← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

فلان إذا شهد عنده الشهود بذلك أو أقربه المدعى عليه، وإنما يثبت الحق بالاعتراف أو بشهادة الشهود، ثم يضاف إثباته إلى الحاكم إذا كانت الشهادة عنده تقام، فعلى هذا الوجه أضيف التفريق إليه والله أعلم.

стр. 1787

(٦) (باب: ﴿لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم﴾) ٩٣٦/ ٤٧٥٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن حديث عائشة وذكرت قصة الإفك قالت: وكان أبو بكر ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره فقال: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله : ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يأتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفو وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾. قال أبو بكر: بلى والله، إني أحب أن يغفر الله لي، فرجع

стр. 1788

إلى مسطح بالنفقة التي كان ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدا. قوله: ﴿ولا يأتل﴾ معناه لا يحلف. يقال: آل الرجل يؤلي إيلاء، وائتلى/ يأتلي ائتلاء إذا حلف، والاسم منه الألوة والإلوة مكسورة الألف. وقوله: ﴿أن يؤتوا﴾، معناه أن لا يؤتوا.

стр. 1789

(٨) (باب: ﴿إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم﴾) ٩٣٧/ ٤٧٥٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا إبراهيم قال: أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال ابن أبي مليكة: سمعت عائشة تقرأ: ﴿إذ تلقونه بألسنتكم﴾. قوله: تلقونه أكثر القراء يقرءونه تلقونه من التلقي للشيء وهو أخذه وقبوله، وكانت عائشة ﵂ تقرأه تلقونه بكسر اللام وترك التشديد في القاف من الولق وهو الإسراع إلى الكذب. يقال: ولق الرجل يلق ولقاً.

стр. 1790

(١) (باب: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾) ٩٣٨/ ٤٧٨٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسحاق بن نصر قال: حدثنا أبو أسامة عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ يقول الله : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتم عليه، ثم قرأ: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ قوله: بله، كلمة تكون بمعنى كيف وبمعنى دع. وتقال أيضا بمعنى أجل كأنه يريد به دع ما أطلعتم فإنه سهل أو يسير في جنب ما ذخرته لهم وحكى الليث أنها تقال بمعنى: فضل، كأنه يقول: هذا الذي غيبته عن علمكم فضل ما أطلعتكم عليه منها.

стр. 1791

(٩) (باب: ﴿إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا اخوانهن ولا أبناء اخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا﴾) ٩٣٩/ ٤٧٩٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير أن عائشة قالت: استأذن علي أفلح أخو أبي القعيس بعد ما أنزل الحجاب فقلت: لا آذن له حتى استأذن فيه النبي ﷺ ، فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله: إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن فأبينت أن آذن (له)، حتى استأذنك فقال النبي ﷺ : وما يمنعك أن تأذني عمك؟ قلت يا رسول الله: إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس قال: ائذني له، فإنه عمك تربت يداك.

стр. 1792

في هذا الحديث من الفقه/ إثبات اللبن للفحل. وأن زوج المرضعة الذي ثاب لبنها منه بمنزلة الوالد للمرضعة وأخوه بمنزلة الهم لها في التحريم. وقوله: تربت يداك، كلمة يدعى بها على الإنسان، ولا يراد بذلك وقوع الأمر. يقال: ترب الرجل: إذا افتقر، وأترب بالألف إذا استغنى.

стр. 1793

(١) (باب: ﴿والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم﴾) ٩٤٠/ ٤٨٠٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا الحميدي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾. قال: مستقرها: تحت العرش. قلت: قال أهل التفسير وأصحاب المعاني فيه قولان، قال بعضهم: معناه أن الشمس تجري لمستقر لها أي: لأجل أجل أجل لها وقدر قدر لها، يعني انقطاع مدة بقاء العالم. وقال بعضهم: مستقرها: غاية ما تنتهي إليه في صعودها وارتفاعها لأطول يوم في الصيف، ثم تأخذ في النزول حتى تنتهي إلى أقصى مشارق الشتاء لأقصر يوم في السنة.

