← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16952

المنور في راجح المحرر

تقي الدين الأدمي

Полный текст (467 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وإن قطعت يسراه بدل يمناه أجزأت وعليه ديتها، ومع العمد أو عدم الإِذن القود. وتقطع الشلاء مع الأمن. ويجتمع القطع ورد المسروق أو قيمته مع تلفه. ومن سرق من غير حرز أُضعفت عليه القيمة. باب قطع الطريق (١) غاصب المال في الصحراء (٢) محاربة. فمن قتل مكافئًا (٣) قتل، ويتحتم في النفس دون الطرف. وإن قتل وأخذ المال قُتل وصُلب حتى يشتهر، والرِّدْءُ كالمباشر (٤). وإن أخذ نصابَ قطعٍ قطعت يمناه ورجله اليسرى في مقام وحسمتا (٥). وإن أخذ دون نصاب

стр. 422

نُفي ومُنع المقام ببلد. فإن تاب قبل القدرة عليه أخذ بحقوق المخلوق ما لم يعف، فإن مات قبل قتله فالدية والطلب. باب الصائل (١) يجب دفعه عن نفسه وحرمته دون ماله بالأسهل فالأسهل (٢). فإن آل إلى نفسه أهدرت. وسقوط ثناياه بانتزاع معضوضِهِ، وفقاء عينه لاطِّلاعه من خصاص بابه هدر، وعليه بينه القتل لصياله. وجناية الدابة ليلًا مع عدم حبسها، ونهارًا مع إرسالها بقرب ما تفسده عادة. وفيهما مع راكب أو سابق أو قائد بيدها أو فمها دون رِجلها، لا نفحه (٣)، ما لم يكبحها مضمونة. وتضمن جناية كلبه العقور على داخل بإذنه. باب حد المسكر والتعزير (٤) إذا أدخل المسلم جوفه مختارًا لغير غصة (٥) قليل خمر ولو مضافًا

стр. 423

عالمًا تحريمها وأن كثيرها يسكر: جُلِد ثمانين، والقن نصفُها، إذا صحيا، بإقرار مرتين، أو بشهادة عدلين لا بريح (١). ومتى غُلي العصير، أو مرت عليه ثلاثة أيام مطلقًا بلياليهن حَرُمَ (٢). وإن طبخ قبل تحريمه فذهب ثلثاه حَلَّ. ولا بأس بالفقاع. وتحلية ما لم يَغْلِ، أو استكمل الثلاث كذا. ومن أتى مُحرَّمًا لا حدّ فيه ولا كفّارة، أو افتأت على الإِمام عزر. ولا يجلد فوق عشر إلَّا في وطء (٣) أمة زوجته. باب إقامة الحد هو للإِمام (٤)، ويملكه السيد مطلقًا على قن غير مزوجة جلدًا، ويقيمه

стр. 424

بعلمه دون الإِمام. ولا يقام بمسجد. ويُحَد قائمًا بسوط (١)، لا خَلِق ولا جديد، ولا يربط ولا يُجَرّد، ويُفرَّق على بدنه، وتُتَّقى مقاتله. والمرأة مثله لكن جالسة، وتشد ثيابها وتمسك يداها. وأشده زنا، ثم قذف، ثم سكر. ويضرب المريض والضعيف بأطراف الثياب وعثكول النخل (٢). ويؤخر القطع خشية التلف. وتلف المحدود هدر. فإن زاد سوطًا ضمنه بديته. ولا يحفر لرجم إلَّا لامرأة ببينة. ويستحب أن يَبدأ الشاهد، ومع الإِقرار الإِمام. وإن حُدَّ بإقراره لزنا، أو شرب، أو لسرقة، فرجع ولو في أثنائه، أو هرب تُرك (٣). فإن تمم ضمن الراجع دون الهارب. ويتداخل حد الجنس (٤)، ويؤخر الثّاني لِبُرْءِ الأول. وإن اجتمع عليه قتلان، أو قَطعان قُطع وقُتل لهما. وإن أتى حدًّا ثم دخل الحرم يعامل (٥) حتى يخرج فيقاد. وإن جنى فيه أقيد فيه،

стр. 425

وإن أتاه غازيا لم يُقَد في أرض العدو. باب قتال البغاة (١) إذا خرج قوم لهم شوكة على إمام بتأويل سائغ كَشَف شُبههم، فإن أبوا قاتلهم، وعلى رعيته معونته. ويدفعهم بالأسهل فالأسهل، ولا يتبع مُدْبِرَهم، ولا يتمم جريحَهم، ويَحْبس أسيرَهم مدة الحرب، ولو أخذ ماله. وتالف الحرب منا ومنهم هدر. ويحلف دافع خراجه أو جزيته إليهم لا زكاته، وأحكامهم صحيحة. ويُنقض عهد مُعِينِهم إلَّا أن يتأوَّل، لكن يضمن (٢) ما أتلف من نفس ومال، وأمانهم لمعينهم الحربي باطل. ومن أظهر رأي خارج ولم يقاتل ترك، فإن عرض بسب إمام عُزِّر (٣). وإن تقاتلوا مذهبًا تضامنوا (٤).

