Полный текст (5 077 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
ولابن القاسم في المدنية: من صام لظهاره لعدم فأفسده بوطء امرأته ولم يبق عليه إلا يوم واحد لزمه العتق ولم يجزئه صوم.
وفيها: من ظاهر من أمة ليس له غيرها لم يجزئه إلا العتق وأجزأه عتقها عن ظهاره وله أن يتزوجها.
عبد الحق: قيل لأبي عمران: كيف أجزأه عتقها وهو يحرم وطؤها؟
قال: نية عودته للوطء توجب كفارته.
قيل: بعض الناس ضعفها. قال: إنما يضعفها من لا يعلم ما للسلف.
قال القاسم وسالم وغيرهما: الظهار يكون في الإماء ويعتقن عن ظهارهن.
وقال غير واحد من القرويين: إنما تصح المسألة إن كان وطاء أو على القول أن إرادة العودة تلزمه الكفارة وإن ماتت أو طلقها قبل وطئها.
وقرر تضعيفها بعض الناس بأن عتقها لذلك مشروط بالعزم على وطئها، ووطؤها ملزوم لملكها، وملكها مناقض لعتقها، فيلزم مناقضة الشرط مشروطه.
ويجاب بأن الملك المناقض لعتقها هو المقارن له، والملك اللازم للعزم على الوطء سابق على العتق ضرورة تقدم الشرط المشروط، وأحد شروط التناقض اتحاد الزمان.
اللخمي: يجزئه عتقها على القول أن العودة العزم على الإمساك، وأنه إن طلق بعده أو ماتت لم تسقط عنه الكفارة، وعلى قول ابن نافع إن أتم الكفارة بعد انقضاء عدتها أجزأته، ولا تجزئه على القول أن من شرطها كونها في موضع يستبيح به الإصابة؛ لأن عتقها خلاف العزم على الإصابة ولا يجزئه الصوم؛ لأنه مالك لرقبته، وقول ابن الحاجب: لو ظاهر من أمة لا يملك غيرها أجزأته على الأصح؛ يقتضي أن مقابل الأصح نص ولا أعرفه.
ابن شاس: لو تكلف المعسر الإعتاق أجزأ عنه.
قلت: باستيهاب ثمنها واستدانته مع إعلامه رب الدين عتقه؛ لأنه يصير بهما واجدًا.
الباجي: لابن سحنون عنه: من قال: كل مملوك أملكه إلى عشر سنين حر فلزمه ظهار وهو موسر، إن صبرت امرأته هذه المدة لم يصم وإلا صام، ولا يجزاء بعتق لذي
стр. 1822
رق، ولو أذن له وهو في الصوم كالحر إن قوي عليه، ولا يمنعه سيده إن لم يضر به ولا منعه خراجه وإلا فثالثها: إن لم يمنعه خراجه، للباجي عن ابن الماجشون مع محمد بن دينار، ورواية ابن القاسم في الموازية ورواية ابن سحنون: وعلى منعه إن منعه به لضرره به، وأذن له في الإطعام، ففي إجزائه قولان للباجي عن ابن القاسم، وعن قول محمد بن دينار، وليس عليه عتق ولا إطعام ولو وجدهما، ولكن يصوم.
قلت: فسوى بين العتق والإطعام، ولا يصح العتق بإذن سيده فكذا الإطعام، ونحوه يأتي لابن الماجشون ويقرر به قول ابن الحاجب، وإلا فالإطعام إن أذن له سيده على المشهور، ولم يتعرض له ابن عبد السلام.
وفيها: ليس عليه إلا الصوم، ولا يطعم وإن أذن له سيده فالصوم له أحب إلي؛ قال ابن القاسم: بل هو الواجب عليه.
قلت: نقله الباجي عن مالك في المبسوط، وزاد: قال ابن القاسم: لا أدري ما هذا ولا يطعم من يستطيع الصوم، وما جواب مالك إلا وهم، ولعله أراد كفارة اليمين بالله، فحمله ابن محرز على من منعه سيده الصوم، ولتردده في صحة منعه استحب صومه.
الباجي: حمله القاضي إسماعيل على من عجز عن الصوم، ومعنى استجابه صومه قصر تكفيره عليه. قال: لأن لسيده التصرف فيه قبل إخراجه للمساكين.
ابن الماجشون: ولأنه لو شاء رجع عن إذنه فلا يطعم؛ لأن إذن سيده لا يخرج الطعام من ملكه إلا للمساكين.
قال: قال الشيخ: يريد أن ملك العبد غير مستقر، وعندي أن قول ابن الماجشون أن العبد لا يملك.
عياض: مثل توهيم ابن القاسم، طرح سحنون هذه اللفظة، وقال: بل هو واجب وزاد اعتذارا ثالثا.
قال: قال القاضي أبو إسحاق: يرجع أحب إلى إذن السيد، أي إذن السيد له في الصوم أحب إلي من إذنه في الإطعام، وقال: قبله اعتذر القاضي أبو إسحاق بأن السيد وإن أذن له في الإطعام فله أن يرجع إلى آخر ما تقدم لابن الماجشون.
стр. 1823
قال: وعورض بأن هذا يقال فيمن أبيح له الإطعام ممن عجز عن الصوم، فأما من يقدر عليه فهو فرضه فلا وجه له.
وبالمكفر عن غيره لم يخرج الكفارة من ملك صاحبه إلا للمساكين، وقال أيضًا القاضي والأبهري: إنما قال: الصوم أحب إلي؛ لأنه عجز عن الصوم فكان أحب إليه أن يؤخر حتى يقدر عليه، وعورض بأن من هذه سبيله، ويطمع في برئه ولم يطل عجزه فرضه التأخير حتى يقدر عليه، فما للاستحباب هنا وجه، وإن لم يقو عليه ولم يرج بفرضه الإطعام فلا وجه للصوم.
قلت: انظر جعل تمكن السيد من الرجوع في الإذن في الإطعام إلى آخره اعتذارًا مستقلًا عن الاعتذار الثاني، وهما في كلام الباجي اعتذار واحد وهو الصواب، ثم قال: قد تكون أحب على بابها ولا يكون وهمًا ولا تجوزًا بأن يكون الصوم أرجح وأولى، وإن منعه السيد منه مع قدرته عليه، وهو قول محمد: إن أذن له سيده في الإطعام ومنعه الصيام أجزأه وأصوب أن يكفر بالصيام، وهذا كقوله في الكتاب في كفارة اليمين: إن أذن له سيده أن يطعم أو يكسو يجزاء، وفي قلبي منه شيء، والصوم أبين عندي؛ فلم ير ملكه للطعام والكسوة ملكًا مستقرًا.
قلت: هذا الذي أتى به من عند نفسه راجع لما تقدم لابن محرز، أو للباجي عن إسماعيل القاضي فتأمله.
قال: وقال ابن أبي زمنين: لم يعطنا في جواز الإطعام جوابًا بينًا.
اللخمي: إن أذن له سيده في الإطعام أجزأه؛ لأنه ملكه حتى ينتزعه سيده، ولو قدرنا أنه ملك مترقب ام أر لسيده رجوعًا ولا انتزاعًا؛ لتعلق حق العبد فيه، وأدنى حاله أنه كمن أطعم عنه، وإن منعه الصوم والإطعام فلزوجته القيام بطلاقها، وإن كان عالمًا أن لسيده منعه الصوم كان أبين في طلاقه؛ لأنه أدخل نفسه في المنع اختيارا ثم يختلف في طلاقه حين قيامها أو بعد أربعة أشهر.
وهو شهران تتابعا إن بدأهما للأهلة أجزأ ولو قصرا عن ستين يومًا.
فإن أفطر في شهر لعذر ففي إكماله ثلاثين أو بقدر ما أفطر:
стр. 1824
نقلا عياض عن الواضحة مع عبد الملك، وسحنون مع ابن عبد الحكم.
******************************************
نقل الشيخ عن المذهب، وتخريج عياض على قول ابن عبد الحكم، وفي صيامها: ويجعل الشهر الذي يفطر فيه ثلاثين يومًا.
عياض عن ابن أخي هشام: لعل جوابه في من ابتدأ لغير الأهلة.
الشيخ: في قولها نظر.
ولو كان الفطر في أول الشهر كان بينًا، وفي العدة منها: إن طلق الآيسة قبل الأهلة أو بعدها اعتدت ثلاثة أشهر ثلاثين يوما لكل شهر.
عياض: كذا عند شيوخنا وكذا جاء بعد لربيعة، وفي بعض النسخ لابن شهاب ثلاثين يومًا لشهر وشهرين للأهلة أراها رواية أبي عمران، وهو قول مالك في كتاب أكرية الدور والأرضين وغيره، ورواه ابن وهب وذكر أنه اختلف قوله في إلغاء بعض اليوم والبناء عليه وألغاه ابن القاسم.
***************************تتابعه أوله، وفي نكاحها الأول كفارة العبد كالحر إلا في العتق.
************************************************
اللخمي: يختلف فيه إن كان ناسيًا كأكله ناسيًا.
قلت: لابن حارث عن أشهب يتمادى ويصل قضاءه.
وفيها: وكذا الإطعام.
ابن الماجشون: من وطاء قبل تمام إطعامه أحب ابتداءه.
اللخمي: لرعي أحد قولي الثوري يجوز وطؤه قبل إتمامها، وفي نوازل أصبغ: من قبل امرأته في صوم ظهاره استغفر الله ولا شيء عليه.
ابن رشد: سمع أبو زيد يستأنف وعزاه في سماع القرينين لمطرف ولسحنون كأصبغ.
**********************************************
وفيها: من ظاهر من أربع في كلمة واحدة كل منهن كالأخرى في إتمام الكفارة
стр. 1825
فيهن، وصرفها لواحدة منهن ووطئها.
قلت: فلو نوى واحدة مخرجًا غيرها من الكفارة فسدت للتناقض كالأحداث.
وفيها: وفطر المرض والحيض لا يقطع تتابعًا، ويوجب اتصال قضائه تتابعًا بخلاف فطر السفر ومرضه؛ لأني أخاف أنه به.
الصقلي عن سحنون: يجزئه.
قول ابن عبد السلام: قال محمد: إن أفطر في السفر ابتدأ، وإن مرض بنى لم أجد له إلا قوله من أفطر في سفره ابتداء وإن أفطر لمرض بنى.
وفي قطعة بالفطر نسيانًا أو جهلًا، ثالثها: به للموازية نصًا في الأول، وتخريجًا للخمي عليه في الثاني، ولها على العكس نصًا وتخريجًا واختياره.
ابن بشير: في قطعة به نسيانًا أو خطأ، ثالثها: خطأ.
ابن رشد: في سماع يحيى المشهور لا عذر بتفرقة النسيان، وعذره به ابن عبد الحكم.
وفيها: من صام ذا القعدة وذا الحجة لظهار أو قتل نفس ظنا أن ذلك يجزئه فعسى أن يجزئه وأحب إلي أن يبتداء.
وفي مختصر الشيخ عن سحنون: لا يجزئه وعزاه ابن حارث لأشهب. قال: وقال ابن وهب إن كان عالمًا ابتدأ، وإن كان ناسيًا فلا شيء عليه.
قلت: ويتعارض في الجاهل مفهوماهما.
وفي حملها على أنه وإن أفطر أيام النحر أو على أنه أفطر يوم النحر فقط، ثالثها: على أنه صامها للصقلي عن الشيخ في غير النوادر، وعنه فيها مع ابن القصار وابن الكاتب.
