Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
(٢٠) باب: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
٩١٩/ ٤٦٧٩ - قال أبوعبدالله: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ: أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِى الْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلَاّ أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّي لأَرَى أَنْ يُجْمَعَ الْقُرْآنَ قال زيد: فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ ابن ثابتٍ الأَنْصَارِىِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ ... إلى آخرهما.
стр. 1752
العسب: جمع العسيب، وهو سعف النخل، وكانوا يكتبون فيها. ومنه قول امرئ القيس:
*كوحي زبور في عسيب يمان*
وقوله: قد استحر القتل، معناه كثر واشتد، ووزنه استفعل من الحر، والمكروه يضاف أبدا إلى الحر، والمحبوب ينسب إلى البرد ومنه المثل: ولّ حارها من تولى قارها.
وقوله: حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت لم أجدهما مع غيره، هذا مما يشكل أمره ويخفى معناه على كثير من الناس، فيتوهمون أن بعض القرآن إنما أخذ عن الأفراد والآحاد من الناس ولم يستوثق له بالإجماع ولم يقدم في بابه الاحتياط الذي يؤمن معه الغلط ويرتفع به الاختلاف / وذلك أن هذا الحديث لم يستوف فيه قصة جمع القرآن وكيفيته ولم يستوعب ذكره وصفته.
وقد كان كتب إليَّ بعض إخواني من بلخ في هذا الباب،
стр. 1753
فأخرجت لهم مسألة مستوفاة تشتمل على ذكر أكثر ما يلزم معرفته منه.
والقدر الذي يحتاج إلى ذكره هاهنا هو أن يعلم أن القرآن كان مجموعا كله في صدور الرجال أيام حياة رسول الله ﷺ ومؤلفا هذا التأليف الذي نشاهده ونقرؤه، فلم يقع فيه تقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا نقصان إلا سورة براءة كانت من آخر ما نزل من القرآن لم يبين لهم رسول الله ﷺ موضعها من التأليف حتى خرج من الدنيا، فقرنها الصحابة بالأنفال وبيان ذلك في خبر ابن عباس قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني، فقرنتم بينهما ولم تجعلوا بينهما سطرا فيه بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطوال؟ فقال عثمان: ان رسول الله ﷺ كان تنزل عليه السورة التي يُذكر فيها كذا وكذا، فإذا نزلت عليه الآيات يقول: ضعوا هذه الآيات في موضع كذا وكذا، وكانت الأنفال أول ما أنزل عليه بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها تشبه قصتها، فقبض رسول الله ﷺ ولم يبين أمرها، فظننت أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما وجعلتهما في السبع الطوال.
стр. 1754
أخبرناه ابن الأعرابي قال: حدثنا سعدان بن نصر قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا عوف عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس قال: قلت لعثمان وذكر القصة.
قلت: هذا يدلك على أن الجمع كان حاصلا والتأليف أيام حياة رسول الله ﷺ كان موجودا، ومما يؤكد ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ أنه كان يقرأ في صلاته سورة الأعراف وقرأ سورة / البقرة في صلاة الكسوف ومعلوم أن نزولهما لم يكن جملة. وقوله ﷺ : "شيبتني هود
стр. 1755
وأخواتها" وهي متفرقة الآي في النزول، فدل على أن الجمع قد سبق وفاته ﷺ وهو جمع النظم والتلاوة، وقد ثبت أن أربعة من الصحابة كانوا جمعوا القرآن كله في زمان رسول الله ﷺ .
٩٢٠/ ٥٠٠٣ - وقد ذكره أبو عبدالله قال: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قال: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قال: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عن أَنَسَ - رضى الله عنه - قال: يعني جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رسول الله ﷺ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ.
стр. 1756
قلت: وقد كان لهم في ذلك شركاء من الصحابة وإن كان هؤلاء أشد اشتهارا به وأكثر تجريدا للعناية بقراءته، ومما يبين ذلك أن أصحاب القراءات من أهل الحجاز والشام والعراق، وكل منهم قد عزا قراءته التي اختارها إلى رجل من الصحابة قرأها على رسول الله ﷺ ، لم يستثن من جملة القرآن شيئا، فأسند عاصم قراءته إلى علي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود ﵄.
