه. قال القشيري: واتفقوا على أن محل الخشوع القلب. وهو قريب من التواضع «الخاضع» : في الصحاح: الخضوع: التطامن والتواضع. وقال الأزهري: الخضوع قريب من الخشوع، إلا أن الخشوع في البدن والصوت والبصر، والخضوع في الأعناق «الخافض» : أي خافض الجناح، اسم فاعل من الخفض وهو التواضع ولين الجانب. قال تعالى: وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي تواضع لضعفائهم وفقرائهم وطب نفساً عن أغنيائهم. أو الذي يخفض الجبابرة بسطوته ويكسر الأكاسرة ببأسه. وهو من أسمائه تعالى. ومعناه: دافع البلايا ورافع الرزايا، أو الذي يخفض الأشقياء بالإبعاد ويرفع الأتقياء بالإسعاد «الخالص» : النقيّ من الدنس «الخبير» : أخذه «ياد» من قوله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً قال القاضي بكر بن العلاء: المأمور بالسؤال غير النبي ﷺ . والمسؤول الخبير: هو النبي ﷺ وسلم. قال: وهو مما سماه الله تعالى به من أسمائه، ومعناه في حقه تعالى: المطّلع بكنه الشيء، العالم بحقيقته. وقيل المخبر. والنبي ﷺ خبير بالوجهين، لأنه عالم غاية من العلم بما علمه الله تعالى من مكنون علمه وعظيم معرفته، ولأنه مخبر لأمته بما أذن الله له في إعلامهم به. والفرق بينه وبين العليم والشهيد يأتي في تعريف الشهيد «خطيب النبيين» : في حديث الشفاعة: «كنت إمام النبيين وخطيبهم» أي مقدّمهم وصاحب الكلام دونهم والخطيب الحسن الخطبة، وهي الكلام المنثور المسجع الذي يلقى على المنبر واشتقاقها من الخطب وهو الشأن، لأن العرب إذا دهمهم أمر اجتمعوا له وخطبت ألسنتهم فيه، أو من المخاطبة لأنه يخاطب فيه بالأمر والنهي، أو من الأخطب وهو ذو الألوان من كل شيء لأنها تشتمل على فنون الكلام

стр. 495

«خطيب الأمم» : «خطيب الوافدين على الله تعالى» : ذكرهما «ط» والأمم جمع أمة والوافدين جمع وافد «الخليل» «خليل الرحمن» : ذكرهما «خا» ويأتي الكلام على معنى الخلّة قريباً «خليل الله» : روى أحمد وغيره عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه إن رسول الله ﷺ قال: «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلاً وإن صاحبكم خليل الله» [ (١) ] والخليل: فعيل بمعنى فاعل، وهو من الخلة وهي الصداقة والمحبة التي تخلّلت القلب فصارت خلاله. قال بعضهم: قد تخلّلت مسلك الرّوح منّي ... ولذا سمّي الخليل خليلا فإذا ما نطقت كنت حديثي ... وإذا ما سكتُّ كنت العليلا وهذا صحيح بالنسبة إلى ما في قلب النبي ﷺ من حب الله تعالى. وأما إطلاقه في حق البارئ تعالى فعلى سبيل المقابلة. وقيل: الخلّة أصلها الاصطفاء وسمي بذلك لأنه يوالي ويعادي في الله تعالى. وخلة الله تعالى له نصره وجعله خير خلقه وقيل هو مشتق من الخلّة بفتح المعجمة وهي الحاجة وسمي بذلك لانقطاعه إلى ربه وقصر حاجته عليه. قال الإمام الواحدي: والقول الأول هو المختار، لأن الله تعالى خليل محمد ومحمد خليل الله، ولا يجوز أن يقال: الله تعالى خليل محمد من الخلّة التي هي الحاجة. تنبيه: الخلّة: أعلى وأفضل من المحبة. قال ابن القيم: وأما ما يظنه بعض الغالطين من أن المحبة أكمل من الخلّة، وأن إبراهيم خليل الله، ومحمد حبيب الله، فمن جهله بأن المحبة عامة والخلّة خاصة، وهي نهاية المحبة. قال: وقد أخبر النبي ﷺ إن الله تعالى اتّخذه خليلاً، ونفى أن يكون له خليل غير ربّه، مع إخباره بحبّه لعائشة ولأبيها ولعمر بن الخطاب وغيرهم. وأيضاً: فإن الله تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين ويحب الصابرين، وخلته خاصة بالخليلين. وبسط الكلام على ذلك. ثم قال: وإنما هي من قلّة العلم والفهم عن الله تعالى ورسوله.

стр. 496

وقال الزركشي في شرح البردة: زعم بعضهم أن المحبة أفضل من الخلّة، وقال محمد حبيب الله وإبراهيم خليل الله. وضعف بأن الخلة خاصة، وهي توحيد المحب والمحبة عامة، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ قال وقد صح أن الله تعالى اتّخذ نبينا خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا «الخليفة» : أي الذي يخلف غيره وينوب عنه والهاء فيه للمبالغة وسمي بذلك. وكذا آدم وغيره لأن الله تعالى استخلفه على عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أوامره فيهم، لا لحاجة منه تعالى إلى ذلك بل لقصور المستخلف عليهم عن قبول فيضه وتلقي أمره بغير واسطة «خليفة الله» : ذكره «د» في أحاديث الإسراء فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء وحيّاه الله من أخ ومن خليفة. وقد ورد إطلاق الخليفة على الله تعالى في حديث: «اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل» فهو مما سماه الله تعالى به من أسمائه. قال «د» ومعناه يرجع إلى معنى الوكيل والباقي والآخر، لأن الخلافة عمل بعد ذهاب المستخلف، والبارئ تعالى أخير بعد كل أحد بدوام الوجود. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومعناه في حقه ﷺ : أنه خليفة الله في الأرض في تنفيذ أحكامه فيما بين خلقه، فهو قريب من معنى الوكيل، ويصح أن يكون بمعنى الباقي دينه وشرعه لأنه خلف الأديان كلها ولا ينسخ، بمعنى الآخر لأنه خاتم الأنبياء «الخير» : بالمثناة التحتية الفضل والنفع، وسمي به لأنه حصل بوجوده لأمته خير كثير، أو الفاضل يقال رجل خير كعدل وخير ككيس أي فاضل ويجوز أن يكون وامرأة خيرة وخيرة الناس بالهاء إن أريد الوصف، فإن أريد التفضيل عكس ذلك فيقال كما في القاموس: فلان خيرة الناس وفلانة خيرهم بتركها. قال الشيخ عبد الباسط رحمه الله تعالى وقد ألغزت في ذلك فقلت: أيا خير الأنام بقيت ما اسمٌ ... يؤنّث إن أتى وصف المذكّر وإن هو للمؤنّث جاء وصفاً ... يذكر مثل ما في العدّ يذكر ثم أجبت عنه لما لم يجب عنه فقلت: لقد أبدعت في ترصيف لغزٍ ... رقيق النّظم موزونٍ محرّر وهاك جوابه إن رمت وصفاً ... بأفعل من بناء الخير يذكر فقل يا صاح خير الناس هندٌ ... وأحمد خيرةٌ والعكس منكر

стр. 497

أو هو ذو الخير، أي صاحب الفضل والإحسان، قال تعالى: أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ بتنوين أذن ورفع خير على أنه صفة أذن، أو خبر بعد خبر، كما قرأ به مجاهد وزيد بن علي وأبو بكر عن عاصم. وحكى الإمام الخطّابي عن بعض مشايخه أنه كان يفرق بينه وبين الفضل بأن باب الخيرية متعدّ وبأن الأفضلية قاصر كما يقال: الحرّ الهاشمي أفضل من العبد الحبشي مثلاً. وقد يكون العبد الحبشي خيراً منه لكثرة طاعته ومنفعته للناس «خير الأنبياء» : أي أفضلهم قال الجوهري: يقال رجل خير أي فاضل. ولا يقال أخير لأن فيه معنى التفضيل حذفت منه الهمزة، كما حذفت من أشرّ غالباً لكثرة الاستعمال ورفضوا أخير وأشرّ إلا فيما ندر كقوله: بلال خير الناس وابن الأخير خيرة الله: بكسر الخاء وسكون التحتية وبوزن عنبة المختار قال الجوهري: يقال محمد خيرة الله في خلقه وخيرة الله بالتسكين أي مختاره ومصطفاه، أو بفتح الخاء مع سكون التحتية ومعناه أفضل الناس وأكثرهم خيراً. «خير البرية» : وهي الخلق. «خير الناس» . ذكرهما «خا» . «خير العاملين» . «خير خلق الله» . ذكرهما «د» وذلك معلوم من الأحاديث والآثار المشهورة ومعناهما واحد ولهذا مزيد بيان في الخصائص. والخلق مصدر في الأصل بمعنى المخلوق وهو المبتدع المخترع، بفتح الدال والراء ويتناول غيرهم. «خير هذه الأمة» : أخذه «د» مما رواه البخاري عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟ قلت لا، قال: تزوّج فخير هذه الأمة أكثرها نساءً يعني النبي ﷺ ولهذا مزيد بيان في أبواب نكاحه. حرف الدال المهملة «دار الحكمة» : أخذه الشيخ رحمه الله تعالى من حديث علي إن النبي ﷺ قال: «أنا دار الحكمة وعليّ بابها» .

стр. 498

رواه الحاكم في المستدرك وصححه. وادعى ابن الجوزي ﵀ أنه موضوع. وتعقبه الشيخ رحمه الله تعالى في النكت وفي اللآلئ. قال الحافظان العلائي وابن حجر: والصواب أنه حسن لا صحيح ولا موضوع. وقد بسطت الكلام عليه في كتاب «الفوائد المجموعة في بيان الأحاديث الموضوعة» . «الداعي إلى الله» : روى الشيخان عن جابر رضي الله تعالى عنه أن الملائكة جاءت إلى رسول الله ﷺ وهو نائم فقالوا: اضربوا له مثلاً. فقالوا: مثله كمثل رجل بنى داراً فعمل فيها مأدبة وبعث داعياً فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا: أوّلوها له يفقهها. فقالوا: «الدار الجنة والداعي محمد، فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا فقد عصى الله» . والمأدبة بضم الدال المهملة وفتحها أي مدعاة إلى الطعام. وفي الشرح: الداعي من الدعاء وهو النداء وهو أخص منه لأنه لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم نحو: يا فلان أي المنادي. وسمي به ﷺ لأنه يدعو الناس إلى طاعة الله تعالى ويحثهم عليها قال تعالى: وَداعِياً إِلَى اللَّهِ أي إلى توحيده وعبادته «بإذنه» أي بتيسيره وتسهيله، فاستعير الإذن لذلك لترتبها عليه، لأن الدخول في حق الرسول متعذر متعسر فإذا وجد الإذن سهل وتيسر. وفي ذلك إيذان بصعوبة ما حمله من التبليغ ودعاء أهل الشرك إلى التوحيد وهو أمر في غاية الصعوبة وإيماء إلى تسهيل ذلك وتيسيره عليه بمعونة الله تعالى: أو الراغب المستغيث إلى الله تعالى فيما عنده من الخير اسم فاعل من الدعاء وهو الطلب والاستغاثة بتضرّع ورغبة. تنبيه: وصف الله تعالى نفسه بالدعاء في قوله تعالى: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ فهو مما سماه به من أسمائه تعالى. «الدامغ» : في حديث علي- رضي الله تعالى عنه- في كيفية الصلاة على النبي ﷺ وفيه: «دامغ جيشات الأباطيل» ويأتي بتمامه في أبواب الصلاة عليه. وسمي ﷺ به لأنه دمغ الباطل بالحق فإذا هو زاهق، وكسر جيوش الشرك بسيف حجته الماحق. والجيشات جمع جيشة بمعنى المرة من جاش إذا ارتفع، وهو من دمغته إذا أصبت دماغه، والدماغ مقتل إذا أصيب صاحبه هلك. «الداني» : اسم فاعل من الدنوّ وهو القرب، قال تعالى: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ولهذا مزيد بيان في تفسير أول سورة النجم من أبواب المعراج.

