← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

ومنعه أو دفعه عن غير الطعام. وتردد ابن عبد السلام في منع تأخير ما أخذ عن ما وجب، وجوازه بعيد؛ لوضوح كونه فسخ دين، وبعد قياسه على فسخ الكتابة في مؤخر واضح. وفيها: قلت: إن خاصمت زوجها في النفقة كم يفرض لها؟ أيفرض لها نفقة سنة أم نفقة شهر؟ قال: لم أسمع فيه من مالك شيئًا، وأرى أن ذلك على اجهاد الوالي في عسر الزوج ويسره، ليس الناس سواء. اللخمي: أجاز ابن القاسم أن يفرض سنة، وقال سَحنون: الفرض سنة؛ لأن الأسواق تحول، وأرى أن يوسع في المدة إن كان الزوج موسرا ولم يؤد إلى ضروه؛ لأن الشأن الفرض عند مقابحة الزوجين وقلة الإنصاف ولدد الزوج، وفي قصر المدة ضرر في تكرير الطلب عند لدده، فإن كان موسرا فالأشهر الثلاث أو الأربع حسن، وفي المتوسط الشهر والشهران، وإن كان ذا صنعة فالشهر، فإن لم يقدر فعلى قدر ما يرى أنه يستطيع أن يقدمه. والكسوة تفرض مرتين في الشتاء والصيف؛ لأنها لا تبعض وتكون بالشهر والأيام، وكذا الغطاء والوطاء. قُلتُ: انظر هل مرادهم بالمدة مدة دوام القدر المفروض أو مدة ما يقضى بتعجيله، والأول ظاهر تعليل سَحنون منع السنة بأن الأسواق تحول، والثاني نص اللخمي وتعليلهم باعتبار حال الزوج. وفي كتاب ابن سَحنون: سأله حبيب عن من لا يجد ما يجري على امرأته رزق شهر، هل يجري عليها رزق يوم بيوم من خبز السوق؟ قال: نعم، يجري رزق يوم بيوم بقدر طاقته، قيل: فإن كان به جدة، وليس بالملي، تطلب أن يرزقها جمعة بجمعة؟ قال: بقدر ما يرى السلطان من جدته، من الناس من يري يوم بيوم، ومنهم جمعة بجمعة، ومنهم شهر بشهر. قُلتُ: انظر لم يقطع لفظ الخبز إلا في لفظ السائل مع إضراب سَحنون عنه في لفظ جوابه، ومقتضى متقدم أقوالهم عدم فرض الخبز، ففي قول ابن الحاجب: فقد يكون باليوم أو بالجمعة أو بالشهر، وقد يكون بخبز السوق نظر.

стр. 1997

وضياع نفقة الزوجة وكسوتها: عن محمد: ولو قامت بذلك بينة منها وهو ظاهرها، قال: ويتخرج فيها أنها منه قياسا على الصداق إذا كان عينا؛ لأن محملها على أنها تكتسي نفس ذلك حتى يعرف أنها أمسكته لتلبس غيره وتبيعه، ولأنه لو كساها بغير حكم لم تضمن، وإنما فعل الحاكم ما حقها أن تفعله بغير حكم، ويختلف إن بليت الكسوة قبل الوقت الذي فرضت له، هل يكون حكما مضى أم لا؟ كالخارص يبين خطأ، ومن أخذ دية عينه ثم برئت اختلف فيه، وأرى أن يرجع إلى ما تبين؛ لأن هذا حقيقة والأول ظن، ولأن من حق الزوج إذا انقضى أمد فرضها وهي قائمة أن لا شيء عليه حتى تبلى، فكذا إذا بليت قبل، وقبله المتيطي وغيره، ويرد بتحقق الخطأ في المقيس عليه في الصور الثلاث وعدم تحققه في المقيس لجواز كونه بحوزها في اللبس. ابن محرز عن محمد: إن ادعت تلف نفقة ولدها لم تصدق، وإن كانت لها بينة فلا ضمان عليها إلا في أجر الرضاع فقط. ابن محرز: لأنه شيء أخذته على وجه المعاوضة، ونفقة ولدها إنما قبضتها للولد إلا إنه ليس محض أمانة من الزوج فتصدق في عدم البينة؛ لأنه لو امتنع من دفعها لحكم به عليها، فضارع ذلك حكم العواري والرهان والمشتري على خيار، فإن قامت بتلفها بينة لم تضمنها وإلا ضمنتها وقبله ابن عات. ويرد بأن منفعة الرَّهن والعارية والمبيع بخيار لقابضه، وهي في الحاضنة لغيرها وهو المحضون، ولا سيما على أن حق الحاضنة للمحضون، ففي ضمانها نفقتها لا لإرضاعها ونفقة ولدها، ثالثها: نفقتها فقط لتخريج ابن محرز، وتخريج اللخمي وقول محمد، وقول ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: ويحاسبها من دينه إن كانت موسرة وإلا فلا. القياس أن لا فرق بين الملية والفقيرة، كما في الأجنبيين إذا كان لكل واحد منهما على صاحبه حق، يرد قوله فيها وفيما زعمه في الأجنبي، بأن شرط وجوب المقاصة وجوب تعجيل الحق من الجانبين، وهو لا يجب على المرأة إلا بشرط يسرها بالحق زائدا على ما يجب تركه للمفلس من نفقته وعيش أهله الأيام، فإذا كانت معسرة به وجب تأخيره فبطلت المقاصة، وكذا الأجير المعسر بنفقته، لا يجب عليه مقاصة من استأجره

стр. 1998

بأجرته في دين له عليه، إلا فيما زاد على قدر نفقته. وفي سقوط نفقتها بنشوزها، ثالثها: إن لم تكن حاملا، ورابعها: إن خرجت من المسكن، وخامسها: إن عجز عن صرفها عن نشوزها، وسادسها: إن فعلت ذلك بغضة لا لدعوى طلاق. لابن رُشْد عن سماع عيسى، مع نقله عن سَحنون والأبهري مدعيا الإجماع على ذلك، والمتيطي عن رواية القاضي قائلا هي الأظهر، وابن رُشْد عن رواية محمد مع قول والمتيطي: هى الأشهر، وله عن الشَّيخ أبي القاسم، وعن الوقار وعن القابسي وعن سَحنون. ابن عبد البر: خالف ابن القاسم الفقهاء في وجوب نفقة الناشز، واختار اللخمي الأول. ابن رُشْد: وأخذه ابن الشقاق من قول ابن القاسم فيها، فيمن غلبت زوجها فخرجت من منزله في العدة من طلاق بائن وسكنت غيره، لا كراء لها عليه فيما سكنته، غير صحيح؛ لأن ابن القاسم فرق بين المسألتين في الموَّاّزية، فأوجب للناشز النفقة بخلاف المعتدة، والفرق بين؛ لأن السكنى متعين لها في مسكن الطلاق لا في ذمته، فليس لها أن توجب في ذمته ما لم يكن واجبا عليه. قُلتُ: وهذا أبين من نقل عياض عن أبي عمران، الفرق بأن بقاء المعتدة في المنزل حق لله، وبقاؤها مع الزوج حق له، قال: وقال نحوه ابن عبد الرحمن وخالفه في التعليل، لأن السكنى حق له، وعزو ابن عبد السلام الوجوب لسماع عيسى وهم. سمع عيسى ابن القاسم في كتاب الأيمان بالطلاق: من خرجت امرأته تزور بعض أهلها، فحلف بطلاقها أن لا يرسل إليها بنفقتها حتى تكون هي التي ترسل، فكرهت أن ترسل واستدانت نفقة على نفسها، ثم طلبت النفقة من زوجها لكل ما غابت عنه، وقال الزوج: أنت تركت ذلك حين لم ترجعي إلى بيتك، لها النفقة لكل ما غابته؛ لأنه لو شاء نقلها لنفسه ومنعها أن تستدين. ابن رُشْد: قوله (لأنه لو شاء نقلها ... إلخ) يدل على أنه لو أرسل لنقلها فأبت الانتقال وغلبت على ذلك لم يكن لها أن تتبعه بنفقتها، فلا نفقة للناشز بدليل

стр. 1999

هذه الرواية. وفي الطرر: إن وجب عليها الحج خرجت له، وإن كره إذا وجدت ذا محرم أو رفقة مأمونة، ونفقتها المعتادة على زوجها، وكذا زائرة أهلها لشرطها ونفقة سفرها عليها ونفقة المحبوسة على زوجها، وكذا إن حبس في حقها أو حق غيرها. التونسي: ونفقة امرأة المؤجل قبل البناء سنة لجنونه، إذا دعته للبناء مع امتناعها منه لجنونه كمعسر بالمهر يؤمر بالنفقة مع امتناعها منه. ابن رُشْد: والظاهر سقوطها لعذره بخلاف المعسر بالمهر؛ إذ لعله كتمه، وسفر الزوج بزوجته لبلد آخر تقدم في الشروط. وفيها مع غيرها: لا نفقة لحامل في وفاة، وسكنى البائن في عدتها، ونفقة حملها كالرجعية. وفيها: إن طلقها طلاقا بائنا ثم مات في العدة، فقد وجب لها السكنى في مال الزوج قبل الوفاة دينا، فلا يسقطها موته بخلاف المتوفى عنها ولم يطلقها، وروى ابن نافع هما سواء. ابن عات: هي ثلاثة أقوال؛ سقوط سكناها كالنفقة، ولو كانت دار الميت، وهو الصحيح في القياس الآتي على رواية ابن نافع. الثاني: بقاؤها، ولو كانت لغير الميت، وهو قول ابن القاسم في المدَوَّنة، والثالث: بقاؤها إن كانت للميت وإلا سقطت، قاله ابن القاسم في المدينة، ويقوم من رواية أبي زيد على تأويل، ولو كان الطلاق رجعيا سقطت السكنى كالنفقة لرجوعها لعدة الوفاة، وهي في عدة من طلاق رجعى، والمعتدة من الوفاة لا سكنى لها في مال الميت، إن لم تكن في مسكن يملكه ولا أدى كراءه. وفي سماع ابن القاسم: إن اختلعت الحامل أو طلقها طلاقا بائنا فلزمته نفقتها، ثم مات قبل وضعها سقطت نفقتها بموته، ومثله روى ابن نافع في إرخاء الستور فألزم أهل النظر ابن القاسم أن يسقط السكنى كالنفقة، وقيل: لا يلزم؛ لأن سقوط النفقة لأنها للحمل، وقد صار الحمل وارثا فوجب سقوطه، والسكنى إنما هي للمرأة، وقد وجبت عليه في الصحة فلا تسقط بموته.

стр. 2000

وعزا الصقلي الجواب عن إلزام ابن القاسم لبعض الفقهاء، ولأن السكنى لا تسقط في الموت ولا في الطلاق البائن، إن كان المسكن له ونقد كراءه، وتسقط في ذلك النفقة، فدل أن السكنى أقوى. قُلتُ: يدل قوله هذا على أن السكنى على رواية ابن نافع لا تسقط إن كان المسكن له أو نقد كراءه خلاف ما تقدم لابن عات: أنها على رواية ابن نافع تسقط مطلقًا، ومثله ذكر اللخمي عن ابن القصَّار في تفسيره رواية ابن نافع أن السكنى تسقط كما تسقط النفقة. ونفقة المرضع الحامل البائن تقدمت في الرضاع، وتقدمت سكنى الملاعنة ولا نفقة لحاملها؛ لأنه غير لا حق به حسبما مر. وفيها مع غيرها: نفقة المعتدة من رجعي وأحدهما رق، كنفقتهما دون طلاق، ومن بائن ساقطة ما لم تعتق فتجب. وسمع ابن القاسم في كتاب العدة: إن طلقت حامل فطلبت الكسوة نظر لما بقي لها من الأشهر ولقدر الكسوة فتعطاه دراهم. ابن رُشْد: هذا مجمل بينه سماع يحيى، إن طلقت أول الحمل فلها الكسوة، وإن لم يبق من أجل الحمل إلا الشهران والثلاثة ونحوها قوم ما يصير لها لتلك الأشهر من الكسوة، ولو كسيت أول الحمل وتعطاه دراهم، وهذا في الكسوة التي تبلى في مدة الحمل، وإن كانت لا تبلى في مدته مثل الفرو والحشو وشبهه، فالوجه أن ينظر لما ينقصه اللباس مدة الحمل، فيعرف ما يقع من ذلك للأشهر الباقية. وفي وجوب نفقة الحمل بتحركه أو بوضعه روايتا المشهور وابن شعبان، ثم رجع للأولى. ابن رُشْد: وهما جاريتان في اللعان به، وثبوت حكم أم الولد، وعزا المتيطي الثانية لرواية المبسوط، وقال: الذي وقع لمالك في غير كتاب أن بظهور حملها تجب نفقتهما، وفي الموَّازية: وتحركه، وهو نحو ما قدمناه، فقال بعض شُيُوخنا: هذا قول ثالث. قُلتُ: لابن عات عن ابن رُشْد: لا يتبين الحمل في أقل من ثلاثة أشهر، ولا يتحرك تحركا بينا يصح القطع به على حركته في أقل من أربعة أشهر وعشر، فإن شهد