стр. 1794

وأما قوله: مستقرها تحت العرش، فلا ينكر أن يكون لها استقرار تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده، وإنما هو خبر عن غيب، فلا نكذب به ولا نكيفه لأن علمنا لا يحيط به، ويحتمل أن يكون المعنى أن علم ما سألت عنه من مستقرها تحت العرش في كتاب كتب فيه مبادئ أمور العالم ونهاياتها، والوقت الذي ينتهي إليه مدتها، فينقطع دوران الشمس وتستقر عند ذلك، فيبطل فعلها وهو اللوح المحفوظ الذي يبين فيه أحوال الخلق والخليقة وآجالهم ومآل أمورهم، والله أعلم بذلك.

стр. 1795

(الباب نفسه) ٩٤١/ ٤٨٠٢ - قال أبو عبد الله: وحدثنا أبو نعيم قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: كنت مع النبي ﷺ في المسجد عند غروب الشمس فقال يا أبا ذر: أتدري أين تغرب الشمس؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فذلك قوله: ﴿والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم﴾ وفي هذا إخبار عن سجود الشمس تحت العرش، فلا ينكر أن يكون ذلك عند/ محاذاتها العرش في مسيرها والخبر عن سجود الشمس والقمر لله قد جاء في الكتاب. قال سبحانه: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم﴾ الآية. وليس في هذا إلا التصديق والتسليم وليس في سجودها لربها تحت العرش ما يعوقها عن الدأب في سيرها والتصرف لما سخرت له. سبحان الذي أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا وتبارك الله رب العالمين وأحسن الخالقين. قلت: فأما قول الله : ﴿حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة﴾ فإنه ليس بمخالف لما جاء في

стр. 1796

هذا الخبر من أن الشمس تذهب حتى تسجد تحت العرش لأن المذكور في الآية إنما هو نهاية مدرك البصر إياها حال الغروب، ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو بعد غروبها فيما دل عليه لفظ الخبر، فليس بينهما تعارض وليس معنى قوله: ﴿تغرب في عين حمئة﴾ أنها تسقط في تلك العين فتغمرها، وإنما هو خبر عن الغاية التي بلغها ذو القرنين في مسيره حتى لم يجد وراءها مسلكا، فوجد الشمس تتدلى عند غروبها فوق هذه العين أو على سمت هذه العين، وكذلك يتراءى غروب الشمس لمن كان في البحر وهو لا يرى الساحل، يرى الشمس كأنها تغيب في البحر وإن كانت في الحقيقة تغيب وراء البحر. (وفي) هاهنا بمعنى: (على) وحروف الصفات يبدل بعضها مكان بعض، وهو كثير في الكلام. وأخبرنا أو رجاء الغنوي والحسن بن عثمان البناني

стр. 1797

قالا: (نا محمد بن الجهم السمري) حدثنا عبد الله بن عمر قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن زيد بن رفيع، عن ميمون بن مهران قال: حاج ابن عباس عمرو بن العاص عند معاوية في آية فقال عمرو: تغرب في عين حامية. وقال ابن عباس: حمئة، فتنازعا في ذلك. فقال ابن عباس: وما يدريك وإنما نزل القرآن في بيتي ولم يدر معاوية أيهما على الصواب. قال: فخرج ابن عباس، فإذا رجل/ من الأزد فقال له: بلغني ما كان بينك وبين عمرو، ولو كنت عندك لرفدتك بأبيات قالها تبع قال: وما قال؟ قال: قال تبع:

стр. 1798

بلغ المشارق يبتغي أسباب أمر من حكيم مرشد فرأى مغار الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأط حرمد قال: فقال ابن عباس: يا غلام أكتبها.

