← Книги сунны

Книги сунны · id 16953

المسند المصنف المعلل

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (42 688 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المسند المصنف المعلل صنفه وحققه الدكتور بشار عواد معروف السيد أبو المعاطي النوري محمد مهدي المسلمي أحمد عبد الرزاق عيد أيمن إبراهيم الزَّاملي محمود محمد خليل

стр. 2

بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾. ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾. ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾. نحمدُه ونستعينُه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفُسِنا ومن سيئات أعمالِنا، من يَهْدِه اللّهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضللْ فلا هاديَ له، ونَشْهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلْك وله الحَمْد، ونشهدُ أنَّ سيِّدَنا وإمامَنا وقدوتَنا وأسوتَنا وشفيعَنا وحبيبنا محمدًا عبدُه ورسولُه، بعثَهُ اللّهُ بالهدى ودين الحَقِّ ليُظْهِرهُ على الدين كُلِّه، ولو كَرِه المُشركون. الحمدُ لله الذي دَلّنا على الخَيْر ووفّقنا إلى سَبيلِ الرَّشاد، وخصَّنا دون كثيرٍ من خَلْقه بأن جعلَنا من خُدّام سُنَّة المصطفى المبعوث رحمةً للعالمين، وهي التي بمُتَابعتها تكونُ العزةُ والكفايةُ والنُّصرةُ والهدايةُ والنجاحُ والفلاحُ في الدُّنيا والآخرة، فاللهُ جَلّ في عُلاه عَلّق سعادةَ الدَّارين بمتابعة رسوله ﷺ ، وجعلَ شقاوة الدَّارين في مُخالفته، فللسائرينَ على خُطاه الهُدَى والأمنُ والولاية والتأييد وطيبُ العَيْش وبُلَهْنِيَتُه في الدُّنيا

стр. 3

والآخرة، ولمُخالفيه - أعاذَنا اللهُ - الذِّلةُ والصَّغارُ والخوفُ والضَّلالُ والخِذْلان والشقاءُ في الدُّنيا والآخرة، لتخلُّفهم عن الصِّراط المستقيم، وتَنكُّهبِهم عن المنهاج القويم، وتَفَرّقهم في السُّبُل المُظْلمة. أهمية السنة النبوية والعمل بها: والعملُ بسُنة المصطفى ﷺ وبما يستفادُ منها من أهمِّ ما يُفْتَرضُ على المُسلم المؤمن، فهي المُبَيِّنة لكتابِ الله تعالى؛ تُفَضِّلُ ما أجملَهُ وتقيِّدُ ما أطلَقَه، وتُخَصِّصُ ما عَمَّمه، وبالكتاب والسُّنَّة وحدَهما دُونَ غيرِهما تقامُ شريعةُ الله في أرضِه، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]. إن المفسّرين على أن الضَّمير في قوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ راجعٌ إلى النبي ﷺ ، فصارت المحبة: اتباعَ الرسول ﷺ في أقواله وأفعاله وآدابه (١). وقد قرنَ اللهُ سبحانه طاعتَهُ بطاعةِ رسوله في العديد من الآيات، فاتْبَعَ هذه الآية بقوله في التي بعدها: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: ٣٢]، وأعادَها في السورة نفسها وجعلَها سببًا للرحمة فقال سُبحانه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢]، وقال في سورة النساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، وقال جل شأنه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١] (٢). وخَصَّه جل شأنُه بالطاعةِ وحدَهُ في العديد من الآيات. وجعلَ طاعةَ الرسول ﷺ من طاعةِ الله، فقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، وأمرَ المُسلمينَ المؤمنينَ أن يأخذوا بما آتاهم الرسول ويتركوا ما نهاهم عنه ﷺ فقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. وجعلَ من لوازم الإيمان الأخذَ بالتَّوْجيهات النبويّة، فقال جل شأنه مُقسمًا: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. _________ (١) ينظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٢ (ط. دار طيبة). (٢) وتنظر سورة الأنفال: ٢٠، ٤٦، والنور: ٥٤، والأحزاب: ٧١ إلى غيرها من الآيات الكريمات.

стр. 4

ومن ثَم أصبحَ من أهَمِّ الواجب على كُلِّ مسلمٍ معرفة سُنّة المصطفى المبعوث رحمة للعالمين، والعمل بها وبما يُستفاد منها، في كل شُؤون حياته، وبما يأمُل من السَّعادة في آخرتِه، وأن لا تَتَفرَّقَ به السُّبُل باتباع فُلانٍ وفُلان، فرسولُ الله ﷺ هو المُجَسِّدُ للإسلام في أقواله وأفعاله وسيرته، فلَزِمَ التعرف على هذا المِنْهاج النبوي بخصائصه الشاملة لكلِّ مفاصل الحياة الدُّنيا والآخرة، وهو المنهاجُ المتكاملُ المتوازنُ الواقعيُّ المُيَسَّر، وهو وحده الأُسوةُ الحسنةُ التي يتعينُ التأسِّي بها ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]. قبل ثلاثينَ عامًا ابتدأت عُصْبةٌ من مُحبي سُنَّة رسول الله ﷺ بعملٍ جادٍّ لجمع السُّنَّة في كتابٍ جامع، فكان "المُسند الجامع" بعدَ عملٍ دامَ عَشْر سنوات، فطُبع سنة ١٤١٣ هـ / ١٩٩٣ م وتلقاهُ أهلُ العلم بما يستحِقُّه من تقديرٍ وثَنَاءٍ جميل، وسَرْعان ما نَفِدت نُسَخُه بعد أن عرفَ أهلُ العلم قَدْرَهُ وما بُذل فيه من جُهْدٍ وإتقانٍ ودقةٍ قَلَّ نظيرُها في الكُتُب التي من بابتِه. وكان العاملون فيه يُدركونَ أن ذلكَ المَشْروع المُبارك إنما هو نواةٌ لمشاريعَ كُبرى للعناية بالسُّنة النبوية الشريفة، إذ سيضافُ إليه مستقبلًا العديدُ من الكُتُب، فضلًا عن مزيدِ من التفصيل الذي يُجَلِّي معانيه، ويُكْثِرُ من فوائده، ويزيدُ ما يُرْتَجى من عوائدِه، فكان أن وفَّقنا اللّهُ جَلَّ في علاه إلى إنجاز "المُسْنَد المُصَنَّف المُعَلَّل" حصيلة أكثر من عقدين من العَمَل الجاد المتواصل الذي ابتدأنا فيه من سنة ١٤١٠ هـ/ ١٩٩٠ م، شارك فيه أو ساعد على إنجازه فتيةٌ آمنوا بِرَبِّهم وساروا على هَدْي نبيِّهم ﷺ فمنهم من قَضَى نحبَهُ ومنهم من ينتظر وما بَدَّلُوا تبديلًا، فالحمدُ لله على ما أنعمَ وتَفَضّل. عنوان الكتاب: وتسميةُ هذا العَمَل العلمي الرَّائد "المُسْنَدَ المُصَنَّف المُعَلَّل" منطبقةٌ على أُسس تنظيمه ومُحتواه، فهو "مُسْنَدٌ" لأنه جمع أحاديثَ كُلِّ صحابيٍّ في مكانٍ واحدٍ، ورتَّبَ الصحابةَ على حروف المُعْجم، فضلًا عن جعلِه في ستة أبواب، الأول في مُسند الصَّحابة، والثاني لمن اشتُهِرَ بالكُنَى منهم، والثالث في المُبْهَمات من الرِّجال، والرابع في أسماء النِّساء، والخامس في كُناهم، والسادس في المُبْهَمات من النِّساء.

стр. 5

وهو "مُصَنَّفٌ" لأنَّ أحاديث كُلِّ صحابي رُتِّبت على أبواب الفِقه المعروفة في كُتُب "الجوامع" و"السُّنن". ولمّا كان ترتيب تَسَلْسل ورود الأبواب المعروفة بـ"الكُتُب" يختلفُ اختلافًا يسيرًا بين مُصَنَّفٍ وآخر، فقد اتخذنا لكتابنا هذا منهجًا موحَّدًا ينتظمها كما يأتي: ١ - الإيمان. ٢ - الطهارة. ٣ - الصلاة. ٤ - الجنائز. ٥ - الزكاة. ٦ - الحج. ٧ - الصوم. ٨ - النكاح، الرضاع. ٩ - الطلاق، اللعان. ١٠ - العتق. ١١ - البيوع والمعاملات. ١٢ - اللقطة. ١٣ - المزارعة ١٤ - الوصايا. ١٥ - الفرائض. ١٦ - الهبة. ١٧ - الأَيمان. ١٨ - النذور. ١٩ - الحدود والديات. ٢٠ - الأقضية. ٢١ - الأطعمة والأشربة. ٢٢ - اللباس والزينة. ٢٣ - الصيد والذبائح. ٢٤ - الأضاحي. ٢٥ - الطب والمرض. ٢٦ - الأدب. ٢٧ - الذكر والدعاء. ٢٨ - التوبة. ٢٩ - الرؤيا. ٣٠ - القرآن. ٣١ - العلم. ٣٢ - السنة. ٣٣ - الجهاد. ٣٤ - الإمارة. ٣٥ - المناقب. ٣٦ - الزهد والرقاق. ٣٧ - الفتن. ٣٨ - أشراط الساعة. ٣٩ - القيامة، والجنة والنار.

стр. 6

وراعَيْنا في ترتيبِ الأحاديث الواردةِ في الكتاب الواحد ما راعاهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ وغيرُهما في ترتيب طريقة سَرْد الأحاديث، فأحاديثُ الصلاة في مُسند صحابي مُعَيّن مثلًا رُوعي في ترتيبها بأن تبدأ بفضائل الصَّلاة، ثم المواقيت، ثم الأذان، ثم ما يُصَلَّى عليه وإليه، ثم التكبير، وهلم جرًّا، ورُوعي في أحاديث مناقب الصحابة البدء بمناقب أبي بكر، ثم عُمر، ثم عثمان، ثم عليّ، ثم رتبنا باقي الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على حروف المعجم. وهو "مُعَلَّلٌ" لأننا أتْبَعْنا كلَّ حديثٍ بمجموعة من "الفوائد" الخاصة به إن توفَّرت أو تَوَفَّر بعضُها، ومنها: ١ - جميعُ ما قيل في هذا الطريق من عِلل ظاهرةٍ أو خَفِيَّةٍ، وعُنينا بصفة خاصة بآراء الجهابذة المتقدمين من مثل عليّ بن المَدِيني، ويحيى بن مَعِين، وأحمد بن حنبل، والبُخاري، ومُسلم، وأبي حاتِم الرَّازي، وأبي زُرْعَة الرازي، وأبي داود، والتِّرمذي، والنَّسائي، والعُقيلي، وابن عَدِي، والدَّارَقُطْني ونحوهم. ٢ - أقوالُ العُلماءِ الجهابِذَةِ المتقدِّمينَ في تصحيح الحديث أو تَضْعيفه. ٣ - أقوالُ العُلماءِ الجهابِذَةِ المتقدِّمين في الجَرْح والتَّعْديل مما يتصلُ بالحديث وطُرُقه. ٤ - أقوالُ العُلماءِ الجهابِذَةِ المتقدِّمين في تَفْضيل الرُّواة بعضهم على بَعْضٍ، وتفضيلِ روايةِ بَعْضٍ عن بعضٍ مما ينفعُ في تَرْجيح الرِّوايات عند الاختلاف. ٥ - بيان المَرَاسيل، ومَن سَمِعَ ومن لم يَسْمع من الرُّواة عمن رووا عنهم. ٦ - العنايةُ بتصريح المُدَلِّسين بالسَّماع ومواضع تَصْريحهم. ٧ - توضيحُ بعض ما أُجمل من الأسماء والكُنى والألقاب في الأسانيد من نحو "سُفيان" مثلًا هل هو الثَّوري أو ابن عُيَيْنة، أو "عطاء" مثلًا هل هو ابنُ السَّائب، أو ابن عَجْلان الحَنَفي، أو ابن أبي مَرْوان المَدَني، أو ابن أبي مُسلم الخُراساني، لتقارب طبقاتهم، ونحو ذلك كثير. ٨ - الإحالةُ على مواضعِ وُرود الحديث عن صحابةٍ آخرينَ. ٩ - تعقباتنا على بعض آراء العُلماء.

стр. 7

هذه "الفوائد" المُشْتَملة على ما ذكرنا من عِللٍ وغيرها لم يُقْتَصَد في استخراجها على كُتُب العِلَل المعروفة مثل: "عِلَل" علي بن المديني، أو أحمد بن حنبل، أو التِّرمذي، أو ابن أبي حاتِمْ الرَّازي، أو الدَّارَقُطْني التي استوعبناها استيعابًا كاملًا في هذا الكتاب، لكننا استفدنا من عَشَرات الموارد الخاصة بهذا الشأن، كما هو ظاهرٌ لمن يطالعُ كتابَنا هذا وَيتَدبَّره. موارد الكتاب: استوعبَ هذا "المُسْنَد المُصَنَّف المُعَلَّل" جميعَ الأحاديثِ المرفوعة والأحاديث المُعَلَّقة والمُرْسلة التي لها صلةٌ بالأحاديث المرفوعة الواردة في كُتُب الأمهات من دواوين الإسلام الأولى، وانتقينا لعَمَلنا منها أجودَ الطبعات التي وقفنا عليها. ومع ذلك فإنَّنا لم نَعْتَمِدها وحدَها، بل استظهرنا عليها بعددٍ من الطبعات المتوفِّرة، بل رجعنا إلى العديد من النُّسخ الخطية لمزيدٍ من الدِّقةِ والإتقان وإثبات الصَّواب كما سيأتي بيانُه بعد قليل، فأصبحَ هذا الكتاب يجمعُ جميع الأحاديث المرفوعة وطرقها الواردة في الكتب الآتية: ١ - المُوَطَّأ، لمالك بن أَنَس الأصْبَحي (ت ١٧٩ هـ)، رواية يحيى بن يحيى اللَّيْثي (ت ٢٣٤ هـ). تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، ط ٢، بيروت ١٤١٧ هـ ١٩٩٧/ م، مُجلدان. ٢ - المُصَنَّف، لعبد الرزاق بن هَمّام الصَّنْعاني (ت ٢١١ هـ). تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، ط ٢، بيروت ١٤٠٣ هـ، أحد عَشَر مُجلدًا (١). ٣ - المُسْنَد، لأبي بكر عبد الله بن الزُّبير القُرشي الحُمَيْدي (ت ٢١٩ هـ). تحقيق حُسين سَلِيم أَسَد، دار السقا، ط ٢، دمشق ١٤٢٣ هـ / ٢٠٠٢ م، مجلدان (٢). _________ (١) تمت المراجعة أيضًا على طبعة بتحقيق أيمن نصر الدين الأزهري، التي نشرتها دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م بعشرة مجلدات، وعلى نسخة خطية من مراد ملا بتركيا. (٢) استظهرنا عليها الطبعة التي حققها الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، وأعادت نشرها دار الكتب العلمية، والنسخة العمرية في مكتبة الأسد، ونسخة الظاهرية بدمشق.

