← Общие книги

Общие книги · id 16965

دعوة العاملات المنزليات إلى الله تعالى

عبير الشلهوب

Полный текст (200 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وجه الدلالة: العاملة المنزلية بينها وبين كفيلها عقد عمل، ومقتضى العقد الوفاء به، ولا يتم الوفاء إلا بتسليم المنافع، وتسليمها يكون بقيامها بما يطلب منها من أعمال (١). ب: حديث أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: «للمملوك الذي يحسن عبادة ربه، ويؤدي إلى سيده الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة له، أجران» (٢) وجه الدلالة: ذكر في الحديث الذي له عليه مما يدل أن من حق السيد على مملوكه الطاعة، وامتثال الأمر، وهذا وإن كان في المملوك خاصة، فسائر الخدم في حكمه. ٢: احترام حرمة البيت الذي تعمل فيه: (٣) من حق الكفيل الذي أدخل العاملة المنزلية بيته أن تحترم حرمة هذا البيت، فلا تأذن لأحد بدخوله إلا بعد الإذن، ولا تحاول كشف عورات أهل البيت، أو التحدث بما يجري داخل البيت، أو تنقل أخبارهم. من الأدلة على ذلك. أ: قال تعالى: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضا﴾ (٤) وجه الدلالة: نهى الله عن غيبة المسلمين عموما، فيحرم على العاملة المنزلية اغتياب ربة المنزل أو أحد أفراد الأسرة التي تعمل عندهم (٥).

стр. 37

ب: قول النبي ﷺ : «من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة» (١) وجه الدلالة: في الحديث حث على الستر على المسلمين، وعدم تتبع عثراتهم ونشرها، وربة البيت من جملتهم. ج: حديث أنس ﵁ قال: «أتى علي رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الغلمان، قال: فسلم علينا فبعثني في حاجة فأبطأت على أمي فلما جئت، قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله ﷺ ، لحاجة، قالت: ما حاجته؟ لت: إنها سر قالت: لا تحدثن بسر رسول الله ﷺ أحداً» (٢) ٢: صيانة أموال البيت الذي تعمل فيه: ينبغي على العاملة المنزلية أن تهتم بما تحت يدها من أموال لأصحاب المنزل الذي تعمل فيه، فيجب عليها المحافظة على آلات التنظيف، وأدوات الطبخ، ونحوها، وتحرص على ألا يتلف منها شيء بتعديها أو تفريطها. (٣)

стр. 38

٤: الأمانة والنصح لأهل البيت الذي تعمل فيه: يجب على العاملة المنزلية تقديم النصح لأهل البيت الذي تعمل فيه، وأن تقوم بالخدمة على أكمل وجه وأن تحرص على أداء عملها دون تشاغل أو تكاسل بإتقان (١) ومن الأدلة على ذلك ما يلي: أ: قال تعالى: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ (٢) وجه الدلالة: أهم الصفات التي يطلبها المستقدم في العاملة المنزلية الأمانة، فمن حقه هو وأهل بيته أن تكون أمينة في أداء العمل. ب: حديث ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «العبد إذا نصح سيده وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين» (٣) البخاري. وجه الدلالة: ذكر فضل نصح العبد لسيده، ونصيحة العبد لسيده تشمل أداء حقه من الخدمة وغيرها والعاملة المنزلية يشملها الفضل إذا قامت بذلك؛ لأنها تدخل تحت مسمى العبد.

стр. 39

ج: حديث أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: «للمملوك الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة أجران» (١) وجه الدلالة: في قوله: الذي له عليه ما يدل أن للمستقدم على عاملته المنزلية حق النصح. ٥: حسن المعاملة: هذه النقطة من حقوق العاملة المنزلية وكذلك من واجباتها، فلا يجوز أن تتأفف العاملة المنزلية من العمل، ولا أن ترفع صوتها على أصحاب المنزل الذي تعمل فيه، وأن تُحسن للصغير والكبير منهم.

стр. 40

الفصل الأول: موضوعات دعوة العاملات المنزليات إلى الله تعالى وفيه ثلاث مباحث: المبحث الأول: موضوعات دعوة العاملات المنزليات إلى الله تعالى في مجال العقيدة. المبحث الثاني: موضوعات دعوة العاملات المنزليات إلى الله تعالى في مجال العبادات. المبحث الثالث: موضوعات دعوة العاملات المنزليات إلى الله تعالى في مجال الأخلاق والآداب.

стр. 41

المبحث الأول موضوعات دعوة العاملات المنزليات إلى الله تعالى في مجال العقيدة وفيه مطلبان هما: المطلب الأول إيضاح أصول العقيدة الصحيحة للعاملات المنزليات موضوع الدعوة الإسلامية شامل لجميع شئون الحياة؛ لكن ينبغي على الداعية اختيار الموضوعات الملائكة لمن يدعوهم، فيتحدث معهم عما هم في حاجة إليه، ويبتعد عن إثارة ما هم في غنى عنه، وأعظم وأهم موضوع من موضوعات لدعوة إلى الله هو موضوع العقيدة التوحيد، وضده، فيجب على الداعية أن يبين للمدعو هذا الأمر العظيم؛ لأنه متى ما سلم له صار ما بعده تابعاً له (١) ويختلف موضوع دعوة العاملات المنزليات المسلمات عن موضوع دعوة غير المسلمات منهن، فالمسلمات يدعين إلى الإسلام بما يحوي من عقيدة، وشريعة وأخلاق، وهذا ما ستختص الدراسة به، أما غير المسلمات فيدعين إلى توحيد الله تعالى (٢) وذلك ما بعث به النبي ﷺ معاذاً ﵁ إلى اليمن حيث قال له: « ... فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله» (٣).