стр. 1799

(باب: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ ٧٤٢/ ٤٨١١ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم قال: حدثنا شيبان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد: إنا نجد أن الله يجعل السموات على أصبع والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع والماء والثرى على أصبع وسائر الخلائق على أصبع فيقول: أنا الملك، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ قلت: الأصل في هذا وما أشبهه من أحداث الصفات والأسماء أنه لا يجوز ذلك إلا أن يكون بكتاب ناطق أو خبر مقطوع بصحته، فإن لم (يكونا) فيما يثبت من أخبار الآحاد المستندة

стр. 1800

إلى أصل في الكتاب أو في السنة المقطوع بصحتها، أو بموافقة معانيها، وما كان بخلاف ذلك، فالتوقف عن إطلاق الاسم به هو الواجب، ويتأول حينئذ على ما يليق بمعاني الأصول المتفق عليها من أقاويل أهل الدين والعلم مع نفي التشبيه فيه. هذا هو الأصل الذي نبني عليه الكلام ونعتمده في هذا الباب. وذكر الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب، ولا من السنة التي شرطها في الثبوت ما وصفناه. وليس معنى اليد في الصفات بمعنى الجارحة حتى يتوهم بثبوتها ثبوت الأصابع، بل هو توقيف شرعي أطلقنا الاسم فيه على ما جاء به الكتاب من غير تكييف ولا تشبيه، فخرج بذلك عن أن يكون له أصل في الكتاب أو في السنة أو أن يكون على شيء من معانيها. وقد روى/ هذا الحديث غير واحد من أصحاب عبد الله من غير

стр. 1801

طريق عبيدة، فلم يذكروا فيه قوله تصديقا لقول الحبر. واليهود مشبهة وفيما يدعونه منزلا في التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه ليس بالقول بها من مذاهب المسلمين، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم قولوا: آمنا بما أنزل الله من كتاب والنبي ﷺ أولى الخلق بأن يكون قد استعمله مع هذا الحبر والدليل على صحة ذلك أنه لم ينطق فيه بحرف تصديقا له أو تكذيبا، إنما ظهر منه في ذلك الضحك المخيل للرضا مرة وللتعجب والإنكار أخرى، ثم تلا الآية، والآية محتملة للوجهين معا وليس فيها للإصبع ذكر. وقول من قال من الرواة: تصديقا لقول الحبر ظن وحسبان والأمر فيه ضعيف، إذ كان لا لمحض شهادته لأحد الوجهين وربما استدل المستدل بحمرة اللون على الخجل، وبصفرته على الوجل.

стр. 1802

وذلك غالب مجرى العادة في مثله، ثم لا يخلو ذلك من ارتياب وشك في صدق الشهادة منهما بذلك لجواز أن تكون الحمرة لهيج دم وزيادة مقدار له في البدن، وأن يكون الصفرة لهيج مرار وثوران خلط ونحو ذلك، فالاستدلال بالتبسم والضحك في مثل هذا الأمر الجسيم قدره، الجليل خطره غير سائغ مع تكافؤ الوجهين في الدلالة، المتعارضين فيه. ولو صح من طريق الرواية كان ظاهر اللفظ منه متأولا على نوع من المجاز أو ضرب من التمثيل قد جرت به عادة الكلام بين الناس في عرف تخاطبهم، فيكون المعنى في ذلك على تأويل قوله : ﴿والسموات مطويات بيمينه﴾ أي: قدرته على طيها وسهولة الأمر في جمعها، وقلة اعتياصها عليه بمنزلة من جمع شيئا في كفه، فاستخف حمله ولم يشتمل بجميع كفه عليه، لكنه يقله ببعض أصابعه وقد يقول الإنسان في الأمر الشاق إذا أضيف إلى الرجل القوي المستقل بعباده/، إنه ليأتي عليه بأصبع واحدة أو إنه يعمله بخنصره أو إنه (يقله) بصغرى أصابعه أو ما أشبه ذلك من الكلام الذي يراد الاستظهار في القدرة عليه والاستهانة به.

