← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 5741–5757 · переход к 5746.

стр. 5741

الباب الثاني في كسوته- ﷺ في الموقف، ومكانه وأمته وكون لواء الحمد ولواء الكرم بيده- ﷺ - روى الإمام أحمد وابن حزم وابن المنذر وأبو نعيم عن ابن مسعود والبيهقي في «الأسماء والصفات» عن ابن عباس مرفوعا وابن المبارك، والإمام أحمد في الزهد وإسحاق وأبو يعلى، والرافعي عن علي بن أبي طالب موقوفا، وحكمه الرفع: «أن أول من يكسى إبراهيم يقول الله تعالى: «اكسوا خليلي، لا أرى خليلي عريانا» فيؤتى بريطتين بيضاوين» . وفي لفظ: «أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم- ﵊ عليه قطيفتين ثم يكسى النبي- ﷺ برد حبرة، وهو عن يمين العرش» . ولفظ ابن عباس: «يكسى حلّة من الجنّة، فيلبسها، ثمّ يقعد مستقبل العرش، ثمّ يؤتى بكسوتي من الجنّة، فيطرح عن يمين العرش، ثمّ يؤتى بي فأكسى حلّة من الجنة» . وفي لفظ: على حلة حبرة، انتهى. وفي لفظ: «لا يقوم لها البشر، فأقوم عن يمين العرش مقاما لا يقومه أحد غيري، يغبطني فيه الأولون والآخرون» . وروى ابن جرير وابن مردويه عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا وأمّتي يوم القيامة على كوم مشرفين على الخلائق، ما من الناس أحد إلّا ودّ أنّه منا» . وروى الطبراني- برجال الصحيح- والإمام أحمد وابن جرير وابن حبان والحاكم، عن كعب بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «يحضر الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمّتي على تلّ، فيكسوني ربّي حلّة خضراء، ثمّ يؤذن لي فأثني عليه بما هو أهله» . وفي لفظ: «فيؤذن لي، فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود» . وروى الإمام أحمد وأبو يعلى وأبو نعيم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ : «بيدي لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر آدم فمن دونه» . وفي لفظ: «جميع الأنبياء تحت لوائي ولا فخر» . وروى الحاكم والبيهقي في كتاب الرؤية عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر، ما من أحد إلّا وهو تحت لوائي يوم

стр. 5742

القيامة ينتظر الفرج، وأنا معي لواء الحمد، أنا أمشي ويمشي النّاس معي حتى آتي باب الجنّة فأستفتح فيقال: من هذا؟ فأقول: محمّد، فيقال: مرحبا بمحمّد، فإذا رأيت ربّي خررت له ساجدا أنظر إليه» . ورواه الحاكم وابن عساكر بلفظ: «أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر ولا رياء، وما من الناس أحد إلّا وهو تحت لوائي يوم القيامة ينتظر الفرج، وإنّ بيدي لواء الحمد» . وروى الترمذي والبيهقي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لواء الكرم بيدي يوم القيامة» . وروى عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا كان يوم القيامة أعطى حلّة من حلل الجنّة، ثمّ أقوم عن يمين العرش ليس لأحد من الخلائق أن يقوم ذلك المقام غيري» . تنبيهات الأول: قال القرطبيّ: هذه فضيلة عظيمة لإبراهيم، وخصوصية له، كما خص موسى بأن النبي- ﷺ يجده متعلقا بساق العرش، ولا يلزم من هذا أفضليتهما على النبي- ﷺ والحكمة في تقدّم إبراهيم بالكسوة أنّه لما ألقي في النار جرّد من ثيابه، وكان ذلك في ذات الله تعالى، فصبر واحتسب، فجوزي بأن جعل أوّل من يدفع عنه العري يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، ثم يكسى نبينا- ﷺ حلّة أعظم من كسوة إبراهيم، ليجبر التأخير بنفاسة الكسوة، فتكون كأنه كسي معه. وقيل: لأنه أول من يسبق إلى التستر بالسراويل وقيل: لأنه لم يكن في الأرض أخوف لله منه فعجلت له كسوته أمانا ليطمئن قلبه. وقال الحافظ: ويحتمل أن النبي- ﷺ خرج من قبره في ثيابه التي فيها، والحلّة التي يكساها حينئذ من حلل الجنّة خلعة الكرامة فلهذا قدّم إبراهيم- ﷺ . الثاني: في بيان غريب ما سبق: الحلّة: - بحاء مهملة مضمومة، فلام مفتوحة-. الحبرة: - بحاء مهملة مكسورة، فموحدة مفتوحة فراء-. الرّيطة: - براء مكسورة، فتحتية ساكنة، فطاء مهملة، وتقدم تفسير الجميع مرارا-. يغبطه: بمثناة تحتية مفتوحة، فعين معجمة ساكنة، فموحدة مكسورة فطاء مهملة، أي: يتمنوا أن يكونوا أعطوا مثل ما أعطى. «اللّواء» : - بلام مكسورة، فواو، فألف، فهمز-.