стр. 2001

النساء أن بها حملا بينا لا يشككن فيه من غير تحريك ردت الأمة فيما دون ثلاثة أشهر، لا فيما زاد على ذلك لاحتمال حدوثه عند المشتري. قُلتُ: فهذا يؤيد نفقة الثالث، وفيمن انفش حملها بعد النفقة عليه طرق. المتيطي: إن أنفق بحكم رجع، وإلا فروايتان. ابن رُشْد: إن انفش بعد النفقة ففي رجوعه، ثالثها: إن كان بحكم لرواية ابن الماجِشُون مع قوله، ومحمد وروايته، وسماع ابن القاسم، ولابن شاس نحوه. وقال ابن الحاجب: ورابعها عكسه، ولم يعزه شراحه. وقال ابن حارث: قال سَحنون: قال ابن نافع: إن أنفق بقضاء لم ترد شيئًا؛ لأنه حكم مضى، وكذا يقول المغيرة وابن الماجِشُون. وقال محمد: أخبرني عبد الملك، عن مالك فيما أظن أنه قال: إن كان بأمر السلطان لم يرجع، وإن كان بغير أمره رجع. قال محمد: والصواب إن أنفق بحكم أن لا يرجع إلا أن تقر المرأة أنه انفش، وإن قالت: أسقطت لم يرجع؛ لأنه حكم مضى، وكذا إن أنفق بغير حكم. ابن عبد الحكم: إن أنفق خمسة أعوام ثم وضعت بعد ذلك بشهرين، فإن كان الطلاق بائنا رجع بجميع النفقة، وإن كان الطلاق غير بائن رجع بنفقة الوقت الذي حملت فيه ووضعت لستة أشهر. وقال ابن حارث أول الترجمة: اتفقوا أن من أخذ من رجل ما لا يجب له بقضاء أو بغير قضاء، ثم ثبتت الحقيقة أنه لم يكن يجب له عليه شيء، أنه يرد ما أخذ. وقال ابن رُشْد عقيب كلامه: ولهذه المسألة نظائر تفوت العد. منها: مسألة كتاب الشفعة، فيه: من أثاب من صدقة ظنا أن ذلك يلزمه، ومسألة كتاب الصلح، فيها: من صالح عن دم الخطأ ظنا أن الدية تلزمه، ومسألة الصداق في سماع أَصْبَغ من كتاب النكاح، وما في سماعه من كتاب الشهادات وما في سماع عيسى ونوازل سَحنون من كتاب الهبات. وسمع ابن القاسم: إن شهد رجل وامرأة على غائب بطلاق امرأته ينفق عليها وتطلب ذلك، فإن أثبت ذلك اعتدت من يوم طلق، ولا غرم عليها فيما أنفقت؛ لأنه

стр. 2002

ألبس على نفسه. ابن رُشْد: ثبوت ذلك بشاهد آخر؛ لأن شهادة النساء في الطلاق ساقطة، فإن اتفق الشاهدان على يوم الطلاق اعتدت منه، وإن اختلفا فمن يوم آخرهما، ولو لم يذكرا اليوم الذي طلق فيه وفات سؤالهما عن ذلك، فالعدة من يوم شهدا عند القاضي لا من يوم الحكم إن تأخر. وقوله: (لا غرم عليها فيما أنفقت) يريد من يوم الطلاق إلى يوم علمت به. ولو أنفقت من مالها أو تسلفت ففي رجوعها عليه بذلك قولان؛ لسماع أشهب، وقول ابن نافع: وأما من مات في غيبته ففي العدة منها تغرم ما أنفقت؛ لأنه لم يكن منه تفريط، ويجب على هذا التعليل أن تغرم ما أنفقت من ماله بعد أن طلق إلى أن يمضي من المدة ما يمكن أن يصل العلم إليها بذلك دون تفريط ولم يقولوه، ووجهه أنه أذن لها في الإنفاق من ماله، فلا رجوع له عليها. وفيها مع غيرها: سقوطها بإعساره وعدم الرجوع بما أنفق عليها في عسره غائبا أو حاضرا. وفيها: لها الرجوع بما أنفقت عليه ولو كان معسرا، وكذا الأجنبي إلا أن يرى أنها بمعنى الصلة منها أو الضيافة، ويرجعان بما ليس بسرف كالدجاج والخراف ونحوه. وعدم تخريج قول عبد الحق بالرجوع بالسرف في قولها في السلم الثاني: من باع دارا على أن ينفق عليه المبتاع حياته واضح لتعليله قوله بأن السرف هبة لأجل البيع، وقول ابن عبد السلام: (إنما يتم هذا حيث تقول المرأة: قصدت الرجوع بما أنفقت، ويقول زوجها أو الأجنبي: إنما ظننت أنها صلة، ولم يقبل ذلك منه فقضى لها، وأما إن اتفق المنفق والمنفق عليه أن النفقة على الرجوع فلا يتحقق الفرق) يرد بوضوح المكايسة في مسألة البيع وعدمه في مسألة اتفاق المنفقين على الرجوع كالفرق بين صريح البيع وهبة الثواب ببنائها على المعروف. ونوقض قولها بقولها في الهبات: ليس بين المرأة وزوجها ثواب إلا أن يعلم أنها أرادت ذلك، ويجاب بأن كون قيامها بنفقته قيامًا بضروري أو حاجي آكد عوضه، والقيام بالهبة قيام بزائد عليها، فأشبه السرف في الإنفاق.

стр. 2003

وفيها: لاشيء لها في رأي، فيما أنفقت على نفسها حال عسره، وإن كان موسرًا فذلك دين عليه، وإن أنفقت على نفسها وعلى ولدها والزوج غائب، فذلك لها إن كان موسرًا يوم أنفقت والولد صغار أو جوارٍ أو أبكار ولو حضن. ابن علت عن بعض المفتين: من تزوجت فطاع زوجها بنفقة ابنها ثم أراد الرجوع بها عليه؛ إذا له مال وقت الإنفاق فلا رجوع له عليه لأنه معروف. وذكر لي بعض أصحابنا أنها وقعت في مجلس الشُيُوخ فأجمعوا على ذلك، وفي الاستغناء في بعض الكتب: إن كان الطوع لمدة الزوجية فإنما يلزمه الإنفاق على الربيب ما دام صغيرا لا يقدر على الكسب. قُلتُ: فيلزم ما لم يطر له مال. ابن شاس: والقادر بالكسب كالقادر بالمال. قال ابن عات: فإن قال: لا أعمل لم يجبر على العمل، وكذا في الفلس. قُلتُ: للخمي في كتاب المديان: إن كان المفلس صانعا يداين للعمل ويقضي من عمله ثم عطل أجبر على العمل، فإن لد استؤجر في صناعته تلك. قُلتُ: فكذا الزوج في النفقة: قال ابن لبابة: ثبوت النكاح لا مجرد قول المرأة والرجل أنهما زوجان. ابن سهل: إلا في الطارئين فيقبل قولهما، وكذا إن كان نكاحهما فاشيا معروفا بموضعهما، وإلا فلا. قُلتُ: تقدم لابن رُشْد في هذا الأصل اختلاف في فصل المفقود. وعجز الزوج عن حاضرها لقيام الزوجة لطلبها يخيرها في طلاقه، ولو كان أحدهما عبدًا. فيها مع غيرها: كل من لم يقو على نفقة امرأته فلها فرقته. ابن القاسم: ولم يفرق مالك بين حرة ولا أمة. روى مسلم بسنده، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى «كفى بالمرء إثما أن يضيع

стр. 2004

من يقوت». وعن عائشة: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، ما يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علم، فهل على ذلك من جناح؟ فقال رسول الله ﷺ : «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك». وللدار قطني بسنده إلى حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، فقال: «يفرق بينهما». ولم يتعقبه ابن القطان على عبد الحق، وحماد قال فيه المزي: إمام، قال عمرو بن معين وعمر بن عاصم: إذا رأيت من يقع في حماد فاتهمه على الإسلام، كذا نقل الذهبي في اختصاره كتاب المزي، والذي رأيت للحاكم ما نصه: قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت من يغمر حماد بن سلمة فاتهمه؛ فإنه كان شديدا على أهل البدع، وقد قيل مع ذلك في سوء حفظه وجمعه بين جماعة في إسناد بلفظ واحد، وعاصم ثقة، قاله المزي وغيره. سمع القرينان في كتاب النكاح: من تزوجت محتاجًا عظمت حاجته ألها نفقة عليه؟ قال: أمر الناس أنها عليه إلا أن يكون من السؤال الطائفين على الأبواب فلا نفقة لها. ابن رُشْد في بعض الكتب علمت حاجته، وقوله في السماع عظمت أصح لأنها إذا وجبت على المحتاج المعلوم حاجته إذا لم يكن سائًلا فأحرى إن كان سائًلا؛ لأن مسكنة غير السائل أشد وإنما أسقطها عن الطائف على الأبواب لشهرة حاله، فحملها على العلم بحاله بخلاف غير السائل فيرجع معنى السماع إلى أنها إن تزوجته عالمة عجزه عن النقة فلا نفقة لها كان سائًلا أو لا، وأنها في السائل محمولة على العلم بحاله

стр. 2005

بخلاف غيره، ويؤيد هذا التأويل قول ابن حبيب: إن تزوجته وهو فقير لا شيء عنده فقد علمت عجزه عن النفقة فلا قول لها بعد ذلك. وفي المدَوَّنة من قول يحيى بن سعيد ما يدل على أن الفقير لا نفقة عليه، ومعناه إن علمت فقره وهو قوله: إن تزوج الرجل امرأة وهو غني ثم احتاج فلم يجد ما ينفق عليها فرق بينهما. وللقباسي: إن ترك السائل التطواف كان لها حجة وفرق بينهما، وقال محمد بن عبد الحَكم لرواية محمد، قال وقال بعض الموثقين: إن تزوجها قادرًا على القليل منها ثم عجز عنها فلها القيام عليها. وقال اللخمي ــ كالقابسي قال ـ: وإن كان فقيرًا فأيسر ثم افتقر يختلف في الطلاق عليه، وإن كان يسأل وهو مقصود مشهور بالعطاء ثم تعذر فلها أن تقوم بالطلاق. ابن زرقون: فتحصل فيها ثلاث، قول ابن عبد الحَكم، ورواية ابن حبيب: لا نفقة لها على حال، والفرق بين السائل وغيره. قُلتُ: هذا خلاف نقل ابن رُشْد إن لم تعلم فقره لم تسقط نفقتها بحال. المتيطي مع غيره من الموثقين: إن ادعى العدم وصدقته نظر في تأجيله وإن أكذبته فبعد إثباته عدمه وحلفه. قُلتُ: انظر ما فائدة إثباته عدمه إذا ادعاه وأكذبته هل هي تأجيله بناء على أنه لو أقر بملائه وامتنع من الإنفاق لعجل لها الطلاق أو هي عدم سجنه بناء على أنه لو علم ملاءه وامتنع من الأنفاق سجن حتى ينفق، وعليه إن كان له مال ظاهر أخذ منه النفقة كرهًا، والأول ظاهر كلام الموثقين. قال ابن عات في مقنع ابن بطال: كتبت لبعض من أثق بعلمه في رجل قامت عليه امرأته بنفقتها فادعى العدم هل يحبس قبل أن تقوم عليه شبهة أو لا حتى تقيم عليه