стр. 426

باب المرتد من جحد ربوبية اللَّه تعالى، أو صفة من صفاته (١)، أو كتبه، أو رسله، أو وجوب عبادة من الخمس، أو أحل محرمًا، أو حَرَّم حلالًا مُجمعًا عليهما، أو تزندق، أو ادَّعى ركوب المكنسة في الهواء، أو جَلْب الملائكة، أو طاعة الجن له: استتيب ثلاثة أيام وجوبًا، فإن أصرّ ضربت عنقه. ويصح إسلام المميز (٢)، فإن ارتد، أو سَكَر، إنْ استتيبا ثلاثًا بعد البلوغ. والصحو والتوبة: الإِتيان بالشهادتين، إلَّا من كفره بجحد، فتوبته معهما إقراره بما جحد. ويوقف مال المرتد، فإن قتل مرتدًّا فمالُه فيء. ومن قتله بدار الحرب مَلَكَ ما معه ويؤخذ بما جنى فأتلف وإن أسلم. وإن ارتد جاز استرقاق من ولد لهما بعدها، ولا يبطل إحصان رجم وقذف (٣). وإن أسلم أحد الأبوين أو مات بأرضنا حكم بإسلام أطفاله حتى المميز. وكذا إن سبي مفردًا أو مع أحدهما أو ورث. * * *

стр. 427

كتاب الجهاد (١) وهو فرض كفاية على كل مسلم مكلَّف حرّ ذكر مستطيع. ولا يترك فوق عام إلَّا لعذر. وهو أفضل قربة، وفي البحر (٢) أفضل. والهجرة من دار الحرب مستحبة، ومع العجز عن إظهار الدين واجبة مع القدرة، ولا يشترط لها راحلة ولا مَحْرم. ويُغزا مع كل بَرّ وفاجر. ويقاتلُ كلُّ قومٍ من يليهم، ولا يقاتل من لم يبلغه الدعوة. ومن حضر الصف أو استُنفر، أو حصره العدو لزمه. ولا يُغزا نفلًا إلَّا بإذن رب دَيْنه، ووالده الحر المسلم. ويحرم فرارهم من مِثْلَيهم إلَّا لتحرّف أو تَحيّز. وإن أُلْقيَ في مركبهم نار فعلوا الأحوط من المقام ونزول الماء. ولا يصحب الإِمام مرجفًا (٣)، ومخذِّلًا، وأنثى، إلَّا عجوزًا لسقي

стр. 428

الماء، ومعالجة جرحى، ولا مشركًا إلَّا لضرورة. ويتحرَّى مصلحة الجيش، ويمنعه الفساد، ويشاور ذا الرأي، ويعرف العرفاء، ويعقد الرايات. ويجعل في كل صف كفؤًا وشعارًا يتداعون به. ولا يميل مع ذي مذهبه، ولا يحدث الجيش حدثًا إلَّا بإذنه إلَّا أن يفاجاهم عدو. وإن طلب كافرٌ برازًا استحب لذي الشجاعة إجابته (١). وللكافر شرطه، وللمسلم مع فراره نصره. ولا يقتل صبي، وامرأة، وعاجز، وراهب (٢)، إلَّا لرأيه أو قتاله، ويرمي المتترس بهم لا بمسلم إلَّا ضرورة. ويقصد المقاتل، ويتلف عامر العدو ما لم يضرّ بنا، ولا يحرق نخل، ولا يعقر دابة إلَّا لضرورة أكل. ويفعل الإِمام الأصلح في أسير حر مقاتل مِنْ قتل، ورق، ومَنٍّ وفداء. وإن أسلم الأسير رُقَّ. ومن قتله قبل مجيئه إلى الإِمام مع القدرة أساء. وإن كان عبدًا ضمنه. والصبي والمرأة والعاجز أرقاء في الحال. ويفادى الأسير

стр. 429

بالمسبي الكافر، ولا يباع على كافر (١). وإن نزل محصور على حكم حاكم فيه الشروط نفذ حكم الصالح. وللإِمام المن، فإن حكم بقتلهم وسبيهم فأسلموا عصموا دماءهم دون أموالهم، وإن أسلموا قبل الحكم عصموا دماءهم، ومالهم حيث كان، وذراريهم، حتى الجنين، دون الزوجات. * * *

стр. 430

كتاب الغنيمة (١) وهي مال الكافر المأخوذ (٢) بالقتال. وتملك بالاستيلاء. فلو غلب عليه العدو فمن المشتري (٣). ويُبدأ في قَسمها بدفع مال مسلم ومعاهد أخذه العدو بلا عوض. ويملك مالنا بالاستيلاء (٤) سوى وقف وأم ولد وشارد وآبق. فإن غَنِمناهم أخذها ربها مطلقًا مجانًا. وكذا ما ملكوه ما لم يقسم فإن قسم فمن مشتريه بما اشتراه. وإن وهبه العدو أخذه ربه مجانًا ومع الثمن به. ولا يملك المستأمن بغصب وعقد فاسد. ويلزم الأسير ما اشترى به ثم يقسم السلب للقاتل مع الشروط غير مخموس.

стр. 431

والسلَب ما كان عليه من ثوب وسلاح وحلي ودابة وآلتها. وإن قتلاه أو جرحه غير مبرح وتممه (١) الآخر أو أسره وقتله الإِمام فغنيمة. ثم يقسم الأجر والجعل. ويصح مجهولًا من مال العدو. فلو جعله امرأة لفتح حصن فماتت قبل فتحه فلا شيء. وإن تعذَّر دفعها أو فتح صلحًا فقيمتها. فإن تعددت فمن بيت المال. ثم يقسم الخمس خمسة أسهم: سهم للمصالح، وسهم لبني هاشم وبني المطلب غنيهم وفقيرهم حيث كانوا للذكر كأنثيين، وسهم لليتامى والفقراء، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، ثم يُنَفّل. فإن جاوز به ثلث الغنيمة أو قال من أخذ شيئًا فهو له لم يصح، ثم للراجل سهم وللفارس على عربي (٢) ثلاثة وعلى غيره سهمان، ولا يسهم لغير الخيل ولا لفوق فرسين. ويرضخ (٣) لمميز، وامرأة، وعبد، وكافر، وله الفاضل فيه، ولا يبلغ به السهم.