وفيها: من صام شعبان ورمضان لظهاره على أن يقضي رمضان لم يجزئه لفرضه ولا لظهاره.
ابن حبيب: إن صام شعبان لظهاره ورمضان لفرضه، وأكمل ظهاره بصوم شوال أجزأه.
الصقلي: يحتمل كونه كقوله في ذي القعدة وذي الحجة، وقال بعض شيوخنا: هذا تفريق كثير والأول أبين.
стр. 1826
وسمع يحيى ابن القاسم من صام عن ظهاريه أربعة أشهر فذكر قبل فراغه يومين لا يدري من أيهما هما، يصوم يومين ويأتي بشهرين.
ابن رشد: لأن الكفارة التي هو فيها قادر على إصلاحها بإتيان ما شك فيه منها على أصله فيمن ذكر سجدة آخر صلاته لا يدري من أي ركعة يأتي بسجدة لاحتمال كونها من الأخيرة ويأتي بركعة، وعلى قول من يرى أن يأتي بركعة ولا يخر بالسجدة يصوم شهرين ولا يأتي بيومين.
قلت: هذا الإجراء سبقه به الشيخ في النوادر وعين كون الثاني على قول أشهب، وذكر نصا لسحنون.
ابن رشد: ولو شك هل أحد اليومين من الأولى والثاني من الثانية.
فقال ابن الماجشون وسحنون: يصوم يومًا واحدًا يصله بصومه ويأتي بشهرين، وعلى قول من يقول من ظن إكمال صلاته أربعًا وصلى إثر سلامه ركعتين نافلة، ثم ذكر أنه ما صلى من فرضه إلا ركعتين تجزئه النافلة من تمام فرضه؛ أن يعتد بيومين من أول كفارته الثانية لتمام الأولى، فيأتي بعد تمام الأربعة الأشهر بيومين لا أكثر يصلهما بصومه.
وعلى قول ابن عبد الحكم تفرقه النسيان لغو إن ذكر اليومين بعد تمام الأربعة الأشهر متى ما ذكر فليس عليه إلا صوم يومين ساعة ذكرهما.
واختلف على قوله إن ذكر يومين من الأولى قبل تمام الثانية.
قيل: يتم الكفارة الثانية ثم يقضي اليومين؛ لأنه معذور بما تشبث به من صوم الثانية، وقيل: لا يعذر، فيصوم اليومين من الكفارة الأولى ويستأنف الثانية، وإن شاء تمادى على صوم الكفارة الثانية وقضى الأولى على الخلاف في من ذكر صلاة في صلاة هل تفسد عليه الصلاة أو لا؟
وقال بعض المتأخرين: يجوز له أن يقضي اليومين أثناء الكفارة ويبني على صومه ولا يعد مفرقًا لصيامه؛ إذ لم يتخلله فطر على قول ابن حبيب من صام اظهاره شعبان وشوال يجزئه ولا يضره تخلل صومه صوم رمضان.
قلت: ما ذكره من التخريج على جبر الفريضة بالنافلة هو تخريج اللخمي، وعزا القول بالجبر بالنافلة لعبد الملك، وذكره فيمن ذكر يوما من أول صومه وكان وصل
стр. 1827
الأول بالثاني وذكر في آخر الثاني قبل فطره يأتي بيوم يصله بالشهرين فقط. قال: ويختلف إن أفطر هل يأتي بيوم ويستأنف على الخلاف في النسيان، فإن كان عين صومه عن كل امرأة صام يومًا عن الأولى وحلت له وأمسك عن الثانية، وإن لم يعين أمسك عنهما حتى يصلح الآخر.
وما ذكره من التخريج على ذاكر صلاة في صلاة هو للخمي أيضًا. قال: ومثل قول ابن حبيب في من صام شعبان وشوال في ثمانية أبي زيد من نسي ركعة، ثم ذكر بعد أن تلبس بصلاة يأتي بما نقص وإن طالت صلاته الثانية؛ لأنه في قربة، وإن شك من أي الصومين ترك اليوم وقد أفطر بعد الشهرين الأخيرين ابتدأ صوم الأربعة الأشهر على إبطال النسيان التتابع إن عين الصوم عن كل امرأة وإن لم يعين صام شهرين، وعلى أن النسيان لا يبطل إن عين صام يومين وإن لم يعين صام يومًا ينوي به الباقي في ذمته، ولو قيل فيمن عين يجزئه يوم كان له وجه؛ لأنه ينوي به المسقط منهما، وكذا على أن النسيان مبطل يصح أن يأتي بشهرين وإن عين وينوي ما فسد منهما، وهذا ما لم يصب، فإن وطاء فسد صومه عن إحداهما؛ لأن صومه عن واحدة صحيح ويقف عنهما حتى يكفر كفارة أخرى.
الإطعام: شرطه العجز عن الصيام.
الجلاب: كالكبر المفند.
اللخمي: كضعف البنية. قال: والمرض القريب البرء لغو.
والمؤيس من البرء معتبر، وما يرجى بعد بعده أو شك فيه في لغوه واعتبار قولا ابن القاسم وأشهب وهو أبين.
والتعطش الذي لا يستطاع معه الصوم معتبر والتعطش في الحر لا البرد يختلف فيه على قولي ابن القاسم وأشهب.
الباجي: فيها لأشهب وابن القاسم من طال مرضه واحتاج إلى أهله جاز له الإطعام وإن رجا البرء، ولم ينقل الباجي عنها غير هذا.
قلت: في باب قبل هذا من صام لظهاره شهرًا فمرض، إن تمادى مرضه انتظر إلا أن يعلم أن ذلك المرض لا يقدر صاحبه بعده على صوم، وقال غيره: إذا مرض فهو
стр. 1828
ممن لا يستطيع الصوم وعليه الإطعام، وعزا الباجي ما قبل قول الغير لرواية زياد.
قال بعض شيوخ عبد الحق: ما جرى في مسألة من ظاهر، وهو مريض أو مرض بعد صومه شهرًا ليس باختلاف والمسألتان سواء، وفرق ابن شبلون بينهما على ظاهر لفظ الكتاب.
قلت: تقرير الفرق أن المرض أثناء الصوم أضعف منه قبله؛ لأنه في أثنائه عرض بعد كون المكفر من أهل الصوم بالفعل، فلا يلزم من كونه لا ينتقل عنه للإطعام إلا لعجزه عنه دائمًا كونه كذلك في المرض العارض قبل الصوم، لأن المكفر فيه إنما هو من أهل الصوم بالقوة، وما بالقوة أضعف مما هو بالفعل، وحمل بعضهم قول الغير على أنه بمطلق المرض ينتقل للإطعام، وجعله قولًا ثالثًا، وهو خلاف ظاهر قول اللخمي أن المرض القريب البرء لغو دون خلاف.
ستون مسكينًا كاليمين بالله، وفي قدره لكل مسكين أربعة:
ابن القصار: مد اليمين وبه فسر اللخمي قول ابن الماجشون: إن غدى وعشى أجزأه، وعزاه الباجي لابن كنانة.
وفيها: مد هشام وقدره مد وثلثان.
ابن حبيب: مد وثلث.
معن بن عيسى: مدان.
الباجي عن ابن حبيب عن مطرف: كان مالك يفتي فيه بمدين ويكره أن يقول مد هشام.
ابن حبيب: وهو مد هشام جعله لفرض الزوجات.
الباجي: هذا من الحنطة لمن كانت قوته، فأما الشعير أو التمر لمن أجزأه إخراجه، ففيها يطعم من ذلك عدل شبع مد هشام من الحنطة، والأظهر عندي مثل مكيلة القمح كزكاة الفطر.
قلت: زاد عياض بعد ذكر قولها، ثم قال: مالك يقول في الكفارة في كل شيء من
стр. 1829
الأشياء بمد إلا في الظهار فإنه مد هاشمي.
وفي كفارة الأذى مدان بمده ﷺ .
قال بعضهم: هذا خلاف الأول، ومثله في ثالث حجها: يعطى كل مسكين مدين شعيرًا مثل الحنطة.
وفيها: إن أعطى ستين مداً هاشمياً مائة وعشرين مسكينًا نصف مد لكل مسكين لم يجزئه إلا أن يزيد ستين منهم لا من غيرهم نصف مد لكل واحد فيجزئه.
عياض: ظاهره ولو فات ما بأيديهم، وقال أحمد بن خالد: إنما يتم عليه إن كان ما بيد كل مسكين قائمًا، وزعم أنه ظاهرها لقولهم إذا أشركهم في طعام كل مسكين لم يجزئه، ورده عياض بأن معناها منع الشركة لا منع التكميل.
اللخمي: وينزع ما بيد الزائد على ستين إن وجد بالقرعة بين الجميع ومن أفات ما بيده لم يغرمه.
قلت: الأظهر إن علم الآخذ بعد الستين تعين رد ما بيده.
وحكم اجتماع كفارتين في مساكين معينة وجنس الطعام مر في الأيمان:
وفيها: لا يجزاء فيها عرض ولا ثمن فيه وفاء القيمة.
وخرجه بعضهم على إجزاء القيمة في الزكاة، ويرد بظهور التعبد في الكفارة بقدر المعطى وعدد آخذيه، وقول ابن الحاجب: لا تجزاء قيمة في كفارة، وقيل: كاليمين يقتضي فيها خلافًا منصوصًا ولم يذكره في اليمين.
وفيها: إن أعطى ثلاثين مسكينًا لكل مسكين مدين لم يجزئه حتى يعطي ستين لكل مسكين مداً.
الصقلي: يريد ويجزئه إعطاؤه ثلاثين غيرهم مداً مداً.
стр. 1830
اللخمي: إن أدرك ذلك بأيديهم أخذ نصفه وأعطى ثلاثين غيرهم وإن أفاتوه أو غابوا أتم ثلاثين غيرهم.
وفيها: إن أطعم ثلاثين حنطة ثم ضاق السعر فصار عيشهم التمر أو الشعير أو خرج لبلد ذلك عيشهم أجزأه أن يطعم من ذلك ثلاثين مسكينًا، وكذا في كل الكفارات.
اللخمي والصقلي عن سحنون: إن لم يتعمد الخروج لذلك.
****** المظاهر إن كان واحدًا للعتق في لزوم كفارته به كغيره وصرف النظر******* ثالثها: إن لم يجحد به، ورابعها: الثاني في أول ظهار له إن ظاهر ثانيًا لم يكفر عنه وليه ولو آل ذلك للفراق.
لعبد الحق عن أصبغ قائلًا: إن لم يكن له مال وأبى الصوم فهو مضار.
وابن رشد عن ابن القاسم مع عبد الحق عن سحنون وسماع عبد الملك ابن وهب قائلا: له أن يعتق بغير إذن وليه، ولابن رشد عن ابن كنانة.
وعلى الثاني قال ابن رشد عن ابن القاسم: ينظر له في حبس امرأته وإنماء ماله، ومن النساء من يكثر مالها ومن لا، إن رأى الأصلح أن يكفر كفر ليس فيه حد مرة ولا مرتين، لا يجوز له إطعام ولا صيام، وعلى قول ابن وهب واختاره محمد: إن لم يأذن له وليه في العتق صام إن لم يكفر به وطلبته امرأته بالوطء ضرب له أجل الإيلاء، وإن لم يصم طلق عليه بالإيلاء، وعلى قول ابن القاسم: إن لم يعتق عنه وليه وطلبته امرأته بالوطء طلق عليه دون ضرب أجل الإيلاء إذ لا وطء له إلا بالكفارة ولا كفارة له، وقيل: يضرب له أجله لعلها ترضى بالإقامة دون وطء.