стр. 8

٤ - المُصَنَّف، لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شَيْبَة (ت ٢٣٥ هـ). تحقيق محمد عَوَّامة، دار القبلة، جُدّة ١٤٢٧ هـ ٢٠٠٦/ م، (٢٦) مُجلدًا (عند الإحالة نذكر رقم المجلد والصفحة للطبعة الهندية القديمة، ثم رقم الحديث لطبعة دار القبلة) (١). ٥ - المُسْنَد، لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشَّيباني (ت ٢٤١ هـ). تحقيق محمود خليل والسيد أبو المعاطي النُّوري، عالم الكتب، بيروت ١٤١٩ هـ / ١٩٩٨ م في ثمانية مجلدات (عند الإحالة نذكر المجلد والصفحة للطبعة الميمنية المشهورة، ثم رقم الحديث من طبعة عالم الكتب) (٢). ٦ - المُنْتَخَب من مُسْنَد عَبْد بن حُميد، لأبي محمد عَبْد بن حُميد بن نَصْر الكِشِّيّ (ت ٢٤٩ هـ). تحقيق صبحي السامرائي ومحمود خليل، عالم الكتب، بيروت ١٤٠٨ هـ / ١٩٨٨ م (٣). ٧ - المُسْنَد، لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارمي (ت ٢٥٥ هـ) وهو المعروف بـ"سُنن الدارمي". تحقيق نبيل هاشم الغمْري، دار البشائر، بيروت ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٩ م (٤). _________ (١) لم نكتفِ بطبعة دار القِبْلة هذه، فتمت المُراجعة على طبعة دار الرشد بالرياض بتحقيق حمد بن عبد اللّه الجُمعة ومحمد إبراهيم اللحيدان، ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م، وعلى طبعة بتحقيق أسامة بن إبراهيم بن محمد نشرتها دار الفاروق بالقاهرة سنة ١٤٢٩ هـ/ ٢٠٠٨ م، وعلى نسخة أحمد الثالث بتركيا، ونسخة الشيخ محمد عابد السندي المحفوظة بالمكتبة المحمودية بالمدينة المنورة. (٢) استظهرنا عليها طبعة مؤسسة الرسالة، بتحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط ورفاقه (بيروت ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠١ م، وطبعة جمعية المكنز الإسلامي بتحقيق مكتب البحوث بجمعية المكنز بالقاهرة ١٤٣١ هـ/ ٢٠١٠ م، ومجموعة كبيرة من النسخ الخطية، منها نسخة دار الكتب المصرية، ونسخة مكتبة الأوقاف بالموصل من العراق، وقطع متفرقة عن المكتبة الظاهرية بدمشق، ونسخة المكتبة القادرية ببغداد، ونسخة المكتبة الكتانية بالمغرب وغيرها. (٣) استظهرنا على هذه الطبعة: طبعة دار بلنسية بتحقيق مصطفى العدوي (الرياض ١٤٢٣ هـ/ ٢٠٠٢ م)، وطبعة دار النيل بتحقيق كمال الدين أوزدمير (إستانبول)، وطبعة مكتبة ابن عباس بتحقيق أحمد أبو العينين، القاهرة ١٤٣٠ هـ/ ٢٠٠٩ م. ومخطوطة الخزانة الملكية بالرباط، ونسخة أيا صوفيا بإستانبول. (٤) استظهرنا عليها طبعة دار الكتاب العربي بتحقيق فواز أحمد زمرلي وخالد السبع العلمي، بيروت ١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م، في مجلدين، ونسختين خطيتين إحداهما من المغرب والأخرى من مكتبة الأزهر بالقاهرة.

стр. 9

٨ - الجامع الصحيح، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البُخاريّ (ت ٢٥٦ هـ)، طبعة دار الشعب، القاهرة ١٩٨٧ م، في تسعة أجزاء (عند الإحالة نذكر الجزء والصفحة ثم نتبعه برقم الحديث للطبعة السَّلَفية، وهي أرقام "فتح الباري" لابن حَجَر) (١). ٩ - الأدب المُفْرَد، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البُخاري (ت ٢٥٦ هـ). تحقيق علي عبد الباسط وعلي عبد المقصود، مكتبة الخانجي، القاهرة ١٤٢٣ هـ/ ٢٠٠٣ م (٢). ١٠ - خَلْق أفعال العِبَاد، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البُخاريّ (ت ٢٥٦ هـ). تحقيق فهد بن سُليمان الفهيد، دار أطلس الخضراء، الرياض ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٥ م. ١١ - رفعُ اليدين في الصَّلاة، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البُخاريّ (ت ٢٥٦ هـ). تحقيق أحمد الشريف، دار الأرقم، الكويت ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٣ م. ١٢ - القراءةُ خَلْف الإمام، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البُخاريّ (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق محمد الأزهري، دار الفاروق، القاهرة ١٤٣١ هـ / ٢٠١٠ م (٣). ١٣ - صحيح مُسلم، لأبي الحُسين مُسلم بن الحجاج القُشَيْريّ النَّيْسابوريِّ (ت ٢٦١ هـ). طبعة إستانبول المحققة ١٣٢٩ هـ، في ثمانية أجزاء (عند الإحالة نذكر الجزء والصفحة لهذه الطبعة، ثم رقم الحديث لطبعة عالم الكتب ببيروت) (٤). _________ (١) استظهرنا على ما تقدم نسخة المسجد النبوي، ونسخة دار الكتب المصرية. (٢) استظهرنا عليها طبعة دار البشائر الإسلامية بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط ٣، بيروت ١٤٠٩ هـ / ١٩٨٩ م، ونسختين خطيتين، أولاهما: نسخة محب الله شاه، والأخرى النسخة الأزهرية. (٣) استظهرنا على هذه الطبعة نسخة محفوظة بمكتبة فالح بإستانبول، وهي مصورة في معهد المخطوطات العربية. (٤) استظهرنا عليها عدة طبعات والنسخة التي بخط ابن خير الإشبيلي المحفوظة بخزانة جامع القرويين بفاس.

стр. 10

١٤ - السُّنَن، لأبي عبد الله محمد بن يزيد القَزْوينيّ المعروف بابن ماجةَ (ت ٢٧٣ هـ). تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، دار الجيل، بيروت ١٤١٨ هـ / ١٩٩٨ م (١). ١٥ - السُّنن، لأبي داود سليمان بن الأشعث الأَزْديّ السِّجِسْتانيّ (ت ٢٧٥ هـ). تحقيق الشيخ شُعيب الأرنؤوط، دار الرسالة العالمية، بيروت ١٤٣٠ هـ / ٢٠٠٩ م (٢). ١٦ - المَرَاسيل، لأبي داود سُليمان بن الأشعث الأَزْديّ السِّجِسْتانيّ (ت ٢٧٥ هـ). تحقيق الشيخ شُعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٨ هـ / ١٩٨٨ م (٣). ١٧ - الجامع الكبير، لأبي عيسى محمد بن عيسى التِّرْمذيّ (ت ٢٧٩ هـ). تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، ط ٢، بيروت ١٩٩٨ م (٤). ١٨ - الشَّمائل، لأبي عيسى محمد بن عيسى التِّرمذيّ (ت ٢٧٩ هـ). تحقيق سيد عباس الجليمي، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت ١٤١٢ هـ / ١٩٩٢ م (٥). ١٩ - المُجْتَبى من السُّنن، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شُعيب النَّسَائيّ (ت ٣٠٣ هـ). المطبعة المصرية، القاهرة ١٣٤٨ هـ (٦). _________ (١) استظهرنا عليها طبعة دار الرسالة العالمية بتحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد (بيروت ١٤٣٠ هـ/ ٢٠٠٩ م)، وطبعة دار الصديق بتحقيق عصام موسى هادي، الجبيل، السعودية ١٤٣١ هـ/ ٢٠١٠ م، وطبعة المكنز، وعددًا من المخطوطات، منها: النسخة الأزهرية، والنسخة التيمورية، ونسخة الكتبة الوطنية بباريس، ونسخة المكتبة المحمودية، ونسخة مكتبة عارف حكمت. (٢) استظهرنا عليها النسخة التيمورية، ونسخة الكتبة الأزهرية، ونسخة ميونخ بألمانيا، ونسخة دار الكتب المصرية. (٣) استظهرنا عليها طبعة دار الصميعي بتحقيق عبد الله بن مساعد الزهراني. (٤) استظهرنا على هذه الطبعة طبعة مؤسسة الرسالة العالمية بتحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط ورفاقه، بيروت ١٤٣٠ هـ/ ٢٠٠٩ م، ونسخة الكروخي الخطية، ونسخة دار الكتب المصرية. (٥) استظهرنا عليها طبعة دار الغرب الإسلامي بتحقيق ماهر ياسين فحل ومراجعة الدكتور بشار عواد معروف، تونس ١٤٢٠ هـ/ ٢٠٠٠ م، ونسخة دار الكتب المصرية، ونسخة المكتبة الأزهرية، ونسخة في طوكيو. (٦) استظهرنا عليها نسخة خطية بدار الكتب المصرية.

стр. 11

٢٠ - السُّنن الكُبرى، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شُعيب النَّسائيّ (ت ٣٠٣ هـ). تحقيق حَسَن عبد المنعم شَلَبي، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠١ م (١). ٢١ - مُسْنَد أبي يَعْلَى، لأحمد بن عليّ بن المثنَّى أبي يَعْلَى المَوْصِليّ (ت ٣٠٧ هـ). تحقيق حُسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، جُدة ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٢ م، في ثلاثةَ عشرَ مجلدًا (٢). ٢٢ - مُختصر المُخْتَصر من المُسْنَد الصحيح، لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيْمة السُّلَمِيّ (ت ٣١١ هـ). تحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، مكتبة الأعظمي، ط ٣، الرياض ١٤٣٠ هـ / ٢٠٠٩ م (٣). ٢٣ - الإحسان في تقريب صحيح ابن حِبَّان، لأبي حاتِم محمد بن حِبَّان البُسْتِيّ (ت ٣٥٤ هـ)، ترتيب علاء الدين أبي الحسَن علي بن بَلَبَان المِصْري (ت ٧٣٩ هـ). تحقيق الشيخ شُعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط ٢، بيروت ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٣ م، في ثمانيةَ عشرَ مجلدًا (٤). منهج الكتاب: ١ - بَيَّنا فيما تقدَّمَ أننا جَمْهرنا أحاديثَ كُلِّ صحابي في مكانٍ واحد، ثم رَتَّبنا الصحابةَ على حُروف المُعْجم وأَتبعناهم بمن غَلَبت عليه الكُنية أو لم يُعرف إلا بها منهم، ثم مَن رَوَى عمن لم يُسمِّه من الصَّحابة، واتَّبعنا التنظيم نفسه في النِّساء الصَّحَابيات. وكان لا بُد من تعريفٍ وجيزٍ بكل صحابي في الحاشية لإثباتِ صُحبته أو بيان الاختلاف فيها منقولًا عن واحدٍ أو أكثر من المصادر المُتَخَصِّصة في الصحابة لإثباتِ صحة صُحبته أو الاختلاف فيها إن وُجدَ. _________ (١) استظهرنا عليها النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة ملا مراد بإستانبول. (٢) استظهرنا على هذه الطبعة طبعة دار القبلة بتحقيق إرشاد الحق الأثري، جدة ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م، وهي في ستة مجلدات، ونسختين خطيتين إحداهما في مكتبة الشهيد علي باشا بإستانبول، والأخرى في المكتبة الأزهرية. (٣) استظهرنا عليها طبعة دار الميمان بتحقيق ماهر فحل، الرياض ١٤٣٠ هـ ٢٠٠٩/ م، ونسخة خطية محفوظة في مكتبة السلطان أحمد الثالث بإستانبول. (٤) استظهرنا عليها نسخة دار الكتب المصرية.

стр. 12

٢ - وبدأنا كُل حديث بذكر مَن رواه عن الصَّحابي، سواء أكانَ الراوي عنه صحابيًّا أم تابعيًّا، وعَدَدْنا كُلَّ حديثٍ رواه التابعيُّ أو الصحابيُّ عن الصحابيِّ حديثًا مُستقلًّا، فإذا روى حديثَ صحابيٍّ ما خمسةٌ من الرُّواة عنه عَدَدْناه خمسةَ أحاديث، وسُقنا مَتْنَ الحديث من أصحِّ أو أقدَمِ طُرُقه. ثم أتبعناه بذكر ألفاظ الرِّوايات الأُخرى عند الاختلاف مسبوقة بهذه النجمة (*) منسوبة إلى الدِّيوان الذي وردت فيه، إن كان للحديث أكثر من رِواية، وبذلك استوعبنا جميعَ الرِّوايات المُخْتَلِفة لكل حديث، وعُنِينا بذلك عنايةً بالغةً، فالأحاديثُ تروى في كثيرٍ من الأحيان بالمَعْنَى، وقد يُقَصِّر راوٍ عن راوٍ آخر، فضلًا عن أنّ كُتُبَ الجوامع والمُصَنَّفات والسُّنن غالبًا ما كانت تُعْنَى بالأحكام المُسْتَفادة من الحديث، فقد تُقَطِّعُ الحديثَ الواحد وتسوقُ كلَّ قطعةٍ منه في الباب اللَّصِيق به، كما يفعل البخاري - مثلًا - في صحيحه، وعندئذٍ يتكررُ الحديث فيها بألفاظٍ مختلفة وهو حديثٌ واحدٌ في أصله، يتضحُ من كَوْنه واحدًا بمراجعة الكُتُب المؤلَّفة على المَسَانيد لأنَّها هي التي تسوقُ الحديثَ كاملًا في الأغلب الأعمّ مع مُراعاة اختلاف ألفاظ الرُّواة، وإمكانية وجود ما هو موقوفٌ أو مُدْرَجٌ من بعض الرُّواة ناتجٌ عن فَهْمه أو توضيحه بعضَ ما فيه، فكان لا بُد من تبيان كل ذلك والتنبيه عليه. ٣ - وقُمنا بضبط نُصوص الأحاديث بالشَّكْل الكامل مُتَحَرِّين في ذلك التحري كُلّه، ومُستعينين بمُعجمات اللُّغة وكُتُب غريب الحديث، من غير رُكُونٍ إلى ما جاءَ في طبعات الكتب المُعْتَمَدة، إذ رُبَّما خالفناها في مئات المواضع بعد التحقيق والتدقيق. ٤ - وعُنينا بذكر مَوَاطن الرِّوايات الواقعة في جِمَاع الكُتُب المكوِّنة لهذا "المُسْنَد المُصَنَّف المُعَلَّل" مرتبةً حَسَب قِدَم وفيات مؤلفيها، لما في ذلك من عُلُوِّ السَّنَد، وأحقية السَّبق، وإفادة المُتأخر من المتقدم عليه، فضلًا عن أن هذه الطريقة هي وحدها المبيِّنة لالتقاء الأسانيد عند مَدَار الحديث، فكُنّا نقتصرُ على اسم المؤلِّف في الكتاب المشهور به، فإن قُلْنا: "مالك" فالإشارة إلى الموطإ برواية يحيى بن يحيى اللَّيثي، وإن قُلْنا: "عبد الرزاق" فالإشارة إلى مصنَّفِه، ومثله: "الحُميديّ"، فالإشارة إلى مُسْنَده، و"ابن أبي شَيْبَة" فالإشارة إلى مُصَنَّفه، و"أحمد" فالإشارة إلى مُسْنَده، و"عَبْد بن حُميد" فالإشارة