стр. 5743

الباب الثالث في كونه- ﷺ أول من يدعى يوم القيامة روى الحكيم الترمذي عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أول من يدعى أنا يوم القيامة» . وروى الحاكم والخرائطي في «مكارم الأخلاق» وابن عساكر عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا سيد الناس يوم القيامة، يدعوني ربّي، فأقول: لبّيك وسعديك، والخير بيديك، والشّرّ ليس إليك، والمهديّ من هديت وعبدك بين يديك، لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك تباركت ربّ البيت» . وروى الحكيم عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أول من يدعى يوم القيامة أنا فأقوم فآتي ثمّ يؤذن لي في السّجود» .

стр. 5744

الباب الرابع في اختصاصه- ﷺ بالسجود يومئذ روى الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا أول من يؤذن له يوم القيامة بالسّجود» . وروى الإمام أحمد عنه والحاكم والبيهقي في الشعب عن أبي الدرداء وأبي ذر أنه ﵊ قال: «أنا أول من يؤذن له في السّجود يوم القيامة، وأوّل من يؤذن له أن يرفع رأسه فأرفع رأسي، فأنظر بين يدي، فأعرف أمتي من بين الأمم، ومن خلفي، مثل ذلك، وعن يميني أنظر فأعرف أمتي من بين الأمم وأنظر عن شمالي فأعرف أمتي من بين الأمم، هم غر محجلون من آثار الوضوء ولا يكون لأحد غيرهم، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود، وأعرفهم بنورهم الذي بين أيديهم عن أيمانهم وعن شمائلهم وأعرفهم يسعى نورهم بين أيديهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم وأعرفهم أيديهم وذريتهم» . وفي لفظ «وبأيمانهم» . وروى الطبراني في الكبير عنه قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا أول من يؤذن له يوم القيامة بالسّجود، ثمّ يؤذن لي برفع رأسي فأعرف أمّتي عن يميني وعن شمائلي، قيل: كيف تعرفهم يا رسول الله؟ قال غر محجلون من أثر الوضوء، وذراريهم بين أيديهم» .

стр. 5745

الباب الخامس في طمأنينته إذا جيء بجهنم وفزع غيره- ﷺ - روى ابن وهب في كتاب «الأهوال» عن العطاف بن خالد قال: «يؤتى بجهنّم يوم القيامة يأكل بعضها بعضا، يقودها سبعون ألف ملك، فإذا رأت النّاس زفرت فذلك قوله تعالى: إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً [الفرقان: ١٢] فلا يبقى نبيّ ولا صدّيق إلا برك لركبته، يقول: يا ربّ نفسي نفسي، ويقول رسول الله- ﷺ : «أمّتي أمتي» . وروى أبو نعيم من طريقين عن كعب الأحبار- رحمه الله تعالى- قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، ونزلت الملائكة فصاروا صفوفا، فيقول الله تعالى: يا جبريل ائت بجهنّم، فيأتي بها تقاد، بسبعين ألف زمام، حتى إذا كانت من الخلائق على قدر مائة عام زفرت زفرة طارت لها أفئدة الخلائق، ثم زفرت زفرة ثانية فلا يبقى ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلا جثى لركبتيه ثم تزفر الثّالثة فتبلغ القلوب الحناجر، وتذهل العقول، فيفزع كلّ امرئ إلى عمله حتى إنّ إبراهيم يقول بخلّتي لا أسألك إلا نفسي، ومحمد- ﷺ يقول: أمّتي أمّتي، لا أسألك اليوم نفسي، فيجيبه الجليل ﷻ : «إنّ أوليائي من أمّتك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فو عزّتي لأقرّنّ عينك في أمّتك، ثم تقف الملائكة بين يدي الله تعالى ينتظرون ما يؤمرون» .

