← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

ورواه الإمام أحمد والحاكم وصحّحه والترمذي وقال: حسن غريب بلفظ رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ. وروى الطبراني والطبري عن حسين بن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : من ذكرت عنده فخطئ الصّلاة عليّ خطئ طريق الجنة ورواه ابن أبي عاصم وإسماعيل القاضي عن محمد ابن الحنفية مرسلا. قال المنذري: وهو أشبه بلفظ «من ذكرت عنده فنسي الصّلاة عليّ» . وفي لفظ «فلم يصلّ عليّ خطئ طريق الجنة» . وروى البيهقي في «الشّعب» و «السنن الكبرى» والتيمي في الترغيب والرشيد والعطّار وقال: إن إسناده حسن عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «من نسي الصلاة عليّ فقد نسي طريق الجنّة» . وفي رواية خطئ طريق الجنة. قال الحافظ أبو موسى المديني في الترغيب له: هذا الحديث يروى عن جماعة منهم علي بن أبي طالب وابن عباس وأبو أمامة وأمّ سلمة- رضي الله تعالى عنهم-. ورواه ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله. وروى البيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أنه- ﵊ قال: قال لي جبريل: رغم أنف عبد ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين. وروى البيهقي في «الشعب عن جابر قال: قال رسول الله- ﷺ أن جبريل قال: من ذكرت عنده، فلم يصل عليك، فمات ولم يغفر له فدخل النّار، فأبعده الله، قل آمين، فقلت: آمين. وروى ابن حبان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : إن جبريل قال: من ذكرت عنده، فلم يصل عليك، فمات فدخل النار، فأبعده الله قل: آمين، فقلت آمين. وروى ابن أبي عاصم في «الصلاة» عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: خرجت ذات يوم فأتيت رسول الله- ﷺ فقال: ألا أخبركم بأبخل النّاس؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من ذكرت عنده فلم يصل عليّ، فذلك أبخل النّاس. ورواه إسماعيل القاضي عن عوف بن مالك عن أبي ذر بلفظ: إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل عليّ.

стр. 5707

وروى الإمام أحمد والطيالسيّ والطبراني في «الدعاء» وأبو داود والترمذي وقال: حسن عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: إذا جلس قوم مجلسا، لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيه- ﷺ إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذّبهم، وإن شاء غفر لهم. وروى الطبراني في «الكبير» و «الدعاء» بسند رجاله ثقات عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «ما من قوم جلسوا مجلسا، ثم قاموا منه لم يذكروا الله، ولم يصلّوا عليّ إلّا كان ذلك المجلس عليهم ترة» . وروى الدينوري في المجالسة والتيمي في الترغيب والبيهقي في الشعب والضياء في المختارة من طريق أبي بكر الشّافعيّ مرفوعا عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- عن النبي- ﷺ قال: «لا يجلس قوم مجلسا لا يصلون فيه على رسول الله- ﷺ إلا كان عليهم حسرة، وإن دخلوا الجنّة لما يرون من الثواب. ورواه الضياء في المختارة من طريق أبي بكر بن عاصم والنّسائيّ في عمل اليوم واللّيلة والبغويّ في الجعديّات موقوفا وهو حديث صحيح. وروى الطيالسي والبيهقي في الشعب والضياء في المختارة والنّسائيّ في اليوم والليلة وتمام في «فوائده» برجال الصحيح على شرط مسلم عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «ما اجتمع قوم ثم تفرّقوا من غير ذكر الله- وصلاة على النبي- ﷺ إلّا قاموا عن أنتن من جيفة» . ورواه الطبراني في الدعاء بلفظ: «ما من قوم اجتمعوا في مجلس ثم تفرّقوا ولم يذكروا الله ولم يصلّوا على نبيهم- ﷺ إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة» . وروى الإمام أحمد في مسنده والنّسائيّ في سننه الكبرى والبيهقي في الدعوات والشّعب عن الحسين بن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «البخيل» زاد بعضهم «كلّ البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليّ» . ورواه الترمذي عن عليّ وقال: حسن صحيح، وفي نسخة: حسن غريب، والنسائي وابن بشكوال من طريق البخاري في تاريخه وسعيد بن منصور في سننه والبيهقيّ في شعبه وإسماعيل القاضي. قال الحافظ السّخاوي في «القول البديع» : واختلف في إسناده، فأرسله بعضهم، فحذف التابعيّ والصحابيّ معا، وبالجملة فلا يقتصر على درجة الحسن. وروى الترمذي وصحّحه البيهقي في شعبه عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى

стр. 5708

عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إن البخيل كلّ البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي» . وروى البيهقي في الشعب عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «البخيل كلّ البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليّ» . وروى ابن حبان والبيهقي في الشعب عن الحسين- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إنّ البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليّ» . تنبيهات الأول: استشكل حمل حديث «من نسي الصلاة» على ظاهره بما ورد «رفع عن أمتي الخطأ والنّسيان» وبأن الناس لا لوم عليه، لأنه غير مكلّف. وأجيب يحمل الناس على التّارك كقوله تعالى: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [التوبة ٦٧] . الثاني: يعني قوله «وإن دخلوا الجنة» أن ذلك في عرصات القيامة لما فاتهم من الثّواب ولو كان مصيرهم إلى الجنّة، لأن الحسرة تلزمهم قبل دخول الجنة. الثالث: قال الطيبيّ: «الفاء» في قوله: «فلم يصلّ عليّ» استبعادية والمعنى: بعد من الغافل، بل من المؤمن أن يتمكن من أجر كلمات معدودات على لسانه، فيفوز بعشر صلوات من الله تعالى، ويرفع له عشر درجات، ويحط عنه عشر سيئات، ثم لم يغتنمه حتّى يفوت عنه فحقيق أن يحقره الله تعالى ويضرب عليه الذّلّة والمسكنة. وتعقبه بعضهم أنّ «الفاء» بمعنى «ثمّ» إذ لا داعي إلى ذلك بل كونها للتعقيب أقعد بالمعنى في هذا المقام حتى يحصل منه التراخي عن تعقيب الصلاة عليه بذكره، بل ينبغي أن تكون الصلاة عليه معقبة بذكره عنده حتّى لو تراخى عن ذلك ذمّ عليه. الرابع: قوله: «فلم يدخلاه الجنّة» أي فلم يبرّهما فيكون سببا لدخول الجنّة فهو إسناد مجازيّ، لأن دخول الجنة برحمة الله تعالى. الخامس: عرّف البخيل بالألف واللام ليدلّ على أنه الكامل في البخل على ما يقتضيه تعريف المبتدأ. قال الفاكهانيّ: وهذا أقبح بخل وأسوأ شحّ، لم يبق بعده إلا بخل بكلمة الشّهادة، وهو يقوي القول بوجوب الصّلاة عليه كما ذكر، والله أعلم انتهى. ولا شك أن إخباره- ﷺ برغم أنف من ذكر عنده فلم يصل عليه والإبخال عليه بالبخل والإبعاد والدعاء عليه والشقاء يقتضي الوعيد، والوعيد على الترك من علامات الوجوب،

стр. 5709

وهو قول الطّحاويّ وجماعة من الحنفية والحليميّ والشّيخ أبي كامل الإسفرايينيّ وجماعة من الشافعية وابن بطّة من الحنابلة. وقال ابن العربي من المالكية: إنّه الأحوط وهذا خارج الصّلاة، وهل هي فرض عين وعليه الأكثر، أو كفاية وعليه أبو الليث السمرقندي من الحنفية في مقدّمته. وقيل بوجوبها في كل مجلس مرة وإن تكرّر، حكاه الزمخشري وقيل: بوجوبها مرّة في العمر وهو محكيّ عن الحنفية، ونقل عن مالك والثوري والأوزاعيّ. وقال القاضي عياض وابن عبد البر: إنه قول جمهور الأمة. وقال أبو عبد الله القرطبيّ: لا خلاف في وجوبها في العمر مرة وأنّها واجبة في كل حين وجوب السّنن المؤكّدة. وقال ابن عطية: الصلاة على النبي- ﷺ في كل حال واجبة وجوب السّنن المؤكدة التي لا يسع تركها ولا يغفل عنها إلا من لا خير فيه. وقيل: واجبة في الجملة من غير حصر. وأقلّ ما يحصل به الإجزاء مرّة، وادّعى بعض المالكية الإجماع عليه، قال ابن القصار منهم: المشهور عن أصحابنا أن ذلك واجب في الجملة على الإنسان وفرض عليه أن يأتي بها مرة في دهره مع القدرة على ذلك. وقيل: واجبة في التشهد الأخير. قال الإمام الشافعي: شرط في صحّة الصلاة. وقيل: واجبة فيها من غير تعيين محلّ، نقل ذلك عن أبي جعفر الباقر. وقيل: يجب الإكثار منها من غير تقييد، قاله القاضي أبو بكر بن بكير من المالكية. وقيل: فرض إسلامي جمليّ غير متقيد بعدد، ولا وقت معيّن قاله بعض المالكية، ويجب الصّلاة عليه بقدرها، لأنها من أفضل العبادات وأجلّ الطاعات، وقد قال- ﷺ «من نذر أن يطيع الله فليطعه» . واختلف هل يجب عليه- ﷺ أن يصلّي على نفسه وهو مذهب الشّافعيّ أو لا يجب؟ وهو في بعض شروح الهداية للحنفية، قال شارح المشكاة «أل» في البخيل للجنس فهو محمول على الكمال وأقصى غايته وقد جاء «البخيل ليس من بخل بماله، ولكن البخيل من

стр. 5710

بخل بمال غيره» وأبلغ منه أبغض الجواد حتّى لا يحبّ أن يجازى عليه فمن لم يصل على النبي- ﷺ إذا ذكر عنده منع نفسه أن يكتال بالمكيال الأوفى، فهل تجد أحدا أبخل من هذا انتهى. وعبر بالجملة الاسمية على أنها تكون على طريق التأكيد بأنّ، ثم أردفه بتأكيد معنوي وهو قوله: «كلّ البخيل» ولا بخل فوق ذلك. السادس: في بيان غريب ما سبق: «بعد» بموحدة مفتوحة فعين مهملة مضمومة فدال مهملة يعني عن الخير. وفي رواية أبعده الله ويروى بكسر العين أي هلك ولا مانع من حمله على المعنيين. «صعد» بصاد مفتوحة فعين مكسورة في الماضي مفتوحة في المستقبل فدال مهملات. رقى العتبة: ... «خطئ» بخاء معجمة مفتوحة وكسر الطاء المهملة في آخره همزة يقال خطئ في دينه خطأ إذا أثم فيه والخطأ الذّنب والإثم، وأخطأ يخطئ إذا سلك سبيل الخطأ عمدا أو سهوا ويقال: لمن أراد شيئا ففعل غيره، أو فعل غير الصّواب، أخطأ، وإذا أخطأ طريق الجنة لم يبق له إلا الطريق إلى النّار أعاذنا الله من ذلك، ويقال: خطأ بمعنى أخطأ أيضا وقيل: خطأ إذا تعمّد وأخطأ إذا لم يتعمّد. «رغم» براء مفتوحة فعين معجمة مكسورة فميم، لصق بالرغام وهو التراب، ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره. «التّرة» بمثناة فوقية مكسورة فراء مفتوحة مخففة، الحسرة وقيل: البغض، وقيل: التّبعة، وقيل: النّار، وقيل: الذّنب. وقوله: «إلا قاموا على أنتن من جيفة» هو على طريق استقذار مجلسهم العاري عن الصلاة عليه- ﷺ استقذارا يبلغ إلى هذه الحالة، وما بلغ هذا المبلغ في كراهة الرّائحة وجب التّفرّق عنه والهرب منه.