стр. 1803

وكقول الشاعر: الرمح لا أملأ كفي به واللبد لا أتبع تزواله يريد أنه لا يتكلف أن يجمع كفه فيشتمل بها كلها على الرمح، لكن يطعن به خلسا بأطراف أصابعه، وفيما يضاد هذا المذهب قيس بن الخطيم يصف طعنة: ملكت بها عكفي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها يريد الاستيفاء لها بجميع كفه واستنفاد قوته فيها من قولك: ملكت العجين: إذا أنعمت عجنه وبالغت في علاجه.

стр. 1804

(٣) (باب: ﴿والأرض جميعا قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه﴾ (١) ٩٤٣/ ٤٨١٢ - ويؤكد ما ذهبنا إليه حديث أبي هريرة الذي رواه أبو عبد الله في أثره قال: حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يقبض الله الأرض ويطوي السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض. فهذا قول النبي ﷺ ولفظه جاء على وفاق الآية من قوله : ﴿والسموات مطويات بيمينه﴾ ليس فيه ذكر الأصابع وتقسيم الخليقة على أعدادها، فدل أن ذلك من تخليط اليهود وتحريفهم، وأن ضحك رسوب الله ﷺ إنما كان على معنى التعجب منه والتنكير له والله أعلم.

стр. 1805

(٤٥) (باب سورة الجاثية) ٩٤٤/ ٤٨٢٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: وحدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : قال الله : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار. قوله: أنا الدهر، معناه أنا صاحب الدهر، ومدبر الأمور التي تنسبونها إلى الدهر، فإذا سب ابن آدم الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور، عاد سبه إلي، لأني فاعلها وإنما الدهر زمان ووقت جعلت ظرفا لمواقع الأمور/ وكان من عادة أهل الجاهلية إذا أصابهم شدة من الزمان أو مكروه من الأمر أضافوه إلى الدهر وسبوه فقالوا: بؤسا للدهر، وتبا للدهر، ونحو ذلك من القول، إذ كانوا لا يثبتون لله ربوبية، ولا يعرفون للدهر خالقا، وقد حكى الله ذلك من قولهم حين قالوا: ﴿وما يهلكنا إلا الدهر﴾ ولذلك سموا الدهرية وكانوا يرون الدهر أزليا قديما لا أول له، فأعلم الله ﵎ أن الدهر محدث يقلبه بين ليل ونهار لا فعل له في شيء من خير أو شر، لكنه ظرف للحوادث ومحل لوقوعها وأن الأمور كلها بيد الله تعالى ومن قبله يكون حدوثها وهو محدثها ومنشئها سبحانه لا شريك له.

стр. 1806

(باب: ﴿وتقول هل من مزيد﴾ ٩٤٥/ ٤٨٤٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن موسى القطان قال: حدثنا أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى بن مهدي قال: حدثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة رفعه وأكثر ما (يوقفه أبو سفيان يقال لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد، فيضع الرب قدمه عليها فتقول: قط قط. قلت: قد أضيف القدم في هذه الرواية إلى الرب سبحانه إلا أن الراوي كان يقفه مرة ويرفعه أخرى وأكثره الوقف على ما ذكر في الحديث وقد رواه أيضا من طريق أنس، فلم يصرح بإضافته إلى الرب سبحانه.