وأسند عبدالله بن كثير قراءته إلى أبي بن كعب وكذلك أبو عمرو بن العلاء يسند قراءته إلى أبي.
وأما عبدالله بن عامر فإنه أسند قراءته إلى عثمان بن عفان ﵁ وكل هؤلاء يقولون قرأنا على النبي ﷺ وأسانيد هذه القراءات متصلة ورجالها ثقات وهذا مما يبين لك أن جمع القرآن كان متقدما لزمان أبي بكر ﵁، وإنما جمع أبو بكر القرآن في الصحف والقراطيس وحوَّله إلى ما بين
стр. 1757
الدفتين شهرا له وإذاعة في زمانه وتخليدا لرسمه مستأنف الزمان، وكان قبل في الأكتاف ورقاع الأدم والعسب وصفايح الحجارة ونحوها مما كانت تكتب العرب فيه من الظروف، ويشبه أن تكون العلة في ترك النبي ﷺ جمع القرآن في مصحف واحد، كما فعله من بعده من الصحابة أن النسخ كان قد يرد على المنزل منه / فيرفع الشيء بعد الشيء من تلاوته، كما يرفع من بعض أحكامه.
أخبرنا محمد بن هاشم قال: حدثنا الدبري عن عبدالرزاق عن الثوري عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: قال لي أبي بن كعب: كأين تعدون سورة الأحزاب؟ فقلت: إما ثلاثا وسبعين أو أربعا وسبعين.
стр. 1758
فقال: أقط إن كانت لتقارِى أو لتوازِى سورة البقرة أو أطول منها.
يريد أنه نسخ معظمها ورفع رسمها فيما رفع من القرآن.
وقال عمر في آية الرجم قرأناها: ﴿الشيخ والشيخة فارجموهما البتة﴾
قلت: فلو كان قد جمع بين الدفتين كله، وسارت به الركبان وتناقلته الأيدي في البقاع والبلدان، ثم قد نسخ بعضه ورفعت تلاوته لأدى ذلك إلى اختلاف أمر الدين ووجود الزيادة والنقصان فيه وأوشك أن تنتقض به الدعوة وتتفرق فيه الكلمة وأن يجد الملحدون السبيل إلى الطعن عليه والتشكيك فيه، فأبقاه الله عزوجل على الجملة التي أنزل عليها من التفرق في ظروفه وحفظه من التبديل والتغيير إلى أن ختم الدين بوفاة رسول الله ﷺ ثم قيض لخلفائه الراشدين عند الحاجة إليه جمعه بين الدفتين ويسر
стр. 1759
لهم حصره كله باتفاق من إملاء الصحابة وإجماع من آرائهم حين لم يكن بقي للنسخ منه مترقب، ولا لشيء من أحكامه متعقب.
فإن قيل: إذا كان القرآن محفوظا في الصدور كما قلتموه فما كان حاجتهم إلى استخراجه من الأكتاف والعسب واللخاف التي لا وثيقة في أعيانها ولا أمان من وقوع الغلط والتبديل فيها؟ قيل: إنما فعلوا ذلك استظهارا وأخذا بالوثيقة في معارضة المكتوب منه في تلك النسخ بالمحفوظ في الصدور من حملته ولم يقنعوا بأن يقتصروا في ذلك على أحد الأمرين منهما دون الاستظهار بالآخر. / وقد يحتمل أن يكون ذلك من أجل أنه ﷺ لما أرخص في القراءة بالأحرف السبعة وقال: "كلها كاف شاف". وقد اختلفت القراءات منهم على حسب اختلاف لغاتهم، فأشفقوا أن يخالف شيء منها في الخط والهجاء شيئا من المكتوب في النسخ الأول، فأحبوا أن يوفقوا بين الأمرين لئلا يخرج شيء من ذلك عن لغة قريش التي نزل بها القرآن لأنها هي الأصل والعمدة في التنزيل ولم يكن ذلك منهم أول مقدمة العلم بكونه قرآنا، فتكون المعرفة به مستفادة من جهة تلك النسخ فقط.