стр. 499

«الدعوة» : كلمة التوحيد. أي صاحب الدعوة أي قول: «لا إله إلا الله» أو الإعلام وسمي به لأنه أعلم الناس أي دلّهم على طريق الهداية، أو بمعنى المدعو به على إطلاق المصدر على اسم المفعول، وتقدم بسط ذلك في أول الكتاب. «دعوة إبراهيم» : قال ﷺ : «أنا دعوة أبي إبراهيم» . وتقدم الكلام على ذلك. «دعوة النبيين» . «دليل الخير» : الدليل: الهادي. «دهتم» : بمثناة فوقية وزن جعفر: السهل الخلق والحسن الخلق. حرف الذال المعجمة «الذاكر» : اسم فاعل من الذكر وهو تمجيد الرّبّ تعالى وتقديسه وتسبيحه قال تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ. قال الإمام الرازي: والمعنى أنه يجب أن يكون الذّكر حاصلاً في كل وقت وحين، وأن الذكر القلبيّ تجب إدامته لقوله تعالى: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ وأنه لا ينبغي أن يغفل عن استحضار جلال الله وكبريائه لحظة واحدة حسب ما تطيقه القوى الإنسانية وتتحمّله الطاقة البشرية، ولا شك أنه ﵊ آنس الخلق بذلك وأولاهم به وأحقّهم بالاختصاص بدرجات الكمال والاستغراق في مشاهدة الجلال، فلذا سمّي بذلك. «الذخر» : بضم الذال وسكون الخاء المعجمة الذخيرة يقال ذخرت الشيء أذخره إذا أعددته للعقبى. الذّكر- بسكون الكاف: القوي الشجاع الأبي، والثناء والشرف قال «ع د» لأنه شريف في نفسه مشرّف لغيره يخبر عنه به فاجتمعت له وجوه الذّكر الثلاثة: هو شرف هذه الأمة قال الله تعالى: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا قال جماعة: هو محمد ﷺ . وقيل: جبريل. فرسولاً عليهما حال أو بدل من ذكر. وقيل: القرآن. فرسولاً بدل من ذكر بتقدير مضاف، يعني: «ذكراً رسولاً» أي صاحب ذكر. أو نعت لذا المقدّر. وقال مجاهد في قوله تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ إنه محمد ﷺ وأصحابه. «الذكّار» : أخذه الشيخ- رحمه الله تعالى- من الحديث السابق في الأوّاه: «واجعلني لك ذكّاراً» وفعّالاً للمبالغة أي كثير الذكر، وكثرة ذكره لربه ودعواته في يقظته ومنامه

стр. 500

وحركاته وسكناته وقيامه وقعوده وكل أحواله معلوم مشهور. روى ابن ماجة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- إن رسول الله ﷺ كان ي ذكر الله على كل أحيانه. «ذكر الله» . «الذّكر» : بفتحتين: الجليل الخطير. ومنه الحديث: «القرآن ذكر فذكّروه» . قال في النهاية: أي جليل خطير فأجلّوه. ذو التاج: أي صاحبه وهو العمامة، لأنها تاج العرب، وكان له ﷺ عمامة يلبسها كما سيأتي بيان ذلك في أبواب لباسه. «ذو الجهاد» : أي صاحبه، وهو مأخوذ من الجهد بفتح الجيم يعني التعب والمشقة، وبضمها الطاقة. فالمجاهد في سبيل الله هو البالغ غاية ما يكون من إتعاب نفسه في ذات الله تعالى وإعلاء كلمته التي جعلها طريقاً إلى جنته ووراء ذلك جهاد القلب، وهو دفع الشيطان ونهي النفس عن الهوى، وجهاد اليد واللسان، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقال الأستاذ أبو علي الدقاق- رحمه الله تعالى-: من زيّن ظاهره بالمجاهدة حسّن الله سرائره بالمشاهدة. وقال القشيريّ: أصل المجاهدة وملاكها: فطم النفس عن المألوفات وحملها على خلاف هواها في سائر الأوقات. «ذو الحطيم» : بفتح الحاء وهو الحجر المخرج من البيت على الأصح كما قاله البرماوي. وقيل: هو ما بين الرّكنين والباب. وسمي حطيماً لأن البيت رفع وترك، أو لازدحام الناس فيه وحطم بعضهم بعضاً، أو لأن العرب كانت تطرح في ما طافت به من الثياب فتبقى حتى تنحطم أي تبلى بطول الزمان، أو لأنه يحطم الذنوب أي يذهبها، سمّي بذلك ﷺ كما في الكتب السالفة لأنه أنقذه من أيدي المشركين وأخرج ما كان فيه من الأصنام وجعله محلاً لعبادة الملك العلاّم. «ذو الحوض المورود» : يأتي الكلام عليه في أبواب حشره ﷺ . «ذو الخلق العظيم» : بضم الخاء واللام ويأتي الكلام عليه في باب حسن خلقه ﷺ . «ذو السيف» : هو من أسمائه في الكتب السالفة، وكان له ﷺ عدّة أسياف. كما سيأتي بيانها في باب آلات حروبه إن شاء الله. «ذو السّكينة» : أي صاحبها وهي بفتح السين وتخفيف الكاف فعيلة من السكون وهو

стр. 501

الوقار والتأني في الحركة. وقال الصغاني: بكسر السين وتشديد الكاف وهي الرحمة. قال تعالى: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ. «ذو الصراط المستقيم» . «ذو طيبة» : أي صاحب المدينة الشريفة، سميت بذلك لطيبها لساكنيها لأمنهم ودعتهم، أو لخلوصها من الشّرك. «ذو العزة» . «ذو العطايا» : جمع عطية وهي الوهبة. «ذو الفتوح» : جمع فتح وهو النصر على الأعداء قال تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً وهو فتح مكة أو الحديبية، وعبّر بالماضي وإن كان الفتح لم يقع بعد لأنه كان متحقّق الوقوع نزّل منزلة الواقع. «ذو الفضل» : أي الإحسان. «ذو المدينة» : وهي طيبة شرّفها الله تعالى وعظّمها. «ذو المعجزات» : وسيأتي الكلام عليها. «ذو القضيب» : أي السيف الدقيق. وجاء في الإنجيل في صفته ﷺ : «معه قضيب من حديد يقاتل به» . «ذو القوة» : قال الله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ أحد القولين، ونقله القاضي عن الجمهور: أنه محمد ﷺ . وقيل: جبريل قال القاضي: وهو مما سماه الله تعالى به من أسمائه. ولهذا مزيد بيان في باب شجاعته ﷺ . «ذو المقام المحمود» : سيأتي الكلام عليه في أبواب الشفاعة. «ذو الميسم» : بكسر الميم وسكون التحتية، وهو في الأصل المكواة والمراد به هنا العلامة أو الجمال والحسن، أي ذو حسن وجمال. «ذو الهراوة» : بكسر الهاء: العصا. وفي حديث سطيح: «وخرج صاحب الهراوة» قال ابن الأثير: أراد النبي ﷺ ، لأنه كان يمسك القضيب كثيراً وكان يمشى بين يديه بالعصا وتركز له فيصلّي إليها. وسيأتي لهذا تتمة في صاحب الهراوة. «ذو الوسيلة» : وهي أعلى درجة في الجنة كما في صحيح مسلم، وأصل الوسيلة القرب من الله والمنزلة عنده. وسيأتي الكلام على ذلك في الخصائص وفي شفاعته ﷺ .

стр. 502

فائدة: «ذو» لا تضاف إلا إلى مظهر خلافاً للمبرد حيث جوّز إضافتها إلى ضمير المتكلم فتقول ذيّ أي صاحبي. كما تقول فيّ. قال السّهيلي: والإضافة بها أشرف من الإضافة بصاحب لأنه يضاف بها إلى التابع مثل ذو مال وصاحب تضاف بها إلى المتبوع مثل: أبو هريرة صاحب رسول الله (ص) . ولا يقال: النبي صاحب أبي هريرة. إلا على جهة ما. ومن ثم لما كان ذكر يونس عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام في سورة الأنبياء في موضع الثناء عليه والمدح له قال تعالى: وَذَا النُّونِ فأتى ب «ذا» الدالة على التشريف وأضيفت إلى لفظ النّون الذي هو أشرف من لفظ الحوت، لأنه وإن كان بمعناه إلا أنه ذكر دونه في حروف التهجّي وأوائل السور على جهة القسم زيادة في التشريف ومبالغة في التعظيم، ولما لم يكن المقصود من ذكره في سورة (ن) ذلك قال تعالى: وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ الآية والله أعلم. حرف الراء المهملة «الراجي» : اسم فاعل من الرجاء ضد الخوف، وهو تعلق القلب بمحبوب سيحصل. وقيل: الثقة بالجود من الكريم الموجود. وقيل: سرور الفؤاد بحسن الميعاد، وفرّق بعضهم بينه وبين التمنّي بأنه يصاحب الكسل ولا يسلك معه طريق الجد والاجتهاد، والرجاء بخلافه، وبأن الرجاء يختص بالممكن والتمني يستعمل فيه وفي المحال لأن ماهية التمني محبّة حصول الشيء سواء كان مع انتظار وترقّب أم لا، وتختص به ليت نحو: ليت الشباب يعود. والترجي ارتقاب ما لا يوثق بحصوله مع إمكانه، وتختص به «لعل» في المحبوب نحو لعل العدو يموت. «الراضع» : وفي ذكر مثله نظر. «الراضي» : أخذه «د» من قوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى وهو القانع بما أعطي، اسم فاعل من الرضا ورضا العبد عن الكرب أن لا يكره ما يجري به قضاؤه، ورضا الرب عن العبد أن يراه مؤتمراً بأوامره منتهياً عن نواهيه. روى مسلم وغيره عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- إن رسول الله ﷺ تلا قوله تعالى في إبراهيم: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وقول عيسى: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ الآية. فرفع يديه وقال: «اللهم أمتي أمتي، وبكى، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك» .