стр. 2006

المرأة شبهة فيظهر لذلك لدده، فقال: لا يحبس ويخير بين أن ينفق أو يطلق، فإن ثبت عدمه وحلف أنه لا مال له ضرب له الأجل، فإن أيسر فيه وإلا طلقت عليه وتكون معه في خلال التأجيل، وإن علم أن له مالا أو ظهر لدده كان للسلطان أن يسجنه، والثاني أقيس وهو ظاهر قولها: قُلتُ: اتباع عروضه في نفقتها؟ قال: قال مالك تلزمه النفقة، فإذا كان ذلك يلزمه بيع فيه ماله وهو دليل حديث هند المتقدم وهو مقتضي قول ابن عبد السلام يجبر ذو المال على النفقة من ماله كالديون. عياض: فيها أول الباب يباع ماله لنفقة زوجته، أبو عمر: إن لم يكن غائبا ولا حاضرا وفي الحاضر نظر. عياض: ليحيى بن إسحاق عن ابن القاسم إن أبى وله مال أيدفع منه نفقتها؟ قال: يوقف إما أنفق أو طلق عليه، وإذا ثبت عدمه ففي الطلاق عليه دون تلوم وبعده قولان لإحدى روايتي محمد وغيرها، وعليه في كون التلوم اليوم ونحوه أو أياما، ثالثها: الشهر ونحوه، ورابعها: الشهر والشهرين، وخامسها: إن لم يرج له مال فالشهر، وسادسها: ثلاثون يوما؛ لرواية المبسوط ورواية محمد، ونقله عن أصحاب مالك وابن حبيب عن ابن الماجِشُون وأصْبَغ وأبي عمر قائلا: التوقيت في هذا خطأ إنما هو لاجتهاد الحاكم، وفي رجوع روايتي الجلاب ثلاثه أيام وشهرا للثاني والثالث نظر. وفيها: منهم من يطمع له بقوة، ومنهم من لا يطمع له بقوة. عياض: قال بعضهم ظاهره لا تلوم لمن لا يرجى له، وحكى فضل أنه مذهب ابن القاسم وحمل الأكثر المدَوَّنة على التلوم للجميع كما روى ابن حبيب وهو الصواب وإلا كان ظلما على الزوج، وكما يتلوم له في الرخاء وتؤمر بالصبر والإنفاق على نفسها من مالها وما تصنعه لو لم يكن لها زوج حتى يختبر حاله، كما إذا قطعنا أن لا شيء عنده فلعل

стр. 2007

أن يأتيه الله بشيء أو يتسلف. وسمع أبو زيد ابن القاسم: من جيء به ليطلق عليه بعدم النفقة، فقالت امرأته لا تطلقوني عسى الله أن يرزقه، فمكثت أياما ثم طلبت طلاقه ليس لها ذلك ويتلوم له ثانية. ابن رُشْد: وقال أول السماع في امرأتي المعترض والمولي إن أنظرتاهما بعد الأجل إلى أجل آخر لهما أن يطلقا عند الأجل الذي أنظرتاهما إليه ولا يستأنف لهما ضرب أجل، والفرق أن أجل هذين سنة لا مدخل لاجتهاد فيها فإذا حكم بهما ووجب للمرأة القضاء بتمام الأجل لم ينتقض الحكم الماضي بتأخيرها ما وجب لها، والتلوم في النفقة إنما هو اجتهاد فإذا رضيت بعده بالمقام بطل وطلقة المعسر بها رجعية اتفاقا، شرط رجعته يسره بنفقتها. وفي حدها بنفقة شهر أو بما كان يفرض عليه، ثالثها بنصف شهر. للمتيطي عن ابن القاسم قائلا: قدر نصف شهر لغو، وابن حبيب، وعزاه الصقلي لابن الماجِشُون وجعله تفسيرا للأول، وبعضهم عن ابن مزين. وفي سماع عيسى من كتاب العدة إذا وجد نفقة شهر فهو أملك بها. ابن رُشْد: معناه وإن لم يطمع له بمال سوى ذلك وهو صحيح؛ لأنه إذا أيسر في العدة وجبت عليه النفقة وإن لم يرتجع، قاله ابن حبيب وحكاه عن الأخوين، وهو الآتي على قولها: كل طلاق يملك فيه الزوج الرجعة فالنفقة عليه لا مرأته وإن لم تكن حاملا، وكذا المولي فلا يصح أن يحكم عليه بالنفقة ويمنع الرجعة، وحمل بعضهم قول الواضحة على أنه ساوى بين المطلق عليه بالإيلاء والمطلق عليه بعدم الإنفاق في عدم النفقة عليهما حتى يرتجع لقوله فيها: وكل طلاق لا يملك الزوج فيه الرجعة إلا بقول وفعل فلا نفقة عليه حتى يرتجع، وليس ذلك بصحيح إذ قد فرق بينهما، وقوله في الذي يطلق عليه بالإيلاء أنه لا نفقة عليه حتى يرتجع، مثله حكى ابن شعبان عن مالك وهو خلاف نص المدَوَّنة. وقوله: إذا لم يجد إلا نفقة الأيام اليسيرة العشرة والخمسة عشر وشبه ذلك فلا رجعته له، معناه إذا لم يجد إلا ذلك ثم ينقطع، وأما لو قدر على أن يجري عليها النفقة

стр. 2008

مياومة، فإن كان ممن يجريها قبل الطلاق عليه مياومة فله الرجعة، واختلف إن كان ممن يجريها قبل الطلاق مشاهرة، فقيل له الرجعة، وقيل: لا رجعة له حكاهما ابن حبيب. قُلتُ: قوله: (وهو خلاف نص المدَوَّنة) هو نصها في كتاب العدة. المتيطي: روى أبو عمر إن أيسر في العدة كانت له الرجعة في المدخول بها وغيرها، ولا أدري ما هذا أري رجعة فيمن لم يدخل بها، وعزا أبو إبراهيم للجلاب مثل رواية أبي عمر هذه ولم أجده في الجلاب بحال. وفي صحة رجعته برضاها بعجزه عن نفقتها نقلا المتيطي عن الواضحة وسَحنون في السليمانية. وعجزه عن نفقة مثلها مع قدرته على ما دونها لمن؛ في الطلاق عليه به نقلا عياض عن فضل مع محمد ونقله، ونقل ابن رُشْد عن أشهب وعياض عن ما في الموَّازيَّة مع الواضحة وسماع عيسى ابن القاسم وسماع يحيى إياه وابن وَهْب. وفي عجزه عن ما سوى ما يقيم رمقها قولا المشهور، ومحمد. اللخمي: قول محمد فيما لا تعيش إلا به حرج تصبح وتمسي جائعة وعليه ما يسد جوعها وإلا فرق بينهما، وإن كان من خشن الطعام ولا إدام معه لم تطلق عليه إلا أن تكون من أهل الشرف وممن لا يألف مثل ذلك ولا ينساغ لها، وإن جاعت لم تلزم به، وكذا الكسوة وإن كان لباس مثل ذلك معرة عليها طلقت عليه وإلا فلا. الباجي: إن كانت ذات حال وشرف لا تلبس خشن الثياب ولا تتناول غليظ العيش ولم يجد إلا قوتها من قمح أو شعير غير مأدوم وكسوة دنية، فسمع عيسى ابن القاسم لا يفرق بينهما. وقال ابن حبيب: إن لم يجد إلا الخبز وحده وما يواريها ولو بثبوت واحد، قال مالك: من غليظ الكتان لم يفرق بينهما ولو كانت غنية، ومعناه إنما يجب لها الخيار إذا لم يجد قوتا معتادا، وروى ابن حبيب: إن عدم نفقة أو كسوة فرق بينهما. اللخمي: والغطاء والوطاء كالكسوة. ابن رُشْد: ولا بن المعذل عن ابن الماجِشُون تطلق عليه لعجزه عن نفقة خادمها. ابن زرقون: وقاله سَحنون، وذكر أبو عمران عن الصدفي أن في سماع ابن

стр. 2009

القاسم مثله. وفي الطلاق على بعيد الغيبة بعدم النفقة قولا الشَّيخ مع الأكثر، وللصقلي عن القابسي مفرقا بأن الحاضر استقصى حجته، والغائب عسى أن تكون له حجة. عياض: بالأول أفتى الشُيُوخ والقضاة، وقال بعض الأندلسيين لم نجد الطلاق عليه في الكتب ولا جاء فيه أثر عن عالم إلا عن ابن ميسر، وعلى الأول قال المتيطي: تثبيت غيبته ببينة تعرف غيبته واتصال زوجيتهما وغيبته بعد بنائه أو قبله بموضع كذا أو بحيث لا يعلمون منذ كذا ولا يعلمونه ترك لها نفقة ولا كسوة ولا شيئًا تمون به نفسها ولا تعدى فيه بشيء من مؤنها ولا أنه آب إليها ولا بعث بشيء ورد عليها في علمهم إلى حين التاريخ، ثم يؤجله القاضي في الأنفاق عليها شهرا أو شهرين أو خمسة وأربعين يوما، فإذا انقضى الأجل ولا قدم ولا بعث بشيء ولا ظهر له مال ودعت إلى النظر لها أمر بتحليفها بحضور عدلين كما يجب في صفة الحلف أنه ما رجع إليها زوجها المذكور من مغيبه الثابت عند الحاكم إلى حين حلفها ولا ترك لها نفقة ولا كسوة ولا وضعت ذلك عنه ولا وصل إليها شيء منه إلى الآن، فإذا ثبت عند القاضي حلفها طلقها عليه. قُلتُ: ولابن سهل في بكر قام أبوها بتوكيلها إياه قبل البناء بذلك؛ أفتى ابن عتاب أنها تحلف فإذا حلفت طلقت نفسها، وروى أبو عمر ابن القطان: لا يمين عليه ولا على أبيها ولها أن تطلق نفسها، وأفتى أبو عمر بن رشيق فقيه المرية بحلفها، وزاد فيه: أن زوجيتهما لم تنقطع. ابن سهل: زيادة هذا في يمينها لا أعلمه لغيره، وقول ابن القطان لا يمين عليها ولا على أبيها لا وجه له وقد تقرر من قول ابن القاسم وغيره أن السفيه يحلف في حقه. ابن الحاجب حكم الغائب ولا مال له حاضرا حكم العاجز. ابن عبد السلام: يعني أن الغائب البعيد الغيبة وليس له مال أو له لا يمكنها الوصول إليه إلا بمشقة، حكمه حكم الحاضر العاجز. قُلتُ: قوله: إلا بعد مشقة خلاف ظاهر أقوالهم أنه لا يحكم لها بطلاقه إلا إذا لم يكن له مال بحال دون استثناء، وما تقدم لابن سهل في فتاويهم من قولهم طلقت نفسها خلاف ما تقدم للمتيطي من قوله: طلقها القاضي عليه.

стр. 2010

وفي الحديرية سئل ابن رُشْد عمن طلقت نفسها بما ذكر وتزوجت ثم قالت البينة التي شهدت بمغيبه وأنها لا تعرف له مالاً تعدى فيه الزوجة أن له أنقاض حجرة قيمتها سبعة مثاقيل أو نحوها، وأنهم كانوا يعرفون ذلك حتى شهدوا وجهلوا أن الأنقاض تباع في نفقتها أو شهدوا وجهلوا أن الأنقاض تباع في نفقتها أو شهد بذلك غيرهم. فأجاب: الحكم بالطلاق نافذ لا يرد برجوع الشهود عن شهادتهم ويعذرون بما قالوا ولا يؤدبون ولا تسقط شهادتهم في المستقبل، هذا قول مالك في المدَوَّنة وغيرها لا يرد الحكم برجوع البينة سواء شهد بالأنقاض البينة التي حكم بها أو غيرها. الصقلي عن ابن عبد الرحمن: لو ثبت بعد قدومه تركه لها نفقتها ردت له ولو بنى بها متزوجها كقول مالك: من قال عائشة طالق، وقال أردت زوجة لي أخرى اسمها عائشة، فلم يصدق وطلقت عليه، ثم ثبت أن له زوجة أخرى اسمها عائشة ردت إليه ولو بنى بها من تزوجها. قُلتُ: تقدمت نظائر هاتين المسألتين في فصل المفقود ولم يذكرهما ابن زرقون ولا أبو عمران، وزاد المتيطي على ما ذكره الصقلي ما نصه قال الشَّيخ: إذا قضي على الغائب بالطلاق لا يلزمه منه شيء متى تزوجها، وتكون عنده على جميع الطلاق إذا ثبت ما يوجب حل ذلك، قال: ومثله قول أصحابنا إذا قامت على الغائب بينة بدين بيع فيه داره ثم قدم فهو على حجته، فإن أتى بحجة سقط الدين ورجع به على آخذه ولا ينقض بيع الدار؛ في الموَّازية: كمن شبه على الشهود في موته فبيع ماله أنه يأخذه إن كان قائما بالثمن، وما فات بتدبير أو كتابة مضى. المتيطي: وما حكاه الشَّيخ في مسألة الدار مثله في الواضحة، ولابن القاسم في الموَّازيَّة مثل قول الشَّيخ وابن عبد الرحمن. وفيها: لا يفرض على الغائب النفقة لزوجته إلا أن يكون له مال تعدى فيه. قُلتُ: ظاهره إن لم يكن له ذلك لم يفرض لها، وقال المتيطي: إن علم أنه ملي في غيبته فرض لها القاضي نفقة مثلها وكان دينا لها عليه تحاص به غرماؤه، وإذا قدم أخذته به وإن كان معدما في غيبته فالمشهور لابن القاسم أنه لا يفرض لها، وقال في الموَّازيَّة