стр. 432

فإن صار فارس راجلًا فراجل، وكذا عكسه. وإن بلغ، أو عتق، أو أسلم، أو لحق مدد، أو أسير قبل تقضي الحرب أسهم له، وإن مات خَلفَه وارثه. والجيش وسراياه شرك. ولا حق لعاجز، ومُخذِّل، وكافر، وعبد بغير إذن سيده وإمام (١). ومباح دار الحرب ذو القيمة، وهدية الكافر غنيمة. ولا يؤكل طعام أُمر بحفظه (٢) إلَّا لضرورة، أو إذن، ويرد فاضله في الغنيمة، كما لو استعان بفرسها أو سلاحها أو ثوبها. ولا يركب أجير حفظها دابتها بلا شرط. ومن أعتق رقيقًا أو كان فيها من يعتق عليه عتق إن استوعبه حقه وإلَّا فكعتق الشِّقص. وإن أسقط أحد الغانمين حقه رُد على سائرهم. وإن أسقطه الكل ففي الغنيمة الداخل بلا إذن. ويحرّق رَحل غال (٣) معه مكلف حرّ، سوى سلاحه، ومصحفه، وحيوانه، وساتر عورته. فصل (٤) ويقسم الإِمام الأرض (٥) أو يوقفها على المسلمين. وإن صالحونا

стр. 433

بخراجها صار كالجزية (١)، وقَدْره إلى الإِمام. فالخراج على المزارع دون المساكن، وهو كالدين (٢). وللمظلوم أن يرشي (٣) لدفع ظلمه. باب الأمان (٤) يصح مع كل مسلم عاقل مختار حتى الأسير. فإن قال لحربي: قد أجَرْتك أو أَمّنتك أو لا بأس عليك ونحوه، فقد أَمّنه. ويصح من الإِمام لجميع المشركين (٥)، ومن الأمين لمن بإزائه، ومن أحد الرعية لقافلة.

стр. 434

والقول قول منكره. فإن اشتبه المأمون عصم الكل. وإن لحق بدار الحرب وماله عندنا فملكه عليه. وإن مات ولا وارث فمالُه فيء ولا جزية عليه كالرسول (١)، ويخير الإِمام في الجاسوس. وإن ضل حربي الطريق، أو شردت دابته فهما لآخذهما غير مخموسين. وإن أطلق الكافر أسيرًا بلا شرط، أو بشرط رقّه، فله أن يقتل ويسرق ويهرب. وإن شرط إقامته مدة (٢)، أو بعث مال، فإن عدم عاد لرقه مع ذكوريته. باب الهدنة (٣) للإِمام عقدها مدة معلومة وإن طالت (٤) لمصلحة (٥). فإن شرط نقضها متى شاء، أو إدخالهم الحرم، أو رد سلاح، أو من أسلم من صبي، أو امرأة دون صداقها، فسد الشرط. وإن شرط رد مسلم جاءنا صح، وله أمره بقتلهم، وعلينا حمايتهم من مسلم. وإن أسروا حرم علينا شراؤهم. وإن خاف نقضهم العهد نبذه.

стр. 435

باب الجزية (١) لا تقبل إلَّا من كتابي ومن دان بدينه [ومن سواهم] (٢) فالإِسلام أو السيف كمن انتقل إلى دون دينه، أو ذمي إلى غير الإِسلام. وتؤخذ آخر الحول من الغني عرفًا ثمانية وأربعين درهمًا، ومن المتوسط نصفها ومن الفقير العامل ربعها. وإن شرط عليهم ضيافة مسلم معلومة عددًا وطعامًا ومدة لزمت. ولا جزية على صبي (٣) وامرأة وراهب وعاجز وعبد لمسلم. فمن صار أهلًا أخذ آخر الحول بقدر ما أدرك. وتلفق إفاقة المجنون حولًا ثم تؤخذ، وتسقط بعد الحول بإسلام، لا بموت وجنون وعمى. ويمتهنون (٤) عند أخذها. وإن جهل الإِمام قدر جزيتهم قَبِلَ قولَهم،

стр. 436

فإن بان كذبُهم رجع عليهم. وتؤخذ من نصارى بني تغلب (١) مطلقًا مِثْلي زكاة مسلم، وتصرف كالجزية. وإن سال أهل جزية أداء مثلهم أجيبوا. وتؤخذ بحكمنا في نفس ومال وعرض وَحَدّ. ويميز في شعر، وكنى، ولباس، ومركوب، ولا يُصدَّروا، ولا يُعادوا، ولا يسلم عليهم، وإن سَلَّموا: قيل وعليكم (٢). ويمنعوا إحداث كنيسة ورمها (٣)، ومِنْ تساوي بناء مسلم، فإن ملكوه منه عاليًا أقر، فإن انهدم لم يُعَد عاليًا، ومِنْ إظهار خمر، وضرب ناقوس، وعيد ورفع صوت بتوراة

стр. 437

وإنجيل، وإقامة بالحجاز، فإن دخلوا غير الحرم لم يتركوا بموضع واحد فوق ثلاثة أيام إلَّا لمرض. وإن مات دفن به، وإن دخل الحرم عُزِّر، وإن مرض أو دفن أخرج ما لم يَبْلَ. ويمنعون مساجد الحِل. ويؤخذ من التاجر الحربي حتى في خمر وخنزير العشرُ، ومن الذمي نصفه ونصابهما عشرة دنانير. وإن تحاكموا إلينا مع مسلم حكمنا، ومع مثلهم نُخَيّر. وإن عقدوا عقدًا فاسدًا ثم أتونا، أو أسلموا نقضناه، ما لم يتقابضوا. وعلى الإِمام حفظهم من الأذى وخلاص أسيرهم. وإن استوطن الذمي دار الحرب خُيِّر الإِمام فيه. وإن منعَ الجزية، أو التزامَ أحكام الملة، أو ذَكَر اللَّه أو رسوله بسوء، أو قاتلَ المسلمين، أو زنا بمسلمة حَلّ مالُه ودَمُه. وإن رفع صوتًا بكتاب، أو ركب الخيل عُزِّر. باب الفيء (١) وهو ما أُخذ من الكفار بلا قتال كجزية وخراج (٢). وما تركوه فَزَعًا أو ماتوا عنه ولا وارث. ويصرف في أهم المصالح فالأهم. ويقسم فاضله بين أحرار المسلمين غنيهم وفقيرهم. يبدأ بالمهاجرين ثم بالأنصار، ثم بالأقرب فالأقرب من النبي ﷺ ، وله التفاضل بينهم. وعطاء الميت الحال لوارثه (٣). وإن كان جنديًّا فُرض لزوجته وصغار أولاده كفايتهم، ويسقط