стр. 1760
فإن قيل: فكيف تصنعون بقول زيد في هذه الرواية حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت لم أجدهما مع غيره؟
قيل: إن سورة براءة من آخر ما نزل من القرآن على ما رويناه عن عثمان، وحفاظ القرآن من الصحابة إنما كانوا يحفظون منه ما كان منزلا وما كانت تلاوته ظاهرة، دون ما لم يكن استفاض العلم بنزوله منه، فقد يحتمل أن تكون هاتان الآيتان لم تكونا محفوظتين فيما بلغ زيدا إلا من قبل خزيمة بن ثابت في ذلك لقرب العهد بنزولهما، فألحقهما زيد بآخر السورة، إذ وافق ذلك المكتوب في الظروف المدون فيها المنزل من القرآن، فصدق أحدهما الآخر، وقد روى أبو عبدالله فيما يشبه هذا خبرا آخر عن زيد.
стр. 1761
كتاب فضائل القرآن
(٣) (باب جمع القرآن)
٩٢١/ ٤٩٨٨ - قال أبو عبدالله: حدثنا موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن ابْنِ شِهَابٍ قال: وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْصُّحُف قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ.
قوله: كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها: يبين لك أن تتبُّعَه آي القرآن من مظانه إنما كان للاستظهار والتوكيد، لا لاستحداث / العلم به بدئا، والذي اعتمده عوام العلماء في جمع القرآن هو أن جميع ما وضع بين الدفتين إنما كان عن اتفاق من أبي بكر وعمر وهما من الخلفاء الراشدين المأمور بالاقتداء بهما ووافقهما عثمان على ذلك، وكان إمام هدى وكان زيد بن ثابت
стр. 1762
كاتب الوحي وهو الذي كان يلي جمعه وتدوينه، ثم اتفق الملأ من الصحابة ﵃ أجمعين، على أن ما بين الدفتين قرآن منزل على الرسول ﷺ لم يختلفوا في شيء منه، فهذا هو الحجة في جمع القرآن لا تفاريق أخبار الآحاد والأفراد في الأوقات المختلفة وقد تذكر بعض مقامات الأمور في مبادئ كونها غير مستوفاة الشرائط، ثم تنضم إليها أشياء أخر تكون مجموعها علة للحكم، ولا ينكر أن يكون غير خزيمة أيضا قد حفظ الآيتين، كما حفظهما خزيمة وثبت العلم به عند الصحابة حين استبروا معرفة ما حصل عليه الإجماع فيما وضعوه بين الدفتين، وإنما كان ما ذكره حكاية عن نفسه ومبلغ علمه في الحال المتقدمة، ولا يدفع ذلك أن يكون قد تظاهر به الخبر من قِبَل غيره ومن جهات شتى حتى اشتركوا كلهم في علمه، فصار ذلك شهادة من الجم الغفير به، فثبت به الإجماع وزال اعتبار ما قبله من رواية الآحاد والأفراد والحمد لله.
стр. 1763
(٢) (باب: ﴿وكان عرشه على الماء﴾)
٩٢٢/ ٤٦٨٤ - قال أبو عبدالله: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: حدثَنَا شُعَيْبٌ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ﴾ وَقَالَ: ﴿يَدُ اللَّهِ مَلأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ وَقَالَ: ﴿أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُذ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ﴾.
قوله: "لا يغيضها نفقة" يريد لا ينقصها، وأصله من غاض الماء إذا ذهب في الأرض. ومنه قولهم: هذا غيض من فيض، أي قليل من كثير. ويقال: غضت الماء، إذا فجرته إلى مَغيض فهو لازم / ومتعد، كما يقال: نقص الشيء ونقصته وزاد وزدته.