стр. 1807

(الباب نفسه) ٩٤٦/ ٤٨٤٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن (أبي) الأسود قال: حدثنا حرمي قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: يلقى في النار وتقول: هل من مزيد، حتى يضع رجله أو قال: قدمه فتقول: قط قط. فذكر الرجل والقدم من غير إضافة كما ترى. وروى نحوا منه من طريق همام، عن أبي هريرة. ٩٤٧/ ٤٨٥٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله تعالى للجنة: أنت

стр. 1808

رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي/ وقال للنار: إنما أنت عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منهما ملؤها. فأما النار: فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا. وأما الجنة: فإن الله ينشئ لها خلقا. هكذا قال: فلا تمتلئ حتى يضع رجله على تعليق الإضافة وهذه جملة ما أورده أبو عبد الله في كتابه من ذكر القدم والرجل ومخارجها في الرواية كما ترى، إما صريح الإضافة من غير رفع وإما رفع من غير تصريح بالإضافة، فيشبه أن يكون من ذكر القدم والرجل وترك الإضافة، إنما تركها تهيبا لها وطلبا للسلامة من خطأ التأويل فيها. وكان أبو عبيد- وهو أحد أئمة أهل العلم- يقول: نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ لها المعاني ونحن أحرياء بأن لا نتقدم فيما تأخر عنه من هو أكثر علما وأقدم زمانا وسنا، ولكن الزمان الذي نحن فيه قد جعل أهله حزبين: منكر لما يروى من نوع هذه الأحاديث رأسا، ومكذب به أصلا، وفي ذلك تكذيب العلماء الذين رووا هذه الأحاديث وهم أئمة الدين ونقلة السنن والوسائط بيننا وبين الرسول ﷺ ، والطائفة الأخرى مسلمة للرواية فيها ذاهبة في تحقيق الظاهر منها مذهبا يكاد يفضي بهم إلى

стр. 1809

القول بالتشبيه، ونحن نرغب عن الأمرين ولا نرضى بواحد منهما مذهبا فيحق علينا أن نطلب لما يرد من هذه الأحاديث إذا صحت من طريق النقل والسند تأويلا يخرج على معاني أصول الدين، ومذاهب العلماء، ولا تبطل الرواية فيها أصلا؛ إذ كانت طرقها مرضية ونقلتها عدولا. فذكر القدم هاهنا يحتمل أن يكون المراد به من قدمهم الله تعالى للنار من أهلها، فيقع بهم استيفاء عدد أهل النار وكل شيء قدمته فهو قدم، كما قيل لما هدمته: هدم، ولما قبضته قبض، ومن هذا قوله: ﴿أن لهم قدم صدق عند ربهم﴾ أي: ما قدموه من الأعمال الصالحة/، وقد روى معنى هذا عن الحسن ويؤيده قوله في الحديث: وأما الجنة: فإن الله ينشئ لها خلقا، فاتفق المعنيان في أن كل واحدة من الجنة، الجنة والنار تمد بزيادة عدد يستوفي بها عدة أهلها، فتمتلئ عند ذاك. وقد تأول بعضهم الرجل على نحو من هذا. قال: والمراد به استيفاء عدد الجماعة الذين استوجبوا دخول النار.

стр. 1810

قال: والعرب تسمي جماعة الجراد رجلا، كما سموا جماعة الظباء سربا، وجماعة النعام خيطا وجماعة الحمير عانة. قال: وهذا وإن كان اسما خاصا لجماعة الجراد، فقد يستعار في جماعة الناس على سبيل التشبيه والكلام والمستعار والمنقول من موضعه كثير، والأمر فيه عند أهل اللغة مشهور. قلت: وفيه وجه آخر وهو أن هذه الأسماء أمثال يراد لها إثبات معان لاحظ لظاهر الأسماء فيها من طريق الحقيقة وإنما أريد بوضع الرجل عليها نوع من الزجر لها والتسكين من غربها، كما يقول القائل للشيء، يريد محوه وإبطاله: جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي وخطب رسول الله ﷺ عام الفتح فقال: ألا إن كل دم ومأثرة في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين إلا سقاية الحاج وسدانة البيت، يريد محو تلك المآثر وإبطالها، وما أكثر ما تضرب العرب الأمثال في كلامها بأسماء الأعضاء وهي لا تريد أعيانها كقولهم في الرجل يسبق منه القول أو