стр. 438

فرض الإِناث بالتزوج، والذكور بالبلوغ (١). إلَّا أن يحبوا أن يكونوا في المقاتلة. باب الأطعمة (٢) لا يحل ميتة ودم وسم وسِمْع (٣) و [نمس] (٤) وحمار إنسي، وجارح طير، وحشرات، وابن عرس (٥)، وقنفذ، ونمر، وقرد، ودب، وعقعق (٦)،

стр. 439

وصُرَد (١)، وهدهد، وخطاف (٢). وتحل الخيل، وبهيمة الأنعام، والدجاج. والوحشي من حماره، وبقره، وظبي، ونعامة، وأرنب، وضبع، وضب، وزاغ (٣)، وغراب زرع. وحيوان البحر إلَّا الضفدع، والحيّة، والتمساح. وتحرم الجلَّالة (٤)، وبيضها ولبنها، حتى تُحبس ثلاثة أيام، وما سُقي بنجاسة قبل سقيه بطاهر. ومن اضطر أبيح له من المحرّم قدر رمقه، ولزمه تناوله. وإن وجد محرم صيدًا وطعامًا يجهل مالكه، وميتة أكلها دونها (٥) ومع عدمها يأكل الطعام.

стр. 440

ويلزم غير مضطر بذل طعامه لمضطر بقيمته. فإن أبا أبيح أخذه وقتاله ودمه هدر، ودم المضطر مضمون. وإن منعه إلَّا بزيادة فرضي عجزًا عن قتاله لم تلزم الزيادة. وله أكل آدمي مباح الدم (١) وميت معصوم. وإن اضطرَّ إلى نفع ماله مع بقاء عينه لزمه بذله مجانًا. وله أكل ثمرة لا حائط لها ولا حائل دون حملها كالزرع، ولبن الماشية. وعلى المسلم القروي (٢) ضيافة مسلم يمر به يومًا وليلة وإنزاله بمنزله مع عدم غيره، وإن أبى حاكمه. باب الذكاة (٣) لا يباح حيوان بدونها إلَّا الجراد وما لا يعيش إلَّا في الماء. ويصح من كل عاقل حتى مراهق أنثى كتابي (٤). ويحل بكل مُحدَّد سوى سن وظفر. والمعتبر قطع الحلقوم والمريء (٥). والسنة نحر الإِبل وذبح غيرها. فإن عكس أو أبان الرأس بالذبح أو ذبحه من قفاه فأتى على مقاتله وهو حي، أو توحَّش، أو وقع في بئر فجرحه في بدنه ولم يعن على قتله ماء ولا غيره،

стр. 441

أو أصابه سبب الموت وحياته (١) تزيد على حركة المذبوح وتحرك عند ذبحه: حَلّ. وذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أم لا. ويكره الذبح إلى غير القبلة، وبآلة كالَّة، ويحدها بمرآه (٢)، وكسر عنقه، وسلخه قبل بروده، وأكل الغدة وأذن القلب. ولنا أكل شحم مذكى الكتابي دون مذبوحه المحرم عليه. ويحرم علينا إطعامهم ما حرم عليهم. باب الصيد (٣) يشترط حِلّ ذكاة الصائد، وآلة مخصوصة، وإرسالها قصدًا، أو نصبها مسميًا. فلو شاركه مجوسي أو قتله عرض سهمه أو حدُّه (٤) بلا جرح، أو وقع في ماء، أو تردَّى أو وطئ، والجرح غير موح، أو أعان على قتله سم، أو جرح آخر، أو أصاده بغير محدد ولم يدركه، أو بجارح، أو أدركه

стр. 442

وحياة مستقرة (١) ولم يذبحه، أو فقد آلة الذبح ولم يشل (٢) صائده ليقتله، ولو قتله الصائد صدمًا، أو خنقًا، أو أكل منه وهو غير طائر أو استرسل من نفسه، أو كان الكلب أسود بهيمًا (٣)، أو غير معلم، والمعلم ما ينزجر بزجره ويسترسل بإرساله، أو أرسل إلى هدف، أو لإِرادة صيد ولم يره فأصاب صيدًا لم يحل. وإن أعان السهمَ ريح، أو أصاب مقتله والمجوسي غيره، أو رد كلبه كلب مجوسي، أو رمى ثم ارتد، أو هدفًا يظنه صيدًا فقتل صيدًا، أو رمى صيدًا فقتل جماعة، أو آخر، حل. ويحرم العضو بانفصاله إلَّا أن يموت في الحال أو يكون جويًّا (٤).