عبد الحق عن سحنون: إن كانت الكفارة أيسر من إنكاحه كفر عنه بالعتق، وإن كان العكس طلق عليه.
محمد: وقيل يصالح عنه.
اللخمي: إن رجح وليه إبقاء عصمته أمره بالعودة وأعتق عنه، وإن كان العتق يجحف به، وكان يتكرر منه الظهار أو يطلق إن كفر عنه لم يعتق عنه ولزوجته وقفه ويطلق عليه بعد أربعة أشهر، وقيل: عاجلًا.
стр. 1831
فإن قدر على الصوم ففي إجزائه قولان: المنع أحسن.
стр. 1832
[كتاب اللعان]
*******حلف الزوج على زنا زوجته أو نفي حملها اللازم له وحلفها على تكذيبه إن أوجب نكولها حدها بحكم قاض، فتدخل صور اختلاف لفظ اليمين لصحة تعلق الحكم بها وحلف من أبان زوجته.
стр. 1833
وسماع ابن القاسم من قدم بعد موت زوجته فنفى ما ولدته لاعن، وقول ابن الحاجب يمين الزوج على زوجه بزنا أو نفي نسب ويمين الزوجة على تكذيبه يبطل طرده بحلفهما مرة، وأبطل عكسه بعان من لا يجب على زوجته فنفي ما ولدته لعان، وبلعان من أبان زوجته؛ لأن كونه زوجًا مجاز.
وجواب ابن عبد السلام بأنه حقيقة؛ لأنه في متعلق الحكم لا محكوم به يوجب بطلان طرده بحلف من ابتاع زوجته، فوطئها ونفى ما وضعته لستة أشهر من وطئها بيمين وحلفت على تكذيبه.
قلت: ويبطل طرده بلعان من نكلت زوجته عن تمام حلفها وعكسه بلعان من نفى ما ولدته امرأته في غيبته وقدم بعد موتها ولا نص في حكمه.
ابن عات: لاعن ابن الهندي، فعوتب فقال: أردت إحياء سنة، والحق إن كان لنفي نسب وجب، وإلا فالأولى تركه بترك سببه، فإن وقع صدقا وجب لوجوب دفع معرة القذف وحده ثم وجدت نحوه في سراج ابن العربي.
***********************
************* قالوا: وكذا إسلامه وفسقه لغو.
стр. 1834
اللخمي: لو أسلمت تحت كافر أو تزوج مسلمة على القول أنه غير زنا فقذفها لاعن ولا تحد إن نكلت؛ لأنها أيمان كافر.
الصقلي عن أبي عمران: لو رضي الكافران بحكمنا فنكلت رجمت على قول عيسى لا على قول البغداديين: لفساد أنكحتهم.
وفيها: العبد كالحر وفي نكاحها الأول، وإن قذفها في النكاح الذي لا يقر على حال لاعن لثبوت النسب فيه.
المتيطي: أجاب أبو عمران الباجي بثبوته فيما دراء فيه الحد لشبهة النكاح، وإن لم تثبت الزوجية.
موجبه: فيها: يجب بأحد وجهين مجتمع عليهما أن يدعي رؤية زناها كالمرود في المكحلة، ثم لم يطأها بعد ذلك أو ينفي حملا قبله استبراء، ولو قذفها بالزنا دون رؤية ولا نفي حمل، أو بنفي حمل دون استبراء فأكثر الرواة يحد ولا يلاعن.
ابن نافع: يلاعن ولا يحد، وقالهما ابن القاسم، وصوب اللخمي الأولى.
الباجي: هي المشهور، وفي لغو تعريضه ولعانه به قولا المعروف، ونقل الباجي مع عياض عن قذفها، وعلى المعروف في حدها به كأجنبي أو تأديبه.
نقل محمد: وقول أشهب مع ابن القاسم.
الشيخ عن محمد عن ابن عبد الحكم: لو صرح بعد تعريضه لاعن.
وفيها: من قال: وجدت مع امرأتي رجلا في لحافها، أو تجردت لرجل أو اضطجعت معه متجردين لم أسمع فيه شيئًا ولا لعان فيه، وإن لم تقم بقوله بينة أدب.
محمد: لو قاله لأجنبية حد، وكون قول ابن القصار: قذفها بوطء الدبر كالقبل مقتضى المذهب واضح.
ابن رشد: إن نفي حملًا لم يقر به وادعى استبراءً أو ادعى رؤية لا مسيس بعدها في غير ظاهرة الحمل، أو قال: ما وطئتها قط أو منذ وضعت أو منذ مدة كذا لما لا تلحق لمثله الأنساب لاعن اتفاقًا في الثلاثة.
والمختلف فيه أن يقذفها: ولا يدعي رؤية، وأن ينفي حملًا ولا يدعي استبراء وأن يدعي رؤية لا مسيس بعدها في بينة الحمل.
стр. 1835
حكى الجلاب فيها ثلاث روايات: إيجاب الحد وإيجاب اللعان، وثبوت النسب وإيجاب اللعان، وسقوط النسب.
قلت: يأتي للخمي في قصر اللعان على ممكنة الحمل أحد قولي مالك، وثانيهما مع ابن القاسم.
الباجي: لو قال لها: رأيتك تزنين قبل أن أتزوجك حد اتفاقًا.
**************************************
والشيخ عن ابن القاسم مع ابن رشد عن ابن نافع فقط.
وفي سماع القرينين يلاعن الأعمى، يقول: سمعت الحس.
ابن رشد: هذا كقولها؛ لأن العلم يقع له من غير طريق من حس وجس، وهذا على حد قاذف زوجته وعلى لعانه الأعمى كالبصير.
قلت: صوب اللخمي رواية ابن القصار لا يلاعن إلا أن يقول: لامست فرجًا في فرجها.
فيها: يلاعن الأخرس بما يفهم عنه من إشارة أو كتاب.
وسمع أصبغ ابن القاسم مثله في الزوجة صماء بكماء.
ابن رشد: لأن الإشارة تقوم مقام الكلام عند عدمه.
وفيها: يلاعن الأعمى في الحمل بدعوى الاستبراء، وفي القذف؛ لأنه من الأزواج فيحمل ما تحمل.
قال غيره: بعلم يدله على المسيس، وقول ابن الحاجب: وقيل: يعتمد على ظنه كالأعمى على المشهور يقتضي أن قول الغير خلاف قول ابن القاسم، وحمله غير واحد على الفوق، وهو ظاهر قول ابن القاسم؛ لأنه من الأزواج، ومقتضى قول ابن الحاجب: وجود القول باعتماد غير الأعمى على ظنه؛ لا أعرفه.
وفي بعض نسخ ابن الحاجب: ويعتمد على اجتماع الاستبراء والرؤية على المشهور، وأنكر غير واحد وجود الشاذ لصحة نقل الاتفاق كما مر.
************************************
وسمع أصبغ ابن القاسم مثله في الزوجة صماء بكماء.
стр. 1836
ابن رشد: لأن الإشارة تقوم مقام الكلام عند عدمه، وينتفي ما ولدته للعان الرؤية مع الاستبراء.
ابن رشد: إجماعًا.
وفي انتفائه بلعان الرؤية فقط طريقان:
ابن رشد: ثالثها: إن ولدته لستة أشهر منها لأولى روايتيها وأشهب مع عبد الملك وثانيتهما هذا على تفسير قولها ألزمه مرة ونفاه مرة ومرة نفاه، وإن كانت حاملًا بجعل نفاه مرة ومرة نفاه، وإن كانت حاملًا قولًا واحدًا ففي كل طرف قولان، وفي مجموعهما ثلاثة فسرت بثلاثة على أن معنى قوله نفاه، وإن كانت حاملًا؛ أي: بلعان آخر ففي طرف ثلاثة وفي آخر قولان.
عياض: خمسة نفيه، ولحوقه إلا أن ينفيه بلعان آخر، ولحوقه ولا ينتفي به والأول إن ولد لستة وإلا فالثاني أو وإلا فالثالث لثاني روايتها وتأويل بعضهم أولاهما، وكتاب محمد مع تأويل بعضهم أولاهما وأصبغ مع عبد الملك وابن لبابة ففسرها بقولي الأول والرابع وغيره بهما وبالثاني، وعلى تأويل بعضهم قولها: (يلزمه) بقول محمد؛ أقوالها أربعة، الجلاب والبغداديون ورواية محمد علم الزوج بحملها وجهله سواء، وقصر ابن محرز الخلاف على جهله به، وأبعده ابن رشد.
وفي حمل قول المغيرة فيها فيمن قال: رأيت زوجتي تزني، وهو مقر بالحمل يلاعنها، فإن ولدت قبل ستة أشهر من ادعائه فالولد منه، وإن ولدته لستة أشهر فصاعدا فالولد للعان واعترافه ليس بشيء، فإن اعترف به بعد ذلك حد ولحق به على الأول أو الثاني أو على علمه به بعد الوضع لا يوم اللعان ثلاثة لعياض عن ابن رشد وابن محرز والصقلي، وعلى لحوقه لو قال: كنت استبرأتها ففي انتفائه بالأول أو بلعان ثان قولا أشهب مع ابن القاسم وأصبغ مع عبد الملك، وعلى الأول لو ادعاه وأكذب نفسه ففي الاستبراء ألحق به، وفي حده قولا ابن القاسم ومحمد.
اللخمي: لو لاعن للرؤية ونفي الحمل ثم استلحقه فالقولان، ويختلف لو أكذب نفسه في الرؤية دون نفي الحمل بالاستبراء هل يلحق به ويحد أو لا لحوق ولا حد؟
وفيها: من شهد على زوجته بالزنا مع ثلاثة لاعن وحد الثلاثة.
стр. 1837
الصقلي عن ابن أبي زمنين: يبدأ الزوج باللعان، فإن التعنت حد الثلاثة، وإلا حدت دونهم، وقاله ابن الماجشون.
وروى محمد: لو رجمت ثم علم بذلك لم يحد الثلاثة، ولاعن الزوج وإن نكل حد، وله في كتاب الرجم إن نكل حد الأربعة، ولا دية على الإمام للقول بقبول شهادته.
وفي عدم إرثها الزوج مطلقًا أو إن علم تعمده الزور أو أقر بذلك قولا أصبغ ومالك.
******************************************* خمس سنين، ورابعها: الأول في الأمة والثاني في الحرة للباجي عن المشهور ورواية عبد الملك وابن زرقون عن المغيرة وابن حارث عن ابن حبيب عن ابن الماجشون وعزا الأول لأصبغ فقط، وعزا اللخمي الأولين للمغيرة أيضًا.
وفيها: إن اتفق الزوجان على نفي الولد انتفى بغير لعان وحدت الزوجة، ولو كان لها معه سنون، وقاله مالك والليث.
وقال أكثر الرواة: ورووا لا ينتفي إلا بلعان.
الصقلي: يلتعن الزوج دونها؛ لأنها مقرة بالزنا.
ابن حارث: بقول أكثر الرواة.
قال ابن القاسم في الرجم من المدونة.
اللخمي: به قال المغيرة وابن دينار وابن الماجشون وابن عبد الحكم، وبالأول قال أشهب وابن القاسم.
قال في الموازية: وكذا إن اعترفت بالزنا، وقالت هو من الزوج له نفيه بغير لعان وهذا إن أقامت على قولها حتى حدت، فإن رجعت لم ينتف إلا بلعان.
