← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

محرز، على عتق الرَّهن واستحقاقه، قال عن محمد: لو أسلم بعد رهنه عجل قضاء ثمنه إلا أن يأتي برهن ثقة فيأخذ ثمنه. قُلتُ: عدم جريان أول الأولى في هذه واضح. المازري: وفي منع بيع صغير النصاري من نصارى، قولها ونقل اللخمي عن محمد: لا بأس به مع قول أشهب: لا يجبر على الإسلام وإن لم يكن مع أبويه، وخرجهما المازري على جبره على الإسلام، وعدمه. وعلى الأول قال اللخمي: (روى العُتْبِيّ يفسخ). المازري يتخرج على قول آخر بيعه عليه من مسلم. وفي كبير يهودي من نصراني، قولا اللخمي مع ابن سَحنون وابن وَهْب ومحمد، ولم يحك الشَّيخ مع قولا ابن وَهْب إلا قولا بن سَحنون يكره ذلك للعداوة بينهم، وفي غير الكتابي من كافر ثالثها الصغار لا الكبار لسماع يحيى ابن القاسم منع بيع الروم يقدمون بمجوس الصقالبة من كافر صغيرهم وكبيرهم، ونقل ابن رُشْد رواية ابن القاسم: لا يمنعون لموضع عهدهم، وسماع ابن القاسم منع بيع الرجل من نصراني ما اشتراه من رقيق العجم إن كانوا صغارًا ولا بأس به في الكبار. قُلتُ: لا يلزم من رواية ابن القاسم جواز بيعهم المعاهد مطلقًا، جواز بيعهم المسلم مطلقًا، ففي بيعهم الكبير قولان، وفي الصغير: المنع للمسلم، وفي الكافر قولان. ابن رُشْد: وعلى المنع في فسخه وبيعه عليه، سماع ابن القاسم مع قول سَحنون وقولها في المديان والشفعة، وأصل ابن الماجِشُون في عدم انعقاده وقولها في التجارة بأرض الحرب مع سماع سَحنون أشهب وسماع يحيي ابن القاسم قائلًا: إن تهودوا وتنصروا، تركوا لمبتاعهم وعوقب مهودهم ومنصرهم، إن تقدم لهم في ذلك. قُلتُ: فيلزم تناقض قولها في التجارة وقولها في المديان والشفعة ويرد بأن قولها في المديان إنما هو في فسخ بيع دين من عدو المدين، وفرق التونسي بينهما بعسر بيع الدين، وقولها في الشفعة لا أعرفه، وسماع يحيى البائع فيه غير مسلم بيعه من مسلم أصلح من رده لملك كافر.

стр. 2067

المازري: في شراء الكتابي كافرًا غير كتابي ثلاثة فيها ما علمته حرامًا وغيره أحسن. وذكر ابن عبد الحَكم: يمنعون في الصغير والكبير، وفي العتبية: يمنعون في الصغير فقط. وهي جارية على الخلاف في جبرهم على الإسلام وعلى المنع يجرى فسخ البيع وبيعه على مبتاعه على الخلاف في اشتراء كافر مسلمًا والجبر بالتهديد والضرب لا القتل. زاد اللخمي لتقرر حرمة دمه باستحياء الإمام أن يبيع في سبي أو بالعهد أن بيع من مستأمن.

стр. 2068

[باب في المعقود عليه] الثالث: المعقود عليه: يطلب أنه: طاهرـ منتفع به ــ مقدور على تسليمه ــ مملوك لبائعه أو لمن ناب عنه لا حق لغيره فيه ولا غرر، فيخرج النجس غير مضطر

стр. 2069

للانتفاع به اتفاقًا فحرمة الخمر والميتة ولحم الخنزير للأولين. [باب في بيع العذرة والزبل] وفي العذرة ثلاثة: فيها منعها ابن عبد الحَكم، إثم العاقدين سواء. ابن محرز: روى ابن الماجِشُون جوازه، وخرجه اللخمي لابن القاسم من إجازته بيع الزبل، ونقل عن محمد جوازها للاضطرار والمشتري أعذر، وأشار عياض وصرح ابن بشير بتعقب تخريج اللخمي بالفرق للخلاف في نجاسة الزبل، دون العذرة، ويفهم من كلام المازري رده بأنه لو اعتبره فارقًا ما صح تخريجه فيها المنع في الزبل لمالك من منعه في العذرة، ورد ابن عبد السلام تعقب ابن بشير بقوله: هو بناء على مراعاة الخلاف، وترك مراعاته لا يوجب تخطئة، لا يتقرر ردًّا على ابن بشير إلا أن يريد أن ابن القاسم ألغى مانعية النجاسة في الزبل بجواز بيعه من حيث ثبوتها دون اعتبار القول بعدم نجاسة الزبل نجاسته فساوت حينئذ العذرة الزبل وهذا لا يتم؛ لأن اعتبار دليل القول بعدم نجاسة الزبل معنى مناسب للحكم بإلغاء مانعيتها للبيع، فجاز اعتبار ابن القاسم إياه، وهذا يكفي في الفرق الوارد على القياس، ولا جواب عنه إلا بأن جواز اعتباره منفي بقياسه منع بيع الزبل على منع مالك بيع العذرة إذ لو

стр. 2070

اعتبره لكان فرقًا مانعًا من مساواة نجاسة الزبل لنجاسة العذرة، فلا يلزم من منع بيع العذرة منع بيعه، وفي الزبل الثلاثة تخريج ابن القاسم، وقوله وقول أشهب فيها: المشتري أعذر من البائع. [باب في بيع الزيت النجس، وعظم الميتة ، وناب الفيل، وجلد الميتة، والصابون المطبوخ بزيت نجس] وبيع الزيت النجس وعظم الميتة وناب الفيل في الطهارة، وفي جواز بيع جلد الميتة قبل دبغه طريقان: ابن حارث: لا يجوز اتفاقًا. ابن رُشْد: في جواز بيعه والاتفاق به، ثالثها ينتفع به ولا يباع لابن وَهْب مع قيامه من سماع ابن القاسم في صابون طبخ بزيت، وقعت فيه فأرة، ومعلوم مذهب ابن القاسم مع روايته وقول ابن الماجِشُون، ورواية ابن القاسم في جامع العتبية: ترك الانتفاع به أحب إليَّ. وفي جواز بيعه بعد الدبغ نقل اللخمي عن ابن وَهْب مع رواية ابن عبد الحَكم، وقولها وعليه سمع عيسى ابن القاسم، ولو استرى بثمنه غنمًا فنمت، ثم تاب تصدق بالثمن لا الغنم سمع عيسى إن وجد وارثه أو بائعه رده إليه وإلا تصدق به فإن جاء مستحقه خير بين الصدقة والثمن كما في اللقطة. ابن رُشْد: قول ابن القاسم يتصدق بالثمن استحسان وقياس قوله وروايته جواز الانتفاع بجلود الميتة وإغرام مستهلكها قيمتها صدقته بفضل الثمن على قيمة الانتفاع بها؛ لأن له الرجوع على مبتاعها بقيمة الانتفاع يقاصه بها من ثمنها؛ لأن الغلة إنما تكون للمبتاع بالضمان وهو لا يضمنها إن تلفت، وقول عيسى يرد الثمن على قيمة الانتفاع الصواب فضله ويلزم المشتري إن باعها ما لزم البائع. قُلتُ: لعل قوله يتصدق بكل الثمن لا حتمال عدم انتفاع المبتاع بها كما تقدم في ابتدال رؤوس الضحايا.

стр. 2071

[حكم بيع جلد السبع] وفي جواز بيع جلد السبع المذكى لجلده قولها، ونقل ابن رُشْد عن ظاهر سماع القرينين في الضحايا لا تعمل الذكاة فيه ولا يطهر بالدبغ مع ابن شاس عن ابن حبيب. ابن حارث: اتفقوا على طهارة جلد السبع المختلف في أكله وبيعه إن ذكي لجلده، وفي المتفق على منع أكله. ثالثها: إن دبغ كره ولم يفسخ وإن لم يدبغ فسخ بيعه ورهنه وأدب فاعله إن لم يعذر بجهل، والمدر الذي يأكله الناس في كراهة بيعه وحرمته. ثالثها: الوقف لسماع ابن القاسم ما يعجبني بيعه، وأرى منع بيعه، وقول سَحنون: لا يحل بيعه ولا ملكه، ونقل ابن رُشْد عن محمد. ابن رُشْد: إن كان فيه نفع غير الأكل جاز بيعه ممن يؤمن بيعه ممن يأكله. ابن الماجِشُون: أكله حرام. [باب في بيع الخصي] وسمع ابن القاسم ترك التجر في الخصيان أحب إليَّ، ولا بأس بشراء الواحد والاثنين. ابن رُشْد: كان لعمر بن عبد العزيز خصي وكذا لمالك. [باب في بيع الكلب] والكلب المنهي عن اتخاذه لا يجوز بيعه اتفاقا، وفي المأذون فيه، ثالثها: إلا ما وقع في المغانم، ورابعها: لا بأس بشرائه مطلقًا، ولا يعجبني بيعه، وخامسها: ولا يجوز بيعه بدل لا يعجبني، وسادسها: يجوز في الميراث، والدين والمغانم، ويكره في غيرها، وسابعها: الكراهة مطلقًا لها. وللعتبي عن سَحنون قائلًا: ويحج بثمنه مع ابن رُشْد عن ابن نافع وابن كنانة وسماع عيسى بن القاسم والعُتْبِيّ عن سماعه أبو زيد، وابن زرقون عن سماع أبي زيد ابن القاسم، وابن حارث عن رواية بعضهم والباجي عن رواية ابن القاسم مع نقله

стр. 2072

القاضي عن بعض أصحابنا، وعزا ابن زرقون السادس لرواية المدنيَّة وزاد قال يحيي بن إبراهيم: يريد بالميراث لليتيم لا للبالغين إلا في الدين والغنائم. ابن زرقون: روى أشهب في ديوانه: يفسخ بيع الكلب إلا أن يطول، وحكى ابن عبد الحَكم، وإن طال، وسمع أبو زيد: مصيبة كلب هلك بيد مبتاعه قبل نقد ثمنه من بائعه. ابن رُشْد: لبقائه على ملك بائعه، وعليه لو فسخ بيعه بعد انتفاع مبتاعه به غرم قيمة انتفاعه لعدم ضمانه، وهو قياس ظاهر سماع عيسى ابن القاسم إن اشترى مسلم من آخر خنزيرًا، وقبضه رد الثمن لمبتاعه وقتل الخنزير، إنه يقتل على بائعه، وقيل على مشتريه إن قبضه فعليه يغرم مشتري الكلب إن هلك عنده قيمته، كما لو قتله، والأول المعروف كالزبل وجلد الميتة وشبهه، هذا في المنهي عن اتخاذه اتفاقًا. وفي المأذون فيه على اختلاف، والرابع كقول أشهب فيها: مشتري الزبل أعذر من بائعه. [باب في بيع الصور] وسمع القرينان جواب مالك في صور على قدر الشبر يجعل لها وجوه، لا خير فيها، وليس التجر فيها من تجر الناس. ابن رُشْد: معناه: إنها ليست مصورة الإنسان إنما فيها شبه الوجوه بالتزويق، فصارت كالرقم، ومثله قول أصبغ: لا بأس بها ما لم تكن تماثيل مصورة تبقى، ولو كانت فخارًا أو عيدانًا تكسر وتبلى، خف بيعها. ابن رُشْد: الصواب ما لا يبقى كما يبقى. [باب في بيع آلات اللهو] وسمع سَحنون ابن القاسم: يفسخ بيع البوق، والعود، والكبر ويؤدب أهله. ابن رُشْد: يفسخ في الأولين اتفاقًا، وقوله في الكبر خلاف سماعه، عيسى: يجوز استعماله وسماعه قطع سارقه في قيمته قائمًا. وفى ضحاياها يضمن قاتل المؤذون فيه قيمته لا قاتل غير المأذون فيه.