стр. 13

إلى المُنْتَخَب من مُسنده، و"الدارميّ"، فالإشارة إلى مُسْنده المعروف بسُنن الدَّارميّ، و"البُخاريّ" فالإشارة إلى جامعه الصَّحيح، و"مُسلم" فالإشارة إلى صحيحه، و"ابن ماجة" فالإشارة إلى سُننه، و"أبو داود" فالإشارة إلى سُننه، و"التَّرْمذيّ" فالإشارة إلى جامعه، و"النَّسَائيّ" فالإشارة إلى المُجْتَبَى من سُننه، و"أبو يَعْلى" فالإشارة إلى مُسنده، و"ابن خُزَيْمة" فالإشارة إلى مختصر المختصر من المسند الصحيحِ، و"ابن حِبّان" فالإشارة إلى الإحسان. وما عدا ذلك فنتبعُ الاسمَ باسم الكتاب إذا كان من كُتُبه الأُخرى فنقول مثلًا: "البُخاري" في "القراءة خلف الإمام"، و"التِّرمذي" في "الشمائل" وهلم جرًّا. فإذا ذكرنا اسم مؤلف الكتاب وذكرنا الجزء والصفحة أو رقم الحديث أو كليهما أتبعناه بذكر شيخ صاحب الكتاب، ثم مَن رَوَى عنه، وهلُمّ جزًّا، لا نتوقف إلا عند راوٍ سيتابعهُ راوٍ آخر في كتاب آخر، ابتداءً من الشيخ الذي رَوَى عنه صاحبُ الكتاب وانتهاء بالصَّحابي أو التَّابعي الرَّاوي عن الصَّحابي، مع العناية بالتقاء الطُّرق وبيان المُتابعات، ثم معرفة المَدَار، وهذه هي شجرةُ الإسناد حيث تنتهي بالرَّاوي عن الصَّحابي، ومنه تتفرعُ الفُروع إن كان هو المَدَار أو من الرَّاوي عنه، فالأَغْصان المتفرعة من الفُروع إلى شيخ صاحب الكتاب، وهلم جرًّا. ويمكن تمثيل ذلك بالجداولِ الصَّغيرة التي تَلْتَقي فتكوِّن جدولًا أكبر، ثم تلتقي الجداولُ الكبيرة فتكوِّن نُهيرًا، ثم تلتقي النُّهيراتُ فتكوِّن نهرًا (هو الراوي عن الصحابي) ليصبَّ في البَحْر (وهو الصحابي الراوي عن رسولِ الله ﷺ ). ٥ - فإذا ما انتهينا من شَجَرة الأسانيد المُفَصَّلَة ذكرنا بعضَ تعليقات أصحاب الكُتُب على هذا الحديث مما وردَ في مُصَنَّفاتهم، مثل تعليقات البُخاري، ومُسلم، وأبي داود، والتَّرمذي، والنَّسَائي، وابن خُزَيْمة ونحوهم، من تصحيحٍ أو تضعيفٍ أو بيان عِلَّةٍ، أو تَفَرُّدٍ ونحو ذلك، باعتبار هذه التعليقات والأقوال من توابع هذا الحديث. ٦ - ثم بَيَّنا مَن أخرجَ الحديث بروايةٍ مخالفةٍ لما تقدم، كأن تكون الرواية مُنْقَطعة أو مُرْسلة أو موقوفة، أو يكون المَتْن فيه مُخالفة جوهرية، مع عنايتنا ببيان نَوْع المُخالفة التي دَعَت إلى إفراده عما تَقَدَّم، ومثل هذه الرِّوايات تكون عادة مسبوقة بدائرة مَطْموسة سوداء (٥).

стр. 14

٧ - وفي كُلِّ تلك الطُّرُق تمت مُقابلة الأسانيد والمُتُون والرِّوايات المُخْتلفة على مجموعة من أُمَّهات كُتُب التخريج من مثل: كتابنا "المُسند الجامع"، و"تُحفة الأشراف"، و"أطراف المُسند"، و"المَطالب العالية"، و"جامع المسانيد والسُّنن"، و"إتحاف الخِيرَة المَهَرة"، و"المَقْصد العَلي"، و"غايةِ المَقْصد في زوائد المُسند"، و"إتحاف المَهَرة"، و"مجمع الزَّوائد". ثم أشرنا إلى جُملة من كُتُب الحديث التي خَرَّجت كل طريق من طُرُق هذا الحديث مُضافةً إلى الكتب المُكَوِّنة لهذا "المُسْنَد المُصنَّف المُعَلَّل"، وثُبِّتَ كُلُّ ذلك في حواشي الكتاب لئلا تَخْتَلط بالأصل، وهي مئات من أشهر موارد الحديث. ٨ - على أنَّ حواشي الكتاب لم تقتصر على ذلك، فقد احتوَت على فوائدَ جمة من نحوِ تصحيح الطَّبْعات، وبيان الصَّواب في بعض الأسانيد والمُتون، وشَرْح الغريب، وتبيينِ المُبْهَم، والإحالةِ على مجموعةٍ كبير من النُّسَخ الخطيّة عند اختلاف الطَّبْعات أو تَبَاين قراءات المُحَقِّقينَ، فكُنّا حريصينَ على بيان الصَّواب بالبناء والتَّشييد لا بالتقليد المَذْموم الذي لا نَفْع فيه ولا اجتهاد، كما سيأتي بيانه مفصلًا عند الكلام على أهمية هذا الكتاب. ٩ - وختمنا كُلَّ حديثٍ بالفوائد المُشْتَمِلة على أمور عِدَّة أوجزناها في أول هذه المقدمة عند الكلام على معنَى "المُعَلَّل". ولو لم يكن فيه إلا هذا لكانَ وحده غاية يتمنَّاها عشّاقُ السُّنّة النبوية المُشَرَّفة العاملون بها أو بما يستفاد منها. على أننا قد تَجَاوزنا عن بعض التَّعليقات التي لم نَجد لها معنًى في الصحة ولا أصلًا في الحقيقةِ، ومنها: كلامُ البَزَّار والطَّبَرانيّ في "الأوسط" في مسألة التَّفَرُّد التى لَجَّا فيها، وكثيرٌ منها مما يُرَدُّ عليهما، ولا سيما بعد التَّطور العلمي في الوقوف على جَميع طُرُق الحديث الذي ساعدت عليه الحسَّاباتُ (الكومبيوترات)، فضلًا عن أنَّ مسألةَ التَّفَرُّدِ لا تَعْنِي بأيِّ حالٍ من الأحوال ضَعْفًا في الحديث إذا كان المُتَفَرِّد من الثقات ولم يُخالَف، وإلّا فإنَّ ذلك مَفْسَدةٌ بيّنةٌ وإسقاطٌ لكثيرٍ من الأحاديث الصَّحيحة الثابتة عن النَّبيِّ ﷺ والتي يتعيّن العملُ بها أو بما يستفادُ منها. ولا بد لنا من التَّنبيه هنا على أنَّ قولَ المُتَحَدِّثِ في العِلَل: "وهو الصحيح"، أو "وهو الصواب" أو "هذا أصحُّ شيءٍ في هذا الباب"، أو "المُرْسل هو الصحيح"، أو "الموقوفُ هو الصحيح" ونحو ذلك من العبارات لا يعني صحة الحديث، كما هو معروفٌ عند دارسي عِلَل الحديث، فهذا حُكْمٌ على الطُّرُق التي يَرِدُ منها الحديث،

стр. 15

فحينما يُقال مثلًا: "الصحيحُ موقوفٌ" فالمعنَى أنَّ الحديث لا يصح إلا موقوفًا، وحين يُقال: "الصحيحُ مُرْسلٌ" فالمعنى أنَّ الحديثَ لا يصح إلا مُرْسلًا، وهذا كُلُّهُ لا علاقة له بصحة الحديث سواء أكان مَرْفوعًا أم موقوفًا، مُتصلًا أم مُرسلًا، وهلم جرًّا. ١٠ - وكان من وُكْدنا إثبات النَّص الذي جاءَ عن المؤلِّف وإن كان خطأ، فتحقيقُ النُّصوص إنما يَسْعَى إلى تقديم النَّصِّ المُطابق لما كَتَبهُ مؤلِّفه ما استطاعَ المحققُ إلى ذلك سبيلًا، وحينَ يتحققُ للمحققِ المُدقق ثبوت نصٍّ أو رواية لراوٍ ما أو مؤلف ما، فإنَّ واجب المُحقق يحتِّم عليه إثباتَ ذلك النَّص أو تلك الرِّواية وإن كانَ غَلَطًا والتَّعْليق عليه لبيان الصِّحة، فالهامش ملك المُحقق. نقول ذلك بعد أن رأينا كثيرًا من المُحققين يُعْنَون بتصحيح بعض ما يقعُ فيه المؤلفون من أخطاء، أو يتغاضَوْنَ عَمَّن صَحَّحَ النصَّ بعدَ المؤلف من الرُّواة أو النُّساخ من غير إشارة أو تَنْبيه، فيثبتون ما يرونَهُ صحيحًا من غير اعتبارٍ أو تحقيق لما رَوَاه الرَّاوي أو دَوَّنَهُ المؤلف، ويكثرُ هذا عند أغمار المُحققين الذين لا يُحْسِنُون هذا العلمَ ولم يَبْذلوا فيه جُهدهم ولا استنفدوا وسْعَهُم. وهو بلا شك أمرٌ وَبيلٌ مَرْتعه، فظيعٌ نتائجه، عاقبتُه تقويل أُناسٍ ما لم يَقُولوه، وتبرئةُ بعضِ الرواة أو المؤلفين من الخَطأ والزَّلل، وإلصاقُه بغيرِهم ممن نَبّه على هذا الخطأ، مع أنَّ الخطأ من الأمور الجِبِلِّيةِ في الإنسان، إذ لا أحدَ معصومٌ منه سوى الأنبياء والمُرسلين عليهم أفضل الصلاة وأتم التَّسْليم. ومثلُ ذلك أيضًا الجَمْع بين الرِّوايات المُخْتلفة للكتب المتقدِّمة عند التَّحقيق، فحينما يُحققُ المُحققُ "سُنن" أبي داود مثلًا من روايةٍ ابن داسَةَ لا يحق له أن يزيدَ عليها من الرِّوايات الأُخرى، لأنَّ كُلَّ روايةٍ تكوِّن نصًّا مُستقلًّا. ولنا في "موطإ" إمام دار الهجرة مالك بن أنس أحسنُ مثال، فقد رَوَى عنه "الموطأ" عشرات الرُّواة، والروايات تختلفُ الواحدة عن الأُخرى ترتيبًا، وألفاظًا، وزيادةً ونَقْصًا، وصحةً وسقمًا، ومن ثَمَّ نُسِبَ كُلّ "موطإ" إلى راويه، وأصبحَ من العَبَث عند التحقيق جمع هذه الرِّوايات على صعيدٍ واحد، وللدكتور بشار عواد معروف كتابٌ في هذا المعنَى عنوانه "تحقيق النصوص بين أخطاء المؤلفين وإصلاح الرواة والنُّساخ والمحققين"، فيه توضيح لما أُجمل هنا (١). _________ (١) نشرته دار الغرب الإسلامي، تونس ٢٠٠٩ م.

стр. 16

ونرى من المُفيد أن نَسوق من المجلد الأول نموذجًا واحدًا من أكثر من تسعةَ عشرَ ألفًا وخمس مئة حديث حواهُ هذا "المُسْنَد المُصَنَّف المُعَلَّل" لتوضيح المَنْهَج الذي انتهجناهُ في تصنيفه وتحقيقه: ١٣٨ - عَنْ عَمرو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَرِثُ المُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ المُسْلِمَ" (١). (*) وفي رواية: "عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: وَهَلْ ترَكَ لَنَا عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَنْزِلًا، ثُمَّ قَالَ: لا يَرِثُ المُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ المُسْلِمَ، ثُمَّ قَالَ: نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَة، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ. يَعنِي الأَبْطَحَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْخَيْفُ الْوَادِي. قَالَ (٢): وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا حَالَفُوا بَنِي كِنَانَة (٣) عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لا يجالِسُوهُمْ، وَلا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلا يُبَايِعُوهُمْ، وَلا يُؤْوُوهُمْ" (٤). (*) وفي رواية: "أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيْنَ تَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ: وَهَلْ تركَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ، أَوْ دُورٍ". وَكَانَ عَقِيلٌ (٥) وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ، هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعفَرٌ، وَلا عَليٌّ، ﵄، شَيْئًا، لأَنَّهما كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ، فكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁، يَقُولُ: لا يَرِثُ المُؤْمِنُ الْكَافِرَ. _________ (١) اللفظ للحميدي. (٢) القائل: الزهري. (٣) في طبعة المجلس العلمي: "بني بكر" وهو تحريف، وهو على الصواب في طبعة دار الكتب العلمية. (٤) اللفظ لعبد الرزاق (٩٨٥١). (٥) القائل: وكان عقيل ... إِلى آخره، هو الزهري، ولذا، فهذا القسم في الحديث منقطع.