стр. 42

يجب على الداعية أن يوضح للعاملة المنزلية المسلمة أن أصل دين الإسلام العقيدة الصحيحة، فبدونها يحبط العمل أي لا ينفع المكلف ما حصل من أقوال أو أعمال، قال تعالى: ﴿ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾ (١) وقال تعالى: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حط عمله، وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ (٢)، أي كفر بالله تعالى وما يجب الإيمان به من كتبه ورسله أو أي شيء من الشرائع فقط حبط بشرط أن يموت على كفره (٣). والعقيدة الصحيحة تتلخص فيما ذكر الرسول ﷺ حين سئل عن الإيمان في حديث جبريل المشهور فقال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» (٤)، فهذه الأمور الستة هي أصول العقيدة الصحيحة، ويتفرع منها كل ما يجب الإيمان به من أمور الغيب، وجميع ما أخبر الله به ورسوله ﷺ (٥). لذا ينبغي بعد الإيمان بكل أصل، فتلك الأصول الستة هي القاعدة التي ينبغي للدعاة تأسيسها في نفوس المدعوين إن كانوا لا يعرفونها، أما إذا كان المدعو على علم بها فينبغي حينئذٍ التأكد من صحة فهمه لتلك الأصول (٦).

стр. 43

المطلب الثاني تحذير العاملات المنزليات من الشرك يجب تحذي العاملة المنزلية من الشرك، عن طريق إيضاح خطورته وأنواعه وأدلة وصور كل نوع؛ حتى تتجنب الوقوع فيه، فمن لا يعرف الشر يقع فيه وهو لا يدري، قال حذيفة بن اليمان ﵁: كان الناس يسألون النبي ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني (١) خطورة الشرك: أ: الشرك أعظم أنواع الظلم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] (٢) وأي ظلم أعظم من مساواة الله بخلقه، فالظلم هو وضع الشيء في غير موضعه (٣)، ومن أشرك في العبادة فقد وضعها في غير موضعها أي صرفها لمن لا يستحقها، فكان بذلك ظالماً، وجعل نفسه الطاهرة في أدنى المراتب فساوى بين من لم ينعم بمثقال ذرة من النعم الذي ما بالخلق نعمة إلا منه (٤). ب: الشرك أكبر الكبائر؛ والدليل أن رسول الله ﷺ سئل أي ذنب أعظم عند الله فقال: «أن تجعل لله نداً وهو خالقك» (٥)، وقال ﵊: «ألا أُنبئكم

стр. 44

بأكبر من ذلك الكبائر؟ ثلاثاً: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، أو قول الزور» (١). ج: يعتبر الشرك من أقبح الذنوب وأعظمها عقوبة؛ لأنه تنقيص لرب العالمين، وتسوية للخالق بالمخلوق، ولهذا رتب الله عليه من العقوبات ما لم يرتبه على غيره (٢) كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢] (٣)، وقال النبي ﷺ : «من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار» (٤)، فمن حقه تعالى أن يعبد وحده دون سواه كما ذكر ذلك رسول الله ﷺ فقال: «فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، حق العباد على الله أن لا يعذب من لا شرك به شيئا» (٥). والمشرك قد اقترف أمراً خطيراً جداً فلا يقبل منه عمل ولا تصح منه عبادة قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] (٦)، والمشرك سد على نفسه أبواب المغفرة، فكل ذنوب المسلمين تحت مشيئة الله ورحمته

стр. 45

ويمكن غفرانها، إلا الشرك، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [(١) وكذلك فإن المشرك لا تشمله شفاعة أهل الكبائر، فلا أحد يستطيع أن يشفع له عند الله قال تعالى: ﴿ما للظالمين من حميمٍ ولا شفيعٍ يُطاع﴾ (٢)، فالمشرك تقطعت به الأسباب من ل خير (٣). وقد وقع الشرك كثير ممن يدعون الإسلام رغم خطورته، وشره وهم لا يسمونه باسمه، بل يسمونه طلب الشفاعة، أو التوسل، وأيا كان اسمه فهو شرك، فتغيير الأسماء لا يغير حقيقة الشرك (٤)، لذا يجب على الدعاة تحذير المسلمين منه، فهم في أشد الحاجة إلى الدعوة الصحيحة؛ بسبب انحرافهم عن طريق الإسلام فكثير من المسلمين لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، فابتعدوا عن الإسلام شيئاً فشيئاً، ولم يتوقف بعدهم على التقاليد والأخلاق بل تعداه إلى العقائد والعبادات، فهم بين عبدة أضرحة، وبين أتباع ومقلدين لمشايخ وعلماء لا يتبعون ما صح في الدين (٥)؛ وحتى القلة المتمسكين بدينهم يحتاجون للدعوة إلى الله والتحذير من الشرك ليثبتوا على دينهم (٦)، فلا يأمن عدم الوقوع في الشرك

стр. 46

إلا جاهل فإبراهيم ﵊ الذي أُلقي في النار بسبب إنكاره الشرك، خاف على نفسه وعلى ذريته من الفتنة (١)، لكثرة من افتتن وابتلي بعبادتها (٢)، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] (٣). محاربة الإسلام للشرك: حار الإسلام الشرك بكل أنواعه، وكذلك حارب كل ما يوصل إليه سداً للذريعة، وصيانة للتوحيد، فمن ذلك الغلو في الأنبياء والصالحين، والتصوير، والبناء على القبور، وتجصيصها والكتابة عليها (٤). ويجب على الداعية أن يوضح للعاملة المنزلية أن المسلم قد يرتد عن دينه بأنواع كثيرة من النواقض التي تحل دمه وماله ويكون بها خارجاً من الإسلام ومن أخطرها وأكثرها وقوعاً عشرة نواقض (٥).