стр. 2073

[باب في بيع الهر ونحوه] ويجوز بيع الهر، والأسد، والسباع، والفهود، والنمور، والذئاب؛ لتذكى لأخذ جلودها. وسمع ابن القاسم: أما بيع الجلود قبل الذبح، فحرام بين وما يعجبني، وعسى أن يكون خفيفًا، وما هو بالمكروه. ابن رُشْد: أول كلامه خلاف آخره لم يجزه أوله، وهو قول ابن القاسم في العشرة، وأجازه في آخر كلامه، وهو دليل قولها: يجوز بيع السباع لتذكى لجلودها. [باب في جبر بائع جلد الشاة على ذبحها] وفي جبر بائع جلد الشاة أو البقرة على ذبحها وتمكينه من استحيائها ليعطي شرو الجلد أو قيمته، ثالثها: له ذكر ويكونان شريكين بقيمة الجلد من كل قيمتها، إلا أن يرضى المشتري بشرو الجلد أو قيمته، ولابن القاسم: فسخ بيعه إلا أن يفوت الجلد، فلا يفسخ، فجعله مكروهًا، وفي المكروه خلاف يأتي في بيع الزرع إذا أفرك، ففي بيعه ستة: الجواز، والكراهة، ويمضي بالثمن، ويفسخ إلا أن يدبغ فيمضي به، وإلا أن يقبض الجلد فيمضي به، وإلا أن يفوت عنده، السادس: بفسخ مطلقًا. وفي فوته: قيمته، وروى محمد: إن اشتراه على خياره، إذا نظر إليه بعد ذبحها، ولم ينقد ثمنه جاز. [باب في بيع المريض وذي مرض السياق] ابن محرز: ذو مرض السياق ومقاربة الموت لا يجوز بيعه. ابن رُشْد: عن أصبغ: ما نزل به أسباب الموت من شدة المرض أو البلاء في جسده كالسل ونحوه مثله، وفي جواز بيع ذي مرض غيره موجب قصر تصرف الحر على ثلثه، نقل ابن رُشْد عن مذهب مالك مع دليل قولها في الخيار: إذا ولدت الأمة في أيام الخيار فولدها معها في بت البيع ورده، وظاهر قولها في الاستبراء، وسماع عيسى ابن القاسم في الرد بالعيب، ونص أصبغ: لا بأس ببيع المريض ما لم تنزل به أسباب الموت كما تقدم، وعن ابن حبيب مع ابن الماجِشُون، ومال إليه سَحنون.

стр. 2074

الصقلي والمازري عن إسماعيل القاضي عن ابن الماجِشُون: إن جاوزت الحامل ستة أشهر منع بيعها كالمريض المدنف. الباجي عن ابن حبيب: يمنع بيع ذي المرض المخوف منه الموت ويفسخ ما لم يفت، فتجب قيمته يوم قبضه. ابن زرقون عن عبد الملك: وكذا الحامل بعد ستة أشهر. ابن أبي زمنين: هو قول أصحاب مالك. قُلتُ: ظاهر إطلاقتهم، ونص ابن محرز: منع بيع من في السياق، ولو كان مأكول اللحم، للغرر في حصول الغرض من حياته أو صيرورته لحمًا، وفي حصول ذكاته لاحتمال عدم حركته بعد ذبحه، وهو يرد قول ابن عبد السلام: يجوز ذلك في مأكول اللحم. عياض والصقلي: اعتراض مسألة الخيار بأنها بيع مريض، اعتذر عنه فضل وابن أبي زَمَنَيْن بأن بائعها لم يعلم المشتري بحملها. عياض: هذا معترض، فإن علم أحد المتبايعين بموجب الفساد يوجبه على أحد القولين. قُلتُ: قاله ابن محرز بلفظ: على أظهر القولين. عياض: يمكن كون العاقدين معًا جهلا حملها، أو كان بيعها في آخر سادس شهورها، ووضعت أول سابعها في مدة الخيار. قُلتُ: مقتضى قول من قبل الحاجة للاعتذار، واقتصار الباجي على نقل قول ابن حبيب إن المذهب منع بيع هذا المريض والحامل بعد ستة أشهر، خلاف نقل ابن رُشْد عن مذهب مالك، ورد ابن محرز الحاجة للاعتذار المذكور بقوله: المذهب جواز بيع المريض والحامل بعد ستة أشهر، وللمتيطي في الهبة: الحامل كالصحيحة حتى يدخل سادس شهورها، وقال بعضهم: حتى يدخل السابع، وقال الداودي: حتى يأخذها الطلق.

стр. 2075

[باب في بيع الآبق والشارد] وفيها مع سائر الأمهات: منع بيع الآبق والشارد ولا ماند أو ضل، ولو قربت غيبة الآبق، وسمع ابن القاسم: لا أحب شراء الرجل بعيرًا رآه مهملًا في الرعي؛ لأنه لا يدري متى يؤخذ، كإبل الأعراب المهملة في المهامه. ابن رُشْد: لأنه في حكم الآبق والشارد. زاد الصقلي والتونسي عن الموَّازيَّة عن ابن القاسم: وكذا المهارات والفلاء بالبراءة. التونسي: إنما كرهه للغرر لعجزه عن أخذها وإن قدر فقد لا يقدر إلا بعيب يدخلها. وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: لا يحل بيع صعاب الإبل للغرر في أخذها بما عطبت به، ويجهل ما فيها من العيوب وكذا المهارات والفلا كل ذلك مفسوخ، أَصْبَغ احتجاجه بجهل عيوبها غير صحيح؛ لأن البراءة في بيعها جائزة. ابن رُشْد: اعتراض أَصْبَغ غير لازم؛ لأن ابن القاسم لا يجيز بيع البراءة وهو الصحيح المعروف من قول مالك. [باب في بيع المغصوب] وفي بيع المغصوب من غاصبه طرق: سمع عيسى ابن القاسم: من أقام بينة في أرض بيد رجل أنه غصبها منه، وأقام الحائز بينة بشرائها منه، ولا تدري البينة متى وقع الشراء، فبينه الشراء أحق؛ لأن الشراء إن كان بعد الغصب فقد أبطله، وإن كان قبله فبينة الغصب. ابن رُشْد: زيادة ابن حبيب عن أصبغ، ومطرف، وابن القاسم: إلا أن تكون بينة الشراء إنما شهدت به وهو مغصوب لم يرد، فيكون مفسوخًا تفسير لهذا السماع؛ لأن شراءها قبل ردها ردًا صحيحًا، وانقطاع خوفه عنه فيها لكونه على حالة من الظلم، والقدرة على الامتناع من جريان الحق عليه فاسد؛ لأنه مغلوب على بيعها منه، وإن

стр. 2076

اشتراها بعد أن عدل وعاد ممن تأخذه الأحكام وأقربها، فالشراء صحيح، وهي بيده أو بعد أن ردها، وأجاز ابن القاسم في صرفها شراء الجارية المغصوبة غاصبها إذا أقر بغصبها، وإن كانت غائبة آخر إذا وصفها؛ لأنه ضامن لها، وتعقبها سَحنون لأجل غيبتها، قال: وقول أشهب فيها أحسن وهو أن لا يجوز بيعها إلا بعد معرفتهما قيمتها فإن كانت حاضرة زال التعقب وجاز البيع إن كان حينئذ ممن تأخذه الأحكام، وعليه تحمل مسألة المدَوَّنة. وفي ظاهره أن قول أشهب الذي مال إليه سَحنون، هو جواز بيعها نفسها بعد معرفتها بالقيمة، والذي نقل التونسي والصقلي عن سَحنون، قوله: لا يجوز بيعها؛ لأنه لا يدري ما باع الجارية أو قيمتها فإن اختار قيمتها يوم الغصب، جاز بيعها نقدًا بما يجوز بيعها به. الصقلي: ولأنه إذا باعها وقبض ثمنها، قد تكون هلكت قبل البيع، فتلزم قيمتها وقد تكون أقل من الثمن فيرد فضله فيصير بيعًا وسلفًا، قال: وتعقب سَحنون قول ابن القاسم بناء على لزوم قيمتها، ويلزمه أن لا يجوزه الرضى، بطلبها إلا بعد معرفة قيمتها ويصير أخذها كأخذ غائب عن دين، وفيه خلاف، وقد منع ابن القاسم صلح رب شاة من سرقها، وذبحها على شاة حيَّة والمذبوحة قائمة؛ لأنه بيع لحم بشاة لقدرة رب المذبوحة على أخذها، ويلزم قول سَحنون منع أخذ شيء بدل الشاة قبل معرفة قيمتها يوم غصبت، كما قال في الجارية: وهو في الشاة آكد لجواز سقوط قيمة الجارية بإتيانها على حالها قبل إلزام الغاصب قيمتها، ولم يقله أحد، وقول بعض العراقيين إنما يجوز بيع الجارية من الغاصب بما يجوز أخذه عوضًا عن قيمتها إنما يجري على قول سَحنون، ويحتمل على قول ابن القاسم احتياطًا لاحتمال هلاكها قبل البيع. قُلتُ: قول الصقلي تعقب سَحنون بناء على لزوم قيمتها إلى آخره، يرد بمنع كونه لذلك؛ بل بناء على احتمال لزومها في نفس الأمر ولذا قال: لا يدري هل باع الجارية أو قيمتها؟ وما ذكره من الإلزام الأول والثاني إنما هو بناء على حتم لزوم القيمة لا على احتمالها، وهو لم يقله، وإلزامه الثالث يلتزمه سَحنون، لاسيما على قاعدة من خير بين

стр. 2077

أمرين عد منتقلًا، وهو مقتضى مسائل آخر خيارها، وقوله: يلزمه منع مستحق جارية ... إلى آخره، يرد بأن احتمال موجب القيمة المانع بيعها مطلقًا، أو الموجب وقفه على معرفتها إنما هو احتمال موجب القيمة المانع تعلق البيع بها كهلاك الجارية يوجب قيمتها ويمنع تعلق البيع بها لامتناع تعليقه بمعدوم فصارت به كالآبق، وموجب القيمة في مسألة مستحق ما باعه الغاصب، إنما هو ما ينزل بها بعد بيعها أو قبله، مما لا يمنعه ضرورة ثبوت تعلق البيع به، وسمع يحيى ابن القاسم في الشهادات كعيسى. ابن رُشْد: روي زياد لا يجوز شراء غاصب ما غصبه حتى يرده إلى ربه، ويخرج منه، وقاله المدنيون، وتحصيل شرائه ما غصبه وهو بيده إن علم منعه ربه إن لم يبعه فسد، وإن علم رده له إن لم يبعه جاز اتفاقًا فيهما، وإلا فقولان لسماع عيسى ابن القاسم مع سماعه يحيى، وظاهر صرفها وغصبها ونقل ابن حبيب عن مُطَرَّف وابن القاسم وأَصْبَغ ورواية زياد، وحمل بعضهم سماع يحيى عليه بعيد، وبه حكم ابن بشير في أرحى لم يبح للسلطان شراؤه حتى صحت لصاحبها ستة أشهر، وللشعبي رأيت لبعض أصحابنا، اتفق مالك وأصحابه على جواز شراء الغاصب ما غصبه. قُلتُ: لعله يريد لزوم عقده له دون بائعه، وبيعه ربه وهو بيد الغاصب من غيره، والغاصب لا يأخذه حكم فاسد إجماعًا، وإن كان يأخذه الحكم فإن كان حاضرًا مقرا بالغصب جاز البيع، وإن أنكره فقولان لغير ابن القاسم فيها والمشهور؛ لأنه بيع ما فيه خصومة، وفيه قولان قائمان منها، وإن كان غائبًا فثالثها إن كان على غصبه بينة، وقيل إنما الخلاف إن كانت بينة، وإلا فالمنع اتفاقًا. وفي نوازل ابن الحاج كان أبو جعفر بن زرقون يقول: بيع المغصوب عقارًا أو غيره وهو بيد غاصبه جائز لا قيام لبائعه فيه، ويحتج بمسألة الجارية، وقول غصبها إن باع جارية غاصبها ثم اشتراها من ربها صحت البيعتان، ولابن حدير عن أحمد بن خالد: لا يجوز بيع المغصوب وهو أشد من بيع فاسد يفسخ أبدًا ولو فات. ابن رُشْد في نوازله: يفيت البيع الفاسد، نص عليه ابن حبيب، وهو مذهب مالك وكل أصحابه، وقول أحمد بن خالد خارج عنه، والقول به على مذهب مالك خطأ ظاهر، لا فرق بينه وبين بيع الآبق.