стр. 17

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ الله، تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] الآيَةَ (١). (*) وفي رواية: "أَنَّهُ قَالَ زَمَنَ الْفَتْحِ: يَا رَسُولَ الله، أَيَنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَهَلْ ترَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ، ثُمَّ قَالَ: لا يَرِثُ المُؤْمِنُ الْكَافِرَ، وَلا يَرِثُ الْكَافِرُ المُؤْمِنَ". قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: وَمَنْ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ؟ قَالَ: وَرِثَهُ عَقِيلٌ، وَطَالِبٌ (٢). أَخرجه عَبد الرَّزاق (٩٨٥١) قال: أَخبَرنا مَعمر، والأَوزَاعي. وفي (٩٨٥٢) قال: أَخبَرنا ابن جُرَيج. وفي (١٩٣٠٤) قال: أَخبَرنا مَعمر، وابن جُرَيج. و"الحُميدي" (٥٥١) قال: حَدثنا سُفيان. و"أَحمد" ٥/ ٢٠٠ (٢٢٠٩٠) قال: حَدثنا سُفيان. وفي ٥/ ٢٠١ (٢٢٠٩٥) قال: حَدثنا رَوْح، قال: حَدثنا مُحمد بن أَبي حَفصَة. وفي ٥/ ٢٠٢ (٢٢١٠٩) قال: حَدثنا عَبد الرَّزاق، قال: أَخبَرنا مَعمر. وفي ٥/ ٢٠٨ (٢٢١٥٢) قال: حَدثنا عَبد الرَّزاق، قال: أَخبَرنا ابن جُرَيج (ح) وعَبد الأَعلى، عن مَعمر. وفي ٥/ ٢٠٩ (٢٢١٦٤) قال: حَدثنا مُحمد بن جَعفر، قال: حَدثنا مَعمر. و"الدَّارِمي" (٣٢٥٦) قال: أَخبَرنا نَصر بن علي، قال: حَدثنا عَبد الأَعلى، عن مَعمر. وفي (٣٢٠٨) قال: حَدثنا عَمرو بن عَون، قَالَ: أَخبَرنا سُفيان. و"البُخاري" ٢/ ١٨١ (١٥٨٨) قال: حَدثنا أَصبغ، قال: أَخبَرني ابن وَهب، عن يُونُس. وفي ٤/ ٨٦ (٣٠٥٨) قال: حَدثنا محمود، قال: أَخبَرنا عَبد الرَّزاق، قال: أَخبَرنا مَعمر. وفي ٥/ ١٨٧ (٤٢٨٢ و ٤٢٨٣) قال: حَدثنا سُليمان بن عَبد الرَّحمَن، قال: حَدثنا سَعدَان بن يَحيى، قال: حَدثنا مُحمد بن أَبي حَفصَة. قال البُخاري: قال مَعمر، عن الزُّهْرِي: "أَين تنزل غدًا، في حَجته؟ "، ولم يقل يُونُس: "حَجته"، ولا "زمن الفتح". وفي ٨/ ١٩٤ (٦٧٦٤) قال: حَدثنا أَبو عاصم، عن ابن جُرَيج. و"مُسلم" ٤/ ١٠٨ (٣٢٧٣) قال: حَدثني أَبو الطَّاهر، وحَرمَلَة بن يَحيى، قالا: أَخبَرنا ابن وَهب، قال: أَخبَرنا _________ (١) اللفظ للبخاري (١٥٨٨). (٢) اللفظ للبخاري (٤٢٨٢).

стр. 18

يُونُس بن يزيد. وفي (٣٢٧٤) قال: حَدثنا محُمد بن مِهران الرَّازي، وابن أَبي عُمر، وعَبد بن حُميد، جميعًا عن عَبد الرَّزاق، قال ابن مِهران: حَدثنا عَبد الرَّزاق، عن مَعمر. وفي (٣٢٧٥) قال: وحَدثنيه محُمد بن حاتم، قال: حَدثنا رَوْح بن عُبادة، قال: حَدثنا مُحمد بن أَبي حَفصَة، وزَمْعة بن صالح. وفي ٥/ ٥٩ (٤١٤٧) قال: حَدثنا يَحيى بن يَحيى، وأَبو بَكر بن أَبي شَيبة، وإِسحاق بن إِبراهيم، قال يَحيى: أخبَرنا، وقال الآخران: حَدثنا ابن عُيينة. و"ابن ماجة" (٢٧٢٩) قال: حَدثنا هِشام بن عَمار، ومُحمد بن الصَبَّاح، قالا: حَدثنا سُفيان بن عُيينة. وفي (٢٧٣٠) قال: حَدثنا احمد بن عَمرو بن السَّرْح، قال: حَدثنا عَبد الله بن وَهب، قال: أَخبَرنا يُونُس. وفي (٢٩٤٢) قال: حَدثنا مُحمد بن يَحيى، قال: حَدثنا عَبد الرَّزاق، قال: أَخبَرنا مَعمر. و"أَبو داوُد" (٢٠١٠ و ٢٩١٠) قال: حَدثنا أَحمد بن حَنبل، قال: حَدثنا عَبد الرَّزاق، قال: أَخبَرنا مَعمر. وفي (٢٩٠٩) قال: حَدثنا مُسدَّد، قال: حَدثنا سُفيان. و"التِّرمذي" (٢١٠٧) قال: حَدثنا سَعيد بن عَبد الرَّحمَن المَخزومي، وغير واحد، قالوا: حَدثنا سُفيان. وفي (٢١٠٧ م) قال: حَدثنا ابن أَبي عُمر، قال: حَدثنا سُفيان. و"النَّسائي"، في "الكبرى" (٤٢٤١) قال: أخبرَنا يُونُس بن عَبد الأَعلى، قال: حَدثنا ابن وَهب، قال: أَخبَرني يُونُس بن يزيد. وفي (٤٢٤٢) قال: أَخبَرنا محُمد بن رافع، قال: حَدثنا عَبد الرَّزاق، قال: أَخبَرنا مَعمر (ح) قال: وأَخبَرنا إِسحَاق بن مَنصور، قال: أَخبَرنا عَبد الرَّزاق، قال: أَخبَرنا مَعمر، والأَوزَاعي. وفي (٦٣٤٣) قال: أَخبَرنا قُتيبة بن سَعيد بن جَميل بن طَريف البَلخي، وأَبو عَمرو، الحارث بن مِسكين، قراءةً عليه وأَنا أَسْمَع، عن سُفيان بن عُيينة. وفي (٦٣٤٤) قال: أَخبَرنا قُتيبة بن سَعيد، قال: حَدثنا اللَّيث، عن ابن الهاد. وفي (٦٣٤٥) قال: أَخبَرنا يُوسُف بن سَعيد بن مُسلم، قال: حَدثنا حَجاج بن مُحمد، قال: حَدثنا اللَّيث، قال: حَدثني عُقَيل. وفي (٦٣٤٦) قال: أَخبَرنا مُحمد بن عَبد الأَعلى الصَّنعَاني، قال: حَدثنا يزيد، يَعني ابن زُرَيع، قال: حَدثنا مَعمر. وفي (٦٣٤٧) قال: أَخبَرنا وَهب بن بَيان المِصْري، قال: حَدثنا ابن وَهب، قال: قال يُونُس. و"ابن خزيمة" (٢٩٨٥) قال: حَدثنا مُحمد بن يَحيى، قال: حَدثنا عَبد الرَّزاق، قال: أَخبَرنا مَعمر. و"ابن حِبَّان" (٥١٤٩) قال:

стр. 19

أَخبرَنا ابن قُتيبة، قال: حَدثنا حَرمَلة بن يَحيى، قال: حَدثنا ابن وَهب، قال: أَخبَرنا يُونُس. وفي (٦٠٣٣) قال: أَخبَرنا أَبو يَعلَى، قال: حَدثنا أبو خَيثمة، قال: حَدثنا ابن عُيينة. تسعتهم (مَعمر، والأَوزَاعي، وابن جُرَيج، وسُفيان بن عُيينة، ومُحمد بن أَبي حَفصَة، ويُونُس، وزَمْعة بن صالح، وابن الهاد، وعُقَيل) عن ابن شِهاب الزُّهْرِي، عن علي بن الحُسين بن علي بن أَبي طالب، عن عَمرو بن عُثمان (١)، فذكره. - قال أَبو عيسى التِّرمذي: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ، هكذا رواه مَعمر، وغير واحدٍ، عن الزُّهْري، نحو هذا. وروى مالك، عن الزُّهْري، عن علي بن حُسين، عن عُمر بن عُثمان، عن أُسامة بن زَيد، عَن النَّبيِّ ﷺ ، نحوه، وحديثُ مالكٍ وَهْمٌ، وَهِمَ فيه مالكٌ، وقد رواه بعضُهم، عن مالك، فقال: عن عَمرو بن عثمان، وأَكثرُ أَصحاب مالكٍ قالوا: عن مالك، عن عُمر بن عُثمان. وعَمرو بن عُثمان بن عَفان هو مشهورٌ، من ولد عُثمان، ولا يُعرف عُمر بن عُثمان. - وقال النَّسائي، عَقِب رواية الأَوزَاعي: حديث الأَوزَاعي غير محفوظ. - وقال أَبو بَكر بن خُزَيمة (٢٩٨٤): سؤَال النَّبي ﷺ ، أَين يَنزل غدًا في حَجته، إِنما هو عَن الزُّهْري، عَن أَبي سَلَمة، عَن أَبي هُرَيرة، فأَما آخر القصة: لا يَرثُ المُسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المُسلمَ، فهو عَن علي بن حُسَين، عَن عَمرو بن عُثمان، عَن أُسامة، ومَعمَر فيما أَحسب واهِمٌ في جمعه القصتين في هذا الإِسناد، وقد بينت علة هذا الخبَر في كتابِ الكبير. • أَخرجه النَّسائي، في "الكبرى" (٦٣٤٠) قال: أَخبرَنا أَبو إِسحَاق، إِبراهيم الخَلَّال المَرْوَزي، قال: أَخبَرنا عَبد الله، يعني ابن المُبارك. وفي (٦٣٤١) قال: أَخبَرنا أَحمد بن سُليمان الرُّهَاوِي، قال: حَدثنا زَيد بن الحُباب. وفي (٦٣٤٢) قال: أَخبَرنا أَحمد بن سُليمان الرُّهَاوِي، قال: حَدثنا مُعاوية بن هِشام. _________ (١) في الطبعة المطبوعة عن فرع النسخة اليونينية لصحيح البخاري، في الموضع: (٦٧٦٤): "عُمر بن عثمان"، وعلى حاشيتها: "عَمرو بن عثمان"، وهو الصواب، كما ورد في "تحفة الأشراف" (١١٣)، و"فتح الباري" ١٢/ ٥١.

стр. 20

ثلاثتهم (ابن المُبارك، وزَيد، ومُعاوية) عن مالك بن أنس، عن الزُّهْري، عن علي بن الحُسين، عن عَمرو بن عُثمان، عَن أسامةَ بن زَيدٍ، قال: قَالَ رَسولُ الله ﷺ : "لا يَرِثُ المُسْلِمُ الْكَافِرَ". - قال أَبو عبد الرحمن النَّسائي: والصَّواب من حديث مالك: "عُمر بن عُثمان"، ولا نعلم أَحدًا من أصحاب الزُّهْرِي تَابَعَهُ على ذلك، وقد قيل له (أَي لمالك): فثبت عليه، وقال: هذه داره. • أَخرجه مَالك (١) (١٤٧٥). وأَحمد ٥/ ٢٠٨ (٢٢١٥٧) قال: حَدثنا عَبد الرَّحمَن. و"النَّسائي"، في "الكبرى" (٦٣٣٩) قال: أَخبرَنا مُحمد بن سَلَمة، أَبو الحارث المِصْري، قال: أَخبَرنا ابن القاسِم. كلاهما (عَبد الرَّحمَن بن مَهدي، وعَبد الرَّحمَن بن القاسِم) عن مالك، عن ابن شِهاب، عن علي بن حُسين بن علي بن أبي طالب، عن عُمر بن عُثمان بن عَفان، عن أُسامة بن زَيد، أَنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: "لا يَرِثُ المُسْلِمُ الْكَافِرَ". سَمَّاه مالك "عُمر بن عُثمان". • وأَخرجه النَّسائي، في "الكبرى" (٦٣٣٧) قال: أَخبرَنا مُحمد بن بَشار، بُندار، قال: حَدثنا مُحمد، يَعني ابن جَعفر، غُنْدَرًا، قال: حَدثنا شُعبة. وفي (٦٣٣٨) قال: أَخبَرنا أَحمد بن حَرْب، قال: حَدثنا قاسم، يعني ابن يزيد الجَرْمِي، عن سُفيان، يَعني ابن سَعيد. كلاهما (شُعبة، وسُفيان الثَّوري) عن عَبد الله بن عِيسى، عن الزُّهْرِي، عن علي بن حُسين، عن أُسامة بن زَيد، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لا يَرِثُ مُسْلِمٌ كَافِرًا". (*) لفظ سُفيان: "لا يَرِثُ المُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلا الْكَافِرُ المُسْلِمَ". _________ (١) وهو في رواية أَبي مُصعب الزهري للموطأ (٣٠٦١)، وورد في "مسند الموطأ" (٢١٠).

стр. 21

ليس فيه: "عَمرو بن عُثمان" (١). • وأَخرجه ابن أَبي شَيبة ١١/ ٣٧٠ (٣٢٠٨٨) قال: حَدثنا سُفيان بن عُيينة، عن الزُّهْرِي، عن علي بن حُسين، عن عَمرو بن عُثمان، عن أُسامة بن زَيد، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يَتَوَارثُ المِلَّتَانِ المُخْتَلِفَتَانِ". - هكذا ورد متنه، والمحفوظ من رواية سُفيان: "لا يَرِثُ المُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ المُسْلِمَ". • وأَخرجه التِّرمذي (٢١٠٧) قال: حَدثنا عَلي بن حُجْر. والنَّسائي، في "الكبرى" (٦٣٤٩) قال: أَخبَرنا علي بن حُجْر بن إِياس المَرْوَزي، قال: أَخبَرنا هُشَيم، عن الزُّهْرِي، عن علي بن حُسين، عن عَمرو بن عُثمان، عن أُسامة بن زَيدٍ، قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ" (٢). • وأَخرجه النَّسائي، في "الكبرى" (٦٣٤٨) قال: أخبَرني مَسعود بن جُوَيرِية المَوصِلي، قال: حَدثنا هُشَيم، يَعني ابن بَشير، عن الزُّهْرِي، عن علي بن حُسين، وأَبَان بن عُثمان، كذا قال، عن أُسامة بن زَيد، قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى". _________ (١) المسند الجامع (١٣٩ و ١٤٠ و ١٤١)، وتحفة الأشراف (١١٣ و ١١٤)، وأطراف المسند (١١١). والحديث؛ أَخرجه ابن المبارك، في "مسنده" (١٦٢ و ١٦٣)، والطيالسي (٦٦٥)، وابن أَبي شيبة، في "مسنده" (١٤٤)، وابن أَبي عاصم، في "الآحاد والمثاني" (٤٥٤)، والبزار (٢٥٨١: ٢٥٨٥)، وابن الجارود (٩٥٤)، وأَبو عَوانة (٥٥٩٣ - ٥٥٩٧)، والطَّبراني (٣٩١ و ٤١٢)، والدَّارَقُطني (٣٠٢٨ - ٣٠٣١، و ٤٠٦٥)، والبَيهَقي ٥/ ١٦٠ و ٦/ ٣٤ و ٢١٧ و ٢١٨ و ٢٥٣ و ٩/ ١٢٢ و ١٠/ ٢٩٩، والبغوي (٢٢٣١). (٢) المسند الجامع (١٣٩)، وتحفة الأشراف (١١٣). والحديث؛ أَخرجه سعيد بن منصور (١٣٦).

