← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 16957

شاعر المليون أخطاء شرعية، ومغالطة شعرية

ذياب الغامدي

Полный текст (74 стр.). Показаны 36–74 · переход к 41.

стр. 36

هَذَا إذَا عَلِمْنَا أنَّ الأسْماءَ الشَّرعِيَّةَ الَّتِي يَسُوْغُ التَّسَمِّي بِها، لا يَجُوْزُ التَّعَصُّبُ لهَا، ولا امْتِحَانُ النَّاسِ بِها، ولا المُوَالاةُ والمُعَادَاةُ عَلَيْهَا، إذَا كَانَتْ تُؤدِّي إلى فُرْقَةِ المُسْلِمِيْنَ وتَبَاغُضِهِم وتَدَابُرِهِم، فَكَيْفَ والحَالَةُ هَذِهِ؛ إذَا كَانَتْ هَذِهِ الأسْماءُ: أسماءً قَبَلِيَّةً أو وَطَنِيَّةً أو قَوْمِيَّةً كَما هُوَ الحَالُ في مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»، وسَيَأتي بَيَانُ ذَلِكَ في المَحْظُوْرِ الآتي إنْ شَاءَ الله. * * * - المَحْظُوْرُ الخَامِسُ: إحْيَاءُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ، والعَصَبِيَّاتِ القَبَلِيَّةِ ، ويَدْخُلُ في ذَلِكَ رَفْعُ شِعَارَاتِ الجَاهِلِيَّةِ: كالافْتِخَارِ بالقَبَلِيَّةِ، أو الوَطَنِيَّةِ، أو القَوْمِيَّةِ، أو العَرَبِيَّةِ، أو التَّعَلُّقِ بالنَّسَبِ والحَسَبِ، أو التَّعَلُّقِ بآثَارِ الجَاهِلِيَّةِ، كالعَصَبِيَّاتِ المَقِيْتَةِ؛ ولاسِيَّما مَا تَفْرِزُهُ مُسَابَقَةُ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»، أو غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فيه مُزَاحَمَةٌ للإسْلامِ. وأعِيْذُ نَفْسِي وأنْصَارَ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ الجَاهِليِّ: لا يَسْألُوْنَ أخَاهُم حِيْنَ يَنْدُبُهُم ... في النَّائِبَاتِ على مَا قَالَ بُرْهَانا * * * لَقَدْ جَاءَ الإسْلامُ وحَرَّمَ كُلَّ ذَلِكَ، فَقَدْ رَوَى الشِّيْخَانِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ يَقُوْلُ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وقَدْ ثَابَ (اجْتَمَعَ)

стр. 37

مَعَه نَاسٌ مِنَ المُهَاجِرِيْنَ حَتَّى كَثِرُوا، وكَانَ مِنَ المُهَاجِرِيْنَ رَجَلٌ لَعَّابٌ فَكَسَعَ أنْصَارِيًا (أيْ: ضَرَبَهُ على دُبُرِه)، فَغَضِبَ الأنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيْدًا حَتَّى تَدَاعَوْا، وقَالَ الأنْصَارِيُّ: يا للأنْصَارِ! وقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يا للمُهَاجِرِيْنَ! فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ؟»، ثُمَّ قَالَ: «مَا شَأنُهُم؟»، فأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ المُهَاجِرِيِّ الأنْصَارِيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «دَعُوْهَا فإنَّها خَبِيْثَةٌ»، وفي رِوَايِةِ مُسْلِمٍ: «فإنَّها مُنْتِنَةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. * * * ففِي هَذَا الحَدِيْثِ أنْكَرَ النَّبِيُّ ﷺ على المُهَاجِرِيِّ، والأنْصَارِيِّ دَعْوَتَهُما لِفِئَتِيْهِمَا، وسَمَّى قَوْلَهُما بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ، مَعَ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما انْتَسَبَ إلى فِئَةِ المُهَاجِرِيْنَ، وفِئَةِ الأنْصَارِ، وهُما اسْمَانِ شَرْعِيَّانِ، الانْتِسَابُ إلَيْهِما مَحْمُوْدٌ في ذَاتِهِ، ولكِنْ لَمَّا كَانَ الانْتِسَابُ إلَيْهِما هُنَا على وَجْهِ الانْتِصَارِ بِهِما، والتَّعَصُّبِ لَهُما أنْكَرَ ذَلِكَ؛ لأنَّه مِنْ فِعْلِ أهْلِ الجَاهِلِيَّةِ (١). وهَذَا الحَدِيْثُ يُبَيِّنُ بِوُضُوْحٍ أنَّ الإسْلامَ قَدْ أبْطَلَ كُلَّ المَعَايِيْرِ

стр. 38

الجَاهِلِيَّةِ في التَّفَاضُلِ بَيْنَ النَّاسِ، ووَضَعَ للتَّفَاضُلِ مِيْزَانًا جَدِيْدًا يَقُوْمُ على الإيْمَانِ، والتَّقْوَى، والفَضْلِ. يَقُوْلُ ابنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ تَعْلِيْقًا على هَذَا الحَدِيْثِ كَمَا جَاءَ في «الاقْتِضَاءِ» (١/ ٢١٤): «فَإذَا كَانَ هَذَا التَّدَاعِي في هَذِهِ الأسْماءِ، وهَذَا الانْتِسَابُ، الَّذِي يُحِبُّهُ الله ورَسُوْلُهُ، فَكَيْفَ بالتَّعَصُّبِ مُطْلَقًا، والتَّدَاعِي للنَّسَبِ والإضَافَاتِ الَّتِي: هِيَ إمَّا مُبَاحَةٌ، أو مَكْرُوْهَةٌ؟ وذَلِكَ أنَّ الانْتِسَابَ إلى العِلْمِ الشَّرعِي، أحْسَنُ مِنَ الانْتِسَابِ إلى غَيْرِهِ» انْتَهَى. وفي شَأنِ التَّعَصُّبِ للنِّسَبِ المُبَاحَةِ، وأنَّه لا يَجُوْزُ ذَلِكَ بحَالٍ مِنَ الأحْوَالِ، يَقُوْلُ أيْضًا ﵀ في «مَجْمُوعِ الفَتَاوَى» (٣/ ٤١٥): «بَلِ الأسْماءُ الَّتِي يَسُوْغُ التَّسَمِّي بِها مِثْلُ: انْتِسَابِ النَّاسِ إلى إمَامٍ كالحَنَفِيِّ، والمَالِكِيِّ، والشَّافِعِيِّ، والحَنْبَليِّ، أو إلى شَيْخٍ: كالقَادرِي، والعَدَوِيِّ وغَيْرِهِم، أو مِثْلُ: الانْتِسَابِ إلى القَبائِلِ كالقَيْسِيِّ، واليَمانيِّ، وإلى الأمْصَارِ: كالشَّامِيِّ، والعِرَاقِيِّ، والمِصْرِيِّ؛ فَلا يَجُوْزُ لأحَدٍ أنْ يَمْتَحِنَ النَّاسَ بِها، ولا يُوَالي بِهَذِهِ الأسْماءِ، ولا يُعَادِي بِها، بَلْ أكْرَمُ الخَلْقِ عِنْدَ الله اتْقَاهُم مِنْ أيِّ طَائِفَةٍ كَانَتْ» انْتَهَى. * * *

стр. 39

فالمُؤْمِنُ هُوَ الرَّفيعُ والفَاضِلُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ ولا حَسَبٌ، والفَاجِرُ هُوَ الذَّلِيْلُ الدَّنِيُّ عِنْدَ الله، وإنْ كَانَ نَسِيْبًا حَسِيْبًا. يَقُوْلُ الخَطَّابِيُّ ﵀ في قَوْلِهِ ﷺ : «مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وفَاجِرٌ شَقِيٌّ» (١)، «مَعْنَاهُ أنَّ النَّاسَ رَجُلانِ: مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ فَهُو الخَيِّرُ الفَاضِلُ؛ وإنْ لَمْ يَكُنْ حَسِيْبًا في قَوْمِهِ، وفَاجِرٌ شَقِيٌّ فَهُو الدَّنِيُّ؛ وإنْ كَانَ في أهْلِهِ شَرِيْفًا رَفيعًا» (٢). فالقَاعِدَةُ الإسْلامِيَّةُ في التَّفَاضُلِ تَقُوْمُ على قَوْلِه تَعَالَى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات ١٣). فَلا مَجَالَ في الإسْلامِ للتَّفَاخُرِ بالأنْسَابِ والأحْسَابِ، والتَّعَاظُمِ بالأجْدَادِ، والآبَاءِ، كَما هِيَ طَلائِعُهُ في مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن». * * * فَقَدْ قَالَ النَّبيُّ ﷺ : «مَنْ تَعَزَّى (الانْتِمَاءُ والانْتِسَاُب) بِعَزَاءِ (دَعْوَى المُسْتَغِيْثِ) الجَاهِلِيَّةِ؛ فأعْضُوْه (اشْتِمُوه صَرِيْحًا) بِهَنِ (فَرْجِ)

стр. 40

أبِيْهِ، ولا تُكَنُّوْا» (١) أحْمَدُ. وقَالَ ﷺ : «إنَّ الله قَدْ أذْهَبَ عَنْكُم عُبِّيَةَ (الكِبْرَ) الجَاهِلِيَّةِ، وفَخْرَها بالآبَاءِ؛ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وفَاجِرٌ شَقِيٌّ، أنْتُمْ بَنُو آدَمَ، وآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُم بأقْوَامٍ، إنِّمَا هُمَ فَحَمٌ مِنْ فَحَمِ جَهَنَّمَ، أو لَيَكُوْنَنَّ أهْوَنَ على الله مِنَ الجِعْلانِ (دُوَيْبَةٌ سَوْدَاءُ) الَّتِي تَدْفَعُ بأنْفِهَا النَّتَنَ» (٢) أحمَدُ. * * * فَكُلُّ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ ونَحْوِها؛ فَهِي تَتَعَارَضُ شَرْعًا وطَبْعًا؛ مَعَ قَوْلِهِ ﷺ : «لا يُؤْمِنُ أحَدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لأخِيْهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْه، وقَوْلِه ﷺ : «مَثَلُ المُؤْمِنِيْنَ في تَوَادِّهِم، وتَرَاحُمِهِم، وتَعَاطُفِهِم؛ كَمَثَلِ الجَسَدِ إذَا اشْتَكَى مِنْه عُضْوٌ تَدَاعَى لَهَ سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ، والحُمَّى» مُسْلِمٌ، وقَوْلِه ﷺ : «المُؤْمِنُ للمُؤْمِنِ كالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْه.