стр. 2078

قُلتُ: يفرق بوضوح كون بيع الآبق باختيار ربه فتحققت حقيقة البيع بتحقق كل أركانه، والبائع في الغصب غير محقق اختياره؛ لأنه مكره فاختل ركن البيع، فصار المبيع كمستحق. وفي غصبها: لو باع جارية غاصبها ثم ابتاعها من ربها، فليس للغاصب نقض ما باع؛ لأنه تحلل صنيعة وكأنه غرم له قيمتها، وفي كتاب الغرر منها: من تعدى في متاع وديعة عنده فباعه ثم ورثه عن ربه فله نقضه وهو بيع غير جائز. ابن محرز: وقال الشَّيخ: انظر قوله أو لًا وثانيًا، وفرق بعض المذاكرين بأن الإرث جبر، حل به البائع محل مورثه، فصار له ما كان له، والمشتري متسبب في إمضاء فعله، وسمع سَحنون ابن القاسم: من غصب عبدًا فباعه، ثم ورثه فله الرجوع في العبد. ابن رُشْد: لأنه وجب له بالإرث ما كان للمستحق ومثله في كتاب الغرر منها بخلاف شراء الغاصب ما باعه لا يكون له رده، والفرق أن الإرث جبري، والشراء هو جبره لنفسه فليس له أن يتسبب لنقض البيع، وقبول ابن عبد السلام قول ابن الحاجب. وقال ابن القاسم: البيع تام فيهما، لا أعرفه إلا نقل الصقلي عن أَصْبَغ عنه ونقل الشعبي. بعد ذكره الفرق بين شراء الغاصب وإرثه، وقيل ليس له نقضه وقول المازري ظاهر تعليله في المدَوَّنة بأنه تحلل صنيعه أنه لو علم قصده عدم التحليل؛ بل ملكه كان له نقضه. قال: ولو دلس على ربه فابتاعه منه بأقل مما باعه أو بغير جنسه لكان لربه فسخ شرائه منه وأخذه بما باعه به، وتضمينه إياه إن هلك بيده، ولو ابتاعه من ربه مبتاعه من غاصبه فله فسخ شرائه منه وأخذه بثمنه ما لم يحل سوقه، وهو عرض فتجب قيمته كعرض مستحق، ولو اشتراه الغاصب ممن ابتاعه منه لربه بأقل فله أخذه، وما بين الثمنين أو الثمن الأول فقط، ولو اشتراه بذلك لنفسه ففي كونه كذلك، واختصاص الغاصب ما بين الثمنين لقيام المغصوب بيده، ثالثها يرد للمبتاع لابن القاسم وأشهب، وغيرهما. قُلتُ: عزاه اللخمي لنقل النوادر وعزا لمحمد كأشهب.

стр. 2079

[باب في بيع الرَّهن وملك الغير بدون إذنه] وبيع الرَّهن في الرَّهن وبيع ملك الغير بغير إذنه، والمبتاع يجهله المذهب لربه إمضاؤه. وفيها: كان بائعه غاصبًا أو متعديًا. ابن شاس: روى أبو إسحاق عدم صحته. المازري: لو علم المبتاع غصبه فسد البيع لعلم العاقدين فساده بخلاف علمه أحدهما. قُلتُ: يتخرج على هذا التقرير ما رواه أبو إسحاق ثم قال المازري: لو علم المبتاع غصبه ففي إمضائه بإمضاء مستحقه قولان مشهوران وينبغي حمله على أنهما دخلا على بت البيع مطلقًا، وعدم تمكين مستحقه من رده ولو دخلا على تمكينه من حله لم ينبغ أن يختلف فيه كما لم يختلف في بيع على خيار رجل بعيد الغيبة على المعروف المشهور. قُلتُ: أول كلامه يقتضي نفي الخلاف إذا دخلا على تمكين مستحقه من حله، وقوله: (أخيرًا على المعروف المشهور) يقتضي ثبوته. ابن حارث: لو علم مشتري المغصوب بغصبه، ففي كونه كما لو جهله، وفساد شرائه قول فضل عن أَصْبَغ وأشهب مع قول سلمها الأول (بيع سلعة رجل بشرط خلاصها لا يحل). قُلتُ: قد يفرق بالضمان وعدمه. وفيها: لو علم مبتاعه أن المبيع مغصوب وربه غائب فله رده لحجته بتخيير ربه إذا قدم، ولو أقر بائع أمة بغضبها لم يصدق على المبتاع وغرم لربها قيمتها، وفي هبتها لابن القاسم: من باع عبده بعد علمه جنايته لم يجز إلا أن يحمل الأرش، وإلا حلف ما أراد حمله، وفي جناياتها: إن باعه بعد علمه حلف ما أراد حمل الأرش، وكان المجني عليه أخذ الثمن أو العبد إلا أن يشاء ربه فكه بالأرش، فيكون له إلزام المشتري بيعه إن كان أعلمه بجنايته وإلا فلا، قال غيره: هذا إن كانت جنايته عمدًا وإن كانت خطأ فكعيب ذهب.

стр. 2080

قُلتُ: ظاهره أن لربه فسخ بيعه بعد فكه من المجني عليه بعد حلفه، وفي فهمه من اختصار أبي سعيد بعد، قال غيره: إن تركه ربه وأراد المجني عليه أخذه، فلمشتريه منعه بدفع الأرش وتبع ربه بالأقل منه ومن ثمنه. [باب في من باع جارية حلف بعتقها] وفي عتقها الأول لمالك: (من باع أمة حلف بحريتها ليفعلن كذا لأجل قبل فعله، نقض بيعه، ولو رضيت به، ومن باع أمة حلف بحريتها ليضربنها ضرباً يجوز له، نقض بيعه فإن لم يضربها حتى مات عتقت في ثلثه). زاد ابن دينار: تعتق حين نقض بيعها ولا تنقض صفقة مسلم إلا لعتق ناجز. ابن عبد السلام: ضعف تعليله بنقض بيع المدبر ونحوه بأنه لا يعجل عتقه. قُلتُ: يجاب بأن المعجل نفس ما التزمه بيمينه، وهو مطلق عتقه غير مؤقت بأجل، وعتق أم الولد والمعتق إلى أجل مقيد به، والمدبر كذلك، وبكونه من الثلث والمكاتب بأداء مال وبأنه في اليمين قادر على رقه ببره فيصير نقض صفقة مسلم لغيرعتق بخلاف أحد الثلاثة، وفي غيرها: أيجوز إن اشترى عمودًا عليه بناء للبائع وأنقض العمود إن أحببت؟ قال: نعم. اللخمي: يريد إن قدر على تعليق ما عليه أو كان يسيرًا أو على سقوط أو أضعف له في الثمن وإلا لم يجز؛ لأنه فساد فعزو ابن شاس وتابعه شرطي كون بيعه ليس إضاعة مال، وأمن أخذه، للمازري: يوهم اختصاصه به. [باب في بيع عمود عليه بناء، وعلى من يجب قلعه] وفي النكت ما نصه: إذا اشترى عمودًا عليه بناء، لبائعه قلع العمود على البائع، وعبر عنه الصقلي بقوله: قال في غير المدَوَّنة: قلعه على بائعه. عياض: هو ظاهر قولها: وانقض العمود إن أحببت؟ الصقلي وعبد الحق عن الشَّيخ أبي الحسن: إنما عليه إزالة ما عليه، وقلعه على مبتاعه.

стр. 2081

زاد بعض القرويين وما أصابه في قلعه مبتاعه. التونسي: كمن باع غنمًا استثنى صوفها أو أصلًا استثنى ثمرته، عليه إزالة الصوف والثمر، وقبل الصقلي وعبد الحق تفسير القابسي، وعزاه عياض لبعضهم أخذًا مما يأتي في الحلية، وقال المازري: لا وجه لاستبعاد كون أجر القلع على بائعه؛ لأن اتصاله بما تحته يمنع تمكن مبتاعه من أخذه. عياض: قيل في هذا الباب كله قولان: هل ذكر على البائع أو المبتاع كبيع صوف على ظهور غنم ونحوه؟ اللخمي: إن كان حوله بناء لبائعه، فعليه إزالته وشروطه: كون أخذه بعد إزالة ما عليه لا غرر فيه وإلا لم يجز. زاد اللخمي: إلا أن يشترط المشتري سلامته بعد حطه. قُلتُ: هذا خلاف المذهب؛ لأن الغرر المانع مانع، ولو اشترط فيه سلامة تمكن. وقال ابن عبد السلام: لا يبعد جوازه دون هذا الشرط؛ لأن ضمانه بعد إزالة ما عليه من مبتاعه: قال: فإن قلت: لابد من شرطه وإلا كان إضاعة مال من المشتري. قُلتُ: إن وجب لذلك وجب سقوطه خوف إضاعة البائع ماله. قُلتُ: يرد بأن منعه مع عدم أمنه؛ لأنه بيع غرر كمتقد قول ابن القاسم لا يحل بيع صعاب الإبل، فلا يتوجه ما أورده من سؤال وجواب بحال. [باب في بيع نصل سيف دون حليته] وفيها: لا بأس في قول مالك بيع نصل سيف دون حليته، وينقض صاحب الحلية حليته إن أحب هو وصاحب النصل ذلك، التونسي: قوله: (ينقض صاحب الحلية حليته إن أراد صاحبه ذلك)، مشكل والأشبه أن لمشتري الحلية نقضها إلا أن يقال: إنما باعه ما سوى الحلية فصارا شريكين من دعا إلى البيع فذلك له؛ لكن الظاهر أنهما لم يقصدا هذا. قُلتُ: إنما شرط في النقض رضاهما؛ لأن البيع إنما تعلق بالنصل بحال هيئة اتصاله بالحلية، وهذه صفة له يبطلها انفصاله، وكذا الحلية فتعلق لكل واحد منهما بحالة هيئة