стр. 22

- فوائد: - قال ابن أَبي خَيثمة: خالفَ مالِكُ بن أَنس النَّاسَ في هذا؛ قال: عن عُمر بن عُثمان. سَمِعتُ يَحيَى بن مَعِين يقول: أَثبتُ أصحاب الزُّهْريّ مالِك بن أَنَس. "تاريخ ابن أَبي خَيثمة" ٢/ ٢/ ٩٠٥. - وقال ابن أَبي خَيثمة: سمعتُ يَحيى بن مَعِين يقول: مالك عندنا في نافع أَثبت من عُبيد الله بن عُمر، وأَيوب، وكان في كتاب علي بن المَدِينيّ: سمعتُ يَحيى بن سَعيد يقول: قال مالك في حديث، "لا يرثُ الكافرُ المسلمَ": ابن شِهاب عن علي بن حُسين، عن عُمر بن عُثمان. قال يَحيى: فقلت له: عَمرو بن عُثمان؟ فأَبى أَن يرجع، وقال: كان لعُثمانَ ابنٌ، يُقال له: عُمر، وهذه داره. "تاريخه" ٣/ ٢/ ٣٤٦. - وقال أَبو بَكر البزار: وهذا الحديث رواه ابن عُيينة، ومَعمر، وجماعةٌ، عن الزُّهْري، عن علي بن حُسين، عن عَمرو بن عُثمان، عن أُسامة، فاتفقوا على اسم عَمرو بن عُثمان، إِلَّا مالك بن أَنس، فرواه عن الزُّهْري، عن علي بن حُسين، عن عُمر بن عُثمان، عن أُسامة، فيرون أَنه غَلِط في ذلك، على أَنه، يعني مالكًا، قد وُقِف، فقال: هذه دار عَمرو، وهذا دار عُمر، فأَومأَ إِليهما، فأَمَّا في الرواية، فلا نعلمُ أَحدًا تابعه على روايته، إِلَّا أَن يكون أبو أُويس، فإِن سماعه من الزُّهْرِيِّ شبيهًا بسماع مالك. "مسنده" (٢٥٨١). - وقال ابن أَبي حَاتم: سُئِل أبو زُرْعَة عن حدِيث مالِك، عن الزُّهرِيِّ، عن عِليِّ بن حُسين، عن عُمر بن عُثمان بن عفَّان، عن أُسامة بن زيد، أَن رسول الله ﷺ ، قال: لا يرِثُ المُسلِمُ الكافرَ. قال أَبو زُرْعَة: الرُّواةُ يقولون: عَمرُو، ومالِكٌ يقول: عُمر بن عُثمان. - قال أَبو مُحمد بن أَبي حاتم: أَمَّا الرُّواةُ الَّذين قالوا: عَمرو بن عُثمان، فسُفيان بن عُيينة، ويُونُس بن يزِيد، عن الزُّهْرِيِّ، "علل الحديث" (١٦٣٥). - وقال ابن عَبد البَرِّ: هكذا قال مالك: "عُمر بن عُثمان"، وسائرُ أَصحاب ابن شِهاب يقولون: "عَمرو بن عُثمان"، وقد رواه ابن بُكير، عن مالك، على الشك، فقال

стр. 23

فيه: عن عُمر بن عُثمان، أَو عَمرو بن عُثمان، والثابت عن مالك: "عُمر بن عُثمان"، كما روى يَحيى، وتابعه القَعْنبي، وأَكثرُ الرواة، وقال ابن القاسِم فيه: عن عَمرو بن عُثمان، وذَكَر ابن مَعِين، عن عَبد الرَّحمَن بن مَهدي، أَنه قال له: قال لي مالك بن أَنس: تُراني لا أَعرفُ عُمر مِنْ عَمرو؟!، هذه دار عُمر، وهذه دار عَمرو. قال أَبو عُمر بن عَبد البَرِّ: أَما أَهل النسب، فلا يختلفون أَن لعُثمان بن عفَّان ابنًا يُسمى عُمر، وله أَيضًا ابنٌ يُسَمَّى عَمْرًا، وله أَيضًا أَبَان، والوَليد، وسَعيد، وكلهم بنو عُثمان بن عَفان، وقد رُوِي الحديث، عن عُمر، وعَمرو، وأَبَان، فليس الاختلاف في أَن لعُثمان ابنًا يُسمى عُمر، وإِنما الاختلاف في هذا الحديث، هل هو لعُمر، أو عَمرو، فأَصحاب ابن شِهاب، غير مالك، يقولون في هذا الحديث: عن علي بن حُسين، عن عَمرو بن عُثمان، عن أُسامة بن زَيد، ومالك يقول فيه: عن ابن شِهاب، عن علي بن حُسين، عن عُمر بن عُثمان، عن أُسامة، وقد وافقه الشَّافعي، ويَحيى بن سَعيد القطَّان، على ذلك، فقال: هو عُمر، وأَبَى أَن يرجع، وقال: قد كان لعُثمان ابنٌ يُقال له: عُمر وهذه داره، ومالك لا يكاد يُقاس به غيره، حفظًا وإِتقانًا، لكن الغلط لا يَسلم منه أَحَدٌ، وأهلُ الحديث يأبون أَن يكون في هذا الإِسناد إِلَّا عَمرو، بالواو. وقال علي بن المَديني، عن سُفيان بن عُيينة، أَنه قيل له: إِن مالكًا يقول في حديث، "لا يَرثُ المسلمُ الكافرَ": عُمر بن عُثمان، فقال سُفيان: لقد سمعتُه من الزُّهْرِيّ كذا وكذا مرة، وتفقدتُه منه، فما قال إِلَّا عَمرو بن عُثمان. قال أَبو عُمر بن عَبد البرِّ: وممن تابع ابن عُيينة على قوله عَمرو بن عُثمان: مَعْمرٌ، وابنُ جُريج، وعُقَيل, ويُونُس بن يزيد، وشُعيب بن أَبي حَمزة، والأَوزاعي، والجماعة أَولى أَن يُسَلَّمَ لها. "التمهيد" ٩/ ١٦٠. - ساق التِّرمذي رواية هُشَيم من هذا الطريق، مع رواية سُفيان بن عُيينة، وذكر لهما متنًا واحدًا "أَن رَسولَ الله ﷺ قَالَ: لَا يَرِثُ المُسلمُ الكافِرَ، ولَا الكَافِرُ المُسلِمَ"، قال المِزِّي: كذا رواه التِّرمِذي، عن علي بن حُجْر، عن هُشَيم، بلفظ سُفيان بن عُيينة، حَمَل حديثَ أَحَدِهما على حديث الآخر، والمحفوظ عن علي بن حُجْر، لفظ النَّسائي عنه. "تحفة الأشراف".

стр. 24

قلنا: ولفظ النَّسائي المشار إِليه، من روايته عن علي بن حُجْر: "لا يَتَوارَثُ أَهلُ مِلَّتَينِ". وقال النَّسائي: وهذا هو الصَّواب من حديث هُشَيم، وهُشَيم لم يُتَابعْ على قوله: "لا يَتَوَارَث أَهلُ مِلَّتَينِ". "تحفة الأَشراف". - قال عَبد الله بن أَحمد: سمعتُ أَبي يقول: لم يسمع هُشَيم، من الزُّهْري، حديث علي بن حُسين، عن عَمرو بن عُثمان، عن أُسامة بن زَيد، عَن النَّبيِّ ﷺ ؛ "لا يتوارث أَهلُ ملتين شتى"، قال أَبي: وقد حَدثنا به هُشَيم. "العلل ومعرفة الرجال" (٢٢٠٢). - وقال النَّسائي، عقب حديث هُشيم: هذا خطأ. "تحفة الأشراف" (١١٣). - وقال ابن عَبد البَرِّ: ورواه هُشَيم بن بَشير الواسطي، عن ابن شِهاب، بإِسناده فيه، فقال فيه: "لا يتوارث أَهل ملتين"، وهُشَيم ليس في ابن شِهاب بحجة. "التمهيد" ٩/ ١٧١. أهمية "المسنَد المصنَّف المعلَّل ": ١ - من المعلوم عندَ أهلِ المَعْرفة بالسُّنَّة النَّبوية وتاريخها "أنَّ العالمَ الإسلاميَّ قد شَهِدَ في المئتين الثانية والثالثة نَهضةً لا مثيلَ لها في جَمْع السُّنة النبوية الشريفة وتَتَبُّعها وتَدْوينها وتبويبها على أنحاءٍ شَتَّى من التَّنْظيم والتَّبْويب مما لم تعرفه أمةٌ من الأمم، فكان ذلك خصيصًا بهذه الأُمة الإسلامية. وهيأ الله سبحانه مئات الحُفَّاظ الجَهَابذة الذين حفظوا ودَوَّنوا مئات أُلوفٍ من طُرُق الأحاديث، ورحلُوا من أجلها إلى البُلدان النائية، وطَوَّفوا في البلدان شَرْقًا وغَرْبًا ليصدروا عن خِبْرة وعِيان، وسألوا عن الرُّواة واطَّلَعوا على مَرْوياتهم ومُدَوَّناتهم ومحفوظاتهم، فجُمِعتِ السُّنَّة في صُدور الحُفَّاظ وفي كتاباتهم. ثم غَرْبلوا ما كتبوا من مئات الألوف وانتقوا منه ما يمكن أن يكون صحيحًا أو حَسَنًا أو ضعيفًا، أو يحتمل أن يكون من كلام النبي ﷺ ، كلٌّ بحسب اجتهاده ومَنْهجه، فتوسع البعضُ واقتصرَ الآخر على أنواع مُعينةٍ، ودُوِّن كلُّ ذلك في المُصَنَّفات والجوامع والمسانيد والسُّنن، فإن كان فات بعضهم الشيء منها فما كان ليخفى على مجموعهم، وهم يتذاكرون المُتُون والأسانيد بينهم.

стр. 25

ومما لا شكَّ فيه أنَّ الطُّرق التَّالفة والواهية، أو التي وقعَ فيها الغَلَطُ الفاحش، أو الشُّذوذ البَيِّن، أو النَّكارة الشديدة، أو الأسانيد المركبة على أحاديثَ صحيحةٍ، أو الأسانيد المركَّبة على متون مُنْكرة، أو الموضوعات من أحاديث الكذَّابين والمتروكين والهَلْكى قد أُهْمِلت من قبلهم، ولم يَدْخل معظمها في كُتُبهم المصنَّفة أو مجاميعهم المُبَوَّبة، سواء أكانت مُصَنَّفات أم مسانيد، أم جوامع، أم سُننًا. وللقارئ أن يتصوَّرَ الجُهْد الهائل الذي بذلَهُ هؤلاء الأئمة الجهابذة في تَصْفيَة هذه الطُّرق والمتون، حينما يعلم مثلًا أنَّ الإمامَ أحمد أخرجَ مُسْنَده من جملةِ سَبْع مئة ألف حديث (١)، وأنَّ مُسْنَده بحدود الثلاثين ألف طريق فقط، وأنَّ البخاري أخرجَ كتابَه "الصَّحيح" من زُهاء ست مئة ألف حديث (٢)، وأحاديثه بالمكرر بحدود السبعة آلاف وخمس مئة حديث فقط، وذكر مسلم بن الحجاج أنه صَنَّف "صحيحَهُ" من ثلاث مئة ألف حديث مسموعة (٣)، وكتب يحيى بن مَعِين ست مئة ألف حديث (٤)، والرِّوايات في هذا الأمر معروفةٌ متواترةٌ. على أنَّ الفَرْقَ بين المُتَقدمين والمتأخرين أنَّ المتقدمين كَتَبوا عن بعض الكَذَّابين والهَلْكى، والضُّعفاء، والمتروكين، فوجدوا أحاديثهم مما لا يجوز تدوينُها في الكُتُب، إما لمعرفتهم بأنَّ هذا ليس من كلام النَّبي ﷺ ، أو لأنَّ فيها من الغَلَط الفاحش في الأسانيد أو المتون ما يتعين أن يُرْمى بها، فكان ذلك الانتقاء وكانت تلك الغَرْبلة الواسعة التي عَبَّر عن بعضها الإمام يحيى بن معين بقوله: "كَتَبنا عن الكَذَّابين وسَجَرنا به التنور، وأخرجنا به خبزًا نضيجًا" (٥). وهكذا يتضحُ أنَّ المتقدمين قَلَّما تركوا حديثًا صَحيحًا أو حَسَنًا أو ضعيفًا يمكن أن يُوضعَ في الكتب المؤلَّفة في هذه المُدَّة إلا ودَوَّنوه، واستنادًا إلى ذلك فإنَّ الموارد المكوِّنة لهذا "المُسْنَد المُصَنَّف المُعَلَّل" قد احتوت على الأحاديث التي ارتضاها _________ (١) ابن رجب: الذيل ١/ ١٣٠. (٢) تاريخ الخطيب ٢/ ٣٢٧. (٣) نفسه ١٥/ ١٢٢. (٤) نفسه ١٦/ ٢٧٠. (٥) نفسه ١٦/ ٢٧٣، وتنظر مقدمة تاريخ الخطيب ١/ ١٦٨ - ١٦٩.