стр. 5746

الباب السادس في شفاعته العظمى لفصل القضاء والإراحة من طول الوقوف وهي التي يرغب إليه فيها الخلق كلهم حتى الأنبياء- ﷺ . روى مسلم عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- في حديث قال فيه: «أخّرت الثّالثة إلى يوم يرغب إلي فيه الخلق حتى إبراهيم» . ورد مطولا من حديث أنس، رواه أحمد والشيخان، والإمام أحمد من طريق آخر، والترمذي والبيهقي مختصرا، وعن أبي بكر الصديق رواه الإمام أحمد والبزار وأبو يعلى وأبو عوانة، وابن حبان في صحيحيهما وأبي هريرة رواه الشيخان، وابن عباس رواه أحمد وأبو يعلى، وعقبة بن عامر رواه ابن المبارك وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني، وأبي سعيد الخدري رواه الترمذي وحسنه وابن خزيمة، وسلمان رواه ابن خزيمة والطبراني بسند صحيح، ومختصرا من رواية ابن عمر رواه البخاري من طريقين، وحذيفة رواه مسلم والحاكم والبزار والبيهقي من طريق آخر، وأبي بن كعب رواه الإمام أحمد والترمذي والحاكم وصححه على شرط مسلم من طريق آخر، وأبو يعلى من طريق آخر، وعبادة بن الصامت رواه الحاكم وصححه وكعب بن مالك رواه مسلم والطبراني، وجابر بن عبد الله رواه البيهقي، وعبد الله بن سلام رواه البيهقي، وفي حديث كلّ من الفوائد ما ليس في الآخر، فأدخلت بعضها في بعض وسيرت زيادة بعضهم على بعض أن رسول الله- ﷺ قال: «أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون مم ذاك؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الدّاعي وينفذهم البصر، وتعطى الشّمس حرّ عشر سنين، ثم تدنو من جماجم النّاس حتى تكون قاب قوسين فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة» . وفي حديث ابن عمر عند الشيخين: «يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه» . وعندهما من حديث أبي هريرة «يعرق الناس يوم القيامة حتّى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا ويلجمهم العرق حتّى يبلغ آذانهم» [ (١) ] . وفي حديث أنس عند البزار والحاكم: «إنّ العرق ليلزم المرء في الموقف حتى يقول: يا ربّ إرسالك بي إلى النّار أهون عليّ ممّا أجد، وهو يعلم ما فيها من شدّة العذاب» . وفي حديث أبي هريرة عند البيهقي «يحشر النّاس حفاة عراة مشاة غرلا قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم نحو السّماء فيلجمهم العرق من شدّة الكرب» .