стр. 1811

الفعل ثم يندم عليه قد سقط في يده، أي: ندم وكقولهم: رغم أنف فلان إذا ذل. وعلا كعبه: إذا جل، وجعلت كلام فلان دبر أذني وجعلت يا هذا حاجتي بظهر، ونحوها من ألفاظهم الدائرة في كلامهم وكقول امرئ القيس في وصف طول الليل: فقلت له لما تمطى بجوزه وأردف أعجازا وناء بكلكل وليس هناك صلب/ ولا عجز ولا كلكل وإنما هي أمثال ضربها لما أراد من بيان طول الليل واستقصاء الوصف له، فقطع الليل تقطيع ذي أعضاء من الحيوان قد تمطى عند إقباله وامتد بعد بدوام ركوده وطول ساعاته. وقد تستعمل الرجل أيضا في القصد للشيء والطلب له على سبيل جد وإلحاح. يقال: قام فلان في هذا الأمر على رجل وقام على ساق إذا جد في الطلب وبالغ في السعي وهذا باب كثير التصرف

стр. 1812

ومخرج الحديث على ما تراه من الوقف والتعليق. فإن قيل: فهلا تأولت اليد والوجه على هذا النوع من التأويل وجعلت الأسماء فيهما أمثالا كذلك. قيل: إن هذه الصفات مذكورة في كتاب الله بأسمائها وهي صفات مدح والأصل أن كل صفة جاء بها الكتاب أو صحت بأخبار التواتر أو رويت من طريق الآحاد وكان لها أصل في الكتاب، أو خرجت على بعض معانيه، فإنا نقول بها ونجريها على ظاهرها من غير تكييف. وما لم يكن له منها في الكتاب ذكر ولا في التواتر أصل ولا له بمعاني الكتاب تعلق، وكان مجيئه من طريق الآحاد وأفضى بنا القول إذا أجريناه على ظاهره إلى التشبيه، فإنا نتأوله على معنى يحتمله الكلام، ويزول معه معنى التشبيه وهذا هو الفرق بين ما جاء من ذكر القدم والرجل والساق وبين اليد والوجه والعين وبالله العصمة ونسأله التوفيق بصواب القول ونعوذ به من الخطأ فيه إنه رؤوف رحيم.

стр. 1813

(باب) ٩٤٨/ ٤٨٥٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثوني عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون﴾ كاد قلبي أن يطير. قلت: إنما كان انزعاجه عند سماع هذه الآية لحسن تلقيه معنى الآية ومعرفته بما تضمنته من بليغ الحجة/ فاستدركها واستشف معناها بذكي فهمه وهذه الآية مشكلة جدا. وقال أبو إسحاق الزجاج في هذه الآية: هي أصعب ما في هذه السورة. قال بعض أهل اللغة: ليس هم بأشد خلقا من خلق السموات والأرض لأن السموات والأرض خلقتا من غير شيء وهم خلقوا من آدم وآدم خلق من تراب. قال: وقيل فيها قول آخر: (أم خلقوا من غير شيء) أم خلقوا لغير شيء، أي: خلقوا باطلا لا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون.

стр. 1814

قلت: وهاهنا قول ثالث. هو أجود من القولين اللذين ذكرهما أبو إسحاق، وهو الذي يليق بنظم الكلام وهو أن يكون المعنى: أم خلقوا من غير شيء، فوجدوا بلا خالق، وذلك مالا يجوز أن يكون؛ لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم، فلابد له من خالق، فإذ قد أنكروا الإله الخالق، ولم يجز أن يوجدوا بلا خالق خلقهم، أفهم الخالقون لأنفسهم؟ وذلك في الفساد أكثر، وفي البطلان أشد لأن مالا وجود له، فيجوز أن يكون موصوفا بالقدرة، كيف يخلق، وكيف يتأتى منه الفعل؟ وإذا بطل الوجهان معا قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقا فليؤمنوا به إذا. ثم قال: ﴿أم خلقوا السموات والأرض، بل لا يوقنون﴾ أي: إذا جاز لهم أن يدعوا خلق أنفسهم في تلك الحال، فليدعوا خلق السموات والأرض وذلك شيء لا يمكنهم أن يدعوه بوجه، فهم منقطعون، والحجة لازمة لهم من الوجهين معا، ثم قال: ﴿بل لا يوقنون﴾، فذكر العلة التي عاقتهم عن الإيمان وهي عدم اليقين الذي هو موهبة من الله ولا ينال إلا بتوفيقه ولهذا كان انزعاج جبير بن مطعم حتى قال: كاد قلبي أن يطير والله أعلم. وهذا باب لا يفهمه إلا أرباب القلوب.