стр. 26

المتقدِّمون. أمّا الحديث الذي لا يُوجد فيها وظهرَ في الكُتُب المتأخرة فهو لا يَعْدُو أن يكون مما تركه المتقدِّمون أو هو مما وضعَهُ الوَضَّاعون الكَذَّابون إلا القليل النَّادر، فالسُّنَّة لا تذهبُ عن عامة هؤلاء الأئمة الأعلام وهم من خير القرون، ومن ثم صارَ هذا "المُسند" موسوعةً شاملةً للسنة النَّبوية الشَّريفة. ٢ - ومما يزيدُ في قيمة هذا العَمَل العلمي الرَّصين ويُعْليه الخطة الموضوعة في تَصْنيفه وتحقيقه كما وَضَّحناه في المَنْهج الذي قامَ عليه؛ تخريجٌ مستوعبٌ دقيقٌ يُظْهِرُ المتابعات ويُعَيّن المَدَارَ، وسياقةٌ لجميع المُتُون المختلفة للحديثِ الواحد، وإيرادٌ للروايات المُخْتَلفة إسنادًا ومَتْنًا، ثم مجموعةٌ من الفوائد من بيانٍ للعِلَل الظاهرة والخَفِيّة، وآراء الجَهَابذة في هذا الحديث إسنادًا ومَتْنًا، جَرْحًا وتعديلًا، تَصْحيحًا وتَضْعيفًا، فضلًا عن عنايةٍ بتوضيح كُلِّ مُبْهَمٍ ومُجْمَلٍ، وبتصريح المُدَلِّسين بالسَّماع ونحو ذلك من الفوائد المذكورة. ٣ - لقد كان الباحثونَ في السُّنة النبوية يَلْقون نَصَبًا في تَتَبُّع عِلل الحديث في كُتُب العِلل وأحوال الرِّجال، وهي بالغةُ الكَثْرة، كثيرةُ التَّعْقيد، وربما يَفُوت على البارعِ المتمكِّن الشيءُ يعد الشيءِ، على الرُّغم من معرفته وتمكنه من هذا العلم الدَّقيق، كما وقعَ لنا ولغيرنا في تحقيقاتنا وحُكْمِنا على الأحاديث، بَلْه أولئك الذين لا يُعْنون العنايةَ التامةَ بالعِلَل الخَفِية فيغفُلون عنها ويَحْكمون على ظاهرِ الأسَانيد من غير تدقيقٍ في الشُّذوذ والعِلَل التي تقعَ عند الثقات. أما اليوم، وبفضلِ الله أولًا وتأييدِه وتَسْديده، ثم بفضلِ هذا "المُسْنَد المُصَنَّف المُعَلَّل"، فإنَّ الأمرَ صارَ مَيْسورًا ومُتاحًا لكلِّ مُشتغلٍ بالحديث النَّبوي الشَّريف، قد جُمِعت له هذه المادة من بُطون العديد في الكُتُب المطوَّلة، والتُقِطَت بكُلِّ دقةٍ من كُتُب السُّؤالات، وكُتُب الرِّجال العامة، وتلكَ المعنية بالثِّقات والضُّعفاء وغيرها مما كانَ الوقوف عليه في الغاية من العُسْر، فأُلْحِقت إثر كُلّ طريق من طُرُق الحديث، فصارت دراسة الحديث إسنادًا ومتنًا يسيرة إن شاءَ اللهُ تعالى. وإيرادُ جميع ما وُجِدَ عن كُلِّ حديث من عِلَلٍ وفَوَائدَ أُخرى هو وحدَه غايةٌ طالما تمنيناها ورجوناها في خِدْمتنا لسُنة المصطفى ﷺ ، فحَقَّقَ اللهُ سبحانه هذا الرَّجاء

стр. 27

وأصبحَ حقيقةً مُدَوَّنةً في هذا الكتاب الذي لو لم يكن فيه إلا هذا لكانَ وحده كافيًا لتميُّزه عن بابته من الكُتُب، ويكون حَسْرةً على من لم يقتنه. ٤ - ومع أنَّنا أوردنا أقوال العُلماء وآراءَهُم في الأحاديث وتركنا الحُكم للقارئ الباحث الذي هُيِّئت له هذه المادة قَبُولًا وَرَدًّا، بيانًا وتَوْضيحًا، فإننا وجدنا في بعض الأحيان ضرورة تَوْضيح بعضِ العِلَل التي قد يُظن أنها تَطْعن في صحة الحديث، ذلك أن الكثير من العِلل مما لا يَقْدح في صحة الحديث، كان تكون العِلّة في راوٍ ضعيف، لكنه قد تابعَ الثقات الذين رووا الحديثَ سَنَدًا ومتنًا، فيكون ذلك من صحيح حديثه بحيث لو حُذف هذا الرَّاوي لبقي الحديث صحيحًا من الطُّرق الأخرى. وقد كان البخاريُّ ﵀ يَنْتَقِي الشيءَ بعد الشيء من أحاديث رجال مُتَكلَّم فيهم بما تابَعُوا الثقات عليه سَنَدًا ومتنًا. ومن ذلك أيضًا أنّنا ردَدْنا في الشيءِ بعد الشيء على بعض مَن ساق عِلَلًا غيرَ قادحة، إما بإيراد أقوال العلماء الذين ردُّوا هذه العلة، أو من عندنا نحن، ومن ذلك تعقبات على كبار الأئمة من مثل يحيى بن مَعِين، وأبي داود، وأبي حاتِم الرَّازي، والدَّارَقُطني وغيرهم، ولم يكن من وُكْدنا الاستقصاء، لكننا قدمنا نماذج تُحْتَذَى لمن تطلّع إلى مثل هذا الأمر. فمن أمثلةِ ذلك قول عباس الدُّوري: حدثنا يحيى، قال: حدثنا عبد الوَهّاب الثَّقفيّ، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أنس؛ أن النَّبيّ ﷺ أَمَرَ بلالًا أن يشفع الأذَان، ويُوتر الإقامة. قال يَحيَى: لم يرفعه غير عَبد الوَهَّاب، وقد رواه إسماعيل، ووُهَيب، فلم يرفعاه. "تاريخه" (٤٣٢٠). فقلنا: قول ابن معين هذا فيه نظر، فقد رفعه غير عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أنس، منهم: سِمَاك بن عَطية، وعَبد الوارث بن سَعيد. بل رواه إسماعيل بن إبراهيم، ووهيب، عن أيوب، مرفوعًا، كما هو في مصادر تخريج الحديث (١). ومنه ما عَلَّقنا عليه من حديث يحيى بن يَعْمَر، عن عائشة زوج النبيِّ ﷺ ، أنها أخبرته أنَّها سألت رسولَ الله ﷺ عن الطَّاعون ... الحديثَ، بعد نَقْلِنا قولَ الدُّوري: _________ (١) المسند المصنف المعلل ١/ ٥٨٢ حديث رقم (٤١٨).

стр. 28

سمعتُ يحيى بن مَعِين قال: يحيى بن يَعْمَر لم يَسْمَع من عائشة (تاريخه ٤٠٢٦)، وقول الآجُرِّي: قلت لأبي داودَ: يحيى بن يَعْمَر سمعَ من عائشة؟ قال: لا (سؤالاته ٧١٦). فقلنا: كلام يحيى بن مَعِين وأبي داود فيه نَظَرٌ، فقد صَرَّح يحيى بن يَعْمَر بالسَّماع من عائشة عند البُخاري نفسِه (٥٧٣٤) و (٦٦١٩) وأحمد (٢٤٨٦٢) و (٢٥٧٢٧) (١). ومنه تعليقنا على حديث طَلْحة بن مُصَرِّف، عن أَنس بن مالك قال: "كان النبيُّ ﷺ يَرَى التَّمْرة، فلولا أنّه يَخْشَى أن تكون صدقةً لأكلها"؛ فقد نقلنا في الفوائد قول إسحاق بن منصور: عن يحيى بن مَعِين، قلتُ له: سَمِعَ طلحة بن مُصَرِّف من أَنس؟ قال: لا، يَرْوي عن خَيْثمة، عن أَنس. قال ابن أبي حاتِم: سمعتُ أبي يقول: طلحة بن مُصَرِّف أدرك أنسًا، وما أُثبت له السَّمَاع، يَروي عن خَيْثَمة، عن أَنس، وعن يَحيى بن سَعِيد، عن أَنس. "المراسيل" (٣٦١). فقلنا: قولهما فيه نَظَر، فقد صَرَّح طَلْحةُ بنُ مُصَرِّف بالتحديث عن أَنس عند مُسلم ٣/ ١١٨ (٢). ومن ذلك حديث موسى بن أَنس، عن أَنس بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ افتقد ثابت بن قيس ... الحديث. قال ابن أَبي حاتم: سَمِعتُ أَبي، ورأَى في كتابي حديثًا، حَدثنا بهِ يحيى بن أَبي طالب، عَن أَزهر السمان، عَن ابن عون، قال: أَنبأَني موسى بن أَنس، عَن أَنس بن مالك، أَن النَّبيّ ﷺ افتقد ثابت بن قيس ... فسَمِعتُ أَبي يقول: الناس لَا يروون عَن ابن عون، عَن موسى بن أَنس، عَن أَنس، إنما يروون عَن موسى؛ أَن ثابتًا، لَا يقولون: أَنس. "علل الحديث" (٢٦٤٤). فقلنا: هذا الحديث من رواية أَزهر بن سعد السمان، عن عبد الله بن عون، وقد قال ابن أَبي خَيثَمة: سَمِعتُ يَحيَى بن مَعين يقول: أروى النَّاس عن ابن عَون، وأعرفهم به أَزهَر. "الجرح والتعديل" ٢/ ٣١٥. _________ (١) المسند المصنف المعلل، حديث (١٨٥٨٤). (٢) المسند المصنف المعلل، حديث (٦٦٨).

стр. 29

وقال ابن مَعين في رواية الغَلَابي: لم يكن أحد أثبت في ابن عَون من أَزهَر، وبعده سُلَيم بن أَخضَر. "تهذيب التهذيب" ١/ ١٠٥، و"موسوعة أَقوال يحيى بن معين" ترجمة أَزهر (١). ومنه حديث عَلْقَمة بن قَيْس النَّخَعي، عن عبد الله بن مَسْعود، قال: كُنّا نُسَلِّم على النبيِّ ﷺ وهو يُصَلِّي ... الحديثَ، فنقلنا في الفوائد: قال ابن أَبي حاتم: سأَلتُ أَبي عَن حَديث؛ رواه ابن فُضَيل، عَن الأَعمش، عَن إِبراهيم، عَن عَلقَمة، عَن عَبد الله، قال: سَلَّمتُ على النَّبي ﷺ وهو في الصَّلاة، فَرَدَّ عَلَيَّ، فَلما قَدِمتُ من الحبشة ... وذكر الحَدِيث. قال أَبي: هذا خطأٌ، إِنما يَروي الأَعمَش، عَن إِبراهيم، عَن عَبد الله، عَن النَّبي ﷺ مُرسَلًا، لَا يقول فيه: عَلقَمة. "علل الحَدِيث" (٢٧٤). وقلنا: هذا الحديث لم يتفرد محمد بن فضيل بروايته عن الأعمش، بل تابعه هُرَيْم بن سُفيان، وأَبو عَوانة الوَضَّاح، عَن سُلَيمان الأَعمَش، عَن إِبراهيم بن يَزيد النَّخَعي، عَن عَلقَمة بن قَيس، فانتفى الخطأ (٢). ومنه حديث سالم بن عبد الله بن عُمر: أنَّ عبدَ الله بن عُمر قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "إنما الناسُ كالإبل المِئة، لا تكادُ تجد فيها راحلة"، وهو حديثٌ في الصحيحين وغيرهما من رواية الزُّهريّ عن سالم، به. وقد نقلنا في الفوائد قول الدَّارَقُطْنِي: يرويه الزُّهريّ عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ وخالفه نافِع، فرواه عَن ابن عُمر، عَن عُمر، قَولَهُ؛ حَدَّثَ به ابن عَجلَان، عَن نافِع كذلك، وقيل: هو الصَّحيح. "العِلل" (٣٠٢٢). فقلنا: ليس الأمر كما قال الدَّارقُطني، وابن عَجلان لا يُحكم له بالصحة إِذا خالف الزُّهرِي مطلقًا، فكيف إِذا رَوَى ابن عَجلان عَن نافِع؟! قال عَبد الله بن أَحمد بن حَنبل: حَدَّثني ابن خلَّاد، قال: سَمِعت يَحيَى، يَعني ابن سَعيد القَطَّان، يقول: كان ابن عَجلان مضطربًا في حَدِيث نافِع، ولم يكن له تلك القيمة عنده. "العِلل" (٤٩٤٥)، و"الضُّعفاء" للعقيلي ٥/ ٣٥٤ (٣). _________ (١) المسند المصنف المعلل، حديث (١٦٣٨). (٢) المسند المصنف المعلل، حديث (٨٤١١). (٣) المسند المصنف المعلل، حديث (٧٥٧٧).

стр. 30

ونقلنا في الفوائد للحديث الذي أخرجه البخاري ٤/ ١٢٠ (٣١٦٦) و ٩/ ١٦ (٦٩١٤) عن قَيْس بن حَفْص، عن عبد الواحد بن زياد، عن الحَسَن بن عَمْرو، عن مُجاهد، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَن قتلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا، لم يَرَحِ رائحةَ الجنةِ ... " الحديثَ، ما تتبَّعهُ الدَّارَقُطْني عليه بقوله: وأَخرَج البُخاريُّ؛ حَديث عَبد الواحد بن زياد، عَن الحسن بن عَمرو، عَن مجاهد، عَن عَبد الله بن عَمرو، عَن النبي ﷺ ؛ "مَن قَتل مُعاهَدًا، لم يَرَح رائحةَ الجنة، وريحُها يوجد من أَربعين ... ". قال: خالفه مَروانُ بن مُعاوية، فرواه عَن الحَسن بن عَمرو، عَن مُجاهد، عَن جُنادَة بن أَبي أُمَية، عَن عَبد الله بن عَمرو، وهو الصَّواب. "التتبع" (٢٩). فقلنا: لم يتفرد عَبد الواحد بن زياد، بروايته عَن الحسن بن عَمرو، عَن مجاهد، عَن عَبد الله بن عَمرو، فقد تابعه أَبو معاوية محمد بن خازم، كما هو مبينٌ في التخريج، فأصبحت روايتهما راجحة على رواية مروان (١). ومنه تتبعه على البُخاريّ حيث قال: أَخرج البُخاري أَيضًا حَدِيث ابن عُيَينة، عَن عَمرو بن دينار، عَن سالم بن أبي الجَعد، عَن عَبد الله بن عَمرو، قال: كان عَلى ثِقَل النَّبي ﷺ رَجُلٌ، يُقال له: كَرْكَرة (٢). وسالم يَروي، عَن أَخيه، عَن عَبد الله بن عَمرو، حديثًا، يرويه عَمار الدُّهني، عنه. وحديث ابن عُيَينة لَيس فيه سماعُ سالم بن أَبي الجَعد، من عَبد الله بن عَمرو، والله أَعلم. "التتبع" ١/ ١٥٣ (٣٠). فقلنا: لم يذكر أَحدٌ من جهابذة هذا الفن أَن سالم بن أَبي الجَعد لم يسمع من عَبد الله بن عَمرو، ولا حتى المنتقدُ الدَّارقطنيّ، والمحفوظ أن البخاري يراعي في مثل هذا الحال ثبوت اللقاء (٣). ومنه أيضًا: ما تَتَبَّع على البُخاريّ يرحمه الله إذ قال: أَخرج البُخاري، عَن سُليمان بن حَرب، عَن حَماد، عَن ثابت، عَن ابن الزُّبَير قال: قال النَّبي ﷺ : "مَن لَبِس الحَرِير في الدُّنيا لم يلبسه في الآخرة" (٤). _________ (١) المسند المصنف المعلل، حديث (٨٠٩١). (٢) البخاري ٤/ ٩١ (٣٠٧٤). (٣) المسند المصنف المعلل، حديث (٨٣٠٥). (٤) البخاري ٧/ ١٩٣ (٥٨٣٣).