стр. 2011

يتداين عليه ويقضى لها. قُلتُ: هذا يؤدي إلى وجوبها على المعسر. قُلتُ: ولابن رُشْد في آخر مسألة من سماع يحيى من طلاق السنة إن جهل ملاؤه من عدمه ففيها لا يفرض لها السلطان عليه نفقة حتى يقدم، فإن كان موسرا فرض لها. وقال ابن حبيب: إن أحبت الصبر أشهد لها السلطان إن كان فلان زوج فلانة اليوم مليا في غيبته فقد أو جبنا لها عليه فريضة مثله. وفيها: يباع فيها عروضه وربعه إن لم يكن له عين لا يؤخذ منها بما تأخذه كفيلا والزوج باق على حجته، وكذا يصنع إن قيم عليه بدين وإن كان للزوج ودائع وديون فرض لها في ذلك ولها إقامة البينة على من جحد من غرمائه أن له عليهم دينا، وكذا لمن قام عليه بدين. عياض: قولها لها أن تقيم البينة دليل على أنه إذا أقر لا تقيم بينة ويحكم على الغائب فيما أقر له به ويفرض لها فيه، واختلف قول سَحنون في هذا الأصل فيمن أقر بوديعة لغائب فقال: لا يقضى منه دينه، وحجته أن الوديعة قد تكون لغير مودعها وديعة عنده أيضًا أو رهنا أو عارية، وقال أيضًا فيمن أقر ببضاعة لغائب يقضى منه دينه. المتيطي: ما في المدَوَّنة هو المشهور المعمول به ونحوه لسَحنون في أسئلة حبيب، ولابن اللباد عنه: لا يقضى من ودائعه دين ولا غيره، أبو عمران: وهو القياس إذ لو حضر وأنكرها لم يكن للغرماء إليها سبيل إذ لا يجبر على قبول الهبة لقضاء دينه. قُلتُ: فوله: (نحوه لسَحنون) يدل على أنه غير صريح له كما صرح بأخذه. عياض: فأخذه من البضاعة وقد يفرق بأن كون دفع البضاعة للتنمية دليل ملكه، وكون دفع الوديعة لمجرد الحفظ لا يدل على ذلك. اللخمي: إن قامت بالنفقة في غيبته أحلفت أنه لم يخلفها ولا بعثها وقضي لها بها. اللخمي: إنما يحسن قول ابن القاسم ببيع عروضه والقضاء لها من ودائعه وديونه إن قامت بعد انقضاء مدة سفره ورجوعه أو قامت بقرب سفره وهو يعرف بقلة القيام بها أو البغض والإساءة أو خرج مختفيا لأمر ما، وإن خرج على الوجه المعتاد ولا يعرف

стр. 2012

بلدد ولا إساءة وقامت بقرب سفره كان الوقوف على القضاء لها أحسن لأنها أتت بما لا يشبه، ولمالك في الجلاب ما يؤيده يذكر فيما بعده. وقال ابن القاسم فيمن خرج من الأندلس حاجا فهلك أبوه عن مال لا ينفق على زوجته لإمكان أن يكون الابن مات، وأرى إن مات الأب بفوز سفره وقبل أن يبعد أن يستنفق منه. ابن رُشْد: من قدم فادعى عسره مدة غيبته مجهولا حاله يوم خروجه ففي حمله على أيسر حتى يثبت عسره وعكسه، ثالثها إن قدم موسرا لابن الماجِشُون مع تأويل بعض أهل النظر عليه، وظاهر قول سَحنون مع ابن كنانة هنا ونص قول ابن القاسم في الموَّازيَّة مع ظاهر المدَوَّنة عندي. ومن علم يسره أو عسره يوم خروجه حمل على ما علم منه ولو قدم على خلافه، قاله ابن الماجِشُون، وقال أبو عمر الإشبيلي في اختصار الثمانية أنها رواية ابن القاسم، وهو صحيح إذا لا يسقط حكم ما خرج عليه إلا بيقين، وتأويل ابن زَرْب على سَحنون وابن كنانة أن القول قوله ولو خرج موسرا، وأنكره وهو تأويل بعيد لا سيما إن كان قدم موسرًا. قُلتُ: قول ابن الماجِشُون بناء على أصالة الملاء ولو فيما عوضه غير مالي مع ترجيح استصحاب حكم الحالة السابقة على اللاحقة فيما شك فيه، والثانى على أصالة العدم مع ذلك، والثالث على ترجيح اللاحقة على السابقة، وما ذكره عن ابن زَرْب نقله ابن زرقون أيضًا عن ابن لبابة قال: وليس بشيء، ومن قال بعد قدومه تركت لها نفقة غيبتي أو أرسلت بها لها، فقال اللخمي فيها ثلاثة أقوال: فيها القول قوله إن لم تكن استعدت في غيبته ورواه الجلاب، وقال أيضًا القول قوله أنه خلف أو بعث وإن استعدت، وقال في موطأ ابن وَهْب القول قولها إن استأذنت إلى السلطان أو كانت تذكره أو تشكو إلى جيرانها أو تسلفت لذلك، وإن لم يسمع ذلك منها ولا ذكرته فلا شيء لها وهذا أصوب؛ لأن كثيرا من النساء لا يرضى الرفع إلى السلطان وتراه معرة وفسادا مع زوجها إن قدم، فإن لم يسمع ذلك منها فالقول قوله أنه خلف ذلك إلا أن يقيم أكثر من معتاده في سفره فيكون القول قولها في الزائد، ولا أرى قبول قوله إن قال:

стр. 2013

بعثت لا عترافه أنه لم يخلف فعليه البيان مع من أرسل، ولا يكاد يخفى ذلك. وسمع ابن القاسم في طلاق السنة: من غاب عن امرأته سنين وتسلفت لنفقتها وعلمه جيرانها من حالها وأنه لا يبعث إليها بنفقة فمات في غيبته وطلبت ذلك من ماله قضى عليه الإمام باجتهاده، والحي إذا قدم أبين؛ إن أنكر حلف. يريد: ويبرأ. ابن القاسم: ذلك رأيي وأحسن ما سمعت وبلغني عن مالك إن قدم وقد رفعت إلي السلطان وزعم أنه بعث أو خلف عندها رجعت عليه، وإن لم تكن رفعت حلف وبرئ وإن مات فلا شيء لها إلا تكون رفت إلى السلطان فيكون لها من يوم رفعت إلى أن مات. ابن رُشْد: لا خلاف أن القول قوله مع يمينه أنه أنفق عليه إن كان حاضرا أو أنه خلف عندها نفقتها أو بعث بها إليها إن كان غائبا، ويحلف في دعواه بعث النفقة لقد بعثت بها إليها فوصلتها وقبضتها، كذا سمع أشهب في كتاب الأقضية لابن غانم، واختلف إن رفعت إلى السلطان في غيبته فقال هنا وهو المحفوظ في المذهب أن القول قولها من يوم رفعت وهي إحدى روايتي الجلاب، والأخرى أن القول قوله بكل حال، وله وجه صحيح؛ لأنها تتهم أنها إنما فعلت ذلك ليكون القول قولها. المتيطي: عن بعض الموثقين: الرواية الأولى أظهر وأشهر وبها القضاء، وإن رفعت ذلك إلى عدول بلدها والثقات من جيرانها ففي كونه كالرفع للسلطان رواية ابن القاسم مع ابن الهندي في مقالاته، ونحوه لأبي محمد الوتد ورواية غيره مع ابن الهندي في وثائقه، وقول بعض الموثقين هو مشهور المذهب وعليه العمل. قُلتُ: الذي استمر عليه عمل قضاة بلدنا أن الرفع إلى العدول كالرفع للسلطان، ورفع الجيران لغو، وقول ابن رُشْد يحلف في دعواه بعث النفقة لقد بعثت بها إليها خلاف نقل الصقلي: روى محمد ليس عليه أن يحلف أنه بعث بذلك إليها، إنما يحلف أنه قبضت ذلك ووصل إليها، قيل: كيف يعلم وهو غائب، قال: يكون دفعه إليها قبل خروجه أو جاء بذلك كتابها إليه أو قدم من عندها من أخبره. ابن رُشْد: وإن مات في مغيبه فلا شيء لها إلا تكون رفعت أمرها إلى السلطان حسبما ذكره ابن القاسم عن مالك، ونقل ابن الحاجب أن القول قولها مطلقًا وقبوله ابن

стр. 2014

عبد السلام وابن هارون لا أعرفه إلا لنقل شاس، فإن صح فالأقوال أربعة ثلاثة اللخمي ورابع ابن شاس، والطرق ثلاثة للخمي وابن رُشْد وابن شاس. وسمع ابن القاسم ما أنفقت على نفسها في غيبته بعد أن رفعت للسلطان من مالها أو دراهم لم تتعين. فيها: هي عليه غرم وإن تعينت في ذلك لم يلزمه ما أربت ينظر إلى قيمة ما أنفقت فيكون عليه وما أربت فعليها، وإن كان عليه دين أكثر من ماله حاصه الغرماء بما أنفقت. ابن القاسم: من يوم رفعت إلى السلطان، سَحنون: في الدين المستحدث لا القديم قبل نفقتها لأنه لم يكن موسرا حين أنفقت وعليه دين محيط بما له. ابن رُشْد: معنى تعينت أنها اشترت ما تأكل أو تلبس بدين إذا لم يكن عندها نقد فزادت لأجل ذلك في الثمن، فلا ترجع ذلك إلا بثمن ذلك نقدا، وقول سَحنون صواب، وكان بعض الشُيُوخ يحمله على الخلاف لقول مالك. ويكون لها على ظاهر قول مالك محاصة الغرماء في الدين القديم؛ لأن للغريم أن ينفق على امرأته ما لم يفلس وإن أحاط الدين بماله، وليس ذلك بصحيح؛ لأن إنفاقه على امرأته بخلاف إنفاقها على نفسها ورجوعها عليه بما أنفقت إذ لا يتحقق أنه لم يخلف عندها شيئًا، فلعله ترك عندها نفقتها وجحدت ورفعت أمرها للسلطان إعدادًا ليكون القول قولها، ولو كانت نفقتها على نفسها في مغيبه بعد رفعها للسلطان كنفقته هو عليها فوجب أن تبدأ بما على الغرماء إذ نفقته هو عليها في حكم المبرأة. وسمع يحيى ابن القاسم دعواه بعث نفقة ولده لامرأته وإنكارها ذلك كدعواه ذلك في نفقتها إن رفعت أمرها إلى السلطان فالقول قولها من يومئذ وكان ذلك لها دينا تتبعه به. وفيها: إن أراد الزوج سفرا فطلبته بالنفقة فرض لها بقدر ما يرى من إبعاده ومقامه فيرفعه لها أو يقيم لها به كفيلا يجريه لها. اللخمي: إن اتهم بالمقام أكثر من السفر المعتاد أحلف أنه لا يقيم أكثر من ذلك أو يقيم حملا في البيان إن ادعت أنه أراد أبعد مما ذكر حلف على نفي ذلك.