стр. 443

ومن ترك التسمية، أو ترجم عنها مع القدرة، أو أبدلها حرم. ويشير الأخرس (١)، ويسن أيضًا فيه التكبير. باب الأيمان المُكفّرة (٢) وهي أسماء اللَّه تعالى وصفاته التي تفرَّد بها، وهي: واللَّه، وباللَّه، وقدرة اللَّه، وعظمة اللَّه (٣)، ونحوه. وإن سُمِّي بها مخلوق مثل: العظيم، والقادر، والرب، والرزاق، وأطلق كفّرت (٤)، فإن لم يُعد من أسمائه كالشيء، والحي، والموجود، ونوى كفّرت (٥). فإن لحن فيها فمكفرة إلَّا مِن نحوي لم يُرِدها. فإن قال: وعهد اللَّه، وحق اللَّه، وأمانة اللَّه، وميثاقه، ولعمر اللَّه، وأيم اللَّه أقسم، أحلف، أعزم، أشهد باللَّه، وكلام اللَّه، والقرآن، والمصحف، وهو يهودي، أو برئ من اللَّه، أو من الإِسلام، أو من الدين،

стр. 444

ولا يراني اللَّه في مكان كذا إن فعلت، أو حرم حلالًا سوى زوجته، واستحل الزنى والخمر، أو عَلَيَّ نذر أو يمين: فهي يمين. وإن قال: محوت المصحف، أو عصيت اللَّه، أو عبد فلان حر، أو حلف بصفه ولم ينوها، أو حذف اسم اللَّه ولم ينوه، أو على شيء يظنه فاخطأ، أو جرت على لسانه بلا قصد، أو استثنى، فلا كفارة. والحلف بغير اللَّه حرام، ولا كفارة، وإن أضافه. وإن قال: أيمان البيعة (١) تلزمني، تضمَّنت: الطلاق، والعتاق وصدقة المال، مع العلم بها والنية. وإن قال: أيمان المسلمين تلزمني، تضمَّنت الطلاق، والعتاق، والظهار، والنذر، واليمين باللَّه تعالى، نوى أو لا. فلو قال: آخر يميني في يمينك، أو أنا على مثل يمينك لزمه ذلك. وكفارة الغموس (٢) النار. ويكره كثرة الحلف، ويستحب الحنث إذا كان خيرًا، وافتداء الحق. ويطعم الحانث، أو يكسو ما يصح فيها الصلاة، أو يعتق. فإن عدم صام ثلاثة أيام متتابعة، وله تقديمها بالمال (٣)، أو الصوم على الحنث. وتتداخل أيمان الجنس قبل التكفير. ويكفّر العبد بالصوم، ومع الإِذن بالمال.

стр. 445

باب النذر يلزم كل مكلف (١) بالقول في قربة مطلقًا ومعلقًا بشرط (٢). ويلزم المسمَّى إلَّا أن ينذر كل ماله أو بعضه ويزيد على ثلثه فيجزيه ثلثه. وإن لم ينو شيئًا فكفّارة يمين. وإن قال إن كلمت زيدًا، أو إن لم أكلمه، فَعَلَيَّ الحج، لزمه عند وجود الشرط، أو كفارة يمين. وإن نذر فعل واجب أو حرام أو مباح أو مكروه فالكفارة. ومن نذر صوم شهر بعينه فصام قبله، أو أفطره لعذر، أو غيره قضاه. وإن جُنَّ كله فلا. وإن أفطر في أوله قضى ما أفطر متتابعًا متصلًا بتمامه. وإن أفطر في أثنائه لغير عذر بطل ما قضى وإلَّا بنى وفي ذلك كله الكفارة. وإن نذر شهرًا أو سنة تابعه، فإن قطعه بلا عذر استأنف وإلَّا استأنف أو بنى وكَفّر. وإن نذر ثلاثين يومًا فله تفريقها. وإن عيّن سنة لم يتناول واجبًا

стр. 446

ومنهيًّا (١) ولا كفارة. وإن نذر صوم يوم بقدوم زيد فقدم ليلًا سقط. وإن قدم نهارًا وقد بيته وممسكًا فنواه أجزأ. وإن قدم وهو مفطر أو في عيد أو رمضان قضى وكفّر (٢). ومن طرأ له عجز ملازم كَفّر وأطعم لكل يوم مسكينًا. وكذا إن نذره عاجزًا. ومن نذر صومًا لزمه بنية مبيتة، أو صلاة فركعتان، أو المشي إلى الحرم لزم في نسك. فإن نذر راكبًا أو ماشيًا فعَكَس كَفّر. وإن نذر الطواف على أربع لزمه طوافان (٣). * * *

стр. 447

كتاب القضاء فرض كفاية (١)، ويكره طلبته (٢) دون إجابته مع أهلية، وهي تكليف، وذكورية، وحرية، وإسلام، وعدالة، واجتهاد (٣)، وكلام، وسمع، وبصر. ويزول بفقدها إلَّا فيما يثبت ولم يحكم وبغيرها مطلقًا. وصريحه: ولّيتك، وقلّدتك، ونحو ذلك. وكنايته: وكّلتك، وعوّلت

стр. 448

عليك، ونحو ذلك. ويفتقر إلى قرينة نحو: احكم. وإذن الإِمام، وفورية القَبول، والشهادة، والاستفاضة شرط. ويصح تعليقه، وتعميمه، وتخصيصه، وتوليتهما ببلد وتحكيم أهل في مال فقط بلا ولاية. والعامة في عقد وحجر، ونظر، ووقف، ومصلحة واقامة حد، وجمعة، ولا يعزل بموت. باب أدب القاضي ينبغي أن يكون قويًّا، ليّنًا من غير ضَعف، بصيرًا بحكم من قبله. وإن ولي غير بلده سأل عن علمائه وعدوله. ويأتي مجلس الحكم في أجمل هيئة مُسلّمًا على من مر به، فيصلِّي مثنى، ويسأل اللَّه التوفيق. ولا يتَّخذ حاجبًا. ويقدم الأول فالأول في الحكم، فإن تساووا قدم المرتحل ثم القارع. ويعدل بينهما في لحظِهِ ولفظه ومجلسه، لكن يقدم المسلم دخولًا فقط. ولا يسارر أحدهما ولا يلقنه حجته ولا يضيفه، وله سؤال إنظاره والوضع والوزن عنه. ويشاور فيما أشكل. ولا يقلد ولا يقضي مع غضب، فإن فعل نفذ. وله قَبول هدية معتاد، لا حكومة له. ويوكل لعقوده مجهولًا. ولا يحضر وليمة قوم دون قوم، فإن كثرت تركها. ويعود المرضى ويشهد الجنائز ما لم يشغله. ولا ينفذ حكمه لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته له. ويبدأ بالمحبسين فمن عدم خصمه حلفه [ثم يسأل عن جهة الأيتام والمجانين] (١) والوقوف والوصايا ولا ينقض حكمًا وافق الحق. ومن ادَّعى على معزول حرر دعواه ثم طلبه. ويوكل المريض