стр. 31

قلتُ: لم يسمعه ابن الزُّبير مِن النَّبي ﷺ ، إِنما سمع من عُمر، قاله أَبو ذِبيَان، وأُم عَمرو، عنه. "التتبع" (١٥٤). فقلنا: وَهَبْهُ لم يسمعه من النبي ﷺ ، فإِنه صحابي، وقد أَرسل عن صحابي، فكان ماذا؟! وكثير من أَحاديث صغار الصحابة على هذا النحو، فضلًا عن أن البخاري ساق حديث ابن الزبير، عن عُمر، بعده (١). ومنه: تتبعه حديثًا أخرجه البُخاري فقال: أَخرَج البُخاريُّ حَديثَ العَوَّام بن حَوشب، عَن إِبراهيم السَّكسَكي، عَن أَبي بُردَة، عَن أَبي مُوسى، عَن النَّبي ﷺ قال: "إِذا مَرض العَبد، أَو سافر، كَتَب الله له مثل ما كان يعمل، صَحيحًا مُقيمًا" (٢). قال: لم يُسْنِده غير العوام. وخَالَفَهُ مسعر، رواه عَن إِبراهيم السَّكسَكي، عَن أَبي بُردَة قَوْلَه، ولم يذكر أَبا مُوسَى، ولا النَّبي ﷺ ، والله أَعلَم. "التتبع" (٣٩) (٣). ثم نقلنا قول ابن حَجَر: مِسعر أَحفظ من العوام بلا شك، إلا أن مثل هذا لا يُقال من قِبل الرأي، فهو في حكم المرفوع، وفي السياق قصة تدل على أن العوام حفظه، فإن فيه: اصطحب يزيد بن أبي كبشة، وأَبو بردة، في سفر فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: أَفطر، فإني سمعت أبا موسى مرارًا يقول، فذكره. وقد قال أحمد بن حنبل: إذا كان في الحديث قصة، دل على أن راويَه حَفِظه، والله أعلم. "هدي الساري" ١/ ٣٦٣. وقلنا: بل الصواب مع العوام في رفعه، فقد رواه مسعر مرفوعًا، كما عند ابن حبان (٢٩٢٩)، وموقوفًا كما ذكر الدارقطني، فيكون المرفوع أَصح (٤). وربما أشرنا في بعض الأحيان إلى ما يقعُ عند أحدِ عُلماء العِلَل من تناقض في الأقوال لعل مردّه إلى تَغَيّر الآراء في الحُكْم على حديث ما. فقد قالَ الدَّارَقُطْني في _________ (١) المسند المصنف المعلل، حديث (١٠١٢٢). (٢) البخاري ٤/ ٧٠ (٢٩٩٦). (٣) وكنا قبل ذلك قد نقلنا في الفوائد ما ذكره عن هذا الحديث في كتابه "العلل" (١٢٩٠). (٤) المسند المصنف المعلل، حديث (١٣٥٩٦).

стр. 32

حديث أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هُريرة: إنه سَمِعهُ يقول: قال النبي ﷺ : "إذا زَنَت أمة أحدكم ... " الحديثَ في كتابه "العلل": يرويه عُبيد الله بن عُمر، واختُلف عنه؛ فرواه مُعتَمِر بن سُليمان، وأَبو أُسامة، وعَبد الله بن نُمَير، عَن عُبيد الله، عَن سَعيد، عَن أَبي هُريرة. واختُلِف عَن مُحمد بن عُبيد الطَّنافِسي؛ فرَواه عَنه جَماعَة، فقالُوا: عَن عُبيد الله، عَن سَعيد، عَن أَبيه، عَن أَبي هُريرة، بِمُتابَعَة الأُمَويِّ. ورَواه آخَرون عَنه بِمُتابَعَة مُعتَمِر ومَن وافَقَه، لَم يَذكُروا فيه أَبا سَعيد المَقبُريَّ. وكذلك رَواه عَبد العَزيز بن جُرَيج، وأَيوب بن مُوسَى، وإِسماعيل بن أُمَية، وأُسامة بن زَيد، وعَبد الرَّحمَن بن إِسحاق، وابن أَبي ذِئب، ومحُمد بن عَجلَان، وعَبد الله بن عُمر العُمري، وأَبو مَعْشَر، عَن المَقبُريِّ. وخالَفهُم اللَّيث بن سَعد، وهو أَحفَظ الجَماعَة، عَن المَقبُريِّ، ورَواه عَن المَقبُري، عَن أَبيه، عَن أَبي هُريرة، وهو المَحفُوظ، لأَن لَيث بن سَعد ضبط عَن المَقبُري، ما رَواه عَن أَبي هُريرة، وما رَواه عَن أَبيه، عَن أَبي هُريرة. "العِلل" (٢٠٦٣). ثم قال في "التتبع": وأَخرجا جميعًا (يعني البُخاري ومُسلمًا) حَدِيث اللَّيث، عَن سَعيد، عَن أَبيه، عَن أَبي هُريرة، أَنه سمعه يقول: قال النَّبي ﷺ : "إِذا زنت أَمَة أَحدكم، فتبين زناها، فليجلدها الحَدَّ ولا يُثَرِّب". قال: وقد رواه جماعةٌ، عَن سَعيد، منهم عُبيد الله بن عُمر، واختُلِفَ عنه؛ فقال يَحيى الأُمَوي، ومُحمد بن عُبيد: عَن عُبيد الله، عَن سَعيد، عَن أَبيه، عَن أَبي هُريرة، كقول لَيث. وخالفهما مُعتَمِر، وأَبو أُسامة، وابن نُمير، وابن المبارك، وعَبدَة بن سُليمان، وعُقبة بن خالد، رَوَوْه عَن عُبيد الله، عَن سَعيد، عَن أَبي هُريرة. واختُلِفَ، عَن ابن إِسحاق، فقال عَبدَة، عنه: عَن سَعيد، عَن أَبيه، عَن أَبي هُريرة، كقول لَيث، وخَالَفَهُ غير واحدٍ. ورَواه أَيوب بن مُوسى، وإِسماعيل بن أُمية، وأُسامة بن زَيد، وَغيرهم، عَن سَعيد، عَن أبي هُريرة، ولم يذكروا أَباه.

стр. 33

ورَواه هِشام بن حَسان، وابن عُيينة، عَن أَيوب بن مُوسى. ورَواه الثَّوري، وغيره، عَن أُسامة بن زَيد. وأَخرجَهما مُسلِم على اختلافهما، وأَما البُخاري فأَخرج حَدِيث لَيث وحده. "التتبع" (١٥). فقلنا: تتبع الدارقطني لهذا الحديث مناقضٌ لصنيعه في "العلل"، حيث قال: وخالَفهُم اللَّيث بن سَعد، وهو أَحفَظ الجَماعَة، عَن المَقبُريِّ، ورَواه عَن المَقبُري، عَن أَبيه، عَن أَبي هُريرة، وهو المَحفُوظ، لأَن لَيث بن سَعد ضبط عَن المَقبُري، ما رَواه عَن أَبي هُريرة، وما رَواه عَن أَبيه، عَن أَبي هُريرة. "العِلل" (٢٠٦٣)، فضلًا عما قال إمام علل الحديث علي بن المديني: والحَديث عِندي حَدِيث سَعيد، عَن أَبيه، عَن أَبي هُريرة. "العِلل" (١٦٠) (١). وقد كُنّا حريصين أبدًا على أن لا نَنْقل تخطئةً أو استدراكًا لعالم على آخر من غير إنعامِ نَظَرٍ فيه وتدقيقٍ وتحقيق، فقد قال ابن حَجَر مثلًا مُوَهّمًا أبا الحجاج المِزّي في حديث سعيد المَقْبُري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "ليأتينَ على النَّاسِ زمانٌ لا يبالي المرء بما أخذَ المالَ بحلال أو حَرَام": "أورده النَّسائي من طريق محمد بن عبد الرحمن عن الشَّعبي عن أبي هريرة، ووهم المِزّي في "الأطراف" فظنَّ أنَّ محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ذِئْب، فترجمَ به للنَّسائي عن ابن أبي ذِئْب، وليسَ كما ظَنَّ فإني لم أَقِف عليه في جَمِيع النُّسخ التي وقفتُ عليها من النَّسائي إلا عن الشَّعْبِي، لا عن سَعِيد، ومحمد بن عبد الرحمن المذكور عنه أظنُّه ابنَ أبي ليلى لا ابنَ أبي ذِئْب، لأني لا أعرفُ لابن أبي ذِئْب رواية عن الشَّعْبي" (٢). فتعقبناه بقولنا: إن الذي في أطراف المزي "تُحفة الأشراف" هو ابن أبي ليلى، فقد قال المزي في "التحفة" (٣): "النَّسائي في البيوع عن القاسم بن زكريا بن دينار، عن أبي داود الحَفَري، عن سُفيان، عن محمد بن عبد الرحمن، وهو ابن أبي ليلى، عن الشَّعْبي به" (٤). _________ (١) كذا قد نقلنا قول ابن المديني في أول الفوائد، وينظر المسند المصنف المعلل، حديث (١٤٩٠٠). (٢) فتح الباري ٤/ ٢٩٦. (٣) تحفة الأشراف، حديث (١٣٥٤٥). (٤) ينظر التعليق على المسند المصنف المعلل، حديث (١٤٧٤٠).

стр. 34

ومن أمثلة ذلك حديث أبي صالح عن أبي هُريرة: "كان النبي ﷺ يعتكفُ في كل رَمَضان عشَرة أيام، فلما كانَ العام الذي قُبضَ فيه اعتكفَ عشرينَ يومًا" (١)، وسُقنا فيه قول أبي حاتم الرَّازي الذي قالَ فيه: إنَّ الصحيحَ ما رواه الثَّوريُّ، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح، قال: كان النبيُّ ﷺ يعتكف، مُرْسلًا (٢)؛ رَدَدْنا عليه بقول الدَّارَقُطني الذي دَرَسَ الحديثَ وتوصَّل في كتابه "العِلَل" (٣) إلى أنَّ الصَّحيح هو المتصل (٤). هذه أمثلةٌ يسيرةٌ كانت غايتها التَّنبيه على أن ليسَ كل ما جاءَ في كُتُب العلل وأقوال الأئمة يتعين التَّسْليم به، فكلُّ إنسان يؤخذ من قوله ويُتْرك إلا رسولَ الله ﷺ . ولم يكن من وُكْدنا تتبع كل ما نقلناه في "الفوائد" دراسته، فهذا أمر يطولُ إذ لو فعلنا ذلك لجاء هذا الكتاب في مئة مجلد أو تزيد، وحَسْبُنا أننا قدَّمنا مادةً أولية لإخواننا أهل العلم من الدَّارسين والباحثين لتكون في متناول أيديهم من غير تَعَب ولا نَصَب. وقد عُنينا عناية خاصةً بالتنبيه على بعضِ ما وقعَ من زيادات الرُّواة أو النُّساخ في أسانيد أو مُتون وقعت في بعض الكُتُب المكوِّنة لهذا "المُسْنَد المُصَنَّف المُعَلَّل"، ولم تكن معرفة ذلك بالأمر الهَيِّن السَّهْل المُيَسَّر؛ ذلك أننا كُنّا، مع توفّر عدد من النُّسخ الخَطِّية والطبعات المتَنوّعة للكتاب الواحد، نعمدُ إلى استكمالِ الأدلّة القاطعة التي تثبت كون الإسناد أو المَتْن فيه زيادة من الرُّواة أو النُّساخ أو غيرهم، كما يظهر في الأمثلة الكثيرة التي عَلَّقنا عليها في حواشي هذا الكتاب، فمن ذلك مثلًا لا حَصْرًا: الكثير من الأحاديث التي نُسِبت إلى "جامع التِّرمذي" وهي ليست منه والتي حَوَّلها الدكتور بشار عواد معروف محقق الكتاب إلى حاشية النُّسخة وكان مُحقًا في أكثرها إلا في القليل النَّادر الذي تراجعَ عنه بعد مقابلة طبعته بنُسخة الكَرُوخي، وقد أشرنا إلى كثير منها في تَعْليقاتنا. ومنه أيضًا: بعض ما زاده أبو أحمد الجُلُودي عن إبراهيم بن محمد بن سُفيان النَّيْسابوري راوي "الصحيح" عن مُسلم. _________ (١) البخاري ٣/ ٦٧ (٢٠٤٤) و ٦/ ٢٢٩ (٤٩٩٨). (٢) علل الحديث (٦٧٣). (٣) علل الدارقطني (١٩٨٦). (٤) المسند المصنف المعلل، حديث (١٤٦٠٩).

стр. 35

٥ - وصَحَّحَ "المسندُ المُصَنَّف المُعَلَّل" عشرات الكُتُب المطبوعة، نتيجة للبحث والتحري والدِّقة المُتَناهية في العَمَل ومراجعة طبعات الكُتُب المختلفة والمقابلة بينها، فضلًا عن مراجعة العديد من المخطوطات، ولم يُستثنَ من ذلك الطبعاتُ الدقيقة مثل: "صحيح البُخاريّ" و"صحيح مُسلم" و"جامع التِّرْمذيّ" وغيرها، فانظر مثلًا: تعليقنا على الحديث (٨٨٤٣) وما جاء في "صحيح مُسلم ٧/ ١٠٩ (٦٢٤٩) قوله: "حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثني سُفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله (ح). وحدثنا عَبْد بن حُمَيْد، قال: أخبرنا جعفر بن عَمْرو، قال: أخبرنا أبو عُمَيْس، عن ابن أبي مُليكة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو كنتُ متخذًا خليلًا لاتّخذت ابن أبي قُحافة خليلًا". قلنا: وزيادة " (ح) وحدثنا عَبْد بن حُميد، قال: أخبرنا جعفر بن عَوْن، قال: أخبرنا أبو عُمير، عن ابن أبي مُليكة، عن عبد الله" ليست من "صحيح مسلم"، إذ لم ترد في "تحفة الأشراف"، ولم يستدركْها ابن حَجَر في "النكت الظراف"، ولم يذكر المزِّي في "تهذيب الكمال" ١٥/ ٢٥٦ لابن أبي مُليكة روايةً عن ابن مسعود في الكُتُب الستة. كما لم ترد في نسخة ابن خَيْر الإشبيلي الخَطيّة لصحيح مُسلم، الورقة (٢٥٢)، وهي نسخة نفيسة اعتنى بها أبو عليّ الغسّاني. ومنه: حديث حَفْص بن عاصم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "كَفَى بالمرء إثمًا أن يحدِّثَ بكل ما سَمِعَ" حيث جاء هذا الحديث في مقدمة صحيح مسلم ١/ ٨ من الطبعة التركية، وطبعة محمد فؤاد عبد الباقي، وطبعة دار المُغْني: "عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ "، فبيّنا خطأ ذلك وأنَّ الصوابَ إسقاط أبي هريرة من الإسناد، كما في تحفة الأشراف (١٢٢٦٨)، وطبعة دار طيبة (٥) والمكنز (٧) واستنادًا إلى قول أبي عليّ الجَيَّاني، وهو الخبير بصحيح مُسلم، إذ يذكر أن مما جاءَ في مُقدمة صحيح مُسلم هذا الحديث ثم قال: "رواه شُعبة عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حَفْص بن عاصم، أنَّ رسولَ الله ﷺ ، فأتَى به مُرْسلًا، لم يذكر فيه أبا هريرة، هكذا رُوي من حديث مُعاذ بن مُعاذ، وغُنْدَر، وعبد الرحمن بن مَهْدي، عن شُعبة. وفي نسخة أبي العباس الرَّازي وحده في هذا الإسناد: عن شُعبة، عن خُبيب، عن حَفْص، عن أبي هُريرة مُسندًا، ولا يثبت هذا. وقد أسندَهُ مُسلم بعد ذلك من