стр. 41

وكُلُّ هَذَا يَتَنَافَى مَعَ كُلِّ مَا يَحْدُثُ بِسَبَبِ الانْتِصَارِ لـ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»؛ في حِيْنَ أنَّ الأمَّةَ تَمُرُّ بِمَرْحَلَةٍ، ووَقْتٍ هِيَ أحْوَجُ مَا تَكُوْنُ فِيْهِ إلى جَمْعِ الكَلِمَةِ في مُوَاجَهَةِ التَّحَدِّياتِ الخَطِيْرَةِ مِنْ أعْدَاءِ الإسْلامِ، وفي الحَدِيْثِ: «... ومَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ، أو يَدْعُو إلى عَصَبِيَّةٍ، أو يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فقُتِلَ؛ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» مُسْلِمٌ. * * * - أمَّا إحْيَاءُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ، والعَصَبِيَّاتِ القَبَلِيَّةِ بَيْنَ عُشَّاقِ مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» فَلَوْنٌ آخَرُ؛ حَيْثُ تَجَسَّدَتْ هَذِه الدَّعَاوَى والعَصَبِيَّاتُ بَيْنَهُم تَجَسُّدَ الرُّوْحِ بالبَدَنِ؛ بَلْ لا تَكُوْنُ، ولا تَزْدَادُ جَذْوَةُ التَّشْجِيْعَاتِ، والحَمَاسَاتِ، والمُنَافَسَاتِ في أوْسَاطِ المُشَجِّعِيْنَ إلاَّ عِنْدَ وُجُوْدِ هَذِه العَصَبِيَّاتِ، والنَّعَرَاتِ الجَاهِلِيَّةِ ضَرُوْرَةً، ولابُدَّ! فإنَّا، ونَحْنُ لا نَشُكُّ طَرْفَةَ عَيْنٍ: أنَّ مُسَابَقَةَ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» غَدَتْ مَنْبَعًا للعَصَبِيَّاتِ الجَاهِلِيَّةِ، ومَنْجَمًا للنَّعَرَاتِ القَبَلِيَّةِ؛ حَيْثُ ضَرَبَ حَوْلَها الشَّيْطَانُ فُسْطَاطَ ضَلالَتِه، وحَفَّهَا بِسُرَادِقِ جَهَالَتِه، إلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي وقَلِيْلٌ مَا هُمْ!

стр. 42

فَمُسَابَقَةُ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» هَجْهَاجَةُ فِتْنَةٍ، وأجَّاجَةُ إحْنَةٍ، فَكَمْ عَجَّجَتْ نَقْعَ البَلاءِ، وأجَّجَتْ نَارَ الهَيْجَاءِ! ومَنْ تَجَاهَلَ هَذِه المَعَانِي المَقِيْتَةَ بَيْنَ مُشَجِّعِي «شَاعِرِ المَلْيُوْن»، أو تَنَكَّرَها فَهُوَ جَاهِلٌ باَرِدٌ، أو غُمْرٌ كَائِدٌ، وبَيْنَهُ ومَا يَقُوْلُ خَرْطُ القَتَادِ! وقَدْ قِيْلَ: ولَيْسَ يَصِحُّ في الأذْهَانِ شَيْءٌ ... إذَا احْتَاجَ النَّهَارُ إلى دَلِيْلِ؟ * * * وهَلْ عَنَّا الصَّحَافَةُ، والقَنَوَاتُ الإعْلامِيَّةُ ببَعِيْدٍ؟ يَوْمَ نَرَاهَا لا تَفْتَرُ، ولا تَكَلُّ في إذْكَاءِ فَتِيْلِ الحُرُوْبِ الجَاهِلِيَّةِ، والعَصَبِيَّاتِ القَوْمِيَّةِ، والنَّعَرَاتِ الصِّبْيانيَّةِ بَيْنَ جَمَاهِيْرِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» بِخَاصَّةٍ، والشِّعْرِ «النَّبَطِيِّ» بِعَامَّةٍ، فَحَسْبُنا الله ونِعْمَ الوَكِيْلُ! * * * - ومِنْ مُعْجِزَاتِه ﷺ قَوْلُهُ في أهْلِ الجَزِيْرةِ: «إنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّوْنَ في جَزِيْرَةِ العَرَبِ، ولَكِنْ في التَّحْرِيْشِ بَيْنَهم» مُسْلِمٌ. وحَسْبُنا هَذَا الحَدِيْثُ النَّبَوِيُّ في تَأوِيْلِ مَا عَلَيْه عُشَّاقُ مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» هَذِه الأيَّامَ مِنْ أبْنَاءِ الجَزِيْرَةِ؛ حَيْثُ وَقَعَ مَا

стр. 43

أخْبَرَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ تَحْرِيْشٍ سَيَكُوْنُ بَيْنَهُم، وقَدْ كَانَ حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ، وذَلِكَ صَائِرٌ في مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» الَّتِي اتَّخَذَها الشَّيْطَانُ طَرِيْقًا وَاسِعًا للتَّحْرِيْشِ بَيْنَ شَبَابِ المُسْلِمِيْنَ مِنْ أبْنَاءِ الجَزِيْرَةِ! قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ في شَرْحِ هَذِه الحَدِيْثِ (١٧/ ٢٢٨): «هَذَا الحَدِيْثُ مِنْ مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ ... ومَعْنَاهُ: أَيِسَ أنْ يَعْبُدَه أهْلُ جَزِيْرَةِ العَرَبِ، ولَكِنَّهُ في التَّحْرِيْشِ بَيْنَهم: بالخُصُوْمَاتِ، والشَّحْنَاءِ، والحُرُوْبِ، والفِتَنِ، ونَحْوِها». وهَلْ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ ﵀ عَنَ حَالِ شِيْعَةِ وأشَائِبِ مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» ببَعِيْدٍ؟ لا والَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأ النَّسَمَةَ! * * * (ومِنْ خِلالِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الأدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ النَّاهِيَةِ عَنِ الاخْتِلافِ والافْتِرَاقِ؛ كَانَ حَقًّا على وُلاةِ الأمْرِ وأهْلِ العِلْمِ سَوَاءٌ في دَوْلَةِ الإمَارَاتِ أو غَيْرِهَا مِنْ دوُل الخَلِيْجِ: أن يَمْنَعُوا هَذِهِ المُوَاطَآتِ المُفَرِّقَةَ بَيْنَ أبْنَاءِ أهْلِ الجَزِيْرَةِ وغَيْرِهَا فِيْما يُسَمَّى بمُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»، وأنْ يَمْنَعُوْهَا نُصْحًا لأمَّتِهِم، وخَوْفًا عَلَيْهِم مِنْ مَوَاقِعِ التَّفْرُقَةِ والاخْتَلافِ، ومَرَاتِعِ العَصَبِيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ، والله المُوَفِّقُ

стр. 44

والهَادِي إلى سَوَاءِ السَّبِيْلِ! * * * - المَحْظُورُ السَّادِسُ: الطَّعْنُ في الأنْسَابِ ، وذَلِكَ بازْدِرَاءِ القَبَائِلِ الأخْرَى، والتَّقْلِيْلِ مِنْ شَأنِها لاسِيَّما إذَا خَسِرَ شَاعِرُهُم «النَّبَطِيُّ» في مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»، ولم يَنْتَصِرْ، أو رُبَّما كَانَ لا يُحْسِنُ الشِّعْرَ ... هَذَا في القَبِيْلَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ بمُشَارَكَةٍ شِعْرِيَّةٍ، كَيْفَ والحَالَةُ هَذِهِ للقَبَائِلِ الَّتِي لم تَتَقَدَّمْ في تِلْكَ المُسَابَقَةِ، إمَّا لكَوْنِها لا تُحْسِنُ الشِّعْرَ «النَّبَطِيَّ»، أو القَبَائِلِ الَّتِي تَرَفَّعَتْ عَنِ المُشَارَكَةِ في «النَّبَطِيِّ»، لكَوْنِهِ رَكِيْكًا مَلْحُونًا لا يَسْتَحِقُّ أنْ يَكُوْنَ شِعْرًا فَضْلاً أنْ يُنْسَبَ إلى الشِّعْرِ العَرَبيِّ، كَمَا مَرَّ ذِكْرُهُ آنِفًا. وقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اثْنَتَانِ في النَّاسِ هُمَا بِهِم كُفْرٌ: الطَّعْنُ في النَّسَبِ، والنِّيَاحَةُ على المَيِّتِ» مُسْلِمٌ. * * * - المَحْظُوْرُ السَّابِعُ: ضَيَاعُ مَفْهُوْمِ الوَلاءِ والبَرَاءِ عِنْدَ أنْصَارِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» . لا جَرَمَ؛ فَإنَّ (عَقِيْدَةَ الوَلاءِ، والبَرَاء) أصْلٌ مِنْ أُصُوْلِ هَذَا

стр. 45

الدِّيْنِ، ولا يَصِحُّ الدِّيْنُ، ولا يَسْتَقِيْمُ الإيْمَانُ، لِمَنْ لَمْ يُحَقِّقْ هَذِه العَقِيْدَةَ بِوَلائِها، وبَرَائِها. * * * قَالَ تَعَالَى: (لاَّ يَتَّخِذِ المُؤْمَنُونَ الكَفِرِينَ أَوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ الله فِي شَيءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةٍ وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ, وَإِلَى الله الْمَصِيُر) (آل عمران ٢٨). فَكَانَ لابُدَّ مِنْ وَضْعِ قَضِيَّةِ الوَلاءِ والبَرَاءِ نُصْبَ أعْيُنِ عُشَّاقِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»، حَتَّى يَعْلَمُوا مَنِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الوَلاءَ، ومَنْ يَسْتَحِقُّ المُعَادَاةَ. * * * فَقَدْ وَرِثَ أحْفَادُ الغَرْبِ وَصِيَّةَ جَدِّهِم (لُوِيْسْ التَّاسِع) إذْ يَقُوْلُ: «إذَا أرَدْتُم أنْ تَهْزُمُوا المُسْلِمِيْنَ فَلا تُقَاتِلُوْهُم بالسَّلاحِ وَحْدَه ـ فَقَدْ هُزِمْتُم أمَامَهُم في مَعْرَكَةِ السِّلاحِ ـ ولَكِنْ حَارِبُوْهُم في عَقِيْدَتِهِم، فَهِيَ مَكْمَنُ القُوَّةِ فِيْهِم». لِذَا كَانَتْ سِيَاسَةُ الغَرْبِ تَدُوْرُ حَوْلَ مقولتهم المَشْهُوْرَةِ: «فَرِّقْ تَسُدْ»، فَعَمَدُوا إلى التَّجْزِئَةِ، والتَّفْتِيْتِ مُسْتَخْدِمِيْنَ الاخْتِلافَات