стр. 2082

الاتصال حق فليس لأحدهما إبطالها إلا برضى الآخر، واعتبار حالة هيئة الاتصال، يشهد له ما تقدم في زكاة الحلي المربوط بحجارة، وبيع السيف المحلى بنوع حليته. وظاهر قول اللخمي: وينقض البائع الحلية عدم شرط رضى مبتاعها، ونحوه قول المازري: يقضى على البائع بإزالة الحلية ليمكن مشتري النصل فقبضه كالبناء على العمود حكمها واحد، قال: ولو بيع البناء الذي على العمود أو الحلية لجريا على القولين في بيع صوف على ظهور الغنم، وثمر في أصول هل إزالتهما على البائع أو المبتاع. [باب في بيع الهواء] وفيها لابن القاسم: يجوز بيع عشرة أذرع فصاعدًا من هواء بيت إن وصفا ما بنى فوق جداره من عرض حائطه، ولا بأس ببيع عشرة أذرع من هواء فوق عشرة أذرع من هواء إذا شرط بناء يبنيه؛ لأن يبني هذا فوقه. اللخمي: ويصف عرض حيطان البناء ويبنيه بالمعتاد من آجر وغيره. المتيطي: يجب في شراء هواء بيت ليبني فوقه علية وصف بناء سقفها، وما به يبنيه، ومن حيث يصب ماؤءه، ويكون مدخله وموضع مرحاضه، وحيث تصب قناته، وإن كان البيت المبيع هواؤه لا فرش عليه، جاز شرطه على بائعه أو مبتاعه وإن لم يشترطاه ففي كونه على بائعه قولان، ولا يجوز لهذا المبتاع بيع هواء عليه. قُلتُ: إلا برضاء البائع. [باب في بيع طريق في دار رجل] وفيها: يجوز في قول مالك شراء طريق في دار رجل، وموضع جذوع من حائط يحملها عليه إذا وصفها. الصقلي عن أشهب: شرط بيع الطريق كونه يصل منه لملك له، وذكره التونسي غير معزو كأنه المذهب قال: لأنه دونه بيع ما لا نفع فيه قال: ولو استحق ملكه انفسخ بيع الطريق، ونحوه قول المازري عقب ذكره قول أشهب، لابد من حمل المدَوَّنة عليه وشبه فسخه باستحقاق ما يوصل إليه منه يفسخ بيع زرع قبل بدو صلاحه بأرضه

стр. 2083

لاستحقاقها، ولعبد الحق في كتاب القسم عن بعض شُيُوخه: لا يفسخ باستحقاقه لوقوعه جائزًا، ولو اشترى رقبة الطريق جاز دون هذا الشرط. التونسي: معنى شراء موضع الجذوع: اشتراء منافع الحائط للأبد، حتى لو انهدم كان على ربه بناؤه، ولو اكترى موضعها لزم ضرب الأجل وانفسخ الكراء بانهدام الحائط. [باب في جهل أحد العوضين في البيع] وجهل أحد العوضين جملة وتفصيلًا يفسد بيعه. فيها: منع بيع تراب الصواعين. المازري: هو المسمى شحيرة إن كان المصفى ذهبًا وكنكلًا إن كان فضة. قُلتُ: هو عام فيهما، وفي تراب حوانيتهم، كتراب حوانيت العطارين، أبو حفص: لو قال مبتاعه: ضاع أو لم يخرج منه شيء حلف وغلام قيمته، ولو فات بتخليصه، ففي لزوم البائع أخذ ما خرج منه، ودفع مثل أجر خلاصه، وتخييره في أخذه بذلك وتركه مجانًا، ثالثها يبقي لمتابعه، ويغرم قيمته على غرره لو جاز بيعه كغرمه قيمته إن تلف في يده، ورابعها يأخذه ربه مجانًا، للصقلي عن ابن حبيب مع المازري عن المشهور، واختيار الصقلي، ونقله عن بعض أصحابنا، وتخريج التونسي على قول عبد الملك، في بيع ثمر قبل بدو صلاحه على البقاء فسخ بعد سقيه وعلاجه لا أجر له فيهما، ولو خلصه فلم يخرج منه شيء فقيل على ربه أجرته. الصقلي: هذا غلط لا أجر له. وفيها: جواز بيع تراب معدن الفضة، وفي الذهب قولها، ونقل الصقلي عن ابن حمدون محتجًا بأن تراب الفضة حجارة تسيل، والذهب تراب، وذهب الصقلي. قال: بعض أصحابنا ظنه مالك كافضة، فإن كان كما قال ابن حمدون، لم يختلفا ويحتمل أنه نوعان تكلم كل منهما على نوع، وفي جواز قسم ترابهما كيلًا قولا محمد وابن عبد الحَكم مع يحيى بن عمر.

стр. 2084

[باب في بيع لحم الشاة الحية] وفيها: لا يجوز بيع رطلين من لحم شاة قبل ذبحها وسلخها، ولا بيع كل رطل من لحوم الإبل والبقر والغنم والطير قبل ذبحها؛ لأنه مغيب لا يدرى كيف يخرج وفي صلحها: لا يجوز صلح عن دين على عشرة أرطال من لحم شاة حية، أشهب: أكرهه فإن حبسها وعرف لحمها وشرع في الذبح جاز. الصقلى عن محمد عن أشهب: لا يشتري من لحم شاة حية، رطل ولا عشرة ولا أقل ولا أكثر فإن نزل وكان شرع في الذبح مضى، وإن كان بعد يوم فسخته وأنكره سَحنون، فتعقب ابن عبد السلام مقتضى قول ابن الحاجب: وكرطل من شاة قبل ذبحها على الأشهر، إن مقابل الأشهر، جوازه ابتداء ولا يعرف حسن إلا أن اللخمي قال في قولها: لا تجوز الإجارة على ذبح شاة أو سلخها برطل من لحمها هذا على قول مالك؛ لأنه لحم مغيب، ويجوز على قول أشهب؛ لأنه أجاز في كتاب محمد بيع أرطال من لحم شاة قبل ذبحها إذا حبسها وعرف نحوها. قُلتُ: فظاهره جوازه ابتداءً؛ لكن غيره إنما نقله عنه بعد الوقوع، وفي ثالث سلمها: لا خير في شاة مذبوحة بأخرى إلا مثلًا بمثل تحريًّا إن قدر على تحريهما قبل سلخها. اللخمي عن فضل: لا يجوز إلا أن يستثني كل منهما جلد شاته، وثالثها لأصبغ: لا يجوز مطلقًا؛ لأنه لا يقدر على التحري، وبيع لحم مغيب، وهو الصواب، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: لا بأس ببيع شاة مذبوحة لم تسلخ على حالها ولو ابتاعها أرطالًا تسلخ وتوزن لم يجز. ابن رُشْد: ليس بيعها بيع لحم مغيب كما أن بيع الشارف والكسير وما لا يستحيي ليس بيع لحم مغيب وبيع أرطال منها قبل الذبح بيع لحم مغيب، والأصل في هذا إنما يضمنه المشتري بالعقد ليس بيع لحم مغيب وما لا يضمنه حتى يوفاه فهو بيع لحم مغيب.

стр. 2085

[باب في بيع الحب المختلط في أندره] والحب إذا اختلط في أندره وكدس بعضه على بعض، قال عياض: لا يجوز بيعه، وإن كان حزمًا أو قبضًا يأخذها الحرز فقولان، وسمع ابن القاسم: لا يباع القمح في أندره بعد ما يحصد في تبنه، وهو غرر. ابن رُشْد: يريد في تبنه بعد درسه، وأما قبل درسه فجائز؛ لأنه يحرز ويرى سنبله ويعرف قدره، وقيل لا يجوز، وقاله التونسي وحمل غيره هذا السماع عليه، والصواب، الأول، وهو نقل الجلاب عن المذهب، وفي جعلها: لا بأس ببيع زرع استحصد كل قفيز بكذا بثمن نقدًا ومؤجلًا، ولو تأخر درسه لخمسة عشر يومًا؛ لأنه معلوم بالكيل، ويصل لمعرفة القمح بفرك سنبله، ولا بأس ببيع زيت زيتون قبل عصره كل رطل بكذا، وفي بيوعها الفاسدة إن كان خروجه بعد عصره معروفًا، جاز كالزرع، وإلا لم يجز إلا أن يكون مخيرًا فيه، ولا بنقده، ويكون عصره لعشرة أيام ونحوها. [باب في بيع دقيق بحنطة] وفي جواز بيع مد دقيق من حنطة قبل طحنها قولها، ونقل اللخمي عن محمد قائلًا: لا وجه لمنعه، وفي جعلها: لا يجوز بيع زرع يبس جزافًا، على أن على بائعه حصده، وقالوا: لا يجوز بيعه بعد حصده ودرسه وذروه؛ لأنه بيع حب جزافًا لم تعاين جملته. ابن رُشْد: اتفاقًا. قُلتُ: في «الكافي» قيل: يجوز، وقيل لا يجوز. ابن رُشْد: وذهب التونسي إلى ما يتخرج عليه جوازه قال: أجازوا بيعه على أن على بائعه حصده، وقالوا: لا يجوز بيعه بعد حصده في سنبله فإن قيل جاز ذلك؛ لأنه رآه قائمًا قبل حصده، قيل: يلزم عليه جواز بيعه على أن عليه حصده ودرسه وذروه، وقوله هذا لا يصح؛ لأن بيعه بعد حصده في سنبله جائز. قُلتُ: تقرير ذهاب أبي إسحاق إلى ما يتخرج عليه جوازه، أنه جعل بيعه على أن بائعه حصاده مع عدم مناقضته لما نقله عن المذهب من منع بيعه بعد حصاده بالفرق

стр. 2086

بينهما بتقدم رؤيته قبل حصاده ملزومًا بجواز بيعه قبل حصاده على أن على بائعه حصده ودرسه وذروه، والملزوم عنده حق فلازمه كذلك وتقرير رده. ابن رُشْد: منع حقية الملزوم المذكور ببطلان بعض أجرائه، وهو منع بيعه بعد حصاده؛ لأن بيعه كذلك جائز حسبما مر، وفي إلزامه التونسي ذلك نظر؛ لأنه لم يصرح بحقية الملزوم المذكور؛ بل ظاهر كلامه أنه عنده باطل؛ لأن المناقضة المذكورة عنده ثابتة، وجوابها بالفرق المذكور عنده باطل لإبطاله الفرق المذكور بأنه ملزوم لإجازة ما لا يجوز، وهو بيعه على أن على بائعه حصده، ودرسه وذروه، فتأمله، ولا يتوهم رد كلام التونسي لما تقدم البحث فيه في هدي الحج، وهو قول القائل: بأمر ملزوم لأمر لا يقول به لجهل لزومه، لمقوله: هل يلزمه ذلك اللازم أم لا؟ ابن حارث: لا يجوز بيع زيتون على أن على بائعه عصره اتفاقا. [باب في بيع الحيتان في البرك] قال: وفي بيع الحيتان في البرك إذا حظى عليها، قول أشهب: لا بأس به وقول ابن القاسم فيها: كرهه مالك، وقال: كيف يباع الحوت في الماء؟ [باب في الجهل بالثمن] وجهل الثمن مطلقًا مانع، وفي جهله من وجه خلاف، والروايات معها منع بيع سلعة بقيمتها أو بما يقع عليها من ثمنها مع غيرها. الباجي واللخمي عن ابن القاسم: من قال: بعتكها بما شئت ثم سخط ما أعطاه، إن أعطاه القيمة لزمه. الباجي: حمله ابن القاسم على المكارمة كهبة الثواب واعتبر محمد لفظ البيع والروايات معها في مواضع عدة جواز بيع عدد آصع أو أقفزة من صبرة أو كلها على الكيل، كل صاع أو قفيز بكذا.