وعزاه الصقلي وابن محرز لابن القاسم وقالا عنه: إن رجعت قبل حدها: ولم يلتعن الزوج لم يحد؛ لأنها مقرة.
زاد ابن محرز عن ابن الكاتب: لا يقبل رجوعها بعد إقرارها لتعلق حق الزوج بإقرارها في نفي الولد عنه، كمن أقر بسرقة لرجل، ثم رجع يسقط عنه القطع لا الغرم، ولمحمد عن ابن القاسم ولو طلقها قبل البناء واتفقا على عدم المسيس فظهر بها بعد
стр. 1838
موته حمل قالت: هو منه ورثه دونها، ولا يكمل صداقها ولا تحد.
محمد: الصواب تكميله، وإن كان الطلاق رجعيًا، ومات في العدة ورثته.
ابن القاسم: لو ظهر في حياته فأقر به لحقه وكمل المهر وله الرجعة، وإن تمادى على إنكاره لم ينتف عنه إلا بلعان، إن لا عن لم يكمل عليه المهر، ولا رجعة له.
وفي الرجم منها: من شهد عليها بالزنا منذ أربعة أشهر، وزوجها غائب فظهر بها حمل فأخرت حتى وضعته فقالت: هو للزنا؛ لأنه بعد استبراء فللزوج نفيه بغير لعان، وإن قالت: هو منه أو لم تسأل حتى رجمت لم ينفه إلا بلعان.
اللخمي: هذا خلاف، وقوله في الموازية، لأن البينة والإقرار بالزنا سواء على قوله في الموازية له ذلك في البينة بالزنا، ولو قالت: هو منه، وعلى أحد قولي مالك في المعترفة بالزنا وأنه ليس منه لا ينفيه في البينة بالزنا مع اعترافها أنه ليس منه إلا بلعان.
قلت: ففي نفيه دون لعان في ثبوت زناها بإقرارها أو ببينة، ثالثها: إن وافقته على نفيه لتخريج اللخمي على قول ابن القاسم في الموازية وتخريجه على أحد قولي مالك مع أكثر الرواة ولها، ولو اتفقا على نفيه قبل البناء ففي انتفائه بغير لعان تخريج اللخمي على قول مالك وابن القاسم، ونقله عن ابن الماجشون؛ وصوب الأول.
ابن رشد: نفيه باتفاقهما يأتي على أن من ادعى رؤية لا مسيس بعدها في ظاهرة الحمل لا يلحقه الولد؛ وهو شذوذ.
قلت: يرد بأن نفيه في ظهور الحمل أبعد منه في اتفاقهما لوضوح مكذب نفيه، وهو ظهور الحمل، ونفيه في اتفاقهما.
وفيها: إن ولدت ولدًا ميتًا أو مات بعد الولادة، ولم يعلم به الزوج لغيبة أو غيرها فنفاه إذ علمه لاعن؛ لأنه قاذف، ومن قامت عليه بينة أنه أقر بولد لاعن منه، وهو منكر لحق به الولد وحد، ومن نفى ولدًا بلعان، ثم ادعاه بعد موته عن مال، فإن كان لولده ولد حد ولحق به، وإن لم يترك ولدًا حد، ولم يرثه.
قلت: ظاهره ولو كان الولد بنتا، وذكر بعض المغاغربة عن أحمد بن خالد أنه قال: إن كان بنتا لم يرث معها بخلاف إقرار المريض لصديق ملاطف إن ترك بنتا صح إقراره؛ لأنه ينقص قدر إرثها.
стр. 1839
ابن حارث: اتفقوا فيمن لاعن ونفى الولد، ثم مات الولد عن مال وولد فأقر الملاعن به أنه يلحقه ويحد، وإن لم يترك ولدًا لم يلحقه، واختلف في الميراث فقول ابن القاسم فيها يدل على وجوب الميراث، وهو قوله إن لم يترك ولدًا لم يقبل قوله لتهمته في الإرث، وإن ترك ولدا قبل قوله؛ لأنه نسب يلحق.
وروى البرقي عن أشهب: أن الميراث قد ترك لمن ترك؛ ولا يجب له ميراث، وإن ترك ولدًا، وذكر أبو إبراهيم عن فضل إن كان المال يسيرًا قبل قوله.
قلت: ظاهرها مع غيرها أنه يحد باستلحاقه الولد مطلقًا، وللشيخ عن محمد: إن كان لاعن للرؤية فقط أولها ولنفي الولد لم يحد وإن كان لإنكار الولد وحده حد، ونقله الباجي ولم يتعقبه بشيء، وهو عندي خلاف ظاهرها، وما ذكره ابن حارث من الاتفاق على عدم استلحاقه إن كان الولد قد مات مثله لابن المواز وابن القاسم وأصبغ، وقال أبو إبراهيم وغيره من الفاسيين: إنما يتهم إن لم يكن له ولد في ميراثه فقط، وأما نسبه فثابت باعترافه.
وقال ابن الحاجب: لو استلحقه ميتا حد، وقيل: إن كان للميت ولد.
ابن عبد السلام: ظاهره مشكل؛ لأنه يقتضي إن لم يكن له ولد حد مستلحقه، وإن كان فقولان، وإنما مراده إن كان له ولد صح استلحاقه وورثه وحد، وإن لم يكن له ولد فقولان: أحدهما ما تقدم، والثاني لا لحقوق ولا إرث ويحد.
قلت: هذا يقتضي ثبوت القول بإرثه مطلقًا ولا أعرفه، والمشكل في كلام ابن الحاجب اقتضاؤه وجود القول بلغو الاستلحاق ونفي الحد إن لم يكن ولد؛ لأن ظاهر ما تقدم من أقوالهم ثبوت حده مطلقًا.
وفيها: من نفى ولدا بلعان، ثم زنت زوجته بعد ذلك، ثم أقر بالولد لحق به، ولم يحد وصارت زانية.
وسمع عيسى ابن القاسم من قدم من غيبته سنين فوجد امرأته ولدت أولادًا وأنكرهم، فقالت: هم منك كنت تأتيني سرًا لم يبرأ منهم ومن الحد إلا بلعان.
ابن رشد: هذا إن أمكن إتيانه إليها سرًا كمسألة المدونة في دعواها ذلك قبل البناء.
стр. 1840
قلت: مثله في الجلاب هي معنى قول ابن الحاجب يكفي في الأولاد لعان واحد، وكذا في الزنا والولد.
ابن عبد السلام: انظر لو قذف زوجاته الأربع أو نفى أولادهن هل يلاعن لعانا واحدا لجميعهن كحده للأجنبيات في القذف حدًا واحدًا؟
قلت: في المقدمات اختلف فيمن قذف أربع نسوة له في كلمة واحدة؛ فقال أبو بكر الأبهري: لا أعرفها منصوصة، ومقتضى مذهبنا أن يلاعن لكل واحدة؛ لأن اللعان بمنزلة الشهادة، ولو أتى بالشهود لزم أن يقيم الشهادة على كل واحدة منهن منفردة، ويحتمل أن يجزئه لعان واحد كقذفه جماعة في كلمة واحدة وعلى الظهار إذا ظاهر منهن بكلمة واحدة تجزئه كفارة واحدة، ثم قالا: حكى الإصطخري عن إسماعيل القاضي أن جماعة ادعت على رجل دينًا فحلفه لهم يمينا واحدة فعليه يكتفي بلعان واحد لجميعهن.
قلت: في قوله لزم أن يقيم الشهادة على كل واحدة منهن منفردة نظر؛ لأن ظاهر المذهب أن البينة إذا قالت: تشهد برؤية زنا فلانة وفلانة وفلانة وفلانة ووصفت كما يجب فإن شهادتها تامة، وهذا هو معنى لعان واحد أن يقول الزوج أشهد بالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت فلانة وفلانة وفلانة وفلانة زنين ويصف كما يجب، وتتخرج المسألة على الخلاف في تعدد الصيعان في تعداد المصراة، ويأتي لابن القاسم فيمن قذف زوجتيه فقامت عليه إحداهما ما ظاهره أن لعانا واحدا يكفيه.
وفي لعانه لنفي حمل ظاهر وتأخيره لوضعه خوف انفشاشه معروف المذهب وقول ابن الماجشون، وضعفه محمد لقضائه ﷺ بلعان عويمر وهي حامل، ورده اللخمي بأنه ادعى رؤية ولاعن خوف أن يكون حملًا فوجد اللعان لقذفها بالرؤية، وإنما الخلاف إن لم تكن رؤية أو كانت ولم تقم بقذفها، والتعجيل ليس بحق عليه فهو يؤخر رجاء أن لا يصح أو تسقطه أو تلده ميتًا فيستغنى عن ذكر ذلك؛ لأن الناس يستعظمونه، وإن كان عاميًا فعذره أبين؛ لأن نفيه عند العامي يوجب حده، ويجهل أن له أن يلاعن، وضعفه ابن العربي وابن شاس بترتيب الشارع عليه حكم النفقه والرد بالعيب وغيرهما.
ابن عات: عن الباجي لا يلاعن لنفي الحمل إلا بعد ثبوته بشهادة امرأتين، وعلى
стр. 1841
المشهور فيها مع غيرها لو انفش بعد لعانه لم تحل له أبدا إذ لعلها أسقطته وكتمته.
الباجي: لو انفش لم تحل له أبدا. قاله محمد: لأن حكم اللعان قد ثبت فلا يزول بما بان من الكذب كما لو أقر بالحمل.
ابن عبد السلام: ظاهر تعليل المدونة أنه لو تحقق أنه انفش بحيث لا يشك فيه مثل أن تلازمها بينة ولا تفارقها إلى أقصى أمد الحمل لوجب أن ترد إليه؛ لأن الغيب قد صدقهما جميعا، وكذا نص عليه ابن عبد الحكم، وقال بعض الشيوخ: إنه ظاهر المدونة.
قلت: من أنصف علم أن فرضه ملازمة البينة للمرأة بحيث لا تفارقها أقصى أمد الحمل وأقله أربعة أعوام محال عادة، وتقدم في صلاة الخسوف أنه ليس من شأن الفقهاء التكلم في خوارق العادات، وما عزاه لابن عبد الحكم وبعض الشيوخ لا أعرفه، ومفهوم قولها لعلها أسقطته يرده منطوق قولها في كتاب الرجم إن شهد على امرأة بالزنا أربعة عدول، فقالت: أنا عذراء أو رتقاء ونظر إليها النساء فصدقنها لم ينظر إلى قولهن وأقيم عليها الحد؛ لأنه قد وجب، واختار اللخمي أنها لا تحد ولا يلزم منه رفع التحريم بانفشاش الحمل؛ لأن الحد يدرأ بالشبهة والتحريم لا يرتفع بها.
المتيطي: لا يحد الزوج بانفشاش الحمل.
قال في سماع أصبغ: لو رفع الحد لبطل اللعان وكانت امرأته وليس الأمر كذلك، فتأمل قوله في استدلاله وليس الأمر كذلك يقتضي الاتفاق عليه، وقال المتيطي: إثر قوله لعلها أسقطته.
قال ابن القاسم: ولأن مالكًا قال فيمن رد جارية بعيب الحمل، ثم انفش لا يرتفع الحكم بالرد.
************* في آخر استبرائها، من قال: كنت أطأ في الفرج وأعزل، فأتت بولد لما يجيء به النساء من يوم وطئها لزمه.
الشيخ عن الموازية: من أنكر حمل امرأته بالعزل لم ينفعه، وكذا كل وطء في موضع يمكن وصول المني منه للفرج، وكذا في الدبر قد يخرج منه للفرج ونحوه، مفهوم قول استبرائها إن قال البائع: كنت أفخذ ولا أنزل وولدها ليس مني لم يلزمه.