стр. 2015

اللخمي: إن كانت مطلقة طلاقا بائنا أو رجعيا وهي حامل كان مطالبا بالأقل من مدة سفره ذلك والباقي من أمد الحمل وإن كانت غير حامل والطلاق بائن فلا نفقة لها واختلف إن طلبت حميلًا خوف الحمل فلم يثبته مالك، وقال أَصْبغ في الموَّازية: لها ذلك والأول أحسن إن قامت بعد حيضة وإلا أقام لها حميلًا بالأقل من مدة السفر أو انقضاء العدة التي هي ثلاث حيض، وعلى قول أصْبَغ يراعى مدة الحمل كالمطلقة طلاقا بائنا فيقيم حميلا بالزائد على مدة الحيض. وفيها: سمع ابن القاسم جواب مالك عمن يطلق امرأته ويريد سفرًا فتدعي حملًا وتقول ضع لي النفقة، ليس لها هو كالمقيم. ابن رُشْد: هذا مثل قولها في النكاح الثاني ولا خلاف أعمله في هذا. قُلتُ: فإنه علم قول أَصْبَغ وحكاه ابن بشير غير معزو. وفيها: إن اختلفا في قدر ما فرضه قاض زال حكمه فالقول قوله إن أشبه نفقة مثلها وإلا فقولها فيما يشبه، فإن لم يأتيا بما يشبه ابتدأ الفرض. عياض: في كون قول من أشبه قوله مع يمينه أو دونه قولا بعضهم قائلا أنه حجة للحلف مع الشاهد على قضاء الحاكم، ونبه عليه ابن سهل وبعض أصحاب سَحنون مع ما لابن القاسم في العتبية. عياض: عندي أنها خارجة عن الدعوى في حكم القاضي لاتفاقهما على ثبوت الحكم، وإنما غختلفا في قلة مال وكثرته فلا بد من يمين المشبه. قُلتُ: وهو نقل اللخمي عن المذهب. عياض: وعن سَحنون أن المسألة إنما هي فيما مضى من الفرض والمستقبل يستأنف الحاكم النظر فيه، واختلفت الرواية فيها ففي روايتنا إن لم يشبه ما قالاه أعطيت نفقة مثلها فيما يستقبل يفرض لها القاضي نفقة مثلها، وعليه اختصرها المختصرون، وفي بعض النسخ: وفيها يستقبل بزيادة واو وضربت عليها في كتابي لرواية شُيُوخي وإثباتها أصح على ما تقدم، ويصحح ذلك ما قاله سَحنون، وبإسقاطها يأتي الكلام الآخر مكررا ويشكل هل أراد به الماضي أو الآتي. وفيها: إن ادعت في ثوب أنها أخذته هدية وقال الزوج: بل في فرضك، فالقول

стр. 2016

قوله إلا أن يكون الثوب لا يفرض مثله لمثلها. وفي القذف منها لمالك: من دفع نفقة امرأته لسنة أو كسوتها بحكم أو دونه، ثم مات أحدهما ولو بعد شهرين رد مناب باقي السنة من النفقة، واستحسن مالك في الكسوة أن لا ترد إن مات أحدهما بعد أشهر. ابن القاسم: وإن مات بعد عشرة أيام ونحوها فهذا قريب. ابن عات، عن المشاور: الوجه أخذ الكسوة على أي حال كانت لأنه حقه، وقول مالك استحباب. التونسي: التحقيق أن الكسوة كالنفقة إلا ما قدر له كفاضل كسوة عامل القراض؛ لأن العادة إلغاؤه، وما وقع لمالك في التقدير لاقتضاء أهل المدينة، فالقول قولها. انظر مثله لمثلها موافق لقول ابن القُصَّار أن النفقة في البلاد بحسب أحوالهم. ونفقة من له فضل عن نفقته مع زوجته إن كانت واجبة على ولده الحر الصغير إن لم يكن له مال ولا كسب ولو كان كافرا، في ثاني نكاحها من قوي على نفقة زوجته دون صغار ولده لم تطلق عليه إذ لا تلزمه النفقة على ولده إلا في يسره، ويكون الولد من فقراء المسلمين. وفي إرخاء الستور منها: من أسلم وله بنات قد حضن فاخترن الكفر فعليه نفقتهن. وفيه: منها يلزم الأب نفقة ولده الذكور حتى يحتلموا أو الإناث حتى يدخل بهن أزواجهن إلا أن يكون للصبي كسب يستغني به أو مال ينفق عليه منه. اللخمي: إن كانت صنعته لا تدركه بها معرة، وكذا الصبية إن كان لها صنعة رقم أو غيره لا تدركها بها معرة ما لم تكسد صنعتهما أو يقع بهما مرض فتجب على الأب، قال: واختلف إن كان زمنا أعمى أو مقعدا أو شبه ذلك فقال ابن القاسم: إن بلغ كذلك بقيت نفقته على أبيه، وإن طرأ بعد البلوغ لم تعد، ولابن وَهْب في الموَّازية: لا نفقة عليه ولو بلغ على ذلك وللجلاب عن ابن الماجِشُون يجب على الأب ولو حدث ذلك بعد البلوغ وهو أحسن، ولمحمد إن دخل بها زوجها زمنة ثم طلقت عادت على الأب نفقتها، وعل قول عبد الملك تعود عليه، ولو حدثت بعد الطلاق، وكذا إن كانت غير زمنة وعجزت عن القيام بنفسها إلا من التكفف فعلى أبيها نفقتها وهي أولى من

стр. 2017

الصبي؛ لأن معرتها أشد. قُلتُ: ما حكاه عن محمد فيمن بنى بها زوجها زمنة حكاه الصقلي عن مالك، قال: هذه كالصغيرة تطلق بعد البناء وقبل المحيض. الصقلي: واختلف في نفقة هذه بعد بلوغ المحيض. قُلتُ: ذكر المتيطي سقوط نفقتها بحيضتها غير معزو كأنه أصل المذهب، وعزا بقاء نفقتها إلى سَحنون، وللصقلي في النكاح الأول ما نصه: ومن الخلع قال ولو رجعت هذه الثيب قبل بلوغها فله إنكاحها كالبكر؛ لأن النفقة ترجع على الأب، لها في نوازل الشعبي: إن رفعت مطلقة أمرها لقاض في نفقة أبيها وأرادت بيع ماله فلا يمين عليه أنه ما خلف عندها شيئًا ولا بعث به؛ لأن نفقة الابن ليس بحق لها؛ لأنها لو نكلت لم تسقط بنكولها نفقة الابن. قُلتُ: الأظهر حلفها لأنها إن نكلت غرمتها. وسمع ابن القاسم: من أنفق على ولده ولهم مال ورثوه وكتب عليهم ما أنق فلما هلك أراد سائرهم من الورثة محاسبتهم، واحتجوا بالكتاب إن كان مالهم عنده موضوعا فلا شيء عليهم فيما أنفق عليهم، إذا لم يقل ذلك عند موته؛ لأن من أمر الناس أن ينفق الرجل على ولده ولهم المال، وإن كان مالهم في عرض أو حيوان حوسبوا بذلك لأنه كتبه. ابن القاسم هذا أحسن ما سمعت. ابن رُشْد: هذه مسألة تتفرع لوجوه وقعت مفرقة في مواضع من هذا السماع وفي سماع عيسى وسماع أبي زيد من الوصايا يعارض بعضها بعضا في الظاهر، فكان الشُيُوخ يحملونه على الخلاف، وقولي إنه لا اختلاف في شيء مما وقع في هذه الروايات كلها وبيانه أن لمال الولد أربعة أحوال: كونه في يد الأب عينًا أو عرضًا أو في ذمته باستهلاكه أو لم يصل إليه فالأولى إن وجد بحاله وكتب النفقة عليه لم تؤخذ منه إلا بإيصائه بأخذه وهو دليل هذا السماع، وإن لم يكتبها لم تؤخذ ولو أوصى به، سمعه أَصْبَغ من ابن القاسم. الثانية: إن وجد بعينه وكتبها عليه حوسب ولو أوصى بتركه، وهو ظاهر هذا

стр. 2018

السماع وقول أَصْبَغ في الواضحة وابن القاسم في المدنية؛ لأن كتبها دليل إرادة محاسبته، فالوصيَّة بالترك وصيَّة لوارث، وإن لم يكتبها حوسب إلا أن يوصي بتركه وهو سماع عيسى ابن القاسم. الثالثة: إن كتب لولده بذلك ذكر حق أشهد به لم يحاسب رواه زياد، وهو تفسير لما في السماع وإلا حوسب، وإن لم يكتبها على ما في رسم الشجرة من هذا السماع. والرابعة: ككونه عرضا ولو كان عينا وموت الابن كموت الأب في المحاسبة. زاد ابن عات عن ابن فتحون إن أبقى ماله على حاله، وقال حاسبوه أو لا تحاسبوه عمل على قوله وإن سكت ولم يكتب شيئًا لم يحاسب، وإن كتب ومال الابن عين لم يحاسب، وإن كان عرضا حوسب. قاله ابن القاسم ورواه المتيطي إن ورث الولد أبوه وجدته فطلبته بإرثها من ماله، فقال: أنفقته عليه، فروى ابن القاسم إن كان مأمونا مقلا صدق دون يمين، وإن كان غنيا أحلف؛ لأن جل الآباء ينفقون على أولادهم وإن كانت لهم أموال. المتيطي: إنما يحلف الأب إن لم يشهد عند الإنفاق ولو أشهد حينئذ أنه إنما ينفق على ابنه من ماله إن كان المال عينا أو من مال نفسه إن كان عرضا ليرجع بذلك عليه لم يحلف لما قال، وله أن يؤاجر ابنه الصغير للنفقة عليه ولو كان الأب غنيا، قاله غير واحد من الموثقين، وقال بعض الفقهاء: إن كان الأب أو الابن غنيا لم تجز مؤاجرته ونحوه روي محمد. وفي منعه الانتفاع بفاضل خراج ابنه الصغير عن نفقته وجوازه قولا غير واحد من الموثقين وأصْبَغ ونحوه لابن لبابة. وفيها: إن بنى بالبكر زوجها ثم طلقها أو مات عنها فهي أحق بنفسها وتسكن حيث شاءت إلا أن يخاف منها هوى أو ضيعة أو سوء موضع فيمنعها الأب أو الولد من ذلك ويضمانها إليهما، وإذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء وليس لأبيه منعه. ابن القاسم: إلا أن يخاف منه سفها فله منعه. ابن محرز: لم يطلق لها أن تسافر إذا كانت عورة، لا تسافر إلا مع ذي محرم، وأطلق ذلك للغلام إذا احتلم.

стр. 2019

عياض: ظاهره أن مجرد بلوغ الذكران ودخول الإناث يخرجهم من الولاية وهي رواية زياد أن بلوغهما يخرجهما من ولاية الأب، قال شُيُوخنا: معناه فيمن لم يعلم سفهه. وقال ابن القاسم: أن الولد لا يأخذ ماله حتى يعلم رشده إلا ما وقع له هنا وهو تأويل الشَّيخ يذهب بنفسه لا بماله وهذا هو ظاهر الروايات عن مالك وابن القاسم في المدَوَّنة وغيرها. قُلتُ: وتمامها في كتاب الحجر. ابن سهل: اختلف المتأخرون هل قول ابن القاسم خلافا أو تفسيرا؟ والصواب أنه تفسير لوجوده في غير موضع من قول مالك وقاله ابن مالك والاتفاق أولى من الخلاف. وسمع القرينان في كتاب المديان: من بلغ وليس بسفيه ولا ضعيف العقل فجائز ذهابه عن أبيه ولو كان شيخا كبيرا، وإن كان سفيها فليس له ذلك. ابن رُشْد: هذا كما قال أن للمالك أمر نفسه الذهاب حيث شاء، وأما السفيه الذي لا يملك ماله ويخشى منه أبوه أو وليه السفه في ذاته والفجور بانفراده فله ضمه لنفسه ومنعه السفر والمغيب عنه، واختلف في السفيه في ماله المأمون في نفسه وذاته فقيل للولي ضمه ومنعه من الذهاب حيث أحب، وهو قول مالك في هذا السماع، وقيل: ليس له ذلك وهو ظاهر قول مالك فيها: إذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء على ما تأوله عليه الشَّيخ بقوله يريد بنفسه لا بماله. قُلتُ: ظاهر كلامه أن للمالك أمر نفسه الذهاب حيث شاء وإن لم يكن مأمونا في نفسه وهو مقتضى من لم يشترط في الرشد الصلاح الديني ويجعل من لم يعلم سفهه بالبلوغ رشيدا. ابن الحاجب: ولهما أن يذهبا حيث شاءا إلا أن يخافا سفها فيمنعهما الأب أو الولي. ابن عبد السلام: هذه المسألة التي ذكرها في المدَوَّنة في احتلام الصبي في كتاب إرخاء الستور والنكاح الأول، وتشاركه البنت بالمعنى في ذلك كما ذكر المؤلف. قُلتُ: ظاهره أن ذلك غير منصوص في البنت مطلقًا أو في المدَوَّنة وقد تقدم