وقوله: سحاء، أصل السح السيلان يريد كأنها لامتلائها
стр. 1764
تسيل بالعطاء أبدا، والسح والصب مَثَل في هذا.
وقوله: بيده الميزان يخفض ويرفع، والميزان هاهنا أيضا مثل، وإنما هو قسمته بالعدل بين الخلق يخفض من يشاء، أي: يضعه، ويرفع من يشاء ويوسع الرزق على من يشاء، ويقتر على من يشاء، كما يصنعه الوزان عند الوزن، يخفض مرة ويرفع أخرى. /
стр. 1765
(١) (باب: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾)
٩٢٣/ ٤٦٩٧ - قال أبو عبدالله: حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قال: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ اللَّهُ: لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلَاّ اللَّهُ وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَاتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلَا تعْلَمُ نفسٌ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ».
مفاتيح الغيب: خزائنه، وعلى هذا تفسير قوله تعالى: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾.
وقال الزجاج: معناه (عنده) الوصلة إلى علم الغيب وكل ما لا يُعلم إذا استعمل يقال فيه: افتح عليِّ. وقوله: ولا يعلم
стр. 1766
ما تغيض الأرحام إلا الله.
معنى غاض: نقص. وقال أهل التفسير ما نقص الحمل من تسعة أشهر وما زاد على التسعة
стр. 1767
(١) باب: ﴿إِلَاّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾
٩٢٤/ ٤٧٠١ - قال أبو عبدالله: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَاناً لِقَوْلِهِ صلصلةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: الذّىِ قَالَ الْحَقَّ وَهْوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ.
الصلصلة: صوت الحديد إذا حرك. يقال: صلَّ الحديد وصلصل إذا تداخل صوته. والخُضعان: مصدر خضع خضوعا وخُضعانا، كما قيل: غفر غُفرانا وكفر الرجل كُفرانا.
وقوله: فزع عن قلوبكم، أي: ذهب الفزع عنها، كأنه نُزع الفزع عن قلوبهم.
стр. 1768
وفيه إثبات الكلام في صفة الله عزوجل: / إن كلامه قول يُسمع سبحانه ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾
стр. 1769
(٣) (باب: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾)
٩٢٤/ ٤٧٠٤ - قال أبو عبدالله: حَدَّثَنَا آدَمُ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ».
قلت: أم القرآن هي فاتحة الكتاب، وكان ابن سيرين لا يقول: أم القرآن ويقول: إنما هي فاتحة الكتاب، وأم الكتاب: اللوح المحفوظ.
قلت: ودل الحديث على خلاف قوله ويقال: إنما سميت أم القرآن، لأنها أصل القرآن وأم كل شيء أصله، ومن هذا سميت مكة أم القرى، كأنها أصل القرى ومعظمها.
وقيل: للحمى أم ملدم كأنهم جعلوها معظم الأوجاع، واللدم: الضرب، فشبهوا ما يكون من الحمى بالضرب الذي يؤلم.
стр. 1770
وقيل: إنما سميت أم القرآن لأن علمه يتولد وينشعب منها. وقيل: بل سميت بذلك لأنها تتقدم القرآن، أي: تؤمه، وكل ما تقدم شيئا فقد أمَّه.
والمثاني قيل سميت بذلك: لأنها تثنى في كل ركعة، وقيل: لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها.
وقيل: سميت بذلك لأنها يثنى بها ما يقرأ من القرآن.
فأما قوله عزوجل: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني﴾، فإنها السور السبع، سميت مثاني لذكر الأقاصيص فيها مثناة.
стр. 1771
(٤) (باب قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾)
٩٢٦/ ٤٧٠٦ - قال أبو عبدالله: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ * الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾: آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
قوله: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ من مشكل القرآن، وذلك أن الكاف هاهنا للتشبيه شيء بشيء ولم يتقدم ذكر المشبه به.