стр. 46

الوَطَنِيَّةِ والقَبَلِيَّةِ والسِّيَاسِيَّةِ وغَيْرَ ذَلِكَ. * * * وهَكَذَا؛ حَتَّى أصْبَحَ المُسْلِمُوْنَ أيَادِي سَبَأ: مِنْ بِلادٍ وَاحِدَةٍ إلى دُوَيْلاتٍ، ومِنْ خِلافَةٍ إلى خِلافَاتٍ، فَعِنْدَ هَذَا كَانَتْ (قَضِيَّةُ المُوَالاةِ والمُعَادَاةِ) عِنْدَ أكْثَرِ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ هَذِه الأيَّامَ؛ لاسِيَّما أنْصَارُ مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» مِنْهُم مَحَلَّ نَظَرٍ وتَرَاجُعٍ، مِمَّا يَدُلُّ على خَطَرٍ مُتَفَاقِمٍ قَدْ يَدْفَعُ بالأمَّةِ إلى مَهَاوِيَ لا قَرَارَ لَها! * * * - ومِنْ نَحِسَاتِ أنْصَارِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»، أنَّها وَصَلَتْ بِبَعْضِ مُرِيْدِيها في قَضِيَّةِ المُوَالاةِ والمُعَادَاةِ إلى دَرَجَةٍ يُخْشَى عَلَيْهِم مِنَ نَقْصِ الإيْمانِ، والحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ ـ عِيَاذًا بالله! ـ وذَلِكَ بأنَّه لَوْ كَانَ «شَاعِرُ المَلْيُوْن» الَّذِي يُشَجِّعُوْنَهُ رَجُلاً فَاسِقًا أو عَاصِيًا أو مُنْحَرِفًا أو ضَالًّا، فَإنَّ كَثِيْرًا مِنَ أنْصَارِ وعُشَّاقِ هَذَا الشَّاعِرِ سَوْفَ يُحِبُّوْنَهُ، ويُنَاصِرُوْنَهُ، ويُسَاعِدُوْنَهُ بالقَوْلِ، والفِعْلِ، ورُبَّما يَمْنَحُوْنَهُ خَالِصَ مَوَدَّتِهم القَلْبِيَّةِ لأنَّهُ مِنْ قَبِيْلَتِهِم أو مِنْ إقْلِيْمِهِم، أو مِنْ دَوْلَتِهِم، بَيْنمَا يُكِنُّوْنَ شَيْئًا مِنَ البُغْضَ والاسْتِخْفَافِ والازْدِرَاءِ للشَّاعِرِ

стр. 47

الآخَرِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ قَبِيْلَتِهِم أو دَوْلَتِهِم، ولَوْ كَانَ صَالحًا أو أقَلَّ شَرًّا مِنْ شَاعِرِهِم! فَكَيْفَ يَدَّعِي مَنْ هَذِهِ حَالُهُ حَقِيْقَةَ الوَلاءِ والبَرَاءِ، والله يَقُوْلُ: (لا تَجِدُ قُوْمًا يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا أبَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) (المجادلة ٢٢). فإذَا كَانَ الآبَاءُ، والأبْنَاءُ الكُّفَّارُ المُحَادُّوْنَ لله ورَسُوْلِه، لا تَجُوْزُ مَوَدَّتُهم! فَكَيْفَ بِهَؤُلاءِ الشُّعَرَاءِ الَّذِيْنَ يَتَّبِعُهُم الغَاوُوْنَ الَّذِيْنَ هُمْ إلى الرَّكَاكَةِ واللَّحْنِ والفَسَادِ اللُّغَوِيِّ أقْرَبُ مِنْهُم إلى العَرَبِيَّةِ بَلْهَ الفُصْحَى؟! * * * لَقَدْ أصْبَحَتْ فَرْحَةُ مُشَجِّعِي «شَاعِرِ المَلْيُوْن» بانْتِصَارِهِم المَوْهُومِ المَزْعُوْمِ أعْظَمَ مَكَانَةً، وأجَلَّ قَدْرًا مِنَ الانْتِصَارِ على اليَهُوْدِ في فِلِسْطِيْنَ، وعلى الشِّيُوْعِيِّيْنَ في الشِّيْشَانِ، وعلى النَّصَارَى الصَّلِيْبِيِّيْنَ في أفغَانِسْتَانَ، وإرِتِرِيا، والفِلِبِّيْنَ، والعِرَاقِ، وعلى

стр. 48

الهِنْدَوْسِ الوَثَنِيِّيْنَ في كِشْمِيْرَ ... كَمَا أنَّ هَزِيْمَتَهم أمَامَ أحَدِ الشُّعَرَاءِ أشَدُّ وَقْعًا مِنِ اغْتِصَابِ تِلْكَ الأمَاكِنِ، وتَشْرِيْدِ مَلايِيْنِ اللاجِئِيْنَ مِنَ المُسْلِمِيْنَ! إنَّ السَّوَادَ الأعْظَمَ مِنَ المُسْلِمِيْنَ قَدِ انْحَرَفُوا بِوَاجِبِ المُوَالاةِ والمُعَادَاةِ عَنْ مَنْهَجِهِ الصَّحِيْحِ، وبَدَءوا يُوَالُوْنَ، ويُعَادُوْنَ في قَضَايَا سَاذَجَةٍ تَافِهَةٍ هَزِيْلَةٍ، أشْبَهَ مَا تَكُوْنُ بِتَصَرُّفَاتٍ صِبْيَانِيَّةٍ، وهَذَا النَّمَطُ مِنَ التَّفْكِيْرِ مِنَ الأسْبَابِ الَّتِي أوْصَلَتَنا إلى مَا نَحْنُ فيه مِنْ ذِلَّهٍ، ومَهَانَةٍ، وقَطِيْعَةٍ. فَعنْدَئِذٍ لا يَجُوْزُ للمُسْلِمِ أنْ يُحِبَّ شَاعِرًا، أو شَخْصًا، أو جَمَاعَةً، أو فِعْلًا، أو عَمَلاً مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِمَا يُحِبُّه الله، ورَسُوْلُه، ومُسْتَمِدًا مَحَبَّتَه مِنْ مَحَبَّتِهما، قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران ٣١). * * * فالمُسْلِمُ بِحُكْمِ إيْمَانِه بالله تَعَالَى لا يُحِبُّ إلاَّ في الله، ولا يُبْغِضُ

стр. 49

إلاَّ في الله، ودَلِيْلُ هَذَا، الآيَةُ السَّابِقَةُ، وقَوْلُ الرَّسُوْلِ ﷺ : «مَنْ أحَبَّ لله، وأبْغَضَ لله، وأعْطَى لله، ومَنَعَ لله؛ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإيْمَانَ» (١) أحْمَدُ، وأبُو دَاوُدَ واللَّفْظُ لَهُ. فَهَلْ بَعْدَ هذا؛ يَسْتَيْقِظُ شَيْشَاءُ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» مِنْ نَوْمِهِم، ويَنْتَبِهُ دُعَاةُ الشِّعْرِ «النَّبَطِيِّ» مِنْ غَفْلَتِهم، ويَرْعَوِي سِلْقَةُ الإعْلامِ عَنْ عَوِيِّهِم؟! أمْ (لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) (الحجر ٧٢)؟! * * * - وأخَيْرًا؛ فَلْيَعْلَمْ أسَاطِيْنُ العُقُلاءِ مِنْ أمَّةِ الإسْلامِ هَذِهِ الحَقِيْقَةَ المُؤْلِمَةَ: وهِيَ أنَّهُم إذَا كَانُوا يُرِيْدُوْنَ مِنْ مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» كَمَا يَزْعُمُوْنَ: المُنَافَسَاتِ الشعرية بَيْنَ الشَّبَابِ؛ لَتَمْتِيْنِ العُلاقَاتِ، وتَعْمِيْقِ مَشَاعِرِ التَّآلُفِ بَيْنَهُم؛ فإنَّهم مَعَ الأسْفِ مُغَالِطُوْنَ لأنْفُسِهِم وللنَّاشِئَةِ؛ لأمُوْرٍ: أوَّلاً: فإمَّا أنَّهم يَجْهَلُوْنَ مُسَابَقَةَ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»، ومَا تُفْرِزُهُ مِنْ مُوْبِقَاتٍ مُحَرَّمَةٍ ولاسِيَّما العُدْوَانِ على اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، والنَّعَرَاتِ

стр. 50

القَبَلِيَّةِ، وتَمْزِيْقِ الأمَّةِ وغَيْرِ ذَلِكَ ممَّا مَرَّ، وسَيَمُرُّ ذِكْرُهُ إنْ شَاءَ الله. ثَانِيًا: وإمَّا أنَّهم يُقَامِرُوْنَ بِمَشَاعِرِ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ على حِسَابِ شَهَواتِهم، وغَفَلاتِهم أو على حِسَابِ حُفْنَةٍ مِنَ الأمْوَالِ يَقْتَاتُوْنَ بِها في مَنَاصِبِهم أو صُحُفِهِم! ثَالِثًا: وإمَّا أنَّهُم قَدِ اسْتَخَفُّوا بِعُقُوْلِ المُسْلِمِيْنَ فأطَاعُوْهُم، ولا أظُنُّهُم وَصَلُوا إلى هَذَا الحَدِّ! وإلاَّ لُغَةُ الأفْعَالِ مِنْهُم أقْوَى مِنْ لُغَةِ الأقْوَالِ، ولَكِنْ إلى الله المَصِيْرُ! والدَّلِيْلُ على ذَلِكَ؛ أنَّ مُسَابَقَةَ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» قَدْ تَحَوَّلَتْ إلى فَتِيْلٍ مُتَوَقِّدٍ لإشْعَالِ نِيْرَانِ العَدَاوَةِ والبَغْضَاءِ، أشْبَهَ بعَدَاوَةِ وبَغْضَاءِ الخُمُورِ والمَيْسِرِ ... بِجَامِعِ العَدَاوَةِ والبَغْضَاءِ، والصَّدِّ عَنْ ذِكْرِ الله، وعَنِ الصَّلاةِ؛ مِمَّا يُرِيْحُ السَّائِلَ والمَسْئُولَ عَنْ حُكْمِ مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» مِنْ عَنَاءِ التَّأمُّلِ والنَّظَرِ، وجَمْعِ الأدِلَّةِ، وسَبْرِ أغْوَارِها. * * * - المَحْظُورُ الثَّامِنُ: الحُبُّ والبُغْضُ لغَيْرِ الله ، فإنَّ مِنْ أهَمِّ الرَّكَائِزِ الَّتِي يَجِبُ أنْ تَرْتَكِزَ عَلَيْها «لا إلِهَ إلاَّ الله» هِيَ مَسْألَةُ: (الحُبُّ والبُغْضُ في الله).