стр. 5747

وفي حديث المقداد عند مسلم [ (١) ] «تدنو الشّمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم مقدار ميل» . قال سليم بن عامر: فو الله ما أدري ما يعني بالميل، أمسافة الأرض؟ أو الميل الذي تكتحل به العين؟ فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما، وأشار رسول الله- ﷺ : «بيده إلى فيه، فيبلغ النّاس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون، فيقول بعضهم لبعض ألا ترون إلى ما قد بلغكم، أتنظرون من يشفع لنا، فيقول بعض النّاس لبعض: انطلقوا إلى أبيكم آدم، فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك، وعلّمك أسماء كل شيء فاشفع لنا إلى ربّك حتى يريحنا من مكاننا هذا، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا، فيقول: لست هناكم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله وإنّه نهاني عن الشّجرة فعصيته فخرجت بخطيئتي من الجنّة. وفي رواية: «وهل أخرجكم من الجنّة إلّا خطيئة أبيكم أن يغفر لي اليوم حسبي، نفسي نفسي. وفي رواية: «أنه لا يهمّني اليوم إلّا نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى أبيكم بعد أبيكم ائتوا نوحا عبدا شكورا، أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتون نوحا، فيقولون: يا نوح، أنت أوّل الرّسل إلى أهل الأرض، وسمّاك الله عبدا شكورا، واصطفاك واستجاب لك في دعائك، ولم يدع على الأرض من الكافرين ديّارا، فاشفع لنا إلى ربّك ألا ترى ما نحن فيه: ألا ترى ما قد بلغنا: فيقول نوح: لست هناكم، إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنّه كانت لي دعوة دعوتها على قومي وسألت ما ليس لي به علم، وإن يغفر لي اليوم حسبي، نفسي نفسي» . وفي رواية: «أنه لا يهمّني اليوم إلّا نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم الّذي اتّخذه الله خليلا فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبيّ الله وخليله من أهل الأرض قم فاشفع لنا إلى ربّك ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا فيقول: لست هناكم إنّما كنت خليلا من وراء وراء، وإنّ ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنّي كذبت في الإسلام ثلاث كذبات، والله ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دين الله، وأن يغفر لي اليوم حسبي، نفسي نفسي.

стр. 5748

وفي رواية: «أنه لا يهمّني اليوم إلّا نفسي اذهبوا إلى موسى الذي اصطفاه الله برسالته وبكلامه وقرّبه نجيّا فيأتون موسى، فيقولون: يا موسى أنت الّذي اصطفاه الله برسالاته وبكلامه، فاشفع لنا إلى ربّك ليريحنا، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا فيقول: لست هناكم، إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنّي قتلت نفسا لم أومر بقتلها، وإن يغفر لي اليوم حسبي، نفسي نفسي. وفي رواية: «أنه لا يهمّني اليوم إلّا نفسي، اذهبوا إلى عيسى، روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى، أنت روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم، وكلّمت الناس في المهد فاشفع لنا إلى ربّك ليريحنا، ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا فيقول لست هناكم، إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني اتخذت من دون الله أن يغفر لي اليوم حسبي نفسي نفسي. وفي رواية أنه لا يهمّني اليوم إلّا نفسي، اذهبوا إلى غيري فيقولون إلى من تأمرنا فقال: إن كلّ متاع في وعاء مختوم عليه، أكان يقدر على ما في جوفه حتى يفضّ الخاتم فيقولون: لا فيقول إنّ محمّدا خاتم النبيين وسيّد ولد آدم أجمعين، وأول من تنشق عنه الأرض، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، قال رسول الله- ﷺ : «فإنّي لقائم انتظر عند الصّراط إذ جاء عيسى فيقول: يا محمّد هذه الأنبياء قد جاءتك يسألون لتدعوا الله أن يفوق بين الأمم إلى حيث يشاء لغم ما هم فيه. وفي رواية فيقولون: يا نبي الله، أنت الذي فتح الله بك وختم، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر، وجئت في هذا اليوم آمنا، وترى ما نحن فيه فاشفع لنا إلى ربّك، فأقول: أنا صاحبكم، أنا لها (أنا لها) فأقوم فيثور من مجلسي من أطيب ريح ما شمّها أحد قطّ فيجلس النّاس، فأنطلق حتّى آخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها، فيقال: من هذا؟ فأقول: محمد، فيقول الخازن: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك، فيفتحون لي ويقولون مرحبا، فآتي جبريل، فيأتي جبريل ربّه فيقول: ائذن له وبشره بالجنة، فآتي تحت العرش، فيتجلى الله لي ولا يتجلى لشيء قبلي، فإذا رأيت ربي خررت ساجدا قدر جمعة شكرا له، ثم يفتح الله على من محامده وحسن الثّناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقول: ارفع رأسك، وقل تسمع وسل تعط واشفع تشفع وادع تجب، فأرفع رأسي، فأحمد ربّي بمحامد يعلمنيها لا أقدر عليها الآية، لم يحمده بها أحد قبلي ولا يحمده بها أحد بعدي، وأقول: يا ربّ، وعدتّني الشفاعة فشفّعني في خلقك فأقضى بينهم فيقول شفّعتك فيهم أنا آتيكم فأقضي بينكم» . هذا ما يتعلّق بهذه الشفاعة من الأحاديث المتقدّمة، وبقية الأحاديث متعلّقة بفضل القضاء ليست مما نحن فيه.