стр. 2020

نصها فيه. وفيها: نفقة ولد المكاتبة عليها كاتبت عليهم أو حدثوا في كتابتها كان زوجها عبدا أو في كتابة أخرى ونفقتها هي على زوجها، وإن كانت مع الأب في كتابة واحدة فنفقة الولد على الأب كاتب عليهم أو حدثوا، وليس عجزه عن نفقة ولد الصغار كعجزه عن الكتابة والجناية ونقلها ابن الحاجب، ووجهه ابن عبد السلام بقوله؛ لأن الكتابة عوض عن رقه فعجزه عنها يبقيه على رقه، والجناية مقدمة على الكتابة، وأما نفقته على ولده فهي مواساة مشروطة باليسر والفرض عدمه. قُلتُ: فظاهره أن ذلك عام في نفقة تقدمت أو كانت حالية وهو ظاهر كلام الصقلي ولفظ المدَوَّنة. وقال أبو عمران في لفظ المدَوَّنة: يعني في نفقة تقدمت، وأما ما يحتاجون إليه فإحياء رمقهم مقدم على كل شيء، ويقال له أنفق عليهم أو يقال ذلك للسيد. عياض: هذا صحيح بين ألا ترى كيف سوى الكتابة والجناية ولا إشكال في هذا. قُلتُ: يرد قولهما بأن قصره على النفقة السابقة يوجب كون النفقة الحالية باقية على وجوبها عليه وذلك باطل؛ لأن ثبوته يؤدي إلى نفيه لأنه لو كان باقيا لأوجب عجزه عنها تعجيزه فتبطل كتابته وكلما بطلت عاد عبدا، وكلما عاد عبدا سقطت نفقتهم عنه ضرورة أن العبد لا نفقة عليه لولده وكلما أدى ثبوته إلى نفيه كان باطلا حسبما تقدم في المسألة السريجية في تعليق الطلاق ودفع السيد عبده في مهره إذا تحمل به. والمعروف لا نفقة على الأم لولدها الصغير اليتيم الفقير، ولابن العربي في آخر سورة الطلاق، نفقة الولد على الوالد دون الأم خلافا لابن الموَّاز أنها على الأبوين على قدر الميراث، ولعله أراد أنها على الأم عند عدم الأب. قُلتُ: لا أعلم من ذكره عن محمد على قدر الميراث، وتأويله بحال عسر الأب نحو قول التونسي في كتاب الصيام. وقع في الموَّازيَّة أن الأب إن كان فقيرا أو لا لبن للأم أن عليها أن تستأجر له، وليس ببين لاتفاقهما على أن نفقته لا تلزمها في عسر الأب، فإذا لم يكن لها لبن لم يتعلق طلبه بذمتها كما لم تلزمها نفقته. المتيطي: يجوز للأب مقاطعة الحاضنة على نفقة مدة معينة بناض يدفعه لها.

стр. 2021

قُلتُ: تقدم هذا في نفقة الزوجة، وتردد بعض الشُيُوخ فيه، قال: فإن غلا السعر في خلال مدة المقاطعة فصارت النفقة لا تقوم بالولد فعلى الأب إكمالها إلا أن تكون الحاضنة ابتاعت تمام القوت وقت المقاطعة فلا شيء على الأب، وإن رخص السعر وسكت الأب لانقضاء المدة فلا شيء له؛ لأن سكوته توسعة على الولد، وإن تكلم في خلالها حسب لباقيها نفقة مثله وكان له الفضل. قُلتُ: وقاله ابن فتحون، وفي طرر ابن عات ما نصه: وعند قوله: والتزمت له ضمان هذه النفقة أنظر إذا لم تضمن الحاضنة في وثيقة المقاطعة هذه وغلا السعر فذكر ما تقدم. قُلتُ: فمفهوم قوله: (إذا لم تضمن الحاضنة) أنها إذا ضمنتها ثم غلا السعر أنه لا شيء على الأب، ولفظ المذكور في أصل الوثائق المجموعة ما نصه: والتزمت له ضمان هذه النفقة إن دخل ذلك نقص بتلف أو غلا سعر ضمانا لازما، وهذا المفهوم لازم إن كانت الحاضنة موسرة، وإلا لزم الأب إتمام النفقة ولا يرجع على الحاضنة بذلك، ولا يتخرج إتباعه إياها من أحد قولى ابن القاسم: فيمن خالعت على نفقة ولدها مدة رضاعه فأسرعت فوجب على الأب نفقته أنه يتبعها بها؛ لأن نفقتها في الخلع عوض، وحكم إرضاع الأم الولد تقدم في الرضاع.

стр. 2022

[كتاب الحضانة] الحضانة: هي محصول قول الباجي: حفظ الولد في مبيته ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه. ابن رُشْد والمتيطي: الإجماع على وجوب كفالة الأطفال الصغار؛ لأنهم خلق ضعيف يفتقر لكافل يربيه حتى يقوم بنفسه، فهو فرض كفاية إن قام به قائم سقط عن الباقي، لا يتعين إلا على الأب والأم في حولي رضاعه إن لم يكن له أب ولا مال له، أو كان لا يقبل غيرها. الباجي: إذا كان الابن في حضانة أمه لم يمنع من الاختلاف لأبيه يعلمه ويأوي لأمه، رواه ابن حبيب عن ابن الماجِشُون، يريد أن للأب تعلمه وتأديبه وإسلامه في المكتب والصنائع والتصرف. قُلتُ: هو نصها للأب تعاهد ولده عند أمه، وأدبه، وبعثه للمكتب، ولا يبيت إلا عند أمه. قُلتُ: ويجب كون الظرف الذي هو عند في موضع الحال من ولده، لا أنه معمول للفظ تعاهد؛ لأن ذلك ذريعة لاتصاله بمطلقته مع زيادة ضرر زوجها بذلك.

стр. 2023

ابن رُشْد وابن محرز: تجب للمرأة بكونها من المحضون ذا رحم محرم، فلا حضانة لابنة خالة أو عمة أو أخت لرضاع ولا تجب بإرث، فلا حضانة لزوج ولا زوجة. اللخمي: رواية ابن حبيب: لا حضانة لابنة خالة أو عمة، يريد مع العصبة، وهما أحق من الأجانب، وذكر الباجي رواية ابن حبيب قولا له، وقال أشهب في كتاب ابن سَحنون: عماته أولى من بنات خالاته، فأوهم أن لبنات الخالة حقَّا في الحضانة. [باب في مستحق الحضانة] ومستحقها أبوا الولد زوجان هما، وفي افتراقهما أصناف: الأول: الأم ونساؤها، من لها عليه أمومة ولادة بسببها ولو بعدت، وأول فصل منها فيها: الخالة أحق من الجدة للأب. محمد: وخالة الخالة كالخالة، ذكره الصقلي قولا له، والباجي رواية له، وثاني نقل ابن الحاجب في إلحاق خالة الخالة بها، قولان؛ لا أعرفه لغير قول ابن شاس، وقول الجلاب: الخالة أخت الأم أحق من أبيه. ابن رُشْد: إسقاط ابن حبيب بنت الأخت بعيد. ابن محرز: قول ابن حبيب هذا ليس بموجود لغيره، والصواب أن لها حقا كبنت الأخ؛ بل هي أولى كالخالة مع العمة. المتيطي: نحو هذا للشيخ ذكره عنه عبد الحميد الصائغ. الثاني: نساء الأب من له عليه أمومة كما مر وأول فصل لمن هي له عليه فتخرج

стр. 2024

الأخت للأب. اللخمي: روى المدنيون: لا حضانة لها، وقاله ابن القاسم. وتلحق بنت الأخ، وفي تقدمها على بنت الأخت ثالثها: هما سواء يرجح بقوة الكفاية لابن رُشْد وابن محرز ونقل ابن رُشْد. الثالث: الوصي فيها من قبل أب أو قاض لقولها في إرخاء الستور: إن لم يكن لليتيم وصي، فأقام له القاضي خليفة كان كالوصي في جميع أموره. اللخمي: الوصي مقدم على سائر العصبة والموالي. الرابع: العصبة، روى محمد: الأخ: ثم الجد ثم ابن الأخ ثم ابن العم، وهو نقل أهل المذهب، ويأتي لابن بشير خلافه. اللخمي: في حضانة الأخ للأب خلاف. ابن رُشْد: في كون مراده الجد ولو بعد، كالإرث أو الأدنى، وفصله أولى من أصله احتمال، فعلى الأول الجد وإن علا أحق من ابن الأخ ومن العم، وعلى الثاني الأحق من العصبة الأخ، ثم الجد الأدنى، ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم وإن سفل الأقرب فالأقرب، ثم أبو الجد ثم عم العم، ثم ابن عم العم، وإن سفل الأقرب فالأقرب، ثم جد الجد، ثم ولده ثم والد جد الجد، ثم ولده على هذا الترتيب، فترتيب الحضانة في العصبة لا تجري على ميراث المال، ولا ميراث الولاء والصلاة على الجنائز؛ لأن الجد وإن علا أرفع مرتبة في الإرث من الأخ إذا لا ينقص معهم من الثلث، ويسقط بني الإخوة والأعمام وبنيهم، وإن علا في إرث المال، وابن الأخ في إرث الولاء أحق من الجد. وفي ثبوتها للمولى قول المشهور، ونقل ابن بشير، والأعلى أحق من الأسفل. ابن محرز: لا حضانة لمولاة النعمة إذ لا تعصيب فيها كالذكر. قُلتُ: الأظهر تقديمها على الأجنبي. والمقدم الأم ثم أمها: اللخمي وابن رُشْد: اتفاقًا، وقراباتها أحق من قرابات الأب إجماعًا. وفي كونه أحق من قراباتها سوى الأم، قولان لرواية ابن وَهْب: أن الأب أحق من

стр. 2025

الخالة، والمشهور. فإن لم تكن أم أو تزوجت أجنبيًا، فأمها، فإن لم تكن فأم أمها أو أم أبيها، فإن اجتمعا فأم الأم أحق من أم الأب، فإن لم تكن واحدة منهما فأم أم أمها، أو أم أم أبيها وأم أبي أبيها، أو أم أبي أمها، فإن اجتمع الأربع فأم أم الأم، ثم أم أبي الأم، وأم أم الأب بمنزلة واحدة، ثم أم أبي الأب، وعلى هذا الترتيب أمهاتهن ما علون، فإن لم تكن واحدة منهن فأخت الأم الشقيقة، ثم أختها للأم ثم أختها للأب، فإن لم تكن واحدة منهن فأخت الجدة، وهي خالة الخالة كما مر في أخت الأم، فإن لم تكن واحدة منهن فأخت الجد للأم، وهي عمة الأم وعمة الخالة كما مر، وعلى هذا الترتيب ما بعد النسب عن الأم. فإن لم تكن قرابات الأم ففي تقديم الأب على قراباته وعكسه، ثالثها: الجدات من قبله أحق منه، وهو أحق من سائرهن لنقل القاضي، ولها، وعزاه في البيان لابن القاسم. اللخمي: في تقديمه على النساء سوى الأم وأمها وعكسه، ثالثها على الأخت لما بعدها، ورابعها تبدى الخالة عليه وهو على أمه لرواية محمد، وما في الواضحة ولها. ابن القاسم في كتب المدنيين. ولابن رُشْد في سماع عيسى من كتاب العدة في تقديمه على الخالة، ثالثها: إن كانت نصرانية، وعزا أبو عمر في الكافي الثاني للأخوين. وفي المقدمات ترتيب قراباته من النساء كترتيب قرابات الأم، فإن لم تكن أمه أو كان زوج أجنبي فأم أمه وأم أبيه، وأم أمه أحق من أم أبيه، فإن لم تكن واحدة منهما فأم أم أمه أو أم أم أبيه، أو أم أبي أبيه أو أم أبي أمه كما مر، فإن لم تكن واحدة منهن فالعمات الشقيقة، ثم التي للأم ثم التي للأب ثم عمات الأب كذلك ثم خالاته كذلك ثم بنات الإخوة وبنات الأخوات، وتقدم حكم اجتماع بنت الأخ وبنت الأخت ثم العصبة وتقدم ترتيبها. اللخمي: لا نص في الجد للأم والأظهر حضانته؛ لأنه أب ذو حنان كتغليظ الدية عليه. قُلتُ: قول ابن الهندي: الجد للأب أولى من الجد للأم، دليل حضانته.