стр. 2087

ابن رُشْد: منعه ابن أبي سلمة لجهل الثمن حين العقد. قُلتُ: قال ابن حارث قال سَحنون: لا يجوز، وهي الرواية القديمة، وسمع القرينان لا خير في شراء صبرة ثلاثة آصع بدينار على زيادة ثلاثة آصع على الجملة. ابن رُشْد: لأن شرط الزيادة يصير الثمن مجهولًا إن بلغت الصبرة تسعة آصع كان للدينار أربعة آصع وإن بلغت اثني عشر كان له ثلاثة آصع وثلاثة أرباع، ولو قال: أبيعك من هذه الصبرة بحساب كل عشرة أقفزه بدينار. فقال القاضي لا نص، وقال بعض أصحابنا: البيع فاسد لجهل قدر المبيع؛ لأن من للتبعيض. قال: والأولى صحته بجعل المبيع كلها على أن من زائدة، أو يجعله قدر المسمى نصَّا فقط، كقول عبد الملك أكريك هذا الدار بحساب كل شهر بدينار، يلزم العقد في شهر. وفي غررها: لا بأس ببيع سمنٍ أو زيتٍ كل رطل بكذا على أن يوزن بظروفه ويطرح وزنها بعد تفريغها، أو على الكيل على أن يوزن بظروفه كذلك ثم يحسب باقي الوزن أقساطًا على ما عرف من وزن القسط إن كان الوزن والكيل عندهم لا يختلف، فإن وزن بظروفه ثم فرغت وتركت عند البائع؛ لأن توزن، فقال المبتاع بعد ذلك: ليست هي هذه، فإن لم يفت السمن وتصادقا عليه، أعيد وزنه وإلا فالقول قول من الظروف بيده من بائع أو مبتاع؛ لأنه مأمون. اللخمي عن محمد عن أشهب: القول قول المبتاع في قدر ما قبضه من المبيع، قال مع التونسي: وأجرة الكيل ثانيًا على المبتاع إلا أن يتبين صدقه فعلى البائع. اللخمي: لو ذهب المبتاع بالظروف ليفرغها فقال: تلفت فإن كانت العادة مضي المشتري بها ليفرغها قبل قوله؛ لأنها بيع وإجارة، وإن كانت العادة تفريغها قبل أن يذهب بها لم يصدق؛ لأنها عارية. الصقلي: عن محمد لا يضمن المبتاع الظروف؛ لأنها مكراة، وكان الثمن وقع على الزيت، وعارية الظروف الصقلي روى العُتْبِيّ واللخمي ومحمد: يجوز بيع الزيت والسمن مع زقاقه وزنًا؛ لأن الناس عرفوا وزنها، والغلال إن عرفت كذلك مثلها. اللخمي: هما سواء، والزقاق أشد اختلافًا. الفحل من الخصي وهو أثقل من الأنثى.

стр. 2088

[باب في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع] وفي جواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع ثالثها يكره، ورابعها: إن قوماهما قبل البيع لأشهب مع أحد قولى ابن القاسم فيها وابن شاس عن سَحنون والمشهور عنه نقل التونسي فإن فات فلكل قيمة سلعته ما بلغت، ولفظ نقل ابن محرز مع ظاهر نقل اللخمي عن ابن القاسم والتونسي عن كتاب محمد إن فات فالمسمى بينهما على قيمتي سلعتيهما، وابن لبابة قائلًا: أحسبهم يجيزونه إذا سمى كل منهما ثمن سلعته كإجازتها نكاح امرأتين في عقد واحد إذا سمى مهر كل منهما وكذلك لو كانتا شركة (بينهما بالسوية ولو اختلفت شركتهما فيهما لم يجز، وفي كتاب الشفعة جوازه. قُلتُ: قوله: إن اختلفت شركتهما لم يجز مشكل لاقتضائه منع بيع أخ وأخت ثوبا ورثاه صفقة واحدة. ابن عبد السلام: إذا كان دخولهما على التسمية بعد تقويم فحسن ودونه لا يفيد؛ لأن المذهب في تسمية المتبايعين سلعًا لكل سلعة ثمنها لغو في الاستحقاق. قُلتُ: قد يفرق بتعدد المالك واتحاده، وفيها لابن القاسم: لا يعجبني؛ لأن كلا منهما لا يدري ثمن سلعته ولا يدري المبتاع بما يتبع البائع إن استحقت إحداهما. اللخمي: تعليله بالجهل في الاستحقاق ضعيف؛ لأنه طار، ويلزم مثله إن كان لمالك واحد. قُلتُ: هذا بناء على أن كلا منهما علة مستقلة ولعلها مجموعهما، قال: وتعليله بجهل كل منهما ثمنه حسن واستحقه إن نزل؛ لأن الغالب في التجار علمهم القيم إن كان اختلافًا يسيرًا لا يؤدي لغرر، ولو كان المبيع لا تتقارب معرفة البائعين في قيمته كدارين أو دار وعبد أو ثوب وعبد فسد بيعهما، التونسي عن العُتْبِيّ عن أشهب: إن ابتاع رجلان عبدًا وثوبًا على أن لأحدهما العبد وللآخر الثوب، مضى البيع وكانا بينهما، التونسي: يجب على قوله أن يكون لكل منهما ما سمى. قُلتُ: هي في العتبيَّة في ثوب مروي وثوب خز. ابن رُشْد، البيع في الثوبين جائز، اتفاقًا؛ لأن الفساد فيه إنما هو من جهة أحد

стр. 2089

المتبايعين إذ لم يبع البائع على ما تراضيا عليه كجمع رجلين سلعتيهما في بيع، والمبتاع يجهل ذلك ويظن شركتهما، جائز اتفاقًا. قُلتُ: انظر هذا مع شهرة الخلاف في إيجاب علم أحد المتبايعين بموجب الفساد الفساد، ونقل ابن محرز أن الأظهر إيجابه إياه. قال ابن رُشْد: وإذا تراضيا على أخذ كل منهما ثوبًا، بما يقع عليه من الثمن، لم يجز إلا على القول بجواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع؛ لأن كل منهما اشترى من صاحبه نصف الثوب الذي عينه بنصف ما يقع عليه من الثمن، وهو لا يعرف إلا بعد التقويم كما لا يجوز شراء ثوب من ثياب ابتاعها رجل بما يقع عليه من ثمنها، إلا على القول بجواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع والمذهب جوازه. قُلتُ: يرد تخريجه جواز شراء ثوب من ثياب ابتاعها رجل بما يقع عليها من ثمنها على جواز جمع السلعتين في البيع، فإن جهل الثمن في جمع السلعتين إنما هو من جهة المبتاع فقط دون البائع، وجهله في المخرج عليه حاصل للبائع والمبتاع معًا. قال ابن رُشْد: وإنما أبطل أشهب ما وقع بينهما من المراوضة من أجل عقدهما إياها قبل الشراء، فدخله بيع ما ليس عندك. المازري: ما قاله التونسي لا يناقض به. أشهب: لأنه يمكن أنه لم يعترض لعقد البيع؛ بل للشركة فرأى أن مقتضى العقد شركتهما في العبد والثوب، فالتزامهما الانفصال فيهما باطل؛ لأنه قبل ملكها. زاد العُتْبِيّ في مسألة أشهب عن ابن كنامة لو ابتاع رجلان أرضًا بين حائطيهما على أن يقسماها ويأخذ كل واحد ما يليه لم يجز؛ لأن مرة يكون لأحدهما ثلثها، ومرة ثلثاها، ومرة ربعها. ابن رُشْد: هذه تجري على الخلاف في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع؛ لأنهما دخلا على أن يأخذ كل منهما نصف الأرض الذي يليه بما يصيبه من ثمنها ولا يعلم ذلك إلا بعد التقويم لاختلاف الأرض، ولو كانت مستوية جاز؛ لأن كل نصف منهما بنصف الثمن، وقول ابن الحاجب عقب ذكره القولين في مسألة جمع السلعتين في البيع بخلاف سلعة وخمر على الأصح، وعلى الصحة يقسط فيهما إن أراد به مع جهل حرمة المحرم لم

стр. 2090

يكن من مسائل جهل الثمن من وجه؛ لأن الاطلاع على الحرام كاستحقاقه وإن أراد مع علمه، وهو ظاهر قوله: (وخمر) اقتضى وجود القول بصحة الحلال مع العلم بحرمة ما معه، وعدم اختصاص الحلال بمنابه لا تسمية ولا قبضًا ولا أعرفه لغير ظاهر نقل ابن القُصَّار. [باب في عقد البيع على حرام وحلال] وفي فساد العقد بجمعه حلالًا وحرامًا مطلقًا، أو إن علم حرمة الحرام وصحة حلاله مطلقًا، رابعها إن كان نصفًا وخامسها إن سمي لكل منهما ثمنًا. اللخمي عن سَحنون مع ظاهر بعض مسائلها ونص عيوبها في مبتاع شاتين بأن أن إحداهما ميتة، ونقل ابن القُصَّار واللخمي وتخريجه على قول القاضي في التسمية لكل دينار في الصرف قدرًا، وقول ابن الحاجب: إن باع ملكه وملك غيره بغير إذنه فرد، وهو وجه الصفقة فللمشتري الخيار يريد يريد، والمشتري جاهل وإلا فسد، وبطل الخيار للفساد، ودخوله على التبعيض إن كان الغير قريبًا، وما نقله يقتضي أنه المذهب، وليس كذلك؛ بل قول ابن حبيب وأشهب عند بعضهم والمشهور: فسخ البيع، إلا أن يقيد بكون المبيع مكيلًا أو موزونًا، متماثلًا، وامتناع حمله على كون ملك الغير مشاعًا واضح لشرطه وجه الصفقة، وتمامه في الاستحقاق إن شاء الله تعالى. [باب في الاستثناء من المبيع] وفي منع استثناء بائع شاة أرطالًا من لحمها، وجواز يسيرها روايتا ابن وَهْب فيها أولًا وابن القاسم ثانيًا، وعليه في حده بأربعة أو ستة أو بما دون الثلث. رابعها الثلث لنقل المازري وعزا الباجي عن محمد لابن القاسم الستة ولأشهب الثلث. وفيها: (مثل أربعة أرطال) واستحسن بعض المتأخرين اعتبار صغر قدر المبيع وكبره كالشاة والبقرة والبعير، واعتذر المازري عن موافقة ابن القاسم، أشهب: على جواز استثناء بائع صبرة كيلا منها، ببيع ثلثها، بخلاف الشاة، فإن لحمها مغيب وطعام

стр. 2091

الصبرة مرئي. [باب في جبر مشتري الشاة المستثنى منها على ذبحها] وفي جبر مبتاعها على الذبح قول المازري المعروف جبره وروى مطرف: من ابتاع جزورًا مريضًا استثنى بائعه من لحمه أرطالًا يسيره فتركه حتى صح لا يجبر على ذبحه، ويعطيه مثل اللحم الذي استثنى، واعتذر المازري بأن صحته كفوته قال: وقال ابن الماجِشُون في ثلاثة اشتروا شاة فقال أحدهم: تذبح، والآخر نستحييها، والآخر نتقاوم، إن اشتروها للأكل، فالقول قول مريد الذبح، وإلا فقول مريد البيع. الصقلي عن محمد عن أشهب: ليس لمبتاعها استحياؤها ويعطي البائع قدر لحمه. محمد: لأنه بيع لحم بحي، ومقابل الأصح في قول ابن الحاجب لا يأخذ منه لحمًا على الأصح، لا أعرفه، وتقريره ابن عبد السلام برواية مُطَرَّف لا يتم لأنها في المريض لا مطلقًا، وصحته كفوته. وفيها: يجوز استثناؤه حزءًا منها ولو نصفها عيسى: اشتراها على الذبح أو الحياة. الصقلي: عن بعض القرويين: لا يجبر على الذبح آبيه. الصقلي: هذا الصواب، لا توقف بعض الشُيُوخ فيه. ونقل ابن الحاجب: الجبر على الذبح بدل الوقف، وقبوله ابن عبد السلام لا أعرفه. وفيها: لا يجوز استثناء فخدها أو بطنها أو كبدها؛ لأنه بيع لحم مغيب. اللخمي: هذا على منع استثناء يسير الأرطال، وعلى القول الآخر يجوز ذلك، وتبعه المازري، ونقله عياض ولم يتعقبه، ويرد بأن الغرر في مغيب معين أشد منه في شائع بجواز اختصاص المعين بصفة نقص أو كمال دون الشائع، ولكن في الكافي رواية بجوازه، وعبر عن رواية المنع بالكراهة. وفي جواز استثناء الجلد: (ثالثه في السفر لا الحضر، ورابعها يكره فيه، ولا يفسخ، وخامسها الوقف في السفر إن كانت له قيمة). المازري عن ابن وَهْب ورواية الأبهري والرواية المشهورة، والصقلي عن رواية ابن حبيب وعن الأبهري ولم يحك اللخمي والباجي غير الثلاثة، الأول قال ابن حبيب:

стр. 2092

حمل المحققون الخلاف في السفر على حالتي قيمته فيه، ونفيها المازري قول ابن حبيب يجوز فيه، وإن كانت له فيه قيمة؛ لأنه معين خلافه وفي عدم جبر المشتري على الذبح قولها وقول المازري: التحقق جبره، ولم يحك الصقلي واللخمي غير الأول، ونقل ابن الحاجب وابن عبد السلام الثاني نصَّا لا أعرفه لغير اختياري المازري، وفي استثنائه الرأس مطلقًا أو في السفر فقط: قولان للمازري عن ابن الماجِشُون مع نقل الصقلي وقولها: أجاز مالك استثناء الجلد والرأس في السفر إذ لا ثمن له، وكرهه في الحضر إذ كأنه ابتاع اللحم ونقل ابن الحاجب: منعه مطلقًا، وقبوله. ابن عبد السلام: لا أعرفه إلا قول الكافي: أجازت طائفة استثناء ما شاء من أجزاء الشاة والبعير والبقرة، وسواقطها ولو في الحضر، وطائفة لم تجز شيئًا من ذلك، ولو في السفر وكل ذلك روي عن مالك. وعلى الجواز في جبره على الذبح نقل أبي حفص عن المذهب وظاهر نقل ابن رُشْد رواية أبي قرة، وهو نص رواية ابن وَهْب فيها في بعير برى. المازري: روى المتقدمون في رجلين اشتريا شاة، أحدهما: رأسها، والآخر: بدنها، القول: قول مريد بقائها، فيكون بينهما ثمنها على قيمتي رأسها وبدنها، وأورد مناقضتها، بمنع جمع الرجلين سعلتيهما في البيع لتأدية شرائهما، هذا لفض ثمنها إذا باعها على قيمتي رأسها وجسدها، وأجاب بلزومه في جمع الرجلين سلعتيهما وعدمه في الشاة، لجواز بقائها بينهما كذلك دون بيع. قال بيع. قال: وروى مطرف: لمن اشترى جزورًا مريضًا استثنى بائعه رأسه، ثم صح البعير، استحياؤه، ويغرم عوض رأسه كعوض الجلد المستثنى، ولو ابتاعه صحيحًا وأبقاه المشتري لزيادة ثمنه، فزاد كان بائعه شريكًا بقيمة الرأس فجعله في الصحيح شريكًا دون المريض قال: لأن صحته بعد مرضه توجب فوته فوجب غرم عوضه، والصحيح لا فوت فيه فكان ربه شريكًا. الباجي: في استثناء الأكارع حيث لا قيمة لها كالسفر روايتان قال: وأجازه ابن حبيب مطلقًا، قال: لأنها والرأس جزء معين ظاهر.

стр. 2093

[باب في أجرة الذبح] وأجر الذبح؟ قال الصقلي: أراه بينهما على قدر قيمة اللحم وقيمة الجلد وحكاه ابن محرز غير معزو وزاد، وقيل: لا شيء عليه وهو الصواب؛ لأن المبتاع غير مجبور على الذبح بخلاف استثناء الأرطال؛ لأنه مجبور عليه. المازري إن قلنا المستثنى مبقي فعلى البائع السلخ، ليتمكن المبتاع من أخذ المبيع كبائع عمود عليه بناء، وجفن سيف عليه حلية، وإن قلنا مشتري فيختلف على من تكون إزالة الجلد؟ كبائع صوف على ظهر غنم أو ثمر في شجر، وأشار بعضهم أن الأجرة بينهما بقدر قيمة الجلد وقيمة الشاة، وقد اختلف المذهب في الأجر على عمل واحد في مال بين الشركاء على التفاوت، هل الأجر عليهم بالسوية أو بقدر الأموال؟ وفيها: إن استحيى مشتري البعير المستثنى جلده فعليه شراء جلده أو قيمته. ابن رُشْد: هذا استحسان، والقياس شركتهما بقيمة الجلد والبعير دونه وفي كون الخيار في أحدهما لبائعه أو مبتاعه، ثالثها بينهما شركة للحاكم لنقل ابن محرز وصوب الثاني. قُلتُ: هو ظاهرها وقول ابن الحاجب: عليه القيمة لا المثل على الأصح لا أعرفه إلا قول: المازري الأصل في إتلاف العروض القيمة. ووقع القضاء فيها بالمثل فيما لا قدر له، ولو مات ما ستثنى جلده، حيث يجوز، ففي ضمان المبتاع الجلد سماعا أَصْبَغ وعيسى ابن القاسم. ابن دحون: معنى الأول إن فرط بتأخير الذبح، ومعنى الثاني إن لم يفرط في الذبح فلا اختلاف قال: وقيل علة الأول أن الجلد في السفر لا قيمة له، فكأنه اشترى الكل. ابن رُشد: إلى اعتبار التفريط نحى ابن حبيب ورواه أبو قره، قال: من باع شاة واستثنى رأسها فماتت إن تركها بإذن البائع لم يضمنه وإلا ضمنه، وإن صحت فأبى ذبحها فعليه قيمة رأسها، وإن استحياها بإذنه فهو شريك فيها وكله استحسان، والقياس خلافه؛ لأنه إن كان على المبتاع في الجلد، حق توفية ضمنه مطلقًا، وإلا فلا، وتعليل الأول بما ذكر متناقض ينتج العكس.

стр. 2094

والصواب، حمل السماعين على الخلاف وهما على أن المستثنى مشتري أو مبقي. قُلتُ: لا يتم إجراء الأول على الأول إلا بزيادة أن السلخ على المشتري كتوفية، وإلا فضمان الجزاء بالعقد قال: وليس معنى ضمان الجلد غرم قيمته أو مثله؛ بل غرم جزء من قيمة الشاة، سيما للخارج من تسمية قيمة الجلد منها مع ثمن الشاة، ولو استثناه حيث لا يجوز بالحضر، فهلكت الشاة بعد قبضها مبتاعها بأمر من الله تعالى ففي ضمانه قيمتها بجلدها أو دونه على تقدير جواز بيعها دونه. نقل ابن رُشْد عن ظاهر سماع عيسى رواية ابن القاسم مع قوله في رواية عيسى وأَصْبَغ وقول سَحنون والتخريج على أن المستثنى مشترى وقول غيرهم على أنه مبقى. الصقلي عن بعض القرويين: لا يضمن المبتاع منه يسير لحم إن مات قبل ذبحها اتفاقًا لأنه يجبر على الذبح، بخلاف مبتاع ما استثنى جلده، وفي تضمين الصناع منها: من وهب لرجل لحم شاة ولآخر جلدها فغفل عنها حتى ولدت فولدها لذي اللحم وعليه مثل الجلد أو قيمته لصاحبه، ولا شيء له من قيمة جلد الولد ولا مثله، ولذي اللحم استحياؤها، ويغرم لذي الجلد مثله أو قيمته، ولو هلكت الشاة، لم يكن له في الولد شيء. وفي جواز بيع الصبرة جزافًا واستثناء كيل منها فأقل ومنعه معروف المذهب، ونقل المتيطي عن القاضي رواية عبد الملك مع قوله ابن رُشْد: ولا يجوز أكثر من الثلث اتفاقًا. وسمع عيسى ابن القاسم لا بأس ببيع باقي صبرة بعد خمسة أوسق باعها ربها قبل كيله الخمسة منها إن كانت ثلثًا فأقل. ابن رُشْد: اتفاقًا. قُلتُ: هذا خلاف نقل المتيطي وعلى المعروف فلو هلكت. وفي الموَّازية: لا شيء على المبتاع، ولو هلك ما زاد على قدر المستثنى، ففي كون الباقي للمستثنى أو بينهما قول الموَّازيَّة وقول الصقلي ولو قيل بينهما كان صوابًا. قُلتُ: لازم الأول غرم المبتاع في هلاك كلها جزءًا من قيمتها سيما للخارج من تسمية قيمة المستثنى منها، مع الثمن المسمى كبائع صبرة طعام بمائة دينار، وقنطار كتان فاستحق، والروايات جواز بيع ثمر الحائط واستثناء ثلث ثمرته كيلًا من صنف إن كان المستثنى ثلثه، فإن كان أكثر منه، وهو ثلث ثمر الحائط، ففي منعه مطلقًا، وجوازه إن

стр. 2095

كان في الصنف فضل بين بعد المستثنى، ثالثها يكره لأَصْبَغ مع سَحنون وسماعه ابن القاسم وسماع القرينين وسماع ابن القاسم. الصقلي عن محمد: لمن باع كل ثمر حائطه جزافًا أو صبرة طعام شراء ثلث ما باع فأقل كيلًا قبل قبض ثمنه بقدر معلوم منه، وغير حائطه كحائطه إن كان ثمرها صنفًا واحدًا. أصبغ: اشترى ذلك بسرًا أو رطبًا أو تمرًا. محمد: وبعد قبضه منه وتفرقهما، جائز مطلقًا كأجنبي، إلا أن يكون من أهل العينة. وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: من باع حديدًا أو طعامًا جزافًا بنقد ولم ينتقد، فله شراء ثلثه فأقل مقاصة، وإن اتقد وتفرقا فلا بأس به على حال إلا أن يكون بائعه عينيًا فلا يعجبني. ابن رُشْد: قوله: له أن يشتري ثلثه فأقل إن كان لم ينتقد مقاصة، والمعروف من قولهم الآتي على أصولهم جوازه نقدًا ومقاصة إن لم يكونا من أهل العينة؛ لأن بيع النقد لا يتهم فيه إلا عيني، فإن كانا من أهل العينة، لم يجز شراؤه إلا مقاصة. وقوله: يتهم فيه بعد النقد والتفرق أهل العينة: الصواب أن تفرقهم بعد التناقد يرفع تهمتهم، وعلى قوله لا ترتفع تهمتهم إلا بعد التفرق والطول كقولها فيمن باع دراهم من رجل بدنانير، ثم أراد أن يشتري بها منه دنانير، وهو في هذه المسألة بعيد. [باب في بيع حائط من عنب واستثناء سلل منه] وسمع ابن القاسم: من باع حائطه واستثنى منه سللًا أقل من الثلث فنفد الكرم قبل استيفائه سلله، يتراضيان على ما بقي له، وله أخذه من غير كرمه. ابن القاسم: لا يأخذ إلا قدرها ومثلها عاجلًا. ابن رُشْد: هذا على أن المستثنى مبقىً، وعلى أن نفاد العنب ببيع المبتاع فصار متعديًا على البائع فيما استثناه، فوجب تخيير البائع في أخذ ثمنه أو مثله عاجلًا، وإلا كان