стр. 5749

تنبيهات الأول: [ ... ] . الباب السابع في الكلام على المقام المحمود، والكلام على بقية شفاعته- ﷺ - قال الله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [الإسراء: ٧٩] أجمع المفسرون على أن «عسى» من الله واجب، لأن «عسى» تفيد الإطماع، والله أعظم من أن يطمع أحدا ثم لا يعطيه ما أطمعه فيه. قال الحافظ: الجمهور على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة، وبالغ الواحديّ، فنقل فيه الإجماع، ولكنّه أشار إلى ما جاء عن مجاهد وزيّفه. وقال ابن جرير: قال أكثر أهل التّأويل: المقام المحمود الذي يقومه النبي- ﷺ ليريحهم من كرب الموقف، وفي الأحاديث تصريح بذلك فروى ابن خزيمة والطبراني وابن جرير بسند صحيح قال: «يشفّعه الله في أمّته فهو المقام المحمود» . وروى الإمام أحمد وابن حبان والحاكم وصحّحاه عن كعب بن مالك- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «يبعث الله الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمّتي على تلّ ويكسوني ربّي حلّة خضراء، ثمّ يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود» . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- عن النبي- ﷺ في الآية، قال: هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي. وروى ابن جرير والطبرانيّ من طرق عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «المقام المحمود الشّفاعة» . وروى الإمام أحمد والترمذي وحسنه وابن جرير عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل عنها رسول الله- ﷺ فقال: «هي الشّفاعة» . وروى ابن جرير عن مجاهد في الآية قال: المقام المحمود الشّفاعة. وروى مسلم وابن حبان والحاكم وابن جرير عن كعب بن مالك رفعه «أكون أنا وأمّتي على تلّ فيكسوني ربّي حلّة خضراء ثمّ يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود» . وروى البخاري عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «سمعت

стр. 5750

رسول الله- ﷺ يقول: إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم فيقول: لست بصاحب ذلك، ثم موسى فيقول كذلك، ثم بمحمد فيشفع، فيقضي الله بين الخلق، فيمشي حتّى يأخذ بحلقة باب الجنّة، فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم. وقد تقدم في الباب قبله الكلام على الشّفاعة العظمى وبقي الكلام على بقيّة الشفاعات. فالثانية: الشّفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب. ودليله قوله تعالى في جواب قوله- ﷺ أمتي أمتي: أدخل الجنّة من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن. قال الحافظ: كذا قيل، ويظهر إلى أن دليله سؤاله- ﷺ الزيادة على السّبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب فأجيب. وروى الإمام أحمد والبيهقيّ بسند جيد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- عن النبي- ﷺ قال: سألت ربي- فوعدني أن يدخل الجنة من أمّتي سبعين ألفا على صورة القمر ليلة البدر لا حساب عليهم فاستزدتّ ربّي فزادني مع كل ألف سبعين ألفا. وروى الطبراني والبيهقي بسند فيه ضعف عن عمرو بن حزم الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أن ربّي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم، وإني سألت ربي في هذه الثلاثة الأيّام المزيد، فوجدتّ ربي ماجدا كريما، فأعطاني مع كل واحدة من السبعين ألفا سبعين ألفا» . وروى الترمذي وحسنه والطبراني وابن حبان والضياء وصححاه عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «وعدني ربّي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثيات ربّي» [ (١) ] . وروى الطبراني وابن أبي عاصم نحوه عن أبي سعيد الأنماري فحسبنا عند رسول الله- ﷺ فبلغ أربعة آلاف ألف وتسعمائة ألف. قال الحافظ: يعني من عدّ الحثيات. وروى الإمام أحمد وأبو يعلى بسند فيه ضعف عن أبي بكر الصديق- رضي الله تعالى