стр. 1815

(باب) ٩٤٩/ ٤٨٥٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى قال: حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق قال: قلت لعائشة: يا أمتاه، هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد قف شعري/ مما قلت. من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير﴾. ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو وراء حجاب﴾ ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين. قولها: قف شعري، معناه اقشعر جلدي حتى قام (ما) عليه من الشعر إعظاما لهذا القول وإنما سأل مسروق عن ذلك لقوله : ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾. قوله: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾. وقوله: ﴿ثم دنا فتدلى فكان قاب

стр. 1816

قوسين أو أدنى﴾ ونحوهما من الآي الموهمة للرؤية، فاستشهدت بالآيتين تلتهما، وإنما المراد بهما نفي الرؤية في دار الدنيا دون الآخرة. وقوله: يا أمتاه، فإنهم يقولون في النداء يا أبه ويا أمه إذا وقفوا وإذا وصلوه قالوا: يا أبت كقوله: ﴿يا أبت افعل ما تؤمر﴾. فإذا فتحوا للندبة قالوا: يا أبتاه ويا أمتاه والهاء للوقف ولا يقولون: يا أبتي ويا أمتي، وزعموا أن الهاء فيه بمنزلة قولهم: رجل ربعة وغلام يفعة.

стр. 1817

(باب) ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ ٩٥٠/ ٤٨٥٦ - قال أبو عبد الله: وحدثنا أبو النعمان قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا الشيباني قال: سمعت زرا، عن عبد الله: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ قال: حدثنا ابن مسعود أنه رأى جبريل له ستماية جناح. قلت: تأول هذه الآية على معنى رؤيته جبريل في صورته التي خلق عليها والدنو منه عند المقام الذي رفع إليه وأقيم فيه. وقوله: ﴿دنا فتدلى﴾ المعنى به جبريل تدلى من مقامه الذي جعل له في الأفق الأعلى فاستوى أي: وقف وقفة، ثم (دنى فتدلى)، أي: نزل حتى بينه وبين المصعد الذي رفع إليه محمد قاب قوسين أو أدنى فيما يراه الرائي ويقدره المقدر. وقال بعضهم: (دنا جبريل فتدلى محمدا ساجدا لربه)

стр. 1818

(باب) ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ ٩٥١/ ٤٨٥٨ - (قال أبو عبد الله حدثنا قبيصة حدثنا): سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ قال: رأى رفرفا أخضر قد سد الأفق. / يريد رأى جبريل على صورته على رفرف، والرفرف يفسر أنه بساط ويقال: فراش. ويقال: بل هو ثوب كان لباسا له. وقد روي في حديث آخر: أنه رأى جبريل في حلتي رفرف.

стр. 1819

(٢) (باب ﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾ ٩٥٢/ ٤٨٦٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا هشام بن يوسف قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن حميد عبد الرحمن، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق. إنما أوجب قول لا إله إلا الله على من حلف باللات والعزى شفقا من الكفر أن يكون قد لزمه لأن اليمين إنما تكون بالمعبود الذي يعظم، فإذا حلف بهما فقد ضاهى الكفار في ذلك وأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد المبرئة من الشرك. وأما قوله: فليتصدق، فقد قيل معناه: يتصدق بالمال الذي يريد أن يقامر عليه، وحكي ذلك عن الأوزاعي. وقيل: يتصدق بصدقة من ماله كفارة لما جرى على لسانه من هذا القول.