стр. 47

الأول: الشرك في عبادة الله تعالى. الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفر إجماعاً. الثالث: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر. الرابع: من اعتقد أن هدي غير النبي ﷺ أكمل من هدية، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، ومن ذلك اعتقاد أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين. الخامس: من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول ﷺ ولو عمل به، والمقصود كراهية الأوامر والنواهي الشرعية لعدم موافقتها لمراد النفس وهواها (١). السادس: من استهزأ بشي من دين الرسول ﷺ أو ثوابه أو عقابه، ومن ذلك السخرية من شكل المرأة المحتشمة الملتزمة بالحجاب الشرعي. السابع: السحر فمن فعله أو رضي به كفر، وكثر ذلك كثيراً في الآونة الأخير فالصحف والمجلات تنشر بشكل يومي تقريباً عن حالات سحر سببها العاملة المنزلية (٢)، والقنوات الفضائية خصت بعض حلقات برامجها لإيضاح علاقة العاملات المنزليات بالسحر والشعوذة (٣)؛ لذا يجب على الدعاة التعاون مع مكاتب الاستقدام حتى تتم

стр. 48

التوعية بهذا الأمر الخطير قبل وصول العاملة المنزلية إلى الأسرة التي تعمل عندهم، فجهد ربة البيت وحده غير كافٍ في هذا الموضوع، فتنبه لهذا الأمر في بلدها من قبل فرع مكتب الاستقدام الموجود هناك، ثم عند وصولها إلى المطار يتم توزيع الكتيبات والنشرات المتعلقة بهذا الموضوع من قبل توعية الجاليات (١) ثم عند وصولها إلى الأسرة تنبه من قبل ربة البيت على خطورة السحر، عند ذلك تستشعر العاملة غالباً عظيم خطر السحر. ويجب اتخاذ إجراءات حازمة عند ثبوت استخدام العاملة المنزلية للسحر، فلا يكفي مجرد ترحيلها لبلدها بل لابد من معاقبتها أولاً، بالعقوبة الشرعية المناسبة، ثم تُرحل لبلدها، وتمنع من العودة نهائياً للعمل في المملكة لعربية السعودية عن طريق استخدام نظام البصمة الالكترونية (٢)؛ لن بعضهن رجعن للعمل مرة أخرى بأسماء وجوازات مختلفة ويجب إعلان عقوبتها في جميع وسائل الإعلام. الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين. التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد ﷺ كفر، ومن ذلك غلاة الصوفية، الذين يعتقدون سقوط تكاليف الإسلام على بعض مشايخهم (٣). العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به.

стр. 49

ولا فرق في جميع النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا لمكره. لذا يجب على الداعية الاعتناء الشديد بأمر العقيدة لأنها متى ما صلحت صلح ما بعدها، وكان ما بعدها أيسر منها، ويمكن للداعية الاستعانة بالكتب المتوفرة، في مكاتب الجاليات لإيضاح العقيدة الصحيحة للعاملات المنزليات (١)

стр. 50

المبحث الثاني موضوعات دعوة العاملات المنزليات إلى الله تعالى في مجال العبادات وفيه مطلبان: المطلب الأول العبادة وحاجة العباد إليها يجب أن تعلم العاملة المنزلية بعض الأمور المتعلقة بالعبادة، أثناء الشروع في تعليمها إياها، ومن ذلك معنى العبادة، وشروطها، وأسسها، وأنواعها، وحاجة العباد إليه؛ حتى تكون على بينة في ما تفعله (١). وينبغي تنبيه العاملة المنزلية لفضائل الذكر والدعاء وقراءة القرآن، وحثها على الذكر خاصة أنه من أسهل العبادات وأكثرها أجراً، فيمنها قوله وقت أدائها لعملها بكل يسر وسهولة، والمجال هنا مفتوح لربة البيت بدعوة الحال قبل المقال، فيجب عليها أن تكثر من ذكر الله عند دخولها على العاملة المنزلية وتستشعر أن في ذلك أجراً لها أولاً، وتذكيراً وإعانة للعاملة المنزلية على ذكر الله، وبعد ذلك يشرح للعاملة المنزلية بعض الأحاديث الواردة في فضل الذكر وعظم أجره، مثل حديث أبي ذر ﵁ أن ناساً من أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: «أوليس قد جعل لله لكم ما تصدقون به؟ إن بكل تسبيحه صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميده صدقة، وكل تهليله صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة .. » (٢)، والأحاديث في هذا الباب كثيرة جداً.

стр. 51

٣: عبادات فعلية: مثل الصلاة، وسيرد إن شاء الله، الحديث عنها عند شرح أركان الإسلام. ٤: عبادات مالية: مثل الزكاة، وسيرد أيضاً الحديث عنها عند شرح الأركان. ومن العلماء من قسم العبادات على اعتبار أن العبادة إما قوليه وإما غير قوليه، وإما تركية مثل الصوم، أو فعلية وهذه إما بدنية مثل الصلاة، أو مالية مثل الزكاة، أو مركبة منهما مثل الحج (١) وكل نوع من أنواع العبادات منه الواجب، ومنه المستحب. حاجة العباد إلى العبادة: حاجة العباد إلى ربهم ي تأليههم له وعبادتهم إياه، كحاجتهم إليه في خلقه، ورزقه إياهم، ومعفاة أجسادهم، بل حاجتهم إلى تأليهه، وعبادته أعظم؛ لأن ذلك هو الغاية التي خلقوا من أجلها، قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ (٢)، فلا صلاح لهم ولا استقرار ولا سعادة بدون العبادة (٣). فيجب على الداعية أن يوضح للعاملة المنزلية أن العبادة ليس الهدف منها المشقة والكلفة كهدف أول، وإن وقع ذلك ضمناً وتبعاً، في بعضها، لأسباب اقتضته لابد منها، قال تعلى: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾ (٤)، وإنما الهدف قرة العيون ولذة القلوب، ونعيم الأرواح وسرورها، فلا فرح ولا نعيم إلا