стр. 503

قال «د» وهذا الحديث هو تفسير الآية. «الراغب» : اسم فاعل من رغب إليه كسمع رغباً محركاً ورغباً بالفتح وقد تضم ورغباء كصحراء ورغوباً ورغباناً ورغبة بالضم ويحرّك: إذا ابتهل وتضرع أو سأل وقد يعدّى بفي. ومعناه الإرادة والحرص على الشيء. وأصل الرغبة: الاتساع، حوضٌ رغيب أي واسع والرغبة كثرة العطاء قال الله تعالى: وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ قال ابن مسعود: أي فاجعل رغبتك إليه دون من سواه. وقال ابن عباس: إذا فرغت صلاتك وتشهّدك فانصب إلى ربك وسله حاجتك. وقال: تضرّع إليه راهباً من النار راغباً في الجنة. وقرأ ابن أبي عبلة: فرغّب من الترغيب والاسم منه الرّغب. «الرافع» : الذي رفع به قدر أمته وشرّفوا بإتباع ملته، وهو من أسمائه تعالى، ومعناه الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد ويخفض الكافرين بالإبعاد. «راكب البراق» : ذكره «د» وسيأتي الكلام عليه في باب الإسراء. «راكب البعير» : هو من أسمائه ﷺ في الكتب السالفة. «راكب الجمل» : قال «د» : ورد في كتاب نبوة شعيا [ (١) ] وهو ذو الكفل- ﵊ أنه قال قيل لي: قم نظّاراً فانظر ما ترى فأخبر عنه. فقلت: رأيت راكبين مقبلين أحدهما على حمار والآخر على جمل، فنزل يقول أحدهما لصاحبه سقطت بابل وأصنامها. قال فراكب الحمار عيسى وراكب الجمل محمد صلى الله عليهما وسلم، لأن ملك بابل إنما ذهب بنبوته وسيفه على يد أصحابه كما وعدهم به. قال الشيخ- رحمه الله تعالى-: ولهذا قال النجاشيّ لما جاءه كتاب رسول الله ﷺ وآمن به: أشهد أن بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل. قال ابن عساكر: إن قيل لم خصّ بركوب الجمل؟ وقد كان ﷺ يركب الفرس والحمار. فالجواب: أن المعنى به أنه من العرب لا من غيرهم، لأن الجمل مركب للعرب يختص بهم لا ينسب إلى غيرهم من الأمم. «راكب الناقة» : وهو من أسمائه ﷺ في الكتب السالفة. «راكب النّجيب» .

стр. 504

«الرّجل» : بفتح الراء وكسر الجيم وفتحها أيضاً: أي رجل الشّعر أي كأنه مشيط وليس بالسّبط ولا الجعد، أي ليس بالبيّن السّبوطة ولا الجعودة، بل بينهما. ولهذا مزيد بيان في صفاته ﷺ . «الرّجيح» : الزائد على غيره في الفضل، فعيل بمعنى فاعل من الرّجحان وهو الزيادة، يقال رجح الميزان يرجح بكسر الجيم وبفتحها رجحاناً إذا مالت إحدى كفتيه عن الأخرى لزيادة ما فيها. «الرحب الكف» : أي واسعة أو الكثير العطاء. قلت قد كان ﷺ موصوفاً بهما. «رحمة الأمة» . «رحمة العالمين» : قال تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ (١) ] فهو ﷺ رحمة لجميع الخلق، المؤمن بالهداية والمنافق بالأمان من القتل، والكافر بتأخير العذاب عنه. قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله تعالى: زيّن الله محمدا ﷺ بزينة الرحمة، فكان كونه رحمة وجميع شمائله وصفاته رحمة على الخلق، وحياته رحمة ومماته رحمة، كما قال ﷺ : «حياتي خير لكم ومماتي خير لكم» [ (٢) ] وكما قال ﷺ إذا أراد الله رحمة بأمة قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطاً وسلفاً. الفرط بفتح الفاء والراء: هو الذي يتقدم الواردين فيهيئ لهم ما يحتاجون إليه. «رحمة مهداة» . روى الحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما أنا رحمة مهداة» [ (٣) ] . ورواه الطبراني بلفظ «بعثت رحمة مهداة» [ (٤) ] قال ابن دحية ﵀: معناه أن الله تعالى بعثني رحمةً للعباد لا يريد لها عوضاً، لأن المهدي، إذا كانت هديته عن رحمة لا يريد لها عوضا. «الرؤوف الرحيم» : قال تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.

стр. 505

قال الأستاذ أبو بكر بن فورك رحمه الله تعالى: أعطاه الله تعالى هذين الاسمين من أسمائه. والرأفة شدة الرحمة وأبلغها. قال ابن دحية: خاصيتها أنها لدفع المكاره والشدائد، والرحمة طلب المحابّ، ولهذا قدّمت الرأفة عليها. والرحمة في كلام العرب العطف والإشفاق والرأفة، وهو صحيح في حقه ﷺ إذ هو أرحم الخلق وأعطفهم وأشفقهم وأرقّهم قلباً، وهي لهذا المعنى محال في حقه ﵎ فتؤوّل بلازمها وهو إرادة الخير لأهله، وإعطاء ما لا يستحقه العبد من المثوبة، ودفع ما يستوجبه من العقوبة «عا» والفرق بين الرأفة والرحمة أن الرأفة إحسان مبدؤه شفقة المحسن والرحمة إحسان مبدؤه فاقة المحسن إليه. ولهذا مزيد بيان في باب شفقته ﷺ . «الرسول» : يأتي الكلام عليه في أبواب بعثته ﷺ . «رسول الله» . رسول الرحمة. ورد في الحديث السابق في إمام الخير ومعناه واضح لأنه أرسل للرحمة. كما تقدم. «رسول الملاحم» : جمع ملحمة. بفتح الميم، وهو موضع القتال والحرب مأخوذة من لحمة الثوب لاشتباك الناس في الحرب واختلاطهم كاشتباك اللحمة بالسّدي. وقيل من اللحم لكثرة لحوم القتلى في المعركة وسمي بذلك لأنه أرسل بالجهاد والسيف. «الرشيد» : فعيل من الرّشد بضم الراء وسكون الشين وبفتحها أو الثاني أخص من الأول، فإنه يقال في الأمور الدنيوية والأخروية، والأوّل للأخروية فقط، وهو الاستقامة في الأمور بمعنى راشد أي المستقيم. أو بمعنى المرشد أي الهادي، قال تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي ترشد إلى الدين القيم، قال عمه أبو طالب: حليمٌ رشيدٌ عادلٌ غير طائش ... يوالي إلهاً ليس عنه بغافل وهو من أسمائه تعالى، ومعناه الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سنن السّداد [ (١) ] من غير استشارة ولا إرشاد أو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم. «الرّضا» . «الرضوان» : أي ذو الرضا أو هو رضوان الله على عباده. «رضوان الله» بكسر الراء: الرضا. أي رضا الله تعالى علي عباده وقيل في قوله تعالى: يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ أي اتبع رسوله.

стр. 506

«الرفيق» : فعيل بمعنى مفعل من الرفق وهو اللطف وكان ﷺ منه بمكان. «الرفيع الذّكر» : قال الله تعالى: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ روى ابن حبان عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ أنه قال: أتاني جبريل فقال: إن ربك يقول: تدري كيف رفعت ذكرك، قال: الله أعلم. قال: إذا ذكرت ذكرت معي [ (١) ] . «عا» ومعناه العليّ أو رفيع الدرجات على غيره أو رفيع الذكر بمعنى مرفوعة أو رافع هذه الأمة بالإيمان بعد انخفاضهم بذل الكفر والعصيان فهو بمعنى الرافع ومن أسمائه تعالى: الرفيع. «رفيع الدرجات» : أخذه «ط» من قوله تعالى: وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ والمراد به سيدنا محمد ﷺ كما قال مجاهد: ورفعه بما خصه به من بدائع الفضل الذي لم يؤته نبي قبله، وسيأتي بيان ذلك في الخصائص. «الرقيب» : الذي يراقب الأشياء، ويحفظها: فعيل بمعنى فاعل من المراقبة وهي الحفظ، يقال رقبت الشيء أرقبه إذا رعيته أو العالم. قال بعض السادة: المراقبة علم العبد باطلاع الرب. وهو من أسمائه تعالى، ومعناه المطلع على الضمائر العالم بما في السرائر. «ركن المتواضعين» : وقع في كتاب شعيا تسميته ﷺ به كما تقدم في باب ذكره في التوراة والإنجيل. «الرهّاب» : يقال للمبالغة من الرّهب بضم الراء وسكون الهاء وبفتحها، وهو الخوف لا من الترهّب لأن أمثلة المبالغة لا تبنى غالباً إلا من ثلاثي مجرّد، ولنهيه ﷺ عن الرهبانية فلا يصف بها نفسه، وفي الحديث: «واجعلني لك شكّاراً لك رهّاباً» رواه ابن ماجة. «الروح» : في الأصل: ما يقوم به الجسد وسمي به ﷺ والقرآن وجبريل والرحمة والوحي، لأن كل واحد فيها حياة الخلق بالهداية بعد موتهم بالضلالة وكشف العذاب عنهم كما يحيا الجسد بالروح. وقيل في تفسير قوله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ إنه النبي ﷺ . وقيل جبريل. وقيل غيره. «روح الحق» . «روح القدس» «د» : وردا في الإنجيل ومعنى روح القدس: الروح المقدسة أي الطاهرة

стр. 507

من الأدناس فيكون من باب إضافة الموصوف إلى الصفة. والحق إما أن يراد به الله تعالى وإضافة الروح إليه تشريف، كما سمّي عيسى روح الله. أو يراد به النبي ﷺ وتكون الإضافة للبيان أي روح هو الحق. حرف الزاي «الزاجر» : اسم فاعل من الزّجر وهو المنع والكف، وسمي به ﷺ لأنه ينهي عن معاصي الله تعالى ويزجر عنها، قال الله تعالى: وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ. «الزاهر» : المشرق اللون المستنير الوجه، وفي قصص الكسائي: أن الله تعالى قال لموسى ﷺ : إن محمداً هو النجم الزاهر. «الزاهد» : وهو من أسمائه في الكتب المتقدمة، والزهد خلاف الرغبة، وقيل هو ترك الحرام لأن الحلال مباح، وقيل الزهد في الحرام واجب، وفي الحلال فضيلة. وقيل غير ذلك. روى الترمذي عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- إن رسول الله ﷺ قال: «الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق مما في يد الله وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها بقيت لك» [ (١) ] . وسيأتي في باب زهده ﷺ ما فيه كفاية. «الزاهي» : الحسن المشرق أو الظاهر أمره الواضح برهانه المرتفع بسمات الهداية والفتوة، المنزّه عما لا يليق بمنصب النبوة. «زعيم الأنبياء» : الزعيم: الكفيل المتحمل للأمور أو الضامن لأمته بالفوز يوم النشور. روى أبو داود بسند صحيح عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- إن رسول الله ﷺ قال: «أنا زعيم بيتٍ في ربض الجنة لمن ترك المراء وهو محق» [ (٢) ] . الربض بفتح الراء والباء الموحدة وآخره معجمة أي أرض الجنة، تشبيه بربض المدينة وهو ما حولها. «الزكي» : قال «عا» : الطاهر المبارك من الزكاة وهي النمو والطهارة. وقال سطيح في وصفه ﷺ كما تقدم في باب المنامات: «يقطعه- أي ملك ذي يزن- نبيٌّ زكيّ الوحي من قبل العليّ» .