стр. 449

وغير البرزة (١)، وإن تعينت يمين أرسل محلفًا، ومن ادعى على غائب لا حاكم عنده أرسل إلى ثقة بالموضع، فإن تعذر حقق دعواه ثم أحضره، وتحضر البرزة، وإن تعذر المَحْرم. باب صفة الحكم (٢) ينفذ بالإِقرار في المجلس، وإن لم يسمعه مع الحاكم أحد لا بما رآه أو سمعه. وله السؤال عن المدَّعي والسكوت حتى يسبق فيحكم له. وإن تساويا أقرع ثم يسمع دعوى الآخر. ولا يصح الدعوى من سفيه ولا غير محررة ولا بمجهول (٣) إلَّا بوصية وصداق. فإن كان المدَّعي عينًا عيّنها، أو غائبًا، أو في الذمة وصفها بضابط، والأَوْلى مع ذكر قدره المثليِّ ذكر قيمته. وإن كان التالف مُحلَّى بأحد النقدين قومه بالآخر أو بهما فأيهما شاء، أو من نقود البلد كفى ذكر قدره. ومن ادَّعى عقدًا له شروط وجب ذكرها. وإن ادَّعت نكاح رجل لطلب نفقة أو مهر صح. وإن ادَّعى إرثًا ذكر سببه، أو قتل موروثه ذكر صفته. فإذا حررت الدعوى سأل خصمه عنها. فإن أقر لم يحكم حتى يسأله المدعي. وإن قال: لا حق له عَلَيَّ صح الجواب فيسأل الحاكم البينة.

стр. 450

ويعتبر عدالتها باطنًا وظاهرًا. فإن جهل إسلام الشاهد رجع إلى قوله، أو حريته، أو عدالته سأل. ويكفي شهادة عدلين. ولا يبحث عن عدالة ثبتت مع قصر المدة. وله حبس خصمه ثلاثًا، والكفيل في غير الحد. وتعديل العين المدعاة حتى تُزكى شهوده أو تكمل. ويلازم جارح الشهود ثلاثة حتى يأتي ببينة تبين سبب الجرح، فإن عدم حُكم عليه. ويكفي في مزكي المجروح سَتْر حاله. ويقدم الجارحان على معدولين لا الجارح الواحد. ويستحب للحاكم سؤال الشهود عن تحمل الشهادة متفرقين مع الريبة. فإن اختلفوا لم يحكم. وإن اتفقوا خَوّفهم ثم حكم. وإن جهل لسان المحاكمة ترجم عنه. والمقبول في الترجمة والتزكية والجرح والتعريف قول اثنين. وتقبل تزكية المرأة والأعمى والوالد لولده. وإن قال المدعي: لا بينة لي عُرّف أن له اليمين، فإن سألها حَلَف خصمه، وخُلِّيَ. ويمينه قبل سؤال المدَّعي لغو. فإن نكل قال: إن حلفت وإلَّا قضيت. ويستحب تكراره ثلاثًا. فإن أبى قضى عليه. فإن بذل اليمين بعد النكول لم يسمع إلَّا في مجلس آخر شرط عدم الحكم. وإن قال: ما لي بينة، [ثم أتى ببينة لم تسمع، وإن قال: لي] (١) بينة وأريد تحليفه ثم أقام (٢) البينة ملكهما، وإن كانت بمجلس الحكم لم يملك إلَّا أحدهما.

стр. 451

ومتى سكت المدَّعى عليه أو قال: لا أقر، ولا أنكر، ولا بينة، قال له أجب: وإلَّا قضيت عليك. وقوله: لي مخرج من دعواه، ليس بجواب. وإن قال: لي حساب، أُنْظِرَ ثلاثًا. وإن قال: إن ادّعيت حقًّا من مبيع لم أقبضه فنعم، وإن ادّعيته من غير ذلك فلا، وإن ادّعيت ألفًا برهن فنعم، وإن ادّعيت مطلقًا فلا، فقد أجابه. وتسمع البينة على الغائب والمستتر والميت والسفيه ويستخلف مع بقاء حقّه. ولخصمه بعد الحضور والرشد الحكومة وعلى حاضر غائب عن مجلس الحكم، ويحكم عليه عند حضوره. فإن امتنع ضيق عليه. وإن ادَّعى إرثًا له ولأخيه الغائب بيد زيد فأقر أخذ نصيبه والحاكمُ نصيبَ الغائب، ولا يحيل الحكمُ الشيءَ عن صفته باطنًا. ويلزمه تنفيذ حكم اختلف فيه، لا في نفس الحكم إلَّا أن يحكم به حاكم. وإن رفعا عقدًا فاسدًا عنده وأقر أنَّ حاكمًا حكم به فله إنفاذه ورده. ويحكم فيه بمذهبه، وإن بان له خطأ الحكم من جهة الشهود أو الخلاف فله نقضه. ويرجع بالمال وبدل القود المستوفى (١) على المحكوم له. وإن كان الحكم للَّه بإتلاف أو سراية إليه ضمنه المذكور ومع عدم التزكية يضمن الحاكم. وله رد مختلف فيه ما لم يحكم به أو غيره. وإن تيقن الحاكم أو الشاهد خَطَّه حكم به. وقول المعزول وحده بما حكم به مقبول والدعوة عليه بفساد الحكم مردودة.