стр. 51

فَقَدْ قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : «أوْثَقُ عُرَى الإيْمَانِ؛ الحُبُّ في الله، والبُغْضُ في الله» (١) ابنُ أبي شَيْبَةَ، والطَّبرانيُّ. وعَنْ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّه قَالَ: «مَنْ أحَبَّ في الله، وأبْغَضَ في الله، ووَالَى في الله، وعَادَى في الله، فإنَّمَا تُنَالُ وِلايَةُ الله بِذَلِكَ، ولَنْ يَجِدَ عَبْدٌ طَعْمَ الإيْمَانِ، وإنْ كَثُرَتْ صَلاتُه، وصَوْمُه حَتَّى يَكُوْنَ كَذَلِكَ، وقَدْ صَارَتْ مُؤَاخَاةُ النَّاسِ على أمْرِ الدُّنْيا، وذَلَكَ لا يُجْدِي على أهْلِهِ شَيْئًا» (٢). * * * قَالَ ابنُ القَيِّمِ ﵀ في «إغَاثَةِ اللَّهْفانِ» (٢/ ١٩٧): «فإنَّ المَحْبُوْبَاتِ لِغَيْرِ الله قَدْ أثَبَتَ الشَّارِعُ فيها اسْمَ التَّعَبُّدِ، كَقَوْلِهِ ﷺ : «تَعِسَ عَبْدُ الدِّيْنَارِ، تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ، تَعِسَ عَبْدُ القَطِيْفَةِ، تَعِسَ عَبْدُ الخَمِيْصَةِ، تَعِسَ وانْتَكَسَ، وإذَا شِيْكَ فلا انْتَقَشَ، إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وإنْ مُنِعَ سَخِطَ ...» البُخَارِيُّ.

стр. 52

فَسَمَّى هَؤُلاءِ الَّذِيْنَ إنْ أُعْطُوا رَضَوْا، وإنْ مُنِعُوا سَخِطُوا: عَبِيْدًا لِهَذِه الأشْيَاءِ، لانْتِهَاءِ مَحَبَّتِهِم، ورِضَاهُم، ورَغْبَتِهم إلَيْها. فإذَا شُغِفَ الإنْسَانُ بِمَحَبَّةِ صُوْرَةٍ لِغَيْرِ الله، بِحَيْثُ يُرْضِيْهِ وُصُوْلُه إلَيْها، وظَفَرُهُ بِها، ويُسْخِطُهُ فَوَاتُ ذَلِكَ؛ كَانَ فيه مِنَ التَّعَبُّدِ لَهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ» انْتَهَى. * * * - ومِنْ خِلالِ هَذَا؛ فَلا شَكَّ أنَّ طَائِفَةً مِنْ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ قَدْ أحَبُّوا «شَاعِرَ المَلْيُوْن» حُبًّا جمًّا، يُوَضِّحُهُ: أنَّ مَحَابَّ هُيَّامِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» تَدُوْرُ مَعَ شَاعِرِهِم انْتِصَارًا وغَلَبَةً، بِحَيْثُ يَرْضَوْنَ ويَبْتَهِجُوْنَ، ورُبَّمَا يَهِيْمُوْنَ عِنْدَ انْتِصَارِهِ، وظَفَرِهِم بالفَوْزِ، ويَسْخَطُوْنَ ويَغْضَبُوْنَ؛ ورُبَّمَا يُصْعَقُوْنَ عِنْدَ انْهِزَامِهِ، وفَوَاتِ مَرْغُوْبِهم. ومِنْ وَرَائِهِم عُشَّاقٌ لمُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» لهُم مِنَ المَحَبَّةِ البَاطِلَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، فانْظُرْهُم خَلْفَ (شَاشَاتِ التِّلْفَازِ)، وفي المُدَرَّجَاتِ، والقَنَوَاتِ، والمُرَاسَلاتِ، وعِنْدَ اللِّقَاءَاتِ، وكَذَا في صَرِيْفِ أقْلامِهِم في الصُّحُفِ والمَجَلَّاتِ! * * *

стр. 53

- فَلْيَعْلَمِ الجَمِيْعُ أنَّ مَحَبَّةَ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» إذَا لَمْ تَكُنْ لله فَهِيَ عَذَابٌ للمُحِبِّ، ووَبَالٌ عَلَيْه، ومَا يَحْصُلُ لَهُ بِها مِنَ التَّألُّمِ أعْظَمُ مِمَّا يَحْصُلُ لَه مِنَ اللَّذَّةِ، وكُلَّمَا كَانَتِ المَحَبَّةُ أبْعَدَ عَنِ الله كَانَ ألمُهَا، وعَذَابُها أعْظَمَ حَالاً ومَآلًا؛ في حِيْنَ أنَّ مُسَابَقَةَ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» مَبْغُوْضَةٌ لله تَعَالَى لِمَا فيها مِنْ أسْبَابِ غَضَبِ الله، وسَخَطِهِ مَا هُوَ مُشَاهَدٌ ومَعْلُومٌ؛ لِذَا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ المُسَابَقَةُ لَحْظَةً مِنَ اللَّحَظَاتِ مَحَلاًّ لِمَحَبَّةِ الله تَعَالَى، فَلْيَكُنْ هَذَا مِنْكَ على عِلْمٍ! * * * - المَحْظُورُ التَّاسِعُ: تَخْدِيْرُ شَبَابِ المُسْلِمِيْنَ عَنْ قَضَايَاهُم المَصِيْرِيَّةِ ، ففِي مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» خِدَاعٌ للجَمَاهِيْرِ خِدَاعًا كَامِلاً على جَمِيْعِ المُسْتَوَيَاتِ، فَنَرَى تَفَاعُلَهُم مَعَ المُسَابَقَاتِ أكْبَرَ مِنْ تَفَاعُلِهِم مَعَ مَصِيْرِ بَعْضِ الشُّعُوْبِ الإسْلامِيَّةِ في سَائِرِ القَارَّاتِ، ويَزِيْدُ هَذَا التَّفَاعُلَ عِنَايَةُ القَنَوَاتِ والجَرَائِدِ والمُجَلاتِ، وبَثُّ المُسَابَقَاتِ على (الشَّاشَاتِ) مِنْ تَنَافُسٍ وأخْبَارٍ! كَمَا سَاعَدَ على ذَلِكَ فَرَاغُهُم، وسَذَاجَتُهُم، وضَحَالَةُ ثَقَافَتِهِم، وضَيْقُ مَدَارِكِهِم، إلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي! * * *

стр. 54

إنَّ قَضِيَّةَ التَّخْدِيْرِ والإلْهَاءِ يَظْهَرَانِ بوُضُوْحٍ في فَعَلاتِ مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» هَذِه الأيَّامِ، حَيْثُ تَخَدَّرَ أكْثَرُ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ، وانْشَغَلَتْ أذْهَانُهم حَتَّى لا يُفَكِّرُ أحُدٌ مِنْهُم في دِيْنٍ، ورُبَّما دُنْيَا ... كُلُّ هَذَا مِنْ جَرَّاءِ مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» الَّتِي طَغَتْ وبَغَتْ على ثَقَافَاتِ واهْتِمَامَاتِ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ، فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ مُفْتَرَى؛ ولَكِنَّهُ الوَاقِعُ المرُّ الَّذِي نَعِيْشُهُ! ومَا هَذِه التَّقْسِيْماتُ، والتَّنْظِيْمَاتُ، والدَّوْرَاتُ، والمُبَارَيَاتُ الشِّعْرِيَّةُ الَّتِي تُقَامُ دَوَالِيْكَ في حَلَقَاتٍ مُتَّصِلَةٍ، وأوْقَاتٍ مُتَرَابِطَةٍ؛ إلاَّ زِيَادَةً في تَخْدِيْرِ أبْنَاءِ الأمَّةِ الإسْلامِيَّةِ، وعَزْلِهِم عَنْ قَضَايَاهُم، كُلَّ ذَلِكَ إبْقَاءً لَهُم في دَوَّامَةٍ لا تَفْتَرُ ولا تَكِلُّ مِنَ المُسَابَقَاتِ المَحَلِّيَّةِ والدُّوَلِيَّةِ ممَّا سَيَكُوْنُ سَبَبًا في دَفْعِ الشَّبَابِ المُسْلِمِ في مَهَاوِي لا قَرَارَ لَهَا مِنَ الغَوَايَةِ والتَّيْهِ! * * * - وهَاهُم أعْدَاءُ الله أنْفُسُهم يَعْتَرِفُوْنَ، ويُصَرِّحُوْنَ لبَعْضِهم بَعْضًا، ومَا تَكِنُّهُ صُدُوْرُهُم أكْبَرُ، فَدُوْنَكَ مَثَلاً ما خَطَّتْهُ أيْدِي يَهُوْدَ اللَّعِيْنَةُ في «بُرُوتُوْكُولاتِ حُكَمَاءِ صِهْيَوْنَ»؛ كَمَا مَرَّ مَعَنَا،