стр. 2096

فسخًا لما وجب له من الثمن في مؤخر، ولو نفد المستثنى بغير بيع فأكل أو أعطى تعين غرم مثله، وجاز تأخيره إلا أن ينقضي الإبان، فلا يجوز تأخيره به إلى قابل؛ لوجوب القيمة بخروج الإبان، فيصير فسخ دين في دين، وقوله: يتراضيان، يريد على ما يجوز من دنانير أو دراهم بعد معرفة ما يجب له من الثمن أو عروض أو طعام من غير صنف العنب معجلًا، ولا يجوز على عنب أرفع أو أدنى، إلا مثل السلال نقدًا، وأما على أن المستثنى مشترى فيرجع البائع على المبتاع بقدر ما استثنى من قيمة الكرم كعرض من الثمن استحق. ويجوز أخذه نقدًا ما تراضيا عليه من قليل السلال وكثيرها، وجميع الطعام والعروض ودراهم من دنانير. وروي الحارث عن ابن القاسم منع أخذ سلال من غير كرمه، ولا وجه لمنع أخذ مثلها نقدًا، فلعل معنى منعه: إن تأخر، والمذهب جواز استثناء مبتاع عبد ماله في العقد، ولو كان هو وثمنه عينين. واختار اللخمي منعه إن كانا عينين. وعلى المعروف قال عبد الحق: لو كان في ماله جارية حاملة منه، واستثناه مبتاعه تبعته، وبقي ولدها لبائعه، ويصح بيعه كما لو كان ماله آبقًا أو شاردًا. محمد: أظنها لأبي زيد عن ابن القاسم، وأنا أتوقف فيها. [باب في بيع العبد وله مال] وسمع أصبع ابن القاسم: لو قال أبيعك عبدي هذا وله مائة دينار أو فيكها، لم يحل. ابن رُشْد: إن سمى عينا مال العبد لم يجز اشتراطه في الصفقة كذا كنت أقول، وأقول الآن: جائز أن يستثنيه ولو كان عينًا وسماه والثمن عين، ولو كان لأجل؛ لأنه للعبد لا لمبتاعه، وهو بين من قوله في الموطأ: الأمر المجتمع عليه عندنا أن للمبتاع اشتراط مال العبد دينًا أو عرضًا؛ لأن ماله لا زكاة فيه على سيده، والعبد يستحل فرج جاريته بملكه إياها، وإن عتق تبعه ماله.

стр. 2097

ابن زرقون: حكى ابن القُصَّار أن أهل العراق لا يجيزون للعبد أن يطأ جاريته وتقدم نحوه من كلام أبي عمر. قُلتُ: هو قول أبي عمر من يقول العبد لا يملك لا يجيز له التسري بحال. ابن رُشْد: لو اشترى مشتري العبد ماله لنفسه لم يجز إلا بما يجوز بيعه به، وقوله في الرواية: لم يحل؛ لأن قوله: أوفيكها، ظاهر في أنه استثناها لنفسه، ولو قال: أوفيكها مالًا له، أو أوفيها إياه جاز. ولو قال: أشتري منك العبد وماله، لم يجز إلا بما يجوز بيعه به. ولو قال: أشتريه بماله أو أشتريه وأستثني عليك ماله، جاز مطلقًا. [باب في شراء مال العبد بعد شرائه] وفي جواز شراء مال العبد بعد شرائه كشرائه معه، ثالثها بالقرب لابن رُشْد عن عيسى عن ابن القاسم، ورواية أشهب، وأَصْبَغ عن ابن القاسم مع عيسى، قال: ورجعت عن جعل الثالث مفسرًا للأولين، وأن الخلاف في القرب لا البعد إلى كون الأقوال ثلاثةً. في كتاب العيوب: سمع القرينان: لا والله لا يجوز لمشتري حائط أبر ثمنه اشتراء ثمرته بعده كاستثنائها مع أصلها قبل بدو صلاحها. ابن رُشْد: في جوازه، ثالثها بالقرب لسماع عيسى ابن القاسم مع قولها في الجوائح، وسماع القرينين وأَصْبَغ عن أبي القاسم مع عيسى فحملها بعض الناس على ظاهرها، والذي أقوله أن الثالث مفسر للأولين، وأن الخلاف في القرب لا البعد؛ لأن الأمر إذا طال فليس الذي اشتراه هو الذي كان له أن يستثنيه، وأجاز أشهب في قول شراء ثمر النخل، ولم يجز شراء مال العبد، وجواز الثمر أبين من مال العبد، لضمان المشتري الثمرة بالعقد؛ لأنها في أصوله، وعلة منع بيع الثمر قبل بدو صلاحه كون ضمانه من بائعه لأنها في أصوله وعزا هذا في كلامه في سماع عيسى للتونسي، وقال: وعندي لا فرق بينهما؛ لأن مال العبد إنما يشتريه له ليكون للعبد كما كان، وإنما جاز لكونه حقا بالعبد في بيعه لأنه لو اشتراه لنفسه أو بعد بيع العبد لم يجز كما لم يجز شراء الثمرة بعد بيع

стр. 2098

الأصل، قال يحيى: وحد القرب في ذلك عشرون يومًا ونحوها. قُلتُ: عزا الباجي الثاني في مال العبد أيضًا لابن وَهْب، وابن عبد الحَكم قائلًا: ولا يجيزانه في الثمرة، والثالث لأَصْبَغ وأبي زيد عن ابن القاسم، بلفظ: إن كان ذلك بحضرة البيع وقربه، وإلا لم يجبر، قال: والقرب في المبسوط أن لا يدخل المال زيادة ولا نقص. قُلتُ: ظاهر قوله: بالحضرة خلافه، وخلاف نقل ابن رُشْد: عشرين يومًا، فالأقوال في حد القرب ثلاثة. [باب في بيع العبد وثمر الحائط واستثناء نصف الثمرة أو مال العبد] وفي جواز بيع العبد وثمر الحائط واستثناء نصف مال العبد أو الثمرة، رواية سَحنون عن أشهب، وسماعه ابن القاسم. ابن رُشْد: هو قوله في المدَوَّنة وروايته، وعليه في فسخه مطلقًا أو ما لم يسلم البائع كل ماله نقلاه عن ابن القاسم قائلًا: للأول رجع، وذكر الباجي قول أشهب في الواضحة بلفظ: أجازه حين العقد وبعده. ابن فتوح: لا يجوز اشتراط المبتاع نصف الزرع إن كان جميعه لبائعه، ويفسخ إن وقع. وأجازه سَحنون، وفي نصف حلية السيف. قبول ابن أبي زمنين، وعبد الحق والصقلي قول ابن حبيب أن: لا يجوز لبائع عبدين استثناء مال أحدهما فقط، كاستثناء نصف مال عبد، يرد بقول كل أهل المذهب: استحقاق أحدهما ليس كاستحقاق بعض عبد. [باب في بيع أحد الشريكين حظه في عبد] وفي جواز بيع أحد الشريكين في عبد له مال حظه من شريكه، ولم يستثن مبتاعه ماله مطلقًا.

стр. 2099

ومع شرط البائع حظه منه لنفسه ومنعه فيهما، ثالثها: إن اشترطه، لابن زرقون عن تأويل أبي الوليد على مذهب ابن القاسم وعن المغيرة وسَحنون. الباجي: إن اشترطه مبتاعه، فعلى قول ابن القاسم: يجوز اشتراط المبتاع بعض مال العبد يجوز، وعلى منعه أشهب محتملة، والجواز لعدم بقاء شيء منه لبائعه. قُلتُ: كذا في المنتقى، وقبله ابن زرقون، والذي في العتبية، عكسه حسبما مر. ابن رُشْد: بيعه من شريكه جائز اتفاقًا استثنى المبتاع ماله أم لا؛ لأنه إن لم يستثنه مقاسمه منها لماله. الباجي: وإن باعه من غير شريكه واشترطه البائع أو أطلق فروى أشهب وعيسى عن ابن القاسم: لا يجوز لأنه انتزاع دون إذن شريكه، وإن اشترطه المبتاع فعلى جواز اشتراط المبتاع بعض ماله جائز. وعلى منعه روى عيسى عن مالك جوازه. العتبي: سمع عيسى رواية ابن القاسم: إن لم يستثن المبتاع ماله فبيعه فاسد. ابن رُشْد: وسمعه أشهب في كتاب الشركة. وقيل: يفسخ إلا أن يرضى البائع بتسليم ماله لمبتاعه وهو دليل رسم العرية من سماع عيسى في العتق، ورسم كتب عليه من سماع ابن القاسم في استثناء نصف الثمرة. الباجي: وبيع ما بعضه حر لا يجوز إلا بشرط بقائه بيد العبد. قُلتُ: لا يخفى أخذ جواز بيع أرض ذات زرع أخضر لبائعها جزء معلوم منه فقط مع حظه منه مما تقدم، وهو نقل المتيطي عن المذهب، وقول ابن الحاجب. وفي اشتراء البائع مال العبد المبيع بماله قولا ابن القاسم وأشهب يقتضي أن من باع عبدًا مع ماله، ثم أراد البائع أن يشتري ماله إن فيه القولين: فإن أراد على وجه الرخصة ككونه عينًا، والثمن عرض، فمن نظر مستوفيًا، وأنصف عرف منعه اتفاقًا. وإن أراد لا على وجه الرخصة ككونه عينًا والثمن عوض وعكسه، فجوازه اتفاقًا واضح. والأقرب أنه أراد وفي اشتراء المبتاع مال العبد المبيع دون ماله، ووقع في كتبه سهو؛ لأن المسألة على هذا الوجه مشهورة، مشهور فيها قولا الإمامين، فلو صح

стр. 2100

مقتضى لفظه عنده مع مخالفته أصل المذهب لما اقتصر على ذكره دون ذكر المسألة المشهورة، وغقتصاره عليه بعيد لا يليق بإمام فعله فوجب حمله على ما ذكرناه، والله أعلم بالصواب. [باب في بيع الجزاف] وبيع الجزاف: بيع ما يمكن علم قدره دونه، فالأصل منعه، وخفف فيما شق علمه أو أقل جهله، روى محمد: منعه في كبير الحيتان. زاد العُتْبِيّ في سماع ابن القاسم أحمالًا أو صبرًا، وسمعه يحيى. وفي كبير الخشب المجموع بعضه على بعض؛ لأنه غرر تخف مؤنة عده، كالبقر، والغنم، وشبه ذلك. وفي صغير الحيتان في أوعية، كجملة من قلال صيرووي. محمد: وفي الثياب والحيوان وسائر العروض التي لا تكال ولا توزن. التلقين: وفي الجواهر المازري: ولم يفصل بين كبيره وصغيره، والصواب: إن تساوت آحاده وقصد مبلغه لا حال كل واحدة في نفسها، جاز بيعه جزافًا وإلا منع. ابن حبيب: وفي حي الطير في الأقفاص. ابن رُشْد: اتفاقًا. وفيها مع رواية محمد: وفي الدنانير والدراهم والفلوس، والمذهب مع رواية محمد: جوازه فيما يكال أو يوزن غير الدنانير.