стр. 508

وأخذه «د» من قوله تعالى: كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ [ (١) ] «ط» وهو أخذ غير صحيح فإن الوصف [ (٢) ] من زكّى مزكّى لا زكيّ نعم الاسم المذكور صحيح في حقه ﷺ ومعناه الطاهر يقال زكّاه أي طهّره. «زلف» : بفتح الزاي ككتف أي الزليف بإثبات المثناة التحتية بعد اللام: المتقدم القريب سمي بذلك لتقدمه على الأنبياء فضلاً وشرفاً، أو لتقربه من مولاه زلفى من الزّلف وهو القرب والتقدم. «الزمزمي» : «د» هو منسوب إلى زمزم وهي سقاية الله تعالى لجده إسماعيل ﷺ فهو أولى من نسب إليها. «الزّين» : الحسن الكامل خلقاً وخلقاً، وهو في اللغة ضد الشّين. «زين من وافى القيامة» : ذكره القاضي وسيأتي في حديث الضب في المعجزات قوله: «السلام عليك يا زين من وافى القيامة» . حرف السين «سابق العرب» : في حديث أنس مرفوعاً «السّبّاق أربعة أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق الفرس وبلال سابق الحبشة» وهو اسم فاعل من السّبق وهو التقدم، وقد يستعار السبق لإحراز الفضيلة، ومنه قوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. ومعناه المخلص الذي سارع إلى طاعة مولاه وشق الفيافي في طلب رضاه. وقيل: الناس على ثلاثة أقسام: رجل ابتكر الخير في مبدأ أمره وداوم عليه فهو السابق. ورجل ابتكر عمره بالذنب والغفلة ثم رجع بالتوبة فهو من أصحاب اليمين ورجل ابتكر الشر من مبدأ أمره ثم لم يزل عليه حتى مات فهو من أصحاب الشمال. أو السابق لفتح باب الجنة قبل الخلق. «السابق بالخيرات» . «الساجد» : الخاضع المطيع أخذه «ط» من قوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ أي- داوم على عبادتك وخضوعك معهم. «سبيل الله» : أخذه «د» من قوله تعالى: وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ في أحد القولين أنه سيدنا رسول الله ﷺ ، قاله السّدي. ورواه ابن أبي حاتم، ومعنى كونه سبيل الله الطريق

стр. 509

الموصل إليه، والسبيل الطريق الواضح. وسمّي به ﷺ لأنه الموصل إلى رضا الله تعالى. قال تعالى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي كتموا نعت محمد ﷺ . «السَّبِط» : بفتح المهملة وكسر الموحدة أي سبط الشعر كما سيأتي في باب صفة رأسه وشعره. «السّخيّ» : الكريم صفة مشبهة من السخاء ممدوداً وهو الكرم. «السّديد» : بمهملات فعيل بمعنى فاعل من السداد وهو الاستقامة، أو هو بمعنى مفعّل أي المسدّد ثلم أمته بإصلاح أمورهم في الدنيا، والمرقع خللهم بالشفاعة في الآخرة. «السراج المنير» : قال الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً السراج الحجة أو الهادي أو المصباح أو الشمس وسمي سراجاً لإضاءة الدنيا بنوره، ومحو الكفر وظلامه بظهوره، وشبّهه بالشمس لأنه الغاية في النيرات. وقال بعضهم: سمّي سراجاً لأن دينه يضيء بين الأديان كما يضيء السراج في الليلة المظلمة. وقال غيره: لأن الله تعالى أمدّ بنور نبوّته أنوار البصائر كما أمدّ بنور السراج أنوار الأبصار. وإنما شبه ﷺ بنور السراج دون غيره مما هو أضوأ منه كالشمس مثلاً لأن المراد بالسراج الشمس، أو لأنه بعث في زمان يشبه الليل من ظلمات الكفر والجهالة، فكشفه بنور اليقين والهداية. قال القاضي أبو بكر بن العربي- رحمه الله تعالى-: قال علماؤنا سمّي سراجاً لأن السراج الواحد توقد منه السّرج الكثيرة فلا ينقص ذلك من ضوئه شيئاً، وكذلك سرج الطاعات أخذت من سراج محمد ﷺ ولم ينقص ذلك من أجره شيئاً. قال: وفي وجه التشبيه بالشمس أوجه: منها أنها لا تطلع حتى يتقدم بين يديها الفجر الأول والثاني مبشّرين بطلوعها، وكذلك لم يبعث سيدنا محمد ﷺ حتى بشّرت به الأنبياء والمرسلون ووصفته الكتب المنزلة. ومنها: أن للشمس إحراقا وإشراقا، وكذلك كان ﷺ لبعثته نور يشرق في قلوب أوليائه، ولسيفه نار تحرق قلوب أعدائه. ومنها: أن فيها هداية ودلالة، وكذلك النبي ﷺ هدى من الضلالة ودلّ على الرشاد. ومنها: أنها سيّدة الأنوار الفلكية، وهو ﷺ سيد الأنبياء، وقد وصف الله رسوله ﷺ بالمنير ولم يصف الشمس إذ سمّاها بذلك لأنها خلقت من نوره ولأن دولتها في الدنيا فقط ودولته ونوره ﷺ في الدنيا وفي الآخرة أعظم.

стр. 510

والمنير مفعل من أنار ينير إنارةً وهو راجع إلى النور. «السراط المستقيم» : يأتي في حرف الصاد. «سرخليطس» ذكره «ع» وقال هو اسمه بالسريانية ومعناه معنى البرقليطس. «السّريع» : السابق المبادر إلى طاعة ربه أو الشديد. ومنه قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ أي لشديدة، وإلا فسرعة العقاب تنافي صفة الحلم، إذ الحليم كما مرّ هو الذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه. وقيل معنى الآية: سريع العقاب إذا جاء وقت عقابه لا يردّه عند أحد . «سعد الله» «خا» . «سعد الخلائق» . «سعيد» : فعيل بمعنى فاعل من السعد، وسمي به ﷺ لأن الله تعالى أوجب له السعادة- من القدم وحقق لأمته السيادة على سائر الأمم. «السّلام» : أي السالم من العيب المنزّه عن الرّيب، وهو في الأصل السلامة، وسمي به ﷺ لسلامة هذه الأمة بل وغيرها بوجوده من العذاب وأمنها من حلول العقاب، أو لسلامته من النقص والعيب وبراءته من الزيغ والرّيب. وهو من أسمائه تعالى ومعناه الذي سلمت ذاته من الشّين وجلّت صفاته عن النقص والرّين. وقيل: معناه مالك تسليم العباد من المهالك، ويرجع إلى القدرة. وقيل: ذو السلام على المؤمنين في الجنة. ويرجع إلى الكلام القديم الأزلي. وحكى ذلك إمام الحرمين. وقيل: الذي سلم خلقه من ظلمه. وقيل سلم المؤمنين من العذاب. وقيل المسلم على المصطفين لقوله تعالى: وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى. وهو في حقه ﷺ صحيح بالمعنى الأول والرابع، كما هو واضح ويصح أيضاً بالمعنى الخامس، لأنه مسلّم المؤمنين من العذاب بهدايته إياهم. وليس المعنى الثالث والسادس ببعيدين في حقه أيضاً. «السّلطان» : الملك والحجة والبرهان. وتذكيره على معنى البرهان أشهر كما قاله ابن عطية. وهي لغة القرآن وقد يؤنث على معنى الحجة يقال قضت به عليك السلطان وفي القاموس: السلطان الحجة. وقدرة الملك- وتضم لامه- والوالي، يؤنث لأنه جمع سليط وهو الدّهن لأن به يضيء الملك أو لأنه بمعنى الحجة وقد يذكّر ذهاباً إلى معنى الرّجل. وسمي به ﷺ لأنه حجة الله تعالى علي عباده في الآخرة وبرهانه في الدنيا وهو ذو السلطان وهو الملك، والقوة مأخوذ من السّلاطة وهي التمكن من القهر والغلبة، ومنه قيل للفصيح سليط لاقتداره على فنون الكلام وللمرأة السّخاية سليطة لقوتها على المقال وشدة

стр. 511

بأسها على الرجال. فسليط كما في القاموس وغيره مدح للذكر ذم للأنثى. وقد ألغز الزّيني عبد الباسط في ذلك فقال: يا إمام الأنام أيّة وصفٍ ... إن يكن للذّكور فهو مديح وإذا ما به الإناث نعتنا ... فهو في نعتهنّ ذمّ قبيح «السمي ع» : فعيل بمعنى فاعل من السمع هو أحد الحواس الظاهرة. قال تعالى: لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ قيل: الضمير عائد عليه ﷺ ، وسمي بذلك لما شرّف به في مسراه من سماع كلام مولاه وهو من أسمائه تعالى ومعناه: الذي يسمع السرّ وأخفى، وسمعه تعالى صفة تتعلق بالمسموعات. «السّميّ» : السامي أي العالي من السموّ وهو العلوّ ومنه سميت السماء لعلوّها وارتفاعها. «السنا» : مقصوراً الضوء الساطع أو النور اللامع، أو ممدوداً وهو الشرف والعلو، وسمي بذلك لأنه شرف هذه الأمة وفخرها أو هو صاحب الشرف. السّند: بمهملتين بينهما نون محركة: الكبير الجليل الذي يعتمد عليه ويقصد ويلجأ إليه. «السيّد» : الرئيس الذي يتّبع وينتهي إلى قوله. وقيل: الذي يلجأ إليه ويحتاجه الناس في حوائجهم. وقيل: الذي يطيع ربه. وقيل: الفقيه العالم وقيل الذي ساد في العلم والعبادة والورع. وقيل: الذي يفوق أقرانه في كل شيء وقيل: غير ذلك. والنبي ﷺ سيد بالصفات المذكورة وهو من أسمائه تعالى. قال النحاس: ولا يطلق على غير الله تعالى ألا غير معرّف. قال النووي ﵀: الأظهر جوازه باللام وغيرها للمشهور بعلم أو صلاح ويكره لغيره. وروى الحاكم وغيره عن بريدة رضي الله تعالى عنه إن النبي ﷺ قال: «إذا قال الرجل للفاسق يا سيّد أغضب ربه » [ (١) ] . تنبيه: روى الإمام أحمد عن مطرف بن عبد الله بن الشخّير عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أنت سيّد قريش. قال: «السيد الله» وسيأتي في اسمه ﷺ «سيد الناس» ما يجاب به عنه [ (٢) ] .

стр. 512

«سيد الثّقلين» : أي الإنس والجن سمّيا بذلك لأنهما كالثقل للأرض وعليها. وقيل إنهما إنما سمّيا بذلك لأنهما فضّلا بالتمييز الذي فيهما على سائر الحيوانات وكل شيء له وزن وقدر يتنافس فيه فهو ثقيل. «سيّد الكونين» . «سيد ولد آدم» : روى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة» ولهذا مزيد بيان يأتي في الخصائص. «سيد الناس» : في حديث الشفاعة: «أنا سيد الناس يوم القيامة، هل تدرون مم ذاك؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد» الحديث بطوله في مجيء الناس إليه بعد ترددهم إلى الأنبياء وكلهم يقول: نفسي نفسي. «ع» : وإنما قيّده بيوم القيامة لأن فيه يظهر سؤدده لكل أحد ولا يبقى له منازع ولا معاند، بخلاف الدنيا فقد نازعه في ذلك ملوك الكفار وزعماؤهم. وفي لفظ عند الحاكم: «أنا سيد الناس» وفيه «ولا فخر» أي ولا فخر أعظم ولا أكمل من هذا الفخر الذي أعطيته. وقيل: معناه أن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله تعالى لم أنلها من قبل نفسي ولا بلغتها بقوتي، فليس لي أن أفتخر بها. قال النووي: وهذا قريب من قوله تعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فإنه تعالى له الملك اليوم وبعد، ولكن لما كان ثمّ من يدعيه أو يضاف إليه مجازا وانقطع كل ذلك في الآخرة وبقي الملك له وحده قاله موبّخاً لمن زعم ذلك في الدنيا. قال النووي: وإنما قال النبي ﷺ ذلك لوجهين: أحدهما امتثالاً لقوله تعالى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ والثاني: أنه من البيان الذي يجب أن يبلّغ لأمته ليعرفوه ويعتقدوه. وأما قوله ﷺ : «لا تفضلوني على موسى» وفي رواية على يونس [ (١) ] ، فقاله ﷺ قبل أن يعلم أنه سيد الناس، أو أدباً أو تواضعاً، أو أراد النهي عن التفضيل الذي يؤدّي إلى تنقيص المفضول أو يؤدي إلى الخصومة أو عن التفضيل في نفس النبوّة دون التفضيل في الخصائص. قال النووي: ولا بد من اعتقاد التفاضل بينهم فيها لقوله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ الآية. ولهذا تتمة تأتي في الخصائص وفي أحاديث الشفاعة آخر الكتاب.