стр. 5711

الباب الرابع في فضل الصلاة والسلام عليه، زاده الله فضلا وشرفا لديه روى مسلم وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح، والنسائي وابن حبان في صحيحه، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا» . وروى أبو موسى المديني بسند قال الحافظ مغلطاي لا بأس به عنه، عن النبي- ﷺ قال: «من صلّى عليّ عشرا صلى الله عليه مائة، ومن صلّى عليّ مائة صلى الله عليه ألفا، ومن زاد صبابة وشوقا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة» . وروى الإمام أحمد بسند حسن عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله تعالى عنهما- قال: من صلى على النبي- ﷺ واحدة صلى الله عليه وملائكته بها سبعين صلاة، فليقلّ عند ذلك أو ليكثر. وروى الإمام أحمد وابن أبي عاصم والبيهقي وعبد بن حميد والبيهقيّ عن الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح لا أعلم في سجدة الشّكر أصحّ منه عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله تعالى عنه- قال: خرج رسول الله- ﷺ فتوجّه نحو صدقته، فدخل، فاستقبل القبلة، فخرّ ساجدا فأطال السّجود حتى ظننت أن الله قبض نفسه فيها فدنوت منه، فرفع رأسه قال: «من هذا» ؟ قلت عبد الرحمن، قال: «ما شأنك» ؟ قلت: يا رسول الله، سجدتّ سجدة حتى ظننت أن يكون قد قبض الله نفسك فيها، فقال: «إن جبريل أتاني فبشّرني» ، فقال: «إن الله يقول: من صلّى عليك صليت عليه، ومن سلّم عليك سلّمت عليه، زاد في رواية فسجدتّ لله شكرا» [ (١) ] . وروى أبو يعلى بلفظ: كان لا يفارق رسول الله- ﷺ منّا خمسة أو أربعة من أصحابه لما ينوبه من حوائجه باللّيل والنّهار، قال: فجئته وقد خرج فاتّبعته فدخل حائطا من حيطان الأسواق فصلّى، فسجد، فأطال السّجود، فبكيت، وقلت، قبض الله روحه، قال: فرفع رأسه فدعاني، فقال: «ما لك» ؟ فقلت: يا رسول الله، أطلت السجود، فقلت: قد قبض الله روح رسوله لا أراه أبدا، قال: «سجدت شكرا لربي فيما أبلاني في أمتي، من صلى علي من أمتي كتب له عشر حسنات، ومحا الله عنه عشر سيئات» . ورواه ابن عساكر بلفظ: أتاني جبريل، وقال لي: يا محمّد، أبشّرك بما أعطاك الله في

стр. 5712

أمتك، وما أعطى أمتك منك، من صلّى عليك منهم صلاة صلى الله عليه، ومن سلّم عليك سلّم عليه. وروى ابن قانع عن طلحة أن رسول الله- ﷺ قال: «قال لي جبريل يا محمد لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا، ولا يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشرا» . وروى الطبراني في «الصغير» والضياء في المختارة بإسناد جيّد، قال الحافظ السخاوي، بل صحّحه بعضهم عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: خرج رسول الله- ﷺ لحاجته فلم يجد أحدا يتبعه، ففزع عمر فأتاه بمطهرة من خلفه، فوجد النبي- ﷺ ساجداً في مشربة، فتنحّى عنه من خلفه حتى رفع النبي- ﷺ رأسه قال: «أخشيت يا عمر حين رأيتني ساجدا، فتنحيت عني، أن جبريل- ﵇ أتاني فقال: من صلى عليك من أمتك واحدة صلى الله عليه عشرا، ورفع له عشر درجات» . وروى ابن أبي عاصم في الصّلاة له والنسائيّ في اليوم والليلة والسّنن والبيهقي في الدعوات عن أبي بردة بن نيار- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «ما صلّى عليّ عبد من أمتي صلاة صادقا من قلبه إلا صلى الله عليه بها عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، ومحا عنه بها عشر سيئات» . ورواه الطبراني- برجال ثقات- وليس عنده لفظ صلاة. وروى الدارميّ والإمام أحمد والحاكم في صحيحه وابن حبان والنسائي والبيهقي في الشعب والضياء عن أبي طلحة الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ جاء ذات يوم والبشرى ترى في وجهه فقال: «إنه جاءني جبريل- ﵇ فقال: أما يرضيك يا محمد أنه لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا» . ورواه النسائي عن عبد الله بن أبي طلحة عنه بلفظ: «يا محمد، إن ربك يقول: أما يرضيك أنّه لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا» . ورواه البغويّ والطبراني في الكبير عن أنس عنه بلفظ: أتاني جبريل ببشارة من ربي قال إن الله- بعثني إليك أبشرك أنه ليس أحد من أمتك يصلي عليك صلاة إلا صلى الله عليه وملائكته عشرا. وروى الطبراني في الكبير عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال:

стр. 5713

أتاني جبريل، فقال: يا محمد، إن الله يقول لك من صلّى عليك صلّيت عليه أنا وملائكتي. وروى الطبراني في الكبير عنه أنه- ﵊ قال: أتاني جبريل، فقال يا محمد، من صلّى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات، وقال له الملك، قيل: ما قال لك؟ قلت: يا جبريل، وما ذاك الملك، قال: إن الله وكّل بك ملكا من لدن خلقك إلى أن يبعثك، ما يصلي عليك أحد من أمتك إلا قال: وأنت صلى الله عليك. وروى الطبراني عنه قال: قال رسول الله- ﷺ أتاني جبريل آنفا، فقال بشّر أمتك أنه من صلّى عليك صلاة كتب له بها عشر درجات. وروى الضياء في «المختارة» والدارقطنيّ في «الإفراد» وابن النّجّار عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- قال: خرج علينا رسول الله- ﷺ فإذا بأبي طلحة، فقام إليه فتلقّاه فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إنّي لأرى السّرور في وجهك، قال: «أجل، إنه أتاني جبريل آنفا فقال: يا محمد، من صلّى عليك مرة أو قال: واحدة، كتب الله بها عشر حسنات، ومحا عنه بها عشر سيئات، ورفع له بها عشر درجات» . قال رواية محمد بن حبيب: ولا أعلمه إلا قال: وصلّت عليه الملائكة عشر صلوات انتهى. وروى أبو القاسم التيمي في ترغيبه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أن لله سيّارة من الملائكة يبتغون حلق الذّكر فإذا مرّوا بحلقة قال بعضهم لبعض: اقعدوا فإذا دعا القوم أمّنوا على دعائهم، فإذا صلّوا على النبي- ﷺ صلّوا معهم حتى يفرغوا ثم قال: بعضهم لبعض «طوبى لهم لا يرجعون إلا مغفورا لهم» . وروى الإمام أحمد وعبد بن حميد في مسنديهما والترمذي وقال: حسن صحيح والحاكم صحّحه عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا ذهب ربع الليل. وفي رواية «ثلث اللّيل قام فقال يا أيها الناس، اذكروا الله اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرّادفة، جاء الموت بما فيه» . قال أبي بن كعب: يا رسول الله، إنّي أحبّ الصّلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت، قلت: الرّبع؟ قال ما شئت، وإن زدتّ فهو خير لك، قال: قلت: النّصف؟ قال: ما شئت، فإن زدتّ فهو خير لك، قال: قلت فالثلثين؟ قال: ما شئت، فإن زدتّ فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلّها؟ قال: إذن تكفى همّك ويغفر ذنبك.

стр. 5714

وفي لفظ لأحمد وابن أبي شيبة وابن أبي عاصم بسند جيّد: قال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن جعلت صلاتي كلّها لك؟ قال: يكفيك الله ﵎ ما أهمّك من أمر دنياك وآخرتك. قال أبو عبد الله بن النّعمان أنشد أبو جعفر عمر بن عبد الله بن نزال: أيا من أتى ذنبا وفارق ذلّة ... ومن يرتجي الرّحمن من الله والقربا تعاهد صلاة الله في كل ساعة ... على خير مبعوث وأكرم من نبا فيكفيك همّا أيّ همّ تخافه ... ويكفيك ذنبا حيث أعظم به ذنبا ومن لم يكن يفعل فإنّ دعاءه ... يجد قبل أن يرقى إلى ربّه حجبا وروى ابن منده والحافظ أبو موسى المديني، وقال: حديث حسن غريب، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «من صلى عليّ في كل يوم مائة مرّة، قضى الله له مائة حاجة، سبعين منها لآخرته، وثلاثين منها لدنياه» . وروى الترمذي وقال: حسن غريب، عن عبد الله بن شدّاد عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة» ورواه عن عبد الله بن شدّاد عن أبيه عن ابن مسعود وكذا رواه ابن أبي شيبة وابن حبان وصححه وأبو نعيم، وهكذا رواه ابن أبي عاصم أيضا في فضل الصّلاة له وابن عدي في الكامل، والدينوري في المجالسة، والدارقطنيّ في الإفراد، والتيمي في الترغيب وغيره. قال الحافظ السّخاوي: وهذه الرواية أكثر وأشهر. وروى البخاري في تاريخه وابن عساكر عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: قال لي جبريل: من صلّى عليك له عشر حسنات. وروى أبو الشيخ وابن حبان وأبو القاسم التّيميّ في ترغيبه والحارث في مسنده عن عمار بن ياسر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إن لله ملكا أعطاه أسماع الخلائق، وهو قائم على قبري إذا متّ فليس أحد يصلي عليّ صلاة إلا قال: يا محمد، فلان ابن فلان صلّى عليك، فيصلّي الربّ على ذلك الرجل بكلّ واحدة عشرا» . ورواه ابن أبي عاصم في كتابه بلفظ: إن الله أعطى ملكا من الملائكة أسماع الخلائق فهو قائم على قبري حتى تقوم الساعة، فليس أحد من أمتي يصلّي عليك صلاة إلّا قال: يا أحمد، فلان بن فلان باسمه واسم أبيه يصلّي عليك كذا وكذا، وضمن لي الرّبّ أنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا، وإن زاد زاده.