стр. 52

بالعبادة (١) كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧]، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨] (٢)، فالهدى هو العلم بالحق، والعمل به، والرحمة هي ما يحصل من الثواب العاجل، والآجل فإذا حصل الهدى وحلت الرحمة الناشئة عنه ولا يكون ذلك إلا للمؤمنين، حصل الفلاح والربح والفرح، والسرور، فنعمة الدين المتصلة بسعادة الدارين لا نسبة بينها وبين جميع ما في الدنيا مما هو زائل لا محالة (٣). المطلب الثاني بيان أركان الإسلام للعاملات المنزليات أعظم العبادات الأركان الخمسة، فلا يقوم بنيان الإسلام إلا بها، وقال رسول الله ﷺ : «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج، وصوم رمضان (٤)، والواو المذكورة في الحديث ليست للترتيب؛ ولكن ذكرت الشهادة أولاً: لأن الإيمان أصل العبادات فتعين تقديمه، ثم الصلاة لأنها عماد الدين ثم الزكاة لأنها قرينة الصلاة، ثم الحج للتغليظات الواردة فيه، فبالضرورة يقع الصوم آخراً (٥).

стр. 53

والداعية مطالب بالدعوة إلى جميع شرائع الإسلام، وعلى رأسها الأركان الخمسة، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة﴾ (١)، فالله تعالى أمر بالدخول في جميع الإسلام أي اعملوا بجميع شعب الإيمان، وشرائع الإسلام، ما استطعتم (٢)، فالأمور الواجبة على الأعيان يلزم فعلها، وما وجب على الكفاية يلزم اعتقاد وجوبه والعزم عليه إذا تعين، والأمور المستحبة يلزم اعتقاد حسنها ومحبة فعلها (٣)، فشرائع الإسلام جزء لا يتجزأ، وإنما خُصت الأركان الخمسة بالذكر؛ لأنها تجب على كل مكلف قادر عليها وجوباً عينياً، وما سوى ذلك من العبادات إنما يجب بأسباب المصالح، فلا يعم وجوبها جميع الناس (٤)، فبقية الواجبات تتمة لبنيان الإسلام، فإذا فقد منها شيء نقص البنيان وهو قائم بخلاف الأركان الخمسة فإن الإسلام يزول بزوالها، وكذلك يزول بفقد أحد أركانها كالشهادتين أو إنكار شيء منها (٥). ينبغي على ربة البيت (٦) أن توضح للعاملة المنزلية أن دخول الجنة لابد له من مفتاح فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله هي أصل المفتاح وبقية الأركان أسنانه التي

стр. 54

لا يصلح الفتح إلا بها، فدخول الجنة موقوف على المفتاح وأسنانه (١)، لذا يجب بيان أركان الإسلام للعاملة المنزلية بشيء من التيسير والتوضيح، بما يتناسب مع ثقافتها، وعقليتها كما يلي: أولاً: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله: ويمكن للداعية أن يوضح معناها باختصار للعملة المنزلية، فيقال لها أن الشق الأول معناه لا معبود بحق إلا الله وذلك يقتضي الإخلاص في العبادة، والشق الثاني معناه الاعتقاد الجازم بأن محمداً ﷺ رسول الله إلى الخلق كافة، وطاعته فيما أمر به واجتناب ما نهي عنه وزجر وذلك يقتضي أن لا يعبد الله إلا بما شرع (٢)، فالمعرفة والإقرار فقط لا تكفيان بل لابد منهما مع الانقياد والتزام طاعة رسول الله ﷺ ظاهراً وباطناً (٣). إذن الشهادة بشقيها تمثل شروط العبادة. ثانياً إقام الصلاة: فالصلاة أول ما يحاسب المرء عليه فيما بينه وبين ربه يوم القيامة، والدليل ما رواه أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح ونجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب : انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل

стр. 55

بها ما نقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك» (١)، والمقصود بقوله: أفلح وأنجح، التأكيد على الفوز والظفر بالمطلوب والخلاص من العقاب، أما قوله: خاب وخسر، أي صار محروماً من الفوز والخلاص قبل العذاب، والمقصود بالتطوع أي سنة أو نافلة من صلاة على ما هو ظاهر من السياق قبل الفرض أو بعده مطلقا (٢) فيجب على الداعية تعليم العاملة المنزلية أحكام الطهارة، كالوضوء وفروضه، وموجبات الغسل؛ وأحكام الحيض والنفاس، وتُفهم أن الطهارة من شروط الصلاة فلا تصح بدونها، وينبغي لربة البيت أن تنظر لوضوء العاملة المنزلية فإن كان فيه نقص أو خطأ وضحته لها ويمكن لربة البيت أن تدعو العاملة المنزلية لمشاهدتها وقت الوضوء فذلك أبلغ في التعليم، ثم تُعلم بعد ذلك كيفية الصلاة الصحيحة ويمكن لربة البيت أن تصلي أحد الفروض جماعة مع العاملة المنزلية زيادة في الإيضاح، ويوضح لها أيضاً الفرق بين الأركان والواجبات والسنن، وما يترتب على نسيان بعض ما سبق في الصلاة ولا يتسع المجال لتفصيل ما سبق ومن يرغب في الاستزادة فليرجع لكتب الفقه باب الطهارة وباب الصلاة، ويجب حث العاملة المنزلية على أداء الصلاة صحيحة على