قلت: والمشبه به مضمر كأنه قال: ﴿إني أنا النذير المبين﴾ عذابا، ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ ويروى أن المشركين قالوا: أساطير الأولين. وقالوا: سحر. وقالوا: شاعر. وقالوا: / كاهن فقسموا القرآن هذه الأقسام وعضوه أعضاء، أي: فرقوه فِرَقا، وتأول ابن عباس الآية في اليهود والنصارى ,
стр. 1772
اقتسموه، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
وقيل: في واحد العضين: عِضَة، كما جمعوا البرة: بُرين والعزة: عزين.
стр. 1773
(١١) (باب: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾)
٩٢٧/ ٤٧١٨ - قال أبو عبدالله: حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ جُثاً، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا.
هذا في القيامة، يعني جماعات واحدتها جثوة، وكل شيء جمعته من تراب ونحوه فهو جثوة.
فأما الجثى: في قوله عزوجل: ﴿ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا﴾ فهو جمع الجاثي على ركبته، يقال: جاثٍ وجثى، كما قيل: قاعد وقعود.
стр. 1774
(٢٣) (باب: ﴿ويسألونك عن الروح﴾)
٩٢٨/ ٤٧٢١ - قال أبو عبدالله: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قال: حَدَّثَنَا أَبِي قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَرِب وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ فسألوه عَنِ الرُّوحِ، يعني فنَزَلَ الْوَحْيُ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً﴾.
قوله: ما رابكم إليه؟ هكذا تقول العامة وإنما هو ما إربكم إليه، أي: ما حاجتكم إليه. والإرب الحاجة.
وأما الروح: فقد اختلفوا فيما وقعت عنه المسألة من الأرواح. فقال بعضهم: الروح هاهنا جبريل ﵇.
وقال بعضهم: هو ملك من الملائكة بصفة وصفوها من عظم خلقه، له سبعون ألف لسان، يسبح الله ويقدسه بها.
стр. 1775
وذهب أكثر أهل التأويل إلى أنهم سألوه عن الروح الذي به تكون حياة الجسد.
وقال أهل النظر منهم: إنما سألوه عن كيفية الروح ومسلكه في بدن الإنسان، وكيف امتزاجه بالجسم واتصال الحياة به وهذا شيء لا يعلمه إلا الله عزوجل، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها / ائتلف وما تناكر منها اختلف" وقال: "أرواح الشهداء في صور طير خضر تعلق من ثمر الجنة"، فأخبر أنها كانت منفصلة من الأبدان، فاتصلت بها، ثم انفصلت عنها وهذا من صفة الأجسام.
стр. 1776
(١) (باب: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾)
٩٢٩/ ٤٧٣٠ - قال أبو عبدالله: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قال: حَدَّثَنَا أَبِي قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قال: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ :
«يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَأَىهُ، ثُمَّ يُنَادِى يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَأَىهُ، فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ثُمَّ قَرَأَ:
﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾
الأملح من الشاء: ما كان في صوفه بياض وسواد فيه أكثر.
وقوله: فيشرئبون، يعني يطلعون، وإذا رفع الإنسان رأسه إلى شيء ومد عنقه وتطاول لينظر إليه قيل: قد أشرأبَّ.
стр. 1777
(٢١) (سورة الأنبياء)
٩٣٠/ ٤٧٣٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحق، سمعت عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: بني إسرائيل والكهف، ومريم، وطه والأنبياء هن العتاق الأول، وهن من تلادي.
التلاد: ما كان قديم الملك من المال والقنية.
يقال: ماله طارف ولا تالد، أي ماله: ما له قديم ولا حديث.
والعتاق: جمع عتيق. وأخبلاني أبو عمر، عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال: العرب تجعل كل شيء بلغ الغاية في الجودة عتيقاً
стр. 1778
يريد تفضيل هذه السور لما تتضمن من ذكر القصص وأخبار أجلة الأنبياء صلوات الله عليهم وأخبار الأمم وأنها من أول ما قرأها وحفظها من القرآن.
وقد يحتمل أن يكون أراد أنها من أوائل السور المنزلة في أول الإسلام، لأنها كلها مكية.