стр. 5715

ورواه الطبراني في الكبير نحوه. ورواه أبو علي الحسين بن نصر الطوسيّ في أحكامه والبزار في مسنده بلفظ: «إن الله وكّل بقبري ملكا أعطاه الله أسماع الخلائق، فلا يصلي عليّ أحد إلى يوم القيامة إلا بلغني اسمه واسم أبيه، هذا فلان بن فلان قد صلّى عليك» . زاد بعضهم في رواية: وإني سألت ربي- إن لا يصلي على أحد منهم صلاة إلا صلّى عليه عشر أمثالها والله أعطاني ذلك. قال الحافظ السخاوي: وفي سند الجميع نعيم بن ضمضم عن عمران بن الحميري. قال المنذريّ: ولا يعرف. قلت: بل هو معروف للبخاريّ وقال: لا يتابع عليه، وذكره ابن حبّان في ثقات التّابعين. وروى التيمي عن أبي بكر الصديق موقوفا قال: الصلاة على النبي- ﷺ أفضل من مهج الأنفس، أو قال: ضرب السيف في سبيل الله. وروى البخاري في الأدب المفرد وابن وهب وابن بشكوال وابن حبان في صحيحه وأبو الشيخ عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أيما رجل مسلم لم يكن عنده صدقة فليقل في دعائه: اللهم، صل على محمد عبدك ورسولك، وصلّ على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، فإنّها له زكاة» . ورواه الديلميّ من طريق درّاج وهو مختلف فيه وإسناده حسن. وروى الإمام أحمد وأبو الشيخ في الصلاة النبوية له عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «صلّوا عليّ فإنّ الصّلاة عليّ زكاة لكم» . وروى أبو القاسم التميمي بلفظ: «أكثروا عليّ الصلاة فإنّها زكاة لكم» . وروى أبو موسى المديني بسند ضعيف عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله- ﷺ فشكا إليه الفقر وضيق العيش أو المعائش، فقال له رسول الله- ﷺ : «إذا دخلت منزلك فسلّم إن كان فيه أحد وإن لم يكن فيه أحد، ثمّ سلّم عليّ واقرأ قل هو الله أحد مرة واحدة» ففعل الرجل، فأفاض الله عليه بالرزق حتّى أفاض على جيرانه وقراباته. وروى ابن بشكوال بسند ضعيف عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: الصلاة على النبي- ﷺ تنفع المصلّي وولده وولد ولده. وروى عبد الرزاق- بسند ضعيف- عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- قال:

стр. 5716

أن رسول الله- ﷺ قال: من صلّى صلاة كتب الله له قيراطا والقيراط مثل أحد. وروى الإمام أحمد وأبو نعيم والبخاري في «الأدب المفرد» عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «من ذكرت عنده فليصلّ عليّ، ومن صلّى علي مرة، صلى الله عليه عشرا. ورواه الطبراني في «الأوسط» برجال الصحيح- بدون «من صلى علي مرّة» . وفي رواية «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحطّت عنه عشر سيئات، ورفعت له عشر درجات» . ورواه النسائي وابن حبان في صحيحه بدون ورفعت إلى آخره. ورواه تمام في فوائده وأوله: «ما من عبد مؤمن يذكرني فليصلّ عليّ ... والباقي بنحوه. ورواه الحاكم بلفظ: «من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحطّ عنه عشر خطيئات. ورواه الطبراني في «الأوسط» و «الصغير» بلفظ: «من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا، ومن صلّى عليّ عشرا صلى الله عليه مائة، ومن صلّى عليّ مائة كتب الله له بين عينيه براءة من النفاق، وبراءة من النّار وأسكنه الله يوم القيامة مع الشّهداء. ورواه أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب الصلاة على النبي- ﷺ له وأبو القاسم التيمي في ترغيبه بلفظ: «صلّوا عليّ فإنّ الصّلاة عليّ كفارة لكم وزكاة، من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا. ورواه أبو القاسم التيمي وأبو موسى المديني بإسناد صحيح بلفظ: فإنّ الصلاة عليّ درجة لكم. وأنشد أبو سعيد محمد بن السّلميّ قال: أمّا الصلاة على النبي فمنيرة ... مرضيّة تمحى بها الآثام وبها ينال المرء عزّ شفاعة ... يثنى بها الإعزاز والإكرام كن للصّلاة على النّبيّ ملازما ... فصلاته لك جنّة وسلام وأنشد الرّشيد العطّار الحافظ: ألا أيّها الرّاقي المثوبة والأجرا ... وتكفير ذنب سالف أنقض الظّهرا عليك بإكثار الصّلاة مواظبا ... على أحمد الهادي شفيع الورى طرّا

стр. 5717

وأفضل خلق الله من نسل آدم ... وأزكاهم فرعا وأشرفهم فخرا فصلّى عليه الله ما جنّت الدّجى ... وأطلعت الأفلاك في أفقها فجرا وأنشد شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر لنفسه: يقول راجي إله الخلق أحمد من ... أملى حديث نبيّ الخلق متّصلا تدنو من الألف إن عدّت مجالسه ... فالسّدس منها بلا قيد لها حصلا يتلوه تخريج أصل الفقه يتبعها ... تخريج أذكار ربّ قد دنا وعلا دنا بوحشه للخلق يرزقهم ... كما علا عن سمت الحادثات علا في مدّة نحو كجّ قد مضت هملا ... ولي من العمر في ذا اليوم قد كملا ستّا وسبعين عاما رحت أحسبها ... من سرعة السّير ساعات فيا خجلا إذا رأيت الخطايا أوبقت عملي ... في موقف الحشر لولا أنّ لي أملا توحيد ربّي يقينا والرّجاء له ... وخدمتي ولاكثار الصّلاة على محمّد في صباحي والمساء وفي ... خطّي ولطفي عساها تمحيه الزّللا فأقرب النّاس منه في قيامته ... من بالصّلاة عليه كان منشغلا يا ربّ حقّق رجائي والألى سمعوا ... منّي جميعا بعفو منك قد شملا تنبيهات الأول: قوله- ﷺ «من صلى عليّ» هذه شرطية، والمشروط «صلّى» ، وجزاء الشّرط قوله عشرا. قال الطيبي: الصلاة منا عليه معناها طلب التّعظيم والتبجيل لجنابه الكريم، والصلاة من الله تعالى على العبد إن كان بمعنى الغفران فيكون من الموافقة لفظا ومعنى، وهذا هو الوجه لئلا يتكرر معنى الغفران، ومعنى الأعداد المخصوصة محمولة على المزيد والفضل المطلوب انتهى. وقال ابن القيّم: هذا موافق للقاعدة المستقرّة في الشريعة أن الجزاء من جنس العمل، فصلاة الله تعالى على المصلّي على رسوله- ﷺ جزاء لصلاته هو عليه فمن أثنى على رسول الله- ﷺ جزاه الله من جنس عمله بأن يثني عليه ويزيد في تشريفه وتكريمه. وقال القاضي عياض: معنى- صلى الله عليه- رحمه وضعّف أجره كقوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [الأنعام ١٦٠] قال: وقد تكون الصلاة على وجهها وظاهرها

стр. 5718

كلاما تسمعه الملائكة تشريفا للمصلّي وتكريما كما جاء «وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم» . الثاني: قال القاضي أبو بكر بن العربيّ قد قال الله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [الأنعام ١٦٠] ومعلوم أن الصلاة عليه- ﷺ حسنة فللمصلي عليه عشر أمثالها، فما فائدته. أجيب بأن فيه أعظم فائدة، وذلك أن القرآن اقتضى أنّ من جاء بالحسنة تضاعف له عشرا، والصلاة على النبي- ﷺ حسنة فاقتضى القرآن أن يعطى عشر درجات في الجنّة واقتضى الحديث الإخبار أنه تعالى يصلي على من صلّى على نبيه- ﷺ عشرا وذكر الله العبد أعظم مضاعفة. وتحقيق ذلك أن الله تعالى لم يجعل جزاء ذكره إلا ذكره، كذلك جعل جزاء ذكر نبيه- ﷺ ذكره لمن ذكر انتهى. أي بأن قائل صلاة العبد عليه يصلّي عليه سبحانه عشرا وكذلك إذا سلّم يسلّم عليه عشرا فله الحمد والفضل. قال الفاكهانيّ: وهذه نكتة حسنة أجاد فيها وأفاد انتهى. قال العراقي: بل لم يقتصر في الصّلاة على نبيّه بأن يصلي عليه بالواحدة عشرا بل زاده على ذلك رفع عشر درجات، وحطّ عنه عشر سيئات كما تقدم في حديث أنس. الثالث: قوله: «فليقلّ عبد من ذلك أو ليكثر» فيه التخيير بعد الإعلام بما فيه من الخيرة في المخير فيه، فهو تحذير من التّفريط في تحصيله فهو قريب من معنى التّهديد. الرابع: قوله: «أما يرضيك» قال (شارح) المشكاة هذا بعض ما أعطى في الرّضا في قوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضحى] وهذه البشارة في الحقيقة راجعة إلى الأمة ومن ثمّ ظهر تمكّن البشرى في أسارير وجهه- ﷺ تمكنا عامّا حيث جعل وجهه الشريف ظرفا ومكانا للبشر والطّلاقة، وهذا رمز إلى نوع من الشّفاعة فإذا كانت الصلاة عليه- ﷺ توجب هذه الكرامة من الله فما ظنّك بقيامه وتشميره للشّفاعة الكبرى، رزقنا الله ذلك أجمعين. الخامس: قوله- ﷺ : «أن أولى النّاس بي» أي أقربهم منّي منزلة. قال ابن حبان: في هذا الخبر بيان صحيح على إن أولى الناس برسول الله- ﷺ في

стр. 5719

القيامة يكون أصحاب الحديث إذ ليس من هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم. وقال أبو نعيم: هذه منقبة عظيمة يختصّ بها أصحاب رواة الآثار ونقلتها، لأنه لا يعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول الله- ﷺ أكثر ممّا يعرف لهذه العصابة نسخا وذكرا. وقال غيره: فيه بشارة عظيمة لأصحاب الحديث، لأنهم يصلون على النبي- ﷺ قولا وفعلا ليلا ونهارا عند القراءة والكتابة، فهم أكثر الناس صلاة، لذلك اختصوا بهذه المنقبة من بين سائر فرق العلماء فلله الحمد على ما أحسن وتفضّل. السادس: إنّما كان السّلام عليه- ﷺ أفضل من عتق الرّقاب في مقابلة العتق من النار، ودخول الجنّة، والسّلام عليه في مقابلة سلام الله- وسلام من الله أفضل من مائة ألف ألف حسنة. السابع: في بيان غريب ما سبق: «أبلاني» - بهمزة مفتوحة فموحدة ساكنة فلام فألف فنون- أنعم عليّ والإبلاء الإنعام. «الشّربة» بشين معجمة وراء موحدة [وباء] مشددة مفتوحات قال في القاموس: الأرض المعشبة لا شجر بها. وقال في مؤلّفه الفرد في الصلاة: هي مجتمع النخيل وفي الصحيح: أنها حوض يكون في أصل النّخلة وحولها يملأ ماء لتشربه.