стр. 56

وقتها فأحب الأعمال إلى الله الصلاة وعلى وقتها، فقد سئل النبي ﷺ أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها» .. (١)، فإذا نبهت ربة البيت العاملة لأوقات لصلاة دائماً، وأمرتها بأدائها وترك ما في يدها من العمل، فإنها لا محالة سوف تتقيد بأدائها على وقتها، خاصة إذا رأت حرص ربة البيت على أدائها على وقتها. وينبغي إخبار العاملة المنزلية أن الصلاة لا تترك عند المرض ب يصلي المسلم عند مرضه حسب استطاعته، والدليل ما روي عن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة؟ فقال: «صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنبك» (٢)، ولكن تترك الصلاة وقت الحيض والنفاس فقط (٣). ثالثاً: الزكاة، تُعلم العاملة المنزلية أحكام الزكاة باختصار، ويضح لها ما تجب الزكاة فيه، والمقدار الواجب في كل نوع، وتفهم أن الله شرع الزكاة تطهيراً للمال، وتكافلاً للمجتمع وذلك من عظمة الدين الإسلامي. رابعاً: صيام رمضان: ينبغي شرح أحكام الصيام للعاملة المنزلية، وسننه، ومفطراته، ووقت القضاء في حال بعض الأمراض، وعند الحيض والنفاس، وأهم ما يوضح للعاملة المنزلية أنه ليس المقصد الأساسي من الصيام ترك الطعام والشراب بل الهدف أسمى من ذلك، فالهدف تعويد النفس على الصبر والتحمل وترويضها على الابتعاد عن كل محرم، قال رسول الله ﷺ : «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه

стр. 57

وشرابه» (١)، إذن الصيام يتم بمجانبة المحظورات من الكذب والعمل بما نهى الله عنه، لا بمجانبة الطعام والشراب فقط، فأفعال البر يفعلها البر والفاجر؛ لكن لا يجتنب النواهي إلا صديق، وليس المقصود من الحديث ترك الصيام لكن المقصود اجتناب المعاصي ليتم أجر الصوم (٢). خامساً لحج: قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] (٣)، فيوضح للعاملة المنزلية أن من وجد طريقا إلى الحج لا مانع له منه فعليه فرض الحج لا يجزيه إلا أداؤه، والمقصود بكفر أي جحد لحج وزعم أنه ليس بواجب فمن فعل ذلك فإن الله غني عن حجه، فلا حاجة له بحج أحد سبحانه، وفي ذكر استغنائه هنا الإشارة إلى مقته له وسخطه عليه وإعراضه بوجهه عنه (٤). ويجب على الداعية أن يوضح للعاملة المنزلية شروط الحج بالنسبة للمرأة كأجر الجهاد بالنسبة للرجل، والدليل حديث عائشة ﵁، حيث قالت استأذنت النبي ﷺ في الجهاد فقال: «جهادكن الحج» (٥)، وقالت أيضاً ﵁: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: «لا لكن أفضل الجهاد حجٌ مبرور» (٦).

стр. 58

ويجب على الداعية أن يوضح للعاملة المنزلية الحكمة من الحج باختصار، حتى تستشعر عظمة الدين الإسلامي، فيذكر لها أن الحج موسم تعارف على البر والتقوى، وفيه تظهر قوة المسلمين وتتجلى وحدتهم، فالرب واحد، والكتاب واحد، والرسول واحد، والأمة واحدة، والقبلة واحدة، والعبادة واحدة (١)، فتذوب بذلك كل الفوارق الموجودة بين المسلمين مما يزيد من ترابطهم وألفتهم. بعد شرح أركان الإسلام لابد من أن ينبه على الداعية العاملة المنزلية إلى بعض الواجبات المهمة ومن ذلك الحجاب، فالحجاب من العبادات المهمة التي تميز المرأة الصالحة والحجاب الصحيح يقتضي تغطية الوجه عن الرجال الأجانب، وغض البصر عنهم، وقال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ .... ﴾ [النور: ٣١] (٢). قالت عائشة ﵁: يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله الآية شققن مروطهن فاختمرن بها (٣)، فالله أمر النساء المؤمنات بالخمار تمييزاً لهن عن صفة نساء الجاهلية، وفعال المشركات، وغيرة منه تعالى لأزواجهن عبادة المؤمنين (٤)، والخمار يستلزم تغطية الوجه قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ

стр. 59

فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٩] (١) قال ابن عباس ﵁: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة (٢)، . ويمكن الاستعانة ببعض الكتب المترجمة الموجودة في مكاتب توعية الجاليات لإيضاح بعض العبادات المهمة وأركان الإسلام الخمسة بالإضافة إلى فرضية الحجاب (٣)

стр. 60

المبحث الثالث موضوعات دعوة العاملات المنزليات إلى الله تعالى في مجال الأخلاق والآداب وفيه مطلبان: المطلب الأول موضوعات دعوة العاملات المنزليات إلى الله تعالى في مجال الأخلاق مراتب الدين الإسلامي كما هو معلوم ثلاثة، الإسلام، والإيمان، والإحسان، وقد تناولت الدراسة باختصار مرتبة الإسلام في موضوع العبادات ومرتبة الإيمان في موضوع العقائد، وبقي تناول مرتبة الإحسان وهذا ما سيتم طرحه إن شاء الله في موضوع الأخلاق والآداب. أولاً: أهمية حسن الخلق: يجب على الداعية أن يوضح للعاملة المنزلية أن حسن الخلق أمره عظيم وذلك لما يلي: أ: أكثر ما يدخل الناس الجنة حسن الخلق، فعندما سئل الرسول ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: «تقوى الله وحسن الخلق» (١) ب: حسن الخلق سبب للقرب من رسول الله ﷺ يوم القيامة كما أخبر بذلك ﵊ حيث قال: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا» (٢)

стр. 61

ج: حسن الخلق من كمال الإيمان، كما قال عيه الصلاة والسلام: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقا» (١). د: حسن الخلق يوصل المسلم إلى الثواب الجزيل، قال رسول الله ﷺ : «إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» (٢)، وقد استحق تلك الدرجة؛ لأن المصلي والصائم يجاهدان أنفسهما، وأما من يحسن خلقه مع الناس مع تباين طباعهم وأخلاقهم فكأنه يجاهد نفوساً كثيرة، فأدرك ما أدركه الصائم القائم فاستويا في الدرجة بل ربما زاد (٣) وينبغي التنبيه إلى أن دعوة العاملات المنزليات إلى حسن الخلق لن يجدي نفاً إذا كانت نظرية بحته، فإذا كانت ربة البيت غير متحلية بحسن الخلق مع العاملات المنزليات وغيرهن ثم قامت بدعوتهن إلى التحلي بمكارم الأخلاق فلن تجدي دعوتها نفعاً، فالرسول ﷺ حث الناس على حسن الخلق، وكان في المقابل يتصف بذلك، والدليل قوله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلقٍ عظيم﴾ (٤)، وعندما سُئلت عائشة ﵁ عن خلقه ﷺ قالت: خُلق نبي الله ﷺ كان القرآن (٥) أي أنه ﵊ يمتثل كل ما في