стр. 513

«السّيف» : روى الحاكم أن كعب بن زهير أنشد للنبي ﷺ : بانت سعاد. حتى انتهى إلي قوله: إنّ الرّسول لسيفٌ يستضاء به ... مهنّدٌ من سيوف الهند مسلول [ (١) ] فقال رسول الله ﷺ : «من سيوف الله» . السيف في الأصل معروف وأسماؤه كما قال في القاموس تزيد على ألف وجمعه أسياف وسيوف وأسيف. «السيف» : المخدّم «عا» : بمعجمتين كمعظّم القاطع الماضي وفيه استعارة مرشحة لأنه ملائم للسيف الحقيقي الذي يشبّه به ﷺ تشبيهاً بليغاً. والجامع بينهما أن الله تعالى محا بكل منهما أثر كل مجالد ومجادل وأظهر دين الحق وأدحض الباطل. «سيف الإسلام» : روى الديلمي عن عرفجة بن شريح رضي الله تعالى عنه رفعه: «أنا سيف الإسلام وأبو بكر سيف الردّة» . «سيف الله» : تقدم الكلام عليه. حرف الشين المعجمة «الشارع» : العالم الربّاني العامل المعلّم أو المظهر المبين للدين القيّم. اسم فاعل من الشرع وهو الإظهار والتبيين، وقد اشتهر إطلاقه عليه على ألسنة العلماء، لأنه شرع الدين والأحكام، والشرع الدين، وكذلك الشريعة، وقد وصف الله تعالى نفسه بقوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ فهو مما سماه الله تعالى من أسمائه. «الشافع» : الطالب للشفاعة. «المشفّع» بفتح الفاء الذي يشفع فتقبل شفاعته وهي السؤال في التجاوز عن المذنبين. «الشفيع» : صيغة مبالغة ورد الأول والثالث في حديث مسلم السابق في اسمه «الأوّل» والثاني في حديث سبق في اسمه أكثر الأنبياء تابعاً وسيأتي الكلام على شفاعته ﷺ . «الشافي» : المبرئ من السقم والألم. والكاشف عن أمته كل خطب ألمّ. «الشاكر» : اسم فاعل من الشكر وهو الثناء على المحسن بما أولاه من المعروف، وقيل تصور النعمة وإظهارها وقيل هو مقلوب عن الكشر وهو الكشف وقيل مأخوذ من قولهم «عين

стр. 514

شكرى» أي ممتلئة فالشكر على هذا الامتلاء من ذكر المنعم. وقال القشيري: حقيقة الشكر: نطق العبد وإقراره بنعمة الرب. وقيل: الاعتراف بعجزه عنه. والشكر على ثلاثة أقسام: شكر باللسان، وهو الاعتراف بالنعمة وشكر بالأركان وهو الاتصاف بالوفاق والخدمة. وشكر بالجنان، وهو الاعتكاف على بساط الشهود مع حفظ الحدود والحرمة. قال القاضي: الشكر من الخلق للحق معرفة إحسانه، وشكر الحق للخلق مجازاتهم على أفعالهم، فسمي جزاء الشكر شكراً مجازاً، والعلاقة المشاكلة، كما سمي جزاء السيئة سيئة في قوله تعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها وهو من أسمائه تعالى. «الشكّار» : أبلغ من الشّكور الذي هو أبلغ من شاكر كما يعلم ذلك في بحث الغفور. وفي حديث ابن ماجة أنه ﷺ كان يقول في دعائه: رب اجعلني لك شكّاراً. «الشّكور» : كثير الشكر صيغة مبالغة فعول بمعنى فاعل، أو الذي يثيب الكثير على القليل، وكان هذا من خصوصياته ﷺ لئلا يصير لأحد عليه منه وهو من أسمائه تعالى ومعناه الذي يعطي الجزيل على العمل القليل من قولهم دابة شكور إذا أظهرت من السّمن [ (١) ] فوق ما تعطى من العلف، أو المثني على عباده إذا أطاعوه أو المجازي على الشّكر. روى الشيخان عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ صلى حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أتتكلّف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدا شكورا» [ (٢) ] . قيل: وهو أبلغ من الشاكر لأنه الذي يشكر على العطاء والشكور الذي يشكر على البلاء. وقيل: الشاكر الذي يشكر على الموجود والشكور الذي يشكر على المفقود. وحكي أن شقيقاً البلخي رحمه الله تعالى أنه سأل جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنه وعن آبائه عن الفتوة فقال: ما تقول أنت؟ فقال شقيق: إن أعطينا شكرنا وإن منعنا صبرنا. فقال جعفر: هكذا تفعل كلاب المدينة! فقال شقيق: يا بن رسول الله فما الفتوة عندكم؟ قال: إن أعطينا آثرنا وإن منعنا شكرنا. «الشاهد» : العالم. أو المطّلع الحاضر اسم فاعل من الشهود وهو الحضور. قال تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً أي على من بعثت إليهم مقبول القول عليهم عند الله تعالى كما يقبل الشاهد العدل. ولهذا تتمة تأتي في الشهيد. «الشّثن» «عا» بفتح الشين وسكون المثلثة وآخره، نون أي عظيم الكفين والقدمين.

стр. 515

والعرب تمدح بذلك. وقال القاضي ﵀: نحيفها وقيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر. وذلك محمود في الرجال لأنه أشدّ وأمكن للقبض. «الشّديد» : واحد الأشدّاء من الصفات المشبهة وهو البيّن الشّدة بكسر الشين المعجمة والاسم الاشتداد. وهو القوة قال الله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ وهو معنى قوله تعالى: وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وقال الحسن: بلغ من شدتهم عليهم أنهم كانوا يتحرّزون من مماسّة أبدانهم وثيابهم. «الشّدقم» بفتح الشين وسكون الدال المهملة وفتح القاف البليغ المفوّه. وأصله كبير الشدق وهو جانب الفم، وميمه زائدة. روى مسلم عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ ضليع الفم. وسيأتي بيان ذلك في صفة فمه إن شاء الله تعالى. «الشريف» : صفة مشبهة من الشرف وهو العلوّ أي العالي أو المشرّف على غيره، أي المفضّل فعيل بمعنى فاعل أو مفعول. «الشفاء» بكسر الشين ممدوداً البرء من السّقم والسلامة منه. وسمي به ﷺ لأن الله تعالى أذهب ببركته الوصب، وأزال بسماحة ملّته النصب. قال الله تعالى: قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ قيل: المراد به سيدنا رسول الله ﷺ . «الشمس» في الأصل: الكوكب النهاري. وسمي به ﷺ أما لظهور شريعته أو لعلوه ورفعته لأن رتبتها أرفع من غالب الكواكب، لأنها في السماء السادسة عند المحققين من متأخري أهل الهيئة أو لكثرة الانتفاع به كما أن الانتفاع بها أكثر من غيرها لأنها تنضج الزرع وتشد الحبّ وترطب البدن أو لأنه لجلالة قدره وعظم منزلته لا يحاط بكمال صفته ولا يسع الرائي ملء عينه منه إجلالا له كما أن الشمس لكبر جرمها حتى قيل إنها قدر كرة الأرض مائة وستين مرة وقيل: وخمسين وقيل: وعشرين. لا يدركها البصر بل تكاد تكلّه وتخطفه وتعميه. أو لأن نور الأنبياء مستمد من نوره كما قال البوصيري رحمه الله تعالى. وكلّ آي أتى الرسل الكرام بها ... فإنّما اتصلت من نوره بهم كما أن سائر الكواكب تستمد من نور الشمس بمعنى أن نورها لما كان مستمداً مستتراً من نور الشمس فكأنه مستمد منه وإلا فهي جوهر شفّاف لا لون لها مضيئة بذاتها أو بكواكب أخر مستتره عنا لا نشاهدها إلا القمر فإنه كمل في نفسه. «الشّهاب» بكسر الشين المعجمة: السيد الماضي في الأمر أو النجم المضيء وسمي ﷺ بذلك كما سمي بالنجم، أو لأن الله حمى به الدين من كل معاند وجاحد كما حمى بالشّهب سماء الدنيا من كل شيطان مارد. قال كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه يمدحه ﷺ .

стр. 516

إنّ الرسول شهابٌ ثم يتبعه ... نورٌ مضيءٌ له فضلٌ على الشّهب «الشّهم» : بفتح أوله وكسر ثانيه: السيد النافذ الحكم. «الشّهيد» : العليم أو العدل المزكي. قال تعالى: وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً أي معدلاً مزكّياً. روى البخاري من حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ خرج يوماً فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال: «أنا فرطكم وأنا شهيد عليكم» [ (١) ] . وهو من أسمائه تعالى ومعناه أنه الذي لا يغيب عنه شيء. قال ابن الأثير: وهو فعيل من أبنية المبالغة في فاعل وإذا اعتبر العلم مطلقاً فهو العليم فإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير، أو إلى الظاهر فهو الشهيد. انتهى فكل شهيد وخبير عليم ولا عكس. وقيل هو الشاهد يوم القيامة بما علم. روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : يدعى نوح يوم القيامة فيقال: هل بلغت فيقول: نعم فيدعى قومه فيقال: هل بلّغكم فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد. فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فذلك قوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً [ (٢) ] وَسَطاً الآية. والوسط العدل. ولهذا مزيد بيان يأتي إن شاء الله تعالى في الخصائص والله تعالى أعلم. حرف الصاد «الصابر» : اسم فاعل من الصبر، وهو حبس النفس عن الجزع وإمساكها في الضيق والفزع. وقال في الإحياء: هو ثبات باعث الدين على مقاومة باعث الهوى. وفي رسالة الأستاذ أبي القاسم القشيري رحمه الله تعالى: الصبر إما على مكتسب للعبد وإما على غيره فالأول الصبر على ما أمر الله تعالى به وعما نهى عنه. والثاني: الصبر على مقاساة ما يتصل به من حكم الله لما فيه من مشقة. وقال الجنيد: هو تجرّع المرارة من غير تعبيس وقال ابن عطاء: هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب. وقال الجريدي: ألاّ يفرق بين حال النعمة والمحنة مع سكون الخاطر فيهما. وقيل: هو ترك الشكوى إلى العباد، فلا ينافيه الشكوى إلى الله تعالى لأنه وصف أيوب بالصبر فقال: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً مع شكواه إليه حيث قال: أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

стр. 517

والتصبر هو السكون على البلاء، مع وجود أثقال المحنة. وقال بعضهم: الصبر على ثلاث مقامات: أولها ترك الشكوى. وهي درجة التائبين. ثانيها: الرضا بالمقدور، وهي درجة الزاهدين. ثالثها: المحبة لما يصنع المولى. وهي درجة الصّديقين. وقال الخوّاص: هو الثبات على أحكام الكتاب والسّنة. وقال بعضهم: الصبر إما بدني أو نفسيّ، فإن كان عن شهوة البطن فهو العفّة، وإن كان عن مصيبة فهو الصبر وضده الجزع والهلع. وإن كان في احتمال الغني فهو ضبط النفس وضده البطر. وإن كان في القتال فهو الشجاعة وضده الجبن. وإن كان في كظم الغيظ فهو الحلم وضده السّفاهة وإن كان في إخفاء كلام فهو كتم السرّ. وإن كان عن فضول العيش فهو الزهد. قال تعالى: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وقد كان ﷺ أصبر الناس بالمعاني المذكورة كلها. وروى ابن سعد عن إسماعيل بن عيّاش بالشين المعجمة قال: كان رسول الله ﷺ أصبر الناس على أقذار الناس. «الصاحب» : «ع ح د خا» اسم فاعل من الصحبة وهي المعاشرة والملازمة قال تعالى: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ قال: «د» : وهو بمعنى العالم والحافظ واللطيف. وقال «ع» : سمّي بذلك لما كان عليه من اتبعه من حسن الصّحبة وجميل المعاملة وعظم المروءة والوقار والبرّ والكرامة. «د» وقد ورد إطلاق الصاحب على الله تعالى في حديث: «اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل» . «عا» الصّحبة على ثلاثة أقسام: الأول: صحبة من فوقك وهي في الحقيقة خدمة، وآدابها ترك الاعتزال وحمل ما يصدر منه على أشد الأحوال. الثاني: صحبة من هو دونك وهي تقضي على المتبوع بالإشفاق وعلى التابع بالوقار وآدابها أن تنبّه على ما فيه من نقصان من غير تعنيف. الثالث: صحبة مع المساوي وهي صحبة الأكفاء والأقران. وتنبني على الفتوّة والإيثار وآدابها: الالتفات عن عيوبهم وحمل ما صدر منهم على الجميل فإن لم تجد تأويلاً فاتهم نفسك. «صاحب الآيات» : «خا» . «صاحب المعجزات» . «صاحب الأزواج الطاهرات» . «صاحب البرهان» .

