← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

بينه وبينهن إلا يخاف عليهن عند الأم غير الزوج فيكون أولى بهن، وكذا ابن العم بخلاف الأخ والعم هما أحق من الأم إذا تزوجت اتفاقًا، روى هذا المعنى محمد، هذا إن أراد الوصي أو ابن العم أن تكون الابنة معه ومع أهله بداره، وإن أراد أن يعزلها بموضع من يقوم عليها من ثقة النساء ولعلهن قرابات لهن فيكون أحق بها من الأم إذا تزوجت. قُلتُ: ليست هذه حضانة للوصي؛ بل لمن ضمنت إليه الابنة، فإن كان من ذوي حضانتها فواضح وإلا فهي كمن لا حاضن لها فينظر بالأصلح لها في بقائها عند أمها، وتقدم أن مقدم القاضي كالوصي من قولها في إرخاء الستور، وهو نقل المقدمات هنا عن المذهب، وتقدم الترجيح عند اتحاد الدرجة بالمشاركة في الأبوين ثم الأم. اللخمي: إن تساوت منزلتهم فكانوا أشقاء أو لأم، فأولاهم أقومهم فإن تساووا فأسنهم. قُلتُ: الترجيح بالصلاح مقدم على السن، ولا يبعد الترجيح بالنسب في أخوة الأمومة، وقول ابن الحاجب: إن غاب الأقرب فالأبعد لا السلطان، هو نصها إن كانت الجدة للأم بغير بلدة الأب التي هو بها فالخالة أولاهما. ولابن عات عن المشاور: حضانة أولاد السؤال والفقراء ومن لا قرار لهم ينظر في ذلك السلطان بالأحوط للأصاغر ومن يراه صلاحا من أحد الأبوين، وقول ابن الحاجب: شرط الحضانة العقل والأمانة والكفاية وحرز المكان في البنت يخاف عليها، هو مدلول قولها: إن لم تكن الأم في حرز وتحصين في موضعها، أو كانت غير مرضية في نفسها، فللأب أخذ ابنته منها، وكذا الأولياء والوصي إذا كانوا أهل أمانة وتحصين وكل من له الحضانة ليس له كفاية ولا موضعه بحرز أو لا يؤمن في نفسه فلا حضانة له وهي لمن فيه ذلك، وإن بعد رب والد يضيع ولده ويدخل عليهم رجالا يشربون فينزعون منه. اللخمي: يراعى حفظ المسكن وتحصينه في الإناث إذا بلغن الوطء لا قبل ذلك ولا في الذكران، فإن كانت الصبية موصوفة بالجمال أو بموضع كثير الفساد فمراعاة حفظ المسكن واجب وإلا فمستحسن.

стр. 2032

وصفة الحاضنة ألا تكون عاجزة عن القيام بالمحضون، لا يخشى إدخالها عليه ضررا ولا فساد طبع ولا بدن ولا معيشة، فمن بلغ بها ضعفها أن لا تتصرف إلا بمشقة فلا حضانة لها، والسفه في الدين أو العقل أو حفظ المال بتبذيره قبل تمام مدة فرضه يسقطها، والسفيهة المولى عليها ذات صون وقيام غير متلفة لما تقبضه حضانتها ثابتة: المتيطي: اختلف في السفيهة قيل: لها الحضانة، وقيل: لا حضانة لها. قُلتُ: نزلت ببلد باجة فكتب قاضيها لقاضي الجماعة حينئذ بتونس وهو ابن عبد السلام، فكتب إليه بأن لا حضانة لها فرفع المحكوم عليه أمره إلى سلطانها الأمير أبي يحيى أبي بكر بن الأمير أبي زكريا، فأمر باجتماع فقهاء الوقت مع القاضي المذكور لينظروا في ذلك، فاجتمعوا باقصبة وكان من جملتهم ابن هارون والأجمي قاضي الأنكحة حينئذ بتونس، فأفتى القاضيان وبعض أهل المجلس بأن لا حضانة لها، وأفتى ابن هارون وبعض أهل المجلس بأن لها الحضانة، ورفع ذلك إلى السلطان المذكور ﵏، فخرج الأمر بالعمل علي فتوى ابن هارون وأمر قاضي الجماعة بأن يكتب بذلك إلى قاضي باجة، ففعل وهو الصواب، وهو ظاهر عموم الروايات في المدَوَّنة وغيرها. اللخمي: خفيف جذام الحاضن وبرصه مغتفر، وفاحشهما مانع، وجنونه في بعض الأوقات بحيث يخاف رعب الولد حين نزوله أو ضيعته مانع، وإن كان الحاضن رجلًا روعي في نسائه حسن القيام بالمحضون ودفع مضرته. وحاصل قولها: كل من له الحضانة وليس له كفاية، أو ليس في حرز وتحصين، أو ليس بمأمون في نفسه فلا حضانة له. قول ابن الحاجب: شرط الحاضنة العقل والأمانة والكفاية وحرز المكان، وقوله في البيت يخاف عليها يقتضي تخصيص حرز المكان بالبيت حتى يخاف عليها. وهو ظاهر قولها: أولا الأم أولى بالجارية حتى تبلغ النكاح ويخاف عليها، فإن كانت أمها في حرز وتحصين ومنعة كانت أحق بها حتى تنكح. ثم قال: يترك الغلام والجارية عند الجدة أو الخالة إلى حد ما يتركان عند الأم، وقد وصفت لك إذا في كفاية وحرز.

стр. 2033

وهذا نص في اعتبار حرز المكان في الولد، والحق أنه شرط فيهما وهو من البنت حين يخاف عليها آكد. اللخمي: شرط حضانة الرجل وجود أهل زوجة أو سرية في الذكور ويطلب في الولي للإناث كونه ذا محرم، فإن لم يكنه فعدم أمنه مانع، فإن كان مأموناً ذا أهل فروى محمد: إن تزوجت أم الصبية ولها وصي بقيت عند أمها مع زوجها؛ لأنه صار ذا محرم، والوصي ليس بمحرم منها إلا أن يخاف عليها عنده فالوصي أولى، ولأَصْبغ في العتبية: الوصي أولى من الأم إذا تزوجت ومن العم والأخ بالإناث وإن كن قد بلغن أبكارًا، والولي إذا لم يكن بينه وبينها محرم كالوصي. وقول مالك أصوب؛ لأنها في كفالته لابد أن يطلع منها على ما لا يحل لطول الصحبة والتربية وفي من لم تبلغ الوطء نظر يصح حضانتها الوصي والولي إلى بلوغ حد الوطء فتنزع، ومنعهما لمشقة نقلهما من قوم لقوم. وفيها مع غيرها: تزويج الحاضنة أجنبيًا من المحضون يسقط حضانتها بدخولها لا قبله. ابن حارث: اتفقوا في الحر يطلق امرأته وله منها ولد صغير فتتزوج أن للأب أخذه، واختلفوا في الولي العبد. فسمع ابن القاسم: شأن العبد ضعيف لعله يذهب لبلد آخر فأرى أن ينظر للولد. ابن القاسم: إن كان قيمًا بمال سيده تاجرًا له الكفاية فهو أحق، وإن كان وغدًا يباع ويسافر به فلا حق له. ابن رُشد: قول ابن القاسم صحيح لا وجه للقول فيه. قُلتُ: قال ابن عبد الغفور: قول ابن القاسم استحسان، وما نقله ابن حارث من الاتفاق هو ظاهر كلام غير واحد. وقال المتيطي: هو المشهور المعمول به عند مالك وأصحابه، وفي العشرة ليحيى بن سعيد، روى ابن القاسم: ليس للأب أخذهم من الأم، وإن دخل بها زوجها إن كان الابن في كفاية عندها، وعلى المشهور إن خلت عن الزوج بعد أخذ الولد منها، ففي رجوع حضانتها لها وعدمه رواية ابن خويز منداد مع دليل رواية المبسوط وقول ابن

стр. 2034

نافع ورواية المدَوّضنة مع غيرها، وقيل: أخذه في بقاء حضانتها قولا ابن القاسم وابن شعبان مع قول بعضهم هو مقتضى المدَوَّنة. ابن رُشْد: في سقوط حضانتها بدخول من تزوجها بها أو بالحكم بنزع الولد منها قولان، ولو علم الوالد بتزويجها ولم يقم بأخذ الولد حتى طالت المدة، ثم خلت من الزوج فليس له أخذه منها؛ لأنه يعد بذلك تاركا لحقه على في أن السكوت إقرار أو لا. واختلف في ما يسقط من حضانتها بذلك، قيل: تسقط به جملة وهو ظاهر المدَوَّنة، وقيل: إنها تسقط في جهة من حضن المحضون حال تزوجها، وقيل: إنما تسقط في حال تزويجها، على هذه الأقوال تأتي مسائلهم، فعلى الأول: لا تعود لها حضانتها أبدًا ولو خلت من الزوج، وعلى الثاني: لا تعود لها وإن خلت من الزوج ما دام حاضن الولد على حضانته، فإن سقطت حضانته بموت أو شبهه، وهي فارغة من زوج رجعت لها حضانتها، وعلى الثالث: ترجع لها حضانتها بخلوها من الزوج، وهذه الأقوال بناء على أن الحضانة من حق الحاضن، وعلى قول ابن الماجِشُون إنها من حق المحضون لها أخذ الولد. ومتى خلت من زوج فإن كان زوج الحاضنة ذا محرم من المحضون لم يمنع، وإن كان لا حضانة له كالخال والجد للأم وإن لم يكنه، فإن كان من ذوي الحضانة فهي أحق ما لم يكن للمحضون حاضنة أقرب إليه منها فارغة من زوج، وإن كان زوجها أبعد من الولي الآخر، وإن كان ممن لا حضانة له فإنه يسقط حضانتها مطلقًا كالأجنبي، وأسقط ابن وَهْب حضانتها بالزوج وإن كان ذا محرم. قُلتُ: قوله: (وإن كان زوجها أبعد) متعلق بقوله: (فهي أحق)، وفيه نظر؛ لأن كون زوجها أبعد من الولي الآخر يوجب تقديم الولي الآخر على زوجها لقربه وعليها بتزويجها غير ذي محرم من المحضون. اللخمي: إن تزوجت أمه عمه فأراد عم آخر أخذه، قيل: كونه مع أمه وعمه أولى من عم زوجته أجنبية، وإن تزوجته خالته فأراد أبوه أخذه، قيل: كونه مع خالته وعمه أحسن من كونه عندك وزوجتك أجنبية؛ لأن غالبها عليه الجفاء، وغالب الأب أن