стр. 55

فمِنْ ذَلِكَ قَوْلهُم: «ولِكَيْ نُبْعِدَ الجَمَاهِيْرَ مِنَ الأمَمِ الغَيْرِ اليَهُوْدِيَّةِ عَنْ أنْ تَكْشِفَ بِنَفْسِها أيَّ خَطِّ عَمَلٍ جَدِيْدٍ لَنَا سَنُلْهِيْها بأنْوَاعٍ شَتَّى مِنَ المَلاهِي، والألْعَابِ، وهَلُمَّ جَرًّا، وسُرْعَانَ مَا سَنَبْدَأ الإعْلانَ في الصُّحُفِ دَاعِيْنَ النَّاسَ إلى الدُّخُوْلِ في مُبَارَيَاتٍ شَتَّى مِنْ كُلِّ أنْوَاعِ المَشْرُوْعَاتِ: كالفَنِّ، والرِّياضَةِ، ومَا إلَيْه ... إلخ» انْتَهَى. فَهَلُ بَعْدَ هَذا مِنْ رَجُلٍ رَشِيْدٍ؟ اللهمَّ بَلَّغْتُ اللهمَّ فَاشْهَدْ! * * * - المَحْذُوْرُ العَاشِرُ: غِشُّ النَّاشِئَةِ ، وذَلِكَ عِنْدَمَا سُلَّطَتِ الأضْوَاءُ الإعْلامِيَّةُ على بَعْضِ الشُّعَرَاءِ؛ مِنْ خِلالِ مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»؛ حَتَّى صَارُوا قُدْوَةً يَقْتَدِي بِهِم شَبَابُ المُسْلِمِيْنَ؛ حَيْثُ عُلِّقَتْ صُوَرُ الشُّعَرَاءِ، وكُتِبَتْ أسْماؤهُم هُنَا وهُنَاكَ سَوَاءٌ في المَجلَّاتِ المَحَلِّيَّةِ، أو اللَّافِتَاتِ الإعْلامِيَّةِ، أو الطُرُقَاتِ العَامَّةِ ... وكَأنَّهُم: المَثَلُ الأعْلَى! هَذَا إذَا عَلِمْنَا أنَّ الشِّعْرَ في الجَاهِلِيَّةِ الأوْلى لم يَكُنْ مِنْ شَأنِ سَادَاتِ وأشْرَافِ العَرَبِ، بَلْ كَانُوا يُنَزِّهُوْنَ أنْفُسَهُم عَنِ الانْتِسَابِ إلى زُمْرَةِ الشُّعَرَاءِ، ويَصُوْنُوْنَ ألْسِنَتَهُم عَنْ صِنْعَتِهِ ووَضْعِهِ؛ اللَّهُمَّ

стр. 56

الشَّيءُ القَلِيْلُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُم بغَيْرِ تَكَلُّفٍ وصِنَاعَةٍ ... بَلْ كَانَ الشِّعْرُ عِنْدَهُم (غَالِبًا) مَنْ شَأنِ صَعَالِيْكِ العَرَبِ. وحَسْبُكَ أنَّ الأنْبِيَاءَ والأوْلِيَاءَ والخُلَفَاءَ والعُلَماءَ والحُكَمَاءَ كَانُوا مِنْ أبْعَدِ النَّاسِ عَنْ قَوْلِ الشِّعْرِ؛ فَضْلاً أنْ يَنْتَسِبُوا إلى جَمْهَرَةِ الشُّعَرَاءِ، أمَّا مَا أُثِرَ عَنْ بَعْضِهِم مِنْ إنْشَادٍ أو انْتِسَابٍ فعَلى نُدُرٍ، والحُكْمُ للغَالِبِ، هَذَا إذَا عَلِمْنَا أنَّ الله تَعَالى قَدْ ذَمَّ الشُّعَرَاءَ على وَجْهِ العُمُوْمِ إلاَّ الَّذِيْنَ آمَنُوا وذَكَرُوا الله وانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا، وقَلِيْلٌ مَا هُم، كَما قَالَ الله تَعَالى: (وَالشُعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُنَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ في كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وَأنَّهُمْ يَقُولُونَ ماَ لاَ يَفْعَلُونَ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذينِ ظَلَمُوا أيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) (الشعراء ٢٢٤ ـ ٢٢٧). (وقَالَ الشَّافِعيُّ ﵀: فَلَوْلا الشِّعْرُ بالعُلَماءِ يُزْرِي ... لكُنْتُ اليَوْمَ أشْعَرَ مِنْ لَبِيْدِ * * * وفي الصَّحِيْحِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ فِيْمَا رَوَاهُ

стр. 57

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَبْضِ الأمَانَةِ: «حَتَّى يُقَالُ لِلْرَّجُلِ: ما أجْلَدَه! ما أظْرَفَه! ما أعْقَلَه! ومَا في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيْمَانٍ» البُخَارِيُّ. وهذا وَاقِعُ أكْثَرِ المُسْلِمِيْنَ في هذا العَصْرِ؛ يُقَالُ لِلْرَّجُلِ مِنْهُم: مَا أعْقَلَه! مَا أحْسَنَ خُلُقَه! وغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الحَسَنَةِ، ورُبَّما كَانَ فَاسِقًا، أو مَاجِنًا؛ فَحَسْبُنَا الله ونِعْمَ الوَكِيْل! * * * - لِذَا كَانَ مِنَ الخَطَأ الشَّرْعِيِّ أنْ يُقَدَّمَ مَنْ أخَّرَهُ الله تَعَالَى، أو يُؤَخَّرَ مَنْ قَدَّمَهُ الله تَعَالَى، على حِسَابَاتِ مَوَازِيْنَ مَنْكُوْسَةٍ مَا أنْزَلَ الله بِها مِنْ سُلْطَانٍ! فإذَا طُفِّفَتِ المَوَازِيْنُ، وقُلِّبَتِ الحَقَائِقُ فَلا تَسْألْ حِيْنَئِذٍ عَنْ أفْكَارِ النَّاشِئَةِ مِنْ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ الَّذِيْنَ أظْلَمَتْ بِهِم مَسَارِبُ التَّيْهِ، وعَلَتْ عَلَيْهِم غَشَاوَةُ الأبْصَارِ! فعِنْدَ ذَلِكَ؛ لا تُسَاوِمْهُم بَيْنَ عُلَمَاءِ المُسْلِمِيْنَ، وبَيْنَ شُعَرَاءِ الرَّكَاكَةِ والانْحَطَاطِ؟! فَقَدْ غَدَوْا على حَرْدٍ قَادِرِيْنَ لا يُفَرِّقُوْنَ بَيْنَ الهُدَى والضَّلالِ، وبَيْنَ الأحْيَاءِ والأمْوَاتِ؛ إنَّها نَفَثَاتُ شَرَاذِمِ مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»! * * *

стр. 58

- المَحْذُوْرُ الحَادِي عَشَرَ: ضَيَاعُ وتَبْدِيْدُ الأوْقَاتِ . لاشَكَّ أنَّ الدَّعْوَةَ إلى مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» تُعْتَبَرُ تَبْدِيْدًا وتَضْيِيْعًا لأوْقَاتِ الشَّبَابِ فِكْرًا، ووَقتًا، ومَالًا، وجُهْدًا؛ إذْ لا فَائِدَةَ تَحْتَهُ ولا طَائِلَ، وذَلِكَ في الوَقْتِ الَّذِي الأمَّةُ أحْوَجُ مَا تَكُوْنُ إلى شَبَابِها، وإلى النَّظَرِ إلى قَضَايَاهُمُ النَّازِلَةِ في سَاحَتِهِم، فمَرَّةً احْتِلالٌ واضْطِهَادٌ، وأخْرَى تَشْرِيْدٌ واسْتِبْدَادٌ، وثَالِثَةٌ هَوَانٌ وإذْلالٌ ... اللَّهُمَّ رُحْمَاكَ، اللَّهُمَّ عَفْوُكَ ورِضَاكَ! * * * إنَّ وَقْتَ الفَرَاغِ باتِّسَاعِهِ الخَطِيْرِ، كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ لَدَى شَبَابِ المُسْلِمِيْنَ الَّذِي أفْرَزَتْهُ مُسَابَقَةُ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»، ووَسَّعَتْ مِنْ حُدُوْدِه كُلَّ يَوْمٍ، أصْبَحَ خَطَرًا كَبِيْرًا، وعِبْئًا على أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ. وفي بَيَانِ عُمْقِ مُشْكِلَةِ الفَرَاغِ، وخُطُوْرَتِه يَقُوْلُ الأسْتَاذُ مُحَمَّدُ قُطُبٍ في «مَنْهَجِ التَّرْبِيَةِ الإسْلامِيَّةِ» (٢/ ١٥٩): «إنَّ شُغْلَ أوْقَاتِ الفَرَاغِ لَهُو مُشْكِلَةٌ مِنْ أسْوَءِ المَشَاكِلِ في الجَاهِلِيَّةِ، وفي جَاهِلِيَّةِ القَرْنِ العِشْرِيْنَ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ، ومَا الخَمْرُ والمَيْسِرُ، والمُخَدَّرَاتُ، و «حَانَاتُ» الرَّقْصِ، والمُجُوْنِ، وانْحِرَافُ الشَّبَابِ،

стр. 59

وجُنُوْحُه إلى الجَرِيْمَةِ، وإلى الشُّذُوْذِ ... إلخ. مَا كُلُّ ذَلِكَ إلاَّ صَدًى لِمُشْكِلَةِ الوَقْتِ الفَائِضِ الَّذِي لا يَعْرِفُوْنَ لَه مُتَصَرَّفًا إلاَّ هَذَا السُّوْءِ ... والفَرَاغُ في الجَاهِلِيَّةِ الحَدِيْثَةِ لَيْسَ في حَقِيْقَتِه فَرَاغَ الوَقْتِ؛ ولَكِنَّه فَرَاغُ النَّفْسِ، فَرَاغُ القَلْبِ، فَرَاغُ الرُّوْحِ، فَرَاغُ القِيَمِ والمَبَادِئ العُلْيَا، فَرَاغُ الأهْدَافِ الجَادَّةِ الَّتِي تَشْغَلُ الإنْسَانَ حِيْنَ يَكُوْنَ على صُوْرَتِه الرَّبَّانِيَّةِ «في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ» انْتَهَى. * * * - لِذَا حَرِصَ الإسْلامُ على تَنْظِيْمِ الوَقْتِ الَّذِي هُوَ حَيَاتُنا الدُّنْيا؛ فَقَدْ جَعَلَ جُزْءًا مِنْه للعَمَلِ، وجُزْءًا للعِبَادَةِ، وجُزْءًا للمَصَالِحِ العَامَّةِ، كَمَا جَعَلَ جُزْءًا آخَرَ للرَّاحَةِ؛ فَقَالَ الله تَعَالَى: (وَجَعَلْنَا اللَّيلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا) (النبأ ١٠ - ١١). وقَالَ تَعَالَى: (وَالعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفي خُسْرٍ إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَواصَوا بِالحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر)، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄: «العَصْرُ هُوَ الدَّهْرُ» (١): أيْ: الزَّمَنُ.