стр. 62

القرآن الكريم من أوامر ونواهي حتى صار خلقاً تطبعه وسجية له، هيناً ليناً قريباً من الناس يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم، ولا يعبس في وجوههم (١)، ومن الأدلة أيضًا على حسن خلقه ما رواه خادمه أنس بن مالك ﵁ حيث قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقاً (٢)، وقال ﵁: خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما قال لي قط أف، ولا قال لشيء فعلته لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت كذا (٣)، فالإنسان يظهر حسن خلقه مع الضعفاء لعدم وجود مصلحة تستلزم المجاملات، وكذا يظهر حسن خلقه أيضاً مع أهل بيته لطول ملازمته لهم، وهذا حال نبينا ﵊، فكان حسن خلقه سبباً لقبول الدعوة عند الكثير من المدعوين ومن ذلك إسلام روضة ومولاتها ﵁ فكانت روضة وصيفة لامرأة من أهل المدينة قالت لها مولاتها يوم وصل الرسول ﷺ إلى المدينة: يا روضة قومي على الباب فإذا مر الرجل فأعلميني، فانتظرت روضة حتى مر الرسول ﷺ ، فأخذت بطرف ردائه فبش في وجهها، فنادت مولاتها، فخرجت هي وزوجها فعرض، عليهم الإسلام فأسلموا جميعاً (٤)، فبشاشته وحسن خلقه ﵊ رغم تعبه من عناء الهجرة كان من أسباب دخول

стр. 63

روضة ﵁ للإسلام، وهذا ما يجب على الداعية الاتصاف به، وعدم الاحتجاج بالتعب والجهد فليس هناك جهد أعظم من جهد ومشقة الهجرة وذلك لم يمنع لرسول ﷺ من التحليل بمكارم الأخلاق ولتبسم في وجه الناس، وحسن الخلق من الداعية قد ساهم في دخول غير المسلمين إلى الإسلام فكيف يكون حال حسن الخلق مع المسلمين؟ لابد أنه سيزيد من تمسكهم بالدين الإسلامي، وسيساهم في ثباتهم عليه، وتقبل ما يدعوهم الداعية إليه. ثانياً: أقسام حسن الخلق (١): حس الخلق ليس مقصوراً على علاقة الإنسان مع الآخرين، بل هو أكثر من ذلك، ويمكن أن نقسمه إلى قسمين (٢) القسم الأول: حسن الخلق مع الخالق: ويكون ذلك عن طريق عدد من الأمور منها ما يلي (٣): ١: تلقي أحكامه تعالى بالرضا. ٢: تلقي أقداره تعالى بالصبر والرضا. ٤: شكره تعالى على نعمه التي لا تعد ولا تحصى.

стр. 64

القسم الثاني حسن الخلق مع الخلق: ويقسم إلى ثلاثة أقسام: ١: حسن الخلق مع النفس: يكون بتعويد النفس على مكارم الأخلاق مثل اصبر، وعدم الغضب، وغير ذلك من الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الإنسان. ٢: حسن الخلق مع الناس: ويكون بالبشاشة معهم والعفو عن مسيئهم وكف الأذى عنهم والصبر على الأذى منهم، وحسن الخلق مع العاملة المنزلية يكون بالتواضع وعدم التكبر عليها، والتغاضي عن بعض تقصيرها، بالإضافة لما سبق. ٣: حسن الخلق مع البهائم: ويكون بالرفق بهم ورحمتهم، وعدم تعذيبهم أو تكليفهم ما لا يطيقون (١). موضوعات الدعوة إلى الله في جانب الأخلاق كثيرة جدا، ولكن ينبغي على ربة البيت إيضاح ما سبق للعاملة المنزلية بطريقة سهلة، وأن يكون الإيضاح مقروناً بالقدوة فكم من ربة بيت شوهت الإسلام بسوء معاملتها وفظاظة خلقها. المطلب الثاني موضوعات دعوة العاملات المنزليات إلى الله تعالى في مجال الآداب . إن الإسلام دين كامل شامل لجميع نواحي الحياة، فلم يدع الرسول ﷺ شيئاً إلا علمه للمسلمين، فقد ورد عن سلمان ﵁ أنه قيل له: قد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخراءة؟ فقال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي بأقل

стр. 65

ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع، أو بعظم (١)، والخراءة بكسر الخاء وتخفيف الراء اسم لهيئة الحدث، وفي قوله سلمان ﵁ أجل أي أنه علمنا كل ما نحتاج إليه في ديننا حتى الخراءة التي ذكرت أيه السائل فإنه علمنا آدابها فنهانا فيها عن كذا وكذا (٢). يجب على الداعية أن يوضح للعاملة المنزلية عظمة الدين الإسلامي وشموله لكل جوانب الحياة فلم يترك الرسول ﷺ شيئاً من أمر الدنيا والآخرة إلا وبين للمسلمين منه علما (٣). وينبغي تعليم العاملة لمنزلية بعض الآداب كآداب الاستئذان السلام الطعام، اللباس، النوم، الخروج، السفر، وقضاء الحاجة .. ، وأهم ما يجب على الداعية في هذا لموضوع أن ينبه العاملة المنزلية لأهمية النية في كل عمل ومنم ذلك الآداب، فبعض الآداب أصبحت مع تكرارها من قبيل العادات، فلا يؤجر المسلم عليها إلا إذا نوى تطبيق ما ورد عن النبي ﷺ في تلك العادة (٤) فتصبح تلك الآداب البسطة عبادات يؤجر عليها المسلم.