стр. 5720

الباب الخامس في كيفية الصلاة والسلام عليه، زاده الله فضلا وشرفا لديه روى مسلم عن أبي مسعود الأنصاريّ البدري- رضي الله تعالى عنه- قال: أتانا رسول الله- ﷺ ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلّي عليك يا رسول الله، فكيف نصلّي عليك؟ قال: فسكت رسول الله- ﷺ حتّى تمنينا أنّه لم يسأله، ثم قال رسول الله- ﷺ : «قولوا: اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم بنحوه» . رواه مالك في الموطأ وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقيّ في الدعوات بنحوه وزاد فيه في العالمين إنك حميد مجيد. وليس عند أبي داود والسلام قد علمتم. ورواه أحمد وابن حبان في صحيحه والدارقطنيّ والبيهقي في سننيهما، وقال: إسناده صحيح، والترمذي وصححه وابن خزيمة والحاكم والدّارقطني بإسناد حسن متصل، بلفظ: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله- ﷺ ونحن عنده، فقال يا رسول الله، السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن في صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فسكت رسول الله- ﷺ حتى أحببنا أن الرّجل لم يسأله فقال: إذا أنتم صلّيتم فقولوا: اللهم، صل على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد» . ورواه الإمام أحمد وابن حبّان والدارقطنيّ وحسنة والبيهقي بلفظ: إذا صلّيتم على فقولوا: «اللهمّ ... » إلى آخره. ورواه إسماعيل القاضي في فضل الصّلاة له من طرق عن عبد الرحمن بن بشير بن مسعود مرسلا قال: قيل: يا رسول الله، أمرتنا أن نسلم عليك، وأن نصلّي عليك، فقد علمنا كيف نسلّم عليك، فكيف نصلّي عليك؟ قال: «تقولون: اللهم، صل على محمد كما صليت على إبراهيم، اللهم بارك على آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» . وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: قال: لقيني كعب بن عجرة- رضي الله تعالى عنه- فقال: ألا أهدي لك هدية أن النبي- ﷺ خرج علينا فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلّم عليك فكيف نصلّي عليك؟ قال: «قولوا اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهمّ، بارك على محمد وعلى آل

стр. 5721

محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد» . ورواه البخاريّ بلفظ: على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في الموضعين. ورواه الطبراني والإمام أحمد والأربعة بنحوه إلا أبا داود والترمذيّ لم يذكر الهديّة، وأول حديثهما: أن كعب بن عجرة قال: يا رسول الله، ... وذكر الحديث. ورواه البيهقي من طريق الشّافعيّ عن كعب بن عجرة بلفظ: كان رسول الله- ﷺ يقول في الصلاة: اللهم، صل على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمّد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. وفي بعض طرقه عند الإمام أحمد وإسماعيل القاضي وأبي عوانة والبيهقيّ والطبراني بسند جيد: أنه لما نزلت إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ جاء رجل فقال: يا رسول الله، هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك؟. وروى البخاري والإمام أحمد والنسائي وابن ماجة والبيهقي وابن أبي عاصم عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: قلنا: يا رسول الله، هذا السّلام عليك قد عرفناه، فكيف نصلّي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، صلّي على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد، وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم» . وروى الإمام مالك والشيخان والنسائي عن أبي حميد الساعدي- رضي الله تعالى عنه- قال: قالوا: كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. ورواه الإمام أحمد وأبو داود وزاد لفظ «على آل إبراهيم» في الموضعين. ورواه ابن ماجة بلفظ: كما باركت على آل إبراهيم في العالمين. وروى ابن أبي عاصم بسند فيه المسعوديّ وهو ثقة قد اختلط عن عبد الله بن مسعود قال [قلنا: يا رسول الله، قد عرفنا السلام عليك، فكيف نصلّي عليك؟ قال:] [ (١) ] قولوا: اللهم، اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيّد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة، اللهم، ابعثه مقاما محمودا يغبطه فيه الأوّلون والآخرون، اللهم، صل على محمّد وأبلغه الدرجة الوسيلة من الجنّة، اللهم، اجعله في المصطفين محبّته وفي المقرّبين مودّته وفي الأعلين ذكره، أو قال: داره، والسلام عليه ورحمة

стр. 5722

الله وبركاته اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وروى البزار وابن أبي عاصم وأحمد بن حنبل وإسماعيل القاضي والطبراني في الكبير والأوسط وبعض أسانيدهم حسن عن رويفع بن ثابت الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «من قال: اللهم، صل على محمّد وأنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة، وجبت له شفاعتي» . وروى الإمام أحمد عن موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي عن أبيه- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا أتى النبي- ﷺ فقال: كيف نصلي عليك، يا رسول الله، قال: «قولوا: اللهم، صل على محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد» . ورواه الطبراني بلفظ: أتى رجل النبي- ﷺ فقال: سمعت الله تعالى يقول: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [الأحزاب ٥٦] فكيف الصلاة عليك؟. وروى أبو نعيم في الحلية بسند صحيح عن موسى بن طلحة عن زيد بن حارثة وقيل: ابن خارجة قال: سألت رسول الله- ﷺ فقال: صلّوا عليّ واجتهدوا في الدعاء وقولوا: اللهم، صل على محمد، وعلى آل محمد. وفي رواية اللهم، بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد ورواه النّسائيّ وأحمد وأبو نعيم والدّيلمي عن زيد بن خارجة ورواه ابن أبي عاصم من طريق موسى فقال عن خارجة بن زيد ورجّح رواية زيد الإمام أحمد وعليّ بن المدينيّ. وروى البزّار والسّراج بإسناد على شرط الشيخين والطبريّ من وجه آخر عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أنهم سألوا رسول الله- ﷺ كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا اللهم، صل على محمد وصلّ على آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسّلام قد علمتم. وروى البخاري في «الأدب المفرد» وأبو جعفر الطبريّ في تهذيبه برجال الصحيح بلفظ: من قال: اللهم، صل على محمد، وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وترحّم على محمد وعلى آل محمد، كما ترحّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم شهدت له يوم القيامة بالشهادة وشفعت له.

стр. 5723

قال الحافظ السخاويّ: وهو حديث حسن وفيه سعيد بن عبد الرّحمن مولى آل سعيد ابن العاص، ذكره ابن حبان في الثقات. وروى أبو داود في سننه وعبد بن حميد في مسنده من طريق المجمر عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم، صل على محمد النبي الأمي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد» . قال الحافظ السخاوي: ورويناه من طريق مالك عن نعيم عن محمد بن زيد بن مسعود. وقال البخاري، وأبو حاتم، إنّه أصحّ. وروى أبو العباس السراج وأحمد بن منيع والإمام أحمد بن حنبل وعبد بن حميد في مسانيدهم والمعمريّ وإسماعيل القاضي بأسانيد ضعيفة عن بريدة بن الحصيب الأسلمي- رضي الله تعالى عنه- قال: قلنا: يا رسول الله، كيف نسلّم عليك وكيف نصلّي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» . تنبيهات الأول: قوله الصحابة- رضي الله تعالى عنهم-: «أمّا السّلام عليك فقد عرفناه» أي مما علمهم إياه في التّشهّد بقوله: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» فيكون المراد بقولهم: فكيف نصلّي عليك أي بعد التّشهّد. قال الحافظ السّخاويّ: وتفسير السّلام بذلك هو الظّاهر. وحكى ابن عبد البر، وعياض وغيرهما احتمالا، وهو أن المراد به السّلام الذي يتحلّل به من الصّلاة. قال ابن عبد البرّ: والأوّل أظهر. الثاني: اختلف في المراد بقولهم: كيف؟ فقيل: المراد السّؤال عن معنى الصّلاة المأمور بها في قوله تعالى: صَلُّوا عَلَيْهِ [الأحزاب ٥٦] يحتمل الرحمة والدعاء والتّعظيم سألوا فقالوا: بأيّ لفظ تؤدى ورجّح الباجي أن السّؤال إنما وقع عن صفتها لا عن جنسها. قال الحافظ: وهو أظهر، لأن لفظ «كيف» ظاهر في الصّفة وأما الجنس فيسأل عنه بلفظ «ما» وجزم به القرطبيّ فقال: هذا سؤال من أشكلت عليه كيفية ما فهم أصله، وذلك أنّهم عرفوا المراد بالصّلاة، فسألوا عن الصّفة التي يليق بها ليستعملوها انتهى.

стр. 5724

والحامل لهم على ذلك إن السلام لما تقدّم بلفظ مخصوص وهو «السلام عليك أيها النّبيّ» ففهموا أن الصّلاة تقع أيضا بلفظ مخصوص وعدلوا عن القياس، لإمكان الوقوف على النّصّ ولا سيما في ألفاظ الأذكار فإنّها تجيء خارجة عن القياس غالبا فوقع الأمر كما فهموه فإنّه علّمهم صفة أخرى. الثّالث: اختلف في «آله» ﵊ فمذهب الشافعيّ أنهم بنو هاشم والمطّلب. ومذهب مالك: بنو هاشم فقط. وأما آل إبراهيم، فهم ذريته من إسماعيل وإسحاق، وإن ثبت أنّ له أولادا من غير سارة وهاجر فهم داخلون، والمراد المسلمون منهم بل المتقون فيدخل الأنبياء والصّدّيقون والشهداء والصالحون دون من عداهم. الرابع: إن قيل: ما وجه التفرقة بين الصلاة عليه- ﷺ وبين الصلاة على من عطف عليه فإنّها واجبة عليه دونهم إذا كان دليل الوجوب «قولوا» فالجواب أنّ المعتمد في الوجوب إنما هو الأمر الوارد في القرآن بقوله تعالى «صلّوا عليه» ولم يأمر بالصلاة على آله. وأما تعليمه- ﷺ فقد بيّن لهم الواجب وزادهم رتبة الكمال على الواجب. وأيضا جوابه- ﵊ ورد بزيادات ونقص، وإنما يحمل على الوجوب القدر المتّفق عليه. الخامس: قال الحافظ: اشتهر السّؤال عن موقع التشبيه في قوله كما صليت على إبراهيم مع أن المقرّر أن المشبه دون المشبّه به والواقع هنا عكسه. وأجيب عنه بأنه قال ذلك قبل أن يعلم إنه أفضل من إبراهيم وتعقّب بأنّه لو كان كذلك لغيّر صفة الصّلاة عليه بعد أن علم أنّه أفضل. وبأنه قال: ذلك تواضعا وشرع لأمته ذلك ليكتسبوا الفضيلة. وبأن التشبيه إنّما هو لأصل الصلاة بأصل الصّلاة لا للقدر بالقدر ورجّح هذا الجواب القرطبيّ في «المفهم» . وبأن الكاف للتّعليل. وبأن المراد أن يجعله كإبراهيم في الخلّة، وأن يجعل له لسان صدق [كما جعل

стр. 5725

لإبراهيم] مضافا لما حصل له من المحبّة. ويرد عليه ما ورد على الأوّل وبأن قوله: «اللهم، صل على محمّد» مقطوع عن التشبيه فيكون التشبيه متعلقا بآل محمّد. وتعقّب بأن غير الأنبياء لا يساووا الأنبياء، فكيف يطلب مساواة الصّلاة عليهم. قال الحافظ: ويمكن الجواب عن ذلك بأن المطلوب الثّواب الحاصل لهم لا جميع الصفات وبأنّ التشبيه للمجموع بالمجموع. قال الحافظ: ويعكر عليه ما ورد عن أبي سعيد: «اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم» . وبأن المراد بالتشبيه النظر إلى ما يحصل لمحمّد وآله من صلاة كل فرد من أول التعليم إلى آخر الزمان فيكون أضعاف ما حصل لإبراهيم وآله، وإلى ذلك أشار ابن العربي بقوله: المراد دوام ذلك واستمراره. وبأن التشبيه راجع إلى ما يحصل للمصلّي من الثواب لا إلى ما يحصل للنبي- ﷺ قال الحافظ: وهذا ضعيف، لأنه يصير كأنه قال: اللهم أعطني ثوابا على صلاتي على النبي- ﷺ كما صليت على إبراهيم. ويمكن أن يجاب بأن المراد مثل ثواب المصلّي على إبراهيم. وبأنّ كون المشبّه به أرفع من المشبّه غير مطّرد بل قد يكون التّشبيه بالمساوي والدّون كقوله تعالى: ثَلُ ما يُنْفِقُونَ [البقرة ٢٦١] مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ [النور ٣٥] وحسّن التشبيه أنه لما كان تعظيم إبراهيم وآل إبراهيم [بالصلاة عليهم] مشهورا واضحا عند جميع الطّوائف حسن أن يطلب للنبي- ﷺ وآله مثل ذلك. ويؤيّده قوله: «في العالمين» . وقال ابن القيم، بعد أن زيّف أكثر الأجوبة إلا تشبيه المجموع بالمجموع: وأحسن منه أن يقال إنه- ﷺ من آل إبراهيم ﵊ [وقد ثبت ذلك عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ [آل عمران ٣٣] قال: محمّد من آل إبراهيم] . فكأنه أمرنا بأن نصلّي على محمد وآل محمد خصوصا، بقدر ما صلينا عليه مع إبراهيم وآل إبراهيم عموما فيحصل لآله ما يليق بهم ويبقى الباقي كلّه له وذلك القدر أزيد مما لغيره من آل إبراهيم قطعا ويظهر فائدة التشبيه حينئذ.