стр. 5751

عنه- نحو حديث أبي هريرة بلفظ: فاستزدته فزادني مع كل واحد سبعين ألفا والأحاديث في ذلك شهيرة. الثّالثة: في أناس حوسبوا واستحقّوا العذاب أن لا يعذبوا، وذلك ما رواه الطبراني وابن أبي الدنيا والحاكم، وصححه والبيهقي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «يوضع للأنبياء منابر من نور يجلسون عليها، ويبقى منبري لا أجلس عليه أو قال: لا أقعد عليه قائم بين يدي ربّي منتصبا مخافة أن يبعث بي إلى الجنّة وتبقى أمّتي بعدي فأقول: يا ربّ، أمتي أمتي، فيقول الله ﵎: وما تريد أن أصنع بأمّتك فأقول: يا ربّ، عجّل حسابهم فيدعى بهم فيحاسبون فمنهم من يدخل الجنة برحمته، ومنهم من يدخل بشفاعتي، فما أزال أشفع حتّى أعطى صكاكا [ (١) ] برجال قد بعث بهم إلى النّار حتّى أن مالكا خازن النّار ليقول: يا محمد، ما تركت لغضب ربّك في أمتك من نقمة. الرّابعة: في إخراج ناس من المذنبين دخلوا النّار، والأدلّة على ذلك كثيرة شهيرة في الصحيحين وغيرهما ولا عبرة بإنكار المعتزلة لها. الخامسة: في رفع درجات ناس في الجنّة ذكرها القاضي والنّوويّ واستدلّ لها بما رواه مسلم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا أول شفيع في الجنّة» . السادسة: في أطفال البشر. وروى ابن أبي شيبة وأبو يعلى بسند صحيح والدارقطنيّ في الإفراد والضياء عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «سألت ربي اللاهين من ذرية البشر فأعطانيهم» ، قال أبو عمر: هم الأطفال، لأن أعمالهم كالسّهو واللعب من غير تقدّم عقد ولا عزم. وروى أبو نعيم عنه قال: قال رسول الله- ﷺ : «سألت ربي أن يتجاوز لي عن أطفال المشركين فتجاوز عنهم وأدخلهم الجنّة» .

стр. 5752

الباب الثامن في دخوله- ﷺ جهنم لإخراج أناس من أمته عليه أفضل الصلاة والسلام [روى عن عمران بن حصين عن النبي- ﷺ قال: «يخرج من النار قوم بشفاعة محمد فيسمون الجهنميين» . وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله- ﷺ : «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» ] . الباب التاسع في الكلام على حوضه- ﷺ - روى مسلم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال أغفى رسول الله- ﷺ إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقال: إنّه نزلت عليّ آنفا سورة فقرأ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: ١] حتى ختمها قال: أتدرون ما الكوثر؟ قالوا الله ورسوله أعلم؟ قال: هو نهر وعدنيه ربّي في الجنّة عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب فيختلج العبد منهم، فأقول: ربّ، إنّه من أمتي، فيقال: إنّك ما تدري ما أحدث بعدك. وروى الإمام أحمد عنه قال: قال رسول الله- ﷺ : «أعطيت الكوثر، فإذا هو نهر يجري ولم يشق شقّا وإذا حافتاه قباب اللّؤلؤ وليس مشقوقا فضربت بيدي إلى تربته فإذا هو مسك أذفر [وإذا حصا اللؤلؤ. وروى الشيخان عنه قال: قال رسول الله- ﷺ : «دخلت الجنّة، فإذا أنا بنهر حافّتاه خيام اللؤلؤ، فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء، فإذا هو مسك أذفر] [ (١) ] قلت: ما هذا، يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه الله. وقد ورد ذكر الحوض، من رواته بضع وخمسين صحابيّا سرد أحاديثهم ومن رواها منهم شيخنا- رحمه الله تعالى- في «البدور السّافرة» وحاصلها أنّه مسيرة شهر طوله مثل عرضه كيزانه من ذهب وفضّة أكثر من نجوم السّماء وهو أطيب ريحا من المسك وأشدّ بياضاً، من اللبن وأحلى من العسل وأبرد من الثّلج له ميزابان من الجنّة أحدهما من ذهب والآخر من فضّة على حافّتيه قباب اللؤلؤ.