стр. 2026

اللخمي: إن علم جفاء الأحق لقسوته أو لما بينه وبين أحد أبويه ورأفة الأبعد قدم عليه. قُلتُ: إن كانت قسوة ينشأ عنها إضرار الولد قدم الأجنبي عليه، وإلا فالحكم المعلق بالظنة لا يتوقف على تحقيق الحكمة. أحضنه وأنفق عليه من مالي؛ وأبت جدته لأمه وأرادت بيعها ولا حاضن غيرها فالقول قول الجدة ابن عات: عن بعض المفتين: لو قالت جدته لأبيه وليس له إلا دار وقيمتها عشرون دينارا: لأبيه، وقال المشاور: ينظر إلى الأرفق بالصبي. قُلتُ: في كون الحضانة حقًا للحاضن أو للمحضون، ثالثها: لها لروايتي القاضي، واختيار الباجي مع ابن محرز، فعلى الثاني تقدم الجدة للأب. ولكل حاضن على الأب قبض نفقة محضونه وكسوته وغطائه ووطائه: ابن عات في المجالس: إن ادعت في كسوة الولد أنها خلعت عنه أو أتلفها في خروجه عنها حلفت وكانت من الأب المشاور هي منها وبه العمل. قُلتُ: الأول على أن الحضانة حق له، والثاني على أنها لها، وهذا ما لم تقم قرينة على صدقها كوقوع نهب في محله. وفيها: لحاضنة الولد قبض نفقته. ابن فتوح: إن مات الولد قبل انقضاء مدة نفقته المقبوضة رجع الأب بحصة ذلك من النفقة والكسوة وإن ورثت، كذا في النسخة الكبرى من وثائق ابن الهندي، وفي الوسطى إن بعد عهدها وخلقت فلا شيء للأب ككسوة الزوجة. اللخمي: إن قال الأب تبعثه إلي يأكل عندي ثم يعود إليك لم يكن ذلك له لأنه ضرر على الولد وحاضنه. وسمع القرينان من طلق امرأته وله منها بنت، بنت أربع سنين، فقال: ما عندي ما أنفق عليها أرسلها تأكل عندي، نظر في قوله فإن كان غالبًا معروفًا، قيل لها: أرسلها تأكل معه وتأتيك، فإن كان لا يزال يأكل اللحم ويكتسي الثوب فذلك وجه. ابن رُشْد: إن ادعى أنه لا يقدر على ذلك نظر في حاله، إن بان صدقه وعدم إرادته الضرر كان ذلك له وإلا فلا.

стр. 2027

قُلتُ: ونقله ابن فتوح غير معزوًّ كأنه المذهب، ولابن زرقون، عن الباجي: قال سَحنون في الخالة: تجب لها الحضانة، فيقول الأب: يكون الولد عندي لأعلمهم وأطعمهم، فإن الخالة تأكل ما أرزقهم وهي تكذبه، للأب أن يطعمه ويعلمه، وتكون الحاضنة للخالة فجعل الحاضنة أن يأوي إليه وتباشر سائر أحواله مما لا تغيب عليه من نفقته. قُلتُ: كذا النوادر، وهو خلاف الروايات أن إطعام المحضون إنما هو عند حاضنته من كانت حسبما يأتي، والعجب من الباجي وابن زرقون في قبولهما هذا وتصديق الأب على الخالة أنها تأكل رزقهم، ويأتي للشعبي نحو هذا. وأمدها: قال الباجي: لابن حبيب عن ابن الماجِشُون: إذا قارب الاحتلام وأنبت واسود نباته فللأب ضمه إليه وحده. ابن القاسم: بالاحتلام، ووجه الأول أن الإنبات هو الذي يمكن إثباته بالشهادة عليه، والاحتلام لا يعلم إلا بقول الصبي. وفيها يترك الولد في حضانة الأم حتى يحتلم ثم يذهب حيث شاء، والجارية في الطلاق والموت حتى تبلغ النكاح، فإن كانت الأم في حرز وتحصين فهي أحق بها حتى تنكح وإن بلغت أربعين سنة. الباجي: نهايتها في الذكور البلوغ، وروى ابن وَهْب الإثغار، ولم يختلف قوله في الإناث أنها دخول زوجها بها إلا أن يكون موضع أبيها أحرز وأمنع إذا شبت فيختار لها الأصون. قُلتُ: ظاهره أنها تنزع بكون موضع الأب أصون، وإن كان موضع الأم صينا خلاف لفظ المدَوَّنة، وقوله: لم يختلف في الإناث، أحسن من قول المقدمات: اختلف في حد الحضانة، قيل: إلى البلوغ، وقيل: إلى الإثغار، وعزا اللخمي القول بالإثغار في الذكور لأبي مصعب. قُلتُ: ففي حده بالإثغار أو الإنبات، ثالثها الاحتلام، وعزوها بين. قال ابن القُصَّار: قول مالك أنه في الذكور الإثغار يملك به الوالد حضانة ولده يشبه قول الشافعي أنه يخير في أبيه وأمه كما لو بلغ.

стр. 2028

اللخمي: قوله ليس ببين؛ لأن مالكا لم يقل يملك حضانة نفسه بالإثغار، إنما أراد أن للأب أخذه بذلك فيسقط حق الأم ولا يخير الولد؛ لأنه لم يرشد، غير أن التخيير في ذلك حسن لاختلاف حال الأولاد، منهم من يركن لأبيه ويتعلق به وفي منعه منه ضرر، ولا أرى أن تخير البنت؛ لأن أمها أصون لها، وقد تخير إن كانت عند غير الأم. روى المدنيون في رجل أوصى بابنته لرجل وللبنت عمة وجدة لأب، فتركها عند عمتها فتزوجت قبل بلوغ الجارية، فطلبتها الجدة وأبت الجارية وأحبت المقام مع العمة تترك عندها، وهذا نحو قول ابن القُصَّار. لما ذكر ابن رُشْد حديث الإسهام بين الأبوين في الولد، وحديث تخييره ﷺ الولد فيهما، قال: وفي بعض الآثار أنه ﷺ قال: «استهما عليه» فأبى الأب، فخير النبي ﷺ الغلام. قال: ذهب الطحاوي إلى الجميع بينهما، بأن يدعو الإمام أبويه إلى الإسهام، فإن أباه أحدهما قال: خيراه إن شئتما، فإن أبى أحدهما حكم به للأم، وهو وجه حسن. قُلتُ: هذا من ابن رُشْد وما تقدم للخمي خلاف المذهب. وفي كون أم الولد تعتق كالحرة ونفي حضانتهاـ قولها، ونقل اللخمي عن ابن وَهْب. ولو أعتقها على تركها حضانة ولدها ففي سقوط حضانتها: نقل الباجي روايتي عيسى وأبي زيد عن ابن القاسم. وفيها: إذا أعتق ولد الأمة وزوجها حر فطلقها فهي أحق بحضانته إلا أن تباع فيظعن بها إلى غير بلد الأب، فالأب أحق به. اللخمي: هي هذا نظر؛ لأن غالب الأمة أنها مقهورة بأعمال سيدها، ومنعت الحرة إذا تزوجت لما يتعلق بها من حق الزوجية فكيف بالأمة؟!. وتفريق ابن عبد السلام بأن حال الزوج مظنة البغض لبغضه ربيبة المحضون بخلاف حال سيد الأمة مع ولدها المحضون، يحسن إن يتسررها سيدها.

стр. 2029

اللخمي: ولمالك في مختصر ما ليس في المختصر: إن عتق الصغير وأمه مملوكة وأمها حرة وتنازعاه فأمه دنية أحق به إلا أن يكون مضرَّا به، وقوله: مضرَّا به جنوح إلى النظر في من كان في الرق. قُلتُ: ما ذكره عن مختصر ما ليس في المختصر هو سماع القرينين. ابن رُشْد: إنما رآها أحق من الحرة؛ لأن سيدها هو المنفق عليه؛ لأنه أعتقه صغيرًا؛ لأن من قول مالك وغيره في المدَوَّنة وغيرهما أن من أعتق صغيرًا أمه أمة لا يبيعها إلا ممن يشترط عليه نفقته؛ ليكون مع أمه في نفقة سيدها، والقياس: أن تكون جدته الحرة أحق به من أمه لأجل سيدها، كما أنها أحق به من أجل زوجها، وحكم السيد على أمته أقوى من الزوج على زوجته، وما أدري لم أوجبوا على من أعتق صغيرًا ثم باع أمه أن يشترط نفقته على المشتري حتى يبلغ؟ وما المانع من أن يكون مع أمه عند المشتري، وتكون نفقته على البائع ورضاعه؛ إلا أن يقال: لا تلزمه نفقته إلا أن يكون عنده، فيكون معنى المسألة أنه إنما أوجب عليه ألا يبيعها إلا ممن يشترط عليه نفقته إذا لم يرد أن يخرج نفقته من عنده وهو عند المشتري، ويلزم على قياس هذا في من أعتق الصغير وأمه أمة عنده وله جدة حرة، أن تكون الجدة أحق به إذا رضي المعتق أن ينفق عليه وهو عندها، أو رضيت هي بالتزام نفقته، فالنظر في ذلك. قُلتُ: قوله: لا تلزمه نفقته إلا أن يكون عنده يقوم منه أن من أوصى بعتق صغير لا يلزم الموصي نفقته في تركته. وكانت نزلت أيام قضاء شيخنا ابن عبد السلام في مدبرة، ولم يوجد عنده ولا عند غيره فيه نص بعد البحث منه، وتوقف عن إيجاب نفقتها في ثلث مدبرتها، وذكر ابن عبد السلام قول ابن رُشْد: إنما رآها أحق من الجدة الحرة ... إلخ، وقال: إنما يتم هذا أن لو كان زمن الحضانة هو الزمن الذي ينفق السيد فيه على عبده، زالزمن الذي لا يفرق فيه بين الأم وولدها المعتق وهي أزمنة ثلاثة؛ زمن الحضانة في الذكر الاحتلام، وزمن النفقة على هذا المعتق أقصر الأجلين بلوغه الحلم وبلوغه قدر ما يسعى ما يكفيه، والزمن الذي لا يفرق فيه بين الأم وولدها الإثغار. قُلتُ: إن أراد بقوله: إنما يتم إذا كان زمن الحضانة هو زمن الإنفاق، وزمن عدم

стр. 2030

التفرقة إنه لا يتم إلا باتحاد قدرهما فممنوع لتمامه بتغايرها مع كون زمن الإنفاق يستلزمهما، وإن أراد أنه لا يتم إلا بذلك أو يكون زمن النفقة هو كما ذكر وهو لا يكون عادة قبل الإثغار؛ بل معه أو بعده، وكلما كان كذلك فهو يستلزم زمن الحضانة وزمن التفرقة، وإذا استلزمهما لزم من وجوده وجود الحضانة، فوجب كونه في زمن الحضانة كائنًا في زمن نفقته وهو مدعى ابن رُشْد فتأمله. ابن الحاجب: الوصي أولى من جميع العصبة على المنصوص. قُلتُ: مقابل المنصوص هو مقتضى كلام ابن بشير، قال ما نصه: الوصي مقدم على سائر العصبة في نص الروايات ويتخرج تقديمهم عليه، وتقدم في صلاة الجنازة وفي ولي النكاح ما يقتضي الخلاف في هذا الأصل؛ لأنه مبنى على كون هذه الحقوق كالحقوق المالية، فلمالكها التصرف فيها بالنقل إلى غيره أو ليست كذلك؛ لأنه إنما ملك بسبب موجود فيه غير موجود في من نقل إليه والمنقول عنه أحق بذلك. هذا حكمه في الذكور وأما الإناث إذا كبرن فإن كن ذوات محارم منه فهو أحق، وإلا فهل له حق في حضانتهن قولان، وينبغي أن يكون خلافا في حال إن ظهرت أمارة الشفقة فهو أحق وإلا فلا. اللخمي: قدم الوصي لأنه باجتهاد الأب، ومن اجتهد فيه الأب لولده أولى، ولو علم كونه لشنآن كان بينه وبين جد الولد أو أخيه لقدم على الوصي؛ لأن في تربيته غيرهما لولدهما معرة، ولو كان الشنآن بينه وبين عم الولد وابن عمه لقدم الوصي لتهمتهما في عداوته والإساءة إليه. ولأَصْبَغ في سماعه ابن القاسم في النكاح: لو تزوجت أم الصبيان كان الوصي أولى بحضانتهم من أمهم، وإن كن جواري وقد بلغن أبكارًا، وإن كان لهن أخ أو عم أو ابن عم عدولا فالوصي أولى بحضانتهم، وإن انتقل إلى بلد آخر فله حملهم معه؛ لأنه بمنزلة أبيهم في كل شيء إلا تزويج الإناث قبل أن يبلغن. ابن رُشْد: قيل: إنما يكون الوصي إذا تزوجت الأم أحق بحضانة بنيها الذكور، والإناث كونهن مع زوج أمهن؛ لأنه محرم منهن أولى من كونهن مع الوصي؛ إذا لا حرمة