стр. 5726

ونقل الحافظ عن المجد اللّغويّ عن بعض أهل الكشف: أن التشبيه لغير اللّفظ المشبّه به لا لعينه وذلك أن [بقولنا: اللهم، صل على محمد] اجعل من أتباع محمد من يبلغ النهاية في أمر الدين كالعلماء بشرعه [بتقريرهم أمر الشريعة] كما صليت على آل إبراهيم بأن جعلت فن أتباعه أنبياء يقرّرون الشريعة، والمراد بقوله «وعلى آل محمد» اجعل من أتباعه ناسا محدثين بالفتح يخبرون بالمغيّبات كما صليت على إبراهيم بأن جعلت فيهم أنبياء يخبرون بالمغيّبات والمطلوب] حصول صفات الأنبياء لآل محمّد، وهم أتباع له في الدين، كما كانت حاصلة بسؤال إبراهيم. قال الحافظ: وهو جيّد إن سلم بأن المراد بالصّلاة هنا ما ادّعاه والله تعالى أعلم. السّادس: المراد بالبركة في قوله: «وبارك على محمد» الزيادة من الخير والكرامة وقيل: التطهير من العيوب والتزكية. وقيل: المراد ثبوت ذلك واستمراره من قولهم بركت الإبل أي ثبتت على الأرض، وبه سمّيت بركة الماء، بكسر أوله وسكون ثانيه لإقامة الماء بها. السّابع: ما أنكره ابن العربيّ علي ابن أبي زيد المالكيّ من قوله في رسالته: «وارحم محمّدا» إن كان من جهة أنه لم يصحّ فظاهر، وإن كان من جهة أنّه لا يقال: وارحم محمّدا فغير مسلّم فقد ورد في ذلك عدّة أحاديث منها ما تقدّم. وأصحّها في التشهد «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» . قال الحافظ: ومنها: حديث ابن عباس: «اللهم، إني أسالك رحمة من عندك» . وحديث عائشة «اللهم، إنّي أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك» . وحديث «يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث» . وحديث: «اللهم، أرجو رحمتك» . وحديث: «إلا أن يتغمدني الله برحمته» . الثّامن: أن المراد بالعالمين أصناف الخلق كما رواه أبو مسعود وغيره وفيه أقوال أخر. قيل: ما حواه بطن الفلك. وقيل: كلّ محدث. وقيل: كلّ ما فيه روح. وقيل: يفيد العقلاء.

стр. 5727

التّاسع: «الحميد» فعيل من الحمد، بمعنى محمود، وأبلغ منّة وهو من حصل له من صفات الحمد أكملها. وقيل: هو بمعنى الحامد أي يحمد أفعال عباده. و «المجيد» من المجد وهو صفة الإكرام، ومناسبة ختم الدعاء بهذين الاسمين العظيمين أن المطلوب تكريم الله لنبيه وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقريبه وذلك ممّا يستلزم طلب الحمد والمجد له. العاشر: تقدّم في بعض الأحاديث «الأعلين» وهو بفتح اللام، ويظهر أن المراد به الملأ الأعلى وهم الملائكة، لأنهم يسكنون السموات، والجنّ هم الملأ الأسفل، لأنهم سكّان الأرض. و «المصطفون» وهو بفتح الطاء والفاء أي المختارين من أبناء جنسهم. فمن الأنبياء نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى أولو العزم وهو سيّدهم. ومن الملائكة كثيرون حملة العرش، جبريل، وميكائيل، ومن شهد بدرا. وقيل: المصطفون هم الذين أعدّهم صفوة لصفائهم من الأدناس. وقيل: هم الذين وجدوه وآمنوا به. وقيل: هم أصحابه. وقيل: هم أمّته. والمقرّبون: المراد بهم الملائكة، وعن ابن عباس: هم حملة العرش وبه جزم البغويّ. وقيل: الملائكة الكروبيّون عنده الذين حول العرش كجبريل وميكائيل ومن في طبقتهم. وقيل: هم الذين لهم تدبير الأحوال السّماويّة وهم المعنيّون بقوله تعالى: نْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [النساء ١٧٢] . وقيل المقرّبون سبعة إسرافيل، وميكائيل، وجبريل، ورضوان، ومالك، وروح القدس، وملك الموت عليهم الصلاة والسلام. وأما المقرّبون من البشر المذكورون في قوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [الواقعة ١٠] فقيل هم السابقون إلى الإسلام. وعن مقاتل: السابقون من سبق إلى الأنبياء بالإيمان.

стр. 5728

وقيل: هم الصّدّيقون. الحادي عشر: قوله: «من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى» أي الأجر والثّواب وكنّى بذلك عن كثرة الثّواب، لأن التّقدير بالمكيال يكون في الغالب للأشياء الكثيرة، والتّقدير بالميزان يكون دائما للأشياء القليلة وأكّد ذلك بقوله: «الأوفى» ويحتمل أن يكتال بالمكيال الأوفى الماء من حوض المصطفى ويدل لذلك ما ذكره عياض في الشفاء عن الحسن البصري أنه قال: من أراد أن يشرب بالكأس الأوفى من حوض المصطفى فليقل: اللهم، صل على محمد وعلى آله وأصحابه وأولاده وأزواجه وذريته وأهل بيته وأصهاره وأنصاره وأشياعه ومحبّيه وأمّته وعلينا معهم أجمعين يا أرحم الراحمين. قال الإمام أبو زرعة العراقيّ: والأوّل أقرب. الثّاني عشر: قال المجد اللغوي: أن كثيراً من الناس يقولون: «اللهم صل على سيّدنا محمّد» وفي ذلك بحث أما في الصّلاة فالظّاهر هو أنه لا يقال اتباعا للفظ المأثور ووقوفا عند الخبر الصّحيح. وأما في غير الصلاة فقد أنكر على من خاطبه بذلك كما في حديث الصّحيح وإنكاره يحتمل أن يكون تواضعا منه- ﷺ أو كراهة منه أن يحمد ويمدح مشافهة، أو لأنّ ذلك كان من تحيّة الجاهلية أو لمبالغتهم في المدح حيث قالوا: أنت سيّدنا ومولانا وأنت والدنا، وأنت أفضلنا علينا فضلا، وأنت أطولنا علينا طولا، وأنت فرد عليهم، وقال: لا يستهوينكم الشيطان، وقد صحّ قوله- ﷺ «أنا سيد ولد آدم» . وقوله للحسن «إن ابني هذا سيّد» وقوله لسعد: «قوموا إلى سيّدكم» . وقال ابن مسعود: اللهم، صل على سيّد المرسلين» وكان هذا دلالة واضحة على جواز ذلك والمانع يحتاج إلى دليل وحديث «لا تسيّدوني في الصّلاة» لا أصل له. الثّالث عشر: إن قيل: ما الحكمة في قولنا: «اللهم، صل على سيّدنا محمّد» والمناسب لأمرنا بالصّلاة أن يقول: أصلّي على محمّد، قيل: يبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه عليه تعالى، لأنّه أعلم بما يليق به، فهو كقوله: «لا أحصي ثناء عليه» قاله ابن أبي جملة: وقيل: لما كان- ﷺ طاهرا لا عيب فيه، ونحن فينا المعايب والنقائص، ولم يصلح لنا أن نثني عليه، سألنا الله تعالى أن يصلي عليه، لتكون الصلاة من ربّ طاهر على نبي طاهر قاله المرغينانيّ من أئمة الحنفية. الرّابع عشر: خصّ اسمه محمدا دون سائر أسمائه الشريفة، لأنه جامع لجميعها، وهو علم وصفة اجتمع فيه الأمران في حقه- ﷺ وأن كان علماً محضاً في حق كثير ممن تسمّى

стр. 5729

به غيره، وهذا شأن أسماء الرّبّ تعالى وأسماء كتّابه وأسماء نبيّه، وهي أعلام دالة على معان، هي أوصاف فلا يضاد فيها العلمية الوصف بخلاف غيرها من أسماء المخلوقين. الخامس عشر: فإن قلت: لم خصّ إبراهيم دون غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟. أجيب بأنه خصّ بذلك، لأنه منادي الشّريعة حيث أمره الله تعالى بقوله: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [الحج ٢٧] ومحمد- ﷺ كان منادي الدين لقوله تعالى: إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ [آل عمران ١٩٣] أو لأمر النبي- ﷺ باتباعه، لا سيما في أركان الحجّ أو لقوله: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [الشعراء ٨٤] أو مكافأة لما فعل حيث دعا لأمة محمد- ﷺ بقوله: رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ [إبراهيم ٤١] . السادس عشر: قيل: المراد بالمقعد المقرب المقام المحمود وجلوسه على العرش، والمراد به الوسيلة. وقال الطيبيّ: إنّ له- ﷺ مقامين مختصّين به. أحدهما: مقام حلول الشّفاعة والوقوف على يمين الرّحمن حيث يغبطه فيه الأوّلون والآخرون. وثانيهما: مقعده من الجنة ومنزله الذي لا ينزل بعده. السّابع عشر: اختلف في أفضلية كيفية الصّلاة. قال البارزيّ: اللهم، صل على محمد، وعلى آل محمد أفضل صلواتك عدد معلوماتك فإنّه أبلغ فيكون أفضل. وقال القاضي حسين: أن يقول اللهم، صل على محمد كما هو أهله ومستحقّه. وقال صاحب القاموس في كتابه في الصلاة على النبي- ﷺ عن بعضهم: اللهم، صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى كل نبيّ وملك ووليّ عدد الشّفع والوتر وعدد كلمات ربّنا التامات المباركات. وقال بعضهم: اللهم، صل على محمد عبدك ونبيّك ورسولك النّبيّ الأمّيّ وعلى آله وأزواجه وذرّيّته وسلّم عدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك. قال الحافظ السخاوي: ومال إليه شيخنا- أي الحافظ ابن حجر-. وقيل: اللهم، صل على محمد، وعلى آل محمد، كلما ذكره الذاكرون وكلّما سهما عنه الغافلون حكاه الرافعي عن إبراهيم المروزي.

