Полный текст (5 077 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
وفيها: تأخير لعانهما لحيض أو نفاس حتى تطهر، وفي النوادر: إن كانت حائضا لاعن هو إن شاء خوف أن ينزل به ما يمنعه اللعان، فيلزمه الولد وتؤخر هي حتى تطهر، وظاهر قول ابن الحاجب: وفي المختصر: (يؤخر لعانها) ظاهره وجوب تعجيل لعان الزوج، وعليه حمله ابن عبد السلام وابن هارون وقبلاه.
ولما ذكر الباجي ما نقلناه من لفظ النوادر قال: هذا الذي قاله أصحابنا، ويحتمل أن يلزمه ذلك ليدرأ عن نفسه الحد.
وفي اختصار ابن زرقون كلامه بقوله: (لاعن لما يريد من الاستعجال أو ليدرأ عن نفسه الحد قصور).
وفيها: من قال: رأيت فلانا يزني بامرأتي لاعن وحد لفلان.
الباجي: لا يتخلص من الحد له إلا باللعان خلافا للشافعي أنه لا يحد له إذا أدخله في لعانه، وإن حد له سقط عنه اللعان. قاله سحنون وكذا نقله المازري وعياض.
وقال ابن الحاجب: حد له على المشهور فأثبت قولا لا يحد له لا بقيد إدخاله في لعانه، وقبله ابن عبد السلام وابن هارون ولا أعرفه.
ولابن شاس: إن ذكره في لعانه فليس على الإمام أن يعلمه، وروى أن ذلك عليه، فإن علم وقام بالحد حد له، وفي قذفها لا يقوم بالقذف إلا المقذوف، وفي سرقتها لو سمع الإمام رجلا يقذف رجلا ومعه من ثبتت شهاداته عليه أقام عليه الإمام الحد.
الشيخ عن الموازية: من قال لزوجته بعد أن لاعنها ما كذبت عليها أو قذفها.
قال محمد: لا يحد؛ لأنه إنما لاعن لقذفه إياها، وما سمعت فيها من أصحاب مالك شيئًا، وفيها لربيعه: يحد ومثله في الموازية لابن شهاب، ويحتمل أن يكون قول محمد فيمن قذفها بما لاعنها به، وقول ابن شهاب وربيعة: إذا لم يقيد قذفه بما لاعنها به، وقول ابن الحاجب: ثم قذفها به لم يحد على الأصح، لا أعرف مقابل الأصح لغير ربيعة وابن شهاب، واختيار التونسي، ولم يعزه اللخمي لغير ابن شهاب.
الشيخ عن الموازية: من قذف زوجتيه فقامت به إحداهما فأكذب نفسه فحد لها، فقامت به الثانية لا يحد، والحد الأول لكل قذف مضى، ولو قال بعد حده: صدقت
стр. 1857
عليك أو على صاحبتك حد ثانية إلا أن يلاعن سواء فيمن قال ذلك لها منهما. قاله ابن القاسم، وقال عبد الملك: يحد للأولى ولا يلاعن؛ لأنه قذف ثانٍ، وقد أكذب نفسه فيها.
محمد: هذا أحب إليَّ، ولو قال للثانية: صدقت عليك وكذبت في صاحبتك لاعن وإلا حد، وإن قال للثانية: كذبت عليك وصدقت في صاحبتك فهذا قذف ثانٍ يحد، ولا يلاعن عند عبد الملك.
وقال ابن القاسم: يحد إلا أن يلاعن.
الباجي: قول ابن القاسم على أن له الرجوع للعان بعد تقرر الحد عليه، وقول عبد الملك على أن ليس له ذلك.
الشيخ عن محمد: من لاعن ثم أقر بالولد لحق به، فإن لاعن لرؤية فقط، أو لرؤية وإنكار الولد لم يحد، وإن كان لإنكار الولد فقط حد.
زاد الباجي إثر هذا: ولو لم يتقدم لعانه فادعى الرؤية ونفي الولد، ثم أقر بالولد حد.
وفيها: من انتفى من حمل زوجته بلعان، ثم أقر به بعد ولادته حد ولحق به وغرم لها نفقة مدة يسره بها.
قلت: ظاهره ولو نفاه مع قذفها.
وفي الجلاب: إذا وقعت الفرقة بين المتلاعنين، ثم أكذب الرجل نفسه لحق به الولد وحد، فالحاصل إن لاعن لنفي حملها فقط حد باستلحاقه وإلا فثالثها: إن لاعن لنفي حملها مع رؤية أو قذف للجلاب ومحمد وظاهرها.
وفيها لابن القاسم: إن لاعن بولد فنفاه، ثم زنت فاستلحق الولد لم يحد.
ابن الحاجب: ومتى استلحق المنفي لحق وحد إلا أن تكون زنت بعد اللعان فلا يحد، وقيل: إن كان المنفي عن قذفها بالزنا.
وقلت: يريد: إن كان المنفي عن قذفها بالزنا فلا يحد، وهو ما تقدم لمحمد.
وقال ابن عبد السلام: يريد: إلا أن تكون زنت بعد اللعان فيصير كمن قذف
стр. 1858
عفيفا فلم يحد له حتى زنا فيسقط الحد عن القاذف، وقيل: هذا الكلام صحيح بشرط أن يكون الولد المنفي عن زنى قذفها به، وإن كان عن غير ذلك فلا، ولا فرق بين الأمرين.
قلت: هذا وهم؛ إذ لا خلاف في سقوط حد القاذف بمجرد زنا المقذوف، فقول ابن الحاجب: (وقيل) معطوف على المستثنى؛ أي: وقيل: إن كان المنفي عن قذفها فلا يحد باستلحاقه الولد، والقولان بناء على الخلاف في القاعدة الأصولية الفقهية، وهي أن لازم القول قول أم لا؛ لأن نفي الولد في مجرد القذف إنما هو لازم لقول القذف لا صريح قول، ومنه قولا ابن القاسم وأشهب في العتق الأول فيمن قال: إن لم يفعل فلان كذا فبعدي فلان حر، فضرب الحاكم للحالف أجلا لفعل فلان فمات الحالف في الأجل، فقال ابن القاسم: يعتق العبد، وجعل الحالف على حنث؛ لأن ضرب الأجل إنما جاء باللزوم لا بصريح قول الحالف.
وقال أشهب: لا يعتق؛ لأن الحالف مات وهو على بر، وجعل لازم القول كالقول، ومنه في المدونة غير هذا لمن تأمل.
وفي الموازية لابن القاسم: إن شهدت امرأة فعدلها زوجها، ثم قال: رأيتها تزني قبل أن تشهد؛ لأنه أكذب نفسه بتعديلها، وكذا لو عدلها بعد أن رماها، ولو قذفها أجنبي فوكلت زوجها على طلب حده، ثم قال: رأيتها تزني قبل ذلك فلا لعان له ويحد.
قلت: فيه مع قولها: (للمقذوف حد قاذفه ولو علم من نفسه أنه زنا) نظر.
стр. 1859
[باب شرط وجوب اللعان على الزوجة]
وشرط وجوبه على الزوجة إسلامها وعلى الزوج في قذفه دون نفي حمل إسلامها وحريتها.
فيها: لا يلاعن الزوج في الأمة والكتابية في قذفها بغير رؤية ولو كان عبدًا، إذ لا حد في قذفهما إلا أن يريد أن يحق ذلك عليهما لقوله تعالى: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) الآية [النور:٦]، وإن ادعى رؤية أو نفى حملا باعدعاء استبراء، ويقول: أخاف الموت فيلحقني الولد فهذا يلتعن، ولو نكلت النصرانية أو صدقته لم تحد ونحوه سمع أبو زيد.
ابن رشد: لا لعان على النصرانية إلا أن تشاء على ما قاله في المدونة.
الباجي: لها أن تلتعن لرفع عار ما قذفت به ولقطع عصمة الزوج عنها.
وروى مطرف: إن نكلت ردت إلى أهل دينها.
قال سحنون: إن نكلت بقيت زوجة.
اللخمي: إن نكلت عوقبت، وعلى قول المغيرة تحد حد البكر.
قلت: لأنه نقل عنه في كتاب الرجم أن النصراني إذا زنا حد حد البكر، بكرًا كان أو ثيبًا.
محمد: وكذا المجوسي يسلم على مجوسية، ثم يقول: رأيتها تزني، ولا تحلف إن لاعنت إلا بالله لا بالنار.
وفيها: مع غيرها المعتدة من طلاق رجعي في اللعان كغير مطلقة، ومن طلاق بائن إن قال في عدتها مطلقها: رأيتها فيها تزني ففي لعانه ونفيه فيحد، ثالثها: هذا ولا يحد لسماع يحيى ابن القاسم وابن رشد عن محمد والمغيرة.
قال مع الشيخ: ومال إليه سحنون، وقال الباجي: اختاره سحنون.
قلت: وكذا نقل عنه ابن حارث قال: وقال في موضع آخر: إن رماها وفي وقت قد
стр. 1860
بقي من العدة ما لو أتت فيه بولد من يوم رميه لزمه الولد لاعن، وإن كان وقتا لو أتت فيه بولد لم يلحقه حد ولم يلاعن.
ابن رشد: ولو قال: رأيتها تزني قبل أن أطلقها حد ولا يلاعن. قاله ابن القاسم في العشرة.
قلت: هو نص مالك في الموطأ، ونقله ابن رشد في سماع يحيى، وسكوته عنه دليل على عدم تنافيهما خلاف قول ابن عبد السلام: هما في غاية المباينة، والفرق بينهما أن سكوته حتى أبانها مكذب له في دعواه.
الباجي: إن قال في العدة: رأيتها تزني قبل الطلاق البائن، فقال أبو الفرج: يحد إلا أن يظهر بها حمل قبل حده فينفيه ويدعي الاستبراء فيلاعن، وقال محمد: أحب إليَّ أن ينظر فإن تبين أن لا حمل بها حد لها، وإن ظهر بها حمل لاعن، وفي سماع يحيى: إن أتت بولد بعد انقضاء عدتها لأقصى ما تلد له النساء لزم الزوج إلا أن ينفيه بعان.
وفيها: من قذف زوجته ثم بانت منه وتزوجت، ثم قامت بالقذف، ثم التعنا من أبى منهما اللعان حد.
ابن حارث: لو قال مطلقها ثلاثا بعد عدتها: رأيتها تزني حد اتفاقًا.
وفيها: من لم تعلم له بزوجته خلوة حتى أتت بولد لستة أشهر من يوم عقدها فأنكره وأنكر مسيسها وادعته وأن الولد منه وأمكن قولها، وقد طلق أم لا لزمه إلا أن ينفيه بلعان، وإنما عليه إن لاعن نصف المهر ولا سكنى لها.
قرر اللخمي عدم إمكان قولها بقوله أن يعقد وهو غائب وبينهما من المسافة ما إن قدم بعد العقد كان الباقي أقل من ستة أشهر أو أكثر، ويشهد من هو بينهم أنه لم يغب طول المدة أو غاب مالا يكون مدة لذهابه ورجوعه.
قلت: يريد: لم يغب عن محل عقده أو غاب ورجع إليه ولعسر فهمه لم يذكره عنه أو إبراهيم. قال: وفي طلاق السنة منها عدم رعي الإمكان، لقولها: لو اعتدت أو ولد لوفاة زوجها وحلت، فلم يطأها السيد حتى مات، أو كان غائبًا ببلد يعلم أنه لم يقدم منه منذ وفاة زوجها فعليها حيضة؛ لأنها لو تمت عدتها من زوجها ثم أتت بولد لما يشبه أن يكون من سيدها، فزعمت أنه منه لحق به في حياته وبعد موته إلا أن يقول قبل
стр. 1861
موته: لم أمسها بعد موت زوجها فلا يلحق به، وتابعه على هذه المناقضة غير واحد من الفاسيين والتونسيين ولا مناقضة بينهما، وبيانه أن حيضة أم الولد لوفاة سيدها ألزمها في المدونة وأوجبها كعدة الوفاة في النكاح حسبما نص عليه في كتاب العدة قبل هذه المسألة بيسير، فكما أن إمكان الولد في عدة الوفاة لغو لثبوتها في وفاة الزوج الصغير ووفاة من بالمشرق قبل بنائه بزوجته التي بالمغرب، واستدل على ذلك بأنها فراش لسيدها بمجرد انقطاع عصمة زوجها عنها لا بقيد وطئها سيدها بعد ذلك، كما أن عقد النكاح يصير الزوجة فراشا لزوجها لا بقيد بنائه بها، ولذا ذكر في استدلاله على أنها فراش بذلك بقوله: ثم أتت بولد لما يشبه أن يكون من سيدها فقيده بالإمكان، كما أن الزوجة فراش بمجرد العقد مع أنه لا يلحق ولدها إلا بقيد الإمكان.
والحاصل أن الفراش من حيث إيجابه عدة الوفاة لا يشترط فيه إمكان الوطء، ومن حيث إيجابه لحوق الولد يشترط فيه، ومن يذكر مسائل الكتاب في عدة وفاة الزوج الصغير والخصي وعدم لحوقهما ما أتت به زوجتهما من ولد علم ما قلناه ضرورة، ومسألة أم الولد هذه جارية على أصل المذهب في ذلك دون تناقض فيه فتأمله.
اللخمي: إن أتت بما يشبه فتلاعنا ففي لزوم نصف المهر قولان لها، وللجلاب بناء على أن فرقتهما طلاق أو فسخ.
عياض في الموطأ: كقولها لها نصف المهر، فقيل: هو على أن الفرقة طلاق، ويؤيده قولها لأنها في عدة منه وهي مبتوتة وجعل لها السكنى، ولأن أصل المذهب أنها فسخ.
قال بعض الشيوخ: قولها بأنها أثبتت البناء بأيمانها ونفاه بأيمانه فتساوت دعواهما في المهر فيقسم بينهما، وقيل لتهمة الزوج على إسقاط نصف المهر بما ادعاه من سبب اللعان.
عياض: ويحتمل أنه لرعي القول بأنها طلاق.
اللخمي: فإن نكل حد وبقيت زوجة وإن لاعن ونكلت حدت حد البكر وبقيت زوجة، فإن طلق لزمه نصف المهر فقط، وإن أقام لم يمسها حتى تضع، فإن أقر أن الحمل كان قبل العقد أخذ بإقراره فلم تقر تحته، فإن وضعته لأقل من ستة أشهر فسخ
стр. 1862
نكاحهما ولا شيء لها، وإن بنى بها؛ لأنها غارة بما أحدثت.
ابن رشد: إن وضعته لأقل من ستة أشهر أو ظهر بها حمل في أيام لا يشك أنه قبل العقد فلا مهر ولا لعان، فإن لاعن قبل وضعه ثم أتت به لأقل من ستة أشهر لم يكن لها مهر، ولا تحرم بالتعانهما؛ لأنها كانت غير زوجة.
اللخمي: وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر وكان حين العقد غائبًا، ولم يمض من الزمان ما يقدم فيه ثبت نكاحه، وحمل نكاحه على أنه حدث بعد العقد على مشهور أصل مالك، ولو قيل يفسخ ويحمل على أنه متقدم لكان وجها؛ لأن الوضع لستة أشهر نادر.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: لو قال: تزوجتك لخمسة أشهر، وقالت: لسبعة وهي حامل تلاعنا.
اللخمي: يقول أشهد بالله أني لمن الصادقين ماتزوجتها إلا لخمسة أشهر، وتقول: أشهد بالله أنه لمن الكاذبين ما تزوجني إلا لسبعة أشهر وأنه لمنه، ولم يقله ابن رشد.
اللخمي: من ظهر بها حمل بعد طلاقها قبل البناء وتصادقا أنه لم يصب إن تماديا على عدم الإصابة حدت حد البكر ولا لعان.
قلت: هذا على أحد القولين. قال: وإن رجعا لحق به الولد وأكمل المهر وله الرجعة إن لم تكن وضعت، وإن رجع دونها لحقه الولد وحدت وأكمل مهرها إن أحبت، وإن رجعت دونه لاعن، إن نكل أكمل المهر ولحقه الولد، وإن لاعن ونكلت حدت، ولو ظهر حملها بعد موته، وقالت منه لحقه فورثه.
وفي إكمال مهرها وإرثها منه إن لم يكن الطلاق ثلاثا قولا محمد وابن القاسم، ولو تمادت على قولها: لم يصب لم يلحقه لظاهر قول ابن القاسم: يلحق به؛ لأنها لم تثبت على قولها، ولو أنكره وكذبته ولم يلتعن حتى مات لحقه. قاله ابن القاسم.
زاد أشهب: ويكمل مهرها.
ونفي حمل الأمة المقر سيدها بوطئها لغو في اللعان، ولا ينفي إلا بادعائه استبراءها ولم يطأ بعده في حمل يمكن بعده، ومن ثم قال ابن حبيب عن أصبغ: من
стр. 1863
اشترى زوجته حاملا أو غير ظاهرة حمل، وأتت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم الشراء.
سحنون: أو لأكثر وأقر أنه ما وطئها بعد الشراء فحملها للنكاح.
سحنون: ولو لخمس سنين، وإلا فهعو للملك.
وقول ابن الحاجب: إن ولدته لستة أشهر فأكثر فحكمه فيه حكم الأمة، ظاهعره ولو أقر بعدم وطئها بعد الشراء، ولذا لما قرر ابن عبد السلام كلامه قال: هذا إن لم يطأها السيد بعد الشراء، وهذه غفلة فتأمله.
وهو من الزوج يوجب درء حده في الحرة المسلمة وعقوبته في غيرها، وحد المسلمة المكلفة إن نكلت وقطع نسب الولد، ومن المرأة درء حدها أو عاره.
وتأييد حرمتهما بفرقتهما على المشهور:
ابن رشد في المقدمات: في وقوع الفرقة بتمام لعان الزوجة بعد الزوج أو بتمام لعان الزوج وإن لم تلتعن، ثالثها: بتمام لعانه إن التعنت، للمشهور عن مالك وأصحابه، وقول أصبغ مع ظاهر قول مالك في الموطأ وابن القاسم.
فيها: وعلى الأول إن مات بعد لعانه قبل التعانها ورثته، وقاله مطرف وابن حبيب، وعلى الثاني: لا توارث بينهما بموت أحدهما بعد لعان الزوج، وعلى الثالث: قولها إن ماتت ورثها الزوج وإن مات ورثته إن لم تلاعن.
عياض: وعلى الثاني حملها بعضهم لدليل قولها: إن أكذب نفسه قبل الخامسة لم يفرق بينهما، وذكر ابن زرقون الثلاثة ولم يعز أولها، وجعل قول سحنون في نوازله: (من لاعن بحمل امرأته فنكلت فأخر رجمها لوضعها فأكذب الرجل نفسه قبل وضعها وبعد نكولها قطع لعصمتهما ولا يتوارثان، فإذا وضعت رجمت، رابعًا: وقال فيه ابن رشد في سماع عيسى أنكره أو بكر بن عبد الرحمن لمخالفته الأصول.
قلت: كذا نقله الشيخ في نوادره، ومثله قول الباجي: لا خلاف عند أصحابنا أنها لو لم تلاعن أو أكذب نفسه قبل تمام لعانها لم تثبت بينهما فرقة، ونص عليه مالك.
وفي الموازية لابن القاسم: لو قالت له وقد بقي أقل لعانه: عفوت عنك فلا تلتعن فترك لم يحد ويلحقه الولد، ولو لم تعف عنه ولكن أقرت، ثم رجعت واعتذرت بما
стр. 1864
تعذر به لم يحد واحد منهما، ولحقه الولد إلا أن يحب أن يلاعن وينفيه كحاله في الأمة والنصرانية إلا أن هذا إن التعن فلتلتعن وإلا رجمت.
الباجي: وتقع الفرقة بغير حكم ولا تطليق.
عياض: اختار ابن لبابة أن لا تقع الفرقة إلا بحكم.
المتيطي عن بعض الموثقين: لا يتم الفراق بينهما على قول ابن القاسم إلا بحكم القاضي.
اللخمي عن محمد ابن أبي صفرة: لا يرفع اللعان العصمة لقول عويمر: كذبت عليها يا رسول إن أمسكتها فأحدث طلاقا قطع به العصمة.
ابن زرقون: قال ابن القصار: تأثيره في العصمة فسخ، وقيل: طلاق.
قلت: الأول نقل ابن الجلاب عن المذهب: وعلى الثاني ثبوت نصف المهر قبل البناء حسبما مر.
ابن زرقون: وعلى أنه طلاق حكى ابن شعبان عن ابن أبي سلمة أنه طلاق البتات تحل له بعد زوج إن أكذب نفسه ونحى إليه أشهب، وقال ابنه عبد الملك في الثمانية.
قلت: وقال عياض عن ابن لبابة: إن أبى أن يطلق هو ثلاثا طلق عليه الإمام، ولم يمنعه من مراجعتها بعد زوج وإقراره بكذبه لا يحلها، ولو انفش حملها لما مر.
وفي تهذيب عبد الحق ما حاصله: لو نكلت عن اللعان ففي قبول رجوعها إليه قولا أبي علي بن خلدون مع أبي بكر بن عبد الرحمن محتجا بالقياس على قبول رجوعها عن إقرارها بالزنا، وأبي عمران مع ابن الكاتب محتجًا بالقياس على عدم قبول رجوع من سلم إعذار بينة عليه بحق عنه؛ لأن لعان الزوج كبينة عليها، ولعانها قدح فيها، وعلى عدم قبول رجوع من نكل عن يمين إلى حلفها، ورد قياس أبي بكر الأول بالفرق بأن الحق في الزنا لله فقط، واللعان فيه حق للزوج، وهو بقاء عصمته إن كانت أمة أو غير محصنة، وبأن الإقرار بالزنا إقرار بما لم يثبت إلا به، وفي اللعان إقرار بما ثبت بزائد عليه وهو أيمان الزوج، هذا حاصل استدلاله في نحو سبعة أوراق.
وقال الباجي: عندي أن في الموازية عن ابن القاسم مثل قول ابن عبد الرحمن ولسحنون في العتبية مثل قول ابن الكاتب، وعزا عبد الحميد الصائغ قول ابن عبد
стр. 1865
الرحمن لأبي محمد اللوبي وغيره، وقال: ما قاله ابن الكاتب له وجه لتعلق حق الزوج لكن لعله أراد أنها لا ترجع إلى اللعان بمعنى أنها تبقى زوجة على القول إنما تقع الفرقة بلعانهما معًا؛ إذ يتعلق بنكولها ورجوعها حق لله، وحق للزوج كمن أقر بسرقة مال رجل يجب به قطعه، ثم رجع فيسقط حق الله في قطعه لا حق الآدمي في المال.
وقول الصقلي: وإن كان اختلف في رجوع الزوج إلى لعانه إذا أنكر دعواها أنه قذفها فأقامت بذلك بينة فكذلك يجري الاختلاف في المرأة، يقتضي أن الرجب إذا نكل ثم رجع إلى اللعان أنه يختلف فيه كالمرأة.
وقال المتيطي: قال بعض الشيوخ: انظر هل يدخل هذا الاختلاف في الزوج إذا نكل عن اللعان ثم رجع.
قيل: يدخل والصحيح أنه لا يدخل؛ لأن نكول المرأة كإقرار بالزنا فصح الرجوع عنه، ونكول الرجل كإقرار بالقذف، ولا يصح الرجوع عنه.
قلت: لم يحك ابن شاس في الرجل إلا قبول رجوعه.
] باب في التوأمين [
التوأمان: ما ليس بين وضعهما ستة أشهر في كونهما شقيقين أو لأم قولان، لسماع ابن القاسم وابن رشد عن ابن دينار مع المغيرة.
فيها لابن القاسم: إن أقر بأحدهما ونفى الآخر حد ولحقا به.
وفيها: إن وضعت الثاني لستة أشهر فهما بطنان إن أقر بالأول ونفى الثاني، وقال: لم أطأها بعد وضع الأول لاعن للثاني، وإن قال: لم أجامعها بعد الأول والثاني مني
стр. 1866
لزمه لفراشه ويسأل النساء، فإن قلن: يتأخر الحمل هكذا لم يحد، وإن قلن: لا يتأخر حد ولحق به، بخلاف من لم يبن بزوجته حتى أتت بولد لستة أشهر من يوم تزوجها فأقر به، وقال: لم أطأها منذ تزوجتها لحق به وحد.
قلت: إنما لم يحد إذا قلن يتأخر لعدم نفيه إياه بقوله: لم أطأها بعد وضع الاول لجواز كونه بالوطء الذي كان عنه الاول عملا بقولهن يتأخر، وحد إذا قلن لا يتأخر لنفيه إياه بقوله لم أطأها بعد وضع الأول منضما لقولهن لا يتأخر، فامتنع كونه عن الوطء الذي كان عنه الأول مع قوله لم أطأها بعده، وإقرار به مع ذلك، فآل أمره لنفيه وإقراره به فوجب لحوقه به وحده، وانظر لو شك النساء في تأخره كذا وعدمه، والأظهر أنه لا يحد، واقتصار ابن الحاجب على قوله: إن قلن يتأخر لم يحد، يقتضي أنهن إن شككن حد، ولفظها بخلاف ذلك لتعارض مفهومي شرطيها فتأمله.
وقال ابن عبد السلام ما نصه بعد قوله: قوله: إلا أنه قال يعني مالكًا. قال: إذا أقر بالثاني يعني بعد أن نفى الأول ولاعن فيه، وزاد مع إقراره بالثاني أنه يسأل النساء، فإن قلن أنه يتأخر هكذا لم يحد، فأشار المؤلف بصيغة الاستثناء إلى إشكال هذا الموضع، وهو كذلك؛ لأنه إذا كان يتأخر كان كما لو ولدًا في وقت واحد أو كان بينهما أقل من ستة أشهر، وقد قال في هاتين الصورتين: إن أقر بأحدهما ونفى الآخر حد ولحقا به، فكذا ينبغي الحكم فيما شاركهما في المعنى.
قلت: من تأمل وأنصف علم أن مقتضى كلامه أن قول مالك عنده أنه إذا قلن يتأخر أنه يحد ولذا استشكله، وهذا منه وهم؛ لأن نص مالك في المدونة، وفيما نقله ابن الحاجب أنه لا يحد وقد تقدم توجيهه، هذا إن حملنا كلامه على مسألة المدونة على ما هي عليه دون تحريف، وأعرضنا عن ظاهر قوله بعد أن نفى الأول، ولاعن فيه لوضوح العلم بأنه إنما تكلم على مسألة المدونة كما دل عليه تفسيره.
قال في لفظ ابن الحاجب: مالك، وهذا القول لمالك بسؤال النساء إنما هو في مسألة المدونة وغيره من كلامه بما يطول جلبه، وإن لم يعرض عنه انصرف توهيمه لذكر مسألة المدونة بنقيض ما هي عليه مع وضوحها وشهرتها، ومن يزعم أنه إنما تكلم على مسألة أخرى غير مفسر بها كلام ابن الحاجب فلا يخفى على منصف عدم
стр. 1867
صوابه، وتعسفه تعسفا يفتح باب الإلحاد؛ لأنه حينئذ صرف اللفظ عن ظاهره الجلي لا لدليل ولا عصمة من قاله من الوهم، وقد يكون موجب ما قاله ابن عبد السلام اعتقاده أن لا موجب لما زعمه من استشكال ابن الحاجب غير ما ذكره، وليس كذلك لإمكان تقرير استشكاله بأن يقال قوله في المدونة في وضعها الثاني لستة أشهر هما بطنان إن أقر بالأول ونفى الثاني، وقال لم أطأها بعد وضع الأول لاعن للثاني، ولم يقل يسأل النساء هنا ولقوله في الثانية يسألن؛ لأن وضع الثاني للستة إن لم يستقل في دلالته مع قوله: لم أطأها بعد وضع الأول على قطعه عن الأول دون سؤالهن كما في الأولى لزم في الثانية فيحد، وإلا سئلن في الأولى، فإن قلن يتأخر حد، كما لو وضعتهما لأقل من ستة أشهر، ويجاب باستقلاله حيث لا يعارض أصلا، ولا يستقل حيث يعارضه، وهو في الثانية يعارض أصل درء الحد بالشبهة بخلاف الأولى، وقولها: (بخلاف من لم يبن إلخ ..) معناه أنه في هذه يحد من غير سؤال النساء عن التأخر، ووجهه واضح إذ لم يتقدم للزوج فيها وطء بحيث يحتمل كون الولد الذي أقر به منه فاتضح منه في الولد نفيه وإقراره به، ومسألة الولدين تقدم من الزوج وطء هو الذي كان عنه الأول فعرض احتمال كون الولد الثاني منه إن صح تأخر الوضع ستة أشهر، فلم يكن قوله ما وطئتها بعد وضع الأول نفيا له فيحد بإقراره به.
وقول ابن عبد السلام: يصعب أيضًا وجه المخالفة بين هذا الفرع والذي قبله، ألا ترى أن هذا وإن حقق نفي الولد فالأول يشاركه في ذلك إذا قال: النساء يتأخر عن الولد الذي لاعن فيه مع أنه ألزمه له وحده وهما من حمل واحد.
قلت: قوله: (يصعب وجه المخالفة) يرد بما قررناه من وضوح وجه المخالفة، وقوله: (فالأول شاركه) إلى قوله: (لاعن فيه) نص في أن مسألة المدونة عنده أنه نفى الأول، ولاعن فيه لا أن نفيه بلعانه مسألة أتى بها من عند نفسه، وهو وهم حسبما مر، وقوله: (مع أنه ألزم له وحده وهما من حمل واحد) غلط واضح؛ لأنه نص فيها أنهما إذا كانا من حمل واحد يقول النساء يتأخر أنه لا يحد ويلحقاه معا به، والعجب أنه ذكر لفظ التهذيب على نحو ما قلناه، وجزم بنقيضه جزما بنى عليه استشكاله قول مالك فتأمل هذا، واستحضر قوله تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) [الكهف:٢٩].
стр. 1868
[باب دليل براءة الرحم]
دليل براءة الرحم عدة واستبراء:
العدة: مدة منع النكاح لفسخه أو موت الزوج أو طلاقه.
فتدخل مدة منع من طلق رابعة نكاح غيرها، إن قيل: هو له عدة، وإن أريد إخراجه قيل مدة منع المرأة إلى آخره.
وفي بعض مسائل استبرائها إطلاق لفظه عليها مجازًا.
وفيها التصريح بأن مدة منعه للفسخ عدة، فقولها: إن علم بعد وفاته فساد نكاحه وأنه لا يقر بحال، فلا إحداد عليها ولا عدة، وعليها ثلاث حيص استبراء.
معناه: لا عدة وفاة وأطلق الاستبراء على عدة الفسخ مجازًا؛ لأنه خير من الاشتراك.
стр. 1869
اللخمي: إن أجمع على فساده اعتدت ثلاث حيض، وقيل: حيضة استبراء، وإن اختلف فيه اعتدت ثلاث حيض، وليست على مطلقة قبل البناء، فإن ادعته لزمتها ولا رجعة، ودعواه فيها لغو، وفي أمهات الأولاد منها مع غيرها: ظهور حمل يمكن منه كالبناء في العدة والرجعة ولو بعد موته.
] باب فيما تجب فيه العدة [
وفيها: تجب بخلوتهما، ولو بأي زيارة تحتمل الوطء، ولو أنكراه.
وللخمي في لزوم العدة في خلوة الزيارة إن اتفقا على نفي المسيس أو ادعاه الزوج فقط، ثالثها: يستحب إن تزوجت دونها لم يفسخ إن اتفقا، وإن ادعاه الزوج وجبت.
стр. 1870
لابن القاسم مع مالك والأخوين واختياره. قال: إلا أن تكون بكرًا، وترضى بنظرها النساء فتوجد بكرًا فلا عدة عليها.
[باب فيما تسقط به العدة]
وتسقط بإنكارها نفقتها وسكناها وكمال المهر إن كانت رشيدة، وفي غيرها خلاف تقدم، وبإنكاره رجعتها.
وفيها: إن تصادقا على نفي المسيس في فاسد النكاح، فلا مهر ولا نفقة، وتعاض من تلذذه إن كان تلذذ بها، وقيل: لا تعاض، عزا بعضهم قول الغير لسحنون وتقدم نحوه في العنين.
قال ابن عبد السلام: وهذا ظاهر ما في إرخاء الستور.
قلت: إنما قاله في إرخاء الستور في النكاح الصحيح، وقو قوله: من دخل بامرأته، وقال: لم أمسها وصدقته، فلها نصف المهر، وكذا إن تصادقا أنه قبل أو جرد أو وطاء دون الفرج إلا أن يطول مكثه معها.
قال مالك: فأرى لها جميع المهر، وقال ناس: لها نصف المهر.
قلت: فإن أشار إلى مفهوم قوله: إلا أن يطول ففيه نظر؛ لأنه لا يلزم من لغو تلذذه بها في النكاح الصحيح لغوه في الفاسد؛ لأنها تأخذ في الصحيح نصف المهر ولا تأخذه في الفاسد.
وفيها: إن كان الصبي لا يولد لمثله ويقوى على الوطء فظهر بامرأته حمل لم يلحقه وحدت، وإن مات الصبي لم تنقض عدتها لوفاته بوضعه؛ لأن الحمل الذي تنقضي به العدة ما لحق بأبيه إلا الملاعنة تحل بوضعها، وإن لم يلحق بالزوج وللخمي فيه إلزام.
والمسموح ذكره وأنثياه مثله، وفي العدة من مقطوع الأنثيين قائم الذكر قولان؛ لنقل اللخمي وابن حبيب، وصوبه وألزم الأول في الصبي القادر على الوطء.
قلت: الأول قول ابن شعبان في زاهيه وفي الواضحة: إن بقي منه يسرى أنثييه وبعض عسيبه لحقه الولد إلا أن ينفيه بلعان، ومعنى ما نقل عن ابن دينار: أن الولد لاحق بالخصي كيفما كان ليس على عمومه، وإنما هو إذا كان يتأتى منه الإنزال حين تمتعه
стр. 1871
بزوجته، وهو الذي يجب اعتباره لما تقدم في اللعان: من أقر بالوطء دون الفرج مع الإنزال لحقه الولد.
وفي نكاحها الأول: قيل: إن كان مجبوب الذكر قائم الخصى. قال: إن كان يولد لمثله فعليها العدة، ويسأل عن ذلك، فإن كان يولد لمثله، لزمه الولد وإلا فلا.
واختصارها أبو سعيد بلفظها لعدم استقلال جوابه، وإجمال لفظه في عدم بيان المسئول، وعدم جوابه باعتبار الإنزال حسبما دل عليه آخر استبرائها.
وفيها: لا يلزم الخصي ولد إن أتت به امرأته، إلا أن يعلم أنه يولد لمثله، وفيها أيضًا: وتعتد امرأة الخصي في الطلاق.
قال أشهب: لأنه يصيب ببقية ذكره، ويتحصنان بذلك، وإن كان المجبوب لا يمس امرأته فلا عدة عليها من طلاق.
قلت: ظاهره ولو أنزل.
عياض: الخصي إن كان قائم الذكر أو بعضه، وهو مقطوع الأنثيين أو باقيهما أو إحداهما أو اليسرى عند ابن حبيب، فهو الذي قال فيها: يسأل أهل المعرفة؛ لأنه يشكل إذا قطع بعض ذكره دون أنثييه أو أنثياه أو إحداهما دون الذكر، هل ينسل وينزل أم لا؟
وفيها: ليس على من لا يوطأ مثلها عدة طلاق.
وفيها قبلها: عدة من فيها بقية رق في الطلاق، وهي ممن لا تحيض لصغر، ومثلها يوطأ وبنا بها زوجها ثلاثة أشهر.
وفي المقدمات: قال ابن لبابة: الصغيرة التي ليست في سن من تحيض ويؤمن منها الحمل. لا عدة عليها، وهو شاذ.
قلت: قال اللخمي: رواية ابن عبد الحكم في الأمة تطيق الوطء، ولا تحمل غالبًا كبنت تسع وعشر لا يجب استبراؤها، خلاف رواية ابن القاسم فيها: وجوب الاستبراء، وظاهر ترجيح اللخمي هذه الرواية بقوله قياسًا على الحرة المعتدة: أن الحرة لا خلاف فيها.
ونقل الصقلي عن ابن حبيب وجماعة من التابعين مثل رواية ابن عبد الحكم.
وقول ابن هارون: رواية ابن عبد الحكم أشبه لقولهم في الصغير الذي لا يولد له:
стр. 1872
لا تعتد زوجته ولو أطاق الوطء؛ يرد بأن الصبي لا ماء له قطعا فلا يولد له قطعا، ونفي الولد عن الصغيرة المطيقة للوطء لا ينهض للقطع، فجاء الاحتياط.
قال اللخمي: وذكر بعض أهل العلم أنه رأى جدة بنت إحدى وعشرين سنة، وعرفت أن في بلاد مكة مثل ذلك كثير كاليمن.
اللخمي: عدة طلاق الفاسد المختلف فيه ثلاث حيض، وفي كون المجمع عليه كذلك، واستبراؤها بحيضة قولان.
الشيخ في الموازية: عدة النكاح الفاسد، ولو في الأمة كالصحيح في غير الوفاة ومثله فيها.
وبراءة الحرة من وطء زنا أو غلط أو غيبة غصب أو سبي أو ملك ارتفع باستحقاق ثلاث حيض استبراء لا عدة، وفي استبرائها لا تصدق المسبية في عدم وطئها؛ لأنها حيزت بمعنى الملك، ومنع التلذذ بالزوجة في استبرائها من غصب في الاستبراء.
وتخريج ابن عبد السلام استجابة في المغصوبة من قولها: في الأمة المغصوبة يستحب، يرد بأنه مشكل مؤول وبأن الحرة أقوى؛ ولذا كان فيها ثلاث حيض، ووهم اللؤلؤي في جعله فيها حيضة، فنبهه ابن زرب فرجع، وكون البراءة خوف اختلاط الأنساب يسقطها في اتحاد الواطاء بسبب صحيح كمتزوج من بانت منه في عدتها وشراء الزوج زوجته في صحيح النكاح والفاسد.
قال عياض لابن القاسم في الواضحة: إن كان ليس لأحد إجازته فلا يتزوجها إلا بعد الاستبراء، ومثله فيها ولمالك: وإن كان لأحد إجازته من ولي أو سلطان فله أن يتزوجها في عدتها منه.
وعند محمد في المملكة توطأ قبل العلم، عليها الاستبراء، واستشكل لزوم الاستبراء مع وجوب لحوق الولد، وأجيب بإفادته نفي تعريض من قال لذي نسب منه: يا ابن الماء الفاسد.
وفيها: من تزوجت بغير ولي ففرق السلطان بينهما فطلبت زواجه مكانها زوجها السلطان منه، وإن كره الولي.
стр. 1873
قال سحنون: هذا إن لم يكن دخل بها.
عياض: هذه روايتي عن ابن عيسى بذكر اسم سحنون، ويسقط من رواية أبي عمران، وقال: الكلام لسحنون.
أبو محمد: يريد: لو دخل لم ينكح إلا بعد ثلاث حيض.
أبو عمران: هذا أصل سحنون لقوله في العبد يتزوج بغير إذن سيده أن زوجته تستبرأ بعد إجارة سيده، وكذا كل عقد فاسد أجيز بخلاف ما فسد لصداقه وفات بالبناء، لا استبراء فيه، وكذا كل وطء فاسد في نكاح صحيح كوطء الحائض والمعتكفة، وقال ابن الماجشون، فيجب الاستبراء من وطء بعقد فاسد اتفاقًا، ويختلف فيه أمضى أو فسخ فيه قولا سحنون مع ابن الماجشون، وابن القاسم مع مالك، وفاسد الوطء بعقد صحيح لغو.
وفي وطء المملكة قبل إعلامها نظر، وفي الموازية: وجوب استبرائها.
قلت: عزوه لابن القاسم ومالك، وعدم الاستبراء خلاف قولهما في النكاح الأول.
فيها: من فسخ نكاح أمته بغير إذنه بعد البناء لم يجز لزوجها أن يتزوجها في عدتها منه.
ابن القاسم: وإن اشتراها لم يطأها في عدتها منه، ونحوه في إرخاء الستور.
وفيها: لزوم ذات الرق العدة كالحرة واستبراؤها في الزنا والاشتباه حيضة ولزومها الكتابية لطلاقها مسلم أو موته كمسلمة، ولا يتزوجها مسلم لطلاقها ذمي أو موته إلا بعد ثلاث حيض استبراء، وبأحدهما قبل البناء له نكاحها مكانه.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: نكاح مسلم نصرانية بعد حيضة من طلاقها نصراني لا يفسخ ولو لم يبن؛ لقول مالك قديما: يجزئها حيضة.
ابن رشد: قوله: (قديما) يدل على رجوعه لما فيها لا يجزئها إلا ثلاث حيض، وعليه يفسخ نكاحه إياها قبلها وهو قول ابن وهب، ويدخل هذا الخلاف في النصرانية يطلقها مسلم؛ لأنه بنى على أن الكفار مخاطبون أم لا، فالثلاث على أنهم مخاطبون، وعلى عدمه تكفي حيضة، على القول أن الحيضة الواحدة هي الاستبراء والاثنتان عبادة، وكذا المجوسية إذا أسلم زوجها ولم تسلم.
стр. 1874
لأبي زيد عن ابن القاسم في الموازية: استبراؤها حيضة.
وقال ابن ميسر: ثلاث؛ لأنها عدة من مسلم، ففي كون عدة الكتابية من وفاة زوجها المسلم أربعة أشهر وعشرًا أو ثلاث حيض، ثالثها: حيضة لقولي مالك بخطاب الكفار وعدم خطايهم مع أن كل الثلاث استبراء، وللتخريج على أنهم غير مخاطبين، وأن الاستبراء بواحدة والزائد تعبد.
[باب فيما تثبت به عدة الوفاة]
ولا يجب عليها في الوفاة قبل البناء عدة على أنهم غير مخاطبين. ورواه ابن الجلاب.
الشيخ عن الموازية لأشهب: إن أسلمت تحت نصراني فمات في عدتها إنما عليها تمام ثلاث حيض من يوم أسلمت، ولو أسلم فيها ثم مات انتقلت لعدة الوفاة من يوم موته، ولو أسلم دونها فعليها ما على المسلمة إن كانت كتابية وإلا عرض عليها الإسلام، فإن أبت جبرت على ثلاث حيض، وإن لم يعرض عليها حتى مات فقيل: عليها أربعة أشهر وعشر ونصفها إن كانت أمة، وقيل: ثلاث حيض؛ لأنه كان بريئا من عصمتها.
والمعتدات ست:
الأولى معتاد حيضها في كل شهر دون دم غيره، ولو اتلف قدره ثلاثة قروء للحرة وقرآن لغيرها، والمنصوص القرء الطهر، واستقراء اللخمي من إطلاقه في المذهب على الحيض أنه الحيض، ورجحه ورده ابن بشير بأنه مجاز.
وفيها: طهر الطلاق قرء ولو في آخر ساعة منه، وفي انقضائها بأول آخر دمها اضطراب، سمع القرينان للمعتدة إذا حاضت الحيضة الثالثة قبل طهرها، ولكن لا تعجل حتى تقيم أياما فتعلم أنها حيضة.
ابن رشد: قوله: (ولكن لا تعجل) على الاستحباب وإلا تناقض.
стр. 1875
وقول أشهب فيها: غير أني أستحب ألا تعجل حتى تعلم أنها حيضة مستقيمة بتماديها.
يأتي على سماعه هذا.
وعلى أن لأقل دم الحيض والاستبراء حدا في كونه ثلاثة أيام أو خمسة قولا ابن مسلمة وابن الماجشون.
إنما قلناه: أنه يأتي على أن لأقله حدا لقوله: إن انقطع وجب رجوع المرأة لبيتها ولزوجها رجعتها؛ لأن ما تراه من الدم حيض في الظاهر يوجب نقلها من مسكن الزوج ويبيح تزويجها على كراهة ويمنع ارتجاع زوجها إياها، فإن انقطع الدم ولم يعد عن قرب وكانت تزوجت فسخ نكاحها، وصحت رجعة زوجها إن كان ارتجعها، وله رجعتها إن لم يكن ارتجعها، وإن رجع عن قرب تم نكاحها وبطلت رجعتها لإضافة الدم الثاني للأول وما بينهما من طهر لغو.
وعلى قول ابن القاسم فيها: لا حد له والدفعة حيض يعتد بها في الطلاق والاستبراء وهو روايته.
فيها: إذا دخلت الأمة المبيعة في الدم بأول ما تدخل للمشتري، ومصيبتها منه يجوز للمرأة أن تتزوج بأول ما تراه من الدم، ولا معنى لاستحباب التأخير، لأن الدم إن انقطع، فإن عاد عن قرب فهو من الاول فكان كدوامه، وإن عاد عن بعد فالأول حيض مستقل.
وسحنون يوجب عليها ألا تتزوج حتى تقيم في الدم إقامة يعلم أنها حيضة واحتج برواية ابن وهب: لا تبين مطلقة ولا تحل أمة مستبرأة ولا يضمنها مبتاعها بأول الدم حتى يتمادى ويعلم أنها حيضة مستقيمة.
وقال ابن القاسم في استبرائها: إن رأت الدم يوما أو بعض يوم ثم انقطع؛ يريد: ولم يعد حتى مضى ما يكون طهرًا، يسأل النساء إن قلن أنه يكون هذا حيضًا كان استبراء وإلا فلا.
وعليه إن قلن: لا يكون حيضًا يكون حكمه على ما سمعه أشهب، وعلى فصل هذا الدم مما قبله وبعده وعدم اعتباره عدة لقلته في عدم قضاء صلاة أيامه، ووجوبه
стр. 1876
قولان لظاهر المذهب، وقول سحنون؛ وهو شذوذ.
المتيطي عن ابن سعدون: روى ابن وهب: لا تحل مطلقة إلا بانقضاء دم الحيضة الثالثة كقول أهل العراق.
قال بعض الفقهاء: وعليه فالأقراء الحيض، وفي إرخاء الستور منها: إذا رأت أول قطرة من الحيضة الثالثة تم قرؤها وحلت للأزواج.
أشهب: أستحب أن لا تعجل حتى يتمادى دمها.
عياض: كل المسألة من أولها عندي لأشهب أولها، وقال غيره: وساقها إلى قوله.
قال أشهب: وعليه اختصرها ابن أبي زمنين وغيره، واختصرها الشيخ وغيره من القرويين على أنها لابن القاسم، وحمل أكثر الشيوخ قول أشهب على التفسير.
قال بعضهم: هو خلاف، وهو قول سحنون، وذكر ما تقدم لابن رشد وزاد في حد أقل الحيض رواية الخطابي: أنه يوم.
وقال جمهور الشيوخ برواية ابن وهب: لا تبين حتى تعلم أنها حيضة مستقيمة.
واختلفوا إن راجعها زوجها عند انقطاع هذا الدم، ثم رجع عن قرب.
قيل: رجعته باطلة وهو الصحيح، وقيل: لا تبطل.
وأما قول شيخنا: وتقضي ما تركت فيه من الصلاة ففيه نظر، ولا يوافق عليه.
قلت: هذا يقتضي أن ابن رشد يقول بالقضاء وليس كذلك، إنما نقله عن سحنون وضعفه حسبما مر.
اللخمي: وعلى رواية ابن وهب: إن ماتت أول دم الثالثة قبل أن يعلم أنها حيضة صحيحة ورثها، وجعل قول ابن القاسم خلاف قول أشهب. قال: وعليهما إن ماتت قبل تمادي دمها حمل على التمادي ولم يرثها، وإن مات الزوج لم ترثه إن تمادى، وإن قالت قبل موته باليوم والشيء القريب: كان انقطع الدم عني ومات بإثر قولها ورثته.
ابن الحاجب: ولا يقبل قولها بعد التزويج ولا قبله في ثبوت الرجعة، ففسروه بما إذا قالت: رأيت أول دم الأخيرة، فتزوجت قبل أمد تماديه أو لم تتزوج، ثم قالت: انقطع لم تصدق لتهمتها على فسخ نكاح من تزوجها، ورجعت للأول دون عقد نكاح.
زاد ابن هارون: إلا أن يشهد النساء بذلك.
стр. 1877
قلت: مسائل الرجعة فيها مع غيرها دالة على قبول قولها في حال عدتها ما لم يقم دليل على كذبها، ولم يناقض ما صدر منها قبله من قول أو سكوت، ومقتضاه قبول قولها: انقطع الدم عني، إن قالت قبل تزويجها: رأيت أول الدم فقط، وكذا في الرجعة، وهو ظاهر قول أشهب فيها، ونصه: قال أشهب: أستحب أن لا تعجل بالتزويج حتى يتبين أن الدم الذي رأت في آخر الحيض دم حيضها بتماديها فيها؛ لأنه ربما رأت المرأة الدم الساعة والساعتين أو اليوم ثم ينقطع عنا فيعلم أن ذلك ليس بحيض.
فإن رأت المرأة هذا في الحيضة الثالثة: فإن لزوجها عليها الرجعة وعليها الرجوع إلى بيتها الذي طلقت فيه حتى تعود إليها حيضة مستقيمة.
قلت: قوله: فإن رأت المرأة هذا فإن لزوجها عليها الرجعة، نص في قبول قولها في ذلك بعد انتقالها من بيتها لرؤيتها دم الحيضة الثالثة، وهو ظاهر كلام ابن رشد واللخمي في المسألة.
ونص نقل عبد الحق: قال عن بعض شيوخه من القرويين على قول أشهب: إن نكحت ثم قالت: انقطع الحيض عني صدقت وفسخ النكاح، ولا تتهم في فسخ نكاحه؛ لأن هذا أمر لا يعلم إلا من جهتها.
وقول الأشهب: ترجع لبيتها ولزوجها عليها الرجعة يبين ما قلناه؛ لأنه لم يتهمها في رجعة الزوج ووجوب السكنى والنفقة، فكذا لا تتهم فيما وصفنا، سواء قالت: رأيت أول الحيضة الثالثة، ولا أدري هل يدوم ذلك أم لا؟ أو لم تقل ذلك؛ لأن هذا معلوم من المرأة أنه قد ينقطع عنها، ولو قالت: انقضت عدتي بهذا اللفظ ثم تزوجت، ثم قالت: ظننت استمرار الحيضة، اتهمت، ولم تصدق.
وقال المتيطي: إن سقط من عقد الثيب أنها خلو من الزوج، وفي غير عدة منه.
وقال ابن عتاب وغيره: إن لم يمض لها من يوم خليت ما يبين فيه حملها فسخ نكاحها.
وقال ابن القطان: لا يقبل قولها في ذلك إذ لعلها ندمت.
ولأبي محمد بن أبي زيد: من تزوجت، ثم قالت: ظننت أن عدتي بالشهور دون الحيض، وهي ممن يجهل ذلك أو يكون أمد الطلاق قريبًا، عمل على قولها إلا أن تتهم.
стр. 1878
وتقدم إلغاء ما طلقت فيه من دم حيض أو نفاس فتحل بالرابعة من ذلك، ففي كون أقل حيض العدة وجود مطلق مسمى الحيض كالطهارة أو يوما أو ثلاثة، رابعها: خمسة، وخامسها: يسأل النساء، لابن رشد عن رواية ابن القاسم، ورواية الخطابي وابن مسلمة وابن الماجشون، وقولها في كتاب الاستبراء: وإن رأته بعد أيام كثيرة يكون لها هذا حيضًا مؤتنفًا، فرأته يوما أو بعض يوم أو يومين ثم انقطع، فإن قال النساء مثل ذلك حيضة أجزأتها وإلا لم يكن استبراء وإن لم تصل فيها.
المارزي: مشهور قول مالك نفي التحديد وإسناد الحكم لما يقوله النساء أنه حيض، وعزا ابن شاس لسحنون مثل قول ابن الماجشون، وهو مقتضى نقل الصقلي عن سحنون: أن أقل أيام عدة ذات الأقراء أربعون يومًا؛ لأن المنقول عن سحنون أن أقل الطهر ثمانية أيام، فإذا ضم إلى أقل الحيض وهو خمسة أيام كان مجموع القرء ثلاثة عشر يوما، فعدد ثلاثة منه تسعة وثلاثون يومًا، ويوم إعلامها بذلك وقيامها به يكملها أربعين يومًا.
وقال ابن عبد السلام: إنما حكاه غير ابن الحاجب عن سحنون استقراء من قوله، وهو ظاهر، وذلك يقدر أن الطلاق وقع في آخر لحظة من الطهر، فهذا قرء ثم حاضت بعده بخمسة أيام ثم طهرت أقل الطهر خمسة عشر يومًا، ثم حاضت خمسة أيام فهذان قرءان وذلك خمسة وعشرون يومًا، ثم طهرت خمسة عشر يومًا، ثم دخلت في أول الدم الثالث، فذلك أربعون يومًا، وهذا الاستنباط إنما يتم إذا علم أنه ليس، ثم من يقول: أن أقل الحيض في هذا الباب لا يزيد على خمسة أيام، وإلا فالمانع أن يقال: لعل مذهب سحنون أن أقل الحيض في هذا الباب عشرة أيام، وأقل الطهر عشرة أيام إلى غير ذلك من الاحتمالات التي لا تخفى.
قلت: ما قرر به الاستقراء يرد بأنه بناه على أن أقل الطهر خمسة عشر يومًا، وكذا ابن هارون.
والمنقول عن سحنون أنه ثمانية أيام، ويتقرر به الاستقراء حسبما قدمناه، وبأنه بناه على أنها تحل برؤية أول دم الحيضة الثالثة، وكذا ابن هارون وهو غير صحيح؛ لما تقدم من نقل ابن رشد عنه: إنما تحل بتمامه، وقوله: لعل سحنونا يقول إلى آخره، يرد بأن ابن
стр. 1879
رشد والباجي وغيرهما قالوا: لم يقل أحد أقل الحيض أكثر من خمسة أيام، وأقل الطهر كالعبادات.
الثانية: المرتابة لا بمعتاد من رأت حيضًا، ثم فقدته في سنة فيها مع غيرها، عدتها سنة لا حيض فيها، منها تسعة أشهر دليل نفي الحيض الموجب كونها من ذوات الأشهر.
الباجي: لأن التسعة مدة معتاد الحمل هو قول عمر في الموطأ: ولو رأت فيها حيضًا، ولو في آخرها انتظرت سنة، كذلك حتى تحصل سنة بيضاء أو ثلاث حيض.
قال عن أصبغ: هذا إن كان حيضًا كاملًا، فإن كان يومًا أو ما لا يكون حيضًا انتظرت سنة من يوم الطلاق، وقول مالك قول كافة أصحابنا غير ابن نافع. قال: تنتظر أقصى أمد الحمل خمس سنين، وإن كانت ممن يئسن من المحيض اعتدت سنة، تسعة أشهر ثم ثلاثة.
قال سحنون: أصحابنا لا يفرقون بينهما والعدة فيهما بالسنة.
ابن زرقون: قال أبو محمد -يعني سحنون- فيمن يحتمل أن تحيض، وأما من لا يحتمل ذلك منها فعدتها ثلاثة أشهر، تممت هذه المسألة من النوادر، واختار اللخمي فيها ثلاثة أشهر، وفي المستحاضة.
وفيها: يكفيها في الوفاة تسعة أشهر.
والعدة في الطلاق بعد الريبة وفي الفواة قبلها، ووجهه عبد الحق بما حاصله: لأن عدة من تحيض بالحيض لا تنتقل للشهور إلا بدليل نفيه، وهي التسعة والعلم بالدليل واجب التقدم على حصول مدلوله، وعدة الوفاة بالأشهر دون شرط، وتأخر الحيض مانع، والعلم برفع المانع جائز تأخره؛ لأن الأصل عدمه.
وتعقبه ابن عبد السلام بقوله: لما لا تدخل أشهر العدة في التسعة الأشهر، وإنما يطلب حصول العدة بعد الاستبراء لو افتقرت العدة لنية؟ وليس الأمر كذلك.
ويرد بأن عدة الأشهر في ممكنة الحيض التي حاضت شرطة انتفاء حيضها، ودليله إنما هو التسعة الأشهر لما قرره الباجي حسبما تقدم، فلو اندرجت أشهر العدة في التسعة لكانت بالثلاثة الأخيرة، فلا يكون المتقدم عليها إلا ستة أشهر، ودليل نفي
стр. 1880
الحيض تسعة أشهر، فيلزم وجود المشروط دون شرطه، وهو محال فلزومه، وهو الاندراج كذلك.
الباجي: روى محمد إن حلت المرتابة بالسنة، ثم تزوجت، ثم طلقت، فعدتها ثلاثة أشهر في الطلاق، ولو كانت أمة؛ لأنها اعتدت بالشهور، فصارت يائسة إلا أن يعاودها الحيض مرة، فترجع لحكمه إن تمادى أو الاستبراء، والعدة إن اقطع عنها.
قلت: المعتبر فيما يعاودها مطلق الحيض أو محدوده على القولين.
ونقل ابن الحاجب القول ببقاء حكم استبرائها لا أعرفه وقد قبلوه.
وفيها: لابن القاسم: من اشترى معتدة من طلاق ممن تحيض فرفعتها حيضتها حلت بسنة من يوم الطلاق وثلاثة أشهر من يوم الشراء.
عبد الحق عن القابسي: يريد ولو مسها القوابل بعد ثلاثة أشهر قبل السنة وقلن لا حمل بها لم تحل إلا بانقضائها أو بحيضتين من يوم الطلاق، وليست كالأمة المعتدة من وفاة تقول القوابل بعد ثلاثة أشهر وقبل تمام التسعة لا حمل بها هذه تحل بذلك؛ لانقضاء عدة الوفاة بشهرين وخمس ليال، فالتربص لزوال الريبة إنما هو بعد العدة، وفي المطلقة إنما عدتها الثلاثة الأشهر التي بعد التسعة.
قالت: هذا أحد فوائد قول مالك: العدة في الطلاق بعد الريبة وفي الوفاة قبلها، وفي كون عدتها في الوفاة بشهرين وخمس ليال أو بثلاثة أشهر، وللزائد على الخمس ليال حكم العدة في السكنى والإحداد، ثالثها: لا بل حكم الاستبراء، لابن رشد عن سماع عيسى ابن القاسم وابن حبيب عن الأخوين ولها.
وفي استبرائها: (من اشترى معتدة من وفاة فتمت عدتها ولم تحض انتظرت الحيضة، فإن رفعتها حتى مضت ثلاثة أشهر، وحست من نفسها انتظرت تمام التسعة من يوم الشراء، فإن زالت الريبة قبلها، حلت، وإن ارتابت بعدها بجس بطن لم توطأ حتى تذهب الريبة).
ومعتادة الحيض لسنة أو نصفها أو لهما:
اللخمي: تعتد بالأقراء ولو بعدت.
محمد: إن انقضت السنة قبل وقت حيضها، فإن لم تحض عند وقتها حلت، ولو
стр. 1881
حاضت من الغد.
قال: ليس أصل المذهب إلغاءه إن جاء من الغد؛ لأن الحيض يتقدم ويتأخر.
وقوله مراعاة للخلاف، وقال أشهب عن طاووس: يكفيها ثلاثة أشهر لا تنتظر حيضًا.
ابن رشد عن محمد: من حيضتها لسنة أو أكثر، عدتها سنة بيضاء إن لم تحض لوقتها وإلا فأقراؤها ولا مخالف له من أصحابنا، فتعقب شارحي ابن الحاجب نقله: عدم اعتبار انتظار الأقراء بانفراده حسن. ومتأخرته لرضاع بأقرائها.
الصقلي: إجماعًا.
وسمع عيسى ابن القاسم: التي تطلق وهي ترضع ولا تحيض، عدتها سنة من يوم تفطم إلا أن تحيض قبل ذلك ثلاث حيض.
ابن رشد: ارتفاع الحيض مع الرضاع ليس ريبة اتفاقًا، فتعتد بثلاثة قروء أو سنة بيضاء لا دم فيها بعد الرضاع.
وسمع ابن القاسم: لمطلق المرضع طلاق رجعة نزع ولده منها خوف أن ترثه إن تبين صدقه وعدم ضرره، إن لم يضر بالولد.
ابن رشد: وروى محمد: وكذا لإرادته نكاح من لا يجوز له في عدتها.
وتعقبه ابن عبد السلام: بمنع طلاق المريض ونكاحه يرد بأن المرض مظنة الموت، وإنما هذا كطلاق الصحيح، فإن قيل: فلو طلبه مريضًا قبل: كون الطلاق في الصحيح يضعف تهمته، وقول ابن عبد السلام: قال بعضهم: وكذا لو طلبت المرأة طرحه لها ذلك إن قبل غيرها وللأب مال.
قلت: هو تمام سماع ابن القاسم.
وفي كون المريضة يتأخر حيضها كمرضع عدتها الأقراء إن تباعدت، وتحل في الوفاة بأربعة أشهر وعشر، أو كمرتابة عدتها سنة في الطلاق، وتمكث في الوفاة تسعة أشهر نقلا اللخمي عن أشهب وأصبغ مع ابن عبد الحكم وابن القاسم وروايته، وفرق له بأن للمرضع دمًا منه يخلق لبنها والمريضة لا دم لها.
الصقلي عن محمد: قول أشهب أحب إلينا، بعض القرويين فرق بعضهم لابن
стр. 1882
القاسم بقدرة المرضع على رفع ذلك بإسلام الولد.
وعدة المستحاضة غير مميزة سنة في الطلاق.
ابن حارث: اتفاقًا.
وفي كون المميزة كذلك أو بالأقراء رواية الصقلي مع أبي عمر عن أصبغ، وابن زرقون مع الصقلي عنها.
قلت: هو قوله في الطهارة والعدة والاستبراء.
والتمييز: أبو عمر: بلون الدم وريحه.
الباجي: روى محمد: يعرف إقبال الحيضة بكثرة الدم، وإدبارها بقلته.
اللخمي: قيل لعبد الملك: تعتد تسعة أشهر ثم ثلاثة. قال: بل سنة.
وقال ابن القاسم في المدونة: عدتها ثلاثة أشهر بعد التسعة استبراء.
وقال الشافعي وغيره: عدتها ثلاثة أشهر، وهو أحسن.
الباجي: إن كانت مستحاضة ستة أشهر وانقطع دمها ستة أشهر ثم استحيضت حلت بسنة من يوم الطلاق قاله أصبغ، وكذا لو لم تر دمًا من يوم الطلاق ستة أشهر ثم استحيضت، حلت بتمام السنة إلا أن تحس حركة فتقيم؛ لأن ينفش أو تحيض أو تضع أو تنقضي مدة الحمل.
قلت: هذا نص المنتقى، وبعده كلام مجمل عبر عنه ابن زرقون على أنه من لفظ الباجي بما نصه: أما إن لم تتقدم الاستحاضة ففيه نظر؛ لأن الاستحاضة لا تكون إلا بعد حيض، وهو يبطل حكم الريبة، وتعتد بالأقراء، فلا يضاف ما بعد الحيض من استحاضة لما قبله من الشهور.
قلت: حاصله ما يذكره اللخمي عن ابن القاسم خلاف قول محمد.
الباجي: وقال ابن القاسم: تستأنف المستحاضة التي انقطع دمها سنة من يوم انقطعت استحاضتها، ولو انقطع دمها بطهر تام ثم رأت حيضًا انتقلت للأقراء.
قلت: في النوادر عن محمد عن أصبغ: أن ابن القاسم رجع لقول أصبغ، وسمع عيسى رواية ابن القاسم: إن انقطع دم المستحاضة لثمانية أشهر رجعت للحيض، فإن أيقنت أن أول دمها كان حيضًا اعتدت به حيضة، وإلا استقبلت ثلاث حيض.
стр. 1883
ابن رشد: اتفاقًا فيهما، إلا أنه لم يبين بما توقنه، وحاصله: إن رأت من طلقت طاهرًا دمًا قبل طهر تام قبله وجب ضمه إليه إن كان أكثر الحيض، فما رأته استحاضة وإلا فحيض كالذي قبله يكمل منه أكثره، وفي عدة طلاقها في الحيض يوجب رجعتها قولان، وتستقبل فيهما ثلاثة قروء، وإن رأته بعد طهر تام فهو حيض إن تمادى، جرى على الخلاف في اعتبار أكثره بعادتها والاستظهار أو بخمسة عشر يومًا.
اللخمي: إن رأت مرتابة بعد ستة أشهر دم استحاضة، لا حيض في عدتها بسنة من يوم الطلاق، وجعل ما رأته حيضًا، فتعتد بالأقراء أو سنة من يوم تذهب الحيضة قولا محمد وابن القاسم لقوله في كتاب الوضوء: إن كان بين الدمين طهر فالثاني حيض دون اعتبار لونه، هل هو حيض أو استحاضة؟
قلت: مثله قوله في العدة: إن اختلفت دم المطلقة فرأته يومين أو ثلاثة ثم رأت الطهر مثل ذلك ثم رأت الدم كذلك فهي كمستحاضة، إن تمادى ذلك بها عدتها سنة، إلا أن يكون بين الدمين من الطهر ما لا يضاف بعضه لبعض، فيكون الثاني حيضًا.
اللخمي: ولو جهل أوله هل هو حيض أو استحاضة؟ ففي كونه استحاضة، فتعتد سنة من يوم الطلاق أو حيضًا فتعتد سنة من بعد قدر حيضة والاستظهار قولا محمد.
قلت: إن ما في النوادر عزو الأول لمالك، والثاني لقول محمد أنه القياس.
اللخمي: وقال أيضًا: لابد لها من ثلاث حيض بعد الاستحاضة؛ يريد: أن يمكن أن تكون استحاضة، فإن رأت بعد ذلك حيضًا استأنفت ثلاث حيض، ويمكن أن يكون حيضًا فتستأنف السنة بعد قدر الحيضة.
الثالثة: الصغيرة: من تطيق الوطء، غير بالغ، عدتها ثلاثة أشهر بالأهلة، إن وافقت طلاقها، وإلا ففي اعتبار الأول بتكميله من الرابع ثلاثين يومًا والباقيان بالأهلة أو بالثلاثين روايتان لأكرية الدور مع إحدى روايتي كتاب العدة منها وأخراهما.
وخرج اعتبار عدد الشهر تسعة وعشرين يومًا من نذر صوم الشهر، وفي البناء على كسر اليوم فتحل بمثل وقت طلاقها من آخر أيامها وإلغائه فلا تحل إلا بتمامه، ثالثها: إن نكحت بعد مثل وقت يوم طلاقها من آخر أيامها قبل كماله لم يفسخ لأولى
стр. 1884
الروايتين، وأخراهما وابن القاسم في سماعه.
ابن رشد: القياس الأولى، وقول ابن القاسم ثالث استحسانا.
وفي كون الأمة كالحرة طرق.
الباجي: قال بعض أصحاب مالك: لا تنقص الأمة عنها.
ابن زرقون في المبسوطة لمالك وأصحابه غير أشهب: عدتها شهران.
ابن بشير: ثالثها: شهر ونصف.
وفيها: الآيسة كالصغيرة.
وفيها: ما لم تحض قبل الطلاق أو الآيسة ترى الدم بعد ما أخذت في عدة الأشهر ترجع لعدة الحيض، وتلغي الشهور وتصنع كما وصفنا إن قال النساء فيما رأته الآيسة أنه حيض، وإن قلن: أنه ليس بحيض، أو كانت في سن من لا تحيض من بنات السبعين تمادت بالأشهر.
قلت: يريد: (بكما وصفنا) حكم المرتابة، وفي كونه في العبادات حيضًا، نقلا اللخمي: قولي محمد في كتابي العدة والمواقيت.
الرابعة: الحامل، عدتها بوضع كل حملها لا بأول توأم، وعليه قولها: ترجع بعده قبل آخر توأم إن لزم حملها مطلقها أو صح استلحاقه، وإلا فلغو.
ونفاسها حيضة والعلقة كالكامل في العدة، وحكم أم الولد، وفي كون الدم المجتمع كذلك، ولغوه قول استبرائها، ونقل النوادر وغيرها عن أشهب، وهو ظاهر اختصار الجلاب والتلقين وغيرهما في تفسير ما تحل بوضعه بالعلقة، وعكس الإكمال العزو وهم.
الباجي لمالك في المدونة: ما ألقته من مضغة أو علقة أو شيء يستيقن أنه ولد حلت به، وتكون به الأمة أو ولد، وليس بخلاف لقول أشهب؛ لأنه أراد الدم السائل ما يعلم أنه ليس بولد، وأما العلقة فليست بدم سائل؛ بل هو مجتمع على صفة يعلم بها الولد.
ابن زرقون: حمله غيره على الخلاف.
الخامسة: المرتابة في الحمل بجس بطن، عدتها بوضعه أو مضي أقصى أمد الحمل
стр. 1885
مع عد تحققه، وفي كون أقصاه أربع سنين أو خمسا؛ ثلاث روايات: القاضي: سبع، وروى أبو عمر: ستا.
اللخمي: روى أشهب: تبقى ما دامت ترى الدم أبدا حتى تنقطع ريبتها.
اللخمي: إن تحقق حملها والشك لطول المدة لم تحل أبدا.
واختار ابن القصار الأولى، وجعلها القاضي المشهور، وعزاها الباجي لرواية العراقيين وقول أصبغ، والثانية لابن القاسم وسحنون، والثالثة لقول ابن وهب وأشهب المتيطي: بالخمس القضاء، واختيار ابن القاسم أنه أربع.
وقال ابن الهندي: لم يمض العمل إلا بالأربع، وروي أن مالكًا ولد لسنتين، وقيل: أقام في بطن أمه ثلاثين شهرًا، وولد عبد الملك بن مروان لسبعة أشهر.
وحكى الجوهري في إجماعه عن محمد بن عبد الحكم: أن الحمل لا يزيد على تسعة أشهر.
قلت: يقرب منه روايتها في أمهات الأولاد: من أقر بوطء أمته فجاءت بولد لما يشبه أن يكون حملًا لذلك الوطء لحق به، ونحوه في أوائل كتاب العدة.
فالأقوال سبعة: تسعة أشهر، وأربع سنين، وخمس وست وسبع وأبدا، وما يشبه أن يكون لسابق الوطء، وعزوها واضح.
وفيها: كل معتدة من طلاق أو وفاة تأتي بولد وقد أقرت بانقضاء عدتها فإنه يلحق بالزوج ما بينها وبين خمس سنين إلا أن ينفيه الحي بلعان ويدعي استبراءها قبل طلاقه.
وتقدم قول ابن القاسم في الموازية: لو أعلم أنه حيض مستقيم لرجمتها.
وفي نوازل سحنون: من الاستبراء من قال قبل موته: جاريتي حامل مني، فقالت: لست بحامل، فاستبرأت ثم جاءت بولد بعد موت سيدها بخمس سنين، فهو للسيد لإقراره أن ماءه فيها ما لم تتزوج، فإن تزوجت فجاءت بولد لستة أشهر فهو للزوج، فإن ولدته لأقل فهو للسيد.
ابن رشد: هذا لا اختلاف فيه لإقراره أنها حامل منه ولو لم يقر به، إلا أنه علم أنه كان يطؤها فأقرت أنها حاضت واستبرأت نفسها، وأنه لا حمل ثم أتت بولد لما يلحق به الأنساب فادعت أنه من سيدها، لجرى على الخلاف في المعتدة من طلاق أو
стр. 1886
وفاة تقر بانقضاء عدتها على وجهها، وأن لا حمل بها ثم يظهر بها حمل فتلحقه بزوجها فيما دون خمسة أعوام.
قيل: لها ذلك، وهو قوله في المدونة.
وقال ابن دينار وعيسى عن ابن القاسم في المدنية: تحد ولا يلحق بالزوج إذا جاء من ذلك الأمر البين، مثل أن تعتد في الوفاة أربعة أشهر وعشرًا، وتحيض حيضة وتقيم اثنى عشر شهرًا ونحوها ولا حمل بها.
وفيها: من نكحت قبل خمس سنين بأربعة أشهر فأتت بولد لخمسة أشهر من يوم نكحت، لو يلحق بأحد الزوجين وحدت وفسخ نكاح الثاني؛ لأنه نكح حاملا.
عبد الحق عن بعض شيوخه: استعظم الشيخ أبو الحسن أن ينفي الولد من الزوج الأول وتحد المرأة بزيادتها على الخمس سنين شهرًا، ويقول: كان الخمس سنين فرضا من الله ورسوله، وقد اختلف قول مالك وغيره في مدة الحمل.
قال مرة: يلحق إلى سبع سنين، فكيف ينفى الولد وترجم المرأة، من يقول بهذا؟
وفيها: من أقر بطلاق يابق بعد بنائه ولا بينة به فالعدة في إرثه لها ورجعته من يوم طلاقه، وفي غيرها من يوم إقراره، لوجوب تصديقه في إسقاط حقه دون غيره، وعزاه الشيخ لغير الموازية.
وسمع عيسى ابن القاسم: من أقر لقوم أنه بارى امرأته ثم زعم أنه كان مازحا ولم يبار، وأنكرت مباراته إن شهد عليه بانت منه ولا رجعة له، وإن مات أحدهما في عدتها ورثته ولم يرثها.
ابن رشد: قوله في الإرث لا يصح؛ لأن قوله: (لا رجعة له) يدل أن الشهادة عليه في حياته، فإذا حكم عليه في حياته بأنها بائنة وجب ألا يكون بينهما ميراث، ولو كانت الشهادة عليه بعد موته لوجب على ما قدمناه في مسألة رسم طلق من سماع ابن القاسم: أن ترثه ولا يرثها، مات في العدة أو بعدها، فلا وجه لقوله: إن مات في عدتها على حال.
قلت: قوله: (إذا حكم عليه إلى آخره ...) يرد بأن الحكم عليه بمقتضى قوله: إنما هو فيما هو حق عليه لا فيما هو حق له، فيحكم عليه بعدم الرجعة والإرث بإقراره، ولا يحكم على الزوجة بأن طلاقه بائن فلا ترثه، ولا بأن العدة من يوم زعم أنه طلق
стр. 1887
حسبما تقدم.
ومن شهدت بينة بطلاقها فعدتها من يوم تاريخها إن لم ينكرها، وإلا ففي كونه من يوم تاريخها إن اتحد، ومن آخره إن تعددا ومن يوم الحكم مطلقًا، طريقا عياض عن المذهب مع الصقلي عن الشيخ وابن محرز.
وفيها: من طلق في سفره ثلاثا ببينة ثم قدم قبل البينة فوطئها ثم أتت البينة فشهدت بذلك، وهو ينكر طلاقها ويقر بالوطء فليفرق بينهما ولا شيء عليه.
ابن محرز: ظاهره أنها تعتد من اليوم شبه قوله في العتق، وغيره: من شهد عليه بعتق عبده وهو ينكر وقد استغله لا يرد الغلة، وهو دليل على عدم حده في الزوجة وإن لم يعذر بالجهالة، فإن قيل: لم لا تكون العدة من يوم طلاقه كالحكم بحرية العبد من يوم عتقه في حق الله وحق الآدميين؟
قبل: لأن للزوج في العدة حقا، ويشبه هذا قول مالك: من شهد عليه بعد موته أنه كان طلق امرأته ورثته، ولو شهد عليه بعد موتها لم يرثها.
والفرق ما أشار إليه محمد في توريثها منه إن كان هو الميت؛ لأنه طلاق في المرض.
قلت: تقدم قول ابن رشد على هذه في فصل الشك في الطلاق.
وعدة الوفاة في نكاح صحيح للحرة المسلمة، ولو قبل البناء أو صغيرة أربعة أشهر وعشر إن رأت فيها ذات الحيض حيضا اتفاقًا.
عبد الحق في تهذيب الطالب: وكذا إن لم تره من لم تحض قط، وإن فقدته ومضى وقته لا لسبب ولا ريبة بجس بطن، ففي كونها كذلك ووقفها على حيضة أو تسعة أشهر نقلا.
ابن رشد عن سحنون مع ابن الماجشون، والمشهور مع مالك وأصحابه: فإن ارتابت بامتلاء بطن لم تحل إلا برفع ريبتها أو بلوغ أقصى أمد الحمل.
الشيخ لأصبغ في الموازية: إن تزوجت المسترابة بتأخير الحيض بعد أربعة أشهر وعشر، لم يفسخ نكاحها، وإن فقدته لعادة تأخره عن الاربعة الأشهر وعشر، ففي كونها كالأولى أو الثانية في الثاني نقلا ابن رشد عن المشهور ورواية ابن كنانة في سماع أشهب.
стр. 1888
ابن رشد عن محمد: رجع مالك عنها.
قلت: عزا أبو عمر رواية ابن كنانة لسماع القرينين ورواية مطرف، وعزا الأول لرواية ابن القاسم بقيد: ورآها النساء فلم يرين بها حملا، وكذا ذكر ابن الحاجب المشهور.
ابن رشد: تأخره عن وقته لرضاع كتأخره لوقته.
وفي كون ارتفاعه بالمرض كالرضاع تحل في الوفاة بأربعة أشهر وعشر، وفي الطلاق بالأقراء، ولو تباعدت أو ريبة تتربص في الوفاة تسعة أشهر، وفي الطلاق سنة قولا أشهب وابن القاسم مع روايته، والحرة الكتابية تقدمت.
وفي عدة المستحاضة بتسعة أشهر أو بأربعة وعشر سماع عيس ابن القاسم مع الباجي عن المذهب، ورواية ابن رشد مع ابن زرقون عن رواية الموازية.
الشيخ: لأصبغ في الموازية مثل ما تقدم له في المسترابة.
وقول ابن حاجب: يفصل في المميزة؛ يريد: على رواية ابن القاسم اعتبار التمييز إن ميزت في الأشهر حلت، وإلا طلبت التمييز أو تسعة أشهر.
وعلى رواية ابن وهب لغوه فالمعتبر التسعة.
ولذات رق ولو قبل البناء صغيرة شهران وخمس ليال.
ابن زرقون: رواية ابن العطار لا عدة عليها قبل البناء إن أطاقت الوطء شاذة، وعلى المعروف إن صغرت عن سن الحيض حلت بشهرين وخمس ليال.
الباجي والشيخ عن الموازية: إن بلغته ولم تحض أو كانت يائسة، ولم يؤمن حملها فثلاثة أشهر، وإن أمن فمالك كذلك، وأشهب بشهرين وخمس ليال وغيرهن.
قال ابن زرقون: بها إن حاضت فيها، وإن استرابت بحس بطن فبزوالها اتفاقًا فيهما، وإن لم تحض فيها من عادتها فيها فالمشهور ترفع لتسعة أشهر.
أشهب وابن الماجشون وسحنون: لثلاثة أشهر وإن لم تحض، ومثلها قد يحمل ففي حلها بشهرين وخمس ليال أو بثلاثة أشهر قولا ابن القاسم وأشهب.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: تحل المرضع بشهرين وخمس ليال، وإن لم تحض ما لم تسترب بجس بطن.
стр. 1889
قلت: زاد ابن رشد: فيسقط عنها الإحداد وحقها في السكنى، إلا أنها لا تتزوج إن كانت مدخولا بها إلا بعد ثلاثة أشهر؛ لأن الحمل لا يتبين في أقل منها.
اللخمي: من هي ممن تحيض إن عدمته في الشهرين وخمس ليال، ففي حلها بها ولو خشي حملها أو بثلاثة أشهر، ثالثها: إن لم يخش حملها لصغر أو إياس أو عدم بنائها.
لابن القاسم في العتبية وأحد قولي مالك، وثانيهما: وهو أحسن.
قال محمد: ويجري الخلاف في المريضة على الخلاف المتقدم والتفصيل.
وفي حل المرضع بشهرين وخمس ليال أو بثلاثة أشهر قولا ابن القاسم ومحمد.
والحامل بوضع حملها كما مر مع جواز غسلها إياه ولو نكحت غيره.
وفلي بعض نسخ ابن الحاجب: وقيل: إلى أقصى الأجلين، وليس في نسخ شيوخنا، ولا أعرفه في المذهب.
وفيها مع غيرها: من علمت بموت زوجها أو طلاقه ببينة بعد مضي عدتها منه حلت حينئذ.
وفيها: عدة أم الولد لوفاة سيدها حيضة ولو مات عنها، وهي في أولها أو غاب عنها فحاضت بعده حيضا ومات في غيبته لزمها حيضة بعد وفاته؛ لأنها لها عدة بخلاف الاستبراء.
ابن القاسم: لقوة الخلاف فيها.
قال بعض العلماء: عليها أربعة أشهر وعشر، وقال بعضهم: ثلاث حيض.
قال مالك: ولا أحب لها المواعدة فيها، ولا تبيت إلا في بيتها ولا إحداد عليها، فإن كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر.
الجلاب: إن كانت مستحاضة أو مرتابة فتسعة أشهر.
قلت: هو نقل الكافي والاستذكار عن إسماعيل القاضي.
اللخمي: قياد مذهبه، إن لم يراع الخلاف، في موته وعتقها وهي في أول الدم أن تجزئها تلك الحيضة، وإن كانت عادتها تأخير حيضها عن ثلاثة أشهر انتظرته.
قلت: قوله: ولا تبيت إلا في بيتها خلاف نقل ابن رشد عن المذهب في ثالث مسألة من رسم سعد في طلاق السنة: لها المبيت في الحيضة في غير بيتها من عتق
стр. 1890
أو وفاة.
وفيها: إن مات زوجها وسيدها وجهل أولهما موتاً لم أسمع من مالك فيه شيئًا، وأرى: عليها أربعة أشهر وعشرًا مع حيضة.
سحنون: إن كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال، وإن كان أقل فأربعة أشهر وعشر.
ابن شبلون: الشهران وخمس ليال كالأقل.
غيره: وجهل ما بينهما كالأكثر.
وفي كون قول سحنون خلاف قول ابن القاسم في الأمة المبيعة يرتفع دمها يبرئها ثلاثة أشهر، وفاق قول ابن وَهْب فيها تنتظر الدم أو تسعة أشهر أو على أصله؛ لأن حيضة أم الولد عدة بخلاف الأمة نقلا عياض عن بعضهم، وأبي عمران مع غيره مجتجًا بأنها كقول ابن القاسم فيمن نكح في عدة وفاة وبنى عليها أقصى الأجلين.
وصوبه عياض؛ لأن استبراء الأمة من رجل واحد وأم الولد من رجلين.
ابن محرز: إن فقدت حيضة تعتادها في هذه الأشهر طلبتها لتسعة أشهر كمسترابة، وإن اعتادتها لأكثر من هذه الأشهر طلبتها.
عياض: فإن لم ترها تمادت للتسعة إن كانت تراها دونها.
قلت: للخمي: إن لم تر حيضاً في الأربعة الأشهر وعشر أجزأتها؛ لأنه إن كان موت السيد آخرًا فعدتها حيضة، فإن لم تر حيضًا فثلاثة أشهر تجزئها إلا على القول أنها تطلب الحيضة ولو بعدت.
الشيخ عن «الموازية»: عدة فاسد النكاح كصحيحه إلا في ما يفسح قبل البناء، إن مات قبل فسخه كالصحيح، وما يفسخ بعده لا عدة فيه.
فإن بنى فقال أشهب وأصبغ: فيه ثلاث حيض، ورجع إليه ابن القاسم.
أصبغ وغيره: خطأ.
محمد: يعني ما قيل عن ابن القاسم: من نكح في العدة ثم مات اعتدت منه أربعة أشهر وعشرًا.
محمد: لعله إنما تزوجها في عدتها منه.
стр. 1891
ولعيسى عن ابن القاسم: من نكح في المرض وبنى فيه ثم مات، عدتها منه أربعة أشهر وعشر.
قلت: زاد في العتبية وقال في كتاب اللقطة: دخل بها أم لا.
وفي سماع أصبغ: ثلاث حيض.
ابن رشد: هذا على اختلافهم في كون ما اختلف في فساده يفسخ بطلاق، ويثبت فيه الإرث أولا، ويبين أن الاختلاف في عدة الوفاة جارٍ على ذلك.
قول محمد: فذكر ما تقدم إلى قوله: عدتها منه، وزاد لمحمد عن ابن القاسم قولا ثالثا في نكاح المريض: إن لم يبن فلا عدة، وإن بنى فأربعة أشهر وعشر ولا يحمله القياس.
اللخمي: إن مات فيما اختلف فيه قبل البناء فعلى الإرث فيه العدة فيه، وعلى نفيه نفيها، وبعد البناء الإرث والعدة، ونقل الرجعية لعدة الوفاة، ولو كانت ذات رق يموت مطلقها في عدتها في الأيمان بالطلاق، والعدة منها وغيرها.
اللخمي: هو قول مالك وابن القاسم وغيرهما من أصحابهما.
وقال سحنون: أقصى العدتين ويسقط الإحداد بانقضاء عدة الوفاة، وينقل من طلقت أمه ومات عنها حرة كحرة، والمذهب لا ينقل البائنة.
وسمع عيسى ابن القاسم: من عتقت تحت عبد فطلقت نفسها واحدة ثم مات زوجها في عدتها، ترجع لعدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا.
ابن رشد: قوله: ترجع لعدة الوفاة خلاف المدونة؛ لأنها لا ترجع إلا في الرجعي، وطلقة المخيرة للعتق بائنة.
وفيها: لا تنتقل الرجعية بعتق فيها لعدة الحرة وهو المذهب، وصوب أبو عمر انتقالها.
وفيها: إن أسلمت ذمية تحت ذمي، ثم مات لم تنتقل لعدة وفاة.
стр. 1892
[كتاب الاستبراء]
الاستبراء: مدة دليل براءة الرحم لا لرفع عصمة أو طلاق فتخرج العدة ويدخل استبراء الحرة، ولو للعان والموروثة؛ لانه للملك لا لذات الموت.
وجعل القرافي جنسه طلب براءة الرحم؛ لأنه استفعال يخرج استبراء اللعان؛ لأنه يكون لا عن طلب.
стр. 1893
ويجب في الأمة الممكن حملها بنقل ملكها ولو بغير عوض على من انتقل إليه إن أحدث حلها ولم يعلم نفي حملها، وحوز السبي كالملك، ونقل ملك العبد لسيده، والجزء كالأجنبي والكل.
والمعروف أن الوخش وكون ربها غائبًا أو امرأة أو صبيًا أو خصيًا أو مجبوبًا أو ذا محرم منها أو كونها بكرًا كالعلي والحاضر والرجل السليم والأجنبي والثيب.
اللخمي: هو في الوخش ولو كان أبيض، مستحب إن كان البائع امرأة.
وفي وجوبه إن كان رجلا واستحبابه قولان، إلا أن يعلم ميل البائع له فيجب إلا في المتجالة، وإن كانت علية أو وخشا وبائعها امرأة أو ما بعدها، ففي وجوبه ثالثها: يستحب لها، ولأشهب مع رواية أبي الفرج وغيرها، وإقالة الوخش كبيعه.
وفي كونه في حوز أمين من مالكها كافٍ.
قلت: حيضتها بعد البيع بيد بائع حبسها بالثمن، أو لم يمنعها المبتاع ولا سأله، وذهب ليأتي بالثمن لغو، ولو أمكنه منها فتركها ليأتي به أجزأ، ولو كانت رائعة؛ لأنه أمينه.
اللخمي: وكذا إن لم يمكنه ولم ينص على حبس، والعرف التسليم، والإتباع بالثمن.
وفيها: عدم إجزاء حيضة مبضع في شرائها في طريق بعثها مشتريها لربها.
стр. 1894
وقول أشهب: تجزاء، فوجهها الصقلي: بتعدي الباعث مع غيره، وابن محرز: بأن كونها موصوفة لا تلزم الآمر برؤيتها المأمور.
فقول عياض والتونسي: لو أتى بها مشتريها أجزأ خلافه، ويلزم ابن محرز ضمانها المأمور، ولو كانت على الصفة، والمنصوص خلافه.
وقال التونسي: مستشكلا قولها: لأنه لو تخلف جاز له بعثها خلاف قول الصقلي، وقيده المازري بتخلفه لعذر.
اللخمي: إن كان مشتريها أو موصلها غير مأمون وجب، وإلا فإن كان مشتريها ذا أهل، وموصلها في جمع سقط وإلا استحب، فإن علم نفي هحملها كغير مطيقة الوطء.
اللخمي: كبنت سبع، أو طن بدليله في حوز من انتقلت إليه غير متصرفة كمودعة أو مرهونة أو مبيعة بخيار أو بتعد أو أمة الزوجة أو الابن الصغير أو الشريك تحيض بيد المودع والمرتهن والمبتاع والزوج والأب والشريك فيبتاعها أو يبثت بيعها أو يمضي سقط، فإن تصرفت فقولان لأشهب وابن القاسم، وسموه: استبراء سوء الظن.
اللخمي: إن تصرفن لربهن وجب، وحجة أشهب بأنه لو وجب لوجب في الحرة والأمة المتصرفتين، صوبه اللخمي، وقال باللازم استحسانا في الأمة العلية المتهمة.
قال: ويختلف فيها وخشا، ورده غيره بالحرج، وفي وجوبه في مشتراه في أول دمها بغيره قولا ابن شعبان مع فضل عن رواية أشهب.
وقول ابن رشد: رجع مالك عنه والمشهور، وعليه قال محمد: إن تأخر عن البيع ما يستقل حيضا كفى ما لم يتقدم أكثر منه.
قلت: لا نص إن تساويا ومفهوماها فيه متعارضان، والأظهر لغوه.
ونقل أبو حفص عنها لفظ أول الحيضة وعظمها. قال: وفي اعتبار المعظم بكثرة اندفاع الدم، وهو دم اليومين أولا لا بما بعدهما، وإن كثرت أيامه أو بكثرتها قولا ابن شاس وابن عبد الرحمن، وليس بصواب.
قلت: هو ظاهرها مع الموازية.
وفيها قال مالك: إن كانت في أول حيضتها أجزأه، وإن كانت في آخرها لم يجزه مثل اليوم وما أشبهه.
стр. 1895
الشيخ عن الموازية: إن لم يبق من حيضتها إلا يومان لم يجزه، وإن بقي أيام قدر ما يعرف أنها حيضة أجزأه.
قٌلتٌ: وليس في لفظها لفظ عظمها، والأصواب اعتبار الأيام ما لم يقل دمها.
والمكاتبة تعجز إن كانت لا تخرج من حوزه سقط، وإلا ففي وجوبه، ثالثها: يستحب، ورابعها: إن كانت تأوي إليه، وإن انقطعت وجب، وخامسها: إن كانت متهمة لأشهب وابن حبيب ولها، وللخمي عن ابن القاسم وله. وفي سقوطه في مطيقة الوطء ولا تحمل عادة لصغر أو كبر.
نقل ابن رشد عن الأخوين مع اللخمي عن رواية ابن عبد الحكم، والمتيطي عن ابن حبيب، والمازري عن رواية ابن غانم وأشهب وابن رشد عن مالك مع أكثر أصحابه، والمازري عن رواية ابن القاسم وابن وهب.
اللخمي: كبنت تسع، واختاره إن كانت بموضع يكثر فيه حملها. قال: أخبرت به عن بنات مكة، وذكر لابن عبد الحكم: عن بنات اليمن، ونقل ابن الحاجب سقوطه في البكر لا أعرفه، ويبطله ما في المواضعة من حمل البكر.
وفي وجوبه فيمن بيعت مزوجة فطلقت قبل البناء قولها ونقل غير واحد عن سَحنون بناء على اعتبار نقل الملك أو الطلاق.
وفيها: وجوبه على من رجعت إليه من غصب بعد غيبة الغاصب عليها.
وفيها أيضًا: استحبه، فحمله اللخمي على ظاهره، وعياض على وجوبه، ويجب بعتق الأمة قبل اسبرائها من وطء سيدها.
وفي كتاب العدة منها: إن أعتقها بعده حلت مكانها.
الشيخ روى محمد: لو أعتقها بعد عدتها من غيره حلت مكانها.
الباجي: إن ابتاع زوجته فأعتهقا قبل مسها فإن كان قبل بنائه فعليها حيضة.
قُلتُ: وعلى قول سَحنون فيمن طلقت قبل البناء لا شيء عليها. قال: وبعده عليها العدة قرءان.
ابن زرقون: وروى حيضة فقط.
وبعتق أم الولد أو موت ربها ولو إثر استبرائها غير زوجة ولا معتدة.
следующие страницы →