стр. 1779
(١) (باب: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين﴾)
٩٣١/ ٤٧٤٥ - قال أبو عبد الله:/ حدثنا إسحق قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا الزهري، عن سهل بن سعد قال: أمر رسول الله ﷺ عويمرا وامرأته بالملاعنة بما سمى الله في كتابه، فلاعنها ثم قال: يا رسول الله إن حبستها فقد ظلمها، فطلقها، فكانت سنة لمن كان بعدهما في المتلاعنين، ثم قال رسول الله ﷺ : (انظروا، فإن جاءت به أسحم، أدعج العينين، عظيم الأليتين، خدلج الساقين فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة، ولا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها، فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله ﷺ من تصديق عويمر، فكان بعد ينسب إلى أمه).
стр. 1780
قوله: (فطلقها)، يدل على وقوع الفرقة باللعان، ولولا ذلك لصارت في حكم المطلقات، وأجمعوا على أنها ليست في حكم المطلقات، فيكون له مراجعتها إن كان الطلاق رجعيا ولا يحل له أن يخطبها إن كان بائنا ولا تحل له إلا بعد زوج إن كانت مبتوتة، وإنما اللعان فرقة فسخ.
وقوله: (فكان سنة لمن كان بعدهما في المتلاعنين)، يريد التفرقة بينهما لا يجتمعان بعد التلاعن.
وقوله: إن جاءت به أسحم، فإن السحمة: شدة السواد. يقال: غراب أسحم، أي: شديد السواد.
والخدلج الساقين: الغليظهما، وساق خدلجة، أي: ممكورة.
والوحرة: شبه الوزغة.
وفيه أن النبي ﷺ اعتبر الشبه في الولد بالوالد، ثم لم يحكم به وذلك من أجل ما هو أقوى من الشبه وكذلك قال في ابن وليدة زمعة لما رأى الشبه بعتبة: (واحتجبي منه يا سودة) وقضى بالولد للفراش لأن الفراش أقوى من الشبه وحكم بالشبه في حكم القافة، إذ لم يكن هناك شيء هو أقوى من الشبه.
стр. 1781
كتاب الطلاق
(٣٠) (باب التلاعن في المسجد)
٩٣٢/ ٥٣٠٩ - / قال أبو عبد الله: وحدثنا يحيى قال: حدثنا عبد الرازق قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب عن حديث سهل بن سعد وذكر القصة وقال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، فلما فرغا قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ حين فرغ من التلاعن، ففارقها عند النبي) ﷺ فقال: ذاك تفريق بين كل متلاعنين.
قلت: وفيه أنه لم يعنفه على إيقاع الطلاق الثلاث، ولو كان بدعة لأنكره.
وفي الحديث: بيان أن اللعان يجب بالحمل.
стр. 1782
(٦٥) (كتاب التفسير)
(٢) (باب: ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾)
٩٣٣/ ٤٧٤٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا سليمان بن الربيع قال: حدثنا فليح، عن الزهري، عن سهل بن سعد وذكر القصة قال: وكانت حاملا فأنكر حملها.
стр. 1783
(٣) (باب: ﴿ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين﴾)
٩٣٤/ ٤٧٤٧ - قال أبو عبد الله: وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام بن حسان قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذفته امرأته عند النبي ﷺ بشريك ابن سحماء. فقال النبي ﷺ : البينة وإلا حد في ظهرك وذكر القصة في تلاعنهما.
قال: ثم قامت، يعني المرأة، فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة. قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت حتى ظننها أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت. وذكر الحديث.
وفيه بيان وجوب اللعان بإنكاره الحمل. وفيه أن الزوج إذا قذفها، ثم امتنع من اللعان وجب عليه الحد.
стр. 1784
وفيه أن فرقة اللعان إنما تقع بالخامسة، وأنه ما لم يستوف عدد الخمس، وإن أتى بمعظمها لم تقع.