стр. 1820

(٤) (باب ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ ٩٥٣/ ٤٨٨٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله . قد فسرنا الواشمات والمستوشمات، فأما المتنمصات: فمن النمص وهو لقط الشعر عن الوجه بالمنماص وهو المنقاش. والمتفلجات: هن اللواتي يعالجن ثغورهن لتتفلج. يقال: ثغر أفلج.

стр. 1821

(٣) (باب ﴿إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾ ٩٥٤/ ٤٨٩٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا أيوب، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: بايعنا رسول الله ﷺ فقرأ علينا: ﴿أن لا يشركن بالله شيئا﴾ ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها فقالت: أسعدتني فلانة، أريد أن أجزيها، فما قال لها النبي ﷺ شيئا، فانطلقت فرجعت، فبايعها. قولها: أسعدتني فلانة، يقال: أسعدت المرأة صاحبتها/ إذا قامت في مناحة فقامت معها تراسلها في نوحها، والإسعاد خاص في هذا المعنى، والمساعدة عامة في سائر الأمور. ويقال: إن (أصل) المساعدة مأخوذ من وضع الرجل يده على ساعد صاحبه إذا تعاونا على أمر.

стр. 1822

(٦) (باب ﴿ويؤثرون على أنفسهم﴾ ٩٥٥/ ٤٨٨٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا فضيل بن غزوان قال: حدثنا أبو حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا فقال رسول الله ﷺ : ألا رجل يضيف هذا الليلة يرحمه الله؟ فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله فذهب إلى أهله فقال لامرأته. ضيف رسول الله ﷺ ، لا تدخريه شيئا، فقالت: والله ما عندي ألا قوت الصبية. قال: فإذا أرادت الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله ﷺ فقال: لقد عجب الله- أو ضحك من فلان وفلانة، فأنزل الله : ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ قال أبو عبد الله: معنى الضحك الرحمة.

стр. 1823

قلت قوله: عجب الله، إطلاق العجب لا يجوز على الله تعالى ولا يليق بصفاته وإنما معناه الرضا، وحقيقته أن ذلك الصنيع منهما حل من الرضا عند الله والقبول له محل العجب عندكم في الشيء التافه إذا رفع فوق قدره وأعطى به الأضعاف من قيمته. وقول أبي عبد الله: معنى الضحك: الرحمة، فتأويله على معنى الرضا أشبه وأقرب، وذلك أن الضحك من الكرام يدل على (الرضا) والاستهلال منهم مقدمة انجاح الطلبة وقبول الوسيلة. والأجواد يوصفون عند المسألة بالبشر وحسن اللقاء كقول زهير: تراه إذا ما جئته متهللا كأنك معطيه الذي أنت سائله وإذا ضحكوا/ وهبوا وأجزلوا العطية. قال كثير: غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا علقت لضحكته رقاب المال

стр. 1824

وقد يكون معنى العجب في هذا أن يعجب الله ملائكته من (صنيعهما) وذلك أن الإيثار على النفس أمر نادر في العادة، مستغرب في الطباع، فيكون المعنى أنه عجب منه ملائكته وهذا على مذهب الاستعارة وسعة المجاز سائغ غير ممتنع.

стр. 1825

(١) (باب ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم﴾ ٩٥٦/ ٤٩١٢ - حدثنا إبراهيم بن موسى قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها، فتواطأت أنا وحفصة عن أيتنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير. قال: لا، ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش، فلن أعود له وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا. المغافير: نوع من الصمغ ويتحلب من بعض الشجر، يحل بالماء ويشرب، يقال له رائحة، ويقال للشجر إذا ظهر ذلك عليه قد أغفر، وواحد المغافير: مغفور، ويقال: خرج القوم يتمغفرون إذا
следующие страницы →