стр. 2101

وثالثها: وفيما كثر من معدود يشق عده كالجوز والبيض والرمان والفرسك والقثاء والتين والموز والأترج والبطيخ وصغار الحيتان، وذلك فيما كثر وشق عدده لا فيما إذا نظره الناظر أحاط بعده. ابن حبيب: وفيما كثر من الطير المذبوح لا فيما قل. قُلتُ: هذا وما للمازري خلاف نقل ابن رُشْد عن المذهب جواز الجزاف في يسير ذلك. قال لأنه يراه ويحيط به، إلا أن يحمل قوله على اليسير جدًّا وما تقدم على ما فوقه. ونحو نقل ابن رُشْد نقل اللخمي عن ابن القاسم جوازه في الطير المذبوح لا بقيد. ونقل ابن بشير عن المذهب جوازه في المعدودات إن قل ثمنها. ابن حارث: يجوز في الطعام ولو قل وحضر مكياله. المازري: في المعدود اضطراب روايات في الموطأ لا يجوز جزاف فيما يعد عدًّا. فإن حمل على إطلاقه فرق بينه وبين المكيل والموزون بتعذر آلتهما بعض الأوقات. وقيده حذاق المتأخرين بالمعدود المقصود صفة آحاده كالرقيق والأنعام. وما تساوت آحاده جاز جزاف كثيره لمشقة عده دون يسيره. وفيها مع غيرها: وفي الذهب والفضة غير مسكوكين، وفي الدنانير والدراهم طرق: الصقلي وابن رُشْد نقل قولها، والموَّازية: المنع فيها، وفي الفلوس. ابن حارث: في منعه، وإجازته في الدنانير والدراهم قولا مالك فيها وابن عبد الحَكم. اللخمي: إن تعومل بها عددًا لم يجز، وإلا ففي منعه فيهما وكراهته قول ابن القُصَّار: كرهه مالك. وقول ابن عبد الحَكم: لم يفسخ بيعها جزافًا أحد من أصحابنا، وهو الصحيح كالتبر والنقار إن لم تكن عادة في بيع ذلك جزفًا لم يجز، وإن كانت حتى لا يخطئ حزرهم عن وزنه إلا يسيرًا جاز، وإن تفاوت لم يجز ولا في تبر. وأجاز محمد بيع الحلي المحشو جزافًا ما لم يعلم البائع وزنه، يريد: إن دل دليل على ما فيه كقطع طرف منه يدل على كثافته أو رقته.

стр. 2102

قُلتُ: نص قوله أولا: المنع والكراهة، وحاصل نقله الكراهة فقط، أو الكراهة والجواز، وما ذكره في المحشو، وقيده به، ذكره المازري غير معزو كأنه المذهب. الباجي: اختلف أصحابنا في منعه في الدنانير والدراهم، فقال محمد بن مسلمة: كل معدود ذي قيمة كثيرة، لا يجوز فيه جزاف، كالحيوان والثياب، إنما يجوز فيما لا قدر له كالقثاء والجوز وينتقض قوله: بصبر الحنطة والتبر والحلي والمسك والدراهم فإنها موزنة لا معدودة. قُلتُ: يرد نقضه بالحنطة وما بعدها، بأن قوله إنما هو في المعدود. قال: وحمل ابن القُصَّار وغيره منعه في الدنانير والدراهم على الكراهة. وحمله القاضي والأبهري على التحلايم حيث تجري عددًا؛ لأنه يرغب في الخفاف؛ لأنها في الوزن أكثر عددًا، ففي جزافها الغرر من وجهين: مبلغ العدد، ومبلغ الوزن، وغرر جزاف المكيل أو الموزون من مبلغ الكيل أو الوزن فقط. وقولهما يقتضي جواز جزافهما حيث لا يجريان إلا وزنًا والمسألة جارية على تعينها فيجوز جزافهما وعدمه، فيمتنع لتعلقهما بالذمة القولان في تعيينها لابن القاسم في الرواحل، وفي السلم الثاني: مع أشهب في الرواحل. ابن بشير عن جل أهل المذهب: إن تعومل بهما وزنًا، جاز فيهمًا وإلا لم يجز، وحكى ابن القُصَّار الكراهة، وانفرد الباجي بقوله: إن تعومل بها عددًا لم يجز اتفاقًا, وإلا فقولان. اللخمي: لا تباع الثياب على غير قيس إلا أن يكون قيسها معلومًا، وما جرت العادة ببيعه جزافًا دون قيس، ولا وزن كالدور لا يجوز بيعها على القيس؛ لأنه غرر، إن كثرت الأذرع تضرر مبتاعها، وفي العكس بائعها. قُلتُ: هذا قبل علم ما فيها، وبعده جائز، ويأتي لا بن رُشْد ما ظاهره جواز بيعها مذارعة بعد رؤيتها، فيحمل قول اللخمي على ما تقررت العادة فيه ببيعه جزافًا على المشاهدة، وفيها وغيرها: شرط كونه مرئيًا، في التلقين والجلاب: يجوز في المكيل في الغرائر وصبًّا على الأرض ابن شاس: إن اشترى صبرة تحتها دكة تمنع القدر، إن تبايعا على ذلك لم يصح البيع للغرر، وإن اشترى فظهرت فله الخيار.

стр. 2103

قُلتُ: والحفرة كذلك، والخيار هنا للبائع. محمد: بيع ملء غرارة قبل ملئها لا يجوز. الصقلي: كمن أسلم في طعام بمكيال عنده، وأجازه أشهب إن نزل. محمد: شراؤها مملوءة جائز، فلو قال: فرغها واملأها لم يجز. ابن حبيب: وكذا قارورة مملوءة أو بعد تفريغها، وفي العتبية: جوازه في سله وبعد تفريغها. الصقلي: وكذا عندي في القارورة ولو قاله قائل: في الغرارة ما أبعد، والقارورة أبين. قُلتُ: في سماع مسألة السلال ما يمنع قياس القارورة عليها، وهو سماع أبي زيد ابن القاسم شراء سلة مملوءة ومثلها أخرى بدرهم، خفيف لجواز السلم في السلال ولا خير في مثل ذلك في غرارة قمح؛ لأنه لا يجوز أن يسلم فيها، وذكر المازري أن بعضهم فرق بين الغرارة والسلة بأن القمح مكيل، فملء الغرارة منه بيع بمكيل مجهول، والعنب غير مكيل فلم يكن ملء السلة منه كذلك. [باب في الشراء بمكيال مجهول] وسمع عيسى ابن القاسم: من اشترى مكيلًا مملوءًا طعامًا بدينار، ففرغه وقال: املأه ثانية بدينار بموضع فيه مكاييل، لم أحبه، كصبرة اشتراها بدينار لا بأس به، فلو قال: أعطني كيلها بدينار فلا خير فيه. ابن رُشْد: لأن شراء ما وجده بحاله الغرر فيه غير مقصود وجزاف ما لم يجده بحالة جزافه الغرر فيه مقصود لتركه شراءه بمكيال معلوم، ولو قال: صبر من طعامك صبرة أشتريها منك جزافًا انبغى أن لا يجوز، لقصد الغرر. محمد عن ابن القاسم: لا بأس ببيع ما في البرج من حمام أو بيعه بحمامه جزافًا، وسمعه أصبغ: وقال: إذ عاينه وأحاط به نظرًا ومعرفة، رب كبير قليل العمارة، وصغير كبيرها. ابن رُشْد: لابن نافع في المدينة: لا يجوز جزافًا؛ بل عددًا، فقيل: هو كقول ابن حبيب في منع بيع طير أقفاص جزافًا، وقول ابن القاسم في البرج خلاف قول ابن

стр. 2104

حبيب، وليس عندي بخلاف، إذ لا مشقة في عد الأقفاص، ونحل الأجباح جائز فيهما اتفاقًا. قُلتُ: شرطه رؤيته مع قبول غير واحد قول مالك فيها، وكذلك حوائط التمر الغائبة يباع تمرها كيلًا أو جزافًا، وهي على مسيرة خمسة أيام لا يجوز النقد فيها بشرط، وان بعدت جدًا كإفريقيَّة من مصر لم يجز شراء ثمرها فقط؛ لأنها تجد قبل الوصول، إليها أن يكون ثمرًا يابسًا، متناف، لاقتضائه جواز بيعها غائبة جزافًا. [باب في الصفة تقوم مقام العيان في الحزر] وفي كون الصفة تقوم مقام العيان في الحزر نظر، والمذهب: نص محمد وابن حبيب. [باب في شرط الجزاف] شرطه: جهل العاقدين قدر كيل المبيع أو وزنه أو عدده. ابن حبيب: إلا فيما يختلف قدره لا يضر علم عدده، كالقثاء والبطيخ والأترج. المازرري: لا يصح ما في كتاب ابن حبيب من جواز الجزاف في الأترج والبطيخ، وإن اختلف آحاده بالكبر والصغر، إلا أن يكون الثمن عند العاقدين لا يختلف باختلاف كبره وصغره. قُلتُ: عدم اختلافه بذلك بعيد عادة. ابن حبيب: من علم كيل طعامه ثم كال منه صدرًا لم يبع باقيه إن عرفه على التقدير، وإن جهله لكثرة ما كان منه جاز. سَحنون: روى ابن وَهْب: لا يبيع الجواز جزافًا من علم عدده، ويبيع القثاء جزافًا من علم عددها. ابن رُشْد: لأن الجوز يقرب بعضه من بعض. القاضي مع رواية محمد: لا يجوز شراء جزاف، ذكر بائعه علمه بقدره، ولو رضي مبتاعه على علم ولو بان ذلك بعد بيعه، فله رده وإمضاؤه المازري: انفرد الأبهري بجعله اطلاع المبتاع على علم البائع بقدر المبيع، موجبًا، لفساد المبيع، لا عيبًا يوجب خياره، والمعروف من المذهب أن اطلاع

стр. 2105

البائع على علم المبتاع بذلك يوجب خياره، وذكر بعضهم أن بعض أهل المذهب قال: لا خيار بذلك للبائع وهو غير مستقيم، وناقض ابن القُصَّار كونه عيبًا مع كونه ذكره في العقد مانعًا، ورده القاضي بأن العيب قد يكون ذكره في العقد، يوجب فسادًا؛ لأنه يوجب غررًا أو بيع ما لا يحل بيعه لوصفه، ونقل ابن عبد السلام عن بعضهم عن فضل عن سَحنون جواز بيع ما ذكر البائع في العقد علمه بقدر المبيع جزافًا، لا أعرفه لغير ابن زرقون. المازري: قال بعضهم: لو كان المبيع يباع على مبلغين فباعه إياه على أحدهما وهو يعلم الآخر دون المبتاع لم يكن له خيار كبيعه دنانير تباع وزنًا وعددًا على الوزن وهو يعلم عددها. المازري: وفيه نظر. اللخمي: وشرط الجزاف كونه ممن اعتاد الجزرفيه؛ لأنه لا يخطئ إلا يسيرًا، ولو كان أحدهما غير معتادله، لم يجز ولاعتياده في الصحابة كانوا يبعثون الخراص. وتبعه المازري. ابن رُشْد: بيع جزاف مع مكيل صفقة، منعه مالك وأصحابه اتفاقًا مجملًا، وتفصيله: أنه لا يجوز مما أصل بيعه كيلًا أو وزنًا مع مكيل منه، ولا مما أصل بيعه جزافًا كالأرضين والثياب ولا يجوز جزاف مما أصل بيعه جزاف مع مكيل منه، وفي بيعه جزافًا مع مكيل أصل بيعه كيلًا قول ابن زَرْب مع أخذه من قولها: يجوز السلم في ثياب وطعام صفقة واحدة وغيره من المتأخرين والصحيح الأول. قُلتُ: لابن محرز مثل ابن زَرْب زاد: ومنع منه محمد في أحد موضعين. ابن الهندي بفسخه جرى العمل. المتيطي: ورواه أَصْبَغ عن ابن القاسم، قال أصبغ: أقوله استحسانًا واتباعًا، وقد أجازه أشهب. قُلتُ: الذي وجدت في سماعه أَصْبَغ أنه لا يجوز دون لفظ الفسخ. المتيطي: ولخوف الوقوع فيه قلنا في رسم بيع الأرض المبيعة مع دور أن تذريع
следующие страницы →