وفيه أن الزوج إذا قذف امرأته برجل بعينه، ثم تلاعنا، فإن اللعان يسقط عنه الحد ويصير ذكره المقذوف به في التقرير تبعا لا يعتبر بحكمه، وذلك لأنه مضطر إلى ذكر من يقذفها به ليدفع بذلك الضرر عن نفسه، فلم يحمل أمره على القصد له بالقذف. وقد قال ﷺ لهلال: (البينة أو حد في ظهرك)، ثم لم يرو في شيء من الأخبار أنه عرض لهلال بعقوبة ولا ذكر أنه عفا/ عنه شريك بن سحماء، فدل على سقوط الحد عنه.
стр. 1785
(٤) (باب: ﴿والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾)
٩٣٥/ ٤٧٤٨ - قال أبو عبد الله: وحدثنا مقدم بن محمد بن يحيى قال: حدثني عمي القاسم بن يحيى، عن عبيد الله وقد سمع منه عن نافع، عن ابن عمر أن رجلا رمى امرأته، فانتفى من ولدها في زمان رسول الله ﷺ ، فتلاعنا، كما قال الله، ثم قضى بالولد للمرأة وفرق بين المتلاعنين.
قد يحتج بقوله: (وفرق بين المتلاعنين) من يرى فرقة اللعان غير واقعة حتى يفرق بينهما الحاكم، ومن أوقعها بنفس اللعان يزعم أن هذا إخبار عن وقوع الفرقة المتقدمة التي قد وقعت بلعان الزوج وإعلام أنها فرقة أبدية لا اجتماع لهما بعد.
وإنما أضيف التفريق إلى رسول الله ﷺ لأن اللعان قد جرى بحضرته، كما يقال: حكم الحاكم بثبوت حق
стр. 1786
فلان إذا شهد عنده الشهود بذلك أو أقربه المدعى عليه، وإنما يثبت الحق بالاعتراف أو بشهادة الشهود، ثم يضاف إثباته إلى الحاكم إذا كانت الشهادة عنده تقام، فعلى هذا الوجه أضيف التفريق إليه والله أعلم.
стр. 1787
(٦) (باب: ﴿لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم﴾)
٩٣٦/ ٤٧٥٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن حديث عائشة وذكرت قصة الإفك قالت: وكان أبو بكر ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره فقال: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله : ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يأتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفو وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾.
قال أبو بكر: بلى والله، إني أحب أن يغفر الله لي، فرجع
стр. 1788
إلى مسطح بالنفقة التي كان ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدا.
قوله: ﴿ولا يأتل﴾ معناه لا يحلف. يقال: آل الرجل يؤلي إيلاء، وائتلى/ يأتلي ائتلاء إذا حلف، والاسم منه الألوة والإلوة مكسورة الألف.
وقوله: ﴿أن يؤتوا﴾، معناه أن لا يؤتوا.
стр. 1789
(٨) (باب: ﴿إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم﴾)
٩٣٧/ ٤٧٥٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا إبراهيم قال: أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال ابن أبي مليكة: سمعت عائشة تقرأ: ﴿إذ تلقونه بألسنتكم﴾.
قوله: تلقونه أكثر القراء يقرءونه تلقونه من التلقي للشيء وهو أخذه وقبوله، وكانت عائشة ﵂ تقرأه تلقونه بكسر اللام وترك التشديد في القاف من الولق وهو الإسراع إلى الكذب. يقال: ولق الرجل يلق ولقاً.
стр. 1790
(١) (باب: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾)
٩٣٨/ ٤٧٨٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسحاق بن نصر قال: حدثنا أبو أسامة عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ يقول الله : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتم عليه، ثم قرأ: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾
قوله: بله، كلمة تكون بمعنى كيف وبمعنى دع. وتقال أيضا بمعنى أجل كأنه يريد به دع ما أطلعتم فإنه سهل أو يسير في جنب ما ذخرته لهم وحكى الليث أنها تقال بمعنى: فضل، كأنه يقول: هذا الذي غيبته عن علمكم فضل ما أطلعتكم عليه منها.
следующие страницы →