стр. 518

«صاحب البيان» . «صاحب التاج» : وقد ذكر في الإنجيل كما تقدم في اسمه راكب الجمل «يا» المراد بالتاج العمامة، ولم تكن حينئذ إلا للعرب والعمائم تيجان العرب. «صاحب التوحيد» : وهو مصدر وحّدته إذا وصفته بالوحدانية قال بعضهم: التوحيد الحكم بأن الله تعالى واحد، والعلم بذلك. «صاحب الخير» . «صاحب الدرجة العالية الرفيعة» . «صاحب الرداء» . «صاحب السجود للرب المعبود» . «صاحب السّرايا» . «صاحب الشّرع» . «صاحب العطاء» . «صاحب العلامات الباهرات» . «صاحب العلو والدرجات» . «صاحب الفضيلة» . «صاحب الفرج» . «صاحب القدم» . «صاحب المغنم» . «صاحب الحجّة» : قال «د» هو في أوصافه في الكتب المتقدمة، والحجة البرهان والمراد بها المعجزات التي جاء بها وسيأتي الكلام عليها في أبوابها. «صاحب الحوض المورود» : وسيأتي الكلام عليه في أواخر الكتاب. «صاحب الكوثر» : وسيأتي الكلام عليه. فائدة: روى الدارقطني بسند جيد عن عائشة ﵂ مرفوعاً: «من أراد أن يسمع خرير الكوثر فليجعل إصبعيه في أذنيه» قال الحافظ جمال الدين المزّي أي من أراد أن يسمع مثل خريره ... «صاحب الحطيم» : وسيأتي الكلام عليه في شرح قصة المعراج. «صاحب الخاتم» : والمراد به خاتم النبوة وسيأتي الكلام عليه في أبواب صفات جسده أو الخاتم الذي كان يلبسه وسيأتي الكلام عليه في أبواب زينته. «صاحب زمزم» : «د» وابن خالويه. وتقدم الكلام عليه في زمزم.

стр. 519

«صاحب السلطان» : قال «يا» : هو من أسمائه في الكتب المتقدمة وفي كتاب نبوة شعيا ﷺ فيما نقله ابن ظفر: أثر سلطانه على كتفه. قال وفي رواية العبرانيين بدل هذه: على كتفه خاتم النبوة فهو المراد بالأثر والمراد بالسلطان النبوة، وتقدم الكلام على لفظ السلطان. «صاحب السيف» : هو من أوصافه في الكتب المتقدمة والمعنى به أنه صاحب القتال والجهاد، وفيها ذكره بأن سيفه على عاتقه يجاهد به في سبيل الله. روى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : «بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له» [ (١) ] . لطيفة: أنشأ الإمام العلامة جمال الدين بن نباتة مقامة في المفاخرة بين السيف والقلم ذكر فيها من خصائص السيف ومزاياه على القلم أن اليد الشريفة النبوية حملته دونه. وسيأتي الكلام على أسيافه ﷺ في أبواب سلاحه. «صاحب الشّفاعة العظمى» : وسيأتي الكلام على ذلك في الخصائص وفي أبواب شفاعاته. «صاحب اللواء» : والمراد به لواء الحمد، وقد يحمل على اللواء الذي كان يعقده للحرب فيكون كناية عن القتال. «صاحب المحشر» . وفي الصحاح: المحشر بكسر الشين هو موضع الحشر وهو يوم القيامة. ومعنى كونه صاحبه أنه صاحب الكلمة فيه والشفاعة واللواء والمقام المحمود والكوثر. ويظهر له من الخصائص الجمّة ما ليس لغيره. «صاحب المدرعة» : ورد في الإنجيل كما سبق في اسمه: «راكب الجمل» وفي الصحاح المدرعة والمدرع واحد وهو درع الحديد انتهى. ومعنى الاسم راجع إلى القتال والملاحم. «صاحب المشعر» : ذكره ابن خالويه. والمشعر بفتح الميم وحكى الجوهري كسرها لغة. قال صاحب المطالع: يجوز الكسر ولكنه لم يرد. وقال النووي في تهذيبه: اختلف فيه. فالمعروف في كتب التفسير والحديث والأخبار والسير أنه مزدلفة كلها. وسمي مشعراً لما فيه من الشعائر وهي معالم الدين. «صاحب المعراج» : يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.

стр. 520

«صاحب المقام المحمود» : قال «د» : وقع الإجماع على أن المقام المحمود هو الشفاعة وسيأتي الكلام على ذلك في أبواب شفاعاته وفي الخصائص أن شاء الله تعالى. «صاحب المنبر» : بكسر الميم مأخوذ من النّبر وهو الارتفاع وسيأتي الكلام على ذلك في الحوادث. «صاحب النّعلين» : ورد في الإنجيل كما تقدم في حرف الراء ولهذا مزيد بيان في أبواب لباسه ﷺ . «صاحب الهراوة» : ورد في الإنجيل كما سبق في حرف الراء. والهراوة بكسر الهاء في اللغة: العصا، وأراها والله تعالى أعلم: العصا المذكورة في حديث الحوض: «أذود الناس عنه بعصاي إلى اليمين» قال النووي: وهو ضعيف لأن المراد تعريفه بعلامة يراها الناس معه يستدلون بها على صدقه وأنه المبشّر به المذكور في الكتب السالفة فلا يصح تفسيره بعصا تكون في الآخرة. والصحيح أنه ﷺ كان يمسك القضيب بيده كثيراً، وقيل لأنه كان يمشي والعصا بين يديه وتغرز له فيصلي إليها. روى الإمام أحمد في الزهد عن أبي المثنّى الأملوكي أنه سئل عن مشي الأنبياء بالعصي فقال: ذلّ وتواضع لربهم ﵎. الأملوكي: بضم الهمزة أوله واللام. «صاحب لا إله إلا الله» : ومن صفته في التوراة: «ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله» . «الصادع» : اسم فاعل من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهاراً من الصديع وهو الفجر أو من الصدع بمعنى الفصل والفرق. أخذه «ط» من قوله تعالى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ. أي أبن الأمر إبانةً لا تخفي كما لا يلتئم صدع الزجاجة المستعار منه ذلك التبليغ لجامع التأثير. وقيل: أظهره، أو أمضه أو افرق. ومعناه: بالقرآن أو الدعاء إلى الله تعالى وأوضح الحقّ وبيّنه من الباطل. «الصادق» : اسم فاعل من الصدق. وروى البخاري وغيره عن ابن مسعود ﵁ قال: «حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصّادق المصدوق فيما أخبره به جبريل ﵇» قال ابن دحية: «كان الصادق المصدوق علماً واضحاً له ﷺ إذ يجري مجرى الأعلام» وروى الزبير بن بكّار أن أبا جهل لقي النبي ﷺ فقال: إنا لا نكذّبك ولكن نكذّب ما جئت به فأنزل الله : فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وهو من أسمائه تعالى. قال الله تعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً وورد ذكره في حديث الإسراء.

стр. 521

«صاعد المعراج» : اسم فاعل من الصعود وهو الرقيّ. يقال صعد في الجبل أو السلم إذا رقي فيه وأصعد في الأرض إذا توجه مستقبلاً أرضاً أرفع منها. وعن أبي عمرو: ذهب أينما توجه. وسيأتي لهذا مزيد بيان في أبواب معراجه. «الصالح» : في حديث الإسراء قول الأنبياء له ﷺ : «مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح» . والصالح كلمة جامعة لمعاني الخير كله، قال الزجاج: الصالح الذي يؤدي إلى الله ما افترضه عليه وإلى الناس حقوقهم، وقال في المطالع: الصالح القيّم بما يلزمه من الحقوق. «الصّبور» : صيغة مبالغة من الصّبر، فعول بمعنى فاعل وهو الذي لا تحمله العجلة على المؤاخذة. وكان ﷺ شديد الصبر على أذى قومه له مع حلمه عليهم، حتى قيل له لما رماه عتبة بن أبي وقّاص يوم أحد فكسر رباعيته السّفلى وجرح شفته السفلى وشجّ عبد الله بن شهاب الزهري قبل إسلامه وجهه وجرح عبد الله بن القمئة وجنته فدخلت حلقتان من المغفر فيها ذلك اليوم: ادع الله عليهم. فقال: «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون» امتثالاً لقوله تعالى المؤذن بالتسلية له: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ أي أصحاب عقد القلب على إمضاء الأمر، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى صلّى الله عليهم وسلم [ (١) ] . وهو من أسمائه تعالى، ومعناه الذي لا تحمله العجلة على مؤاخذة العصاة ولا تستعجله على معاقبة العتاة. والفرق بينه وبين الحلم أن الحلم: لا يشعر بالمعاقبة آخر الأمر والصبر يشعر بذلك. «الصّبيح» : الجميل، صفة مشبهة من الصباحة وهي الحسن والجمال. يقال صبح ككرم فهو صبيح وصبّاح كفلاّح ورمّان. أي جميل، وسمي بذلك لأنه ﷺ أصبح الناس وأحسنهم كما سيأتي في باب حسنه. «الصّدوق» : الذي يتكرر منه الصدق وهو الإخلاص، وأول مراتبه استواء السرّ والعلانية. وقال الواسطي: الصدق صحة التوحيد مع القصد. «الصّدق» : نقله الشيخ- رحمه الله تعالى- عن بعضهم أخذاً من قوله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ. «الصدّيق» : بتشديد الدال: الموقن. صيغة مبالغة من الصدق أو هو الذي يصدّق قوله بالعمل.