стр. 1842
اللخمي: إن أصاب بين الفخذين وشبهه لزمه الولد ولا يلاعن ولا يحد، لأن نفيه لظنه أن لا يكون عن وطئه حمل.
الباجي: إثر ذكره ما في الموازية يبعد وجود الولد من الوطء في غير الفرج، ولو صح ما حدت امرأة بحملها ولا زوج لها، لجواز كونه من وطء في غير الفرج.
عياض: الشبه في نفي النسب وقطعه لغو، لحديث: (فإن جاءت به) في اللعان.
اللخمي: إن قال: لم أجدها عذراء فلا لعان ولا حد، لأن العذرة تذهب بالقفزة ومن غير شيء.
وفيها: من أنكر لون ولده لزمه ولم يلاعن، وذلك عرق نزعه.
اللخمي: نزوعه أن يكون بعض أجداده ولو بعد أسود، وانظر لو كان الأبوان أسودين قدما من الحبشة فولدته أبيض، هل ينفيه بذلك، لأنه لا يظن أنه كان في آبائه أبيض.
قلت: لا يلزم من نفي الظن نفي مطلق الاحتمال، وهو مدلول قوله ﷺ : (لعله عرق نزع) وقو ابن عبد السلام إثر قول اللخمي: المعنى لا يمكن أن يقال هنا: لعله نزعه عرق واضح بطلانه ضرورة إمكانه.
الشيخ عن الموازية: من قال: وطئت أمتي وأنزلت، ولم أبل حتى وطئت امرأتي فكسلت لزمه ولدها ولا يلاعن، وفي قذفها من قال في ولد امرأته منه لم تلد به، وقالت: ولدته، فإن أقر به قبل ذلك لزمه، ولم يلاعن وليس بقاذف، وإن لم يقربه قط، ولم يعلم بحمله لزمه إلا أن ينفيه بلعان، فإن نكل عن اللعان لزمه ولم يحد، كمن قال لرجل: لست لأمك.
أبو عمران: قال: التقطته، وقال: ولدته صدقت إلا أن تقيم بينة أنها لم تلده
стр. 1843
فلا يلحقه.
قلت: يريد بينة بالتقاطه، إذ الشهادة على النفي لغو، وفي البينة بالتقاطها إياه نظر لقول مالك فيها: إن ادعى اللقيط ملتقطه لم يلتحق به إلا أن يكون لدعواه وجه، كمن عرف أنه لا يعيش له ولد، فزعم أنه رماه لسماعه إذا طرح الجنين عاش، ونحوه مما يدل على صدقه، ونفي الزوج حمىً أو ولداً لا يمكن منه عادة مقبول واجب دون قوله.
ابن القصار: هذا قول الجميع فيما لا يمكن لقصوره غير سقط عن ستة أشهر من يوم عقد الزوج، وفيما لا يمكن لعد إمكان المسيس عادة عندنا كالشافعي وألحقه به أبو حنيفة.
قال: قال أبو حنيفة: لو عقد عليها بحضرة الحاكم، ثم طلقها بحضرته عقب العقد فأتت بولد لستة أشهر من وقت العقد لحق به.
ولو تزوج بالمشرق امرأة بالمغرب فأتت بولد لستة أشهر من وقت العقد لحقه، ولو كان بينهما مسافة لا يمكن أن يلتقيا لبعدهما.
وفيها: لا لعان في قذف الصبي امرأته الكبيرة، إذ لا حد عليه في قذفه، ولأنه لا يلحقه ولد إن كان.
وفي الموازية: إن ظهر بزوجته حمل حدت ولا لعان فيه، ولا في نفي حمل امرأة المجبوب أو خصي لا يولد له، والولد لزنى ويلتعن في رميها وإلا حد، وإن اختلف في الخصي فقيل: يولد له، وقال آخرون: لا يولد له فلابد من اللعان، ويلتعن العنين والشيخ الزمن في الرؤية بلا شك، وفي نفي الحمل، لأنها تقول: يطؤني.
اللخمي: قال ابن حبيب في المجبوب: إن كان مقطوع الأنثيين والذكر لم يلحق به ولا يلاعن، وتعتد زوجته لوفاته دون طلاقه، وإن بقيت يسرى أنثييه وبعض عسيبه فهو كالسليم.
وفيها: من قذف امرأته وكانت وطئت غصبا التعن.
قال غيره: إن قذفها برؤية غير الغصب تلاعنا جميعا، فإن غصبت فاستمرت حاملاً لم ينتف الولد إلا بلعان ولا تلتعن هي، إذ تقول: إن لم يكن منك فهو
стр. 1844
من الغصب.
محمد: هذا إن عرف غصبها بأن ترى متعلقة به تدمي أو غلب عليها وإلا لزمها اللعان، وقول الغير تفسير وقاله بعض الفاسيين، ونقل ابن عبد السلام أنه خلاف لا أعرفه.
اللخمي: إن نفاه لغصب ببينة فكثبوت زناها، إن قال: ليس مني كنت استبرأت، اختلف قول ابن القاسم في نفيه بغير لعان، وعلى اللعان يلاعن الزوج فقط إن نكل لم يحد ولم تلاعن لإمكان أنه من الغصب، وأرى أن لا ينفي إلا بلعان كما لو كانت أمة أو نصرانية.
قلت: البينة بالغصب تقوي نفيه بغير لعان ولا بينة في الأمة والكتابية.
قال: وإن لم يثبت الغصب إلا باتفاقهما.
قال محمد: يتلاعنان، تقول المرأة أن قد غصبت على نفسي ويفرق بينهما، وإن نكلت رجمت، ولا وجه لرجمها، لأن الزوج لم يثبت لعانه إلا غصبها، فلا لعان عليها كثبوت غصبها ببينة، ولو لاعنت لم يفرق بينهما، لأنها إنما أثبتت بلعانها غصبا، ولها أن تقول في أربع شهادات أنه من الصادقين أو لقد صدق.
قلت: قبل التونسي قول محمد وساقه مساق تفسير المذهب.
اللخمي: ولو ادعى طوعها وادعت غصبها فعلى قول ابن القاسم تحد، لأنها أقرت بالإصابة وادعت الغصب، ولا لعان على الزوج، وعلى أشهب: لا تؤخذ بغير ما أقرت يلاعن الزوج، أن نكل لم يحد للاختلاف في قبول قوله، وإن لاعن حلفت لقد غصبت وبرئت، سواء ظهر بها حمل أم لا، لأنها ذات زوج قادرة على أن تنسبه إليه، وإن ادعى غضبها وأنكرت إصابتها التعنا على قول محمد، والصواب أن لا لعان عليها، لأنه إنما أثبت بالتعانه عليها غصبا، فإن نكل عن اللعان مع ثبوت الغصب ببينة أو تصادقهما لم يحد، وكذا إن ادعى الغصب وأنكرت أن يكون أصابها أحد لم يحد الزوج، لأن محمل قوله الشهادة لا التعريض.
عبد الحق: إن تصادقا على الغصب لم ينتف الولد إلا بلعان بخلاف اتفاقهما على زناها عند ابن القاسم، لأن حدها في إقرارها بالزنا ينفي تهمتها، وفي الغصب لا تحد.
стр. 1845
ولو رجعت التي أقرت بالزنا قبل حدها صارت مثل هذه، والتي تدعي أنها غصبت، وهي تحت زوج لا تحد فيما ظهر بها من حمل، لأنها لو شاءت ألحقته بزوجها بخلاف التي لا زوج لها لا تصدق في الغصب إلا إن صاحت حين نزل بها وبلغت فضيحة نفسها، وقال في تهذيبه: روى ابن عبد الحكم: إن أنكر حملها واتفقا على غصبها قالت في لعانها: ما زنيت وغلبت على نفسي.
وقال ابن القاسم في لعان المغتصبة: تقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين ما زنيت ولا أطعت، ونحوه للتونسي قال: وإذا لاعنها ونفى الولد، ولم يكن عليها لعان لظهور الغصب بقيت زوجة على الأشهر أن الفرقة إنما هي بتمام لعانهما.
وفيها: إن قذف الحر زوجته، فقال: رأيتها تزني وهي ممن لا تحمل لصغر أو كبر، لاعن إن كانت الصغيرة قد جومعت، وإن لم تبلغ المحيض، وكذا في قذفهما إن كانتا حرتين مسلمتين ليزيل حد قذفه، وتلتعن الكبيرة لا الصغيرة إذ لا تحد إن نكلت أو أقرت.
اللخمي: إن كانت في سن من لا تطيق الوطء فلا شيء عليه، لأن قذفه إياها لغو إذ لا يلحقها به معرة وإن كانت في سن من تطيقه، فقال ابن القاسم ... فذكر ما تقدم. قال: وعلى قول ابن الماجشون لا حد في قذف الأنثى إن لم تبلغ، لا يحد ولا يلاعن، وعلى قول مالك إنما اللعان لنفى الحمل يحد ولا يلاعن، وإن كانت في سن من يخشى حملها له أيلاعن إن ادعى رؤية اتفاقاً، ويجب على قول مالك: (يحد قاذفها) لا على قول عبد الملك: (لا يحد) وعليه إن لاعن فظهر بها حمل لم يلحقه ولا عنت، إن نكلت حدت حد البكر لإمكان أن يكون بلوغها بعد إصابة الزوج وقبل الإصابة التي رماها بها، ولو لم يقم لقذفها حتى ظهر حملها لزمه اللعان اتفاقاً، إن نكل حد ولزمه الولد، وإن لا عن لزمها اللعان، إن نكلت حدت حد البكر.
قلت: هذا خلاف سماع أبي زيد ابن القاسم: من تزوج وصيفة لم تبلغ وتطيق الوطء، فقال: رأيتها تزني ولا عن خوف حملها، إن ظهر بها حمل لم يلحقه، ولا لعان عليها إن لا عن قبل أن تبلغ المحيض ثم بلغته، إلا أن يريد بلغته بغير هذا الحمل، ولم
стр. 1846
يتكلم ابن رشد على هذا بشيء. قال: وإن كانت قعدت عن المحيض وادعى رؤية تلاعنا على قول ابن القاسم وأحد قولي مالك، وعلى قوله: إنما اللعان لنفي الحمل يحد ولا يلاعن.
والرضي بالحمل يمنع نفيه ففيها: من ثبت ببينة أو إقرار أنه رأى حمل امرأته ولم ينكره ثم أنكره لم يكن له ذلك وحد إن كانت حرة مسلمة.
الباجي: قيامه بعد علمه بيوم لغو.
القاضي: إلا أن يكون له عذر.
اللخمي عن ابن القصار: إن سكت حتى وضعته، وقال: رجوت أنه ربح، قبل قوله إلا أن يجاوز ثلاثة أيام، أو يقبل التهنئة به لحديث المصراة.
قلت: يرد بأن ضرر لحوق ولد بغير أبيه أشد من ضرر التصرية، ولأن حفظ الأنساب أكد من حفظ الأموال، وبه يمنع جريها على قولها من رأى حمل أمة ابتاعها سليمة منه، فتوانى في ردها.
أبو عمر: أجمعوا أن من بان له حمل ولم ينكره ثم نفاه لحق به وحد إلا أبا حنيفة والثوري.
قلت: هذا خلاف قول ابن القصار.
الباجي عن محمد وابن حبيب عن ابن الماجشون: إن ادعى رؤية قديمة، ثم قام الآن بها حد، ولم يقبل.
قلت: ظاهرة، ولو قال: لم أمسها بعد رؤيتها.
وقال اللخمي: لم يختلف المذهب إن رآها وسكت، ولم يذكر ذلك إلا بعد مدة أو ظهور الحمل إلا أنه لم يصب بعد الرؤية أن له أن يلاعن، ومن قال له أبو زوجته عند سفره بعد مباراتها: أقم لها حميلا بنفقة حملها، فظاع أجنبي بحملها بحضرته، ثم قدم بعد وضعها فأنكره في حده لاقتضاء رضاه بالحمالة الإقرار بالحمل، ثالثها: القياس حده
стр. 1847
ولا يبعد سقوطه استحساناً لدرء الحد بالشبهة لأبي عمران والمتيطي مع ابن سهل عن بعض الأندلسيين وأبي بكر بن عبد الرحمن قائلين، ويلاعن.
وروى اللخمي: من طلق امرأته فقالت: إني حامل، فقال استأجر امرأة تكون معها، لأنها غير مأمونة، فجعل معها امرأة فاستمرت، فقال: كنت اعترضت عنها ولا أعلم أنه كان مني إليها شيء فاحتجوا بأنهم جعلوا معها أمينة. قال جهلت ذلك، إن لم يأتوا بالبينة لاعن، وإن جاءوا بها لحقه الولد، ولا حد عليه، لأنه ما نفى ولدا ولا قال رأيتها تزني، إنما قال: ما أعلم أني أصبتها وقد تحمل المرأة ولا يبلغ ذلك منها.
قلت: هو سماع القرينين في طلاق السنة.
ابن رشد: معناه أن الزوج غير مقر أنه قال: اعترضت عنها ولا أعلمه كان مني إليها شيء، وإنما ادعى ذلك عليه وهو منكر، ويدعي أنه لا شك أنه لم يصبها، فرأى مالك ثبوت الشك عليه في ذلك، بهذا القول يلحق الولد به، وهو صحيح كمن ادعى على رجل فشهد عليه أنه قال: لا أدري من جرحني أن قوله يبطل، ويلزم عليه في المودع يدعي رد الوديعة، فيشهد عليه أنه قال: لا أدري أكنت رددتها أم لا، أن لا يصدق في الرد إلا أن يفرق بين الحقوق واللعان، لأنه أغلظ منها، وقد تعقب التونسي قول مالك هذا، وقال: ينبغي أن يلاعن مع تماديه على الشك كمن شك هل له على رجل مائة ثم تيقنها، أن شكه لا يسقط توجه اليمين على المدعي عليه. قال: إلا أن يقال إقراره بالشك رجوعه عنه إلى إقرار يدعيه بخلاف إنكاره أن يكون قال ذلك، ويجعل إنكاره للشك كتماديه عليه وليس ببين، وما نظرتها به من المسائل أشبه من التي نظرها هو به، وقول مالك صحيح وقول مالك لا حد عليه إلى آخره، قوله بعيد، لأنه بإنكاره الوطء قاذف، فإذا لم يصدق في إنكاره ولا مكن من اللعان وجب حده ومن رجع لإقراره بالقذف بعد إنكاره لإقامتها ببينة به، ففي لعانه وعدمه فيحد قولا ابن القاسم وغيره فيها، وخرج عليهما ابن محرز من ادعى عليه دين فجحده فقامت به بينة بقضائه، وعزا الصائغ هذا التخريج لجماعة من المذاكرين، وللصقلي إثر قول ابن القاسم قال في الموازية بخلاف الحقوق.
قلت: لدرء الحدود بالشبهات، وفي قذفها من قال لامرأته في ولدها منه لم تلديه،
стр. 1848
وقالت: هي ولدته إن كان أقر به فهو ولده ولا يلاعن ولا يحد، وإن لم يقر به قط ولم يعلم بالحمل فهو ولده إلا أن ينفيه بلعان.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: إن شهدت امرأتان أن هذا الولد امرأتي، وكان كبيراً أو صغيراً وأنكرته، وقلت: ولدها ذلك مات أو انفش حملها، وكنت حاضراً أو غائباً فهو لاحق بك بشهادة.
ابن رشد: شهادة امرأتين في الولادة جائزة اتفاقاً، ولو ادعت ذلك بشهادة امرأة أو دونها وأنكره هو قائلاً لم تلديه، ففي قذفها: القول قولها إلا أن ينكره ويدعي الاستبراء فله نفيه بلعان، وطرحها سحنون ورأى أنها لا تصدق فلا يكون على الزوج لعان حتى تثبت الولادة، فإن أثبتتها لحق به الولد وتعلق فيما ذهب إليه من أنها تصدق على الولادة إذا جاءت بالولد بظاهر قول ابن القاسم في الشهادات وأمهات الأولاد منها.
قلت: كذا وجدته في نسختين، وفيما نقله عن سحنون تناقض واضح.
ابن عات: من قال في حمل أو ولد ليس مني، فقيل له: ممن؟ قال: لا أدري، حد إلا أن يقول: زنت فيلاعن. قاله ابن العطار فانظره.
] باب شرط اللعان [
وشرط اللعان ثبوت الزوجية لقولها مع غيرها: واللعان بين كل زوجين.
وقال ابن سهل عن ابن لبابة: لا يجب إذا كان الزوج والمرأة من أهل المصر إلا بعد ثبوت الزوجية، وإن لم تثبت الزوجية لزم الحد، وإن لم يكونا من المصر وجبت الملاعنة، وإن لم تثبت الزوجية.
قلت: يريد: لم تثبت الزوجية ببينة، بل بمجرد قولهما لا أنها لم تثبت مطلقاً.
ابن فتوح: يكفي في ثبوتها صداق نكاحهما.
المتيطي: لأبي عمران في أسولة الباجي يكون اللعان مع شبهة النكاح، وإن لم تثبت
стр. 1849
الزوجية إذا درئ الحد عنهما.
المتيطي: إذا ثبتت مقالتهما وزوجيتهما سجنه الإمام.
الباجي: اختلف في سجنه، فسألت أبا عمران بن عبد الملك، فقال: يسجن لقول مالك أنه قاذف، فيوعظ الزوج أولا، فإن لم يرجع ففيها يبدأ فيشهد أربع شهادات بالله.
المتيطي: وقال في كتاب الأقضية: الإيمان في اللعان والقسامة والحقوق بالله الذي لا إله إلا هو ونحوه في الموازية، وروى ابن كنانة في اللعان والقسامة وما بلغ ربع دينار بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وقاله ابن الماجشون، وقال في الموازية: يحلف بالله الذي أحيا وأمات.
اللخمي: لو قال: (والله) فقط أو (والذي لا إله إلا هو) فقط ففي إجزائه قولا مالك وأشهب، ولو في المال وفي (أشهد بعلم الله) رواية محمد وأصل أشهب، وفي (أقسم) بدل (أشهد) و (بالرحمن) بدل (بالله) التخريج على قول مالك، وقول القاضي: مقتضي النظر لا يجوز إلا ما نص عليه والصواب الأول.
وفيها مع غيرها ما تحلف به المرأة كالرجل.
*****اللخمي: في لزوم أني لمن الصادقين للزوج قولان للموازية ولها، والصواب الأول لوروده في القرآن مع حديث البخاري أمرهما ... أن يتلاعنا بما في القرآن.
قلت: وعزاه ابن حارث لسماع أصبغ ابن القاسم، وهو في الرواية: رأيتها تزني، وفي لزوم زيادة: كالمورد في المكحلة، قول أصبغ مع رواية محمد وقولها، وصوب اللخمي الأول بان إيمانه كالبينة إن نكلت، وقولها ما رآني أزني كاف.
قلت: ظاهرة لو زاد كالمورد أجزأها والاقتصار أبلغ، لأنه نفي لأعم.
وفيها: يقول في الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
ابن عات: قال الباجي: يحلف أربع مرات ويزيد في الخامسة أن لعنة الله عليه عن كان من الكاذبين، وتحلف المرأة أربع مرات وتحلف خامسة بمثل ذلك، تزيد في الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، وقاله محمد وأصبغ ورواية المدونة
стр. 1850
خلاف ذلك.
سألت عنها الشيخ أبا الحسن القابسي. قال: نص كتاب الله شهادة أحدهم أربع شهادات بالله، ويقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وفي الزوجة أربع مرات، وفي الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، وأنت تقول: تشهد بالله خمس مرات، ويزيد في يمينه اللعنة، والمرأة في يمينها الغضب، فبهذه ستة إيمان، وأنكر ما ذكره محمد، ونزلت بقرطبة أيام القاضي ابن زياد فشاور في ذلك أهل العلم بقرطبة فأفتوا بما في داخل هذا الكتاب.
قلت: نصه يحلف الزوج قائماً مستقبلاً القبلة يقول بالله الذي لا إله إلا هو: لقد زنت فلانة هذه يشير إليها وما هذا الحمل مني أو ما حملها هذا مني، وإن لم ينف حملا قال: لزنت فلانة هذه، وقال قوم: يقول أشهد بالله ثم يخمس باللعن، وتحلف المرأة أربعة إيمان على ما تقدم: لما زنيت وأن هذا الحمل منه وتخمس بالغضب، تقول غضب الله عليها إن كان من الصادقين، أو بتقديم عليها.
قلت: ظاهر هذا كالقابسي.
قلت: انظر هل خلاف القابسي لمحمد في إقران اللعنة بأشهد فتكون الشهادات على قول محمد شاء أو في كون الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين لا أنها أشهد بالله لكذا ولعنة الله إن كان كذا، والثاني أظهر، فإن قلت: كيف يتقرر على الثاني قول القابسي فتكون الإيمان ستة.
قلت: يتقرر بأن التعاليق إيمان على ما مر، فإذا قال في الخامسة: أشهد بالله لكذا ولعنة الله عليه إن كان كذا، كان قوله: أشهد يميناً وهي الخامسة، وقوله: (إن كان إلى آخره ...) يميناً أيضاً فتكون سادسة، ولذا قال: تكون الإيمان ستة، ولم يقل تكون الشهادات ستة، وظاهر قول ابن عبد السلام في تفسير قول ابن الحاجب بقوله يعني يقول أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين متصلاُ بيمينه الخامسة ولا يفرد اللعنة بيمين.
قال ابن القاسي: أنه حمله على الأول وهو بعيد، لاقتضائه أن يكون قول ابن المواز أنه يشهد ست شهادات.
стр. 1851
اللخمي: على أن لعان الرؤية ينفي الولد، وإن كانت حاملاً لا يذكر في لعانه تاريخاً، وعلى القول برعي الوقت الذي أتت به من وقت زناها يسأل عن وقت رؤيته إن كان ستة أشهر فصاعداً أثبته في لعانه.
وهو في نفي الحمل قال ابن القاسم فيها: لزنت وتقول هي ما زنيت، وفي الموازية: ما هذا الحمل مني، وعليه تقول هي أنه لمنه.
أصبغ: لزنت وما هذا الحمل مني، وهي ما زنيت وأنه لمنه.
قلت: إنما عزاه ابن محرز له بلفظ أحب وكذا الباجي وغيره.
الشيخ: قول أصبغ ولقد زنيت.
اللخمي: تعارض فيه قد تكون غصبت، وفي الموازية: أحب إلى أن يتبع ما هذا الحمل مني ولزنت في كل مرة، لزنت كالمروج في المكحلة.
وقال ابن شعبان: قال بعض أصحابنا: ويقول لقد اسبرئت، وأرى أن يكون لفظه على ما به ينفي الولد في صحة نفيه بالاستبراء فقط أو بالرؤية فقط أو بهما خلاف فما به ينتفي بذكره في لفظه، وقوله يجزئه ما هذا الحمل مني على القول بنفيه بالاستبراء فقط يقتصر عليه، ولا يقول زنت لإمكان أنها غصبت، وقول المدونة لزنت يصح رده للقول أنه لا ينفي غلا بالرؤية والاستبراء، وقول ابن شعبان أحسن.
ابن شاس: تقول المغتصبة إذا التعنت في نفي الولد أشهد بالله ما زنيت ولا أطعت.
قلت: نحوه تقدم لمحمد.
وقال ابن الحاجب: في المقسم عليه للرجل لرأيتها تزني. وقيل: يصف كالشهود، وقيل: يكفي لزنت على الخلاف المتقدم، وفي نفي الحمل لزنت أو ما هذا الحمل مني، وقيل: لابد من ذكر سبب الاعتماد كالأول وتقول المرأة ما رآني أزني للأول وما زنيت أو لقد كذب للجميع، وفي نفي الحمل ما زنيت للأول.
وقيل: للجميع وتعكس أو لقد كذب للجميع.
قال ابن عبد السلام: يعني على الخلاف المتقدم، أي: الخلاف الذي قدمه في فصل الاعتماد، فيكون هذا الخلاف جارياً على ذلك لتطابق اليمين الدعوى.
стр. 1852
قلت: خلاف الاعتماد في غير نفي الحمل إنما هو متقدم قوله يعتمد على تعيينه بالرؤية، وقيل: كالشهود، وقيل: على ظنه كالأعمى على المشهور، وهذه الأقوال الثلاثة لا يتقرر على واحد منها القسم على مجرد لزنت، والأقرب أن مراده على الخلاف المتقدم في ثبوت اللعان بقوله زنت. قال: وقولها عوضًا عن ما رآني أزني ما زنيت، أو لقد كذب أجزأها؛ لأن نفي الزنا أعم من نفي رؤيته، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص، وهذا أبلغ؛ لأنه يجزاء على كل قول، وهو مراده بقوله للجميع، وإنما لم يكلفها ذلك في القول الأول؛ لأنه حلف على زيادة فوق ما ادعى عليها، ولا يبعد أن يقال حلفها على الوجه الأعم لا يجزئها على ما في كتاب الشهادات من «المدونة» خلاف قول ابن عبد الملك.
قلت: قول ابن الحاجب يجزئها قولها ما زنيت هو نقل الجلاب عن المذهب.
وقوله: (أو لقد كذب للجميع) ظاهره الاقتصار على هذا اللفظ وفيه نظر على ما في الجلاب؛ لأن فيه لقد كذب علي فيما رماني به، وقول ابن الحاجب: كذب علي فقط يصدق بكذبه عليها في غير ما رماها به من الزنا، وكذلك على ما في «التلقين» أنها تشهد بنقيض ما شهد به؛ لأنه ليس نقيضه ضرورة جواز اجتماع قوله زنت وقولها كذب على الصدق، وقول ابن عبد السلام لا يبعد أن يقال حلفها على الوجه الأعم إلى آخره.
قلت: مسألة كتاب الشهادات التي أشار إليها هي قولها من اشترى منك ثوبًا ونقدك الثمن فقبضته وجحدته الاقتضاء وطلبت يمينه فأراد أن يحلف لا حق لك قبله لم يكن له ذلك ولك أن تحلفه أنه ما اشترى منك سلعة كذا؛ لأن هذا يريد أن يورك، وتخريجه عليها يرد بأن قولها ما زنيت يرفع دعواه عليها أنه رآها تزني قطعًا، وقول المشتري لا حق للبائع قبله لا يرفع دعوى البائع عليه، ولا يستلزم رفعها؛ لأن دعوى البائع إنما هي البيع لا قوله لي عندك شيء أو الثمن، ولذا إنما يكون القول قول المشتري في نفي البيع لا في دفع الثمن ولا يستلزم رفعها لعدم تنافيهما لجواز اجتماعهما على الصدق بوقوع البيع ودفع الثمن فيصدق دعوى البائع البيع، ودعوى المشتري لا حق له قبله.
ابن محرز عن أصبغ: إن جعل مكان إن كنت من الكاذبين إن كنت كذبتها أو جعلت بدل إن كان من الصادقين أنه لمن الكاذبين أجزأ.
стр. 1853
زاد الباجي عنه: وأحب إلينا لفظ القرآن، فأشار إلى أن لفظ اللعان غير متعين إلا أن لفظ القرآن أفضل، وظاهر قول ابن وهب تعيينه بلفظ القرآن.
اللخمي عن القاضي: إذا جعل مكان اللعنة الغضب ومكان الغضب اللعنة، مقتضى النظر لا يجوز؛ لمخالفتهما القرآن.
المازري: اختلف المذهب في تبديله أني لمن الصادقين بما كذبت عليها في الخامسة وهي أيضًا في الخامسة، هل يجزاء أم لا يجزاء إلا ما نص الله تعالى عليه؟ فلو بدأت المرأة ففي لزوم إعادتها نقل الباجي نقل القاضي عن المذهب محتجًا بدلالة قوله تعالى: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ) [النور:٨] مع أشهب محتجًا بالقياس على بدء الطالب باليمين قبل نكول المطلوب، وقول ابن القاسم في الموازية مع سماع أبي زيد ابن القاسم إن التعنت قبل الزوج قيل له التعن وابرأ من الإرث ولا تحد أو لا فتحد وترث، ولو كانا حيين لم يقل لها التعني ثانية.
ابن رشد: إنما اختلف قولهما إذا حلفت المرأة أولًا كما يحلف الرجل لا على تكذيب أيمان الرجل فقالت: أشهد بالله أني لمن الصادقين ما زنيت وأن حملي هذا منه، وفي الخامسة غضب الله علي إن كنت من الكاذبين.
قال ابن القاسم: فيقول الرجل أشهد بالله أنها لمن الكاذبين ولقد زنت وما حملها هذا مني، وفي الخامسة لعنة الله عليه إن كانت من الصادقين، ولو حلفت المرأة أولًا بلفظ حلفها ثانية فلا خلاف بينهما في لغو حلف المرأة، وقول ابن القاسم على أصله في صبي قام له شاهد بحق فأحلف المدعى عليه فبلغ الصبي فنكل أنه يجتزاء بيمين المدعى عليه أولًا، وعلى لغو أشهب في لغو لعان المرأة لا يجتزاء بيمين المدعى عليه؛ لأن العذر والخطأ واحد.
وفيها: العذر أخف من الخطأ في الإجزاء كفقد الماء والصعيد وتركهما خطأ وتفريق الاعتكاف للخوف وللخطأ وغير ذلك من مسائل المذهب، ولأن الشارع صلوات الله عليه غلظ في اللعان ما لم يغلظ في الحقوق.
ومحله في كون المسجد بمحضر الإمام أو أحدهما نقل اللخمي عنها وعن عبد الملك، وعبر المتيطي وابن الجلاب عن المسجد بالمسجد الأعظم.
стр. 1854
قال ابن شعبان: قائما في القبلة بالمسجد الأعظم، فإن كان بالمدينة فبالروضة مما يلي القبر، فإن كان بمكة فبين الركن والمقام.
وقول ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: يجب في أشرف أمكنة البلد استعماله لفظ الوجوب بعيد إنما هو أولى، وعبارات المتقدمين كلفظها يلتعن في المسجد يرد بأن ظاهر يلتعن في المسجد الوجوب لا الأولوية، ولقول عياض: أصل مذهب الكتاب أنه لا يكون إلا في المسجد لا في غيره.
وفي المقدمات: لا يكون اللعان إلا بالمسجد، ومثله للشيخ عن محمد عن عبد الملك وهو خلاف، نقل اللخمي عنه أنه يصح عنده بمحضر الإمام في غير المسجد.
وفي وقته عبارات الجلاب بعد العصر.
المتيطي عن ابن وضاح: لا توقيت لليمين بعد العصر.
اللخمي: فيها لابن القاسم في دبر الصلوات بمحضر الناس.
وفي الموازية: في أي ساعة شاء الإمام، وبعد العصر أحب إليَّ.
ابن شعبان: بعد العصر أو الصبح، وأظنه لحديث: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة العصر وصلا الصبح))، وكذا ينبغي في أيمان القسامة وما يعظم من الأموال والجراح، ورضي أحدهما بلعان الآخر في غير المسجد لا يقبل؛ لأن فيه حقًا لله تعالى.
وفيها: تلاعن النصرانية بالكنيسة حيث تعظم وتحلف بالله وللزوج أن يحضر معها أو يدع ولا تدخل هي معه المسجد؛ لأنها تمنع منه.
الشيخ في الموازية عن عبد الملك: لا يكون إلا في مقطع الحقوق بإثر صلاة، وقيل: إن كان مريضًا بعث الإمام إليه عدولًا، وكذا المرأة إن لم تقدر أن تخرج، وكذا سمع أصبغ ابن القاسم، وزاد ابن حبيب عن أصبغ: إن كان الزوج هو المريض ورثته. قاله مالك وأصحابه، وكذا نقله عبد الحق في تهذيبه بلفظ: وقيل: إن كان مريضًا، والصائغ في أول كلامه، ثم نقله كأنه المذهب لا بلفظ قيل، وكذا نقله المتيطي وكذا الباجي.
стр. 1855
قال: رواه أصبغ عن ابن القاسم، وقال فيه: مرضا لا يعرف متى يصح، وقول اللخمي: لا يبعد أن يكون عند القاضي أو الفقيه الجليل ويجمع الناس لذلك، إن أراد بإذن الإمام فواضح وإلا فمشكل لقول عياض: سنته أن يكون بحضرة الإمام أو من يستنيبه لذلك من الحكام، وهذا إجماع أنه لا يكون إلا بالسلطان.
وفيها: بمحضر من الناس.
ابن محرز: لأنه حكم إمام بما فيه حقوق كثيرة فوجب أن يحضره من يشهد عليه لقوله تعالى في الزانيين: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [النور:٢]، وأقلها عند مالك أربعة.
ابن شعبان: يخوفان قبل اللعان ويذكران عذاب الآخرة، يقال للزوج: تب تجلد ويسقط إثمك، ويقال لها نحو ذلك.
قلت: في رواية ابن عمر في صحيح مسلم: ((فأنزل الله هؤلاء الآيات في سورة النور: *************** فتلاهن عليه ووعظه وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها، وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة)) الحديث، وفي حديث ابن مسعود: ((فذهبت لتلتعن، فقال لها النبي ﷺ : مه، فأبت فلعنت))، وفي رواية ابن عباس عند أبي داود: أن رسول الله ﷺ ((أمر رجلا حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده على فيه عند الخامسة يقول إنها موجبة)).
عياض: حديث مسلم سنة في وعظ المتلاعنين، وقال الشافعي: يعظ كلا منهما بعد تمام الرابعة قل الخامسة، وقول ابن الحاجب: يستحب تخويفهما وخصوصا عند الخامسة، لا أعرفه إلا ما عزاه عياض للشافعي، وظاهره أنه غير المذهب.
стр. 1856
وفيها: تأخير لعانهما لحيض أو نفاس حتى تطهر، وفي النوادر: إن كانت حائضا لاعن هو إن شاء خوف أن ينزل به ما يمنعه اللعان، فيلزمه الولد وتؤخر هي حتى تطهر، وظاهر قول ابن الحاجب: وفي المختصر: (يؤخر لعانها) ظاهره وجوب تعجيل لعان الزوج، وعليه حمله ابن عبد السلام وابن هارون وقبلاه.
ولما ذكر الباجي ما نقلناه من لفظ النوادر قال: هذا الذي قاله أصحابنا، ويحتمل أن يلزمه ذلك ليدرأ عن نفسه الحد.
وفي اختصار ابن زرقون كلامه بقوله: (لاعن لما يريد من الاستعجال أو ليدرأ عن نفسه الحد قصور).
وفيها: من قال: رأيت فلانا يزني بامرأتي لاعن وحد لفلان.
الباجي: لا يتخلص من الحد له إلا باللعان خلافا للشافعي أنه لا يحد له إذا أدخله في لعانه، وإن حد له سقط عنه اللعان. قاله سحنون وكذا نقله المازري وعياض.
وقال ابن الحاجب: حد له على المشهور فأثبت قولا لا يحد له لا بقيد إدخاله في لعانه، وقبله ابن عبد السلام وابن هارون ولا أعرفه.
ولابن شاس: إن ذكره في لعانه فليس على الإمام أن يعلمه، وروى أن ذلك عليه، فإن علم وقام بالحد حد له، وفي قذفها لا يقوم بالقذف إلا المقذوف، وفي سرقتها لو سمع الإمام رجلا يقذف رجلا ومعه من ثبتت شهاداته عليه أقام عليه الإمام الحد.
الشيخ عن الموازية: من قال لزوجته بعد أن لاعنها ما كذبت عليها أو قذفها.
قال محمد: لا يحد؛ لأنه إنما لاعن لقذفه إياها، وما سمعت فيها من أصحاب مالك شيئًا، وفيها لربيعه: يحد ومثله في الموازية لابن شهاب، ويحتمل أن يكون قول محمد فيمن قذفها بما لاعنها به، وقول ابن شهاب وربيعة: إذا لم يقيد قذفه بما لاعنها به، وقول ابن الحاجب: ثم قذفها به لم يحد على الأصح، لا أعرف مقابل الأصح لغير ربيعة وابن شهاب، واختيار التونسي، ولم يعزه اللخمي لغير ابن شهاب.
الشيخ عن الموازية: من قذف زوجتيه فقامت به إحداهما فأكذب نفسه فحد لها، فقامت به الثانية لا يحد، والحد الأول لكل قذف مضى، ولو قال بعد حده: صدقت
стр. 1857
عليك أو على صاحبتك حد ثانية إلا أن يلاعن سواء فيمن قال ذلك لها منهما. قاله ابن القاسم، وقال عبد الملك: يحد للأولى ولا يلاعن؛ لأنه قذف ثانٍ، وقد أكذب نفسه فيها.
محمد: هذا أحب إليَّ، ولو قال للثانية: صدقت عليك وكذبت في صاحبتك لاعن وإلا حد، وإن قال للثانية: كذبت عليك وصدقت في صاحبتك فهذا قذف ثانٍ يحد، ولا يلاعن عند عبد الملك.
وقال ابن القاسم: يحد إلا أن يلاعن.
الباجي: قول ابن القاسم على أن له الرجوع للعان بعد تقرر الحد عليه، وقول عبد الملك على أن ليس له ذلك.
الشيخ عن محمد: من لاعن ثم أقر بالولد لحق به، فإن لاعن لرؤية فقط، أو لرؤية وإنكار الولد لم يحد، وإن كان لإنكار الولد فقط حد.
زاد الباجي إثر هذا: ولو لم يتقدم لعانه فادعى الرؤية ونفي الولد، ثم أقر بالولد حد.
وفيها: من انتفى من حمل زوجته بلعان، ثم أقر به بعد ولادته حد ولحق به وغرم لها نفقة مدة يسره بها.
قلت: ظاهره ولو نفاه مع قذفها.
وفي الجلاب: إذا وقعت الفرقة بين المتلاعنين، ثم أكذب الرجل نفسه لحق به الولد وحد، فالحاصل إن لاعن لنفي حملها فقط حد باستلحاقه وإلا فثالثها: إن لاعن لنفي حملها مع رؤية أو قذف للجلاب ومحمد وظاهرها.
وفيها لابن القاسم: إن لاعن بولد فنفاه، ثم زنت فاستلحق الولد لم يحد.
ابن الحاجب: ومتى استلحق المنفي لحق وحد إلا أن تكون زنت بعد اللعان فلا يحد، وقيل: إن كان المنفي عن قذفها بالزنا.
وقلت: يريد: إن كان المنفي عن قذفها بالزنا فلا يحد، وهو ما تقدم لمحمد.
وقال ابن عبد السلام: يريد: إلا أن تكون زنت بعد اللعان فيصير كمن قذف
стр. 1858
عفيفا فلم يحد له حتى زنا فيسقط الحد عن القاذف، وقيل: هذا الكلام صحيح بشرط أن يكون الولد المنفي عن زنى قذفها به، وإن كان عن غير ذلك فلا، ولا فرق بين الأمرين.
قلت: هذا وهم؛ إذ لا خلاف في سقوط حد القاذف بمجرد زنا المقذوف، فقول ابن الحاجب: (وقيل) معطوف على المستثنى؛ أي: وقيل: إن كان المنفي عن قذفها فلا يحد باستلحاقه الولد، والقولان بناء على الخلاف في القاعدة الأصولية الفقهية، وهي أن لازم القول قول أم لا؛ لأن نفي الولد في مجرد القذف إنما هو لازم لقول القذف لا صريح قول، ومنه قولا ابن القاسم وأشهب في العتق الأول فيمن قال: إن لم يفعل فلان كذا فبعدي فلان حر، فضرب الحاكم للحالف أجلا لفعل فلان فمات الحالف في الأجل، فقال ابن القاسم: يعتق العبد، وجعل الحالف على حنث؛ لأن ضرب الأجل إنما جاء باللزوم لا بصريح قول الحالف.
وقال أشهب: لا يعتق؛ لأن الحالف مات وهو على بر، وجعل لازم القول كالقول، ومنه في المدونة غير هذا لمن تأمل.
وفي الموازية لابن القاسم: إن شهدت امرأة فعدلها زوجها، ثم قال: رأيتها تزني قبل أن تشهد؛ لأنه أكذب نفسه بتعديلها، وكذا لو عدلها بعد أن رماها، ولو قذفها أجنبي فوكلت زوجها على طلب حده، ثم قال: رأيتها تزني قبل ذلك فلا لعان له ويحد.
قلت: فيه مع قولها: (للمقذوف حد قاذفه ولو علم من نفسه أنه زنا) نظر.
стр. 1859
[باب شرط وجوب اللعان على الزوجة]
وشرط وجوبه على الزوجة إسلامها وعلى الزوج في قذفه دون نفي حمل إسلامها وحريتها.
فيها: لا يلاعن الزوج في الأمة والكتابية في قذفها بغير رؤية ولو كان عبدًا، إذ لا حد في قذفهما إلا أن يريد أن يحق ذلك عليهما لقوله تعالى: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) الآية [النور:٦]، وإن ادعى رؤية أو نفى حملا باعدعاء استبراء، ويقول: أخاف الموت فيلحقني الولد فهذا يلتعن، ولو نكلت النصرانية أو صدقته لم تحد ونحوه سمع أبو زيد.
ابن رشد: لا لعان على النصرانية إلا أن تشاء على ما قاله في المدونة.
الباجي: لها أن تلتعن لرفع عار ما قذفت به ولقطع عصمة الزوج عنها.
وروى مطرف: إن نكلت ردت إلى أهل دينها.
قال سحنون: إن نكلت بقيت زوجة.
اللخمي: إن نكلت عوقبت، وعلى قول المغيرة تحد حد البكر.
قلت: لأنه نقل عنه في كتاب الرجم أن النصراني إذا زنا حد حد البكر، بكرًا كان أو ثيبًا.
محمد: وكذا المجوسي يسلم على مجوسية، ثم يقول: رأيتها تزني، ولا تحلف إن لاعنت إلا بالله لا بالنار.
وفيها: مع غيرها المعتدة من طلاق رجعي في اللعان كغير مطلقة، ومن طلاق بائن إن قال في عدتها مطلقها: رأيتها فيها تزني ففي لعانه ونفيه فيحد، ثالثها: هذا ولا يحد لسماع يحيى ابن القاسم وابن رشد عن محمد والمغيرة.
قال مع الشيخ: ومال إليه سحنون، وقال الباجي: اختاره سحنون.
قلت: وكذا نقل عنه ابن حارث قال: وقال في موضع آخر: إن رماها وفي وقت قد
стр. 1860
بقي من العدة ما لو أتت فيه بولد من يوم رميه لزمه الولد لاعن، وإن كان وقتا لو أتت فيه بولد لم يلحقه حد ولم يلاعن.
ابن رشد: ولو قال: رأيتها تزني قبل أن أطلقها حد ولا يلاعن. قاله ابن القاسم في العشرة.
قلت: هو نص مالك في الموطأ، ونقله ابن رشد في سماع يحيى، وسكوته عنه دليل على عدم تنافيهما خلاف قول ابن عبد السلام: هما في غاية المباينة، والفرق بينهما أن سكوته حتى أبانها مكذب له في دعواه.
الباجي: إن قال في العدة: رأيتها تزني قبل الطلاق البائن، فقال أبو الفرج: يحد إلا أن يظهر بها حمل قبل حده فينفيه ويدعي الاستبراء فيلاعن، وقال محمد: أحب إليَّ أن ينظر فإن تبين أن لا حمل بها حد لها، وإن ظهر بها حمل لاعن، وفي سماع يحيى: إن أتت بولد بعد انقضاء عدتها لأقصى ما تلد له النساء لزم الزوج إلا أن ينفيه بعان.
وفيها: من قذف زوجته ثم بانت منه وتزوجت، ثم قامت بالقذف، ثم التعنا من أبى منهما اللعان حد.
ابن حارث: لو قال مطلقها ثلاثا بعد عدتها: رأيتها تزني حد اتفاقًا.
وفيها: من لم تعلم له بزوجته خلوة حتى أتت بولد لستة أشهر من يوم عقدها فأنكره وأنكر مسيسها وادعته وأن الولد منه وأمكن قولها، وقد طلق أم لا لزمه إلا أن ينفيه بلعان، وإنما عليه إن لاعن نصف المهر ولا سكنى لها.
قرر اللخمي عدم إمكان قولها بقوله أن يعقد وهو غائب وبينهما من المسافة ما إن قدم بعد العقد كان الباقي أقل من ستة أشهر أو أكثر، ويشهد من هو بينهم أنه لم يغب طول المدة أو غاب مالا يكون مدة لذهابه ورجوعه.
قلت: يريد: لم يغب عن محل عقده أو غاب ورجع إليه ولعسر فهمه لم يذكره عنه أو إبراهيم. قال: وفي طلاق السنة منها عدم رعي الإمكان، لقولها: لو اعتدت أو ولد لوفاة زوجها وحلت، فلم يطأها السيد حتى مات، أو كان غائبًا ببلد يعلم أنه لم يقدم منه منذ وفاة زوجها فعليها حيضة؛ لأنها لو تمت عدتها من زوجها ثم أتت بولد لما يشبه أن يكون من سيدها، فزعمت أنه منه لحق به في حياته وبعد موته إلا أن يقول قبل
следующие страницы →