стр. 5730

وقيل: اللهم، صلّ أبدا أفضل صلواتك على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك وآله وسلم تسليما، وزده شرفا وتكريما، وأنزله المنزل المقرّب عندك يوم القيامة. قال الكمال ابن الهمام الحنفيّ: كل من ذكر من الكيفيات موجود فيها. وقيل: اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد أفضل صلواتك عدد معلوماتك، قاله الشرف البارزي. وقيل: اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد صلاة دائمة بدوامك ذكر القاضي مجد الدين الشّيرازي اختيارها الثامن عشر: في بيان غريب ما سبق: «علّمتم» بضم العين المهملة وتشديد اللام وكسرها. ألا أهدي لك: «بضم الهمزة وتفتح هدية من الهدي الثلاثي يطلق مرة على نفس المصدر وهو الهدى بمعنى الاهتداء، ومرة على المفعول وهو المهديّ وعليه يحمل هذا الحديث ونحوه، لأنه فسره من بعد، ولأن فيه زيادة ذكر المفعول به، والهدي ما يتقرب به إلى المهدى إليه تودّدا وتكرما زاد بعضهم: من غير قصد دفع ضرر دنيويّ بل لقصد ثواب الآخرة، وأكثر ما يستعمل في الأجسام، لا سيما والهدية فيما نقل من مكان إلى آخر، وقد تستعمل في المعاني، كالعلوم والأدعية ونحو ذلك مجازا. الذّرّيّة: بذال معجمة مضمومة وقد تكسر والأولى أفصح قال في المشارق: أهل الذريئة بالهمزة من الذرء وهو الخلق، لأن الله ذرأهم أي خلقهم والذرية النسل قال المنذري: من ذكر وأنثى، وهل يدخل فيها أولاد البنات وهو مذهب مالك والشافعي وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، لإجماع المسلمين على دخول أولاد فاطمة في ذرية النبي- ﷺ المطلوب لهم من الله الصلاة، والرواية الثانية عن الإمام أحمد: أنهم لا يدخلون وهو مذهب أبي حنيفة ويستثنى أولاد سيدتنا فاطمة لشرف هذا الأصل الأصيل.

стр. 5731

الباب السادس في المواطن التي يستحب الصلاة عليه فيها- ﷺ - وفيه أنواع: الأول: في يوم الجمعة وليلتها . روى الإمام أحمد في مسنده، وابن أبي عاصم في الصلاة له والبيهقيّ في حياة الأنبياء وشعب الإيمان وغيرهما من تصانيفه وأبو داود والنسائي وابن ماجة في سننهم وابن حبّان وابن خزيمة في صحيحيهما والحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاريّ ولم يخرجاه عن أوس بن أوس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إن من أفضل أيّامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النّفخة، وفيه الصّعقة، فأكثروا عليّ من الصّلاة فيه، فإنّ صلاتكم معروضة عليّ» ، قالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت- يعني بليت- قال: «إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» . وروى البيهقي بسند حسن، لا بأس به- عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أكثروا من الصلاة على في كل يوم جمعة، فإنّ صلاة أمّتي تعرض عليّ في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم عليّ صلاة كان أقرب منّي منزلة» . وروى ابن ماجه- برجال ثقات- عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أكثروا من الصلاة على في يوم الجمعة، فإنّه يوم مشهود تشهده الملائكة، وإنّ أحدا لن يصلّي عليّ إلا عرضت عليّ صلاته حتى يفرغ منها، قال قلت: وبعد الموت قال: وبعد الموت، إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» فنبيّ الله حيّ يرزق في قبره. وروى الحاكم- وقال: صحيح الإسناد- والبيهقي في شعب الإيمان، وحياة الأنبياء في قبورهم عن أبي مسعود الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- عن النبي- ﷺ أنه قال: «أكثروا من الصلاة على في يوم الجمعة، فإنه ليس أحد يصلّي عليّ يوم الجمعة إلا عرضت عليّ صلاته» . وروى ابن بشكوال في كتابه في الصلاة النبوية- بسند ضعيف- عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «أكثروا الصّلاة عليّ في الليلة الغرّاء، واليوم الأزهر فإنّ صلاتكم تعرض عليّ، فأدعو لكم وأستغفر» . وروى الطبراني- بسند لا بأس به في المتابعات- عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن

стр. 5732

رسول الله- ﷺ قال: «أكثروا الصّلاة عليّ يوم الجمعة، فإنّه أتاني جبريل آنفا عن ربه فقال: ما على الأرض من مسلم يصلّي عليك إلّا صلّيت أنا وملائكتي عليه عشرا» . وفي لفظ: «أكثروا من الصلاة على يوم الجمعة، وليلة الجمعة، فمن فعل ذلك كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة» . وروى البيهقي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: سمعت نبيّكم- ﷺ يقول: «أكثروا الصّلاة على نبيّكم في اللّيلة الغرّاء واليوم الأزهر» . وروى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أكثروا الصّلاة عليّ في اللّيلة الزّهراء واليوم الأزهر، فإنّ صلاتكم تعرض عليّ» . وروى الدّارقطنيّ: وابن شاهين، جميعا في الإفراد، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «الصّلاة عليّ نور على الصّراط، فمن صلّى عليّ يوم الجمعة ثمانين مرّة، غفرت له ذنوب ثمانين عاما» . وروى الديلمي عن أبي ذرّ الغفاري- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «من صلى عليّ يوم الجمعة مائة صلاة غفرت له ذنوب مائة عام» . وروى الديلمي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله- ﷺ : «من صلى عليّ يوم الجمعة كانت شفاعة له عندي يوم القيامة» . وروى ابن شاهين- بسند ضعيف- عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «من صلى عليّ يوم الجمعة ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة» . وروى التيمي في ترغيبه والدّيلميّ في مسنده- بسند ضعيف عنه-، عن النبي- ﷺ قال: «من صلّى عليّ في كل يوم جمعة أربعين مرّة محى الله عنه ذنوب أربعين سنة، ومن صلّى عليّ مرّة واحدة فتقبّلت منه محى الله عنه ذنوب ثمانين سنة» «ومن قرأ» قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص ١] «حتى يختم السّورة بنى الله له منارا في جسر جهنّم حتّى يجاوز الجسر» . وروى البيهقي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أكثروا من الصلاة على يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن صلّى عليّ صلاة صلى الله عليه عشرا» . وروى ابن عدي، والبيهقي في الشعب عنه قال: قال رسول الله- ﷺ : «أكثروا الصّلاة عليّ يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن فعل ذلك كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة» .

стр. 5733

وللأديب الفاضل شعبان الآثاري في قصيدة: وجاء في الجمعة الغرّا وليلتها ... عنه من الخير تأجيل وتعجيل وقد أمرنا بإكثار الصّلاة على ... محمّد فيهما والفضل مأمول فمن يصلّي على المختار واحدة ... يأتيه عشرا من المولى وتنفيل الثاني: عند طرفي النهار . روى الطبراني عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «من صلّى عليّ حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة» . الثالث: عند الفراغ في الوضوء . روى التيمي في ترغيبه، والدّارقطني والبيهقي، وقالا: ضعيف، عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا فرغ أحدكم من طهوره فليقل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله، ثمّ ليصلّ عليّ، فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرّحمة» . قال الحافظ السّخاويّ: وهذا الحديث مشهور عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر، وثوبان، وأنس، لكن بدون «الصلاة» والله تعالى أعلم. وروى ابن ماجه وابن أبي عاصم- بسند ضعيف- عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- عن النبي- ﷺ قال: «لا وضوء لمن لا يصلي على النبي- ﷺ » وفي بعض طرقه زيادة: «لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه» . الرابع: بعد الأذان والإقامة . وروى مسلم والترمذي والنسائي والبيهقي، وأبو داود عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول ثمّ صلّوا عليّ، فإنّه ليس من أحد يصلّي عليّ واحدة إلّا صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنّها منزلة في الجنّة، لا تنبغي إلّا لعبد من عباد الله وأرجوا أن أكون أنا هو، فمن سألها لي حلّت له شفاعتي» . وروى الإمام أحمد والطبراني في الأوسط عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «من قال حين يسمع المنادي اللهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامة والصّلاة القائمة» .

стр. 5734

وفي لفظ «الدّعوة القائمة والصّلاة النّافعة، صل على محمد وارض عنّي رضاء لا سخط بعده استجاب الله دعوته» ورواه ابن وهب في جامعه بلفظ: «من قال حين يسمع النّداء: اللهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامّة، والصّلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك، وأعطه الوسيلة والشّفاعة يوم القيامة، حلّت له شفاعتي» ، وفيه ابن لهيعة، لكن أصله عند البخاري بدون ذكر الصلاة. وروى الإمام أحمد وابن أبي عاصم والطبراني في الدعاء والكبير عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يقول: «إذا سمع المؤذّن اللهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامّة والصّلاة القائمة، صل على محمد وأعطه سؤله يوم القيامة، وكان يسمعها من حوله، ويجب أن يقولوا مثل ذلك إذا سمعوا المؤذّن قال: ومن قال مثل ذلك إذا سمع المؤذّن وجبت له شفاعة محمد- ﷺ يوم القيامة» . ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ: «كان رسول الله- ﷺ إذا سمع النّداء قال: اللهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامّة والصّلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك، واجعلنا في شفاعته يوم القيامة، قال رسول الله- ﷺ : «من قال هذه عند النّداء جعله الله في شفاعتي يوم القيامة» . قال الحافظ السخاوي: وفيهما صدقة ابن عبد الله السمين. وروى الحافظ عبد الغني المقدسي وغيره، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا قال الرّجل حين يؤذّن المؤذّن اللهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامة والصّلاة القائمة أعط محمّدا سؤله نالته شفاعتي» . الخامس: عند دخول المسجد والخروج منه . روى النسائي وابن ماجة بأسانيد صحيحه عن أبي حميد الساعدي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي- ﷺ ثم ليقل: اللهمّ افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسالك من فضلك» . وروى الإمام أحمد والترمذي وقال: - حسن، وليس إسناده بمتصل- عن فاطمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- ﷺ إذا دخل المسجد «صلّى على محمّد وآله ثم قال: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك» وإذا خرج- صلى على محمد ثم قال: «اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب فضلك» . وروى النسائي في اليوم والليلة وابن ماجة في سننه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه عن أبي

стр. 5735

هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلّم على النبي- ﷺ وليقل اللهمّ افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلّم على النبي- ﷺ وليقل: اللهمّ اعصمني من الشيطان الرجيم» . قال الحافظ السّخاويّ: وأعلّه النسائي برواية المقبري له عن أبي هريرة عن كعب، وذكر أنها أولى بالصواب. قال الحافظ ابن حجر: وخفيت هذه العلة على من صحح هذا الحديث، لكن في الجملة هو حسن لشواهده. وروى ابن أبي عاصم عنه قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فليصلّ على النبي- ﷺ وليقل اللهمّ اعصمنا من الشّيطان» . السادس: في الصلاة . روى أبو داود والترمذي وصححه، وكذا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن فضالة بن عبيد- رضي الله تعالى عنه- أن النبي- ﷺ سمع رجلا يدعو في صلاته لم يمجّد الله ولم يصل على النبي- ﷺ فقال رسول الله- ﷺ : «عجّل هذا، ثم دعاه فقال له أو لغيره: إذا صلّى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربّه، ثمّ ليصلّ على النبي- ﷺ ثمّ يدعو بعد بما شاء. ورواه النسائي بلفظ فقال رسول الله- ﷺ : «عجّل هذا المصلّي» ، ثم علّمهم رسول الله- ﷺ ، ثم سمع رجلا يصلّي فحمد الله وحمده وصلّى على النبي- ﷺ فقال: ادع الله تجب وسل تعطه. ورواه الترمذي أيضا بلفظ «سمع النبي- ﷺ رجلا يدعو في صلاته فلم يصلّ على النبي- ﷺ فقال النبي- ﷺ : «عجّل هذا» ، ثم دعاه فقال له، أو لغيره: «إذا صلّى أحدكم فليبدأ بتمجيد الله والثّناء عليه، ثم ليصلّ على النبي- ﷺ ثم ليدع بعده بما شاء» وله في رواية أخرى، وهي عند الطبراني أيضا برجال ثقات غير رشدين بن سعد، لكن حديثه مقبول في الرقائق، بينما رسول الله- ﷺ قاعد إذ دخل رجل يصلي، فقال: اللهم اغفر لي وارحمني فقال النبي- ﷺ : «عجّلت أيّها المصلّي، إذا صلّيت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله، ثمّ صلّ عليّ ثمّ ادعه، ثم صلّى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلّى على النبي- ﷺ فقال النبي- ﷺ : «أيّها المصلّي ادع تجب» . وفي رواية «سل تعطه» . السابع: الصلاة عليه، أوّل الدّعاء ووسطه وآخره .