стр. 2035

يكله لها. وإن تزوجت الأم ابن عم الصبية لم ينزع منها؛ لأن دخوله بها يصيره ذا محرم منها، بخلاف الخالة تتزوجه ينزع منها إن كانت حضانتها بعدها لخالة أو أخت لا زوج لها، أو لولي ذي محرم كالأب والجد والعم. ويترك للأم ولو تزوجت أجنبيًا إن كان رضيعًا لم يقبل ظئرًا أو قبلها، وقالت: إنما أرضعه عندي؛ لأنه مع أمه، ولها زوج خير من الظئر لاسيما إن كان لها زوج أو كان في مستحق حضانته بعد الأم مانعها من عجز ونحوه أو لا حاضن له، فإن كانت وصية، فقال مالك مرة: إن جعلت لهم بيتًا ولحافًا وطعامًا وما يصلحهم لم ينزعوا إلا أن يخشى عليهم، وقال مرة: ما آمن أن ينزعوا منها؛ لأنها إذا تزوجت غلب زوجها على جل أمرها حتى تفعل غير الصواب، ويقول ولاته: ليس لها أن تدخل عليهم رجلًا فما أخوفني إن تزوجت أن ينزعوا منها. قُلتُ: حاصله أن في لغو تزويج الحاضنة دون إيصاء ذا محرم للولد أو من الحاضنة له بعدها وإسقاطه إياها قولا المشهور وابن وَهب. وسمع ابن القاسم في الوصايا: إن تزوجت الأم الوصي وجعلت الولد في بيت بنفقتهم وخادمهم لم ينزعوا، وروى محمد ولو قال في إيصائه إن تزوجت فانزعوهم؛ لأنه لم يقل: فلا وصيَّة لها. ابن رُشْد: روى السبائي إلا أن يخاف ضيعتهم. وفي سقوطها بالكفر قولا ابن وَهب، والمشهور فيها للأم الحضانة ولو كانت مجوسية إن خيف أن تعذيبهم بخمر أو خنزير ضمت لناس من المسلمين. اللخمي: وقاله سَحنون في الجدة والخالة، واحتج ابن وَهب بأن المسلمة إن قيل عنها سوء ينزع منها فكيف بنصرانية وهو أحسن وأحوط للولد. وسمع ابن القاسم: إن ردت مطلقة ولدها لزوجها استثقالًا ثم طلبته لم يكن لها ذلك. ابن رُشْد: إلا على قول ابن الماجِشُون أن الحاضنة حق للمحضون، ولو ردته لعذر مرض أو عدم لبن كان لها أخذه إن صحت أو عاد لبنها على سماع أشهب في

стр. 2036

الأيمان بالطلاق، ولو تركته بعد زوال عذرها السنة وشبهها فلا أخذ لها. قُلتُ: هو نص سماع أشهب، قال: فيه سنة أو أكثر من ذلك وأشباه ذلك. ابن رُشْد: واختلف إن مات هل لها أخذه ممن تصير له الحضانة بعده؟ ففي آخر رسم من سماع أشهب: لا أخذلها؛ لأن تركها لأبيه إسقاط لحقها، وقيل: لها أخذه؛ لأن محل تركها إنما هو للأب فقط، وكذا إن قامت الجدة بعد السنة لم يكن لها أخذه. وقال ابن نافع: لها أخذه، ومثله لابن القاسم في المدينة: لها أخذه إلا أن يكون عرض لها فأبت، وهذا على الخلاف في كون السكوت كالإقرار والإذن أم لا، اختلف فيه قول ابن القاسم. اللخمي: للحاضنة الرجوع في حضانتها بعد تركها لعذر بعد زواله كسفرها لحج فرضها أو لسفر زوجها بها غير طائعة، إلا أن يكون الولد ألف من هو عندها وشق عليه نقلته، وروى محمد: إن جهلت أن لها الحضانة فلها انتزاعه. قُلتُ: فجعلها مما تعذر فيه بالجهل. وسئل ابن رُشْد عن الحاضنة تسافر أم أو غيرها ثم ترجع من سفرها عن قريب أو بعد مما ليس لها حمل المحضون معها هل ترجع لحضانتها؟ وكيف إن كان خروجها إلى الصيفة؟ فأجاب: هي على حقها في حضانتها كما إذا تركته لمرض أو انقطاع لبن. قُلتُ: جوابه سواء كان سفرها اختيارًا لقول السائل إن خروجها للصيفة، وإطلاق جوابه ومقتضى استدلاله بالمرض وانقطاع اللبن تقييد سفرها بأنه اضطرار، وهو ظاهر كلام اللخمي. وفي إمضاء نقل ذي حضانة إياها لغيره على من أحق بها من المنقول إليه، نقل ابن رُشْد مع أخذه من قولها: إن صالحت زوجها على كون الولد عنده جاز وكان أحق به، ظاهره ولو كان له جدة، ونقله قائلا: كالشفعاء ليس لمن هو أحق بالشفعة تسليمها لشريك غيره أحق بها منه. اللخمي: إن تزوجت الأم وأخذته الجدة ثم أحبت أن تسلمه لأخته فلأبيه منعها؛ لأنه أقعد منها، وإن أمسكته ثم طلقت الأم لم يكن له منعها من رده لأنه نقل لما

стр. 2037

هو أفضل. قُلتُ: إنما يتم هذا على أن تزوج الأم لا يسقط حضانتها دائمًا؛ بل ما دامت زوجة. قال: وقال في الموَّازية: إن تزوجت الجدة وطلقت الأم أخذه الأب دونهما، وعلى القول الآخر الأم أحق به منه. قُلتُ: هذا لا يلزم على القول الآخر؛ لأنه إنما قاله والجدة لم تتزوج وحقها باقٍ، ولا يلزم من إعمال نقلها وهي ذات حق إعماله بعد سقوط حقها. وفيها: إن خرج ولي المحضون وصيَّا أو غيره لسكنى غير بلد حاضنته فله أخذ الولد إن كان معه في كفاية، ويقال لها: اتبعي ولدك إن شئت، ولا يأخذه في سفره لغير سكنى. اللخمي: بشرط بعد المنتقل إليه. والقريب ما يجوز للحاضنة الانتقال بالولد إليه، وفي حده اختلاف: فيها: البريد ونحوه قريب؛ حيث يبلغ الأب والولي خبره. أصبغ: البريدان بعيد. أشهب: ثلاثة بردٍ بعيد. مالك: مسيرة يوم قريب، وقال مرة: حد البعد مرحلتان، وقال مرة: ما لا يقطع خبرهم قريب من غير حد بأميال وهو أبين. قُلتُ: في حد البعد سبعة أقوال متقدم نقل اللخمي ستة: قولها، وقولا أشهب وأصبغ، وثلاثة لمالك، وسابعها قول الباجي: قال محمد: أقرب ما للأب أن يرحل فيه بالولد ستة برد. ابن زرقون: روى ابن وَهْب لا ينتقل بهم إلا إلى بلد بعيد كمصر من المدينة. وروى أشهب نحوه. المتيطي عن ابن الهندي وغيره من الموثقين وعليه يدل لفظها في إرخاء الستور: إن أراد الأب الانتقال لبلد غير بلده فله أخذ بنيه وليس البريد غير بلده. قال ابن الهندي: وزعم بعض المفتين أن الأب إذا رحل للسكنى على رأس البريد أن له أخذ ولده خلاف ما تقدم.

стр. 2038

اللخمي: ويمنع الانتجاع به لموضع غير مأمون وإلى غير قرار، وقال مالك: من أراد أخذ ولده الصغير من مطلقته لينتقل للبادية منع، وفي أخذ بذلك وإن كان رضيعًا إن قبل غير أمه، أو فطم واستغنى عن أمه، ثالثها إن أثغر. للمتيطي عن أحد قولي ابن القاسم مع رواية محمد، له أخذه وإن صغر جدًّا وثانيهما وروايتها. قُلتُ: لم أجدها فيها، إنما فيها: ما حد ما يفرق بين الأم وولدها في العبيد؟ قال: قال مالك: الإثغار ما لم يعجل بالصبي، وذلك أن يستغني عن أمه بأكله وشربه ولبسه وقيامه وقعوده ومنامه. قُلتُ: أينهى عن التفرقة بين الأب والولد، كما ينهى عن التفرقة فيها بين الأم وولدها، قال: قال مالك: لا بأس أن يفرق بين الأب وولده وإن كانوا صغارًا، وإنما ذلك في الأمهات. قُلتُ: وهذا كله إنما هو في العبيد؛ ولذا لم يذكره البرادعي. الصقلي عن ابن أبي زمنين: كان بعض شَيُوخنا المقتدى بهم يفتون بوقف نقل الوالد ولده على ثبوت استيطانه عند الحاكم، وقال غيره: له أخذه ساعة ارتحاله، وعليه يدل لفظ الكتاب. وعاب الأول بعض العلماء، وقال: أرأيت إن أراد الرحلة للعراق يمضي إليها ليمطنها ويشهد هنالك ثم يرجع ورجحه ابن الهندي، قال: وهو ظاهر قولها في إرخاء الستور إن أراد الأب أن ينتقل بولده لبلد آخر فله ذلك، فعلقه على مجرد إرادته. المتيطي: ولسَحنون في أسئلة حبيب: أرى أن يكشف عن انتقاله كشفًا بينًا، فإن بان ضرره منع وإلا ترك. ابن عات في مقنع ابن بطال قال: من أثق به لفقهاء بلدنا في ذلك اختلاف، منهم من وقفه على ثبوت استيطانه، ومنهم من دفعه له بالعزم على السفر، وبالأول حكم شُيُوخ قرطبة قديمًا. ابن الهندي: والأحسن أن يصدق بيمين. المتيطي عن بعض القرويين: هذا حسن في المتهم لا المأمون.

стр. 2039

قُلتُ: ففي أخذه بمجرد دعوى الاستطان ووقفه على يمينه على ذلك مطلقًا، أو إن كان، رابعها على ثبوت تقرر استيطانه، وخامسها على عدم ظهور إراداته ضرر الحاضنة، للصقلي مع جماعة وابن الهندي وبعض القرويين وجماعة من الأندلسيين وسَحنون، ويرجع الأول بأنه ظاهرها، ورابعها بعمل أهل قرطبة، ولعله فيما لا يبعد جدًّا، وعلى اعتبار الاستيطان في الاكتفاء بثبوته مطلقًا وتحديده بعام نقلا المتيطي عن أكثر الموثقين وابن الطلاع. وفي منع الانتقال بهم لوقفه على جواز البحر نقلا ابن الهندي مصوبًا الثاني. المتيطي: قول الموثقين في وثيقة إثبات استيطانه ويعرفونه مع ذلك مأمونًا فيه نظر، والواجب حمله على الأمانة حتى يثبت نقيضها. قُلتُ: لعلهم أخذوه من الرواية في نقل الزوج زوجته. وفيها: مع غيرها الجد وغيره من الأولياء في الانتقال بالولد كالأب. قُلتُ: انظر إن اختلف الأولياء في المحل المنتقل إليه هل يقدم الأقعد على الأبعدمطلقًا أو ما لم يكن محل الأبعد أرجح للولد من محل الأقعد، والأظهر الأول لعدم اعتبارهم ذلك في محل الحاضنة. الباجي: الوصي كالأب إذا انتقل هو أحق ولو بالإناث، ليس لإخوتهم ولا لأجدادهم منعه، سمعه أَصْبَغ من القاسم. اللخمي: للوصي الانتقال بمن في ولايته حين تصح حضانته مقيمًا، ويختلف إن كان مأمونًا وله أهل إلا أن تكون الصبية لا أهل لها إن خلفت، فيكون للوصي والولي السفر بها إن لم يكن له أهل أو كانت وصيَّة ولم تتزوج، ويختلف إن تزوجت؛ فعلى أحد قولي مالك لا ينزع منها في المقام يكون لها السفر به. وقال أبو مصعب: إن تزوجت وهي وصيَّة لم تخرج به ولو لموضع قريب إلا بإذن الولي. وفيها: ليس للأم نقل الولد من الموضع الذي فيه والدهم وأولياؤهم إلا لما قرب كالبريد ونحو حيث يبلغ الأب والأولياء خبرهم.

стр. 2040

وسمع القرينان في النكاح لها أن تنوي بابنتها على قدر ميلين. ابن رُشْد: هذا مثل قولها، وقد روي عن مالك أن لها الخروج بهم إلى مسافة الرحلة، ثم رجع فقال: لا أرى أن تضر بأوليائهم. وسمع ابن القاسم في العدة: ليس أن تخرج بابنتها لسكنى مسكنها قبل نكاحها على مرحلتين إن منعها عمومتها. ابن رُشْد: مثله لمالك وابن القاسم في الموَّازية، وعن مالك أن لها أن تخرج بها مسافة يوم، ثم رجع، وليس في ذلك شيء يرجع إليه في الكتاب أو السنة إنما هو الاجتهاد لقوله تعالى: لا تضار ولدة بولدها [البقرة:]، وقوله ﷺ : «إذا اجتمع ضرران نفى الأصغر الأكبر»؛ لأن منع المرأة الخروج بولدها إضرار بها، وإباحة ذلك لها إضرار بأولياء الصبي، فوجب الاجتهاد، ولذا وقع فيه الاختلاف. ولابن عات في بعض الكتب عن ابن جماهر الطليطلي: إن خرجت الأم ببنيها المحضونين إلى الصائفة سقط عن أبيهم فرضهم مدة مقامهم في الصائفة. وفيها: ليس العبد في انتقاله بولده كالحر، والأم أحق بهم كانت أمة أو حرة؛ لأن العبد لا قرار له، ونقلها الباجي وقال: قال في غيرها: إلا أن يكون للعبد ولي وتظعن الأم بهم حيث شاءت. اللخمي: للأم الحاضنة الفقيرة النفقة على ولدها اليتيم الموسر، فإن كانت موسرة فقال مالك: لا نفقة لها، وقال مرة: هي لها إن قامت عليهم، وقال أيضًا: تنفق بقدر حضانتها إن كان لا بد لها من حاضن، فجعل لها في هذا القول الأجرة دون النفقة، لأنها لو تزوجت أتى من ينفق عليها، وإن لم تتأيم لأجلهم أو كانت في سن من لا تتزوج فلها الأجرة وإن كانت دون نفقتها، وإن كان لهم من يخدمهم أو استأجرت من يخدمهم وإنما هي ناظرة لهم فلا شيء لها. وفي أجرة سكنى الولد أربعة منها على الأب: السكنى: يحيى بن عمر: السكنى على قدر الجماجم، قال: وروي أيضًا لا شيء على المرأة في يسر الأب.

стр. 2041

سَحنون: ذلك عليها ليس نصفين؛ بل على قدر ما يرى ويجتهد، وأرى إن كان الولد لا تريد سكناه على من يسكن معه من أب أو حاضن فلا شيء على أبيه، وإلا فعليه الأقل مما تزيد على أحدهما. واختلف في خدمته ففيها: إن كان لا بد لهم من خادم لضعفهم عن أنفسهم والأب يقوي على إخدامهم أخدمهم. ولابن وَهْب: لا خدمة عليه به، قضى أبو بكر على عمر وأرى أن يعتبر في الخدمة مثل ما تقدم في الإسكان. وعليه في غطاء الولد ووطائه وقت مبينه مع أمه قدر ما ينوبه، وإن كانوا بمعزل عنها أو بلغوا حد ما لا يبيت الولد معها متعريًا فعليه ما يكفي الولد منفردًا. وتجب نفقة الوالد لفقره على الولد ليسره والكفر والصحة والصغر وزوج البنت وزوج الأم الفقير لغو. ابن حارث: روي ابن غانم: لا نفقة للأبوين الكافرين. المتيطي: بالأول العمل، وهو قول مالك المشهور. اللخمي: إن قدر زوج أمه على بعض نفقتها لزمه تمامها، ورق الوالد أو الولد يسقطها لوجوبها على السيد وعدم استغلال ملك العبد لو رضيت الأم الفقيرة بترك زوجها الملي نفقتها ففي وجوبها على ولدها الملي قولا الباجي واللخمي قائلا: إلا أن تكون أسنت والزوج على غير ذلك وقام على صحة قوله دليل. قُلتُ: وهما جاريان على من لأبيه الفقير زوجتان إحداهما أمه فقيرة في وجوب نفقتهما عليه أو على أمه فقط، نقلا الصقلي عن شُيُوخ القرويين مصوبًا الثاني قائلًا: هو أشبه بظاهر الكتاب. قُلت: سقوطها ليسر زوجها هو ظاهر قول الجلاب: تجب عليه نفقة أمه وإن كانت ذات زوج إذا كان زوجها محتاجًا، وفي الكافي: تلزمه نفقة أمه وزوجها إن لحقه العدم بعد الدخول. (...) يسر الولد ففي كونها على رؤوسهم، أو على قدر أموالهم، ثالثها: على فرض إرثهم ما داموا صغارًا:

стр. 2042

اللخمي عن ابن الماجِشُون ومحمد مع أصْبَغ والصقلي مع الشَّيخ عن ابن حبيب مع مُطَرِّف ولم يحكيا عن أَصْبَغ إلا الأول. اللخمي: إن اتحد قدر ما يفرض له في انفراد كل واجتماعهم فعلى عددهم، وإن اختلف فعلى الأموال مثل أن يكون فرضه على ذي مائة دينار، وعلى ذي مائتين ديناران، وعلى ذي ثلاثمائة دينار ثلاثة دنانير أو ديناران، وكذا إن كان فرضه على أحدهما لقلة ماله أو لأنه صانع نصف دينار وهو نصف نفقة الأب، وعلى الآخر دينار وهو جميع نفقته ولو اجتمعا. الصقلي عن الشَّيخ لأبي الفرج: إن كان كل واحد تلزمه النفقة لو انفرد فهي عليهم بالسوية، وإن كان بعضهم لا يلزمه لو انفرد شيء فنفقته على باقيهم، وكان ابن الموَّاز أشار أن على كل واحد بقدر يسره وجدته. الصقلي: وما لأبي الفرج أبين كالحمالة بدين وكل واحد حميل بصاحبه إن لقي أحدهم أخذه بجميع الدين، وإن لقيهم جميعًا أملياء أخذ كل واحد بمنابه، ووجه قول أصبغ: أن لكل واحد لو انفرد وجبت عليه النفقة كاملة صغيرًا أو كبيرًا أو أنثى، فإذا اجتمعوا وزعت عليهم بالسوية. قُلتُ: قول أبي الفرج هو قول أَصْبَغ وظاهر قول الصقلي والشَّيخ: وأشار محمد إلى آخره؛ أنه يقول: أن من لو انفرد لم يجب عليه شيء يجب عليه في اجتماعه مع من يجب عليه وهو بعيد جدَّا فتأمله في نوازل ابن رُشْد: من استلحقه رجلان وأنفقا عليه حتى كبر ثم افتقرا لزمه نفقة رجل واحد يقسمانها، وإن افتقر أحدهما لزمه نصف ذلك له. قال: ومن أنفق على أبيه المعدم فلا رجوع له على إخوته الأملياء بشيء مما أنفق ليس لأجل ما ذكر أنه يحمل منه على الطوع؛ بل لو أشهد أنه إنما ينفق عن أبيهم فرضهم مدة مقامهم في الصائفة، وفيها ليس عليه على أن يرجع على إخوته بمنابهم لما وجب له الرجوع عليهم بشيء؛ لأن نفقته لم تكن واجبة عليهم حتى يطلبوا بها بخلاف نفقة الزوجة. قُلتُ: ويؤيده ما في سماع أَصْبَغ من كتاب العدة: من تغيب ويحتاج أبواه وامرأته ولا مال له حاضر أترى أن يتداينوا عليه ويقضى لهم بذلك، أما للزوجة فنعم،

стр. 2043

وأما الأبوان فلا؛ لأنهم لو لم يرفعوا ذلك حتى يقدم فأقر لهم غرم للمرأة لا للأبوين. وفيها: تلزمه نفقة خادم امرأة أبيه لقول مالك: تلزمه نفقة خادمه؛ لأن خادمها تخدم أباه، ولو لم يكن لها خادم كانت الخدمة من النفقة التي تلزمه. المتيطي عن بعض القرويين: انظر هذا مع قولها في البكر لها خادم ورثتها على الأب نفقة ابنته دون نفقة دون خادمها، وفي الزكاة منها: من له عبد فهو مال يسقط نفقته عن أبيه، ففرق بعضهم بأن الأب محتاج لخدمة خادمة أو وطئها فهي كالزوجة والولد لا حاجة له إلى الخدمة، فإن احتاج إليها لزم الأب النفقة عليه وعلى خادمه، فلا فرق بينهما إذا اتحد السؤال. قال: وهذا لم يتأمل مسألة البنت؛ لأنه قال فيها: إن البكر لا بد لها ممن يخدمها، وفرق بعض شُيوخنا بأن الأب أحوج إلى الإخدام من الولد، قال: وهذا أيضًا استئناس. المتيطي عن سَحنون: لا يلزمه لابنته ولا لخادمها نفقة؛ لأنها ملية بالخادم، الشَّيخ في مختصره: وفي الزكاة نحوه. اللخمي: إن كانت البنت لا بد لها من خادم، فقال ابن القاسم: نفقة البنت على أبيها ونفقة الخادم على الابنة، وقال أشهب: على الأب نفقتها وهو أبين كنفقة الابن عليه وعلى خادمه التي لا بد له منها، ويلزم على قول ابن القاسم إن كان الأب معسرًا أن تباع تلك الخادم للإنفاق على الأب؛ لأنه جعل البنت موسرة بها. وسمع ابن القاسم في العدة: لا يجبر الولد على إحجاج أبيه ولا إنكاحه. ابن رُشْد: هذا على أن الحج على التراخي، وعلى الفور يلزمه ذلك، كما يجبر على شراء الماء لغسله ووضوئه، وروى أشهب جبره على إنكاحه وهذا ينحو لقولها بإيجاب النفقة على زوجة أبيه، وقول مالك هنا ينحو لقول المغيرة وابن عبد الحكم أنه لا يحب عليه نفقة زوجة أبيه ولو تحققت حاجته للنكاح لا نبغى أن لا يختلف في إيجابه، لا لروايته. اللخمي: أرى إن كان للأب من يخدمه أو فيه بقية لقيامه بشأنه، وهو ممن يتولى

стр. 2044

ذلك، ولا مضرة عليه في عدم الزوجية لم يكن عليه إنكاحه، وإن عجز عن القيام بأمره أو كان ممن لا يتكلف ذلك كان إنكاحه حسنًا، وكان عليه إن لم يزوجه أن يستأجر له من يخدمه، وإن احتاج للإنكاح أنكحه، وقول مالك: أن ليس على الأب أن ينفق على زوجة ولده، والقياس أن ذلك عليه قياسًا على زوجة الأب، ولأن الابن أحوج إلى الزوجة منه. قُلتُ: يرد بأن نفقة الابن تسقط ببلوغه، وإن فرض كونه بلغ زمنًا فالزمانة مظنة عدم الحاجة للزوجة. وفيها: ينفق على امرأة واحدة لأبيه لا أكثر. اللخمي: وإن لم يكن محتاجًا لإصابتها لاحتياجه لم يقوم به، ولأن عليه في فراقها بعدم النفقة معرة. فإن كانت له زوجتان نفقتهما مختلفة فدعا الأب التي نفقتها أكثر وخالفه الولد، فلا أعرف فيها نصًا، إحداهما ومقتضى أصول المذهب أن القول قول الأب إن كانت من مناكحه، وتقدم للصقلي حكم كون أمه وهي فقيرة، ومثله لعبد الحق. وقال اللخمي: إن كانت أمه وأجنبية أنفق على أمه دون الأخرى، إلا أن تكون أمه أسنت والأخرى شابة، وفي الأب بقية؛ فعليه أن ينفق عليهم. ابن عيشون: وقيل على الولد نفقة زوجات أبيه ولو كن أربعًا. وقول ابن عبد الحَكم ليس عليه أن ينفق على زوجة أبيه جملة يحسن فيمن أسن ولا يشق عليه فراقها. اللخمي: ملك الأب دارًا وخادمًا لافضل في ثمنهما لا يرفع فقره، وإن كانت لغير سكناه وهو في غيرها بكراء لم تجب على ابنه نفقته إلا بنفاذ ثمنها، وإن كان للأب صنعة تكفيه وزوجته جبر عليها، وإن كفت بعض نفقته أكملها ولده وليس له إتلاف ماله بعطية وتعود نفقته على ولده، وللولد رد ذلك. ابن عات عن أحمد بن نصر: إن تصدق من تجري الحضانة على بعض ولده بجل ماله جاز إن ترك لنفسه شيئًا، ويفرض عليه على قدر ما بقي عنده، فإن لم يترك شيئًا فسخت صدقته.

стр. 2045

المشاور: لا تجوز الصدقة على ذلك؛ وكأنه اتهمه، ونقل الباجي أن نفقة الوالدين المعسرين تلزم الولد ولو قويا على العمل. قُلتُ: قولا اللخمي والباجي كالقولين في الفقير القادر على العمل هل يعطى الزكاة أم لا، وإن أنكر الولد فقر أبيه دون إثبات غناه فعلى الأب إثبات عدمه ثم في تحليفه السلطان استبراء للحكم نقلا المتيطي عن ابن لبابة وغيره، قال بعض الموثقين: وبهذا القول القضاء وبه العمل. قُلتُ: هو نقل ابن عبد الغفور. (...) الولد بماله: اللخمي: وبصنعة فيها فضل عن نفقته، فإن ادعى الفقر ففي لزومه إثباته وإلزام الأب إثبات غناه نفلا المتيطي عن ابن أبي زَمَنَيْن مع غيره من الموثقين وعن ابن الفخار عن ابن العطار، قال بعض الموثقين: هذا إن لم يكن له ولد سواه، فإن كان وجب على الابن المدعي العدم إثبات عدمه لمطالبة أخيه بالنفقة معه، فلا ترجع جملتها على الواحد إلا بالحكم بعدم الآخر. قُلتُ: تعليل ابن الفخار أن قبول قول الابن بأن نفقتة الأب إنما هي في فاضل ماله لا في ذمته بخلاف الديون يقتضي أن لا فرق بين انفراد الولد وتعدده. وفي سماع أَصْبَغ من كتاب العدة قال أصبغ: نفقة الأبوين لا تجب إلا بفريضة سلطان حين يجدهما يستحقانها ويجد له مالًا يعديهما فيه. ابن رُشْد: مثله في الموَّازيَّة وهو يدل على أنه محمول على العدم حتى يثبت ملاه على ما ذهب إليه ابن الهندي خلاف ما ذهب إليه ابن العطار. اللخمي: نفقة الأب فيما فضل للولد عن نفقته ونفقة زوجته، واختلف إن كان للولد ولد فقيل: يتحاص الجد وولد الولد، وقال ابن خويز منداد: يبدى الابن. وأرى أن يبدى الابن إن كان صغيرًا لا يهتدي لنفعه، وسواء كان الأب صحيحًا أو زمنًا. وإن كان الولد كبيرًا ترجع القولان، وكذا الولدان يبدى الصغير على الكبير والأنثى على الذكر، وكذا الأبوان تقدم الأم على الأب. وفيها: (بعد ذكر لزوم نفقة الأبوين الولد ويعدى على الغائب في بيع ماله للنفقة

стр. 2046

على من ذكرنا) حياته وأن لا دين عليه يغترب ماله، ونفقة الزوجة واجبة حتى يعلم سقوطها بذلك، وهذا من باب استصحاب الحال من ذلك الفرق بين أكل شاكَّا في الفجر وشاكَّا في الغروب، وبين من أي، وسئل ابن رُشْد عن قول ابن سهل: لاتباع أصول الغائب لنفقة أبويه فقال: إنما حكاه عن ابن عتاب وهو صحيح؛ لأن نفقة أبويه كانت ساقطة فلا تجب عليه حتى يطلباه بها، فإذا غاب عنهما لم يصح الحكم بها عليه، وبيع أصوله لاحتمال كونه في ذلك الوقت قد مات وعليه ديون يستغرقها بخلاف نفقة الزوجة؛ لأن نفقة الأبوين ساقطة حتى يعلم وجوبها بمعرفة حياته وأن لا دين عليه يغترف ماله، ونفقة الزوجة واجبة حتى يعلم سقوطها بذلك، وهذا من باب استصحاب الحال من ذلك الفرق بين من أكل شاكًّا في الفجر وشاكًّا في الغروب، وبين من أيقن بالوضوء وشك في الحدث، ومن أيقن بالحدث وشك في الوضوء. ومسألة كتاب طلاق السنة في المفقود يموت بعض ولده في تفرقته بين أن يفقد حرًّا أو يعتق بعد أن فقد ومثله كثير. وقوله: إن الحاكم يضمن إن فعل؛ لأنه من الخطأ الذي لا يعذر فيه ــ غير صحيح ــ وإن قاله ابن عات؛ فإنما قاله إغراقًا لمخالفة من خالفه من أصحابه، وأفتى بيع أصوله في ذلك. وإنما قلنا أنه غير صحيح؛ لأن محمدًا حكى الإجماع في ذلك وإن وجد في بعض المسائل في ذلك خلاف فهو شذوذ خارج عن الأصول. وما في إرخاء الستور منها، وسماع أصبغ: من بيع مال الغائب في نفقة أبويه يحمل على ما عدا الأصول استحسانًا؛ لأن القياس ألا ينفق عليهما في مغيبه من ماله لاحتمال موته وإحاطة الدين بماله، ولذا قالوا: لا تؤخذ من ناض ماله زكاة. وعسر الأب فقره كأخذ الزكاة: فيها: (ينفق على من له خادم من الأبوين، وكذا إن كانت له دار لا فضل في ثمنها كما يعطي الزكاة). اللخمي: إن كانت له دار لغير سكناه وهو في دار بإجاره لم تجب نفقته على ابنه إلا بعد نفاذ ثمنها، وكذا الخادم إن كان غنيًّا عنها. قُلتُ: يريد بغير سكناه أنها أزيد مما يليق بسكناه ولو كانت قدرها لم يضره ترك

стр. 2047

سكناها بسكناه غيرها بكرًا فتأمله. اللخمي: لابن القاسم في كتاب ابن سَحنون: إن كان الأب لا دار له وللابن دار يسكنها لم يكن عليه بيعها للإنفاق عليهما، ولو كان في غلتها ما ينفق على الابن فقط لبيعت لحق الابن في الإنفاق، ولما نقل ابن عبد السلام ما في كتاب ابن سَحنون، قال: وقيل: بل تباع، فعليه تباع دار الأب لينفق منها عليه أولى. قُلتُ: وهذا لا أعرف من نقله سوى ما ذكر اللخمي من اختياره؛ بل نقل ابن عات عن المشاور والداودي: لا تباع دار الأب في حضانة بنيه، قال غيره: إلا أن يكون فيها فضل، وتقدم نقل ابن رُشْد عن المذهب أن شرط تقرر وجوبها على الولد الحكم عليه بها، وهو مقتضى قولها في الزكاة الأول: إن أنفق الأبوان وصغير ولده وهو موسر ثم طلبوا ذلك لم يلزمه. قال ابن الحاجب: وتسقط عن الموسر بمضي الزمان بخلاف الزوجة إلا أن يفرضها الحاكم أو ينفق غير متبرع. ابن عبد السلام: يعني إن فرضها الحاكم وتعذر أخذها لغيبة من وجبت عليه أو لم تتعذر فأنفق على الأب أو على الولد من لم يتبرع بها فله الرجوع، ونبه بقوله: وفرضها القاضي على الجمع بين قولها في الزكاة الأول، وقولها في النكاح الثاني: إن أنفقت الزوجة على طعامها نفسها وصغار ولده وأبكار بناته من مالها أو سلفًا والزوج غائبا فلها اتباعه إن كان في وقت نفقتها موسرًا، فجمعوا بينهما على أن ما في الزكاة قبل فرض القاضي وما في النكاح بعد فرضه. قُلتُ: في زكاتها أيضًا مثل ما في نكاحها وهو قوله: ويعدي الولد والزوجة بما تسلفا في يسره من النفقة. وقول ابن الحاجب: إلا أن يفرضها أو ينفق غير متبرع، يقتضي أن نفقة الأجنبي غير متبرع كحكم القاضي بالنفقة وليس كذلك، إنما يقضي للمنفق غير متبرع إذا كان ذلك بعد الحكم بها، فلو قال: إلا أن يفرضها فيقضى بها لها أو لمن أنفق عليهما غير متبرع لكان أصوب.

стр. 2048

الشَّيخ عن الموَّازية: إذا رفع الأبوان إلى السلطان في مغيب الابن ولا مال له حاضر لم يأمرهما أن يتسلفا عليه بخلاف الزوجة؛ إذ لا تلزم نفقتهما إلا بالحكم. وفيها: (ما أنفق على الوالدين من مال الولد فلا يتبعهما به إذا أيسرا). وسمع عيسى ابن القاسم في الرجل يكون لابنه المال فيموت الأب، إن كان مال الابن ناضا فوجده مصرورًا كما كان لم ينفق منه شيئًا لم يحاسبوه بما أنفق أبوه عليه، والروايات واضحة بعدم اتباع الأب ولده بما أنق عليه. فيها: (من أنفق على صغير لم يرجع عليه بشيء إلا أن يكون للصبي مال حين أنفق عليه فيرجع عليه بما أنفق عليه من ماله). وسمع سَحنون ابن القاسم: من غاب أو فقد فأنفق رجل على ولده فقدم أو مات في غيبته، وعلم أنه عديمًا لم يتبعه بما أنفق عليه ولا ولده. ابن رُشْد: لأن الولد إذا لم يكن لأبيه ولا له مال فهو كاليتيم النفقة عليه احتساب ليس له أن يعمر ذمته بدين ولا برضاه؛ إذا ليس ممن يجوز على نفسه رضاه وإن كان له أو لليتيم مال فللمنفق عليهما الرجوع عليهما في أموالهما إن كانت له بالنفقة بينة، وإن لم يشهد أنه إنما ينفق ليرجع بعد يمينه أنه إنما أنفق عليهما ليرجع في أموالهما لا على وجه الحسبة. ويسر أبي الولد كماله، وروى محمد بن يحيى السبائي أن لا رجوع له في أموالهما إلا أن يكون أشهد أنه إنما ينفق ليرجع في ذلك، وهذا إذا أنفق وهو يعلم مال اليتيم أو يسر الأب، ولو أنفق عليهما ظانَّا أنه لا مال لليتيم ولا للابن ولا لأبيه ثم علم ذلك فلا رجوع له، وقيل: له الرجوع، والقولان قائمان منها. قُلتُ: الأول ظاهر قولها في تضمين الصناع: ولا يتبع اليتيم بشيء إلا أن يكون له أموال فيسلفه حتى يبيع عروضه، فإن قضى ذلك عن ما أسلفه لم يتبع بالنائف وكذا اللقيط. والثاني: ظاهر قولها في النكاح الثاني: من أنفق على صغير لم يرجع عليه بشيء إلا أن يكون له مال حين أنفق عليه فيرجع بما أنفق عليه في ماله ذلك، ونحوه في كتاب الولاء منها، والأولى تقييد مطلقها بمقيدها فيكون ذلك قولًا واحدًا، وإذا حاسب

стр. 2049

الأب ابنه بما أنفق عليه مما بيده وطلب الابن يمينه ما أنفقت علي إلا لتحاسبني، ففي الحكم بحلفه له فتوى ابن العطار، ونقل الشعبي فتوى غيره. وفيها: لا يلزم الجد نفقة ولد الولد كما لا يلزمهم نفقته ولا نفقة أخ ولا ذي رحم. ونفقة ذي الرق على سيده، في ثاني زكاتها ينفق السيد على عبده إن أبى جبر على أن ينفق عليه أو يبيع، وسمع القرينان في الأقضية قال: قال رسول الله ﷺ : «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق»، قال مالك: على سيده أن لا يكلفه إلا ما يطيق يقضى بذلك عليه. ابن رُشْد: يعني بالمعروف أي: من غير إسراف ولا إقتار بقدر سعة السيد وحال العبد ليس الوغد الأسود الذي للخدمة والحرث كالنبيل التاجر الفاره فيما يجب لها، وفيه دليل ظاهر على عدم لزوم مساواة العبد سيده في ذلك، وفعل أبي اليسر الأنصاري وأبي ذر ذلك محمول على ما يجب له عليه بالمعروف في مطعمه وملبسه بخلاف ما يملكه من البهائم فإنه يؤمر بتقوى الله في ترك إجاعتها ولا يقضى عليه بعلفها، وعن أبي يوسف يقضى عليه بعلفها كنفقة العبد؛ لما جاء أنه ﷺ دخل حائط أنصاري فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي ﷺ رق له وذرفت عيناه، فمسح رسول الله ﷺ سروه وذفراه حتى سكن ثم قال: «من رب هذا الجمل؟» فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «أفلا تتقي الله في البهيمة التي ملكك إياها، فإنه شكى إلي أنك تجيعه». والفرق بين العبد والدابة أن العبد مكلف تجب عليه الحقوق من الجناية وغيرها، فكما يقضى عليه يقضى له، والدابة كما لا يقضى عليه لا يقضى لها. قُلتُ: تعذر شكوى الدابة يوجب أحروية القضاء لها، وقوله: مسح سروه أي:

стр. 2050

ظهره، الجوهري: سراة كل شيء ظهره ووسطه والجمع سرواة، والذفرى بالذال المعجمة، الجوهري: هو الموضع خلف الأذن من البعير أول ما يعرف منه، وذكر أبو عمر في العبد مثل ما تقدم، وقال: ويجبر الرجل على أن يعلف دابته أو يراعاها إن كان في رعيها ما يكفيها أو يبيعها أو يذبح ما يجوز ذبحه ولا يترك يعذبها بالجوع. قُلتُ: ولا زم هذا القضاء عليه؛ لأنه منكر وتغيير المنكر واجب القضاء به، وهذا أصوب من نقل ابن رُشْد، وفي ضحاياها: وقد روي في الحديث: «ولا بأس بالشرب منها بعد ري فصلها». ابن حارث اختلف في الأمة المستحقة تكون حاملًا ممن استحقت منه، فقال محمد بن عبد الحَكم: نفقتها على نفقة مستحقها، وقال يحيى بن عمر: بل هي على من هي منه حامل، وقول يحيى هو الجيد؛ لأن الجنين حر. قُلتُ: الأظهر إن كان في خدمتها قدر نفقتها أنفق عليها منها، ونفقة العبد المشترك فيه على قدر الأنصباء والمعتق بعضه كشريك والمدبر والمعتق إلى أجل كالقن، وفي كون نفقة المخدم على سيده أو على ذي الخدمة، ثالثها: إن كانت الخدمة يسيره لنقل ابن رُشْد والمشهور عنده ونقله أيضًا، قال: وقال سَحنون هي في اليسيرة على ربه اتفاقًا وكون الأقوال ثلاثة أصوب، في وصاياها الأول نفقة الموصي بخدمته في الخدمة على المخدوم. ابن العطار: يحتمل كونه بكسر الدال وفتحها، والذي تأولناه الفتح، قال غيره: هذا خلاف قولها في الزكاة الثاني. قُلتُ: الموصى برقبته لرجل وبخدمته لآخر على من زكاة الفطر عنه قال: عن من أوصى له برقبته إن قبل ذلك كما لو أخدمه سيده رجلًا مع قولها بعد ذلك لا يؤديها الرجل إلا عن من يحكم عليه بنفقته من المسلمين خلا المكاتب. قُلتُ: قول ابن العطار كما زعم ابن رُشْد أنه المشهور، ومن أعسر بنفقة أم ولده فقال الباجي: في كتاب القزويني: تزوج ولا تعتق، وقاله جماعة من القرويين. ابن اللباد: سألت عنها يحيى بن عمر فقال: تعتق.

стр. 2051

قُلتُ: لم لا تنفق من عملها، قال: فإن لم يكن فيه كفاية وهو قول أشهب. ابن عبد الرحمن: تعتق، وكذا إن غاب ولم يترك لها نفقة لا يزوجها الحاكم؛ لأنه مكروه. ابن سهل: نزلت بقرطبة أيام ابن يبقي في أم ولد أثبتت أن سيدها غاب عنها منذ ثلاثة أعوام وأنها ضائعة ليس لها ما تنفق منه، فأتى ابن عتاب: يتلوم له شهر ونحوه وتعتق، وطول مدة الغيبة ثلاثة أعوام يسقط عنها الحلف أنه ما خلف لها ما تنفق منه، ولقول أشهب: من عجز عن نفقة أم ولده استحسنا أنها كالزوجة إن لم يقم بأمرها ولم يكن شيء مثله يستعمل فيه بما يكفيها تلوم له شهر وعتقت عليه، وأفتى ابن القطان: لا تعتق وتبقى حتى يقدم سيدها أو يثبت موته أو ينقضي تعميره، هذا الذي أراه على أصول ابن القاسم، ونزلت وأفتى فيها القاضي القرشي بإشبيلية أنها تعتق وخولف. ابن سهل: الصواب عتقها وإن كان ابن العطار قال: لا تعتق وتسعى لنفسها، قال لي ابن عتاب: وتعتد بعد عتقها بحيضة ولا يمين عليها لطول أمد المغيب بخلاف الحرة. الصقلي: عن بعض القرويين: إن لم يكن في خدمة المدبر ما يكفيه في نفقته وأعسر السيد بها عتق عليه، والله تعالى أعلم.

стр. 2052

كتاب البيوع

стр. 2053

[كتاب البيوع] البيع الأعم: عقد معارضٍة على غير منافع ولا متعة لذة؛ فيخرج الإجارة والكراء والنكاح وتدخل هبة الثواب، والصرف، والمراطلة، والسلم. والنكاح وتدخل هبة الثواب، والصرف، والمراطلة، والسلم. والغالب عرفًا أخص منه بزيادة: «ذو مكايسٍة أحد عوضيه غير ذهبٍ ولا فضةٍ معينٌ غير العين فيه» فتخرج الأربعة.

стр. 2054

ودفع عوضٍ في معلوم قدر غير ذهبٍ مسكوك أو فضة لأجل سلمٌ لا بيعٌ لأجل؛ لأنه لو استحق لم ينفسخ بيعه ولو بيع معينًا انفسخ بيعه باستحقاق، وحصول عارض تأجيل عوضه العين، ورؤية عوضيه غير العين حين عقده، وبته وعدم ترتيب ثمنه على ثمن سابق، وصحته، ومقابل كل منهما يعدده لمؤجل، ونقد، وحاضر، وغائب وبتًّ، وخيار، ومرابحٍة، وغيرها، وصحة وفساد كل منهما مباين لمقابله، وأعم من غيره من وجه. وقال ابن عبد السلام: معرفة حقيقته ضرورية حتى للصبيان وعرفه بعضهم بأنه: دفع عوض في معوض فيدخل الفاسد أو أكثره، وخصص بعضهم تعريف الحقائق

стр. 2055

الشرعية بصحيحها؛ لأنه المقصود بالذات، ومعرفته تستلزم معرفة الفاسد أو أكثره فقال: «نقل الملك بعوض» لاعتقاده أن الفاسد لا ينقل الملك؛ بل شبهته، وذكر لفظ العوض فيهما خلل؛ لأنه لا يعرف إلا بعد معرفة البيع أو ما هو ملزوم له. قُلتُ: المعلوم ضرورة وجوده عند وقوعه لكثرة تكرره، ولا يلزم منه علم حقيقته، حسبما تقدم في الحج. والتعريف الأول لأحد نقلي اللخمي أن البيع: التعاقد والتقابض، والثاني للمازري والصقلي، وقصره التعقب عليهما بما ذكر يرد بأن الأول: لا يتناول إلا بيع المعطاة؛ وبأن الثاني: لا يتناول شيئًا من البيع؛ لأن نقل الملك لازم للبيع أعم منه، وكونه بعوض يخصصه بالبيع عن ملك الهبة، والصدقة ولا يصره نفس البيع، ويدخل فيه النكاح والإجارة، وفي كتاب الغرر منها من قال لك: «أبيعك سكنى داري سنة»، فذلك غلط في اللفظ، وهو كراء صحيح، وقوله: «العوض أخص من البيع» يرد بأنه أعم منه، لثبوته في النكاح، وغيره تقدم لابن بشير: «النكاح عقد على العضو بعوض». وقال ابن سيدة: العوض البدل، ونحوه قول الزبيدي: يقال: أصبت منه العوض، وقسم النحاة التنوين أقسامًا: أحدها: تنوين العوض؛ والأصل عدم النقل. [باب الصيغة في البيع] وله أركان: الأول: الصيغة: ما دل عليه ولو معاطاة، في حمالتها: ما فهم أن الأخرس فهمه

стр. 2056

من كفالة أو غيرها لزمه. الباجي كل إشارة فهم منها الإيجاب والقبول لزم بها البيع. ومن قال لمن وقف سلعته للبيع بكم هي؟ فقال: بكذا، فقال: أخذتها به، فقال: لا أرضى، ففي لزوم البيع واقفها ولغوه إن حلف ما ساومه على الإيجاب، ثالثها إن كان الثمن قيمتها أو ما تباع به، وإلا فالثاني لسماع القرينين، ولها، ولابن رُشْد عن الأبهري. ابن رُشْد: وكذا إن قال السائم: أنا آخذها بكذا، فقال البائع: بعتكها به؛ فقال: لا أرضى، قال: ولو وقع هذا ممن لم يقفها بالسوق للبيع لم يلزمه اتفاقًا، وحلف أنه كان لاعبًا إلا أن يتبين صدقة، فلا يحلف، وقال بعضهم: فيه الخلاف كالأول، لظاهر سماع ابن القاسم إذ لم يذكر فيه أنه وقفها للبيع، فيحصل في لزوم البيع، ثالثها سماع أشهب الفرق بين وقفها وعدمه، وليس بصحيح؛ لأن سماع ابن القاسم، وإن لم تكن السلعة فيه موقوفة فذهاب المشتري يستشير فيها بإذن البائع، يخرجها من الخلاف، وقد بين هذا في تفسير ابن مزين. قُلتُ: نص سماع ابن القاسم هو قول مالك في من أتى بعض النخاسين الذين

стр. 2057

يبيعون الرقيق والدواب فيما كسه في الدابه، إلى أن يقول النخاس: هي بكذا فيقول السائم: أأذهب أستشير فيها؟ فيقول: نعم، فيأتي فيرضاها، فيقول البائع: بدالي، والذي كان بيننا إنما كان مساومة أو قد زيد عليك فبعتها لغيرك فيلزم النخاس البيع. قُلتُ: فكون البائع نخاسًا وهو الدلال قائم مقام وقفها للبيع. ابن رُشْد: ولو قال البائع: بعتك بكذا أو المشتري: اشتريت بكذا لزمه إن أجابه صاحبه بالقبول في المجلس قبل التفرق اتفاقًا، وفي كون قول البائع بعتها بكذا أو اشترها بكذا، وقول المشتري: بعنيها بكذا كذلك أو كالمساومة فيدخله خلافها؟ قولان لعيسى بن دينار ومع ابن القاسم ولها ورواهما محمد ورجح الأول. قُلتُ: لأن بعني أمر بما يصير الآمر مبتاعًا وهو يدل على استدعائه حصول المطلوب أو إرادته عرفًا وكلاهما يدل ظاهرًا على التزام المستدعى أو المراد وقوله «بكذا» جوابًا لقوله: بكم سلعتك؟ لا يدل عليه ولهذا اختصرها أبو سعيد سؤالًا وجوابًا لا يقال: لا يلزم من إرادة كونه بائعًا لزوم العقد من يده إذ البيع أعم منه بتًّا أو خيارًا؛ لأن البيع المطلق ظاهر في البت واللزوم الظني معتبر في الفقهيات، ولذا كان المشهور في اختلافهما فيهما: القول قول مدعي البت. ابن أبي زمنين: مذهب ابن القاسم أن قوله: بعتها أو أعطيتكها بكذا يلزم البيع قائله، وقول اشتريت أو ابتعتها أو أخذ أخذتها بكذا يلزم الشراء قائله. وقول أبيع ونحوه وأشترى ونحوه يلزم اليمين لا العقد الصقلى لأنه وعد. قُلتُ: في نوازل سَحنون عن رواية ابن نافع من قال لرجل: تبيعني دابتك بكذا؟ فيقول: لا، إلا بكذا فيقول: أنقصني دينارًا، فيقول: لا، فيقول: أخذتها بذلك، لزم البائع البيع. ابن رُشْد: اتفاقًا فالدلالة تردد المماكسة على أنه غير لاعب. قُلتُ: مقتضى تبيعني، جوابه: بأبيعك فإلزامه البيع، يعارض نقل ابن أبي زمنين، أو يقيده بغير المماكسة. قُلتُ: وموجب لزومه أول عاقده قرب قبوله الآخر. ابن رُشْد: لو قال: أبيعك سلعتي بعشرة إن شئت، فلم يقل: أخذتها حتى انقضى

стр. 2058

المجلس، لم يكن له شيء اتفاقًا. وفي القبس: الإيجاب على الفور عند الشافعي، وقيل يجوز لليسير من الزمان وقيل الكثير، ومقتضى الدليل جواز تأخيره لما لا يبطل تأخيره كونه جوابًا وإن طالت المدة. قُلتُ: كتب موثق بائع مسافر عبر عنه: بعت موضع كذا من زوجتي فلانة بكذا إن قبلت؛ وبينه وبينها مسافة شهرين؛ فقال ابن عبد السلام مدة قضائه: لا أجيز هذا البيع على هذه الصفة؛ فبدلت الوثيقة بحذف «إن قبلت» فقبلها، فلعله رأى الأول خيارًا والثاني وقفًا. [باب العاقد الذي يلزم عقده] الثاني: العاقد: فالعاقل الجائز الأمر الطائع لازم عقده له، وعقد المجنون حين جنونه ينظر له السلطان بالأصلح في إتمامه وفسخه إن كان مع من يلزمه عقده لقولها: من جن في أيام الخيار نظر له السلطان، ولسماع عيسى. ابن القاسم: إن باع مريض ليس في عقله فله أو لوارثه إلزامه المبتاع. ابن رُشْد: لأنه ليس بيعًا فاسدًا كبيع السكران على قول من لا يلزمه بيعه، والسكران بغير خمر مثله وفيه به طريقان. اللخمي: في لزومه بيعه قول ابن نافع ورواية سَحنون، قائلًا: عليه أكثر الرواة، ولم يحك أبو عمر غيره وزاد: ويحلف ما كان حين بيعه عاقلًا. ابن رُشْد والباجي: إن لم يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فكالمجنون اتفاقًا وإن كان له بقية من عقله فالقولان. وفي المحجور طريقان: المتيطي، ما باع من عقاره دون إذن وصيه تعقبه ابن عبد السلام: إن رآه سدادًا والثمن باق أو بعضه، وباقيه أنفقه في مصالحه، أمضاه، وإلا فسخه، ولرب الثمن أخذه، إن قامت عليه بينة مطلقًا، إن كان يعرف بعينه، وإلا فيشترط عدم مفارقته البينة، وإقرار السفيه بتعيينه لغو، ولو أفاته وشهدت بينه أنه أنفقه

стр. 2059

في مصالحه ففي أخذه من ماله المشهور ونقل يحيى بن إسحاق عن ابن القاسم. ابن رُشْد: في رد بيع اليتيم والصغير دون إذن وصيه بعض عقاره مع عدم اتباعه بثمنه وإن صرفه في ضروري نفقته مطلقًا أو إن رأى ذلك وصيه مع اتباعه بالثمن. ثالثها لزوم إمضائه إن بيع بالقيمة، وكان أولى ما يباع عليه لابن القاسم، وأَصْبَغ وغيرهما، ولو باع ما بيع غيره أولى رد اتفاقًا، ولو أغرم الثمن لإدخاله فيما لابد منه، وما باعه وأنفق ثمنه في شهواته المستغنى عنها رد ولم يتبع بشيء اتفاقًا، ولو قل المبيع، والثمن محمول على أنه أنفقه فيما له منه بد حتى يثبت غيره. وفي كون النظر في حال بيعه يوم عقده أو يوم النظر فيه، قولان الآتي على سماع يحيى بن القاسم مع رواية ابن نافع، وقول أَصْبَغ في الخمسة، والمشهور مع نوازل أَصْبَغ والآتي على قوله في الدور والأرضين، ما اشترى وصي من مال يتيمه أعيد للسوق، وفي أول أنكحتها إن باع يتيم عبدًا بغير إذن ربه وأتلف ثمنه فلربه أخذه ولا عهدة على اليتيم وفي مديانها: (لا يجوز شراء مولى عليه إلا فيما لابد من عيشه كشرائه بالدرهم لحمًا أو خبزًا وبقلًا ونحوه) وبيع المكره عليه ظلمًا، لا يلزمه: الشيخ عن ابن سَحنون والأبهري: إجماعًا. قال ابن سَحنون عنه: وللبائع إلزام المشتري طوعًا، وأخذ مبيعه ولو تعددت أشتريته كمستحق كذلك ولا يفيته عتق ولا إيلاد، ويحد المشتري بوطئها ولو أكره العاقد إن لم يلزم أحدهما ما ألزمه الآخر بعد زوال الإكراه. سَحنون: لو أكره على بيعه بثمن فباعه بأكثر ولا قدرة له على عدم البيع، فهو مكره، ولو أكرها على العقد وقبض الثمن، والمثمن ضمنهما المكره، ويصدق البائع في تلف الثمن، ولو كان يغاب عليه، فلو أقر البائع بالطوع ضمن الثمن، ولم يضمن له مبيعه، وللمبتاع رده وأخذ ثمنه من البائع، فإن كان عديمًا أخذه من المكره ورجع به على البائع، ولو أقر به المبتاع، فالبائع مخير في إمضائه وأخذ مبيعه، فإن هلك بيد المبتاع ضمنه، فإن كان ثمنه كقيمته يوم الإكراه فلا شيء للبائع وإن قصر عنها، فاستحسن سَحنون رجوعه بتمامها على المكره. وقال ابنه: القياس تخييره فيه، وفي اتباع المشتري،

стр. 2060

ومن غرم منهما، لم يتبع صاحبه بشيء. سَحنون: فإن أقام البائع بينه بتلف الثمن، فله أخذ مبيعه وضمان الثمن من مبتاعه لطوعه، ولو تلف المبيع فلربه أخذ قيمته من المكره أو المبتاع ولا رجوع لأحدهما على الآخر، ولو عجز البائع عن البينة بتلفه، ففي تصديقه أول قولي سَحنون، وثانيهما. الشَّيخ عن سَحنون: من أكره على إعطاء مال ظلمًا فبيعه لذلك بيع مكره. زاد ابن رُشْد عنه في أجوبته، وفي روايته: ولرب المبيع أخذه دون ثمن إن كان المشتري عالًما بضغطه ظلمًا وإلا فبالثمن، الشَّيخ عن ابن حبيب وعن أَصْبَغ وابن عبد الحَكم، ورواية مطرف: يتبع المشتري بثمنه الظالم دفعه له هو أو البائع ولو قبضه وكيل الظالم تبع أيهما شاء كالمكره إن فات مبيعه تبع بقيمته أيهما شاء. قال مطرف: فإن قال الوكيل: ما فعلته إلا خوفًا من الظالم لم يعذر لقوله ﷺ «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، وكذا كل ما أمر بفعله ظلمًا من قتل أو قطع أو جلد أو أخذ مال وهو يخاف إن لم يفعله نزل به مثل ذلك فلا يفعله، فإن فعله لزمه القصاص والعزم. قُلتُ: هذا ونحوه من نصوص المذهب، يبين لك حال بعض القضاه في تقديمهم من يعرفون جرحته شرعًا للشهادة بين الناس في الدماء والفروج، ويعتذرون بالخوف من موليهم القضاء، مع أنهم فيما رأيت لا يخافون منه إلا عزلته عن القضاء، ولله در الشَّيخ الصالح أبو زكريا الصفوني صالح بجاية أروي عنه بسند صحيح أنه كان يقول: «اللهم العن الشيعة ومغيري الشريعة». قال ابن عبد الحَكم، وأَصْبَغ عن مطرف: جهل وصول ثمن مبيع المضغوط للظالم باحتمال صرفه المضغوط من منافعه كتحقق وصوله إن عرف إكراهه له حتى باعه إلا أن يوقن أنه صرفه في منافعه فلا يأخذ مبيعه إلا بدفع ثمنه، وسواء أخرج المضغوط للبيع مكبولًا أو موكولًا به حراس أو أخذ عليه حميل أو كان مسرحًا دون

стр. 2061

حميل إلا أنه هرب خالفه الظالم إلى منزله بالأخذ والمعرة في أهله، أو كان له مال عين غير ما باعه به أو لم يكن ولي البيع أو وكل عليه، والمشتري إن علم ضغط المضغوط فكغاصب في ضمان المبيع وغلته، وإلا فكمشتر ما استحق منه فيهما، وبيع قريب المضغوط لفكاكه من عذاب كزوجته وولده وقريبه لازم. ابن حبيب عن مُطَرَّف وابن عبد الحَكم: إن غرم حميل المضغوط عنه شيئًا لم يتبعه به، ولو ضغط الحميل في ذلك لبيع شيء فبيعه بيع مضغوط، وعزا ابن رُشْد لابن القاسم في المبسوط مثل ما تقدم عن مطرف، قال: وحكى ابن حبيب عن مطرف، وابن عبد الحَكم وأصبغ: للمضغوط أخذ ماله ولو من مشتريه من غير المضغوط، ويرجع كل مشتر على بائعه منه، وروي سَحنون وقال: إن ولي المضغوط بيعه وقبض ثمنه لم يأخذه إلا برد ثمنه، وقال ابن كنانة: بيعه لازم له؛ لأنه أنقذه مما كان فيه من العذاب. قُلتُ: فيلزم مثله في حميله أحرى لقصده مجرد المعروف. الشيخ عن مطرف، وابن عبد الحَكم وأصبغ: والعامل يعزله الوالي على سخطه، أو يتقبل الكورة بمال يلتزمه، ويأخذ أهلها بما شاء من الظلم، فيعجز، أو يتقبل المعدن فيعجز عما عليه فيه فيغرمه الوالي مالًا بعذاب حتى يلجئه لبيع ماله، فبيعه ماض عليه كمضغوط في حق عليه سواء أخذ الوالي ما له لنفسه أو رده على أربابه كمكره أو مضغوط في بيع لحق عليه أو دين لازم، وكذا بيع أهل الذمة أو العنوة فيما عليهم من جزيٍة وأهل الصلح فيما صالحوا عليه. ابن رُشْد: الذي عليه عمل أهل القضاة، أن من تصرف للسلطان في أخذ مال وإعطائه، إن أضغطه فيه فبيعه لازم له. وفي جبر ذي ربعٍ افتقر لتوسع مسجد الجمعة له قولان لفتوى ابن رُشْد مع أكثر شُيُوخه ونقله عن ابن الماجِشُون ونقله عن بعض شُيُوخه، ونقل الباجي الإجماع على الأول، لا أعرفه في كتب الإجماع واحتج ابن رُشْد بقول سَحنون: يجبر ذي أرض تلاصق طريقًا هدمها نهر لا ممر للناس إلا فيها على بيع طريق منها لهم بثمن يدفعه

стр. 2062

الإمام من بيت المال، وبفعل عثمان رضي في توسيعه مسجده ﷺ وبقول مالك وغيره: إذا غلا الطعام واحتج إليه أمر الإمام أربابه بإخراجه للسوق. قُلتُ: وتقدم في الجهاد جبر رب علج على بيعه لفداء مسلمٍ، قال من هو بيده: لا أفديه إلا به. [باب في شرط المبيع] والمبيع شرطه: تقرر ملك مبتاعه عليه، ولو وجب عتقه إذ به يجب، فالمسلم كالمصحف لا يباع من كافر. المازري: (لا يحل بيع مسلم منه). قُلتُ: فالمصحف أحرى، فإن وقع ففيها لا يفسخ ويباع عليه. اللخمي: روى ابن حبيب: يفسخ ويعاقبان، وأصل سَحنون: كل بيع حرام غير منعقد، وضمان مبيعه من بائعه ولو قبضه مبتاعه، وروى ابن شعبان: يفسخ ولو تداولته أشريه مسلمين ولو هلك عند الكافر، ولم يبعه، ضمن قيمته، وحمل رد البياعات أنه عقوبه له، ولو كان لعدم انعقاده ما ضمنه، وأرى إن ظن المشتري صحة ملكه فله رده

стр. 2063

بعيب عدم دوامه وحبسه ليباع، وإلا فسد إن فات مضى بالقيمة وبيع عليه. قُلتُ: في كونه عيبًا نظر؛ لأن عدم دوام ملكه لوصفه لا لصفة المبيع؛ لأنه لو أسلم ثبت، المازري وابن حارث: فسخه قول أكثر أصحاب مالك. ابن حارث: في مبايعة الكافر بالعين فيها اسم الله قول ابن القاسم: فيها كراهته مالك وأعظم ذلك، وقول ابن عبد الحَكم: لا بأس بذلك، وسمع عيسى ابن القاسم يمنع بيع مصحف ابن مسعود. ابن رُشْد: لأن قراءته لم تثبت. قُلتُ: وعليه بيع ما يوجد اليوم على أنه التوراة والإنجيل. وفيها: هبة المسلم عبده المسلم من نصراني وصدقته به عليه ماضيتان ويباع عليه، والنصراني العبد في شرائه مسلمًا كالحر لصحة ملك العبد. ابن شاس، وابن الحاجب: للكافر مشتري المسلم عتقه وهبته وصدقته من مسلم. قُلتُ: قبلوه ولا أعرفه نصَّا، ودلالة بيعه عليه دون فسخه واضحة، وفيه على الفسخ نظر، وفي أخذه مما يأتي نظر. وقال ابن رُشْد: ابن الماجِشُون يرى أن شراء الكافر في ذلك لا ينعقد، فعلى قوله: ما هلك بيد الكافر قبل الفسخ مصيبته من البائع وإن أعتقهم أو باعهم من مسلم رد ذلك. وفيها: (لو باع نصراني من آخر عبدًا نصرانيا، فأسلم في أيام الخيار عجل متعلق الخيار ليباع على من يصير له). قُلتُ: فإن كان مبتاعه مسلمًا والخيار له؟ قال: لم أسمعه ولا أرى إسلامه فوتًا، وللمسلم الخيار إن رده بيع على بائعه. المازري، واللخمي، والتونسي: ظاهره لا يعجل خياره عن مدته. اللخمي: يحتمل كون ذلك لتقدم حق المسلم على التعجل أو لأن للكافر يسلم عبده بيعه من مسلم بخيار ثلاثة أيام. قُلتُ: فلو باعه مسلمًا من مسلمٍ بخيار مبتاعه، عجل على الأول لا الثاني، التونسي: في عدم تعجيله نظر لبقاء ملك الكافر عليه؛ لأنه له غلته، وأضاف المازري

стр. 2064

الجواب لنفسه بترجيح حق المسلم كما لو استأجره فأسلم لبقاء مدة من الإجارة لا يجوز بيعه فيها. قُلتُ: ذكره التونسي وتعقبه بالفرق بأن منافعه في الإجارة ملم للمسلم وفي بيع الخيار للكافر، وجعل ذلك محل نظر. قُلتُ: وقد يرد الفرق بجائز هو أن في ملك الكافر في بيع الخيار خللًا لتمكن المشتري من رفعه بخلاف الإجارة. التونسي: انظر لو كان الثلاثة كفارًا وأسلم العبد وبائعه هل يعجل تخيير الكافر كما لو أسلم العبد وحده أو يؤخر؛ لأن الملك والخراج للمسلم؟ قُلتُ: يريد أن الخيار للمشتري وفرضها اللخمي والمازري، والخيار للبائع وأجريا جواز اختياره البيع ومنعه على كون بت الخيار بالعقد الأول أو بعقد بته ولم يتعرضا لتعجيله. اللخمي: استحسن عدم إمضائه، فإن فعل مضى، التونسي: انظر لو فطن لبيع مسلم عبده المسلم من كافر بخيار هل يبقى لأمده أو يجعل خيار المشتري الكافر؟ ابن محرز: لو كان البائع مسلمًا والخيار له، وأسلم العبد فواضح كون المسلم على خياره، ولو كان الخيار للمشتري احتمل بقاء الخيار لمدته، إذ الملك للبائع وتعجيله إذ لا حرمه لعقد الكافر، ولو أسلم عبد بعد ابتياعه مسلم من نصراني، وظهر به عيب قديم، ففي جواز رده به ولزوم أرشه، نقل ابن حبيب عن ابن القاسم، وقوله مع أشهب وابن الماجِشُون فخرجهما المازري على أن الرد نقض أو بيع. زاد ابن رُشْد: وهو أصل اختلف فيه قول ابن القاسم وأشهب. والمذهب بيع عبد الكافر يسلم عليه. قالوا: وله العتق، وهو واضح، دليل قول ابن القاسم فيها: (إن أسلم رقيق نصرانية جازت صدقتها بهم على صغير ولدها من زوج مسلم؛ لأن المطلوب زوال ملكها عنهم)، وفي كون هبتها لهم كذلك قول الصقلي مع نقله عن بعض شُيُوخ إفرايقيَّة وبعضهم محتجين بأن لها الاعتصار، فصارت الهبة لغوًا في ذلك كلغوها في إباحة وطء أخت وطئت أختها في ملك معها. قُلتُ: وكذا يلزم في هبتها إياهم لكبير ولدها الرشيد.

стр. 2065

وفرق الصقلي بمنع ابتداء اعتصار النصرانية بخلاف ملك الأختين فإن اعتصرتهم بيعوا عليها، وعلى قول غير ابن القاسم يرد اعتصارها، وعزا ابن محرز الأول لابن عبد الرحمن وابن الكاتب والثاني لابن مناس. قُلتُ: ففىي قبول عياض اختصرها الشَّيخ بلفظ الهبة بدل الصدقة نظر، وفيها لابن القاسم: الصغير إن عقل الإسلام كالكبير لقول مالك لو كان حرَّا فبلغ فرجع عن إسلامه أجبر عليه ويرد بأن بلوغه بعد إسلامه يلزم إسلامه. وفيها: إن أسلم وربه النصراني غائب بيع عليه إن بعد وكتب إليه إن قرب والإسلام الحكمي كالوجودي، وفيها إن أسلم وله من زوجته النصرانية: الملك لسيده بيع الثلاثة عليه لمنع بيع الصغير دون أمه، وفي مكاتبها: إن أسلم أحد مكاتبيه بيعت كتابتهما معا، وفي مدبرها: إن اشترى مسلمًا فدبره، أوجر عليه كقول مالك: إن أسلم مدبره، وقال غيره: إن دبر عبده بعد إسلامه، عتق عليه، ولو أسلمت أم ولده ففي مكاتبها، رجع عن وقفها لتعجيل عتقها. المازري: لو أسلم عبده المؤاجر من نصراني فسخ باقي مدة الإجارة، وهذه الرواية على فسخ شرائه مسلمًا، وعلى بيعه عليه يؤاجر من مسلم بقية المدة. قُلتُ: يفرق ببقاء ملك الكافر في إجارته عليه، ولذا يفتقر لبيعه بعدها، ولو رهن عبده بعد إسلامه، بيع وفي تعجيل ما هو به رهن مطلقًا، أو ما لم يأت برهن ثقة، نقل اللخمي عن سَحنون قوله معها، ولم يحك المازري غيره، قال: وقيده بعضهم بأنه لم يعقد الإرتهان على عينه، ولو وقع عليه عجل الحق مطلقًا وعممه غيره. الصقلي: عن بعض القرويين: لو رهنه العبد بعينه عجل الحق مطلقًا، وعابه غيره قائلًا: رأيت لسَحنون: لا يخرج من يده ويقر على حاله للأجل؛ لأن رهن غيره يخاف حوالة سوقه. الصقلي: هذا مع وجوب بيعه يوجب تعجيل ثمنه، وقول ابن عبد السلام: نقل بعضهم عن سَحنون: يبقى العبد بيد المرتهن لا يعجل له ولا يلزمه قبوله، لا أعرفه، والصواب نقل الصقلي: إن كان الحق عينًا وإلا فالخيار للمرتهن في قبول التعجيل إن كان من بيع، فالأقوال على عد التأويل أقوالًا ثلاثًه، وأجراها التونسي، وابن

стр. 2066

محرز، على عتق الرَّهن واستحقاقه، قال عن محمد: لو أسلم بعد رهنه عجل قضاء ثمنه إلا أن يأتي برهن ثقة فيأخذ ثمنه. قُلتُ: عدم جريان أول الأولى في هذه واضح. المازري: وفي منع بيع صغير النصاري من نصارى، قولها ونقل اللخمي عن محمد: لا بأس به مع قول أشهب: لا يجبر على الإسلام وإن لم يكن مع أبويه، وخرجهما المازري على جبره على الإسلام، وعدمه. وعلى الأول قال اللخمي: (روى العُتْبِيّ يفسخ). المازري يتخرج على قول آخر بيعه عليه من مسلم. وفي كبير يهودي من نصراني، قولا اللخمي مع ابن سَحنون وابن وَهْب ومحمد، ولم يحك الشَّيخ مع قولا ابن وَهْب إلا قولا بن سَحنون يكره ذلك للعداوة بينهم، وفي غير الكتابي من كافر ثالثها الصغار لا الكبار لسماع يحيى ابن القاسم منع بيع الروم يقدمون بمجوس الصقالبة من كافر صغيرهم وكبيرهم، ونقل ابن رُشْد رواية ابن القاسم: لا يمنعون لموضع عهدهم، وسماع ابن القاسم منع بيع الرجل من نصراني ما اشتراه من رقيق العجم إن كانوا صغارًا ولا بأس به في الكبار. قُلتُ: لا يلزم من رواية ابن القاسم جواز بيعهم المعاهد مطلقًا، جواز بيعهم المسلم مطلقًا، ففي بيعهم الكبير قولان، وفي الصغير: المنع للمسلم، وفي الكافر قولان. ابن رُشْد: وعلى المنع في فسخه وبيعه عليه، سماع ابن القاسم مع قول سَحنون وقولها في المديان والشفعة، وأصل ابن الماجِشُون في عدم انعقاده وقولها في التجارة بأرض الحرب مع سماع سَحنون أشهب وسماع يحيي ابن القاسم قائلًا: إن تهودوا وتنصروا، تركوا لمبتاعهم وعوقب مهودهم ومنصرهم، إن تقدم لهم في ذلك. قُلتُ: فيلزم تناقض قولها في التجارة وقولها في المديان والشفعة ويرد بأن قولها في المديان إنما هو في فسخ بيع دين من عدو المدين، وفرق التونسي بينهما بعسر بيع الدين، وقولها في الشفعة لا أعرفه، وسماع يحيى البائع فيه غير مسلم بيعه من مسلم أصلح من رده لملك كافر.

стр. 2067

المازري: في شراء الكتابي كافرًا غير كتابي ثلاثة فيها ما علمته حرامًا وغيره أحسن. وذكر ابن عبد الحَكم: يمنعون في الصغير والكبير، وفي العتبية: يمنعون في الصغير فقط. وهي جارية على الخلاف في جبرهم على الإسلام وعلى المنع يجرى فسخ البيع وبيعه على مبتاعه على الخلاف في اشتراء كافر مسلمًا والجبر بالتهديد والضرب لا القتل. زاد اللخمي لتقرر حرمة دمه باستحياء الإمام أن يبيع في سبي أو بالعهد أن بيع من مستأمن.

стр. 2068

[باب في المعقود عليه] الثالث: المعقود عليه: يطلب أنه: طاهرـ منتفع به ــ مقدور على تسليمه ــ مملوك لبائعه أو لمن ناب عنه لا حق لغيره فيه ولا غرر، فيخرج النجس غير مضطر

стр. 2069

للانتفاع به اتفاقًا فحرمة الخمر والميتة ولحم الخنزير للأولين. [باب في بيع العذرة والزبل] وفي العذرة ثلاثة: فيها منعها ابن عبد الحَكم، إثم العاقدين سواء. ابن محرز: روى ابن الماجِشُون جوازه، وخرجه اللخمي لابن القاسم من إجازته بيع الزبل، ونقل عن محمد جوازها للاضطرار والمشتري أعذر، وأشار عياض وصرح ابن بشير بتعقب تخريج اللخمي بالفرق للخلاف في نجاسة الزبل، دون العذرة، ويفهم من كلام المازري رده بأنه لو اعتبره فارقًا ما صح تخريجه فيها المنع في الزبل لمالك من منعه في العذرة، ورد ابن عبد السلام تعقب ابن بشير بقوله: هو بناء على مراعاة الخلاف، وترك مراعاته لا يوجب تخطئة، لا يتقرر ردًّا على ابن بشير إلا أن يريد أن ابن القاسم ألغى مانعية النجاسة في الزبل بجواز بيعه من حيث ثبوتها دون اعتبار القول بعدم نجاسة الزبل نجاسته فساوت حينئذ العذرة الزبل وهذا لا يتم؛ لأن اعتبار دليل القول بعدم نجاسة الزبل معنى مناسب للحكم بإلغاء مانعيتها للبيع، فجاز اعتبار ابن القاسم إياه، وهذا يكفي في الفرق الوارد على القياس، ولا جواب عنه إلا بأن جواز اعتباره منفي بقياسه منع بيع الزبل على منع مالك بيع العذرة إذ لو

стр. 2070

اعتبره لكان فرقًا مانعًا من مساواة نجاسة الزبل لنجاسة العذرة، فلا يلزم من منع بيع العذرة منع بيعه، وفي الزبل الثلاثة تخريج ابن القاسم، وقوله وقول أشهب فيها: المشتري أعذر من البائع. [باب في بيع الزيت النجس، وعظم الميتة ، وناب الفيل، وجلد الميتة، والصابون المطبوخ بزيت نجس] وبيع الزيت النجس وعظم الميتة وناب الفيل في الطهارة، وفي جواز بيع جلد الميتة قبل دبغه طريقان: ابن حارث: لا يجوز اتفاقًا. ابن رُشْد: في جواز بيعه والاتفاق به، ثالثها ينتفع به ولا يباع لابن وَهْب مع قيامه من سماع ابن القاسم في صابون طبخ بزيت، وقعت فيه فأرة، ومعلوم مذهب ابن القاسم مع روايته وقول ابن الماجِشُون، ورواية ابن القاسم في جامع العتبية: ترك الانتفاع به أحب إليَّ. وفي جواز بيعه بعد الدبغ نقل اللخمي عن ابن وَهْب مع رواية ابن عبد الحَكم، وقولها وعليه سمع عيسى ابن القاسم، ولو استرى بثمنه غنمًا فنمت، ثم تاب تصدق بالثمن لا الغنم سمع عيسى إن وجد وارثه أو بائعه رده إليه وإلا تصدق به فإن جاء مستحقه خير بين الصدقة والثمن كما في اللقطة. ابن رُشْد: قول ابن القاسم يتصدق بالثمن استحسان وقياس قوله وروايته جواز الانتفاع بجلود الميتة وإغرام مستهلكها قيمتها صدقته بفضل الثمن على قيمة الانتفاع بها؛ لأن له الرجوع على مبتاعها بقيمة الانتفاع يقاصه بها من ثمنها؛ لأن الغلة إنما تكون للمبتاع بالضمان وهو لا يضمنها إن تلفت، وقول عيسى يرد الثمن على قيمة الانتفاع الصواب فضله ويلزم المشتري إن باعها ما لزم البائع. قُلتُ: لعل قوله يتصدق بكل الثمن لا حتمال عدم انتفاع المبتاع بها كما تقدم في ابتدال رؤوس الضحايا.
следующие страницы →