стр. 66

ويمكن للداعية توضيح موضوعات الدعوة إلى لله في جانب الأخلاق والآداب عن طريق توزيع الكتب المترجمة التي تناولت ذلك الجانب (١)

стр. 67

الفصل الثاني: وسائل دعوة العاملات المنزليات إلى الله تعالى وأساليبها وفيه تمهيد ومبحثان: المبحث الأول وسائل دعوة العاملات المنزليات إلى الله تعالى. المبحث الثاني: أساليب دعوة العاملات المنزليات إلى الله تعالى.

стр. 68

تمهيد أولاً تعريف وسائل وأساليب الدعوة إلى الله: أ: تعريف الوسيلة: الوسيلة لغة ما يتقرب به إلى الغير، وسل غليه بوسيلة: أي تقرب إليه بعمل والجمع وسال، وتطلق على الدرجة والقربة والمنزلة (١). الوسيلة اصطلاحاً هو: ما يستعين به الداعي على تبليغ الدعوة على نحو نافع مثمر (٢) أو هو ما يستعمله الداعية من إمكانات يوصل بها الدعوة إلى المدعوين وغالباً تكون حسية (٣). أو هو: ما يتوصل به إلى دعوة الناس بطريق شرعي صحيح (٤). ولا يوجد اختلاف تضاد بين ما سبق، ويمكن أن يقال بأن وسائل الدعوة هي: الأوعية التي تحمل فيها الدعوة لجذب الآخرين إلى طريق الخير (٥)

стр. 69

ب: تعريف الأسلوب: الأسلوب لغة: الطريق والوجه والمذهب والفن، يقال: أخذ فلان في أساليب من القول أي أفانين منه (١) الأسلوب اصطلاحاً: هو طابع الكلام أو فنه الذي انفرد به المتكلم (٢). وهو: الكيفيات التي يتم بها أداء الدعوة وتبليغها من الأمور المعنوية الفنية، وأنواع المسالك التأثيرية هي في الغالب غير حسية (٣). ويمكن أن يقال أن أساليب الدعوة هي: القوالب والأشكال والكيفيات التي تعرض فيها الدعوة (٤). ثانيا: الفرق بين الوسيلة والأسلوب: بعض الكتاب لم يفرقوا بين الأسلوب والوسيلة فأدخلوا بعضها ببعض، ولا إشكال في ذلك؛ لأن الهدف خدمة الدعوة وأهدافها، لا التفريق بين الوسيلة والأسلوب، ولما بينهما من الترابط، فبينهما عموم وخصوص فلو أفراد أحدهما دخل في مسمى الآخر (٥)، أما لو اجتمعا فتكون الوسيلة أعم من الأسلوب؛ لأنه هي الأداة التي تنقل الأسلوب وتوصله للناس (٦)

стр. 70

ثالثاً أهمية معرفة الداعية بوسائل وأساليب الدعوة إلى الله تعالى: الوسائل والأساليب من أهم مقومات نجاح الدعوة إلى الله فمهما درس الداعية من العلوم الشرعية والمباحث اللغوية وحفظها إلا أنه سيظل محتاجاً لمعرفة الوسائل الفعالة والأساليب المؤثرة لتبليغ هذه العلوم ومعرفة ممارساته في ميدان الدعوة، فكم من دعوة باطلة كانت الوسائل والأساليب سبباً في انتشارها وذيوعها مع بطلانها وفسادها، وكم من دعوة صالحة لم تتعد أهلها لعدم معرفتهم بالوسائل والأساليب الناجحة (١)، ومن ذلك تبرز أهمية معرفة الداعية لوسائل وأساليب الدعوة، وكيفية استخدام الوسائل وتطبيق الأساليب ولا يكون ذلك إلا بأعمال النظر والقراءة المستمرة في القرآن الكريم والسنة النبوة وسيرة الرسول ﷺ ، ومنهج السلف الصالح والحذر من مخالفة الطريق الصحيح في الدعوة إلى الله (٢)

стр. 71

المبحث الأول وسائل دعوة العاملات المنزليات إلى الله تعالى وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول المشافهة المباشرة المقصود أن يقابل الداعية المدعوين ويخاطبهم مباشرة، فيوضح لهم حقيقة ما يدعوهم إليه وأدلته وثمراته، وميزة المشافهة المباشرة أن الداعية يعرف مدى قبول المدعوين وانشراح صدورهم للدعوة من تعبيرات وجوههم ليعاملهم بما يقتضيه حالهم، ويتمن من الاستمرار في حواره معهم حتى يصل بهم إلى حال القبول، وهو أبلغ تأثيراً مما بعده غالباً. (١)، والمشافهة المباشرة قد تكون فردية أو جماعية، وبيان ذلك مما يلي: أولاً: الدعوة الفردية: المقصود منها توجيه الدعوة بشكل فردي لآحاد الناس (٢)، وتعتبر من أهم الوسائل المباشرة لدعوة العاملات المنزليات إلي الله تعالى؛ لإمكان القيام بها في أي وقت ومكان، فالاحتكاك المباشر بين الداعية وبين العاملة المنزلية يتيح للداعية التعرف عن قرب على مشكلاتها وخصائصها النفسية، وعقد صلة صداقة معها، وبالتالي تعليمها ما يلزمها من أفكار وتوجيهات بالأسلوب النافع معها (٣)، فالدعوة الفردية توجيه مركز ومستمر ومتابعة لنتائج ذلك التوجيه، وتصحيح للأخطاء (٤) وتقع مسئوليتها على ربة البيت