стр. 452

باب كتاب القاضي إلى القاضي يقبل في كل حق سوى الحدود (١) والقصاص. ويقبل فيما حكم به لينفذه وإن كانا في بلد واحد، لا فيما أثبته ليحكم به إلَّا أن يقصر بينهما. ويشترط أن يقرأه (٢) على اثنين ويقول: اشهدا أنَّ هذا كتابي إلى فلان ابن فلان، ولا يشترط تعيين المكتوب إليه، فإذا وصل الكتاب أحضر الخصم. فإن أنكر أنه المسمّى حلف. فإن قامت البينة، فقال: الغريم غيري وهو مثلي نسبًا وصفة لزمته بينة تشهد بمثله في البلد فتوقف حتى يعلم الخصم منهما. فإن كان الكتاب في عبد سلم إلى المدَّعي مختوم العنق وأخذ منه كفيل، ثم يؤتى بالعبد إلى الكاتب فيشهد الشهود على عين العبد ويقضي به للمدَّعي ويكتب كتابًا لبراءة الكفيل، وإن عزل الكاتب أو مات أو فسق لم يقدح في قَبول الكتاب. ومن ثبت له عند حاكم حق أو براءة فسأله أن يشهد له بما جرى لزمه إن سأله كتابته وعنده كاغد لبيت المال، كذلك كتب له نسخة وأخرى يحبسها عنده.

стр. 453

باب القسمة (١) من كان في قسمه نقص أو رد عوض لم يجبر الشريك، وكان له حكم البيع، وإلا أجبر، وكان إقرار حق لا بيع فيجوز من ذلك قسمة الوقف (٢) وما بعضه وقف. فإن كان فيه رد عوض لم يصح إلَّا من رب الوقف. فلو حلف لا يبيع فقسم لم يحنث، ولا شفعة لكن يفسخ بالعيب. ولرب الثلث إجبار رب الثلثين ولا عكس. وله إجبار شريكه في الحيوان والمتاع بالقيمة في الجنس، ولا إجبار في حائط وعرضه (٣). وقسمة المنافع بالزمان والمكان إلى مدة معلومة ولا جبر. ويقسم الأرض ذات الزرع كالخالية، وإن طلب قسمة الزرع دونها أو قسمتها فلا جبر. فإن تراضيا. والزرع قصيل (٤) أو قطن جاز. وإن كان بورًا أو حبًّا مشتدًّا فلا.

стр. 454

ويقسمان قدر حقهما من مائيهما (١) بالزمان أو بمخرجين. ويكون القاسم عدلًا عارفًا بالقسمة وأجرته بقدر ملكيهما. وما فيه تقويم فقاسمان. وتعدل السهام مع الخلف بالقيمة أو بالرد، وتلزم القسمة بالقرعة (٢). وكيفما أقرع جاز، ودعوى الغلط فيما قسم بعد التراضي لغو. وإن استحق من الحصتين شيء معلوم فالقسمة في الباقي بحالها. وإن كان مشاعًا أو في أحدهما بطلت. ولا تبطل قسمة الورثة لظهور دين. وتبطل بتعذر عبوره إلى حصته. ويحكم على الغائب في قسمة الإِجبار. باب الدعاوى والأيمان (٣) ومن ادعى (٤) عليه عين في يده ولا بينة حلف. وإن كان بيد ثالث

стр. 455

تحالفا واقتسماها، إلَّا أن يدَّعي أحدهما نصفها فما دون، والآخر أكثر من بقيتها أو كلها، فيحلف مدَّعي الأقل. وإن كانت بيد ثالث فأقرَّ بها لأحدهما حلف وأخذها وحلف المُقر للآخر، وإن نكل لزمه عوضها. وإن قال لأحدهما: أجهله فأكذباه، أو أحدهما حلف وأخذها القارع مع يمينه ويحلف للمقروع. وإن جحدهما حلف لكل يمينًا. فإن نكل أخذهما القارع (١) منهما. ومن ادُّعي عليه عين فأقرّ بها لصبي أو مجنون أو غائب، حلف للمدَّعي على عدم الاستحقاق (٢). فإن نكل وهما مدَّعيان لزمه عوضًا، وإن قال: ليست لي ولا أدري لمن هي، أقرت بيده وحلف. فإن عاد فادَّعاها لنفسه، أو لثالث سُمعت. وإن أقرّ بها لمجهول ولم يعرفه فهو ناكل. وإن ادّعاها لنفسه لم تسمع. وإن تداعيا عينًا لا يد عليها اقتسماها، وهي لرب المال دون آخذ الزمام، والمقص للخياط دون رب الدار، والرف للمؤجر دون المستأجر، ومع عدم شكله لها. ولكل من الزوجين ما صلح له، وما صلح لهما بينهما.