стр. 60

فأقْسَمَ الله تَعَالى بالعَصْرِ ـ الَّذِي هُوَ الزَّمَنُ ـ لِمَا فيه مِنَ الأعَاجِيْبِ؛ لأنَّه تَحْصُلُ فيه السَّرَّاءُ والضَّرَّاءُ، والصِّحَّةُ والسَّقَمُ، والغِنَى والفَقْرُ؛ ولأنَّ العُمُرَ لا يُقَوَّمُ بِشَيْءٍ نَفَاسَةً وغَلاءً. وقد أرْشَدَنا ﷺ إلى أهَمِيَّةِ هَذِه النِّعْمَةِ، وقِيْمَتِها بِقَوْلِه: «نِعْمَتَانِ مَغْبُوْنٌ فيهِمَا كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ؛ الصِّحَّةُ، والفَرَاغُ» البُخَاريُّ. * * * فالإسْلامُ يُقَوِّمُ عُمُرَ الإنْسَانِ في هَذِه الحَيَاةِ الدُّنْيَا بأنَّه أسْمَى، وأغْلَى مِنْ أنْ تَضِيْعَ فَقَرَاتُهُ بَيْنَ لَهْوٍ عَابِثٍ سَخِيْفٍ لا قِيْمَةَ لَهُ، وشِعْرٍ رَكِيْكٍ فَاسِدٍ لا يَأتِي مِنْ وَرَائِه بِمَنْفَعَةٍ دِنْيَوِيَّةٍ عَظِيْمَةٍ، ولا أُخْرَوِيَّةٍ نَبِيْلَةٍ، فَهُوَ مَسْؤولِيَّةٌ في عُنُقِ المُسْلِمِ يُحَاسَبُ عَلَيْه يَوْمَ القِيَامَةِ كَمَا قَالَ ﷺ : «لا تَزُوْلُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْألَ عَنْ أرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِه فيما أفْنَاه؟ وعَنْ شَبَابِه فيما أبْلاهُ، وعَنْ عَمَلِه مَا عَمِلَ بِهِ؟ وعَنْ مَالِه مِنْ أيْنَ اكْتَسَبَهُ، وفيما أنْفَقَهُ؟» (١) التِّرْمِذِيُّ، وهُنَاكَ كَثِيْرٌ مِنَ الأدِلَّةِ الدَّالَّةِ على أهَمِيَّةِ الوَقْتِ مِمَّا يَطُوْلُ ذِكْرُها.

стр. 61

وعَلَيْه؛ فَلْيَتَّقِ الله تَعَالَى طُلاَّعُ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» في أوْقَاتِهِم، وهَدْرِها في غَيْرِ طَائِلٍ، أو فَائِدَةٍ دُنْيَوِيَّةً كَانَتْ أو أُخْرَوِيَّةً؛ إنَّه العَبَثُ بالأوْقَاتِ؛ إنَّه ضَيَاعُ العُمُرِ فيمَا سَيْسْألُوْنَ عَنْه يَوْمَ القِيَامَةِ! * * * - المَحْذُوْرُ الثَّاني عَشَرَ: هَدْرُ الأمْوَالِ، وضَيَاعُهَا في مُتَابَعَةِ مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»، سَوَاءٌ عَنْ طَرِيْقِ التَّصْوِيْتِ أو المُشَاهَدَةِ، أو النَّدَوَاتِ أو اللِّقَاءَاتِ الَّتِي تُقَامُ لأجْلِ إحْيَاءِ هَذِه المُسَابَقَةِ! وقَدْ قَالَ الله تَعَالى: (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيْاطَين، إنَّ الشيطانَ كَانَ لِرَبِّهِ كَفُورًا) (الإسراء ٢٦ ـ ٢٧)، وقَالَ تَعَالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ) (الأعراف ٣١). وقَدْ قَالَ ﷺ : «لا تَزُوْلُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْألَ عَنْ أرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِه فيما أفْنَاه؟ وعَنْ شَبَابِه فيما أبْلاهُ، وعَنْ عَمَلِه مَا عَمِلَ بِهِ؟ وعَنْ مَالِه مِنْ أيْنَ اكْتَسَبَهُ، وفيما أنْفَقَهُ؟» التِّرْمِذِيُّ، وغَيْرُهَا مِنَ الآيَاتِ والأحَادِيْثِ النَّاهِيَةِ عَنْ ضَيَاعِ الأمْوَالِ وإنْفَاقِهَا في غَيْرِ وَجْهِهَا الشَّرعِيِّ. * * *

стр. 62

إنَّ قَضِيَّةَ هَدْرِ الأمْوَالِ، لَمْ يَعُدْ مِنَ الخَفَاءِ بِمَكَانٍ، فَعُشَّاقُ مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» سَوَاءٌ كانوا إدَارِيِّيْنَ، أو أفْرَادًا: لَمْ تَعُدْ عِنْدَهُم (للأسَفِ) هَدْرُ الأمْوَالِ جِنَايَةً وضَيَاعًا يُحَاسَبُوْنَ عَلَيْها شَرْعًا أو نِظَامًا! بَلْ للأسَفِ غَدَتْ مَسَألَةُ هَدْرِ الأمْوَالِ مِنْ مُمَيِّزَاتِ التَّشْجِيْعِ والتَّصْوِيْتِ والمُشَارَكَاتِ، ومِنْ مَكْرُمَاتِ الأجْوادِ الَّتِي لأجْلِها يَتَنَافَسُ عُشَّاقُ مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» بدَفْعِ الأمْوَالِ الطَّائِلَةِ ... كَمَا تَتَنَاقَلُهُ القَنَوَاتُ الإعْلامِيَّةُ كُلَّ يَوْمٍ مَا بَيْنَ: صَحَافَةٍ، أو مَجَلَّةٍ، أو لِقَاءٍ مَرْئِيٍّ! * * * - فَكَانَ مِنَ مَفَاسِدِ الأمْوَالِ الطَائِلَةِ الَّتِي تُنْفَقُ على مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ، أو نَفْعٍ للمُسْلِمِيْنَ، مَا يَلِي باخْتِصَارٍ: أوَّلاً: مَا يُنْفَقُ على هَذِهِ المُسَابَقَاتِ مِنْ مَبَالِغَ تَتَجَاوَزُ المَلايِيْنَ، والمُسْلِمُوْنَ في أمَسِّ الحاجَةِ إلَيْهَا. ثَانيًا: مَا يُقَدِّمُهُ الأغْنِيَاءُ والمُوْسِرُوْنَ (عَنْ طَيْبِ نَفْسٍ!) مِنْ سَيَّارَاتٍ فَاخِرَةٍ وعَقَارَاتٍ سَكَنِيَّةٍ ونَحْوِ ذَلِكَ لشَاعِرِهِم «النَّبَطِيِّ»،

стр. 63

كَمَا أنَّهُم في الوَقْتِ نَفْسِهِ يَتَخَاذَلُوْنَ عَنْ مَدِّ يَدِ العَوْنِ للفُقَرَاءِ والمُحْتَاجِيْنَ بالقَدْرِ الَّذِي يُنْفَقُ لـ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» إلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي، وقَلِيْلٌ مَا هُم! ثَالثًا: فَتْحُ القَنَوَاتِ، والمَجَلاَّتِ، والصُّحُفِ المُتَخَصِّصَةِ للشُّعَرَاءِ والشَّاعِرَاتِ؛ حَيْثُ تُنْفَقُ عَلَيْها المَلايِيْنَ، مَعَ مَا فِيْهَا: مِنْ دَعَوَاتٍ جَاهِلِيَّةٍ، ونَعَرَاتٍ عَصَبِيَّةٍ، وإثَارَاتٍ عَدَائِيَّةٍ، وخَطَرَاتٍ شَيْطَانِيَّةٍ ... إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المُغَالَطَاتِ الشَّرْعِيَّةِ. رَابعًا: مَا تُكَلِّفُه نَقْلُ مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» مِنْ دَوْلَةٍ لأخْرَى عَبْرَ الأقْمَارِ الصِّنَاعِيَّةِ مِنْ مَلايِيْنَ الرِّيَالاتِ، ومَا يُنْفِقُهُ المُشَجِّعُوْنَ والمُتَابِعُوْنَ عَبْرَ الهَوَاتِفِ (المَحْمُوْلَةِ والثَّابِتَةِ) للتَّصْوِيْتِ والمُشَارَكَةِ الشَّيءُ الكَثِيْرُ ممَّا يَرْبُو على مِيْزَانِيَّةِ فِلِسْطِيْنَ المُحْتَلَّةِ! * * * - المَحْظُورُ الثَّالِثَ عَشَرَ: وُجُوْدُ الغِيْبَةِ المُحَرَّمَةِ ، وذَلِكَ مِنْ خِلالِ مَا يَدُوْرُ في مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»، لاسِيَّما في اللِّقَاءَاتِ الكَلامِيَّةِ، ومَا تَحْمِلُهُ الأصْوَاتُ المُتَنَافِسَةُ، يَجِدُ سَيْلاً مِنَ التُّهَمِ والتَّخْوِيْنِ والتَّكْذِيْبِ لبَعْضِهِم بَعْضًا حُكَّامًا كَانُوا أو مُتَنَافِسِيْنَ، مَعَ