стр. 5736

روى عبد بن حميد والبزار في مسنديهما، وعبد الرزاق في جامعه، وابن أبي عاصم في الصلاة له، والتيمي في الترغيب والطبراني والبيهقي في الشعب والضياء، وأبو نعيم في الحلية، كلهم من طريق موسى بن عبيدة الربذي- وهو ضعيف- والحديث غريب، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا تجعلوني كقدح الرّاكب» ، قيل: وما قدح الرّاكب، قال: إنّ المسافر إذا فرغ من حاجته صبّ في قدحه ماء، فإن كان له إليه حاجة توضّأ منه أو شرب وإلّا أهراقه قال: «اجعلوني في أوّل الدّعاء ووسطه وآخره» . وروى عبد الرزاق والطبراني في الكبير- برجال الصحيح- عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: إذا أراد أحدكم أن يسأل الله فليبدأ بمدحه والثّناء عليه بما هو أهله، ثم ليصلّ على النبي- ﷺ ، ثم ليسأل الله بعد، فإنّه أجدر أن ينجح أو يصيب» . وروى النسائي وأبو القاسم بن بشكوال عن عبد الله بن بشر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «الدّعاء كلّه محجوب حتّى يكون أوّله ثناء على الله- وصلاة على النبي- ﷺ ثم يدعو فيستجاب له دعاؤه» . وروى الدّيلمي في مسند الفردوس، عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: قال النبي- ﷺ : «كلّ دعاء محجوب حتّى يصلّى على النبي- ﷺ » . الثامن: عند طنين الآذان . روى الطبراني، وابن عدي، وابن السني في اليوم والليلة، وابن أبي عاصم وأبو موسى بسند ضعيف، عن أبي رافع مولى رسول الله- ﷺ ﵁ قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا طنّت آذان أحدكم فليصلّ على النبي- ﷺ وليقل ذكر الله بخير من ذكرني» . وفي رواية بعضهم: «ذكر الله من ذكرني بخير» . تنبيهات الأوّل: الحكمة في أمره- ﵊ بالإكثار من الصّلاة عليه في يوم الجمعة، لأنه أفضل أيام الأسبوع، ووصفه بالأزهر، ووصف ليلته بالزّهراء لكثرة الملائكة فيها، وهم نور، أو لخصوصيتها بنجل خاص، وفيه شرع الغسل والصّلاة الخاصة، وخصّه تعالى من دون سائر الأيّام بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة: ٩] ولما كان- ﷺ سيد الأنام، ويوم الجمعة سيّد الأيام، كانت للصلاة عليه فيه مزيّة ليست لغيره، مع لطيفة اخرى، وهي أن كل خير نالته أمته في الدنيا والآخرة، إنما نالته على- يديه- ﷺ فجمع الله لأمته خيرى الدنيا والآخرة، وأعظم

стр. 5737

كرامة تحصل لهم إنما تحصل لهم يوم الجمعة، وهو بعثهم إلى منازلهم وقصورهم في الجنّة، وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة، وهو عيد لهم في الدنيا، وهذا كله عرفوه وحصل لهم بسببه- ﷺ وعلى يده، فمن حمده وشكره وأداء القليل من حقّه- صلوات الله وسلامه عليه- أن يكثر عليه من الصلاة في هذا اليوم وليلته» . الثاني: إن قيل: ما الحكمة في قوله «إنّ الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء» والبلاغ بعد الموت لا تعلّق له بالأجساد والأرواح؟ قيل: لما كان البيان لكلام ما اختص به بعد الموت من البلاغ أردفه بيان خصوصية أخرى له ولغيره من الأنبياء- صلوات الله وسلامه عليهم-، وهي أن الأرض لا تأكل أجسادهم. الثالث: قوله «ربّ هذه الدّعوة» أي: صاحبها الذي يشرعها. وقوله: «التّامّة» قال التوربشتي: إنما وصفها بالتّمام، لأنها ذكر الله تعالى، يدعى بها إلى عبادة، وهذه الأشياء وما والاها هي التي تستحق صفة الكمال والتمام، وما سوى ذلك من أمور الدنيا بمعرض النقص والفساد، ويحتمل أنها وصفت بالتمام، لكونها محميّة عن النّسخ والإبدال، باقية إلى يوم التناد. وقال بعضهم: معنى أنها تامة: أنها جامعة لعقيدة الإيمان مشتملة على ترغيبه في العقليات والسمعيات، لما فيه من إثبات التنزيه، والتوحيد، ونفي الشرك، وإثبات النبوة والرسالة، والدعاء إلى العبادات والصلاح. وفيها إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء. وقوله: «الصّلاة القائمة» أي الدائمة التي لا تغيّرها ملة ولا تنسخها شريعة. وقوله: «الوسيلة» أي: بالقرب، وسبب الوصول إلى أبلغية، وتوسّل الرجل إذا طلب الدّنوّ، وتطلق على المنزلة العلية كما قال- ﵊: «فإنّها منزلة من الجنّة» . وقوله: «لا تنبغي إلّا لعبد من عباد الله» أي: مختص بها دون غيره، وذكرها بلفظ الرجاء، وإن كان ذلك له قطعا أدبا وإرشادا، أو تعظيما لأمته وتذكيرا بالخوف، وتفويضا إلى الله تعالى بحسب مشيئته، ليكون الطالب للشّيء بين الرجاء والخوف. وفي رواية: سؤله، وهي بسين مهملة مضمومة فهمزة ساكنة- أي حاجته وهو ما يسأله الشخص، والمراد الشفاعة العظمى والدرجة العالية، والمقام المحمود، والحوض المورود، ولواء الحمد، ودخول الجنة قبل الخلائق إلى غير ذلك، بما أعد الله له من الكرامة في ذلك اليوم. «والفضيلة» معناها ظاهر. وقوله: «والمقام المحمود الّذي وعدته» أي بقوله تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً

стр. 5738

مَحْمُوداً [الإسراء: ٧٩] و «عسى» «ولعلّ» من الله تعالى للتحقيق والوقوع، وقد اختلفت في تفسير المقام المحمود. فقيل: هو شهادته لأمته. وقيل: لواء الحمد يوم القيامة. وقيل: هو أن يجلسه الله على الكرسيّ. وقيل: الشفاعة، إذ هو مقام يحمده فيه الأولون والآخرون، وسيأتي لهذا مزيد بيان في أبواب بعثه وحشره إن شاء الله تعالى. وقوله: «حلّت» أي: وجبت، كما في بعض الروايات، أو نزلت وليست من الحلّ، لأنّ الشفاعة لم تكن محرمة قبل ذلك، واللام في «له» بمعنى «على» كما في الرواية الأخرى. وقوله «أو في قوله» كنت له شهيدا أو شفيعا ليست للشّكّ لتظافر جماعة من الصحابة على روايتها كذلك، ويبعد اتفاقهم على الشك، وهي إما للتقسيم فيكون شهيدا لبعض وشفيعا للمنافقين، أو شفيعا للعاصين وشهيدا للطائعين، أو شهيدا لمن مات في حياته شفيعا لمن مات بعده أو غير ذلك، وإما أن تكون بمعنى «الواو» فيكون شهيدا وشفيعا. الرّابع: إن قيل: ما السر في تخصيص ذكر الرحمة عند دخول المسجد والفضل عند الخروج؟ قيل: لأن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى الله تعالى وإلى ثوابه وجنّته، فناسب أن يذكر الرّحمة، وإذا خرج انتشر في الأرض ابتغاء فضل الله من الرّزق الحلال، فناسب الفضل، كما قال تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [الجمعة: ١٠] . قال في شرح المشكاة: وفي هذا الدعاء عند دخول المسجد استلواح أنّه من دواعي فتح أبواب الرحمة من الله تعالى لداخل المسجد. قوله: «أرمت» - بفتح الهمزة والراء وسكون الميم مخففا- بوزن ضربت أصله أرممت أي: صرت رميما، فحذفوا إحدى الميمين وهي لغة لبعض العرب كما قالوا: ظلت أفعل أي ظللت، والرّميم والرّمّة العظام البالية، قاله الخطّابيّ. وقال المنذريّ: وروى أرمت بضم الهمزة وكسر الراء. وقال غيره: إنما هو أرمّت بفتح الراء والميم المشددة وإسكان التاء، أي: أرمّت العظام.

стр. 5739

جماع أبواب بعثه وحشره وأحواله يوم القيامة- ﷺ - الباب الأول فيما جاء أنه أول من يفيق من الصّعقة وأول من يقوم من قبره واختصاصه بركوب البراق يومئذ وكيفية حشره- ﷺ - روى الشيخان وابن أبي الدنيا عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «ينفخ في الصور، فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم أصعق معهم، ثم ينفخ فيه مرّة أخرى فأكون أول من يفيق» . وفي لفظ: «أوّل من يبعث» . وفي لفظ «أول من يرفع رأسه بعد النّفخة الأخيرة، فإذا موسى باطش بجانب العرش» . وفي لفظ: «آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أكان ممّن صعق فأفاق قبلي، أم حوسب بصعقته الأولى يوم الطّور» . وفي لفظ: «وكان ممن استثنى الله» . وروى الإمام أحمد والشيخان عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر» . وروى الإمام أحمد والنسائي والدارمي وابن خزيمة والضياء وأبو يعلى والبيهقي وأبو نعيم والترمذي وقال: حسن غريب عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا» . زاد الترمذي والدارمي: «وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا يئسوا، لواء الحمد بيدي يومئذ، وأنا أكرم ولد آدم على ربّي ولا فخر» . وروى الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر» . وروى الطبراني في الكبير والضياء عن عمار أن رسول الله- ﷺ قال: «أنا أول من تنشق عنه الأرض، فأكون أول من يبعث» . وروى ابن المبارك وابن أبي الدنيا وابن النجار عن كعب الأحبار- رحمه الله تعالى- قال: «ما من فجر يطلع إلّا هبط سبعون ألف ملك، يضربون قبر النبي- ﷺ بأجنحتهم، ويحفّون به ويستغفرون له، ويصلّون عليه حتى يمشوا، فإذا مشوا عرجوا وهبط سبعون ألف