стр. 456

وإن رضي المدَّعون بيمين واحدة أجزأت وإلَّا حلف لكل. ويحلف على فعل نفسه على البت، وعلى فعل غيره على نفي العلم. ويجزي اليمين باللَّه وحدهما، ولا يستحب تغليظهما، فإن أبى التعظيم أجزأ. ومن نكل في حق آدمي أخذ، إلَّا في نكاح، وطلاق، ورجعة، وإيلاء، ورق، وولاء، وإيلاد، ونسب، وقود، وقذف. باب تعارض البينات (١) يحكم لذي البينة فإن تعارضتا أو أقيمتا (٢) سقطتا. ولا ترجح بزيادة عدد أو سبب وبمحض ذكورية. ولا بشاهدين مع شاهد ويمين. وإن تداعيا على ثالث ثمن عين فنكل (٣) لزمه ثمنان. فإن صدق أحدهما أعطاه وحلف للآخر، وتُرجح السابقة تاريخًا. وشاهدة الغصب على المملكة، والخارجة على الداخلة (٤)، والمصدقة على الموروثة. وإن قالت ملكها زيد من عمرو

стр. 457

وعكست الأخرى سقطتا. وترجح بينة مدَّعي الكل على بيِّنة مدَّعي النصف. فإن كانت بيد ثالث، فالنصف له مع يمينه، للتعارض. والميراث لمدَّعي [أصل دينه (١) إن عرف، وإن لم يعرف فللكافر إن اعترف بإخوته للمسلم] وإلَّا فبينهما. كما لو شهدت بنطقه بالإِسلام وعكست الأخرى. وإن قالت: مات مسلمًا، أو نعرفه، وعكست الأخرى، ولا تاريخ: فمسلم. وإن قال: أسلمت قبل موت أبي أو قسمة التركة، وعَكَس أخوه: فلا ميراث. وإن قال: أسلمت في المحرّم ومات أبي في صَفَرْ، فعكس أخوه المسلم: اقتسما.

стр. 458

وإن شهدت برقّه وأخرى بحريّته تعارضتا. وإن قال: إن قتلت فأنت حر، فادَّعى الوارث موته، لزمت العبد البينة وتُقدم على بينة الوارث. وإن قال: إن متُّ في المحرم فسالم حر (١)، وإن مت في صفر فغانم، وجهل موته: فهما رقيقان. فإن شهدت غير وارثة بعتق سالم ووارثة بعتق غانم وقيمة كل واحد الثلث وردَّ الورثةُ عتق الأسبق، فإن كانت السابقة غير الوارثة وكذّبها الورثةُ أو كانت الوارثة وهي فاسقة عَتَقا. وإن جُهلت السابقة أو شهدتا بوصية العتق وجُهل التاريخُ أو عُلم عتق القارِع، فإن كذبت الوارثة الأجنبية عتق غانم ووقف عتق سالم على القرعة. فإن لم تكذب بل كانت فاسقة فالحكم بالعكس. وإن جمعت الورثة الفسق والتكذيب أو الفسق والشهادة بالرجوع عن عتق سالم عتقا. وإن شهدت بالرجوع وليست فاسقة ولا مكذبة عتق غانم وحده كما لو كانت أجنبية. ولو كانت قيمة غانم سدس المال رُدت شهادتهما وعتقا. فإن قالا: قتلتما زيدًا، فقالا: بل أنتما، فإن صدّق الولي الأولين ثبت، وإن صدَّق الآخرين أو الكل فلا. وإن قالا: قيمةُ ما أتلف عشرون وقال آخر: ثلاثون ثبت الأقل. وإن قال: قتلته بمصر في محرم بسيف، وقال آخر: في صفر برمح رُدّتا. وإن شهد بالفعل والآخر بالإِقرار لم تجمع. ويحلف مدَّعي القتل مع شاهد الفعل وله الدِّيَّة على العاقلة، أو مع شاهد الإِقرار وله الدية على القاتل. وإن شهدت على زيد بأخذ ألف من صبي وأخرى على عمرو بأخذ

стр. 459

ألف منه لزم الولي مطالبتهما بهما إلَّا أن يتفقا على ألف بعينها فيطالب من شاء. وإن قال: باعه أو طلق أو عتق أمس، وقال آخر اليوم كملت. وإن شهد بألف قرضًا وآخر بها ثمنًا لم تكمل. وإن شهد بألف وآخر بألفين ثبت ألف، وحلف المدَّعي مع شاهد الأخرى. فإن قالا: له عليه ألف، ثم قال أحدهما: قضاه نصفَها: بطلت شهادته. وإن قال: أقرضه ألفا، وقال أحدهما: قضاه نصفَها: لم تبطل، فيحلف المقرِضُ مع شاهد القضاء. وإن اختلفا تاريخًا في قتل أو في طلاق فالعدة والتوريث عقيب آخر المدتين. فإن التمس من شاهديه بألف أن يشهدا بنصفها عند حاكم ولاية مخصوصة بها بالأكثر سُمع. كتاب (١) * * *

стр. 460

فهرس المصادر والمراجع ١ - الألباني، محمد ناصر الدين، "إرواء الغليل بتخريج أحاديث منار السبيل"، المكتب الإِسلامي - بيروت. ٢ - البخاري، الإِمام أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل، "صحيح البخاري"، الطبعة السلطانية (وغيرها) - مصر. ٣ - البعلي، أبو عبد اللَّه محمد بن الفتح، "المطلع على أبواب المقنع" (١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م)، المكتب الإِسلامي. ٤ - البغدادي، علي بن البهاء، "فتح الملك العزيز بشرح الوجيز"، تحقيق عبد الملك الدهيش، ١٤٢٣ هـ، هجر - بيروت. ٥ - البهوتي، منصور، "كشاف القناع عن متن الإِقناع"، عالم الكتب بيروت. ٦ - البهوتي، منصور، "منح الشفا الشافيات في شرح المفردات"، مطبعة المقهوي - الكويت. ٧ - الترمذي، الحافظ أبو عيسى بن سورة، "سنن الترمذي"، إشراف عزت الدعاس (١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥ م)، المطبعة الوطنية - حمص. ٨ - الترمذي، الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى، "الجامع الصحيح، سنن الترمذي"، تحقيق أحمد شاكر، محمد فؤاد عبد الباقي، كمال الحوت، دار الكتب العلمية - بيروت. ٩ - التونجي، محمد، "معجم المعربات الفارسية" (١٩٨٨ م)، دار الأدهم - دمشق. ١٠ - الثقفي، سالم، "مفاتيح الفقه الحنبلي"، دار النصر للطباعة - مصر.
следующие страницы →