стр. 64

رَشْقٍ بعِبَارَاتٍ سُوْقِيَّةٍ، ومُخَالَفَاتٍ شَرْعِيَّةٍ لاسِيَّما مَا تَتَنَاقَلُهُ القَنَوَاتُ والصُّحُفُ مِنَ الغِيْبَةِ المُحَرَّمَةِ. قَالَ تَعَالَى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ولا تَجَسَّسُوا ولا يَغْتَبْ بَّعْضُكُم بَعْضًا أيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ الله تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) (الحجرات ١٢). * * * وقَالَ ﷺ : «أتَدْرُوْنَ مَا الغِيْبَةُ؟» قَالُوا: الله، ورَسُوْلُه أعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ»، قِيْلَ: أفَرَأيْتَ إنْ كَانَ في أخِي مَا أقُوْلُ؟ قَالَ: «إنْ كَانَ فيه مَا تَقُوْلُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فيه مَا تَقُوْلُ فَقَدْ بَهَتَّهُ» مُسْلِمٌ. وقَالَ أيْضًا ﷺ : «كُلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُه، وعِرْضُه، ومَالُه» مُسْلِمٌ. وقَوْلُه ﷺ : «إنَّ مِنْ أرْبَى الرِّبَا الاسْتِطَالَةَ في عِرْضِ المُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ» (١) أبُو دَاوُدَ، وقَدْ ذَكَرَ الإجْمَاعَ على تَحْرِيْمِ الغِيْبَةِ كَثِيْرٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ

стр. 65

كابنِ كَثِيْرٍ، وغَيْرِه. * * * - ومِنْ خِلالِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الأدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ القَاطِعَةِ بِتَحْرِيْمِ الغِيْبَةِ؛ فَلا تَحْزَنْ حِيْنَئِذٍ إذَا عَلِمْتَ أنَّ الغِيْبَةَ في مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»، هِيَ المَادَةُ الدَّسْمَةُ، والفَاكِهَةُ السَّائِغَةُ! ولا أبالِغُ إذَا قُلْتُ: إنَّ مُسَابَقَةَ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» لَهِيَ مَحَاضِنُ خَصْبَةٌ لتَرْوِيْجِ، وتَسْوِيْقِ الغِيْبَةِ بَيْنَ الجَمَاهِيْرِ المُتَعَصِّبَةِ، واللِّقَاءَاتِ المُلْتَهِبَةِ، وهَذَا المَحْظُوْرُ لَمْ يَعُدْ أمْرًا مَسْتُوْرًا، أو شَيْئًا مَغْمُوْرًا؛ كَلَّا! فَمَنْ أرَادَ أنْ يَعْلَمَ حَقِيْقَةَ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ أنْ يُصْغِيَ لَحْظَةً بِسَمْعِهِ لِمَا يُقَالُ في المَجَالِسِ العَامَّةِ لأنْصَارِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»؛ فَعِنْدَهَا سَيَعْلَمُ أنَّ الغِيْبَةَ: هِيَ لُغَةُ الحِوَارِ الهَادِي بَيْنَهُم. أمَّا عِنْدَ احْتِدَامِ اللِّقَاءِ فتُسَلُّ بَيْنَهُم سِهَامُ الغِيْبَةِ تَرَاشُقًا وتَبَادُلاً مَا يَصْلُحُ أنْ يُجْمَعَ فيه مُعْجَمٌ للغِيْبَةِ المُحَرَّمَةِ؛ ولا أقُوْلُ هَذَا مِنْهُم أثْنَاءَ إجْرَاءِ التَّصْوِيْتِ والتَّنَافُسِ؛ بَلْ قَبْلَهُ وبَعْدَهُ دُوْنَ انْقِطَاعٍ مِنْهُم أو فُتُوْرٍ! * * * وفَوْقَ ذَلِكَ أو يَزِيْدُ؛ مَا تَنْشُرُهُ الصَّحَافَةُ مِنْ قَوَائِمِ غِيْبَةٍ سَائِرَةٍ؛

стр. 66

ومَنْ أرَادَ حَقِيْقَةَ ذَلِكَ فَعَلَيْه أنْ يُلْقِيَ نَظْرَةً سَرِيْعَةً إلى إحْدَى الجَرَائِدِ، والصُّحُفِ المَحَلِّيَّةِ؛ ليَرَى العَجَبَ العُجَابَ: فالغِيْبَةُ طَافِحَةٌ بَيْنَ سُطُوْرِها؛ بَلْ تَرَاها ضِمْنَ عُنْوَانٍ كَبِيْرٍ في أوَّلِ الصَّفَحَاتِ، وكَذَا مَا تَبُثُّه القَنَوَاتُ المَسْمُوْعَةُ، والمَرْئِيَّةُ: فالغِيْبَةُ تُشَمُّ رَائِحَتُها عَنْ بُعْدٍ، عَافَنَا الله! * * * - المَحْظُورُ الرَّابِعَ عَشَرَ: وُجُوْدُ السُّخْرِيَّةِ والاسْتِهْزَاءِ في مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن». قَالَ تَعَالَى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ولا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ولا تَنَابَزُوا بِالأَلقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ، وَمَن لمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات ١١)، وقَدْ قَامَ الإجْمَاعُ على تَحْرِيْمِ السُّخْرِيَةِ كَمَا ذَكَرَه كَثِيْرٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵁ في قَوْلِه تَعَالَى: (وَيَقُولُونَ يَوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إلاَّ أَحْصَاهَا)

стр. 67

(الكهف ٤٩)، الصَّغِيْرَةُ: التَّبَسُّمُ، والكَبِيْرَةُ: الضَّحِكُ بِحَالَةِ الاسْتِهْزَاءِ، وقَالَ القُرْطُبِيُّ ﵀ في تَفْسِيْرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (بِئسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ) (الحجرات ١١): مَنْ لَقَّبَ أخَاهُ، وسَخِرَ بِهِ فَهُوَ فَاسِقٌ، والسُّخْرِيَةُ: الاسْتِحْقَارُ، والاسْتِهَانَةُ، والتَّنْبِيْهُ على العُيُوْبِ، والنَّقَائِصِ يَوْمَ يَضْحَكُ مِنْهُ، وقَدْ يَكُوْنُ بالمُحَاكَاةِ بالفِعْلِ، أو القَوْلِ، أو الإشَارَةِ، أو الإيْمَاءِ، أو الضَّحِكِ على كَلامِهِ إذا تَخَبَّطَ فيه، أو غَلِطَ، أو على صِنْعَتِه، أو قَبِيْحِ صُوْرَتِه» (١). * * * - أمَّا إذَا سَألْتَ عَنِ السُّخْرِيَّةِ والاسْتِهْزَاءِ بَيْنَ جَمَاهِيْرِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»، فَحَدِّثْ، ولا حَرَجَ! وكَذَا مَا تَنْشُرُه القَنَواتُ مِنْ لِقَاءاتٍ، ومُقَابَلاتٍ تَعُجُّ بالسُّخْريَاتِ، والاسْتِهْزَاءاتِ ضِمْنَ صَرِيحِ العِبَارَاتِ، أو تَلْمِيحِ الإشَارَاتِ، أو ما تَتَنَاقَلَهُ الصَّحَافَةُ اليَوْمِيَّةُ مِنْ عِبَارَاتٍ، وكَلِمَاتٍ يَتَرَاشَقُ بِهَا أنْصَارُ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» صَبَاحَ مَسَاءَ مَا بَيْنَ مُهَاجَمَةٍ خَرْقَاءَ، أو سُخْرِيَةٍ حَمْقَاءَ، أو اسْتِهْزَاءٍ مَمْقُوتٍ! * * *

стр. 68

- المَحْظُورُ الخَامِسَ عَشَرَ: وُجُوْدُ التَّبَخْتُرِ والخُيَلاءِ والعُجْبِ في مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن». قَالَ تَعَالَى: (وَلا تَمْشِ في الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً كُلُّ ذَلِكَ سَيُّئُه عِندِ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) (الإسراء ٣٧ - ٣٨)، والمَرَحُ في هَذِه الآيَةِ هُوَ: التَّبَخْتُرُ. فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أنَّه قَالَ: «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» مُسْلِمٌ، وقَوْلُه ﷺ : «لا يَنْظُرُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ إلى مَنْ جَرَّ ثَوْبَه بَطَرًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْه، وقَوْلُه ﷺ : «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي في حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُه، مُرَجَّلَةً رَأسُه، يَخْتَالُ في مَشْيَتِه إذْ خَسَفَ الله بِه، فَهُو يَتَجَلْجَلُ في الأرْضِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْه، ويَتَجَلْجَلُ: أيْ يَغُوْصُ، ويَنْزِلُ فيها إلى يَوْمِ القِيَامَةِ. وقَوْلُه ﷺ : «يَقُوْلُ الله تَعَالَى: الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، والعَظَمَةُ إزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُما ألْقَيْتُه في جَهَنَّمَ» مُسْلِمٌ، وقَوْلُه ﷺ : «مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَعَاظَمُ في نَفْسِهِ، ويَخْتَالُ في مَشْيَتِه إلاَّ لَقِيَ الله تَعَالَى وهُوَ

стр. 69

عَلَيْه غَضْبَانُ» (١) أحْمَدُ. * * * - ومِثْلُ هذا التَّبَخْتُرِ، والخُيَلاءِ، والعُجْبِ حَاصِلٌ ومُشَاهَدٌ في مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»، وذَلِكَ عِنْدَما يَقُومُ الشَّاعِرُ (النَّبَطِيُّ) بإلْقَاءِ قَصِيْدَتِهِ العَامِيَّةِ النَّبَطِيَّةِ، وهُوَ في حَالَةِ زَهْوٍ وتَفَاخُرٍ وعُجْبٍ ... كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُ أمَامَ جَمْهُوْرِهِ وقَبِيْلَتِهِ وبَنِي قَوْمِهِ، وهُمْ في أوْجِ الحَفَاوَةِ والإطْرَاءِ عِنْدَ دُخُولِ شَاعِرِهِم، وإلْقَاءِ قَصِيْدَتِهِ (العَصْماء!)، لاسِيَّما عِنْدَ صُعُودِهِ لأخْذِ (سَنَدِ المَلْيُوْنِ)، أو حَمْلِ البَيْرَقِ ـ زَعَمُوا! ـ فإنْ تَنْجُ مِنْها تَنْجُ مِنْ ذِيْ عَظِيْمَةٍ ... وإلاَّ فإنِّي لا إخَالُكَ نَاجِيًا * * * - يُوَضِّحُهُ: أنَّ الصَّحَابِيَّ أبا دُجَانةَ سِمَاكَ بنَ خَرَشَةَ ﵁ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الخُيَلاءِ، والزَّهْوِ في مَشْيَتِه عِنْدَ النِّزَالِ، وذَلِكَ لمَّا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ يَأخُذَ هَذَا السَّيْفَ بِحَقَّه»، فَقَالَ أبُو دُجَانَةَ:

стр. 70

ومَا حَقُّهُ يا رَسُوْلَ الله؟ قَالَ: «أنْ تَضْرِبَ بِه العَدُوَّ حَتَّى يَنْحَنِيَ ...»، وكَانَ أبُو دُجَانَةَ رَجُلاً شُجَاعًا يَخْتَالُ عِنْدَ الحَرْبِ، وكَانَ إذَا أُعْلِمَ بِعُصَابَةٍ لَهُ حَمْرَاءَ، فاعْتَصَبَ بِها، عَلِمَ النَّاسُ أنَّه سَيُقَاتِلُ؛ فَلَّمَا أخَذَ السَّيْفَ مِنْ يَدِ رَسُوْلِ الله ﷺ أخْرَجَ عِصَابَتَه تِلْكَ، فَعَصَبَ بِها رَأسَهُ، وجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، وحَيْنَ رَآهُ الرَّسُوْلُ ﷺ قَالَ: «إنَّها لَمَشْيَةٌ يُبْغِضُها الله، إلاَّ في مِثْلِ هَذا المَوْطِنِ» مُسْلِمٌ، وابْنُ هِشَامٍ، واللَّفْظُ لَهُ. قُلْتُ: إذَا كَانَ هَذَا التَّبَخْتُرُ، والزَّهْوُ جَاءَ مِنْ صَحَابِيِّ جَلِيْلٍ حَالَ النِّزالِ، والقِتَالِ، ونَصْرِ الإسْلامِ ... فَكَيْفَ والحَالَةُ هَذِه بشُعَرَاءِ وجَمَاهِيْرِ مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» الَّذِينَ لا قِتَالَ عِنْدَهُم، ولا نَصْرَ للإسْلامِ؛ بَلْ عُدْوانٌ بَاطِلٌ، ومُغَالَبَةٌ مُحَرَّمَةٌ، وعُلُوٌّ في الأرْضِ بغَيْرِ حَقٍّ؟! * * * - المَحْظُوْرُ السَّادِسَ عَشَرَ: وُجُوْدُ الاخْتِلاطِ المُحَرَّمِ ؛ حَيْثُ اخْتَلَطَ النِّسَاءُ بالرِّجَالِ اخْتِلاطًا قَبِيْحًا ذَمِيْمًا، بَلْ عَادَتِ الجَاهِلِيَّةُ الأوْلى في مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن» جَذَعَةً، يَوْمَ ظَهَرَ النِّسَاءُ في كَامِلِ

стр. 71

زِيْنَتِهِنَّ وجَمَالهِنَّ وتَبَرُّجِهِنَّ وسُفُوْرِهِنَّ! فَيَا عَارَاه؛ أيْنَ المُسْلِمُوْنَ الَّذِيْنَ يَغَارُوْنَ يَوْمَ كَانَتِ الغَيْرَةُ في القُلُوْبِ حَيَّةً، وبَيْنَ المُسْلِمِيْنَ ظَاهِرَةً؟ فإنْ لم يَكُنْ (عِيَاذًا بالله) فأيْنَ عَرَبُ الجَاهِلِيَّةِ الَّذِيْنَ كَانُوا يَأنَفُوْنَ ويَحْتَشِمُوْنَ عَنْ مُخَالَطَةِ الحَرَائِرِ إلاَّ في الخَفَاءِ والسِّتْرِ؛ حَيْثُ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُم في الجَاهِلِيَّةِ يَأنَفُ أنْ يُخَالِطَ امْرَأةً حُرَّةً أمَامَ النَّاسِ، اللَّهُمَّ مَا كَانَ مِنْهُم مِنَ مُخَالَطَةِ الإمَاءِ والمَمْلُوْكَاتِ! * * * لَقَدْ باتَ مِنَ المَعْلُوْمِ عِنْدَ الجَمِيْعِ أنَّ نِسَاءَ جَزِيْرَةِ العَرَبِ (الخَلِيْجِ) كُنَّ مَثَلاً يُقْتَدَى بِهِنَّ في العَفَافِ، والحَيَاءِ، والحُشْمَةِ، كَمَا كُنَّ غَافِلاتٍ عَمَّا يُرَوِّجُ لَه العَلْمَانِيُّوْنَ مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيْدٍ، أمَّا اليَوْمَ فَقَدِ اتَّسَعَ الخَرْقُ؛ ومِنْه خَرَجَتْ عَلَيْنا رُؤوْسُ الأفَاعِي تَنْفُثُ سُمُوْمَها بألْوَانٍ غَرَّاءَ، وبألْسِنَةٍ نَكْرَاءَ، حَتَّى كَانَ مَا أرَادُوْهُ؛ فَلَهُم الوَيْلُ مِمَّا يَصْنَعُوْنَ، فَمِنْ دَعْوَاتِهم الآثِمَةِ: كَشْفُ وَجْهِ المَرْأةِ، ومُشَارَكَتُها في العَمَلِ والتَّعْلِيْمِ، وكذا قِيَادَتُها للسَّيَّارَةِ، ومُسَاوَاتُها بالرَّجُلِ ... إلَخْ. أمَّا اليَوْمَ فَقَدْ غَدَتْ دَعَوَاتُ العَلْمَانِيِّيْنَ الآثِمَةُ، في ثَوْبِهَا الجَدِيْدِ؛

стр. 72

حَيْثُ ألْبَسَتْ أنْصَارَ ومُشَجِّعِي «شَاعِرِ المَلْيُوْن» ثَوْبًا مُرَقَّعًا فَضْفَاضًا، وذَلِكَ مِنْ خِلالِ دَعْوَتِهِم السَّافِرَةِ لِمُشَارَكَةِ المَرْأةِ المُسْلِمَةِ (العَرَبِيَّةِ) في مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»، سَوَاءٌ كَانَتْ شَاعِرَةً مُشَارِكَةً، أو حَاضِرَةً مُتَابِعَةً، أو مُذِيْعَةً مُقَدِّمَةً، ورُبَّما مُغَنِّيَةً مَاجِنَةً! وقَدْ قَالَ الله تَعَالى: (قُل للمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوْجَهُم ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَقُلْ للمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) (النور ٣٠ ـ ٣١). وعَنْ مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : «لأنْ يُطْعَنَ في رَأسِ أحَدِكِم بمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيْدٍ؛ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَمَسَّ امْرَأةً لا تَحِلُّ لَهُ» (١) الطَّبَرانيُّ. * * * إنَّ مُشَارَكَةَ النِّسَاءِ مُؤخَّرًا في مُتَابَعَةِ ومُشَاهَدَةِ مُسَابَقَةِ «شَاعِرِ المَلْيُوْن»، هَذِه الأيَّامِ لَمْ يَعُدْ مِنَ الخَفَاءِ بِمَكَانٍ؛ حَيْثُ ظَهَرَتْ بَعْضُ الشَّاعِرَاتِ، وكَثِيْرٌ مِنَ المُتَابِعَاتِ والمُشَاهِدَاتِ بَيْنَ الرِّجَالِ

стр. 73

وهُنَّ في كَامِلِ الزِّيْنَةِ والتَّبَرُّجِ والسُّفُوْرِ، فانْظُرْهُنَّ مِنْ خِلالِ القَنَوَاتِ الفَضَائِيَّةِ، والصَّحَافَةِ المَحَلِّيَّةِ، والإذَاعَاتِ المَسْمُوْعَةِ مِمَّا يَنْدَى لَهَا جَبِيْنُ الصَّالِحِيْنَ، وتُدْمَى لهَا قُلُوْبُ الغَيُوْرِيْنَ! * * * ومَا كُنْتُ (والله!) أظُنَّ أنَّ يَأتيَ زَمَانٌ يَقْبَلُ فِيْهِ الرَّجُلُ المُسْلِمُ ذُو الغَيْرَةِ والحُشْمَةِ والشِّيْمَةِ والأنَفَةِ: مُجَالَسَةَ النِّسَاءِ المُتَبَرِّجَاتِ السَّافِرَاتِ المُتَهَتِّكَاتِ، أو يْرَضَى أنْ تُقَدِّمَهُ في مَحَافِلِ الشُّعَرَاءِ (؟)، ومَجَالِسِ الرِّجَالِ: امْرَأةٌ سَافِرَةٌ مُبْتَذَلُةٌ ... ! بَلْ مَا ظَنَنْتُ أنَّ الحَيَاةَ سَتَطُوْلُ بِنَا حَتَّى نَرَى بَعْضِ رِجَالِ المُسْلِمِيْنَ العَرَبِ يَتَرَاقَصُوْنَ ويَتَمايَلُوْنَ بَيْنَ أيْدِي المُغَنِّيَاتِ المَاجِنَاتِ، اللَّهُمَّ لا تُؤاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ شُعَرَاءُ المَلايِيْنَ مِنَّا، اللَّهُمَّ آمِيْنَ! * * * وهُناكَ مَحْذُوْرَاتٌ كَثِيْرةٌ لا تَقِلُّ خَطَرًا عَمَّا ذَكَرْنَا مِنَ المَحْظُوْرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ؛ غَيْرَ أنَّنَا اكْتَفَيْنَا بِما ذَكَرْنَاهُ هُنَا؛ لأنَّ فِيْهَا غُنْيَةً وكِفَايَةً لكُلِّ مُسْلِمٍ غَيُوْرٍ على دِيْنِهِ، وأمَّتِهِ، ولُغَتِهِ العَرَبِيَّةِ. والحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِيْنَ

стр. 74

وكَتبَهُ مصليا ومسلما على خير الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ذِيَابُ بنُ سَعْد آل حَمْدانَ الغَامديُّ الطَّائِفُ المأنُوْسُ ص. ب (١٩٧٩)