стр. 5753

وفي لفظ حافّتاه قصور اللؤلؤ والياقوت، وحصباؤه ياقوت ومرجان وزبرجد ولؤلؤ، تربته مسك إذفر، فيه طير، أعناقها كأعناق الخرز، من شرب منه لم يظمأ أبدا، ولم يسودّ وجهه، ولم يصرف عنه إنسان فيروى أبدا لا يشرب منه من أخفر ذمّة النبي- ﷺ ولا من قتل أهل بيته، أول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين. تنبيهات الأوّل: ورد في سعة الحوض أحاديث متقاربة المعنى. ففي رواية: مسيرة شهر وفي رواية ما بين أيلة إلى مكة. وفي رواية ما بين أيلة إلى صنعاء. وفي رواية من عدن إلى عمّان. وفي رواية من صنعاء إلى المدينة. وفي رواية أعرض ما بين صنعاء إلى بصرى. وفي رواية ما بين الكوفة والحجر الأسود. وفي رواية ما بين جرباء وأذرح. وفي رواية مثل ما بين المدينة وعمّان. وفي رواية إن حوضي هو من أيلة إلى عدن. في رواية ما بين مكة وبيت المقدس. قال العلماء: وهذا الاختلاف في هذه الروايات ليس موجبا للاضطراب فيها، لأنه لم يأت في حديث بل واحد، بل في أحاديث مختلفة الرواية عن جماعة من الصحابة سمعوها من النبي- ﷺ في مواطن مختلفة ضربها النبي- ﷺ مثلاً لبعد أقطار أرض الحوض وسعته وقرب ذلك على أفهام السامعين لبعد ما بين هذه البلاد المذكورة لا على التقدير الموضوع للتحديد ولإعلام السامعين عظم بعد المسافة، وسعة الحوض وليس في ذلك القليل من هذه المسافات منع من الكثير فإن الكثير ثابت على ظاهره وصحّت الروايات به والقليل داخل فيه فلا معارضة ولا منافاة بينهما، وكذلك القول في آنية الحوض، أي العدد المذكور في الأحاديث على ظاهره وأنها أكثر من عدد نجوم السّماء ولا مانع يمنع من ذلك إذ قد وردت الأحاديث الصّحيحة بذلك. الثاني: روى الطبراني عن سمرة بن جندب أن رسول الله- ﷺ قال: «إن الأنبياء يتباهون أيّهم أكثر أصحابا من أمته، فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلّهم واردة وإنّ كل رجل