стр. 522

«الصراط المستقيم» : قال أبو العالية: هو رسول الله ﷺ . رواه عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم. ورواه الحاكم وصححه عن ابن عباس، وسمي به ﷺ لأنه الطريق الموصّل إليه. والصراط: الطريق. وقيل: الواضح، وقيل السّويّ، والسين لغة فيه. والمستقيم: القيّم الواضح الذي لا عوج فيه. صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. «الصفوة» : بتثليث الصاد: الخيار والخلاصة. وفي حديث عمر عند ابن ماجة والحاكم أنه قال للنبي ﷺ : «أنت نبي الله وصفوته» . «الصّفوح» : هو من صفاته في التوراة «ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح» . وفي الشمائل عن عائشة: «لم يكن رسول الله ﷺ فاحشا ولا متفحشا ولا سخّابا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح» . والصّفوح صيغة مبالغة من الصفح. قال في الصحاح: وصفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه. وفي الشرح: الصفح: تحرك التثريب والإعراض والتجاوز عن المسيئين قال تعالى: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ قيل: وهو أبلغ في العفو لأن الإنسان قد يعفو ولا يصفح. قال «عا» وعندي أن العفو أبلغ من الصفح لأنه إعراض عن المؤاخذة، والعفو محو الذنب، ومن لازم المحو الإعراض ولا عكس. «الصّفيّ» : وهو الذي يختاره الكبير لنفسه من الغنيمة. فعيل بمعنى مفعول وسمّي به ﷺ لأن الله اصطفاه من خير خلقه. وتقدم لهذا مزيد بيان في أبواب نسبه. «الصّنديد» : بمهملات وزن عفريت: السيّد المطاع والبطل الشجاع أو الحليم أو الجواد أو الشريف. «الصّيّن» : بفتح الصاد وتشديد المثناة التحتية وتخفيف النون صفة مشبّهة من الصّيانة وهي حفظ الأمور وإحرازها وسمي بذلك لأنه صان نفسه عن الدّنس وحفظ قلبه عن طوارق الشك والهوس. حرف الضاد المعجمة «الضابط» : قال في الصحاح: ضبط الشيء: حفظه فهو ضابط أي حازم. فهو راجع إلى معنى الحفيظ والحافظ وسمي به ﷺ لأنه يضبط ما يوحى إليه أي يحفظه عن التغيير والتبديل. «الضارب بالحسام» . «الضارع» : الخاضع المتذلل المبتهل إلى الله تعالى، اسم فاعل من ضرع كفرح أو

стр. 523

كمنع يضرع فهو ضارع أي متذلل مبتهل. وسمي ﷺ بذلك لكثرة تضرعه وابتهاله إلى الله تعالى وخضوعه لهيبته واستكانته لعظمته. قال تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً. «الضّحّاك» : الذي يسيل دماء العدوّ في الحرب لشجاعته. «الضّحوك» : روى ابن فارس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: اسم النبي ﷺ في التوراة: الضحوك القتّال يركب البعير ويلبس الشّملة ويجتزئ بالكسرة وسيفه على عاتقه. قال ابن فارس: سمي بالضحوك لأنه ﷺ كان طيّب النّفس فكهاً على كثرة من ينتابه ويفد عليه من جفاة العرب وأهل البوادي، ولا يراه أحد ذا ضجر ولا قلق، ولكن لطيفاً في النطق رفيقاً في المسألة. ولهذا مزيد بيان في باب ضحكه وتبسمه. «الضّمين» : فعيل بمعنى فاعل، وهو في الأصل الكفالة، والمراد به هنا الحفظ والرعاية، وسمي به ﷺ بالشفاعة لأمته حفظاً لهم ورعاية لهم. وفي البخاري عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له على الله الجنة» [ (١) ] أراد بما بين اللحيين اللسان وبما بين الرجلين الفرج. «الضّيغم» : بفتح المعجمتين وسكون التحتية بينهما: البطل الشجاع والسيد المطاع. «الضّياء» : بالمد: أشد النّور وأعظمه، وسمّي به ﷺ والقرآن لأنه يهتدي بكل منهما ذوو العقول والحجى كما يهتدي بالضّوء في ظلمات الدّجى. قال عمرو بن معدي كرب رضي الله تعالى عنه يمدح النبي ﷺ : حكمةٌ بعد حكمةٍ وضياء ... قد هدينا بنورها من عمانا حرف الطاء «طاب طاب» : بالتكرير قال «ع» : من أسمائه ﷺ في التوراة، ومعناه طيّب. وقيل معناه: ما ذكر بين قوم إلا طاب ذكره بينهم. «الطاهر» : المنزه عن الأدناس المبرّأ من الأرجاس اسم فاعل من الطهارة، وهي كما قال بعضهم: على قسمين حسية، ومعنوية. فالأولى: التنقّي من الأدناس الظاهرة، والثانية: التخلي عن الأرجاس الباطنة، كالأخلاق المذمومة والتحلّي بالأخلاق المحمودة. قال النيسابوري: الطهارة على عشرة أوجه:

стр. 524

الأول: طه ارة الفؤاد، وهي صرفه عما دون الله تعالى. الثاني: طهارة السرّ، وهي رؤية المشاهدة. الثالث: طهارة الصدر، وهي الرجاء والقناعة. الرابع: طهارة الروح، وهي الحياء والهيبة. الخامس: طهارة البطن، وهي الأكل من الحلال والعفة. السادس: طهارة البدن، وهي ترك الشهوات. السابع: طهارة اليدين، وهي الورع والاجتهاد. الثامن: طهارة المعصية، وهي الحسرة والندامة. التاسع: طهارة اللسان، وهي الذّكر والاستغفار. العاشر: طهارة التقصير، وهي خوف سوء الخاتمة نسأل الله تعالى السلامة. وسمّي ﷺ بذلك لأنه المستجمع لجميع أنواع الطهارة، لأن الله تعالى طيّب باطنه وظاهره وزكّى علانيته وسرائره. وسيأتي في الخصائص القول بطهارة فضلاته ﷺ . «الطّبيب» «خا» «عا» فعيل بمعنى فاعل من الطب، وهو علاج الجسم والنفس بما يزيل السقم، أي الذي يبرئ الأسقام ويذهب ببركته الآلام. «الطّراز المعلم» : أي العلم المشهور الذي يهتدى به. والطّراز في الأصل- بكسر الطاء آخره زاي: علم الثوب، فارسي معرب. وسمي به ﷺ لتشريف هذه الأمة به، كما يشرّف الثوب بالطراز. والمعلم بالبناء للمفعول: المرسوم من العلامة، وهي ما يحصل به امتياز الشيء عن غيره، صفة للطراز. «طس» . «طسم» . ذكرهما «ذ» والنسفي، من أسمائه ﷺ ، وذكرهما جماعة في أسماء الله تعالى، وهذه الأسماء على ضربين: أحدهما: ما لا يتأتى فيه الإعراب نحو كهيعص. والثاني: ما يتأتّى فيه الإعراب وهو نوعان: الأول ما كان اسماً مفرداً كصاد وقاف. فهو محكى لا غير. والثاني: أن يكون أسماء عدة مجموعها بوزن اسم مفرد كحم وطس ويس، فإنها بوزن قابيل وهابيل فيجوز فيه الإعراب والحكاية، وكذلك «طسم» يتأتى أن تفتح نونها وتصير مضمومة إليها فيجعلا اسماً واحداً مركباً ك «دارا بجرد» لأنه مركب من «دارا» اسم الملك «وبجرد» اسم بلد. «طه» : ذكره خلائق في أسمائه ﷺ وورد في حديث رواه ابن مردويه بسند ضعيف

стр. 525

عن أبي الطفيل رضي الله تعالى عنه. وقيل أراد يا طاهر من العيوب والذنوب أو يا هادي إلى كل خير. ذكره الواسطيّ. وقيل: إنه من أسماء الله تعالى وقد أشبعت الكلام على هذه الأسماء الواقعة في أوائل السور في كتابي «القول الجامع الوجيز الخادم للقرآن العزيز» . «الطّهور» : كصبور: الطاهر في نفسه المطهّر لغيره. وسمي بذلك لأنه ﷺ سالم من الذنوب خالص من العيوب مطهّر لأمته من الأرجاس ومزكّيها من الأنجاس. «الطيّب» «ع د ح» بوزن سيّد: الطاهر أو الزكي. لأنه ﷺ لا أطيب منه إذ سلم من حيث القلب حين أزيلت منه العلقة، ومن حيث القالب فهو كله طاعة. روى الترمذي في الشمائل عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: «ما شممت مسكاً قط ولا عطراً كان أطيب من عرقه ﷺ » ولهذا مزيد بيان في باب طيب عرقه وريحه ﷺ . وورد إطلاق الطيّب على الله تعالى في حديث: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيّبا» رواه مسلم والله تعالى أعلم [ (١) ] . حرف الظاء المعجمة «الظاهر» : «د» «عا» أي الجليّ الواضح أو القاهر من قولهم: ظهر فلان على فلان أي قهره. قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ والظهور: العلوّ والغلبة. وهو من أسمائه تعالى، ومعناه الجليّ الموجود بالآيات الظاهرة. والقدرة الباهرة. «الظّفور» «خا» «عا» من ظفر: إذا أنشب ظفره في الشيء الغائر، فعول بمعنى فاعل صيغة مبالغة من الظفر وهو الفوز. والله تعالى أعلم. حرف العين المهملة «العابد» : «د» اسم فاعل من عبد إذا أطاع. قال تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ومواظبته ﷺ علي العبادة معروفة تواترت بها الأحاديث. «العادل» : المستقيم الذي لا جور في حكمه ولا عيل، من العدل ضد الجور. قال عمه أبو طالب يمدحه ﷺ : حليمٌ رشيدٌ عادلٌ غير طائش ... يوالي إلهاً ليس عنه بغافل

стр. 526

«العارف» : الصبور. قال في الصحاح: يقال أصيب فلان فوجد عارفاً أي صابراً. أو العالم ، قال الأستاذ أبو القاسم القشيري، قدّس الله تعالى سره: المعرفة على لسان العلماء هي العلم، فكل عارف بالله تعالى عالم، وعكسه، وعند هؤلاء يعني الصوفية المعرفة صفة من عرف الحقّ سبحانه في معاملاته ثم تنقى من أخلاقه الرّديّة وانقطع عن هواجس نفسه الأبية حتى صار من الخلق أجنبيّاً، ومن آفات نفسه برياً، فحينئذ يسمى عارفاً وحالته معرفة. ومن أماراتها حصول الهيبة، فمن زادت معرفته ازداد من الله تعالى هيبة فالهيبة من شرط المعرفة. قال الله تعالى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ كما أن الخوف من شرط الإيمان قال الله تعالى: وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ والخشية من شرط العلم. قال الله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ والمعرفة توجب السّكينة والعلم يوجب السّكون. قال الشّبلي رحمه الله تعالى: ليس لعارف علاقة، ولا لمحبّ شكوى، ولا لراجٍ قرار، ولا من الله تعالى فرار. وقال ذو النون المصري رحمه الله تعالى: ركضت أرواح الأنبياء في ميدان المعرفة فسبقت روح محمد ﷺ إلى روضة الوصال. فإن قيل: أيهما أفضل: العارف بالله تعالى أم العالم بأحكام الله تعالى؟ فالجواب قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام قدّس الله تعالى سره: العارف أفضل، لأن العلم يشرف بشرف معلومه، والمعرفة: العلم بصفات الله تعالى، والعلم بها أفضل من كل معلوم سواها لتعلّقه بأشرف المعلومات. وأما قوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ فالمراد العلماء العارفون به وبصفاته. كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، لا يجوز الحمل على من سواهم لأن الغالب عليهم عدم الخشية وخبر الله تعالى صدق فلا يحمل إلا على من عرفه وخشيه. وقول بعضهم: العمل المتعدي خير من العمل القاصر يرده أن الإيمان أفضل الأعمال وهو قاصر، وقد قدّم ﵊ التسبيح عقيب الصلوات وفضّله على التصدق بفضول الأموال مع تعدي نفعه إلى الفقراء. «العاضد» : «عا» المعين، اسم فاعل من عضده إذا أعانه، وأصله الأخذ بالعضد وهو ما بين المرفق إلى الكتف، ثم استعير للمعين، يقال: عضدته أي أخذت بعضده وقوّيته. «العافي» : «خا» «عا» المتجاوز عن السيئات الماحي للزّلات والخطيئات. «العالم» .