стр. 72

بالدرجة الأولى؛ لأن الدعوة الفردية تحتاج إلى وقت طويل حتى تؤتى ثمارها، وتحتاج أيضاً إلى لقاء مع المدعو شبه دوري، وإيجاد رابطة قوية وصلة وتعارف بين الداعية والمدعوة (١)، ولا ينسنى ذلك غالباً في دعوة العاملات المنزليات إلا لربة البيت، وليس لربة البيت حجة في ترك دعوة العاملة المنزلية، فالمجال أمامها مفتوح بعدة وسائل وأساليب مختلفة، وهذا ما ستناوله الدراسة إن شاء الله تعالى. ثانياً: الدعوة الجامعية: والمقصود توجيه الدعوة لمجموعة من الناس في مكان مخصوص ووقت مخصوص (٢)، ولها أقسام منها ما يلي: ١: الدرس: يعد الدرس من الوسائل الهامة في دعوة العاملات المنزليات إلى الله تعالى، ويكون الدرس غالباً عن طريق حلقة تعقد مع عدد من الناس قدموا عن قصد للاستماع في مكان مخصوص، والغالب، أن يكون شرحاً لآية أو حديث أو بيان لمسائل من أحكام العقيدة، أو الفقه أو السلوك (٣)، وتستطيع الداعية من خلاله الاندماج مع المدعوات وعقد صلات شخصية معهن، لأن ملقيه يحتاج إلى دقة وسعة علم، فهو غالباً يطيل الوقوف والشرح عند كل كلمة تقريبا؛ لذا ينبغي عليه التحضير الجيد لمادة درسه، لإيصال أكبر قدر ممكن من

стр. 73

المعلومات للمتسمعين، واستعداداً للإجابة على أسئلة الحضور التي تطرح أثناء الدرس أو بعده (١). ويمكن لربة البيت المساهمة في الدرس بطريقة غير مباشرة عن طريق توفير مكان مناسب للدرس في بيتها (إن كان المكان يسمح بذلك) وجمع عدد من العاملات المنزليات المسلمات اللاتي يعملن عندها أو عند أهلها أو عند جيرانها، عد التعاون مع مركز توعية الجاليات ليتم توفير داعية تتقن لغة العاملات الموجودات، وإذا صعب على ربة البيت توفير المكان المناسب فيمكنها على الأقل إيصال عاملتها المنزلية للدروس الدورية التي تقيمها مراكز توعية الجاليات، ومنم الأمثلة على ذلك في مدينة الرياض ما يلي: أ: الدروس التي يقيمها المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بالنسيم فهذا المكتب ينظم دروساً لنساء الجاليات في مقره بعد صلاة المغرب يومياً على النحو التالي: السبت: باللغة الاندونيسية. الأحد: باللغة السيرلانكية (تاميلي). الثلاثاء: باللغة السيرلانكية (سنهالي). الأربعاء: تحفيظ القرآن الكريم لجميع الجاليات ومبادئ القراءة والكتابة باللغة العربية (٢)

стр. 74

كما قام هذا المكتب أيضاً بإقامة عدد من الدروس لنساء الجاليات في جامع الراجحي ابتداء من ١٨ - ١ - ١٤٢٧ هـ، فكان يقيم درسين بعد المغرب من كل جمعة أحدهما باللغة الإندونيسية والآخر باللغة الفلبينية. ب: الدروس التي يقيمها المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بحي الربوة، فهذا المكتب له دور بارز في إقامة الدروس، فقد قام مؤخراً بعقد الدورة الشرعية السادسة لنساء الجاليات في دار الريان النسائية، من بعد صلاة العصر مباشرة حتى الساعة السادسة مساء، والأيام مقسمة على النحو التالي: السبت: اللغة السيرلانكية (تاميلي - سنهالي). الأحد: اللغة الهندية (أردوا*). الاثنين: اللغة الفلبينية. الثلاثاء: اللغة الإندونيسية (١) في السابق لم يكن يوجد في مقرر هذا المكتب قسم نسائي خاص رغم نشاطه وجهوده، فالدروس النسائية التابعة له تكون في دار الريان النسائية، ويظهر الدعاة الرجال لنساء الجاليات عبر الشاشة الموجودة هناك، وهذا هو الغالب في مكاتب توعية الجاليات، أما حالياً فقد تم افتتاح فرع نسائي للمكتب افتتح عام ١٤٣٣ هـ. ج: الدروس التي يقيمها المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بالعليا والسليمانية وشمال الرياض فهو ينظم دروساً لنساء الجاليات في مقره على النحو التالي:

стр. 75

السبت: الفلبينية (التوسونج) بعد المغرب من كل أسبوع، المليبارية بعد العشاء. الأحد: الأردية بعد العشاء من كل أسبوع. الاثنين: التاميلية والسنهالية من بعد العصر إلى العشاء، البنغالية بعد العشاء. الثلاثاء: الإندونيسية بعد العشاء. الأربعاء: الصينية بعد المغرب. الجمعة: الفلبينية (التجالوج) بعد العشاء من كل أسبوع، المالية بعد العشاء من كل أسبوعين (١). ما ذكر من الدروس السابقة من باب المثال لا الحصر، فالدروس التي تنظم من قبل مراكز توعية الجاليات كثيرة جداً، ولابد أن أفراد المجتمع قد لمسوا آثارها الحسنة على المدعوات لكن لا تزال هناك بعض العوائق التي تحول دو حضور الكثير من العاملات المنزليات إلى تلك الدروس والاستفادة منها، وستناقش الدراسة، إن شاء الله، تلك العوائق، في فصل معوقات دعوة العاملات المنزليات إلى الله تعالى وسبل التغلب عليها. ٢: المحاضرة: المحاضرة الدعوية وسيلة مهمة من وسائل تبليغ الدعوة، وهي عبارة عن بحث في موضوع علمي مرتبط وقيد بالكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح، يلقيه المحاضر على مدعوية الحضور بعد التحضير والإعداد من جانبه، والتنسيق من جانب المشرفين عليها (٢)
следующие страницы →