стр. 2031

بينه وبينهن إلا يخاف عليهن عند الأم غير الزوج فيكون أولى بهن، وكذا ابن العم بخلاف الأخ والعم هما أحق من الأم إذا تزوجت اتفاقًا، روى هذا المعنى محمد، هذا إن أراد الوصي أو ابن العم أن تكون الابنة معه ومع أهله بداره، وإن أراد أن يعزلها بموضع من يقوم عليها من ثقة النساء ولعلهن قرابات لهن فيكون أحق بها من الأم إذا تزوجت. قُلتُ: ليست هذه حضانة للوصي؛ بل لمن ضمنت إليه الابنة، فإن كان من ذوي حضانتها فواضح وإلا فهي كمن لا حاضن لها فينظر بالأصلح لها في بقائها عند أمها، وتقدم أن مقدم القاضي كالوصي من قولها في إرخاء الستور، وهو نقل المقدمات هنا عن المذهب، وتقدم الترجيح عند اتحاد الدرجة بالمشاركة في الأبوين ثم الأم. اللخمي: إن تساوت منزلتهم فكانوا أشقاء أو لأم، فأولاهم أقومهم فإن تساووا فأسنهم. قُلتُ: الترجيح بالصلاح مقدم على السن، ولا يبعد الترجيح بالنسب في أخوة الأمومة، وقول ابن الحاجب: إن غاب الأقرب فالأبعد لا السلطان، هو نصها إن كانت الجدة للأم بغير بلدة الأب التي هو بها فالخالة أولاهما. ولابن عات عن المشاور: حضانة أولاد السؤال والفقراء ومن لا قرار لهم ينظر في ذلك السلطان بالأحوط للأصاغر ومن يراه صلاحا من أحد الأبوين، وقول ابن الحاجب: شرط الحضانة العقل والأمانة والكفاية وحرز المكان في البنت يخاف عليها، هو مدلول قولها: إن لم تكن الأم في حرز وتحصين في موضعها، أو كانت غير مرضية في نفسها، فللأب أخذ ابنته منها، وكذا الأولياء والوصي إذا كانوا أهل أمانة وتحصين وكل من له الحضانة ليس له كفاية ولا موضعه بحرز أو لا يؤمن في نفسه فلا حضانة له وهي لمن فيه ذلك، وإن بعد رب والد يضيع ولده ويدخل عليهم رجالا يشربون فينزعون منه. اللخمي: يراعى حفظ المسكن وتحصينه في الإناث إذا بلغن الوطء لا قبل ذلك ولا في الذكران، فإن كانت الصبية موصوفة بالجمال أو بموضع كثير الفساد فمراعاة حفظ المسكن واجب وإلا فمستحسن.

стр. 2032

وصفة الحاضنة ألا تكون عاجزة عن القيام بالمحضون، لا يخشى إدخالها عليه ضررا ولا فساد طبع ولا بدن ولا معيشة، فمن بلغ بها ضعفها أن لا تتصرف إلا بمشقة فلا حضانة لها، والسفه في الدين أو العقل أو حفظ المال بتبذيره قبل تمام مدة فرضه يسقطها، والسفيهة المولى عليها ذات صون وقيام غير متلفة لما تقبضه حضانتها ثابتة: المتيطي: اختلف في السفيهة قيل: لها الحضانة، وقيل: لا حضانة لها. قُلتُ: نزلت ببلد باجة فكتب قاضيها لقاضي الجماعة حينئذ بتونس وهو ابن عبد السلام، فكتب إليه بأن لا حضانة لها فرفع المحكوم عليه أمره إلى سلطانها الأمير أبي يحيى أبي بكر بن الأمير أبي زكريا، فأمر باجتماع فقهاء الوقت مع القاضي المذكور لينظروا في ذلك، فاجتمعوا باقصبة وكان من جملتهم ابن هارون والأجمي قاضي الأنكحة حينئذ بتونس، فأفتى القاضيان وبعض أهل المجلس بأن لا حضانة لها، وأفتى ابن هارون وبعض أهل المجلس بأن لها الحضانة، ورفع ذلك إلى السلطان المذكور ﵏، فخرج الأمر بالعمل علي فتوى ابن هارون وأمر قاضي الجماعة بأن يكتب بذلك إلى قاضي باجة، ففعل وهو الصواب، وهو ظاهر عموم الروايات في المدَوَّنة وغيرها. اللخمي: خفيف جذام الحاضن وبرصه مغتفر، وفاحشهما مانع، وجنونه في بعض الأوقات بحيث يخاف رعب الولد حين نزوله أو ضيعته مانع، وإن كان الحاضن رجلًا روعي في نسائه حسن القيام بالمحضون ودفع مضرته. وحاصل قولها: كل من له الحضانة وليس له كفاية، أو ليس في حرز وتحصين، أو ليس بمأمون في نفسه فلا حضانة له. قول ابن الحاجب: شرط الحاضنة العقل والأمانة والكفاية وحرز المكان، وقوله في البيت يخاف عليها يقتضي تخصيص حرز المكان بالبيت حتى يخاف عليها. وهو ظاهر قولها: أولا الأم أولى بالجارية حتى تبلغ النكاح ويخاف عليها، فإن كانت أمها في حرز وتحصين ومنعة كانت أحق بها حتى تنكح. ثم قال: يترك الغلام والجارية عند الجدة أو الخالة إلى حد ما يتركان عند الأم، وقد وصفت لك إذا في كفاية وحرز.

стр. 2033

وهذا نص في اعتبار حرز المكان في الولد، والحق أنه شرط فيهما وهو من البنت حين يخاف عليها آكد. اللخمي: شرط حضانة الرجل وجود أهل زوجة أو سرية في الذكور ويطلب في الولي للإناث كونه ذا محرم، فإن لم يكنه فعدم أمنه مانع، فإن كان مأموناً ذا أهل فروى محمد: إن تزوجت أم الصبية ولها وصي بقيت عند أمها مع زوجها؛ لأنه صار ذا محرم، والوصي ليس بمحرم منها إلا أن يخاف عليها عنده فالوصي أولى، ولأَصْبغ في العتبية: الوصي أولى من الأم إذا تزوجت ومن العم والأخ بالإناث وإن كن قد بلغن أبكارًا، والولي إذا لم يكن بينه وبينها محرم كالوصي. وقول مالك أصوب؛ لأنها في كفالته لابد أن يطلع منها على ما لا يحل لطول الصحبة والتربية وفي من لم تبلغ الوطء نظر يصح حضانتها الوصي والولي إلى بلوغ حد الوطء فتنزع، ومنعهما لمشقة نقلهما من قوم لقوم. وفيها مع غيرها: تزويج الحاضنة أجنبيًا من المحضون يسقط حضانتها بدخولها لا قبله. ابن حارث: اتفقوا في الحر يطلق امرأته وله منها ولد صغير فتتزوج أن للأب أخذه، واختلفوا في الولي العبد. فسمع ابن القاسم: شأن العبد ضعيف لعله يذهب لبلد آخر فأرى أن ينظر للولد. ابن القاسم: إن كان قيمًا بمال سيده تاجرًا له الكفاية فهو أحق، وإن كان وغدًا يباع ويسافر به فلا حق له. ابن رُشد: قول ابن القاسم صحيح لا وجه للقول فيه. قُلتُ: قال ابن عبد الغفور: قول ابن القاسم استحسان، وما نقله ابن حارث من الاتفاق هو ظاهر كلام غير واحد. وقال المتيطي: هو المشهور المعمول به عند مالك وأصحابه، وفي العشرة ليحيى بن سعيد، روى ابن القاسم: ليس للأب أخذهم من الأم، وإن دخل بها زوجها إن كان الابن في كفاية عندها، وعلى المشهور إن خلت عن الزوج بعد أخذ الولد منها، ففي رجوع حضانتها لها وعدمه رواية ابن خويز منداد مع دليل رواية المبسوط وقول ابن

стр. 2034

نافع ورواية المدَوّضنة مع غيرها، وقيل: أخذه في بقاء حضانتها قولا ابن القاسم وابن شعبان مع قول بعضهم هو مقتضى المدَوَّنة. ابن رُشْد: في سقوط حضانتها بدخول من تزوجها بها أو بالحكم بنزع الولد منها قولان، ولو علم الوالد بتزويجها ولم يقم بأخذ الولد حتى طالت المدة، ثم خلت من الزوج فليس له أخذه منها؛ لأنه يعد بذلك تاركا لحقه على في أن السكوت إقرار أو لا. واختلف في ما يسقط من حضانتها بذلك، قيل: تسقط به جملة وهو ظاهر المدَوَّنة، وقيل: إنها تسقط في جهة من حضن المحضون حال تزوجها، وقيل: إنما تسقط في حال تزويجها، على هذه الأقوال تأتي مسائلهم، فعلى الأول: لا تعود لها حضانتها أبدًا ولو خلت من الزوج، وعلى الثاني: لا تعود لها وإن خلت من الزوج ما دام حاضن الولد على حضانته، فإن سقطت حضانته بموت أو شبهه، وهي فارغة من زوج رجعت لها حضانتها، وعلى الثالث: ترجع لها حضانتها بخلوها من الزوج، وهذه الأقوال بناء على أن الحضانة من حق الحاضن، وعلى قول ابن الماجِشُون إنها من حق المحضون لها أخذ الولد. ومتى خلت من زوج فإن كان زوج الحاضنة ذا محرم من المحضون لم يمنع، وإن كان لا حضانة له كالخال والجد للأم وإن لم يكنه، فإن كان من ذوي الحضانة فهي أحق ما لم يكن للمحضون حاضنة أقرب إليه منها فارغة من زوج، وإن كان زوجها أبعد من الولي الآخر، وإن كان ممن لا حضانة له فإنه يسقط حضانتها مطلقًا كالأجنبي، وأسقط ابن وَهْب حضانتها بالزوج وإن كان ذا محرم. قُلتُ: قوله: (وإن كان زوجها أبعد) متعلق بقوله: (فهي أحق)، وفيه نظر؛ لأن كون زوجها أبعد من الولي الآخر يوجب تقديم الولي الآخر على زوجها لقربه وعليها بتزويجها غير ذي محرم من المحضون. اللخمي: إن تزوجت أمه عمه فأراد عم آخر أخذه، قيل: كونه مع أمه وعمه أولى من عم زوجته أجنبية، وإن تزوجته خالته فأراد أبوه أخذه، قيل: كونه مع خالته وعمه أحسن من كونه عندك وزوجتك أجنبية؛ لأن غالبها عليه الجفاء، وغالب الأب أن

стр. 2035

يكله لها. وإن تزوجت الأم ابن عم الصبية لم ينزع منها؛ لأن دخوله بها يصيره ذا محرم منها، بخلاف الخالة تتزوجه ينزع منها إن كانت حضانتها بعدها لخالة أو أخت لا زوج لها، أو لولي ذي محرم كالأب والجد والعم. ويترك للأم ولو تزوجت أجنبيًا إن كان رضيعًا لم يقبل ظئرًا أو قبلها، وقالت: إنما أرضعه عندي؛ لأنه مع أمه، ولها زوج خير من الظئر لاسيما إن كان لها زوج أو كان في مستحق حضانته بعد الأم مانعها من عجز ونحوه أو لا حاضن له، فإن كانت وصية، فقال مالك مرة: إن جعلت لهم بيتًا ولحافًا وطعامًا وما يصلحهم لم ينزعوا إلا أن يخشى عليهم، وقال مرة: ما آمن أن ينزعوا منها؛ لأنها إذا تزوجت غلب زوجها على جل أمرها حتى تفعل غير الصواب، ويقول ولاته: ليس لها أن تدخل عليهم رجلًا فما أخوفني إن تزوجت أن ينزعوا منها. قُلتُ: حاصله أن في لغو تزويج الحاضنة دون إيصاء ذا محرم للولد أو من الحاضنة له بعدها وإسقاطه إياها قولا المشهور وابن وَهب. وسمع ابن القاسم في الوصايا: إن تزوجت الأم الوصي وجعلت الولد في بيت بنفقتهم وخادمهم لم ينزعوا، وروى محمد ولو قال في إيصائه إن تزوجت فانزعوهم؛ لأنه لم يقل: فلا وصيَّة لها. ابن رُشْد: روى السبائي إلا أن يخاف ضيعتهم. وفي سقوطها بالكفر قولا ابن وَهب، والمشهور فيها للأم الحضانة ولو كانت مجوسية إن خيف أن تعذيبهم بخمر أو خنزير ضمت لناس من المسلمين. اللخمي: وقاله سَحنون في الجدة والخالة، واحتج ابن وَهب بأن المسلمة إن قيل عنها سوء ينزع منها فكيف بنصرانية وهو أحسن وأحوط للولد. وسمع ابن القاسم: إن ردت مطلقة ولدها لزوجها استثقالًا ثم طلبته لم يكن لها ذلك. ابن رُشْد: إلا على قول ابن الماجِشُون أن الحاضنة حق للمحضون، ولو ردته لعذر مرض أو عدم لبن كان لها أخذه إن صحت أو عاد لبنها على سماع أشهب في
следующие страницы →