стр. 527

«العليم» : جمع بينها «د» وأشار إليهما «يا» فالأول اسم فاعل من علم ومعناه: المدرك للحقائق الدنيوية والأخروية. والثاني: اسم فاعل للمبالغة. وهذان الاسمان من أسمائه تعالى، فالعالم معناه في حقه تعالى: المدرك لحقائق الأمور الدنيوية والأخروية والعليم بمعناه الذي له كمال العلم وثباته والعلم الكامل الثابت في نفسه ليس لغيره وسمّى بهما نبيه ﷺ لما حازه من علم العليم وحواه من الاطلاع على ملكوت السموات والأرض، والكشف عن الأمور المغيبات، وأوتي علوم الأولين والآخرين، وأحاط بما في التوراة والإنجيل والكتب المنزلة وحكم الحكماء وسير الأمم الماضين مع احتوائه على لغة العرب وغريب ألفاظها والإحاطة بضروب فصاحتها والحفظ لأيامها وأمثالها وأحكامها ومعاني أشعارها، مع كلامه ﷺ في فنون العلوم، كما سيأتي بيان ذلك كله إن شاء الله تعالى. «العامل» «ع» «ح» قال «ط» ولعله مأخوذ من قوله تعالى: قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ وروى الترمذي في الشمائل عن علقمة رحمه الله تعالى قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها: أكان رسول الله ﷺ يخص شيئاً من الأيام؟ قالت: «كان عمله ديمةً وأيكم يطيق ما كان رسول الله ﷺ يطيق» . «العائل» : «عا» : الفقير قال الله تعالى: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى أي فقيراً فأغناك بما أفاء الله عليك من الغنائم أو أغنى قلبك. قلت: وفي تسميته ﷺ بالعائل بعد الغنى نظر. «العبد» : تقدم الكلام عليه في ترجمة عبد الله والد النبي ﷺ ، ويأتي لهذا مزيد بيان في بيان أبواب الإسراء. «عبد الله» : قال الله تعالى: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ والكلام عليه كالكلام على ما قبله وقد أشبعت القول على لفظ الاسم الكريم في القول الجامع. وروى أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله ﷺ : «أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن» [ (١) ] . ونقل الإمام الحسين بن محمد الدمغاني رحمه الله تعالى في كتابه «شوق العروس وأنس النفوس» عن كعب الأحبار رحمه الله تعالى قال: اسم النبي ﷺ عند أهل العرش: عبد الحميد وعند سائر الملائكة عبد المجيد، وعند الأنبياء عبد الوهاب، وعند الشياطين عبد القهّار وعند الجن عبد الرحيم، وفي الجبال عبد الخالق وفي البرّ عبد القادر وفي البحر عبد المهيمن، وعند الحيتان عبد القدوس، وعند الهوام عبد الغيّاث، وعند الوحوش

стр. 528

عبد الرزاق، وعند السّباع عبد السلام، وعند البهائم عبد المؤمن، وعند الطيور عبد الغفار، وكذا نقله في القول البديع وهو غريب جداً! ثم رأيت ابن الجوزي نقله في «التبصرة» عن كعب أيضاً. «العدّة» «عا» بضم العين: الذخيرة المعدّ لكشف الشدائد والبلايا والمرصد لإماطة المحن والرزايا. وسمي ﷺ بذلك لأنه ذخر أمته في القيامة والمتكفّل لها بالنجاة والسلامة. «العدل» : الدائن الكافي في الشهادة أو المستقيم الصدر في الأصل، وهو من أسمائه تعالى ومعناه البالغ في العدل ضد الجور أو الاستقامة، أقصى غاياته. والذي يفعل ما يريد وحكمه ماض في العبيد. «العربي» : في أحاديث الإسراء أن موسى ﵊ قال: مرحباً بالنبي العربيّ. رواه الحسن بن عرفة في جزئه، وهو منسوب إلى العرب وهم خلاف العجم. والعرب أقسام: عاربة وعرب وهم الخلّص، وهم تسع قبائل من ولد إرم ومن ولد سام بن نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وهي: عاد وثمود وأميم وعبيد وطسم، بطاء مفتوحة فسين ساكنة مهملتين، وجديس، بجيم فدال مهملة فتحتية فسين مهملة وزن أمير، وعمليق، بعين مهملة مكسورة فميم ساكنة فلام فتحتية فقاف. وجرهم، بجيم مضمومة فراء ساكنة، ووبار بموحدة وراء مبنيّ على الكسر. ومنهم تعلم إسماعيل ﷺ العربية. قال عبد الملك بن حبيب رحمه الله تعالى: كان اللسان الأول الذي نزل به آدم من الجنة عربياً إلى أن بعد وطال العهد حرّف وصار سريانياً وهو منسوب إلى أرض سورنة وهي أرض الجزيرة، وبها كان نوح ﷺ وقومه قبل الغرق. قال: وكان يشاكل اللسان العربيّ إلا أنه محرّف وقد كان لسان جميع من في السفينة إلا رجلا واحدا يقال له جرهم فكان لسانه لسان العرب الأول فلما خرجوا تزوج إرم بن نوح بعض بناته وصار اللسان في ولده عوص بن عاد وعبيد وجاثر بجيم وثاء مثلثة وثمود وجديس. وسميت عاد باسم جرهم لأنه كان جدهم من الأم: وبقي اللسان السّرياني في ولد أرفخشذ بن سام إلى أن وصل إلى قحطان من ذريته وكان باليمن فنزل هناك بنو إسماعيل فتعلّم منه بنو قحطان اللسان العربيّ. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وعلى هذا يحمل قول الصّحاح: ويعرب بن قحطان أول من تكلم بالعربية أي من أهل اللسان السّرياني. وبنو قحطان هم القسم الثاني من العرب وهم المتعرّبة. قال في الصحاح: وهم الذين ليسوا بخلّص.

стр. 529

والثالث: المستعربة وهم الذين ليسوا بخلّص أيضاً. كما قال في الصّحاح. قال ابن دحية: وهم بنو إسماعيل وهم ولد معد بن عدنان، وقال النحّاس رحمه الله تعالى: عربية إسماعيل هي التي نزل بها القرآن، وأما عربية حمير وبقايا جرهم فغير هذه العربية، وليست فصيحة، وإلى هذا مال الزّبير في كتاب النسب واحتج له ولم يعول على غيره، وكذلك أبو بكر بن أشتة في كتاب المصاحف. وتقدم في ترجمة إسماعيل ﵊، ولهذا مزيد بيان يأتي. «العروة الوثقى» : العقد الوثيق المحكم في الدّين أو السبب الموصّل إلى رضا الله تعالى. وحكى الشيخ أبو عبد الرحمن السّلمي رحمه الله تعالى في قوله تعالى: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى أنه سيدنا محمد ﷺ وقيل هي الإسلام. «العزيز» : أي القوي، فعيل بمعنى فاعل من عزّ يعزّ عزّاً وعزّة وعزازة. وهي الحالة المانعة للإنسان من أن يغلب أو يقهر، من قولهم أرضٌ عزاز أي صلبة ممتنعة. أي هو الخطير الذي يقل وجوده ويكثر نفعه وجوده. أو الغالب من قولهم: «من عزّ بزّ» أي من غلب سلب. قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ أي الامتناع وجلالة القدر. وأما قوله تعالى: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً فالمراد العزة الكاملة التي يندرج فيها عزّ الإلهية والخلق والإحياء والإماتة والبقاء الدائم، وما أشبه ذلك مما هو مختص به تعالى. وهو ما سماه الله تعالى به من أسمائه، ومعناه في حقه تعالى: الممتنع الغالب. أو الذي لا نظير له. أو المعز لغيره. والمعاني صحيحة في حقه ﷺ . «العصمة» «عا» بكسر العين وسكون الصاد: الذي يستمسك الأولياء بحبل كرامته ويلوذ العصاة بحمى شفاعته ﷺ . فالعصمة بمعنى عاصم، كقولهم رجل عدل بمعنى عادل. روى ابن سعد والطبراني أن أبا طالب عمه ﷺ استسقى به في صغره لمّا تتابعت عليهم السّنون فأهلكتهم فخرج به ﷺ إلى أبي قبيس وطلب السّقيا بوجهه فسقوا، فقال يمدحه ﷺ : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل ويجوز أن يكون بمعنى معصوم اسم مفعول من العصمة كاللقمة بمعنى الملقوم، وأصلها شيء يجعل في المعصم مثل السّوار وحقيقتها عندنا كما في «المواقف» في حقه ﷺ وحق سائر الأنبياء: أن لا يخلق الله تعالى فيهم ذنباً.

стр. 530

«عصمه الله تعالى» : في «الفردوس» بلا سند عن أنس رضي الله تعالى عنه: «أنا عصمة الله أنا حجّة الله» . «العطوف» : «عا» الشّفوق صفة مشبّهة من العطف وهو الانثناء يقال: عطف الغصن إذا مال. وعطفا الإنسان جانباه من لدن رأسه إلى وركه ثم استعير للّين والشفقة إذا عدّي بعلى وإذا عدّي بعن كان على الضدّ من ذلك. وسمي به ﷺ لكثرة شفقته بأمته ورأفته كما قال شاعره حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه يرثيه ﷺ : عطوفٌ عليهم لا يثني جناحه ... إلى كنفٍ يحنو عليهم ويمهد [ (١) ] «العظيم» : الجليل الكبير. وقيل عظمة الشيء كون الشيء كاملاً في نفسه مستغنياً عن غيره. وتقدم الفرق بينه وبين الجليل «يا» «د» : وقع في أول سفر من التوراة: «وسيلد عظيماً لأمة عظيمة» فهو عظيم وعلى خلق عظيم وهو مما سماه الله تعالى به من أسمائه ومعناه في حقه: الجليل الشأن أو الذي كل شيء دونه أو البالغ أقصى مراتب العظمة، فلا تتصوره الأفهام ولا تحيط بكنهه الأوهام: أو الذي ليس لعظمته بداية ولا لكبريائه نهاية. «العفو» «يا» «د» هو مثل العافي إلا أنه أبلغ منه، يقال عفا عن الذنب فهو عاف وعفوّ. فالأول يدل على أصل العفو فقط. والثاني يدل على تكريره وكثرته بالإضافة إلى كثرة الذنوب وتكررها حتى أن من لم يعف إلا عن نوع من الذنب فقط يسمّى بالأول دون الثاني. والفرق بين العفو والحلم والاحتمال كما قاله القاضي: أن العفو ترك المؤاخذة، والحلم حالة توقّر وثبات عن الأسباب المحركة للمؤاخذة. والاحتمال: حبس النفس عن الآلام المؤذيات. ومثله الصّبر، ومرّ الفرق بينه وبين الصفح. وسيأتي الفرق بينه وبين الغفور. وسمي ﷺ بذلك كما قال حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه: عفوٌّ عن الزلات يقبل عذرهم ... وإن أحسنوا فالله بالخير أجود لأنه ﷺ كان أكثر الناس عفواً وتجاوزاً كما سيأتي بيان ذلك في باب عفوه ﷺ . «العفيف» «د» : الذي كفّ نفسه عن المكروهات، ومنعها عن اقتحام الشبهات، اسم فاعل من العفّة، وهي حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة، يقال عفّ وكفّ فهو عفّ وعفيف، قال كعب رضي الله تعالى عنه يمدحه ﷺ : لنا حرمةٌ لا تستطاع يقودها ... نبيٌّ أتى بالحقّ عفٌّ مصدّق قال ابن دحية: وهو موصوف به في الكتب المتقدمة، وقد كان ﷺ أعفّ الناس، وقلّ
следующие страницы →