стр. 5740

ملك، كذلك حتّى يصبحوا، إلى أن تقوم السّاعة، فإذا كان يوم القيامة خرج رسول الله- ﷺ في سبعين ألف ملك» . وروى أبو بكر بن أبي عاصم في السنة، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «دخل رسول الله- ﷺ المسجد وأبو بكر عن يمينه آخذا بيده وعمر عن يساره آخذا بيده، وهو متكئ عليهما، وهو يقول: «هكذا نبعث» . وروى الترمذي وقال: حسن غريب، والطبراني في الكبير، والحاكم وابن عساكر، وأبو نعيم في فضائل الصحابة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا أول من تنشق عنه الأرض وأبو بكر وعمر» . وروى الحاكم وضعّفه ابن عساكر عنه قال: قال رسول الله- ﷺ : «أول من تنشق عنه الأرض أنا، ثمّ تنشقّ عن أبي بكر وعمر، ثم تنشقّ عن الحرمين مكّة والمدينة، ثمّ أبعث بينهما» . وروى الحارث بن أبي أسامة [عن سالم بن عبد الله بن عمر مرسلا، وأبو نعيم عنه عن أبيه وهو موصول، والخطيب في رواية مالك] [ (١) ] عن مولاة لعبد الله أن رسول الله- ﷺ قال: «أبعث يوم القيامة بين أبي بكر وعمر، ثمّ أذهب إلى بقيع الغرقد، فيبعثون معي، ثمّ انظر أهل مكة حتى يأتوني فأبعث بين أهل الحرمين» . وروى الطبراني والحاكم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «يحشر الأنبياء يوم القيامة على الدّوابّ، ويبعث صالح على ناقته، وأبعث أنا على البراق، ويبعث ابنيّ الحسن والحسين على ناقتين من نوق الجنة ويبعث بلال على ناقة من نوق الجنة، فينادي بالأذان محضا وبالشّهادة حقّا، حتى إذا قال: أشهد أن محمدا رسول الله شهد له (المؤمنون من) الأوّلين والآخرين، فقبلت ممّن قبلت، وردّت على من ردّت» . وروى ابن زنجويه في فضائله، عن كثير بن مرّة الحضرميّ قال: قال رسول الله- ﷺ : «تبعث ناقة ثمود وصالح، فيركبها من عند قبره حتى يوافي لها المحشر» . قال معاذ: وأنت يا رسول الله تركب العضباء قال: لا يركبها، وأنا على البراق اختصصت به من دون الأنبياء يومئذ، ويبعث بلال على ناقة من نوق الجنة، ينادي على ظهرها بالأذان حقّا، فإذا سمعت الأنبياء وأممها أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله قالوا: نحن نشهد بذلك» .

стр. 5741

الباب الثاني في كسوته- ﷺ في الموقف، ومكانه وأمته وكون لواء الحمد ولواء الكرم بيده- ﷺ - روى الإمام أحمد وابن حزم وابن المنذر وأبو نعيم عن ابن مسعود والبيهقي في «الأسماء والصفات» عن ابن عباس مرفوعا وابن المبارك، والإمام أحمد في الزهد وإسحاق وأبو يعلى، والرافعي عن علي بن أبي طالب موقوفا، وحكمه الرفع: «أن أول من يكسى إبراهيم يقول الله تعالى: «اكسوا خليلي، لا أرى خليلي عريانا» فيؤتى بريطتين بيضاوين» . وفي لفظ: «أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم- ﵊ عليه قطيفتين ثم يكسى النبي- ﷺ برد حبرة، وهو عن يمين العرش» . ولفظ ابن عباس: «يكسى حلّة من الجنّة، فيلبسها، ثمّ يقعد مستقبل العرش، ثمّ يؤتى بكسوتي من الجنّة، فيطرح عن يمين العرش، ثمّ يؤتى بي فأكسى حلّة من الجنة» . وفي لفظ: على حلة حبرة، انتهى. وفي لفظ: «لا يقوم لها البشر، فأقوم عن يمين العرش مقاما لا يقومه أحد غيري، يغبطني فيه الأولون والآخرون» . وروى ابن جرير وابن مردويه عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا وأمّتي يوم القيامة على كوم مشرفين على الخلائق، ما من الناس أحد إلّا ودّ أنّه منا» . وروى الطبراني- برجال الصحيح- والإمام أحمد وابن جرير وابن حبان والحاكم، عن كعب بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «يحضر الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمّتي على تلّ، فيكسوني ربّي حلّة خضراء، ثمّ يؤذن لي فأثني عليه بما هو أهله» . وفي لفظ: «فيؤذن لي، فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود» . وروى الإمام أحمد وأبو يعلى وأبو نعيم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ : «بيدي لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر آدم فمن دونه» . وفي لفظ: «جميع الأنبياء تحت لوائي ولا فخر» . وروى الحاكم والبيهقي في كتاب الرؤية عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر، ما من أحد إلّا وهو تحت لوائي يوم

стр. 5742

القيامة ينتظر الفرج، وأنا معي لواء الحمد، أنا أمشي ويمشي النّاس معي حتى آتي باب الجنّة فأستفتح فيقال: من هذا؟ فأقول: محمّد، فيقال: مرحبا بمحمّد، فإذا رأيت ربّي خررت له ساجدا أنظر إليه» . ورواه الحاكم وابن عساكر بلفظ: «أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر ولا رياء، وما من الناس أحد إلّا وهو تحت لوائي يوم القيامة ينتظر الفرج، وإنّ بيدي لواء الحمد» . وروى الترمذي والبيهقي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لواء الكرم بيدي يوم القيامة» . وروى عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا كان يوم القيامة أعطى حلّة من حلل الجنّة، ثمّ أقوم عن يمين العرش ليس لأحد من الخلائق أن يقوم ذلك المقام غيري» . تنبيهات الأول: قال القرطبيّ: هذه فضيلة عظيمة لإبراهيم، وخصوصية له، كما خص موسى بأن النبي- ﷺ يجده متعلقا بساق العرش، ولا يلزم من هذا أفضليتهما على النبي- ﷺ والحكمة في تقدّم إبراهيم بالكسوة أنّه لما ألقي في النار جرّد من ثيابه، وكان ذلك في ذات الله تعالى، فصبر واحتسب، فجوزي بأن جعل أوّل من يدفع عنه العري يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، ثم يكسى نبينا- ﷺ حلّة أعظم من كسوة إبراهيم، ليجبر التأخير بنفاسة الكسوة، فتكون كأنه كسي معه. وقيل: لأنه أول من يسبق إلى التستر بالسراويل وقيل: لأنه لم يكن في الأرض أخوف لله منه فعجلت له كسوته أمانا ليطمئن قلبه. وقال الحافظ: ويحتمل أن النبي- ﷺ خرج من قبره في ثيابه التي فيها، والحلّة التي يكساها حينئذ من حلل الجنّة خلعة الكرامة فلهذا قدّم إبراهيم- ﷺ . الثاني: في بيان غريب ما سبق: الحلّة: - بحاء مهملة مضمومة، فلام مفتوحة-. الحبرة: - بحاء مهملة مكسورة، فموحدة مفتوحة فراء-. الرّيطة: - براء مكسورة، فتحتية ساكنة، فطاء مهملة، وتقدم تفسير الجميع مرارا-. يغبطه: بمثناة تحتية مفتوحة، فعين معجمة ساكنة، فموحدة مكسورة فطاء مهملة، أي: يتمنوا أن يكونوا أعطوا مثل ما أعطى. «اللّواء» : - بلام مكسورة، فواو، فألف، فهمز-.

стр. 5743

الباب الثالث في كونه- ﷺ أول من يدعى يوم القيامة روى الحكيم الترمذي عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أول من يدعى أنا يوم القيامة» . وروى الحاكم والخرائطي في «مكارم الأخلاق» وابن عساكر عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا سيد الناس يوم القيامة، يدعوني ربّي، فأقول: لبّيك وسعديك، والخير بيديك، والشّرّ ليس إليك، والمهديّ من هديت وعبدك بين يديك، لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك تباركت ربّ البيت» . وروى الحكيم عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أول من يدعى يوم القيامة أنا فأقوم فآتي ثمّ يؤذن لي في السّجود» .

стр. 5744

الباب الرابع في اختصاصه- ﷺ بالسجود يومئذ روى الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا أول من يؤذن له يوم القيامة بالسّجود» . وروى الإمام أحمد عنه والحاكم والبيهقي في الشعب عن أبي الدرداء وأبي ذر أنه ﵊ قال: «أنا أول من يؤذن له في السّجود يوم القيامة، وأوّل من يؤذن له أن يرفع رأسه فأرفع رأسي، فأنظر بين يدي، فأعرف أمتي من بين الأمم، ومن خلفي، مثل ذلك، وعن يميني أنظر فأعرف أمتي من بين الأمم وأنظر عن شمالي فأعرف أمتي من بين الأمم، هم غر محجلون من آثار الوضوء ولا يكون لأحد غيرهم، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود، وأعرفهم بنورهم الذي بين أيديهم عن أيمانهم وعن شمائلهم وأعرفهم يسعى نورهم بين أيديهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم وأعرفهم أيديهم وذريتهم» . وفي لفظ «وبأيمانهم» . وروى الطبراني في الكبير عنه قال: قال رسول الله- ﷺ : «أنا أول من يؤذن له يوم القيامة بالسّجود، ثمّ يؤذن لي برفع رأسي فأعرف أمّتي عن يميني وعن شمائلي، قيل: كيف تعرفهم يا رسول الله؟ قال غر محجلون من أثر الوضوء، وذراريهم بين أيديهم» .

стр. 5745

الباب الخامس في طمأنينته إذا جيء بجهنم وفزع غيره- ﷺ - روى ابن وهب في كتاب «الأهوال» عن العطاف بن خالد قال: «يؤتى بجهنّم يوم القيامة يأكل بعضها بعضا، يقودها سبعون ألف ملك، فإذا رأت النّاس زفرت فذلك قوله تعالى: إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً [الفرقان: ١٢] فلا يبقى نبيّ ولا صدّيق إلا برك لركبته، يقول: يا ربّ نفسي نفسي، ويقول رسول الله- ﷺ : «أمّتي أمتي» . وروى أبو نعيم من طريقين عن كعب الأحبار- رحمه الله تعالى- قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، ونزلت الملائكة فصاروا صفوفا، فيقول الله تعالى: يا جبريل ائت بجهنّم، فيأتي بها تقاد، بسبعين ألف زمام، حتى إذا كانت من الخلائق على قدر مائة عام زفرت زفرة طارت لها أفئدة الخلائق، ثم زفرت زفرة ثانية فلا يبقى ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلا جثى لركبتيه ثم تزفر الثّالثة فتبلغ القلوب الحناجر، وتذهل العقول، فيفزع كلّ امرئ إلى عمله حتى إنّ إبراهيم يقول بخلّتي لا أسألك إلا نفسي، ومحمد- ﷺ يقول: أمّتي أمّتي، لا أسألك اليوم نفسي، فيجيبه الجليل ﷻ : «إنّ أوليائي من أمّتك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فو عزّتي لأقرّنّ عينك في أمّتك، ثم تقف الملائكة بين يدي الله تعالى ينتظرون ما يؤمرون» .
следующие страницы →