стр. 36

طريق عليّ بن حَفْص المدائني عن شُعبة. وقال الدَّارقطني: والصواب مُرسل عن شعبة، كما رواه مُعاذ وغُنْدَر وابن مهدي". "تقييد المهمل" ٣/ ٧٦٥ (١). ومن ذلك أيضًا حديث عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنَّ رسولَ الله ﷺ حين تزوجَ أمَّ سَلَمة وأصبحت عنده قال لها: "ليسَ بكِ على أهلك هوان ... " الحديث. بَيَّنا أنَّ "عن أبيه" في هذا الإسناد لم تَرِد في طبعة الأستانة لصحيح مُسلم (٣٦١٢)، وهو على الصواب في نسخة ابن خير الخطية، الورقة (٢١٣)، وتحفة الأشراف (١٨٢٢٩) ورواية مالك في الموطإ (١٥١١) ... وجاء على الصواب في طبعات المكنز ١/ ٦٠٤، ودار السلام بالرياض (٣٦٢٢) والهندية المطبوعة بدلهي سنة ١٣٤٩ هـ ... إلخ (٢). ومنه ما وقع في الطبعة التركية من "صحيح مسلم" وجميع الطبعات التي طُبعت عنها في سَنَد حديث أبي التَّيَّاح، عن أنس: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي في مَرَابض الغَنَم قبل أن تُبنَى المساجد حيث جاء فيها (٢/ ٦٥): "وحدثناهُ يحيى بن يحيى، قال: حدثنا خالد، يعني ابن الحارث"، فأبدلناه بالصواب وهو "يحيى بن حَبيب" بدلًا من يحيى بن يحيى وقلنا معلقين: في الطبعة التركية، وجميع الطبعات التي طُبعت عنها: "يحيى بن يحيى"، وعلى الحاشية: "يحيى بن حبيب"، وإِشارة إِلى نسخة. قلنا: والصواب: "يحيى بن حبيب"، كما جاء في "تحفة الأَشراف" (١٦٩٣)، منسوبًا: "يحيى بن حبيب بن عَرَبي". ويُؤيده أَنه لا توجد رواية في الكتب الستة، وليس في مسلم فقط، ليحيى بن يحيى، عن خالد بن الحارث، بل لم يذكره المزي، في الرواة عنه، وذكر يحيى بن حبيب بن عربي، ورمز له برمز مسلم، وأَبي داوُد، والتِّرمِذي، والنَّسائي. "تهذيب الكمال" ٨/ ٣٦ (٣). _________ (١) ينظر المسند المصنف المعلل، حديث (١٥٧٢٢). (٢) المسند المصنف المعلل، حديث (١٩٣٠٤). (٣) المسند المصنف المعلل، حديث (٣٤٠).

стр. 37

٦ - ولم نكن نُصحح ما نُصحح إلا بالأدلّةِ التي لا تقبلُ الشَّكَّ وتؤدِّي إلى اليقين التام، وبالبناء والتَّشييد لا بالتَّقليد، فإذا أردنا مثلًا تصحيحَ ما وقع في "مُصَنَّف" عبد الرزاق مثلًا قابلنا أولًا بين طَبْعتيه، ثم عَرَضنا الأمرَ عند الاختلاف على النُّسخ الخطية، ثم انتقلنا إلى مَن أخرجَ الحديثَ من طريق إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري - راوي مُصَنَّف عبد الرزاق عنه - ثم إلى مَن صَرّحَ بالنَّقْل عن عبد الرزاق، فمن ذلك مثلًا حديث عبد الرزاق: "مَن ماتَ مريضًا مات شهيدًا" إذ جاءَ في المُصَنَّف (٩٦٢٢): "عبد الرزاق، عن إبراهيم بن محمد، عن موسى بن وَرْدان عن أبي هُريرة"، فبيَّنا أنَّ الصواب: "عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْجٍ، عن إبراهيم بن محمد ... إلخ" وقُلنا: "أثبتناه عن "مُوضِّح أوهام الجمع والتفريق" للخطيب ١/ ٣٦٦ إِذ أخرجه من طريق إِسحاق بن إبراهيم الدَّبَرَي، عن عبد الرزاق، والدَّبَري هو راوي المصنّف عن عبد الرزاق. وأثبتناه أيضًا عن سُنن ابن ماجة (١٦١٥)، وتصحيفات المُحدِّثين ١/ ١٣٤، والكامل لابن عَدِي ١/ ٣٦٠، وتاريخ دمشق ٦١/ ٢٢٦، واللآلئ المَصْنُوعة ٢/ ٣٤٤ إِذ أخرجوه من طريق عبد الرزاق" (١). ومن ذلك مثلًا ما جاءَ في مُسْند أبي يَعْلَى (٦٥٥٣) حديث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "بُعِثْتُ من خير قُرون بني آدمَ" حيث جاء فيه الإسناد: "حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا إسماعيل، قال: أخبرني عَمْرو، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة". فبيَّنا أنَّ الصواب في هذا الإِسناد: "عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة" مع أنه جاءَ هكذا في النسخة الخطية التُّركية وطبعتي دار المأمون ودار القبلة، واستندنا في ذلك إلى النُّسخة الخطية الأزهرية، وبيّنا أنَّ الذينَ خَرَّجوا الحديثَ من طريق إسماعيل بن جعفر جاؤوا به كما أثبتنا وهم: ابن سَعْد في طبقاته ١/ ٩، وأَحمد في مسنده ٢/ ٣٧٣ (٨٨٤٤)، وابنُ أبي خَيْثَمة في تاريخه ٢/ ٢/ ٢٧٩، وأبو نُعيم في معرفة الصحابة ١/ ١٣، والبيهقي في دلائل النبوة ١/ ١٧٥، والبغوي في شرح السنة (٣٦١٤) (٢). _________ (١) ينظر المسند المصنف المعلل، حديث (١٥٧٨٢). (٢) ينظر تعليقنا على الحديث (١٥٩٥١) من المسند المصنف المعلل.

стр. 38

ومن ذلك أيضًا ما جاءَ في مُسند أبي يَعْلَى (٦٦٧٠) حديث سعيد بن جُبير، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لو كان في هذا المسجد مئة ألف أو يزيدونَ" الحديثَ. قُلنا: "في المطبوع: مئة أو يزيدون. والمثبت عن البداية والنهاية ٢٠/ ١٣١، وإِتحاف الخيرة المَهَرة، والمطالب العالية، ثلاثتهم نقلًا عن مُسند أبي يَعْلَى. وأخرجه ابن أبي الدُّنيا في صفة النار (١٤٦)، والبَزَّارُ (٩٦٢٣)، وأبو نُعيم في الحِلْية ٤/ ٣٠٧، والبَيْهقيُّ في البعث والنشور (٦٣٦) من طريق هشام بن حَسَّان (وهو طريق أبي يَعْلَى) على الصواب" (١). وقد وقعَ في بعض الطبعات من التَّحْريف ما لم يتنبّه إليه إلا مَن آتاهُ الله دقةً في التحقيق والتَّدقيق والتَّدْنيق، فمن ذلك مثلًا لا حصرًا ما وقع في طبعة مُصَنّف ابن أبي شَيْبة من أخطاء أشرنا إلى الكثير منها، منها مثلًا ما في حديث حرب بن عبيد الله بن عُمير الثقفي عن جده أبي أمِّه، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما العشور على اليهود والنصارى ... " الحديث، وقد أخرجه ابن أبي شَيْبة في مُصَنَّفه ٣/ ١٩٧ (١٠٦٧٧) وأبو داود (٣٠٤٦) من طريق أبي الأحوص، قال: حدثنا عطاء بن السَّائب عن حَرْب بن عُبيد الله عن جَدِّه أبي أمِّه، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ ، فسقط قوله: "عن أبيه" من المطبوع من مصنّف ابن أبي شيبة، مع أنَّ أبا الأحوص في روايته ذكرَها، وذكر البُوصيري في "إِتحاف الخِيرَة المَهَرة" (٢٠٩٤) رواية ابن أبي شيبة على الصَّواب وفيها زيادة "عن أبيه". وقال أبو جعفر الأصبهاني: ولم يقل "عن أبيه" غير هذا، يعني غير أبي الأحوص، كما في تاريخ ابن أبي خَيْثَمة ٢/ ٢/ ٢٧٩. وأخرجه أبو داود (٣٠٤٦)، وابنُ أبي خَيْثَمة في تاريخه ٢/ ٢/ ٢٧٩، والحَرْبي في غريب الحديث ١/ ١٥٣، وابن قانع في مُعجم الصحابة ١/ ٢٨٧ من طريق أبي الأحوص وفيه "عن أبيه" على الصواب (٢). ومن أمثلة التحريف في المتون ما وقع من تصحيف وتحريف في مصنف ابن أبي شيبة طبعة دار القبلة (٣١٩٧٨)، ودار الرشد (٢٩٥٧٠) في حديث عبد الله بن عُبيد بن عُمير، قال: "كتبَ إليَّ أخٌ من بني زُريق"، فبينا أنَّ الصوابَ ما جاء في طبعة دار الفاروق _________ (١) المسند المصنف المعلل، حديث (١٦٦٣٣). (٢) المسند المصنف المعلل، حديث (١٦٧١٥).

стр. 39

(٢٩٦٧٥) وهو: "كتبتُ إلى أخٍ لي في بني زُرَيْق"، ثم تحرفت بعد ذلك في الطبعتين نتيجة للتحريف الأول: "فكُتب إليه" إلى: "فكتب إليَّ" (١). ومنه: حديث محمد بن سيرين عن أَنس في مُصَنَّف ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٨ (٢١٧٤): "قال أَنس: من السُّنّة أن يقول في صلاة الفجر: الصلاة خيرٌ من النَّوم" حيث قلنا معلقين: تحرف في الطبعات الثلاث: دار القبلة، والرُّشد (٢١٧٢)، ودار الفاروق (٢١٧٨) إلى: "عن محمد، قال: ليس من السنة"، فتحرف هنا: "أَنس"، إلى: "ليس". والحديث؛ أخرجه ابن المنذر، في "الأوسط" (١١٧١)، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أَبو أُسامة، عَن ابن عَون، عَن محمد، قال: قال أَنس: من السنة أَن يقول في صلَاة الفجر: الصلاة خير من النوم. وأَخرجه ابن خُزَيْمَة (٣٨٦)، والدارقطني (٩٤٤)، والبيهقي ١/ ٤٢٣، من طريق أَبي أُسَامة، عن ابن عَوْن، عن مُحَمد بن سِيرِين، عن أَنس، قال: من السُّنَّة إِذا قال المؤذن، في أَذان الفجر: حي على الفلاح، قال: الصَّلاة خير من النوم. وقال أَبو الحَسن الدَّارَقُطني: رواه أَبو أُسامة، عن ابن عَون، عن مُحمد، عن أَنس، قال: مِنَ السُّنَّةِ. "العلل" (٢٦٢٩) (٢). فانظر إلى هذا التحريف الذي قلب المعنى رأسًا على عقب! ومثل هذه عشراتُ نظائر. ومن ذلك مثلًا ما جاء في بعض النسخ المطبوعة من "سنن" ابن ماجة لحديث عطية الكَلَاعي، عن أُبيّ بن كَعْب، قال: عَلّمتُ رجلًا القرآن ... الحديثَ، حيث جاء في إسناده: " ... عن ثَوْر بن يزيد، قال: حدثنا خالد بن مَعْدان، قال: حدثني عبد الرحمن بن سَلْم عن عطية (٣)، فقلنا معلقين بعد أن حذفنا من الإسناد "خالد بن مَعْدان" (٤): _________ (١) ينظر تعليقنا على المسند المصنف المعلل، حديث (١٦٨٣٨). (٢) المسند المصنف المعلل، حديث (٤١٩). (٣) ابن ماجة (٢١٥٨)، وينظر تعليق الدكتور بشار عليه. (٤) المسند المصنف المعلل، حديث (٥٦).

стр. 40

في بعض النُّسخ: "عن ثَوْر بن يزيد، قال: حَدثنا خالد بن مَعْدان، قَال: حَدثني عَبد الرَّحمَن بن سَلْم"، وكذلك أثبت المِزِّي الإِسناد في "تحفة الأشراف" بزيادة "خالد بن معدان"، وخالف المِزِّي ذلك في "تهذيب الكمال" ١٧/ ١٤٨، إِذ قال: عَبد الرَّحمَن بن سَلْم، شاميٌّ، عن عَطية بن قَيس الكَلَاعِي (ق)، وهو رمز ابن ماجة، عن أُبَي بن كَعب؛ عَلَّمتُ رَجُلًا القُرآنَ، فَأَهدَى إِلَيَّ قَوسًا، روى عنه ثَوْر بن يزيد (ق)، وفي إِسناد حديثه اختلافٌ كَثير، روى له ابن ماجة هذا الحديث الواحد. وقال ابن كثير: قال ابن ماجة، في التجارات: حَدثنا سهل بن أَبي سهل، قال: حَدثنا يحيى بن سعيد، قال: حَدثنا ثور بن يزيد، قال: حَدثني عبد الرَّحمَن بن سَلْم، عن عطية الكلاعي، عن أَبي بن كعب، قال: فذكر الحديث. قال ابن كثير: كذا رأَيتُه في "السُّنن"، وفي "الأَطراف" بين ثور، وعبد الرحمن: "خالد بن معدان"، والظاهر لا يُحتاج إِليه في إِسناد هذا الحديث، فقد رواه بُندار، عن يحيى القطان، عن ثَور، عن عبد الرحمن بن سَلم، عن عطية بن قيس، أَنَّ أُبيًّا علّم رجلًا، فذكره. "جامع المسانيد والسنن" ١/ ١٣٨. وقال ابن حَجَر: لم أقف في النسخ التي عن ابن ماجة على ذكر خالد بن مَعْدان، بين ثَوْر، وعَبد الرَّحمَن، فيه، وكذا أخرجه الرُّويانِي في "مسنده"، عن بُندار، عن يَحيى بن سَعيد، بدونه، ولم يذكره ابن عساكر، وهو سَلَف المِزِّي، وكذا لم يرقم المِزِّي في "التهذيب" لخالد بن مَعْدان، في الرواة عن عَبد الرَّحمَن بن سَلْم. "النكت الظراف". وجاء على حاشية "تحفة الأشراف"، بخط ابن عَبد الهادي: خالد بن مَعْدان في هذا الإِسناد، فَضْلَةٌ لا يُحتاج إِليه، ولم يذكره الحافظ أَبو القاسِم، يعني ابن عساكر. وينظر تعليق الدكتور بشار على التحفة ١/ ١٤٧. ومن ذلك ما جاء في جامع الترمذي عَقِيب حديث رقم (٢٩٣٣) قوله: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأُمية بن خالد ثقة، وأبو الجارية العَبْدي شيخٌ مجهول ولا يُعرف اسمه" حيث قلنا معلقين (١): _________ (١) المسند المصنف المعلل، حديث (٥٤).
следующие страницы →