стр. 5754

منهم يومئذ قائم على حوض ملآن معه عصا، يدعو من عرف من أمّته، ولكل أمة، يعرفهم بها نبيّهم. وروى الترمذي عن سمرة أيضاً: قال: قال رسول الله- ﷺ : «إنّ لكلّ نبيّ حوضا، وإنّهم يتباهون أيّهم أكثر واردة، وإنّي أرجو أن أكون أكثرهم واردة. انتهى. الثالث: في بيان غريب ما سبق: الاختلاج: بخاء معجمة فمثناة فوقية وآخره جيم الاختلاس أي ينزع ويجدب. «جربا» بجيم فراء ساكنة فباء موحدة فألف قرية من قرى الشام [قريب من السّراة] . أذرح: بهمزة فذال معجمة فراى فخاء مهملة وهي المدينة في طرف الشام. عمان: بفتح العين المهملة وتشديد الميم بلد بالبلقاء من أرض الشام. أيلة: بفتح الهمزة وإسكان المثناة التحتية وفتح اللام. صنعاء اليمن هي قاعدة اليمن وأكبر مدنها وإنما قيده باليمن في الحديث، لأن بالشام موضعا يعرف بصنعاء ودمشق. يشخب: بالمثناة التحتية والشين والخاء المعجمتين أي يسيل. «يغتّ» بفتح المثناة التحتية وبكسر الغين المعجمة وتشديد التاء المثناة الفوقية أي يدفق فيه ميزابان دفقا شديدا متتابعا. ليعك بالمثناة التحتية وضمّ العين المهملة وإسكان الكاف وهو موقف الإبل. الحوض: ... الفرط: ... سحقا: ... الباب العاشر فيما جاء أنه أول من يجوز على الصراط وأن مفاتيح الجنة بيده- ﷺ - روى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ يضرب الصّراط على جسر جهنم، فأكون أول من يجيز. وروى الدارمي والترمذي وحسنه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «مفاتيح الجنّة بيدي» .

стр. 5755

الباب الحادي عشر فيما جاء أنه أول من يستفتح باب الجنة وأنه أول من يدخلها وقيام خازن الجنة له- ﷺ - روى مسلم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت فأقول: محمد فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك» . ورواه الطبرانيّ، وزاد فيه قال: ويقوم الخازن، ويقول: لا أفتح لأحد قبلك، ولا أقوم لأحد بعدك، الحديث وتقدّمت بقيّته في الخصائص. وروى الطبراني بسند حسن عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله- ﷺ قال: «إن الجنّة حرمت على الأنبياء كلّهم حتى أدخلها وحرّمت على الأمم حتى تدخلها أمتي» . وروي أبو نعيم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إلى مفاتيح الجنة يوم القيامة ولا فخر، وبي تفتح الشفاعة ولا فخر، وأنا سابق الخلق إلى الجنة ولا فخر، وأنا إمامهم وأمتي بالأثر» . وروى ابن الجوزي عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا أول من يفتح باب الجنة» . وروى ابن النّجّار عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا أوّل من يدقّ باب الجنّة فلم تسمع الآذان أحسن من طنين الحلق على تلك المصاريع» . وروى الإمام أحمد والدّارميّ والتّرمذي عنه قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنّة فأقعقعها» . وروى ابن خزيمة عنه: أنا أول من يدخل الجنة وأول من يشفع. وروى أبو يعلى بسند حسنه الحافظ المنذري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا أول من يفتح له باب الجنة إلا أن امرأة تبادرني، أي لتدخل معي أو في أثري، فأقول لها: ما لك ومن أنت؟ فتقول: أنا امرأة قعدتّ على أيتام لي. تنبيه: سبق الجمع بين ما هنا وبين ما رواه الترمذي وصحّحه من حديث بريدة بن الحصيب قال: أصبح رسول الله- ﷺ فدعا بلالا، فقال: يا بلال، بم سبقتني، الحديث.

стр. 5756

الباب الثاني عشر فيما جاء أن جنة عدن مسكنه وعلوّ منزلته في الجنة وتزويج الله تعالى له مريم بنت عمران وكلثوم أخت موسى وآسية امرأة فرعون وكثرة خدمه- ﷺ وغير ذلك روى الديلميّ عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: دخل رسول الله- ﷺ مسرورا فقال: يا عائشة، أما علمت أن الله زوّجني في الجنّة مريم بنت عمران وكلثوم أخت موسى وآسية امرأة فرعون. وروى الطبراني في الكبير عن سعد بن جنادة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إن الله زوّجني في الجنّة مريم بنت عمران وامرأة فرعون وأخت موسى» . وهذا آخر ما وجد بخطّ الفيشي والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وكان الفراغ من كتابة هذا الجزء المبارك ليلة لجمعة المباركة عشرين خلو من صفر الخير من شهور سنة تسعة وتسعين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير [ (١) ] .

стр. 5757

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .