← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

ولو مات قبل مسها ردته. ابن رُشد: زوجها أحق بها ولو بنى بها الثاني اتفاقاً ردت إليه بعد استبرائها بثلاث حيض أو وضع حمل ولو طلقها الأول وهي حامل من الثاني، فلابد من ثلاث حيض بعد الوضع كمن منع حيضها مرض أو رضاع، ولو طلقها الأول وهي في استبرائها من الثاني كفتها ثلاث حيض من يوم الطلاق على مذهب مالك، وعلى ما روي عن عمر: تتم استبراءها وتأتنف عدة الأول وسواء نعي لها ببينة عدول أو غير عدول شبه عليهم أو شهدوا بالزور. اللخمي: إن طلقها الأول أثناء عدتها من الثاني انتظرت أقصى العدتين، وتكون في بيت الثاني لتوجه عدته فقبل طلاق الأول، فإن انقضا عادت لبيت الأول، فإن توفي الأول فعليها أقصى العدتين، وعليها الإحداد مدة عدة الوفاة، انقضت قبل عدة الطلاق أو تأخرت، فإن كانت مسترابة أو مستحاضة نظر أولاهما: انقضاء؛ لأن عدة الثاني سنة، والأول أربعة أشهر وعشر أو تسعة أشهر على القول الآخر، وقد يموت القادم بعد مضي أكثر السنة للثاني، فإن كانت حاملاً من القادم فالوضع يبرئها منهما، واختلف إن كان من الثاني، هل يبرئها منهما أو تستأنف عدة الوفاة بعد وضعها؟ وإن طلق القادم ومات الثاني وهي غير حامل فعدتها من الثاني ثلاث حيض لا عدة وفاة؛ لأنه نكاح فاسد. قُلتُ: هذا يرجح عبارة ابن رُشد أن مدة حبسها للثاني استبراء عن عبارة اللخمي: أنها عدة. عياض: ويمنع الأول من وطئها مدة حبسها للثاني، وما عداه من الاستمتاع مباح له، لأنها زوجته كاستبرائها من زنا أو غصب. الصقلي عن محمد: إن ظهر أن بناء الثاني بها في عدة وفاة الأول أو طلاقه، والعقد في عصمته فهي أخف ممن نكح في العدة وبنى بعدها، وكمن تواعد فيها وبنى بعدها؛ لأن عقده عليها وهي ذات زوج كلا عقد، لكنه وطئ في نكاح كانت فيه عدة ف أحب إلى أن يتنزه عنها. وسمع يحيى رواية ابن القاسم من كتاب النكاح: فيمن نعي لها زوجها تنكح ثم

стр. 1962

يقدم، فتقول: قد نعي لي، وليس ما ادعته فاشياً لا ترجم، دعواها شبهة. ابن رُشد: ظاهره ثبوت نسب ولد الزوج للشبهة، ولو أقرت على نفسها أنها تزوجت دون نعي لها، وهل عالمة أنه حي، وأن ذلك لا يحل لها حدت، وثبت نسب ولدها لمن تزوجها على كل حال، وإن كان تزوجها بعد حيضة ولدت لما تلحق بمثله الأنساب. الصقلي: من تزوجت في عدتها من طلاق رجعي وحملت منا لثاني ففي كون نفقتها عليه؛ لأن الحمل منه وحبسها عن الأول أو عليه لبقاء عصمته قولاً بعض فقهائنا وغيره. ابن زرقون: نظائر المنعي لها خمس: مسألة المفقود، وزوجة الذمي تسلم وزوجها غائب، فيظهر أنه أسلم قبلها أو في عدتها، في كونه أحق بها أبداً أو ما لم يدخل بها الثاني، ثالثها: إن أسلم قبلها فالأول وإلا فالثاني للمغيرة وابن القاسم وعبد الملك، ومن علمت بالطلاق وجهلت الرجعة، ومن أسلم عن عشر اختار منهن أربعاً فظهر أنهن أخوات. قال إسماعيل: إن طلق عليه السلطان فله تمام الأربع منهن. ابن الماجشون: ما لم يتزوجن. محمد بن عبد الحكم: يفسخ نكاح من يختار منهن، وإن تزوجن ودخل بهن إن لم يوقع هو على البواقي طلاقاً إلا بنفس اختيار الأربع. والأمة تعتق فتختار نفسها ثم يتبين أن زوجها عتق قبل عتقها. قال ابن القاسم: زوجها أحق بها ما لم يبن بها الثاني. عبد الملك وأصبغ: إن عتق قبل عتقها فهو أحق، وإن ولدت من الثاني فإن عتق بعد عتقها قبل خيارها فهو أحق بها ما لم يبن بها الثاني. وقال اللخمي: اختل في فوت الأمة بالعقد أو البناء. ثالثها: لا تفوت، وقول عبد الملك وأصبغ رابع. قُلتُ: زاد أبو عمران نظائره: زوجة الأسير تتزوج لردته المجهول كونها طوعاً أو كرهاً، ثم يظهر أنها كره فهو أحق بها ما لم يدخل بها الثاني، ومن فوضت لولييها فزوجها كل منهما من رجل فالأول أحق بها ما لم يدخل بها الثاني.

стр. 1963

[كتاب الرضاع] الرضاع: عرفاً وصول لبن آدمي لمحل مظنة غذاء آخر لتحريمهم بالسعوط والحقنة، ولا دليل إلا مسمى الرضاع، لبن أنثاه محرم إجماعاً، وفي لغو لبن الرجل ثالثها: يكره للمشهور، وابن اللبان الفرضي مع اللخمي وبعض شيوخه، وابن شعبان

стр. 1964

عن رواية أهل البصرة. اللخمي: يحتمل أن يريد مالك بالكراهة التحريم، ولغير واحد عن ابن سحنون عن ابن القاسم: الماء الأصفر من الثدي لغو لا يحرم إلا اللبن المغذي. وفي اعتبار لبن صغيرة لا توطأ ولغوه نقل اللخمي عن ظاهر المذهب والجلاب. قُلتُ: وهو قول الكافي. والمعروف لبن الميتة كالحية. ابن بشير: يجري في المذاكرة نقل لغوه، وعزاه ابن شاس لنقل ابن شعبان. وفيها: إن رضع صبي ميتة علم بثديها لبن حرم، وقول ابن الحاجب في لبن من نقصت عن سن المحيض قولان، وقبوله ابن عبد السلام لا أعرفه، وقول ابن هارون: إنما ذكر الأشياخ الخلاف فيمن لم تبلغ حد الوطء صوابٌ، وقول ابن عبد السلام: قال ابن رُشد: لبن الكبيرة التي لا توطأ من كبرٍ لغوٌ لا أعرفه؛ بل في مقدماته تقع الحرمة بلبن البكر والعجوز التي لا تلد، وإن كان من غير وطء إن كان لبناً لا ماءً أصفر، ومفهوم قول أبي عمر في الكافي: لبن العجوز التي لم تلد إذا كان مثلها يوطأ يحرم مثل ما نقل عن ابن رُشد. وفيها: لغو رضاع الكبير غير مقارب الحولين. الباجي: لم يأخذ بالتحريم برضاع الكبير أحدٌ من الفقهاء، وانعقد الإجماع على خلافه. قال محمد: لو أخذ أحدٌ بحديث سهلة: ((أرضعيه خمس رضعات)) في الحجاجة فقط لم أعبه، وتركه أحب إلي. والمخلوط بطعامٍ أو دواءٍ- واللبن غالب- محرم وعكسه فيها لغو، وحرم به الأخوان، وصوبه اللخمي في الطعان والدواء غير المبطل غذاؤه. قال: وغيره مشكل، وعزا ابن حارث الثاني لابن حبيب عن أصحاب مالك، وعلى المشهور في اعتبار لبن امرأتين خلطاً مطلقاً وإلغاء المغلوب منهما كالطعام تخريج ابن محرز على إضافة لبن ذات زوج بعد زوج لهما.

стр. 1965

ونقل عياض تردد بعضهم فيه والتخريح أحروي، لتحقق مقارنة وجود كل من اللبنين الآخر في لبن المرتين وعدمه في لبن الرجلين. ونقل ابن عبد السلام تخريج ابن محرز رواية لا أعرفه. وفيها: المصة الواحدة تحرم ورضاع الشرك والرق كمقابليهما والوجور كالرضاع. الباجي: روى ابن حبيب: القطرة الواحدة تحرم، وفي التحريم بالحقنة به مطلقاً أو بشرط كونه غذاء، ثالثها: بشرط إن لم يطعم ويسقى إلا بالحقنة عاش، ورابعها: لغوها للباجي مع اللخمي عن ابن حبيب، ولها ولهما عن محمد ولابن المنكدر حكى بعض المصريين عن مالك: أن الحقنة لا تحرم، ونقل ابن بشير قول محمد تفسيراً لها وأبعد وجوده، وفي التحريم بالسعوط مطلقاً، أو إن وصل للجوف قولاً ابن القاسم ابن حبيب معها، وفي الكحل به مخلوطاً بعقاقير توصله للجوف ولغوه قولاً ابن حبيب وابن القاسم، فما في الحولين لمستمر الرضاعة محرم. وفي لغوه فيما زاد عليها مطلقاً، وتحريمه في يسيره نقل الباجي عن ابن الماجشون مع أبي الرج والمعروف، وعليه في قدرها للخمي خمسة في المختصر لمالك الأيام اليسيرة، وله في الحاوي كسحنون: نقصان الشهور. ابن القصار: شهر، ورواه عبد الملك، وفيها: شهران، وروى الوليد: ثلاثة. قال: هذا في مستمر الرضاع أو الأكل معه ما يضر به الاقتصار عليه دون رضاع. ولابن القاسم: إن فطم ثم أرضعته امرأةٌ بعد فصاله بيومين أو ما أشبه ذلك حرم؛ لأنه لو أعيد للبن كان قوة في غذائه. قُلتُ: هو نصها له ولمالك في الحولين وبعدهما. وسادسها: نقل ابن رُشد يومان، ولو انتقل لطعام قبل الحولين ففي لغو رضاعه بعد زيادة على يومين وتحريمه، قولها، نقل اللخمي عن الأخوين مع أصبغ قائلاً: إن كان مصتين لم يحرم، وإن رد للرضاع دون طعام حرم. وعزو الباجي ابن حارث والشيخ الأول لأصبغ خلاف عزو اللخمي، وعزا ابن حارث الثاني أيضاً لابن حبيب وابن نافع وعيسى في العتبية ولم أجده فيها.

стр. 1966

[باب ما يثبت به التحريم من الرضيع من موضعه] والرضاع: يثبت أمومة المرضعة وأبوة من له لبنها بوطء يلحق ولده به كالولادة. [باب في النسبة الملغاة في الرضاع] والنسبة فيه، إن لم تماثل في النسب أو الولادة ألغيت؛ فنسبة أخ الأخ غير

стр. 1967

آيلة لغير ذلك لغو، وإلا اعتبرت فمحرمهما في أحدهما محرم كابنة الأب فيه وابنة الأم، ومقابله مقابله، كابنة العم فيه وابنة الخالة وهي معتبرة، ولو تأخر فيها الرضاع عن محل موجبه، ونذكر مسائل تمثيلاً. [باب النسبة الموجبة التحريم في الرضاع] فيها: من تزوج صبية فأرضعتها أمه أو أخته أو جدته أو ابنته أو ابنة ابنه أو امرأة ابنه أو امرأة أخيه أو بنت أخيه أو أخته حرمت عليه.

стр. 1968

وسمع سحنون ابن القاسم في أخوين ولد لأحدهما جاريةٌ وللآخر غلامٌ فأرضع أحدهما أم أبويهما لا يتناكحان أبداً. ابن رُشد: إن أرضعت الصبي صار عما للصبية وفي العكس العكس، وهذا إن كان الأخوان شقيقين أو لأم، وكذا إن كانا لأب فأرضعت أحد الصبيين جدته أو جدة الآخر بلبن من وطء الجد، وغن كان من غير وطء الجد لم يوجب تحريمها؛ لأن أخت العم وعمة الأخر من الرضاعة والنسب حلال كأخت الأخ وعمة العم، وسمعه أصبغ: من وطئ مرضعة صبية بملك أو نكاح حرمت على بنية. ابن رُشد: على قول فقهاء الأمصار أن اللبن للفحل يحرم كما يحرم من قبل الأم، وسمعه: من له امرأتان أرضعت إحداهما أخاه صغيراً حرمت على الرضيع الأخرى. أصبغ: من أرضعته جارية جده بلبن من وطئه حرمت عليه بنات عمه. قال: ومن أرضعتها جدتها لأمها حرمت على ابن عمها إن كان ابن خالتها؛ لأنها صارت خالته وإلا فلا. وفي شرح العمدة للشيخ تقي الدين ما نصه: استثنى الفقهاء من عموم قوله ﵇: ((يحرم من الرضاعة من النسب)) أربع نسوة يحرمن من النسب، وقد لا يحرمن من الرضاع.

стр. 1969

الأولى: أم أخيك وأم أختك من النسب هي أمك أو زوجة أبيك كلتاهما حرام، ولو أرضعت أجنبية أخاك أو أختك لم تحرم. الثانية: أم نافلتك، أما بنتك أو زوجة ابنك كلتاهما حرام، وفي الرضاع قد لا تكون كذلك بأن ترضع أجنبية نافلتك. الثالثة: جدة ولدك من النسب أمك أو أم زوجك كلتاهما حرام، وفي الرضاع قد لا تكون أما ولا أم زوجك كما إذا أرضعت أجنبية ولدك فأمها جدة ولدك وليست بأمك ولا أم زوجتك. الرابعة: أخت ولدك من النسب حرام؛ لأنها ابنتك أو ربيبتك، ولو أرضعت أجنبية ولدك فبنتها أخت ولدك وليست ببنت ولا ربيبة. قُلتُ: قوله هذا مع جلالة قدره وحلوله بالدرجة الرفيعة في الأصول والروع غلطٌ واضحٌ؛ لأن الاستثناء من العام بغير أداته، وهو التخصيص إنما هو فيما اندرج تحت العام لا فيما لا يندرج تحته حسبما تقرر في سم التخصيص، كقول ابن الحاجب وغيره قصر العام على بعض مسمياته، وقول أبي الحسين: إخراج بعض ما يتناوله الخطاب وغيرهما من التعريفات الملزوم جميعها أن التخصيص إنما هو فيما اندرج تحت العام، والعام في مسألتنا هو قوله ﷺ : ((ما يحرم من النسب))، والنسوة المذكورات المدعى تخصيص العام المذكور بهن لا شيء منها بمندرج تحت ما يحرم من النسب بحال، أما ما في المسألة الأولى فما ثبت فيه التحريم بالنسب لا بالاندراج تحت قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) [النساء: ٢٣]، وتحت قوله تعالى: (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) [النساء: ٢٢]، وبالضرورة أن المرأتين المذكورتين في الرضاع لا يصدق على واحدة منهما أنها أم بالرضاع ولا منكوحة أب به، وإنما غره في ذلك توهمه أن التحريم في صورتي النسب ثبت في المرأتين من حيث كون إحداهما أم أخيك، ومن حيذ كون الأخرى أم أختك، وذلك وهم يدركه من تأمل وأنصف،

стр. 1970

وتقرير هذا في سائر المسائل واضح فلا نطول بذكره، وإذا ثبت عدم اندراجها تحت العام المذكور امتنع كونه مخصصاً بها، ولا أعلم من ذكر هذه المسائل على أنها مخصصة للحديث كما زعمه، إنما أشار ابن رُشد بها إلى بيان اختلاف الحكم في مسمى اللفظ الإضافي، وهو أم أخيك وأم أبيك، فإنه في المعنى النسبي التحريم، وفي الرضاع ليس كذلك، وكذا في سائرها. ولبن وطء الحرام للمرضعة محرم اتفاقاً. وفي الرجل: قال اللخمي: إن لحق به الولد حرم له كمتزوج ذات محرم جهلاً أو عمداً على عدم حده، وفيما لا يلحق به كالزنا والغصب قول ابن حبيب قائلاً إليه رجع مالك، وأول قوليه ابن رُشد: بالثاني. قال سحنون: وقال ما علمت من أصحابنا من قال لا يحرم إلا عبد الملك وهو خطأ صراح، وقد أمر ﷺ سودة أن تحتجب من ولد ألحقه بأبيها لما رأى من شبهة بعتبة. محمد: إن أرضعت بلبن الزنا صبية لم تكن ابنة لمن زنا بها، فإن تزوجها لم أقض بفسخ نكاحه، وأحب اجتنابه من غير تحريم. اللخمي: في التحريم بلبن واطئ أمته حاملاً من غيره قولا سحنون مع ابن القاسم ومالك وابن شعبان، وفي عتق ذلك الحمل عليه بحكم أو دونه، ثالثها: لا عتق لليث ورواية ابن حبيب وسحنون: وتحرم عليه إن كانت جارية. وفي كون رضيع من تزوجت فأتت بولد لأقل من ستة أشهر بلبنها بعد الوضع ابناً للأول أو لهما قولا ابن شعبان وابن القاسم قائلاً: وإن لم يكن لها لبن متحرك؛ لأن الوطء يخرجه ويدره. اللخمي: يريد: أن قرب اللبن من الوطء، وإن بعد وصار لها لبنٌ على المعتاد للحامل عند الوضع ضعف أمر الثاني.

стр. 1971

عبد الحق في بعض التعاليق عن أبي عمران: لم يختلف أصحابنا في أن لبن الآتية بولد لأقل من ستة أشهر لنكاحها في عدتها أنه للزوجين معاً، وكذا الولد المنفي إذا نفاه أحد الزوجين أو نفياه، فلبنه لهما. وفي كون لبن الأمة تلد من وطء سيدها في طهر ما ألحق بأحدهما لهما أو لمن ألحق به نقلا اللخمي عن محمد وابن شعبان. وفي كون لبن من صار لها بوطء من تزوجها في العدة، أو وطء من ملكها في استبرائها لهما أو للأول نقلاه عنهما. وقول ابن شاس وابن الحاجب وقبوله ابن عبد السلام: المنكوحة إن وطئت بشبهة فأنت بولد محتمل فلبنها لمن ينسب إليه الولد، وقال محمد: لهما يقتضي أن المذهب الأول خلاف ما تقدم للخمي إنما عزاه لابن شعبان. الشيخ عن كتاب ابن سحنون: من وطئ أمته وهي متزوجة أو بعد أن طلقت وهي حامل أو مرضع أو كانت أمة لعبده فلبنها للزوج والسيد لحق الولد بالزوج أو عبده. وفيها مع غيرها: لبن الواطئ له ما استمر. قُلتُ: ظاهره ولو طال. عبد الحق: ذكر لأبي عمران أن سحنونا قال: من طلق زوجته وتمادى بها اللبن إن جاوزن خس سنين، وهي مدة ما تلحق فيها الأنساب، انقطع كونه له، فقال: ما أعرفه له، ولم أره في كتاب ابنه في الرضاع، وقد استقصاه فيه، ووجهه إن صح أن الرضاع لا يكون أقو من النسب، وإن كان يعترض هذا بمن أسنت وقعدت عن الحيض فتزوجت ودرت ثم طلقها الزوج وهي لا تحمل فليس العلة الحمل، وكان الشيخ ترجح فيه، ونحا إلى أن قول سحنون خلاف المدونة، ذكر فيها: إذا لم ينقطع اللبن من غير حد ولو وطئ ذات لين زوج ثانٍ ففي كون لبنها لهما ولو ولدت، وكونه للثاني فقط، ثالثها: بولادته للباجي عن ابن القاسم مع رواية ابن نافع وابن زرقون عن محمد، والمشهور وابن شعبان عن ابن وهب وكتاب الوقار. عبد الحق: قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن حكم لبن الزوج

стр. 1972

الأول ينقطع بولادتها من الثاني، وإنما الخلاف إذا حملت منه. وفي الموازية عن مالك: أنها إن وضعت من الثاني لا ينقطع حكم لبن الأول، وذكر اللخمي الأخيرين، وقال فيها: هو ابن لهما، وإن حملت من الثاني، وفي الموازية: وإن ولدت. وفي كونهما عنده قولين فتصير الأقوال أربعة نظر، ومقتضى قول ابن زرقون أنهما قول واحد، ولفظ الباجي: لو تزوجت مرضع بعد عدتها فحملت ثم أرضعت طفلاً، فقال ابن القاسم: هو ابن لهما ما استمر لبن الأول، ورواه ابن نافع، ولم يذكر محمد فحملت ولا معنى له، إنما المعتبر وطئه، وقاله القاضي، ورابعها: لابن بشير: ينقطع عن الأول بحملها. اللخمي: أرى إن حدث لبنها بوطء الأول استمر حكمه، ولو طال بعد ولادتها ما لم يبعد بعد قطعه، فيخص الأول إن عاد وطؤه، وإن كان لبنها قبل الأول وتعلق حكمه؛ لأنه كثره انقطع بطول عهده، مما يرى أنه عاد لما كان قبل وطئه، ولو أمسك الثاني عن وطئها زمناً طيلاً وعاد لبنها لما كان عليه سقط حكمه، ولو وطئها ثالث بنكاح ولبن ولادة الأول مستمر سقط حكم الثاني بطول عدم وطئه ولبنها للأول والثالث. [باب في الغيلة] والغيلة: في كونها وطء المرضع أو إرضاع الحامل قل مالك، ونقل اللخمي، وعزاه أبو عمر للأخفش. وفيها: عزوه لناس والمذهب لا يكره. الصقلي في الواضحة لابن الماجشون: الغيلة وطء المرضع، حملت أم لا، أنزل أم لا، العرب تتقيه شديداً. أبو عمران: ما أدري قوله: أنزل أم لا، وما هي إلا مع الإنزال إلا أن يزيد ماؤها في تضعيف اللبن. الباجي: من استؤجرت لإرضاع بإذن زوجها، ففي منع ولي الرضيع زوجها

стр. 1973

وطأها مطلقاً، أو إن شرطه في العقد أو بان ضررها للصبي قولا ابن القاسم وأصبغ. وحدوث أخوة الزوجتين يوجب تخيير الزوج في فراق إحداهما، وتقدم قول ابن بكير في فصل إسلام الزوج عليهما، وفي غرمه لمن ترك منهما نصف مهرها أو ربعه، ثالثها: لا غرم لعبد الحق عن ابن حبيب ومحمد، ولشيخ عن ابن القاسم في غير الموازية، وحكم إغرام متعمدة إرضاع الفسخ تقدم فيه. وفيها: إن شهدت بينة بإقرار احد الزوجين بأخواتهما برضاع قبل نكاحهما فسخ. اللخمي: إقراره يوجب فراقه مطلقاً، وعليه المهر إن بنى وإلا فلا إن تقدم على عقده، وإلا فكطلاقه إن كذبته، وإلا سقط النصف، وإقرارها قبل العقد يفرق وبعده إن صدقها وإلا فلا، والفرقة بإقرارها تسقط مهرها. اللخمي: ولو دخلت لأنها غارة إلا أن يدخل عالماً به فيجب. قُلتُ: لعبد الحق عن ابن الكاتب: إن غرت ترك لها ربع دينار، وقبله الصقلي والمتيطي كاللخمي في إطلاق غرمها الصداق. الصقلي عن ابن القاسم: ليس قول الرجل: هذه أختي، أو قول المرأة: هذا أخي كقول الأجنبي فيهما؛ لأن إقرارهما على أنفسهما كالبينة القاطعة. قُلتُ: يجب تقييد قوله: أختي وأخي بزيادة من الرضاعة نصاً أو سياقاً لسماع القرينين: من تزوج امرأة شهد عليها أنها كانت تقول لمن تزوجها قبل نكاحها: أخي أخي لم تحرم عليه، في كلام الناس قول المرأة للرجل: أخي أخي ولا قرابة بينهما. ابن رُشد: لأن المؤمنين بعضهم لبعض إخوة، كقول الرجل لزوجته: يا أختي لا يكن طلاقاً، كقول رجل لصبي لا يعرف نسبه: يا بني افعل كذا لا يكون استلحاقاً. قُلتُ: ولا قذفاً لمعلم النسب. وفيها: لو قال الأب: رضع فلان أو فلانة مع ابنتي الصغيرة أو مع ابني الصغير ثم قال: أردت اعتذار لم يقبل. ابن القاسم: وإن تناكحا فرق بينهما، فإن رشد الولد ففي كونه كذلك وصيرورته كأجنبي، ثالثها: إن كان أنكحه صغيراً لنقل اللخمي مع الصقلي كأنه المذهب، وقول اللخمي: كأنه المذهب، وأبي حفص العطار مع قول عياض: إن لم يعقد الأب النكاح

стр. 1974

حتى رشد ابنه وابنته وجاز أمرهما فهو كأجنبي، واختلف إن فسخ نكاحهما بقوله: (ثم رشداً) هل تأبيد تحريم كالحكم بصحة رضاعهما، وهو قول غير واحد أو لا. وفيها: إن قالت الأم: أن فلاناً ابن عمها كانت أرضعته، ثم قالت: كنت كاذبة، إنما أردت منعه منها لم يقبل رجوعها، ولا أحب له تزويجها، وفي ثاني أنكحتها. قُلتُ: وكذا أمي إذا لم تزل يسمعونها تقول: أرضعت فلانة فلما كبرت أردت تزوريجها. قال: قال مالك: لا يتزوجها، ففي كونه نهي تحريم أو تنزيه والأم كغيرها، ثالثها: إن كانت وصياً لابن حبيب مع محمد وفضل مع يحيي بن عمرو وعياض قائلاً: هو بين في كتاب الرضاع، ونقله. وسمع عيسى ابن القاسم في كتاب النكاح: من قال في امرأة أراد تزويجها فقالت له أمه: أرضعتها، امرأته طالق إن كانت حلالاً إن لم أتزوجها، أرى أن تطلق امرأته ولا يتزوجها، فإن اجترأ وتزوجها لم يقض عليه بطلاقها؛ لأنه لا يكون في الرضاع إلا امرأتان. ابن رُشد: لم يقض بطلاقها؛ لأن تزويجه إياها مكروه لا حرام؛ لأنه ﷺ أخبر برضاع امرأة فتبسم، وقال: ((كيف وقد قيل))، وقال: ((الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه)) فندب ﷺ إلى اتقاء الشبهات ولم يحرمها، وهذا من الشبهات؛ إذ لا يوقن بصحة قول أمه، ولا يجب عليه تصديقها؛ لاحتمال إرادتها منعه نكاحها، إلا أن يكون فشا قولها ذلك فيحرم عليه نكاحها.

стр. 1975

وفيها لابن القاسم: إن شهد برضاع الزوجين أمهاتهما لم تقبل شهادتهما إلى أن يكون فشا من قولهما قبل النكاح. قُلتُ: فهما كالأجنبيات في قول مالك. قال: نعم في رأيي. اللخمي: فعليه لا يقبل قول إحداهما أنها أرضعت الآخر، وشهادة امرأتين به إن فشا قولهما به قبل نكاح الرضيعين يثبت، وإلا ففي لغوها وإعمالها نقلا اللخمي عن ابن القاسم مع مالك والأخوين مع ابن وهب وابن نافع أصبغ: وصوبه بأن سكوتهما قد يكون لعدم الحاجة إلا أن يسكتا بحضرة نكاحهما. وعزا ابن رُشد لسحنون قال: ومعناه إذا كانتا عدلتين، ولا يشترط مع الفشو عدالتهما على قول ابن القاسم وروايته. قال: وفي قبول شهادة الواحدة مع الفشو قولان لسماع ابن القاسم مع ظاهر ثاني نكاحهما وقول رضاعها. المتيطي: لابن حبيب عن ابن القاسم: من شهدت امرأته برضاعه مع زوجته وكان قولها فاشياً يؤمر بفراقها دون قضاء. ابن رُشد: شهادة امرأتين مع الفشو جائزة، والواحدة دون فشو لغو، اتفاقاً فيهما وفي غيرهما ما تقدم. ابن بشير: يؤمر بالتنزه في المرأة الواحدة دون فشو، وفي كون الفشو المعتبر في شهادة المرأة فشو قولها ذلك قبل شهادتها، أو فشوه عند الناس من غير قولها قولان لظاهر ما تقدم، وقول المتيطي: هو اشتهاره في المعارف والجيران والأهلين، وفشوه من غير قول المرأة الشاهدة. ابن حارث: واتفقوا على الفرقة بينهما بشهادة امرأتين برضاعهما مع الفشو، وهو الاتفاق خلاف نقل ابن القصار عن ابن القاسم: لا يقبل منهن أقل من أربعة ولم يعزه المازري إلا للشافعي وعطاء. المتيطي وابن عات عن أبي محمد الوتد: أداء شهادة المرأتين لا يكون إلا معاً، لا يجوز مفترقتين محتجاً بقوله تعالى: (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) [البقرة: ٢٨٢]، وضعفه ابن فتحون وغيره. وفيها جبر ذات الزوج أو طلاق لم تبن به على رضاع ولدها منه، ما لم يكن مثلها لا

стр. 1976

يرضع لشرفها أو مرضها أو قطع لبنها. اللخمي: لذات الشرف رضاعه بأجر. وفيها: إن مات أبوه وله مال استؤجر له، والأم أحق به إن قبل غيرها وإلا لزمها بأجر، فإن لم يكن له مال ففي لزومه في لبنها معروف المذهب، ونقل الصقلي عن القاضي: هو من فقراء المسلمين، فإن لم يكن لها لبن ففي وجوبه في مالها سماع أصبغ، ونقل ابن رُشد عن إسماعيل القاضي والتونسي: فإن بانت ولا حمل فعلى الأب، فإن أعسر ولم يقبل غيرها لزمها، ولو قبله ففي لزومها رضاعه أو الأجرة له أو على بيت المال قولا المشهور والجلاب. وسمع القرينان: من طلق امرأته حاملاً ترضع عليه نفقة حملها ورضاعها معاً. ابن رُشد: في الرضاع منها على المرأة رضاع ولدها بعد طلاقها في عدتها ما دامت النفقة على الزوج، فجعله بعض الناس خلاف هذا السماع وليس بصحيح؛ لأن قوله في الرجعة الرضاع عليها؛ لأنها في عصمته، ونفقة البائن لحملها ووجوبها لحملها لا يسقط أجر رضاعها الواجب لها بقوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) [الطلاق: ٦]. قُلتُ: قول بعض الناس هو قول ابن سهل دليل المدونة ليس لها إلا نفقة الحمل، وهو الأظهر، وحيث وجب للأم بأجر فهو أجر المثل. قاله ابن الكتاب وغير واحد. وفي طرر ابن عات: إن اختلفا في الأجرة؛ فحكى ابن فتحون عن أبي الليد بن ميقل: أنه سئل عن ذلك، فقال: على الزوج الموسر ديناران في الشهر، وعلى المتوسط دينار وأربعة دراهم، وعلى العامل بيده دينار، وإن لم ترض الأم فللأب أخذه إلا أن لا يقبل غيرها، فتجبر على إرضاعه بأجر مثله. ابن عات: ولا سكنى للرضيع مدة رضاعه؛ لأن مسكنه حجر أمه. قال: كذا في بعض الكتب. قُلتُ: لابن سهل عن ابن عتاب: المطلقة المرضعة المخدومة قبل طلاقها لا خدمة لها، ويحتمل أن تزاد في الأجرة لمؤنة الولد. ابن سهل: وفي المدونة: في إرخاء الستور خلاف هذا في باب نفقة الحامل.

стр. 1977

وقال ابن وهب: لا خدمة عليه له، وبه جرى العمل؛ فلو وجد مرضعة بدونه أو مجاناً، ففي سقوط حقها إلا بما وجد. نقل ابن رُشد روايتي ابن وهب وابن القاسم فيها، وصوبه اللخمي: إن قل ما نقص عن أجر المثل، وعزا عياض الأول لسحنون، ولمفهوم بعض ألفاظها. وفيها: ما عجز عنه من أجر المثل سقط. وفيها: يكره استرضاع الكوافر، وأن يتخذن ظؤرة؛ لما يتغذين به ويغذين الولد، والفاجرة. وروى ابن حبيب: لا بأس باسترضاع النصرانية إن أمن ما تغذيه به من خمر وخنزير، قد يكون فيها حسن أخلاق وطباع. ابن حبيب: ورد النهي عن استرضاع الحمقاء.

стр. 1978

[كتاب النفقة] النفقة: ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرفٍ، فتدخل الكسوة ضرورةً،

стр. 1979

وهو مقتضى حكم ابن زَرْب على من التزم نفقة إنسانٍ، ثم قال: أردت الإنفاق دون الكسوة بالكسوة محتجاً بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق:٦]. وقال ابن سهل: في قوله نظر؛ لأن هذا إنما هو في النفقة الواجبة كنفقة الزوجة والأبوة والبنوة، وعامل القراض لا في المتطوع بها، إذا قال المتطوع: لم أرد إلا المطعم، بدليل قولها في الرواحل: لا بأس أن يستأجر العبد على أن على الذي استأجره نفقته وكذا الحر. قال: فقلنا لمالك: فإن اشترط الكسوة؟ قال: لا بأس بذلك، فقوله: لو اشترط كسوة بعد قوله: استأجره، على أن عليه نفقته يدل على أن النفقة لا تقتضي الكسوة، ولو كانت عنده مقتضية لها لقال له إذ سأله عنها: لفظ النفقة يقتضيها، ثم قال ابن سهل آخر كلامه: وأما إن قال ملتزم النفقة: لم تكن لي نيَّة في مطعم ولا ملبس، قيل له: قم بهما جميعاً. قُلتُ: هذا إقرار منه بدخول الكسوة في مسمى النفقة، وهو قول ابن زَرْب؛ لأنه إذا كان من مسماها لزم، ولا ينفعه قوله: إنما أردت الطعام، كما لو قال: ما أردت إلا الكسوة لم يقبل، ثم رأيت المتيطي آثر قوله: قيل له: قم بهما جميعًا لعل جواب ابن زَرْب في هذا وهو محل النظر، وإذا لم يتناول لفظ النفقة الكسوة على ما قاله ابن سهل، فكيف يلزمه مع عدم النية؟ وأما إن ادعى نية، فبين أنه لا يقضي إلا بما نوى. قال: ثم رأيت في «الموَّازيَّة» مثل قول ابن زَرْب. قال مالك: من أوصى بنفقة رجل حياته أخرج له من الثلث ما يقوم به لمنتهى سبعين سنة من ماء وحطب وطعام وكسوة. قُلتُ: هذا واضح إلا قوله: (إنما يقضى عليه بما نوى)؛ بل الصواب بمدلول ظاهر لفظه. قُلتُ: في كتاب الشركة ما نصه: أرأيت المتفاوضين كيف يصنعان في نفقتهما؟

стр. 1980

قال مالك: تلغى نفقتهما معا، وفي باب المتفاوضين لما قال مالك: تلغى النفقة بينهما علمنا أن ما أنفقا إنما هو من مال التجارة والكسوة لهما ولعيالهما إنما هو من مال التجارة، وتلغى الكسوة؛ لأن مالكًا قال: تلغى النفقة، والكسوة مثل النفقة. انتهى. ومجموعه دليل لابن زَرْب. وسئل ابن رُشْد عمن طاع بالتزام ربيبه مدة الزوجية، ثم طلق أمه ثم راجعها بعد عدتها، هل تعود عليه نفقته؟ وهل تلزمه معها الكسوة؟ فأجاب ببقاء لزومها ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء، ولا تلزمه الكسوة إن حلف أنه إنما أراد الطعام دونها، وكان ابن زَرْب وغيره من الشُيُوخ يوجبون الكسوة مع الطعام محتجين بالإجماع على أنها مندرجة في قوله تعالى: ﴿فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:] ^، ولا أرى ذلك؛ لأن النفقة وإن كانت من ألفاظ العموم فقد تعرفت عند أكثر الناس في الطعام دون الكسوة. قُلتُ: حاصله أن النفقة عنده موضوعة للطعام والكسوة ثم تخصصت عنده عرفا بالطعام فقط، وتقرر في مبادئ أصول الفقه أن الأصل عدم النقل، وفي قوله: (النفقة من ألفاظ العموم) مسامحة. [باب فيما تجب فيه النفقة على الزوج] وتجب لنكاح: فيها مع غيرها: بدعاء الزوج البالغ لبنائه، وليس أحدهما في مرض السياق. اللخمي: يريد بعد قدر التربص للبناء والشورة عادة.

стр. 1981

عياض: ظاهر مسائلها يدل على أن لأبي البكر دعاء الزوج للبناء الموجب النفقة وإن لم تطلب ابنته، وهو المذهب عند بعض شُيُوخنا، وقاله أبو المُطَرِّف الشعبي كجبره إياها على العقد وبيع مالها وتسليمه. وقال المأموني: ليس له ذلك إلا بدعائها أو توكيلها إياه، ومثله لابن عات. قُلتُ: ظاهره كانت نفقتها على مالها، والأظهر الأول في الأول، والثاني في الثاني. وفي كون العقد كالدعاء للبناء، ثالثها: في اليتيمة لنقل ابن رُشْد مع قوله: هو دليل زكاتها الثاني، وعن المشهور وغيره قال: بناء على اعتبار الاستمتاع في النفقة أو العقد، والثالث استحسان، وعزاه ابن عات وغيره لسَحنون ولابن حارث: لا تلزم نفقة الزوجة حتى يدعى الزوج للبناء اتفاقًا، ونحوه تأويل ابن محرز قولها في الزكاة الثاني بأنه دعي، وفي سماع ابن القاسم: سئل عمن سافر قبل البناء، فطلبت زوجته بعد أشهر النفقة من ماله. قال: تلزمه نفقتها. ابن رُشْد: قيل: لا نفقة لها إن كان مغيبة قريبًا؛ لأنها لا نفقة لها حتى تدعوه للبناء، فإن طلبته، وهو قريب أبتت له إما أن تبني أو تنفق، وقيل: لها النفقة من حين الدعاء، وليس عليها انتظاره، وهذا أقيس، وهو ظاهر السماع. قُلتُ: للخمي: يحسن فرضها إن سافر دون علمها ومضى أمد البناء أو بعملها، ولم يعد في الوقت المعتاد. قُلتُ: هذا مقتضى قولها: إن سافر الشفيع يحدثان الشراء، فأقام سنين ثم قدم، إن كان سفرا أنه لا يؤوب منه إلا لأمد يقطع شفعته فلا شفعة له وإلا فلا. والدعاء في مرض السياق لغو، وفي مرض لا يمنع الوطء معتبر اتفاقا فيهما، وفيما بينهما قولان لها ولسَحنون ورجحه اللخمي. وفيها لمالك: إن كان مرضها يقدر معه على الجماع لزمته النفقة بدعائه للبناء، ولابن القاسم: إن كان لا يقدر على جماعها فدعته للبناء وطلبت النفقة فلها ذلك، إلا

стр. 1982

أن تكون في السياق، ولم أسمعه من مالك، وبلغني عنه وهو رأيي. عياض: ظاهرة الخلاف، وعليه حمله اللخمي، وحمله غير واحد على التفسير والوفاق. وفي كون الزوج المطيق الوطء غير بالغ مثله، نقل اللخمي روايتين لابن شعبان ولها، وفي وجوبها بامتناعه بعد الدعاء أو بفرض السلطان، ثالثها: إن امتنع لددًا دون إشكال لمالك وأشهب واللخمي. [باب في اعتبار حال النفقة] وفي إرخاء الستور، منها: لا حد لنفقتها؛ وهي على قدر عسره ويسره. وفي الجلاب وغيره: على قدر حالها من حاله. ؤونحوه سمع عيسى ابن القاسم. ونقل ابن عبد السلام: اعتبار حال الزواج فقط لا أعرفه. [باب فيما تكون منه النفقة] وواجبها: ما يضر بها فقده ولا يضره، وفيما فوقه معتادا لمثلها غير سرف لا يضره خلاف، وفي تعيينه بمقتضى محل قائله وعادته مقالات، فصنف مأكولها جل قوت مثلهما ببلدهما يفرض لها من الطعام ما يرى أنه أشبع مما يقتات به أهل بلدهما، من البلاد ما لا ينفق أهله شعيرا بحال غنيهم ولا فقيرهم، ومنها من ذلك عندهم يستخف ويستجاز. اللخمي: المعتبر الصنف الذي يجري بينهما ببلدهما؛ قمحًا أو شعيرًا أو ذرًة أو تمرًا. فلو كان قمحًا وعجز عن الشعير ففي لزوم الأعلى. نقل ابن رُشْد عن سماع يحيى ابن القاسم ودليل سماع القرينين. الباجي عن ابن القاسم: يراعى قدرها من قدره وغلاء السعر. قال مالك: يفرض للمرضع ما يقوم بها في رضاعتها وليست كغيرها.

стр. 1983

اللخمي: روى محمد: يفرض لها في اليوم مد وثلث نبوي. وقال ابن القاسم: ويبتان ونصف في الشهر إلى ثلاث؛ يريد: لمن كان بمصر. ابن حبيب: الويبة اثنان وعشرون مدًا، وأرى القفيز القرطبي وسطا، وهو أربعة وأربعون مدًا. الباجي عن محمد: أحوال الناس مختلفة، يكون الرجل يعمل بيده ويقل كسبه يفرض عليه بمصر ويبتان في الشهر، فأشار إلى أنه أقل أقوات أهل مصر. ولابن رُشْد في سماع يحيى: قال مالك في المبسوط: أدركت الناس يفرضون مدا من حنطة. قيل له: لا يكفيها بالمغرب مد. قال: فقدر ما يكفيها. قال أبو إسحاق: إنما فرض لها مدا لقوله ﷺ للمفطر في رمضان «خذ هذا وتصدق به»، وكان نحو خمسة عشر صاعًا بين ستين مسكينًا، وإنما لم ير التوقيت مرة لقوله ﷺ لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». والظاهر من المذهب قول ابن حبيب قياسًا على قول ماللك في الظاهر أنه مد بمد هشام وهو مد وثلث. ابن بشير: وقيل: مد ونصف وتقدم في الظهار. الباجي: روى محمد: يفرض لها مد بمد مروان، وهو مد وثلث نبوي. قال ابن حبيب: اتخذه هشام بن إسماعيل لفرض الزوجات، فاستحسنه مالك. قُلتُ: ففي كون القدر مدًا نبويا أو وخمسيه وثلث خمسه، أو مدًا وخمسة أسداسه إلى مدين وخمس، رابعها: مد وثلث، وخامسها: مد ونصف، وسادسها: مد وثلثان، وسابعها: لا توقيت لمالك وابن حبيب وابن القاسم، ورواية محمد. وتخريج ابن رُشْد على كفارة الظهار بمد هشام مع الأقوال في قدره، ورواية

стр. 1984

المبسوط مع اللخمي قائلاً: ليس الموسر كالمعسر ولا الشدة كالرخاء، وثامنها: قول ابن عات ما نصه: المشاور: يلزم الملي مدان في كل يوم بمده ﷺ في جزاء الصيد، وبه يقضى في صيام الظهار، والمتوسط يلزمه مد وثلث، وقيل: مد ونصف على التوسط من العيش، وبه يقضى في كفارة اليمين. قُلتُ: قوله: في جزاء الصيد مشكل؛ لأن قدر الإطعام فيه مد بمده ﷺ ، وكذا قوله في صيام الظهار، وصوابه كفارة الظهار. ابن رُشْد: ورواية المبسوط: ليس عليه طحن المد، خلاف سماع عيسى ابن القاسم يفرض لها من النفقة ما فيه ماؤها وطحنها ونضج خبزها. قُلتُ: لعل المنفي ولا يته طحنه والمثبت أجره. المتيطي: وافق ابن حبيب من بعده من أهل العلم بقرطبة على ما ذكر من قفيز القمح وشرطه مطحونا. ابن سهل عن ابن حبيب: ومن الإدام الخل والزيت على الاجتهاد وحال البلد، وأراه ببلدنا ربع خل ونصف ربع زيت في الشهر؛ لأنهما الإدامان اللذان يدور عليهما المعاش مع الاستسراج بالزيت، ومن الحطب حملان، ومن اللحم درهم في الجمعة، ودرهمان أو ثلاثة في الشهر لما الخبز وطحن ودهن وغسل ثوب وماء ونحو ذلك. المتيطي عن بعض الموثقين: وافقه فقهاء قرطبة على الزيت، وفرضوا من الحطب حملاً واحدًا، وعن صرف سبعة دراهم، ولم يذكروا خلاً ولا لحمًا، وهو مجموع في السبعة دراهم. اللخمي: لها أجرة الطحن والعجن والخبز إن كان لها خادم. ابن سهل عن ابن حبيب: لا يفرض سمن ولا عسل ولا جبن ولا غيره. اللخمي: قاله محمد، وهذا في المتوسط لأدنى اليسار. ابن سهل: انظر إن قل أكلها لمرض وطلبت فرضًا كاملاً، أو تكون قليلة الأكل يكفيها اليسير، وطلبت فرضًا كاملاً، هل يقضى لها بذلك أم بقدر حاجتها وكفايتها؟ وفي كتاب الوقار: إن مرضت لزمه نفقتها، لا أزيد مما يلزمه في صحتها.

стр. 1985

المتيطي: الصواب أن ليس لها إلا ما تقدر عليه من الأكل، وذلك أحق في المريضة؛ إذ النفقة عوض المتعة. قُلتُ: ولقول الأكثر إن كانت أكولة فعليه ما يشبعها وإلا طلقها. وقال أبو عمران: لا يلزمه لها إلا المعتاد، وإن كانت قليلة الأكل فلها المعتاد تصنع به ما شاءت. [باب في اللباس] واللباس: قال اللخمي: قميص ووقاية وقناع، هي في الجودة والدناءة على قدرهما ويسر الزوج، ويزاد لبعض النساء ما يكون في الوسط، ويزدن في الشتاء ما يقي البرد. الباجي وابن سهل عن ابن حبيب: وللباسها قميص وفرو لشتائها من خرفان أو قلنيات تحته قميص وفوقه آخر، ولفافة سابغة لرأسها ومقنعة فوقها تجمع بها رأسها وصدرها، فإن لم تكن مقنعة فخمار، فإن لم يكن فإزارا تقذفه على رأسها وتجمع به ثيابها، وخفان وجوربان، الخفان والفرو لسنتين، ثم يجدد، وما وصفناه لسنة ثم يجدد. قُلتُ: وفي سماع عيسى ابن القاسم: يفرض لها لباس الشتاء والصيف، من الجبة والقرقل والمقنع والإزار والخمار، وشبه ذلك مما لا غنى لها عنه، وما يسترها ويواريها. اللخمي: لابن القاسم في الموَّازية: لا يفرض خز ولا وشي ولا حرير، وإن كان متسعا. ابن القُصَّار: إنما قال مالك: لا يفرض الخز والوشي والعسل لقناعة أهل المدينة، فأما سائر الأمصار فعلى حسب أحوالهم كالنفقة، وفي سماع عيسى: الكسوة على قدرها وقدره، ليس في ذلك خز ولا حرير ولا وشي، وإن كان يجد سعة. ابن رْشْد: معناه في الخز والحرير المرتفع الذي لا يشبه أن يبتذله مثلها؛ إذ قد يكون في الخز والعصب والشطوى ما يشبه العصب الغليظ، فيلزمه مثله إن كانت حاله متسعة، وكانت نحو لبسة أهل البلد على ما في سماع يحيى لابن وَهْب.

стр. 1986

وفي سماع عيسى ابن القاسم: يفرض لها اللحاف لليل والفراش والوسادة والسرير إن احتج له لخوف العقارب وشبهها. ابن سهل عن ابن حبيب: إن كانت حديثة البناء وشورتها من صداقها فليس لها غيرها، لا في ملبس ولا في مفرش وملحف؛ بل له الاستمتاع بذلك معها، بذلك مضت السنة وحكم الحكام؛ يريد: إلا أن يقل صداقها عن ذلك، أو كان عهد البناء قد طال فعليه ما لا غنى عنه بها، وذلك في الوسط فراش ومرفقة وإزار ولحاف ولبد تفترشه على فراشها في الشتاء، وسرير لخوف عقارب أو حيات أو فأر أو براغيث، وإلا فلا سرير عليه، وحصير حلفا يكون عليها الفراش وحصير ثان أو بردي، وفي الطرر: من الاستغناء، ومن كتاب آخر: سئل عمن دفع نقد امرأة وهديتها، فلما بنى وبقيت شهرًا أو أكثر طلبت الكسوة، وكان ابتاع لها محشو ملحم في هديتها. قال إن كان الصداق واسعا فلا كسوة عليه في خلال العام، وإن كان ضيقا فعليه الكسوة، ولا عليها أن تبتذل الهدية إلا من حقها، ولها أن تتزين له بالهدية وقتا بعد وقت. وفي نوازل ابن رُشْد: إن لم يكن لها في النقد فضل عن ما تجهزت به مما لا غنى بها عنه فلها الكسوة بالقرب، وإن كان كثيًرا يقوم بكسوتها وما لا غنى لها عنه، فلا كسوة لها حتى يمضي من المدة ما تجدد له الكسوة، كان لها ثياب أو لم تكن. قُلتُ: تقدم لابن سهل مدة تجديد الخفين والفرو سنتان، ومدة تجديد غيرها من الكسوة سنة، وهو قول ابن حبيب، وبله منه ابن بطال وابن كوثر وغيرهم. اللخمي: ظاهر المذهب أن ثياب خروجها عادة والملحفة لا تلزمه. وقال في المبسوط: يفرض على الغني ثياب مخرجها، وعزاه ابن زرقون لرواية ابن نافع في مختصر ما ليس في المختصر. قال مالك مرة: لا يقضى عليه بدخول الحمام إلا من سقم أو نفاس. ابن شعبان: يريد الخروج إليه لا أجرة الحمام. وأما الزينة فقال اللخمي عن محمد: يفرض لها ما يزيل الشعث كالمشط والمكحلة والنضوح ودهنها وحناء رأسها. ولابن وَهْب في العتبية: في الطيب والزعفران وخضاب اليدين والرجلين ليس

стр. 1987

عليه ذلك، وقاله محمد في الصبغ. ولمالك في المبسوط: يفرض على الغني طيبها لا الصباغ، إلا أن يكون من أهل الشرف والسعة وامرأته كذلك. قُلتُ: المراد بالصبغ صبغ ثيابها. قاله ابن زرقون. الباجي: لمحمد عن ابن القاسم: ليس عليه نضوح ولا صباغ ولا المشط ولا المكحلة. وليحيى عن ابن وَهْب: لها حناء رأسها. الباجي: معناه عندي أن ليس عليه من زينتها إلا ما تستضر بتركها؛ كالكحل والمشط بالحناء والدهن لمن اعتاد ذلك، والذي نفى ابن القاسم إنما هو المكحلة لا الكحل نفسه، فتضمن القولان أن الكحل يلزمه لا المكحلة، وعليه يلزمه ما تمتشط من الدهن والحناء لا آلة المشط. وفي سماع عيسى ابن القاسم: يفرض لها الدهن وحناء رأسها ومشطها وشبه ذلك، وأما المشط والمكحلة والصبغ فلا أدري ولا أراه. ابن رُشْد: إنما أوجب لها ذلك؛ لأنها عادة نسائهم، ولا يفرض ذلك عندنا؛ إذ لا يعرفه نساؤنا، لكل أهل بلد عرفهم، واضطرب قول ابن القاسم في المشط، فله في أول كلامه: يفرض، وفي آخره: لا يفرض. قُلتُ: ما تقدم للباجي ينفي اضطرابه. وفي كون أجر القابلة عليها أو عليه، ثالثها: إن استغنى عنه النساء فعليها وإلا فعليه، وإن كانا ينتفعان به معا فعليهما علي قدر منفعة كل منهما، لسماع القرينين من طلاق السنة وابن رُشْد عن أصْبَغ وسماع ابن القاسم ولم يحك الباجي الأول، وعزا الأخير لمحمد. ابن حبيب: ليس عليه أجر الحجامة ولا الطيب. ابن زرقون: في نفقات ابن رشيق عن ابن عبد الحَكم: عليه أجر الطيب والمداواة، ونحوه قول أبي حفص العطار: يلزمه أن يداويها بقدر ما كان لها من نفقة صحتها، ... لا أزيد.

стр. 1988

وفيها: ليس عليه خادم. [باب في الإسكان] وفيها: ووجوب الإسكان كالنفقة وحال السكنى قدرا وصفة ومكانا باعتبار حال الزوجين. وسمع ابن القاسم في كتاب النكاح: من أسكن زوجته مع أبيه وأمه فشكت ضرر ذلك فليس ذلك له قيل: يقول: إن أبي أعمى لا أغلق دونه بابا. قال ينظر في ذلك إن رئي ضرر حولها عن حالها. ابن رُشْد: ولا يسكن معها أولاده من امرأة أخرى في دار واحدة إلا برضاها. قاله في سماع سَحنون من طلاق السنة لضررها باطلاعهم على تصرفاتها وأمر الأعمى أخف، فأوقف مالك أمر الأعمى على النظر، وحمله على عدم الضرر حتى تثبت المرأة أنه يضر بها؛ لأن قوله: (فإن رئي ضرر) معناه فإن ثبت ذلك. وقال ابن الماجِشُون فيمن هي وأهل زوجها في دار واحدة تقول: أهله يؤذونني، أفردني عنهم: رب امرأة ليس لها ذلك لقلة صداقها أو وضيعة قدرها، ولعله على ذلك تزوجها وفي المنزل سعة، فأما ذات القدر واليسار فلا بد له أن يعزلها، وإن حلف أن لا يعزلها حمل على الحق أبره ذلك أو أحنثه ليس بخلاف؛ لقول مالك فيمن لا يشبه حالها من النساء أن يسكنها وحدها، وله أن يسكنها في دار جملة، ليس على زوجها أن يخرج أبويه عنها إلا أن يثبت إضرارهما بها. ابن سهل: أجاب ابن زَرْب: من تزوج امرأة له ولد صغير من غيرها، فأراد إمساكه بعد البناء وأبت ذلك، إن كان له من يدفعه إليه من أهله ليحضنه له ويكلفه أجبر على إخراجه، وإلا أجبرت على بقائه، ولو بنى بها والصبي معه ثم أرادت إخراجه لم يكن لها ذلك، وكذا الزوجة إن كان لها ولد صغير مع الزوج حرفا بحرف. ابن عات في المجالس: إن أراد أن يكتري لها دارا ورغبت هي في السكنى في دارها بمثل ما يكرى لها فالقول قولها. وفي العدة منها: إن كانت المعتدة في مسكن بكراء، فلم تطلب به الزوج إلا

стр. 1989

بعد العدة فلها الكراء، وكذا لو لم يفارقها فطلبته به بعد تمام السكنى، فذلك لها إن كان موسرًا. وفي الرواحل منها: من نكح امرأة وهي ببيت اكترته سنة، فدخل بها فيه، وسكن باقي السنة، فلا كراء عليه لها ولا لربه، وهو كدار تملكه إلا أن تبين له أني بالكراء أسكن فإما وديت أو خرجت، قال غيره: عليه الأقل من كراء المثل أو ما اكترت به. عياض: ما في العدة خلاف ما في الدور، وتكلم الأشياخ عليهما، وهو بين اختلاف قول أو سؤال، وترجح في ذلك بعضهم، وفسر المتيطي وغيره المثل بأمرين مثل كراء الدار أو مثل كراء ما يكريه لها، فهو أقل من ثلاثة أشياء. قال: وقال أبو عمران على الخلاف حملها فضل وابن لبابة وغيرهما، وليس كذلك؛ مسألة العدة لم تملك فيها السكنى وفي الأخرى ملكتها. ابن عبد الرحمن: الكراء في العدة مشاهرة، فبناء الزوج والكراء غير لازم لها فلزمه، وفي الآخر هو لسنة معينة فبنا وهو لازم لها، كمسكن لها، وذكر عن ابن القاسم: إن دعته للبناء في دارها أو في دار هي فيها بكراء، فلا كراء عليه، وإن كان هو الذي اختار ذلك فعليه الكراء. وفرق غيره بأنها في مسألة العدة مطلقة فصار كأجنبي، وفي الأخرى هي في عصمته، واختار ابن لبابة أن تحلف ما سكنت عن القيام عليه في الكراء هبة له وتأخذه به. قال فضل: جيدة في اليمن. وقال ابن الهندي: جرى العمل بوجوب الكراء عليه في دارها ولم يذكر يمينا. وفرق ابن العطار في مسألة الكراء، فأجبه للمولى عليها، ولم يوجبه للمالكة نفسها. وتعقبه ابن الفخار، فقال: إن كان الكراء من حق الزوجة فيما سلف فلا فرق بين المولى عليها وغيرها، وقد اختلف في ذلك قوله في المدَوَّنة، ولم يختلف قول مالك في أكله مالها وهي تنظر، لا تغير ولا فيمن أنفقت عليه، أن ذلك لها، وإن كان عديما حال الإنفاق.

стр. 1990

وتعيين المسكن اللائق بهما دونها لقول الباجي وقبوله. ابن عات: للأب، شرط أن لا يخرجها من دارها بموضع كذا، وإن كان ممنوعا من هبته مالها؛ لأن للزوج إسكانها حيث شاء، فلما قصره الأب على دارها ترك له شيئًا من مالها، وتقدم لابن عبد السلام في فصل سكنى المعتدة خلافه بتخريج تقدم. رده ابن عات، صوب ابن لبابة قضاء سليمان بن أسود على أب طلب زوج ابنته، وهي في ولايته بإخراجه من دارها ليكريها لها، وقال القاضي: لزوجها: ألك دار؟ قال: لا؛ يمنعه إخراجه منها قائلا له: لا كرامة لك أن تخرج ابنتك من دارها إلى دار خرج، تمشي بفراشها على عنقها من دار لدار، ليس هذا من حسن نظر. ثم قال: سأل ابن دحون ابن زَرْب عن شرط أن لا يرحلها من دارها إلا أن تطلبه بالكراء، فقال: ذلك جائز، فإن طلبته بكراء ما مضى لم يلزمه إن كانت رشيدة عالمة بالشرط، وإن كانت مولى عليها غرمه. قال ابن دحون: فإن كانت ذات أب وأباح له السكنى لأي شيء لا يضمن الأب الكراء، ويكون محمل الهبة، فقال: ليس هبة، والكراء على الزوج، وليس للأب أن يهب مال ولده، وتأمل هذا مع قضية سليمان بن أسود. وللباجي وابن مغيث خلاف قول ابن زَرْب. وفي ثاني نكاحها لا يجوز العفو عن شيء من صداقها إلا للأب لا لوصي ولا غيره. ابن القاسم: إلا أن يكون على وجه النظر لها، فيجوز إذا رضيت، مثل أن يعسر بالمهر فيسأل التخفيف، ويخاف الولي الفراق. عياض: يحتج به في مسألة: إذا رضيت المحجورة بسكنى زوجها معها دارها، وإنفاقها على نفسها خوف طلاقها رغبة في زوجها، وأنه إن فارقها رجعت تسكن دارها وتنفق على نفسها، أن ذلك لها، على ما أفتى به شُيُوخ الأندلس، وبه أفتى ابن عتاب وشيخنا هشام بن أحمد وابن حمدين القاضي وغيرهم وهو النظر، ولم يره في إسقاط النفقة أبو المُطَرَّف الشعبي، وقال: يلزم هذا فيما يطلبه من مالها إذا خشيت فرقته. عياض: وهذا لا يلزم؛ لأنها تقول في الوجه الأول: إن فارقني رجعت آكل مالي

стр. 1991

وأسكن داري ولا أتزوج سواه. قُلتُ: إن كانت ممن يرغب فيها فالأظهر قول الشعبي وإلا فقول غيره، وأخذه عياض أيضًا من قولها في إرخاء الستور بوجوب إنفاقه على أمه الفقيرة وله زوج معسر لا حجة له، إن قال: لا أنفق حتى يطلقها. وفيها: ليس عليه خادم إلا في يسره، ويتعاونان في الخدمة. وفيها: ليس عليها من خدمتها وخدمة بيتها شيء. وفي إرخاء الستور منها: إن اتسع أخدمها. الباجي واللخمي عن ابن الماجِشُون وأصبغ: عليه إخدامها إن كانت ممن لا تخدم لحالها وغنى زوجها، وإن لم تكن ذات شرف ولا في صداقها ثمن خادم فعليها الخدمة الباطنة؛ العجن والطبخ والكنس والفرش واستقاء الماء، وكذا إن كان مليا إلا أنه مثلها في الحال وأشرف، وليس من أشرف الناس الذين لا يمتهنون نساءهم بخدمة، وإن كان معسرًا فلا خدمة عليه، وإن كانت ذات شرف وعليها الخدمة الباطنة كالدنية. زاد عياض عن ابن مسلمة: يجب عليها خدمته داخل بيتها. ابن نافع: عليها أن تنظف وتفرش وتخدم. ابن خويز منداد: عليها خدمة مثلها، وخدمة ذات القدر الأمر والنهي في مصالح المنزل، وإن كانت دنية فعليها السكنى؛ الكنس والفرش وطبخ القدر واستقاء الماء إن كانت عادة البلد، لعله يريد من بئر دارها، وما قرب منها وخف، وقال أصحابنا: لا شيء عليها غير تمكين نفسها. وفي المبسوط: لا شيء عليها من خدمة بيتها ولا كنس ولا عجين إلا مثل أصحاب الصفة، التي إن لم تطحن لزوجها طحنت لغيره. وفي أجوبة ابن رُشْد قيل: الإخدام واجب لها تطلق عليه بالعجز عنه، قال ابن الماجِشُون، ولا بن القاسم: لا تطلق به. ابن حبيب: لا يجب إلا أن يكون موسرا، وهي من ذوات القدر. قُلتُ: ففي وجوبه مع التطليق بالعجز عنه أو دونه، ثالثها: يجب بيسره مع كونه ممن لا يخدم بنفسه أو كونه ممن لا تخدم امرأته بنفسها، ورابعها: وجوبه إلا أن يكون

стр. 1992

مثل أصحاب الصفة، وخامسها: وجوبه إن اتسع وإلا تعاونا في الخدمة، لابن رُشْد عن ابن الماجِشُون وابن القاسم وابن حبيب وابن خويز منداد عن أصحابنا ولها. ونقل ابن رُشْد عن ابن الماجِشُون: التطليق بالعجز عنه خلاف نقل الباجي واللخمي عنه، وعلى الثالث: لو تنازعا في كونها من ذوي الخدمة ففي كون البينة عليه أو عليها نقلا ابن عات. المتيطي: إن كان في عقد نكاحه، وعلم الزوج المذكور أن زوجته هذه ممن لا تخدم نفسها لحالها ومنصبها، فطاع بالتزام خدمتها، وأقر أنه ممن يلزمه ذلك، ويتسع ماله له لم يقبل قوله أنه لا يطيق الإخدام، وكذا لو شهد له بما زعم بينة لم تنفعه لاعترافه بسعته، إلا أن يعلم أنه أصابه أمر أذهب ماله، كقولهم في الغريم يعترف لرب الدين بملائه ثم يقيم بينة بعدمه، قال: وحكى بغض شُيُوخنا من القضاة عن بعض شُيُخه من القرويين، أن بينته بالعدم تنفعه، ولا يضره ما أشهد به على نفسه، ولولا ذلك لم يداين، والذي عليه العمل، وقاله غير واحد من الموثقين: أنه لا تنفعه بينته ويسجن أبدا حتى يؤدي دينه. المتيطي: ذو السعة في قصر وجوب إنفاقه على خادم ولزوم ثانية إن كانا ممن لا تصلحهما واحدة، ثالثها: إن ارتفع قدرها جدا كابنة السلطان والهاشمية زيد في عدد خدمها الأربع والخمس؛ لرواية ابن القاسم والمبسوط مع سماع أصبغ. ابن القاسم: تلزمه نفقة الخادمين والثلاث إن كانت ذات غنى وشرف، وقول أصبغ: قال الشَّيخ أبو إبراهيم: يريد إن طالبها باستعمال هذه الأموال والرتب، وإن اقتصد لم يلزمه أكثر من واحدة، ولو طلبت نفقة خادمها، وقال: أخدمها بخادمي أو أكري من يخدمها بقدر نفقة خادمها أو أكثر، ففي قبول قولها أو قوله نقل الباجي رواية ابن القاسم مع فتوى ابن عبد الرحمن. ونقل المتيطي عن بعض الموثقين قائلا، وقال غيره: يخير في نفقة خادمها وكراء امرأة تخدمها حرة أو أمة وشراء خادم تخدمها. الباجي: أو يخدمها بنفسه. قُلتُ: منهن من إخدامها بكراء غضاضة عليها، ولا سيما إن كان ذلك لموت

стр. 1993

خادم مهرها. وفي طرار ابن عات: قيل: إنما تلزم الزوج نفقة من يخدم زوجته إن أتت بها، وليس عليه أن يأتي بمن يخدمها. المشاور: يلزمه أن يأتي بمن يخدمها أو يشتري لها خادمها، وعاب القول الأول ولم يره شيئًا. المشاور: إن ادعى الزوج أن خادم زوجته تفسدها عليه وتسرق ماله، فأراد إخراجها لذلك، لم يقبل منه إلا ببينة، أو يعرف ذلك جيرانه، ونحوه في مسائل محمد بن تليد فتأمله، ففيه خلاف ما نقل محمد بن الموَّاز. وفي أجوبة ابن رُشْد: على القول بإيجاب الإخدام لا أثر لشرطه في عقد النكاح، وعلى سقوطه لا يصح اشتراطه، فإن وقع أوجب الفسخ قبل البناء، فإن طاع به بعد العقد جاز اتفاقا. وسمع ابن القاسم في كتاب السلطان: ليس لمن سألته امرأته أن تسلم على أخيها وأبيها منعها ذلك ما لم تكثر، والأمور التي يريد أن يمنعها لها وجوه، ليس كل النساء سواء، وأما المتجالة فلا أرى له ذلك ورب امرأة لا تؤمن في نفسها، فله ذلك فيها. ابن رُشْد: هذا مثل سماع أشهب من الأيمان بالطلاق، يقضى عليه أن يدعها تشهد جنازة أبويها وتزورهم، والأمر الذي فيه الصلة والصلاح؛ فأما شهود الجنائز والعبث واللعب فليس ذلك عليه، خلاف قول ابن حبيب: لا يقضى عليه حتى يمنعها الخروج إليهم ودخولهم إليها، فيقضى عليه بأحد الوجهين، ولا يحنث إذا حلف حتى يحلف على الأمرين فيحنث في أحدهما، وإنما هذا الخلاف في الشابة المأمونة، ويقضى عليه في المتجالة اتفاقا لزيارة أبيها وأخيها، والشابة غير المأمونة لا يقضى عليه بالخروج إلى ذلك ولا إلى الحج، رواه ابن عبد الحَكم، والشابة محمولة على الأمانة، حتى يثبت أنها غير مأمونة. وسمع القرينان يمينه ألا تخرج زوجه إلا بإذنه في الأيمان بالطلاق إن حلف به أو بعتق، أن لا يدعها تخرج أبدا، أيقضى عليه في أبيها وأمها ويحنث؟ قال: لا. المتيطي: له منعها من زيارة أهلها إلا ذا محرم منها.

стр. 1994

قال مالك: إن اتهم ختنه بإفساد أهله نظر، فإن كانت متهمة فله منعها بعض المنع لا كل المنع وإلا لم تمنع. وروي ابن أشرس وابن نافع: إن وقع بينه وبين أخي امرأته كلام لم يكن له منعه منها. قال مالك: ولها أن تعود أخاها أو أختها في مرضها، ولو كان زوجها غائبا عنها ولم يأذن لها حين خروجه، وذكر ما تقدم لابن حبيب، وقال: ولو كان في عقد نكاحه شرط أن لا يمنعها من زيارة أهلها من النساء، وذي محارمها من الرجال، ولا يمنعهم زيارتها فيما يحسن من المتزاورين ارتفع الخلاف، وكان لها ذلك. قُلتُ: ظاهر المذهب عدم لزوم الشروط إذا لم تعلق بيمين وهذا منها، قال: ويدخل في أهلها من النساء العمات والخالات وبناتهن وبنات الأخ والأخت والعم والخال وبنات بناتهن، ومن هن عند الناس من الأهل وإن لم تكن ذات محرم. قال مالك: ممن لا زوج لها منهن، ومن لها منهن زوج لا تزورها إلا بإذن زوجها، قيل له: فما حد تزور فيه؟ قال: في كل شهر مرتان، أما كل يوم فذلك تبرج الجاهلية قبل ضرب الحجاب، قيل له: قال قوم: في كل جمعة مرتان فأنكره. المتيطي: أما البنون الصغار الذين ليسوا مع أمهم فيقضى لهم بالدخول عليها في كل يوم، وإن كانوا كبار ففي كل جمعة، فإن حلف بالطلاق أن لا يدخلوا عليها أمر الزوج بإخراج أمهم إليهم، فإن حلف على الأمرين جبره السلطان على دخولهم أو خروجها إليهم، ولا يحنث إلا أن يزيد في يمينه ولا بسلطان. قُلتُ: هذا خلاف ما تقدم لابن رُشْد عن ابن حبيب من حنثه، ولو لم يزد في يمينه ولا بسلطان، ومثله نقل الصقلي عنه، وهو على الخلاف في إكراه السلطان حسبما مر في الأيمان. المتيطي: قال بعض الموثقين: إن احتاجت أن يدخل بينة للشهادة عليها لم يكن للزوج منعها، وليس لها أن تدخل أحدا بغير إذنه. قُلتُ: الأولى عزو ذلك لنوازل سَحنون في كتاب الشهادات.

стр. 1995

فيها: لذات الزوج أن تدخل رجالا تشهدهم على نفسها بغير إذن زوجها وهو غائب؛ لأنه لو حضر لم يكن له منعها ذلك، ولا تدخلهم في مغيبه إلا ومعها ذو محرم. قُلتُ: وأخل المتيطي بشرط وجود ذي المحرم. قال ابن رُشْد: لقوله صلى «لا تسافر امرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها»، فإن لم يكن ذو محرم قام أهل الصلاح والفضل مقامه. وفي الشفعة منها لذات الزوج تسليم شفعتها ولها الشراء والبيع، ولا يمنعها الزوج من ذلك ولا من أن تتجر، فأخذ منه غير واحد أن ليس للزوج أن يجعل على باب مسكنها قفلا، وهو نقل ابن فتحون عن المذهب، قال في آخر الباب التالي لباب عقد الشهادات في الوصيَّة ما نصه: وله منعها من الخروج إلى المتجر، وليس له أن يقفل عليها إلا برضاها. في الطرر ما نصه: في المديان من المدَوَّنة: له منعها من الخروج ولم يشترط إلا من التجر. وقال ابن أبي زَمَنَيْن في المقرب: إلا أن تخرج المرة بعد المرة فيما يجوز لها أن تخرج فيه فليس له منعها، ذكره بعض العلماء. وقال ابن محرز مفسرا لما في المدَوَّنة عن ابن الكاتب: يعني الخروج للتجر وإلا فقد قال: إن كانت حسنة الحال لها الخروج المرة بعد المرة لأبويها. وفي كون الواجب في فرض النفقة ثمن ما فرض أو نفسه، ثالثها: الخيار فيها للزوج، ورابعها: بل للحاكم، ولا يجوز في الطعام ثمن، لعياض عن ظاهر المذهب مع أخذ ابن محرز من قولها: من له دين على امرأته وهي معسرة فلا يقاصها في نفقتها، فإن كانت ملية فله مقاصتها بدينه في نفقته. ونقل عياض عن محمد، ونقله مع ابن سهل والباجي عن ابن حبيب وعياض عن البغداديين، وعلى الثاني قال: تردد بعض الشُيُخ في جواز دفع الثمن عن الجميع،

стр. 1996

ومنعه أو دفعه عن غير الطعام. وتردد ابن عبد السلام في منع تأخير ما أخذ عن ما وجب، وجوازه بعيد؛ لوضوح كونه فسخ دين، وبعد قياسه على فسخ الكتابة في مؤخر واضح. وفيها: قلت: إن خاصمت زوجها في النفقة كم يفرض لها؟ أيفرض لها نفقة سنة أم نفقة شهر؟ قال: لم أسمع فيه من مالك شيئًا، وأرى أن ذلك على اجهاد الوالي في عسر الزوج ويسره، ليس الناس سواء. اللخمي: أجاز ابن القاسم أن يفرض سنة، وقال سَحنون: الفرض سنة؛ لأن الأسواق تحول، وأرى أن يوسع في المدة إن كان الزوج موسرا ولم يؤد إلى ضروه؛ لأن الشأن الفرض عند مقابحة الزوجين وقلة الإنصاف ولدد الزوج، وفي قصر المدة ضرر في تكرير الطلب عند لدده، فإن كان موسرا فالأشهر الثلاث أو الأربع حسن، وفي المتوسط الشهر والشهران، وإن كان ذا صنعة فالشهر، فإن لم يقدر فعلى قدر ما يرى أنه يستطيع أن يقدمه. والكسوة تفرض مرتين في الشتاء والصيف؛ لأنها لا تبعض وتكون بالشهر والأيام، وكذا الغطاء والوطاء. قُلتُ: انظر هل مرادهم بالمدة مدة دوام القدر المفروض أو مدة ما يقضى بتعجيله، والأول ظاهر تعليل سَحنون منع السنة بأن الأسواق تحول، والثاني نص اللخمي وتعليلهم باعتبار حال الزوج. وفي كتاب ابن سَحنون: سأله حبيب عن من لا يجد ما يجري على امرأته رزق شهر، هل يجري عليها رزق يوم بيوم من خبز السوق؟ قال: نعم، يجري رزق يوم بيوم بقدر طاقته، قيل: فإن كان به جدة، وليس بالملي، تطلب أن يرزقها جمعة بجمعة؟ قال: بقدر ما يرى السلطان من جدته، من الناس من يري يوم بيوم، ومنهم جمعة بجمعة، ومنهم شهر بشهر. قُلتُ: انظر لم يقطع لفظ الخبز إلا في لفظ السائل مع إضراب سَحنون عنه في لفظ جوابه، ومقتضى متقدم أقوالهم عدم فرض الخبز، ففي قول ابن الحاجب: فقد يكون باليوم أو بالجمعة أو بالشهر، وقد يكون بخبز السوق نظر.

стр. 1997

وضياع نفقة الزوجة وكسوتها: عن محمد: ولو قامت بذلك بينة منها وهو ظاهرها، قال: ويتخرج فيها أنها منه قياسا على الصداق إذا كان عينا؛ لأن محملها على أنها تكتسي نفس ذلك حتى يعرف أنها أمسكته لتلبس غيره وتبيعه، ولأنه لو كساها بغير حكم لم تضمن، وإنما فعل الحاكم ما حقها أن تفعله بغير حكم، ويختلف إن بليت الكسوة قبل الوقت الذي فرضت له، هل يكون حكما مضى أم لا؟ كالخارص يبين خطأ، ومن أخذ دية عينه ثم برئت اختلف فيه، وأرى أن يرجع إلى ما تبين؛ لأن هذا حقيقة والأول ظن، ولأن من حق الزوج إذا انقضى أمد فرضها وهي قائمة أن لا شيء عليه حتى تبلى، فكذا إذا بليت قبل، وقبله المتيطي وغيره، ويرد بتحقق الخطأ في المقيس عليه في الصور الثلاث وعدم تحققه في المقيس لجواز كونه بحوزها في اللبس. ابن محرز عن محمد: إن ادعت تلف نفقة ولدها لم تصدق، وإن كانت لها بينة فلا ضمان عليها إلا في أجر الرضاع فقط. ابن محرز: لأنه شيء أخذته على وجه المعاوضة، ونفقة ولدها إنما قبضتها للولد إلا إنه ليس محض أمانة من الزوج فتصدق في عدم البينة؛ لأنه لو امتنع من دفعها لحكم به عليها، فضارع ذلك حكم العواري والرهان والمشتري على خيار، فإن قامت بتلفها بينة لم تضمنها وإلا ضمنتها وقبله ابن عات. ويرد بأن منفعة الرَّهن والعارية والمبيع بخيار لقابضه، وهي في الحاضنة لغيرها وهو المحضون، ولا سيما على أن حق الحاضنة للمحضون، ففي ضمانها نفقتها لا لإرضاعها ونفقة ولدها، ثالثها: نفقتها فقط لتخريج ابن محرز، وتخريج اللخمي وقول محمد، وقول ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: ويحاسبها من دينه إن كانت موسرة وإلا فلا. القياس أن لا فرق بين الملية والفقيرة، كما في الأجنبيين إذا كان لكل واحد منهما على صاحبه حق، يرد قوله فيها وفيما زعمه في الأجنبي، بأن شرط وجوب المقاصة وجوب تعجيل الحق من الجانبين، وهو لا يجب على المرأة إلا بشرط يسرها بالحق زائدا على ما يجب تركه للمفلس من نفقته وعيش أهله الأيام، فإذا كانت معسرة به وجب تأخيره فبطلت المقاصة، وكذا الأجير المعسر بنفقته، لا يجب عليه مقاصة من استأجره

стр. 1998

بأجرته في دين له عليه، إلا فيما زاد على قدر نفقته. وفي سقوط نفقتها بنشوزها، ثالثها: إن لم تكن حاملا، ورابعها: إن خرجت من المسكن، وخامسها: إن عجز عن صرفها عن نشوزها، وسادسها: إن فعلت ذلك بغضة لا لدعوى طلاق. لابن رُشْد عن سماع عيسى، مع نقله عن سَحنون والأبهري مدعيا الإجماع على ذلك، والمتيطي عن رواية القاضي قائلا هي الأظهر، وابن رُشْد عن رواية محمد مع قول والمتيطي: هى الأشهر، وله عن الشَّيخ أبي القاسم، وعن الوقار وعن القابسي وعن سَحنون. ابن عبد البر: خالف ابن القاسم الفقهاء في وجوب نفقة الناشز، واختار اللخمي الأول. ابن رُشْد: وأخذه ابن الشقاق من قول ابن القاسم فيها، فيمن غلبت زوجها فخرجت من منزله في العدة من طلاق بائن وسكنت غيره، لا كراء لها عليه فيما سكنته، غير صحيح؛ لأن ابن القاسم فرق بين المسألتين في الموَّاّزية، فأوجب للناشز النفقة بخلاف المعتدة، والفرق بين؛ لأن السكنى متعين لها في مسكن الطلاق لا في ذمته، فليس لها أن توجب في ذمته ما لم يكن واجبا عليه. قُلتُ: وهذا أبين من نقل عياض عن أبي عمران، الفرق بأن بقاء المعتدة في المنزل حق لله، وبقاؤها مع الزوج حق له، قال: وقال نحوه ابن عبد الرحمن وخالفه في التعليل، لأن السكنى حق له، وعزو ابن عبد السلام الوجوب لسماع عيسى وهم. سمع عيسى ابن القاسم في كتاب الأيمان بالطلاق: من خرجت امرأته تزور بعض أهلها، فحلف بطلاقها أن لا يرسل إليها بنفقتها حتى تكون هي التي ترسل، فكرهت أن ترسل واستدانت نفقة على نفسها، ثم طلبت النفقة من زوجها لكل ما غابت عنه، وقال الزوج: أنت تركت ذلك حين لم ترجعي إلى بيتك، لها النفقة لكل ما غابته؛ لأنه لو شاء نقلها لنفسه ومنعها أن تستدين. ابن رُشْد: قوله (لأنه لو شاء نقلها ... إلخ) يدل على أنه لو أرسل لنقلها فأبت الانتقال وغلبت على ذلك لم يكن لها أن تتبعه بنفقتها، فلا نفقة للناشز بدليل

стр. 1999

هذه الرواية. وفي الطرر: إن وجب عليها الحج خرجت له، وإن كره إذا وجدت ذا محرم أو رفقة مأمونة، ونفقتها المعتادة على زوجها، وكذا زائرة أهلها لشرطها ونفقة سفرها عليها ونفقة المحبوسة على زوجها، وكذا إن حبس في حقها أو حق غيرها. التونسي: ونفقة امرأة المؤجل قبل البناء سنة لجنونه، إذا دعته للبناء مع امتناعها منه لجنونه كمعسر بالمهر يؤمر بالنفقة مع امتناعها منه. ابن رُشْد: والظاهر سقوطها لعذره بخلاف المعسر بالمهر؛ إذ لعله كتمه، وسفر الزوج بزوجته لبلد آخر تقدم في الشروط. وفيها مع غيرها: لا نفقة لحامل في وفاة، وسكنى البائن في عدتها، ونفقة حملها كالرجعية. وفيها: إن طلقها طلاقا بائنا ثم مات في العدة، فقد وجب لها السكنى في مال الزوج قبل الوفاة دينا، فلا يسقطها موته بخلاف المتوفى عنها ولم يطلقها، وروى ابن نافع هما سواء. ابن عات: هي ثلاثة أقوال؛ سقوط سكناها كالنفقة، ولو كانت دار الميت، وهو الصحيح في القياس الآتي على رواية ابن نافع. الثاني: بقاؤها، ولو كانت لغير الميت، وهو قول ابن القاسم في المدَوَّنة، والثالث: بقاؤها إن كانت للميت وإلا سقطت، قاله ابن القاسم في المدينة، ويقوم من رواية أبي زيد على تأويل، ولو كان الطلاق رجعيا سقطت السكنى كالنفقة لرجوعها لعدة الوفاة، وهي في عدة من طلاق رجعى، والمعتدة من الوفاة لا سكنى لها في مال الميت، إن لم تكن في مسكن يملكه ولا أدى كراءه. وفي سماع ابن القاسم: إن اختلعت الحامل أو طلقها طلاقا بائنا فلزمته نفقتها، ثم مات قبل وضعها سقطت نفقتها بموته، ومثله روى ابن نافع في إرخاء الستور فألزم أهل النظر ابن القاسم أن يسقط السكنى كالنفقة، وقيل: لا يلزم؛ لأن سقوط النفقة لأنها للحمل، وقد صار الحمل وارثا فوجب سقوطه، والسكنى إنما هي للمرأة، وقد وجبت عليه في الصحة فلا تسقط بموته.

стр. 2000

وعزا الصقلي الجواب عن إلزام ابن القاسم لبعض الفقهاء، ولأن السكنى لا تسقط في الموت ولا في الطلاق البائن، إن كان المسكن له ونقد كراءه، وتسقط في ذلك النفقة، فدل أن السكنى أقوى. قُلتُ: يدل قوله هذا على أن السكنى على رواية ابن نافع لا تسقط إن كان المسكن له أو نقد كراءه خلاف ما تقدم لابن عات: أنها على رواية ابن نافع تسقط مطلقًا، ومثله ذكر اللخمي عن ابن القصَّار في تفسيره رواية ابن نافع أن السكنى تسقط كما تسقط النفقة. ونفقة المرضع الحامل البائن تقدمت في الرضاع، وتقدمت سكنى الملاعنة ولا نفقة لحاملها؛ لأنه غير لا حق به حسبما مر. وفيها مع غيرها: نفقة المعتدة من رجعي وأحدهما رق، كنفقتهما دون طلاق، ومن بائن ساقطة ما لم تعتق فتجب. وسمع ابن القاسم في كتاب العدة: إن طلقت حامل فطلبت الكسوة نظر لما بقي لها من الأشهر ولقدر الكسوة فتعطاه دراهم. ابن رُشْد: هذا مجمل بينه سماع يحيى، إن طلقت أول الحمل فلها الكسوة، وإن لم يبق من أجل الحمل إلا الشهران والثلاثة ونحوها قوم ما يصير لها لتلك الأشهر من الكسوة، ولو كسيت أول الحمل وتعطاه دراهم، وهذا في الكسوة التي تبلى في مدة الحمل، وإن كانت لا تبلى في مدته مثل الفرو والحشو وشبهه، فالوجه أن ينظر لما ينقصه اللباس مدة الحمل، فيعرف ما يقع من ذلك للأشهر الباقية. وفي وجوب نفقة الحمل بتحركه أو بوضعه روايتا المشهور وابن شعبان، ثم رجع للأولى. ابن رُشْد: وهما جاريتان في اللعان به، وثبوت حكم أم الولد، وعزا المتيطي الثانية لرواية المبسوط، وقال: الذي وقع لمالك في غير كتاب أن بظهور حملها تجب نفقتهما، وفي الموَّازية: وتحركه، وهو نحو ما قدمناه، فقال بعض شُيُوخنا: هذا قول ثالث. قُلتُ: لابن عات عن ابن رُشْد: لا يتبين الحمل في أقل من ثلاثة أشهر، ولا يتحرك تحركا بينا يصح القطع به على حركته في أقل من أربعة أشهر وعشر، فإن شهد
следующие страницы →